في الحالة الخامسة من المادة 441 يكون حق طلب إعادة النظر للنائب العام وحده سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب أصحاب الشأن ، وإذا رأى له محلاً ، يرفعه مع التحقيقات التي يكون قد رأى لزومها إلى لجنة مشكلة من أحد مستشاري محكمة النقض وإثنين من مستشارى محكمة الإستئناف تعين كلاً منهم الجمعية العامة بالمحكمة التابع لها ويجب أن يبين في الطلب الواقعة أو الورقة التي يستند عليها .
في الحالة الخامسة من المادة 441 يكون حق طلب إعادة النظر للنائب العام وحده سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب أصحاب الشأن ، وإذا رأى له محلاً ، يرفعه مع التحقيقات التي يكون قد رأى لزومها إلى لجنة مشكلة من أحد مستشاري محكمة النقض وإثنين من مستشارى محكمة الإستئناف تعين كلاً منهم الجمعية العامة بالمحكمة التابع لها ويجب أن يبين في الطلب الواقعة أو الورقة التي يستند عليها .
وتفصل اللجنة في الطلب بعد الإطلاع على الأوراق وإستيفاء ما تراه من التحقيق ، وتأمر بإحالته إلى محكمة النقض إذا رأت قبوله .
ولا يقبل الطعن بأي وجه في القرار الصادر من النائب العام أو في الأمر الصادر من اللجنة المشار إليها بقبول الطلب أو عدم قبوله .
بينت المادة 740 ( أصبحت م 442 من القانون ) من يجوز لهم طلب إعادة النظر وهم أصحاب الشأن والنائب العمومي في الأربع وميزت بإجراءات خاصة .
أما في الحالة الخامسة أي الاخيرة فقد روى منعاً من التهجم على حرمة الأحكام النهائية بغير مسوغ صحيح أن يكون طلب إعادة النظر فيها من حق النائب العمومي وحده وذلك منعاً لإشراف أولي الشأن في تقديم طلبات لا أساس لها .
وبينت المادتان 471 و 472 ( حذفت المادة 471 لإدماجها في المادة 442 من القانون أما المادة 472 فقد أصبحت م 443 من القانون ) الإجراءات التي تتبع في طلب إعادة النظر ففي الأربع الأحوال الأولى الواردة 496 ( أصبحت م 441 من القانون ) يقدم طلب إعادة النظر بعريضة إلى النائب العمومي يبين فيها الحكم المطلوب عادة والوجه الذي يستند إليه المستندات المؤيدة له وعلى النائب العمومي رفع الطلب إلى محكمة النقض والإبرام بعد أن يجرى ما يراه لازماً من التحقيقات ويرفع مع الطلب تقريراً يبين فيه رأيه والأسباب التي يستند إليها وذلك في الثلاثة الأشهر التالية لتقديمه .
أما في الحالة الخامسة فقد خول النائب العمومي حق تقدير الطلبات التي تقدم إليه فإذا رأی بعد أن يجري فيها من التحقيقات ما يراه أنها غير منتجة أمر بحفظها أما إذا رأى أن الطلب منتج فإنه يسير فيه ولكنه رأى في هذه الحالة ألا يقدم الطلب لمحكمة النقض مباشرة بل يقدم إلى لجنة مكونة من ثلاثة من المستشارين أحدهم من محكمة النقض والإبرام والآخرين من محكمة استئناف مصر تعين كلاً منهم في كل عام الجمعية العمومية للمحكمة التابع لها وهذه اللجنة هي التي تقرر إحالة الطلب إلى محكمة النقض إذا رأت أن لقبوله وجهاً وإلا قررت عدم قبوله وقد نص على أن هذه اللجنة تفصل في الطلبات المقدمة إليها بناء على الأوراق على أن يكون لها أن تستوفي بنفسها أو بمن تنبيه ما تراه من التحقيقات كما نص على أن قراراتها لا يجوز الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن وحتى لا تبقى الأحكام عرضة للطعن فيها إلى ما لا نهاية مع العلم بالسبب الموجب لإعادة النظر نص صراحة على أن لطالب إعادة النظر لا يقبل إذا مضت سنة على تاريخ علم أصحاب الشأن بالواقعة أو الورقة الجديدة التي ظهرت وذلك في الحالة الخامسة السالفة الذكر ومن المفهوم أنه إذا أبلغ أصحاب الشأن العمومي في ظرف سنة من تاريخ علمهم فلا يمنع تأخره في تقديم الطلب إلى اللجنة لسبب من الأسباب كإجراء التحقيق مثلاً من قبول الطلب ولما كان تقديم النائب العمومي طلب إعادة النظر إلى محكمة النقض والإبرام واجباً دائماً في الحالات الأربع الأولى فقد رأى منعاً لتقديم طلبات لا أساس لها أن ينص على أن النائب العمومي لا يقبل الطلب المقدم إليه من ذوي الشأن ما لم يودع مقدم الطلب كفالة تخصص للغرامة التي يحكم عليه بها إذا حكم بعد قبوله - المادة 473 /1 ( أصبحت المادة 444 من القانون ) والمفهوم بداهة أن هذا لا يخل بما للنائب العمومي من الحق في أن يطلب إعادة النظر بناء على الحق المقرر له قانوناً .
أعفت المادة 475/ 2 (أصبحت م 444 من القانون ) من دفع الكفالة أن تقرر وإعفاءه لجنة المساعدة القضائية بمحكمة النقض، ونصت المادة 474 (أصبحت م 445 من القانون ) على وجوب إعلان النيابة للخصوم قبل انعقاد الجلسة التي تحدد لنظر الطلب أمام محكمة النقض بثلاثه أيام كاملة على الأقل .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 1301 – للنائب العام وحده ، سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب أصحاب الشأن حق طلب إعادة النظر إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه ، وفي هذه الحالة الخامسة المنصوص عليها في المادة 441 سالفة البيان .
مادة 1306 – إذا رأى النائب العام محلاً لطلب إعادة النظر في الحالة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية فإنه يرفع مع التحقيقات التي يكون قد رأى لزومها إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 443 من القانون المذكور ، على أن يبين في الطلب الواقعة أو الورقة التي تستند عليها .
وتفصل اللجنة في الطلب بعد الاطلاع على الأوراق أو استيفاء ما تراه من التحقيق وتأمر بإحالته إلى محكمة النقض إذا رأت قبوله .
مادة 1307 – لا يجوز الطعن بأي وجه في القرار الصادر من النائب العام المستند إلى الحالة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ، كما لا يجوز كذلك الطعن في القرار الصادر من اللجنة المشار إليها في المادة السابقة سواء قضي قرار النائب العام أو اللجنة بقبول الطلب أو بعدم قبوله .
1 ـ من المقرر أنه عن الوجه الثانى للالتماس والمبنى على الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية باعتبار أن كلاً من الحكم الصادر ببراءة ذمتها فى الدعوى رقم ...... لسنة ...... تجارى ...... وصدر قانون البنوك الجديد رقم 88 لسنة 2004 والذى نص فى المادة 133 منه على انقضاء الدعوى العمومية بالسداد أو التصالح يعد واقعة جديدة ظهرت بعد الحكم المطعون فيه . فإن هذه المحكمة لا ترى موجباً لبحث هذا الوجه ذلك أن البين من الأوراق أن المكتب الفنى للسيد المستشار النائب العام قد أعد مذكرة بالرأى فى وجهى الالتماس وانتهى إلى رفضه مع عرض الأوراق على هذه المحكمة للنظر فى الالتماس فيما بنى عليه طبقاً للفقرة الثالثة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية باعتبار أن عرض الطلب على محكمة النقض بالنسبة لهذه الحالة أمر لازم وقد وافق السيد النائب العام على ذلك ، فإن تصرفه فى الالتماس على هذا النحو يعد بمثابة قرار منه برفض الالتماس المبنى على الحالة الخامسة من نص المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة الذكر ، وقراره فى هذا الشأن نهائى وغير قابل للطعن ومن ثم يمتنع على المحكمة معاودة بحث هذا الوجه فضلاً عن أنه لكى ينفتح لهذه المحكمة باب بحث هذا الوجه أن تكون إحالة الالتماس المبنى على هذه الحالة من اللجنة المشكلة وفقاً لنص المادة 443 من قانون الإجراءات الجنائية بناء على طلب النائب العام إذا رأى وجهاً لقبوله ، وهو ما لم يتبع فى الحالة المعروضة ، فإن هذا أو ذاك مما ينغلق به باب بحث هذا الوجه الثانى للالتماس .
( الطعن رقم 45977 لسنة 74 - جلسة 2004/11/21 - س 55 ع 1 ص 758 ق 115 )
2 ـ لما كان محامى الطالب قد دفع بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة 443 من قانون الإجراءات الجنائية فيما تضمنته من عدم قبول الطعن بأى وجه فى القرار الصادر من النائب العام بقبول الطلب أو عدم قبوله فى الحالة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكانت محكمة النقض على ما سلف بيانه لم تتصل بطلب إعادة النظر بالنسبة لهذه الحالة فإنها لا تختص بنظر الدفع بعدم الدستورية المبدى من محامى الطالب لتقدير جديته ، لأن شرط إختصاصها به أن يكون متصلاً بخصومة مطروحة على المحكمة عملاً بالمادة 29 من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا .
( الطعن رقم 18903 لسنة 63 - جلسة 1995/09/20 - س 46 ص 930 ق 143 )
3 ـ لما كانت المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن " يجوز طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح فى الأحوال الآتية : ( أولا ) ....... ( ثانياً ) إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة ، ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها ، وكان بين الحكمين تناقض بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما ، ( ثالثاً ) ........ ( رابعاً ) ........... ( خامساً ) إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع ، أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه . لما كان ذلك ، وكان نص هذه المادة يشترط لقبول الطلب صدور حكمين نهائيين ضد شخصين مختلفين عن واقعة واحدة ، وأن يكون بين هذين الحكمين تناقض يستنتج منه براءة أحدهما ، و مفاد ذلك أن يكون هذان الحكمان قد صدرا بالإدانة على شخصين مختلفين بحيث يستحيل التوفيق بينهما فيما قضيا به فى منطوقهما . لما كان ذلك ، وكان الحكمان اللذان يستند إليهما الطالب قد قضى أحدهما بإدانته وقضى الآخر ببراءة المتهم ................ ، فإن طلب إعادة النظر لا يندرج تحت الحالة الثانية المنصوص عليها فى المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ، و من ثم يتعين الحكم بعدم قبوله ، وتغريم الطالب خمسة جنيهات عملاً بنص المادة 449 من القانون ذاته . لما كان ذلك ، وكانت المادة 443 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه " فى الحالة الخامسة من المادة 441 يكون حق طلب إعادة النظر للنائب العام وحده ، سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب أصحاب الشأن ، وإذا رأى له محلاً يرفعه مع التحقيقات التى يكون قد رأى لزومها إلى لجنة مشكلة من أحد مستشارى محكمة النقض واثنين من مستشارى محكمة الإستئناف تعين كلا منهم الجمعية العامة بالمحكمة التابع لها ، ويجب أن يبين فى الطلب الواقعة أو الورقة التى يستند عليها ، وتفصل اللجنة فى الطلب بعد الاطلاع على الأوراق ، وإستيفاء ما تراه من التحقيق ، وتأمر بإحالته إلى محكمة النقض إذا رأت قبوله . ولا يقبل الطعن بأى وجه فى قرار اللجنة المشار إليها بقبول الطلب أو عدم قبوله " ، وكان مفاد هذا النص أن مناط قبول طلب إعادة النظر فى الحالة الخامسة المنصوص عليها فى المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ، رهن بعرضه على النائب العام وحده دون سواه ، على اللجنة المنصوص عليها فى المادة 443 من قانون الإجراءات الجنائية ، وقبول اللجنة هذا الطلب ، وإذ كان ذلك ، و كان النائب العام على ما يبين من الأوراق - لم يرفع الطلب على الوجه المتقدم إلى اللجنة المشار إليها ، فإن محكمة النقض لا تتصل بطلب إعادة النظر فى هذه الحالة ، ويكون الطلب فى هذا الخصوص غير مقبول .
( الطعن رقم 5828 لسنة 52 - جلسة 1983/03/30 - س 34 ص 467 ق 95 )
4 ـ إن نصوص قانون الإجراءات الجنائية صريحة وقاطعة فى أن حق طلب إعادة النظر فى الحالة الخامسة المنصوص عليها فى المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية، وهي حالة ما "إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه" - هذا الحق إنما خول للنائب العام وحده دون أصحاب الشأن سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب يقدم إليه من أصحاب الشأن، فإن رأى له محلاً رفعه إلى اللجنة المشار إليها فى المادة 443 من ذلك القانون، وتقديره فى ذلك نهائي لا معقب عليه، والطعن فى قراره فى هذا الخصوص أمام غرفة الاتهام غير جائز قانوناً .
( الطعن رقم 1377 لسنة 22 - جلسة 1953/01/13 - س 4 ع 2 ص 396 ق 153 )
من له تقديم طلب إعادة النظر في الحالة الخامسة من حالات إعادة النظر : حصر الشارع الصفة في تقديم الطلب في الحالة الخامسة في النائب العام، دون سواه. ويقدم النائب العام الطلب من تلقاء نفسه أو بناء على التماس أصحاب الشأن، وهو المحكوم عليه أو من يمثله قانوناً في حياته أو أقاربه أو زوجه بعد موته وعلة هذا الحصر اتساع نطاق الحالة الخامسة واتسامها بالمرونة وعدم التحديد، فخشي الشارع الإسراف في تقديم طلبات إعادة النظر بناء عليها، وقد يكون بعضها غير ذي أساس، فيؤدي ذلك إلى المساس بقوة الأحكام الباتة، فأراد أن يكون النائب العام رقيباً على جدية الطلبات، فلا يقدم منها إلا ما يكون له أساس سليم، وقراره في هذا الشأن لا يجوز الطعن فيه بأي وجه ولا يقدم النائب العام الطلب مباشرة إلى محكمة النقض، وإنما عليه - إذا رأى له محلاً وهو ما يفترض أنه قام بدراسته مبدئياً ورآه ظاهر الجدية أن يرفعه مع التحقيقات التي يكون قد رأي لزومها إلى لجنة مشكلة من أحد قضاة محكمة النقض واثنين من قضاة محكمة الاستئناف تعين كلاً منهم الجمعية العامة بالمحكمة التابع لها. ويتعين أن يبين طلب النائب العام الواقعة أو الورقة الجديدة التي يستند الطلب إليها .
وهذه اللجنة هي سلطة الإحالة إلى محكمة النقض، ومن ثم يعد غير مقبول شكلاً الطلب الذي يقدمه النائب العام إلى محكمة النقض مباشرة، وذلك وجه للخلاف بين هذه الحالة والحالات الأربع الأولى، حيث يقدم النائب العام الطلب مباشرة إلى محكمة النقض. وتفصل اللجنة في الطلب «بعد الاطلاع واستيفاء ما تراه من التحقيق»، ويعني ذلك أنها تفصل في الطلب بناء على الأوراق التي تقدم إليها، فلا تستمع إلى مرافعات، ولا تناقش الخصوم، ولكن لها أن تجري التحقيقات التي تراها ضرورية للفصل في قبول الطلب أو رفضه. وإذا رأت قبول الطلب تأمر بإحالته إلى محكمة النقض، أما إذا رأت رفضه فهي تصدر أمرها بذلك. وفي الحالين، أي سواء أمرت بقبول الطلب أو رفضه، فلا يجوز الطعن بطريق ما في أمرها .
إجراءات تقديم الطلب : في الحالات الأربع الأولى من حالات إعادة النظر، إذا كان الطلب مقدماً من غير النيابة العامة، فإن على الطالب أن يقدم طلبه إلى النائب العام «بعريضة يبين فيها الحكم المطلوب إعادة النظر فيه، والوجه الذي يستند إليه، ويشفعه بالمستندات المؤيدة له». ويلتزم النائب العام بأن يقدم الطلب إلى محكمة النقض، فليست له سلطة تقديرية في تقديمه أو رفض تقديمه، ولكن له أن يجري التحقيق الذي يرى الزوم لاستجلاء الطلب وتوضيحه لمحكمة النقض، ولا يلتزم بإجراء هذا التحقيق إذا لم ير له مقتضياً وعليه أن يرفع الطلب مع التحقيق الذي أجراه، ويرفقه بتقرير يبين فيه رأيه والأسباب التي يستند عليها. وعليه أن يرفعه في الثلاثة الأشهر التالية لتقديمه. ولا وجود للجنة إحالة تتوسط بين النائب العام ومحكمة النقض، وإنما يقدم الطلب إليها مباشرة .
والفرق بين هذه الإجراءات والإجراءات التي حددها القانون إذا كان الطلب مستنداً إلى الحالة الخامسة من حالات إعادة النظر نوضحه على الوجه التالي: إذا التمس صاحب الشأن من النائب العام أن يقدم الطلب - استناداً إلى الحالة الخامسة - إلى محكمة النقض، فلا يلتزم النائب العام بالاستجابة إليه، وإنما له في ذلك سلطة تقديرية، فله رفضه، أما إذا رأى قبوله فليس له أن يقدمه إلى محكمة النقض مباشرة، وإنما يقدمه إلى لجنة الإحالة التي نص عليها القانون، ولهذه اللجنة بدورها سلطة تقديرية، فلها رفض الطلب، ولها أن تأمر بإحالته إلى محكمة النقض .
ويعلل هذا الفرق أن الحالات الأربع الأولى واضحة تستند إلى وقائع محددة، فإذا ثبتت هذه الوقائع كان قبول الطلب وإلغاء حكم الإدانة متعیناً، ومن ثم كان دور النائب العام مقتصراً على التحقق من استناد الطلب إلی إحدى هذه الحالات، ويكفي للتحقق من ذلك ابتناؤه على الوقائع التي حددتها الحالة التي استند الطلب إليها. والتحقق من ذلك ميسور، ومن ثم لا محل لسلطة تقديرية تخول للنائب العام، ولا محل كذلك لسلطة إحالة تتوسط بينه وبين محكمة النقض. بل لقد خشي الشارع تراخي النائب العام في تقديم الطلب، فيضير ذلك مصلحة الطالب، فألزمه برفع الطلب إلى المحكمة في الثلاثة الأشهر التالية لتقديمه. أما الحالة الخامسة فغير محددة، وهي بطبيعتها تفترض سلطة تقديرية، إذ يتعين أن يكون من شأن الواقعة الجديدة ثبوت براءة المحكوم عليه، وهو ما قد تختلف فيه الآراء، ويخشى أن يستغل ذوو الشأن رحابة هذه الحالة لكي يتقدموا بطلبات غير ذات أساس، ينشغل بها وقت محكمة النقض دون مقتض من المصلحة العامة، فجعل الشارع من السلطة التقديرية التي خولها للنائب العام ولجنة الإحالة ما يضع به الرقابة على تقدير ذوي الشأن، ويكفل ألا ترفع إلى محكمة النقض إلا الطلبات الجدية التي يحتمل أن تقبلها المحكمة . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1582 )
وللنائب العام حق طلب إعادة النظر في الأحكام (المادتان 442 و 443 إجراءات). ويكون له هذا الحق هو والمحكوم عليه أو من يمثله قانوناً في الحالات الأربع الأولى المنصوص عليها في المادة 442، ويكون له وحده هذا الحق في الحالة الخامسة من هذه المادة .
وفي كل الأحوال لا يجوز لوکلاء النائب العام مباشرة هذه الاختصاصات إلا بتفويض خاص منه، فلا تكفي لذلك علاقة الوكالة التي تربطهم بالنائب العام بحكم وظيفتهم . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 245 )
من يجوز له تقديم الطلب : في الحالة الخامسة من المادة 441 إجراءات يكون طلب إعادة النظر للنائب العام وحده سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب أصحاب الشأن (المادة 443 إجراءات). وقد راعي القانون في ذلك عدم الإسراف في الهجوم على الأحكام دون مبرر. ووفقاً للقانون الفرنسي يكون طلب إعادة النظر من وزير العدل وحده بعد أخذ رأي لجنة قضائية تتكون من خمسة مستشارين بمحكمة النقض تختارهم الجمعية الأمة لهذه المحكمة، ويعين خمسة مستشارين احتياطيون بالطريقة السابقة نفسها (المادة 632 إجراءات) .
إجراءات الطلب :
1- إذا قدم المحكوم عليه طلباً إلى النائب العام لإعادة النظر وفقاً لهذه الحالة، فإنه يبت فيه وحده دون معقب على رأيه. فإذا رأى أن الطلب غير منتج أمر بحفظه، وهو أمر غير قابل للطعن بأي طريق (المادة 443 / 3 إجراءات المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962).
2- للنائب العام أن يجري ما يراه من تحقيقات إذا رأى لزوماً لذلك .
3- إذا رأى النائب العام قبول الطلب، يحيله مع التحقيقات التي يكون قد رأى لزومها إلى لجنة مشكلة من أحد قضاة النقض واثنين من قضاة محكمة الاستئناف تعين كلاً منهم الجمعية العامة بالمحكمة التابع لها، ويجب أن يبين في الطلب الواقعة التي يستند عليها .
وقد قضت محكمة النقض أنه من المقرر أنه إذا تبين لمحكمة النقض بعد قبول طلب إعادة النظر أن البراءة غير ظاهرة ولا محتملة من خلال وجه الطلب الذي يستند إليه، فقضت برفض الطلب - فإنه لا يحول دون هذا الرفض أن تكون اللجنة المشكلة طبقاً للمادة 443 إجراءات قد قبلت الطلب المقدم من النائب العام بناء على الحالة الخامسة من المادة 441 إجراءات .
4- لا يقبل الطعن بأي وجه في القرار الصادر من النائب العام أو في الأمر الصادر من اللجنة المشار إليها بقبول الطلب أو عدم قبوله (المادة 444 - فقرة أخيرة - من قانون الإجراءات الجنائية) .
وتفصل اللجنة في الطلب بعد الاطلاع على الأوراق واستيفاء ما تراه من التحقيق. وتأمر بإحالته إلى محكمة النقض إذا رأت قبوله. فإذا قررت عدم قبوله لا يجوز الطعن في هذا القرار المادة 3/ 443 إجراءات). ويلاحظ في هذا الصدد أن هذه اللجنة تباشر اختصاصات الإحالة إلى المحكمة. ولا يجوز لمحكمة النقض معاودة البحث في طلب الالتماس من تلقاء نفسها، لأن فتح باب بحث الوجه الخامس متوقف على قرار هذه اللجنة. كما لا يجوز لطالب إعادة النظر عرضه مباشرة على المحكمة بناء على هذه الحالة .
من المقرر أن طلب إعادة النظر على خلاف سائر طرق الطعن - لا يتقيد ميعاد معين فيجوز التقدم به أياً كان الزمن الذي مضى على صدور الحكم المطعون فيه، كما أن مفهوم المخالفة لنص المادة 452 من قانون الإجراءات الجنائية أنه إذا رفض طلب إعادة النظر يجوز تحديده استناداً إلى وقائع أخرى. ومن ثم - كما قالت محكمة النقض - فإنه لا يقدح في صحة الطلب الجديد کونه تحديداً لطلب سابق مادام قد بني على وقائع لم تكن مطروحة بالطلب السابق . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الثاني ، الصفحة : 827 )
حصر المشرع الصفة في تقديم الطلب في الحالة الخامسة في النائب العام، دون سواه، ويقدم النائب العام الطلب من تلقاء نفسه أو بناء على إلتماس أصحاب الشأن، وهو المحكوم عليه أو من يمثله قانوناً في حياته أو أقاربه أو زوجه بعد موته، وعلة هذا الحصر اتساع نطاق الحالة الخامسة واتسامها بالمرونة وعدم التحديد، فخشي الشارع الإسراف في تقديم طلبات إعادة النظر بناء عليها، وقد يكون بعضها غير ذي أساس، فيؤدي ذلك إلى المساس بقوة الأحكام الباتة، فأراد أن يكون النائب العام رقيباً على جدية الطلبات، فلا يقدم منها إلا ما يكون له أساس سليم وقراره في هذا الشأن لا يجوز الطعن فيه بأي وجه. ولا يقدم النائب العام الطلب مباشرة إلى محكمة النقض، وإنما عليه - إذا رأى له محلاً (وهو ما يفترض أنه قام بدراسته مبدئياً ورآه ظاهر الجدية) أن يرفعه مع التحقيقات التي يكون قد رأى لزومها إلى لجنة مشكلة من أحد مستشاري محكمة النقض واثنين من مستشاري محكمة الاستئناف تعين كلاً منهم الجمعية العامة بالمحكمة التابع لها. ويتعين أن يبين طلب النائب العام الواقعة أو الورقة الجديدة التي يستند الطلب إليها. وهذه اللجنة هي سلطة الإحالة إلى محكمة النقض، ومن ثم يعد غير مقبول شكلاً الطلب الذي يقدمه النائب العام إلى محكمة النقض مباشرة، وذلك وجه للخلاف بين هذه الحالة والحالات الأربع الأولى، حيث يقدم النائب العام الطلب مباشرة إلى محكمة النقض. وتفصل اللجنة في الطلب «بعد الإطلاع وإستيفاء ما تراه من التحقيق»، ويعني ذلك أنها تفصل في الطلب بناء على الأوراق التي تقدم إليها، فلا تستمع إلى مرافعات، ولا تناقش الخصوم؛ ولكن لها أن تجري التحقيقات التي تراها ضرورية للفصل في قبول الطلب أو رفضه. وإذا رأت قبول الطلب تأمر بإحالته إلى محكمة النقض؛ أما إذا رأت رفضه فهي تصدر أمرها بذلك. وفي الحالين، أي سواء أمرت بقبول الطلب أو رفضه فلا يجوز الطعن بطريق ما في أمرها . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 202 )
يختلف الأمر بالنسبة للحالة الخامسة فيخضع الطلب للسلطة التقديرية للنائب العام فلا يلتزم بتقديم الطلب إلى محكمة النقض. إنما له لن يجري التحقيقات اللازمة لتتأكد من مدى جدية الطلب. وبعد ذلك فإن له أن يرفضه إذا تبين أنه غير جدي أو لا تتوافر بشأن شروط الحالة الخامسة التي حددها المشرع وإذا اقتنع بجديته ورأى أن له محلاً يرفعه مع التحقيقات التي يكون قد أجراها إلى لجنة مشكلة من أحد مستشاري محكمة النقض واثنين من مستشاري محكمة الاستئناف تعين كلاً منهم الجمعية العامة بالمحكمة التابع لها. ويجب أن يبين في الطلب أو الواقعة أو الورقة التي يستند إليها (مادة 443/ 1 إجراءات) .
وتفصل اللجنة في الطلب بعد الإطلاع على الأوراق واستيفاء ما تراه من التحقيق وتأمر بإحالته إلى محكمة النقض إذا رأت قبوله (مادة 443/ 2 إجراءات) .
ولا يقبل الطعن بأي وجه في القرار الصادر من النائب العام أو في الأمر الصادر من اللجنة المشار إليها بقبول الطلب أو عدم قبوله (مادة 443/ 3 إجراءات) . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع ، الصفحة : 32 )
حددت المادتان 442-443 من قانون الإجراءات الجنائية الأشخاص الذين يجوز لهم طلب إعادة النظر وإجراءات تقديم هذا الطلب : فنصت أولاهما على أنه " في الأحوال الأربع من المادة السابقة، يكون لكل من النائب العام والمحكوم عليه أو من يمثله قانوناً إذا كان عديم الأهلية أو مفقوداً أو لأقاربه أو زوجه بعد موته حق طلب إعادة النظر. وإذا كان الطالب غير النيابة العامة، فعليه تقديم الطلب إلى النائب العام بعريضة يبين فيها الحكم المطلوب إعادة النظر فيه، والوجه الذي يستند عليه، ويشفعه بالمستندات المؤيدة له. ويرفع النائب العام الطلب، ولو كان مقدماً منه أو من غيره مع التحقيقات التي يكون قد رأى إجراءاها إلى محكمة النقض بتقرير يبين فيه رأيه والأسباب التي يستند إليها، ويجب أن يرفع الطلب إلى المحكمة في الثلاثة الأشهر التالية لتقديمه". ونصت المادة 443 على أنه في الحالة الخامسة من المادة 441 يكون حق طلب إعادة النظر للنائب العام وحده سواء من تلقاء نفسه، أو بناء على طلب أصحاب الشأن. وإذا رأى له محلاً، يرفعه مع التحقيقات التي يكون قد رأى لزومها إلى لجنة مشكلة من أحد مستشاري محكمة النقض واثنين من مستشارى محكمة الاستئناف تعين كلاً منهم الجمعية العامة بالمحكمة التابع لها، ويجب أن يبين في الطلب الواقعة أو الورقة التي يستند إليها، وتفصل اللجنة في الطلب بعد الاطلاع على الأوراق واستيفاء ماتراه من التحقيق، وتأمر بإحالته إلى محكمة النقض إذا رأت قبوله، ولا يقبل الطعن في الأمر الصادر من النائب العام أو في الأمر الصادر من اللجنة المشار إليها بقبول الطلب أو عدم قبوله".
وإذا كان طلب إعادة النظر مستنداً إلى إحدى الحالات الأربع الأولى من حالات إعادة النظر. فقد توسع الشارع في تحديد الأشخاص الذين يجوز لهم تقديم الطلب، فخول ذلك للنائب العام، والمحكوم عليه، ومن يمثله قانوناً إذا كان عديم الأهلية أو مفقوداً، أو أقاربه أو زوجته بعد موته .
وقد حدد الشارع هؤلاء الأشخاص على سبيل الحصر، فلا يقبل طلب إعادة النظر من سواهم، وبصفة خاصة لا يقبل هذا الطلب من المدعي المدني أو المسئول المدني، ذلك أنه طعن فی حکم جنائي بالإدانة، وصفة كل منهما مقتصرة على الدعوى المدنية، ومن ثم لم يكن لهما صفة في الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية. ولكن إذا قبل طلب إعادة النظر، فإن على النيابة العامة إعلانهما بالحضور وفقاً للمادة 445 من قانون الإجراءات الجنائية، باعتبارها من الخصوم. خاصة وأن الحكم في الطلب قد تنعكس آثاره على التعويض (المادة 451 من قانون الإجراءات الجنائية).
ويقدم النائب العام الطلب من تلقاء نفسه أو بناء على التماس ذوي الشأن. ويفهم من قصر إشارة الشارع إلى النائب العام أن هذا الطلب لا يقبل من أي عضو آخر من أعضاء النيابة العامة. ويقبل الطلب من المحكوم عليه، فهو صاحب الصفة والمصلحة الأولى في هذا الطعن، وإذا كان حياً كامل الأهلية، فلا يقبل الطلب من سواه. وإذا كان عديم الأهلية أو مفقوداً فحق تقديم الطلب لمن يمثله قانوناً، ويعني الشارع به " ولى النفس". وإذا مات فحق تقديم الطلب لأقاربه أو زوجه. وقد خول الشارع تقديم الطلب لأي من الأقارب، ولم يشترط الشارع في القريب الذي يقدم الطلب أن يكون وارثاً، ولم يشترط كذلك درجة قرابة معينة، ولم يقرر حجب الأقرب للأبعد. ذلك أن كل قریب - وأن بعد عن المحكوم عليه - له مصلحة يعتد بها القانون في تطهير ذكرى قريبه .
ولقد حصر الشارع الصفة فى تقديم الطلب في الحالة الخامسة في النائب العام، دون سواه. ويقدم النائب العام الطلب من تلقاء نفسه أو بناء على التماس أصحاب الشأن، وهو المحكوم عليه أو من يمثله قانوناً في حياته أو أقاربه أو زوجه بعد موته . وإنما عليه - إذا رأى له محلاً (وهو ما يفترض أنه قام بدراسته مبدئياً ورآه ظاهر الجدية) - أن يرفعه مع التحقيقات التي يكون قد رأى لزومها إلى لجنة مشكلة من أحد مستشارى محكمة النقض واثنين من مستشاري محكمة الاستئناف تعين كلاً منهم الجمعية العامة بالمحكمة التابع لها، ويتعين أن يبين طلب النائب العام الواقعة أو الورقة الجديدة التي يستند الطلب إليها، وهذه اللجنة في سلطة الإحالة إلى محكمة النقض، ومن ثم يعد غير مقبول شكلاً الطلب الذي يقدمه النائب العام إلى محكمة النقض مباشرة، وذلك وجه للخلاف بين هذه الحالة والحالات الأربع الأولى، حيث يقدم النائب العام الطلب مباشرة إلى محكمة النقض. وتفصل اللجنة في الطلب " بعد الاطلاع واستيفاء ما تراه من التحقيق" ، ويعني ذلك أنها تفصل في الطلب بناء على الأوراق التي تقدم إليها، فلا تستمع إلى مرافعات. ولا تناقش الخصوم، ولكن لها أن تجرى التحقيقات التي تراها ضرورية للفصل في قبول الطلب أو رفضه. وإذا رأت قبول الطلب تأمر بإحالته إلى محكمة النقض، أما إذا رأت رفضه فهي تصدر أمرها بذلك. وفي الحالين، أي سواء أمرت بقبول الطلب أو رفضه فلا يجوز الطعن بطريق ما في أمرها . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الرابع، الصفحة : 229 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والأربعون ، الصفحة / 166
شَهَادَةُ الزُّورِ :
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْقَضَاءَ يَنْفُذُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إِذَا كَانَ الْمَحَلُّ قَابِلاً، وَالْقَاضِي غَيْرُ عَالِمٍ بِزُورِهِمْ. وَذَلِكَ فِي الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وَالْفُسُوخِ كَالإِْقَالَةِ وَالطَّلاَقِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ رضي الله عنه لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ: شَاهِدَاكِ زَوَّجَاكِوَقَالَ الصَّاحِبَانِ وَزُفَرُ: يَنْفُذُ ظَاهِرًا فَقَطْ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، لأَِنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ حُجَّةٌ ظَاهِرًا لاَ بَاطِنًا، فَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ كَذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْقَضَاءَ يَنْفُذُ بِقَدْرِ الْحُجَّةِ.
أَمَّا إِذَا عَلِمَ الْقَاضِي بِكَذِبِ الشُّهُودِ فَلاَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ أَصْلاً.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يُنْقَضُ الْحُكْمُ إِنْ ثَبَتَ بَعْدَ الْحُكْمِ كَذِبُهُمْ إِنْ أَمْكَنَ، وَذَلِكَ قَبْلَ الاِسْتِيفَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْكَذِبُ إِلاَّ بَعْدَ الاِسْتِيفَاءِ لَمْ يَبْقَ إِلاَّ غُرْمُ الشُّهُودِ الدِّيَةَ أَوِ الْمَالَ، وَلاَ يَتَأَتَّى نَقْضُ الْحُكْمِ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِذَا ثَبَتَ كَوْنُ الشُّهُودِ شُهُودَ زُورٍ وَجَبَ نَقْضُ الْحُكْمِ.
انْظُرْ: (شَهَادَة الزُّورِ ف 8 - 9).
الدَّفْعُ مِنَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِأَنَّ لَهُ بَيِّنَةً لَمْ يَعْلَمْهَا:
إِذَا قَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ: لَدَيَّ بَيِّنَةٌ لَمْ أَعْلَمْهَا قَبْلَ الْحُكْمِ وَطَلَبَ سَمَاعَهَا وَنَقْضَ الْحُكْمِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَلاَ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، فَقَدْ سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ عَنْ رَجُلٍ ادَّعَى دَيْنًا فِي تَرِكَةِ مَيِّتٍ وَصَدَّقَهُ الْوَارِثُ فِي ذَلِكَ وَضَمِنَ لَهُ إِيفَاءَ الدَّيْنِ، ثُمَّ ادَّعَى الْوَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ كَانَ قَضَى الْمَالَ فِي حَيَاتِهِ وَأَرَادَ إِثْبَاتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، قَالَ: لاَ تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلاَ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسْمَعُ مِنْ بَيِّنَتِهِ، فَإِنْ شَهِدَتْ بِمَا يُوجِبُ الْفَسْخَ فُسِخَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: لاَ يُسْمَعُ مِنْهَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إِنْ قَامَ بِهَا عِنْدَ ذَلِكَ الْقَاضِي الْحَاكِمِ نَقَضَهُ، وَإِنْ قَامَ عِنْدَ غَيْرِهِ لَمْ يَنْقُضْهُ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي وَتَعْدِيلِهَا فَقَدْ أَقَامَهَا فِي أَوَانِ إِقَامَتِهَا، فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا حَتَّى قَضَى الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي وَسَلَّمَ الْمَالَ إِلَيْهِ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يُسْنِدِ الْمِلْكَ إِلَى مَا قَبْلَ إِزَالَةِ الْيَدِ فَهُوَ الآْنَ مُدَّعٍ خَارِجٌ، وَإِنْ أَسْنَدَهُ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ الشُّهُودِ وَنَحْوِهَا فَهَلْ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، وَهَلْ تُقَدَّمُ بِالْيَدِ الْمُزَالَةِ بِالْقَضَاءِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا نَعَمْ، وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ الأَْوَّلُ لأَِنَّهَا إِنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ، وَقَدْ ظَهَرَتِ الْحُجَّةُ، فَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ إِلَيْهِ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ وَقُدِّمَتْ عَلَى الصَّحِيحِ لِبَقَاءِ الْيَدِ حِسًّا.
إِذَا لَمْ يُعَيَّنِ الْقَاضِي مِنْ قِبَلِ وَلِيِّ الأَْمْرِ:
إِذَا اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ قَدْ خَلاَ مِنْ قَاضٍ عَلَى أَنْ يُقَلِّدُوا عَلَيْهِمْ قَاضِيًا، فَإِنْ كَانَ إِمَامُ الْوَقْتِ مَوْجُودًا بَطَلَ التَّقْلِيدُ، وَمِنْ ثَمَّ تَبْطُلُ جَمِيعُ أَحْكَامِهِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ ثَمَّةَ إِمَامٌ صَحَّ التَّقْلِيدُ وَنُفِّذَتْ أَحْكَامُهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ نَظَرِهِ إِمَامٌ لَمْ يَسْتَدِمِ النَّظَرَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يُنْقَضْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِهِ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاء ف 23).