حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية هذا النص بموجب الحكم الصادر بجلسة 15/6/1996 في الطعن رقم 49 لسنة 17 قضائية دستورية، والمنشور في الجريدة الرسمية في تاريخ 27/6/1996.
حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية هذا النص بموجب الحكم الصادر بجلسة 15/6/1996 في الطعن رقم 49 لسنة 17 قضائية دستورية، والمنشور في الجريدة الرسمية في تاريخ 27/6/1996.
وقد كان نص المادة يجري على أنه :
تحكم المحكمة الجزئية المختصة باتخاذ أحد التدابير الأتية على كل من سبق الحكم عليه أكثر من مرة أو أتهم لأسباب جدية أكثر من مرة في إحدى الجنايات المنصوص عليها فى هذا القانون :
1- الإيداع فى إحدى مؤسسـات العمل التي تحدد بقرار من وزير الداخلية .
2- تحديد الإقامة فى جهة معينة .
3- منع الإقامة من جهة معينة .
4- الإعادة إلى الموطن الأصلي .
5- حظر التردد على أماكن أو محال معنية .
6- الحرمان من ممارسة مهنة أو حرفه معينة، ولا يجوز أن تقل مدة التدبير المحكوم به عن سنة ولا تزيد على عشر سنوات، وفى حالة مخالفة المحكوم عليه التدبير المحكوم به يحكم على المخالف بالحبس .
وزارة الداخلية
قرار رقم 1694 لسنة 1982
بتحديد مؤسسة العمل فى تطبيق حكم المادة 48 مكرراً من القانون
رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها
وزير الداخلية
بعد الاطلاع على القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ؛
وعلى قرار وزير الداخلية رقم 1942 لسنة 1980 بتحديد مؤسسة العمل ودور الملاحظة المنصوص عليها فى القانون رقم 110 لسنة 1980 ؛
وبناءً على ما ارتآه مجلس الدولة ؛
قـرر :
مادة 1 - تحدد مؤسسة العمل التى ينفذ فيها التدبير المنصوص عليه فى البند (1) من الفقرة الأولى من المادة 48 مكرراً من القانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه بمقر السجن رقم (2) عند الكيلو 97 على الطريق الصحراوى بوادى النطرون .
مادة 2 - تكون معاملة الأشخاص الذين يودعون فى مؤسسة العمل تنفيذاً للتدبير المنصوص عليه فى المادة الأولى من هذا القرار طبقاً لاحكام النظام المرافق لقرار وزير الداخلية رقم 1942 لسنة 1980 المشار إليه .
مادة 3 - ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية، ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره، تحريراً فى 13 شوال سنة 1402 (2 أغسطس سنة 1982) .
حسن أبو باشا
1- متى كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة اعتباره مشتبهاً فيه لوجود أسباب مقبولة تدعو إلى الاعتقاد على اعتياده ارتكاب جرائم الاتجار في المخدرات وقضى بمنعه من الإقامة بجهة مركز البرلس عملاً بالمادة 48 مكرراً 2 و 3 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 - وكان الجزاء الجنائي المقضي به هو من التدابير الوقائية التي رتبها القانون لفئة خاصة من الجناة بيد أنه ليس من العقوبات السالبة أو المقيدة للحرية التي نص عليها القانون، ومن ثم فقد أوجب المشرع حينئذ لقبول الطعن شكلاً إيداع الكفالة المنصوص عليها في المادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. ولما كان الطاعن لم يودع خزانة المحكمة التي أصدرت الحكم مبلغ الكفالة المقررة في القانون ولم يحصل على قرار من لجنة المساعدة القضائية بإعفائه منها، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً .
( الطعن رقم 626 لسنة 43 ق - جلسة 12 / 11 / 1973 )
2- إن الشارع الجنائي ، لم يعمد إلى صياغة تعريف عام للجريمة ، وإنما جاء في المواد 9 ، 10 ، 11 ، 12 من قانون العقوبات ببيان أنواع الجرائم ، وهى الجنايات والجنح والمخالفات ، ثم عرف كلاً منها على حدة ، وجعل مقياس جسامة الجريمة بمقدار جسامة العقوبة المقررة لها ، وأنه بإستقراء هذه العقوبات يبين منها أنها إما أن ترد على الجسم وهى عقوبة الإعدام وإما أن ترد على الحرية بسلبها أو تقيدها وهى عقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها المؤبدة والمؤقتة ، والسجن والحبس وما يلحق بها كالمراقبة وتقييد الإقامة ، ومنها ما يرد على المال وهى الغرامة والمصادرة . وإذ كان ما تقدم ، وكانت التدابير التى نصت عليها المادة 48 مكرراً من القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والإتجار فيها ، المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 ، هى قيود تحد من حرية المحكوم عليه ، ويغلب الإيلام فيها على العلاج ، بما يجعلها تدبيراً تحفظياً لا علاجياً ، ومن ثم فهى عقوبات جنائية بالمفهوم القانوني ، وإن كانت لم تذكر بالمواد 9 وما يليها من قانون العقوبات ضمن العقوبات الأصلية والتبعية ، ما دامت القوانين العقابية ، قد نصت عليها لصنف خاص من الجناة جعلت من خطورتهم الإجرامية جريمة في ذاتها رغم أنها لم تفض بعد إلى جريمة بالفعل ، ورتبت لها جزاء يقيد من حرية الجاني ، وإذ كانت مدة هذه العقوبة لا تقل عن سنة فهى عقوبة جنحة ، ومن ثم فإن الواقعة المسندة إلى المطعون ضده وهى أنه " عد مشتبهاً فيه إذ إشتهر عنه لأسباب مقبولة إعتياده على الإتجار بالمواد المخدرة " تعتبر جنحة وبالتالى يكون الحكم الإبتدائى الصادر فيها مما يجوز الطعن عليه بالإستئناف .
( الطعن رقم 1526 لسنة 40 ق - جلسة 4 / 1 / 1971 )
3- إن عقوبة المنع من الإقامة في مكان معين إعمالاً للمادة 48 / 2 ، 3 مكرر من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 - هى نوع من التدابير الوقائية وهى عقوبة حقيقة رتبها القانون لصنف خاص من الجناة وإن لم ترد في قانون العقوبات ، بيد أنها ليست من العقوبات السالبة أو المقيدة للحرية التى نص عليها القانون . ومن ثم فقد أوجب المشرع حينئذ لقبول الطعن شكلاً - المقدم من غير النيابة العامة - إيداع الكفالة المنصوص عليها في المادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 243 لسنة 40 ق - جلسة 12 / 4 / 1970 )
4- حكم للمحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 15 يونيه سنة 1996 الموافق 28 المحرم سنة 1417 ه
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين:- محمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 49 لسنة 17 قضائية "دستورية "
المقامة من
السيد/ على إبراهيم متولى
ضد
1. السيد/ رئيس الجمهورية
2.السيد/ رئيس مجلس الوزاء
3. السيد المستشار/ النائب العام
" الإجراءات "
فى الثانى من أغسطس سنة 1995 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (48) مكرراً من قرار رئيس الجمهورية رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانونين رقمى 40 لسنة 1966 و122 لسنة 1989 .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن النيابة العامة كانت أقامت الدعوى الجنائية فى القضية رقم 5154 لسنة 1993 جنح الجمرك ضد المدعى عملاً بالمادة (48) مكرراً من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، وذلك لما ثبت بمحضر الشرطة من أنه مسجل شقى خطر سبق ضبطه فى إحدى عشرة قضية مخدرات آخرها القضية رقم 129 لسنة 1992 جنايات مخدرات الجمرك، وأن نشاطه قد اتسع فى تهريبها وتجارتها .
وبجلسة 9 / 2 / 1994 قضت محكمة جنح الجمرك غيابياً بإيداعه إحدى المؤسسات الاجتماعية لمدة سنة ، فعارض فى هذا الحكم وقضى بجلسة 16 / 10 / 1994 باعتبار المعارضة كأن لم تكن. ثم استأنف هذا الحكم، وحكمت محكمة الإسكندرية الإبتدائية بجلسة 4 / 12 / 1994 غيابياً بسقوط حق المتهم فى الاستئناف، وإذ عارض فى هذا الحكم، ودفع بجلسة 26 / 3 / 1995 بعدم دستورية المادة (48) مكرراً من القانون رقم 182 لسنة 1960، فقد صرحت له المحكمة بجلسة 25 / 6 / 1995 -بعد تقديرها لجدية دفعه- برفع الدعوى الدستورية ، فأقامها. وبجلسة 27 / 8 / 1995 قررت المحكمة وقف الدعوى لحين الفصل فى الطعن بعدم الدستورية .
من حيث أن المادة (48) من القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها، تنص بعد تعديلها بالقانون رقم 40 لسنة 1966، على أن "تحكم المحكمة الجزئية المختصة باتخاذ أحد التدابير الآتية على كل من سبق الحكم عليه أكثر من مرة ، أو اتهم لأسباب جدية أكثر من مرة فى إحدى الجنايات المنصوص عليها فى هذا القانون (1) الإيداع فى إحدى مؤسسات العمل التى تحدد بقرار من وزير الداخلية (2) تحديد الإقامة فى جهة معينة (3) منع الإقامة فى جهة معينة (4) الإعادة إلى الموطن الأصلى (5) حظر التردد على أماكن أو محال معينة (6) الحرمان من ممارسة مهنة أو حرفة معينة .
ولا يجوز أن تقل مدة التدبير المحكوم به على سنة ، ولا تزيد عن عشر سنوات .
وفى حالة مخالفة المحكوم عليه التدبير المحكوم به، يحكم على المخالف بالحبس".
وحيث إن المدعى ينعى على النص السابق، مخالفته أحكام المواد (41، 66، 67) من الدستور، التى تنص أولاهما على أن الحرية الشخصية حق طبيعى ، وهى مصونة فلا يجوز الإخلال بها، وتقضى ثانيتهما بأن العقوبة شخصية ، وثالثتهما بأن كل متهم يعد بريئاً إلى أن تثبت إدانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه .
وقال شرحاً لذلك، أن التطورات الحديثة فى مكافحة الجريمة تؤكد حقيقة أولية هى أن العقوبة لا تغنى فى مكافحتها، وأن لشخصية الإنسان قيمة عليا، فلا يجب أن يتعرض أحد لعقوبة لا يستحقها، أو تفقد تناسبها مع الجريمة التى ارتكبها. ومجرد الردع ليس كافياً لإيقاع الجزاء، والتزمت فى العقوبة أو وحشيتها لا يكفلان مكافحة ظاهرة الإجرام، بما مؤداه: أن النص المطعون فيه، يقيد حقوق الإنسان وحرياته التى لايجوز التضحية بها فى غير ضرورة ، ويفرض كذلك عقوبة بلا جريمة حدد المشرع أركانها، ولا يرتبط توقيعها بالتالى بفعل أو امتناع صدر عن شخص يعد جانياً، ذلك أن تعدد الأحكام القضائية الصادرة ضد شخص معين فى جرائم المخدرات أو سبق اتهامه فيها، يعنى أننا بصدد جريمة بلا سلوك أتاه، وهو ما يناقض قضاء المحكمة الدستورية العليا، ويصم النص المطعون عليه بعدم الدستورية .
وحيث إن التدابير المنصوص عليها فى البنود من (1) إلى (6) من الفقرة الأولى من النص المطعون فيه، تعتبر جميعها من قبيل تدابير الدفاع الاجتماعى التى تنال من الحرية الشخصية ، ويرتبط توقيعها بتقدير المشرع لقيام حالة خطرة بشخص معين، فلا يكون التدبير من فصلاً عنها، بل لازماً لمجابهتها .
وحيث إن البين من النص المطعون فيه، أن التدابير التى حددها لا يجوز توقيعها ضد شخص معين إلا فى إحدى حالتين هما، سبق الحكم عليه أو اتهامه اتهاماً جدياً أكثر من مرة فى جناية نص عليها القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها .
وحيث إن الدستور بما نص عليه فى المادة (66) من أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لصدور القانون الذى ينص عليها، قد دل على أن لكل جريمة ركناً مادياً لا قوام لها بغيره، يتمثل أساساً فى فعل أو امتناع وقع بالمخالفة لنص عقابى ، مفصحاً بذلك عن أن ما يركن إليه القانون الجنائى ابتداء فى زواجره ونواهيه، هو مادية الفعل المؤاخذ على ارتكابه، إيجابياً كان هذا الفعل أم سلبياً، ذلك أن العلائق التى ينظمها هذا القانون فى مجال تطبيقه على المخاطبين بأحكامه، محورها الأفعال ذاتها، فى علاماتها الخارجية ، ومظاهرها الواقعية ، وخصائصها المادية ، إذ هى مناط التأثيم وعلته، وهى التى يتصور إثباتها ونفيها، وهى التى يتم التمييز على ضوئها بين الجرائم بعضها البعض، وهى التى تديرها محكمة الموضوع على حكم العقل لتقييمها وتقدير العقوبة المناسبة لها. بل أنه فى مجال تقدير توافر القصد الجنائى ، فإن محكمة الموضوع لا تعزل نفسها عن الواقعة محل الاتهام التى قام الدليل عليها قاطعاً واضحاً، ولكنها تجيل بصرها فيها، منقبة من خلال عناصرها عما قصد إليه الجانى حقيقة من وراء إرتكابها. ومن ثم تعكس هذه العناصر تعبيراً خارجياً ومادياً عن إرادة واعية . ولا يتصور بالتالى وفقاً لأحكام الدستور أن توجد جريمة فى غيبة ركنها المادى ، ولا إقامة الدليل على توافر علاقة السببية بين مادية الفعل المؤثم والنتائج التى أحدثها بعيداً عن حقيقة هذا الفعل ومحتواه، بما مؤداه: أن كل مظاهر التعبير عن الإرادة البشرية - وليس النوايا التى يضمرها الإنسان فى أعماق ذاته - تعتبر واقعة فى منطقة التجريم، كلما كانت تعكس سلوكاً خارجياً مؤاخذاً عليه قانوناً. فإذا كان الأمر غير متعلق بأفعال أحدثتها إرادة مرتكبها، وتم التعبير عنها خارجياً فى صورة مادية لا تخطئها العين، فليس ثمة جريمة .
وحيث إن من المقرر أن الأصل فى الجرائم، أنها تعكس تكويناً مركباً باعتبار أن قوامها تزامنا بين يد اتصل الإثم بعملها [an evil - doing hand]، وعقل واع خالطها [an evil - meaning mind] ليهيمن عليها محدداً خطاها، متوجهاً إلى النتيجة المترتبة على نشاطها، ليكون القصد الجنائى ركناً معنوياً فى الجريمة [Mens Rea] مكملاً لركنها المادى [Actus Reus]، ومتلائماً مع الشخصية الفردية فى ملامحها وتوجهاتها. وهذه الإرادة الواعية هى التى تتطلبها الأمم المتحضرة فى مناهجها فى مجال التجريم بوصفها ركناً فى الجريمة ، وأصلاً ثابتاً كامناً فى طبيعتها، وليس أمراً فجاً أو دخيلاً مقحماً عليها أوغريباً عن خصائصها. ذلك أن حرية الإرادة تعنى حرية الاختيار بين الخير والشر. ولكلٍ وجهة هو مُوَلِّيها، لتنحل الجريمة -فى معناها- إلى علاقة ما بين العقوبة التى تفرضها الدولة بتشريعاتها، والإرادة التى تعتمل فيها تلك النزعة الإجرامية التى يتعين أن يكون تقويمها ورد آثارها، بديلاً عن الانتقام والثأر المحض من صاحبها. وغدا أمراً ثابتاً -وكأصل عام- ألا يجرم الفعل ما لم يكن إرادياً قائماً على الاختيار الحر، ومن ثم مقصوداً. ولئن جاز القول بأن تحديد مضمون تلك الإرادة وقوفاً على ما هيتها، لا زال أمراً عسراً، إلا أن معناها -وبوصفها ركناً معنوياً فى الجريمة - يدور بوجه عام حول النوايا الإجرامية أو الجانحة felonious intent أو النوازع الشريرة المدبرة malice aforethought أو تلك التى يكون الخداع قوامها fraudulent intent أو التى تتمحض عن علم بالتأثيم، مقترناً بقصد اقتحام حدوده guilty knowledge، لتدل جميعها على إرادة إتيان فعل بغياً.
وحيث إن الدستور أعلى قدر الحرية الشخصية ، فاعتبرها من الحقوق الطبيعية الكامنة فى النفس البشرية ، الغائرة فى أعماقها، والتى لا يمكن فصلها عنها، ومنحها بذلك الرعاية الأو فى والأشمل توكيداً لقيمتها، وبما لا إخلال فيه بالحق فى تنظيمها، وبمراعاة أن القوانين الجنائية قد تفرض على هذه الحرية -بطريق مباشر أو غير مباشر- أخطر القيود وأبلغها أثراً. ويتعين بالتالى أن يكون إنفاذ القيود التى تفرضها القوانين الجنائية على الحرية الشخصية ، رهناً بمشروعيتها الدستورية . ويندرج تحت ذلك، أن تكون محددة بصورة يقينية لا التباس فيها. ذلك أن هذه القوانين تدعو المخاطبين بها إلى الامتثال لها كى يدفعوا عن حقهم فى الحياة ، وكذلك عن حرياتهم، تلك المخاطر التى تعكسها العقوبة . ومن ثم كان أمراً مقضياً، أن تصاغ النصوص العقابية بما يحول دون انسيابها أو تباين الآراء حول مقاصدها، أو تقرير المسئولية الجنائية فى غير مجالاتها عدواناً على الحرية الشخصية التى كفلها الدستور .
وحيث إن العدالة الجنائية فى جوهر ملامحها، هى التى يتعين ضمانها من خلال قواعد محددة تحديداً دقيقاً، ومنصفاً، يتقرر على ضوئها ما إذا كان المتهم مداناً أو بريئاً، ويفترض ذلك توازناً بين مصلحة الجماعة فى استقرار أمنها، ومصلحة المتهم فى ألا تفرض عليه عقوبة ليس لها من صلة بفعل أتاه، أو تفتقر هذه الصلة إلى الدليل عليها. ولايجوز بالتالى أن تنفصل العدالة الجنائية عن مقوماتها التى تكفل لكل متهم حداً أدنى من الحقوق التى لايجوز النزول عنها أو التفريط فيها، ولا أن تخل بضرورة أن يظل التجريم مرتبطاً بالأغراض النهائية للقوانين العقابية .
وحيث إن الأصل فى النصوص العقابية ، أن تصاغ فى حدود ضيقة narrowly tailored تعريفاً بالأفعال التى جرمها المشرع، وتحديداً لما هيتها، لضمان ألا يكون التجهيل بها موطئاً للإخلال بحقوق كفلها الدستور للمواطنين، كتلك التى تتعلق بحرية عرض الآراء وضمان تدفقها من مصادرها المختلفة ، وكذلك بالحق فى تكامل الشخصية ، وأن يؤمن كل فرد ضد القبض أو الاعتقال غير المشروع. ولئن جاز القول بأن تقدير العقوبة ، وتقرير أحوال فرضها، مما يدخل فى إطار تنظيم الحقوق، ويندرج تحت السلطة التقديرية للمشرع، إلا أن هذه السلطة حدها قواعد الدستور. ولازمها ألا تكون النصوص العقابية شباكاً أو شراكاً يلقيها المشرع متصيداً باتساعها، أو بخفائها، من يقعون تحتها، أو لايبصرون مواقعها. كذلك فإن الأصل فى الجريمة ، أن عقوبتها لا يتحمل بها إلا من أدين كمسئول عنها. وهى بعد عقوبة يجب أن تتوازن "وطأتها" مع طبيعة الجريمة موضوعها. بما مؤداه: أن الشخص لا يزر غير سوء عمله، وأن جريرة الجريمة لا يؤخذ بها إلا جناتها، ولا ينال عقابها إلا من قارفها، وأن "شخصية العقوبة "، "وتناسبها مع الجريمة محلها"، مرتبطتان بمن يعد قانوناً "مسئولاً عن إرتكابها". ومن ثم تفترض شخصية العقوبة -التى كفلها الدستور بنص المادة (66) - شخصية المسئولية الجنائية ، و بما يؤكد تلازمهما. ذلك أن الشخص لا يكون مسئولاً عن الجريمة ، ولا تفرض عليه عقوبتها، إلا باعتباره فاعلاً لها أو شريكاً فيها .
وحيث إن من المقرر -وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن حقوق الإنسان وحرياته لايجوز التضحية بها فى غير ضرورة تمليها مصلحة اجتماعية لها اعتبارها، وأن الحرية فى أبعادها الكاملة لا تنفصل عن حرمة الحياة ، وأن إساءة استخدام العقوبة تشويها لأهدافها، يناقض القيم التى تؤمن بها الجماعة فى اتصالها بالأمم المتحضرة وتفاعلها معها. ولا يكفى بالتالى أن يقرر المشرع لكل متهم حقوقاً قبل سلطة الاتهام توازنها وتردها إلى حدود منطقية ، بل يتعين أن يكون ضمان هذه الحقوق مكفولاً من خلال وسائل إجرائية إلزامية يملكها ويوجهها، من بينها - بل وفى مقدمتها - حق الدفاع بما يشتمل عليه من الحق فى الحصول على مشورة محام، والحق فى دحض الأدلة التى تقدمها النيابة العامة إثباتاً للجريمة التى نسبتها إليه، بما فى ذلك مواجتهه لشهودها، واستدعاءه لشهوده، وألا يحمل على الإدلاء بأقوال تشهد عليه .
وحيث إن القانون الجنائى وإن اتفق مع غيره من القوانين فى تنظيمها لعلائق الأفراد سواء فيما بينهم أو من خلال روابطهم مع مجتعهم، إلا أن القانون الجنائى يفارقها فى اتخاذه العقوبة أداة لتقويم ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، وأن يسيطر عليها بوسائل يكون قبولها اجتماعياً ممكناً، فلا يكون الجزاء على أفعالهم مبرراً إلا إذا كان مفيداً من وجهة اجتماعية ، فإن جاوز تلك الحدود التى لا يكون معها ضرورياً، غدا مخالفاً للدستور .
وحيث إن الأصل فى كل اتهام أن يكون جاداً، ولا يتصور أن يكون الاتهام بالتالى عملاً نزقاً تنزلق إليه النيابة العامة بتسرعها أو تفريطها؛ وكان من البدهى أن الاتهام بالجريمة ليس قرين ثبوتها، ولا يعدل التدليل عليها؛ وكان الاتهام ولو قام على أسباب ترجح معها إدانة المتهم عن الجريمة ، لا يزيد عن مجرد شبهة لم تفصل فيها محكمة الموضوع بقضاء جازم لا رجعة فيه سواء بإثباتها أو نفيها؛ وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن القواعد المبدئية التى تقوم عليها المحاكمة المنصفة التى تطلبها الدستور بنص المادة (67) - سواء عند الفصل فى كل اتهام جنائى أو فى حقوق الشخص وإلتزاماته المدنية - وإن كانت إجرائية فى الأصل، إلا أن تطبيقها فى نطاق الدعوى الجنائية -وعلى امتداد حلقاتها- يؤثر بالضرورة على محصلتها النهائية ؛ وكان من المقرر أن أصل البراءة يندرج تحت هذه القواعد باعتباره قاعدة أولية توجبها الفطرة التى جبل الإنسان عليها، وتقتضيها الشرعية الإجرائية ، ويتطلبها الدستور لصون الحرية الشخصية فى مجالاتها الحيوية ، وبوصفها مفترضاً أولياً لإدارة العدالة الجنائية إدارة فعالة ، ليوفر بها لكل فرد الأمن فى مواجهة التحكم والتسلط والتحامل؛ وكان افتراض البراءة لا يقتصر على الحالة التى يوجد الشخص فيها عند ميلاده، بل يمتد إلى مراحل حياته حتى نهايتها، ليقارن الأفعال التى يأتيها، فلا ينفصل عنها باتهام جنائى أياً كان وزن الأدلة التى يؤسس عليها؛ وكان افتراض البراءة يمثل أصلاً ثابتاً يتعلق بالتهمة الجنائية من ناحية إثباتها، وليس بنوع العقوبة المقررة لها؛ وكان هذا الأصل كامناً فى كل فرد سواء أكان مشتبهاً فيه أم متهماً باعتباره قاعدة جوهرية أقرتها الشرائع جميعها -لا لتكفل بموجبها الحماية للمذنبين- ولكن لتحقق بموجبها أصلاً شرعياً مؤداه: أن الخطأ فى العفو خير من الخطأ فى العقوبة التى يتعين درؤها عن كل فرد تكون التهمة الموجهة إليه مشكوكاً فيها "Dans le doute, on acquitte" أو مبناها أدلة لا يجوز قبولها قانوناً؛ وكان الاتهام الجنائى - وعلى ضوء ماتقدم - لا يزحزح أصل البراءة ولا ينقض محتواه، بل يظل هذا الأصل مهيمناً على الدعوى الجنائية ، بل قائماً قبل تحريكها، ومنبسطاً على امتداد مراحلها وأياً كان زمن الفصل فيها؛ وكانت التدابير التى حددها النص المطعون فيه، تنال جميعها من الحرية الشخصية لاتسامها بخصائص العقوبة وانطوائها على عبئها، وإنصرافها إيلاماً مقصوداً، ولا تقابلها أفعال أثمها المشرع وحددها تحديداً دقيقاً؛ وكان إتخاذ أحد هذه التدابير بناء على اتهام متلا حق فى شأن شخص معين - ولو كان اتهاماً جدياً - مؤداه: أنه صار مشتبهاً فيه - لا بناء على أفعال يتوافر لها خاصية اليقين التى تميز القوانين الجزائية - بل ارتباطاً بخطورة إجرامية افترضها المشرع ووصمه بها؛ وكانت خطورته هذه -التى استنبطها المشرع من تعدد وقائع الاتهام - وان لم تفض بعد إلى جريمة بالفعل، إلا أن المشرع أقام بها صلة مبتسرة بين ماضيه وحاضره، دامجاً بينهما، مستوجباً محاسبته عن تلك الحالة التى أنشأها،وقرنها بتتابع الاتهام، لتنحل إرهاصاً بعودة الأشخاص الذين تعلق بهم مجال تطبيق النص المطعون فيه إلى الإجرام، بافتراض أنهم لايعرفون لأقدامهم موقعها، ولايقدرون للأمور عواقبها، وأن نزوعهم إلى الإجرام راجحاً، حال أن مصائر الناس لايجوز أن تعلق على غير أفعالهم التى يسألون عن حسنها أو قبحها؛ وكان اتهامهم ولو كان جدياً ومتتابعاً، لا يعدو أن يكون شبهة قد لايكون لها من ساق، ولايجوز بالتالى أن يردهم النص المطعون فيه جميعاً إلى دائرة الخطورة الاجتماعية ، ويلصقها دوماً بهم، أياً كان مصير الاتهام الموجه إليهم، بل ولو قضى ببراءتهم، ليكون لغواً وافتئاتاً على الحرية الشخصية فى جوهر خصائصها، وهى بعد حرية لا يجوز تقييدها على خلاف أحكام الدستور التى لا تعتد إلا بالأفعال وحدها باعتبارها مناط التأثيم، ولأنها دون غيرها هى التى يجوز إثباتها ونفيها، وهى التى يتصور أن تكون محل تقدير محكمة الموضوع، وأن تكون عقيدتها بالبناء عليها. ولا كذلك الخطورة الإجرامية التى لا تمثل سلوكاً محدداً أتاه الشخص، ولا تخالطها إرادة واعية يعبر بها عن قصد بلوغ نتيجة إجرامية بذاتها، بل تقوم فى مبناها على افتراض تشريعى منتحل، مؤداه: أن المتهمين جدياً أكثر من مرة ، قد شقوا على جماعتهم عصا الطاعة ، وأنهم بالغون من أمرهم ما يدنيهم من العدوان عليها، وهو افتراض يباعد بينهم وبينها، لتنغلق أمامهم فرص الاندماج فيها .
وحيث إن من المقرر أن مبدأ خضوع الدولة للقانون - محدد على ضوء مفهوم ديموقراطى - مؤداه: ألا تخل تشريعاتها بالحقوق التى يعتبر التسليم بها فى الدول الديموقراطية ، مفترضاً أولياً لقيام الدولة القانونية ، وضمانة أساسية لصون حقوق الإنسان وكرامته وشخصيته المتكاملة ، ويندرج تحتها طائفة الحقوق الوثيقة الصلة بالحرية الشخصية بالنظر إلى مكوناتها وخصائصها، ومن بينها ألا تكون العقوبة مهينة فى ذاتها، أو كاشفة عن قسوتها، أو منطوية على تقييد الحرية الشخصية بغير انتهاج الوسائل القانونية السليمة ، أو متضمنة معاقبة الشخص أكثر من مرة على فعل واحد Double jeopordy . وهذه القاعدة الأخيرة - التى كفلتها النظم القانونية جميعها، وصاغتها المواثيق الدولية باعتبارها مبدأ مستقراً بين الدول A universal maxim -مردها أن الجريمة الواحدة لا تزر وزرين، وأنه وإن كان الأصل أن يفرد المشرع لكل جريمة العقوبة التى تناسبها، إلا أن توقيعها فى شأن مرتكبها واستيفاءها، يعنى أن القصاص قد اكتمل باقتضائها. وليس لأحد بعدئذ على فاعلها من سبيل .
ولايجوز من ثم، أن يتعرض الشخص لخطر ملاحقته باتهام جنائى أكثر من مرة عن الجريمة عينها، ولا أن تعيد الدولة بكل سلطاتها ومواردها محاولتها إدانته عن جريمة تدعى ارتكابه لها - ولو من خلال خطورة إجرامية تعتبرها جريمة فى ذاتها، وتلحقها بها - لأنها إذ تفعل، فإن ما تبقيه قلقاً مضطرباً، مهدداً بنزواتها، تمد إليه بأسها حين تريد، ليغدو محاطاً بألوان من المعاناة لا قبل له بها، مبدداً لموارده فى غير مقتض، متعثر الخطى ، بل أن إدانته -ولو كان بريئاً- تظل أكثر احتمالاً، كلما كان الاتهام الجنائى متتابعاً عن الجريمة ذاتها .
وحيث إن ما قرره النص المطعون فيه من إتخاذ أحد التدابير التى حددها فى شأن الأشخاص الذين حكم عليهم أكثر من مرة فى جناية مما نص عليه القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها - ولو لم تتعلق هذه الجناية بالمواد المخدرة ،بل كانت تعدياً على رجال السلطة العامة القائمين على تنفيذ أحكام هذا القانون - مؤداه: أن المشرع قدر بالنص المطعون فيه، أن ثمة خطورة تنجم عن سوابق المتهم التى تمثلها جرائم ارتكبها من قبل،وأدين عنها، واكتمل القصاص فى شأنها، وأن هذه الخطورة - التى لا تزيد عن أن تكون احتمالاً لأن ينزلق مستقبلاً فى جريمة غير معينة - ينبغى التحوط لها صوناً لمصالح الجماعة باتخاذ تدابير بعينها تنال من حريته الشخصية ؛ وكانت الجريمة المحتملة التى لم يرتكبها المتهم بعد، هى التى أراد المشرع توقيها من خلال التدابير التى نص عليها؛ وكان ذلك من المشرع إحداثاً لحالة إجرامية افترضها؛ وكان لا دليل على قيام علاقة حتمية بين انغماس الشخص فى جرائم سابقة ، وبين ترديه فى حمأتها والعودة إليها من جديد؛ وكان مما يناقض افتراض البراءة أن يدان الشخص - لا عن جريمة أتاها وتتحدد عقوبتها بالنظر إلى جسامتها - بل بناء على محض افتراض بالإيغال فى الإجرام لا يرتد المذنبون عنه أبداً، بل هم إليه من صرفون يبغونها عوجاً؛ وكان لا يجوز وفقاً للدستور، أن يتعلق التجريم بخطورة أحدثها المشرع ولو فى نفس قابلة لها، ولا يتسم باليقين تعلقها بشخص معين، بل تقوم فى بنيانها على أن الجرائم التى ارتكبها من قبل، هى التى تشهد بحاضره، وينبغى أن تكون محددة مستقبلاً لخطاه؛ وكان القول بأن مواجهة النزعة الإجرامية الكامنة فيمن حكم عليه أكثر من مرة ، لازمها اتخاذ تدابير تتوقاها وترد سوأتها الإجرامية ، مردود بأن محكمة الموضوع يكفيها أن تقدر بمناسبة الجريمة الأخيرة التى ارتكبها، جزاءها الملائم آخذة فى اعتبارها سجله الإجرامى ؛ وكان لا ينبغى أن يقرر المشرع - بالنص المطعون فيه - عقاباً أكثر من مرة عن فعل واحد،بعد أن اكتمل القصاص فى شأن الجرائم السابقة جميعها، ودون ما جريمة جديدة يُدَّعى َ وقوعها.
وحيث إن النص المطعون فيه - وعلى ضوء ماتقدم - يقيد الحرية الشخصية بغير انتهاج الوسائل القانونية التى كفلها الدستور، ولا يلتزم الضوابط التى رسمها فى شأن المحاكمة المنصفة ، ومن بينها افتراض البراءة كحقيقة مستعصية عن الجدل، وليس مبناه فعل أو امتناع يمثل سلوكاً مؤاخذاً عليه قانوناً؛ وكان إيقاع أحد هذه التدابير التى تتوافر لها خصائص الجزاء - وحتى بافتراض جواز تقريرها اتصالاً بالخطورة الإجرامية التى افترضها المشرع - يمتد زمناً قد يصل إلى عشر سنين بما يؤكد قسوتها، لتعطل حق المشمولين بها فى النفاذ إلى ألوان الحياة وأشكالها فى مجتمعهم مع تضييقها لفرصهم فى العمل، بما يعوق اندماجهم فى القيم التى يؤمن بها؛ وكان لا يجوز بعد إتخاذ هذه التدابير -وبفرض جوازها- الرجوع عنها أو تعديلها بما يكفل تناسبها أو استمرار ملاءمتها للأوضاع المتطورة للحالة الإجرامية التى وسمهم المشرع بها؛ وكان المشمولون بتلك التدابير، مواجهين بها لا يملكون دفعها، كلما قام الدليل على سبق الحكم عليهم واتهامهم جديا أكثر من مرة ، مما يجردهم من وسائل الدفاع التى كفلها الدستور فى شأن كل جزاء جنائياً كان أم تأديبياً؛ وكان من المقرر فى شأن تدابير الدفاع الاجتماعى أن غايتها بلوغ أغراض بعينها تقتضى جهداً وصبراً ممتداً، فإن العدول عنها قبل أن تكتمل أهدافها، لا يكون جائزاً، ولو لم يعد المشمولون بها من الخطرين
la mesure de surété poursuit un but qui demande toujours de longs et patients efforts : la disparition de l"état dangereux du délinquant ne prend fin de cette mesure que lors que ce but est attaint.
وحيث إنه متى كان ذلك، فإن النص المطعون فيه يكون مخالفاً لأحكام المواد (13، 41، 66، 67، 69) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (48) مكرراً من القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
( الدعوى رقم 49 لسنة17 ق ( دستورية ) - جلسة 15 / 6 / 1996 )
ملحوظة : حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية هذا النص بموجب الحكم الصادر بجلسة 15/6/1996 في الطعن رقم 49 لسنة 17 قضائية دستورية، والمنشور في الجريدة الرسمية في تاريخ 27/6/1996.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التدابير التي توقع في حالة الحكم أكثر من مرة أو الإتهام الجدى أكثر من مرة في إحدى جنايات المخدرات :
تنص المادة 48 مكرراً من قانون مكافحة المخدرات على أن : « تحكم المحكمة الجزئية المختصة باتخاذ أحد التدابير الآتية على كل من سبق الحكم عليه أكثر من مرة أو اتهم لأسباب جدية أكثر من مرة في إحدى الجنايات المنصوص عليها في هذا القانون :
1- الإيداع في إحدى مؤسسات العمل التي تحدد بقرار من وزير الداخلية .
2 - تحديد الإقامة في جهة معينة .
3 - منع الإقامة في جهة معينة .
4 - الإعادة إلى الموطن الأصلي .
5 - حظر التردد على أماكن أو محال معينة .
6 - الحرمان من ممارسة مهنة أو حرفة معينة .
ولا يجوز أن تقل مدة التدبير المحكوم به عن سنة ولا تزيد على عشر سنوات .
وفي حالة مخالفة المحكوم عليه التدبير المحكوم به يحكم على المخالف بالحبس ».
يقرر هذا النص بعض التدابير الاحترازية التي تستهدف مواجهة شخص تنطوي شخصيته على خطورة كشف عنها سبق الحكم عليه أكثر من مرة في إحدى الجنايات المنصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات ، أو اتهم لأسباب جدية أكثر من مرة في إحدى هذه الجنايات .
وقد ذكر المشرع عدداً من التدابير ولكنه لم يجز أن يوقع على المجرم أو المشتبه فيه إلا تدبير واحد وقد حددت المادة 48 مكرراً مدة التدبير فجعلت الحد الأدني سنة ، والهدف من ذلك هو أن المدة عنصر ضروري لضمان أن ينتج التدبير أثره ، كما حددت الحد الأقصى بعشر سنوات ، وتتمثل أهمية تحديد حد أقصى للتدبير في حماية حرية المحكوم عليه .
شروط توقيع التدبير :
يشترط لتوقيع التدبير أن يكون المحكوم عليه في أحد وضعين :
الوضع الأول : أن يكون قد سبق الحكم عليه مرتين أو أكثر في إحدى الجنايات المنصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات ، والعبرة في توافر هذا الوضع بتعدد الأحكام ولو صدرت كلها من محكمة واحدة أو في يوم واحد فلا يشترط أن تكون في أوقات مختلفة كذلك يجب - بداهة - أن تكون أحكاماً بالادانة ، فالحكم بالبراءة لا يعتد به في حساب السوابق أياً كانت أسباب البراءة ويجب - فضلاً عن ذلك - أن تكون الأحكام باتة ، فلا يعتد بالحكم القابل للطعن أو المطعون فيه فعلاً ولم يفصل في الطعن بعد ، ذلك أنه من المحتمل بالنسبة للحكم غير البات أن يلغي عند الطعن فيه وأخيراً يجب أن يكون الحكم منتجاً لآثاره القانونية فإذا كان المحكوم عليه قد رد إليه اعتباره بقوة القانون أو بحكم القضاء ( المادتان 536 ، 550 من قانون الإجراءات الجنائية فإن الحكم يمحى ويزول كل ما يترتب عليه من آثار جنائية (م 522 إ.ج) .
ويلاحظ أن القانون لم يشترط أن تكون الأحكام قد صدرت في جنایات المخدرات ، وإنما في احدى الجنايات المنصوص عليها في هذا القانون وهذا القانون ينص - بالإضافة إلى جنايات المخدرات التي تناولناها بالدراسة - على جنايات أخرى هي جنايات القتل العمد أو التعدي أو المقاومة بالقوة أو العنف الواقع على أحد الموظفين أو المستخدمين العموميين القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات ، أثناء تأدية وظيفته أو بسببها (المادتان 41،40) .
كذلك يستوي في نظر المشرع أن تكون الأحكام قد صدرت كلها بالعقوبة أو أن يكون أحدها بتدبير الإيداع ذلك أن العبرة في توافر الشرط أن يكون قد « سبق الحكم عليه » دون تحديد لنوع الجزاء الذي صدرت به هذه الأحكام .
الوضع الثاني : أن يكون قد اتهم لأسباب جدية أكثر من مرة في إحدى الجنايات المنصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات ويلاحظ أن الاتهام لا يتحقق إلا إذا وجه من السلطة المختصة بذلك وهي النيابة العامة وبعد إجراء تحقيق يكشف عن قيام أسباب جدية لهذا الإتهام ويعني ذلك أنه لا يكفي لتوافر هذا الوضع أن يكون قد قدم بلاغ ضده أو أجريت في شأنه إجراءات الاستدلال .
إجراءات توقيع التدبير :
تقدم النيابة العامة طلب الحكم بالتدبير إلى المحكمة الجزئية المختصة ، وعلى المحكمة أن تتأكد من أن المطلوب توقيع التدبير عليه قد سبق الحكم عليه أكثر من مرة في إحدى الجنايات المنصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات ، أو أن تتحقق من جدية الإتهام الذي سبق أن وجه إليه أكثر من مرة ، ويجب عليها إذا قام لديها الدليل على توافر هذه الحالة أو تلك أن تحكم باتخاذ أحد التدابير المنصوص عليها في المادة 48 مكرراً عليه، وهی تختار من هذه التدابير ما تراه ملائماً لكل حالة .
جزاء مخالفة التدبير :
إذا خالف المحكوم عليه التدبير المحكوم به عليه ، ترفع ضده الدعوى الجنائية من النيابة العامة فتقضى عليه المحكمة - بعد التحقق من ثبوت التهمة – بعقوبة الحبس . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 115 )
تدابير احترازية تقضي بها المحكمة الجزئية كطلب النيابة العامة :
المادة 48 مكرراً مخدرات : تحكم المحكمة الجزئية المختصة باتخاذ أحد التدابير الآتية على كل من سبق الحكم عليه أكثر من مرة أو اتهم لأسباب جدية أكثر من مرة في إحدى الجنايات المنصوص عليها في هذا القانون :
(1) الإيداع في إحدى مؤسسات العمل التي تحدد بقرار من وزير الداخلية .
(2) تحديد الإقامة في جهة معينة .
(3) منع الإقامة في جهة معينة .
(4) الإعادة إلى الموطن الأصلي .
(5) حظر التردد على أماكن أو محال معينة .
(6) الحرمان من ممارسة مهنة أو حرفة معينة .
ولا يجوز أن تقل مدة التدبير المحكوم به عن سنة ولا أن تزيد على عشر سنوات.
وفي حالة مخالفة المحكوم عليه التدبير المحكوم به، يحكم على المخالف بالحبس .
الظروف المشددة للعقاب : (المادة 34/أ ) .
شدد المشرع العقوبة فجعلها الإعدام والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه في الأحوال الآتية :
1- في حالة وجود صفة فيمن استخدمه الجاني :
فإذا استخدم الجاني في ارتكاب هذه الجريمة من لم يبلغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية أو استخدم أحداً من أصوله أو من فروعه أو زوجه أو أحداً ممن يتولى تربيتهم أو ملاحظتهم أو ممن له سلطة فعلية عليهم في رقابتهم أو توجيههم .
2- صفة في الجانى :
إذا كان الجاني من الموظفين أو المستخدمين العموميين المكلفين بتنفيذ أحكام هذا القانون أو المنوط بهم مكافحة المخدرات أو الرقابة على تداولها أو حيازتها أو كان ممن لهم اتصال بها بأي وجه .
3- استغلال السلطة :
إذا استغل الجاني في ارتكابها أو تسهیل ارتكابها السلطة المخولة له بمقتضى وظيفته أو عمله أو الحصانة المقررة له طبقاً للدستور أو القانون .
ويشمل التشديد الجاني سواء كان فاعلاً أصلياً أو شريكاً في الجريمة .
4- مكان ارتكاب الجريمة :
إذا وقعت الجريمة في إحدى دور العبادة أو دور التعليم ومرافقها الخدمية أو النوادي أو الحدائق العامة أو أماكن العلاج أو المؤسسات الاجتماعية أو العقابية أو المعسكرات أو السجون أو بالجوار المباشر لهذه الأماكن .
5- صفة فيمن تقدم له المخدرات :
إذا قدم الجاني الجوهر المخدر أو سلمه أو باعه إلى من لم يبلغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية أو دفعه إلى تعاطيه بأية وسيلة من وسائل الإكراه أو الغش أو الترغيب أو الإغراء أو التسهيل .
6- نوع المخدر :
إذا كان الجوهر المخدر محل الجريمة من الكوكايين أو الهيروين أو أي من المواد الواردة في القسم الأول من الجدول رقم (1) المرفق .
7- حالة العود :
إذا كان الجاني قد سبق الحكم عليه في جناية من الجنايات المنصوص عليها في هذه المادة أو المادة السابقة .
ويشترط في هذه الحالة أن يكون الجاني قد ارتكب جناية المادة 34 من قانون المخدرات، وأن يكون قد سبق الحكم عليه لارتكابه جريمة المادة 34 . ( موسوعة المخدرات، المستشار بهاء المري، مركز الأهرام للإصدارات القانونية، الطبعة الثالثة 2021، الجزء : الأول ، الصفحة : 348 )
ويلاحظ أن هذه التدابير كلها تدابير احترازية تسري على جنايات المخدرات دون الجنح وأن كان يصدر الحكم بها من المحكمة الجزئية المختصة لذا ينبغي على النيابة إقامة دعوى على حدة للحكم بأي تدبير منها إذا رأت ضرورة له ولا يجوز الحكم بأكثر من تدبير واحد على المتهم الواحد كما هو واضح من النص والحكم الجزئي بها يجوز استئنافه دائماً .
شروط توقيع التدبير :
يشترط لتوقيع التدبير أن يكون المحكوم عليه في أحد وضعين :
الوضع الأول :
أن يكون قد سبق الحكم عليه مرتين أو أكثر في إحدى الجنايات المنصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات والعبرة في توافر هذا الوضع بتعدد الأحكام ولو صدرت كلها من محكمة واحدة أو في يوم واحد فلا يشترط أن تكون في أوقات مختلفة كذلك يجب بداهة أن تكون أحكاماً بالإدانة فالحكم بالبراءة لا يعتد به في حساب السوابق أيا كانت أسباب البراءة ويجب فضلاً عن ذلك أن تكون الأحكام باتة فلا يعتد بالحكم القابل للطعن أو المطعون فيه فعلاً ولم يفصل في الطعن بعد كما يجب أن يكون الحكم منتجاً لآثاره القانونية أي إذا كان المحكوم عليه قد رد إليه اعتباره بقوة القانون أو بحكم القضاء (المادتان 536، 550 من قانون الإجراءات الجنائية) ويستوي أن تكون الجناية من جنايات الاتصال بالمواد المخدرة أو من جنايات التعدي على الموظفين والمستخدمين العموميين القائمين على تنفيذ قانون المخدرات ولا يلزم أن تكون هذه الأحكام قد صدرت كلها بتوقيع العقوبة الأصلية المقررة للجنايات المنصوص عليها في قانون المخدرات بل يجوز أن تكون كلها أو بعضها صادرة بالتدبير الوقائي المنصوص عليه في المادة (37) من قانون المخدرات ذلك لأن ما اشترطته المادة (48) مكرراً هو «سبق الحكم أكثر من مرة» دون أن تشترط الحكم بعقوبة معينة .
الوضع الثاني :
أن يكون قد اتهم لأسباب جدية أكثر من مرة في إحدى الجنايات المنصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات ويلاحظ أن الاتهام لا يتحقق إلا إذا وجه من السلطة المختصة بذلك وهي النيابة العامة وبعد إجراء تحقيق يكشف عن قيام أسباب جدية لهذا الاتهام ويعني ذلك أنه لا يكفي لتوافر هذا الوضع أن يكون قد قدم بلاغ ضده أو أجريت في شأنه إجراءات الاستدلال .
مدة التدبير :
إعمالاً لنص المادة (48 مکرراً) من قانون المخدرات فإنه لا يجوز أن تقل مدة التدبير المحكوم بها عن سنة ولا تزيد على عشر سنوات .
مخالفة التدبير :
إعمالاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة محل التعليق فإنه في حالة مخالفة المحكوم عليه التدبير المحكوم به فإن النيابة العامة تقيم الدعوى الجنائية ضده بالمخالفة وهنا إذا تحققت المحكمة من وقوع المخالفة فإنها تقضي عليه بعقوبة الحبس . ( موسوعة هرجه الجنائية التعليق على قانون المخدرات ، المستشار/ مصطفى مجدى هرجه – طبعة 2021ـ 2022 – دار محمود – المجلد الأول – الصفحة : 384 )
أصدر وزير الداخلية القرار رقم 1694 لسنة 1982 بتحديد مؤسسة العمل ( تم نشره بالوقائع المصرية في 1982/9/11 - العدد 209) وفيما يلي نصوص القرار بعد الديباجة .
قرار وزير الداخلية رقم 1694 لسنة 1982 :
قـرر :
مادة 1 - تحدد مؤسسة العمل التى ينفذ فيها التدبير المنصوص عليه فى البند (1) من الفقرة الأولى من المادة 48 مكرراً من القانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه بمقر السجن رقم (2) عند الكيلو 97 على الطريق الصحراوى بوادى النطرون .
مادة 2 - تكون معاملة الأشخاص الذين يودعون فى مؤسسة العمل تنفيذاً للتدبير المنصوص عليه فى المادة الأولى من هذا القرار طبقاً لاحكام النظام المرافق لقرار وزير الداخلية رقم 1942 لسنة 1980 المشار إليه .
مادة 3 - ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية، ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره، تحريراً فى 13 شوال سنة 1402 (2 أغسطس سنة 1982) . ( الموسوعة الشاملة للإجراءات فى قانون مكافحة المخدرات، إعداد محمد محمود عيد العوضي المحامي بالنقض، دار المحامي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى 2021، الكتاب الأول، الصفحة : 245 )