فى حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه ، إذا قام نزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها ، يُرفع الأمر إلى المحكمة المدنية طبقاً لما هو مقرر فى قانون المرافعات .
فى حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه ، إذا قام نزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها ، يُرفع الأمر إلى المحكمة المدنية طبقاً لما هو مقرر فى قانون المرافعات .
قد حسم المشروع ما تضاربت الآراء فيه بشأن الجهة المختصة بالفصل في النزاع الذي يقع بين النيابة والمحكوم عليهم بشأن تنفيذ الأحكام الجنائية فنص في المادة 541 (أصبحت م 524 من القانون) على كل إشكال وكل نزاع في التنفيذ يرفع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المتعلق به هذا الخلاف فإذا كان الإشكال أو النزاع خاصاً بتنفيذ حكم صادر من محكمة الجنايات ونشأ في غير دور الانعقاد فيرفع إلى غرفة المشورة أو المحكمة التي أصدرت أمر الإحالة حسب الأحوال وذلك كي لا يتعطل الفصل في النزاع مع أن له بطبيعة الحال صفة الاستعجال، ويبين في المادة 542 (أصبحت 525 من القانون) طريقة رفع إشکال أو النزاع إلى المحكمة وكيفية نظره أمامها ونص على أنه لا يجوز الطعن في الحكم الذي يصدر فيه إلا بطريق المعارضة إذا كان غيابياً وذلك حتى لا يتعطل التنفيذ، ولما كان النزاع في شخصية المحكمة عليه هو نزاع في التنفيذ فقد نص على أن الفصل فيه يكون بالكيفية والأوضاع المقررة في المادتين السابقتين مادة 543 ( أصبحت م 526 من القانون) وواضح أن الفصل في الإشكال أو النزاع وفقاً للأوضاع المذكورة إنما يكون في حالة حصول التنفيذ على شخص المحكوم عليه على مقتضى القواعد المقررة في هذا الباب أما إذا كان التنفيذ يجري على أموال المحكوم عليه على مقتضى قانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية فيتسع بشأن ما يحصل فيه من إشکال أو نزاع ما هو مقرر في القانون المذكور مادة 544 ( اصبحت م 527 من القانون ) .
( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع )
وقد جاء فى تقرير لجنة الشيوخ أن المقصود من هذه المادة كما يتضح من المذكرة الإيضاحية أنه فى حالة التنفيذ على أموال المحكوم عليه بالطرق المدنية لأحكام قانون المرافعات فالإشكالات فى التنفيذ يكون طبقاً لذلك القانون وظاهر أن تنفيذ الأحكام المالية بطريق الحجز على أموال المحكوم عليه يكون إما بالطرق المقررة فى قانون المرافعات أو بالطرق الإدارية المقررة لتحصيل الأموال الأميرية وفى الحالتين إذا قام نزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب الحجز عليها ، كأن ادعى ملكيتها فيُرفع هذا الإشكال إلى المحكمة المدنية طبقاً لما هو مقرر فى قانون المرافعات .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 1554- يجوز لغير المحكوم عليه أن يرفع إشكالاً في التنفيذ إلى المحكمة المدينة طبقاً لما هو مقرر في قانون المرافعات، إذا ادعى ملكية الأموال التي يراد التنفيذ عليها بحكم مالي صادر على المحكوم عليه، ويشترط لذلك أن يكون الحكم المستشكل في تنفيذه من الأحكام المالية، وهي صادرة بالغرامة أو ما يجب رده أو التعويضات والمصاريف، ولا يعتبر من تلك الأحكام الحكم بالإزالة أو الهدم أو الغلق بل هو عقوبة جنائية مقصود بها محو المظهر الذي أحدثته الجريمة وتنفيذ الحكم الصادر بها إنما يكون بإزالة الأثر الناشيء عن مخالفة القانون ويتبع بالنسبة للنزاع من غير المحكوم عليه في الأحكام الأخيرة القواعد المنصوص عليها في المادة 819 من التعليمات الكتابية والمالية والإدارية الصادرة عام 1995م .
1ـ من المقرر أن للمستشكل إذا لم يكن طرفاً فى الحكم المستشكل فيه أن يبنى إشكاله على أسباب سابقة على صدور الحكم ، وليس فى ذلك مساس بحجية الأحكام لقصور أثرها على أطرافها ، ولما هو مقرر من عدم جواز طعنه فيها بأى طريقة من طرق الطعن التى رسمها القانون . ولما كان الثابت من الأوراق أن المستشكلة ليست هى المحكوم عليها فإن الحكم المطعون فيه يكون - حينما إستند فى رفضه الإشكال المرفوع منها على أنه بنى على سبب سابق على صدور الحكم - قد إنطوى على تقرير قانونى خاطئ أدى به إلى قصور فى أسبابه ، إذ لم يقل كلمته فيما أبدته الطاعنة من دفاع فى هذا الخصوص وحجب نفسه عن تناول موضوع الإشكال ومدى توافر شروط إنطباق المادة 527 من قانون الإجراءات الجنائية - التى تعين ولاية الفصل فى هذه الأنزعة - مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الواقعة - كما صار إثباتها فى الحكم المطعون فيه لما يخالطها من واقع يحتاج إلى تحقيق . ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
( الطعن رقم 1076 لسنة 35 - جلسة 1965/12/21 - س 16 ع 3 ص 950 ق 181 )
2ـ إن المادة 527 من قانون الإجراءات الجنائية قصدت إلى أنه كلما أريد تنفيذ الأحكام المالية الصادرة من المحاكم الجنائية على أموال المحكوم عليه بالطرق المدنية المقررة للحجز على المنقول أو نزع ملكية العقار وقام نزاع من غير المحكوم عليه بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها كأن إدعى ملكيتها فإن النزاع يكون من إختصاص المحاكم المدنية ويرفع إليها طبقاً لأحكام قانون المرافعات ، والمقصود بالأحكام المالية الأحكام الصادرة بالغرامة أو بما يجب رده أو التعويضات والمصاريف مما يراد تحصيله عن طريق التنفيذ على أموال المحكوم عليه ، وهو التنفيذ الذى ينتهى إلى بيع الأموال المنفذ عليها للحصول منها على قيمة الأحكام المالية المنفذ بها ، أما الحكم بإزالة البناء القائم بالمخالفة لأحكام القانون فليس من الأحكام المالية المشار إليها بل هو عقوبة جنائية مقصود بها محو المظهر الذى أحدثته الجريمة وتنفيذ الحكم الصادر بها إنما يكون بإزالة الأثر الناشىء عن مخالفة القانون حتى يرتفع ضرر الجريمة عن المجتمع و على ذلك فلا تختص المحكمة المدنية بنظر النزاع القائم بشأن تنفيذ هذا الحكم .
( الطعن رقم 98 لسنة 22 - جلسة 1956/06/14 - س 7 ع 2 ص 718 ق 100 ) ( دائرة مدنية )
الإشكال في التنفيذ
تمهيد : نص الشارع على الإشكال في التنفيذ في المواد من 524 إلى 527 من قانون الإجراءات الجنائية: فالمادة 524 حددت المحكمة المختصة بنظر الإشكال في التنفيذ، فنصت على أن «كل إشكال من المحكوم عليه في التنفيذ يرفع إلى محكمة الجنايات إذا كان الحكم صادراً منها وإلى محكمة الجنح المستأنفة فيما عدا ذلك، وينعقد الاختصاص في الحالين للمحكمة التي تختص محلياً بنظر الدعوى المستشكل في تنفيذ الحكم الصادر فيها». وحددت المادة 525 إجراء رفع الإشكال والنظر فيه، فنصت على أن يقدم النزاع إلى المحكمة بواسطة النيابة العامة على وجه السرعة، ويعلن ذوو الشأن بالجلسة التي تحدد لنظره، وتفصل المحكمة فيه في غرفة المشورة بعد سماع النيابة العامة وذوي الشأن، وللمحكمة أن تجري التحقيقات التي ترى لزومها، ولها في كل الأحوال أن تأمر بوقف التنفيذ حتى يفصل في النزاع، وللنيابة العامة عند الاقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتة». ونصت المادة 526 على أنه «إذا حصل نزاع في شخصية المحكوم عليه يفصل في ذلك النزاع بالكيفية والأوضاع المقررة في المادتين السابقتين». وتضمنت المادة 527 النص على الإشكال في شأن تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه إذا قام النزاع من غير المحكوم عليه، فقالت «في حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه إذا قام نزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها يرفع الأمر إلى المحكمة المدنية طبقاً لما هو مقرر في قانون المرافعات» . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1117 )
اختصاص المحكمة المدنية بنظر الإشكال في تنفيذ بعض الأحكام الجنائية : نصت على اختصاص المحكمة المدنية بنظر الإشكال في تنفيذ بعض الأحكام الجنائية المادة 527 من قانون الإجراءات الجنائية في قولها «في حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه إذا قام نزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها يرفع الأمر إلى المحكمة المدنية طبقاً لما هو مقرر في قانون المرافعات»، وقد تطلب هذا النص الشروط التالية لاختصاص المحكمة المدنية بنظر الإشكال في تنفيذ الحكم : أن يكون الحكم مالياً، وأن يرد التنفيذ على أموال المحكوم عليه، وأن يقوم النزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها .
والحكم المالي هو حكم ينطق بجزاء نقدي جنائي أو غير جنائي يقتضي تنفيذه تطبيق قواعد التنفيذ المدنية، وهي الحجز والبيع الجبري، فتدخل في ذلك الأحكام التي تقضي بالغرامة وما يجب رده التعويض والمصاريف، وقد عرفتها محكمة النقض بأنها «الأحكام الصادرة بالغرامة أو ما يجب رده والتعويضات والمصاريف مما يراد تحصيله عن طريق التنفيذ على أموال المحكوم عليه، وهو التنفيذ الذي ينتهي إلى بيع الأموال المنفذ عليها للحصول منها على قيمة الأحكام المالية المنفذ بها»، وبناء على ذلك، فإنه لا يندرج في عداد الأحكام المالية الأحكام الصادرة بالمصادرة أو الغلق أو الهدم أو إعادة الشئ إلى أصله أو نشر الحكم أو سحب الترخيص أو الحرمان من مزاولة المهنة أو العزل، فهذه الأحكام لا تنطق بجزاء نقدي، وهي تهدف في المقام الأول إلى إزالة الوضع المخالف للقانون الذي أنشأته الجريمة، وهي لا تنفذ بالطرق المدنية التي نص عليها قانون المرافعات، ويفترض هذا الشرط أن تنفيذ الجزاء النقدي يجري بطرق التنفيذ المدنية، وهي كما قدمنا الحجز والبيع الجبري، أما إذا جرى التنفيذ بطريق «الإكراه البدني»، وهو طريق تنفيذ جنائي بحت، فإن الإشكال فيه من اختصاص المحاكم الجنائية .
ويشترط لاختصاص المحاكم المدنية بنظر الإشكال في التنفيذ أن يرد التنفيذ على أموال المحكوم عليه، سواء كانت مملوكة له فعلاً أو اعتقدت سلطة التنفيذ أنها مملوكة له، والفرض أن الغير يدعي لنفسه حقوقاً على هذه الأموال، أما إذا ورد التنفيذ ابتداءً على أموال غير المحكوم فيه، كان ذلك نزاعاً في شخصية المحكوم عليه، فتخص به المحاكم الجنائية تطبيقاً للمادة 526 من قانون الإجراءات الجنائية .
ويشترط كذلك لاختصاص المحاكم المدنية أن يكون الإشكال مرفوعاً من غير المحكوم عليه، ويفترض ذلك أن الغير يدعي لنفسه حقوقاً على أموال المحكوم عليه، أو يدعي أن الأموال التي يراد التنفيذ عليها اعتقاداً بأنها مملوكة للمحكوم عليه هي - في الحقيقة - مملوكة له، أما إذا كان الإشكال مرفوعاً من المحكوم عليه، فإن الاختصاص بنظره يكون للمحكمة الجنائية، إذ يثير نزاعاً حول وجود الحكم أو قوته التنفيذية أو إجراءات تنفيذه، وهي مسائل جنائية بحتة، ومن ثم لا مبرر لأن تختص بها المحكمة المدنية، ويشترط لقبول هذا الإشكال أن يكون التنفيذ متعارضاً مع حقوق الغير، أما إذا لم يكن لهذا التعارض وجود، فليست للغير مصلحة في الإشكال .
وتختص المحكمة المدنية كذلك بنظر الإشكال في تنفيذ الأحكام المدنية الصادرة عن القضاء الجنائي، ذلك أن تبعية الدعوى المدنية للدعوى الجنائية أجلها أن يصدر الحكم فيهما: فإذا صدر الحكم الفاصل في الدعوى المدنية، كان له استقلاله عن الحكم الفاصل في الدعوى الجنائية، وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الحكم يقرر حقوقاً مدنية خالصة، وينفذ بالطرق المدنية، ومن ثم يقضي المنطق باختصاص المحكمة المدنية بالنظر في الإشكال في تنفيذه .
إجراءات رفع الإشكال أمام المحكمة المدنية :
نصت المادة 527 من قانون الإجراءات الجنائية على أن يرفع الإشكال إلى المحكمة المدنية - طبقاً لما هو مقرر في قانون المرافعات، وقد بينت إجراءات رفع الإشكال إلى المحكمة المدنية المادة 312 من قانون المرافعات (الفقرة الأولى) . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1134 )
الإشكال المرفوع من غير المحكوم عليه :
إذا حصل الإشكال من غير المحكوم عليه ويتحقق ذلك في الحالتين الآتيتين نزاع في شخصية المحكوم عليه يتم رفع الإشكال بالطريقة السابقة ( المادة 526 إجراءات ).
عند تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه، إذا قام نزاع من غير المحكوم عليه بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها، يرفع للمحكمة المدنية طبقاً لما هو مقرر في قانون المرافعات ( المادة 527 إجراءات ) .
المحكمة المدنية :
تختص المحكمة المدنية طبقاً لما هو مقرر في قانون المرافعات بنظر الإشكال إذا كان مرفوعاً من غير المحكوم عليه - في حالة تنفيذ حكم مالي - إذا قام النزاع بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها (المادة 527 إجراءات) .
ويثور البحث عن مدى اختصاص المحكمة المدنية بالإشكال في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى المدنية التبعية، وقد ذهب رأي إلى أن إشكالات التنفيذ الخاصة بالحكم الصادر في الدعوى المدنية ليست من توابع الدعوى الجنائية، وأن الفكرة التشريعية في ضم الدعوى المدنية للدعوى العمومية في قضاء واحد توجب أن تخضع الدعوى المدنية لجميع القواعد والإجراءات التي تحكم سير الدعوى أمام المحكمة الجنائية وصدور الحكم فيها وطرق الطعن ومواعيده، وأن هذه الوحدة تنتهي عند هذا الحد، فإذا صدر الحكم في الدعوى المدنية من المحكمة الجنائية فإنه يقرر حقاً مدنياً يخضع لأحكام القانون المدني من حيث سقوطه أو بقاؤه، ومن حيث تنفيذه على مال المدعي وما إلى ذلك، وبذلك لا يستلزم مجرد صدور الحكم في الدعوى المدنية من المحكمة الجنائية أن تختص هذه المحكمة بالفصل في كل ما يعترض تنفيذه من صعوبات .
ويجد هذا الرأي سنداً تشريعياً له في المادة 461/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أن الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية يكون تنفيذها بناء على طلب المدعي بالحقوق المدنية وفقاً لما هو مقرر بقانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية، فما دام قانون المرافعات هو الذي يحكم إجراءات التنفيذ في هذه الحالة، وجب رفع الإشكال في التنفيذ أمام المحكمة المدنية طبقاً للقواعد المقررة في قانون المرافعات، ولا يتعارض هذا النص مع المادة 266 إجراءات التي نصت على أن يتبع في الفصل في الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم المدنية الإجراءات المقررة بهذا القانون ، ذلك أنه فضلاً عن أن النصوص تتكامل ولا تتصادم، فإن التنفيذ مرحلة لاحقة على الفصل في الدعوى وإذا كان التنفيذ هو المرحلة الأخيرة من الخصومة الجنائية، فإنه لا بأس من خضوع هذه المرحلة بالنسبة إلى الدعوى المدنية التبعية إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية بنص تشريعي، وينعقد الاختصاص للمحكمة المدنية أياً كانت صفة المستشكل في الحكم الصادر في الدعوى المدنية التبعية، أي سواء كان هو المتهم أم غيره، کالمدعي المدني أو المسئول عن الحقوق المدنية . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 1418 )
اختصاص المحكمة المدنية بنظر الإشكال في تنفيذ بعض الأحكام الجنائية :
نصت المادة محل التعليق على اختصاص المحكمة المدنية بنظر الإشكال في تنفيذ بعض الأحكام الجنائية .
وقد تطلب هذا النص الشروط التالية لاختصاص المحكمة المدنية بنظر الإشكال في تنفيذ الحكم :
(1) أن يكون الحكم مالياً .
(2) أن يرد التنفيذ على أموال المحكوم عليه .
(3) أن يقوم النزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها .
والحكم المالي حكم ينطق بجزاء نقدي جنائي أو غير جنائي يقتضي تنفيذه تطبيق قواعد التنفيذ المدنية، وهي الحجز والبيع الجبري، فتدخل في ذلك الأحكام التي تقضي بالغرامة وما يجب رده والتعويض والمصاريف، وقد عرفتها محكمة النقض بأنها «الأحكام الصادرة بالغرامة أو ما يجب رده والتعويضات والمصاريف مما يراد تحصيله عن طريق التنفيذ على أموال المحكوم عليه، وهو التنفيذ الذي ينتهي إلى بيع الأموال المنفذ عليها المحصول منها على قيمة الأحكام المالية المنفذ بها». وبناء على ذلك، فإنه لا يندرج في عداد الأحكام المالية الأحكام الصادرة بالمصادرة أو الغلق أو الهدم أو إعادة الشيء إلى أصله أو نشر الحكم أو سحب الترخيص أو الحرمان من مزاولة المهنة أو العزل، فهذه الأحكام لا تنطق بجزاء نقدي، وهي تهدف في المقام الأول إلى إزالة الوضع المخالف للقانون الذي أنشأته الجريمة، وهي لا تنفذ بالطرق المدنية التي نص عليها قانون المرافعات، ويفترض هذا الشرط أن تنفيذ الجزاء النقدي يجري بطرق التنفيذ المدنية، وهي كما قدمنا الحجز والبيع الجبري، أما إذا جرى التنفيذ بطريق «الإكراه البدني» وهو طريق تنفيذ جنائي بحت، فإن الإشكال فيه من اختصاص المحاكم الجنائية .
ويشترط لاختصاص المحاكم المدنية بنظر الإشكال في التنفيذ أن يرد التنفيذ على أموال المحكوم عليه، سواء كانت مملوكة له فعلاً أو اعتقدت سلطة التنفيذ أنها مملوكة له، والفرض أن الغير يدعي لنفسه حقوقاً على هذه الأموال، أما إذا ورد التنفيذ ابتداء على أموال غير المحكوم عليه، كان ذلك نزاعاً في شخصية المحكوم عليه، فتختص به المحاكم الجنائية تطبيقاً للمادة (526) من قانون الإجراءات الجنائية .
ويشترط كذلك لاختصاص المحاكم المدنية أن يكون الإشكال مرفوعاً من غير المحكوم عليه، ويفترض ذلك أن الغير يدعي لنفسه حقوقاً على أموال المحكمة عليه، أو يدعي أن الأموال التي يراد التنفيذ عليها اعتقادا بأنها مملوكة للمحكوم عليه هي - في الحقيقة - مملوكة له، أما إذا كان الإشكال مرفوعاً من المحكوم عليه، فإن الاختصاص بنظره يكون للمحكمة الجنائية، إذ يثير نزاعاً حول وجود الحكم أو قوته التنفيذية أو إجراءات تنفيذه، وهي مسائل جنائية بحتة، ومن ثم لا مبرر لأن تختص بها المحكمة المدنية، ويشترط لقبول هذا الإشكال أن يكون التنفيذ متعارضاً مع حقوق الغير، أما إذا لم يكن لهذا التعارض وجود، فليست للغير مصلحة في الإشكال .
وتختص المحكمة المدنية كذلك بنظر الإشكال في تنفيذ الأحكام المدنية الصادرة عن القضاء الجنائي، ذلك أن تبعية الدعوى المدنية للدعوى الجنائية أجلها أن يصدر الحكم فيهما: فإذا صدر الحكم الفاصل في الدعوى المدنية كان له استقلاله عن الحكم الفاصل في الدعوى الجنائية، وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الحكم يقرر حقوقاً مدنية خالصة، وينفذ بالطرق المدنية، ومن ثم يقضي المنطق باختصاص المحكمة المدنية بالنظر في الإشكال في تنفيذه . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 437 )
المحكمة المدنية :
تختص المحكمة المدنية بنظر الإشكال في تنفيذ الأحكام المدنية الصادرة عن القضاء الجنائي ذلك أن تبعية الدعوى المدنية للدعوى الجنائية أجلها أن يصدر الحكم فيها إذا صدر الحكم الفاصل في الدعوى المدنية كان له استقلاله عن الحكم الفاصل في الدعوى الجنائية وبالإضافة إلى ذلك فإن هذا الحكم يقرر حقوقاً مدنية خالصة وينفذ بالطرق المدنية ومن يقضي المنطق باختصاص المحكمة المدنية بالنظر في الإشكال في تنفيذه إلا أنه يلاحظ أنه يشترط وفقاً لنص المادة (527) إجراءات جنائية أن تكون المنازعة في هذه الحالة من غير المتهم . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع ، الصفحة : 304 )
المقصود بالأحكام المالية :
المقصود بالأحكام المالية الأحكام الصادرة بالغرامة أو ما يجب رده والتعويضات والمصاريف مما يراد تحصيله عن طريق التنفيذ على أموال المحكوم عليه، وهو التنفيذ الذي ينتهي إلى بيع الأموال المنفذ الحصول، منها على قيمة الأحكام المالية المنفذ بها .
الحكم بإزالة البناء أو الهدم :
الحكم بإزالة البناء القائم بالمخالفة لأحكام القانون هو وكما ذهبت محكمة النقض ليس من الأحكام المالية بل هو عقوبة جنائية مقصود بها محو المظهر أحدثته الجريمة وتنفيذ الحكم الصادر بها إنما يكون بإزالة الأثر الناشئ عن مخالفة القانون حتى يرتفع ضرر الجريمة عن المجتمع ومع ذلك فلا تختص المحكمة المدنية بنظر النزاع القائم بشأن تنفيذ هذا الحكم .
( نقض مدنى - جلسة 14 / 6 / 1956 - س7 رقم 100 ص 718 )
وقد انتهى الفقه إلى أن يناط اختصاص القضاء المدني بالأحكام المالية هو هل يكون تنفيذ الحكم بطريق الحجز أم لا ؟ فإذا كان الجواب بالإيجاب فإن الإختصاص عندئذٍ ينعقد للقضاء المدني وتتبع في إشكالاته أحكام قانون المرافعات أما إذا كان المطلوب هو إجراء التنفيذ عيناً بالإزالة فهو يرفع إلى المحكمة الجنائية التي أصدرته، مع ملاحظة أن الإشكال الذي يرفعه نفس المحكوم عليه في الأحكام المالية يختص به القضاء الجنائي، أما الإشكال الذي يرفعه شخص آخر غير المحكوم عليه في الأحكام المالية بمعناها الواسع يختص به القضاء المدني دون الجنائي لأنه سوف يثير بطبيعته موضوعات عديدة قد تكون دقيقة ومتنوعة متصلة بملكية المال المطلوب التنفيذ عليه وأسانيد الملكية أو الحيازة . الدكتور رؤوف عبيد، المرجع السابق ص 846.
الموقف من التعليمات العامة للنيابات :
هذا وقد جاء بالمادة (1554) من التعليمات العامة للنيابات الصادرة عام 2002 أنه يجوز لغير المحكوم عليه أن يرفع إشكالاً في التنفيذ إلى المحكمة المدنية طبقاً لما هو مقرر في قانون المرافعات إذا ادعى ملكية الأموال التي يراد التنفيذ عليها بحكم مالي صادر على المحكوم عليه ويشترط لذلك أن يكون الحكم المستشكل في تنفيذه من الأحكام المالية وهي الصادرة بالغرامة أو ما يجب رده أو التعويضات والمصاريف ولا يعتبر من تلك الأحكام الحكم بالإزالة أو بالهدم أو بالغلق بل هو عقوبة جنائية مقصود بها محو المظهر الذي أحدثته الجريمة وتنفيذ الحكم الصادر بها إنما يكون بإزالة الأثر الناشئ عن مخالفة القانون .
ويتبع بالنسبة للنزاع من غير المحكوم عليه في الأحكام الأخيرة القواعد المنصوص عليها في المادة (819) من التعليمات الكتابية والمالية والإدارية الصادرة عام 1995م .
كما نصت المادة (819) من التعليمات الكتابية سالفة الذكر، على أنه إذا قام نزاع من غير المحكوم عليه عند تنفيذ حكم صادر بالإغلاق أو الإزالة أو الهدم فيجب على المحضر القائم بالتنفيذ أن يخطر النيابة المختصة فوراً لتأمر بالاستمرار في التنفيذ أو بوقفه مؤقتاً ولتقدم الإشكال إلى المحكمة الجنائية المختصة بنظره ولا يجوز للمحضر بأي حال من الأحوال أن يقدم الإشكال المذكور مباشرة إلى المحكمة الجنائية . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع ، الصفحة : 358 )
إذا نفذت الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه بطريق الحجز عليها سواء بالطريق المقرر في قانون المرافعات أو بالطريق الإداري المقررة لتحصيل الأموال الأميرية نزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب الحجز عليها كأن ادعى ملكيتها فيرفع هذا الإشكال إلى المحكمة المدنية طبقاً لما هو مقرر من قانون المرافعات .
وإذا قام نزاع من غير المحكوم عليه عند تنفيذ حكم صادر بالإغلاق أو الإزالة أو الهدم فيجب على المحضر القائم بالتنفيذ أن يخطر النيابة المختصة فوراً لتأمر بالاستمرار في التنفيذ أو بوقفه مؤقتاً ولتقدم الإشكال إلى المحكمة الجنائية المختصة بنظره ولا يجوز للمحضر بأي حال من الأحوال أن يقدم الإشكال المذكور مباشرة إلى المحكمة الجنائية .
وإذا اعترض أحد شاغلي المبنى المحكوم بهدمه في أثناء التنفيذ بحجة وجود منقولات فيه اعتبر هذا الاعتراض بمثابة إشكال في التنفيذ . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الرابع، الصفحة : 407)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 231
مَحْكُومٌ عَلَيْهِ
التَّعْرِيفُ :
الْمَحْكُومُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْحُكْمِ وَهُوَ الْقَضَاءُ، وَأَصْلُهُ الْمَنْعُ يُقَالُ: حَكَمْتُ عَلَيْهِ بِكَذَا: إِذَا مَنَعْتَهُ مِنْ خِلاَفِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَكَمْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ: فَصَلْتُ بَيْنَهُمْ فَأَنَا حَاكِمٌ وَحَكَمٌ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يُقْضَى عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ.
وَفِي اصْطِلاَحِ الأْصُولِيِّينَ هُوَ الْمُكَلَّفُ: وَهُوَ مَنْ تَعَلَّقَ بِفِعْلِهِ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى بِالاِقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ.
الأْحْكَامُ الْفِقْهِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ :
تَتَعَلَّقُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ فِقْهِيَّةٌ مِنْهَا:
أ - لُزُومُ إِصْدَارِ الْقَاضِي الْحُكْمَ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ
إِذَا قَامَتِ الْحُجَّةُ وَتَوَفَّرَتْ أَسِبَابُ الْحُكْمِ لَزِمَ الْقَاضِيَ إِصْدَارُ الْحُكْمِ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ إِذَا طَلَبَ الْمَحْكُومُ لَهُ ذَلِكَ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي (قَضَاءٌ ف 75 وَمَا بَعْدَهَا).
ب - طَلَبُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فَسْخَ الْحُكْمِ
الأْصْلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: أَنْ لاَ يُتَتَبَّعَ أَحْكَامُ الْقُضَاةِ، وَلاَ يُمَكَّنَ الْعَامَّةُ مِنْ خُصُومَةِ قُضَاتِهِمْ لأِقْضِيَةِ حَكَمُوا بِهَا، وَلاَ تُسْمَعَ عَلَيْهِمْ دَعْوَاهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ، لأِنَّ فِي ذَلِكَ امْتِهَانًا لِمَنْصِبِ الْقَضَاءِ، وَإِهَانَةً لِلْقُضَاةِ وَاتِّهَامًا لِنَزَاهَتِهِمْ، وَلأِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى رَغْبَةِ الْعُلَمَاءِ عَنِ الْقَضَاءِ، وَلأِنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ أَحْكَامِهِمْ وَكَوْنُهَا صَوَابًا، لأِنَّهُ لاَ يُوَلَّى إِلاَّ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْوِلاَيَةِ، وَتَتَبُّعُ أَحْكَامِ الْقُضَاةِ تَشْكِيكٌ فِي نَزَاهَتِهِمْ، وَاتِّهَامٌ لَهُمْ فِي عَدَالَتِهِمْ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي (نَقْضٌ).
الأْحْكَامُ الأْصُولِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ :
- لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ - وَهُوَ الْمُكَلَّفُ عِنْدَ الأْصُولِيِّينَ - شُرُوطٌ مِنْهَا: أَحَدُهَا: الْحَيَاةُ، فَالْمَيِّتُ لاَ يُكَلَّفُ، وَلِهَذَا لَوْ وَصَلَ عَظْمُهُ بِنَجَسٍ لَمْ يُنْزَعْ عَلَى الصَّحِيحِ.
الثَّانِي: كَوْنُهُ مِنَ الثَّقَلَيْنِ: الإْنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلاَئِكَةِ.
الثَّالِثُ: الْعَقْلُ، فَلاَ تَكْلِيفَ لِمَجْنُونٍ وَلاَ صَبِيٍّ لاَ يَعْقِلُ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمُلْحَقِ الأْصُولِيِّ.