تحكم المحكمة في الطعن بعد تلاوة التقرير الذي يضعه أحد أعضائها ويجوز لها سماع أقوال النيابة العامة والمحامين عن الخصوم إذا رأت لزوماً لذلك .
تحكم المحكمة في الطعن بعد تلاوة التقرير الذي يضعه أحد أعضائها ويجوز لها سماع أقوال النيابة العامة والمحامين عن الخصوم إذا رأت لزوماً لذلك .
1- لما كان الحكم المطعون فيه يعتبر واجب التنفيذ من تاريخ صدوره فى ........ وكان الطاعن قد هرب من تنفيذ العقوبة الصادرة فى حقه ، واستمر هارباً حتى تاريخ نظر الطعن والفصل فيه ، فليس له أن يطلب رجوع هذه المحكمة عن حكمها وإعادة نظر الطعن من جديد، ولايغير من ذلك ما أثاره الطاعن بشأن عدم علمه بتاريخ الجلسة التى صدر فيها الحكم بسقوط الطعن أو إخطاره بها إذ ذلك مردود بأن الأصل أنه لايلزم لاعتبار الطعن مرفوعاً لمحكمة النقض تكليف الطاعن بالحضور أمامها لأن هذه المحكمة ليست درجة استئنافية تعيد عمل قاضى الموضوع ، وإنماهى درجة استثنائية ميدان عملها مقصور على الرقابة على عدم مخالفة القانون ، وهو ما اتجه إليه الشارع عند إصدار القانون رقم 57 لسنة 1959، ذلك بأن الباب الثالث من قانون الإجراءات الجنائية الخاص بالنقض كان ينص فى المادة 428 منه على أنه " يكلف الخصوم بالحضور بناء على طلب النيابة العامة قبل الجلسة بخمسة أيام على الأقل " فلما استبدل بهذا الباب القانون رقم 57 لسنة 1959 جاءت مواده خلواً من ذلك النص ، ومتى تقرر ذلك فإن مجرد التقرير بالطعن فى قلم الكتاب تصبح به محكمة النقض متصلة بالطعن اتصالاً قانونياً صحيحاً متى قدم التقرير فى ميعاده القانونى كما هو حال هذا الطعن ، ويتعين على الطاعن أن يتابع طعنه دون أن يلتزم قلم الكتاب أو النيابة العامة بإعلانه . لما كان ما تقدم ، فإن الطلب يكون غير جائز .
( الطعن رقم 12471 لسنة 60 - جلسة 1998/10/18 - س 49 ص 1103 ق 149 )
2- المحكمة غير ملزمة - وهى تقضى بالبراءة وما يترتب على ذلك من رفض الدعوى المدنية - بأن ترد على كل دليل من أدلة الأتهام لأن فى إغفال التحدث عنه ما يفيد حتماً أنها أطرحته ولم تر فيه ما تطمئن معه إلى الحكم بالإدانة متى كانت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة - كما الحال فى الدعوى المطروحة - ومن ثم فلا يعيب الحكم عدم تصديه لما ساقه المدعى بالحقوق المدنية من قرائن تشير إلى ثبوت الاتهام ما دامت المحكمة قد قطعت فى أصل الواقعة وخلصت فى منطق سائغ إلى عدم وجود ثمة جريمة فى الأوراق ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد ينحل إلى جدل فى تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 24709 لسنة 59 - جلسة 1997/04/08 - س 48 ع 1 ص 436 ق 64 )
3- لما كان القانون لم يرسم للتعرف صورة خاصة يبطل بها إذا لم يتم عليها. وكان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه فى جمع من أشباهه ما دامت قد اطمأنت إليه إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه، فلا على المحكمة إن هي اعتمدت على الدليل المستمد من تعرف الشاهدة على الطاعن، ما دام تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها، وتكون المجادلة فى هذا الخصوص غير مقبولة .
( الطعن رقم 3681 لسنة 65 - جلسة 1997/03/23 - س 48 ع 1 ص 390 ق 55 )
4- القانون وإن أوجب سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه إلا أنه إذا كانت المحكمة قد وضحت لديها الواقعة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج فى الدعوى، فإن لها أن تعرض عنه ولا تثريب إن هي أغفلت الرد عليه، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الطاعن إجراء معاينة لمكان الحادث وأطرحه للأسباب السائغة التي أوردها فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع لا تكون مقبولة سيما وأن طلب إجراء المعاينة لم يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة ولا إثبات حصوله بل المقصود منه إثارة الشبهة فى الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة، فإن مثل هذا الطلب يعد دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته .
( الطعن رقم 3681 لسنة 65 - جلسة 1997/03/23 - س 48 ع 1 ص 390 ق 55 )
5- تحديد وقت الحادث لا تأثير له على ثبوت الواقعة ما دام أن المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى ارتكاب المتهم للحادث وإذ كان ذلك فإن كل ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو فى تصديق اعتراف المتهم أو محاولة لتجريحها ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن فى أسباب طعنه من منازعة فى تحديد وقت الحادث أو نوعية المخدر ينحل إلى جدل موضوعي تستقل به محكمة الموضوع ويكون منعي الطاعن فى هذا الصدد على غير أساس .
( الطعن رقم 7257 لسنة 66 - جلسة 1997/03/11 - س 48 ع 1 ص 335 ق 47 )
6- لما كان الحكم قد رد على دفاع الطاعن بشأن أن قتل زوجته قد توافرت له شروط انطباق المادة 237 من قانون العقوبات نظراً لوجود القرائن التي يتطلبها فى حالة مفاجأة الزوج لزوجته وهى فى حالة زنا بقوله: "وحيث إنه بخصوص ما أثاره الدفاع من أن التكييف القانوني لواقعة الدعوى هو تطبيق المادة 237 من قانون العقوبات فى حق الزوج بالنسبة لقتل زوجته .......... فمردود عليه بأن نص المادة 237 من قانون العقوبات قد جرى على أن "من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها فى الحال هي ومن يزنى بها يعاقب بالحبس بدلاً من العقوبات المقررة فى المادتين 234، 236"، ومن ثم فإن المشرع لا يعتبر الغضب عذراً مخففاً إلا فى حالة خاصة هي حالة الزوج الذي يفاجئ زوجته حال تلبسها بالزنا فقتلها هي ومن يزنى بها أما الغضب فى سائر أحوال القتل والجرح والضرب فلم يعتبر عذراً وإن كان يتنافى مع توافر ظرف سبق الإصرار، وبتطبيق نص المادة 237 من قانون العقوبات على واقعات الدعوى ومادياتها فإن المحكمة تخلص إلى عدم توافر شروط تطبيقها ذلك أنه لم يثبت من التحقيقات أن شخصاً أجنبياً كان مع المجني عليها الأولى زوجة المتهم فى غياب من زوجها - كما أن المتهم نفسه لم يتعقب ذلك الشخص ويتأكد من صدق ظنونه التي وسوس له بها الشيطان فضلاً عن أن المتهم لم يجد زوجته فى حالة تدعو إلى القول أنه فاجأها وهو يزنى بها، كما أنها لم تقر له بذلك، ولم يثبت ذلك بأي دليل أو قرينة فى أوراق الدعوى وأن قتله للمجني عليها كان وليدة مشادة بينهما انتهت بأن المذكورة طعنته فى رجولته والتي أقر بها المتهم أنه منذ أن تزوج بالمذكورة وأنه يعانى من ضعف جنسي - فقام بصفعها بالقلم أولاً ثم قام بلف قطعة القماش والمازورة على رقبتها على النحو الثابت تفصيلاً فى وصف الجثة والإصابات التي أوردها الطبيب الشرعي سبباً للوفاة، ومن ثم يكون قتل المتهم لزوجته لم يكن حال تلبسها بالجريمة المنصوص عليها فى المادة 237 عقوبات ناهيك عن أن هذا الظرف يكون غير متوافر أيضاً فى حالة الزوج الذي يقتل زوجته هي ومن يزنى بها بعد ترصده لهما إذ لا يعد معذوراً فى حالة حصول الترصد، بعد تيقن الزوج من خيانة زوجته تيقناً لا ريب فيه لأن الدافع للفعل فى هذه الحالة هو التشفي. ولما كان ذلك، فإن ما أثاره الدفاع فى هذا الخصوص بشأن توافر عذر الاستفزاز عملاً بنص المادة 237 من قانون العقوبات فى حق الزوج يكون على غير سند من القانون جرى برفضه". لما كان ذلك، وكان مفاد ما أورده الحكم فيما سلف أن الطاعن لم يكن قد فاجأ زوجته متلبسة بجريمة الزنا ولم يكن قتله لها حال تلبسها بالجريمة المذكورة فإذا ما كان الحكم قد أطرح ما دفع به الطاعن من تمسكه بإعمال المادة 237 من قانون العقوبات فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه فى هذا الخصوص غير قويم لما هو مقرر من أن الأعذار القانونية استثناء لا يقاس عليه وعذر الزوج فى قتل زوجته مفاجأة الزوجة متلبسة بالزنا .
( الطعن رقم 24855 لسنة 64 جلسة 1997/03/10 س 48 ع 1 ص 320 ق 46)
7- لما كان ما أورده الحكم فى مجال تحصيله لأقوال الشاهد يرتد إلى أصل صحيح فى الأوراق بشأن علمه بأن الطاعن هو مرتكب الحادث وإن اقتصر على القول بأن سبب الحادث يرجع إلى خلافات عائلية فقط - وذلك على ما يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن - ولما كان خطأ الحكم فيما نقله عن هذا الشاهد من أن سبب الحادث يرجع إلى طعن المجني عليها الأولى للطاعن فى رجولته لم يكن له أثر فى منطق الحكم أو فى النتيجة التي انتهى إليها فإن ما يثيره الطاعن فى هذا النعي لا يكون مقبولاً. لما هو مقرر أنه لا يعيب الحكم خطؤه فى الإسناد ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر على عقيدة المحكمة .
( الطعن رقم 24855 لسنة 64 - جلسة 1997/03/10 - س 48 ع 1 ص 320 ق 46 )
8- عدم وجود المحرر المزور لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمة التزوير، إذ الأمر فى هذا مرجعه إلى إمكان قيام الدليل على حصول التزوير ونسبته إلى المتهم، وللمحكمة أن تكون عقيدتها فى ذلك بكل طرق الإثبات كما أنه من المقرر أن الاشتراك فى جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ومن ثم يكفى لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي بينها الحكم، ولما كان الحكم قد بنى قضاءه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات، وما ثبت من أن التوكيل رقم ........... لسنة .......... عام الرمل مزور ولم يصدر عن الشهر العقاري ونفى المجني عليه إصداره التوكيل المذكور وأن مجهولاً مثل بالجلسة وقدمه بصفته وكيلاً عن المدعى بالحقوق المدنية وطلب إثبات تنازله عن دعواه المدنية قبل الطاعن، ومن أن الطاعن هو صاحب المصلحة فى التزوير فإن ذلك استخلاص سائغ لإثبات جريمة الاشتراك فى التزوير، وينحل ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن إلى جدل موضوعي لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 190 لسنة 65 - جلسة 1997/03/06 - س 48 ع 1 ص 295 ق 43 )
9- يجوز للمحكمة أن تتدخل فى رواية الشاهد ذاتها وتأخذها على وجه خاص يخالف صريح عبارتها، أو تقيم قضاءها على فروض تناقض صريح روايته، بل كل ما لها أن تأخذ بها إذا هي اطمأنت إليها أو تطرحها إن لم تثق بها، وكان الحكم قد أقام قضاءه بإدانة الطاعن على افتراض تحركه والمجني عليه حركات تضاربت معها المسافات والاتجاهات والأوضاع وهو ما لا سند له من أقوال شاهدي الإثبات كما بسطها الحكم، فإنه يكون قد تدخل فى روايتهما وأخذها على وجه يخالف صريح عبارتها وهو ما لا يجوز له، ويبقى التعارض بعد ذلك قائماً بين الدليلين القولي والفني قائماً لم يرفع. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن، وذلك بالنسبة للطاعن وحده دون المحكوم عليه الآخر الذي صدر الحكم غيابياً بالنسبة له والذي لم يكن له أصلاً حق الطعن فيه بطريق النقض .
( الطعن رقم 2004 لسنة 65 - جلسة 1997/03/05 - س 48 ع 1 ص 280 ق 40 )
10- لما كان الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير، شأنها فى ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها فى تقدير الدليل، وأنها لا تلتزم بندب خبير آخر فى الدعوى أو إعادة المأمورية إلى ذات الخبير والرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد فى تلك الطعون ما يستحق إلتفاتها إليه، ومع ذلك فقد عرضت المحكمة فى حكمها لطلب الطاعن إعادة المأمورية للخبير وأطرحته بأسباب سائغة، فإن ما ينعاه فى هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الأدلة لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 3283 لسنة 65 - جلسة 1997/03/03 - س 48 ع 1 ص 268 ق 38 )
11- لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهى غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها وفى قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال المجني عليه وشهود الإثبات وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ولا تنازع الطاعنة فى أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة من استحالة حصول الواقعة وفقاً للصورة التي اعتنقها الحكم ينحل إلى جدل حول سلطة المحكمة فى وزن عناصر الدعوى مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 61408 لسنة 59 - جلسة 1997/02/25 - س 48 ع 1 ص 236 ق 33 )
12- نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، كما لا يجدي الطاعن النعي بعدم إقامة الدعوى الجنائية على أشخاص آخرين - بفرض مساهمتهم فى الجريمة - ما دام لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجريمة المسندة إليه والتي دلل الحكم على مقارفته إياها تدليلاً سائغاً ومقبولاً، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد إلتفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 4281 لسنة 60 - جلسة 1997/01/20 - س 48 ع 1 ص 122 ق 18 )
13- ومن حيث أن الأصل أن الطعن يعتبر مرفوعاً أمام محكمة النقض بمجرد إفصاح الطاعن عن رغبته في الاعتراض على الحكم بالشكل الذي ارتآه الشارع وفي الأجل الذي حدده ويترتب على استبقاء هذا الإجراء الشكلي دخول الطعن في حوزة المحكمة واتصالها به. وأنه لا يلزم دعوة الخصوم بإعلانهم أو إخطارهم بالجلسة التي تحدد لنظر الطعن. ذلك أن سماع الخصوم عملاً بنص المادة (37) من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - هو من الإجازات التي تركها الشارع لمطلق تقدير هذه المحكمة ومن لا يجب سماعه لا تلزم دعوته ولأن محكمة النقض ليست درجة استئنافية وميدان عملها مقصور على الرقابة على عدم مخالفة القانون .
( الطعن رقم 3142 لسنة 61 ق - جلسة 24/ 4/ 1996 )
14- لما كانت المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك الأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا إتخذت فى مواجهة المتهم أو أخطر بها بوجه رسمى وتسرى المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع، وإذا تعددت الإجراءات التى تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء " وكان مفاد هذا النص أن كل إجراء من إجراءات المحاكمة متصل بسير الدعوى أمام قضاء الحكم يقطع المدة حتى فى غيبة المتهم لأن الشارع لم يستلزم مواجهة المتهم بالإجراءات الا بالنسبة لإجراءات الاستدلال دون غيرها. لما كان ذلك وكانت المادة 37 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض اذ نصت على أن " تحكم المحكمة فى الطعن بعد تلاوة التقرير الذى يضعه أحد أعضائها ويجوز لها سماع اقوال النيابة العامة والمحامين عن الخصوم إذا رأت لزوماً لذلك ، فقد دلت على أن سماع الخصوم من الإجازات الموكولة لتقدير محكمة النقض متى اتصلت بالطعن بناء على التقرير به وبالتالى لا يلزم دعوة الخصوم أياً كانت صفتهم بإعلانهم أو إخطارهم بالجلسة التى تحدد لنظر الطعن سواء كانوا هم الطاعنين أو المطعون ضدهم وسواء كانوا متهمين أو مدعين بحقوق مدنية أو مسئولين عنها، لأن من لا يجب سماعه لا تلزم دعوته .
( الطعن رقم 26730 لسنة 59 - جلسة 1995/02/02 - س 46 ص 295 ق 42 )
15- لما كان الحكم المطعون فيه على نحو ما سلف بيانه قد سلم بسقوط حق المطعون ضده فى إقامة الدليل على صحة الوقائع المقذوف بها لفوات المواعيد المقررة فى المادة 123 / 2 من قانون الإجراءات الجنائية إلا أنه عاد وقبل منه مستندات وسمع شهوداً على صحة وقائع القذف قولاً منه أنه يجوز له إثبات وقائع القذف بكافة طرق الإثبات. فإن ما تردى إليه الحكم من سماحه للمطعون ضده فى إقامة الدليل على صحة الوقائع المقذوف بها واتخاذها أساساً لقضائه ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية على الرغم من تقريره - بسقوط الحق فى إقامة الدليل لفوات المواعيد المقررة فى المادة 123 / 2 من قانون الإجراءات الجنائية وعلى الرغم من أن ما سلكه إنما هو فى حقيقته تمكين المطعون ضده من إقامة الدليل على صحة وقائع القذف والتي سبق للحكم أن قرر بسقوط حقه فى إقامتها - فضلاً عن خطئه فى فهم القانون - يكون قد ران عليه عوار التناقض والتضارب - الذي يتسع له وجه الطعن - بما يوجب نقضه والإحالة فى خصوص الدعوى المدنية بالنسبة لهذا الطاعن وكذلك الطاعن الآخر (...........) وذلك لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة دون ما حاجة لبحث باقي أوجه طعنهما .
( الطعن رقم 1046 لسنة 59 - جلسة 1991/04/22 - س 42 ع 1 ص 677 ق 97 )
16- الأصل المقرر فى المادة 389 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحاكمة الجنائية يجب أن تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة فى الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام ذلك ممكناً وإنما يصح لها أن تقرر تلاوة أقوال الشاهد إذا تعذر سماع شهادته أو إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ولا يجوز الإفتئات على هذا الأصل الذى إفترضه الشارع فى قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمناً - وهو ما يحصل فى الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن سير المحاكمة على النحو الذى جرت عليه ومصادرة الدفاع فيما تمسك به من سماع شاهد الإثبات لا يتحقق به المعنى الذى قصد إليه الشارع فى المادة سالفة الذكر ، ولا يعترض على ذلك بأن المحكمة الإستئنافية لا تجرى تحقيقاً فى الجلسة وإنما تبنى قضاءها على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها إذ أن حقها فى هذا النطاق مقيد بوجوب مراعاة مقتضيات حق الدفاع بل أن القانون أوجب عليها طبقاً للمادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة - تندبه لذلك - الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفى كل نقض فى إجراءات التحقيق ولما كانت المحكمة الإستئنافية قد أغفلت طلب الطاعن سماع شاهد الإثبات الذى لم تستجب محكمة أول درجة إلى طلب سماعه فإن حكمها يكون معيباً بالقصور فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع .
( الطعن رقم 1620 لسنة 59 - جلسة 1991/01/31 - س 42 ع 1 ص 217 ق 30 )
17- إنتحال الوظيفة دون القيام بعمل من أعمالها لا يعتبر تداخلاً فيها إلا إذا إقترن بعمل يعد إفتئاتاً عليها وهو يتحقق بالإحتيال والمظاهر الخارجية التى يكون من شأنها تدعيم الإعتقاد فى صفة الجاني وكونه صاحب الوظيفة التى إنتحلها ولو لم يقم بعمل من أعمالها . وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة التداخل فى وظيفة عمومية لمجرد إنتحاله صفة ضابط مباحث دون أن يستظهر الأعمال الإيجابية التى صدرت من الطاعن والتى تعتبر إفتئاتاً على الوظيفة أو يبين ما أتاه الطاعن من إحتيال ومظاهر خارجية من شأنها تدعيم الإعتقاد فى صفته وكونه صاحب الوظيفة التى إنتحلها فإنه يكون مشوباً بالقصور الذى يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة .
( الطعن رقم 1620 لسنة 59 - جلسة 1991/01/31 - س 42 ع 1 ص 217 ق 30 )
18- لما كان نص الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه "ولا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها، ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية ويجب إرسال أوراق القضية إليه، فإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة خلال عشرة الأيام التالية لإرسال الأوراق إليه حكمت المحكمة فى الدعوى.." وإذ كان البين من الإطلاع على الأوراق والمفردات المضمومة أن الحكم المعروض صدر حضورياً بمعاقبة المتهم بالإعدام دون أن تأخذ المحكمة رأي المفتي فإن الحكم يكون باطلاً، ولا يقدح فى ذلك أن تكون محكمة الجنايات فى المحاكمة الأولى قد استطلعت رأي المفتي قبل إصدار حكمها بالإعدام الذي قضى بنقضه، ذلك أن مقتضى نقض هذا الحكم أن تعود الدعوى إلى محكمة الإعادة بحالتها قبل صدور الحكم المنقوض لتفصل فيها من جديد بما يستوجب إعادة الإجراءات أمامها ويستتبع بالتالي استطلاع رأي - المفتي قبل أن تصدر حكمها بالإعدام باعتبار هذا الإجراء شرطاً لازماً لصحة الحكم بتوقيع تلك العقوبة قد أوجبه القانون لذاته إذ لم يقيد المحكمة بنتيجته بما لا يغني عنه سبق اتخاذه فى المحاكمة الأولى .
( الطعن رقم 24526 لسنة 59 - جلسة 1990/05/28 - س 41 ع 1 ص 780 ق 135 )
19- لما كان يبين من الأوراق والمفردات المضمومة أن النيابة العامة احالت الدعوى إلى محكمة أمن الدولة العليا " طوارئ " لمحاكمة الطاعن عن جريمتى القتل العمد مع سبق الاصرار و إحراز سلاح نارى بغير ترخيص . وطلبت معاقبته طبقاً لمواد الاتهام الواردة بأمر الاحالة وعملاً بأحكام القرار بقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ وقرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمره رقم ( 1 ) لسنة 1981 باحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة العليا " طوارئ " وقد أثبت برول القاضى أن المحكمة التى نظرت الدعوى وأصدرت الحكم فيها هى محكمة أمن الدولة العليا " طوارئ " ، كما يبين من أمر رئيس مجلس الوزراء رقم 2 لسنة 1987 بتعيينات أعضاء محاكم أمن الدولة العليا " طوارئ " أن الهيئة التى فصلت فى الدعوى هى إحدى هيئات هذه المحاكم ، ويبين من مدونات الحكم أن المحكمة التى أصدرته هى المحكمة التى احيلت إليها الدعوى ، لما كان ذلك ، فإن ما ورد بمحاضر الجلسات و بديباجة الحكم أنه صدر من محكمة الجنايات يكون مجرد خطأ مادى لا يؤثر فى حقيقة الواقع .
( الطعن رقم 6006 لسنة 58 - جلسة 1989/02/01 - س 40 ص 152 ق 27 )
20- إذا كان نقض الحكم حاصلاً بناء على طلب أحد الخصوم - غير النيابة العامة - فلا يضار بطعنه وأن طبيعة الطعن بالنقض وأحكامه وإجراءاته لا تسمح بجواز تدخل المدعى بالحقوق المدنية لأول مرة فى الدعوى الجنائية بعد إحالتها من محكمة النقض إلى محكمة الموضوع لإعادة الفصل فيها بعد نقض الحكم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المنقوض لم يكون قد فصل فى الدعوى المدنية لأن المدعية بالحق المدنى لم تكن قد تدخلت فى الدعوى آنذاك - ثم صدر الحكم المطعون فيه قاضياً بقبول دعواها المدنية وإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة و برفض الدفع بعدم قبولها - فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه فيما قضى به فى الدعوى المدنية .
( الطعن رقم 1364 لسنة 55 - جلسة 1985/06/04 - س 36 ص 745 ق 131 )
21- لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى فى أن المتهمين الثاني والثالث أرادا تزويج ابنتيهما الصغيرتين فصحباهما إلى الوحدة الصحية المجمعة بهربيط للحصول على شهادتين بتقدير سنهما، وإذ عرضت البنتان على طبيبة الوحدة وأوقعت الكشف الطبي عليهما وتبينت أنهما دون السن القانونية لعقد الزواج رفضت إعطاءهما شهادتي تقدير السن، فتقدم المتهمان المذكوران إلى الطاعن - وهو موظف بالوحدة الصحية واتفقا معه على استخراج الشهادتين وقدما له صورتين فوتوغرافيتين للبنتين فقام الطاعن باصطناع شهادتين للتسنين ووضع عليهما صورتي البنتين وأثبت فيهما على خلاف الحقيقة أن كلاً منهما تبلغ السن القانونية لعقد الزواج وبصم عليهما بخاتم الوحدة الصحية الموجود فى حيازته ثم أعطاهما الشهادتين اللتين قدماهما إلى مأذون الناحية الذي قام بعقد الزواجين بناء على هاتين الشهادتين المزورتين. ثم ساق الحكم أدلة الثبوت التي تكونت منها عقيدته بإدانة الطاعن، فأورد مؤدى أقوال شهود الإثبات ومنهم طبيبة الوحدة الصحية التي نسب إليها زوراً التوقيع على الشهادتين واعتراف الطاعن بتحرير بيانات الشهادتين وختمهما ببصمة خاتم الدولة وما حصله الحكم منها له أصل ثابت بالأوراق ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليها وإذ كان من المقرر أن الخطأ فى الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر فى عقيدة المحكمة التي خلصت إليها، وكان ما أورده الحكم من أن الطاعن مهر الشهادتين بتوقيع منسوب إلى طبيبة الوحدة الصحية - بفرض أنه مجرد استخلاص المحكمة ليس له مأخذ من الأوراق - فإنه لا أثر له فيما خلصت إليه المحكمة من عقيدة، إذ يستوي فى ذلك أن يكون الطاعن قد مهر الشهادتين بالتوقيع المزور بنفسه أو بواسطة غيره ما دام الحكم قد أثبت فى حقه بأدلة سائغة لها معينها من الأوراق أنه اصطنع شهادتي التسنين على غرار الأصل وأثبت فيهما على خلاف الحقيقة بلوغ البنتين السن القانونية لعقد الزواج وبصم الشهادتين بخاتم الدولة وسلمهما للمتهمتين الآخرين وتم ضبط عقدي زواج البنتين بناء على هاتين الشهادتين المزورتين. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً .
( الطعن رقم 536 لسنة 47 - جلسة 1977/10/09 - س 28 ع 1 ص 813 ق 169 )
22- لما كان البيان المعول عليه فى الحكم هو ذلك الجزء الذي يبدو فيه اقتناع القاضي دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع. فإن تزيد الحكم فى معرض التدليل على ظرف سبق الإصرار بقوله إن الطاعن أطلق على المجني عليه طلقتين وهو خارج عن سياق تدليله على ثبوت تهمة القتل - لا يمس منطقه أو النتيجة التي انتهى إليها ما دام قد أقام قضاءه على أسباب صحيحة غير متناقضة كافية بذاتها لحمله، ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الخصوص يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن المعاينة أسفرت عن وجود جثة المجني عليه على حافة الطريق المجاور لأشجار البرقوق البري وهو ما يتفق مع ما أورده الحكم بياناً للواقعة وما حصله من أقوال الشهود، ومن ثم فإن النعي على الحكم فى هذا الصدد بدعوى الفساد فى الاستدلال أو مخالفة الثابت بالأوراق يكون بدوره على غير سند .
( الطعن رقم 955 لسنة 46 - جلسة 1977/02/14 - س 28 ع 1 ص 240 ق 54 )
23- لمحكمة الموضوع أن تأخذ بقول للمتهم فى محضر الشرطة وتعرض عن قول آخر له أبداه فى تحقيق النيابة . وكان ما يثيره الطاعن من تعييب على الإجراءات بدعوى عدم قيام النيابة العامة بعرض منازعته فى ملكية المضبوطات على غرفة المشورة لتفصل فيها إنما ينصب على الإجراءات السابقة على المحاكمة ، وكان لا يبين من محضر جلسات المحاكمة أمام درجتى التقاضى أن الطاعن قد أثار شيئاً فى هذا الصدد أمام محكمة الموضوع ، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، وهو - من بعد - لا يعدو أن يكون تعييباً لتحقيق النيابة بما إرتأته فيه من نقص دون أن يتمسك بطلب إستكماله ، ولا جناح على المحكمة إن هى إلتفتت عن تحقيق ملكية المضبوطات - بفرض إثارة النزاع بشأنها أمامها - ما دامت لم تتخذ مما ضبط بمسكن الطاعن دليلاً على ثبوت التهمة قبله .
( الطعن رقم 1891 لسنة 45 - جلسة 1976/03/07 - س 27 ص 294 ق 62 )
24- إذ نصت المادة 37 من القانون رقم 57 لسة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على أنه : " تحكم المحكمة فى الطعن بعد تلاوة التقرير - الذى يضعه أحد أعضائها - ويجوز لها سماع أقوال النيابة العامة والمحامين عن الخصوم إذا رأت لزوماً لذلك " . فقد دلت على أن سماع الخصوم من الإجازات الموكولة لتقدير محكمة النقض متى اتصلت بالطعن بناء على التقرير به وبالتالى لا يلزم دعوى الخصوم أياً كانت صفاتهم بإعلانهم أو إخطارهم بالجلسة التى تحدد لنظر الطعن سواء كانوا هم الطاعنين أو المطعون ضدهم متهمين أو مدعين بحقوق مدنية أو مسئولين عنها ، لأن من لا يجب سماعه لا تلزم دعوته . كما أن محكمة النقض لا يجوز بنص المادة 38 من القانون المذكور المعارضة فى أحكامها لأية علة مهما سمت ، الأمر المستفاد بنفس القدر من إلغاء المادة 430 من قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم 57 لسنة 1959 سالف الذكر ، والتى كانت تجيز للخصم الغائب المعارضة فى موضوع الأحكام الصادرة من هذه المحكمة إذا ثبت أنه لم يعلن بالجلسة إعلاناً قانونياً ، وإذ امتنعت المعارضة فى الأصل بعلة عدم الإعلان ، امتنعت المعارضة بالضرورة فى أساس الإلزام بالرسوم بإعتبارها فرعاً من الأصل المقضى به ، وإنما يقتصر بحث المحكمة على مدى سلامة الأمر من حيث تقدير مقدار الرسوم على ضوء القواعد التى أرستها القوانين المتعلقة بها .
( الطعن رقم 1197 لسنة 39 - جلسة 1970/02/09 - س 21 ع 1 ص 248 ق 61 )
المادة 37
تحكم المحكمة في الطعن بعد تلاوة التقرير الذي يضعه أحد أعضائها ويجوز لها سماع أقوال النيابة العامة والمحامين عن الخصوم إذا رأت لزوماً لذلك .
الشرح والتعليق :
نصت المادة محل التعليق على أن تحكم المحكمة في الطعن بعد تلاوة التقرير الذي يضعه أحد أعضائها، وطبقاً لهذا النص يتولى رئيس الدائرة الجنائية المختصة تحديد المستشار المقرر من بين أعضاء الدائرة . ويحال إليه ملف الطعن لإعداد تقرير عنه يتلوه على أعضاء الدائرة عند نظر الطعن . وقد خلا نص المادة المذكورة من بيان ما يجب أن يشتمل عليه هذا التقرير، وذلك على خلاف تقریر التلخيص الذي يضعه عضو الدائرة الاستئنافية والذي تكلفت المادة (411) من الإجراءات الجنائية بإيراد ما يتعين أن يشتمل عليه من بيانات .
وتقرير المستشار المقرر يجب أن يتناول مدى جواز الطعن أو قبوله، ثم يتناول وقائع الطعن والأوجه التي بني عليها والمبادئ القانونية الواجب تطبيقها والنتائج المترتبة على تطبيق هذه المبادئ على الحكم محل الطعن . ولا يجوز توزيع التقرير على الخصوم أو محاميهم . كما لا يجوز تلاوة رأي المستشار المقرر عند تلاوة التقرير في الجلسة .
ولقد استبعد المشرع الشفوية في إجراءات النظر في الطعن فالمحكمة «تحكم في الطعن بعد تلاوة التقرير»، «ويجوز لها سماع أقوال النيابة العامة والمحامين عن الخصوم إذا رأت لزوماً لذلك»، أي أنها لا تلتزم بسماع أقوالهم، ولا تسمع المحكمة أقوال الخصوم أنفسهم، ذلك أن البحث أمامها يجري في موضوعات قانونية بحته لا يحسن الخصوم الكلام فيها . وتلاوة التقرير قبل الفصل في الطعن إجراء جوهري، وعلة هذا الإجراء أن يحصل جميع أعضاء المحكمة على صورة كاملة عن أوجه الطعن وأسبابه والحكم المطعون فيه قبل أن يفصلوا في الطعن . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 720 )
مفاد نص المادة (37) محل التعليق أن إجراءات نظر الطعن بالنقض تشبه إجراءات نظر الاستئناف من حيث وجوب أن يضع أحد أعضاء المحكمة تقريراً من الطعن والأوجه التي استند إليها ثم ضرورة تلاوة هذا التقرير في الجلسة والحكمة من تلاوة التقرير هي ذات الحكمة التي اقتضت هذا الإجراء أمام المحكمة الاستئنافية وهي إحاطة أعضاء المحكمة بالحكم المطعون فيه والأسباب التي بني عليها الطعن ولما كان اختصاص محكمة النقض يقتصر - كقاعدة عامة - على مراقبة صحة تطبيق القانون دون تعرض للوقائع التي تسلم بها كما أثبتها قاضي الموضوع فإنه ليس لها أن تجري تحقيقاً تكميلياً كما هو الشأن بالنسبة للمحكمة الاستئنافية - إلا حيث تنظر استثناء موضوع الدعوى حين يطعن أمامها للمرة الثانية في الحكم الصادر من المحكمة المحالة إليه الدعوى . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع ، الصفحة : 592 )
القواعد العامة فى إجراءات النظر فى الطعن بالنقض :
تخضع إجراءات النظر في الطعن بالنقض للقواعد العامة في إجراءات المحاكمة : فيتعين أن تكون المحكمة مشكلة تشكيلاً صحيحاً ، وبصفة خاصة ألا يلحق أحد أعضائها إحدى حالات عدم الصلاحية، وأن تكون النيابة العامة ممثلة فيها، وأن يحضر في الجلسة كاتب . وجلسة النظر في الطعن علنية تطبيقاً للقواعد العامة .
ولكن الشارع استبعد الشفوية في إجراءات النظر في الطعن : فالمحكمة « تحكم في الطعن بعد تلاوة التقرير الذي يضعه أحد أعضائها »، « ويجوز لها سماع أقوال النيابة العامة والمحامين عن الخصوم إذا رأت لزوماً لذلك »، أي أنها لا تلتزم بسماع أقوالهم . ولا تسمع المحكمة أقوال الخصوم أنفسهم، ذلك أن البحث أمامها يجري في موضوعات قانونية بحتة لا يحسن الخصوم الكلام فيها . وتلاوة التقرير قبل الفصل في الطعن إجراء جوهري، ويعده ويتلوه أحد أعضاء المحكمة، ويوضع التقرير كتابة ثم يتلى علناً باعتباره أحد إجراءات المحاكمة . وعلة هذا الإجراء أن يحصل جميع أعضاء المحكمة على صورة كاملة عن أوجه الطعن وأسبابه والحكم المطعون فيه قبل أن يفصلوا في الطعن . ولم يحدد الشارع البيانات التي يتضمنها التقرير، ولكن يتعين أن يتضمن من البيانات ما يجعل من شأنه تحقیق علته التي سلفت الإشارة إليها . واشتراط إعداد التقرير وتلاوته يقرب بين إجراءات النظر في النقض وإجراءات النظر في الاستئناف . ولكن ليس من شأن محكمة النقض إجراء تحقيق تكميلي في الجلسة، ذلك أنها لا تنظر في وقائع . ومع ذلك فإذا قدرت ملائمة إجرائه فلا يعيب ذلك إجراءاتها .
وإذا كانت الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه ناشئة عن جناية تعين أن يكون للمتهم مدافع تطبيقاً للقواعد العامة، ولا فرق بين أن يستند الطعن إلى مخالفة القانون الموضوعي أو بطلان الحكم أو الإجراءات .
وإذا شاب إجراءات نظر الطعن ما يبطلها وفصل في الطعن على أساسها، فلا سبيل إلى مناقشة هذه العيوب أمام محكمة أخرى، إذ لا يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض. ولكن يجوز الرجوع إلى المحكمة لتعود عن حكمها وتعيد الفصل في الطعن . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد الثاني، الصفحة : 1485 )
فحص الطعن بواسطة المستشار المقرر :
نصت المادة 37 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على أن تحكم المحكمة في الطعن بعد تلاوة التقرير الذي يضعه أحد أعضائها . وطبقاً لهذا النص يتولى رئيس الدائرة الجنائية المختصة تحديد المستشار المقرر من بين أعضاء الدائرة . ويحال إليه ملف الطعن لإعداد تقرير عنه يتلوه على أعضاء الدائرة عند نظر الطعن . وقد خلا نص المادة المذكورة من بيان ما يجب أن يشتمل عليه هذا التقرير، وذلك على خلاف تقریر التلخيص الذي يضعه عضو الدائرة الاستئنافية والذي تكلفت المادة (411) من الإجراءات الجنائية بإيراد ما يتعين أن يشتمل عليه من بيانات .
ويلاحظ أنه قد تجلس عدة هيئات في الدائرة لإصدار الحكم في القضية المحالة إليها، وأن يشترك بعض المستشارين في أكثر من هيئة، ويراعى في هذه الحالة أن يكون المقرر من بين المستشارين الذين تتكون منهم الهيئة التي تفصل في الطعن .
حدود المرافعة أمام المحكمة :
تستمع المحكمة عند نظر الطعن إلى المستشار المقرر الذى يتلو تقريره فى الجلسة العلنية .
أما من حيث سماع الخصوم، فقد نصت المادة 37 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على أنه يجوز للمحكمة سماع أقوال النيابة العامة والمحامين عن الخصوم إذا رأت لزوماً لذلك، وقد نصت المادة 602 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي على أن تسمع محكمة النقض ملاحظات محامي الخصوم إذا كان هناك محل لذلك، وقيل بأن هذا المبرر يتوافر بمجرد طلب المحامي سماع ملاحظاته .
والواقع أن إجراءات المحاكمة أمام محكمة النقض تعتمد في جوهرها على ما يثبت كتابة، فلا يجوز الخروج عن أوجه الطعن كما أوردها تقرير أسباب الطعن . ومن ثم فإن الاستماع إلى وجهات نظر النيابة العامة ومحامي الخصوم ليس إجراء جوهرياً من إجراءات نظر الطعن بالنقض .
ويلاحظ في هذا الشأن أن المقصود بالنيابة العامة هو نيابة النقض المستقلة التي نصت المادة 24 من قانون السلطة القضائية على أنها تقوم بأداء وظيفة النيابة العامة لدى محكمة النقض، كما أن المحامين غير ملزمين بالحضور في الجلسة العلنية، ويتحقق دفاع الخصوم بمجرد إيداع تقرير الأسباب، فإذا شاء المحامي شرح أسباب طعنه، فالأمر متروك لتقدير المحكمة، وهي عادة ما تسمح بذلك لتأكيد حق الدفاع، ونرى أن مناط هذا السماح أن يكون المحامي المترافع عن الطاعن قد قدم تقرير أسباب الطعن بإسمه، دون إخلال بما نص عليه قانون المحاماة بشأن حق المحامي في أن ينوب عن محام آخر، وغني عن البيان فإن المحامي المترافع بجب أن يكون مقبولاً أمام محكمة النقض .
ويلاحظ أن ترافع المحامين أمام محكمة النقض لا يتم في جميع الطعون، لعدم فاعليته في كثير من الأحوال نظراً لأنه يتم بعد أن يقدم المستشار المقرر تقريره دون أن يطلع المحامي عليه، فضلاً عن تقييد المحكمة بأسباب الطعن .
ومع ذلك، فتبدو جدوى هذه المرافعة بوجه خاص عندما تختلف وجهة نظر نیابة النقض عما جاء في تقرير أسباب الطعن، وفي الأحوال التي تمارس فيها محكمة النقض حق نقض الحكم من تلقاء نفسها والمنصوص عليها في المادة 35 / 2 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، فيترافع محامي الطاعن لإقناع المحكمة بتوافر إحدى هذه الأحوال لكي تمارس سلطتها بشأنها، وكذلك عند عرض القضية المحكوم فيها بالإعدام على محكمة النقض، أو عند المرافعة أمام الهيئة العامة للمواد الجنائية .
ويجب على المحامي المترافع أمام محكمة النقض أن يبدي ملاحظاته على ما يختاره من مشکلات قانونية تتطلب الإيضاح بايجاز وبصورة مركزة، وألا يعمد إلى شرح جميع أسباب الطعن الواردة في تقريره مکرراً ما كتبه في تقرير الأسباب، إذ المرافعة أمام محكمة النقض ليست ترديداً للأسباب ، وإلا كانت محض تکرار لإجراء سبق مباشرته، هو تقرير الأسباب . ولهذا قيل بأن المرافعة أمام محكمة النقض تعتمد على اختيار مقاطع النزاع التي تستحق الإيضاح .
ومع ذلك، فإن المرافعة المسهبة قد يكون لها محل أمام الهيئة العامة للمواد الجنائية عندما يحال إليها الطعن للنظر في العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة للدائرة الجنائية أو أمام الهيئتين العامتين للمواد الجنائية والمدنية للنظر في العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من دوائر أخرى (المادة 4 / 2 ، 3 من قانون السلطة القضائية ) .
ولا محل للاستماع إلى آراء الخصوم أنفسهم - من غير النيابة العامة - إلا إذا نظرت محكمة النقض الموضوع بناء على الطعن مرة ثانية في الحكم الصادر من المحكمة المحالة إليها الدعوى ( المادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ) وبناء على ذلك فلا يحق للطاعن أن يطلب بشخصه الاطلاع على أوراق الطعن أو السماح له بحضور الجلسة، أو نقله من السجن إلى قاعة المحكمة لمتابعة المرافعة بشخصه، ذلك أن الإجراءات أمام محكمة النقض، في غير الحالة المنصوص عليها في المادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، لا تخضع لمبدأ شفوية المرافعة ولا مباشرة الإجراءات في حضور الخصوم أنفسهم، لأنها لا تهدف إلى كشف الحقيقة من حيث الموضوع، وإنما تهدف إلى ضمان حسن تطبيق القانون وسلامة المنطق القضائي، وهو هدف تسعى إليه محكمة النقض في الإطار الإجرائي الذي رسمه القانون .
وواقع الأمر، فإنه إذا كانت محكمة الموضوع تعد حارسة لحقوق الدفاع وضامنة لها، فإن محكمة النقض هي التي تراقب مدى تحقيق هذا الهدف في قضاء الموضوع؛ لأن هذا القضاء هو بذاته محل الطعن .
واستصحاباً لذاتية الإجراءات أمام محكمة النقض على هذا النحو، فإنه لا يشترط إعلان الخصوم أو إخطارهم بالجلسة المحددة لنظر الطعن، سواء كانوا هم الطاعنين أو المطعون ضدهم، وسواء كانوا متهمين أو مدعين بحقوق مدنية أو مسئولين عنها، لأنه - كما قالت محكمة النقض . من لا يجب سماعه لا تلزم دعوته . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، النقض الجنائي، دار الشروق، الطبعة الثالثة 2011، الصفحة : 455 )
لقد دلت المادة 37 على أن سماع الخصوم من الإجازات الموكولة لتقدير محكمة النقض متى اتصلت بالطعن بناء على التقرير به وبالتالي لا يلزم دعوة الخصوم أيا ما كانت صفاتهم بإعلانها أو إخطارهم بالجلسة التي تحدد لنظر الطعن سواء كانوا هم الطاعنين أو المطعون ضدهم متهمين أو مدعين بحقوق مدنية أو مسئولين عنها، لأن من لا يجب سماعه لا يلزم دعوته، كما أن محكمة النقض لا يجوز بنص المادة 38 من القانون المعارضة في أحكامها لأية علة مهما سمت، الأمر المستفاد بنفس القدر من إبقاء المادة 430 إجراءات جنائية والتي كانت تجيز للخصم الغائب المعارضة في موضوع الأحكام الصادرة من هذه المحكمة إذا ثبت أنه لم يعلن للجلسة إعلاناً قانونياً، وإذ امتنعت المعارضة في الأصل بعلة عدم الإعلان انتفت المعارضة بالضرورة في أساس الإلزام بالرسوم باعتبارها فرعاً من الأصل المقضي به، وإنما يقتصر بحث المحكمة على مدى سلامة الأمر من حيث تقدير مقدار الرسوم في ضوء القواعد التي أرستها القوانين المتعلقة بها .
فللمتهم أنه يبدي أوجه دفاعه بكافة الطرق القانونية التي يراها أمام محكمة النقض عن أسباب الطعن المقدمة من المدعي المدني في الحكم الصادر لمصلحة المتهم ولمحكمة النقض أن تقدرها وتفصل فيها .
والأصل أنه لا يلزم لاعتبار الطعن مرفوعاً لمحكمة النقض تكليف الطاعن بالحضور أمامها، لأن هذه المحكمة ليست درجة استئنافية تعيد عمل قاضي الموضوع وإنما هي درجة استثنائية ميدان عملها مقصور على الرقابة على عدم مخالفة القانون .
ويتعين على الطاعن بالنقض أن يتابع طعنه دون أن يلتزم قلم الكتاب أو النيابة العامة بإعلانه .
كما أن طبيعة الطعن بالنقض وأحكامه وإجراءاته لا تسمح للقول بجواز تدخل المدعى بالحقوق المدنية لأول مرة في الدعوى الجنائية بعد إحالتها من محكمة النقض إلى محكمة الموضوع لإعادة الفصل فيها بعد نقض الحكم ولو أنه ليس من المحتم حضور المتهم أمام محكمة النقض والإبرام إلا أنه له هذا الحق كما يستنج ذلك ضرورة من تكليفه بالحضور أمام المحكمة . أعلن المتهم بالحضور فلم يمكنه لأنه كان محبوساً ولكن بناء على طلب والد المتهم أوصت محكمة النقض النيابة العمومية بعمل اللازم لإحضار المتهم .
ويمر تحضير الطعن بالنقض بالخطوات التالية :
أولاً : فحص الطعن بواسطة نيابة النقض :
نصت المادة 24 من قانون السلطة القضائية المعدل بالقانون رقم 35 لسنة 1984 على أن تنشأ لدى محكمة النقض نيابة عامة مستقلة تقوم بأداء وظيفة النيابة لدى محكمة النقض ويكون لها بناء على طلب المحكمة حضور مداولات الدوائر المدنية والتجارية والأحوال الشخصية دون أن يكون لممثلها صوت معدود في المداولات. وتؤلف من مدير يختار من بين مستشاري محكمة النقض أو المحامين العامين على الأقل يعاونه عدد كاف من الأعضاء من درجة وكيل نيابة من الفئة الممتازة على الأقل .
وتختص هذه النيابة بفحص الطعن، إذ يتولى الكتاب إحالة ملف الطعن إلى مدير النيابة فيقوم تعيين العضو المختص بفحص الطعن، ويتم هذا الفحص بدراسة الملف وكتابة مذكرة برأي نيابة النقض في الطعن .
وبررت المذكرة الإيضاحية لقانون السلطة القضائية إنشاء نيابة عامة مستقلة لدى محكمة النقض بالحرص على ألا تحرم محكمة النقض في الحالات التي تباشر فيها نيابة العامة الطعن بطريق النقض كخصم أصلي في الطعن من الاستهداء برأي جهة محايدة بعيدة عن أطراف النزاع تمثل القانون وترعى حسن تطبيقه، وتبدي رأيها في الطعون في حرية واستقلال .
ثانياً : فحص الطعن بواسطة المستشار المقرر :
نصت المادة 37 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على أن تحكم المحكمة في الطعن بعد تلاوة التقرير الذي يضعه أحد أعضائها، وطبقاً لهذا النص يتولى رئيس الدائرة الجنائية المختصة تحديد المستشار المقرر من بين أعضاء الدائرة، يحال إليه ملف الطعن لإعداد تقرير عنه يتلوه على أعضاء الدائرة عند نظر الطعن .
وقد خلا نص المادة المذكورة من بيان ما يجب أن يشتمل عليه هذا التقرير، وذلك على خلاف تقرير التخليص الذي يصنعه عضو الدائرة الاستئنافية والذي تكلفت المادة 411 من الإجراءات الجنائية بإيراد ما يتعين أن يشتمل عليه من بيانات .
وفيما يتعلق بتقرير المستشار المقرر، فإنه يتناول في بداية الأمر مدى جواز الطعن أو قبوله، ثم يتناول وقائع الطعن والأوجه التي بني عليها والمبادئ القانونية الواجب تطبيقها والنتائج المترتبة على تطبيق هذه المبادئ على الحكم محل الطعن. ولا يجوز توزيع التقرير على الخصوم أو محاميهم. كما لا يجوز تلاوة رأي المستشار المقرر عند تلاوة التقرير في الجلسة .
ثالثاً : علانية الجلسة :
تنظر محكمة النقض الطعن في جلسة علنية ( المادة 169 من الدستور والمادة 18 من قانون السلطة القضائية ) ، ما لم تقرر المحكمة نظر الطعن في جلسة سرية في الأحوال التي حددها القانون .
رابعاً : حدود المرافعة أمام المحكمة :
تستمع المحكمة عند نظر الطعن إلى المستشار المقرر الذي يتلو تقريره في الجلسة العلنية. نصت المادة 37 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على أنه يجوز للمحكمة سماع أقوال النيابة العامة والمحامين عن الخصوم إذا رأت لزوماً لذلك، كما أن المحامين غير ملزمين بالحضور في الجلسة العلنية ويتحقق دفاع الخصوم بمجرد إيداع تقرر الأسباب . فإذا شاء المحامي شرح أسباب طعنه، فالأمر متروك لتقدير المحكمة، وهي عادة ما تسمح بذلك لتأكيد حق الدفاع، ونرى أن مناط هذا السماح أن يكون المحامي المترافع عن الطاعن قد قدم تقرير أسباب بإسمه، دون إخلال بما نص عليه قانون المحاماة بشأن حق المحامي في أن ينوب عن محام آخر، وغنى عن البيان فإن المحامي المترافع يجب أن يكون مقبولاً أمام محكمة النقض. ويلاحظ أن ترافع المحامين أمام محكمة النقض لا يتم في جميع الطعون، لعدم فاعليته في كثير من الأحوال نظراً لأنه يتم بعد أن يقدم المستشار المقرر تقريره دون أن يطلع عليه المحامي، فضلاً عن تقيد المحكمة بأسباب الطعن ومع ذلك فتبدو جدوى هذه المرافعة بوجه خاص عندما تختلف وجهة نظر نيابة النقض عما جاء في تقرير أسباب الطعن، وفي الأحوال التي تمارس فيها محكمة النقض عما جاء في تقرير أسباب الطعن، وفي الأحوال التي تمارس فيها محكمة النقض حق نقض الحكم من تلقاء نفسها والمنصوص عليها في المادة 2/35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض فيترافع محامي الطاعن لإقناع المحكمة بتوافر إحدى هذه الأحوال لكي تمارس سلطتها بشأنها، وكذلك عند عرض القضية المحكوم فيها بالإعدام على محكمة النقض، أو عند المرافعة أمام هيئة العامة للمواد الجنائية .
ويجب على المحامي المترافع أمام محكمة النقض أن يبدى ملاحظاته على ما يختاره من مشكلات قانونية تتطلب الإيضاح بإيجاز وبصورة مركزة، ألا يعمد إلى شرح كافة أسباب الطعن الواردة في تقريره مکرراً ما كتبه في تقرير الأسباب، إذ المرافعة أمام محكمة النقض ليست ترديداً للأسباب، وإلا كانت محض تكرار لإجراء سبق مباشرته هو تقديم الأسباب . ولهذا قيل بأن المرافعة أمام محكمة النقض تعتمد على اختيار مقاطع النزاع التي تستحق الإيضاح .
ومع ذلك فإن المرافعة المسهبة قد يكون لها محل أمام الهيئة العامة للمواد الجنائية عندما يحال إليها الطعن للنظر في العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة للدائرة الجنائية أو أمام الهيئتين العامتين للمواد الجنائية والمدنية للنظر في العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من دوائر أخرى ( المادة 4/ 2و 3 من قانون السلطة القضائية ) .
أما بالنسبة للاستماع إلى آراء الخصوم أنفسهم من غير النيابة العامة - فإنه لا محل لذلك إلا إذا نظرت محكمة النقض الموضوع بناء على الطعن مرة ثانية في الحكم الصادر من المحكمة المحالة إليها الدعوى ( المادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ) وبناء على ذلك فلا يحق للطاعن أن يطلب بشخصه الاطلاع على أوراق الطعن أو السماح له بحضور الجلسة، أو نقله من السجن إلى قاعة المحكمة لمتابعة المرافعة بشخصه .
كما لا يشترط إعلان الخصوم أو إخطارهم بالجلسة المحددة لنظرها الطعن، سواء كانوا هم الطاعنون أو المطعون ضدهم وسواء كانوا متهمين أو مدعين بحقوق مدنية أو مسئولين عنها، لأنه - كما قالت محكمة النقض من لا يجب سماعه لا تلزم دعوته .
خامساً : مدى جواز تقديم مستندات جديدة أمام محكمة النقض :
أما الوقائع الإجرائية فإنها تتعلق بالقانون الإجرائي وعلى المحكمة التحقق من مدى توافرها، مثال ذلك، تقديم الشكوى أو الطلب، ومدى سبق صدور حکم بات في ذات الدعوى، ومدى توافر التقادم، ووفاة المتهم، فإذا اقتضى الطعن التثبت من هذه الوقائع وجب التمييز بين فرضين ، (الأول) : أن تكون محكمة الموضوع قد تناولت هذه الوقائع الإجرائية بالبحث والتقدير الموضوعي، وفي هذه الحالة لا يجوز مناقشة ما أثبتته إلا في حدود الرقابة على منطقها القضائي . (الثاني) أن يتجاهل الحكم المطعون فيه الإشارة إلى هذه الوقائع، أو يشير إليها دون بحث وتقدير موضوعي، في هذه الحالة، يجوز للطاعن أن يتقدم بورقة رسمية قاطعة الدلالة على ثبوت الواقعة الإجرائية، مثل التقدم بخطاب رسمي من وزير المالية يدل على تنازله عن الطلب، أو خطاب رسمي من الجهة المختصة يدل على مكان إقامة المتهم أو على أن مكان وقوع الجريمة يقع في دائرة معينة، أو بشهادة رسمية تدل على وفاة المتهم، وهنا لا تجري محكمة النقض تحقيقاً موضوعياً في الدعوى، وإنما تتثبت من ثبوت وقائع إجرائية معينة، في إطار حكم القانون حول حجية الورقة الرسمية، وفي هذا المجال ذاته استقر قضاء محكمة النقض على قبول الورقة الرسمية الدالة على السن الحقيقي للحدث، فقضت بأنه وإن كان مقرراً أن تقدير سن المتهم متعلق بموضوع الدعوى، وأنه لا يجوز للمتهم بعد تقدير سنه أن يثير الجدل حوله أمام محكمة النقض، إلا أن محل ذلك أن تكون المحكمة قد تناولت سنه بالبحث والتقدير، أما إذا اقتصرت على الإشارة إلى سنه باعتباره من الأحداث، فإن للمتهم أن يتقدم إلى محكمة النقض بالدليل القاطع المستمد من الأوراق الرسمية على أن سنه لا يقل عن سن الحدث، وأضافت محكمة النقض أن يكون المتهم في هذه الحالة، وفي هذه الحالة وحدها، أن يتقدم بها الدليل إلى محكمة النقض ويستند إليه في نقض الحكم أي أنه لا يجوز أن يطلب من محكمة النقض إجراء أي تحقيق موضوعي في إثبات السن، فإذا لم يقدم الطاعن إلى محكمة النقض مستخرجاً رسمياً من دفتر المواليد لإثبات عكس ما انتهى إليه تقدير محكمة الموضوع حول السن، فإن طعنه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفة محكمة النقض وهنا يلاحظ أن محكمة النقض في قضائها الأول لم تراجع محكمة الموضوع في إثبات سن المتهم، لأن الفرض في هذه الحالة أن هذه المحكمة لم تتناول السن بالبحث والتقدير بل اقتصرت على اعتباره من الأحداث، كما أن محكمة النقض لم تجر تحقيقاً موضوعياً في السن بل إنها أعملت حكم القانون بشأن حجية الورقة الرسمية المثبتة لسن المتهم .
ويخضع قبول الطعن من حيث الشكل لإجراءات معينة، وقد تقتضى هذه الإجراءات التحقق من وقائع معينة، في هذه الحالة تملك محكمة النقض بحكم وظيفتها في التحقق من شكل الطعن أن تجري ما تشاء من تحقيق موضوعی، مثال ذلك التحقق من مدى تنازل المدعي المدني عن الطعن، أو مدى تقدم المحكوم عليه التنفيذ قبل يوم الجلسة، أو مدى دفع الكفالة .
وكذلك التحقق من أن الطاعن كان مسجوناً في اليوم الذي صدر فيه الحكم باعتبار المعارضة الاستئنافية كأن لم تكن، وذلك من خلال الاطلاع على الأوراق .
وإذا دفع الطاعن مثلاً بأن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في الإسناد بالنسبة إلى أقوال الشاهد في التحقيق الإبتدائي، أو أنه لم يرد على الدفاع الجوهري الذي ورد على لسان محاميه في محضر الجلسة، في هذه الحالة يطلب تحقيق الطعن للاطلاع على مفردات الدعوى، لمجرد التثبت من صحة ما ورد في الطعن .
كما استقر قضاء محكمة النقض على سلطتها في تقدير العذر القهري الذي يتقدم به الطاعن لمحكمة النقض لتبرير عدم حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة .
وقد قضت محكمة النقض بأن لها أن تأخذ بالشهادة الطبية المقدمة من الطاعن وتطمئن إلى صحتها لإثبات قيام العذر القهري المانع من حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة بما لا يصح معه في القانون القضاء فيها . ولا يغير من ذلك عدم وقوف محكمة الموضوع التي أصدرت الحكم على العذر القهري ليتسنى لها تقديره والتحقق من صحته لأن المتهم - وقد استحال عليه الحضور أمامها - لم يكن في مقدوره إيداؤه لها مما يجوز له التمسك به لأول مرة لدى محكمة النقض .
وكذلك الحال بالنسبة إلى تقدير العذر المانع من حصول الاستئناف في الميعاد، باعتبار هذا الميعاد- كما هو الشأن في كل مواعيد الطعن في الأحكام من النظام العام ويجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى، ولأول مرة أمام محكمة النقض، وذلك إذا استحال على المتهم الحضور أمام محكمة ثاني درجة ليبدي هذا العذر .
كما يجوز للمحكمة أن تتلقى دليلاً رسمياً على توافر أحد أسباب انقضاء الدعوى بعد التقرير بالطعن کالوفاة، والتنازل عن الشكوى، والصلح، وبطبيعة الحال يخضع هذا الدليل لتقدير المحكمة .( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الخامس ، الصفحة : 214 )