تسري أحكام المواد (208) مكرراً (أ) ، (ب) ، (ج) من قانون الإجراءات الجنائية على الجرائم المنصوص عليها فى المـادتين (33 ، 34) من هذا القانون .
تسري أحكام المواد (208) مكرراً (أ) ، (ب) ، (ج) من قانون الإجراءات الجنائية على الجرائم المنصوص عليها فى المـادتين (33 ، 34) من هذا القانون .
المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 122 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها :
مادة ( 48 مكرراً «أ») :
استحدث المشرع حكماً بسريان أحكام المواد (208) مكرراً (أ) و(ب) من و(ج) من قانون الإجراءات الجنائية على الجرائم المنصوص عليها في المادتين (33، 34) من القانون، وقد استهدفت المشروع من ذلك التمكين من التحفظ على أموال المتهمين هم وأزواجهم وأولادهم القصر في هذه الجنايات منذ بدء إجراءات التحقيق وذلك حفاظاً على هذه الأموال وحتى يقتضي منها ما عسى أن يحكم به على المتهمين من غرامات وتعويضات .
ويباشر هذا الحكم، مع رفع الحد الأقصى للغرامة إلى نصف مليون جنيه، أثراً رادعاً على مرتكبي هذه الجرائم قصدهم في تحقيق الكسب الحرام من ممارسة تلك التجارة غير المشروعة .
1- أن مفاد نصوص المواد 208 مكررًا [أ] و 208 مكررًا [ب] من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 3 من قرار وزير العدل رقم 2219 لسنة 1999 أن صدور قرار النائب العام أو حكم من المحكمة الجنائية المختصة يمنع المتهم من التصرف في أمواله وتعيين وكيلٍ لإدارتها يترتب عليه غل يد الصادر ضده القرار أو الحكم عن إدارة أمواله الذي منع من التصرف فيها، فلا يكون له تبعًا لذلك حق التقاضي بشأنها، وليس في ذلك نقص في أهلية الممنوع من التصرف، وإنما هو بمثابة حجز على أمواله تقيد من سلطته عليها فيباشرها نيابةً عنه الوكيل المعين لإدارتها لأسباب تقتضيها المصلحة العامة للدولة وغيرها من الجهات التي وقعت الجريمة على أموالها، فيلتزم بالمحافظة على الأموال التي يتسلمها وما تتطلبه من أعمال لرعايتها والعناية بها وحتى انتهاء المنع من التصرف أو الإدارة، فإذا ما انتهى المنع برد الأموال إلى صاحبها عاد للأخير تبعًا لذلك حقه في التقاضي بشأنها .
( الطعن رقم 6926 لسنة 90 ق - جلسة 17 / 5 / 2021 )
2- لما كان مفاد نص المادة 208 مكرراً / أ من قانون الإجراءات الجنائية أن إلزام ورثة من ارتكب إحدى الجرائم الواردة بعجزها عند انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة من ارتكبها رهن بإفادة ورثته من هذه الجرائم ليكون الحكم بالرد نافذاً في أحوال كل منهم بقدر ما استفاد . لما كان ذلك ، وكان البادي من محضر جلسة المحاكمة أن النيابة العامة لم تقدم للمحكمة ما آل لورثة المتهمين من أموال ونصيب كل منهم أو تطلب تأجيل نظر الدعوى لهذا الغرض ، فإن المحكمة إذ مضت في الدعوى بناء على الأوراق المطروحة أمامها فحسب لا تكون قد خالفت القانون في شيء .
( الطعن رقم 31988 لسنة 83 ق - جلسة 4 / 2 / 2020 )
ملحوظة : حكم المحكمة الدستورية العليا الخاص بالمادتين (208) مكرراً (أ) ، (208) مكرراً (ب) من قانون الإجراءات الجنائية
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 5 أكتوبر سنة 1996الموافق 22 جمادى الأولى سنة 1417 هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : الدكتور/ محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبدالحميد خلاف وفاروق عبدالرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور/ عبد المجيد فياض
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 26 لسنة 12 قضائية "دستورية "
المقامة من
السيد/ سعد محمد أحمد
السيدة / نادية نور الدين عبد السلام مصطفى
ضد
1. السيد/ رئيس مجلس الوزراء
2. السيد/ وزير العدل
3. السيد المستشار/ النائب العام
" الإجراءات "
بتاريخ 29 من إبريل سنة 1990، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم بعدم دستورية نص المادة (208) مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية .
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة
وحيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن هيئة الرقابة الإدارية ، كانت قد أبلغت النيابة العامة ما ورد إليها من معلومات عن قيام المدعى الأول - إبان شغله لمناصبه السابقة وهى : وزير القوى العاملة ، رئيس الاتحاد العام لعمال نقابات مصر، رئيس النقابة العامة للصناعات الغذائية ، رئيس مجلس إدارة المؤسسة النقابية العمالية -بالتواطؤ مع بعض معاونيه بتلك الجهات، بإسناد مشروعات باهظة التكاليف إلى مكاتب وشركات غير متخصصة ، تربطه بأصحابها والمسئولين عنها صلة القربى أو الصداقة الوطيدة ، وذلك بالأمر المباشر أو فى مناقصة صورية أو بأسعار مغالى فيها، مقابل حصوله منهم على منافع مالية ، مما أضر بالمال العام وإذ أصدر النائب العام- وأثناء تحقيق النيابة العامة مع المدعى الأول فيما هو منسوب إليه من اتهامات - الأمر رقم 4 لسنة 1988 بتاريخ 7 يونيو سنة 1988 - إعمالاً للمادة (208) مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية - بمنع كل من سعد محمد أحمد، ووجدى محمد أحمد من التصرف فى أموالهما العقارية والمنقولة وإدارتها، وسريان هذا المنع على الأموال العقارية والمنقولة التى يمتلكها زوجتاهما وأولادهما القصر - عدا الراتب أو المعاش الحكومى - وتكليف إدارة أمناء الاستثمار بالبنك الأهلى بإدارة هذه الأموال، فقد تظلم المدعيان من هذا الأمر أمام محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية - دائرة الجنح المستأنفة من عقدة فى غرفة المشورة - وطلبا الحكم بإلغائه وأثناء نظر تظلمهما، دفعا بعدم دستورية نص المادة (208) مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية ، فقد صرحت لهما بإقامة دعواهما الدستورية ، فأقاما الدعوى الماثلة .
وحيث إن المدعيين ينعيان على نص الفقرة الأولى من المادة (208) مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية، إخلالها بأحكام المواد (2، 34، 67) من الدستور، تأسيساً على أن ما قرره النص المطعون فيه من جواز منع زوجة المتهم من التصرف فى أموالها أو إدارتها، إنما يناقض ماكفلته الشريعة الإسلامية للزوجة من ذمة مالية تستقل بها عن زوجها. كذلك فإن الأصل فى الملكية الخاصة ، هو صونها من العدوان. فإذا منع المتهم من التصرف فى أمواله أو إدارتها بأمر من النائب العام، كان ذلك بمثابة فرض للحراسة عليها بغير حكم قضائى ، وقد أهدر النص المطعون فيه - فوق هذا - أصل البراءة المفترض فى كل متهم، إذ لم يتطلب سوى وجود دلائل كافية على جدية الاتهام، لإعمال مقتضاه .
وحيث إن المادة (208) مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن :
"فقرة أولى : يجوز للنائب العام إذا قامت من التحقيق دلائل كافية على جدية الاتهام فى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات وغيرها من الجرائم التى تقع على الأموال المملوكة للحكومة أو الهيئات والمؤسسات العامة والوحدات التابعة لهما من الأشخاص الاعتبارية العامة ، أن يأمر ضماناً لتنفيذ ما عسى أن يقضى به من الغرامة أو رد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو تعويض الجهة المجنى عليها، بمنع المتهم من التصرف فى أمواله أو إدارتها أو غير ذلك من الإجراءات التحفظية .
"فقرة ثانية : كما يجوز له أن يأمر بتلك الإجراءات بالنسبة لأموال زوج المتهم وأولاده القصر ضماناً لما عسى أن يقضى به من رد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو تعويض الجهة المجنى عليها مالم يثبت أن هذه الأموال إنما آلت إليهم من غير مال المتهم .
"فقرة ثالثة : ويجب على النائب العام عند الأمر بالمنع من الإدارة ، أن يعين لإدارة الأموال وكيلاً، يصدر ببيان قواعد اختياره، وتحديد واجباته قرار من وزير العدل".
وحيث إن البين مما تقدم، أن القيود التى فرضها النص المطعون فيه على أموال بعض المتهمين، سواء فى مجال إدارتهم لها أو تصرفهم فيها، مخولة للنائب العام وحده، إذ هو الذى يأمر بفرضها ضماناً لتحقيق أغراض بذواتها حددها هذا النص حصراً. ولا يصدر النائب العام هذا الأمر، إلا بناء على تحقيق تقوم بمقتضاه دلائل كافية على جدية الاتهام فى الجرائم التى عينها المشرع دون غيرها. بل أن هذه القيود، يجوز أن تمتد من المتهمين إلى أموال زوجاتهم وأولادهم القصر، مالم يقم الدليل على أيلولتها إليهم من غير مال المتهم.
وحيث إن من المقرر -وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن الدساتير المصرية جميعها ترد المواطنين جميعاً إلى قاعدة واحدة ، تقيم مساواتهم أمام القانون، باعتبارها مناطاً للعدل، وجوهر الحرية ، ومفترضاً للسلام الاجتماعى ، وعلى تقدير أن الأغراض التى تتوخاها، تتمثل أصلاً فى صون حقوق المواطنين وحرياتهم، فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها هدماً لمحتواها أو تقييداً لممارستها. وغدا أمر هذه المساواة متصلاً بضمان الحقوق والحريات جميعها، سواء فى ذلك تلك التى نص عليها الدستور، أو التى كفلتها النظم المعمول بها، ضماناً لمصالح لها اعتبارها .
وحيث إن الدستور وإن نص فى مادته الأربعين، على حظر التمييز بين المواطنين فى أحوال بذواتها، هى تلك التى يكون التمييز فيها قائماً على أساس من الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة ، إلا أن إيراد الدستور لصور بذاتها يكون التمييز محظوراً فيها، يبلور شيوعها عملاً، ولايشى البتة بإستناده إليها دون غيرها، وإلا جاز التمييز بين المواطنين فيما عداها مما لا يقل عنها خطراً، كتفضيل بعضهم على بعض بناء على مولدهم، أو على قدر ثرواتهم، أو لعصبيتهم القبلية ، أو مراكزهم الاجتماعية ، أو على أساس من ميولهم وآرائهم، أو لغير ذلك من صور التمييز التى تفتقر فى بنيانها إلى أسس موضوعية تسوغها. ولا يتصور بالتالى أن يكون الدستور قد قصد إلى حمايتها، ولا أن تقرها السلطة التشريعية فى مجال تنظيمها للحقوق والحريات على إختلافها، إذ هى تعارضها، ولا تقيمها على ضوء من الحق والعدل .
وحيث إن مبدأ المساواة ، ليس مبدأً تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية ، ولا هو بقاعدة صماء iron rule تنبذ صور التمييز جميعها، ولا كافلاً لتلك الدقة الحسابية التى تقتضيها موازين العدل المطلق بين الأشياء. وإذا جاز للدولة أن تتخذ بنفسها ما تراه ملائماً من التدابير، لتنظيم موضوع محدد أو توقياً لشر تقدر ضرورة رده ؛ وكان دفعها الضرر الأكبر بالضرر الأقل لازماً؛ إلا أن تطبيقها مبدأ المساواة لا يجوز أن يكون كاشفاً عن نزواتها، ولا منبئاً عن اعتناقها لأوضاع جائرة تثير ضغائن أو أحقاد تنفلت بها ضوابط سلوكها، ولاهشيماً معبراً عن بأس سلطانها، بل يتعين أن يكون موقفها إعتدالاً فى مجال تعاملها مع المواطنين، فلا تمايز بينهم إملاءً أوعسفاً. ومن الجائز بالتالى ، أن تغاير السلطة التشريعية - ووفقاً لمقاييس منطقية - بين مراكز لا تتحد معطياتها، أو تتباين فيما بينها فى الأسس التى تقوم عليها، على أن تكون الفوارق بينها حقيقية لا اصطناع فيها ولا تخيل real and not feigned differencies، ذلك أن ما يصون مبدأ المساواة ، ولا ينقض محتواه، هو ذلك التنظيم الذى يقيم تقسيماً تشريعياً ترتبط فيه النصوص القانونية التى يضمها، بالأغراض المشروعة التى يتوخاها. فإذا قام الدليل على انفصال هذه النصوص عن أهدافها، كان التمييز إنفلاتاً لا تبصر فيه. كذلك الأمر إذا كان اتصال الوسائل بالمقاصد واهياً، إذ يعتبر التمييز عندئذ مستنداً إلى وقائع يتعذر أن يُحْمَل عليها، فلا يكون مشروعاً دستورياً .
وحيث إن أصل البراءة مفترض فى كل متهم، فقد ولد الإنسان حراً، مطهراً من الخطيئة ودنس المعصية ، لم تنزلق قدماه إلى شر، ولم تتصل يده بجورأو بهتان. ويفترض وقد كان سوياً حين ولد حياً، أنه ظل كذلك متجنباً الآثام على تباينها، نائياً عن الرذائل على اختلافها، ملتزماً طريقاً مستقيماً لا يتبدل إعوجاجاً. وهو افتراض لا يجوز أن يهدم توهماً، بل يتعين أن ينقض بدليل مستنبط من عيون الأوراق وبموازين الحق، وعن بصر وبصيرة . ولا يكون ذلك كذلك إلا إذا أدين بحكم انقطع الطريق إلى الطعن فيه، فصار باتاً .
وحيث إنه متى كان ماتقدم، وكان أصل البراءة يتصل بالتهمة الجنائية من ناحية إثباتها، ولا شأن له بطبيعة أو خطورة الجريمة موضوعها، ولا بنوع أو قدر عقوبتها ؛ وكان هذا الأصل كامناً فى كل فرد، كافلاً حمايته سواء فى المراحل المؤثرة السابقة على محاكمته جنائياً، أو أثناءها، وعلى امتداد حلقاتها ؛ وكان النص المطعون فيه قد أجاز فرض قيود على أموال الأشخاص- الذين توافرت من خلال التحقيق معهم دلائل كافية على تورطهم فى إحدى الجرائم التى عينها - تحول دون إدارتهم لها أو تصرفهم فيها - وهى قيود لا سند لها من النصوص الدستورية ذاتها - ممايزاً بذلك بين هؤلاء وغيرهم من المواطنين، بل بينهم وبين غيرهم من المتهمين المدعى ارتكابهم جرائم أخرى غير التى حددها هذا النص ؛ وكان هؤلاء وهؤلاء يضمهم جميعاً مركز قانونى واحد، هو افتراض كونهم أسوياء، لا ينقض الاتهام - عند وجوده، ولا مجرد التحقيق من باب أولى - أصل براءتهم، ولا يفرق بينهم فى الحقوق التى يتمتعون بها. ذلك أن صور التمييز التى تخل بمساواتهم أمام القانون - وإن تعذر حصرها - إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو استبعاد أو تفضيل، يجاوز الحدود المنطقية لتنظيم الحقوق والحريات التى كفلها الدستور والقانون، سواء بإنكار أصل وجودها أو من خلال تقييد آثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها .
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان مناط فرض القيود التى تضمنها النص المطعون فيه، لا يرتبط حتى بصدور إتهام محدد فى شأن شخص بعينه، بل مبناها قيام دلائل كافية من التحقيق على رجحان اتهامه بإحدى الجرائم التى حددها، وكانت هذه الدلائل لاتلتبس بقوة الأمر المقضى ، ولا تأخذ مجراه فى شأن هؤلاء المتهمين، ولا تعتبر بالتالى حكماً لا رجوع فيه يدينهم عنها، فإن التمييز بينهم وبين غيرهم - وعلى غير سند من الدستور - وأصل البراءة يجمعهم - يكون منافياً حكم العقل Unreasonable ظاهر التحكم palpably arbitrary، ومخالفاً بالتالى لحكم المادة (40) من الدستور .
وحيث إن الدستور - إعلاء من جهته لدور الملكية الخاصة ، وتوكيداً لإسهامها فى صون الأمن الاجتماعى -كفل حمايتها لكل فرد- وطنياً كان أم أجنبياً - ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود التى يقتضيها تنظيمها، باعتبارها عائدة - فى الأعم من الأحوال - إلى جهد صاحبها، بذل من أجلها الوقت والعرق والمال، وحرص بالعمل المتواصل على إنمائها، وأحاطها بما قدره ضرورياً لصونها، مُعبداً بها الطريق إلى التقدم، كافلاً للتنمية أهم أدواتها، محققاً من خلالها إرادة الإقدام، هاجعاً إليها لتوفر ظروفاً أفضل لحرية الاختيار والتقرير، مطمئناً فى كنفها إلى يومه وغده، مهيمناً عليها ليختص دون غيره بثمارها ومنتجاتها وملحقاتها، فلا يرده عنها معتد، ولا يناجز سلطته فى شأنها خصيم ليس بيده سند ناقل لها، ليعتصم بها من دون الآخرين، وليلتمس من الدستور وسائل حمايتها التى تُعينها على أداء دورها، وتقيها تعرض الأغيار لها سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها. ولم يعد جائزاً بالتالى أن ينال المشرع من عناصرها، ولا أن يُغير من طبيعتها أو يجردها من لوازمها، ولا أن يفصلها عن أجزائها أو يدمر أصلها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية .ودون ذلك تفقد الملكية ضمانتها الجوهرية ، ويكون العدوان عليها غصباً، وافتئاتاً على كيانها أدخل إلى مصادرتها .
وحيث إنه من المقرر كذلك، أن حق الملكية من الحقوق التى يجوز التعامل فيها، وبقدر اتساع قاعدتها تتعدد روافدها، وتتنوع استخداماتها، لتشكل نهراً يتدفق بمصادر الثروة القومية التى لا يجوز إهدارها أو التفريط فيها أو بعثرتها تبديداً لقيمتها، ولا تنظيمها بما يخل بالتوازن بين نطاق حقوق الملكية المقررة عليها، وضرورة تقييدها نأياً بها عن الانتهاز أو الإضرار بحقوق الآخرين. ذلك أن الملكية فى إطار النظم الوضعية التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة لم تعد حقاً مطلقاً، ولا هى عصية على التنظيم التشريعى ، وليس لها من الحماية ما يجاوز الانتفاع المشروع بعناصرها. ومن ثم ساغ تحميلها بالقيود التى تتطلبها وظيفتها الاجتماعية ، وهى وظيفة لا يتحدد نطاقها من فراغ، ولا تفرض نفسها تحكماً، بل تمليها طبيعة الأموال محل الملكية، والأغراض التى ينبغى رصدها عليها، محددة على ضوء واقع اجتماعى معين، فى بيئه بذاتها، لها مقوماتها وتوجهاتها. وفى إطار هذه الدائرة، وتقيداً بتخومها، يفاضل المشرع بين البدائل، ويرجح على ضوء الموازنة التى يجريها، ما يراه من المصالح أجدر بالحماية وأولى بالرعاية وفقاً لأحكام الدستور، مستهدياً فى ذلك بوجه خاص بالقيم التى تنحاز إليها الجماعة فى مرحلة بذاتها من مراحل تطورها، وبمراعاة أن القيود التى يفرضها الدستور على حق الملكية للحد من إطلاقها لا تعتبر مقصودة لذاتها، بل غايتها خير الفرد والجماعة .
وينبغى من ثم، أن يكون لحق الملكية إطار محدد، تتوازن فيه المصالح ولا تتنافر، ذلك أن الملكية خلافة ، وهى باعتبارها كذلك تضبطها وظيفتها الاجتماعية التى تعكس بالقيود التى تفرضها على الملكية ، الحدود المشروعة لممارسة سلطاتها، وهى حدود يجب إلتزامها، لأن العدوان عليها، يخرج الملكية عن دائرة الحماية التى كفلها الدستور لها .
وحيث إن القيود التى فرضها النص المطعون فيه على أموال المخاطبين بأحكامه، ليس مدخلها الاتفاق، بل مصدرها نص القانون. وهى بعد لا تقتصر على حرمانهم من إدارة أموالهم بل تتعداها إلى منعهم من التعامل فيها، وتمتد منهم إلى أولادهم القصر وزوجاتهم بالشروط التى بينها وفى كل ذلك تنال هذه القيود من ملكيتهم، وتقوض أهم خصائصها لتكون - فى مضمونها وأثرها - صورة من صور الحراسة يفرضها المشرع عليها - بعيداً عن صدور حكم قضائى بها - بالمخالفة لنص المادة (34) من الدستور التى تقضى بأن الملكية الخاصة مصونة ، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا بحكم قضائى . ذلك أن ما توخاه الدستور بنص المادة (34)، هو أن تكون الملكية لأصحابها يباشرون عليها كل الحقوق المتفرعة عنها، لتظل أيديهم متصلة بها، لا تغل عنها، ولاتُرَد عن حفظها وإدارتها، بل يحيط أصحابها بها، وبأشكال من التعامل يقدورن ملاءمة الدخول فيها. وإذا جاز استثناء أن تفرض قيود على الأموال موضوعها، فلايكون ذلك إلا بنص خاص، وعند الضرورة ، وفى أحوال بذواتها، من بينها أن يكون فرض هذه القيود فى شأن بعض الأموال، متصلاً بوظيفتها الاجتماعية ، أو لقيام مخاطر فى شأنها تختلف فيما بينها فى درجتها وحدتها. ومن ثم كان تقييمها عملاً قضائياً، وكان دفعها كذلك لازماً. وعلى الأخص من خلال تعيين محكمة الموضوع لأمين عليها يتولى حفظها وإدارتها صوناً وإنماء لها .
ويتعين بالتالى أن تتناول الحراسة - ومن خلال الخصومة القضائية وإجراءاتها - أشياء يتهددها خطر عاجل توقياً لضياعها أو تلفها أو تبديد ريعها، لتكون وديعة عند الأمين عليها يبذل فى شأن رعايتها العناية التى يبذلها الشخص المعتاد، ثم يردها - مع غلتها المقبوضة - إلى ذويها بعد استيفاء الحراسة لأغراضها. بما مؤداه: أن الحراسة - بالنظر إلى طبيعتها ومداها - لا تعدو أن تكون إجراء تحفظياً لا تنفيذياً، وأن الخطر العاجل الذى يقتضيها يعتبر شرطاً موضوعياً متطلباً لفرضها، وأن صفتها الوقتية تحول دون استمرارها بعد زوال مبرراتها، وأن الحكم بها لا يمس أصل الحقوق المتنازع عليها، ولا يعتبر قضاء بإثباتها أو نفيها، وأن توقيعها يخول الحارس انتزاع الأموال محلها من حائزها وتسليمها مع توابعها - ولو لم ينص الحكم عليها - ليباشر فى شأنها - لا مجرد الأعمال التحفظية بل كل الأعمال التى تلائم طبيعتها وظروفها، وتقتضيها المحافظة عليها وإدارتها بما فى ذلك رد المخاطر عنها وتوقيها قبل وقوعها .
وحيث إن الحراسة - على ضوء مقاصد الدستور، وبمراعاة ماتقدم - تعتبر تسلطاً على الأموال المشمولة بها فى مجال صونها وإدارتها فلا يكفى لفرضها مجرد أمر على عريضة يصدر فى غيبة الخصوم، بل يكون توقيعها فصلاً فى خصومة قضائية تقام وفقاً لإجراءاتها المعتادة ، وتباشر علانية فى مواجهة الخصوم جميعهم، وعلى ضوء ضماناتها القانونية التى تتكافأ معها مراكزهم وأسلحتهم، لتكون خاتمها - إذا توافر الدليل على قيام الخطر العاجل فى شأن أموال بذاتها - تعيين حارس قضائى عليها، يكون نائباً عن أصحابها، يباشر سلطته عليها فى الحدود التى يبينها الحكم الصادر بفرضها، فلا يجاوزها أياً كان نطاقها، وهو مايعنى أن تدخل القاضى لايكون إلالضرورة ، وبقدرها، وأن فرض قيود على بعض الأموال عن طريق حراستها، لايكون إلا من خلال الخصومة القضائية فصلاً فى جوانبها، وإلا كان تحميل المال بها- فى غيبتها - عملاً مخالفاً لنص المادة (34) من الدستور .
وحيث إنه متى كان ذلك، وكانت الأوامر التى يصدرها النائب العام فى شأن أموال المخاطبين بالنص المطعون فيه، وإن جاز التظلم منها إلى جهة قضائية عملاً بنص المادة (208) مكرراً (ب) من قانون الإجراءات الجنائية ، إلا الآثار التى ترتبها تظل نافذة ، ما بقيت قائمة ، لتمثل عدواناً على الملكية مستنداً إلى نص القانون، وإلى مجرد دلائل من التحقيق يرجح معها الاتهام، وهى بعد دلائل يستقل النائب العام بتقييمها، وليس لها قوة اليقين القضائى .
وحيث إنه متى كان ماتقدم، فإن النص المطعون عليه يكون مخالفاً للمواد (32، 34، 40) من الدستور .
وحيث إن الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (208) مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية وكذلك المادة (208) مكرراً (ب) من هذا القانون ترتبط جميعها بالنص المطعون فيه ارتباطاً لا يقبل التجزئة ، ولا يتصور إعمالها إلا بوجوده، فإنها تسقط تبعاً للحكم بعدم دستوريته .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (208) مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، وبسقوط فقرتيها الثانية والثالثة وكذلك المادة (208) مكرراً (ب) من هذا القانون، وألزمت الحكومة المصروفات ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
( الدعوى رقم 26 لسنة 12 ق دستورية - جلسة 5 / 10 / 1996 )
الإجراءات التحفظية
نص القانون :
استحدث القانون رقم 122 لسنة 1989 حكماً جديداً نص عليه في المادة 48 مكرراً (أ) التي تقضي بأن : « تسري أحكام المواد 208 مکرراً (أ) ، (ب) ، (ج) من قانون الإجراءات الجنائية - المعدلة بالقانون رقم 174 لسنة 1998 - على الجرائم المنصوص عليها في المادتين 33، 34 من هذا القانون » . وتنص هذه المواد المشار إليها على بعض الإجراءات التحفظية .
المنع من التصرف والإدارة :
حرصاً من المشرع على تمكين الدولة من الحصول على الغرامات التي يحكم بها في جنايات المخدرات المنصوص عليها في المادتين 33، 34 تجيز المادة 208 مکرراً (أ) المشار إليها على أنه يجوز للنيابة العامة إذا قامت من التحقيق أدلة كافية على جدية الاتهام وقدرت أن الأمر يقتضي اتخاذ تدابير تحفظية على أموال المتهم بما في ذلك منعه من التصرف فيها أو إدارتها وجب عليها أن تعرض الأمر على المحكمة الجنائية المختصة طالبة الحكم بذلك ضماناً لتنفيذ ما عسى أن يقضى به من غرامات أو رد أو تعويض وللنائب العام عند الضرورة أو في حالة الاستعجال أن يأمر مؤقتاً بمنع المتهم أو زوجه أو أولاده القصر من التصرف في أموالهم أو إدارتها ، وعليه أن يعرض أمر المنع على المحكمة الجنائية المختصة خلال سبعة أيام على الأكثر من تاريخ صدوره بطلب الحكم بذلك ... إلخ .
كذلك حرص المشرع على أن يرد قصد المتهم الذي يكون قد تصرف في أمواله بنقل ملكيتها إلى زوجته أو أولاده القصر ، فنص على أنه يجوز للمحكمة وبناءً على طلب النيابة العامة أن تشمل في حكمها أي مال لزوج المتهم أو أولاده القصر إذا توافرت أدلة كافية على أنه متحصل من الجريمة محل التحقيق وآل إليهم من المتهم وذلك بعد إدخالهم في الطلب .
ونصت المادة 208 مكرراً (ب) على أنه يجوز لكل من صدر ضده حكم بالمنع من التصرف أو الإدارة أن يتظلم منه أمام المحكمة الجنائية المختصة بعد انتهاء ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم ، فإذا رفض تظلمه فله أن يتقدم بتظلم جديد كلما انقضت ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم برفض التظلم ، وللمحكمة المختصة انتفاء نظر الدعوى - من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب النيابة العامة أو ذوي الشأن أن تحكم بانهاء المنع من التصرف أو الإدارة .
وفي جميع الأحوال ينتهي المنع من التصرف أو الإدارة بصدور قرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو بتمام تنفيذ العقوبات المالية والتعويضات المقضي به .
وتقرر المادة 208 مكرراً (جـ) أنه يجوز للمحكمة بناءً على طلب النيابة العامة أن تأمر بتنفيذ الحكم في أموال زوج المتهم وأولاده القصر ، إذا أثبت أنها آلت إليهم من المتهم وأنها متحصلة من الجريمة المحكوم فيها .
وواضح من النصوص السابقة أن المشرع أراد بهذه الإجراءات التحفظ على أموال المتهم حتى يمكن أن ينفذ فيها الحكم الصادر بالغرامة في الجرائم المنصوص عليها في المادتين 33، 34 من قانون مكافحة المخدرات .
وقد أشارت المذكرة الايضاحية لنص المادة 48 مكرراً (أ) بأن المشرع قد استهدف به التمكين من التحفظ على أموال المتهمين في هذه الجنايات ، هم وأزواجهم وأولادهم القصر ، منذ بدء إجراءات التحقيق، وذلك حفاظاً على هذه الأموال حتى يقتضي منها ما عسى أن يحكم به على المتهمين من غرامات وتعويضات . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 118 )
التدابير التحفظية :
1- المنع من التصرف أو الإدارة
المادة 48 مكرر (أ) :
تسري أحكام المواد 208 مكرراً (أ)، (ب) (ج) من قانون الإجراءات الجنائية على الجرائم المنصوص عليها في المادتين 33، 34 من هذا القانون".
ونصت المادة 208 مكرر (أ) إجراءات جنائية على أنه "في الأحوال التي تقوم فيها من التحقيق أدلة كافية على جدية الاتهام في أي من الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، وغيرها من الجرائم التي تقع على الأموال المملوكة للدولة أو الهيئات والمؤسسات العامة والوحدات التابعة لها أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، وكذا في الجرائم التي يوجب القانون فيها على المحكمة أن تقضي - من تلقاء نفسها برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو تعويض الجهة المجني عليها. إذا. قدرت النيابة العامة أن الأمر يقتضي اتخاذ تدابير تحفظية على أموال المتهم بما في ذلك منعه من التصرف فيها أو إدارتها، وجب عليها أن تعرض الأمر على المحكمة الجنائية المختصة طالبة الحكم بذلك ضماناً لتنفيذ ما عسى أن يقضي به من غرامة أو رد أو تعويض. وللنائب العام عند الضرورة أو في حالة الاستعجال أن يأمر مؤقتاً بمنع المتهم أو زوجه أو أولاده القصر من التصرف في أموالهم أو إداراتها، ويجب أن يشتمل أمر المنع من الإدارة على تعيين من يدير الأموال المتحفظ عليها، وعلى النائب العام في جميع الأحوال أن يعرض أمر المنع على المحكمة الجنائية المختصة خلال سبعة أيام على الأكثر من تاريخ صدوره، بطلب الحكم بالمنع من التصرف أو الإدارة وإلا اعتبر الأمر كأن لم يكن .
وتصدر المحكمة الجنائية المختصة حكمها في الحالات السابقة بعد سماع أقوال ذوي الشأن خلال مدة لا تجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ عرض الأمر عليها، وتفصل المحكمة في مدى استمرار العمل بالأمر الوقتي المشار إليه في الفقرة السابقة كلما رأت وجهاً لتأجيل نظر الطلب، ويجب أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بني عليها، وأن يشمل المنع من الإدارة تعيين من يدير الأموال المتحفظ عليها بعد أخذ رأي النيابة العامة .
ويجوز للمحكمة - بناء على طلب النيابة العامة - أن تشمل في حكمها أي مال لزوج المتهم أو أولاده القصر إذا توافرت أدلة كافية على أنه متحصل من الجريمة موضوع التحقيق وآل إليهم من المتهم وذلك بعد إدخالهم في الطلب .
وعلى من يعين للإدارة أن يتسلم الأموال المتحفظ عليها ويبادر إلى جردها بحضور ذوي الشأن وممثل للنيابة العامة أو خبير تندبه المحكمة، ويتبع في شأن الجرد أحكام المادتين 965 و 989 من قانون المرافعات المدنية والتجارية .
ويلتزم من يعين للإدارة بالمحافظة على الأموال ويحسن إدارتها، وردها مع غلتها المقبوضة طبقاً للأحكام المقررة في القانون المدني بشأن الوكالة في أعمال الإدارة والوديعة والحراسة، وذلك على النحو الذي يصدر بتنظيمه قرار من وزير العدل".
ونصت المادة 208 مكرر (ب) على أن لكل من صدر ضده حكم بالمنع من التصرف أو الإدارة أن يتظلم منه أمام المحكمة الجنائية المختصة بعد انقضاء ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم، فإذا رفض تظلمه فله أن يتقدم بتظلم جديد کلما انقضت ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم برفض التظلم .
كما يجوز لمن صدر ضده حكم بالمنع من التصرف أو الإدارة ولكل ذي شأن أن يتظلم من إجراءات تنفيذه .
ويحصل التظلم بتقرير في قلم كتاب المحكمة الجنائية المختصة، وعلى رئيس المحكمة أن يحدد جلسة لنظر التظلم يعلن بها المتظلم .
وتفصل في التظلم خلال مدة لا تجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ التقرير به .
وللمحكمة المختصة أثناء نظر الدعوى - من تلقاء نفسها أو بناء على طلب النيابة العامة أو ذوي الشأن – أن تحكم بإنهاء المنع من التصرف أو الإدارة المقضي به أو تعديل نطاقه أو إجراءات تنفيذه .
ويجب أن يبين الأمر الصادر بالتصرف في الدعوى الجنائية أو الحكم الصادر فيها ما يتبع في شأن التدابير التحفظية المشار إليها في المادة السابقة .
وفي جميع الأحوال ينتهي المنع من التصرف أو الإدارة بصدور قرار بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة، أو بتمام تنفيذ العقوبات المالية والتعويضات المقضي بهما .
ولا يحتج عند تنفيذ الحكم الصادر بالغرامة أو برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو بتعويض الجهة المجني عليها بحسب الأحوال بأي تصرف يصدر بالمخالفة للأمر أو الحكم المشار إليهما في المادة السابقة من تاريخ قيد أي منهما في سجل خاص يصدر بتنظيمه قرار من وزير العدل ويكون لكل ذي شأن حق الاطلاع على هذا السجل".
ونصت المادة 208 مكرر (ج) على أن للمحكمة عند الحكم برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجرائم المشار إليها في المادة 208 مكرراً (أ) أو بتعويض الجهة المجني عليها فيها أن تقضي بناء على طلب النيابة العامة أو المدعي بالحقوق المدنية بحسب الأحوال وبعد سماع أقوال ذوي الشأن، بتنفيذ هذا الحكم في أموال زوج المتهم وأولاده القصر إذا ثبت أنها آلت إليهم من المتهم وأنها متحصلة من الجريمة المحكوم فيها".
ماهية التدابير التحفظية :
التدابير التحفظية هي إجراءات قررها المشرع لتضمن تنفيذ ما عسى أن تقضي به المحكمة على المتهم من غرامة أو رد أو تعويض .
وتشمل هذه التدابير منع المتهم من التصرف في أمواله أو إدارتها، ويجوز أن يشمل المنع زوج المتهم وأولاده القصر .
إجراءات التحفظ :
تتم هذه التدابير من خلال إجراءين :
(1) طلب تقدمه النيابة العامة للمحكمة الجنائية المختصة :
ولم يشترط القانون فيمن يطلب هذا الطلب من المحكمة الجنائية درجة وظيفية معينة من أعضاء النيابة العامة .
(2) أمر وقتي يصدره النائب العام عند الضرورة أو في حالة الاستعجال بمنع المتهم من التصرف في أمواله أو منعه من إدارتها .
والأمر الذي يصدر من النائب العام مرهون بواحدة من حالتين هما "عند الضرورة" أو في حالة الاستعجال ومن ثم يتعين أن يكون الأمر الصادر منه مسبباً سواء في حالة المنع من التصرف أو المنع من الإدارة لبيان وجه إصدار الأمر .
إذن شرط الاستعجال والضرورة يقيدان النائب العام في إصدار الأمر الوقتي بالتحفظ على أموال المتهم أو زوجه أو أولاده القصر أو إدارة هذه الأموال، ومن ثم يتعين أن يكون هذا الأمر مسبباً لبيان وجه الاستعجال أو الضرورة التي حدت إلى إصداره وتراقبه في ذلك محكمة الموضوع .
كما يملك إصدار هذا الأمر المحامي العام الأول لنيابة الاستئناف تطبيقاً لنص المادة 25 من قانون السلطة القضائية .
الجرائم التي يجوز فيها اتخاذ هذه التدابير :
الجرائم التي يجوز فيها اتخاذ هذه التدابير بينتها المادة 209 مكرر (أ) عقوبات، كما نصت المادة 48 مكرر (أ) من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بشأن المخدرات .
شروط طلب استصدار القرار :
(1) أن تكون جريمة منصوص عليها قانوناً .
(2) أن تكون الجريمة محل تحقيق من النيابة العامة .
(3) توافر أدلة كافية على جدية الاتهام في الجريمة محل التحقيق. وننوه هنا إلى أن نص المادة 208 مكرراً (أ) إجراءات جنائية قبل تعديله بالقانون 174 لسنة 1998 كان يكتفي بمجرد "دلائل" ولكن صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم: 26 لسنة 12 ق دستورية في 17/ 10/ 1996 بعدم دستورية الفقرة الأولى من هذه المادة وسقوط فقرتيها الثانية والثالثة فتم تعديل الفقرة الأولى بحيث أنها اشترطت توافر "أدلة" على جدية الاتهام بدلاً من "دلائل".
ولكن المشرع في قانون مكافحة الإرهاب قد خرج على هذا الأمر واكتفى بأن يظهر من الاستدلال" أو "التحقيق" "دلائل" كافية على الاتهام بارتكاب أي جريمة إرهابية. وتقدير هذه الدلائل" يخضع لتقدير سلطة التحقيق تحت رقابة محكمة الموضوع .
الأموال التي ترد عليها التدابير :
تكون التدابير بشأن أموال المتهم الجاري التحقيق معه بشأنها ويجوز صدورها ضد أموال زوجة المتهم وأولاده القصر إذا توافرت أدلة على أنه متحصل من الجريمة موضوع التحقيق وأنه آل إليهم من المتهم وذلك بعد إدخالهم في طلب التحفظ أو المنع من الإدارة، وبالتالي لا يجوز اتخاذ هذه التدابير ضد الأولاد البالغ ما لم يكونوا متهمين .
وإذا كان المتهم أو زوجه أو أولاده القصر شركاء في عقار أو مساهمين في شركة فلا يجوز المنع من التصرف أو الإدارة إلا بشأن أنصبتهم في هذا العقار أو في تلك الشركة .
سلطة المحكمة في التدابير التحفظية :
نصت الفقرة الثالثة من المادة 208 مكرر (أ) إجراءات على أنه "...... وتصدر المحكمة الجنائية المختصة حكمها في الحالات السابقة بعد سماع أقوال ذوي الشأن خلال مدة لا تجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ عرض الأمر عليها، وتفصل المحكمة في مدى استمرار العمل بالأمر الوقتي المشار إليه في الفقرة السابقة كلما رأت وجهاً لتأجيل نظر الطلب، ويجب أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بني عليها وأن يشمل المنع من الإدارة تعيين من يدير الأموال المتحفظ عليها بعد أخذ رأي النيابة العامة".
ونصت الفقرة الرابعة من هذه المادة على أنه "ويجوز للمحكمة بناء على طلب النيابة العامة أن تشمل في حكمها أي مال لزوج المتهم أو أولاده القصر إذا توافرت أدلة كافية على أنه متحصل من الجريمة موضوع التحقيق وآل إليهم من المتهم وذلك بعد إدخالهم في الطلب".
أولاً- تراقب المحكمة الجنائية المختصة شروط صدور الأمر الوقتي بالمنع من التصرف أو الإدارة ومدي توافر حالتي الضرورة أو الاستعجال ومدي كون المال له صلة بالجريمة من عدمه ومدى عرض الأمر على المحكمة في المواعيد المقررة قانوناً وهي سبعة أيام على الأكثر من تاريخ صدوره بطلب المنع من التصرف أو الإدارة وإلا أعتبر كأن لم يكن، كما يتعين على المحكمة الجنائية التأكد من أن الأمر تم إعلانه لأن الإعلان شرط لصحة اتصال المحكمة بالطلب وليس شرطاً لصحة صدور الأمر، ولا تصدر المحكمة حكمها إلا بعد سماع أقوال ذوي الشأن .
ثانياً ۔ تُصدر المحكمة حكمها خلال مدة لا تجاوز خمسة عشرة يوماً من تاریخ عرض الطلب أو الأمر عليها، ولم ينص المشرع على ميعاد أقصي يصدر فيه الحكم ومن ثم فإننا نرى أن هذا الميعاد تنظيمي ومن ثم فإن مخالفته لا يترتب عليها البطلان، ويتعين أن يكون الحكم الصادر من المحكمة مبنياً على أسباب .
ثالثاً . تراقب المحكمة وهي تفصل في الطلب أو أمر المنع المؤقت مدی كفاية "الدلائل" للحكم بما هو مطلوب منها، سواء من حيث وقوع الجريمة أو من حيث إسنادها إلى المتهم، أو من حيث مدى أيلولة المال للزوجة والقصر من المتهم، ومدى اتصال المال بالجريمة موضوع التحقيق، ويكون الحكم إما بإلغاء المنع من التصرف أو الإدارة وإما بتأييد هذا الأمر، ومن باب أولى يجوز للمحكمة تعديل نطاق الطلب .
ملاحظة بشأن الميعاد :
ميعاد السبعة أيام قاصر على صدور أمر وقتي من النائب العام بالمنع من التصرف أو من الإدارة، أما إذا كان الطلب مقدم من النيابة العامة فلا يشترط موعد ليقدم فيه الطلب إلى المحكمة الجنائية .
مؤدي صدور القرار :
مفاد نصوص المواد 208 مكرراً (أ) و208 مكرراً (ب) من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 3 من قرار وزير العدل رقم 2219 لسنة 1999 أن صدور قرار النائب العام أو حكم المحكمة الجنائية المختصة بمنع المتهم من التصرف في أمواله وتعيين وكيلاً لإدارتها يترتب عليه غل يد الصادر ضده القرار أو الحكم عن إدارة أمواله الذي منع من التصرف فيها، فلا يكون له تبعاً لذلك حق التقاضي بشأنها وليس في ذلك نقص في أهلية الممنوع من التصرف وإنما هو بمثابة حجز على أمواله تقيد من سلطته عليها فيباشرها نيابة عنه الوكيل المعين لإدارتها باعتباره نائباً قانونياً عنه في إدارتها لأسباب تقتضيها المصلحة العامة للدولة وغيرها من الجهات التي وقعت الجريمة على أموالها فيلتزم بالمحافظة على الأموال التي يتسلمها وما تتطلبه من أعمال لرعايتها والعناية بها وحتى انتهاء المنع من التصرف أو الإدارة فإذا ما انتهى المنع برد الأموال إلى صاحبها عاد للأخير تبعاً لذلك حقه في التقاضي بشأنها . ( الطعن رقم 10685 لسنة 78 ق - جلسة 28/ 12/ 2010 - س 61 ص 1059 ) .
ونصت المادة 208 مكرراً (د) إجراءات جنائية على أنه "لا يحول انقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة قبل أو بعد إحالتها إلى المحكمة دون قضائها بالرد في الجرائم المنصوص عليها في المواد 112، 113 فقرة أولى وثانية ورابعة 113 مكرراً فقرة أولى 114، 115 من قانون العقوبات .
وعلى المحكمة أن تأمر بالرد في مواجهة الورثة والموصى لهم وكل من أفاد فائدة جدية من الجريمة ليكون الحكم بالرد نافذاً في أموال كل منهم بقدر ما استفاد .
ويجب أن تندب المحكمة محامياً للدفاع عمن وجه إليهم طلب الرد إذا لم ينوبوا من يتولى الدفاع عنهم".
على الحكم التدليل على استفادة كل وارث من الأموال العامة من مورثه :
لما كان من المقرر أنه يتعين أن يكون الحكم منبئا بذاته عن قدر العقوبة للمحكوم بها ولا يكمله في ذلك أي بيان خارج عنه وكانت المادة 208 مكرراً / د من قانون الإجراءات الجنائية نصت في فقرتها الأولى على ألا يحول انقضاء الدعوى الجنائية بالوفاء قبل أو بعد إحالتها إلى المحكمة دون قضائها بالرد في الجرائم المنصوص عليها في المواد 112، 133 فقرة أولى وثانية ورابعة، 113 فقرة أولى، 14، 115 من قانون العقوبات كما نصت فقرتها الثانية على أن "..... وعلى المحكمة أن تأمر بالرد في مواجهة الورثة والموصى لهم كل من أفاد فائدة جدية من الجريمة ليكون الحكم نافذاً من مال كل منهم بقدر ما استفاد. وكان الحكم المطعون فيه لم يدلل على استفادة كل وارث من الجريمة ولم يحدد مقدار الفائدة من الأموال العامة التي تسب لمورثة الاستيلاء عليها والتي يعتبر التزامهم بردها بمثابته عقوبة فإنه يكون قاصراً بما يوجب نقضه والإعادة . ( سوابق قضائية نقض جنائي الطعن رقم 4880 لسنة 69 ق - جلسة 28/ 1/ 2002 ) .
الرد لا يعتبر عقوبة :
الرد بجميع صوره لا يعتبر عقوبة إذ المقصود منه إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها وهو ذات المعنى الذي يساير مفهوم نص المادة 118 من قانون العقوبات بما تضمنه من إلزام المحكوم عليه في أي من الجرائم المشار إليها آنفة الذكر بالرد وبغرامة مساوية لقيمة ما اختلسه أو استولى عليه..." فإذا أغفل الحكم القضاء بالرد مخالفاً هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ( سوابق قضائية - نقض جنائي الطعن رقم 20301 لسنة 69 ق - جلسة 1/ 11/ 2007 ) .
الحكم بانقضاء الدعوى بالوفاة دون إبداء الرأي في الرد والبحث عمن انتقل إليهم أموال الجريمة قصور وخطأ في القانون :
إذا كانت الدعوى الجنائية قد رفعت ونسب إلى المتهم فيها ارتكاب جرائم مؤثمة بالقانون رقم 146 لسنة 1988 بشأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها وتداولت الدعوى بالجلسات إلى أن قضى فيها بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم. ولما كانت المادة 25 من القانون رقم 146 لسنة 1988 قد جرى نصها على أنه تسري أحكام المواد 208 مكرر (أ) 208 مكرر (ب) 208 مكرر (ج) 208 مكرر (د) من قانون الإجراءات الجنائية على الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون وكان نص المادة 208 مكرر (د) من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه "لا يحول انقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة قبل أو بعد إحالتها إلى المحكمة دون قضائها بالرد في الجرائم المنصوص عليها .... وعلى المحكمة أن تأمر بالرد في مواجهة الورثة والموصى لهم وكل من أفاد فائدة جدية من الجريمة ليكون الحكم بالرد نافذاً في أموال كل منهم بقدر ما استفاد" لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم دون أن تقول المحكمة رأيها في الرد وتبحث وجود ورثة أو موصى لهم أو وجود من أفاده إفادة جدية من الجريمة وكذا بحث وجود أموال متحصلة من الجريمة انتقلت إليهم. فإن حكمها يكون معيباً بالقصور ومخالفة القانون بما يتعين نقضه . ( سوابق قضائية - نقض جنائي الطعن رقم 38609 لسنة 72 ق - جلسة 16 / 3/ 2010 )
2- التظلم من الأمر
نصت المادة 208 مكرراً (ب) إجراءات جنائية على أنه "لكل من صدر ضده حكم بالمنع من التصرف أو الإدارة أن يتظلم منه أمام المحكمة الجنائية المختصة بعد انقضاء ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم، فإذا رفض تظلمه فله أن يتقدم بتظلم جديد كلما انقضت ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم برفض التظلم .
كما يجوز لمن صدر ضده حكم بالمنع من التصرف أو الإدارة ولكل ذي شأن أن يتظلم من إجراءات تنفيذه .
ويحصل التظلم بتقرير في قلم كتاب المحكمة الجنائية المختصة، وعلى رئيس المحكمة أن يحدد جلسة لنظر التظلم يعلن بها المتظلم .
وتفصل في التظلم خلال مدة لا تجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ التقرير به .
وللمحكمة المختصة أثناء نظر الدعوى من تلقاء نفسها أو بناء على طلب النيابة العامة أو ذوي الشأن أن تحكم بإنهاء المنع من التصرف أو الإدارة المقضي به أو تعديل نطاقه أو إجراءات تنفيذه .
ويجب أن يبين الأمر الصادر بالتصرف في الدعوى الجنائية أو الحكم الصادر فيها ما يتبع في شأن التدابير التحفظية المشار إليها في المادة السابقة .
وفي جميع الأحوال ينتهي المنع من التصرف أو الإدارة بصدور قرار بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو بتمام تنفيذ العقوبات المالية والتعويضات المقضي بهما .
ولا يحتج عند تنفيذ الحكم الصادر بالغرامة أو برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو بتعويض الجهة المجني عليها بحسب الأحوال بأي تصرف يصدر بالمخالفة للأمر أو الحكم المشار إليهما في المادة السابقة من تاريخ قيد أي منهما في سجل خاص يصدر بتنظيمه قرار من وزير العدل ويكون لكل ذي شأن حق الاطلاع على هذا السجل".
ويثور البحث حول التكييف القانوني لهذا التظلم، فهو ليس من قبيل الاستئناف لأنه لا ينظر بواسطة محكمة أعلى درجة من المحكمة التي أصدرت الحكم المتظلم منه، كما يجيز القانون التقدم به من جديد كلما انقضت ثلاثة أشهر منذ تاريخ الحكم برفض التظلم، وهو ليس من سمات طرق الطعن التي عرفها القانون، كما أنه رغم تسميته بالتظلم فإنه لا يرد على قرار إداري يتظلم منه لتخرج عن القواعد العامة للطعن في الأحكام وتنظره المحكمة بوصفها درجة ثانية من قضاء التحقيق ويتطلب سحبه أو إلغائه، بل هو طريق طعن من نوع خاص في حكم قضائي بهدف إعادة النظر فيه وتخضع لقواعد خاصة تخرج عن القواعد العامة للطعن في الأحكام، وتنظره المحكمة بوصفها درجة ثانية من قضاء التحقيق، ويتطلب ذلك اختلاف الدائرة التي تنظر التظلم عن الدائرة التي أيدت التحفظ أو نظرت التظلم من قبل تطبيقاً للقواعد العامة في ضمانات حياد القاضي بشأن الرد وعدم الصلاحية (د. أحمد فتحي سرور قانون الإجراءات الجنائية المرجع السابق ص 1132).
ولا يقبل التظلم من النيابة العامة ولا من المدعي بالحقوق المدنية إذ اشترط القانون أن يكون ممن صدر ضده الحكم بالمنع من التصرف أو الإدارة .
ويحصل التظلم بتقرير في قلم كتاب المحكمة الجنائية المختصة وعلى رئيس المحكمة أن يحدد جلسة لنظر التظلم يعلن بها المتظلم .
3- التظلم من إجراءات تنفيذ حكم المنع أو الإدارة
نصت الفقرة الثالثة من المادة 208 مكرراً (ب) إجراءات على أنه "...... كما يجوز لمن صدر ضده حكم بالمنع من التصرف أو الإدارة ولكل ذي شأن أن يتظلم من إجراءات تنفيذه."
والمقصود بذوي الشأن أشخاص لم يشملهم حكم المحكمة وتم التنفيذ على أموالهم .
وقد يكون تم التنفيذ قد على أموال للمتهم لم يشملها حكم المحكمة أو على أموال للمتهم سبق بيعها قبل صدور الحكم وبدون تحايل .
ولم يشترط القانون ميعاداً معيناً في حالة التظلم من إجراءات تنفيذ الحكم بالمنع أو الإدارة كما هو الشأن في التظلم من الحكم نفسه والذي تطلب فيه المشرع أن يكون بعد انقضاء ثلاثة أشهر منذ تاريخ الحكم .
ويحصل التظلم بتقرير في قلم كتاب المحكمة الجنائية المختصة، وعلى رئيس المحكمة أن يحدد جلسة لنظر التظلم يعلن بها المتظلم .
4- انتهاء المنع من التصرف أو الإدارة
أولاً : إذا أصدرت المحكمة الجنائية المختصة أمر بذلك سواء عند نظر الطلب أو عند نظر التظلم من الحكم .
ثانياً : إذا صدر في الدعوى أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المتهم أو صدر فيها حكم ببراءة المتهم أو كان قد تم تنفيذ العقوبات المالية والتعويض في حالة الإدانة .
ثالثاً : إذا صدر أمر بالإنهاء عند التصرف في الدعوى الجنائية أو عند صدور حكم فيها .
رابعا: إذا حكمت المحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب النيابة العامة بإنهاء المنع من التصرف أو الإدارة .
5- إعفاء محكمة المنع من نظر الدعوى :
المحكمة التي تؤيد قرار المنع من التصرف يمتنع عليها نظر الدعوى :
لما كانت المادة 208 مكرراً (أ) إجراءات جنائية قد أجازت للنائب العام في الأحوال التي تقوم فيها من التحقيق أدلة كافية على جدية الاتهام في أي من الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وغيرها من الجرائم التي تقع على الأموال المملوكة للدولة أو الهيئات والمؤسسات العامة والوحدات التابعة لها أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، وكذا في الجرائم التي يوجب القانون فيها على المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو تعويض الجهة المجني عليها إذا قدرت النيابة العامة أن الأمر يقتضي اتخاذ تدابير تحفظية على أموال المتهم بما في ذلك منعه من التصرف فيها أو إدارتها، وجب عليها أن تعرض الأمر علي المحكمة الجنائية المختصة طالبة الحكم بذلك ضماناً لتنفيذ ما عسى أن يقضي به من غرامة أو رد أو تعويض، ومن ثم إذا غرض هذا الأمر على محكمة الجنايات فقضت بتأييد قرار النائب العام بمنع المتهم من التصرف في أمواله، فذلك يعني أنها تأثرت في تكوين عقيدتها من ناحية ثبوت التهمة المسندة إلي المتهم برأي النيابة وهو ما يتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً (راجع سوابق قضائية الطعن رقم 17633 لسنة 75 ق جلسة 21/ 7/ 2005 ).
ومن ثم إذا حكمت هيئة المحكمة بمنع المتهم من التصرف في أمواله وكانت هي بذاتها الهيئة التي تنظر موضوع الدعوى فإن الحكم الذي يصدر منها إذا استمرت في نظرها رغم سبق تأييدها لقرار المنع يكون باطلاً لصدوره من هيئة فقدت صلاحيتها . ( موسوعة المخدرات، المستشار بهاء المري، مركز الأهرام للإصدارات القانونية، الطبعة الثالثة 2021، الجزء : الأول ، الصفحة : 437 )
استحدث المشروع حكماً بسريان أحكام المواد (208 مكرراً «أ» و «ب» و «ج») من قانون الإجراءات الجنائية على الجرائم المنصوص عليها في المادتين 33، 34 من القانون وقد استهدف المشروع من ذلك التمكين من التحفظ على أقوال المتهمين هم وأزواجهم وأولادهم القصر في هذه الجنايات منذ بدء إجراءات التحقيق وذلك حفاظاً على هذه الأموال وحتى يقتضي منها ما عسى أن يحكم به على المتهمين من غرامات وتعويضات .
ويباشر هذا الحكم مع رفع الحد الأقصى للغرامة إلى نصف مليون جنيه أثراً رادعاً يفوت مرتكبي هذه الجرائم قصدهم في تحقيق الكسب الحرام من ممارسة تلك التجارة غير المشروعة .
نورد فيما يلي نصوص المواد المذكورة من قانون الإجراءات الجنائية :
مادة ( 208 مكرراً «أ»).
يجوز للنائب العام إذا قامت من التحقيق دلائل كافية على جدية الاتهام في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وغيرها من الجرائم التي تقع على الأموال المملوكة للحكومة أو الهيئات أو المؤسسات العامة والوحدات التابعة لهما أو غيرهما من الأشخاص الاعتبارية العامة أن يأمر ضماناً لتنفيذ ما عسى أن يقضي به من الغرامة أو رد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو تعويض الجهة المجني عليها بمنع التصرف في أمواله أو إدارتها أو غير ذلك من الإجراءات التحفظية .
كما يجوز له أن يأمر بتلك الإجراءات بالنسبة لأموال زوج المتهم وأولاده القصر ضماناً لما عسى أن يقضى به من رد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو تعويض الجهة المجني عليها وذلك ما لم يثبت أن هذه الأموال إنما آلت إليهم من غير مال المتهم .
ويجب على النائب العام عند الأمر بالمنع من الإدارة أن يعين لإدرة الأموال وكيلاً يصدر ببيان قواعد اختياره وتحديد واجباته قرار من وزير العدل .
مادة ( 208 مكرراً «ب») :
يجوز لكل ذي شأن أن يتظلم من الأمر المشار إليه في المادة السابقة إلى المحكمة المنظورة أمامها الدعوى التي اتخذ الإجراء ضماناً لتنفيذ ما عسى أن يقضى به فيها أو إلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة بحسب الأحوال كما يجوز للنائب العام في كل وقت العدول عما أمر به أو التعديل فيه .
ويجب في جميع الأحوال أن يبين الأمر الصادر بالتصرف في الدعوى الجنائية أو الحكم الصادر فيها مما يتبع في شأن الصادر به الأمر المشار إليه في المادة السابقة ولا يحتج عند تنفيذ الحكم الصادر بالغرامة أو برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو بتعويض الجهة المجني عليها بحسب الأحوال بأي عمل قانوني يصدر بالمخالفة الأمر المشار إليه من تاريخ قيد هذا في سجل يصدر بتنظيمه قرار من وزير العدل .
مادة (208 «ج») :
يجوز للمحكمة عند الحكم برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجرائم المشار إليها في المادتين 208 مكرر (أ) أو بتعويض الجهة المجني عليها فيها أن تأمر بناء على طلب النيابة العامة أو المدعى بالحقوق المدنية بحسب الأحوال وبعد سماع أقوال ذوى الشأن بجواز تنفيذ هذا الحكم في أموال زوج المتهم وأولاده القصر ما لم يثبت أنها آلت إليهم من غير مال المتهم. ( موسوعة هرجه الجنائية التعليق على قانون المخدرات ، المستشار/ مصطفى مجدى هرجه – طبعة 2021ـ 2022 – دار محمود – المجلد الأول – الصفحة : 389 )
استحدث المشرع بموجب هذا النص حكماً بسريان أحكام المواد 208 (أ) و (ب) و (ج) من قانون الإجراءات الجنائية على الجرائم المنصوص عليها في المادتين 33 و 34 من قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 رقم 1960 المعدل على سبيل الحصر، ومن ثم يجوز للنائب العام إذا قامت من التحقيق دلائل كافية على جدية الاتهام في إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين 33 و 34 من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 أن يأمر ضماناً التنفيذ ما عسى أن يقضي به من الغرامة أو التعويض بمنع المتهم من التصرف في أمواله أو إدارتها أو غير ذلك من الإجراءات التحفظية، كما لا يجوز أن يأمر بمنع زوج المتهم وأولاده القصر من التصرف في أموالهم أو إدارتها وذلك : ما لم يثبت أن هذه الأموال إنما آلت إليهم من غير مال المتهم، ويجب على النائب العام عند الأمر بالمنع من الإدارة أن يعين لإدارة الأموال وكيلاً ، يصدر ببيان قواعد اختياره وتحديد واجباته قرار من وزير العدل .
ويجوز لكل ذي شأن أن يتظلم من الأمر الصادر من النائب العام بمنع المتهم أو زوجه وأولاده القصر من التصرف في أموالهم أو إدارتها، ويقدم التظلم إلى المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية التي اتخذ الإجراء ضماناً لتنفيذ ما عسى أن يقضي به فيها أو إلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة بحسب الأحوال، كما يجوز للنائب العام في كل وقت العدول عما أمر به أو التعديل فيه .
ويجب في جميع الأحوال أن يبين الأمر الصادر بالتصرف في الدعوى الجنائية أو الحكم الصادر فيها ما يتبع في شأن الإجراء الصادر به الأمر بمنع المتهم أو زوجه وأولاده القصر من التصرف في أموالهم أو إدارتها، ولا يحتج عند تنفيذ الحكم الصادر بالغرامة أو التعويض بأي عمل قانوني يصدر بالمخالفة للأمر الصادر من النائب العام بالمنع من التصرف أو الإدارة من تاریخ قيد هذا الأمر في سجل خاص يصدر بتنظيمه قرار من وزير العدل .
ويجوز للمحكمة عند الحكم بالغرامة في الجرائم المنصوص عليها في المادتين 33 و 34 من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 المعدل أو بالغرامة والتعويض الجمركي في جريمة جلب المخدر المنصوص عليها في المادة 33 أن تأمر بناء على طلب النيابة العامة وبعد سماع أقوال ذوي الشأن بجواز تنفيذ هذا الحكم في أموال زوج المتهم وأولاده القصر ما لم يثبت أنها آلت بهم من غير مال المتهم .
ويمثل حكم المادة 48 مكرراً (أ) من قانون مكافحة المخدرات مع رفع الحد الأقصى للغرامة إلى خمسمائة ألف جنيه، أثراً رادعاً يفوت على مرتكبي هذه الجرائم قصدهم في تحقيق الكسب الحرام من ممارسة تلك التجارة غير المشروعة . ( موسوعة قضاء المخدرات ، المستشار/ السيد خلف محمد – طبعة 2017 – المركز القومى للإصدارات القانونية – المجلد الأول – الصفحة : 413 )
هذه المادة مستحدثة بالقانون رقم 122 لسنة 1989 وتقضي بسريان أحكام المواد 208 مكرراً (أ) ، (ب) و (ج) من قانون الإجراءات الجنائية على الجرائم المنصوص عليها في المادتين 33، 34 - من قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960 المعدل - على سبيل الحصر، ومن ثم يجوز للنائب العام إذا قامت من التحقيق دلائل كافية على جدية الاتهام في إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين 33، 34 من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 122 لسنة 1989 أن يأمر ضماناً لتنفيذ ما عسى أن يقضي به من الغرامة أو التعويض بمنع المتهم من التصرف في أمواله أو إدارتها أو غير ذلك من الإجراءات التحفظية ، كما يجوز له أن يأمر بمنع زوج المتهم وأولاده القصر من التصرف في أموالهم أو إدارتها وذلك ما لم يثبت أن هذه الأموال إنما آلت إليهم من غير مال المتهم ، ويجب على النائب العام عند الأمر بالمنع من الإدارة أن يعين لإدارة الأموال وكيلاً ، ويصدر ببيان قواعد اختياره وتحديد واجباته قرار من وزير العدل .
ويجوز لكل ذي شأن أن يتظلم من الأمر الصادر من النائب العام بمنع المتهم أو زوجه وأولاده القصر من التصرف في أموالهم أو إدارتها، ويقدم التظلم إلى المحكمة المنظور أمامها الدعوى الجنائية التي اتخذ الإجراء ضماناً لتنفيذ ماعسى أن يقضي به فيها أو إلى المحكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة بحسب الأحوال كما يجوز النائب العام في كل وقت العدول عما أمر به أو التعديل فيه .
ويجب في جميع الأحوال أن يبين الأمر الصادر بالتصرف في الدعوى الجنائية أو الحكم الصادر فيها ما يتبع في شأن الإجراء الصادر به الأمر بمنع المتهم " أو زوجه وأولاده القصر من التصرف في أموالهم أو إدراتها ، ولا يحتج عند تنفيذ الحكم الصادر بالغرامة أو التعويض بأي عمل يصدر بالمخالفة للأمر الصادر من النائب العام بالمنع من التصرف أو الإدارة من تاريخ قيد هذا الأمر في سجل خاص يصدر نتيجة قرار من وزير العدل .
ويجوز للمحكمة عند الحكم بالغرامة في الجرائم المنصوص عليها في المادتين 33، 34 من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 المعدل أو بالغرامة والتعويض الجمركي في جريمة جلب المخدر المنصوص عليها في المادة 33 أن تأمر بناءً على طلب النيابة العامة وبعد سماع أقوال ذوى الشأن بجواز تنفيذ هذا الحكم في أموال زوج المتهم وأولاده القصر ما لم يثبت أنه آلت إليهم من غير مال المتهم . ( جرائم المخدرات بين الشريعة والقانون ، المستشار/ عبدالحميد المنشاوى ، القاضى/ مصطفى المنشاوى – طبعة 2017 – منشاة المعارف – الصفحة : 266 )
استحدث القانون رقم 122 لسنة 1989 حكماً بسريان أحكام المواد 208 مكرراً (أ)، (ب)، (جـ) من قانون الإجراءات الجنائية - المضافة بالقانون رقم 1967/43 والمعدلة بالقانون رقم 1998/174 - علي الجرائم المنصوص عليها في المادتين 33، 34 من هذا القانون، وقد استهدف المشرع من ذلك التمكين من التحفظ على أموال المتهمين وأزواجهم وأولادهم القصر في هذه الجنايات منذ بدء إجراءات التحقيق، وذلك حفاظاً علي هذه الأموال وحتى يقتضي منها ما عسي أن يحكم به علي المتهمين من غرامات وتعويضات .
ويباشر هذا الحكم، مع رفع الحد الأقصى للغرامة إلى نصف مليون جنيه، أثرا رادعاً يفوت علي مرتكبي هذه الجرائم قصدهم في تحقيق الكسب الحرام من ممارسة تلك التجارة غير المشروعة . ( الموسوعة الشاملة للإجراءات فى قانون مكافحة المخدرات، إعداد محمد محمود عيد العوضي المحامي بالنقض، دار المحامي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى 2021، الكتاب الأول، الصفحة : 254 )