تفصل محكمة النقض في الطلب بعد سماع أقوال النيابة العامة والخصوم وبعد إجراء ما تراه لازماً من التحقيق بنفسها أو بواسطة من تندبه لذلك ، فإذا رأت قبول الطلب تحكم بإلغاء الحكم وتقضى ببراءة المتهم إذا كانت البراءة ظاهرة ، وإلا فتحيل الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم مشكلة من قضاة أخرين للفصل في موضوعها ما لم ترى إجراء ذلك بنفسها .
تفصل محكمة النقض في الطلب بعد سماع أقوال النيابة العامة والخصوم وبعد إجراء ما تراه لازماً من التحقيق بنفسها أو بواسطة من تندبه لذلك ، فإذا رأت قبول الطلب تحكم بإلغاء الحكم وتقضى ببراءة المتهم إذا كانت البراءة ظاهرة ، وإلا فتحيل الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم مشكلة من قضاة أخرين للفصل في موضوعها ما لم ترى إجراء ذلك بنفسها .
ومع ذلك إذا كان من غير الممكن إعادة المحاكمة ، كما في حالة وفاة المحكوم عليه أو عتهه أو سقوط الدعوى الجنائية بمضي المدة ، تنظر محكمة النقض موضوع الدعوى ، ولا تلغي من الحكم إلا ما يظهر لها خطؤه .
بينت المادة 475 ( أصبحت م 446 من القانون ) سلطة محكمة النقض في الطلبات التي تقدم إليها ، فاذا ثبت لها بعد سماع الدعوى واجراء ماتراه من التحقيقات سواء بنفسها ، أو بواسطة من تندبه لذلك ، وجود خطأ قضائي تحكم بقبول الطلب . واذا كان الوجه التي عليها الطلب مستوجباً براءة المتهم فإنها تحكم مع قبول الطعن بالبراءة ، والا فتلغى الحكم وتحيل الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته مشکله من قضاة آخرين للفصل في موضوعها من جديد ورؤى أن تخول لمحكمة النقض في هذه الحاله حق الفصل في الموضوع إذا ارتأت ذلك على أنه لوحظ أن هناك حالات لا يمكن بعد قبول الطلب إعادة محاكمة المتهم فيها كما لو كان قد توفي أو أصيب بعاهة في عقله أو سقطت الدعوى العمومية ضده بمضي المدة ومن أجل ذلك نص على أنه في هذه الحالات تنظر محكمة موضوع الدعوى ولا تلغي من الحكم إلى ما يظهر لها خطأه .
ونصت المادة 576 ( أصبحت م 447 من القانون ) على حالة ما إذا كان المحكوم عليه متوفى وقت نظر الطلب ولم يكن الطلب مقدماً من أحد الورثة ؛ فإن المحكمة تعين من يقوم على ذكراه ويمثله أمامها وتحكم المحكمة عند الإقتضاء بمحو ما يمس ذكرى المحكوم عليه المتوفی .
وتناولت المادة 447 ( أصبحت المادة 448 من القانون ) أثر طلب إعادة النظر فيما يتعلق بالتنفيذ فنصت على أنه لا يترتب عليه ايقاف تنفيذ الحكم إلا إذا كان صادراً بالإعدام .
وأوجبت المادة 478 ( أصبحت المادة 449 من القانون ) الحكم بالغرامة على من يرفض طلبه في الأحوال الأربع الأولى المنصوص عليها في المادة 469 ( أصبحت م 441 من القانون ) ونصت المادة 476 ( اصبحت الماده 450 من القانون ) على أنه في حالة قبول الطلب والحكم بالبراءة يجب نشر الحكم على نفقة الحكومة في الجريدة الرسميه وفي جريدتين يعينهما صاحب الشأن حتى يكون في ذلك الإشهار الكافي براءة من سبق الحكم عليه بغير حق .
وبينت المادة 480 ( أصبحت م 451 من القانون ) أثر الحكم فما يتعلق بالتعويضات المحكوم بها فنصت على أنه يترتب على إلغاء الحكم المطعون فيه سقوط الحكم بالتعويضات ووجوب رد ما نفذ به منها .
ومنعها لتكرار طلب إعادة النظر بناء على سبب واحد نص في المادة 481 ( أصبحت م 452 من القانون ) على أن إذا رفض طلب إعادة النظر فلا يجوز إذا كان مستنداً إلى أسباب أخرى .
ونص في المادة 482 ( أصبحت م 453 من القانون ) على أن الأحكام التي تصدره الدعوى بناء على إعادة النظر من غير محكمة النقض يجوز الطعن فيها جميع الطرق المقررة في القانون ؛ العادية منها وغير العادية أي أن الدعوى تعود سيرتها الأولى مع استثناء واحد تقضيه العدالة وهو أنه لا يجوز أن يقضي على المتهم بأشد من العقوبة السابق الحكم بها عليه وقد لوحظ في ذلك ما قد يترتب على ظهور الوقائع الجديدة من اختلاف النظر والتقدير .
1ـ لما كانت المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت حالات طلب إعادة النظر بنصها على أنه: " يجوز طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح فى الأحوال الآتية : (1) إذا حكم على المتهم فى جريمة قتل ، ثم وجد المدعى قتله حياً. (2) إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة ، ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها ، وكان بين الحكمين تناقض بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما. (3) إذا حكم على أحد الشهود أو الخبراء بالعقوبة لشهادة الزور وفقاً لأحكام الباب السادس من الكتاب الثالث من قانون العقوبات ، أو إذا حكم بتزوير ورقة قدمت أثناء نظر الدعوى ، وكان للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة تأثير فى الحكم . (4) إذا كان الحكم مبنياً على حكم صادر من محكمة مدنية أو من إحدى محاكم الأحوال الشخصية وألغى هذا الحكم. (5) إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة ، وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه" . وجاء فى المذكرة الإيضاحية للقانون تعليقاً على الفقرة الخامسة التي هي سند الطالب فى طلبه أنه :" نص فيها على صورة عامة تنص عليها أغلب القوانين الحديثة وهي حالة ما إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة ، وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق المذكورة ثبوت براءة المحكوم عليه. ومثل ذلك ما لو ثبت بعد الحكم على متهم أنه كان مصاباً بالعاهة فى عقله وقت ارتكابها أو أنه كان محبوساً فى هذا الوقت أو عثر على الشيء المسروق لدى المجنى عليه أو عثر على إيصال برد الأمانة " . لما كان ذلك ، وكان البين من ملف الطلب الماثل - على النحو السابق سرده - أنه بعد صدور الحكم المطلوب إعادة النظر فيه الصادر بإدانة طالب إعادة النظر ........... وصيرورة هذا الحكم باتاً، أجرت النيابة العامة تحقيقات فى القضية رقم ..... تضمنت تسجيلات أجريت بمعرفة مباحث الأموال العامة وتحريات وشهادة من قاموا بإجراء هذه التسجيلات ، كشفت عن أن المدعو/ ..... المدعي بالحقوق المدنية فى الدعوى المطلوب إعادة النظر فى الحكم الصادر فيها ، وآخر قد استحصلا على إيصال الأمانة الذي دين به الطالب بطريق التزوير والغش وخيانة الأمانة واستعملاه قبله فيما زور من أجله ، وأنه تمت إدانتهما عن ذلك بصدور حكم استئنافي قاما بالطعن فيه بطريق النقض ، ولم يتم الفصل فى طعنهما بعد طبقاً لما هو ثابت من الأوراق . لما كان ذلك ، ولئن كانت التسجيلات التي أجريت بمعرفة مباحث الأموال العامة وتحريات وأقوال من قاموا بإجراء هذه التسجيلات التي تضمنتها الجنحة المشار إليها ، تعد بمثابة أدلة وأوراق جديدة لم تكن موجودة إبان المحاكمة فى الدعوى المطلوب إعادة النظر فى الحكم الصادر فيها ، إلا أن هذه التسجيلات وتلك التحريات وأقوال من قاموا بإجرائها لم تحسم بذاتها الأمر ، ولم تقطع بترتيب أثرها فى ثبوت براءة الطالب طالما أن الجنحة التي تضمنتها لازالت منظورة أمام القضاء ، ولم يحسم أمرها بعد بحكم بات ، ومن ثم فإن التحقق من براءة الطالب استناداً إلى التسجيلات والتحريات والأقوال المار ذكرها يتطلب تحقيقاً موضوعياً تتحرى به العلاقة بين هذه الأمور وبراءة الطاعن يضيق عنه وقت هذه المحكمة محكمة النقض ، ويكون من الملائم أن تتولاه المحكمة التي أصدرت الحكم المطلوب إعادة النظر فيه ، مما يتعين معه عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 446 من قانون الإجراءات الجنائية قبول طلب إعادة النظر وإلغاء الحكم الصادر فى الدعوى رقم ..... وإعادة الدعوى إلى المحكمة الاستئنافية التي أصدرت هذا الحكم مشكلة منقضاة آخرين للفصل فى موضوعها على ضوء التسجيلات والتحريات وشهادة من قاموا بإجرائها والتي تضمنتها الجنحة رقم ..... على النحو الموضح بأسباب هذا الحكم .
( الطعن رقم 10237 لسنة 78 - جلسة 2009/06/02 - س 60 ص 277 ق 37 )
2 ـ من المقرر أن المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن "يجوز طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح فى الأحوال الآتية. 1- ........... 2- إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة، ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها وكان بين الحكمين تناقض بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما 3- .............. 4-............ 5- ............." ولما كان ذلك، وكان الطالب قد استند فى طلبه إلى الحالة الثانية من المادة المذكورة، وكان نص هذه المادة يشترط لقبول الطلب صدور حكمين بالإدانة على شخصين مختلفين، وأن يكون الحكمين قد حازا قوة الأمر المقضي وصادرين فى واقعة إجرامية واحدة، كما يجب أن يكون الحكمان متناقضين بحيث لا يتفق أساس إدانة كل من المحكوم عليه مع أساس إدانة الآخر. لما كان ذلك، وكان الحكمان اللذان يستند إليهما الطالب قد قضى أحدهما بإدانته بحكم بات وقضى الآخر بإدانة المتهم ............. بحكم بات بوصف كل منهما مرتكباً وحده فى شهر أغسطس سنة 1988 لجريمة سرقة السيارة رقم ......... ملاكي الجيزة ماركة .مرسيدس. والمملوكة.......... ، فإنه ينتج عن كل من هذين الحكمين أن شخصاً واحداً هو الجاني وإدانة كل من الشخصين تحمل فى طياتها براءة الآخر، ومن ثم يعتبر التناقض متوافراً، ويضحى طلب إعادة النظر مندرجاً تحت الحالة الثانية المنصوص عليها فى المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ويتعين قبوله. لما كان ذلك، وكانت براءة طالب إعادة النظر - على هدى ما تقدم - غير ظاهرة إذ إن نفى واقعة السرقة عنه والمحكوم عليه من أجلها بالحكم موضوع الطلب وبالتالي إلغاءه والقضاء ببراءته منها يقتضى تحقيقاً لا ترى هذه المحكمة - محكمة النقض - إجراءه بنفسها، فإنه يتعين إلغاء الحكم موضوع طلب إعادة النظر - الصادر فى الدعوى رقم ....... لسنة 1988 مستأنف الجيزة بتاريخ 7 / 12 / 1988 - وإعادة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم مشكلة من قضاة آخرين للفصل فى موضوعها عملاً بنص المادة 446 من قانون الإجراءات الجنائية .
( الطعن رقم 23297 لسنة 66 - جلسة 1997/01/09 - س 48 ع 1 ص 59 ق 8 )
ويعني ذلك أن الشارع قد أشار إلى حالتين للبراءة : حال تكون البراءة فيها ظاهرة، وحالة لا تكون البراءة فيها كذلك، ففي الحالة الأولى تقضي محكمة النقض في الدعوى بنفسها، وفي الحالة الثانية تحيل الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم، وإذا وصفت الحالة التي تكون البراءة فيها ظاهرة بأنها حالة البراءة اليقينية، فإن الحالة الثانية التي لا تستطيع فيها محكمة النقض الفصل في الدعوى هي حالة البراءة المحتملة، وبغير هذا التفسير، فإن الإشارة إلى إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع لن يكون لها مبرر، ويدعم هذا الرأي كذلك أن تعبير ثبوت براءة المحكوم عليه، يجب أن يفهم في المدلول الذي استقر له وهو «الشك في الإدانة»، فهذا الشك - على ما هو معلوم - يقتضي البراءة، ولا محل لخشية أن يقود هذا الرأي إلى إهدار «قوة الحكم البات»، ذلك أن طلب إعادة النظر بناء على هذه الحالة ليس للمحكوم عليه أو ممثله أو أقاربه أو زوجه - کالوضع في الحالات الأربع السابقة - وإنما هو للنائب العام وحده، سواء من تلقاء نفسه، أو بناء على إلتماس أصحاب الشأن (المادة 443 من قانون الإجراءات الجنائية)، بل إنه ليس للنائب العام - إذا رأي للطلب محلاً - أن يحيله مباشرة إلى محكمة النقض، وإنما يرفعه إلى لجنة قضائية هي التي تقرر إحالته إلى محكمة النقض إذا رأت قبوله، وهذه الإجراءت تكفل ألا يحال الطلب إلى محكمة النقض إلا إذا كان جدياً، وكان إحتمال البراءة الذي ينبعث عن الواقعة التي يستند إليها احتمالاً قوياً، على نحو يتبين معه أن من شأن قبول الطلب تحقيق التوازن المطلوب بين المصلحة الاجتماعية في احترام قوة الحكم والمصلحة الإجتماعية في إصلاح الخطأ القضائي وإلغاء الإدانة التي استندت إليه، وقد رجح هذا الرأي لدى محكمة النقض الفرنسية ونعتقد أنه الرأي الصحيح .
دخول الطلب في حوزة محكمة النقض : إن أول ما يتعين على محكمة النقض أن تفصل فيه تحققها من أن الطلب قد دخل في حوزتها، ويفترض ذلك أنه قدم من صاحب الصفة في ذلك، فإذا استند الطلب إلی إحدى الحالات الأربع الأولى من حالات إعادة النظر تعين أن يكون الطلب مقدماً من النائب العام أو المحكوم عليه أو ممثله أو أحد أقاربه أو زوجه، فإن قدم من غير هؤلاء كالمسئول المدني أو مجرد صديق، فإن المحكمة تقضي بعدم قبوله. ويتعين أن يرفع الطلب إلى المحكمة من النائب العام، وإلا تقضي المحكمة بعدم قبوله إذا رفعه إليها ذو المصلحة مباشرة وغني عن البيان أنه إذا رفع النائب العام الطلب بعد مضي الثلاثة الأشهر التالية لتقديمه كان الطلب مقبولاً، فهذا الميعاد قصد به الحث على السرعة في رفع الطلب أما إذا استند الطلب إلى الحالة الخامسة، فإنه يتعين أن يقدم من النائب العام دون سواه، وليس له أن يرفعه إلى محكمة النقض مباشرة، وإنما عليه أن يقدمه إلى لجنة الإحالة التي تختص - بعد الإطلاع على الأوراق واستيفاء ما تراه من التحقيق - بتقرير إحالته وينبني على ذلك أنه إذا رفع الطلب إلى المحكمة من غير طريق اللجنة، قضت بعدم قبوله لرفعه من غير ذي صفة .
سلطة محكمة النقض في نظر الطلب : إذا تبين لمحكمة النقض أن الحالة التي استند إليها الطلب لا تتوافر شروطها، ولكن تبين لها من التحقيق الذي أجرته توافر شروط حالة أخرى لإعادة النظر، فهل يجوز لها إلغاء حكم الإدانة استناداً إلى هذه الحالة الجديدة ينكر الرأي الغالب في الفقه الفرنسي أن يكون لمحكمة النقض هذه السلطة ولكن محكمة النقض الفرنسية أقرت لنفسها ذلك، واستندت إلى أنه طالما أن القانون خولها تحقيق الطلب الذي قدم إليها، فإن لها بالضرورة أن تستخلص نتائج هذا التحقيق، وتستظهر أسباباً لإعادة النظر لم يذكرها الطالب، وتستند إليها في إلغاء الحكم المطعون فيه، فذلك أدني إلى العدالة التي تتطلب إلغاء إدانة ظالمة طالما أنه قد اتخذت إجراءات صحيحة لإلغائها .
ونحن نرى تقيد محكمة النقض بالحالة التي استند الطلب إليها، وحجتنا في ذلك الطابع غير العادي لهذا الطعن الذي اقتضى استناده إلى أسباب حصرها الشارع، ويلتزم الطاعن بالإستناد إلى إحداها، ومن ثم تتقيد المحكمة بما استند إليه ونرى في هذا الشأن قياس إعادة النظر على النقض الذي تتقيد المحكمة بأسبابه ويؤيد هذا الرأي أن القانون أجاز تجديد طلب إعادة النظر استنادا إلى وقائع تختلف عن الوقائع التي بني عليها الطلب الذي قضي برفضه (المادة 452 من قانون الإجراءات الجنائية)، مما يوحي بتقيد المحكمة بالوقائع التي استند إليها الطلب. مراحل النظر في الطلب : تبدأ محكمة النقض إجراءاتها بسماع أقوال النيابة العامة ثم أقوال الخصوم، وإذا رأت أن الفصل في الطلب يستلزم تحقيقاً، فعليها أن تجريه بنفسها، أو تتدب لذلك من تراه، وقد يكون أحد أعضائها .
فإذا استجمعت المحكمة صورة متكاملة عن الطلب، كان عليها أن تفصل فيه. ويقتضي ذلك أن تفصل في قبول الطلب شكلاً، فإذا رأته من هذه الوجهة مقبولاً كان عليها أن تفصل في موضوعه، وقد تفصل فيه بنفسها، وقد ترى إحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم مشكلة من قضاة آخرين للفصل في موضوعها .
قبول الطلب شكلاً : يتعين على محكمة النقض أن تتحقق من أن الحكم الذي يطلب منها إعادة نظره هو من الأحكام التي يجوز الطعن فيها بهذا الطريق، وبصفة خاصة أنه قد صار باتاً وعليها بعد ذلك أن تتحقق من أن الطلب يستند إلى إحدى الحالات الخمس التي حددها الشارع على سبيل الحصر وعليها قبل ذلك أن تستوثق من أن الطلب قدم إليها من ذي الصفة في ذلك. فإذا تبين لها أن أحد هذه الشروط لم يتوافر قضت بعدم قبول الطلب شكلاً .
قبول طلب إعادة النظر دون إحالة : تقرر محكمة النقض قبول طلب إعادة النظر دون إحالة، أي تفصل بنفسها في الموضوع، وتقرر براءة المتهم في حالتين: إذا كان البراءة ظاهرة، وإذا كان من غير الممكن إعادة المحاكمة .
وحالة البراءة الظاهرة واضحة، فهي تفترض تحقق المحكمة من توافر جميع شروط الحالة التي استند إليها طلب إعادة النظر، على نحو صارت معه براءة المحكوم عليه محققة، أو على الأقل راجحة أو محتملة بالقدر الذي رأته المحكمة كافياً لإعتبار البراءة «ظاهرة»، كما لو ثبت للمحكمة - في حالة استناد الطلب إلى الحالة الأولى - «وجود المدعى قتله حياً»، أو ثبت التناقض بين حكمي الإدانة واطمأنت إلى استخلاص البراءة من هذا التناقض ونستطيع تحديد معيار «البراءة الظاهرة» بأنه انتفاء أحد أركان الجريمة التي أدين بها طالب إعادة النظر بحيث لم يعد ممكناً تقرير مسئولية جنائية إزاءه والحكم بعقوبة عليه، ولا يحول دون اعتبار هذه الحالة متوافرة أن تبقى الصفة الجنائية للواقعة التي أسندت إلى الطالب، وأن تقوم عنها مسئولية شخص سواه، طالما أنه لا وجه لمسئوليته عنها .
أما الحالة الثانية للفصل في الموضوع دون إحالة فهي حالة ما إذا كان من غير الممكن إعادة المحاكمة كما في حالة وفاة المحكوم عليه أو عتهه أو سقوط الدعوى الجنائية بمضي المدة». وهذه الحالة تفترض أن البراءة ليست ظاهرة، وأنه كان من المتعين – بناء على ذلك - إحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم للفصل في موضوعها، ولكن تبين استحالة ذلك لأسباب أشار الشارع إلى بعضها على سبيل المثال، وهي وفاة المحكوم عليه أو عتهه أو تقادم الدعوى، وبيان ذلك أن إحالة الدعوى تعني أن تقوم ضد متهم حي يتمتع بأهلية إجرائية تتيح له أن يشترك في إجراءاتها وأن يدافع عن نفسه، فإذا كان ذلك غير ممكن لأن الدعوى قد انقضت بالتقادم، أو لأن المتهم قد مات أو أصابه الجنون، فلم يعد مستطاعاً اتخاذ إجراءات المحاكمة في صورتها الشفوية وفي مواجهة بين أطرافها، فإن الإحالة لا يكون لها محل، لأن هدفها وهو عودة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم صار مستحيل التحقيق .
وتلحق بهذه الحالة حالة ما إذا كانت محكمة النقض قد قررت الإحالة لأن قيام الدعوى وسير إجراءاتها ممكن، ثم طرأ ما أدى إلى استحالة ذلك، كما لو مات المحكوم عليه أو أصابه الجنون بعد قرار الإحالة ونرى أنه في هذه الحالة يتعين على المحكمة - بناءً على طلب النائب العام - إلغاء قرارها بالإحالة واستردادها الدعوى إلى حوزتها وتوليها الفصل فيها وسند هذا الرأي استحالة تنفيذ قرار الإحالة، ثم ما يقتضيه قبول طلب إعادة النظر موضوعاً من إلغاء حكم الإدانة وتقرير البراءة .
قبول طلب إعادة النظر موضوعاً مع الإحالة : تقرر محكمة النقض قبول طلب إعادة النظر موضوعاً «وإحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم مشكلة من قضاة آخرين للفصل في موضوعها» إذا لم تكن البراءة ظاهرة، وإذا كان التحقق منها يتطلب تحقيقاً موضوعياً يضيق عنه وقت المحكمة، أو ترى من الملائم لسبب ما أن تتولاه المحكمة التي أصدرت الحكم وأهم تطبيق لهذه الحالة أن يكون طلب إعادة النظر مستنداً إلى الحالة الخامسة، إذ من شروطها «أن يكون من شأن الواقعة الجديدة ثبوت براءة المحكوم عليه»، ووصف الواقعة بذلك يتطلب بغير شك تحقيقاً موضوعياً تتحرى به العلاقة بين هذه الواقعة وبراءة المتهم، ومن تطبيقاتها كذلك أن يستند الطلب إلى الحالة الثالثة ، وتقوم الحاجة إلى تحري تأثير الشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة على الحكم بالإدانة .
وتقرير الإحالة يدخل في تقدير محكمة النقض، فإذا كان الفصل في الطلب يقتضي تحقيقاً موضوعياً ورأت المحكمة أن تجریه بنفسها، فلها ذلك، وقد أشار الشارع إلى ذلك في قوله «ما لم تر هي إجراء ذلك بنفسها» .
وتحدد محكمة النقض المحكمة التي تحال إليها الدعوى وفقاً لذات القواعد التي تحدد بها هذه المحكمة في حالة «نقض الحكم مع الإحالة» ويسبق القرار بالإحالة إلغاء محكمة النقض حكم الإدانة، إذ لا تقوم الدعوى أمام محكمة الموضوع إلا بهذا الشرط، وبذلك يتحول «المحكوم عليه» إلى «متهم». وتحدد محكمة النقض في قرارها بالإحالة الموضوعات التي يتعين على محكمة الموضوع أن تفصل فيها ، فإذا كان طالب إعادة النظر قد صدرت ضده عدة أحكام، وكان أحدها فقط معيباً، فإن محكمة النقض تقتصر على إلغاء هذا الحكم . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1579 )
إجراءات الفصل في الطلب :
1- تعلن النيابة العامة الخصوم للجلسة التي تحدد لنظر الطلب أمام محكمة النقض قبل انعقادها بثلاثة أيام كاملة على الأقل ( المادة 445 إجراءات ) .
2- تفصل محكمة النقض في الطلب بعد سماع أقوال النيابة العامة والخصوم، وبعد إجراء ما تراه من التحقيق بنفسها أو بواسطة من تندبه لذلك ( المادة 446 / 1 إجراءات ) .
3- إذا توفي المحكوم عليه ولم يكن الطلب مقدماً من أحد الأقارب أو من الزوج، تنظر المحكمة الدعوى في مواجهة من تعينه للدفاع عن ذكراه، ويكون بقدر الإمكان من الأقارب، وفي هذه الحالة تحكم عند الإقتضاء بمحو ما يمس هذه الذكرى (المادة 447 إجراءات) . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الثاني ، الصفحة : 829 )
ظاهر من نص المادة محل التعليق أن الإجراءات تبدأ بسماع المحكمة أقوال النيابة العامة والخصوم، ثم تتخذ ما تراه لازماً من التحقيق بنفسها أو بواسطة من تندبه لذلك .
وبعد هذا تنظر فيما إذا كان الحكم مما تجوز فيه إعادة النظر وفيما إذا كان الوجه الذي بني عليه الطلب يدخل ضمن الأوجه التي نص عليها القانون فإذا رأت قبول الطلب شكلاً إنتقلت إلى بحث موضوعه لتتأكد من صحة الوجه الذي بني عليه، فتتثبت من وجود الشخص المدعي قتله حياً، أو من صدور حكمين متناقضين، أو حكم بالعقوبة على شاهد الزور أو الخبير أو بتزوير الورقة أو بإلغاء الحكم المدني أو الشرعي الذي بني عليه الحكم، أو أن هناك وقائع جديدة أو أوراقاً لم تكن معلومة وقت المحاكمة ولها أن تتخذ ما تراه من طرق التحقيق للوصول إلى ذلك .
فإذا رأت المحكمة قبول الطلب فإنها تقضي بإلغاء الحكم وببراءة المتهم إذا كانت البراءة ظاهرة .
أما إذا لم تكن البراءة ظاهرة فإنها تحكم بإحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم مشكلة من قضاة آخرين للفصل في موضوعها .
أما إذا كان من غير الممكن إعادة المحاكمة كما في حالة وفاة المحكوم عليه أو عتهه أو سقوط الدعوى الجنائية بمضي المدة أو صدور قانون بالعفو الشامل، فإن محكمة النقض تنظر موضوع الدعوى وتلغي من الحكم ما يظهر لها خطؤه . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 208 )
تفصل محكمة النقض في الطلب بعد سماع أقوال النيابة العامة والخصوم وبعد إجراء ما تراه لازماً من التحقيق بنفسها أو بواسطة من تندبه لذلك فإذا رأت قبول الطلب تحكم بإلغاء الحكم وتقضي ببراءة المتهم إذا كانت البراءة ظاهرة وإلا فتحيل الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم مشكلة من قضاء آخرين للفصل في موضوعها ما لم تر هي إجراء ذلك بنفسها (م 446/ 1) .
ويستوي أن تكون البراءة ظاهرة لما تبين من عدم وقوع الجريمة أصلاً أم لأن الركن المادي الذي إنهار بسبب الواقعة الجديدة لم يترك في الموضوع ما يصح أن يعد جريمة أم لأنه تبين عدم صحة إسناد الجريمة إلى المتهم .
والمحكمة التي تحال إليها الدعوى - إذا أحيلت - قد تكون هي المحكمة الجزئية أو الاستئنافية أو محكمة الجنايات بحسب الأحوال وهي تفصل في الدعوى من جديد بكامل حريتها فلا تتقيد بالحكم الصادر من محكمة النقض بل لها أن ترفض الطلب موضوعاً وسلطاتها في هذا الشان تشبه سلطان المحكمة المحالة إليها الدعوى من محكمة النقض بعد قبول النقض في الحكم ولا يجوز أن يقضي على المتهم بأشد من العقوبة السابقة الحكم بها (م 453/ 2) وذلك حتى ولو كانت إعادة النظر بناء على طلب النيابة لا المتهم أو أحد ذويه احتراماً لحجية الشيء المقضي فيه نهائياً .
وإذا كان من غير الممكن إعادة المحاكمة كما في حالة وفاة المحكوم عليه أو عتهه أو سقوط الدعوى الجنائية بمضي المدة تنظر محكمة النقض موضوع الدعوى ولا تلغي من الحكم إلا ما يظهر لها خطؤه (م 446/ 2) .
وإذا توفي المحكوم عليه ولم يكن الطلب مقدماً من أحد الأقارب أو الزوج تنظر المحكمة الدعوى في مواجهة من تعينه للدفاع عن ذكراه ويكون بقدر الإمكان من الأقارب وفي هذه الحالة تحكم عند الإقتضاء بمحو ما يمس هذه الذكرى (م 447) .
وخلاصة ما سبق أنه إذا قبلت المحكمة الطلب فإنها بين أمر من الأربعة الآتية :
(1) تحكم بإلغاء الحكم وتقضي ببراءة المتهم إذا كانت ظاهرة .
(2) تحكم بإلغاء الحكم وبإحالة الدعوى على المحكمة التي أصدرت الحكم مشكلة من قضاء آخرين في موضوعها .
(3) تقوم المحكمة نفسها بالفصل في موضوع الدعوى .
(4) وإذا كان من غير الممكن إعادة المحاكمة كما في حالة وفاة المحكوم عليه أو عتهه أو سقوط الدعوى الجنائية بمضي المدة يجب على محكمة النقض نظر موضوع الدعوى وفي هذه الصورة لا تلغي من الحكم إلا ما يظهر لها خطؤه . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع ، الصفحة : 41 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 231
مَحْكُومٌ عَلَيْهِ
التَّعْرِيفُ :
الْمَحْكُومُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْحُكْمِ وَهُوَ الْقَضَاءُ، وَأَصْلُهُ الْمَنْعُ يُقَالُ: حَكَمْتُ عَلَيْهِ بِكَذَا: إِذَا مَنَعْتَهُ مِنْ خِلاَفِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَكَمْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ: فَصَلْتُ بَيْنَهُمْ فَأَنَا حَاكِمٌ وَحَكَمٌ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يُقْضَى عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ.
وَفِي اصْطِلاَحِ الأْصُولِيِّينَ هُوَ الْمُكَلَّفُ: وَهُوَ مَنْ تَعَلَّقَ بِفِعْلِهِ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى بِالاِقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ.
الأْحْكَامُ الْفِقْهِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ :
تَتَعَلَّقُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ فِقْهِيَّةٌ مِنْهَا:
أ - لُزُومُ إِصْدَارِ الْقَاضِي الْحُكْمَ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ
إِذَا قَامَتِ الْحُجَّةُ وَتَوَفَّرَتْ أَسِبَابُ الْحُكْمِ لَزِمَ الْقَاضِيَ إِصْدَارُ الْحُكْمِ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ إِذَا طَلَبَ الْمَحْكُومُ لَهُ ذَلِكَ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي (قَضَاءٌ ف 75 وَمَا بَعْدَهَا).
ب - طَلَبُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فَسْخَ الْحُكْمِ
الأْصْلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: أَنْ لاَ يُتَتَبَّعَ أَحْكَامُ الْقُضَاةِ، وَلاَ يُمَكَّنَ الْعَامَّةُ مِنْ خُصُومَةِ قُضَاتِهِمْ لأِقْضِيَةِ حَكَمُوا بِهَا، وَلاَ تُسْمَعَ عَلَيْهِمْ دَعْوَاهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ، لأِنَّ فِي ذَلِكَ امْتِهَانًا لِمَنْصِبِ الْقَضَاءِ، وَإِهَانَةً لِلْقُضَاةِ وَاتِّهَامًا لِنَزَاهَتِهِمْ، وَلأِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى رَغْبَةِ الْعُلَمَاءِ عَنِ الْقَضَاءِ، وَلأِنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ أَحْكَامِهِمْ وَكَوْنُهَا صَوَابًا، لأِنَّهُ لاَ يُوَلَّى إِلاَّ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْوِلاَيَةِ، وَتَتَبُّعُ أَحْكَامِ الْقُضَاةِ تَشْكِيكٌ فِي نَزَاهَتِهِمْ، وَاتِّهَامٌ لَهُمْ فِي عَدَالَتِهِمْ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي (نَقْضٌ).
الأْحْكَامُ الأْصُولِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ :
- لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ - وَهُوَ الْمُكَلَّفُ عِنْدَ الأْصُولِيِّينَ - شُرُوطٌ مِنْهَا: أَحَدُهَا: الْحَيَاةُ، فَالْمَيِّتُ لاَ يُكَلَّفُ، وَلِهَذَا لَوْ وَصَلَ عَظْمُهُ بِنَجَسٍ لَمْ يُنْزَعْ عَلَى الصَّحِيحِ.
الثَّانِي: كَوْنُهُ مِنَ الثَّقَلَيْنِ: الإْنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلاَئِكَةِ.
الثَّالِثُ: الْعَقْلُ، فَلاَ تَكْلِيفَ لِمَجْنُونٍ وَلاَ صَبِيٍّ لاَ يَعْقِلُ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمُلْحَقِ الأْصُولِيِّ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والأربعون ، الصفحة / 166
شَهَادَةُ الزُّورِ :
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْقَضَاءَ يَنْفُذُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إِذَا كَانَ الْمَحَلُّ قَابِلاً، وَالْقَاضِي غَيْرُ عَالِمٍ بِزُورِهِمْ. وَذَلِكَ فِي الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وَالْفُسُوخِ كَالإِْقَالَةِ وَالطَّلاَقِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ رضي الله عنه لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ: شَاهِدَاكِ زَوَّجَاكِوَقَالَ الصَّاحِبَانِ وَزُفَرُ: يَنْفُذُ ظَاهِرًا فَقَطْ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، لأَِنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ حُجَّةٌ ظَاهِرًا لاَ بَاطِنًا، فَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ كَذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْقَضَاءَ يَنْفُذُ بِقَدْرِ الْحُجَّةِ.
أَمَّا إِذَا عَلِمَ الْقَاضِي بِكَذِبِ الشُّهُودِ فَلاَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ أَصْلاً.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يُنْقَضُ الْحُكْمُ إِنْ ثَبَتَ بَعْدَ الْحُكْمِ كَذِبُهُمْ إِنْ أَمْكَنَ، وَذَلِكَ قَبْلَ الاِسْتِيفَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْكَذِبُ إِلاَّ بَعْدَ الاِسْتِيفَاءِ لَمْ يَبْقَ إِلاَّ غُرْمُ الشُّهُودِ الدِّيَةَ أَوِ الْمَالَ، وَلاَ يَتَأَتَّى نَقْضُ الْحُكْمِ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِذَا ثَبَتَ كَوْنُ الشُّهُودِ شُهُودَ زُورٍ وَجَبَ نَقْضُ الْحُكْمِ.
انْظُرْ: (شَهَادَة الزُّورِ ف 8 - 9).
الدَّفْعُ مِنَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِأَنَّ لَهُ بَيِّنَةً لَمْ يَعْلَمْهَا :
إِذَا قَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ: لَدَيَّ بَيِّنَةٌ لَمْ أَعْلَمْهَا قَبْلَ الْحُكْمِ وَطَلَبَ سَمَاعَهَا وَنَقْضَ الْحُكْمِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَلاَ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، فَقَدْ سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ عَنْ رَجُلٍ ادَّعَى دَيْنًا فِي تَرِكَةِ مَيِّتٍ وَصَدَّقَهُ الْوَارِثُ فِي ذَلِكَ وَضَمِنَ لَهُ إِيفَاءَ الدَّيْنِ، ثُمَّ ادَّعَى الْوَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ كَانَ قَضَى الْمَالَ فِي حَيَاتِهِ وَأَرَادَ إِثْبَاتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، قَالَ: لاَ تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلاَ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسْمَعُ مِنْ بَيِّنَتِهِ، فَإِنْ شَهِدَتْ بِمَا يُوجِبُ الْفَسْخَ فُسِخَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: لاَ يُسْمَعُ مِنْهَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إِنْ قَامَ بِهَا عِنْدَ ذَلِكَ الْقَاضِي الْحَاكِمِ نَقَضَهُ، وَإِنْ قَامَ عِنْدَ غَيْرِهِ لَمْ يَنْقُضْهُ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي وَتَعْدِيلِهَا فَقَدْ أَقَامَهَا فِي أَوَانِ إِقَامَتِهَا، فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا حَتَّى قَضَى الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي وَسَلَّمَ الْمَالَ إِلَيْهِ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يُسْنِدِ الْمِلْكَ إِلَى مَا قَبْلَ إِزَالَةِ الْيَدِ فَهُوَ الآْنَ مُدَّعٍ خَارِجٌ، وَإِنْ أَسْنَدَهُ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ الشُّهُودِ وَنَحْوِهَا فَهَلْ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، وَهَلْ تُقَدَّمُ بِالْيَدِ الْمُزَالَةِ بِالْقَضَاءِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا نَعَمْ، وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ الأَْوَّلُ لأَِنَّهَا إِنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ، وَقَدْ ظَهَرَتِ الْحُجَّةُ، فَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ إِلَيْهِ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ وَقُدِّمَتْ عَلَى الصَّحِيحِ لِبَقَاءِ الْيَدِ حِسًّا.
إِذَا لَمْ يُعَيَّنِ الْقَاضِي مِنْ قِبَلِ وَلِيِّ الأَْمْرِ :
إِذَا اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ قَدْ خَلاَ مِنْ قَاضٍ عَلَى أَنْ يُقَلِّدُوا عَلَيْهِمْ قَاضِيًا، فَإِنْ كَانَ إِمَامُ الْوَقْتِ مَوْجُودًا بَطَلَ التَّقْلِيدُ، وَمِنْ ثَمَّ تَبْطُلُ جَمِيعُ أَحْكَامِهِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ ثَمَّةَ إِمَامٌ صَحَّ التَّقْلِيدُ وَنُفِّذَتْ أَحْكَامُهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ نَظَرِهِ إِمَامٌ لَمْ يَسْتَدِمِ النَّظَرَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يُنْقَضْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِهِ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاء ف 23).