فإذا قضت تلك المحاكم في الطعن دون الإلتزام بأحكام الفقرة السابقة فللنائب العام وحده، سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب ذوى الشأن، أن يطلب من محكمة النقض عرض الأمر على الهيئة العامة للمواد الجنائية للنظر في هذا الحكم فإذا تبين للهيئة مخالفة الحكم المعروض لمبدأ قانوني من المبادئ المستقرة التي قررتها محكمة النقض ألغته وحكمت مجدداً في الطعن، فإذا رأت الهيئة إقرار الحكم قضت بعدم قبول الطلب .
1- يجوز للطاعن في حكم صادر من محكمة الجنايات بعقوبة مقيدة أو سالبة للحرية أن يطلب في مذكرة أسباب الطعن وقف تنفيذ الحكم الصادر ضده مؤقتاً لحين الفصل في الطعن، ويحدد رئيس المحكمة على وجه السرعة جلسة لنظر هذا الطلب تعلن بها النيابة .
وعلى المحكمة إذا أمرت بوقف تنفيذ العقوبة أن تحدد جلسة لنظر الطعن أمامها في ميعاد لا يجاوز ستة شهور وتحيل ملف الطعن إلى النيابة لتودع مذكرة برأيها خلال الأجل الذي تحدده لها .
2- يكون الطعن في أحكام محكمة الجنح المستأنفة أمام محكمة أو أكثر من محاكم الجنايات ، بمحكمة إستئناف القاهرة ، منعقدة في غرفة مشورة ، لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً ، ولتقرير إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة أمامها وذلك على وجه السرعة ، ولها في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلى حين الفصل في الطعن ، وتسری أحكام حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على الطعون التي تختص بنظرها هذه المحاكم .
ومع ذلك إذا رأت المحكمة قبول الطعن وجب عليها إذا كان سبب الطعن يتعلق بالموضوع أن تحدد جلسة تالية لنظر الموضوع وتحكم فيه .
وعلى تلك المحاكم الإلتزام بالمبادىء القانونية المستقرة في قضاء محكمة النقض فإذا رأت العدول عن مبدأ قانونی مستقر قررته محكمة النقض وجب عليها أن تحيل الدعوى ، مشفوعة بالأسباب التي إرتأت من أجلها ذلك العدول ، إلى رئيس محكمة النقض لإعمال ما تقضي به المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية .
فإذا قضت تلك المحاكم في الطعن دون الإلتزام بأحكام الفقرة السابقة فللنائب العام وحده، سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب ذوى الشأن، أن يطلب من محكمة النقض عرض الأمر على الهيئة العامة للمواد الجنائية للنظر في هذا الحكم فإذا تبين للهيئة مخالفة الحكم المعروض لمبدأ قانوني من المبادئ المستقرة التي قررتها محكمة النقض ألغته وحكمت مجدداً في الطعن، فإذا رأت الهيئة إقرار الحكم قضت بعدم قبول الطلب .
ويجب أن يرفع الطلب من النائب العام خلال ستين يوما من تاريخ صدور الحكم مشفوعاً بمذكرة بالأسباب موقع عليها من محام عام علی الأقل .
وتسري أحكام هذه المادة لمدة خمس سنوات من تاريخ العمل بهذاالقانون .
3- ويجوز للمحكمة في جميع الأحوال ، إذا أمرت بوقف التنفيذ، أن تأمر بتقديم كفالة ، أو بما تراه من إجراءات تكفل عدم هروب الطاعن .
1- لما كانت المبادئ قد استقرت لدى محكمة النقض على أن الطعن بطريق النقض فى الحكم الصادر فى المعارضة الاستئنافية باعتبارها كأن لم تكن يشمل ويندمج فى الحكم الغيابى الاستئنافى المعارض فيه ، وعلى المحكمة التى تنظر الطعن بالنقض أن تعرض لما يثار من عيوب على الحكم الغيابى المعارض فيه وإذ كان الحكم المعروض قد خالف هذا النظر ، ولم يفصل فيما أثاره الطاعن من عيوب على الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم الغيابى الاستئنافى ، المندمج فى الحكم المطعون فيه القاضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن ، فإنه يكون معيباً بمخالفته ما استقرت عليه أحكام محكمة النقض فى هذا الخصوص ومن ثم تقضى الهيئة بإلغاء الحكم المعروض وتعرض لطعن المحكوم عليه وتفصل فيه من جديد عملاً بالفقرة الرابعة من البند رقم (2) من المادة رقم (36) مكرراً من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل بالقانونين رقمى 74 ، 153 لسنة 2007 .
( الطعن رقم 57185 لسنة 73 - جلسة 2009/03/10 - س 54 ص 5 ق 1 )
2- إن النص فى المادة 36 مكرراً من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 - المضافة بالقرار بقانون رقم 173 لسنة 1981 - على أن " تخصص دائرة أو أكثر منعقدة فى غرفة المشورة لفحص الطعون فى أحكام محكمة الجنح المستأنفة ، لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً ، و لتقرر إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة ، ولها فى هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلى حين الفصل فى الطعن " وفى الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل على أنه " وإذا رأت إحدى دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة أحالت الدعوى إلى الهيئة المختصة بالمحكمة للفصل فيها .." يدل على أن الشارع قصر إختصاص غرفة المشورة على الطعون فى أحكام محكمة الجنح المستأنفة ، وإن ما يفصح من هذه الطعون عن عدمه قبوله شكلاً أو موضوعاً تصدر فيه قراراً مسبباً بعم قبوله ، وما عداه تحيله إلى إحدى دوائر المحكمة لنظره بالجلسة ، ولهذه الدائرة - دون غرفة المشورة - إذا ما رأت العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة ، أن تحيل الطعن إلى الهيئة ، يؤكد هذا النظر ، ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 173 لسنة 1981 - وهو صادر بعد قانون السلطة القضائية - من علة إستحداث غرفة المشورة فى قولها " تحقيقاً لسرعة الفصل فى الطعون بالنقض الجنائية ، وتفادياً لإنقضاء دعاوى الجنح بالتقادم ، وكذلك الحد من تنفيذ العقوبات المقيدة للحرية وخاصة قصيرة الأجل منها قبل نظر الطعن ، وحتى تكرس محكمة النقض جهودها فى الطعون الجديرة بالنظر ، وهى ما تكون غالباً فى الجنايات والجاد من مواد الجنح ، الأمر الذى يحققه إضافة مادة جديدة .. وأن تحيل الطعون الجديرة بالنظر إلى الجلسة لتأخذ مسيرتها شأن الطعون فى الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات " والقول بغير ذلك ينطوى على مصادرة حق الدائرة المخول لها فى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، فى نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى للفصل فيها من جديد ، أو تصحيح الخطأ القانونى والحكم بمقتضى القانون ، بل و فى رفض الطعن إذا رأت أنه على غير أساس ، وهو حق أصيل لا يجوز حرمانها منه ، وتحل محلها فيه الهيئة العامة عندما تحيله إليها الدائرة . وإذ كان ذلك وكانت غرفة المشورة قد خالفت هذا النظر وأحالت الطعن مباشرة إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية للفصل فيه ، فإنه يتعين - والحالة هذه - إعادته إليها .
( الطعن رقم 459 لسنة 55 - جلسة 1985/12/28 - س 36 ص 12 ق 2 )
3 - لما كان ذلك ، وكانت المادة 36 مكرراً بند 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل بالقانونين رقمي 74 ، 153 لسنة 2007 قد جرى نصها على أن : " يكون الطعن في أحكام محكمة الجنح المستأنفة أمام محكمة أو أكثر من محاكم الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة منعقدة في غرفة مشورة لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً ، ولتقرير إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة أمامها وذلك على وجه السرعة ولها في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلى حين الفصل في الطعن، وتسري أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على الطعون التي تختص بنظرها هذه المحاكم. ومع ذلك فإذا رأت المحكمة قبول الطعن وجب عليها إذا كان سبب الطعن يتعلق بالموضوع أن تحدد جلسة تالية لنظر الموضوع وتحكم فيه. وعلى تلك المحاكم الالتزام بالمبادئ القانونية المستقرة المقررة في قضاء محكمة النقض فإذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر قررته محكمة النقض وجب عليها أن تحيل الدعوى مشفوعة بالأسباب التي ارتأت من أجلها ذلك العدول إلى رئيس محكمة النقض لإعمال ما تقضي به المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية. فإذا قضت تلك المحاكم في الطعن دون الالتزام بأحكام الفقرة السابقة فللنائب العام وحده سواء من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب ذوي الشأن أن يطلب من محكمة النقض عرض الأمر على الهيئة العامة للمواد الجنائية للنظر في هذا الحكم ، فإذا تبين للهيئة مخالفة الحكم المعروض لمبدأ قانوني من المبادئ المستقرة التي قررتها محكمة النقض ألغته وحكمت مجدداً في الطعن، فإذا رأت الهيئة إقرار الحكم قضت بعدم قبول الطلب " وكانت المادة 43 من القانون ذاته تنص على أنه : " إذا كان نقض الحكم حاصلاً بناء على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه " لما كان ذلك ، وكانت محكمة الجنح المستأنفة قد قضت بإيقاف عقوبة الحبس المقضي بها على المحكوم عليه إعمالاً لنص المادتين 1/55، 1/56 من قانون العقوبات ، إلا أن محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة - منعقدة في غرفة مشورة - قد قضت في حكمها المعروض في الطعن المقام من المحكوم عليه وحده بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون عليه وتأييد الحكم المستأنف الذي لم يقض بوقف تنفيذ عقوبة الحبس ، فإنه بذلك يكون قد أضر بالطاعن مخالفاً لنص المادة 43 سالف البيان وما استقر عليه قضاء محكمة النقض من أنه لا يجوز أن يضار الطاعن بطعنه ، مما يتعين معه تصحيح الحكم المعروض بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها على المحكوم عليه لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه.
(الطلب رقم 1 لسنة 2022 الهيئة العامة للمواد الجنائية - جلسة 2022/10/11 )
تنويه من مركز الراية للدراسات القانونية
تم تعديل البند/2 من نص المادة 36 مكرر على النحو المذكور في المتن وكما هو مذكور أدناه، وذلك بموجب القانون رقم 7 لسنة 2016 المنشور بالجريدة الرسمية في 26 /6 /2016 ونص القانون المذكور على أن يسري هذا التعديل لمدة ثلاث سنوات فقط، ثم صدر القانون رقم 165 لسنة 2019 والمنشور في الجريدة الرسمية العدد 50 (تابع) في تاريخ 12/12/2019 وتضمن استمرار العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2016 لمدة ثلاث سنوات أخرى تبدأ من أول أكتوبر 2019 ، ثم صدر القانون رقم 151 لسنة 2022 المنشور فى الجريدة الرسمية العدد 27 مكرر فى تاريخ 8/ 7 / 2022 وتضمن استمرار العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2016 لمدة ثلاث سنوات أخرى تبدأ من أول أكتوبر 2022 .
المادة 36 مكرر
1- يجوز للطاعن في حكم صادر من محكمة الجنايات بعقوبة مقيدة أو سالبة للحرية أن يطلب في مذكرة أسباب الطعن وقف تنفيذ الحكم الصادر ضده مؤقتاً لحين الفصل في الطعن، ويحدد رئيس المحكمة على وجه السرعة جلسة لنظر هذا الطلب تعلن بها النيابة .
وعلى المحكمة إذا أمرت بوقف تنفيذ العقوبة أن تحدد جلسة لنظر الطعن أمامها في ميعاد لا يجاوز ستة شهور وتحيل ملف الطعن إلى النيابة لتودع مذكرة برأيها خلال الأجل الذي تحدده لها .
2- يكون الطعن في أحكام محكمة الجنح المستأنفة أمام محكمة أو أكثر من محاكم الجنايات ، بمحكمة إستئناف القاهرة ، منعقدة في غرفة مشورة ، لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً ، ولتقرير إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة أمامها وذلك على وجه السرعة ، ولها في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلى حين الفصل في الطعن ، وتسرى أحكام حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على الطعون التي تختص بنظرها هذه المحاكم.
ومع ذلك إذا رأت المحكمة قبول الطعن وجب عليها إذا كان سبب الطعن يتعلق بالموضوع أن تحدد جلسة تالية لنظر الموضوع وتحكم فيه .
وعلى تلك المحاكم الإلتزام بالمبادئ القانونية المستقرة في قضاء محكمة النقض فإذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر قررته محكمة النقض وجب عليها أن تحيل الدعوى، مشفوعة بالأسباب التي إرتأت من أجلها ذلك العدول، إلى رئيس محكمة النقض لإعمال ما تقضي به المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية.
فإذا قضت تلك المحاكم في الطعن دون الالتزام بأحكام الفقرة السابقة فللنائب العام وحده ، سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب ذوى الشأن ، أن يطلب من محكمة النقض عرض الأمر على الهيئة العامة للمواد الجنائية للنظر في هذا الحكم فإذا تبين للهيئة مخالفة الحكم المعروض لمبدأ قانوني من المبادئ المستقرة التي قررتها محكمة النقض ألغته وحكمت مجدداً في الطعن ، فإذا رأت الهيئة إقرار الحكم قضت بعدم قبول الطلب .
ويجب أن يرفع الطلب من النائب العام خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم مشفوعاً بمذكرة بالأسباب موقع عليها من محام عام على الأقل، وتسري أحكام هذه المادة لمدة خمس سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون .
3- ويجوز للمحكمة في جميع الأحوال، إذا أمرت بوقف التنفيذ، أن تأمر بتقديم كفالة، أو بما تراه من إجراءات تكفل عدم هروب الطاعن .
الشرح والتعليق :
العلة من تعديل النص :
علة هذا التعديل هو أن المادة (36 مكرراً) المضافة إلى القرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه بموجب القرار بقانون رقم 173 لسنة 1981 والتي تنص على أن: "تخصص دائرة أو أكثر منعقدة في غرفة مشورة لفحص الطعون في أحكام محكمة الجنح المستأنفة لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً ولتقرير إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة ولها في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلى حين الفصل في الطعن" وهذه المادة تقصر سلطة محكمة الجنح المستأنفة، ولا يمتد حكمها إلى العقوبات المحكوم بها من محكمة الجنايات .
والنص يواجه هذه الحالة إذ يتيح لمحكمة النقض أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المحكوم بها من محكمة الجنايات بناءً على طلب الطاعن إلى أن يفصل في الطعن .
وهذا التعديل الذي جاء به القانون الجديد رقم 23 لسنة 1992 في المادة (36 مكرراً) يفرق بين الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات، والأحكام الصادرة من محكمة الجنح المستأنفة وجعل الفقرة الأولى تسري على أحكام الصادرة من محكمة الجنايات والفقرة الثانية المتعلقة بغرفة المشورة - تسري على الأحكام الصادرة من محكمة الجنح المستأنفة، وذلك على التفصيل الآتي :
وقف التنفيذ في الأحكام الصادرة من محاكم الجنايات
النص وشروط تطبيقه :
إشترط المشرع وفقاً لنص المادة (36 مكرراً) من القانون رقم 57 لسنة 1959 والمستبدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 ثم بالقانون 74 لسنة 2007 شرطان لطلب وقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الجنايات هما :
أولاً : أن يكون الحكم صادر بعقوبة مقيدة أو سالبة للحرية .
ثانياً : أن يطلب الطاعن ذلك في مذكرة أسباب الطعن بالنقض .
الأحكام التي يسري عليها النص :
يسري نص الفقرة الأولى من المادة ( 36 مكرراً والمستبدلة بالمادة التاسعة من القانون رقم 23 لسنة 1992 ) على جميع الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات سواء كانت صادرة في جنايات أو جنح مما تختص بها استثناء كجنح الصحافة أو التي تفصل فيها عموماً .
نظر الطلب :
إعمالا لنص المادة (36 مكرراً) سالفة الذكر فإنه بمجرد تقديم مذكرة أسباب الطعن وفيها طلب وقف التنفيذ المؤقت يحدد رئيس المحكمة على وجه السرعة جلسة لنظر هذا الطلب تعلن بها النيابة .
وعلى المحكمة إذا أمرت بوقف تنفيذ العقوبة أن تحدد جلسة لنظر الطعن أمامها في ميعاد لا يجاوز ستة شهور، وتحيل ملف الطعن إلى النيابة لتودع مذكرة برأيها خلال الأجل الذي تحدده لها .
وإعمالاً لنص الفقرة الثالثة من المادة سالفة الذكر فإنه يجوز للمحكمة في جميع الأحوال إذا أمرت بوقف التنفيذ أن تأمر بتقديم كفالة أو ما تراه من إجراءات تكفل عدم هروب الطاعن .
سلطة محكمة النقض في وقف التنفيذ المؤقت :
لم يقيد المشرع محكمة النقض بثمة قيد في الأمر بوقف تنفيذ العقوبة مؤقتاً حتى يفصل في الطعن المقام، وأثناء مناقشة القانون في مجلس الشعب تقدم من المادة بحيث تصبح "إذا رأت من أسباب الطعن أنه يرجح معه قبول عليها أن تأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً" ولكن هذا الإقتراح لم يؤخذ به، إلا أنه بالنظر إلى طبيعة عمل واختصاص محكمة النقض إذ بينما تنظر محكمة الموضوع في وقائع الدعوى والقانون الواجب التطبيق عليها فإن محكمة النقض لا تعرف غير الحكم المطعون فيه والمعروض عليها فهذا الحكم هو موضوع الخصومة أمام محكمة النقض ولا تختص إلا بالنظر في مدى مطابقته للقانون (الموضوعي والإجرائي معاً) ومحكمة النقض مدعوة بواسطة الطعن إلى دفع الخطأ القضائي في تطبيق القانون ومن خلال هذا العمل فإن محكمة النقض لا تجرى محاكمة عن الوقائع موضوع الخصومة الجنائية وإنما هي " تحاكم " الحكم المطعون فيه لتحديد مدى مطابقته للقانون ومن ثم فإنه وبالنظر إلى طبيعة عمل محكمة النقض فإن معیار وقف تنفيذ العقوبة مؤقتاً من عدمه إنما يكون بالنظر إلى مدى رجحان إلغاء الحكم المطعون عليه، ما إذا كان الحكم المطعون عليه مرجح الإلغاء جاز للمحكمة الأمر بوقف تنفيذ العقوبة مؤقتاً حتى الفصل في موضوع الطعن، ولكن ليس معنى ذلك أنه إذا أمرت المحكمة بوقف تنفيذ العقوبة مؤقتاً حتى الفصل في الطعن أنها حتماً ستنقض الحكم المطعون عليه فقد تقضي وبالرغم من ذلك برفض الطعن، والعكس صحیح .
وقف تنفيذ أحكام محكمة الجنح المستأنفة
النص وشروط تطبيقه :
نص المشرع في المادة (36 مكرراً) من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والمستبدل البند الثاني منها بالقانون رقم 74 لسنة 2007 وكذلك المضاف إليها المادة الثالثة من القانون رقم 153 لسنة 2007 على أن يكون الطعن في أحكام محكمة الجنح المستأنفة الصادر في الجنح أمام محكمة أو أكثر من محاكم الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة منعقدة في غرفة مشورة لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً ولتقرير إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة أمامها وذاك على وجه السرعة، ولها في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلى حين الفصل في الطعن . وتسري أحكام قانون هذه المادة لمدة خمس سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون إعتباراً من 1/ 10/ 2007 .
العلاقة بين طلب وقف التنفيذ أمام محكمة النقض والإشكال أمام محكمة الإشكال :
يلاحظ هنا أنه لا توجد ثمة علاقة بين طلب وقف التنفيذ مؤقتاً أمام محكمة النقض وبين الاستشكال الذي يقام من الطاعن أمام محكمة الإشكال إذ أن لكل جهة مجالها واختصاصها فالتنظيم القانوني الجديد لطلبات وقف التنفيذ أمام محكمة النقض لا يلغي إشكالات التنفيذ في الأحكام الجنائية والتي نظمها قانون الإجراءات الجنائية في المواد (524) وما بعدها .
وعلى ذلك فقد يقدم الطاعن طلباً بوقف التنفيذ أمام محكمة النقض في مذكرة أسباب الطعن ويقيم أيضاً إشكالات التنفيذ أمام محكمة الإشكال (محكمة الجنايات - محكمة الجنح المستأنفة) على حسب الأحوال بل ونرى أن سلطة محكمة الإشكال في وقف التنفيذ أوسع من سلطة محكمة النقض وفقاً لمفهوم القانون في ذلك أنه من المفروض أن محكمة النقض لا توقف تنفيذ الحكم إلا إذا تبين لها أنه مرجح الإلغاء أما محكمة الإشكال فتتسع سلطتها لبحث ما عدا ذلك من الأسباب فضلاً عن اختصاصها بنظر الإشكالات الوقتية والقطعية .
كما يلاحظ أنه حتى إذا رفضت محكمة النقض وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً إلى حين الفصل في الطعن فإن ذلك لا يمنع الطاعن من إقامة إشكال في التنفيذ أمام محكمة الإشكال طالباً وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً إلى حين الفصل في الطعن بالنقض وذلك لأسباب أخرى كالمرض وما إلى ذلك من الأسباب الأخرى والي سبق شرحها تفصيلاً ورفض الوقف من محكمة النقض لا يقيد محكمة الإشكال فيجوز لها وبالرغم من ذلك أن تقضي بوقف تنفيذ الحكم مؤقتاً إلى حين الفصل في الطعن بالنقض وذلك إذا استبان لها جدية الإشكال المقام . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع ، الصفحة : 581 )
أثر الطعن بالنقض على تنفيذ الحكم :
الأصل انتفاء الأثر الموقف للطعن بالنقض : نصت على هذا الأصل المادة 469 من قانون الإجراءات الجنائية في قولها «لا يترتب على الطعن بالنقض إيقاف التنفيذ إلا إذا كان الحكم صادراً بالإعدام». وتعلل هذه القاعدة بالطابع الاستثنائي للطعن بالنقض، وإقتصاره على فحص الجانب القانوني في الحكم دون تقدير الوقائع التي فصل فيها، وحرص الشارع على عدم تعطيل القوة التنفيذية للحكم خلال مدة الطعن ووقت النظر فيه الذي قد يطول . واستثناء الحكم بالإعدام من الأثر السابق يعلله إستحالة الرجوع في أثر الحكم إذا ألغي بناءً على الطعن، وما ينطوي عليه ذلك من ظلم بين .
وهذه القاعدة يصعب مع ذلك الدفاع عنها: فالأصل ألا ينفذ الحكم إلا إذا صار باتاً، ذلك أنه إذا نفذ الحكم ثم ألغي بناءً على الطعن نشأ بذلك وضع لا ترتضيه العدالة والتطبيق السليم للقانون، وخاصة أنه في الغالب يصعب إزالة أثر التنفيذ .
ويخفف من حدة هذه القاعدة أنه إذا استشكل المحكوم عليه في تنفيذ الحكم، فللمحكمة التي تنظر في الإشكال «أن تأمر في كل الأحوال بوقف التنفيذ حتى يفصل في النزاع، وللنيابة عند الإقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً» (المادة 525 من قانون الإجراءات الجنائية)، كذلك تجيز المادة 36 مكرراً من قانون النقض، المعدلة بالقانون رقم 74 لسنة 2007، للطاعن في حكم صادر من محكمة الجنايات بعقوبة مقيدة أو سالبة للحرية أن يطلب في مذكرة أسباب الطعن وقف تنفيذ الحكم الصادر ضده مؤقتاً لحين الفصل في الطعن، ويحدد رئيس المحكمة على وجه السرعة جلسة لنظر هذا الطلب تعلن بها النيابة، كذلك ينص البند 2 من ذات المادة على أن يكون الطعن في أحكام محكمة الجنح المستأنفة أمام محكمة أو أكثر من محاكم الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة منعقدة في غرفة المشورة لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً ولتقرير إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة أمامها على وجه السرعة . ولها في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلى حين الفصل في الطعن، كما يجوز للمحكمة «إخلاء سبيل الطاعن بكفالة أو بدون كفالة» (المادة 41 من قانون النقض) .
وقاعدة عدم إيقاف التنفيذ بالطعن بالنقض تسري على الحكم الصادر في الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجنائية، إذ تخضع هذه الدعوى لقانون الإجراءات الجنائية دون قانون المرافعات . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد الثاني، الصفحة : 1471 )
وهذا النص يدخل تحفظاً على أصل عدم إيقاف تنفيذ الحكم بالطعن فيه بالنقض رعاية لإعتبارات قد تجعل هذا التنفيذ مهدداً مصلحة للطاعن لا يجوز التضحية بها، ولم يحدد الشارع الأسباب أو الضوابط التي تبرر وقف التنفيذ، ومؤدى ذلك بالضرورة أن يكون القول به لمحض السلطة التقديرية للمحكمة، وهذا التحفظ يسري على الأحكام الصادرة من محاكم الجنايات، والصادرة من محاكم الجنح المستأنفة، مع بعض الإختلاف بين نوعي الأحكام :
إذا كان الحكم صادراً من محكمة الجنايات اختصت بالنظر في هذا الطلب الدائرة المختصة بالنظر في الطعن، ويحدد رئيس المحكمة جلسة لنظر هذا الطلب على وجه السرعة، تعلن بها النيابة العامة، أما إذا كان الحكم صادراً من محكمة الجنح المستأنفة، فيكون الطعن فيه أمام محكمة أو أكثر من محاكم الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة منعقدة في غرفة مشورة لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً، ولتقرير إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة أمامها وذلك على وجه السرعة، ولها في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلى حين الفصل في الطعن .
وسلطة المحكمة في تقرير إيقاف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الجنايات عامة النطاق. أي تتسع لكل طعن يطلب فيه الطاعن إيقاف تنفيذ الحكم، أما سلطة غرفة المشورة في إيقاف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة فمقيدة بالمجالات التي ترى فيها أن الطعن لا يفصح ظاهره من عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً .
وتقرير إيقاف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الجنايات مقيد بطلب يتقدم به الطاعن في مذكرة أسباب الطعن، أما إيقاف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة فيجوز لغرفة المشورة أن تأمر به من تلقاء نفسها .
ويتسع نطاق طلب إيقاف تنفيذ الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات بعقوبات سالبة أو مقيدة للحرية في حين يقتصر نطاق إيقاف الأحكام الصادرة من محكمة الجنح المستأنفة على الأحكام الصادرة بعقوبات مقيدة للحرية .
وإذا كان الطعن في حكم محكمة الجنايات، وأمرت المحكمة بوقف تنفيذ العقوبة، كان عليها أن تحدد جلسة لنظر الطعن أمامها في ميعاد لا يجاوز ستة شهور، وتحيل ملف الطعن إلى النيابة لتودع مذكرة برأيها خلال الأجل الذي تحدده لها. أما إذا كان الطعن في حكم محكمة الجنح المستأنفة، فإن غرفة المشورة حين تقرر إحالة الطعن الذي لا يفصح عن عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً لنظره بالجلسة، تأمر بوقف تنفيذ العقوبة .
وإيقاف التنفيذ في جميع الحالات مؤقت، وأجله الفصل في الطعن .
ويجوز للمحكمة في جميع الأحوال، أي سواء كان الطعن في حكم صادر من محكمة الجنايات أو في حكم صادر من محكمة الجنح المستأنفة، إذا أمرت بوقف التنفيذ أن تأمر بتقديم كفالة، أو بما تراه من إجراءات تكفل عدم هروب الطاعن .
وتقضي المحكمة بسقوط الطعن إذا كان الطاعن هو المتهم الذي حكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية أو بتدبير مقيد لها، ولم يتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة، وفقاً لما تقضي به المادة 41 من قانون النقض المستبدلة بالقانون رقم 74 لسنة 2007 .
وعلة النص على اختصاص محاكم الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة بالطعون في أحكام محكمة الجنح المستأنفة، هي رغبة الشارع في تخفيف العبء عن محكمة النقض، وعلة انعقادها في غرفة مشورة للفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً، وتقرير إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة أمامها على وجه السرعة، هي حصر الطعون التي تنظر وفقاً للقواعد العامة في الطعون الجدية التي لا يكشف ظاهرها عن عدم قبولها، شكلاً أو موضوعاً وقد كانت هذه العلة تقتضي أن يتم فحص ظاهر الطعون جميعاً، سواء اتجهت إلى أحكام محاكم الجنح المستأنفة أو إلى أحكام محاكم الجنايات، ولكن الشارع قصرها على الطعون في أحكام محاكم الجنح المستأنفة، تقديراً منه لأهمية أحكام محاكم الجنايات وخطورة ما تفصل فيه وما تقضي به، فرأى وجوب أن تفحص الطعون فيها دائماً أمام محكمة النقض وفقاً للقواعد العامة، وقد خول الشارع غرفة المشورة سلطة الأمر بوقف تنفيذ العقوبة إذا قررت نظر الطعن ذلك أنه إذا كانت لم تتبين سبباً ظاهراً لعدم القبول، فمعنى ذلك أن الطعن جدي، وأن ثمة احتمالاً قوياًً في قبوله موضوعاً وإلغاء الحكم المطعون فيه، ومن ثم يكون من الأحوط إيقاف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية مؤقتاً .
الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً : تقضي المحكمة بعدم قبول الطعن شكلاً إذا لم تتوافر الشروط الشكلية التي علق القانون عليها قبول الطعن بالنقض، وأبرز هذه الحالات: أن يكون الطاعن غير ذي صفة للطعن بالنقض، أو أن يكون غير ذي مصلحة في ذلك، أو أن يكون التقرير بالطعن باطلاً، أو أن يكون التقرير بالطعن بعد الميعاد، أو ألا تودع أسباب الطعن إطلاقاً، أو أن تودع بعد الميعاد، أو لا تودع الكفالة وفقاً لما نصت عليه المادة 36 من قانون النقض، وتعتبر من حالات عدم القبول شکلاً أن يكون الحكم المطعون فيه غير قابل للطعن بالنقض، كما لو كان صادراً في مخالفة أو في الدعوى المدنية وكان استئنافه غير جائز، ويعتبر من هذه الحالات كذلك أن يتبين أن الطعن غير ذي موضوع، كما لو كانت الدعوى قد انقضت لسبب ما، كالتقادم أو وفاة المحكوم عليه أو تنازل الزوج المجني عليه في الزنا .
والحكم بعدم قبول الطعن شكلاً من شأن المحكمة، ومن ثم ليس للنيابة العامة أو قلم الكتاب المختص بتلقي التقرير أو الأسباب شأن في ذلك، فبعض أسباب عدم القبول يتسم بالدقة، وقد يتطلب تقديراً. وعلى سبيل المثال، فقد يقرر بالطعن أو تودع الأسباب بعد الميعاد، ولكن يكون للطاعن عذر قهري حال بينه وبين التقرير أو الإيداع في الميعاد، أو أن يكون تحديد بداية سريان الميعاد متسماً بالدقة بحيث يقتضي الأمر تقدير المحكمة نفسها .
ويحكم بمصادرة مبلغ الكفالة إذا حكم بعدم قبول الطعن شكلاً، كما يحكم بالغرامة، ويكون الحكم بالغرامة جوازياً في حالة رفض الطعن، وذلك وفقاً لما نصت عليه المادة 36 من قانون النقض المستبدلة (بالقانون رقم 74 لسنة 2007 الفقرة الثالثة) .
ولا يحول الحكم برفض الطعن شكلاً دون رفع طعن تال عن ذات الحكم إذا كان الميعاد ما يزال ممتداً، ولا تطبق المادة 38 من قانون النقض، إذ يفترض هذا النص رفض الطعن موضوعاً وعلى سبيل المثال، إذا رفعت النيابة العامة طعناً بالنقض في حكم غيابي وكان ميعاد المعارضة لم ينقض بعد بالنسبة للمتهم الذي صدر الحكم غيابياً بالنسبة له، فقضى بعدم قبول طعنها شكلاً طبقاً للمادة 32 من قانون النقض، ثم صدر الحكم في المعارضة أو انقضى میعادها دون أن ترفع، فإن للنيابة أن تطعن بالنقض في الحكم على الرغم من سبق القضاء بعدم قبول طعنها شكلاً . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد الثاني، الصفحة: 1487 )
سلطة محكمة النقض فى وقف التنفيذ قبل نظر موضوع الطعن :
أجاز القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992 ( المادة 36 مكرراً ) لمحكمة النقض وقف التنفيذ في حالتين :
(الأولى) يجوز للطاعن في حكم صادر من محكمة الجنايات بعقوبة مقيدة أو سالبة للحرية أن يطلب في مذكرة أسباب الطعن وقف تنفيذ الحكم الصادر ضده مؤقتاً لحين الفصل في الطعن، ويحدد رئيس المحكمة على وجه السرعة جلسة لنظر هذا الطلب تعلن بها النيابة، وعلى المحكمة إذا أمرت بوقف تنفيذ العقوبة أن تحدد جلسة لنظر الطعن أمامها في ميعاد لا يجاوز ستة شهور، وتحيل ملف الطعن إلى النيابة لتودع مذكرة برأيها خلال الأجل الذي تحدده لها .
(الثانية) يجوز لغرفة المشورة التي تخصص لفحص الطعون في أحكام محكمة الجنح المستأنفة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة إلى حين الفصل في الطعن، ويلاحظ في هاتين الحالتين أن وقف التنفيذ يكون عندما ترى أن الطعن مرجح القبول موضوعاً، فلا يتصور ذلك عندما يكون الطعن غير مقبول شکلاً أو عندما تكون أسبابه ظاهرة الرفض . على أنه لا يشترط سبق تقدم الطاعن للتنفيذ قبل نظر طلب وقف التنفيذ؛ لأن قواعد سقوط الطعن لا تسري إلا عند نظر موضوع الطعن، وليس طلب وقف التنفيذ، ويجوز للمحكمة في جميع الأحوال إذا أمرت بوقف التنفيذ أن تأمر بتقديم كفالة أو ما تراه من إجراءات تكفل عدم هروب الطاعن (المادة 36 مكرراً / 3 ) . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، النقض الجنائي، دار الشروق، الطبعة الثالثة 2011، الصفحة : 129 )
فحص الطعن بواسطة غرفة المشورة بمحكمة النقض :
بالنسبة للطعون المرفوعة على أحكام محكمة الجنح المستأنفة ، نصت المادة 36 مکرراً/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض (المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1992) على أن تخصص دائرة أو أكثر منعقدة في غرفة المشورة لفحص الطعون في أحكام محكمة الجنح المستأنفة ، لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً، ولتقرير إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة على وجه السرعة، ولها في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية، ووفقاً لهذا النص، فإن غرفة المشورة بالنسبة إلى الطعون المرفوعة على أحكام محكمة الجنح المستأنفة تتولى تحضيرها لاستبعاد الطعون التي تدل لأول وهلة على عدم قبولها شكلاً أو موضوعاً، وهي الطعون التي تدل في ظاهرها على هذا المعنى .
وبطبيعة الحال، فإن جواز الطعن (وينصرف إلى الأحكام التي يجوز فيها الطعن) يندرج تحت قبول الطعن، فما يفصح عن عدم جوازه يمكن لغرفة المشورة أن تقرر ذلك بشأنه، كذلك فقد مدت غرفة المشورة اختصاصها إلى التقرير بسقوط الطعن إذا لم يتقدم الطاعن للتنفيذ قبل الجلسة المحددة أمامها لفحص الطعن .
والخلاصة، فإن غرفة المشورة تتولى تحضير الطعون على أحكام محكمة الجنح المستأنفة، وتنحصر سلطتها في ثلاثة أمور :
(الأول) استبعاد الطعون التي تفصح عن عدم جوازها أو قبولها شكلاً أو عدم قبولها موضوعاً .
(الثاني) إحالة الطعون الأخرى لنظرها في الجلسة على وجه السرعة .
(الثالث) الأمر بوقف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية المقضي بها في الحكم المطعون فيه .
ويلاحظ أن سلطة وقف تنفيذ العقوبة المقيدة أو السالبة للحرية المقضي بها من محكمة الجنايات حتى يفصل في الطعن قد أناطتها المادة 36 مكرراً/ 1 من القانون المشار إليه بمحكمة النقض وليس بغرفة المشورة، كما أن ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة المذكورة من جواز الأمر بتقديم كفالة أو بأي إجراءات أخرى تكفل عدم هروب الطاعن - مقرر للمحكمة دون الغرفة، ومن ثم، فلا يجوز لغرفة المشورة أن تنظر طلبات وقف التنفيذ التي ترد في مذكرة أسباب الطعن بالنقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات، بل تنظره بالجلسة إحدى دوائر المحكمة .
وقد قضت الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض أن غرفة المشورة ليس لها أن تحيل الطعن مباشرة إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية استناداً إلى أنها ترى العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة عملاً بالمادة الرابعة من قانون السلطة القضائية ، وأوردت الهيئة العامة قولها : إن الشارع قصر اختصاص غرفة المشورة على الطعون في أحكام محكمة الجنح المستأنفة، وإن ما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً، تصدر فيه قراراً مسبباً بعدم قبوله، وما عداه تحيله إلى إحدى دوائر المحكمة لنظره بالجلسة، ولهذه الدائرة دون غرفة المشورة إذا ما رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة أن تحيل الطعن إلى الهيئة، يؤكد هذا النظر ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 173 لسنة 1981 - وهو صادر بعد قانون السلطة القضائية - من علة استحداث غرفة المشورة في قولها «تحقيقاً لسرعة الفصل في الطعون بالنقض الجنائية، وتفادياً لانقضاء دعاوى الجنح بالتقادم، وكذلك الحد من تنفيذ العقوبات المقيدة للحرية، وخاصة قصيرة الأجل منها قبل نظر الطعن، وحتي تكرس محكمة النقض جهودها في الطعون الجديرة بالنظر، وهي ما تكون غالباً في الجنايات والجاد من مواد الجنح، الأمر الذي يحققه إضافة مادة جديدة ... وأن تحيل الطعون الجديرة بالنظر إلى الجلسة لتأخذ مسيرتها شأن الطعون في الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات». والقول بغير ذلك ينطوي على مصادرة حق الدائرة المخول لها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، في نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى للفصل فيها من جديد، أو تصحيح الخطأ القانوني والحكم بمقتضى القانون، بل في رفض الطعن إذا رأت أنه على غير أساس، وهو حق أصيل لا يجوز حرمانها منه، وتحل محلها الهيئة العامة عندما تحيله إليها الدائرة . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، النقض الجنائي، دار الشروق، الطبعة الثالثة 2011، الصفحة : 456 )
تفصل محكمة النقض في الطعن بالنقض من حيث الجواز والقبول أولاً ثم تفصل فيه بعد ذلك من حيث الموضوع، وقبل بيان أوجه الفصل في هذه الحالات يتعين ابتداء التمييز بين اختصاص غرفة المشورة المنصوص عليها في المادة 36 مكررا (أ) من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وبين اختصاص الدوائر الأخرى للمحكمة .
اختصاص غرفة المشورة عند الفصل في الطعن :
بالنسبة إلى الدوائر المنعقدة في غرفة المشورة ، فينحصر اختصاصها في فحص الطعون في أحكام محكمة الجنح المستأنفة، فلا يمتد اختصاصها إلى أحكام محكمة الجنايات، ومناط سلطتها هو فيما يفصح عنه الطعن من عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً والمناط هنا هو ظاهر الطعن في ذاته دون حاجة إلى دراسة متعمقة . فلقد رأى المشرع أنه يجدر في هذه الحالة توفيراً للوقت، ألا تأخذ هذه الطعون وقت الدوائر الأخرى وجهدها، وأن تختص غرفة المشورة بالفصل فيها سواء كان ذلك من حيث الشكل أو الموضوع، وبداهة لا يمكن لغرفة المشورة أن تأمر بضم المفردات تحقيقاً لوجه الطعن، لأنه في هذه الحالة لا يكون الطعن في ذاته مفصحاً عن عدم قبوله، وعدا الطعون التي تفصح في ذاتها عن عدم قبولها، فإن الغرفة تحيل الطعن إلى إحدى دوائر المحكمة لنظره في الجلسة، ولهذه الدائرة - دون غرفة المشورة، إذا ما رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة أن تحيل الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية، وقد قضت هذه الهيئة أن القول بغير ذلك ينطوي على مصادرة حق الدائرة المخول لها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض نقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى للفصل فيها من جديد أو تصحيح الخطأ القانوني والحكم بمقتضى القانون، بل أيضا رفض الطعن إذا رأت أنه على غير أساس، وهو حق أصيل لا يجوز حرمانها منه، وتحل محلها فيه الهيئة العامة عندما تحيله إليها الدائرة، فإذا خالفت غرفة المشورة هذا النظر وأحالت الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية للفصل فيها، وجب إعادة الطعن إليه .
ويلاحظ أن غرفة المشورة قد جرت على التقرير بسقوط الطعن عند عدم تقدم الطاعن المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية للتنفيذ، وكذلك بالإلزام بالمصاريف المدنية في الحالات المقررة قانوناً، مع أن نص المادة 36 مكرراً (أ) المشار إليه سلفاً قد أناط بها مجرد التقرير بعدم قبول الطعن شكلاً أو موضوعاً .
جواز الطعن وقبوله
قبول الطعن شکلاً :
تقضي محكمة النقض بقبول الطعن شکلاً إذا استوفى شروط قبوله الموضوعية : ( الصفة والمصلحة ) والإجرائية ( التقرير بالطعن وإيداع أسبابه وتقديم الكفالة ) .
ويشترط لذلك أن يكون الطعن جائزاً، وإلا قضت المحكمة بعدم جواز الطعن .
عدم جواز الطعن :
يحكم بعدم جواز الطعن بالنقض إذا انصب على حكم لا يتوافر فيه أحد الشروط الواجب توافرها لجواز الطعن فيه ، كأن يكون الحكم صادراً في مخالفة، أو غير نهائي، أو غير صادر من آخر درجة، أو غير منه للخصومة الجنائية .
وقد جرى قضاء محكمة النقض على أنه إذا طعن بالنقض في حكم غيابي صادر من محكمة الجنايات في جناية ، ثم حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه فإنه يترتب عليه إعتبار الحكم المطعون فيه كأن لم يكن، وبالتالي يكون الطعن عليه بالنقض غير ذي موضوع، ويعد ساقطاً بسقوطه . والصحيح قانوناً أن هذا الطعن أصبح غير جائز؛ لأن مناط الجواز من عدمه هو في إستمرار صلاحية الحكم المطعون فيه للطعن، حتى لحظة الفصل فيه . أما السقوط فهو جزاء إجرائي يرد على الحق في الطعن، وليست الحال هنا من قبيل تقرير الجزاءات ؛ لأن القانون هو الذي خول النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها - كل فيما يختص به الحق في الطعن على الحكم الغيابي في جناية الصادر من محكمة الجنايات .
عدم قبول الطعن شکلاً :
يحكم بعدم قبول الطعن شكلاً إذا كان هناك عيب في إجراءات الطعن، ويتحقق ذلك في الأحوال الآتية :
1- إذا لم يكن للطاعن مصلحة من وراء طعنه .
2- عدم التقرير بالطعن أو عدم تقديم أسبابه وفقاً للقانون، وهو ما يقتضي استيفاء الشكل المقرر بالقانون في التقرير والأسباب وإحترام الميعاد القانوني .
3- عدم تقديم الكفالة في الحدود المقررة بالقانون .
ويجب التمييز بين عدم قبول الطعن شكلاً لعيب في شكل إجراءات الطعن، وتأجيل نظر الطعن إلى حين ضم المفردات، ففي هذه الحالة الأخيرة لا يكون الطعن صالحاً للفصل فيه ما لم تطلع المحكمة على مفردات الدعوى كما إذا كان الطعن منصباً على عيب في التسبيب من حيث الخطأ في الإسناد، ففي هذه الحالة لا تملك محكمة النقض الفصل في موضوع الطعن إلا بعد الاطلاع على المفردات، هذا بخلاف الحال عند الحكم بعدم القبول شکلاً، فإن المحكمة لا تملك بصفة نهائية الفصل في موضوع الطعن .
أثر الحكم بعدم جواز الطعن أو بعدم قبوله شكلاً :
يترتب على الحكم بعدم جواز الطعن أو بعدم قبوله شكلاً ما يأتي :
1- مصادرة مبلغ الكفالة التي أودعها الطاعن .
2- جواز الحكم بغرامة لا تزيد على مائتين وخمسين جنيهاً على المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية .
الرجوع عن الحكم بعدم جواز الطعن أو بعدم قبوله :
الأصل أنه متى أصدرت المحكمة حكمها خرجت الدعوى من حوزتها، ولكن طبيعة محكمة النقض تأبى تطبيق هذا الأصل عليها بالنسبة إلى الأحكام الفاصلة في شكل الطعن إذا بنيت على خطأ مادي وكانت هناك جدوى من الرجوع ، وتطبيقاً لذلك استقر قضاء محكمة النقض على أن للطاعن أن يطلب من محكمة النقض إعادة النظر في حكمها إذا تبين أن القضاء بعدم قبولها لطعنه شکلاً قد بني على أن الطاعن لم يقدم تقرير الطعن أو أسبابه، ثم تبين أن التقرير أو الأسباب قد قدما في الميعاد أو بسبب عدم التحقق من صفة المحامي الذي وقع أسباب الطعن ، أو تبين أن الأسباب وقعت بإمضاء غیر واضح بحيث يتعذر قراءته ومعرفة إسم صاحبه ثم تبين فيما بعد أنه هو الذي وقع هذه الأسباب وأنه من المحامين المقبولين أمام محكمة النقض .
وفي هذا المعنى وتطبيقاً لذات المبدأ قضت محكمة النقض أنه متى تبين عند تنفيذ الحكم المطعون فيه والذي قضت محكمة النقض بعدم جواز الطعن فيه استناداً إلى أنه صدر من محكمة أمن الدولة العليا، أن الحكم المذكور قد صدر في الواقع من محكمة الجنايات مشكلة وفق قانون الإجراءات الجنائية وليس بإعتبارها محكمة أمن دولة عليا، فإنه يتعين الرجوع في الحكم ونظر الطعن من جديد وقضى أنه إذا كانت المحكمة سبق لها أن قضت بعدم قبول الطعن شکلاً إستناداً إلى أن محامي الدفاع لم يودع التوكيل الذي حصل التقرير بالطعن بمقتضاه ثم تبين لها من بعد أنه كان يحمل توكيلاً ثابتاً يبيح له التقرير بالطعن بالنقض عن الطاعن، إلا أنه نظراً لوفاة المحامي المذكور قبل نظر الطعن فقد تعذر إيداع ذلك التوكيل ملف الدعوى، بما يخرج عن إرادة الطاعن، فإنه يتعين على محكمة النقض الرجوع في هذا الحكم .
ويجدر التنبيه إلى أن محكمة النقض قد جرت على الرجوع في حكمها السابق صدوره لسقوط الطعن، إذا ثبت لها أن الطاعن كان قد استشكل في تنفيذ العقوبة وقضي في الإستشكال بإيقاف التنفيذ مؤقتاً لحين الفصل في الطعن بالنقض، أو لأي سبب يثبت سقوط إلتزام الطاعن بالتقدم للتنفيذ قبل إصدار الحكم أو القرار وكذلك الأمر في حالة وفاة الطاعن إذا لم تكن معلومة للمحكمة وقت صدور الحكم، فيكون لها الرجوع عن الحكم والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاة المحكوم عليه .
ووفقاً لقضاء محكمة النقض يمكن الرجوع في الحكم استناداً إلى الخطأ المادي، وتطبيقاً لذلك قضى بأنه إذا كانت محكمة النقض قد قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه، وذلك على خلاف الأسباب الواردة بمسودة الحكم، وكان الثابت بهذه المسودة أنه قد قضي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة ، ومن ثم فإن تدوین منطوقه على النحو السالف البيان لا يعدو أن يكون خطأ مادية وزلة قلم لا تخفى على من يراجع ماسطر على غلاف الطعن وأسباب الحكم في مسودته مما يقتضي تصويبه إلى حقيقة الأمر فيه وهو نقض الحكم المطعون فيه والإحالة، وإذا كان هذا الخطأ - وإن كان مادیاً ۔ قد انصب على منطوق الحكم، فبلغ بذلك حداً يستوجب أن يكون تصويبه عن طريق نظره بالجلسة والحكم فيه بتصحيحه إلى قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
ومع ذلك، فقد مارست محكمة النقض سلطتها في الرجوع عن الحكم لأسباب قانونية إذا تبين لها أنه قد فاتها عند نقض الحكم أن تنظر في أمر المحكوم عليه مع الطاعن رغم أن وجه الطعن الذي بني عليه نقض الحكم بالنسبة إلى الطاعن سالف الذكر متصل بالمحكوم عليه الآخر الذي لم يطعن في الحكم، وأنه يتعين لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة نقض الحكم والإحالة بالنسبة له أيضاً .
وكذلك الشأن إذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم الاستئنافي المطعون فيه والإحالة وامتداد أثر الطعن إلى متهمين لم يكونا طرفا في الخصومة الاستئنافية لسبق الحكم ببراءتهما ابتدائياً، تأسيساً على أنه لا مصلحة لهما في امتداد الطعن إليهما بعد سبق الحكم ببراءتهما والصحيح هو أن عدم جواز إمتداد آثار الطعن يرجع إلى أنهما ليسا طرفاً أمام الحكم المطعون فيه لا بسبب إنعدام المصلحة .
تحول الطعن إلى طلب بتعيين المحكمة في حالة التنازع في الاختصاص :
بينا فيما تقدم أنه قد يتحقق تعارض حتمي بين الأحكام أو الأوامر ينبئ عن تنازع في الاختصاص، وقد يحدث أن يطعن بالنقض في أحد الأحكام، ويكون الطعن غیر جائز أو غير مقبول، ولكن محكمة النقض قد ترى أن الحكم بعدم الجواز أو بعدم القبول سوف يؤدي إلى وقوع تنازع حتمي في الاختصاص، ولهذا فقد جرى قضاؤها على إعتبار الطعن بالنقض في هذه الحالة بمثابة طلب بتعيين المحكمة المختصة، وهذا القضاء تطبيق لنظرية تحول العمل الإجرائي الباطل إلى عمل آخر صحیح متى توافرت فيه مقومات الصحة .
( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، النقض الجنائي، دار الشروق، الطبعة الثالثة 2011، الصفحة : 504 )
أثار الطعن بالنقض على التنفيذ :
القاعدة العامة هي أن الطعن بالنقض بإعتباره طريقاً غير عادي لا يترتب عليه وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه سواء فيما قضى به متعلقاً بالدعوى الجنائية أو بالدعوى المدنية .
ولكن يرد على هذه القاعدة استثناء يتعلق بالأحكام الصادرة بالإعدام فهذه لا تنفذ إلا بعد الحكم في النقض بناءً على عرض القضية من النيابة العامة .
وإذا كانت هذه هي القاعدة العامة بالنسبة للطعن بالنقض فإن التنفيذ يمكن أن يتأتى عن طريق آخر وهو الإشكال في التنفيذ ، والذي عن طريقه يمكن للمحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه أن تأمر بوقف التنفيذ حتى يفصل في موضوع الإشكال ، كما يمكن للنيابة العامة عند الاقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً . كل ذلك بشرط أن يكون وجه الطعن بالنقض يتوقف عليه في موضوع الإشكال كما لو كان مبيناً على إغفال الحكم المطعون فيه للبيانات الخاصة بالمتهم أو ذكرها بطريقة مجهله ففي هذه الحالة يكون للطعن بالنقض أثر التنفيذ .
وقد كان القانون رقم 170 لسنة 1981 يجيز لغرفة المشورة بمحكمة النقض فحص الطعون في أحكام محكمة الجنح المستأنفة لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون من عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً ولتقرير إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة ، ولها في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلي حين الفصل في الطعن (مادة 36 مكرر من القانون رقم 27 لسنة 1959). وقد صدر القانون رقم 23 لسنة 1992 ونص في المادة التاسعة منه على استبدال نص المادة 36 مكرراً من القانون رقم 57 لسنة 1959 النص الآتي :
1- يجوز للطاعن في حكم صادر من محكمة الجنايات بعقوبة مقيدة ، أو سالبة للحرية ، أن يطلب في مذكرة أسباب الطعن وقف تنفيذ الحكم الصادر ضده مؤقتاً لحين الفصل في الطعن ، ويحدد رئيس المحكمة على وجه السرعة جلسة لنظر هذا الطلب يعلن بها النيابة، وعلى المحكمة إذا أمر بوقف تنفيذ العقوبة أن تحدد جلسة لنظر الطعن أمامها في ميعاد لا يجاوز ستة شهور، وتحيل ملف الطعن إلى النيابة لتودع مذكرة برأيها خلال الأجل الذي تحدده لها .
2- تخصص دائرة أو أكثر منعقدة في غرفة المشورة لفحص الطعون في أحكام محكمة الجنح المستأنفة لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً ، أو موضوعاً ، ولتقرير إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة على وجه السرعة ، ولها في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية إلى حين الفصل في الطعن .
3- ويجوز للمحكمة في جميع الأحوال ، إذا أمرت بوقف التنفيذ، أن تأمر بتقديم كفالة ، أو بما تراه من إجراءات تكفل عدم هروب الطاعن . وهذا التعديل كان قد جاء تأكيداً لقاعدة عامة مفادها لإختصاص محكمة النقض بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية وذلك متى اتصلت بالدعوى عن طريق الطعن سواء في الجنح والجنايات ، وهو ما تنص عليه المادة 41 من القرار بقانون 57 لسنة 1959 والتي تجيز لمحكمة النقض في حالة تقدم الطاعن للتنفيذ قبل يوم الجلسة أن تفرج عنه بكفالة .
وقد أضاف المشرع بالقانون رقم 74 لسنة 2007 الفقرة الثانية من المادة 36 مكرراً المعدلة بالقانون رقم 153 لسنة 2007 التي تنص على أنه :
« يكون الطعن في أحكام محكمة الجنح المستأنفة أمام محكمة أو أكثر من محاكم الجنايات ، بمحكمة استئناف القاهرة ، منعقدة في غرفة مشورة ، ليفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً ، ولتقرير إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة أمامها وذلك على وجه السرعة ، ولها في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلى حين الفصل في الطعن ، وتسري أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على الطعون التي تختص بنظرها هذه المحاكم ».
وهذا التعديل الجديد جعل الطعن في أحكام محكمة الجنح المستأنفة أمام محكمة أو أكثر من محاكم الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة فقط دون غيرها من محاكم الجنايات بدوائر الاستئناف الأخرى وأجاز التعديل لهذه المحاكم أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبات المقيدة للحرية إلى حين الفصل في الطعن ، والهدف من هذا التعديل هو تخفيف العبء الملقى على كاهل محكمة النقض بحيث تتفرغ الأخيرة للنظر في طعون النقض المقدمة في الجنايات دون غيرها وذلك لسرعة الفصل في القضايا المعروضة على محكمة النقض وأيضاً لسرعة الفصل في القضايا المعروضة في الجنح ذلك أن عقوبات الجنح إذا كانت مقيدة للحرية غالباً لا تتجاوز الثلاث سنوات وقد يستغرق نظرها أمام محكمة النقض مدة تزيد على مدة العقوبة المحكوم بها الأمر الذي يجعل الطعن فيها بالنقض عديم الجدوى ، هذا وقد نص المشرع على أن الفقرة الثانية من المادة 36 مكرراً من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض يعد تعديلها بالقانونين رقمي 74، 153 لسنة 2007 تسري لمدة خمس سنوات من صدور القانون الأخير رقم 153 لسنة 2007 . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثالث ، الصفحة : 2099 )
مؤدي النص السابق أن الطعن في أحكام محكمة الجنح المستأنفة بطريق النقض يكون أمام دائرة أو أكثر من دوائر محاكم الجنايات بدائرة محكمة استئناف القاهرة فقط ، وهذه المحاكم تنظر الطعون المشار إليها في غرفة المشورة ويصدر قراراً مسبباً في الطعون التي يتضح من فحصها أنها غير مقبوله شكلاً أو موضوعاً أما الطعون الأخرى التي تكون مقبولة شكلاً وموضوعاً فتحدد جلسة لنظرها على وجه السرعة ولها في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلى حين الفصل في الطعن وقد ألزم المشرع محاكم الجنايات التي تنعقد كمحكمة نقض أن تطبق القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وتعديلاته على الطعون التي تنظرها وعلى هذه المحاكم أن تلتزم بالمبادئ القانونية التي سبق أن أقرتها محكمة النقض في قضائها وأصبحت مستقرة .
وإذا رأت إحدى هذه المحاكم العدول عن مبدأ قانوني مستقر من المبادئ التي قررتها محكمة النقض فيجب عليها أن تحيل الدعوى إلى رئيس محكمة النقض مشفوعة بالأسباب التي من أجلها رأت العدول عن هذا المبدأ وذلك لإعمال ما تقرره المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية في هذا الشأن من أنه إذا رأت العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة تحال الدعوى إلى الهيئة المختصة بالمحكمة - وهي الهيئة العامة للمواد الجنائية - للفصل فيها وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل من أحد عشر عضواً .
غير أنه إذا قضت دائرة من دوائر الجنايات التي تتعقد كمحكمة نقض على خلاف ما سبق فللنائب العام وحده سواء من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب ذوى الشأن أن يطلب من محكمة النقض عرض الأمر على الهيئة العامة للمواد الجنائية للنظر في هذا الحكم الذي صدر بالمخالفة لمبدأ قانونی من المبادئ المستقرة من أحكام النقض فإذا تبين للهيئة العامة للمواد الجنائية أن الحكم المذكور يخالف المبادئ القانونية المستقرة التي قررتها محكمة النقض فإنها تقوم بالغائه والحكم في الطعن مجدداً، فإذا رأت الهيئة إقرار الحكم قضت بعدم قبول الطلب، وبذلك تقر الهيئة المبدأ الجديد ويجب أن يرفع الطلب من النائب العام خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم وأن يرفق به الأسباب التي توضح ما قضى به الحكم الصادر من المحكمة التي خالفت المبدأ المستقر ويجب أن تكون هذه الأسباب موقع عليها من محام عام على الأقل . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثالث ، الصفحة : 2116 )
سلطة محكمة النقض في وقف تنفيذ العقوية المقضي بها من محكمة الجنايات وسلطة محاكم الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة فحص الطعون المرفوعة على أحكام محكمة الجنح المستأنفة بواسطة غرفة المشورة
نصت المادة محل التعليق في فقرتها الأولى على جواز وقف تنفيذ العقوبة المقيدة أو السالبة للحرية المقضي بها من محكمة الجنايات حتى يفصل في الطعن - لمحكمة النقض وليس لغرفة المشورة – ويحدد رئيس المحكمة على وجه السرعة جلسة لنظر هذا الطلب تعلن بها النيابة .
فحص الطعن بواسطة غرفة المشورة بمحكمة النقض :
تعرضت المادة محل التعليق في فقرتها الثانية للطعون المرفوعة على أحكام محكمة الجنح المستأنفة وقررت أنه تخصص دائرة أو أكثر منعقدة في غرفة المشورة لفحص الطعون في أحكام محكمة الجنح المستأنفة، لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً ، ولتقرر إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة على وجه السرعة. ولها في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية ووفقاً لهذا النص، فإن غرفة المشورة بالنسبة إلى الطعون المرفوعة على أحكام محكمة الجنح المستأنفة تتولى تحضيرها لاستبعاد الطعون التي تدل لأول وهلة على عدم قبولها شكلاً أو موضوعاً . وهي الطعون التي تدل في ظاهرها على هذا المعنى .
والخلاصة، فإن غرفة المشورة تتولى تحضير الطعون على أحكام محكمة الجنح المستأنفة وتنحصر سلطتها في ثلاثة أمور : (الأول) إستبعاد الطعون التي تفصح عن عدم جوازها أو قبولها شكلاً أو عدم قبولها موضوعاً . (الثاني) إحالة الطعون الأخرى لنظرها في الجلسة على وجه السرعة . (الثالث) الأمر بوقف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية المقضي بها في الحكم المطعون فيه .
وعلة إستحداث غرفة المشورة هو تحقيق السرعة في الفصل في الطعون بالنقض الجنائية، وتفادياً لإنقضاء دعاوي الجنح بالتقادم، وكذلك الحد من تنفيذ العقوبات المقيدة للحرية وخاصة قصيرة الأجل منها قبل نظر الطعن، وحتى تكرس محكمة النقض جهودها في الطعون الجديرة بالنظر، وهي ما تكون غالباً في الجنايات والجاد من مواد الجنح .
ومن ناحية أخرى، فإن ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة محل التعليق من جواز الأمر بتقديم كفالة أو بأي إجراءات أخرى تكفل عدم هروب الطاعن مقرر للمحكمة دون الغرفة. ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 718 )
أنشئت غرفة المشورة تحقيقاً لسرعة الفصل في الطعون بالنقض الجنائي وتفادياً لإنقصاء دعاوى الجنح بالتقادم، وكذلك للحد من تنفيذ العقوبات المقيدة للحرية وخاصة قصيرة المدة منها قبل نظر الطعن وحتى تكرس محكمة النقض جهودها في الطعون الجديرة بالنظر .
وحتى يستفيد الطاعن من مزية هذا التعديل يلزم عليه بصريح نص المادة 36 مكرر فقرة أولى أن يطلب في مذكرة أسباب الطعن المقدمة في خلال ميعاد الطعن بالنقض - وقد أصبح ستين يوماً بدلاً من أربعين يوماً من المحكمة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلى حين الفصل في موضوع الطعن، ويحدد رئيس محكمة النقض جلسة على وجه السرعة لنظر هذا الطلب وإذا أمرت المحكمة بوقف التنفيذ وجب تحديد جلسة لنظر موضوع الطعن في ميعاد لا يجاوز ستة شهور .
ولا يخشى في ظل هذا التعديل أن يتمكن المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية في جناية من الهرب إلى خارج البلاد في حالة الأمر بوقف تنفيذ العقوبة إلى حين الفصل في الطعن المرفوع منه، فالفقرة الأخيرة من المادة المذكورة نصت صراحة على أنه يجوز لمحكمة النقض إذا أمرت بوقف التنفيذ أن تأمر بتقديم كفالة أو بما تراه من إجراءات تكفل عدم هروب الطاعن مثل أن تأمر بمنعه من السفر إلى حين الفصل في موضوع الطعن .
وهكذا غدا لمحكمة النقض أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية الصادرة في جناية إلى جانب حق غرفة المشورة بمحكمة النقض في أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية الصادرة في جنحة إلى حين الفصل في موضوع الطعن .
وحق غرفة المشورة في إيقاف التنفيذ مقيد بالشروط الآتية :
1- أن يكون الحكم صادراً من محكمة الجنح المستأنفة في جنحة، حيث إنه لا طعن بالنقض في حكم صادراً في مخالفة .
2- أن يكون الحكم صادراً بعقوبة مقيدة أو سالبة للحرية .
3- أن تقرر غرفة المشورة إحالة الطاعن في الحكم لنظره في الجلسة .
4- أن تأمر غرفة المشورة بوقف تنفيذ العقوبة إلى حين الفصل في موضوع الطعن .
وإلى جانب ما تقدم فإن المادة 469 من قانون الإجراءات الجنائية توجب وقف تنفيذ الحكم الصادر بالإعدام إذا طعن فيه بالنقض، والمحكمة من هذا النص تتمثل في أن تنفيذ عقوبة الإعدام تجعل الطعن بالنقض غير ذي جدوى، كما يلزم إيقاف عقوبة الإعدام طالما كان ميعاد الطعن بالنقض قائماً أو ممتداً لعذر قهري .
ولعل السبب في هذا التعديل الذي أتى به المشرع يرجع إلى الضرورات العملية التي أدت إليه كنتيجة لتراكم الطعون أمام محكمة النقض، هذه الضرورات التي تقلصت عن طريقها العديد من الضمانات التي تحمي حريات الأشخاص وتصون حقوقهم الفردية .
1- صلاحيات غرفة المشورة :
میز القانون بصدد اختصاصات غرفة المشورة بين حالتين أساسيتين أولهما هي حالة عدم قبول الطعن شكلاً، وثانيهما حالة عدم قبول الطعن موضوعاً .
أولاً : عدم قبول الطعن شكلاً :
إذ تبين لغرفة المشورة بمحكمة النقض أن الطعن غير مقبولاً شكلاً ، لسبب من الأسباب التي تتعلق بشكل الطعن، كما إذا تبين أن مذكرة الطعن قدمت بعد الميعاد، أو أن المحامي الذي رفعها غير مقيد أمام محكمة النقض أو كان الطعن مرفوعاً من النيابة وتبين أن موقعه عضو نيابة أقل من درجة محام عام ، ففي كل هذه الحالات تصدر قراراً بعدم قبول الطعن شكلاً، ويلحق بهذه الحالة حالة ما إذا كان الطعن غير جائز، كما إذا طعن المدعي بالحق المدني بالنقض على الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة ببراءة المتهم وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية وإحالتها للمحكمة المدنية، مؤسسة قضاءها على أن الفعل المنسوب للمطعون ضده غير معاقب عليه قانوناً، فإن الطعن بالنقض غير جائز في هذه الحالة لأن الدعوى المدنية ما زالت مطروحة على المحكمة المدني ولم تنته الخصومة بشأنها .
وبالتالي فإن هذه الحالة تشمل كافة حالات عدم القبول وعدم السقوط، فعدم القبول شكلاً يكون لعدم التقرير بالطعن أو لعدم تقديم أسبابه في الميعاد المقرر في المادة 34 أو لعدم تقديم الكفالة المنصوص عليها في المادة 36 .
وعدم قبول الطعن لتخلف شروط قبول الدعوى يكون بعدم مطابقة الطعن للشروط المقررة في المادة 30 فيما يتعلق بالأحكام الجائز الطعن فيها أو بمن له حق الطعن .
ثانياً : عدم قبول الطعن موضوعاً :
يكون الطعن غير مقبول موضوعاً عندما ينصب على أمور يزعم الطاعن أنها وردت في الحكم، وتبين من مدوناته أنها خالية مما نسب إليه، أو أن يؤسس الطعن على أوجه موضوعية بحتة، أو أمور تقديرية مما تدخل فى سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض، ففي جميع هذه الحالات تصدر الغرفة قراراً بعدم قبول الطعن موضوعاً .
وما يصدر من غرفة المشورة فى مواد الجنايات هو مجرد قرارات وليس أحكاماً، حيث أن هذا النظام يمارس من داخلها دون علانية . وهي في هذا الشأن تتألف من ذات أعضاء هيئة محكمة النقص الخمسة، ولا تنظر الدعوى بالإجراءات المعتادة، إذ يكفي في ذلك أن تبدي نيابة النقض في شأنها رأياً مختصراً بتلخيص أوجه الطعن والرد عليها، وهذا ما لا نجده عند نظر محكمة النقض للطعون المرفوعة أمامها وتختص الغرفة بأحكام الجنح المستأنفة دون أحكام محكمة الجنايات .
ولا تملك غرفة المشورة عند نظر الجنايات إذا ما رأت العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة أن تحيل الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية، وإنما يجب أن تتم الإحالة عن طريق الدائرة المختصة، فإذا ما خالفت غرفة المشورة هذا النظر وأحالت الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية للفصل فيها وجب إعادة الطعن إليها ولا تملك دعوة الخصوم أو سماع أقوال أو مرافعة أو دفاع، كما أن غرفة المشورة ليس لها أن تأمر بضم المفردات تحقيقاً لوجه الطعن لأنه في هذه الحالة لا يكون الطعن في ذاته مفصحاً عن عدم قبوله .
وحرصاً على أداء محكمة النقض لرسالتها الأولى في وضع المبادئ القانونية غير تلك التي سبق تقريرها، فقد رؤى توسيع اختصاص المحكمة في غرفة المشورة بحيث يكون لها أن نأمر بعد قبول الطعن إذا أقيم على أسباب تخالف مبادئ سابقة لمحكمة النقض لم تري العدول عنها .
كما أن غرفة المشورة قد تصدر قراراً مسبباً إذا كان فاصلاً في الطعن بعدم القبول شكلاً أو موضوعاً، وذلك ضماناً للمتقاضي كما قد تصدر قراراً غير مسبب بالإحالة للمحكمة لنظره في الجلسة، كما أن الإلتزام بالتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة لا يسري على غرفة المشورة، بل إنه يسري فقط عند نظر الطعن أمام المحاكم المختصة بنظر الطعن، وهو قرار غير قابل للطعن، ويعد ذلك في منتهي الخطورة إذ أنه في الحقيقة عدم قبول شكلي لكنه ينهي موضوع النزاع برمته .
ويقتصر اختصاص الغرفة على الفصل في الطعن بعدم القبول شكلاً أو موضوعاً أما الطعون الأخرى التي يتضح أنها جدية فإنها تحيلها إلى محكمة النقض لنظرها بالجلسة، وهذا القرار لا يمنع المحكمة من إعادة بحث الشروط الشكلية اللازمة لقبول الطعن، كما أنها تفحص الطعن ظاهرياً دون حاجة إلى دراسة متعمقة .
2- وقف تنفيذ العقوبة :
منح المشرع للغرفة عند إحالة الطعن لنظره أمام محكمة النقض أن تأمر بوقف العقوبة إلى حين الفصل في الطعن، عملاً بنص المادة 36 مكرراً المعدلة .
وتجدر الإشارة إلى أن وقف التنفيذ الممنوح لغرفة المشورة هو وقف مؤقت لحين الفصل في الطعن بالنقض، ومن ثم يختلف عن وقف تنفيذ العقوبة الذي قررته المادة 55 من قانون العقوبات، الذي يقوم على تعليق تنفيذ العقوبة على شرط مؤقت خلال فترة يحددها المشرع ودون إنتظار الفصل في أي طعن آخر، ولكن مما لا شك فيه أن العلة في كل من هذين النظامين هي تجنب تنفيذ العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة .
ويلاحظ أن المشرع قد ميز بين وقف التنفيذ في الجنايات عن الجنح حيث قصر اختصاص غرفة المشورة على نظر الجنح فقط دون الجنايات. ولا شك أن ذلك سوف يعطل الفصل في القضايا الصادرة من محكمة الجنايات، لأنه سيؤدي إلى نظر الجناية على مرحلتين: إحداهما لوقف التنفيذ، والثانية لنظر الموضوع، الأمر الذي سوف يعطل الفصل في القضايا، ورأى البعض معالجة ذلك بأن تحكم في موضوع الطعن في ذات الجلسة التي تنظر فيها طلب وقف التنفيذ على غرار الفقرة الثانية الخاصة بأحكام الجنح المستأنفة ولكننا لا نرى ذلك لخطورة الأحكام الصادرة في الجنايات . ذلك أنه إذا كانت لم تتبين سبباً ظاهرياً كعدم القبول، فمعنى ذلك أن الطعن جدي وأن ثمة احتمالاً قوياً في قبوله موضوعاً وإلغاء الحكم المطعون فيه، ومن ثم يكون من الأحوط إيقاف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية مؤقتاً وهي بذلك تشارك النيابة العامة هذا الضمان بإعتبارها قائمة على تنفيذ الأحكام الجنائية .
وإذا قررت الغرفة وقف التنفيذ وإحالة الطعن لنظره بالجلسة فإن الطاعن لا يلتزم بالحضور بنفسه في ذلك تلك الجلسة ولا يلتزم بالتقدم بالتنفيذ قبلها، لأنه فضلاً عن أن النص على حقها في وقف التنفيذ قد ورد مطلقاً، فإنها ما دامت تملك وقف التنفيذ بعد بدئه، فليس ثمة ما يحول بين حقها في وقفه قبل أن يبدأ، إذا القول بغير ذلك يورد قيداً على سلطتها بغير سند، ولا يحتج على ذلك بنص المادة 41 من قانون النقض لسقوط الطعن المرفوع من المتهم المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل الجلسة، لأنها لم تكن تملك الوقف، وما على المحكمة إلا أن تأمر بالإخلاء سبيل المحكوم عليه بالكفالة التي تقدرها لحين الفصل في الطعن .
ويلاحظ أن وقف تنفيذ العقوبة طبقا لنص المادة 36 مكرراً لا يتصل بتخلف شروط التنفيذ، وإنما مناط رجحان نقض الحكم المطعون فيه، بأن تكون أسباب الطعن جدية يستشف منها ذلك، ومن ثم فإنه يخشى من تنفيذ العقوبة السالبة أو المقيدة للحرية أن يلحق بالطاعن ضرراً جسيماً تعذر تدارکه، وبناءً على ما تقدم، فإن صدور حكم من قاضي الإشكال برفضه والإستمرار في التنفيذ لا يمنع من الإلتجاء لمحكمة الطعن عملاً بالمادة 36 مكرراً من القانون رقم 57 لسنة 1959، ولقد ذهب رأي إلى أن صدور حكم من قاضي الإشكال بوقف التنفيذ لا يمنع من طلب الوقف عملاً بالمادة 36 مكرر آنفة البيان . ونرى - على خلاف ذلك - أن صدور الحكم بوقف التنفيذ من قاضي الإشكال ينفي الحاجة إلى طلب الوقف المنصوص عليه بالمادة 36 مكرر ، وذلك لأن الأثر المترتب على الحكم بوقف التنفيذ والصادر في الإشكال هو عدم تقدمه للتنفيذ أمام محكمة النقض وعدم تنفيذ الحكم عليه، وهذا الأثر يسري دون حاجة إلى صدور قرار من الغرفة بوقف التنفيذ وبالتالي فإذا كانت النصوص القانونية لا تمنع الطاعن من أن يتقدم بطلب لوقف التنفيذ أمام الغرفة إلا أن الواقع العملي يخالف ذلك تماماً .
كما نرى أن وقف التنفيذ يوجد به ازدواج، حيث أن المحكمة المختصة تستطيع أن تقضي بوقف التنفيذ عند نظر الإشكال في تنفيذ الحكم، بالإضافة إلى أن محكمة النقض لها ذات الحق، فلماذا لا يكون الاختصاص للمحكمة المختصة فقط، مع إعطائها المزيد من الصلاحيات للحكم به، وذلك بهدف تخفيف العبء عن محكمة النقض، على أن يقتصر دور الغرفة على أشياء أخرى مثل تحضير الطعن، خاصة وأن الواقع العملي قد جرى على رفض طلبات وقف التنفيذ أمام محكمة النقض، ومن ثم أصبح النص معطلاً لعدم إعماله .
إلتزام المحكمة بالمبادئ المستقرة في قضاء النقض :
ألزم المشرع تلك المحاكم بالإلتزام بالمبادئ القانونية المستقرة المقررة في قضاء محكمة النقض فإذا رأت تلك المحاكم العدول عن مبدأ قانوني مستقر قررته محكمة النقض وجب عليها أن تحيل الدعوى ، مشفوعة بالأسباب التي ارتأت من أجلها ذلك العدول، إلى رئيس محكمة النقض لإعمال ما تقضي به المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية .
فإذا قضت تلك المحاكم في الطعن دون الإلتزام بأحكام الفقرة السابقة فللنائب العام وحده ، سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب ذوى الشأن ، أن يطلب من محكمة النقض عرض الأمر على الهيئة العامة للمواد الجنائية للنظر في هذا الحكم ، فإذا تبين للهيئة مخالفة الحكم المعروض لمبدأ قانوني من المبادئ المستقرة التي قررتها محكمة النقض ألغته وحكمت مجدداً في الطعن ، فإذا رأت الهيئة إقرار الحكم قضت بعدم قبول الطلب .
ويجب أن يرفع الطلب من النائب العام خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم مشفوعاً بمذكرة بالأسباب موقع عليها من محام عام على الأقل .
سريان أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على الطعون التي تختص بنظرها هذه المحاكم وهي محاكم الجنايات .
قرارات المحكمة تشمل بقرار مسبب أما عدم قبول الطعن شكلاً أو عدم قبوله موضوعاً أو إحالة الطعون الأخري لنظرها بالجلسة أمامها على وجه السرعة وللمحكمة سلطة الأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلى حين الفصل في الطعن، وهذا يتشابه مع الجنايات أسوة بالفقرة الأولى من المادة 36 مكرر .
نصت المادة السادسة من القانون رقم 47 لسنة 2007 على أن تحيل الدوائر الجنائية بمحكمة النقض من تلقاء نفسها ما يوجد لديها من طعون أصبحت من اختصاص المحاكم المنصوص عليها على أن لا يسرى حكم ذلك على الطعون المؤجلة للنطق بالحكم وعلى هذا أيضاً أشارت المادة الرابعة من القانون رقم 153 لسنة 2007 .
سريان أحكام هذه المادة لمدة خمس سنوات من تاريخ العمل بالقانون رقم 153 لسنة 2007 . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الخامس ، الصفحة : 15 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والأربعون ، الصفحة / 169
الْجِهَةُ الَّتِي تَنْقُضُ الْحُكْمَ :
فِي الْحَالاَتِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا نَقْضُ الْحُكْمِ: إِمَّا أَنْ يَنْقُضَهُ الْقَاضِي الَّذِي أَصْدَرَهُ أَوْ مَنْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُضَاةِ، كَالْقَاضِي الَّذِي يُوَلَّى الْقَضَاءَ بَعْدَ غَيْرِهِ فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ سَلَفِهِ، أَوْ كَالْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ لِتَنْفِيذِ ذَلِكَ الْحُكْمِ.
وَإِمَّا أَنْ يَجْمَعَ وَلِيُّ الأَْمْرِ عَدَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ لِلنَّظَرِ فِي حُكْمٍ بِعَيْنِهِ، أَصْدَرَهُ مَنْ تَلْحَقُهُ الشُّبْهَةُ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
أ- نَقْضُ الْقَاضِي أَحْكَامَ نَفْسِهِ :
الأَْصْلُ أَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا حَكَمَ فَلَيْسَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ نَقْضُ حُكْمِهِ إِلاَّ إِذَا خَالَفَ نَصًّا أَوْ إِجْمَاعًا، لَكِنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ نَصُّوا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ وَهِمَ فِي قَضَائِهِ أَوْ نَسِيَ أَوْ قَضَى بِخِلاَفِ رَأْيِهِ - وَهُوَ لاَ يَذْكُرُ - وَلَكِنْ عَلَى مَا قَضَى بِهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، وَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً، فَيَنْقُضُهُ بِنَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، خِلاَفًا لِلإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي يَقُولُ بِمُضِيِّ هَذَا الْفَصْلِ وَلاَ يُرْجَعُ فِيهِ.
وَالْقَاعِدَةُ: أَنَّ كُلَّ قَضَاءٍ لاَ يُعْرَفُ خَطَؤُهُ إِلاَّ مِنْ جِهَتِهِ كَمُخَالَفَتِهِ لِرَأْيِهِ السَّابِقِ فَلاَ يَنْقُضُهُ سِوَاهُ، مَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ، فَيَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ.
ب- نَقْضُ الْقَاضِي أَحْكَامَ غَيْرِهِ :
لَيْسَ عَلَى الْقَاضِي تَتَبُّعُ قَضَاءِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ لأَِنَّ الظَّاهِرَ صِحَّتُهَا، لَكِنْ إِنْ وَجَدَ فِيهَا مُخَالَفَةً صَرِيحَةً نَقَضَهَا، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ مَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْخَصْمِ أَوْ يَنْقُضُ الْحُكْمَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ.
وَالْقَاعِدَةُ: أَنَّ مَا نَقَضَ بِهِ قَضَاءَ نَفْسِهِ نَقَضَ بِهِ قَضَاءَ غَيْرِهِ، وَمَا لاَ فَلاَ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
ج- نَقْضُ الأَْمِيرِ وَالْفُقَهَاءِ حُكْمَ الْقَاضِي :
نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِي بَعْضِ الأَْحْوَالِ جَمْعُ الْفُقَهَاءِ لِلنَّظَرِ فِي حُكْمِ الْقَاضِي، فَقَدْ جَاءَ فِي تَبْصِرَةِ الْحُكَّامِ: قَالَ مُطَرِّفٌ: وَإِذَا اشْتُكِيَ عَلَى الْقَاضِي فِي قَضِيَّةٍ حَكَمَ بِهَا وَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى الأَْمِيرِ: فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي مَأْمُونًا فِي أَحْكَامِهِ عَدْلاً فِي أَحْوَالِهِ بَصِيرًا بِقَضَائِهِ فَأَرَى أَنْ لاَ يَعْرِضَ لَهُ الأَْمِيرُ فِي ذَلِكَ وَلاَ يَقْبَلَ شَكْوَى مَنْ شَكَاهُ وَلاَ يُجْلِسَ الْفُقَهَاءَ لِلنَّظَرِ فِي قَضَائِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْخَطَأِ إِنْ فَعَلَهُ وَمِنَ الْفُقَهَاءِ إِنْ تَابَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مُتَّهَمًا فِي أَحْكَامِهِ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ فِي حَالِهِ أَوْ جَاهِلاً بِقَضَائِهِ فَلْيَعْزِلْهُ وَيُوَلِّ غَيْرَهُ. قَالَ مُطَرِّفٌ: وَلَوْ جَهِلَ الأَْمِيرُ فَأَجْلَسَ فُقَهَاءَ بَلَدِهِ وَأَمَرَهُمْ بِالنَّظَرِ فِي تِلْكَ الْحُكُومَةِ وَجَهِلُوا هُمْ أَيْضًا، أَوْ أُكْرِهُوا عَلَى النَّظَرِ فَنَظَرُوا فَرَأَوْا فَسْخَ ذَلِكَ الْحُكْمِ فَفَسَخَهُ الأَْمِيرُ أَوْ رَدَّ قَضِيَّتَهُ إِلَى مَا رَأَى الْفُقَهَاءُ، فَأَرَى لِمَنْ نَظَرَ فِي هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْحُكْمِ الأَْوَّلِ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ أَوْ كَانَ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَوْ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ الأَْئِمَّةُ الْمَاضُونَ فَأَخَذَ بِبَعْضِ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ مَاضٍ وَالْفَسْخُ الَّذِي تَكَلَّفَهُ الأَْمِيرُ وَالْفُقَهَاءُ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ الأَْوَّلُ خَطَأً بَيِّنًا أَمْضَى فَسْخَهُ وَأَجَازَ مَا فَعَلَهُ الأَْمِيرُ وَالْفُقَهَاءُ، وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ الأَْوَّلُ خَطَأً بَيِّنًا أَوْ لَعَلَّهُ قَدْ عَرَفَ مِنَ الْقَاضِي بَعْضَ مَا لاَ يَنْبَغِي مِنَ الْقُضَاةِ وَلَكِنَّ الأَْمِيرَ لَمْ يَعْزِلْهُ وَأَرَادَ النَّظَرَ فِي تَصْحِيحِ ذَلِكَ الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لِلْفُقَهَاءِ النَّظَرُ فِيهِ، فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ حُكْمَهُ خَطَأٌ بَيِّنٌ فَلْيَرُدَّهُ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا عَلَى الأَْمِيرِ فَرَأَى بَعْضُهُمْ رَأْيًا وَرَأَى بَعْضُهُمْ رَأْيًا غَيْرَهُ لَمْ يَمِلْ مَعَ أَكْثَرِهِمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَمَا رَآهُ صَوَابًا قَضَى بِهِ وَأَنْفَذَهُ.
وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَفْعَلَ إِذَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ الْمُشِيرُونَ مِنَ الْفُقَهَاءِ. قَالَ مُطَرِّفٌ: وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ فَصَلَ بَعْدُ فِي الْخُصُومَةِ فَصْلاً، فَلَمَّا أَجْلَسَ مَعَهُ غَيْرَهُ لِلنَّظَرِ فِيهَا قَالَ: قَدْ حَكَمْتُ، لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لأَِنَّ الْمَنْعَ عَنِ النَّظَرِ فِي تِلْكَ الْحُكُومَةِ وَحْدَهَا فَتَلْزَمُهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ عَزَلَ ثُمَّ قَالَ: قَدْ كُنْتُ حَكَمْتُ لِفُلاَنٍ عَلَى فُلاَنٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ مُطَرِّفٌ: وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي الْمُشْتَكَى فِي غَيْرِ بَلَدِ الأَْمِيرِ الَّذِي هُوَ بِهِ وَحَيْثُ يَكُونُ قَاضِي الْجَمَاعَةِ فَهَذَا كَمَا تَقَدَّمَ يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي مَعْرُوفًا مَشْهُورًا بِالْعَدْلِ فِي أَحْكَامِهِ وَالصَّلاَحِ فِي أَحْوَالِهِ أَقَرَّهُ وَلَمْ يَقْبَلْ عَلَيْهِ شَكْوَى وَلَمْ يَكْتُبْ بِأَنْ يَجْلِسَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَلاَ يَفْعَلُ هَذَا بِأَحَدٍ مِنْ قُضَاتِهِ إِلاَّ أَنْ يُشْتَكَى مِنْهُ اسْتِبْدَادٌ بِرَأْيٍ أَوْ تَرْكُ رَأْيِ مَنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُشَاوِرَهُ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ أَنْ يُشَاوِرَ فِي أُمُورِهِ وَأَحْكَامِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَ لَهُ أَحَدًا أَوْ يُجْلِسَ مَعَهُ أَحَدًا.
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَاضِي غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالْعَدْلِ وَالرِّضَا وَتَظَاهَرَتِ الشَّكِيَّةُ عَلَيْهِ كَتَبَ إِلَى رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ ذَلِكَ الْقَاضِي فَأَقْدَمَهُمْ لِلْمَسْأَلَةِ عَنْهُ وَالْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى مَا يَجِبُ أَمْضَاهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ عَزَلَهُ.
قَالَ: وَلَوْ جَهِلَ الأَْمِيرُ وَكَتَبَ إِلَى نَاسٍ يَأْمُرُهُمْ بِالْجُلُوسِ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْحُكُومَةِ فَفَعَلُوا وَاخْتَلَفَ رَأْيُهُمْ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ الأَْمِيرُ كَتَبَ إِلَى ذَلِكَ الْقَاضِي وَالأُْمَنَاءِ أَنْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ هُوَ مُنَفِّذَ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ كَتَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَنْظُرُوا مَعَهُ ثُمَّ يَجْتَهِدُوا وَيَحْكُمُ بِأَفْضَلِ مَا يَرَاهُ مَعَهُمْ جَازَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالَّذِي يَرَاهُ مَعَ بَعْضِ مَنْ جَلَسَ مَعَهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لاَزِمًا لِمَنْ حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ عَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ مَنْ أُمِرَ بِالنَّظَرِ مَعَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسُوا مَعَهُ وَقَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى خِلاَفِهِ لَمْ أَرَ أَنْ يَحْكُمَ بِذَلِكَ لأَِنَّهُ الآْنَ عَلَى مِثْلِ مَا اشْتُكِيَ مِنْهُ، وَلَكِنْ يَكْتُبُ بِذَلِكَ مِنْ رَأْيِهِ وَرَأْيِ الْقَوْمِ إِلَى الأَْمِيرِ فَيَكُونُ هُوَ الآْمِرَ بِالَّذِي يَرَاهُ وَالْحَاكِمَ فِيهِ دُونَهُمْ. وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَقَالَ فِيهِ مِثْلَ قَوْلِ مُطَرِّفٍ الَّذِي تَقَدَّمَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ وَرَدَ بِنَصِّهِ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ.