الفصل التاسع العقوبات
الفصل التاسع
العقوبات
يعاقب بالإعدام وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه :
(أ) كل من صدر أو جلب جوهراً مخدراً قبل الحصول على الترخيص المنصوص عليه فى المادة (3) .
(ب) كل من أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد الإتجار .
(ج) كل من زرع نباتاً من النباتات الواردة فى الجدول رقم (5) أو صدره أو جلبه أو حازه أو أحرزه أو إشتراه أو باعه أو سلمه أو نقله أياً كان طور نموه، وكذلك بذوره، وكان ذلك بقصد الإتجار أو أتجر فيه بأية صورة، وذلك فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
(د) كل من قام ولو في الخارج بتأليف عصابة، أو إدارتها أو التداخل في إدارتها أو فى تنظيمها أو الإنضمام إليها أو الاشتراك فيها وكان من أغراضها الإتجار فى الجواهر المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها فى هذه المادة داخل البلاد وتقضي المحكمة فضلاً عن العقوبتين المقررتين للجرائم المنصوص عليها فى هذا المادة بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً .
جدول رقم (5)
الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960
في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المرفق بقرار وزير الصحة والسكان رقم (44) لسنة 2026
الجدول رقم (5) - النباتات الممنوع زراعتها
م
النبات
1
قنب (Cannabis) بجميع أصنافه ومسمياته ذكرًا كان أو أنثى
2
خشخاش (بابافير سومنيفيرم - Papaver Somniferum) بجميع أصنافه ومسمياته
3
جميع أنواع جنس البابافير All Papaver Species)
4
كوكا (إيروثروكسيلوم كوكا - Erythroxylum Coca) بجميع أصنافه ومسمياته
5
قات (Khab) بجميع أصنافه ومسمياته
المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 122 لسنة 1989 :
وقد استبقت المادة 33 الإعدام عقوبة لمن يقارن الأفعال المبينة فيها ولكنها عدلت عقوبة الغرامة بزيادة حدها الأدنى والأقصى إلى مائة ألف جنيه وخمسمائة ألف جنيه بعد أن كانتا ثلاث آلاف جنيه وذلك في تقدير المشرع لضمانه الكسب الحرام الذي يجنبه مقارفوا الأفعال المعاقب عليها في النص وأن ردع العقوبة المالية في شأنها لا يتحقق إلا إذا أخذ في الاعتبار حجم ذلك الكسب بدفعهم إلى ارتكاب هذه الجرائم .
وقد أضيف إلى نص المادة 33 بندان جديدان هما البند (ج) وكان قبل البند (ب) في المادة 34 لتتدرج أفعال زراعة النباتات الواردة في الجدول رقم (5) أو تصديرها أو جلبها أو حيازتها أو إحرازها أو شرائها أو بيعها أو تسليمها أو نقلها أيا كان طور نموها. وكذلك بذورها ضمن الأفعال المعاقب عليها بعقوبة المادة 33 ما دام قد اتجر في هذه النباتات أو بذورها بالفعل ، أو كان القصد من ارتكاب هذه الأفعال هو الاتجار وقد راعى المشرع في ذلك ضرورة ظاهرة انتشار زراعة النباتات المخدرة داخل البلاد والتعامل فيها أو في بذورها وأن هذه الظاهرة أصبحت من الخطورة التي تستوجب تقرير أشد العقوبات لمقارفها. أما البند الثاني الذي تضمنه المادة (33) وهو البند (د) فيتضمن حكماً مستحدثاً يضيف صورة جديدة للنشاط الإجرامي وهو تأليف عصابة أو إدارتها أو التدخل في إدارتها أو في تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها ولو كان ذلك قد وقع خارج البلاد. متى كان من أغراض هذا التشكيل العصابي الاتجار في الجواهر المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو ارتكاب أي من الأفعال الأخرى المنصوص عليها في المادة (33) داخل البلاد .
وبديهي أن الفعل المؤثم في هذه الجريمة وهو مجرد تكوين التشكيل العصابي ذاته أو إدارته أو التدخل في إدارته أو في تنظيمه والانضمام إليه باستهداف ارتكاب الأفعال المشار إليها في النص سواء تم ارتكاب هذه الأفعال المشار إليها في النص أو لم يتم .
كما أضيفت إلى هذه المادة فقرة أخيرة مستحدثة نصت على أن تقضى المحكمة فضلاً عن العقوبتين المقررتين للجرائم المنصوص عليها في المادة المذكورة بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً كي لا يكون إعمال حكم الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات سبباً في عدم الحكم على مرتكبي هذه الجرائم بالتعويض الجمركي المقرر كعقوبة تكميلية لجريمة التهريب الجمرکی وفق ما أستقر عليه قضاء محكمة النقض .
من التعليمات العامة الجديدة للنيابات الصادرة عام 2002 :
مادة 214 – جرائم المخدرات الواردة في القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 مستقلة ومتميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التهريب الجمركي ولا تحتاج النيابة في اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلى إذن من مدير الجمارك .
مادة 312 - يقصد بالشخص كمحل قابل بتفتيش كل ما يتعلق بكيانه المادي وما يتصل به مما يرتديه من ملابس أو ما يحمله من أمتعة وأشياء منقولة أو ما يستعمله كمكتبه الخاص أو متجره أو سيارته الخاصة .
مادة 313 – المسكن هو كل مكان خاص يقيم فيه الشخص بصفة دائمة أو مؤقتة وينصرف إلى توابعه كالحديقة وحظيرة الدواجن والمخزن ويمتد إلى الأماكن الخاصة التي يقيم فيها الشخص ولو لفترة واحدة من اليوم كعيادة الطبيب ومكتب المحامي ولا تسري حرمة الأماكن الخاصة على المزارع والحقول غير المتصلة بالمساكن .
مادة 318 – لا تتقيد النيابة العامة في التفتيش الذي تأذن به بما يرد في طلب الإذن فلها أن تأذن بتفتيش شخص المتهم ومسكنه دون أن يطلب مأمور الضبط المأذون له تفتيش المسكن .
مادة 320 – توجب المادتان 44 من الدستور و 91 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتيشه وإن كانتا لم تشترط قدراً معيناً من التسبيب أو صورة بعينها يجب أن يكون عليها الأمر بالتفتيش إلا أنه يجب أن يعنى أعضاء النيابة بتحرير ذلك الأمر وأن يقسطوه حقه من التسبيب وأن يقيموه على أسباب شاملة للواقعة التي دلت عليها الأوراق ومستظهرة للدليل القائم فيها وطبيعة الجريمة وتكييفها القانوني استجلاء لتوافر الجرم أو الجرائم المسوغة لتفتيش المنازل قانوناً وبالجملة الإحاطة عن بصر وبصيرة بكل ما من شأنه أن يكشف عن اقتناع الآمر واطمئنانه لقيام الجريمة وجدية الاتهام الماثل فيها .
مادة 321 – يجوز للنيابة العامة بعد التحريات التي تقدم من الشرطة أن تأمر بتفتيش شخص معين ومن قد يتصادف وجوده معه وقت التفتيش على أساس مظنة اشتراكه معه في الجريمة التي أذن بالتفتيش من أجلها دون حاجة إلى أن يكون المأذون بتفتيشه معه مسمى باسمه أو أن يكون في حالة تلبس بالجريمة قبل تنفيذ الإذن وحصول التفتيش .
مادة 339 - يقتضي تفتيش المتهم الحد من حريته الشخصية بالقدر اللازم لتنفيذه دون أن يمتد ذلك إلى النيل من سلامة الجسم أو غيرها من الحقوق الملازمة لشخصيته فإذا أخفى المتهم شئ ما في موضع العورة منه فلا يجوز المساس بها ولكن يجوز في هذه الحالة اللجوء إلى الطبيب لإخراج هذا الشيء بوصفه خبيراً يقدم خبرته في ضبط الدليل بوسيلة لا يستطيع الشخص العادي القيام بها .
مادة 342 – إذا كان محل التفتيش أنثى وجب أن يكون التفتيش بمعرفة أنثى يندبها لذلك مأمور الضبط القضائي ويجوز إجراء التفتيش بمعرفة مأمور الضبط إذا لم يصل إلى المواضع الجسمانية للمرأة التي لا يجوز له الإطلاع عليها ومشاهدتها فإذا التقط مأمور الضبط الشيء بين أصابع المتهمة امسك بيدها وفتحها عنوة لأخذ ما بداخلها كان التفتيش صحيحاً .
ولم يشترط القانون الكتابة عند ندب الأنثى ، ولم يوجب تحليفها اليمين قبل قيامها بالمهمة التي أسندت إليها إذا خيف ألا يستطاع فيما بعد سماع شهادتها بيمين .
مادة 344 – يجوز إجراء التفتيش في أي وقت ليلاً ونهاراً إذ أن التشريع المصري لم يقيد إجراء التفتيش بوقت معين .
كما يجوز تفتيش المتهم المأذون بتفتيشه في أي مكان وجد فيه طالما كان ذلك المكان في دائرة اختصاص مجرى التفتيش ومصدر الإذن .
مادة 349 – لضباط السجن حق تفتيش أي شخص يشتبه في حيازته أشياء ممنوعة داخل السجن سواء كان من المسجونين أو العاملين بالسجن أو غيرهم .
مادة 354 - ما يقوم به رجل الإسعاف من البحث في جيوب الشخص الغائب عن صوابه قبل نقله إلى المستشفى لجمع ما فيها وتعرفه وحصره هذا الإجراء لا مخالفة فيه للقانون إذ هو من الواجبات التي تمليها على رجال الإسعاف الظروف التي يؤدون فيها خدماتهم وليس من شانه أن يكون فيه اعتداء على حرية المريض أو المصاب الذي يقومون بإسعافه فهو بذلك لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع إلى اعتباره عملاً من أعمال التحقيق .
مادة 355 – يعد من قبيل التفتيش الإداري تفتيش عمال المصانع عند خروجهم وما يعثر عليه من أدلة الجرائم أثناءه تتوافر به حالة التلبس ويكون التلبس مبنياً على عمل مشروع .
مادة (359) : ملغاة .
مادة 431 – يندب الكيميائيون بالمعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي في الأعمال الآتية : تحليل المضبوطات في القضايا الجنائية ومن ذلك تحليل المواد المخدرة بالسموم بأنواعها وفحص عينات الأحشاء أو القيء أو البراز ونحوها المأخوذة من المصابين وجثث القتلى في الحوادث الجنائية لتحليلها بحثاً عن المبيدات الحشرية والسموم الأخرى وكذلك البارود والرصاص والمفرقعات والذخائر وغيرها من المواد التي يلزم تحليلها كيماوياً .
مادة 458 – ترسل المضبوطات المطلوب تحليلها إلى مصلحة الطب الشرعي في أوقات العمل الرسمية ، حتى يتمكن الموظف المختص من استلامها وعرضها على المدير المختص في الوقت المناسب ، وليتسنى له حفظها بالمصلحة بما يكفل سريتها وسلامتها من التلف .
ولا يجوز إرسال تلك المضبوطات بطريق البريد . إنما يجب أن ترسل مع أحد رجال الشرطة وتسلم له بإيصال ، كما تسلم إليه كتب واستمارات أو أورنيك خاصة بها – حسب الأحوال – تبين فيه أوضاعها الأحراز التي وضعت فيها وعدد بصمات الأختام على كل حرز وظروف ضبطها ونوع البحث المطلوب بشأنها ويؤشر على هذه الأوراق في مكان ظاهر منها باسم النيابة المرسلة لها ورقم القضية الخاصة واسم المتهم والتهمة وان المتهم محبوس إذا كان محبوسا كي تسارع المعامل بتحليل تلك المضبوطات قبل غيرها .
مادة 459 – يجب على أعضاء النيابة أن يشرفوا بأنفسهم على إرسال المضبوطات المطلوب تحليلها أو فحصها ، وعلى الكتب المرسلة بها وأن يتحققوا من صحة البيانات المدونة على الأحراز الخاصة بها ووصفها وصفاً كاملاً شاملاً وأن يضعوا عليها أختاماً ظاهرة بخاتم عضو النيابة بحيث لا يسهل نزعها ولا يجوز ختمها بخاتم النيابة .
مادة 460 – يراعى وضع بصمة الأختام الموضوعة على أحراز المضبوطات المرسلة للفحص والتحليل على مذكرة الأشياء حتى يمكن مقارنتها بالأختام المبصوم بها على الجمع المثبت بالأحراز .
مادة 480 – في حالة إرسال شجيرات الحشيش لمعامل مصلحة الطب الشرعي لفحصها يكتفى بقطع الثلث العلوي فقط من عدد قليل من الشجيرات ، على أن توضع قبل إرسالها في وعاء يقيها التلف كعلبة من الورق المقوى أو الخشب أو الصفيح .
مادة 481 – إذا وردت المواد المخدرة المضبوطة للنيابة محرزة بمعرفة أحد مأموري الضبط القضائي ، فعلى عضو النيابة قبل إرسالها للتحليل أو قبل أخذ عينة منها لهذا الغرض حسب الأحوال أن يفض الأختام الموضوعة عليها في حضور المتهم أو وكيله ومن ضبطت عنده أو بعد دعوتهم للحضور ثم يعيد تحريزها ويثبت ذلك في المحضر ويوضح في طلب التحليل ظروف ضبط المادة وأن الغرض من التحليل هو معرفة نوع المادة وما إذا كانت من الجواهر المخدرة أم لا .
ويراعى انه لا محل بعد ذلك لحضور المتهم أو وكيله أو من ضبطت عنده المواد المذكورة وقت فض الأحراز لإجراء التحليل .
مادة 482 – إذا كانت المضبوطات من المواد المخدرة ، فيجب على عضو النيابة أن يثبت في المحضر أوصافها ونوعها ووزنها وملاحظاته عليها مع توقيع المتهم على المذكور أو إثبات امتناعه عن التوقيع .
وإذا كانت المادة المضبوطة من نوع المواد البيضاء أو المواد الأخرى كالأفيون والحشيش وكان وزنها لا يزيد على عشرة جرامات ترسل الكمية المضبوطة بأكملها إلى إدارة المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي لفحصها وتحليلها وذلك بعد أن يجرى تحريزها والختم عليها على النحو السابق بيانه .
أما إذا كان وزن تلك المادة يزيد على القدر المذكور ، فتؤخذ منها عينة لا يزيد وزنها على عشرة جرامات تحرز على حدة ترسل إلى الطب الشرعي ويراعى في جميع الأحوال أن يكون تحريز الكمية التي ترسل إلى الطب الشرعي على هيئة عينتين منفصلتين متضمنتين للمادة المضبوطة ، يضمها حرز واحد مستوف لجميع الشروط الخاصة بإرسال الأحراز المخدرات للجهة المذكورة ، ويوضع ما تبقى من المادة المضبوطة في حرز آخر ويثبت ذلك كله في المحضر ويرسل الحرز الخاص بالطب الشرعي فوراً لإدارة المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي للفحص والتحليل وتسلم أحراز المقادير الباقية من المواد المذكورة إلى إدارة مكافحة المخدرات أو غيرها من الجهات الإدارية التي قامت بضبطها لتتولى إرسالها فوراً إلى مخزن المخدرات بمصلحة الجمارك لتحفظ فيه إلى أن تخطر النيابة العامة المصلحة المذكورة بإعدامها ، ويراعى إثبات البيانات الخاصة بتلك الأحراز على الأورنيك رقم 4 مخدرات الذي يبين فيه تاريخ التحريز ورقم القضية واسم المتهم ووصف الحرز ووزنه قائماً ووزن الحرز صافياً وبصمة واسم صاحب الختم الذي تم به التحريز ، ووضع بصمة الخاتم في الخانة المخصصة لذلك وكذا توقيع عضو النيابة المحقق على الأورنيك المشار إليه ، وذلك حتى يمكن إجراء المضاهاة بمعرفة المخزن المذكور بين البصمات الموضوعة على الأحراز وبين تلك الموضوعة على الأورنيك سالف البيان .
مادة 483 – يجب تحريز ما يضبط من المواد المخدرة لدى كل متهم على حدة في حرز مستقل ويتبع هذا الإجراء كذلك بالنسبة إلى كل مادة تضبط .
وإذا ضبطت مواد مخدرة في أماكن متعددة فيجب تحريز ما يضبط منها في كل مكان على حدة ولو كانت لمتهم واحد .
ويجب أخذ عينات للتحليل من كل حرز بالمقادير والكيفية المبينة في المادة السابقة إذا كان وزن المادة الموضوعة في هذا الحرز يزيد على عشرة جرامات وذلك في المواد البيضاء أو المواد الأخرى كالحشيش والأفيون مع مراعاة إثبات ذلك في المحضر .
مادة 484 – إذا كانت المضبوطات من نوع مخلوطات الحشيش والأفيون من الحلوى المعروفة بالنزول والشيكولاتة ، فتحرز وترسل بأكملها للتحليل أيا كانت كمية المادة المضبوطة .
مادة 485 – إذا ضبطت نباتات أخرى واستلزم التحقيق فحصها لبيان نوعها أو درجة نموها أو إجراء مقارنة عنها أو غير ذلك ، فيجب أن ترسل عينة من هذه النباتات إلى ( المجموعة النباتية بالمتحف الزراعي بالدقي ) لإجراء الفحص المطلوب ويراعى أن تؤخذ هذه العينة من أعلى النبات المضبوط وتكون بها بعض أوراقه وأزهاره وثماره إن أمكن .
مادة 486 – يجب على النيابة أن تبين في طلب تحليل الجواهر المخدرة ظروف المادة المطلوب تحليلها ، وأن الغرض من التحليل هو معرفة نوع المادة وما إذا كانت من الجواهر المخدرة وغيرها من المواد المبينة بالجداول الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960 كالحشيش أو الأفيون أو لا .
مادة 487 – إذا اقتضت ضرورة حتمية إرسال المضبوطات ابتداء إلى جهة أخرى خلاف الطب الشرعي فيجب التنبيه على هذه الجهة التي أجريت الفحص أن تلحق بالمضبوطات تقريراً يفيد ما قامت به من فحوص مع وصف دقيق لحالة الإحراز قبل تناولها بالفحص وبعده وإرسال صورة من التقرير الفني الوارد من تلك الجهة في شأن المضبوطات – مع الأوراق المرسلة معها من النيابة – إلى مصلحة الطب الشرعي المطلوب منها إعادة الفحص بمعرفتها .
مادة 488 – لا يجوز للنيابة أن تأذن بإعدام المضبوطات المرسلة للتحليل أو التصرف فيها بأي وجه قبل الفصل نهائيا في الدعوى ، ولا قبل التصرف فيها بالحفظ أو بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى . على أن تتولى المعامل التي أجرت التحليل إعدام المضبوطات بعد استئذان النيابة المختصة في ذلك .
مادة 489 – تقوم مصلحة الطب الشرعي بحفظ متخلفات تحليل المواد المخدرة بمخازنها إلى أن يتم التصرف في القضية أو الفصل فيها نهائيا ثم تبعث بها إلى مصلحة الجمارك عندما تخطرها النيابة المختصة بذلك .
مادة 512 – على أعضاء النيابة أن يستعينوا عند الاقتضاء برجال إدارة مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية ورجال وزارة الصحة في القضايا التي يتهم فيها الأطباء والصيادلة بتسهيل تعاطي المواد المخدرة نظراً لما لهم من الدراية الفنية ولما لهذه القضايا من أهمية خاصة .
مادة 695 – يتعين أن يقوم أعضاء النيابة لدى تحقيقهم قضايا إحراز المواد المخدرة بوزن تلك المواد وتحريزها بأنفسهم ، لما لذلك من أهمية بالغة في سلامة التصرف في تلك القضايا .
مادة 696 – إذا وجد كيس فارغ مع مواد مخدرة مضبوطة يتعين على عضو النيابة المحقق أن يقوم بوزن هذا الكيس حتى يمكن استنزال وزنه من الأكياس المماثلة المعبأة بالمواد المخدرة لمعرفة الوزن الصافي لتلك المواد .
أما إذا كانت المواد المخدرة قد ضبطت في أكياس يصعب نزعها منها ففي هذه الحالة يمكن تقدير وزن الأكياس فارغة عن طريق وزن مثيلاتها فارغة أو بغير ذلك من الأشياء المتعارف عليها في تقدير الأوزان معبأة، وعلى أساس النتيجة تصرف المكافأة بالطريقة الإدارية للأشخاص يقومون بضبط الجواهر المخدرة أو بتسهيل ضبطهما سواء صدر الحكم بالإدانة أو البراءة طبقاً لحكم المادة الأولى من القانون 451 لسنة 1954 .
مادة 697 – يكون طلب إحراز المخدرات من المخزن العام بالإسكندرية بكتاب من النيابة العامة المختصة موقع من المحامي العام ومختوم بخاتم شعار الجمهورية للنيابة المذكورة ، وذلك قبل موعد عرضها بالجلسة المحددة لنظر القضية بوقت كاف ضماناً لوصولها في الموعد المحدد ، وحتى لا تخرج إحراز المخدرات من المخزن المذكور لأية جهة مختصة دون مستند رسمي يودع بملفات هذه الأحراز .
مادة 698 – يجوز لمصلحة الأمن العام ( إدارة مكافحة المخدرات ) طلب الحصول بصفة عاجلة على عينة مقدارها 200 جرام من الأفيون في القضايا التي تشير الجهات الضابطة بأهميتها أو التي يزيد وزن المخدرات المضبوطة فيها من الحشيش والأفيون عن خمسين كيلو جراما ، لإرسالها إلى معامل قسم المخدرات بسكرتارية الأمم المتحدة في جنيف لتحليلها ومعرفة مصدرها .
ويتولى المحامون العامون الإذن للمصلحة المذكورة بذلك ، مع إثبات إجراءات أخذ العينة في محاضر القضايا الخاصة .
مادة 699 – إذا رفعت الدعوى الجنائية في إحدى قضايا المخدرات فيجب على النيابة الكلية المختصة إخطار مصلحة الجمارك بمجرد الحكم نهائياً بمصادرة المواد المخدرة المضبوطة لتبادر هذه المصلحة بإخطار اللجنة المختصة بجرد وإعدام المواد المخدرة المصادرة ، كما يجب على النيابة المذكورة أن تخطر أيضاً في الوقت ذاته مصلحة الطب الشرعي بالحكم المشار إليه لتبعث بما لديها من متخلفات التحليل إلى مصلحة الجمارك لإعدمها بالكيفية المتقدمة .
مادة 700 – إذا صدر في إحدى قضايا المخدرات أمر حفظ أو أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية تأمر النيابة بمصادرة المخدر المضبوط إدارياً – سواء كان هذا المخدر جوهراً أو نباتاً أو مادة مخدرة – بعد ثلاثة أشهر من تاريخ الحفظ أو صدور الأمر المشار إليه ، فإذا تبين أن الاحتفاظ به قد يفيد في كشف حقيقة الواقعة أو يؤدي إلي معرفة مرتكبها أو تقوية الأدلة ضده فيجب إبقاؤه بمخزن المخدرات بمصلحة الجمارك أو مخزن مستقل بمديرية الزراعة المختصة (بحسب الأحوال) مع معاودة النظر في أمره بين أن وأخر لاتخاذ ما يلزم للتصرف فيه إلى أن تنقضي الدعوى الجنائية بمضي المدة فتأمر النيابة بمصادرته إدارياً مع إخطار مصلحة الجمارك أو مديرية الزراعة المختصة ومصلحة الطب الشرعي بذلك لإعدام المضبوطات طبقاً لما هو مقرر في هذا الشأن .
وإذا تقرر الإبقاء علي المخدر للأسباب المبينة في الفقرة السابقة وكان وزن المخدر يتجاوز كيلوجراماً واحداً، فيجب إخطار مصلحة الجمارك أو مديرية الزراعة المختصة (بحسب الأحوال) فوراً بهذا التصرف لتتولى إخطار اللجنة المختصة بجرد أو إعدام المخدرات بذلك في أول اجتماع تعقده بعد تاريخ التصرف المذكور ، وعلي هذه اللجنة أن تأخذ من هذا المخدر عينه توضع في حرز يختم عليه بالجمع بختمي رئيس اللجنة وممثل مصلحة الطب الشرعي فيها وتودع العينة دولاباً خاصاً بمخزن المخدرات بمصلحة الجمارك أو مديرية الزراعة المختصة ويعطي لها الرقم المسلسل للحرز نفسه والبيانات الأخرى الخاصة بالمخدر المضبوط ، كما ترفق بها صورة من المحضر الذي تحرره اللجنة عن ذلك. ثم تقوم اللجنة بإعدام باقي المخدر المضبوط في القضية أسوة بالمخدر الذي تقرره مصادرته .
ويجب أن يشتمل المحضر الذي تحرره اللجنة علي أصل وزن الكمية المضبوطة ووزن العينة التي أخذت منها ووزن الكمية التي أعدمت ورقم القضية الخاصة وموضوعها والتصرف الصادر فيها وتاريخه وتاريخ الإخطار الوارد من النيابة بهذا التصرف وجميع البيانات الخاصة بإيداع المواد المذكورة مخزن المخدرات أو مخزن مديرية الزراعة المختصة وغير ذلك من البيانات مع توقيع رئيس وأعضاء اللجنة جميعاً على المحضر ، وإرساله إلى النيابة المختصة لإيداعه ملف القضية الخاصة .
فإذا انقضت الدعوى الجنائية بمضي المدة تخطر النيابة مصلحة الجمارك (أو مديرية الزراعة المختصة ) ومصلحة الطب الشرعي لمصادرة العينة المشار إليها .
ويراعي أنه في قضايا جنايات المخدرات التي لا تنقضي فيها الدعوى الجنائية بمضي المدة يتم إبقاء المخدرات أو العينة المأخوذة منه للأسباب المبينة في الفقرة الأولي لمدة عشر سنوات من تاريخ صدور الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية .
مادة 701 – يتولى جرد وإعدام المواد المخدرة لجنة تشكل لهذا الغرض .
مادة 702 – إذا طلبت مصلحة الطب الشرعي الاحتفاظ بعينات من المواد المخدرة التي قرر مصادرتها لتستعين بها في الأبحاث الفنية أو طلبة كلية الشرطة عينات من هذه المواد لتمرين كلاب الشرطة على رائحتها وكذلك المعمل الجنائي لوزارة الداخلية أو المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية فيرسل الطلب إلى النائب العام ليأمر بما يراه فإذا رخص بأخذ العينة فتخطر الجهة المحفوظ لديها المادة المخدرة والمرخص بأخذ العينة منها لتنفيذ الأمر ويجري أخذ العينة بحضور أحد أعضاء النيابة الذي يحرر محضراً بذلك يبين فيه وزن العينة ورقم القضية التي أخذت العينة من المادة المضبوطة فيها ويرفق هذا المحضر بملف القضية المذكورة .
مادة 703 – ترسل كشوف شهرية إلى قسم المعامل بالطب الشرعي لبيان قضايا المخدرات سواء المحكوم فيها نهائياً أو التي صدر فيها قرار بعدم وجود وجه ومضى عليها أكثر من ثلاثة أشهر مع التأشير قرين كل قضية بالرأي نحو التصرف في المضبوطات مع إرسال صورة من هذا الكشف إلى إدارة التفتيش القضائي بالنيابة العامة لمتابعة هذا العمل .
مادة 704 – ترسل الأحراز التي تحتوي على نباتات ممنوعة طبقاً لأحكام قانون مكافحة المخدرات إلى مديرية الزراعة المختصة لحفظها بمخزن مستقل بها بعد التحقق من سلامتها ومن أوصافها والأختام المثبتة عليها وعددها واسم الجهة الواردة منها إلى أن يقضى نهائياً في الدعوى الجنائية في القضايا الخاصة بها وتشكل لجنة خاصة لجرد وإعدام المضبوطات التي يتعذر مصادرتها على النحو التالي :
رئيس النيابة العامة . رئيساً
مدير عام الزراعة بالمحافظة أو من ينوب عنه .
الطبيب الشرعي بالمحافظة أو من ينوب عنه .
مندوب مكتب مكافحة المخدرات . أعضاء
مادة 748 – يجب علي أعضاء النيابة إذا رأت رد الأموال الخاصة بالمتهمين في قضايا المخدرات إليهم عند التقرير في تلك القضايا بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبلهم أو لدى صدور حكم فيها بالبراءة أن تخطر بذلك الإدارة العامة للرقابة ومكافحة التهرب من الضرائب الكائنة بشارع طلعت حرب رقم 36 بالقاهرة ويتضمن الإخطار البيانات التالية :
1- اسم المتهم ثلاثياً (أسم صاحب الشأن ) .
2- مهنته .
3- عنوان وقسم الشرطة التابع له .
4- قيمة الأموال والجهة المودعة بها هذه الأموال .
وذلك تمكيناً لها من تحصيل ما قد يكون مستحقاً من ضرائب على هؤلاء المتهمين ، وإذا لم يرد من الإدارة المذكورة رد خلال خمسة وعشرين يوماً من تاريخ إخطارها فإن ذلك يعتبر موافقة ضمنية على رد تلك الأموال لأصحابها .
وتتبع الإجراءات ذاتها عند رد المبالغ والأموال المتعلقة بالغير إلى أصحابها إذا زادت قيمتها على مائة جنيه .
مادة 749- يتعين علي أعضاء النيابة المحققين لجرائم تهريب المخدرات وتهريب البضائع التي لم تسدد عنها الضرائب الجمركية المستحقة مراعاة ما يلي :
أولاً : إذا ثبت أن صاحب وسيلة النقل قد استخدمها بنفسه في التهريب أو اتفق مع سائقها علي استخدمها في هذه الشأن تأمر النيابة بالتحفظ عليها علي ذمة القضية إلى حين صدور حكم نهائي فيها .
ثانياً : إذا ثبت أن وسيلة النقل قد استخدمت بغير علم صاحبها تسلم إليه علي سبيل الوديعة بعد أن يتعهد بعدم التصرف فيها إلا بعد صدور حكم نهائي في الدعوى .
ثالثاً : إذا تبين في الحالة الأولى أن الضبط يؤدي إلى تعريض وسيلة النقل للتلف أو إلى الانتقاص من قيمتها يأمر عضو النيابة بإيداعها لدى أمين إلى حين صدور حكم نهائي في الدعوى .
رابعاً : لا يجوز للجهة التي قامت بالضبط أو لقسم الشرطة عند إيداع وسيلة النقل المضبوطة لدى أيهما استعمالها في شئونها أو في شئون أفرادها إلا بقرار من النائب العام في كل حالة على حدة لدواع يقدرها هو بناء على طلب الجهة المذكورة .
خامساً : تخصص الأدوات ووسائل النقل المحكوم بمصادرتها في قضايا المخدرات للإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية متى قرر وزير الداخلية أنها لازمة لمباشرة نشاطها .
ويتبع ذلك لقوات حرس الحدود بقرار من وزير الدفاع إذا كانت الأدوات أو سائل النقل المحكوم بمصادرتها قد ضبطت بمعرفة هذه القوات .
مادة 750 - إذا اقتضى التحقيق إيداع السيارة المضبوطة لدى أمين فإنه يتعهد بالمحافظة عليها وصيانتها وتقديمها للنيابة عند طلبها فوراً على أن يتعهد صاحبها بدفع ما قد يلزم ذلك من مصروفات .
مادة (900) :
لا يجوز التصرف في القضايا الخاصة بالمواد المخدرة قبل ورود نتيجة تحليل المضبوطات فيها .
مادة (937) :
يجب على النيابة تيسير مهمة القائمين بالعمل في إدارة مكافحة المخدرات وفروعها في نسخ صور من قضايا المخدرات التي تصدر النيابات فيها قرارات بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية حتى يمكن العمل على تدارك ما يقع أثناء ضبط هذه القضايا من أخطاء في التحريات أو الإجراءات .
مادة (399) :
جريمة نقل المخدر من الجرائم المستمرة ومؤدى ذلك أن وقوعها بدائرة محافظة واستمرارها إلى المحافظة الأخرى التي أصدرت نيابتها الإذن لا يخرج الواقعة من اختصاصها .
مادة (1195) :
على من يترافع من أعضاء النيابة في القضايا المنطبقة على القانون رقم 182 لسنة 1960 الخاص بمكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها أن يطلب إلى محاكم الجنايات الحكم بمصادرة الجواهر المخدرة أو النباتات المضبوطة وكذلك مصادرة الأدوات ووسائل النقل المضبوط التي تكون قدم استخدمت في ارتكاب الجريمة .
مادة (1396) : يجب على النيابات الكلية إخطار "إدارة مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية شهرياً ببيان عن الأحكام التي تصدر ضد الأجانب في قضايا المخدرات .
مادة (1639) : ملغاة .
مادة (1640) : ملغاة . ( مشار إلى هذه التعليمات فى موسوعة هرجه الجنائية ، التعليق على قانون المخدرات ، المستشار/ مصطفى مجدى هرجه – طبعة 2021ـ 2022 – دار محمود – المجلد الأول )
1- ومن حيث إنَّ الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى في قوله : " ... إنَّ التحريات التي أجراها الرائد / ........ الحريتی قائد مكتب مخابرات حرس حدود السلوم أكَّدت قيام المتهمين الأول / ....... ، والثاني / ....... ، والثالث / ....... ، والرابع / ...... بجلب كمية كبيرة من الجواهر المخدرة استقدموها من دولة لبنان وإدخالها البلاد مستخدمين في ذلك إحدى العائمات البحرية ، وقد تمَّ رصد اتصالات هاتفية بين المتهم الخامس / ...... أثناء وجوده بيابسة مطروح وبين أشخاص يستقلون وحدة بحرية قبالة سواحل شاطئ برانى تدور حول شحنة المواد المخدرة ، وإزاء تلك التحريات المؤكدة توجه اللانش البحري .......... التابع للقوات البحرية المصرية بقيادة النقيب بحري / ...... لضبط تلك العائمة البحرية التي تمكن من رصدها وفقاً للإحداثيات على مسافة إحدى عشر ميلاً بحرياً قبالة سواحل شاطئ برانی ، وتبين أنها تحمل اسم ..... وترفع علم دولة لبنان ، وبالاقتراب منها أبصرها تفر هاربة خارج حدود المياه الإقليمية فأرسل إليها تحذيرات بالتوقف دون أن تمتثل فقام بمطاردتها حثيثاً مُطلقاً أعيرة نارية تحذيرية حتى توقفت بالميل 74 بعداً عن الساحل المصري ، ووفقاً للحق المُخوَّل له قانوناً بالزيارة والتفتيش تمَّ ضبط المركب .... وعلى متنها المتهمين من الأول إلى الرابع ، وبتفتيشها عثر بها على خمسة وأربعين حقيبة سوداء تحوي كمية كبيرة من المواد المخدرة لمادة الحشيش وزنت ألفان ومائة كيلو جرام فضلاً عن ثمانون حقيبة حوت ثمانية وثمانون ألف قرص لعقار الكيتاجون وهاتف نقال ماركة أيفون ملحق به جهاز متصل بالقمر الصناعى ولاب توب ماركة HB وتابلت مارکت سامسونج ومبلغ من المال قدره 12960 دولار ، وبمواجهته للمتهمين بما أسفر عنه الضبط والتفتيش أقروا جميعاً بحيازتهم للمضبوطات وبأنهم تلقوا إياها من سواحل مدينة لبنان لتسليمها لأحد الأشخاص على سواحل مدينة طبرق " . لمَّا كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم تتوافر به جريمة جلب جوهر مخدر في حق كلٍ من الطاعنين ذلك بأنَّ الشارع إذ عاقب في المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدَّل على جلب المواد المخدرة فقد دل َّعلى أنَّ المراد بجلب المخدر في الأصل هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غیره متی تجاوز بفعله الخط الجمركي قصداً من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي ، وإذا كان استيراد المواد المخدرة لا يعدو في واقع الأمر أن يكون حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل أراضي الجمهورية فهو في مدلوله القانوني الدقيق ينطوي ضمناً على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها ، ومن ثمَّ ، فإنَّ ما أورده الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم تتوافر به أركان جريمة الجلب - كما هي معرَّفة به في القانون - فضلاً عن توافر أركان جريمة حيازة مواد مخدرة بقصد الاتجار في حق الطاعنين ، ويكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد في غير محله .
( الطعن رقم 11024 لسنة 88 ق - جلسة 13 / 1 / 2021 )
2- لما كانت المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 40 لسنة 1966 ، 122 لسنة 1989 التي عاقبت على جلب المواد المخدرة فقد دلت على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي، وهذا المعني يلابس الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج في تقريره إلى بيان، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجه الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له، ويدل على ذلك فوق دلالة المعني اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن في نصه الجلب بالاشارة إلى القصد منه بعكس ما استنه في الحيازة أو الإحراز لأن ذكره يكون ترديداً للمعنى المتضمن الفعل مما يتنزه عنه المشرع، إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود، وكان الحكم قد أثبت أن المخدر المجلوب عبارة عن حاوية بداخلها عدد 8819 كيس بلاستيكي بداخل كل كيس ألف قرص لعاقر (الفينيثلين) المخدر وهو ما يفيض عن حاجه المتهمين الشخصية أو أي شخص أخر ولم يدفع المتهمون بقيام قصد التعاطي لديهم، فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف به في القانون بما يتضمنه من طرح المخدر في التعامل، ومن ثم فإن الحكم لم يكن ملزماً من بعد باستظهار القصد الملابس لهذا الفعل صراحة، ومن ثم يكون منعاهم في هذا الشأن غير سديد .
( الطعن رقم 5458 لسنة 88 ق - جلسة 23 / 11 / 2020 )
3- لما كان القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 40 لسنة 1966 ، 122 لسنة 1989 إذ عاقب في المادة 33 منه على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو الواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي وقصداً من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج في تقريره إلى بيان ، ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له ويدل على ذلك فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن في نصه الجلب بالإشارة إلى القصد منه بعكس ما استنه في الحيازة أو الإحراز لأن ذكره يكون ترديداً للمعنى المتضمن الفعل مما يتنزه عنه الشارع ، إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود . ولا كذلك حيازة المخدر أو إحرازه ، وإذ كان الحكم قد أثبت أن المخدر المجلوب وزن ما يقرب من 3 طن وهو ما يفيض عن حاجة المتهمين الشخصية أو أي شخص آخر وضبط مخبأ بمخزن بقاع المركب دخل بها بالجهة الغربية إلى جزيرة الزبرجد بالبحر الأحمر بالمياه الإقليمية المصرية ولم يدفع المتهمون بقيام قصد التعاطي لديهم أو لدى من نقل المخدر لحسابه ، فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف به في القانون بما يتضمنه من طرح الجوهر المخدر في التعامل ، ومن ثم فإن الحكم لم يكن ملزماً من بعد باستظهار القصد الملابس لهذا الفعل صراحة ولو دفع بانتفائه ما دام مستفاداً بدلالة الاقتضاء بين تقريره واستدلاله .
( الطعن رقم 22305 لسنة 83 ق - جلسة 12 / 10 / 2014 )
4- القضاء بالتعويض الجمركى قد أصبح من بين الجزاءات التى تقررت لجريمة جلب المواد المخدرة بموجب التعديل الذى أدخلته المادة الأولى من القانون رقم 122 لسنة 1989 على المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، وكانت جريمة جلب المخدر التى دان الحكم الطاعن بها وأوقع عليه العقوبة المقررة لها لم يضع الشارع أى قيد على حرية النيابة العامة في رفع الدعوى الجنائية عنها فإن منعى الطاعن بشأن عدم إيراد الحكم ما يفيد تقديم طلب لرفع الدعوى الجنائية عن جريمة التهريب الجمركى والتى لم يؤاخذه عنها الحكم المطعون فيه بشئ لا يكون له محل .
( الطعن رقم 11362 لسنة 80 ق - جلسة 9 / 4 / 2012 )
5- لما كان الحكم قد عرض لتوافر قصد الاتجار من زراعة النبات المخدر وحيازته في قوله " وحيث إنه عن قصد المتهمين من حيازة وزراعة النبات المخدر المضبوط فإن المحكمة تطمئن تمام الاطمئنان إلى ماجاء بأقوال ضابط الواقعة الشاهد الأول من أن المتهمين يحوزان اللفافات المضبوطة ويقومان بزراعة الأرض محل الضبط بالنبات المخدر المضبوط بقصد الاتجار وتستخلص هذا القصد من ظروف الواقعة وملابساتها وتطمئن تمام الاطمئنان ويستقر في يقينها ويطمئن وجدانها إلى أن المتهمين قاما بحيازة اللفافات المضبوطة وزراعة النباتات المخدرة المضبوطة بقصد الاتجار" . لما كان ذلك , وكان القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والذى يحكم واقعة الدعوى قد جعل جريمة زراعة النباتات المخدرة الواردة في الجدول رقم 5 المرافق للقانون المذكور من الجرائم ذات القصود الخاصة حين اختط عند الكلام على العقوبات خطة تهدف إلى التدرج فيها ، ووازن بين ماهية كل من القصود التى يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة زراعة هذه النباتات وقدَّر لكل منها العقوبة التى تناسبها . ولما كان لازم ذلك وجوب استظهار القصد الخاص في هذه الجريمة لدى الطاعنين ، وكان استظهار القصد من إحراز وزراعة المخدر لاستخلاص الواقع من توافر قصد الاتجار فيه أو انتفائه , وإن كان من شئون محكمة الموضوع تستقل بالفصل فيه بغير معقب إلا أن حد ذلك أن يكون هذا الاستخلاص سائغاً من شأن ظروف الواقعة وقرائن الأحوال فيها أن يؤدى إليه , وكان الحكم المطعون فيه قد قال باستخلاصه قصد الاتجار من ظروف الواقعة وملابساتها دون أن يكشف عن الظروف أو يبين تلك الملابسات التى تساند إليها في ثبوت قصد الاتجار كما وأنه لا يكفى لتوافره مجرد قول لضابط الواقعة بما أسفرت عنه تحرياته السرية بحيازة الطاعنين للمخدر المضبوط وقيامهما بزراعته أو تخزينه في الأرض محل الضبط بقصد الاتجار ، ذلك أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التى يقتنع منها القاضى بإدانة المتهم أو ببراءته , صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التى أقام قضاءه عليها أو بعدم صحتها حكماً لسواه ، وقد سبق الإلماع إلى أن تحريات الشرطة لا تصلح وحدها لأن تكون دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة بعناصرها . وكانت المحكمة قد دانت الطاعنين بجريمة زراعة نبات الحشيش المخدر وحيازته بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطبقت عليهما المادتين 33 / ج , 34 / أ من القانون المشار إليه , من غير أن تستظهر توافر القصد الخاص وهو قصد الاتجار لدى الطاعنين ، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور .
( الطعن رقم 7060 لسنة 79 ق - جلسة 7 / 12 / 2011 )
6- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد الأدلة عليها وحصل دفاع الطاعن أنه لم يزرع نبات الخشخاش المضبوط ورد عليه ، خلص إلى إدانته عن جريمة زراعة ذلك النبات بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها والذي يحكم واقعة الدعوى قد جعل جريمة زراعة النباتات المخدرة الواردة في الجدول رقم " 5 " المرفق للقانون المذكور من الجرائم ذات القصود الخاصة حين اختط عند الكلام على العقوبات خطة تهدف إلى التدرج فيها ، ووازن بين ماهية كل من القصود التي يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة زراعة هذه النباتات وقدر لكل منها العقوبة التي تناسبها ، ولما كان لازم ذلك وجوب استظهار القصد الخاص في هذه الجريمة لدى المتهم حيث لا يكفي مجرد القول بتوافر الزراعة وعلم الجاني بأن ما زرعه من النباتات المخدرة وكانت المحكمة قد دانت الطاعن بجريمة زراعة نبات الخشخاش المخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً المؤثمة بالمادة 33/ ج من القانون رقم 182 لسنة 1960 من غير أن تستظهر توافر القصد الخاص وهو قصد الاتجار لدى الطاعن ، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور ويتعين نقضه والإعادة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
( الطعن رقم 4273 لسنة 75 ق - جلسة 2/ 12 / 2010 )
7- لما كان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه قد دان الطاعنين بالجرائم الأربع المنصوص عليها في المواد 1 ، 2 ، 7 / 1 ، 33 / أ بند ج ، 34 فقرة " 1 " بند أ ، فقرة " 2 " بند 6 ، 36 ، 42 / 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 ، والبنود أرقام 2 من القسم الأول، 9 ، 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم 46 لسنة 1997 والبند رقم 1 من الجدول رقم 5 الملحق بالقانون الأول. وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم على الطاعنين بعد تطبيق المادتين 17 من قانون العقوبات ، 36 من قانون المخدرات هي عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة هي العقوبة الواجبة عن أشد الجرائم التي دانهم عنها وهي جريمة حيازة نبات القنب الممنوع زراعته بقصد الاتجار المنصوص عليها في المادة 33 / أ بند ج والتي حددت العقاب أصلاً بالإعدام . ذلك أن المادة 36 من قانون مكافحة المخدرات قد أوردت قيداً على حق المحكمة في النزول بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في المواد 33 ، 34 ، 35 من القانون المذكور مؤداه استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد سالفة الذكر والمادة 38 النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة ، فإن المحكمة إذا طبقت المادة 17 من قانون العقوبات ونزلت بالعقوبة من الإعدام الذي نصت عليه المادة 33 من القانون المطبق إلى الأشغال الشاقة المؤبدة فإنها تكون قد أصابت صحيح القانون مما يضحى معه النعي على الحكم بهذا السبب غير سديد .
( الطعن رقم 33146 لسنة 73 ق - جلسة 4 / 3 / 2010 )
8- لما كانت العقوبة المقررة لجريمة زراعة نبات مخدر بقصد الاتجار طبقاً لما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 122 لسنة 1989 ، 95 لسنة 2003 هي الإعدام والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه ، وكان مقتضى تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون 95 لسنة 2003 جواز تبديل الإعدام بعقوبة السجن المؤبد أو السجن المشدد بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها ، لما هو مقرر من أن تلك المادة إنما تجيز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة . لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بعقوبة الغرامة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 33 سالفة البيان بالإضافة إلى عقوبة السجن المؤبد المقضي بها يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح الحكم وتقضى وفقاً للقانون ، إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه معيباً بالإخلال بحق الدفاع الذى له الصدارة على وجه الطعن المتعلق بمخالفة القانون ، فإن هذه المحكمة لا تملك التعرض لما تردى فيه الحكم من خطأ في القانون إذ ليس بوسعها أن تصحح منطوق حكم قضت بنقضه بل على محكمة الموضوع عند إعادة الدعوى إليها أن تقضى بالعقوبة المقررة في القانون إذا رأت أن تدين المتهم مما يتعين معه أن يكون مع النقض الإعادة .
( الطعن رقم 20863 لسنة 72 ق - جلسة 9 / 11 / 2009 )
9- لما كان القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد اختط في المواد من 33 إلى 38 منه خطة تهدف إلى التدرج في العقوبة تبعاً لخطورة الجاني ودرجة إثمه ومدى ترديه في هوة الإجرام ووازن بين ماهية كل قصد من القصود التي يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة إحراز المخدرات وقدر لكل منها العقوبة التي تناسبها ، فشدد العقاب في جرائم الجلب والاتجار وخفف العقوبة في جرائم التعاطي والاستعمال الشخصي ، فحدد عقوبتها بما نص عليه في الفقرة الأولي من المادة 37 منه من أن : " يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه كل من حاز أو أحرز ... جوهراً مخدراً ... وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ... " ، ثم أورد في الفقرة الثانية تدبيراً احترازياً ناط بمحكمة الموضوع تقدير إعماله – بالنسبة لمن يثبت إدمانه – بغير معقب ، إذ أجرى نصها على أنه : " ويجوز للمحكمة عند الحكم بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الأولي - بدلاً من تنفيذ هذه العقوبة - أن تأمر بإيداع من يثبت إدمانه إحدى المصحات ... ولا يجوز أن تقل مدة بقاء المحكوم عليه بالمصحة عن ستة أشهر ولا أن تزيد على ثلاث سنوات أو مدة العقوبة المقضي بها أيهما أقل ... ويكون الإفراج عن المودع بعد شفائه بقرار من اللجنة المختصة بالإشراف على المودعين بالمصحة ، فإذا تبيّن عدم جدوى الإيداع .... رفعت اللجنة المشار إليها الأمر إلى المحكمة عن طريق النيابة العامة بطلب الحكم بإلغاء وقف التنفيذ ، لاستيفاء الغرامة وباقي مدة العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها بعد استنزال المدة التي قضاها المحكوم عليه بالمصحة .... " . ويبين مما تقدم أنه متى قدرت المحكمة توافر إعمال حقها الجوازي في الحكم بالتدبير الاحترازي وجب عليها أن توقع العقوبة المقررة في القانون لجريمة التعاطي أو الاستعمال الشخصي ثم تأمر بدلاً من تنفيذها إيداع المحكوم عليه المصحة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأمر بإيداع المطعون ضده المصحة دون أن يقدر العقوبة المقررة للجريمة التي دين بها المطعون ضده فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان تطبيق العقوبة في حدود النص المنطبق من اختصاص محكمة الموضوع ، فإنه يتعيّن أن يكون النقض مقروناً بالإعادة .
( الطعن رقم 30798 لسنة 67 ق - جلسة 11 / 3 / 2007 )
10- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بتمتعه بالإعفاء المقرر قانوناً بعد إرشاده عن اسم شخص آخر ادعى أن المخدر يخصه واطرحه بقوله : " وحيث إنه عن طلب المتهم إعفاءه من العقاب فإنه لما كان مفاد نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معاونة السلطات للتوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 ، 34 ، 35 من القانون المار ذكره ، باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة ، فإذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء ، وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي تلك الجرائم الخطيرة . لما كان ذلك ، وكان الثابت من أقوال الضابطين شاهدي الإثبات بجلسة المحاكمة والتي تطمئن إليها المحكمة أن المتهم ضبط بمفرده محرزاً لكيس الهيروين في مكان الضبط المشار إليه في بيان واقعة الدعوى ، فإن دفاع المتهم وشاهد نفيه بأنه ضبط في منزل من يدعى ....... وأن المخدر المضبوط خاص بالأخير لا تطمئن إليه المحكمة خاصة وأن ضابطي الواقعة نفيا علمهما بمن يدعى ...... الذي ورد على لسان المتهم وشاهد النفي أو أنه يباشر نشاطه في تجارة المخدرات ، فإن هذا الدفاع لا يعدو أن يكون منازعة في صورة الدعوى وتشكيكاً في أقوال شاهدي الإثبات التي وثقت فيها المحكمة ولا ترى المحكمة أن هذا القول يتسم بالجدية ، وبالتالي لم يؤد إلى بلوغ النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء ومن ثم تطرح المحكمة هذا الدفاع " . لما كان ذلك ، وكان الأصل وفقاً للمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل أن الإعفاء قاصر على العقوبات الواردة بالمواد 33 ، 34 ، 35 من ذلك القانون ، وكان تصدي المحكمة لبحث توافر هذا الإعفاء أو انتفاء مقوماته إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه في الدعوى المطروحة قد خلص إلى أن إحراز الطاعن للمخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وأعمل في حقه حكم المادة 38 / 1 من القانون سالف الذكر – وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره - فإن دعوى الإعفاء تكون غير مقبولة ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
( الطعن رقم 6450 لسنة 70 ق - جلسة 17/ 12 / 2006 )
11- لما كان استقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها يفصح عن أن المشرع اختط خطة تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الجريمة فنص في المادة 33 على عقوبة الإعدام لجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك ، وكذا إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر وكان ذلك بقصد الاتجار ، وأعقب ذلك فنزل بالعقوبة في المادة 34 وجعلها الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة لجريمة أقل خطورة وهى الاتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم 5 المرفق بالقانون والاتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر مخدرة لاستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأية صورة كانت في غير تلك الأغراض ، ثم ألحق بهذه الجرائم في الفقرة " د " من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان لتعاطى المخدرات ، وبعد ذلك عرضت المادة 35 لحالة تقديم جواهر مخدرة للتعاطى غير مقابل أو تسهيل تعاطيها وقررت لها عقوبة أخف نوعاً وهى عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة فقط - دون الإعدام - وهذه المغايرة بين الفقرة "د" من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبى لجريمة الأولى في عداد المتجرين بالمواد المخدرة وتكشف عن أن إدارة أو إعداد أو تهيئة المكان في حكم الفقرة " د " من المادة 34 لتعاطى المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه ، وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطى المخدرات ، وهو الأمر المستفاد من منطلق التأثيم في هذه الصورة من صور التسهيل للتعاطى بتغليظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء ، أما حيث يكون تسهيل تعاطى المخدرات بغير مقابل تكون العقوبة الأخف نوعاً والمنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته .
( الطعن رقم 21988 لسنة 64 ق - جلسة 18 / 11 / 2003 )
12- الحكم المطعون فيه قد قضى في منطوقه بالتعويض الجمركى رغم أن ماديات الدعوى ووقائعها كما حصلها الحكم وما ثبت من أوراقها وما جاء بوصف النيابة لها خلت مما يفيد قيام المتهم بجلب المخدر من الخارج أو توجيه تلك التهمة له ، فإن ذلك يكشف عن أن المحكمة لم تتفطن لواقعة الدعوى على وجهها الصحيح وينبئ عن اختلال فكرة الحكم عن عناصر الدعوى واضطرابها مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بواقعة الدعوى أو بالأساس الذى كونت عليه محكمة الموضوع عقيدتها فيها أو بإنزال حكم القانون عليها ، مما يجعل من المتعذر على محكمة النقض تبين صحة الحكم من فساده ويعجزها عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم .
( الطعن رقم 37282 لسنة 72 ق - جلسة 2 / 2 / 2003 )
13- لما كان القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والذى يحكم واقعة الدعوى قد جعل جريمة حيازة وإحراز المخدرات من الجرائم ذات القصود الخاصة حين اختط عند الكلام على العقوبات خطة تهدف إلى التدرج فيها ، ووازن بين ماهية كل منها من القصود التي يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة حيازة المخدرات وقدر لكل منها العقوبة التى تناسبها ، ولما كان لازم ذلك وجوب استظهار القصد الخاص في هذه الجريمة لدى المتهم بصورة كافية وعلم الجاني بأن ما يحرزه مخدراً – سيما أن حجم كمية المخدر المضبوط لا يدل بذاته على انتفاء أو توافر أحد القصود الخاصة – وكانت المحكمة قد دانت الطاعن بجريمة حيازة جوهر مخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطبقت المادة 33 / 2،1 بند ج من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل سالف الذكر من غير أنتستظهر توافر القصد الخاص وهو قصد الاتجار لدى الطاعن بصورة كافية تسوغه فيما أتاه من فعل ، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور .
( الطعن رقم 37282 لسنة 72 ق - جلسة 2 / 2 / 2003 )
14- لما كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى تعديل وصف التهمة من جلب مادة مخدرة إلى إحرازها بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في قوله "وحيث أنه تأسيسا على ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المتهم أحرز المخدر المضبوط بحمله في جسده من "كراتشي" إلى "لاجوس" ولم يثبت أنه حصل على تأشيرة دخول إلى مصر أو حتى بعبور الدائرة الجمركية أو أنه عمل على تسريب المخدر أو إدخاله إلى ما وراء تلك الدائرة أو أن أحدا حاول تسهيل هذا الغرض له ومن ثم ينتفي قصد طرح المخدر وتداوله بين الناس على أرض مصر وهو القصد الخاص لجريمة جلب المواد المخدرة ومتى كان ذلك فإن المتهم يعد محرزا للمخدر المضبوط معه وليس جالبا له وإذ لم يثبت أن إحرازه له كان بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي ومن ثم، فلا مناص من اعتبار حيازته له مجردة من كل القصود وباعتبار أن للمحكمة أن تغير في حكمها الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم عملاً بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية، وانتهى الحكم بعد ذلك إلى إدانة المطعون ضده بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. لما كان ما تقدم، وكان ما قرره الحكم على السياق المتقدم - يتفق وصحيح القانون، لما هو مقرر من أن جلب المخدر معناه استيراده وهو معنى لا يتحقق إلا إذا كان الشيء المجلوب يفيض عن حاجة الشخص واستعماله الشخصي ملحوظا في ذلك طرحه وتداوله بين الناس في داخل جمهورية مصر العربية. فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
( الطعن رقم 10936 لسنة 62 ق - جلسة 9 / 1 / 2001 )
15- لما كان الجلب بطبيعته - وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - لا يقبل تفاوت القصود، ومن ثم فلا يلزم الحكم أن يتحدث عن القصد في هذه الجريمة على إستقلال، إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو إستعماله الشخصى، وكان ما أثبته الحكم من أن كمية المخدر التى أدخلها الطاعن البلاد مخبأة في موقد "بوتاجاز" قد بلغ وزنها 2050 جراماً كافياً في حد ذاته لأن ينطبق على الفعل الذى قارفه معنى الجلب كما هو معرف به في القانون بما يتضمنه من طرح الجوهر المخدر في التعامل بغير حاجة إلى إستظهار القصد لهذا الفعل صراحة، وكان الحكم مع هذا قد عرض لذلك القصد وإستدل عنه بأسباب سائغة وكافية ليس من بينها، إعتراف الطاعن بجلبه للمخدر بقصد طرحه للتداول - خلافاً لما يزعمه - فإن ما يثيره في هذا المنحى لا يكون مقبولاً .
( الطعن رقم 6610 لسنة 65 ق - جلسة 11 / 5 / 1997 )
16- لما كان القصد الجنائي في جريمة زراعة نبات من النباتات الممنوع زراعتها هو علم الزارع بأن النبات الذي يزرعه هو من النباتات الممنوع زراعتها، وكانت المحكمة غير مكلفة في الأصل بالتحدث استقلالا عن ركن العلم بحقيقة النبات المضبوط إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على أن المتهم كان يعلم بأن ما يزرعه ممنوع زراعته. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به الطاعن من نفى علمه بكنه النبات المضبوط ورد عليه بقوله: " ومن حيث إن المحكمة تطمئن وبحق إلى أن المتهم كان يعلم علم اليقين بأن النبات المنزرع والمجفف والبذور جميعها لنبات القنب الهندي المخدر - المحظور زراعته قانوناً فالمتهم كما هو ثابت في التحقيقات سيما أقوال ضابط الواقعة التي تطمئن إليها المحكمة وتأخذ بها وكذا معاينة النيابة العامة يعمل مزارعاً ويبلغ من العمر ٤٨ عاماً أي أنه مخضرم في ذلك وعلى علم ودراية بأنواع النباتات المختلفة وطريقة زراعته للنبات المخدر في خطوط منتظمة وإحاطة زراعته بنباتات بريئة كالشبت والبقدونس في محاولة لإخفائه وستره عن الأعين تقطع بهذا، كذا قيامه بنشر النباتات المقتلعة لتجفيفها وهو الأمر الذي لا يحدث مع باقي النباتات يجزم بعلمه بكنهه بالإضافة إلى أن التحريات التي اطمأنت إليها المحكمة وأخذت بها جاءت جازمة في هذا الصدد" وإذا كان ما أورده الحكم رداً على دفاع الطاعن بكنه النباتات المضبوطة، فإن منعي الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد .
( الطعن رقم 28209 لسنة 64 ق - جلسة 12 / 1 / 1997 )
17- لما كان القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والذى يحكم واقعة الدعوى قد جعل جريمة زراعة النباتات المخدرة الواردة في الجدول رقم 5 المرافق للقانون المذكور من الجرائم ذات القصود الخاصة حين إختط عند الكلام على العقوبات خطة تهدف إلى التدرج فيها ووازن بين ماهية كل من القصود التى يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة زراعة هذه النباتات وقدر لكل منها العقوبة التى تناسبها ، ولما كان لازم ذلك وجوب إستظهار القصد الخاص في هذه الجريمة لدى المتهم من حيث لا يكفى مجرد القول بتوافر الزراعة وعلم الجاني بأن ما زرعه من النباتات المخدرة ، وكانت المحكمة قد دانت الطاعن بجريمة زراعة نبات الحشيش المخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطبقت عليه المادة 33 / ج من القانون المشار إليه من غير أن تستظهر توافر القصد الخاص وهو قصد الاتجار لدى الطاعن فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور .
( الطعن رقم 26477 لسنة 63 ق - جلسة 17 / 10 / 1995 )
18- لما كان الحكم المطعون فيه لم يسند إلى الطاعنة جريمة الانفاق الجنائي ولم يدنها بها، وإنما جاء قضاؤه محمولا على اسناد جريمة جلب الجوهر المخدر إليها وادانتها به عملاً بنص المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960، وكان الثابت من مدوناته أن الطاعنة عقد ضبطها محرزة للجوهر المخدر الذى جلبته الى داخل البلاد، قد ابلغت عن المتهمة الثالثة التى سلمتها ذلك المخدر بسوريا لتوصيله إلى المتهم الثانى، وقد كشفت عن شخصية ذلك المتهم ومحل اقامته ورقم هاتفه، وقد أدت تلك المعلومات برجال الشرطة إلى استئذان النيابة العامة لضبط المتهم الثانى، واسفرت الإجراءات التى قام بها هؤلاء بناء على إذن النيابة ومساعدة الطاعنة عن ضبط المتهم الثانى وقت استلامه المخدر المضبوط من الطاعنة لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في رده على الدفع باعفاء الطاعنة من العقاب، على موجب ما نصت عليه الفقرة الاخيرة من المادة 48 من قانون العقوبات، دون أن تفطن المحكمة إلى مبنى ذلك الدفع ومرماه على النحو الذى اثاره الدفاع عن الطاعنة بمحضر جلسة المحاكمة ، والوقائع التى تلت ضبط الطاعنة - وحصلها الحكم المطعون فيه في مدوناته - على السياق المتقدم - واسفرت عن معرفة شخصية كل من المتهمين الثانى والثالثة ، وضبط المتهم الثانى، بناء على ما أدلت به الطاعنة من معلومات بخصوص هذين المتهمين، مما حجبها عن تطبيق القانون تطبيقا صحيحاً على الدفع بالاعفاء من العقاب، وبحث موجباته على هدى من نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 ومدى توافر شروطه في حق الطاعنة - باعتباره النص القانوني الواجب التطبيق على الدفع بالاعفاء من العقاب في خصوصيته هذه الدعوى - لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون فوق خطئه في تطبيق القانون - معيباً بالقصور في التسبيب .
( الطعن رقم 11015 لسنة 61 ق - جلسة 7 / 4 / 1993 )
19- لما كان الشارع بما نص عليه في المادة 122 من قانون الجمارك الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 66 لسنة 1963 من إيجاب الحكم على الفاعلين والشركاء - في جريمة التهرب الجمركى - متضامنين بتعويض يعادل مثلى الضرائب الجمركية المستحقة ، ومثلى قيمة البضائع أو مثلى الضرائب المستحقة أيهما أكثر إذا كانت البضائع من الأصناف الممنوعة ، ومن إجازة الحكم بمثلى التعويض في حالة العود ، إذ حدد هذا التعويض تحديداً تحكمياً راعى فيه المزج بين العقوبة التكميلية من ناحية وبين التعويض المدنى الجابر للضرر من ناحية أخرى ، قد حصر التعويض الناشئ عن جريمة التهرب الجمركى في النطاق الذى رسمه في النص سالف الإشارة وخرج به عن مدلول التعويض المدنى البحت كما هو معرف به في القانون ، وألزم المحكمة الجنائية القضاء به في جميع الأحوال بلا توقف على الإدعاء به من قبل الخزانة . ومن ثم فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لئن كان للخزانة أن تتدخل أمام المحكمة الجنائية بطلب الحكم به وأن تطعن فيما يصدر في شأنه من أحكام ، إلا أن القضاء به لا يتوقف على هذا التدخل بل تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها ، كما أن الحكم به لا يكون إلا من المحكمة الجنائية فلا يجوز اللجوء إلى المحاكم المدنية للمطالبة به ، ولا تطبق في شأنه أحكام إعتبار المدعى بالحقوق المدنية تاركاً دعواه ، وتسرى عليه سائر الأحكام الخاصة بإنقضاء الدعوى الجنائية ، ولا يقضى به إلا على مرتكب الجريمة فاعلاً كان أو شريكاً فلا يمتد إلى ورثته ولا إلى المسئول عن الحقوق المدنية ، وأنه لا يحكم به إذا كانت جريمة التهرب الجمركى قد نشأت عن فعل واحد كون في الوقت ذاته جريمة أخرى ذات عقوبة أشد - كما هو الشأن في واقعة هذه الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه على الرغم مما خلص إليه - بحق - من إعمال الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات والإقتصار ، من ثم ، على توقيع العقوبة المقررة لجريمة جلب المواد المخدرة بإعتبارها ذات العقوبة الأشد ، دون عقوبة التعويض الجمركى ، قد عاد - من بعد - وألزم المحكوم عليهم بأدائه لمصلحة الجمارك على إعتباره من قبيل التعويض المدنى البحت ، مخالفاً بذلك النظر المتقدم ، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون .
( الطعن رقم 54 لسنة 60 ق - جلسة 15 / 1 / 1991 )
20- المادة 33 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 ، تنص على أن يعاقب بالإعدام وبغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنية (أ) كل من صدر أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على الترخيص المنصوص عليه في المادة 3 وكان الأصل على مقتضى هذا النص وسائر أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 أن الجواهر المخدرة هي من البضائع الممنوعة، فإن مجرد إدخالها إلى البلاد قبل الحصول على الترخيص سالف الذكر، يتحقق به الركن المادي المكون لكل من جريمتي جلبها المؤثمة بالمادة 33 آنفة البيان وتهريبها المؤثمة بالمادة 121 من قانون الجمارك، وهو ما يقتضي إعمال نص الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات والاعتداد فحسب بالجريمة ذات العقوبة الأشد وهي جريمة جلب الجواهر المخدرة - والحكم بالعقوبة المقررة لها بموجب المادة 33 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل، دون العقوبات المقررة لجريمة التهرب الجمركي بموجب المادة 122 من قانون الجمارك أصلية كانت أم تكميلية وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله .
( الطعن رقم 2534 لسنة 59 ق - جلسة 6 / 2 / 1990 )
21- الشارع إذ عاقب في المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المواد المخدرة وتنظيم استعمالها والاتجار فيها على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر في الأصل هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظا في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركى قصدا من الشارع إلى القضاء على إنتشار المخدرات في المجتمع الدولى ، وإذ كان استيراد المواد المخدرة لا يعدو في واقع الأمر أن يكون حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل أراضى الجمهورية فهو في مدلوله القانوني الدقيق ينطوى ضمنا على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها ، وكان لا يشترط لاعتبار الجاني حائزا لمادة مخدرة أن يكون محرزا ماديا لها بل يكفى لإعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطا عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أو كان المحرز شخصا غيره ، وكانت المادة 39 من قانون العقوبات إذ نصت على أن يعتبر فاعلا في الجريمة من يدخل في ارتكابها إذا كانت تتكون من جملة أفعال فيأتى عمداً عملاً من الأعمال المكونة لها فقد دلت على أن الجريمة إذا تركبت من عدة أفعال سواء بحسب طبيعتها أو طبقا لخطة تنفيذها فإن كل من تدخل في هذا التنفيذ بقدر ما يعد فاعلا مع غيره فيها و لو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا معه فيها متى وجدت لدى الجاني نية التدخل تحقيقا لغرض مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة بحيث يكون كل منهم قد قصد قصد الفاعل معه في إيقاع تلك الجريمة المعينة وأسهم فعلا بدور في تنفيذها .
( الطعن رقم 5522 لسنة 59 ق - جلسة 25 / 12 / 1989 )
22- القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 إذ عاقب في المادة 33 منه على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء أكان الجالب قد استورده لحساب نفسه أم لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركى قصدا من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولى ، وهذا المعنى يلابس الفعل المادى المكون للجريمة ولا يحتاج في تقريره إلى بيان ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو إستعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطى أو لدى من نقل المخدر لحسابه وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها تشهد له . يدل على ذلك فوق دلالة المعنى اللغوى والاصطلاحى للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن نصه على الجلب بالاشارة إلى القصد منه بعكس ما إستنه في الحيازة أو الاحراز لأن ذلك يكون ترديدا للمعنى المتضمن في الفعل مما يتنزه عنه الشارع إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصور ولا كذلك حيازة المخدر أو احرازه .
( الطعن رقم 152 لسنة 59 ق - جلسة 4 / 4 / 1989 )
23- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتى جلب المخدرات وتهريبها اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة ولا تخضع للقانون الجنائي المصري ورد عليه في قوله " بأن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذى تجريه النيابة العامة أو تأذن في إجرائه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته وإستدلالاته أن جريمة معينة جناية أو جنحة قد وقعت من شخص معين وأن تكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التفتيش لحريته في سبيل كشف إتصاله بالجريمة وإذ كان الثابت من مطالعة محضر التحريات المحرر بمعرفة العميد . .............رئيس قسم النشاط الخارجى بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات في الساعة التاسعة من صباح يوم . ................. . أن الباخرة . ................. . المطلوب الإذن بتفتيشها وضبط من عليها متواجده بالفعل بالمياه الإقليمية المصرية وقد صدر إذن النيابة العامة بناء على التحريات المسطره بمحضره في ذات اليوم اليوم الساعة العاشرة والربع صباحاً ومفاد ذلك أن الإذن قد صدر لضبط جريمة تخضع للقانون المصري وتحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة لا تخضع للقانون الجنائي المصري ولا يغير من قناعه المحكمة في هذا الخصوص كون عملية الضبط قد تمت فجر يوم . ................ . حال تراكى الباخرة بميناء بور سعيد إذ أن ذلك لا ينفى تواجدها بالمياه الإقليمية المصرية وعلى ظهرها شحنة المواد المخدرة المجلوبة من لبنان وقت صدور الإذن بالضبط والتفتيش حسبما جاء بالتحريات أو على لسان العميد / . .............. . محرر محضر التحريات والقائم بالضبط والتفتيش والعميد / . ............. . الذى شاركه في ذلك والتى تطمئن إليها المحكمة في هذا الخصوص وتأخذ بها في هذا الشأن سيما وأن الثابت من أقوال . ................. . أن المركب قد وصلت بعد ظهر يوم . ................. . إلى ساحل طرابلس وتم وضع شحنة المخدرات بها وفي اليوم التالى أى . ........... أبحرت المركب على الفور مما لا ينفى إمكان تواجدها بالمياه الإقليمية المصرية صبيحة يوم . ................ . الصادر فيه الإذن بالضبط والتفتيش وإذ كانت المحكمة قد إقتنعت بجدية التحريات التى أسفرت عن أن الطاعن وآخرين قد جلبوا كمية كبيرة من المواد المخدرة لترويجها بالداخل ، وأن الأمر بالتفتيش صدر لضبط المواد المخدرة المجلوبة على المركب المتواجدة بالمياه الإقليمية المصرية بما مفهومه أن الأمر صدر بضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفيها لا لضبط جريمة مستقبلة . ومن ثم فإن ما أثبته الحكم يكفى لإعتبار الإذن صحيحاً صادر لضبط جريمة واقعة بالفعل ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
( الطعن رقم 4123 لسنة 57 ق - جلسة 10 / 3 / 1988 )
24- لما كان الفعل الذى قارفه الطاعن بتداوله وصفان قانونيان جلب جوهر مخدر دون الحصول على ترخيص كتابى من الجهة الإدارية المختصة وتهريب هذا المخدر بقصد التخلص من الضرائب الجمركية المستحقة عليه ، مما يقتضى - إعمالاً لنص الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات - إعتبار الجريمة التى تمخض عنها الوصف الأشد - وهى جريمة الجلب - والحكم بعقوبتها المنصوص عليها في المادتين 33 / أ ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1980 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والإتجار فيها دون عقوبة التهرب الجمركى المنصوص عليها في المادة 122 من قانون الجمارك الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1963 ، أصلية كانت أو تكميلية ، فإن الحكم المطعون فيه إذ إلتزم هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون منعى الطاعنة على الحكم في هذا الصدد غير سديد .
( الطعن رقم 4123 لسنة 57 ق - جلسة 10 / 3 / 1988 )
25- لما كانت الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، تخول هذه المحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبنى على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله وكانت جريمتا جلب الجواهر المخدرة وتهريبها اللتان دين بهما - قد نشأتا عن فعل واحد بما كان يتعين معه - وفق صحيح القانون وعلى ما سلف بيانه - تطبيق نص الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات والحكم عليهما بالعقوبة المقررة لجريمة الجلب بإعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد ، دون العقوبات المقررة لجريمة التهريب الجمركى ، أصلية كانت أم تكميلية ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأوقع على المحكوم عليهما بالإضافة إلى العقوبة الأصلية المقررة لجريمة الجلب . العقوبة التكميلية المقررة لجريمة التهرب الجمركى ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب تصحيحه بإلغاء ما قضى به من عقوبة تكميلية .
( الطعن رقم 3172 لسنة 57 ق - جلسة 24 / 2 / 1988 )
26- لما كانت المادة 39 من قانون العقوبات إذ نصت في البند < ثانياً > على أن يعتبر فاعلاً في الجريمة من يدخل في إرتكابها إذا كانت تتكون من عدة أعمال فيأتى عمداً عملاً من الأعمال المكونة لها ، فقد دلت على أن الجريمة إذا تركبت من عدة أفعال سواء بحسب طبيعتها أو طبقاً لخط تنفيذها ، فإن كل من تدخل في هذا التنفيذ بقدر ما يعد فاعلاً مع غيره فيها ولو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا معه فيها متى وجدت لدى الجاني نية التدخل تحقيقاً لغرض مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة بحيث يكون كل منهم قد قصد الفاعل معه في إيقاع تلك الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها ، وإذ كان مفاد ما أورده الحكم في بيان صورة الواقعة وأثبته في حق الطاعن عن أنه قد تلاقت إرادته والطاعن الأول على جلب الجواهر المخدرة وأن كلاً منهما قد أسهم - تحقيقاً لهذا الغرض المشترك - بدور في تنفيذ هذه الجريمة على نحو ما بينه الحكم فإنه إذ دان الطاعن بوصفه فاعلاً أصلياً في جريمة جلب الجواهر المخدرة يكون قد إقترن بالصواب ويضحى النعى عليه في هذا المقام غير سديد .
( الطعن رقم 3172 لسنة 57 ق - جلسة 24 / 2 / 1988 )
27- لما كان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني الذى تراه سليماً . وكانت المحكمة قد إعتبرت ما ورد على لسان الشهود والمتهيمن أيضاً من أن الأخيرين وقد عثروا على المخدر المضبوط أثناء الصيد في المياه الإقليمية لا يوفر في حق الطاعنين جريمة الجلب وإنتهت إلى أن التكييف الصحيح للواقعة قبلهم هو حيازة جوهر المخدر بقصد الإتجار فلا يكون هناك وجه لدعوى الإخلال بحق الدفاع أو التناقض ذلك أن المراد بجلب المخدر هو إستيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحة وتداوله بين الناس متى تجاوز بفعله الخط الجمركى ومن حق محكمة الموضوع أن تنزل على الواقعة التى صحت لديها الوصف القانوني الذى تراه سليماً نزولاً من الوصف المبين بأمر الإحالة وهو الجلب إلى وصف أخف هو الحيازة بقصد الإتجار و لا يتضمن هذا التعديل إساءة إلى مركز الطاعنين أو إسناداً لواقعة مادية أو إضافة عناصر جديده تختلف عن الواقعة التى إتخذها أمر الإحالة أساساً للوصف الذى إرتأته .
( الطعن رقم 3976 لسنة 56 ق - جلسة 12 / 3 / 1987 )
28- لما كان البين من استقراء نصوص المواد من 26 إلى 30 من القانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك أن الشارع منح موظفي الجمارك الذين أسبغت عليهم القوانين صفة الضبط القضائي في أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم حق تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية أو في حدود نطاق الرقابة الجمركية إذا قامت لديهم دواعي الشك في البضائع والأمتعة ومظنة التهريب فيمن يوجدون بداخل تلك المناطق وأن الشارع بالنظر إلى طبيعة التهريب الجمركي وصلته المباشرة بصالح الخزانة العامة ومواردها ومدى الاحترام الواجب للقيود المنظمة للاستيراد والتصدير - لم يتطلب بالنسبة للأشخاص توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية أو اشتراط وجود المراد تفتيشه في إحدى الحالات المبررة له في نطاق الفهم القانوني للمبادئ المقررة في القانون المذكور ، بل أنه يكفي أن يقوم لدى الموظف المنوط بالمراقبة والتفتيش في تلك المناطق حالة تنم عن شبهة توافر التهريب الجمركي فيها - في الحدود المعرف بها في القانون - حتى يثبت له حق الكشف عنها ، فإذا هو عثر أثناء التفتيش الذي يجريه على دليل يكشف عن جريمة غير جمركية معاقب عليها في القانون العام ، فإنه يصح الاستدلال بهذا الدليل أمام المحاكم في تلك الجريمة لأنه ظهر أثناء إجراء مشروع في ذاته ولم يرتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة .
( الطعن رقم 6239 لسنة 56 ق - جلسة 3 / 3 / 1987 )
29- الشبهة في توافر التهريب الجمركي حالة ذهنية تقوم بنفس المنوط بهم تنفيذ القوانين الجمركية يصح معها في العقل القول بقيام مظنة التهريب من شخص موجود في دائرة المراقبة الجمركية ، ومتى أقرت محكمة الموضوع أولئك الأشخاص فيما قام لديهم من اعتبارات أدت إلى الاشتباه في الشخص محل التفتيش - في حدود دائرة المراقبة الجمركية - على توافر فعل التهريب فلا معقب عليها - لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن تفتيش أمتعة الطاعن - الذي أسفر عن ضبط الجوهر المخدر مخبأ في ثلاجة من بينها - تم داخل الدائرة الجمركية بمعرفة مأمور الجمرك - وهو من مأموري الضبط القضائي - بعد أن قامت لديه من الاعتبارات ما يؤدي إلى الاشتباه على توافر فعل التهريب في حق الطاعن لما وصل إلى علمه مسبقاً من أن الطاعن جلب معه من الخارج جواهر مخدرة يخفيها بأمتعته بقصد تهريبها وإدخالها للبلاد ، فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على تلك الجريمة على اعتبار أنه نتيجة إجراء مشروع قانوناً ، يستوي في ذلك أن يكون هذا الإجراء قد اتخذ بناء على اشتباه أو معلومات مسبقة ما دام الأمر في نطاق التفتيش الجمركي لا يتقيد بقيود التفتيش القضائي على ما سلف القول ، ومن ثم فإن الدفع ببطلان التفتيش يكون بهذه المثابة دفعاً قانونياً ظاهر البطلان ولا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه .
( الطعن رقم 6239 لسنة 56 ق - جلسة 3 / 3 / 1987 )
30- لما كانت العبرة في المحاكمات الجنائية هى بإقتناع قاضى الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه . بإدانة المتهم أو ببراءته . ولا يشترط أن تكون الأدلة التى يعتمد عليها الحكم بحيث ينبىء كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر في دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في إكتمال إقتناع المحكمة وإطمئنانها إلى ما إنتهى إليه . كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفى أن يكون إستخلاص ثبوتها عن طريق الإستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات . ولما كان الحكم المطعون فيه قد إقتنع من الوقائع التى ثبتت لديه والقرائن التى إستخلصتها بعلم الطاعن بوجود الجوهر المخدر مخبأ في الثلاجة التى أحضرها معه من الخارج على نحو ما سلف ، فإنه لا محل لتعييبه في الجزئية الخاصة بتعدد روايات الطاعن بشأن الثلاجة المضبوطة التى ساقها الحكم ضمن قرائن أخرى للتدليل على توافر ركن العلم في حقه ، ويكون النعى بذلك غير سديد .لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه فيما أثبته لدى تحصيله لواقعة الدعوى من أن الطاعن تقدم إلى الباكية لإتمام الإجراءات الجمركية بأمتعته الواردة بإقراره الجمركى وهى الثلاجة الكهربائية التى تم ضبط المخدر بها عند تفتيشها والحقيبة . وهو ما لا يمارى فيه الطاعن يكفى - بالإضافة إلى ما أورده الحكم من تدليل مع توافر ركن العلم بوجود المخدر داخل الثلاجة - رداً على دفاع الطاعن الموضوعى من إحتمال إختلاط الثلاجة بغيرها عند النقل ، بصرف النظر عما أورده الحكم من نفى هذا الإحتمال بما هو ثابت من الإقرار الجمركى وإقرار الطاعن في التحقيقات ومن ثم فإن الخطأ في الإسناد في خصوص ذلك - بفرض صحته - لا يعيب الحكم في شىء .
( الطعن رقم 6239 لسنة 56 ق - جلسة 3 / 3 / 1987 )
31- لما كان الجلب في حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 ليس مقصوراً على استيراد الجواهر المخدرة من خارج الجمهورية وإدخالها المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو محدد دولياً، بل إنه يمتد أيضاً إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في الفصل الثاني من القانون المذكور في المواد من 3 إلى 6 إذ يبين من استقراء هذه النصوص أن الشارع اشترط لجلب الجواهر المخدرة أو تصديرها الحصول على ترخيص كتابي من جهة الإدارة المختصة لا يمنح إلا للفئات المبينة بالمادة الرابعة ولا تسلم الجواهر المخدرة التي تصل إلى الجمارك إلا بموجب إذن سحب كتابي تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله في عمله وأوجب على مصلحة الجمارك في حالتي الجلب والتصدير تسلم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن وإعادته إلى الجهة الإدارية المختصة، كما يبين من نصوص المواد الثلاث الأولى من قانون الجمارك الصادر به القانون رقم 66 لسنة 1966 أنه يقصد بالإقليم الجمركي الأراضي والمياه الإقليمية الخاضعة لسيادة الدولة وإن الخط الجمركي هو الحدود السياسية الفاصلة بين الجمهورية والدول المتاخمة وكذلك شواطئ البحار المحيطة بالجمهورية وتعتبر خطاً جمركياً ضفتا قناة السويس وشواطئ البحيرات التي تمر بها هذه القناة ويمتد نطاق الرقابة الجمركية البحري من الخط الجمركي إلى مسافة ثمانية عشر ميلاً بحرياً في البحار المحيطة به ومفاد ذلك أن تخطي الحدود الجمركية أو الخط الجمركي بغير استيفاء الشروط التي نعى عليها القانون رقم 182 لسنة 1960 والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - يعد جلباً محظوراً. لما كان ذلك، وكان الحكم قد دلل على القصد من الجلب في قوله "أما قول الدفاع بأن الأوراق قد خلت من دليل على قيام جريمة الجلب بقصد الترويج في حق المتهم، فإن جريمة جلب الجواهر المخدرة التي نصت عليها المادة 33 / أ من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات يتوافر إذا ما تم جلب المخدرات من خارج البلاد بقصد ترويجها داخلها، وأن البين من أقوال ربان السفينة على ما تقدم ذكره وكان محلاً لاطمئنان المحكمة أن المتهم طلب منه إنهاء خدمته حين وصول الباخرة إلى بورسعيد وأنه كان حال الضبط متهيئاً لمغادرتها فضلاً عما ثبت من أن جواز سفره كان منتهياً مما يقطع بأنه جلب المخدرات المضبوطة بقصد الدخول بها إلى البلاد، فإذا كان الثابت أن تلك المخدرات بلغ وزنها 2338 جراماً وهي كمية لا يعقل معها القول بأن جلبها كان بقصد الاستعمال الشخصي فإنه بطريق اللزوم يكون بقصد ترويجها .... " وهو تدليل كاف وسائغ على توافر قصد الجلب، فإن ما يثره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .
( الطعن رقم 671 لسنة 56 ق - جلسة 4 / 6 / 1986 )
32- إن استقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها يفصح عن أن المشرع اختط خطة تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الجريمة فنص في المادة 33 على عقوبة الإعدام لجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك وكذا إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر متى كان ذلك بقصد الاتجار وأعقب ذلك بالعقوبة في المادة 34 إلى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤيدة لجريمة أقل خطورة وهي الاتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم (5) المرفق بالقانون والاتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر مخدرة لاستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأي صورة كانت في غير تلك الأغراض ثم ألحق بهذه الجرائم في الفقرة "د" من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان لتعاطي المخدرات وبعد ذلك عرضت المادة 35 الحالة تقديم جوهر مخدر للتعاطي بغير مقابل أو تسهيل تعاطيها وقدرت لها عقوبة أخف نوعاً وهي عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة وهذه المغايرة بين الفقرة "د" من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبي الجريمة الأولى في عداد المتجرين بالمواد المخدرة . وتكشف عن أن إدارة أو إعداد أو تهيئة المكان في حكم الفقرة د من المادة 34 لتعاطي المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطي المخدرات وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه الصورة من صور التسهيل التعاطي بتغليظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء أما حيث يكون تسهیل تعاطي المخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة الأخف المنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة إدارة وتهيئة مكان التعاطي المخدرات وإذ كان الحكم بالإدانة في تلك الجريمة يجب لصحته أن يشتمل بذاته على بيان أن إدارة المكان بمقابل يتقاضاه القائم عليه حتى يمكن لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم وكان الحكم المطعون فيه سواء في بيان واقعة الدعوى أو سرد أقوال الشاهد قد خلا من ذكر هذا البيان فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يوجب نقضه والإحالة .
( الطعن رقم 156 لسنة 56 ق - جلسة 27 / 3 / 1986 - س 37 ص 436 )
33- لما كان الجلب في حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والإتجار فيها ليس مقصوراً على إستيراد الجواهر المخدرة من خارج الجمهورية و إدخالها المجال الخاضع لإختصاصها الإقليمي كما هو محدد دولياً ، بل إنه يمتد أيضاً إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة - ولو في نطاق ذلك المجال - على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في المواد من 3 إلى 6 التى رصد لها الشارع الفصل الثانى من القانون المذكور ونظم فيها جلب الجواهر المخدرة وتصديرها ، فإشترط لذلك الحصول على ترخيص كتابى من الجهة الإدارية المختصة لا يمنح إلا للأشخاص والجهات التى بينها بيان حصر ، وبالطريقة التى رسمها على سبيل الإلزام والوجوب ، فضلاً عن حظره تسليم ما يصل إلى الجمارك من تلك الجواهر إلا بموجب إذن سحب كتابى تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله في عمله وإيجابه على مصلحة الجمارك في حالتى الجلب و التصدير تسلم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن وإعادته إلى تلك الجهة ، كما يبين من نصوص المواد الثلاث الأولى من قانون الجمارك - الصادر به القانون رقم 66 لسنة 1963 أنه " يقصد بالإقليم الجمركى ، الأراضى والمياه الإقليمية الخاضعة لسيادة الدولة " وأن الخط الجمركى هو الحدود السياسية الفاصلة بين جمهورية مصر والدول المتاخمة وكذلك شواطىء البحار المحيطة بالجمهورية ، ومع ذلك تعتبر خطاً جمركياً ضفتا قناة السويس وشواطئ البحيرات التى تمر بها هذه القناة وأن يمتد نطاق الرقابة الجمركية البحرى من الخط الجمركى إلى مسافة ثمانية عشر ميلاً بحرياً في البحار المحيطة به . أما النطاق البرى فيحدد بقرار من وزير المالية وفقاً لمقتضيات الرقابة ويجوز أن تتخذ داخل النطاق تدابير خاصة لمراقبة بعض البضائع التى تحدد بقرار منه " . ومفاد ذلك أن تخطى الحدود الجمركية أو الخط الجمركى بغير إستيفاء الشروط التى نص عليها القانون رقم 182 لسنة 1960 والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه ، يعد جلباً محظوراً . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن قد إجتاز بالمخدرات الخط الجمركى ، وذلك بنقلها من الضفة الشرقية لقناة السويس إلى الضفة الغربية لها ، فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف به في القانون .
( الطعن رقم 2245 لسنة 51 ق - جلسة 23 / 12 / 1981 )
34- لما كان إستقراء مواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والإتجار فيها يفصح عن أن المشرع خطة تهدف إلى التدرج في العقوبات تبعاً لخطورة الجريمة فنص في المادة 33 على عقوبة الإعدام لجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك وكذا إنتاج أو إستخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر متى كان ذلك بقصد الإتجار ، وأعقب ذلك بالعقوبة في المادة 34 إلى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة لجريمة أقل خطورة وهى الإتجار في المواد المخدرة وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم " 5 " المرفق بالقانون والإتجار فيها وكذا جريمة من رخص لهم في حيازة جواهر مخدرة لإستعمالها في أغراض معينة وتصرفوا فيها بأية صورة كانت في غير تلك الأغراض ، ثم لحق بهذه الجرائم في الفقرة " د " من هذه المادة جريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان لتعاطى المخدرات وبعد ذلك عرضت المادة 35 لحالة تقديم جواهر مخدرة للتعاطى بغير مقابل أو تسهيل تعاطيها وقررت لها عقوبة أخف نوعاً وهى عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة - وهذه المغايرة بين الفقرة " د " من المادة 34 وبين المادة 35 تدخل مرتكبى الجريمة الأولى في عداد أو تهيئة المكان في حكم الفقرة " د " من المادة 34 لتعاطى المخدرات إنما تكون بمقابل يتقاضاه القائم عليه ، وهو ما يلزم عنه تخصيص مكان لتعاطى المخدرات ، وهو الأمر المستفاد من منطق التأثيم في هذه الصوة من صور التسهيل للتعاطى بتغليظ العقاب على مرتكبيها شأنهم في ذلك شأن المتجرين بالمواد المخدرة سواء بسواء ، أما حيث يكون تسهيل تعاطى المخدرات بغير مقابل فتكون العقوبة الأخف و المنصوص عليها في المادة 35 من القانون ذاته - لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد طبق حق الطاعن الأول حكم المادة 32 / 1 عقوبات وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد للجرائم التى دان بها وهى المقررة لجريمة إدارة وتهيئة مكان لتعاطى المخدرات ، وإذ كان الحكم بالإدانة في تلك الجريمة يجب لصحته أن يشتمل بذاته على بيان إدارة المكان بمقابل يتعاطاه القائم عليه حتى يمكن لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم ، وكان الحكم المطعون فيه سواء في بيان واقعة الدعوى أو سرده أقوال الشهود - قد خلا من ذكر هذا البيان فإنه يكون معيباً بالقصور الذى يوجب نقضه و الإحالة بالنسبة للطاعن الأول بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره في أوجه طعنه . لما كان ذلك ، وكانت الجريمتان اللتان دين بهما الطاعن الثانى تلتقيان في صعيد واحد مع الجريمتين الأولى والثانية اللتين دين بهما الطاعن الأول فإن نقض الحكم بالنسبة لهذا الأخير يقتضى نقضه بالنسبة للطاعن الثانى لأن إعاد المحاكمة بالنسبة لأولهما وما تجر إليه أو تنتهى عنده تقتضى لحسن سير العدالة أن تكون إعادة البحث في الواقعة بالنسبة للطاعنين في جميع نواحيها وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة من الطاعن الثانى .
( الطعن رقم 226 لسنة 51 ق - جلسة 11 / 6 / 1981 )
35- القصد الجنائي في جريمة جلب الجوهر المخدر لا يتوافر بمجرد تحقق الحيازة المادية بل يجب أن يقوم الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه هو من الجواهر المخدرة المحظور إحرازها قانوناً، وإذ كان الطاعن قد دفع بأنه لا يعلم بوجود المخدر بالثلاجة المضبوطة وأن آخر سلمها إليه بمحتوياتها. فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أنه يورد ما يبرر اقتناعه بعلم الطاعن بوجود المخدر بالثلاجة أما استناده إلى مجرد ضبط الثلاجة معه وبها لفافة المخدر مخبأة فيها ورده على دفاعه في هذا الشأن بقول مرسل بأن علمه بأنه ما يحرزه مخدر ثابت في حقه من ظروف الدعوى وملابساتها ومن طريقة إخفاء المخدر بالثلاجة المضبوطة فإن فيه إنشاء لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع حيازته وهو ما لا يمكن إقراره قانوناً ما دام أن القصد الجنائي من أركان الجريمة ويجب أن يكون ثبوته فعلياً لا افتراضيا. لما كان ذلك فإن منعى الطاعن يكون في محله .
( الطعن رقم 746 لسنة 49 ق - جلسة 21 / 10 / 1979 )
36- الأصل المقرر بمقتضى المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقاً للقانون وأن اختصاصها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه القيد إلا باستثناء من نص الشارع، وإذ أقامت النيابة العامة الدعوى ضد الطاعن بوصف أنه جلب مخدراً دون الحصول على ترخيص كتابي بذلك من الجهة المختصة وطلبت عقابه بالقانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 سنة 1966 ودان الحكم الطاعن على مقتضى أحكام هذا القانون الذي خلا من أي قيد على حرية النيابة في رفع الدعوى الجنائية على جلب المخدر أو غيرها من الجرائم الواردة به، وهي جرائم مستقلة ومتميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التهريب الجمركي المنصوص عليها في القانون رقم 66 سنة 1963 ، فإن قيام النيابة بتحقيق واقعة جلب المخدر المنسوبة للطاعن ومباشرة الدعوى الجنائية بشأنها لا يتوقف على صدور إذن من مدير الجمارك ولو اقترنت هذه الجريمة بجريمة من جرائم التهريب الجمركي .
( الطعن رقم 226 لسنة 43 ق - جلسة 29 / 4 / 1973 )
37- القصد الجنائي في جريمة إحراز المواد المخدرة إنما هو علم المحرز بأن المادة التي يحرزها هي من المواد المخدرة، والمحكمة غير مكلفة في الأصل بالتحدث استقلالاً عن ركن العلم بحقيقة المادة المضبوطة إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على أن المتهم كان يعلم بأن ما يحرزه مخدراً، إلا أنه إذا كان ركن العلم محل شك في الواقعة المطروحة وتمسك المتهم بانتفائه لديه، فإنه يكون من المتعين على المحكمة إذا ما رأت إدانته أن تبين ما يبرر اقتناعها بعلمه بأن ما يحرزه مخدراً. ولما كان يبين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة ومدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنة تمسكت في دفاعها بأنها لم تكن تعلم ما بداخل الثلاجة من مخدر، وكان المستفاد من الحكم أنه وإن دلل على اشتراك الطاعنة في شحن الثلاجة من بيروت باسم شقيقها دون علمه إلا أنه لم يكشف عن توافر ركن العلم لديها بما أخفي فيها من مخدر كشفاً كافياً في دلالته على قيامه - ولا يكفي في ذلك ما أورده الحكم من وجود الطاعنة في لبنان ومساهمتها في شحن الثلاجة وتقديمها مستندات شحنها إلى الشركة المختصة للتخليص عليها إذ أن ذلك لا يفيد حتماً وبطريق اللزوم علم الطاعنة بوجود المخدر المخفى داخل الثلاجة بل هو لا يفيد سوى اتصالها مادياً بالثلاجة التي ساهمت في شحنها، وكان يجب على المحكمة وقد تمسكت الطاعنة بانتفاء علمها بالمخدر في الثلاجة - في مثل ظروف الدعوى المطروحة - أن ترد في وضوح وتبين في غير ما غموض أنها كانت لابد تعلم بحقيقة ما تحويه الثلاجة من مخدر أسند إليها جلبه، فإن الحكم يكون قاصراً بما يتعين معه نقضه والإحالة بالنسبة إلى الطاعنة وحدها دون المحكوم عليهم الآخرين الذين صدر الحكم غيابياً بالنسبة لهم من محكمة الجنايات .
( الطعن رقم 808 لسنة 43 ق - جلسة 7 / 10 / 1973 )
38- متى كان يبين أن التحريات قد أسفرت عن أن المطعون ضده وآخر يجلبان كميات كبيرة من المواد المخدرة إلى القاهرة ويروجانها بها، وأن الأمر بالتفتيش إنما صدر لضبطه حال تسلمه المخدر من المرشد باعتبار أن هذا التسلم مظهراً لنشاطه في الجلب وترويج المواد المخدرة التي يحوزها، بما مفهومه أن الأمر صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأن إذن التفتيش صدر عن جريمة لم يثبت وقوعها يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه بالنسبة إلى المطعون ضده. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى وتقدير أدلتها، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة .
( الطعن رقم 1574 لسنة 42 ق - جلسة 19/ 2 / 1973 )
39- الأصل المقرر بمقتضى المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقاً للقانون وأن اختصاصها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه القيد إلا باستثناء من نص الشارع. ولما كان القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 قد خلا من أي قيد على حرية النيابة في رفع الدعوى الجنائية عن جريمة الجلب وغيرها من الجرائم الواردة به، وهي جرائم مستقلة ومتميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التهريب الجمركي المنصوص عليها في القانون رقم 66 لسنة 1963، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة جلب مواد مخدرة، فإن النعي على الحكم بالبطلان في الإجراءات لخلو الأوراق من إذن مدير عام الجمارك برفع الدعوى إعمالاً لحكم القانون رقم 66 سنة 1963 يكون على غير سند من القانون. ولا يؤثر في ذلك أن الاتهام الذي أسند إلى الطاعن تضمن وصفاً لتهمة ثانية هي الشروع في التهريب الجمركي، ذلك بأن الحكم المطعون فيه لم يتناول هذه التهمة، وانتهى إلى إدانة الطاعن عن تهمة جلب المواد المخدرة وحدها مما مفاده أنه قد أغفل الفصل في التهمة الثانية. ومن ثم فلا يقبل من الطاعن أن يوجه مطعناً فيما لم تفصل فيه محكمة الموضوع .
( الطعن رقم 1502 لسنة 42 ق - جلسة 12 / 2 / 1973 )
40- إذ عاقب القانون 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المواد المخدرة وتنظيم إستعمالها والإتجار فيها المعدل بالقانون 40 سنة 1966 في المادة 33 منه عل جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو إستيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد إستورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركى قصداً من الشارع إلى القضاء على إنتشار المخدرات في المجتمع الدولى وهذا المعنى يلابس الفعل المادى المكون للجريمة ولا يحتاج في تقريره إلى بيان ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه إستقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو إستعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطى لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه ، وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له ، يدل على ذلك فوق دلالة المعنى اللغوى والإصطلاحى للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن في نصه الجلب بالإشارة إلى القصد منه ، بعكس ما إستنه في الحيازة والإحراز لأن ذكره يكون ترديداً للمعنى المتضمن في الفعل يتنزه عنه الشارع ، إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود ، ولا كذلك حيازة المخدر أو إحرازه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن المخدر المجلوب مع الطاعن الأول يزن 130, 1 كيلو جراماً ، ومع الطاعن الثانى يزن 180 , 1 كيلوجراماً ضبط مع كل منهما داخل علب سجاير بعد تفريغها أعدت خصيصاً لجلبه ولم يدفع أى منهما بقيام قصد التعاطى لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه فغن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف به في القانون بما تضمنه من طرح الجوهر في التعامل ، ومن ثم فإن الحكم لم يكن ملزماً من بعد بإستظهار القصد الملابس لهذا الفعل صراحة - ولو دفع بإنتفائه - ما دام مستفاداً بدلالة القضاء من تقريره وإستدلاله .
( الطعن رقم 157 لسنة 42 ق - جلسة 9 / 4 / 1972 )
41- الأصل المقرر بمقتضى المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقاً للقانون وأن إختصاصها في هذا الشأن مطلق لا يرد عليه القيد إلا بإستثناء من نص الشارع . ولما كانت النيابة العامة قد أقامت الدعوى الجنائية ضد الطاعن بوصف أنه جلب إلى أراضى الجمهورية العربية المتحدة جواهر مخدرة " حشيشاً " دون الحصول على ترخيص كتابى بذلك من الجهة المختصة . وطلبت معاقبته طبقاً للمواد 1 ، 2 ، 3 ، 33 ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 ، وقد دان الحكم الطاعن على مقتضى أحكام هذا القانون الذى خلا من أى قيد على حرية النيابة في رفع الدعوى الجنائية عن جريمة الجلب أو غيرها من الجرائم الواردة به وهى جرائم مستقلة ومتميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التهريب الجمركى المنصوص عليها في القانون رقم 66 لسنة 1963 ، فإن النعى على الحكم بالبطلان في الإجراءات لخلو الأوراق من إذن مدير عام الجمارك برفع الدعوى إعمالاً لحكم القانون الأخير يكون على غير سند من القانون .
( الطعن رقم 998 لسنة 40 ق - جلسة 18 / 10 / 1970 )
42- إنه على أثر توقيع مصر لإتفاقية الأفيون الدولية ووضعها موضع التنفيذ صدر القانون رقم 21 في 14 / 4 / 1928 وحظر في المادة الثالثة منه على أى شخص أن يجلب إلى القطر المصري أو يصدر منه أى جوهر مخدر ، إلا بترخيص خاص من مصلحة الصحة العمومية ، وحدد في المادة الرابعة منه الأشخاص الذين يمكن أن يحصلوا على رخص الجلب ، وهم أصحاب الصيدليات والمعامل وتجار المخدرات المرخص لهم ومصالح الحكومة والوكلاء أو الوسطاء للمتحصلات الطبية الأقرباذينية والأطباء ، ثم صدر بعد هذا القانون المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 في 25 / 12 / 1952 من القانون رقم 180 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 ، وتضمنت كلها النص على ذات الحظر في شأن الجلب على توال في تشديد العقوبة حالاً بعد حال .
( الطعن رقم 214 لسنة 40 ق - جلسة 6 / 4 / 1970 )
43- إختط القرار بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في المواد من 33 إلى 38 منه خطة تهدف إلى التدرج في العقوبة تبعاً لخطوره الجاني ودرجة إثمه ومدى ترديه في هوة الإجرام ووازن بين ماهية كل قصد من القصود التى يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة إحراز المخدرات وقدر لكل منها العقوبة التى تناسبها . فشدد العقاب في جرائم الجلب والإتجار وخفف العقوبة في جرائم التعاطى فحدد عقوبتها في الفقرة الأولى من المادة 37 من القانون بالسجن والغرامة من 500 ج إلى 3000 ج وأجاز في الفقرة الثانية إستعمال الظروف القضائية المخففة وفقاً للمادة 17 من قانون العقوبات بشرط ألا تقل العقوبة عن الحبس ستة شهور . ثم إستحدث في الفقرة الثالثة تدبيراً إحترازياً يجوز للمحكمة أن تأمر به على من ثبت إدمانه على تعاطى المخدرات فجرى نصها " ويجوز للمحكمة بدلاً من توقيع العقوبة المنصوص عليها في هذه المادة أن تأمر بإيداع من ثبت إدمانه على تعاطى المخدرات إحدى المصحات التى تنشأ لهذا الغرض ليعالج فيها إلى أن تقرر اللجنة المختصة ببحث حالة المودعين بالمصحات المذكورة الإفراج عنه ، ولا يجوز أن تقل مدة البقاء بالمصحة عن ستة شهور ولا تزيد عن سنة " وحدد في الفقرة الرابعة من هذه المادة طريقة تشكيل هذه اللجنة ، وحظر في الفقرة الخامسة أن يودع بالمصحة من سبق الأمر بإيداعه بها مرتين أو من لم يمض على خروجه منها أكثر من خمس سنوات . والقانون وإن إستلزم ثبوت إدمان الجاني على تعاطى المخدرات لجواز الحكم بهذا التدبير الإحترازى إلا أن المشرع لم يشأ أن يورد تعريفاً محدداً للإدمان أو أن يقرنه بمدلول طبي معين فعبر بذلك عن أن رغبته في تعميم مدلوله وعدم قصره على أعراض مرضية محددة . ولما كان الإدمان على الشئ لغة هو المداومة عليه ، فبحسب المحكمة أن تتحقق بأنها بصدد حالة يداوم فيها الجاني على تعاطى المواد المخدرة لكى تأمر بإيداعه المصحة ، ما دامت القيود الأخرى المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من المادة 37 من القانون غير متوافرة في حقه ، وهى في ذلك غير مقيدة بدليل معين بل إن لها أن تتبين حالة الإدمان من كافة وقائع الدعوى وعناصرها المطروحة أمامها على بساط البحث وأن تقيم قضاءها في ذلك على أسباب سائغة . ولما كان الحكم المطعون فيه قد إستند في ثبوت إدمان المطعون ضده إلى إقراره في التحقيق وبجلسة المحاكمة بتعاطى المخدرات لمرضه وإلى ما كشفت عنه صحيفة سوابقه وهو تدليل كاف وسائغ في ثبوت إدمانه ، ولا ينال من سلامة تدليل الحكم عدم إيضاحه ماهية سوابقه المطعون ضده ما دامت الطاعنة لا تنازع في أنه سبق الحكم عليه بعقوبتين في إحراز مخدرات إحداهما بقصد التعاطى ، ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة عل الحكم من قصور في التسبيب لا يكون له محل .
( الطعن رقم 1721 لسنة 34 ق - جلسة 29 / 3 / 1965 )
44- جريمة تأليف عصابة من أغراضها الاتجار في الجواهر المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في المادة 33 من قانون مكافحة المخدرات داخل البلاد أو خارجها تتميز بنموذج قانوني عماده الركن المادي المتمثل في توافر عدد من الأفراد في إطار عمل جماعي واحد منظم ومحدد الأدوار وفقًا لخطة موضوعة من قبلهم ، ويتمثل ركنها المعنوي في القصد الجنائي العام والمتطلب لأن يعلم أفراد التشكيل العصابي بوجوده والهدف منه واتجاه إرادتهم جميعًا لتحقيق أهدافه ، وأخيرًا تتطلب الجريمة قصدًا خاصًا يتمثل في أن يكون القصد من نشاطها ارتكاب جريمة مؤثمة في نصوص قانون مكافحة المخدرات المصري ، وكان الحكم فيما أورده بمدوناته وأُقيم الدليل عليه مما اعتنقه من أدلة مفادها أن الطاعنين من الأول إلى الخامس والمحكوم عليه غيابيًا قد ألفوا فيما بينهم تشكيلًا عصابيًا وقسموا أدوارهم في ممارسة نشاطه عالمين الهدف من هذا التشكيل المؤلف قاصدين عمدًا تحقيق أهدافه المشكلة لجريمة يُعاقب عليها قانون مكافحة المخدرات المصري ؛ فإن منعى الطاعنين من الأول إلى الخامس بشأن قصور الحكم في التدليل على جريمة تأليف تشكيل عصابي والتي دانهم بها لا يكون سديدًا .
( الطعن رقم 684 لسنة 94 ق - جلسة 4 / 1 / 2025 )
محل جنايات المخدرات
المخدر
تعريف المخدر :
المخدر مادة ذات خواص معينة يؤثر تعاطيها أو الإدمان عليها، في غير أغراض العلاج، تأثير ضاراً بدنياً أو ذهنياً أو نفسياً، سواء تم تعاطيها عن طريق البلع أو الشم أو الحقن أو أي طريق آخر.
تحديد المخدرات محل التجريم :
لم يطلق المشرع التجريم بالنسبة لأي مخدر، وإنما عمد إلى تحديد أنواع المخدرات التي تشملها دائرة التجريم على سبيل الحصر في جداول ألحقها بالقانون، فذكر في الجدول الأول المواد المعتبرة مخدرة، وفي الثاني بين المستحضرات المستثناة من النظام المطبق على المواد المخدرة، وشمل الجدول الثالث المواد التي تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة، وحدد الجدول الرابع الحد الأقصى لكميات الجواهر المخدرة الذي لا يجوز للأطباء البشريين وأطباء الأسنان الحائزين على دبلوم أو بكالوريوس تجاوزه في وصفة طبية واحدة، ثم حصر الجدول الخامس النباتات الممنوع زراعتها، وبين الجدول السادس أجزاء النباتات المستثناة من أحكام هذا القانون .
وقد نصت المادة الأولى من قانون مكافحة المخدرات على أن : « تعتبر جواهر مخدرة في تطبيق أحكام هذا القانون المواد المبينة في الجدول رقم (1) الملحق به، ويستثنى منها المستحضرات المبينة بالجدول رقم (2) .
ويأخذ حكم المادة المخدرة النبات المخدر بكل أجزائه وفي جميع مراحل نموه وكذلك بذور هذا النبات، فعلى الرغم من أنه قد لا يحدث التخدير بذاته إلا أن المشرع قد أسبغ عليه حكم المادة المخدرة لأنه يؤدي في النهاية إلى انتاج المخدر، وذلك رغبة منه في أحكام دائرة الحماية ضد المخدرات، وقد حدد هذه المواد الجدول رقم (5) الملحق بالقانون، وقد استثنى المشرع من أحكام هذا القانون بعض أجزاء هذه النباتات التي أوردها الجدول رقم (6) على سبيل الحصر .
ويترتب على هذا التحديد أن ما عدا ما ورد في الجدول رقم (1) من مواد يخرج عن نطاق التجريم. وعلى ذلك فإنه يجب على المحكمة أن تبين في حكمها بالادانة كنه المادة المضبوطة وما إذا كانت مخدرة أو غير مخدرة، حتى تستطيع محكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون، فإذا أصدرت المحكمة حكماً بالإدانة دون أن تبين نوع المخدر كان الحكم قاصر البيان يتعين نقضه .
وقد استثنى المشرع من الخضوع للتجريم المواد الواردة في الجدول رقم (2) الملحق بالقانون، إذ ليس من شأنها أن تؤدي إلى الإدمان، إما لضآلة نسبة المادة المخدرة فيها، وإما لاختلاطها بمواد أخرى تحول دون تعاطيها مثل اللصقة واللبخة .
وغني عن البيان أن المحكمة تستعين في تحديد طبيعة المادة المضبوطة بأهل الخبرة، إذ لا يقطع بحقيقة المادة غير وسيلة التحليل وقد قضى تطبيقاً لذلك بأن : « الكشف عن كنه المادة المضبوطة والقطع بحقيقتها لا يصلح فيه غير التحليل، فإذا خلا الحكم من الدليل الفني الذي يستقيم به قضاؤه فإنه يتعيب بما يوجب نقضه »، كما قضى بأنه : « إذا اكتفى القاضي في إدانة المتهم بجريمة إحراز حشیش بإثبات حيازته الأوراق والشجيرات المضبوطة بمنزله بمقولة أنها حشيش دون أن يبين الدليل الفني الذي يثبت أنها حشيش كما هو معرف به في القانون، وذلك على الرغم من تمسك الدفاع أمام المحكمة بأن المادة المضبوطة ليست حشيشاً فإنه يكون قاصر البيان متعيناً نقضه . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 10 )
كمية المخدر :
يكتفي المشرع بأن يكون محل الجريمة مادة مخدرة على النحو الذي حدده الجدول الملحق بالقانون، فلا يشترط بعد ذلك كمية معينة من هذا المخدر، وذلك تطبيقاً لقاعدة عامة مقتضاها أن كمية الشيء محل الجريمة لا تعتبر عنصراً من عناصر التجريم، وتطبيقاً لذلك قضى بأن القانون لم يضع حداً أدني للكمية المحرزة من المادة المخدرة، فالعقاب واجب حتماً مهما كان المقدار ضئيلاً، متى كان لها كيان مادي محسوس وأمكن تقديره، كما قضى بأن ما يثيره الطاعن من أن آثار الحشيش التي وجدت في جيب صديريه هي دون الوزن ولا تأثيم على حيازتها غير مقبول لأن جريمة إحراز المخدرات تتم بوجودها في حوزة محرزها مهما صغر مقدارها أو كانت دون الوزن، كذلك قضى بأنه : « لما كان ما أثبته الحكم على الطاعنين من أنهم ضبطوا يدخنون الحشيش باستعمال «جوزة» وما تبين من نتيجة التحليل من وجود آثار هذا المخدر بغسالتها، بالإضافة إلى فتات منه عالق بمياهها كافياً بذاته لحمل قضائه بإدانتهم عن جريمة الإحراز بقصد التعاطي، ذلك بأن القانون لم يعين حداً أدني للكمية المحرزة من المادة المخدرة فالعقاب واجب حتماً مهما كان المقدار ضئيلاً متى كان لها كيان مادي محسوس أمكن تقدير ماهيته، ومن ثم فان مصلحتهم تكون منتفية في النعي على الحكم بشأن إسناده إليهم حيازة قطع المخدر المعثور عليها بمكان جلوسهم وبيان كمية المخدر في الحكم غير لازم ولو استدل الحكم بالكمية المضبوطة على توفر قصد الاتجار لدي المتهم ما دام قد استخلص هذا القصد في حقه استخلاصاً سائغاً وسليماً ولا يكون بيان كمية المخدر في الحكم جوهرياً ما دام المتهم لم يثر في دفاعه أمام محكمة الموضوع أن قصده من الأحراز كان التعاطي، ولم يثبت هذا القصد للمحكمة أما إذا أثار الدفاع أن قصد المتهم من الأحراز كان التعاطي وليس الاتجار، واستمد الحكم من كمية المخدر ما ينفي هذا الدفاع، يجب أن يبين الحكم الكمية المضبوطة حتى تستطيع محكمة النقض أن تراقب سلامة الاستنتاج .
تحديد نسبة المخدر :
إذا كانت القاعدة أن كمية المخدر لا تؤثر في التجريم، فإن المشرع يجعل لها هذا الشأن فيعتبرها عنصراً من عناصر التجريم في بعض الحالات التي حددها حصراً، من أمثلة ذلك البند (9) من الجدول رقم (1) الملحق بقانون المخدرات الذي يدرج تحت عنوان «الأفيون» الأفيون الخام والأفيون الطبي والأفيون المحضر بجميع مسمياتهم . ثم يضيف إلى ذلك : «وكافة مستحضرات الأفيون المدرجة أو غير المدرجة في دساتير الأدوية والتي تحتوي على أكثر من 0.2% من المورفين». ولجأ المشرع إلى نفس الأسلوب في البند (76) المتعلق بالكوكايين إذ اعتبرت مادة مخدرة كافة مستحضرات الكوكايين المدرجة أو غير المدرجة في دساتير الأدوية والتي تحتوي على أكثر من 0.1% من الكوكايين . وكذلك في البند (88) من الجدول رقم (1) المتعلق بالمورفين فاعتبر مادة مخدرة كافة مستحضرات المورفين المدرجة وغير المدرجة في دساتير الأدوية والتي تحتوي على أكثر من 0.2% من المورفين .
هذا التحديد يعني أن المادة لا تعتبر مخدرة إلا إذا توافرت بالنسبة التي حددها المشرع، فإذا قلت عن ذلك تخرج عن نطاق التجريم ولذلك يجب على القاضي - فيما يتعلق بهذه المستحضرات - أن يبين نسبة المادة المخدرة فيها حتى يخضع لرقابة محكمة النقض، فإن أغفل ذلك كان الحكم ناقص البيان متعيناً نقضه أما إذا لم يحدد القانون نسبة معينة من المادة المخدرة فلا يشترط أن يبين الحكم هذه النسبة، وتطبيقاً لذلك قضى بأنه « لما كانت مادة الديكسامفيتامين وأملاحها ومستحضراتها قد أضيفت بالقانون رقم 206 لسنة 1960 إلى الجدول رقم (1) الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960 دون تحديد نسبة معينة لها، وذلك على خلاف بعض المواد الأخرى، بما مفاده أن القانون يعتبر هذه المادة من الجواهر المخدرة بغض النظر عن نسبة المخدر فيها، ومن ثم فإن القول بضرورة أن يبين الحكم بالإدانة نسبة المخدر في تلك المادة لا سند له من القانون ».
ضبط المادة المخدرة :
لا يشترط لصحة الحكم بالإدانة أن تضبط المادة المخدرة محل الجريمة، فيكفي أن يثبت لدى المحكمة أن الفعل غير المشروع الذي ارتكبه الجاني قد انصب على مادة مخدرة من المواد التي حددها المشرع، وتطبيقاً لذلك قضى بأنه : « لا يلزم لتوافر ركن الأحراز أن تضبط المادة المخدرة مع المتهم، بل يكفي أن يثبت أن المادة كانت معه بأي دليل يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك، فمتى كان الحكم قد عنى بإيراد الأدلة التي من شأنها أن تؤدي إلى أن المتهم قد دس الأفيون للمتهم الآخر، فذلك يفيد أن ذلك المتهم قد أحرز الأفيون قبل وضعه في المكان الذي ضبط فيه، وبذلك يتوافر ركن الأحراز في حقه .
الركن المادي :
تمهيد :
يتخذ الركن المادي في كل جناية من جنايات المخدرات عدة صور بحيث تستوعب في مجموعها كل الأفعال التي تمثل اتصالاً بالمخدر في أي صورة، ويرجع ذلك إلى حرص المشرع على أحكام دائرة التجريم سعياً وراء الحد من ظاهرة انتشار المخدرات . وقد حدا ذلك بمحكمة النقض إلى القول في بعض أحكامها « بأن القانون صريح في العقاب على كل اتصال بالمخدر مباشراً كان أو بالواسطة »
ولا شك في أن محكمة النقض لم تقصد بهذه العبارة أن تجمع كل صور الأفعال المادية تحت إطار واحد عام هو الاتصال بالمخدر، ذلك أنه من المسلم به في مجال التجريم، أن تكون الأفعال المجرمة محددة تحديداً دقيقاً واضحاً، فالتحديد هو أهم ضمانات تحقيق الشرعية الجنائية، ويعني ذلك أنه مهما كان حصر الأفعال شاملاً كل صور الاتصال بالمخدر، فإنه لابد للحكم بالإدانة من أن يثبت وقوع فعل من الأفعال التي نص عليها القانون، بحيث لو تصورنا وجود فعل آخر غير ما ذكره النص فإن هذا الفعل يجب ألا يقع تحت طائلة العقاب . ولعل محكمة النقض قد أرادت أن تشير بهذه العبارة إلى أن المشرع قد أحكم حصر الأفعال الإجرامية بحيث لا يتصور أن يفلت منها فعل يمثل أي اتصال بالمخدر .
ويمكن حصر الأفعال التي يقوم بها الركن المادي في جنایات المخدرات فيما يأتي :
1- الجلب والتصدير .
2- الإنتاج والاستخراج والفصل والصنع .
3- الزراعة .
4- تأليف عصابة يكون من أغراضها ارتكاب بعض جرائم المخدرات في مصر .
5- الحيازة والإحراز .
6- الاتجار والتعامل في المخدر أو في النبات المخدر .
7- الأفعال المتصلة بالتعاطي .
8- التصرف في المخدر في غير الغرض المشروع المخصص له . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 18 )
المقصود بالجلب والتصدير :
ويقصد بالجلب استيراد المخدر، أي إدخاله إلى إقليم الدولة بأي وسيلة، فالجريمة تقع بمجرد دخول المخدر إلى أرض الدولة أو إلى مياهها الإقليمية أو في إقليمها الجوي، ويرجع في تحديد إقليم الدولة بعناصره الثلاثة الأرضي والمائي والجوي إلى قواعد القانون الدولي العام، واستيراد المواد المخدرة ليس خاضعاً لاشتراطات قانونية معينة بل هو فعل مادى يتضمن إدخال تلك المواد في أراضي الجمهورية المصرية بأية كيفية كانت، فتقديره خاضع لسلطة قاضي الموضوع .
أما التصدير فيقصد به إخراج المخدر من إقليم الدولة، فتقع الجريمة تامة بمجرد تجاوز المخدر حدود الدولة إلى الخارج ويستوي في الجلب أو التصدير أن يكون المخدر بصحبة الجاني أو في غير صحبته، كما يستوي أن يكون الجاني وقت الجلب أو التصدير خارج الدولة أو داخلها .
وترجع علة تجريم الجلب والتصدير إلى رغبة المشرع في أن يبسط رقابته على عمليات التجارة الدولية، إسهاماً منه في القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي .
الشروع في الجلب والتصدير :
ويثير تمام جريمة الجلب أو التصدير بمجرد تخطى حدود الدولة فكرة الشروع في الجريمة، فالشروع وفقاً لتحديد المادة 45 من قانون العقوبات هو: «البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها»، ولما كان البدء في التنفيذ وفقاً للمذهب الشخصي - الذي يعتنقه الفقه والقضاء في مصر - هو الفعل الذي يؤدي حالاً ومباشرة إلى ارتكاب الجريمة، ولما كانت الجريمة لا تتم إلا بتخطى حدود الدولة إلى الخارج في التصدير وإلى الداخل في الجلب، فإنه يمكن القول بأن الشروع يعاقب عليه في جريمة التصدير، كما لو ضبط المخدر المراد تصديره مع أحد الركاب قبل إقلاع الطائرة إلى الخارج، ولكنه غير معاقب عليه في جريمة الجلب لأن البدء في التنفيذ يقع خارج حدود الدولة والقاعدة أن قانون العقوبات المصري لا يسرى إلا على الأفعال التي تقع على إقليم الدولة، ولا يمتد سلطانه إلى الأفعال التي تقع خارج هذا الإقليم إلا في حالات استثنائية حددها المشرع في المادتين (2)، (3) من قانون العقوبات، وليس من بينها الشروع في الجلب .
كمية المخدر محل الجلب أو التصدير :
أثار بعض الفقهاء الانتباه إلى أن كلاً من الجلب والتصدير يعتبر صورة للحيازة أو الإحراز، ولذلك فإن النص عليهما استقلالاً والمعاقبة عليهما بعقوبات أشد من عقوبة الحيازة أو الإحراز ولو مع توافر قصد الاتجار يثير التساؤل عما إذا كان يشترط في الجلب أو التصدير عنصر آخر لا يتطلب في الإحراز أو الحيازة يتعلق بكمية المخدر محل الجريمة ؟ يذهب رأى إلى القول بأنه لا فارق بين الجلب والتصدير من ناحية، والحيازة والإحراز من ناحية أخرى، إلا أن الجلب والتصدير يقعان في مكان معين هو خط الحدود، أما ما عدا ذلك فهما متماثلان . ورتب على ذلك نتيجة هامة هي أن الجلب أو التصدير يقع مهما كانت كمية المخدر ضئيلة .
ولا شك لدينا في أن جلب المخدر أو تصديره ينطوى ضمناً - فی مدلوله القانوني الدقيق - على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها ولكنا لا نتصور أن يكون فرض المشرع عقوبة للجلب والتصدير أشد من عقوبة الحيازة والإحراز راجعاً إلى مجرد تخطى المخدر المجلوب أو المصدر الحدود الجمركية، ولذلك فإنه يبدو لنا، مع جانب من الفقه، أن كلاً من جريمة الجلب وجريمة التصدير لا تتحقق إلا إذا كان المخدر المجلوب يفيض عن حاجة الشخص واستعماله الشخصي، بحيث لا تقوم جريمة الجلب إذا تحقق لدى الجالب قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي .
وقد مال القضاء المصري إلى هذه الوجهة، فقضت محكمة النقض بأن :
«جلب المخدر معناه استيراده، وهو لا يتحقق إلا إذا كان الشيء المجلوب يفيض عن حاجة الشخص واستعماله الشخصي، ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس، يدل على ذلك منحي التشريع نفسه وسياسته في التدرج بالعقوبة على قدر جسامة الفعل ووضع كلمة جلب في مقابل كلمة التصدير في ذات النص، فضلاً عن نصوص الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها مصر قياماً منها بواجبها نحو المجتمع الدولي في القضاء على تداول المواد المخدرة وانتشارها، ولا يعقل أن مجرد تجاوز الخط الجمركي بالمخدر يسبغ على فعل الحيازة أو الإحراز معنى زائداً عن طبيعته، إلا أن يكون تهريباً لا جلباً، إذ الجلب أمر مستقل بذاته، ولكن تجاوز الخط الجمرکی بالسلعة الواجبة المنع أو موضوع الرسم شرط لتحقيقه وإذ كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد أطلق القول باعتبار الفعل جلباً ولو تحقق فيه قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يتعين معه نقضه والاحالة لقصوره عن استظهار هذا القصد الذي تدل عليه شواهد الحال» .
ويلاحظ أن ما تنطوي عليه جريمة الجلب أو التصدير من معنى استهداف طرح المخدر وتداوله بين الناس أمر لا يحتاج إلى بيان، لأن كلاً من المعنى اللغوي والاصطلاحي للجلب والتصدير يؤدى إليه، ولذلك لم ير المشرع نفسه بحاجة إلى أن يشير في نصه على الجلب أو التصدير إلى القصد منه بعكس ما استنه في الحيازة والإحراز ولذلك لا يلزم الحكم بأن يتحدث عن القصد من الجلب على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي، أو إذا دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدي من نقل المخدر لحسابه، وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 24 )
الحيازة والإحراز
نصوص القانون :
تنص المادة الثانية من قانون المخدرات على أن : « يحظر على أي شخص أن .... يملك أو يحرز أو .... إلا في الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون وبالشروط المبينة به » ويقرر المشرع للحيازة أو الإحراز عقوبات تختلف شدتها باختلاف ما إذا كان محل الحيازة أو الإحراز نباتاً مخدراً أو مادة مخدرة، وباختلاف القصد المتوافر لدى الجاني، فيقرر أشد هذه العقوبات في المادة 33 (جـ) لكل من حاز أو أحرز نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) إذا كان ذلك بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، ثم يقرر عقوبة أقل شدة في المادة 34 (أ) لكل من حاز أو أحرز جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، ويقرر عقوبة أخف في المادة 37 لكل من حاز أو أحرز جوهراً مخدراً أو حاز نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، ثم يقرر في المادة 38 عقوبة أخرى لكل من حاز أو أحرز جوهراً مخدراً أو نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) إذا كان ذلك بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
مفهوم الحيازة في القانون المدني :
نشأت نظرية الحيازة في رحاب القانون المدني، ويقصد بها السيطرة الفعلية لشخص على شيء يجوز التعامل فيه، وتتخذ هذه السيطرة إحدى صورتين يطلق على الأولى الحيازة الحقيقية أي الكاملة، ويطلق على الثانية الحيازة العرضية أي الناقصة، وهناك صورة ثالثة قد تشتبه مع الحيازة ولكنها ليست كذلك ويطلق عليها الأحراز أو اليد العارضة، ونشير فيما يلي إلى كل من هذه الحالات :
الحيازة الحقيقية أو الكاملة La possession proprement dite:
تفترض الحيازة الحقيقية أن يكون الشيء في حوزة الشخص باعتباره مالكاً له أو مدعياً ملكيته، ويتوافر فيها عنصران : عنصر مادي Corpus ويعني مجموعة الأفعال التي تكون الحيازة مثل حبس الشيء واستعماله ونقله، وعنصر معنوی Animus ويقصد به إرادة الظهور على الشيء بمظهر المالك، والتصرف فيه لحسابه الخاص وإنكار حق الغير عليه .
الحيازة العرضية أو الناقصة La possession precaire :
وتفترض أن يكون الشيء في حوزة الشخص بناءً على عقد يستبعد أي إدعاء للملكية من الحائز ، كما يتضمن الاعتراف بحق الغير ، كعقد الوكالة أو الإيجار أو الوديعة أو الاستصناع وتتميز الحيازة العرضية أو الناقصة بتوافر العنصر المادي للحيازة كالحبس والاستعمال ، دون العنصر المعنوي ، والحائز في هذه الحالة يحوز الشيء لحساب الغير .
الإحراز أو اليد العارضة La detention materielle :
يفترض الإحراز أو اليد العارضة أن يكون الشيء موجوداً بين يدي الشخص دون أن يكون له أن يباشر أي حق عليه لا لحسابه ولا لحساب غيره ، فلا يتوافر للحيازة أي عنصر من عنصريها المادي أو المعنوي ."
وقد عرفت محكمة النقض الإحراز في جرائم المخدرات بأنه « مجرد الاستيلاء على الجوهر المخدر استيلاء مادياً بغض النظر عن الباعث على الاحراز يستوي في ذلك أن يكون الباعث هو معاينة المخدر تمهيداً لشرائه أو أي أمر آخر طالت فترة الإحراز أو قصرت » .
معنى الحيازة في القانون الجنائي :
لما كان القانون الجنائي يستهدف بنصوصه تحقيق غايات تختلف عما تستهدفه فروع القانون الأخرى ، فإنه من المنطقي أن يحدد القانون الجنائي لبعض المصطلحات القانونية مدلولاً مختلفاً عما يقصد به في الفروع الأخرى حيث تقتضي ذلك المصالح الاجتماعية التي يراها جديرة بالحماية . ولذلك نجد قانون العقوبات يعطى للشيك مدلولاً أوسع مما يحدده له الفرع الذي ينظم أحكامه وهو القانون التجاري ، كما يعطى قانون العقوبات للمنقول في معنى جرائم الأموال مدلولاً أوسع نطاقاً مما يحدده له الفرع الذي ينظم أحكام المنقول وهو القانون المدني ، كذلك الشأن في تحديد قانون العقوبات لمفهوم الحيازة إذ يقرر لها مدلولاً يختلف عما يقرره القانون الذي ولدت في ظله وهو القانون المدني ، ولذلك فهو لا يتطلب أن تتوافر لدى مالك الشيء المفقود الحيازة بعنصريها المادي والمعنوي ، إنما يكتفي بالعنصر الأخير - المتمثل في نية استرداد الشيء وبقاء حقوقه وسلطانه عليه - لاعتبار الشيء باقياً في حيازة مالكه مما يؤدي إلى القول بأن اختلاس الشيء المفقود بنية تملكه تقوم به جريمة السرقة على الرغم من أنه ليس في الحيازة المادية لصاحبه .
وكذلك الشأن في قانون مكافحة المخدرات ، فالحيازة التي يحميها قانون العقوبات في نصوص السرقة وما يلحق بها لها ذات المدلول الذي يجرمه قانون المخدرات ، ولذلك استقر الفقه والقضاء على أنه يكفي لتحقق حيازة المخدر أن يكون سلطان المتهم مبسوطاً على المخدر ولو أحرزه مادياً شخص غيره، ومن أحكام القضاء في هذا الشأن ما قضى به من أنه يكفي لاعتبار المتهم حائزاً أن يكون سلطانه مبسوطاً على المخدر ، ولو لم يكن في حيازته المادية ، فإن كان الثابت أن من ضبط معه المخدر إنما هو مستخدم عند المتهم ويوزع المخدر لحسابه ، فذلك يكفي في إثبات حيازة المتهم للمخدر، كما قضى بأنه لا يشترط لاعتبار الشخص حائزاً المادة أن يكون محرزاً مادياً للمادة المضبوطة بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون قد وضع يده على الجوهر المخدر على سبيل التملك والاختصاص ولو كان المحرز للمخدر شخصاً آخر نائباً عنه وقضى بأن مناط المسئولية في كلتا حالتي إحراز الجواهر المخدرة أو حيازتها هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة ، وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية ، أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ، ولو لم تتحقق الحيازة المادية كما قضى بأنه لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً لها بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أو كان المحرز لها شخصاً غيره .
ويتسق هذا التحديد الفقهي والقضائي لمعنى الحيازة مع نصوص قانون مكافحة المخدرات ، فقد استعمل المشرع لفظ التملك للتعبير عن الحيازة كما استعمل لفظ الحيازة للتعبير عن التملك ، فقد حظرت المادة الثانية من قانون مكافحة المخدرات على أي شخص أن ... أو يملك أو يحرز ... إلخ ، ونصت المواد 34 (أ) ، 37/ 1 ، 38/ 1 على معاقبة كل من حاز أو أحرز ... إلخ ، ويعني هذا المسلك التشريعي أن المشرع قد تصور الحيازة في معنى التملك .
معنى الإحراز في قانون مكافحة المخدرات :
يقصد بالإحراز في قانون مكافحة المخدرات مجرد الاستيلاء على الجوهر المخدر استيلاء مادياً ، ويفترض الاستيلاء المادي اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مادياً مع نوع من السيطرة عليه سواء وقع من المالك أو من غيره كمن يستولي على المخدر ليحفظه لحساب المالك أو لينقله إلى مكان آخر أو ليتعاطاه أو ليقوم بتقطيعه أو بتعبئته أو بتسليمه لشخص معين أو لاستخراج مواد معينة منه وعلى ذلك يتوافر الإحراز في حالة وجود المخدر فى يد المتهم ، أو بين أصابع قدمه أو في أي جزء من أجزاء جسمه أو في فمه أو في أحشائه ، أو في دمه وبذلك يدخل في هذا النطاق حالة وجود المخدر تحت اليد العارضة للجاني ، فالإحراز يتوافر سواء كان عرضياً طارئاً أم أصلياً ثابتاً وسواء طالت مدته أو قصرت، وتقع جريمة الإحراز ممن يمسك بالمادة المخدرة لفحصها تمهيداً لشرائها أو للإطلاع عليها ثم ردها أو حتى للتخلص منها أو إتلافها ، إذ أن الرغبة في الشراء أو في الإطلاع أو في التخلص أو الإتلاف لا تعدو أن تكون مجرد باعث على الإحراز لا يدخل ضمن عناصر الجريمة وإن أمكن أن يكون له اعتبار في تقدير المحكمة العقوبة، وتطبيقاً لذلك قضى بأن : « الإحراز هو مجرد الاستيلاء على الجوهر المخدر استيلاء مادياً بغض النظر عن الباعث على الإحراز ، يستوي في ذلك أن يكون الباعث هو معاينة المخدر تمهيداً لشرائه أو أي أمر آخر » .
كذلك يتوافر الإحراز إذا كان المخدر موجوداً في مكان هو في حيازة المتهم أو تحت سيطرته ، فيعتبر محرزاً للمادة المخدرة من وجد المخدر في منزله أو في أحد ملحقات منزله ، أو في سيارته أو في حقيبته أو في أرضه ، أو في محل يديره ، وقد قضى تطبيقاً لذلك بأنه يكفي إثبات وجود الشيء في مكان هو في حيازة شخص ما حتى يعتبر هذا الشخص محرزاً لهذا الشيء .
فمن وجد في دكانه حشيش يعتبر محرزاً له لمجرد وجوده في دكانه ، أما إقامة الدليل بعد هذا الوجود على علم المتهم نفسه بأن الحشيش موجود عنده فتكلف بالمستحيل ، إنما له هو بعد ثبوت إحرازه بهذه القرينة أن يدفعها بعدم العلم بوجود الحشيش عنده ، ويقيم الدليل على ذلك، وليس هذا من قبيل إثبات النفي، بل إنه يستطيع الإثبات بادعاء أن الغير هو الذي وضع الحشيش عنده في غفلة منه أو بغير رضائه .
وجريمة حيازة أو إحراز المادة المخدرة أو النبات المخدر جريمة مستمرة تتم وتنتهي بانتهاء حالة الاستمرار فيبدأ من هذا التاريخ سريان مدة التقادم المسقط للدعوى الجنائية ، وإذا كان هذا الأثر لم يعد له قيمة في ظل قانون مكافحة المخدرات بعد تعديله بالقانون رقم 122 لسنة 1989، حيث ألغي تقادم الدعوى الجنائية في جنايات المخدرات كقاعدة ، إلا أنه يظل لطبيعة الجريمة أثرها من حيث اختصاص كل محكمة تكون حالة الاستمرار قد قامت في دائرتها .
كمية المخدر محل الحيازة أو الإحراز :
لا يقيم القانون وزناً لكمية المادة محل الحيازة أو الإحراز ، فتقع الجريمة بحيازة المادة المخدرة أو إحرازها أياً كانت ضآلة الكمية محل الجريمة متى كان لها كيان مادي محسوس أمكن تقديره، وتطبيقاً لذلك قضى بأنه لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه التي لا يمارى فيها الطاعن أن الآثار التي وجدت باللفافة التي عثر عليها معه قد ثبت من التحليل أنها لجوهر الأفيون فإن هذه الآثار ولو كانت دون الوزن كافية للدلالة على أن الطاعن كان يحرز الجوهر المخدر، ذلك أن القانون لم يعين حداً أدنى للكمية المحرزة من المادة المخدرة ، والعقاب واجب حتماً مهما كان المقدار ضئيلاً متى كان لها كيان مادي محسوس أمكن تقدير ماهيته ، كما هي الحال في الدعوى المطروحة ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد .
ضبط المخدر محل الحيازة أو الإحراز :
لا يشترط لثبوت الحيازة أو الإحراز أن تضبط المادة المخدرة، فضبط الجوهر المخدر ليس ركناً لازماً لتوافر جريمة الحيازة أو الإحراز ، بل يكفي لإثبات الركن المادي أن يثبت بأي دليل أنه قد وقع فعلاً ولو لم يضبط الجوهر المخدر .
وإذا كان ضبط المادة المخدرة ليس لازماً لثبوت ركن الحيازة أو الإحراز ، فانه ليس لازماً لذلك ومن باب أولى أن تضبط المادة المخدرة مع المتهم ، وتطبيقاً لذلك قضى بأنه إذا أثبت الحكم أن الحشيش الذي وجد بمقهى المتهم وضبط مع اثنين من المترددين عليه هو لصاحبه واعتبره لذلك حائزاً للمادة المخدرة فذلك صحيح وبأنه : « متى أثبتت المحكمة في حق المتهم أنه ضبط وهو يدخن الحشيش ، فإن هذا يكفي لاعتبار المتهم محرزاً لمادة الحشيش من غير أن يضبط معه فعلاً عنصر من عناصر الحشيش ». ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 33 )
الزراعة
نصوص القانون :
تنص المادة 28 من قانون المخدرات على أنه : «لا يجوز زراعة النباتات المبينة بالجدول رقم (5)»، وتنص المادة 30/ 1 على أن :
«للوزير المختص الترخيص للمصالح الحكومية والمعاهد العلمية بزراعة أي نبات من النباتات الممنوعة زراعتها، وذلك للأغراض أو البحوث العلمية بالشروط التي يضعها لذلك». ويقرر المشرع لزراعة النبات المخدر عقوبات تختلف شدتها باختلاف قصد الجاني من الزراعة . فالمادة 33 (جـ) تقرر العقاب لكل من زرع نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) إذا كان ذلك بقصد الاتجار، وتقرر المادة 37 العقاب على زراعة هذه النباتات إذا كان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، بينما تقرر المادة 38 العقاب عن هذا الفعل إذا كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
مفهوم الزراعة :
أراد المشرع أن يسد أي منفذ يمكن أن يؤدي - ولو بعد حين – إلى إنتاج المادة المخدرة، ولذلك لم يكتف بتجريم إنتاج المخدر لأنه يقتصر على المرحلة من الزراعة التي ينضج فيها النبات أو ثماره ويكتسب خاصية التخدير، أو يصبح صالحاً لإنتاج المخدر، ولا يمتد إلى ما قبل ذلك من مراحل نمو النبات فلا يصدق عليها مفهوم الإنتاج كذلك فإن قواعد الشروع لا تسعف في تجريم الزراعة إذ تعد الزراعة من قبيل الأعمال التحضيرية نظراً لأنها قد تستغرق وقتاً طويلاً قبل أن تقع عملية الإنتاج، ولذلك لا تصلح بدءاً في تنفيذ. إنتاج المخدر، ذلك أن البدء في التنفيذ الذي يقوم عليه الشروع في الجريمة وفقاً للمذهب الشخصي الذي يتبناه الفقه والقضاء في مصر هو الفعل الذي يؤدي حالاً ومباشرة إلى ارتكاب الجريمة، وليس هذا شأن أفعال الزراعة من هذا المنطلق رأي المشرع تجريم فعل الزراعة"، وفي ضوء دافع المشرع إلى هذا التجريم نستطيع أن نحدد مفهوم فعل الزراعة موضع التجريم بأنه لا يقتصر على بذر بذور النبات المخدر أو غرس شتلات هذا النبات في الأرض، وإنما هو - على حد تعبير محكمة النقض - كل ما يتخذ نحو البذور من أعمال التعهد المختلفة اللازمة للزرع إلى حين نضجه وقلعه، لأن وضع البذور أن هو إلا عمل بدائي لا يؤتى ثمرته إلا بدوام رعايته حتى ينبت ويتم سواؤه، وليس من المقبول أن يكون الشارع قصد المعاقبة على حيازة الشجيرات المقلوعة وترك الحائز للشجيرات القائمة على الأرض بلا عقاب مع أن حيازة هذا أسوأ حالاً وأوجب عقاباً .
قد يعترض على هذا التوسع في مفهوم الزراعة على النحو الذي ذهبت إليه محكمة النقض بأن القاعدة في تفسير نصوص التجريم هي الالتزام بالتفسير الضيق وهو يقتضى قصر معنى الزراعة على وضع البذور أو الشتلات في الأرض . ولكن يرد على ذلك بأن ما ذهبت إليه محكمة النقض من تحديد لمعنى الزراعة لا مخالفة فيه لقواعد التفسير وإنما هو تفسير سليم للنص في ضوء قصد المشرع من التجريم . فلو أن المشرع أراد أن يقتصر على عملية وضع بذور النبات أو شتلاته في الأرض لاكتفي بالنص الذي يجرم حيازة أو إحراز النبات أو البذور (م 33 من قانون المخدرات)، لأن هذا الفعل يدخل في معنى الحيازة أو الإحراز . لذلك فإن حرص المشرع على النص على تجريم الزراعة استقلالاً عن الحيازة لا يمكن أن يفسره إلا رغبة المشرع في تجريم كل فعل يدخل في نطاق الزراعة في المعنى الواسع، ابتداء من بذور البذور في الأرض ومروراً بتعهد النبات بالرى والتسميد والرعاية حتى تمام نضجه وقلعه .
وتقع الجريمة تامة بمجرد وقوع فعل الزراعة، سواء نبت الزرع أو لم ينبت، وسواء أخضرت شجيراته أم جفت، وسواء تحقق انتاج المخدر منه أو لم يتحقق . وما دامت الجريمة تقع وتتم بمجرد إلقاء البذور في الأرض فإنه لا يجدي الجاني أن يكون قد عدل باختياره عن الاستمرار في رعاية النبات، ذلك أن العدول الاختياري لا ينتج أثره في عدم قيام الجريمة إلا قبل أن تكتمل أركان الشروع فيها، أما بعد اكتمالها فلا قيمة لهذا العدول . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 30 )
تأليف عصابة أو إدارتها أو الإشتراك فيها
نص القانون :
تنص المادة 33 في البند (د) منها على معاقبة : «كل من قام ، ولو في الخارج ، بتأليف عصابة ، أو إدارتها أو التدخل في إدارتها أو في تنظيمها أو الإنضمام إليها أو الإشتراك فيها وكان من أغراضها الإتجار فى الجواهر المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة داخل البلاد» .
وهذا النص مستحدث في قانون مكافحة المخدرات ، جرم به المشرع تأليف عصابة ولو في خارج حدود الدولة ، وإدارتها ، والتداخل في إدارتها أو في تنظيمها أو الإنضمام إليها أو الإشتراك فيها إذا كان من أغراض هذه العصابة الإتجار في المواد المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو ارتكاب أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة 33 من القانون وهي جرائم جلب المخدر وتصديره وانتاجه واستخراجه وفصله وصنعه ، وزراعة نبات من النباتات الواردة في الجدول الملحق بالقانون وتصديره وجلبه وحيازته وإحرازه وشراؤه وبيعه وتسليمه ونقله وكذلك بذوره إذا كان ذلك بقصد الإتجار أو الإتجار فيه فعلاً بأية صورة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وقد راعى المشرع في ذلك انتقال مركز الثقل في هذا المجال من دائرة النشاط الفردي إلى دائرة المنظمات الإجرامية التي تمتد شبكاتها في معظم الأحوال إلى عديد من الدول فجعل تأليفها والإنضمام إليها بأية صورة من الصور التي عقدها النص ولو في خارج البلاد هو محل التأثيم طالما كان من أغراضها ممارسة أي من الأنشطة المشار إليها داخل البلاد .
وتقوم هذه الجريمة على عنصرين أساسيين : الأول فعل مادي ، الثاني غرض مستهدف للعصابة .
الفعل المادي :
جرم المشرع في هذا النص نشاط كل شخص يمكن أن يكون له صلة بالعصابة ، ويقصد بتأليف العصابة تكوينها من شخصين أو أكثر ويتخذ هذا النشاط صورة الاتفاق الجنائي على ارتكاب جرائم يكون من بينها الإتجار في المواد المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 33 من القانون داخل البلاد ويلاحظ أن العصابة وإن اتخذت صورة الاتفاق الجنائي إلا أنها تتميز عنه بأنها منظمة ومستمرة أما إدارة العصابة فيقصد بها تنظيم العمل بها وتحديد الجرائم التي تهدف إلى ارتكابها وتوزيع الأدوار على المشاركين فيها ، وأما التداخل في إدارة العصابة أو تنظيمها فيقصد به معاونة القائم على الإدارة في القيام بمهمته والمعاونة على تنظيم سير العمل في العصابة أما الإنضمام إلى العصابة أو الإشتراك فيها فيقصد به قبول العضوية فيها بحيث يسند إليه أي عمل من الأعمال التي تستهدفها .
الغرض المستهدف :
لا تقوم هذه الجريمة إلا إذا كان أحد أغراضها يتمثل في الإتجار في المواد المخدرة أو تقديمها للتعاطي ، أو ارتكاب أي جريمة مما نصت عليه المادة 33 داخل البلاد وغنى عن البيان أن المشرع لم يتطلب وقوع أي من هذه الجرائم داخل مصر أو حتى مجرد الشروع فيها ، وإنما اكتفى لقيام الجريمة بمجرد أن تكون إحدى هذه الجرائم من بين الأغراض التي تتغياها هذه العصابة ولو لم تبدأ في تنفيذها بعد .
الخروج على مبدأ الإقليمية :
ارتأى المشرع أن تأليف عصابة على النحو الذي تقدم بيانه تستهدف ارتكاب الجرائم أو إحدى الجرائم التي سبقت الإشارة إليها يمثل خطورة كبيرة على المجتمع المصرى فقرر العقاب عليه ولو وقع في الخارج ، ويعتبر تطبيق قانون المخدرات على الجريمة التي تقع في الخارج استثناء من قاعدة إقليمية النص الجنائي التي تقضي بأن يقتصر تطبيق قانون العقوبات في دولة معينة على الجرائم التي تقع كلها أو بعضها في أي مكان داخل إقليم هذه الدولة ، ولا يمتد تطبيقه إلى الجرائم التي تقع على إقليم دولة أخرى .
ولما كان مبدأ إقليمية النص الجنائي لا يكفي وحده لحماية مصالح الدولة ، ذلك أن من الجرائم ما يقع خارج إقليم الدولة ومع ذلك ينال من مصالحها الجوهرية وقد يهدد كيانها ذاته ، فقد اقتضى ذلك أن تأخذ الدولة - إلى جانب مبدأ الإقليمية - بمبدأ ثانوی يكمله هو مبدأ عينية نص قانون العقوبات ومقتضاه أن يمتد نطاق تطبيق قانون العقوبات إلى خارج إقليم الدولة ليسري على الجرائم التي ترتكب في الخارج إذا كانت تنال من مصالحها الأساسية ولا عبرة بعد ذلك بجنسية الجاني فسواء أن يكون مصرياً أو أجنبياً ، ولا بمكان وجوده فيحاكم في مصر غيابياً إذا لم يعد إليها، ولا يكون الفعل معاقباً عليه أو غير معاقب عليه في مكان وقوعه ويعتبر النص الذي نحن بصدده تطبيقاً واضحاً لمبدأ العينية، فجريمة تأليف العصابة إذا وقعت في الداخل يسرى عليها قانون المخدرات تطبيقاً لمبدأ الإقليمية، أما إذا وقعت في الخارج فيسرى عليها هذا القانون على سبيل الاستثناء وتطبيقاً لمبدأ العينية، ويستوي في الخضوع لقانون مكافحة المخدرات أن يكون الجاني مصرياً أو أجنبياً . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 42 )
الاتجار والتعامل في المخدر أو في النبات المخدر
نصوص القانون :
تنص المادة الثانية من قانون مكافحة المخدرات على أن : « يحظر على أي شخص أن يجلب أو يصدر أو ينتج أو يملك أو يحرز أو يشترى أو يبيع جواهر مخدرة أو يتبادل عليها أو ينزل عنها بأي صفة أو أن يتدخل بصفته وسيطاً في شيء من ذلك إلا في الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون وبالشروط المبينة به ». وتنص المادة السابعة من هذا القانون في فقرتها الأولى على أن : « لا يجوز الاتجار في الجواهر المخدرة إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة » وتنص المادة التاسعة والعشرون على أن : « يحظر على أي شخص أن يجلب أو يصدر أو ينقل أو يحرز أو يشترى أو يبيع أو يتبادل أو يتسلم أو يسلم أو ينزل عن النباتات المذكورة في الجدول رقم (5) في جميع أطوار نموها وكذلك بذورها مع استثناء النباتات المبينة بالجدول رقم (6) ، وتقرر المادة 33 (جـ) معاقبة كل من اشترى نباتا من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) أو باعه أو سلمه أو نقله أياً كان طور نموه ، وكذلك بذوره ، وكان ذلك بقصد الإتجار أو اتجر فيه بأية صورة ، وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ثم تقرر المادة 34 عقوبة أخف لكل من اشترى أو باع أو سلم أو نقل أو قدم للتعاطي جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد الإتجار أو اتجر فيه بأية صورة وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ثم تقرر المادة 37 عقوبة أخف لكل من .. اشتری جوهراً مخدراً أو نباتاً مخدراً وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ثم عاد فشدد العقوبة في المادة 38 على من .. اشترى أو سلم أو نقل جوهراً مخدراً أو نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) وكان ذلك بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
صور التعامل في المخدر :
يجرم المشرع عدة أفعال تكاد تشمل كل ما يطلق عليه لفظ التعامل في المخدر ، فقد ذكر عدة صور للتعامل المعاقب عليه وهي : الإتجار والشراء والبيع والتسليم والنقل ، ويميز هذه الصور أنها تندرج تحت معنى التعامل في المخدر أو النبات المخدر في كل صوره فتشمل كلا من التصرف القانوني كالإتجار والبيع والشراء ، والعمل المادي كالنقل والتسليم .
والبيع عقد يلتزم بمقتضاه البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقاً مالياً آخر في مقابل ثمن نقدي ويتم البيع - ويقابله من المشترى الشراء - بمجرد انعقاد العقد ولا يشترط لاكتمال العقد الذي تتم به الجريمة أن يتم تسليم الشيء أو أن يتم دفع الثمن ولذلك تقع الجريمة سواء تم تسليم المخدر أو لم يتم ، وسواء كان التسليم - إذا تم - فعلياً أو رمزياً ، ومثال التسليم بحيازة أو إحراز أو بيع أو شراء فإن عدم النص على تجريم الوساطة يجعل من المستحيل المعاقبة عليها باعتبارها جريمة خاصة ، إذ يعتبر ذلك تجريماً بغير نص يمثل إهداراً لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ولذلك وفي ضوء هذا الوضع التشريعي فإنه لا عقاب على الوساطة في التعامل في المواد المخدرة إلا باعتبارها اشتراكاً في الجريمة ، فلا يعاقب عليها إلا إذا وقعت الجريمة الأصلية تطبيقاً للقواعد العامة .
وعلى الرغم من أن تجريم الوساطة دون نص يعتبر قياساً في مجال التجريم لا يجوز اللجوء إليه احتراماً لمبدأ الشرعية ، فقد ذهبت محكمة النقض إلى اعتبار الوساطة جريمة مستقلة ، فقضت بأن المادة الثانية من القانون حددت الأمور المحظور على الأشخاص ارتكابها وهي الجلب والتصدير والانتاج والتملك والإحراز والبيع والشراء والتنازل بأية صفة كانت عن أي مادة مخدرة أو التدخل بصفة وسيط في شيء من ذلك ، فسوى هذا النص بين الوساطة وغيرها ، ثم جاءت المادة 34 ناصة على عقاب الحالات التي عددتها فيها ، وإن أغفل النص ذكر الوساطة فإنه قد ساوى بينها وبين غيرها من الحالات في المادة 3 فتأخذ حكمها ، ولو قيل بغير ذلك لكان ذكر الوساطة في المادة 2 والتسوية بينها وبين الحالات الأخرى عبثاً ينزه عنه الشارع، وقد مال جانب من الفقه إلى هذه الوجهة .
ولكن محكمة النقض بدت - في حكم حديث لها - تستشعر بعض التردد في تكييف الوساطة بأنها جريمة تأخذ حكم الأفعال التي ذكرت بينها ، فقضت بأنه : « وإن كان نص المادة 34 قد أغفل ذكر الوساطة إلا أنه في حقيقة الأمر قد ساوى بينها وبين غيرها من الحالات التي حظرها في المادة الثانية فتأخذ حكمها ، ولو قيل بغير ذلك لكان ذكر الوساطة في المادة الثانية والتسوية بينها وبين الحالات الأخرى عبثاً ينزه عنه المشرع ، ثم أضافت ، ذلك لأن التداخل بالوساطة في حالة من حالات الحظر التي عدتها تلك المادة والمجرمة قانوناً، لا يعدو في حقيقته مساهمة في ارتكاب هذه الجريمة يرتبط بالفعل الإجرامي فيها ونتيجته برابطة السببية ، ويعد المساهم بهذا النشاط شريكاً في الجريمة تقع عليه عقوبتها »، وقد أرادت المحكمة بذلك أن تقول إن القائم بالوساطة ، سوف تكون عقوبته في النهاية هي عقوبة الجريمة التي توسط فيها سواء عد فاعلاً أو شريكاً، ولكن إرسال القول بهذه الصورة على إطلاقه محل للنقد ، ذلك أن تكييف الفعل بأنه فعل أصلي أو اشتراك لا يقتصر أثره على العقوبة وإنما يختلف الحكم إذا لم تقع الجريمة التي وردت عليها الوساطة أو إذا اقتصر الأمر على الشروع فيها ، لأنها إذا اعتبرت جريمة مستقلة توقع العقوبة على الوسيط في هاتين الحالتين ، وإذا اعتبرت مجرد اشتراك فإنه لا عقاب في أيهما . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 45 )
الركن المعنوي
صورة الركن المعنوي :
يتخذ الركن المعنوي في جنايات المخدرات - شأن جميع الجنايات - صورة القصد الجنائي ويكتفى المشرع بالقصد العام في بعض هذه الجنايات ، ويتطلب إلى جانبه قصداً خاصاً في جنايات أخرى .
القصد العام :
يقوم القصد العام على عنصري العلم والإرادة ، فيجب أن تتجه إرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل المكون للركن المادي للجريمة مع انصراف علمه إلى عناصر الجريمة .
العلم :
العلم الذي يتطلب القانون ثبوته لقيام القصد الجنائي في جنایات المخدرات هو علم الجاني بطبيعة المادة المخدرة، أما علمه بأن القانون يدرجها ضمن جدول المواد المخدرة فهو علم مفترض لأنه علم بالقانون وعلى ذلك قضى بأن القصد الجنائي لا يتوافر بمجرد الحيازة المادية للمخدر بل يجب أن يقوم الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه هو من الجواهر المخدرة المحظور إحرازها قانوناً أما افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع الحيازة فهو إنشاء لقرينة قانونية لا يمكن إقراره قانوناً ما دام أن القصد الجنائي من أركان الجريمة ويجب أن يكون ثبوته فعلياً لا افتراضياً، كما قضى بأنه : إذا كان الطاعن قد دفع بأن المضبوطات دست عليه وأنه لا يعلم حقيقة الجواهر المضبوطة، فإنه كان من المتعين على الحكم وقد رأى إدانته أن يبين ما يبرر اقتناعه بعلم الطاعن بأن ما يحرزه من الجواهر المخدرة، أما قوله بأن مجرد وجود المخدر في حيازة الشخص کاف لاعتباره محرزاً وأن عبء إثبات عدم علمه بكنه الجوهر المخدر إنما يقع على كاهله هو، فلا سند له من القانون، إذ أن القول بذلك فيه إنشاء لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع حيازته، وهو ما لا يمكن إقراره قانوناً ما دام القصد الجنائي من أركان الجريمة، ويجب أن يكون ثبوته فعلياً لا افتراضياً، ولما كان ما أورده الحكم لا يتوافر به قیام العلم لدى الطاعن، ولا يشفع في ذلك استطراده إلى التدليل على قصد الاتجار لأن البحث في توافر القصد الخاص، وهو قصد الاتجار، يفترض ثبوت توافر القصد العام بداءة ذي بدء وهو ما قصر الحكم في استظهاره وأخطأ في التدليل عليه، لما كان ذلك، فإن الحكم يكون معيباً ويتعين نقضه والإحالة كذلك قضى بأن علم المطعون ضده بأن الأقراص المضبوطة معه تحتوي على مادة مخدرة مما نص عليه بالجدول الملحق بالقانون من عدمه هو علم بالواقع ينتفى بانتفائه القصد الجنائي، ولا يعد من قبيل عدم العلم بحكم من أحكام قانون عقابي يفترض علم الكافة به .
ولا حرج على القاضي في استظهار هذا العلم من ظروف الدعوى وملابساتها على أي نحو يراه مؤدياً إلى ذلك ما دام يتضح من مدونات حكمة توافر هذا القصد توافراً فعلياً، فلمحكمة الموضوع استخلاص القصد الجنائي في جريمة إحراز المخدر على أي نحو تراه متى كان ما حصلته لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي، من ذلك تدليل الحكم على علم المتهم بوجود المخدر في السيارة من محاولته الفرار بالسيارة وتتبع رجال الشرطة له ولولا توقفه رغماً عنه عند كوبري مغاغة لتمكن من الفرار ، هذا فضلاً عن طريقة إخفاء المواد المخدرة في أماكن لا يسهل على الشخص العادي كشفها، وأنه هو الذي كان يقود السيارة مما يؤكد صحة التحريات بالنسبة له .
.
ولا تلزم المحكمة بالتحدث عن القصد الجنائي استقلالاً إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن محل الجريمة مخدر، فإذا كان ما أورده الحكم من أن المتهم ألقي بما معه عندما وقع بصره على رجل البوليس ثم محاولته الهرب كافياً في الدلالة على أن المتهم كان يعلم بأن ما يحرزه مخدر، فلا تكون المحكمة ملزمة بعد ذلك بالتحدث استقلالاً عن ركن العلم بحقيقة المادة المضبوطة ما دامت ظروف الدعوى لا تسيغ القول بانتفائه .
ولكن إذا دفع المتهم بانتفاء العلم لديه فإنه يجب على المحكمة أن ترد على هذا الدفع بأسباب صحيحة سائغة مستمدة من أوراق الدعوى لا سيما إذا كان في ظروف الدعوى ما يسمح باحتمال انتقاء العلم .
وقد تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى انتفاء علم المتهم بحيازته للمخدر، وهو أمر يدخل في إطلاقات قاضي الموضوع ما دام يقيم قضاءه بذلك على ما يسوغه، وتطبيقاً لذلك قضى بأنه لما كانت المحكمة قد خلصت بعد تمحيصها للواقعة استناداً إلى الأسباب السائغة التي أوردتها إلى تخلف علم المطعون ضدها بأن في حقيبتها مخدراً لانتفاء علمها بوجود القاع السحری بالحقيبة، وهو تحلیل سائغ يستقیم به قضاء الحكم وله صداه في الأوراق، إذ أن رجال الجمرك لم يكتشفوا وجود القاع السحري المخبأ به المخدر المضبوط إلا بعد فتح الحقيبة ونزع قاعها، وهو أمر لم يكن في وسع المطعون ضدها الأولى تبينه مع ما هو ثابت في التحقيق من استلامها الحقيبة بحالتها مغلقة دون فتحها، لما كان ذلك فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض .
الإرادة :
يجب أن تكون إرادة الجاني قد اتجهت إلى ارتكاب الفعل المكون للجريمة وأن تكون إرادة معتبرة قانوناً، أي إرادة مميزة مختارة، وبناء على ذلك إذا أكره شخص على نقل مخدر تنتفي الجريمة لتخلف عنصر الإرادة، على أنه لا يعتبر من قبيل الإكراه صغر السن، ولذلك قضى بأنه لا يعفى من المسئولية من كان صغير السن واشترك في جريمة إحراز مواد مخدرة مع متهم آخر من أهله هو مقيم معه ومحتاج إليه، كما لا يعتبر الخضوع لطاعة الزوج أو الأب إكراها، ولذلك قضى برفض دفاع الزوجة أو البنت بأنها أخفت المادة المخدرة بعلة عدم إمكانها الخروج عن طاعة زوجها أو أبيها .
وغني عن البيان أن الباعث لا يعتبر من عناصر القصد الجنائي، وعلى ذلك تقع الجريمة ممن أحرز المادة المخدرة مع علمه بطبيعتها ولو كان الباعث على ذلك هو الرغبة في دخول السجن لخلاف بينه وبين والديه، ولا تصح تبرئته برغم أنه لم يتوافر لديه أي قصد إجرامي لأن القانون انما أراد أن يعاقب على الإحراز مهما كانت وسيلته أو سببه أو مصدره أو الغاية منه ما لم يكن بترخيص قانوني .
كذلك تقع الجريمة من الزوجة التي ضبطت وهي تحاول إخفاء المادة المخدرة التي يحرزها زوجها ولو كان باعثها على ذلك هو دفع التهمة عنه .
القصد الخاص :
يفترض القصد الخاص توافر عنصري القصد العام ثم يضيف إليهما، فالجريمة التي يتطلب فيها المشرع القصد الخاص لا يكتمل ركنها المعنوي إلا إذا توافر القصد العام أي علم للجاني المحيط بعناصر الجريمة واتجاه إرادته إلى هذه العناصر، ثم بالإضافة إلى ذلك - القصد الخاص - وهو انصراف علم الجاني وإرادته إلى واقعة أخرى ليست من أركان الجريمة، من ذلك أن المشرع يتطلب لتوافر الركن المعنوي في جريمة التزوير نية استعمال المحرر المزور فيما زور من أجله، وتعتبر هذه النية قصداً خاصاً لأنها تنصرف إلى واقعة خارجة عن نطاق جريمة التزوير التي يتحقق ركنها المادي بمجرد تغيير الحقيقة ولو لم يستعمل المحرر المزور .
وبتطبيق هذا المفهوم على جنايات المخدرات نجدها تقوم كقاعدة على القصد العام ويقرر لها المشرع عقوبات معينة إذا اقتصر الأمر على هذا القصد، ولكن المشرع يتطلب بالإضافة إلى ذلك قصداً خاصاً بالنسبة لبعض هذه الجرائم، ويرتب على توافره تقرير عقوبة أشد أو أخف من تلك المقررة في حالة الاقتصار على القصد العام .
فجريمة إحراز مادة مخدرة تقع بمجرد توافر القصد العام وهو المتمثل في اتجاه إرادة الجاني إلى فعل الإحراز مع علمه بأنه يحرز مادة مخدرة (المادة 38 من قانون مكافحة المخدرات)، ويشدد المشرع عقوبة الإحراز إذا توافر بالإضافة إلى القصد العام قصد خاص يتمثل في اتجاه إرادة الجاني إلى الاتجار في المادة التي يحرزها (المادة 33)، كذلك تخفف العقوبة في حالة توافر قصد خاص آخر هو قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي (المادة 37)، وذلك على النحو الذي سوف نتناوله عند دراسة العقوبات المقررة لجنايات المخدرات .
وقد ذهبت محكمة النقض - بحق - إلى أن القانون رقم 182 لسنة 1960 - في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد جعل جريمة إحراز المخدرات من الجرائم ذات القصود الخاصة حين اختط - عند الكلام على العقوبات - خطة تهدف إلى التدرج فيها، ووازن بين ماهية كل قصد من القصود التي يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة إحراز المخدرات، وقدر لكل منها العقوبة التي تناسبها، ولما كان لازم ذلك وجوب استظهار القصد الخاص في هذه الجريمة لدى المتهم، حيث لا يكفي مجرد القول بتوافر الحيازة المادية وعلم الجاني بأن ما يحرزه مخدراً، وكانت المحكمة قد دانت الطاعن بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الإتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطبقت المادة 1/34 من القانون 182 لسنة 1960 من غير أن تستظهر توافر القصد الخاص وهو «قصد الإتجار» لدى الطاعن فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور ويتعين نقضه .
صور القصد الخاص في جنايات المخدرات :
يتطلب قانون مكافحة المخدرات توافر القصد الخاص في عدة جنايات، فيتطلب قصد الإتجار في المخدر في جنايات الجلب والتصدير، كذلك يتطلبه في جنايات إنتاج واستخراج وفصل وصنع المادة المخدرة، وزراعة نبات مخدر وتصديره وجلبه وحيازته وإحرازه وشراؤه وبيعه وتسليمه ونقله أياً كان طور نموه، وكذلك بذوره وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، كما يتطلب ذات القصد - قصد الإتجار - في جنايات إحراز وحيازة وشراء وبيع وتسليم ونقل المخدر وتقديمه للتعاطي وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، كذلك يتطلب المشرع قصد التعاطي والاستعمال الشخصي في جرائم الاتصال بالمخدر أو بالنبات المخدر إذا كان ذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، ونستخلص من ذلك أن صور القصد الخاص في جنايات المخدرات تنحصر في اثنين : قصد الإتجار، وقصد التعاطي والاستعمال الشخصي .
قصد الاتجار :
يتوافر قصد الإتجار إذا كان الجاني قد اتجهت إرادته وقت ارتكاب الفعل المادي المكون للجريمة إلى الاتجار في المادة المخدرة ولو لم يتجر فيها فعلاً، وقد تقدم القول بأن الإتجار يعني قيام الجاني لحسابه الخاص بعمليات بيع متعددة للمخدر منتویاً جعلها حرفة معتادة له .
وبناء على هذا التحديد لقصد الإتجار فإنه لا يكفي لقيامه مجرد اتجاه إرادة الجاني إلى الربح أو إلى الحصول على منفعة، لأن الاتجاه إلى الربح يتوافر في كل عمليات التعامل في المخدر، فإذا أخذنا بهذا المعنى لكانت كل حالات التعامل في المخدر بمقابل حيازة أو إحرازاً بقصد الاتجار الأمر الذي يتعارض مع قصد المشرع . ولذلك يجب على القاضي للقول بتوافر قصد الاتجار أن يثبت اتجاه إرادة المتهم إلى اتخاذ الفعل حرفة معتادة له، فلا يكفي إثبات استهداف الكسب المادي .
ويتطلب المشرع توافر قصد الاتجار في عدة جرائم، فقد تقدم القول بأن كلاً من جريمة الجلب التي تتمثل في استيراد المخدر أي إدخاله إلى مصر عبر حدود الدولة ، وجريمة تصدير المخدر التي تتمثل في إخراج المخدر إلى خارج الدولة عبر حدودها تقوم بكل منهما جريمة الحيازة أو الإحراز، وأنه لا يفسر تشديد عقاب الجلب والتصدير عن عقوبة الحيازة أو الإحراز مجرد تجاوز الحدود الجمركية، وإنما التفسير المنطقي يتمثل في أن كلاً من جريمتي الجلب والتصدير تتطلب قصداً خاصاً هو طرح المخدر وتداوله بين الناس، بحيث لا تقوم الجريمة إذا كان الجلب أو التصدير بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، ولذلك ذهبت محكمة النقض إلى أن المراد بجلب المخدر استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس، سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي قصداً من الشارع القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي .
وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج في تقريره إلى بيان ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي، أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدي من نقل المخدر لحسابه وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له، يدل على ذلك فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يحفل في نصه على الجلب بالإشارة إلى القصد منه، بعكس ما استنته في الحيازة أو الإحراز . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 61 )
العقوبات المقررة لجنايات المخدرات
العقوبات الأصلية
أولاً : عقوبة الجلب أو التصدير :
اعتبر المشرع جريمتي الجلب والتصدير من أخطر جرائم المخدرات فقرر لكل منهما عقوبة الإعدام والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه، وقد سوى المشرع في هذه العقوبة بين جلب أو تصدير الجوهر المخدر (المادة 33 (أ)) وبين جلب أو تصدير نبات من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) أو بذوره (المادة 33 (ج)) المضافة بالقانون رقم 122 لسنة 1989) .
ويشترط في الجلب أو التصدير - كما تقدم البيان - أن يكون بقصد الاتجار، ولم ير المشرع نفسه في حاجة إلى اشتراطه هذا القصد بصدد جلب أو تصدير الجوهر المخدر لأنه معنی متضمن في لفظ الجلب أو التصدير، ولم يذكره المشرع بصدد جلب أو تصدير النبات المخدر أو بذوره إلا لأنه ذكر هذين الفعلين ضمن مجموعة أفعال تمثل صور التعامل في النبات المخدر فاشترط قصد الإتجار بالنسبة لكل منها .
ويثور التساؤل عن عقوبة مرتكب الجلب أو التصدير إذا انتفى قصد الإتجار أي قصد طرح المخدر أو النبات المخدر في التداول، عندئذٍ نكون بصدد جريمة إحراز أو حيازة فتوقع على الجاني عقوبة هذه الجريمة التي سوف نرى أنها تختلف وفقاً لتوافر قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي أو التخلف هذا القصد (المادتان 37، 38 من قانون مكافحة المخدرات) .
كذلك يشترط لتوقيع العقاب أن يكون كل من الجلب أو التصدير قد تم في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
ويلاحظ أن عقوبة الإعدام المقررة لهذه الجرائم يمكن للمحكمة أن تستبدل بها العقوبة الأدنى درجة وهي السجن المؤبد إذا اقتضت أحوال الجريمة رأفة القضاة (تراجع المادتان 17 من قانون العقوبات ، 36 من قانون مكافحة المخدرات) .
ثانياً : عقوبة الإنتاج أو الاستخراج أو الفصل أو الصنع :
تختلف العقوبة التي يقررها المشرع لكل من هذه الجرائم وفقاً لما إذا كان القصد المصاحب لها هو قصد الإتجار أو قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي أو دون توافر كل من هذين القصدين على النحو التالي :
(أ) توافر قصد الإتجار :
يقرر المشرع الجريمة إنتاج الجوهر المخدر أو استخراجه أو فصله أو صنعه إذا كانت بقصد الإتجار أخطر العقوبات المقررة في قانون مكافحة المخدرات وهي عقوبة الإعدام والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه (المادة 33 (ب)) وهي ذات العقوبة المقررة للجلب والتصدير .
(ب) توافر قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي :
يعاقب بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه كل من أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً (المادة 37 المعدلة بالقانون 122 لسنة 1989) . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 73 )
ثالثاً : عقوبة زراعة النبات المخدر :
میز المشرع في العقاب عن جريمة زراعة النبات المخدر بين ما إذا كانت الزراعة بقصد الإتجار أو بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي أو دون قصد الإتجار أو التعاطي .
الزراعة بقصد الإتجار :
قرر المشرع الجريمة زراعة النبات المخدر بقصد الإتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً أشد العقوبات، وهي الإعدام والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه (المادة 33 (ج) المعدلة بالقانون 122 لسنة 1989) وقد شدد المشرع عقوبة هذه الجريمة عما كانت عليه قبل تعديل قانون المخدرات لما لاحظه من اتساع نطاق زراعة المخدرات .
كذلك قرر عقوبة جديدة هي مصادرة الأرض التي زرعت على النحو الذى سنبينه عند الكلام عن عقوبة المصادرة (م 42) .
عقوبة الزراعة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي :
قرر المشرع الجريمة زراعة نبات من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) الملحق بقانون مكافحة المخدرات إذا كانت بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي عقوبة السجن المشدد والغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه (م 37) . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 76 )
رابعاً : عقوبة الحيازة والإحراز :
تختلف العقوبة المقررة لجريمة الحيازة أو الإحراز وفقاً لإختلاف محل الجريمة من ناحية، والقصد الجنائي من ناحية أخرى على النحو التالي :
عقوبة حيازة أو إحراز النبات المخدر أو بذوره بقصد الاتجار :
يقرر المشرع أشد العقوبات المنصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات وهي عقوبة الإعدام والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه لجريمة حيازة أو إحراز نبات من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) أو بذوره إذا كان ذلك بقصد الإتجار، وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً (المادة 33 (ج) المعدلة) .
عقوبة حيازة أو إحراز جوهر مخدر بقصد الإتجار :
يقرر المشرع الجريمة الحيازة أو الأحراز بقصد الإتجار إذا كان محلها جوهراً مخدراً عقوبة أخف من عقوبتها حين يكون محلها نباتاً من نباتات الجدول (5)، وهي عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه (المادة 34 (أ)) . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 77 )
خامساً : عقوبة تأليف عصابة أو إدارتها :
قدر المشرع خطورة تكوين العصابات، ولو في خارج الدولة، على ظاهرة انتشار المخدرات إذا كانت تستهدف ارتكاب جرائم المخدرات، فقرر عقوبة الإعدام والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه لجريمة تأليف عصابة أو إدارتها أو التداخل في إدارتها أو تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها وكان من أغراضها الإتجار في الجواهر المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في المادة 33 داخل البلاد، وتقضي المحكمة فضلاً عن هاتين العقوبتين بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 79 )
النقد :
كان قانون مكافحة المخدرات قبل تعديله يسوى في العقاب بين من يتجر في الجوهر المخدر ومن يتجر في نبات من نباتات الجدول رقم (5) أو في بذورها، فيقرر لكل منهما عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد والغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه (المادة 34 قبل تعديلها) .
ثم جاء القانون رقم 122 لسنة 1989 مغيراً هذا الوضع فميز بين الجريمتين من حيث العقوبة على النحو التالي :
(أ) عقوبة الإتجار في المادة المخدرة :
عقوبة من يتجر في الجوهر المخدر هي الإعدام أو السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه (المادة 34 المعدلة) .
(ب) عقوبة الاتجار في النبات المخدر :
شدد المشرع عقوبة الاتجار في النبات المخدر فأصبحت الإعدام والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه. (المادة 33 المعدلة) .
ويلفت النظر في هذا التعديل التشريعي أن المشرع شدد العقوبة الأصلية للإتجار في النبات المخدر عن عقوبة الإتجار في المادة المخدرة، وفي تقديرنا فإنه إن لم تكن جريمة من يتجر في المادة المخدرة أشد خطورة من جريمة من يتجر في النبات المخدر فهي على الأقل تساويها من حيث الخطورة، والقاعدة أن المشرع يكون أكثر تشدداً مع الفعل كلما كان أقرب إلى تحقيق الضرر بالمصلحة العامة، وفعل تاجر المواد المخدرة الذي يعطي المخدر مباشرة للمتعاطي فعل شديد الخطورة لأن ضرره مباشر وفوري وسريع ومدمر دون أن تكون هناك - عادة - فترة طويلة تمكن السلطات من ضبط المادة المخدرة .
بينما الإتجار في النبات المخدر ليس على هذا القدر من الخطورة، لأن النبات إذا بيع في شكل شجرة صغيرة أو بذور أو شتلات، فهو يحتاج إلى وقت طويل لكي يزرع ثم ينمو، ثم هو ينمو مكشوفاً على سطح الأرض، أمام الناس ويكون من السهل على رجال الضبط أن يصلوا إليه لأنه معروض تحت الأنظار لفترة طويلة .
ولذلك كان منطق التشديد - الذي استند إليه المشرع في التعديل - يقتضي أن يشدد العقاب أيضاً - ومن باب أولى - على من يتجر في الجوهر المخدر ليتساوى مع من يتجر في النبات المخدر، بحيث يجمع بينهما في فقرة واحدة من المادة 33 تشمل : « كل من يتجر في الجوهر المخدر أو في النبات المخدر » .
(ج) شراء الجوهر المخدر أو النبات المذكور في الجدول رقم (5) بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي :
يقرر المشرع معاقبة من يشتري الجوهر المخدر أو أحد النباتات الواردة في الجدول رقم (5) بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، بعقوبة السجن المشدد والغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه (المادة 37 المعدلة) .
(د) التعامل في الجوهر المخدر أو في النبات المذكور في الجدول رقم (5) بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي :
تنص المادة 38 من قانون مكافحة المخدرات على عقوبة السجن المشدد والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه لكل من تعامل في الجوهر المخدر أو في نبات من النباتات الواردة في الجدول رقم (5)، وكان ذلك بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً . ( شرح قانون مكافحة المخدرات، الدكتورة / فوزية عبد الستار – الطبعة الثالثة 2017 – دار النهضة العربية – الصفحة : 80 )
من المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 122 لسنة 1989 :
بخصوص المادة 33 محل التعليق :
وقد استبقت المادة 33 الإعدام عقوبة لمن يقارن الأفعال المبينة فيها ولكنها عدلت عقوبة الغرامة بزيادة حدها الأدنى والأقصى إلى مائة ألف جنيه وخمسمائة ألف جنيه بعد أن كانتا ثلاث آلاف جنيه وذلك في تقدير المشرع لضمانه الكسب الحرام الذي يجنبه مقارفوا الأفعال المعاقب عليها في النص وأن ردع العقوبة المالية في شأنها لا يتحقق إلا إذا أخذ في الاعتبار حجم ذلك الكسب بدفعهم إلى ارتكاب هذه الجرائم .
وقد أضيف إلى نص المادة 33 بندان جديدان هما البند (ج) وكان قبل البند (ب) في المادة 34 لتتدرج أفعال زراعة النباتات الواردة في الجدول رقم (5) أو تصديرها أو جلبها أو حيازتها أو إحرازها أو شرائها أو بيعها أو تسليمها أو نقلها أيا كان طور نموها. وكذلك بذورها ضمن الأفعال المعاقب عليها بعقوبة المادة 33 ما دام قد اتجر في هذه النباتات أو بذورها بالفعل ، أو كان القصد من ارتكاب هذه الأفعال هو الاتجار وقد راعى المشرع في ذلك ضرورة ظاهرة انتشار زراعة النباتات المخدرة داخل البلاد والتعامل فيها أو في بذورها وأن هذه الظاهرة أصبحت من الخطورة التي تستوجب تقرير أشد العقوبات لمقارفها. أما البند الثاني الذي تضمنه المادة (33) وهو البند (د) فيتضمن حكماً مستحدثاً يضيف صورة جديدة للنشاط الإجرامي وهو تأليف عصابة أو إدارتها أو التدخل في إدارتها أو في تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها ولو كان ذلك قد وقع خارج البلاد. متى كان من أغراض هذا التشكيل العصابي الاتجار في الجواهر المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو ارتكاب أي من الأفعال الأخرى المنصوص عليها في المادة (33) داخل البلاد .
وبديهي أن الفعل المؤثم في هذه الجريمة وهو مجرد تكوين التشكيل العصابي ذاته أو إدارته أو التدخل في إدارته أو في تنظيمه والانضمام إليه باستهداف ارتكاب الأفعال المشار إليها في النص سواء تم ارتكاب هذه الأفعال المشار إليها في النص أو لم يتم .
كما أضيفت إلى هذه المادة فقرة أخيرة مستحدثة نصت على أن تقضى المحكمة فضلاً عن العقوبتين المقررتين للجرائم المنصوص عليها في المادة المذكورة بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً كي لا يكون إعمال حكم الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات سبباً في عدم الحكم على مرتكبي هذه الجرائم بالتعويض الجمركي المقرر كعقوبة تكميلية لجريمة التهريب الجمرکی وفق ما أستقر عليه قضاء محكمة النقض .
الجرائم المنصوص عليها في المادة محل التعليق
أولاً – الجلب والتصدير
تنص المادة 33 من قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 المعدلة بالقانون رقم 122 لسنة 1989 على أنه "يعاقب بالإعدام وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه".
أ) كل من صدر أو جلب جوهراً مخدراً قبل الحصول على الترخيص المنصوص عليه في المادة (3).
وقد سبق في مجال التعليق على المادة الثانية التعرض للمقصود بالتصدير وأوردنا بشأنه تطبيقات محكمة النقض وسوف نخصص البحث هنا عن جريمة الجلب .
المقصود بجلب الجواهر المخدرة :
المقصود بجلب الجواهر المخدرة وكما سبق في التعليق على نص المادة الثانية هو الفعل المكون لإدخالها إلى أراضي الدولة بأي وسيلة من الوسائل وقد تفادي المشرع استعمال لفظ الاستيراد لما يتضمنه من معنى الالتجاء إلى سبيل قانوني لإدخال المواد إلى أراضي الدولة وتتم جريمة جلب المواد المخدرة بمجرد دخولها إلى المياه الإقليمية للدولة لأنها جزءاً من أراضيها وفقاً لقواعد القانون الدولي العام .
أركان جريمة الجلب
1- الركن المادي :
الجلب هو كل واقعة يتحقق بها إدخال المادة المخدرة إلى أراضي الدولة بأي وسيلة وكذلك كل واقعة يتحقق بها نقل المادة المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في الفصل الثاني من قانون المخدرات. وتعتبر الجريمة تامة بمجرد إدخال المادة المخدرة إلى المياه الإقليمية للدولة أو فضائها الجوى ويرجع في ذلك قواعد القانون الدولي العام .
وإدخال المواد المخدرة إلى إقليم الدولة ليس خاضع لاشتراطات قانونية معينة بل هو فعل مادى يتضمن إدخال تلك المواد في أراضي الجمهورية المصرية بأية كيفية كانت فتقديره راجع لسلطة قاضي الموضوع .
ويعد مرتكباً للجلب أو التصدير كل من يصدر منه الفعل التنفيذي في أيهما أو كل من يساهم فيه بالنقل أو من يتم النقل لحسابه أو لمصلحته ولو لم يصدر منه شخصياً فعل النقل أو المساهمة فيه أما من يشترك في أي فعل من الأفعال بطريق الاتفاق أو التحريض أو المساعدة فهو شريك فيه- وأفعال الجلب والتصدير تخضع للقانون المصرى ولو وقعت كلها أو بعضها في الخارج تطبيقاً للمادة الثانية من قانون العقوبات التي تخضع لأحكام هذا القانون كل من ارتكب في خارج القطر فعلاً يجعله فاعلاً أو شريكاً في جريمة وقعت كلها أو بعضها في القطر المصري ويستوي أن يكون المتهم مصرياً أم أجنبياً وأن يكون مقيماً داخل القطر أو خارجه (م3 عقوبات) ومع مراعاة أنه بالنسبة للأفعال التي وقعت في الخارج وحدها لا تجوز إقامة الدعوى في مصر على من يثبت أن المحاكم الأجنبية برأته مما اسند إليه أو أنها حكمت عليه نهائياً واستوفى عقوبته (م4 عقوبات)) .
ويلاحظ أن الجلب يمتد أيضاً إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في الفصل الثاني من قانون المخدرات في المواد من 3 إلى 6 إذ يبين من استقراء هذه النصوص أن الشارع اشترط لجلب الجواهر المخدرة أو تصديرها الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية لا يمنح إلا للفئات المبينة في المادة الرابعة ولا تسلم الجواهر المخدرة التي تصل إلى الجمارك إلا بموجب إذن سحب كتابى تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص في حالتى الجلب والتصدير استلامه من صاحب الشأن وإعادته إلى الجهة الإدارية المختصة مما مفاده أن تخطى الحدود الجمركية أو الخط الجمرکی بغير استيفاء الشروط التي نص عليها القانون الحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحة يعد جلباً محظوراً .
2- القصد الجنائي :
المراد بجلب المخدر هو وكما سلف استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمرکی قصداً من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج في تقريره إلى بيان ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال ألا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له. كما يتعين أن يكون ملحوظاً في الجلب طرحه وتداوله بين الناس داخل ج. م. ع .
ويلزم لتوافر القصد الجنائي في جريمة الجلب أن يعلم المتهم بأن ما يجلبه هو من المواد المخدرة الممنوعة قانوناً. ولا يلزم في القانون أن يتحدث الحكم استقلالاً عن العلم بالجوهر المخدر بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف دلالة على قيامه .
وخلاصة القول فيما سبق أن تخطى الحدود الجمركية أو الخط الجمركي أو ما يعتبر كذلك أو منطقة الرقابة الجمركية بالجواهر المخدرة على خلاف أحكام القانون وبدون الحصول على ترخيص يعد جلباً لهذه المواد ما دام الجوهر المخدر المجلوب يفيض عن حاجة الشخصي واستعماله الشخصي فإن الجريمة تكون حيازة أو إحراز لهذا المخدر .
دلالة عبارة (قبل الحصول على الترخيص) :
جاء بمناقشات مجلس الشعب لمشروع القانون رقم 122 لسنة 1989 أن الدكتورة فوزية عبد الستار اقترحت تعديلاً لفظياً في النص استناداً إلى أن عبارة قبل الحصول على الترخيص) تفيد معنى المخالفة في الترتيب الزمني فقط واقترحت أن يكون النص (كل من صدر أو جلب جوهراً دون ترخيص ولكن السيد المقرر بالنيابة رد على ذلك الاقتراح بأن كلمة (قبل) قد تكون ذات معنی أشد وأوسع من كلمة (دون) لأن قبل الحصول على ترخيص تعني أن المشرع يعلم أن هناك تراخيص لجلب واستيراد المواد المخدرة لأغراض الطب ولأغراض أخرى فالمشرع هنا عندما قال (دون الحصول) يمكن أن يحصل الشخص على ترخيص لاحق وبالتالي قد يعتصم بهذه الصياغة ليطلب من المحكمة تبرئته وقد أقر المجلس النص كما جاء بالمشروع .
ضرورة القضاء بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً :
نص المشرع في نهاية المادة 33 محل التعليق على أنه (وتقضي المحكمة فضلاً عن العقوبتين المقررتين للجرائم المنصوص عليها في هذه المادة بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً) وجاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 122 لسنة 1989 تعليقاً على هذه الفقرة بأنه قد أضيفت إلى هذه المادة (المادة 33) فقرة أخيرة مستحدثة نصت على أن تقضي المحكمة فضلاً عن العقوبتين المقررتين للجرائم المنصوص عليها في المادة المذكورة بالتعويض الجمرکی المقرر قانوناً كي لا يكون إعمال حكم الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات سبباً في عدم الحكم على مرتكبي هذه الجرائم بالتعويض الجمرکی المقرر كعقوبة تكميلية لجريمة التهريب الجمركي وفق ما استقر عليه قضاء محكمة النقض .
هل يتصور الشروع في الجلب والتصدير :
قيل بأنه يصح أن تقف هذه الجريمة عند حد الشروع وهو معاقب عليه دائماً بحكم المادة 46 من قانون العقوبات إذا ضبطت المخدرات بمعرفة سلطات الحدود البحرية عند محاولة إدخالها إلى المياه الإقليمية أو حدود الدولة الأرضية وقيل رداً على ذلك بأن الفعل لا يعد جريمة في حكم القانون المصرى ولو ثبت أن ما تم ضبطه كان معداً لإدخاله في الإقليم المصري بل ولو ثبت أن الفعل يعد بدءاً في تنفيذ الجريمة ذلك لأنه يشترط لاعتبار فعل ما شروعاً في الجريمة أن يكون هذا الفعل خاضعاً ابتداء لسيادة القانون والقاعدة في القانون المصري أن أحكامه لا تطبق إلا على الأفعال التي تقع داخل إقليم الدولة (مادة 1 عقوبات) أمام ما يقع خارج إقليم الدولة فلا شأن للقانون المصرى به و ذلك فيما عدا الحالات التي استثناها المشرع صراحة في المادتين 2 و 3 من قانون العقوبات والملاحظ أن جرائم المخدرات لا تدخل في دائرة الحالات المستثناة وبناء عليه لا يعد شروعاً معاقباً عليه الحالات التي يأتي فيها المهربون أفعالاً تؤدى حالاً ومباشرة إلى دخول المواد المخدرة إلى الإقليم المصري ما دام الثابت أنهم لم يجتازوا حدود الخط الجمركي .
وفي تفصيل ذلك أيضاً قيل بأن الشروع وفقا لتحديد المادة 45 من قانون العقوبات هو البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها ولما كان البدء في التنفيذ وفقاً للمذهب الشخصي - الذي يعتنقه الفقه والقضاء في مصر- هو الفعل الذي يؤدي حالاً ومباشرة إلى ارتكاب الجريمة ولما كانت الجريمة لا تتم إلا بتخطى حدود الدولة إلى الخارج في التصدير وإلى الداخل في الجلب فإنه يمكن القول بأن المشروع يعاقب عليه في جريمة التصدير كما لو ضبط المخدر المصدر مع أحد الركاب قبل إقلاع الطائرة إلى الخارج ولكنه غير معاقب عليه في جريمة الجلب لأن البدء في التنفيذ يقع خارج حدود الدولة و القاعدة أن قانون العقوبات المصرى لا يسرى إلا على الأفعال التي تقع على إقليم الدولة ولا يمتد إلى الأفعال تقع خارج هذا الإقليم إلا في حالات استثنائية حددها المشرع في المادتين (2)، (3) من قانون العقوبات وليس من بينها الشروع في الجلب . ( موسوعة هرجه الجنائية التعليق على قانون المخدرات ، المستشار/ مصطفى مجدى هرجه – طبعة 2021ـ 2022 – دار محمود – المجلد الأول – الصفحة : 113 )
ثانياً : جرائم إنتاج واستخراج وصنع الجواهر المخدرة
تنص المادة 33 من قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 المعدلة بالقانون رقم 122 لسنة 1989 على أن يعاقب بالإعدام وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه"
أ)........................
ب) كل من أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد الاتجار .
ونعرض فيما يلي مدلول كل من الإنتاج والاستخراج والفصل والصنع .
والإنتاج يقصد منه خلق أو استحداث جوهر من الجواهر المخدرة غير موجود أصلاً وذلك بإثبات فعل يؤدي إلى ظهور المادة المخدرة ومثال ذلك خدش ثمار الخشخاش عند نضجها لتتمكن من إفراز مادة الأفيون كما يتمثل ذلك في إنتاج بعض المركبات المعتبرة من المواد المخدرة بتركيبها من بعض العناصر الكيميائية كما يلجأ في ذلك تجار ثمار (الماكستون فورت" والذي يتم تعاطيه بطريق الحقن .
أما الاستخراج - ويدخل في معناه الفصل – ومقصود به تحلیل مادة قائمة وفصل عناصرها المكونة لها فصلاً يتم به الحصول على المادة المخدرة وقد عرفت اتفاقية جنيف الاستخراج بأنه فصل الجوهر من المادة أو المركب الذي يكون ذلك الجوهر جزءاً منه دون أن تتضمن هذه العملية أي صنع أو تحويل بمعناها الصحيح ويستوي أن تكون المادة الأصلية التي حللها الجاني من المواد المخدرة وغير المخدرة مادام قد تمكن في النهاية من أن يفصل منها جوهراً مخدراً ومن أمثلة الاستخراج فصل المورفين عن الأفيون وفصل المواد المخدرة من الأمزجة التي تتدخل في تركيبها- أما الصنع فهو كافة العمليات على خلاف الإنتاج والاستخراج والفصل التي من شأنها مزج بعض مواد معينة يؤدي في النهاية إلى إيجاد المادة المخدرة مثل صنع الباربيتيورات والأمفيتامينات .
ويلاحظ أنه يكفي لتوفر القصد الجنائي في جرائم الإنتاج أو الاستخراج أو الفصل أو الصنع أن يثبت أن إتيان أي فعل من هذه الأفعال كان بقصد الاتجار .
ثالثاً - جرائم زراعة النباتات المخدرة بقصد الاتجار
تنص المادة 33 من قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 المعدلة بالقانون رقم 122 لسنة 1989 على أن يعاقب بالإعدام وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه .
أ)...........
ب) ...........
ج) كل من زرع نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) أو صدره أو جلبه أو حازه أو أحرزه أو اشتراه أو باعه أو سلمه أو نقله أياً كان طور نموه وكذلك بذوره وكان ذلك بقصد الاتجار أو اتجر فيه بأية صورة وذلك بغير الأحوال المصرح بها قانوناً .
تعليقات وأحكام
المقصود بالنباتات الواردة بالجدول رقم (5) :
المقصود بالنباتات الواردة بالجدول رقم (5) هي النباتات الممنوع زراعتها وهي :
1) القنب الهندي "كامابيس ساتيفا" ذكراً كان أو أنثى بجميع مسمياته مثل الحشيش أو الكمنجة أو البانجو أو غير ذلك من الأسماء التي قد تطلق عليه .
2) الخشخاش "بابا فير سومنيفيرم" بجميع أصنافه ومسمياته مثل الأفيون أو أبو النوم غير ذلك من الأسماء التي قد تطلق عليه .
3) جميع أنواع جنس البابا فير .
4) الكاكا "ایروزوكسيلوم كوكا" بجميع أصناف ومسمياته .
5) القات بجميع أصناف ومسمياته .
أركان الجريمة :
أولاً- الركن المادي :
الركن المادي هو وكما نص عليه بالفقرة (ج) من المادة 33 هو زراعة نبات من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) والسالف الإشارة إليها أو تصديرها أو جلبه أو حيازته أو إحرازه أو شراءه أو بيعه أو تسليمه أو نقله أياً كان طور نموه وكذلك بذوره .
والمقصود بالزراعة هو كما ذهبت محكمة النقض ليس مجرد وضع بذور الحشيش في الأرض بل أن المقصود بها أيضاً كل ما يتخذ نحو البذور من أعمال التعهد المختلفة اللازمة للزرع إلى حين نضجه وقلعه لأن وضع البذور إن هو إلا عمل بدائي لا يؤتي ثمرته ألا بدوام رعايته حتى ينبت ويتم وكل ذلك يدخل في مدلول الزراعة التي نهى الشارع عنها ويؤيد الفقه هذا الاتجاه إذا أنه لو وقف معنى الزراعة عند هذا الحد لكان النص عليها لغواً وتحصيل حاصل إذ أنها في هذه الحدود الضيقة تدخل في عموم الإحراز وهو معاقب عليه استغلال إذا كان محله نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) وهي بذاتها النباتات المحظور زراعتها وإنما هناك مبرر للنص على حظر الزراعة استقلالاً حين يتسع مدلولها ليشمل فضلاً عن مفهومها الضيق كل فعل يتم به تعهد الزرع وصيانته إلى حين تمام نضجه وقلعه .
ويلاحظ أن عبارة "في أي طور من أطوار نموها" لا تعني ضرورة وجود النبات قائماً وملتصقاً بالأرض دون وجوده جافاً ومنفصلاً عنها إذ أن هذه التفرقة لا سند لها من القانون والقول بها فيه تخصيص للنص بغير مخصص ومن شأنه إذ أخذ بها أن تؤدي إلى نتيجة غير منطقية وهي أن يخرج من دائرة التجريم حصد شجيرات النبات وتجفيفها مع أن هذه المرحلة لازمة لاستخراج مادة المخدر ولا يتصور أن الشارع قد قصد إلى هذه النتيجة .
هذا والمستقر عليه أن هذه الجريمة من الجرائم المستمرة .
ثانياً : القصد الجنائي العام :
إن القصد الجنائي في جريمة زراعة نبات من النباتات الممنوع زراعتها هم علم الزارع بأن النبات الذي يزرعه هو من النباتات الممنوع زراعتها والمحكمة غير مكلفة في الأصل بالتحدث استقلالاً عن ركن العلم بحقيقة النبات أو المادة المضبوطة إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على أن المتهم کان يعلم بأن ما يزرعه ممنوع زراعته .
ثالثاً : القصد الجنائي الخاص :
هذه الجريمة ذات قصد جنائي خاص فلا بد أن يثبت أن المتهم قد ارتكب أحد هذه الأفعال المادية المنصوص عليها بالفقرة (ج) من المادة 33 محل التعليق مع علمه بأن النباتات هي من الممنوع زراعتها مادام قد أتجر فيها أو في بذورها بالفعل أو كان القصد من ارتكاب هذه الأفعال هو الاتجار وعلى هذا فإنه لا يكفي مجرد القول بتوافر الزراعة وعلم الجاني بأن ما زرعه من النباتات المخدرة بل لابد من استظهار القصد الخاص وهو قصد الاتجار .
العدول عن الاستمرار في رعاية النبات :
تقع الجريمة بمجرد وقوع فعل الزراعة سواء نبت الزرع أو لم ينبت وسواء اخضرت شجيراته أم جفت وسواء تحقق إنتاج المخدر منه أو لم يتحقق وما دامت الجريمة تقع وتتم بمجرد إلقاء البذور في الأرض فإنه لا يجدي الجاني أن يكون قد عدل باختياره عن الاستمرار في رعاية النبات ذلك أن العدول الاختياري لا ينتج أثره في عدم قيام الجريمة إلا قبل أن تكتمل أركان الشروع فيها أما بعد وقوعها فلا قيمة لهذا العدول .
رابعاً - تأليف عصابة من أغراضها الاتجار في الجواهر المخدرة
تنص المادة 33 من قانون المخدرات وكما سلف على أن "يعاقب بالإعدام وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه :
أ)............ ب) ............. .. ج) ..............
د) كل من قام ولو في الخارج بتأليف عصابة أو إدارتها أو التدخل في إدارتها أو في تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها وكان من أغراضها الاتجار في الجواهر المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة داخل البلاد .
تعليقات
أن عمليات التهريب وتضخم أحجامها كان وراءها عصابات دولية قائمة على شبكات محكمة التنظيم استطاعت اختراق إجراءات الأمن المعمول بها وأصبحت تهدد قدرة فئات مهمة من القوى العاملة عن الإسهام في عمليات البناء والتنمية وهناك العديد من الأسباب التي جعلتها أسهمت في انتشار هذه الظاهرة من أهمها استغلال سياسة الانفتاح الاقتصادي في ظهور طبقات جديدة حقق بعضها دخولاً طفيلية جعلتها المستهلك الرئيسي للسموم بأنواعها المختلفة وبأسعارها الباهظة ومن أجل ذلك فقد عمد المشرع إلى إضافة حكم مستحدث في البند "د" من المادة 33 يضيف صورة جديدة للنشاط الإجرامي وهو تأليف عصابة أو إدارتها أو التدخل في إداراتها أو في تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها ولو كان ذلك قد وقع خارج البلاد متى كان من أغراض هذا التشكيل العصابي الاتجار في الجواهر المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو ارتكابها أي من الأفعال الأخرى المنصوص عليها في المادة 33 داخل البلاد .
وبديهي أن الفعل المؤثم في هذه الجريمة هو مجرد تكوين التشكيل العصابي ذاته أو إدارته أو التدخل في إدارته أو تنظيمه والانضمام إليه باستهداف ارتكاب الأفعال المشار إليها في النص سواء تم ارتكاب هذه الأفعال أو لم يتم .
وأثناء مناقشات مجلس الشعب ثارت لدى بعض الأعضاء المخاوف من إساءة استعمال النص في التطبيق العملي والخشية من أن مجرد الكلام يؤخذ كدليل سهل على تمام الجريمة ووقوع العقاب واقترح سداً لذلك أن تضاف عبارة "متى كان قد بدئ في تنفيذ إجراء من شأنه أن يوصل إلى ارتكاب الجريمة داخل البلاد".
ولكن السيد المستشار وزير العدل قد رد على ذلك بأن التشكيل العصابي المعاقب عليه في هذا المشروع بقانون جريمة تامة ليس فيها شروع هذه الجريمة عبارة من قيام بتأليف عصابة وقع الفعل أم لم يقع أرتكب هذا الفعل أو لم يرتكب مجرد تكوين هذه العصابة بقصد ارتكاب هذه الجرائم أمر مؤثم ومعاقب عليه بعقوبة الجريمة التامة وهي الإعدام .
الأمر الآخر لابد أن يكون هذا التكوين من أغراضه - لابد أن يكون هناك كما تقول المادة الخاصة بالاشتراك المادة 48 في الاتفاقات الجنائية "يوجد اتفاق جنائي كلما اتخذ شخصان فأكثر على ارتكاب جناية أو جنحة أو على الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها حتى ولو لم ترتكب فهذه صورة من صور الاتفاق الجنائي وهذه الصورة كما صاغها النص تعاقب على جريمة تامة وقع الفعل أو لم يقع .
أما عن المسألة الخاصة بأنه ما الدليل على قيام هذه الجريمة وكيف يتأتى أنه ليس مجرد كلام يقال؟ فهذه أدلة متروكة لمحكمة الموضوع ولكن الواقع الذي يحدث عملاً أنه تجري تحريات ثم تجري أذون تفتيش ومراقبات.. وعندما قوطع السيد المستشار وزير العدل من أحد الأعضاء بأن "هذا في الخارج ومين هيفتش في الخارج أجاب بأن هذه الجريمة يصح أنها ترتكب في الداخل أو الخارج وهناك إنابات قضائية وهذه الجريمة ليس معناها أنها ترتكب في الخارج فقط كل من قام ولو في الخارج يعني يصح أن يتم الاتفاق الجنائى أو التشكيل العصابي هنا في الداخل فيحدث رقابة ويحدث تفتيش ويحصل مراقبة بإذن النيابة وكل هذه الأدلة تقم للمحكمة مسألة جدية هذا الدليل أو بطلانه أو أنه شابه شئ بالأمر فيه متروك كله للمحكمة هذه مسألة موضوعية ولا يصح أن يقال في النص أنه لو إن "كذا" يبقى "كيت" ولو كان (كذا) يبقى (كيت) هذا خروج عن النص إلى مسألة إجرائية لا شأن له بها. لكن إذا قدم الدليل السليم الصحيح المحكمة الموضوع واطمأنت هذه المحكمة إلى هذا الدليل قضت بإدانته وإلا برأته. وهذا هو الشأن في كل قضية أدلة وإمارات ودلائل وقناعة لمحكمة الموضوع تقتنع أو لا تقتنع .
أركان الجريمة :
أولاً : الفعل المادي :
جرم المشرع في هذا النص نشاط كل شخص يمكن أن يكون له صلة بالعصابة ويقصد بتأليف العصابة تكوينها من شخصين أو أكثر ويتخذ هذا النشاط الاتفاق الجنائي على ارتكاب جرائم يكون من بينها الاتجار في المواد المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 33 من القانون داخل البلاد ويلاحظ أن العصابة وإن اتخذت صورة الاتفاق الجنائي إلا أنها تتميز عنه بأنها منظمة ومستمرة، أما إدارة العصابة فيقصد بها تنظيم العمل بها وتحديد الجرائم التي تهدف إلى ارتكابها وتوزيع الأدوار على المشاركين فيها وأما التدخل في إدارة العصابة وتنظيمها فيقصد به معاونة القائم على الإدارة في القيام بمهمته والمعاونة على تنظيم سير العمل في العصابة أم الانضمام إلى العصابة أو الاشتراك فيها فيقصد به قبول العضوية فيها يسند إليه أي عمل من الأعمال التي تستهدفها .
ثانياً : الغرض من التنظيم :
حدد النص على سبيل الحصر الأغراض المستهدفة من التشكيل العصابي وهي الاتجار في المواد المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في المادة 33 داخل البلاد وهي جرائم جلب المخدرات أو تصديرها أو إنتاجها أو استخراجها أو فصلها أو صنعها أو زراعة النباتات الواردة في الجدول رقم (5) الملحق بالقانون أو تصدير هذه النباتات أو جلبها أو حيازتها أو إحرازها أو شرائها أو بيعها أو تسليمها أو نقلها وكذلك بذور هذه النباتات إذ كان بقصد الاتجار أو اتجر فيه بالفعل بأية صورة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ولم يشترط المشرع وقوع أي من هذه الجرائم داخل مصر أو خارجها وإنما اكتفى المشرع بأن تكون هذه الجرائم من بين الأغراض التي تستهدف العصابة الوصول إليها حتى لو لم تبدأ في تنفيذها بعد .
هذا النص خروج على مبدأ الإقليمية :
يعتبر تطبيق قانون المخدرات على الجريمة التي تقع في الخارج استثناء من قاعدة إقليمية النص الجنائي التي تقضي بأن يقتصر تطبيق قانون العقوبات في دولة معينة على الجرائم التي تقع كلها أو بعضها في أي دولة معينة على الجرائم التي تقع كلها أو بعضها في أي مكان داخل إقليم هذه الدولة ولا يمتد تطبيقه إلى الجرائم التي تقع على إقليم دولة أخرى .
ولما كان مبدأ إقليمية النص الجنائي لا يكفي وحده لحماية مصالح الدولة ذلك أن من الجرائم ما يقع خارج إقليم الدولة ومع ذلك ينال من مصالحها الجوهرية وقد يهدد كيانها ذاته، فقد يقتضي ذلك أن تأخذ الدولة إلى جانب مبدأ الإقليمية - بمبدأ ثانوي يكمله هو مبدأ عينية نص قانون العقوبات ومقتضاه أن يمتد نطاق تطبيق قانون العقوبات إلى الخارج إقليم الدولة ليسري على الجرائم التي ترتكب في الخارج إذا كانت تنال من مصالحها الأساسية ولا عبرة بعد ذلك بجنسية الجاني أن يكون مصرياً أو أجنبياً ولا بمكان وجوده فيحاكم في مصر غيابياً إذا لم يعد إليها ولا يكون الفعل معاقباً عليه أو غير معاقب عليه في مكان وقوعه ويعتبر هذا النص تطبيقاً واضحاً لمبدأ العينية فجريمة تأليف العصابة إذا وقعت في الداخل يسرى عليها قانون المخدرات تطبيقاً لمبدأ الإقليمية أما إذا وقعت في الخارج فيسرى عليها هذا القانون على سبيل الاستثناء وتطبيقاً لمبدأ العينية ويستوي في الخضوع لقانون المخدرات أن يكون الجاني مصرياً أو أجنبياً .
عقوبة الجرائم المنصوص عليها بالمادة 33 :
تنص المادة 33 من قانون المخدرات على أن يعاقب بالإعدام وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه وعددت في فقرتها أ، ب، جهد الجرائم المعاقب عليها بهذه العقوبة ويلاحظ أنه إعمالاً للفقرة الأولى من المادة 36 من ذات القانون والتي تنص على أنه استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد السابقة والمادة 38 النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة، وعلى ذلك فإذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوى العمومية رأفة المحكمة فإنها تقوم بتبديل عقوبة الإعدام بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة. أي تنزل بالعقوبة درجة واحدة فقط .
وعملاً بنص المادة 42 من ذات القانون فإنه مع عدم الإخلال بحقوق الغير الحسن النية يحكم في جميع الأحوال بمصادرة الجواهر المخدرة والنباتات المضبوطة الواردة بالجدول رقم (5) وبذورها وكذلك الأموال المتحصلة من الجريمة والأدوات ووسائل النقل المضبوطة التي استخدمت في ارتكابها كما يحكم بمصادرة الأرض التي زرعت بالنباتات المشار إليها إذا كانت هذه الأرض مملوكة للجاني أو كانت له بسند غير مسجل فإن كان مجرد حائز لها حكم بإنهاء سند حيازتها .
وكذلك فقد أضيفت إلى هذه المادة محل التعليق فقرة أخيرة مستحدثة نصت على أن تقضي المحكمة فضلاً عن العقوبتين المقررتين للجرائم المنصوص عليها في المادة المذكورة في التعويض الجمركي المقرر قانوناً كي لا يكون إعمالاً الفقرة الأولى منه المادة 32 من قانون العقوبات وكما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون 122 لسنة 1989 سبباً في عدم الحكم على مرتكبي هذه الجرائم بالتعويض الجمركي المقرر كعقوبة تكميلية لجريمة التهريب الجمرکی وفق ما استقر عليه قضاء محكمة النقض . ( موسوعة هرجه الجنائية التعليق على قانون المخدرات ، المستشار/ مصطفى مجدى هرجه – طبعة 2021ـ 2022 – دار محمود – المجلد الأول – الصفحة : 147 )
عقوبة الإعدام المنصوص عليها في المادة 33 لمن يقارف الأفعال المبينة بها هي ذات العقوبة التي كان ينص عليها القانون رقم 40 لسنة 1961، ولكن المشرع عدل عقوبة الغرامة بزيادة حديها الأدنى إلى مائة ألف جنيه والأقصى إلى خمسمائة ألف جنيه بعد أن كان الأدني ثلاثة آلاف جنيه والأقصى عشرة آلاف جنيه، وذلك لضخامة الكسب الحرام الذي يجنيه مقارفوا الأفعال المعاقب عليها بنص هذه المادة، ولأن ردع العقوبة المالية في شأنهم لا يتحقق إلا إذا أخذ في الاعتبار حجم ذلك الكسب الذي يدفعهم إلى ارتكاب هذه الجرائم .
وقد أضيف إلي نص المادة 33 بندان جديدان، البند (ج) وكان من قبل البند (ب) في المادة 34 من هذا القانون، لتدرج أفعال زراعة النباتات الواردة في الجدول رقم (5) أو تصديرها أو جلبها أو حيازتها أو شرائها أو بيعها أو تسليمها أو نقلها، أياً كان طور نموها، وكذلك بذورها، ضمن الأفعال المعاقب عليها بعقوبة المادة 33 مادام قد أتجر في هذه النباتات أو بذورها بالفعل أو كان القصد من ارتكاب هذه الأفعال هو الاتجار، وذلك لضرورة مجابهة ظاهرة انتشار زراعة النباتات المخدرة داخل البلاد والتعامل فيها أو في بذورها، لأن هذه الظاهرة أصبحت من الخطورة التي تستوجب تقرير أشد العقوبات لمقارفها .
أما البند (د) فيتضمن حكماً مستحدثاً، إذ يضيف صورة جديدة للنشاط الإجرامي وهو تأليف عصابة أو إدارتها أو التداخل في إدارتها أو تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها، ولو كان ذلك قد وقع خارج البلاد، متي كان من أغراض هذا التشكيل العصابي أن يقوم داخل البلاد بالاتجار في الجواهر المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في البنود (أ)، (ب)، (ج) من المادة 33 وهي جرائم جلب وتصدير الجواهر المخدرة وانتاج واستخراج وفصل وصنع الجواهر المخدرة بقصد الاتجار، وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم (5) والتي تستخرج منها الجواهر المخدرة وتصدير وجلب وحيازة وإحراز وشراء وبيع وتسليم ونقل أي من هذه النباتات وكذا بذورها وكان ذلك بقصد الاتجار أو اتجر فيها بأية صورة، ومن البديهي أن الفعل المؤثم في هذه الجريمة هو مجرد تكوين التشكيل العصابي ذاته أو إدارته أو التداخل في إدارته أو في تنظيمه أو الانضمام إليه باستهداف ارتكاب الأفعال المشار إليها سلفاً، سواء تم ارتكاب هذه الأفعال أو - لم يتم .
والفقرة الأخيرة من هذه المادة مستحدثة أيضاً بالقانون رقم 122 لسنة 1989 وقد نصت على أن تقضي المحكمة فضلاً عن العقوبتين المقررين للجرائم المنصوص عليها في المادة المذكورة بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً كي لا يكون إعمال حكم الفقرة الأولي من المادة 32 من قانون العقوبات سبباً في عدم الحكم علي مرتكبي هذه الجرائم بالتعويض الجمركي المقرر کعقوية تكميلية لعقوبة التهريب الجمركي وفق ما استقر عليه قضاء محكمة النقض، وذلك لأنه قبل اضافة الفقرة الأخيرة للمادة 33 وفي ظل العمل بأحكام القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها والمعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 كانت العقوبة التي يتعين القضاء بها من جناية جلب المخدر قبل الحصول على ترخيص من الجهة المختصة - المعاقب عليها بالقانون سالف البيان وقبل تعديله بالقانون رقم 122 لسنة 1989 - المرتبطة بجنحة الشروع في تهريبه المعاقب عليها بالقانون رقم 66 لسنة 1963 محل خلاف، فكانت أحكام محكمة النقض قد تواترت في البداية على أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة تجب العقوبات الأصلية المقررة لما عداها من جرائم، دون أن يمتد هذا الجب إلى العقوبات التكميلية، التي تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله أو التعويض المدني للخزانة، إلا أنها قد عدلت في بعض أحكامها عن القاعدة القانونية المتقدمة - بأن قضت أن : العقوبة الأصلية لأشد الجرائم المرتبطة تجب العقوبات الأصلية والتكميلية . للجريمة المرتبطة بها ومن ثم فإنه لا يجوز القضاء بالتعويض الجمركي وهو من العقوبات التكميلية للجريمة الأخف المرتبطة، وقد حسمت الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض هذا الأمر بأن قضت بأن الأصل علي مقتضى نص المادة وسائر أحكام القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960، المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 وسائر أحكام القرار بالقانون رقم 182 لسنة 1960 البلاد قبل الحصول على ترخيص، يتحقق به الركن المادي المكون لكل من جريمتي جلبها المؤثمة بالمادة 33 آنفة البيان وتهريبها المؤثمة بالمادة 121 من قانون الجمارك، وهو ما يقتضي إعمال نص نص الفقرة الأولي من المادة 32 من قانون العقوبات والاعتداد فحسب بالجريمة ذات العقوبة الأشد - وهي جلب الجواهر المخدرة والحكم بالعقوبة المقررة لها بموجب المادة 33 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل، دون العقوبات المقررة لجريمة التهريب الجمركي بموجب المادة 122 من قانون الجمارك المار ذكره - أصلية كانت أو تكميلية، ولكن بعد صدور القانون رقم 122 لسنة 1989 والمعمول به اعتباراً من 5 / 7 / 1989 فإنه يجب علي المحكمة أن تقضي فضلاً عن العقوبتين المقررتين للجرائم المنصوص عليها في المادة 33 بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً وذلك عملاً بالبند الأخير المضاف للمادة آنفة البيان بالقانون المتقدم . ( موسوعة قضاء المخدرات ، المستشار/ السيد خلف محمد – طبعة 2017 – المركز القومى للإصدارات القانونية – المجلد الأول – الصفحة : 128 )
الشريعة الإسلامية تحرم إنتاج المخدرات وزراعتها وتهريبها والاتجار فيها والتعامل فيها على أي وجه كان :
إن المخدرات بكافة أنواعها وأسمائها محرمة قطعاً بدخولها في اسم المخدر والمسكر، فهل إنتاجها بكافة وسائله والاتجار فيها وتهريبها والتعامل فيها كذلك يكون محرماً؟
يتضح حكم هذا: إذا علمنا أن الشريعة الإسلامية إذا حرمت شيئاً علي المسلم حرمت عليه فعل الوسائل المفضية إليه، وهذه القاعدة مستفادة من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ففي القرآن تحريم الميتة والدم والخمر والخنزير وفي بيع هذه المحرمات يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه الجماعة عن جابر رضي الله عنه "إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام" وحين حرم الله الزنا حرم دواعيه من النظر واللمس والخلوة بالمرأة الأجنبية في مكان خاص لأن كل هذا وسيلة إلى الوقوع في المحرم، وهو المخالطة غير المشروعة وفي آيات سورة النور الخاصة بالاستئذان قبل دخول بيوت الغير، والأمر للرجال وللنساء بغض البصر عن النظر لغير المحارم، وإخفاء زينة النساء وستر أجسادهن، كل ذلك بعداً بالمسلمين عن الوقوع فيما لا يحل وحماية لحرمة المنازل والمساكن، ومن هنا تكون تلك النصوص دليلاً صحيحاً مستقيماً علي أن تحريم الإسلام لأمر تحريم لجميع وسائله، ومع هذا فقد أفصح الرسول عن هذا الحكم في الحديث الذي رواه أبو داود في سننه كما رواه غيره عن ابن عباس رضي الله عنه " إن من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ممن يتخذه خمراً فقد يقحم في النار " وقوله والمروي عن أربعة من أصحابه منهم ابن عمر رضي الله عنه "لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه" صریح كذلك في تحريم كل وسيلة مفضية إلي شرب الخمر، ومن هنا تكون كل الوسائل المؤدية إلي ترويج المخدرات محرمة سواء كانت زراعة أو إنتاجاً أو تهريباً أو اتجاراً فالتعامل فيها على أي وجه مندرج قطعاً في المحرمات باعتباره وسيلة إلي المحرم، بل إن الحديثين الشريفين سالفي الذكر نصان قاطعان في تحريم هذه الوسائل المؤدية إلي إشاعة هذا المنكر بين الناس، باعتبار أن اسم الخمر بالمعني السالف «ما خامر العقل كما فسرها سيدنا عمر بن الخطاب» شامل للمخدرات بكافة أسمائها وأنواعها، ولأن في هذه الوسائل إعانة على المعصية، والله سبحانه نهي عن التعاون في المعاصي كقاعدة عامة في قوله سبحانه " وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ " وفي إنتاج المخدرات والاتجار فيها وتهريبها وزراعة أشجارها إعانة علي تعاطيها، والرضا بالمعاصي معصية محرمة شرعاً قطعاً، سيما وأن هذه الوسائل مؤداها ومقصودها تهيئة هذه السموم المخدرة للتداول والانتشار بين الناس فهي حرام حرمة ذات المخدرات، لأن الأمور بمقاصدها .
ما حكم الربح الناتج عن التعامل في المواد المخدرة ؟
من الأصول الشرعية في تحريم بعض الأموال قول الله تعالى " يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُواأَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ" أي لا يحل لأحدكم أخذ وتناول مال غيره بوجه باطل، كما لا يحل كسب المال من طريق باطل أي محرم. وأخذ المال أو كسبه بالباطل علي وجهين: الأول أخذه علي وجه غير مشروع كالسرقة والغصب والخيانة، والآخر أخذه وكسبه بطرق حظرها الشرع كالقمار أو العقود المحرمة كما في الربا، وبيع ما حرم الله الانتفاع به كالميتة والدم والخمر المتناولة للمخدرات بوصفها العنواني علي ما سلف بيانه فإن هذا كله حرام .
وترتيباً علي هذا : يكون الربح والكسب من أي عمل محرم حرام. وبهذا جاءت الأحاديث الكثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، منها قوله: «إن الله حرم الخمر وثمنها وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه، وفي هذا أيضاً قال العلامة ابن القيم (قال جمهور الفقهاء إذا بيع العنب لمن يعصره خمراً حرم أكل ثمنه، بخلاف ما إذا بيع لمن يأكله، وكذلك السلاح إذا بيع لمن يقاتل به مسلما حرم أكل ثمنه، وإذا بيع لمن يغزو في سبيل الله فثمنه من الطيبات) وإذا كانت الأعيان التي يحل الانتفاع بها إذا بيعت لمن يستعملها في معصية الله. رأي جمهور الفقهاء - وهو الحق - تحريم ثمنها، بدلالة ما ذكرنا من الأدلة وغيرها، وعليه كان ثمن العين التي لا يحل الانتفاع بها كالمخدرات حراماً من باب أولي .
وبهذه النصوص نقطع بأن الإتجار في المخدرات محرم وبيعها محرم وثمنها محرم وربحها حرام، لا يحل للمسلم تناوله، يدل لذلك قطعاً بأن الرسول عندما نزلت آية تحريم الخمر " إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ " أمر أصحابه بإراقة ما عندهم من خمور ومنعهم من بيعها حتي لغير المسلمين بل إن أحد أصحابه قال إن عندي خمراً لأيتام فقال له " أهرقها " فلو جاز بيعها أو حل الانتفاع بثمنها لأجاز لهذا الصحابي بيع الخمر التي يملكها الأيتام لإنفاق ثمنها عليهم .
ما حكم التصدق بالأموال الناتجة عن التعامل في المواد المخدرة ؟
في القرآن الكريم قول الله تعالي " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ". وفي الحديث الشريف الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: «إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : " يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا " وقال : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ " ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده الي السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأني يستجاب له" وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده عن ابن مسعود رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لا يكسب عبد مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده في النار، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن أن الخبيث لا يمحو الخبيث" وفي الحديث المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من کسب مالاً حراماً فتصدق به لم يكن له أجره، وكان أجره (يعني إثمه وعقوبته) عليه، وفي حديث آخر أنه قال: " من أصاب مالاً من مأثم فوصل به رحمه او تصدق به أو أنفقه في سبيل الله جمع ذلك جمعاً ثم قذف به في نار جهنم " والحديث الذي رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا خرج الحاج حاجاً بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز (ركاب من جلد) فتنادي لبيك اللهم لبيك ناد مناد من السماء لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور، وإذا خرج بالنفقة الخبيثة (أي المال الحرام فوضع رجله في الفرز، فنادي لبيك، ناد مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك زادك حرام وحجك مأزور غير مبرور )) .
فهذه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة قاطعة في أنه لقبول الأعمال الصالحة عند الله من صدقة وحج وعمرة وبناء المساجد وغير هذا من أنواع القريات لابد وأن يكون ما ينفق فيها حلالاً خالصاً لا شبهة فيه، وإذ كانت الأدلة المتقدمة قد أثبتت أن ثمن المحرمات وكسوبها حرام فلا يحل أكلها ولا التصدق بها ولا الحج منها ولا إنفاقها في أي نوع من أنواع البر، لأن الله طيب لا يقبل إلا الطيب، بمعنى أن منفق المال الحرام في أي وجه من وجوه البر لا ثواب له فيما أنفق، لأن الثواب جزاء القبول عند الله، والقبول مشروط بأن يكون المال طيباً كما جاء في تلك النصوص .
رأي فضيلة مفتي جمهورية مصر العربية في إنزال عقوبة الإعدام علي المتهم الذي يجلب جواهر مخدرة
إن الشريعة الإسلامية قد جاءت رحمة للناس واتجهت في أحكامها إلى إقامة مجتمع فاضل تسوده المحبة والمودة والعدالة والمثل العليا في الأخلاق والتعامل بين أفراد المجتمع. ومن أجل هذا كانت غايتها الأولي تهذيب الفرد وتربيته ليكون مصدر خير للجماعة، فشرعت العبادات سعياً إلى تحقيق هذه الغاية وإلى توثيق العلاقات الإجتماعية، كل ذلك لصالح الأمة وخير المجموع والمصلحة التي إبتغاها الإسلام وتضافرت عليها نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة تهدف إلى المحافظة علي أمور خمسة يسميها فقهاء الشريعة الإسلامية الضرورات الخمس وهي: الدين والنفس والمال والعقل والنسل، والمحافظة على العقل من الضرورات التي حرص الإسلام علي تأكيدها في تشريعه. وحفظ العقل من أن يناله آفة تجعل فاقده مصدر شر وأذى للناس وعبئاً علي المجتمع ومن أجل هذا حرم الإسلام وعاقب من يشرب الخمور وغيرها مما يتلف العقل ويخرج الإنسان عن إنسانيته، وكما قال الإمام الغزالي ( إن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الحق وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم لكنا نعني بالمصلحة المحافظة علي مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة. وهو أن يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وعقولهم ونسلهم وأموالهم فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة وكل ما يفوت هذه الأصول الخمسة فهو مفسدة ودفعها مصلحة ) .
وإذا كانت المخدرات كالحشيش والأفيون والكوكايين والهيروين وغيرها من المواد الطبيعية المخدرة وكذلك المواد المخلقة المخدرة تحدث آثار الخمر في الجسم والعقل بل أشد، والقاعدة الشرعية التي تعتبر من أهم القواعد التشريعية في الإسلام، وهي دفع المضار وسد ذرائع الفساد. ومع هذا فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عن أم سلمة رضي الله عنها قالت " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر ".
والمفتر كما قال العلماء كل ما يورث الفتور والخور في أعضاء الجسم، وقد نقل العلماء إجماع فقهاء المذاهب علي حرمة تعاطي الحشيش وأمثاله من المخدرات الطبيعية والمخلقة لأنها جميعاً تؤدي بالعقل وتفسده وتضر بالجسم والمال وتحط من قدر متعاطيها في المجتمع .
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب حد متعاطي المخدرات کشارب الخمر تماماً لأنها تفعل فعلها وأكثر منها، بل قال ابن تيمية (أن فيها المخدرات من المفاسد، ما ليس في الخمر فهي أولى بالتحريم، ومن استحلها وزعم أنها حلال فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل مرتداً، لا يصلي عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين .
ونخلص مما تقدم أن المخدرات بكافة أنواعها وأسمائها طبيعية أو - مخلقة مسكرة، وأن كل مسكر من أي مادة حرام، وهذا الحكم مستفاد نصاً من القرآن الكريم ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبذلك يحرم تعاطيها بأي وجه من وجوه التعاطي من أكل أو شرب أو شم أو حقن لأنها مفسدة. ودرء المفاسد من المقاصد الضرورية للشريعة الاسلامية حماية للعقل والنفس ولأن الشرع الإسلامي اعتني بالمنهيات، وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه » .
إذا كان ذلك كذلك تكون كل الوسائل المؤدية إلى ترويج المخدرات محرمة سواء كانت زراعة أو انتاجاً أو تهريباً أو اتجاراً. فالتعامل فيها علي أي وجه مندرج قطعاً في المحرمات باعتباره وسيلة إلي المحرم. ولما كان من مقاصد التشريع الإسلامي ما سماه الفقهاء الضرورات الخمس وقد جرت عبارتهم بأنها حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ النسل وحفظ المال وحفظ العقل، وقالوا أنه بالاستقرار وجد أن هذه الضرورات الخمس مراعاة في كل ملة .
وفي سبيل حفظ هذه الضرورات شرعت العقوبات. وهي كما جاءت في استنباط الفقهاء من مصادر الشريعة تتنوع إلى ما يأتي :
أولاً : الحدود .
ثانياً : جرائم الجناية على النفس وما دون النفس وما يتبعها من الدية والإرث .
ثالثاً : جرائم التعازير .
ولما كان حد عقوبة معينة أو عقوبات لا محيص من توقيعها علي الجاني ففي التعزير مجموعة من العقوبات تبدأ من النصح وتنتهي بالجلد والحبس. وقد تصل للقتل في الجرائم الخطيرة ويترك للقاضي أن يختار من بين هذه المجموعة العقوبة الملائمة للجريمة ولحال المجرم ونفسيته وسوابقه، ولم تنص الشريعة علي كل جرائم التعازير، ولم تحددها - بشكل لا يقبل الزيادة والنقصان - كما فعلت في جرائم الحدود وجرائم القصاص والدية وإنما نصت علي ما تراه في هذه الجرائم ضاراً بصفة دائمة بمصلحة الأفراد والجماعة والنظام العام وتركت لأولي الأمر في الأمة أن يجرموا ما يرون بحسب الظروف أنه ضار بصالح الجماعة أو أمنها أو نظامها. وأن يضعوا قواعد لتنظيم الجماعة وتوجيهها ويعاقبوا على مخالفتها .
والأصل في الشريعة الاسلامية أن التعزير للتأديب وأنه يجوز من التعزير ما آمنت عاقبته غالباً، فينبغي ألا تكون عقوبة التعزير مهلكة ومن ثم فلا يجوز في التعزير قتل ولا قطع لكن الكثيرين من الفقهاء أجازوا استثناء من هذه القاعدة العامة أن يعاقب بالقتل تعزيراً إذا اقتضت المصلحة العامة تقرير عقوبة القتل، أو كاد فساد المجرم لا يزول إلا بقتله، كقتل الجاسوس والداعية إلى البدعة ومعتاد الجرائم الخطيرة .
وإذا كان القتل تعزيراً قد جاء استثناء من القاعدة فإنه لا يتوسع فيه ولا يترك أمره للقاضي لكل العقوبات التعزيرية، بل يجب أن يعين ولي الأمر الجرائم التي يجوز فيها الحكم بالقتل، وقد اجتهد الفقهاء في تعيين هذه الجرائم وتحديدها ولم يبيحوا القتل إلا إذا اقتضت الضرورة بأن كان المجرم قد تكررت جرائمه ويئس من اصلاحه أو كان استئصال المجرم ضرورياً لدفع فساده وحماية الجماعة منه .
ويبيح الحنفيون عامة القتل تعزيراً ويسمونه القتل سياسة، ويرى بعض الحنابلة هذا الرأي وعلى الأخص ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ويأخذ بهذا الرأي قليل من المالكية. ولما كان البين من مطالعة أوراق هذه الدعوى كما سطرتها التحقيقات أن المتهم / ....... قد قام بجلب جواهر مخدرة (هيروين) بقصد ترويجها والإتجار فيها في جمهورية مصر العربية دون ترخيص كتابي من الجهة المختصة حسبما هو ثابت بتحقيقات النيابة وبأقوال الشهود وما ادعاه من عدم ملكيته للحقيبة وما تحتويه من مخدرات بعد اعترافه بحيازته لها لا ينهض دليلاً علي درء التهمة عنه .
ولما كان جلب المخدرات وترويجها والاتجار فيها لم يرد بشأنها عقوبة مقدرة شرعاً يستوجب انزالها علي المتهم كحد شرب الخمر وحد الزنا وحد قطع الطريق. فإنه لا مناص من إدخالها في باب التعازير التي قد تصل العقوبة في بعض الجرائم الخطيرة فيها إلى القتل حسبما يقدره ولي الأمر ويرى أن الخطر الداهم الذي يحيق بالأفراد والجماعة من جراء جلب هذه المخدرات وترويجها لا يمكن درؤه إلا بالقتل لأن درء المفاسد من المقاصد الضرورية للشريعة حماية للعقل والنفس .
ولا شك أن تأثير المخدرات بأنواعها علي عقل الإنسان أمر أثبتته البحوث والدراسات، فتعاطي الهيروين والعقاقير المخدرة يؤدي عند الانقطاع أو الفشل في الحصول علي جرعة إلي الاصابة بتشنجات يعقبها اضطراب عقلي ربما يؤدي إلى الوفاة فالمخدر لعنة تصيب الفرد وكارثة تحل بالأسرة وخسارة محققة تلحق بالوطن، لما كان ذلك فإذا اطمأن وجدان المحكمة إلي أن المتهم قد قام بجلب المخدر المشار إليه قاصداً ترويجه وتوزيعه بمعرفة أعوان في جمهورية مصر العربية، الأمر الذي يترتب عليه اتلاف الأموال والأبدان والعقول، فإنه حينئذ يجوز أن تنزل به عقوبة التعزير حتى القتل وفقاً لما تقتضيه مصلحة الأمة والجماعة ... والله سبحانه وتعالى أعلم . ( موسوعة قضاء المخدرات ، المستشار/ السيد خلف محمد – طبعة 2017 – المركز القومى للإصدارات القانونية – المجلد الأول – الصفحة : 160 )
تسبيب الأحكام في جرائم المخدرات
الشروط اللازم توافرها في أسباب الحكم
إن الشارع يوجب أن يشتمل الحكم -. ولو كان صادراً بالبراءة على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبني عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم في عبارة عامة معماه أو وضعه في صورة مجهلة مجملة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من وجوب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم .
وسنعرض بإيجاز شديد للشروط اللازم توافرها في أسباب الحكم .
ويلزم أن يتوافر في أسباب الحكم الشروط الآتية :
أولاً - بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها :
أوجبت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الجاني بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتي يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً .
ويلزم في الأحكام الصادرة بالإدانة في جرائم المخدرات أن تبين المحكمة توافر الركن المادي والركن المعنوي وأن تقيم الدليل على علم المتهم بأن ما يحرزه أو يحوزه من الجواهر المخدرة المحظور إحرازها قانوناً فإذا كان الفعل المستوجب للعقاب مما يستلزم لتوافره قصداً خاصاً (قصد الاتجار أو التعاطي مثلاً) فإنه يتعين على المحكمة أن تناقشه وتستخلص توافره من وقائع الدعوى استخلاصاً سائغاً وإلا كان حكمها قاصراً .
أما حكم البراءة فلم تشترط المادة 310 إجراءات جنائية أن يتضمن أموراً أو بيانات معينة أسوة بأحكام الإدانة، لأنه يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي له بالبراءة إذ مرجع الأمر في ذلك إلي ما يطمئن إليه في تقدير الدليل مادام الظاهر أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة .
ثانياً - بيان النص القانوني المنطبق علي الواقعة :
المستفاد من نص المادة 310 إجراءات جنائية أن حكم الإدانة بالإضافة إلى بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة - يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه .
ويترتب علي إغفال الإشارة إلى نص القانون الواجب التطبيق بطلان الحكم، وقد أبانت المادة 310 إجراءات جنائية بوضوح أن البطلان مقصور علي عدم الإشارة إلى نصوص القانون الموضوعي على اعتبار أنه من البيانات الجوهرية التي تقتضيها شرعية الجرائم والعقوبات، أما إغفال الإشارة إلي نصوص قانون الإجراءات الجنائية فإنه لا يبطل الحكم .
ويتعين في الحكم الصادر بالإدانة في جريمة من جرائم المخدرات أن يشير إلى نص القانون الواجب التطبيق فإذا أغفل ذلك ترتب عليه بطلانه، أما إذا أشار إلي نص القانون الموضوعي (قانون مكافحة المخدرات) الذي حكم بموجبه وأغفل الإشارة إلي نصوص قانون الإجراءات الجنائية فإن ذلك لا يبطل الحكم .
ثالثاً - بيان الأدلة
من المقرر أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى علي الجزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر، ولا تؤسس علي الظن والاحتمال من المفروض والاعتبارات المجردة .
ويجب أن يبني الحكم بالإدانة علي الجزم بصحة الواقعة المسندة للجاني واليقين بأنه مرتكبها ويحق عليه العقاب ومن ثم يجب إيراد الأدلة التي تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها في حكمها بياناً كافياً، فلا تكفي الإشارة إليها، بل ينبغي سرد مضمون كل دليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتساقه مع باقي الأدلة، وقد قضت محكمة النقض بأنه متى كان الحكم قد أورد مؤدي تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أن المواد المضبوطة هي مادة الحشيش والأفيون وأقراص المونولون وأن نبات الحشيش يحتوي على المادة الفعالة وأن بذور الحشيش صالحة للإنبات، فإن ما ينعاه الطاعن علي الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيميائي لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه .
ومن المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد علي ذلك، ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم .
أما حكم البراءة فإنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلي المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن تلتزم الحقائق الثابتة بالأوراق وأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات .
رابعاً - الرد علي الطلبات وأوجه الدفاع الجوهرية :
يجب علي المحكمة أن تفصل في الطلبات وأوجه الدفاع الجوهرية التي تقدم لها من الخصوم .
ويشترط في الطلب أو الدفع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه الشروط الآتية :
1- أن يكون الطلب والدفع جوهرياً منتجاً في الدعوى ويعتبر الطلب أو الدفع جوهرياً إذا كان يترتب عليه لو صح تغير وجه الرأي في الدعوى ومن أمثلة ذلك الدفع ببطلان القبض والتفتيش، والدفع بانتفاء القصد الجنائي، والدفع بعدم العلم بكنه المادة المخدرة المضبوطة، والدفع بالإعفاء من العقاب عملاً بالمادة 48 من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 المعدل .
وقد قضت محكمة النقض بأن الدفع ببطلان التفتيش هو من أوجه الدفاع الجوهرية التي يتعين الرد عليها، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد استند في إدانة المتهم إلى الدليل المستمد من التفتيش دون أن يرد علي ما دفع به من بطلانه فإنه يكون قاصر البيان مما يتعين نقضه، والدفع بأن ما ضبط من مخدر يناير ما تم تحليله وثبوت الفرق الملحوظ بين الوزنين، فإن هذا الدفاع يعتبر جوهرياً يشهد له الظاهر، ورفض المحكمة سماع شهادة مجرى التحريات بشأن الدفع بعدم جديتها فيه إخلال بحق الدفاع، أما إذا كان الطلب موضوعياً فإن ذلك لا يستأهل رداً صريحاً من المحكمة ويستفاد الرد عليه دلالة من قضاء المحكمة بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت الواردة في الحكم، وقد قضت محكمة النقض بأن الدفع بشيوع التهمة أو تلفيقها هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها، وأن الدفع بصدور أذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش، يعتبر دفاعاً موضوعياً يكفي اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء علي الإذن رداً عليه، وأن طلب المعاينة الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلي استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود، بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إلى المحكمة، يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته- بفرض طلبه ولا يستلزم رداً صريحاً، بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفاداً من حكم الإدانة، وأن طلب إعادة تحليل المواد المضبوطة لبيان نسبة الجوهر المخدر فيها، وما إذا كان مضافاً إليها أم نتيجة عوامل طبيعية لا يستلزم عند رفضه رداً صريحاً .
2- أن يكون الطلب أو الدفع صريحاً جازماً يقرع سمع المحكمة ويصر عليه
مقدمة :
إن الدفع الذي تلتزم المحكمة بتحقيقه والرد عليه هو الذي يبدي صراحة أمامها دون غيره من القول المرسل الذي لم يقصد منه سوى مجرد التشكيك في مدى ما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت فإذا كان البين من الإطلاع علي محاضر جلسات المحكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب ضم دفتر أحوال قسم مكافحة المخدرات وإنما أشار في نهاية مرافعته إلي أن «دفتر الأحوال غير ثابت به أية مأمورية رسمية» فإن ما ينعاه الطاعن علي الحكم بالإخلال بحقه في الدفاع لعدم ضم دفتر الأحوال لا يكون له محل، لما هو مقرر من أنه لا يقبل النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها .
والطلب الجازم هو الذي يشتمل على بيان ما يرمي إليه مقدمه ومن ثم فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عن طلب ضم حرز المضبوطات مادام الطاعن لم يوضح مقصده من هذا الطلب ومادام دفاعه خلواً من أي مطعن علي محتويات هذا الحرز، وأن تساؤل الدفاع عن الطاعن عن «معاينة النيابة لمكان الحادث» لا يعد طلباً بالمعنى السابق ذكره إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً لتحقيق النيابة بما يراه فيه من نقص دون أن يتمسك بطلب استكماله، وأنه إذا كان الدفاع لم يطلب من المحكمة إجراء معاينة، بل اقتصر دفاعه على التحدث عن خلو التحقيقات من المعاينة، فإنه لا محل لما يثيره في هذا النعي من قالة الإخلال بحق الدفاع، وعدم التزام المحكمة بالرد على دفع ببطلان التفتيش لم يبد في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه .
3- يجب أن يبدي الطلب أو الدفع قبل إقفال باب المرافعة: فإذا تقدم الخصم بطلبه أو دفعه بعد إقفال باب المرافعة وخلو المحكمة إلي نفسها للمداولة في الدعوى فإن المحكمة لا تكون ملزمة بإجابته أو الرد عليه، فكفالة حرية الدفاع تتعلق فقط بما يبدي من طلبات ودفوع قبل قفل باب المرافعة . ( موسوعة قضاء المخدرات ، المستشار/ السيد خلف محمد – طبعة 2017 – المركز القومى للإصدارات القانونية – المجلد الثالث – الصفحة : 5 )
بدأ المشرع يهتم بتنظيم استعمال المخدرات أو الاتجار فيها وزراعتها منذ نهاية القرن الماضي وقد عاقب عليها وبدأ العقاب بعقوبة الغرامة فقط، إلى الحبس ثم السجن وبعدها السجن المؤبد أو السجن المشدد بل نص على عقوبة الإعدام على ارتكاب بعض الأفعال، وكان القانون رقم 182 لسنة 1960 عند صدوره لا يعاقب على الإعدام إلا في حالة العود أو عند ارتكاب الجريمة بمعرفة أحد الموظفين أو المستخدمين المنوط بهم بمكافحة المخدرات أو الموظفين الذين لهم اتصال بهذه المواد المخدرة، إلا أنه سرعان ماعدل هذا القانون بالقانون رقم 40 لسنة 1966 وعدد أفعالاً كثيرة جعل عقوبتها الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة، وإن كان القانون لم يستبعد الظروف المخففة كما فعلت المادة 33 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 بل قيد استخدامها كما هو الحال في المادتين 36، 37 من القانون رقم 182 لسنة 1960 فقد اختلط عند الكلام عن العقوبات خطة تهدف إلى التدرج فيها تبعاً لخطورة الجاني ودرجة إثمه .
وعقوبة الإعدام المنصوص عليها في المادة 33 لمن يقارف الأفعال المبينة بها هي ذات العقوبة التي كان ينص عليها القانون رقم 40 لسنة 1966، ولكن المشرع عدل عقوبة الغرامة بزيادة حديها الأدنى إلى مائة ألف جنيه والأقصى إلى خمسمائة ألف جنيه بعد أن كان الأدنى ثلاثة آلاف جنيه والأقصى عشرة آلاف جنيه، وذلك لضخامة الكسب الحرام الذي يجنيه مقارفو الأفعال المعاقب عليها بنص هذه المادة، ولأن ردع العقوبة المالية في شأنهم لا يتحقق إلا إذا أخذ في الاعتبار حجم ذلك الكسب الذي يدفعهم إلى ارتكاب هذه الجرائم .
وحدد المشرع الأفعال المعاقب عليها بالإعدام بأنها التصدير أو الجلب وكذلك الإنتاج والإستخراج والفصل بقصد الاتجار وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم (5) أو تصديرها أو جلبها أو حيازتها أو شرائها أو بيعها أو تسليمها أو نقلها، أياً كان طور نموها، وكذلك بذورها، مادام قد اتجر في هذه النباتات أو بذورها بالفعل أو كان القصد من ارتكاب هذه الأفعال هو الاتجار، وذلك لضرورة مجابهة ظاهرة إنتشار زراعة النباتات المخدرة داخل البلاد والتعامل فيها أو في بذورها، لأن هذه الظاهرة أصبحت من الخطورة التي تستوجب تقرير أشد العقوبات لمقارفها كذلك كل من قام ولو في الخارج بتأليف عصابة أو إدارتها أو التداخل في إدارتها أو في تنظيمها أو الإنضمام إليها أو الإشتراك فيها، ولو كان ذلك قد وقع خارج البلاد، متى كان من أغراض هذا التشكيل العصابي أن يقوم داخل البلاد بالإتجار في الجواهر المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو إرتكاب أي من جرائم المنصوص عليها في البنود (أ)، (ب)، (ج) من المادة 33 وهي جرائم جلب وتصدير الجواهر المخدرة، وإنتاج واستخراج وفصل وصنع الجواهر المخدرة بقصد الاتجار، وزراعة النباتات الواردة في الجدول رقم (5) والتي تستخرج منها الجواهر المخدرة وتصدير وجلب وحيازة وإحراز وشراء وبيع وتسليم ونقل أي من هذه النباتات وكذا بذورها وكان ذلك بقصد الإتجار أو اتجر فيه بأية صورة، ومن البديهي أن الفعل المؤثم في هذه الجريمة هو مجرد تكوين التشكيل العصابي ذاته أو إدارته أو التداخل في إدارته أو في تنظيمه أو الإنضمام إليه باستهداف ارتكاب الأفعال المشار إليها سلفاً، سواء تم ارتكاب هذه الأفعال أو لم يتم .
وتقضي المحكمة فضلاً عن العقوبتين المقررين للجرائم المنصوص عليها في المادة المذكورة بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً، كي لا يكون إعمال حكم الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات سبباً في عدم الحكم على مرتكبي هذه الجرائم بالتعويض الجمركي المقرر کعقوبة تكميلية لعقوبة التهريب الجمركي وفق ما استقر عليه قضاء النقض .
وعقوبة المادة (33) توقع على الفاعل كما توقع على الشريك طبقاً للمادة 41 من قانون العقوبات .
- وأجاز المشرع في المادة 36 منه النزول بالعقوبة المقررة لتلك الجرائم إلى العقوبة التالية مباشرة، أي النزول بالعقوبة درجة واحدة فقط أي تنزل المحكمة بالعقوبة المقررة وهي الإعدام إلى الأشغال الشاقة المؤبدة فقط .
وقد أوردت المادة 36 من قانون مكافحة المخدرات قيداً على حق المحكمة في النزول بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35 من القانون المذكور مؤداه استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد سالفة الذكر النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة . ( جرائم المخدرات بين الشريعة والقانون ، المستشار/ عبدالحميد المنشاوى ، القاضى/ مصطفى المنشاوى – طبعة 2017 – منشاة المعارف – الصفحة : 103 )
ما حكم تعاطى المخدرات للعلاج ؟
الإسلام حرم مطعومات ومشروبات صوناً لنفس الإنسان وعقله ورفع هذا التحريم في حالة الضرورة فقال : فمن أضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه وقال (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم ) وقال (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) ولقد استنبط الفقهاء من هذا الآيات ومن أحاديث رسول الله ص في الضرورة قواعد يأخذ بعضها بعجز بعض، فقالوا : الضرر يزال والضرورات تبيح المحظورات ، ومن ثم أجازوا أكل الميتة عند المخصمة وإساغة اللقمة بالخمر والتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها قال تعالى : إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) وقالوا أيضاً : إن الضرورات تقدر بقدرها وما جاز لعذر بطل بزاوله والضرر لا يزال بضرر ، وقد اختلف الفقهاء في جواز التداوي بالمحرم ، والصحيح من آرائهم هو ما تلتقي مع قوله الله في الآيات البينات السالفات ، بملاحظة أن إباحة المحرم للضرورة مقصورة على القدر الذي يزول به الضرر وتعود به الصحة ويتم به العلاج ، والتثبيت من توافر هذه الضوابط اشترط الفقهاء الذين أباحوا التداوي بالمحرم شرطين ، أحدهما : أن يتعين التداوي بالمحرم بمعرفة طبيب مسلم خبير بمهنة الطب معروف بالصدق والأمانة والتدين ، والآخر ألا يوجد دواء من غير المحرم ليكون التداوي بالمحرم متعيناً ، ولا يكون القصد من تناوله التحايل لتعاطي المحرم وألا يتجاوز به قدر الضرورة ، قد أفتى ابن حجر المكي الشافعي حين سئل عمن ابتلى بأكل الأفيون والحشيش ونحوهما وصار حاله بحيث إذا لم يتناوله هلك ، أفتي : بأنه إذا علم أنه يهلك قطعة حل له بل وجب لأضطراره الإبقاء روحه كالميتة للمضطر، ويجب عليه التدرج في تقليل الكمية التي يتناولها شيئاً فشيئاً حتى يزول اعتياده وهذا ، كما تقدم - إذا أثبت بقول الأطباء الثقات ديناً ومهنة أن معتاد تعاطي المخدرات يهلك بترك تعاطيه فجأة وكلية .
وترتيباً على هذا : فإذا ثبت أن ضرراً ملحقاً محققاً وقوعه بتعاطي المخدرات سواء كانت طبيعية أو مخلقة إذا انقطع فجأة عن تعاطيها جاز مداوله بإشراف طبيب ثقة متدين حتى يتخلص من اعتياده عليها كلما أشار العلامة ابن حجر في فتواه المشار إليه ، لأن ذلك ضرورة ولا إثم في الضرورات متى روعيت شروطها المنوه بها ، إعمالاً لنصوص القرآن الكريم في آيات الاضطرار سالفة الإشارة .
هذا : وإنه مع التقدم العلمي في كيمياء الدواء لم تعد حاجة ملحة للتداوي بالمواد المخدرة المحرمة شرعاً لوجود البديل الكيمائي المباح . ( جرائم المخدرات بين الشريعة والقانون ، المستشار/ عبدالحميد المنشاوى ، القاضى/ مصطفى المنشاوى – طبعة 2017 – منشاة المعارف – الصفحة : 659 )
جرم المشرع أفعال تصدير المواد المخدرة أو جلبها وذلك في غير الأحوال التي أجاز فيها المشرع ذلك بترخيص خاص نظم أحكامه وشروطه لجلب تلك المواد أو تصديرها.
الركن المادي تصدير وجلب الجواهر المخدرة :
والمقصود من تصدير المواد المخدرة هو إخراجها من داخل الحدود الوطنية للبلاد إلى خارجها، والضابط في تجريم ذلك الفعل هو ضابطاً مكانياً تختص بتحديده أحكام القانون الدولي العام والتي تحدد حدود إقليم الدولة .
وينصرف اصطلاح الإقليم - بحسب أحكام القانون الدولي العام، إلي ذلك الحيز المكاني الذي تستأثر به الدولة لتمارس عليه سيادتها وينبغي أن يشتمل هذا الحيز المكاني بالضرورة على مساحة ثابتة ومحددة من اليابس وعلى ما يعلوها من طبقات الجو ( إلى الحد الذي يبدأ معه الفضاء) وعلى مساحة معينة من البحار ( لا تتجاوز اثني عشر ميلاً) إذا ما كان اليابس المشار إليه يطل بحكم موقعه على واحد أو أكثر من البحار والتي تسمى المياه الإقليمية للدولة، كما يشمل كذلك باطن الأرض وقاع البحر الإقليمي وما تحت القاع إلى أقصى ما يمكن أن يحل إليه الإنسان في اتجاه مركز الكرة الأرضية بما قد يحتويه من مناجم ومياه جوفية، وغني عن البيان أن إقليم الدولة يشتمل علي سطح اليابس بكل ما يحتويه من معالم طبيعية كالجبال والسهول والبحيرات والأنهار .
أما المقصود من جلب المواد المخدرة والمؤثم بقانون المخدرات هو نقل الجواهر المخدرة من خارج البلاد ثم إدخالها إلى المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو محدد دولياً علي التفصيل السالف بيانه، ليس فقط عن طريق الاستيراد وإنما بكافة الوسائل التي يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة، على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها والمنصوص عليها في الفصل الثاني من ذلك القانون في المواد من 3 إلى 6. يؤكد هذا النظر، فوق دلالة المعنى اللغوي للفظ " جلب" أي ساق من موضع إلى آخر، أن المشرع لو كان يعني الاستيراد بخاصة لما عبر عنه بالجلب بعامة، ولما منعه مانع من إيراد لفظ " استيراد" قرين لفظ'' تصدير" علي غرار نهجه في القوانين الخاصة بالاستيراد والتصدير .
فمناط خضوع الفعل للتجريم هو إتيان فعل نقل المخدر وإدخاله إلي إقليم الدولة البري أو البحري أو الجوي، وعلي ذلك فإن جريمة الجلب تتحقق وتعد تامة بمجرد دخول الجاني للحدود الإقليمية الوطنية حائزاً أو محرزاً للمواد المخدرة .
ومن ثم فإذا كان الجاني قد جلب مخدراً حازه أو أحرزه وكان في طريقه لأرض الجمهورية من خلال طائرة، فلا تعد الجريمة تامة إلا بدخول هذه الطائرة المجال الجوي الوطني ، ومن ثم فلا يجوز إصدار إذن بالتفتيش متى كانت تلك الطائرة خارج الحدود الإقليمية للبلاد .
وتقوم الجريمة سواء كان المصدر أو الجالب قد قام بإتيان فعل التصدير أو الجلب لحسابه أو الحساب غيره طالما قد تجاوز بفعله الحدود الإقليمية الوطنية .
ويثور فرض جلب أو تصدير المواد المخدرة عبر الحدود الإقليمية ولكن ليس بغرض طرحها أو تداولها داخل الدولة المجلوبة إليها ولكن لإدخالها إلى حدود دولة أخرى، في هذه الحالة فإن إعمال حكم القواعد العامة بسريان نص قانون العقوبات الوطني إذا وقعت الجريمة كلها أو بعضها داخل القطر المصري، ومن ثم فإن جريمة الجلب قد وقعت فعلاً بمجرد إدخال المخدر للحدود الإقليمية بصرف النظر عن الباعث عن ذلك الجلب لأنه لا عبرة للباعث في القصد الجنائي .
وعلى ذلك فإذا ما قام الجاني - عن طريق الميناء الجوي - بإدخال حقيبة بها كمية من المواد المعتبرة مخدرات وفقاً للقانون المصري ثم تركها داخل مخزن الودائع لعدة ساعات أو أيام لحملها مرة أخرى معه إلى دولة أخرى فإن ذلك يتحقق به قصد الشارع ويعد فعله جلباً وتنطبق عليه أحكام قانون المخدرات، حيث أن الغرض من الطرح للتداول داخل نطاق الدولة، واستهلاك ذلك المخدر ليس عنصراً من عناصر التجريم .
ويجدر التنويه بأن جريمتي الجلب والتصدير تتوفران بمجرد إدخال المخدر أو إخراجه من الحدود الوطنية سواء تواجد الجاني داخل الحدود أو لا وسواء كانت المخدرات بصحبته أم تمت لحسابه ومصلحته .
ويثور الخلاف بين الفقهاء حول توافر جريمة الجلب بالنظر إلي كمية المواد المخدرة المجلوبة فيرى البعض أن جناية جلب المواد المخدرة تعد مكتملة الأركان بتجاوز الجاني خط الحدود أو المنطقة الجمركية ولا عبرة بمقدار المادة المجلوبة أو المصدرة .
وهناك رأي آخر - نتفق معه أن جناية جلب المواد المخدرة أو تصديرها لا تتحقق إلا إذا كان - المخدر المجلوب أو المصدر يفيض عن حاجة الشخص واستعماله الشخصي، وسندنا في أن المشرع إذ ناط العقوبة في جلب المواد المخدرة أو تصديرها وغلظها إذ جعلها تصل الإعدام فإن قصده قد انصرف إلى تميز تلك الأفعال بمعنى يزيد عن الحيازة أو الإحراز بأن تزيد كمية المخدر المضبوط عن حاجة الفرد الشخصية .
كما أن مناط التجريم في جلب المواد المخدرة أو تصديرها هو أن يكون ملحوظاً في ذلك طرح تلك المواد المجلوبة بين الناس للتداول وذلك لمكافحة انتشار تلك المواد علي الصعيد الدولي وهذا المعنى يلابس الركن المادي المكون للجريمة ولا يحتاج في تقريره إلى بيان إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص في استعماله الشخصي أو أن يكون المتهم قد دفع بقيام حالة التعاطي لديه .
وتقر محكمة النقض وجهة نظرنا سالفة البيان إذ قررت في حكم حديث لها أنه فضلاً عن المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب فالمشرع لم يقرن في نصه علي الجلب بالإشارة إلى القصد منه ، بعكس ما استنه في الحيازة والإحراز لأن ذلك يكون ترديداً للمعنى المتضمن في الفعل مما يتنزه عنه الشارع .
ولما كان الفيصل في التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو طبيعة الفعل المادي المكون للجريمة كما عرفه القانون سواء أكان هذا الفعل إيجابياً أو سلبياً ارتكابه أو تركاً، فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهي بمجرد إتيان الفعل كانت وقتية، أما إذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة، والعبرة في الاستمرار هنا هو تدخل إرادة الجاني في الفعل المعاقب عليه تدخلاً متتابعاً متجدداً، ولا عبرة بالزمن الذي يسبق هذا العمل في التهيؤ لارتكابه والاستعداد بمقارفته أو بالزمن الذي يليه والذي تستمر آثاره الجنائية في أعقابه، لما كان ذلك وكانت جريمتا تصدير وجلب الجواهر المخدرة دون ترخيص تقومان على فعل قد تم وانتهى من جانب الجاني بالتصدير أو الجلب، مما لا يمكن معه تصور حصول تدخل جديد من جانبه في هذا الفعل ذاته فتكون الجريمة التي تكونها هذه الواقعة وقتية، ولا يؤثر في هذا النظر ما قد تسفر عنه الجريمة من آثار تبقى وتستمر إذ لا يعتد بأثر الفعل في تكييفه قانوناً .
ويترتب على ذلك أن انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة يبدأ احتساب المدة من تاريخ تمام الجريمة وليس بتاريخ ارتكاب السلوك الإجرامي .
المساهمة الجنائية :
من ناحية أخري فإن جلب المواد المخدرة أو تصديرها يخضع للقواعد العامة في المساهمة الجنائية، فيتصور الاشتراك بصورتيه الأصلية والتبعية، فيعد فاعلاً في جناية جلب المواد المخدرة أو تصديرها كل من يتدخل في عمل من الأعمال المكونة لها طبقاً لخطة الجناة في ارتكابها إذا ما كانت تتكون من عدة أفعال فيأتي عمداً عملاً من الأفعال المكونة لها ويعد هنا فاعلاً أصلياً في الجناية مع غيره، ولو أنها لم تتم بفعله وحده بل بعدة أفعال تمت ممن تدخلوا معه في الجريمة ذلك متى كانت نية المساهمة فيها متوافرة لديه لتحقيق غرض مشترك هو إدخال أو إخراج المواد المخدرة من أو إلي داخل الحدود الوطنية .
وإعمالاً للقواعد العامة إذا اقتصر دور الجاني مع غيره عند حد الاتفاق أو التحريض أو المساعدة فهنا يعد مساهمة تبعية وإن كانت توقع عليه إعمالاً للقواعد العامة عقوبة الفاعل الأصلي.
ومن ناحية أخرى فإن ظهور عدة جناة علي مسرح الجريمة، وإن كان دور أحدهم اقتصر علي المساعدة فيعدوا جميعاً فاعلين أصليين لها، فإذا جلب زيد وعمرو مواد مخدرة إلى داخل البلاد عن طريق الميناء الجوي وساعدهم أحد العاملين بالميناء في تسهيل خروجها من الميناء دون ضبطها فيكون الوصف القانوني السليم لثلاثتهم أنهم جلبوا لداخل البلاد تلك المواد المخدرة .
الشروع :
ليس هناك محل للخلاف حول إعمال الأحكام العامة في الشروع في ارتكاب جناية جلب الجواهر المخدرة أو تصديرها وان كانت تدق الصعوبة في التطبيق بصدد جناية جلب المواد المخدرة، فقد يأتي الجاني عملاً من الأعمال التنفيذية للجريمة مما يعد معه وفقاً لأحكام القانون المصري بدءاً في التنفيذ ومع ذلك لا يلحقه التجريم، وذلك بأن يعد عدته لتهريب شحنة من المواد المخدرة لجلبها لداخل حدود الجمهورية و لا رجعة عن عزمه بأن حملها في طائرة متجهة إلى مصر مما يعد معه هنا بدءاً في تنفيذ جريمته، ولكن هبطت به الطائرة في بلد آخر وخارج المجال الجوي لمصر، فهنا لا يعد مرتكباً لجناية الجلب ولا شارعاً فيها طبقاً للقانون المصري .
أية ذلك أن أحكام القانون المصري - المادتان الثانية والثالثة من قانون العقوبات- لا تسري كقاعدة عامة علي الجرائم المرتكبة خارج حدود السيادة الإقليمية لها وأن كان يستثنى من ذلك الجرائم العينية والماسة بمصالح أمن الدولة واقتصادها، وجرائم المخدرات لا تعد من ضمنها، وبالتالي يخرج حكم الحالة السالفة من أحكام الشروع لعدم إمكان سريان أحكام القانون المصري عليها .
ومن حيث التطبيق العملي، فإن الشروع في جلب المواد المخدرة إلى داخل الحدود الإقليمية غير متصور، فإما أن تكتمل أركان الجريمة ومن ثم نكون بصدد جريمة تامة، وإما لا تكتمل أركانها ولا يقوم التجريم إلا بمجرد إدخال المواد المخدرة إلى داخل الحدود الإقليمية للبلاد وفي هذه الحالة تكتمل أركان جناية الجلب .
(ب) جريمة إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع الجواهر أو العقاقير المخدرة بقصد الاتجار
جرم المشرع أفعال إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع الجواهر أو العقاقير المخدرة وكان ذلك بقصد الاتجار.
الركن المادي: إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع الجواهر أو العقاقير المخدرة:
الإنتاج: ويقصد به بأنه استحداث مادة مخدرة عن طريق الزراعة أو الصناعة لم تكن موجودة من قبل، أو إيجاد مادة مخدرة تختلف عن كل المواد التي دخلت في تكوينها، و إنتاج المواد المخدرة يتحقق باتخاذ كل ما يؤدي إلى الوصول للمواد الأولية لإعداد أنواع ذات مواصفات محددة من المخدر.
الاستخراج: وهو جميع العمليات غير الإنتاج الذي يحصل بها على المخدر و تشمل التنقية وتحويل المخدرات إلى مخدرات أخرى.
الفصل: ومعناه فصل الجواهر المخدرة أو المركب الذي يكون في ذلك الجوهر أو جزء منه دون أن تتضمن هذه العملية أي صنع أو تحويل بمعناه الصحيح.
الصنع: ويشمل خلط أو مزج مواد ينتج عنها ایجاد مواد مخدرة ومؤثرات عقلية، وعملية الإنتاج أو الصنع أو الاستخراج أو الفصل أفعال بشكل كل منها جريمة لوحدها أو جرائم متعددة، وقد يشكل في نفس التوقيت جريمة حيازة أو إحراز غير مشروع لتلك الموادة وذلك إذا كان سلطان المتهم مبسوطاً على المادة المخدرة أي حائزاً لها، أو أن تلك المواد قد ضبطت معه محرزاً وفي هذه الحالة يراعى بأنه وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها.
ويشترط لانطباق العقوبة المذكورة على الفاعل في إنتاج أو صناعة أو استخراج أو فصل الجواهر أو العقاقير المخدرة، أن يكون قصد الفاعل من هذه الأفعال المادية هو الاتجار فيها، ملحوظاً في ذلك طرحه للتداول للغير، وسواء حصل على مقابل بذلك وأياً ما كانت صورة هذا المقابل نقداً أو منفعة أو أي شئ أخر.
(ج) جريمة زراعة وجلب وتصدير النباتات المخدرة بقصد الاتجار فيها في غير الأحوال المنصوص عليها في القانون
الركن المادي: زراعة نباتات مخدرة:
أضيفت هذه الجريمة إلى نص المادة (33) بالقانون رقم 122 / 1989، بعد أن كانت تمثل البند (ب) في المادة (34)، لتندرج أفعال زراعة النباتات الواردة في الجدول رقم (5) أو تصديرها أو جلبها أو حيازتها أو إحرازها أو شرائها أو بيعها أو تسليمها أو نقلها، أياً كان طور نموها، وكذلك بذورها، ضمن الأفعال المعاقب عليها بعقوبة المادة (33) ما دام قد تم الاتجار في هذه النباتات أو بذورها بالفعل أو كان القصد من ارتكاب هذه الأفعال هو الاتجار.
وقد راعى المشرع في ذلك ضرورة مجابهة ظاهرة انتشار زراعة النباتات المخدرة داخل البلاد والتعامل فيها أو في بذورها، وأن هذه الظاهرة أصبحت من الخطورة التي تستوجب تقرير أشد العقوبات لمرتكبها.
المقصود بالزراعة :
الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961 عرفت الزراعة بأنها زراعة خشخاش الأفيون ونبتة الكوكا ونبتة القنب الهندي، ومصطلح الزراعة لا تعدو أن تكون صورة من صور الإنتاج بمعناها الواسع ولكن الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لعام 1961 أقرت لكل منها تعريفاً، وعرفت الإنتاج بأنه فصيل الأفيون وفصيل أوراق الكوكا و القنب وراتنج القنب عن نباتاتها، وترجع التفرقة بين الزراعة والإنتاج إلى إن الزراعة في أطوارها الأولى من إلقاء البذور في الأرض أو غرس شتلات النبات لا يتحقق بها الإنتاج المعاقب عليه قانوناً والذي لا يتأتى في حالة الزراعة إلا بنضج الثمار وظهور المواد المخدرة، وهذه الأعمال لا تعدوا إن تكون "أعمال . تحضيرية لا ترقى إلى مرحلة الشروع في إنتاج المواد المخدرة حيث يحتاج الأمر إلى فترة زمنية طويلة حتى تصل إلى مرحلة الإنتاج، وبناء عليه فإنه إذا لم ينص المشرع صراحة على تجريم الزراعة استقلالاً عن الإنتاج لفلتت تلك الأفعال من العقاب رغم خطورتها حيث تتحقق جريمة الزراعة كاملة ولو لم تنبت الشجيرات أصلاً أو أنها نبتت وتم جنيها، متى كان قصد الجاني من هذه الزراعة الاتجار فيها وطرحها للتداول للغير، وأياً ما كان هذا المقابل الذي يحصل عليه الفاعل .
وجريمة الزراعة هي جريمة مستمرة، ما لم يقف مرتكبها عند حد ارتكاب فعل واحد كمجرد إلقاء البذور في الأرض، فهي تأخذ حكم الجريمة المستمرة من حيث الاختصاص والتقادم، هذا ولقد أوجب قانون المخدرات على مأمور الضبط القضائي معاينة المزروعات في مكانها و تسجيل كل تفاصيل هذه المعاينة بدقة في تقرير منفصل، يذكر فيه عنوان ومكان الأرض وطول وعرض الأرض المزرعة بها الشتلات، ووصف طبيعة الأرض هل هي مروية أم جافة، وطريقة زراعة الشتلات هل هي منظمة أم متفرقة وعشوائية، وذكر ما بداخلها من نبات أخرى إذا وجدت، وطول الشتلات حيث يتراوح طولها ما بين طول أصغر شتلة وأكبر شتلة، وعددها وذكر من كان يعتني بهذه الشتلات، يطلق عليه (تقرير المعاينة) وتصوير هذه الشتلات تصوير فيديو أو تصوير فوتوغرافي مع وجود المتهم وشهود من سكان المنطقة إذا أمكن قبل خلعها .
وتضيف أحكام المادة (52) من قانون المخدرات علي سلطة مأمور الضبط القضائي المبين بقانون المخدرات في قطع كل زراعة ممنوعة بمقتضى أحكام القانون، وكذا قطع جميع أوراقها وجذورها علي نفقة مرتكبي الجريمة، وتحفظ المزروعات على ذمة المحاكمة بمخازن وزارة الزراعة ، حتى يتم الفصل نهائياً في الدعوى الجنائية، وبعد ذلك يتم إعدامها .
كذلك نصت المادة (33/ج) من قانون المخدرات على معاقبة كل من جلب أو صدر نبات من النباتات الوارد ذكرها حصراً بالجدول الخامس الملحق بالقانون وفي أي طور من أطوار نموها، وكذا المعاقبة علي الصور السابقة إذا انصرفت إلى بذور هذه النباتات، متى اتخذ القصد الجنائي فيها الاتجار وأياً ما كان المقابل الذي يحصل عليه، بعقوبة الإعدام والغرامة من مائة ألف جنيه إلى خمسمائة ألف جنيه .
وقد كان المشرع - قبل صدور القانون رقم 122 لسنة 1989- يقوم بإدراج هذه الجريمة ضمن بنود نص المادة (34/ب) حيث أورد عقاباً أخف من عقوبة جلب أو تصدير الجواهر أو العقاقير المخدرة إذ كان يجعل القاضي الموضوع سلطة تقديرية في الحكم بعقوبة الإعدام وإبدالها بالأشغال الشاقة المؤبدة (السجن المؤبد) بينما في جلب المواد المخدرة الأخرى فقصر العقوبة فيها على الإعدام .
ويشترط لمعاقبة الفاعل بنص المادة المذكورة بجانب كون جلب أو تصدير النباتات الواردة بالجدول الخامس أن يكون ذلك بقصد الاتجار فيها وطرحها للتداول للغير، أما إذا كان جلبها أو تصديرها للتعاطي أو الاستعمال الشخصي فلا يقع فعله تحت طائلة العقاب بهذه المادة وإن خضع للعقاب وفقاً للمادة 37 من قانون المخدرات.
(د) جريمة تأليف أو إدارة أو تنظيم عصابة للاتجار في الجواهر المخدرة داخل البلاد.
الركن المادي : تأليف عصابة أو الانضمام إليها بأية صورة من الصور ولو في خارج البلاد، غرضها ممارسة أي من الأنشطة الإجرامية التي أوردها المشرع داخل البلاد:
جرم المشرع الأفعال المتعلقة بتأليف عصابة ولو في الخارج، أو إدارتها أو التدخل في إدارته أو في تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها، ولو كان ذلك قد وقع خارج البلاد، متى كان من أغراض هذا التشكيل العصابي أن يقوم داخل البلاد بالإتجار في الجواهر المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في المادة (33) من القانون، وهي جرائم جلب وتصدير وإنتاج واستخراج وفصل وصنع الجواهر المخدرة وزراعة النباتات التي تستخرج منها هذه الجواهر وتصدير وجلب وحيازة وإحراز وشراء وبيع وتسليم ونقل أي من هذه النباتات أو بذورها .
وبديهي أن الفعل المؤثم في هذه الجريمة هو مجرد تكوين التشكيل العصابي ذاته أو إدارته أو التداخل في إدارته أو في تنظيمه والانضمام إليه باستهداف ارتكاب الجرائم المشار إليها سلفاً، سواء تم ارتكاب هذه الجرائم أو لم يتم .
وقد راعى المشرع في ذلك انتقال الثقل في هذا المجال من دائرة النشاط الفردي إلى دائرة المنظمات الإجرامية التي تمتد شبكاتها في معظم الأحوال إلى العديد من الدول، فجعل تأليفها والانضمام إليها بأية صورة من الصور التي عددها النص ولو في خارج البلاد، هو محل التأثيم طالما كان من أغراضها ممارسة أي من الأنشطة الإجرامية التي أوردها المشرع داخل البلاد.
الجزاء
1- العقوبة الأصلية :
عاقب المشرع بالإعدام وبغرامة من مائة ألف جنيه إلي خمسمائة ألف جنيه جالب المواد المخدرة أو مصدرها بالمخالفة لأحكام القانون وكذلك كل من أنتج الجواهر أو العقاقير المخدرة أو استخرجها أو صنعها ذلك لأن هذه الصورة من الأفعال المتصلة بالمخدرات تسوي في خطرها جلب أو تصدير تلك المواد بطرحها للتداول بين الناس وفي تقدير من المشرع الخطورة بروز ظاهرة زراعة النباتات المخدرة، فقد جعل موضع التأثيم علي صورها المتعددة ، ضمن الجرائم التي أوردها حكم المادة (33) من القانون، فجعل كل من زرع أو جلب أو صدر نباتاً من النباتات المخدرة الواردة حصراً بالجدول الخام الملحق بالقانون وذلك في أي طور من أطوار نموها يعاقب بالإعدام والغرامة، فضلاً عن استحداث عقوبة مصادرة الأرض التي زرعت بالنباتات المخدرة .
والإعدام هنا هو إزهاق روح المحكوم عليه، ولا يصدر الحكم بالإعدام من محكمة الجنايات إلا بإجماع أراء أعضائها، ويجب على المحكمة قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية وترسل أوراق القضية إليه، فإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة خلال عشرة أيام تالية لإرسال الأوراق إليه حكمت المحكمة في الدعوى .
ويلاحظ هنا أن المشرع قد خرج علي القاعدة العامة في صدور الأحكام بأغلبية الأراء، وعلة هذا الموضوع هو جسامة الجزاء في عقوبة الإعدام والحرص على إحاطتها بضمان إجرائي يكفل إعماله في الحالات الموجبة له .
والتزام محكمة الموضوع بإرسال أوراق الدعوى إلى المفتي، يقتصر علي انتظار مدة العشرة أيام التالية ليبدي رأيه فيها، فإذا لم ترسل الأوراق إليه أو أصدرت حكمها بالإعدام خلال مدة العشرة أيام يكون حكمها باطلاً .
وقد نصت المادة (46) من القانون رقم 57 لسنة 1959 الخاص بحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، على وجوب طعن النيابة العامة في الحكم الحضوري الصادر بالإعدام من محكمة الجنايات مشفوعاً برأيها في الحكم وذلك خلال مدة الطعن المقررة وهي ستون يوماً من تاريخ الحكم، والنيابة العامة في رأينا تلتزم بهذا الطعن ولو لم يكن في رأيها مطعن علي الحكم، كما وأنه يكون لها الطعن ولو بعد فوات میعاده، فالقيد الذي قرره المشرع بالمادة (46) سالفة الإيضاح من وجوب مراعاة المواعيد المقررة بالمادة (34) من القانون المشار إليه إنما هو تنظیم استهدف به تعجيل النيابة العامة بعرض الطعن علي محكمة النقض .
وقد رددت المادة (476) من قانون الإجراءات الجنائية ما نصت عليه المادة (68) من قانون تنظيم السجون من إرجاء توقيع عقوبة الإعدام علي المرأة الحامل المحكوم عليها بالإعدام لإنقاذ الجنين والذي لم يرتكب جريمة يعاقب عليها والقول بغير ذلك يتناقض ومبدأ شخصية العقوبة .
وقد نصت المادة (13) من قانون العقوبات علي أن وسيلة تنفيذ عقوبة الإعدام هو الشنق و يستطيع قاض الموضوع أن يحكم بوسيلة أخرى، وينفذ حكم الإعدام في السجون أو في مكان أخر مستور وذلك بعد رفع الأمر إلى رئيس الجمهورية بواسطة وزير العدل والتريث أربعة عشر يوماً ليستعمل خلالها حقه في العفو أو إبدال العقوبة. (المادة 470 إجراءات جنائية) .
ويكون تنفيذ الحكم بكتاب من النائب العام إلى مدير مصلحة السجون يبين فيه الإجراءات المتطلبة فيه والمنصوص عليها بقانوني الإجراءات الجنائية وتنظيم السجون .
2- العقوبة التبعية :
تتبع العقوبة التبعية دائماً الحكم بعقوبة أصلية دونما حاجة لقضاء الحكم في النص عليها في حكمه، ونلاحظ أن المادة (25) من قانون العقوبات قد أوردت عقوبة تبعية تلحق كل محكوم عليه بعقوبة الجناية بالحرمان من الحقوق والمزايا الواردة فيها .
3- العقوبة التكميلية :
وهي عقوبة تلحق العقوبة الأصلية غير أنها لا توقع علي المحكوم عليه إلا إذا نص عليها حكم الإدانة صراحةُ. والعقوبات التكميلية لهذه الجريمة هي :
إلزام المحكوم عليه بأن يدفع غرامة يقدرها الحكم القضائي إلى خزانة الدولة، وهي مقدرة في هذه الجريمة بمبلغ لا يقل عن مائة ألف جنيها ولا يتجاوز خمسمائة ألف جنيها يقدره الحكم وفقاً للسلطة التقديرية للقاضي، بعد أن قام القانون رقم 122 / 1989 بتعديل عقوبة الغرامة بزيادة حديها الأدنى والأقصى بعد أن كانتا ثلاثة آلاف جنيه وعشرة آلاف جنيه، وذلك في تقدير المشرع لضخامة الكسب الحرام الذي يجنيه مرتكبو الأفعال المعاقب عليها في النص، وأن ردع العقوبة المالية في شأنهم لا يتحقق إلا إذا أخذ في الاعتبار حجم ذلك الكسب الذي دفعهم إلى ارتكاب هذه الجرائم .
وهذه الغرامة لا توقع إلا إذا نص الحكم عليها، وفي حالة عدم النص عليها يكون الحكم معيباً متعيناً نقضه جزئياً ولا تملك سلطة التنفيذ تعديله لأن ذلك يعتبر تصحيحاً للحكم لا تملكه سلطة التنفيذ .
.
أضاف القانون رقم 22 لسنة 1989 إلى هذه المادة فقرة أخيرة مستحدثة نصت على أن تقضي المحكمة فضلاً عن العقوبتين المقررتين للجرائم المنصوص عليها في المادة المذكورة بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً، كي لا يكون إعمال حكم الفقرة الأولي من المادة (32) من قانون العقوبات سبباً في عدم الحكم على مرتكبي هذه الجرائم بالتعويض الجمركي المقرر كعقوبة تكميلية لجريمة التهريب الجمركي وفق ما استقر عليه قضاء محكمة النقض .
فقد ألزم المشرع المحكوم عليه بأن يدفع تعويضاً لمصلحة الجمارك يعادل مثلي قيمتها أو مثلي الضرائب الجمركية المستحقة أيهما أكبر، حيث أن البضائع موضوع الجريمة من الأصناف الممنوعة، وفي هذه الحالة يحكم بمصادرة المخدرات المضبوطة. ( المادة 122 من قانون الجمارك) . ( الموسوعة الشاملة للإجراءات فى قانون مكافحة المخدرات، إعداد محمد محمود عيد العوضي المحامي بالنقض، دار المحامي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى 2021، الكتاب الأول، الصفحة : 91 )
القصد في زراعة النبات المخدر جريمة زراعة النباتات المخدرة من القصود الخاصة :
لما كان القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها والذي يحكم واقعة الدعوى قد جعل جريمة زراعة النباتات المخدرة الواردة في الجدول رقم 5 المرافق للقانون المذكور من الجرائم ذات القصود الخاصة حين اختط عند الكلام على العقوبات خطة تهدف إلى التدرج فيها ووازن بين ماهية كل من القصود التي يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة زراعة هذه النباتات وقدر لكل منها العقوبة التي تناسبها ولما كان لازم ذلك وجوب استظهار القصد الخاص في هذه الجريمة لدى المتهم حيث لا يكفي مجرد القول بتوافر الزراعة وعلم الجاني بأن ما زرعه من النباتات المخدرة وكانت المحكمة قد دانت الطاعن بجريمة زراعة نبات الخشخاش المخدر بقصد الإتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطبقت المادة 34/ب من القانون رقم 182 لسنة 1960 من غير أن تستظهر توافر القصد الخاص وهو قصد الإتجار لدى الطاعن فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور ويتعين نقضه والإعادة. (الطعن رقم 2291 لسنة 51 ق جلسة 1981/12/30 س 32 ص 1226).
استظهار القصد من الزراعة من كثرة عدد الشجيرات والمساحة سائغ :
إذا كانت المحكمة بما لها من سلطة التقدير قد استخلصت من الأدلة التي بينتها في حكمها أن الطاعن وهو الزارع للنبات قد أحرز المادة المخدرة التي استخرجها منه بعد نضجه دفعات وتعرضت لما دافع به من نفي قيامه بالتجريح واستخراج المادة المخدرة وإسناده ذلك إلى غيره من المارة بالزراعة وردت على ذلك بما يفنده كما استظهرت من المساحة المزروعة وكثرة عدد الشجيرات وانتشارها وما شهد به رئيس فرع إدارة مكافحة المخدرات الذي صدقته وعولت على ما شهد به من أن عددها يبلغ الآلاف أن زراعة نبات الخشخاش وحيازته كان بقصد إنتاجه وبيعه كما أن إحراز ما أنتجه من مادة الأفيون لم يكن بقصد الاستعمال الشخصي فإن ما استخلصته المحكمة على هذا النحو يكون سائغاً سليماً في المنطق والقانون .
( الطعن رقم 610 لسنة 24 ق جلسة 1954/6/7 س 5 ص 729 ) .
يستوي خدش ثمار الخشخاش أو مجرد نموها :
ولئن كان الأفيون هو المادة التي يفرزها نبات الخشخاش ويتحصل عليها عادة بطريقة تخديش ثماره إلا أن زراعة نباتات الخشخاش بجميع أصنافه ومسمياته في أي طور من أطوار نموها مؤثمة بمقتضى المادة 28 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها المعدل والبند (2) من الجدول رقم (5) الملحق معاقب عليها في حالة توافر قصد الإتجار بمقتضى المادتين 34 (ب) و 1/42 من هذا القانون ومن ثم فإن ما يقوله الطاعنان من أن زراعة نباتات الخشخاش غير مؤثمة إلا إذا استخرج منها الأفيون بعد خدش ثمارها يكون غير سديد وإذ انتهى الحكم إلى إدانتهما بوصف أنهما زرعا نبات الخشخاش بقصد الإتجار فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً . ( الطعن رقم 3269 لسنة 54 ق جلسة 1985/1/7 س 36 ص 58 ) . ( موسوعة المخدرات، المستشار بهاء المري، مركز الأهرام للإصدارات القانونية، الطبعة الثالثة 2021، الجزء : الثاني، الصفحة : 440 )
التشكيل العصابي في الإتجار في المواد المخدرة
مناط المسؤولية :
مناط المسئولية في جريمة تأليف تشكيل عصابي للاتجار في المواد المخدرة المنصوص عليها في المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها المعدل هو مساهمة الجاني في تأليف المنظمة الإجرامية بما يقتضيه من إعداد وتنظيم وتوزيع الأدوار على الشركاء وتحديد الأعمال المستهدفة من التنظيم والمزمع ارتكابها كما أن الركن المعنوي فيها يستلزم فضلاً عن توافر القصد العام بما يقتضيه من توافر عنصري العلم والإرادة بإنصراف إرادة الجاني صوب مقارفة النشاط الإجرامي مع العلم بعناصر الجريمة توفر القصد الخاص بأن يكون الغرض من التشكيل الإتجار في المواد المخدرة (المستشار السيد خلف فضاء المخدرات الجزء الأول الطبعة الثامنة ص 159) .
تسبيب سائغ للبراءة :
فإذا كانت المحكمة قد خلصت إلى براءة المتهمين من تهمة التشكيل العصابي للاتجار في المواد المخدرة بقولها "إن المحكمة لا ترى من الأوراق دليلاً كافياً على هذا الإتهام لعدم وجود ما يناهضه لا سيما وأن الأوراق قد خلت من تسجيل اللقاءات أو توزيع الأدوار بين كل منهم" فإن قضاءها يكون سديداً . ( موسوعة المخدرات، المستشار بهاء المري، مركز الأهرام للإصدارات القانونية، الطبعة الثالثة 2021، الجزء : الثاني، الصفحة : 445 )
جريمة الجلب ترتبط بجريمة التهريب الجمركى :
إن مناط الارتباط في حكم الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات هو كون الجرائم المرتبطة قائمة لم يقض في إحداها بالبراءة وكانت جريمة تهريب مخدر الأفيون المسندة للمطعون ضده الأول مرتبطة بجريمة جلبه ذلك المخدر ارتباطاً لا يقبل التجزئة وقد وقعت الجريمتان لغرض واحد فقد وجب اعتبارهما جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما وهي عقوبة الجلب. (الطعن رقم 4788 لسنة 54 ق جلسة 1985/3/13 س 36 ص 371) . ( موسوعة المخدرات، المستشار بهاء المري، مركز الأهرام للإصدارات القانونية، الطبعة الثالثة 2021، الجزء : الثاني، الصفحة : 451 )
الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش بعدم إثبات محرر التحريات ثقته بمن نقل إليه معلومات التحري وقيامه بالمراقبة بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
عن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلاه من قبض وضبط لعدم إثبات محرر محضر التحريات وثوقه بالتحريات وقيامة بالمراقبة
إن إثبات محرر محضر التحريات - بمحضر تحرياته - وثوقه بالمعلومات التي نقلها إليه أحد معاونيه من رجال السلطة العامة أو المرشدين السريين أحد العناصر الموضوعية لمحضر التحريات يليها قيامة بالتثبت والتأكد من صحة هذه المعلومات بقيامة بالمراقبة ، فنبأ وقوع جريمة لا يعد في حد ذاته تحري بالمعنى القانوني الصحيح فهو معلومة غير مؤكدة يتلقاها مأمور الضبط القضائي من أحد مصادرة ينبغي أن يثق بمن نقلها أولا ثم يوالي تحرياته الخاصة ومراقبته التثبت من صحة ما نقل إليه .
فمأمور الضبط القضائي يلتزم أولاً بإبداء اطمئنانه إلى مصدر المعلومة ثم يتأكد شخصياً من صحة نبأ الجريمة عن طريق قيامه بالمراقبة ، فدور مأمور الضبط القضائي ليس دوراً سلبياً ينحصر في تدوين ما ينقل إليه بل عليه يقع عبء التأكد والتثبت من صحة وقوع جريمة وتوافر الإمارات والقرائن ضد المتهم بارتكابها ويري . د قدري الشهاوي - أنه يمكن تحديد الدور المنوط بمأمور الضبط القضائي في تقيمه لما يصل إليه من معلومات واستدلالات عن الجريمة المدعى وقوعها ، وتقيم ما تجمع ضد مرتكبها من قرائن وإمارات ، ويمكن تلخيص دور مأمور الضبط القضائي وهو بصدد تلقي معلومة وقوع الجريمة إلى عدة نقاط هي :
أن القانون أجاز لمأمور الضبط القضائي الاستعانة بمعاونين في سبيل أداء واجبه والتزامه بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها .
أن اختيار مأمور الضبط القضائي لمعاونيه يستتبع مسئوليته عما يقتنع به من معلومات واستدلالات نقلوها إليه .
أن مأمور الضبط القضائي - محرر محضر التحريات - ملزم بإيداء ثقته في مصادرة السرية التي نقلت إليه بناء الجريمة ، وذلك بمحضر تحرياته .
أن ثقة مأمور الضبط القضائي في مصادرة ومعاونيه لا تعني قعوده عن بذل جهد خاص للتثبت من صحة ما ورد ونقل إليه.
أن معاوني مأمور الضبط القضائي - خاصة المرشدين السريين تظل هويتهم مجهولة لاعتبارات تتعلق بالأمن العام .
أن مأمور الضبط القضائي - على النحو السالف - يعد أول سلطة تقدير جدية الاستدلالات والمعلومات التي تنقل إليه ، والأمر أما اقتناع منه بصحة تلك المعلومات والاستدلالات واطمئنان إلى مصدرها يتبعها قيامه بتحرياته الخاصة وتأييد ذلك بالمراقبة ، وأما صرف النظر عما نقل إليه .
أن قعود مأمور الضبط القضائي عن ممارسة دوره الهام والخطير في التثبيت من صحة ما نقل إليه واكتفاءه بما قام به معا وينه من شأنه تفريغ التحري من مضمونه وجعله أداة تحكم في يد معاوينه ولا يؤدي إلا إلى مزيد من الانحلال وكثير من المتهمين الأبرياء .
هذا ... وبإنزال ما سبق على واقعات الاتهام يتضح صحة الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلاه من إجراءات للأسباب الآتية
السبب الأول :
أن استعانة مأمور الضبط القضائي بمعاونين من غير مأموري الضبط القضائي ( المرشدين السريين - رجال السلطة العامة ) يستوجب ثقته فيهم وإثبات هذه الثقة بصدر محضر التحريات.
فالثابت بمحضر التحريات" -------
وفي هذا قضت محكمة النقض : من المقرر أن القانون لا يوجب حتما أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث أو أن يكون على معرفة سابقة بالمتحرى عنه - المتهم - بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات وأبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولى إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام انه قد اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات وسعى إلى التثبيت من ذلك بوسائله الخاصة. من قضاء محكمة النقض في الطعن رقم 2332 لسنة 71 ق جلسة 21 / 3 / 2001
وقد قضت محكمة جنايات جنوب القاهرة إن التحريات ليست ما يتلقاه مأمور الضبط القضائي من معلومات واستدلالات عن الجريمة ومرتكبها بل الجهد المبذول من مأمور الضبط القضائي للتأكد من صحة هذه المعلومات والاستدلالات ، أقول مأمور الضبط القضائي - القائم بالتحري - بتحقيقات النيابة العامة تبين الإجراءات التي قام بها شخصياً للتأكد والتثبيت من صحة ما نقل إليه.
لما كان الثابت من محضر الضبط المؤرخ ---- م أن ضابط الواقعة قرر بأن مصدرة السري اتصل به وأبلغه بشراء المتهم كمية من المخدرات من منطقة الباطنية وأعطاه أوصاف المتهم كاملة فانتقل الضابط ولم يعرف المتهم إلا من خلال الأوصاف التي نقلها إليه المرشد السري مما مؤداه ولا ريب أن الضبط لم يكن يعرف المتهم وأنه له يجري أي تحريات بشأنه ليتأكد من صحة المعلومات التي وصلته في خصوصه ومن ثم فإنه لم يجري أي تحريات جدية ويكون الإذن الصادر بناء على هذه التحريات غير جدية إذن باطل تهدر المحكمة الدليل الذي كشف عن تنفيذها من أسباب الحكم في الجناية رقم 515 لسنة 90 برقم كلي 509 کلي غرب القاهرة جلسة 1 / 3 / 1990 .
السبب الثاني
إن إثبات مأمور الضبط القضائي ثقته بمعاونه ( من نقل إليه نبأ وقوع الجريمة ) وقيامة بالمراقبة شرطين لصحة التحري كعمل قانوني مستقل وقائم بذاته ، ضرورة التحريات والمراقبة قبل إصدار النيابة العامة لإذنها بالتفتيش .
وفي هذا قضت محكمة النقض ::: حكم هام جداً
لا مندوحة أن التحريات أمر ضروري ولازم قبل مباشرة القبض والتفتيش ، فتلقي رجل الشرطة بلاغاً عن جريمة ما لا يسوغ القبض على الأشخاص أو تفتيشهم قبل التثبت من صحة نبأها وهذا بالطبع يحمل في معناه ضرورة إجراء التحريات بشأنها على حقيقتها ثم تسجيل ما أسفرت عنه التحريات وما أيدته المراقبة في محضر يعرض على النيابة العامة للإذن بالتفتيش
من قضاء محكمة النقض بجلسة 24 / 2 / 1947 - طعن 926 س 17 ق - ص 292 ق 32 .
وقضت سطرت محاكم الجنايات ما سبق بأحكامها
فقضت محكمة جنايات الإسماعيلية. من المستقر في قضاء هذه المحكمة أن التحريات أمر ضروري ولازم قبل مباشرة القبض والتفتيش ، فتلقي رجل الشرطة بلاغاً عن جريمة ما لا يسوغ له القبض على الأشخاص أو تفتيشهم قبل التثبت من صحة نبأها ما يحتم إجراء تحريات بشأنها على حقيقتها ثم تسجيل ما أسفرت عنه التحريات وما أيديه المراقبة في محضر يعرض على النيابة العامة للإذن بالتفتيش وكان الثابت من محضر الضبط أن القائم بالضبط لم يتعرف على المتهم إلا من خلال الأوصاف التي نقلها إليه مصدرة السري بما يعني أن القائم بالتحري لم يبذل جهداً من جانية للتثبت والتأكد من صحة ما نقل إليه .
من أسباب الحكم بالبراءة الصادر في الجناية رقم 1524 لسنه 1995 جلسة 24/2/1995 .
طلب الدفاع بناء على الدفع ببطلان محضر التحريات ومن ثم بطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش أن محرر محضر التحريات أغفل بيان هام بمحضر التحريات بما يبطلها
الهيئة الموقرة .
إن المتهم بعد العرض السابق يلتمس من قضائكم الموقر الحكم ببراءته من الاتهام المسند إليه تأسيساً على الدفع ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لعدم تقرير القائم بالتحريات وثوقه بالمصدر السري وغياب ما يدل على ذلك بالأوراق ، وهو بیان جوهري إذ الثابت أنه يقصد بعدم كفاية التحريات نقصها وبتعبير رائع لمحكمة النقض " تحريات اعتورها قصور جسيم لا يغتفر لمأمور الضبط ؟
الدفع
ببطلان محضر التحريات وبطلان محضر الضبط لأن مأمور الضبط القضائي ذکر تاريخين مختلفين لمدة إجراء التحريات مع الخطأ في البيان الخاص بساعة الضبط بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم التحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتساول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع يعد مأمور الضبط القضائي شاهد الإثبات الأساسي في القضايا التي تضبط بطريق التحريات والإذن بالتفتيش ، وهو ونحن نعني مأمور الضبط القضائي يسأل بعد أداء اليمين بالنيابة العامة كشاهد - إذا قرر بشهادته ما يختلف عما قرره بمحضر التحريات أو بمحضر الضبط فقد سقط وسقطت شهادته.
كل المطلوب هو مراجعة أقواله في جميع المحاضر التي أدلي فيها ببيانات أو معلومات ومطابقتها .
وعن الدفع
ببطلان محضر التحريات وبطلان إذن النيابة العامة الصادر بناء عليه لعدم صحة وجدية التحريات بعدم إثبات الضابط ساعة وتاريخ تحرير محضر التحريات
بيان ذلك : لما كانت التحريات عمل قانوني وكان محضر التحريات بالتبعية عمل قانوني قوم به مأمور الضبط القضائي كان من المحتم اللازم بیان ساعة وتاريخ تحرير هذا المحضر . وسند ذلك قانوناً هو ما تقرره المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية الفقرة الثانية والتي تقرر بنص صريح . ويجب أن تثبت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمور الضبط القضائي في محاضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصولها ... يضاف لذلك أم لمحضر التحريات كعمل قانوني عناصر موضوعية منها وجوب إثبات القائم بالتحريات بمحضر التحريات ساعة وتاريخ تحرير محضر التحريات .
هذا ... وبإنزال ما سبق على واقعات الاتهام
يتضح صحة الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلاه من إجراءات للأسباب التالية
السبب الأول : أن عدم بیان ساعة وتاريخ تحرير محضر التحريات ينبيء عن عدم جدية الضابط محرر محضر التحريات ؛ بيان ذلك
أن قانون الإجراءات الجنائية إذ أوجب إثبات جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمور الضبط القضائي في محاضر موقع عليها منه يبين بها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصولها ، فتنص المادة 24 فقرة 2 من قانون الإجراءات الجنائية : ويجب تثبيت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمور والضبط القضائي في محضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراءات ومكان حصوله .
القضاء مستقر على اعتبار القواعد الخاصة بتحرير محضر جمع الاستدلالات مجرد قواعد إرشادية تستهدف توجيه الهيئات القائمة بمباشرة وظائف الاستدلال إلى كيفية أدائها لعملها وبالتالي فإن مخالفة قواعد التدوين وأخطرها تدوين تاريخ محضر التحريات وساعته لا يترتب عليه بطلان محضر التحريات ، فمحضر التحريات وكما سلف ليس عملاً قانونياً شكلياً تطلب القانون كتابته أو تدوينه وإن خالف ذلك الواقع العلمي والذي يؤكد حرص القائم بالتحري أو بجمع الاستدلال على تدوين كل ما يقوم به من إجراءات وإثبات ساعة وتاريخ اتخاذ الإجراء .
تدوين تاريخ وساعة تحديد محضر التحريات وأثره على جدية التحريات وعدم جديتها.
إغفال القائم بالتحري تدوين ساعة وتاريخ محضر التحريات وأثره على الدفع بعدم جدية التحريات.
إذا كان القضاء مستقر على اعتبار القواعد الخاصة بتحرير محضر التحريات هي قواعد إرشادية تستهدف توجيه الهيئات القائمة بمباشرة وظائف الاستدلال إلى كيفية أدائها لعملها ولا يترتب على مخالفتها ثمة بطلان إلا أن عدم تدوين القائم بالتحري لتاريخ تحرير محضره وساعته ينبئ دائماً وأبداً عن عدم جدية التحريات وعدم جدية القائم بها - مرد ذلك ........
أن تاريخ تحرير محضر التحريات بعد بياناً بديهياً وأولياً وعلى حد تعبير الدكتور . قدري الشهاوي بياناً افتتاحياً لمحضر التحريات لا يتصور إغفال مأمور الضبط القضائي له إذا أن تاریخ وساعة تحرير محضر التحريات أولى البيانات التي يثبتها مأمور الضبط القضائي بمحضره .
أن التحري التي ليس عملاً لحظياً بل يستغرق قدراً من الزمن قد يطول أو يقصر وتحديد زمن إجراء التحري يستوجب بحكم طبائع الأمور إثبات القائم بالتحري لتاريخ محضر التحري وساعته وما استغرقه التحري من زمن فقد يثبت القائم بالتحري أنه أجرى تحريات لمدة شهر والمفروض أن حساب مدة الشهر تبدأ من تاريخ محضر التحري الثابت بصدر المحضر.
أن مدة التحري أحد العناصر الأساسية في تقدير جديته فمأمور الضبط القضائي قد يثبت أن إجراء التحري استغرق شهراً حال أن ما توصل إليه من معلومات تحتاج إلى مدة (أطول - أقل) مما دون الأمر الذي يشكك في جدية هذه التحريات.
السبب الثاني : أن عدم النص الصريح على البطلان لا يمنع من الحكم به، فالبطلان نوعين ، بطلان نصي يتقرر بنص وبطلان غائي يرتبط بعدم تحقق الغاية من الإجراء . بيان ذلك
إذا كانت القاعدة أنه لا بطلان إذا لم يلتزم حدود نص المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن محضر التحريات له خصوصية تميزه لفرط خطورته ومساسه المباشر بالحرية الشخصية ولما يترتب عليه من آثار خطرة منها الإذن الصادر من النيابة العامة بالتفتيش هذه الخطورة توجب أن يتضمن محضر التحريات علي نحو دقيق بيان بساعة وتاريخ تحريره والقول بغير ذلك يتعارض مع الضمانات الدستورية التي تقررت للحرية الشخصية والتي أوردها المشرع الدستوري نص المادة 54 من الدستور بتقريره أن الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق.
السبب الثالث : أن عدم تحديد الضابط القائم بالتحريات ساعة وتاريخ محضر التحريات يبطل الإجراءات التالية عليه. بيان ذلك
يعد محضر التحريات المقدمة اللازمة والشرط الضروري لإستصدار إذن النيابة العامة بالتفتيش ، وإذن النيابة العامة بالتفتيش وهو من إجراءات التحقيق يجب أن تكون محددة التاريخ بالإضافة إلى بيانات أخرى .
فإذا خلا محضر التحريات من بيان ساعة وتاريخ تحريره فهذا يعني أن جميع الإجراءات التالية عليه يكون باطلة ، إذ لا يصح أن يبني إجراء صحيح إلا على إجراء صحيح سابق عليه والقاعدة أن ما بني على باطل فهو باطل ، والتساؤل الذي يقودنا إلى هذه النتيجة هو هل تصدر النيابة العامة الإذن بالتفتيش لمجرد أن يعرض عليها محضر تحريات .
والإجابة قطعاً لا بل يجب أن يكون محضر التحريات دالاً بذاته علي صحته بوجود جريمة وقعت بالفعل ، ولا يمكن الحديث عن وقوع جريمة إلا بتحديد زمن وقوعها فلا جريمة تقع خارج الزمن .
الهيئة الموقرة وإن المتهم بعد العرض السابق ، لا يلتمس من قضائكم الموقر إلا الحكم ببراءته من الاتهام المسند إليه تأسيساً على الدفع ببطلان محضر التحريات وبطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما ترتب عليه من قبض وضبط وجميع الإجراءات التالية .
الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لأن الجريمة المأذون بضبطها هي جريمة مستقبلية لم تقع وقت طلب الإذن . بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم التحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع. التحريات مصدر کشف عما وقع من جرائم لا وسيلة بحث عن جرائم للإمساك بها ، وبناء على ذلك الإذن الصادر من النيابة العامة بالتفتيش بناء على محضر تحريات يجب أن يصدر لجريمة وقعت وتحقق وقوعها ، فالتحريات ليست وسيلة من وسائل جمع المعلومات أو التنقيب عن الجريمة.
عن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره لضبط جريمة مستقبلة لم يتحقق وقوعها
نقول. إن غاية التحريات كشف جريمة وقعت وقعت بالفعل لذا يجب أن يكون محرر محضر التحريات دقيقة فينص بمحضر التحريات على أن جريمة وقعت ، فإذا تضمن محضر التحريات عكس ذلك ولو كان الحديث عن جريمة يترجح وقوعها فقد بطل محضر التحريات .
فلا خلاف أن وقوع الجريمة أسبق زمناً من التحري عنها ، دليل ذلك أن التحري وسيلة كشف عما وقع من جرائم ، ويعني ذلك أن التحريات لا بد أن تقرر وقوع جريمة ما وتحدد شخوص المتهمين فيها على نحو يرشح جديتها ، لذا فإنه يجب الحكم علي التحريات بعيداً عما يسفر عنه تنفيذ الإذن بالتفتيش ، فإذن النيابة العامة بالتفتيش هو نتيجة للتحري الذي وثقت فيه النيابة العامة ، لذا قيل بحق أنه لا يمكن اعتبار القبض علي المتهمين والادعاء بضبط المخدرات بحوزته دليلاً على صحة التحريات وصحة إذن النيابة الذي صدر استناداً إليها إذ أن الضبط والتفتيش وما نتج عنهما قد حصلا أبتناء على ذلك الإذن الباطل ، ومن غير المقبول في مجال الإثبات الجنائي أن يكون الدليل المتحصل عليه قد جاء نتاج إجراء باطل والإجراء الباطل يؤدي قطعاً إلي بطلان كافة الإجراءات اللاحقة عليه ، فالقاعدة تقرر أن ما بني على باطل فهو باطل ، ولا يصح الاستناد إلى عكس ذلك ، لأنه لا يجوز التوسع في القياس في سبيل الوصول إلى إدانة المتهم .
هذا ... وبإنزال ما سبق على واقعات الاتهام يتضح صحة الدفع ببطلان إذن النيابة بالتفتيش لأن الجريمة مستقبلية
السبب الأول : أن محضر التحريات أشار إلي جريمة ولكنه لم يقطع بأنها وقعت ورجوعاً للأوراق يثبت أنها لم تقع فعلاً بل ترجح وقوعها ؛
بيان ذلك .... ووفق الثابت بمحضر التحريات وتحقيقات النيابة العامة
أنه ؛ لا يصلح الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات القول بأن ضبط المخدر في حيازة الطاعن دليل على جدية تحريات الشرطة ، ذلك بأن ضبط المخدر وهو عنصر جديد في الدعوى لاحق على تحريات الشرطة وعلى إصدار الإذن بالتفتيش بل أنه هو المقصود بذاته بإجراء التفتيش فلا يصح أن يتخذ منه دليلاً على جدية التحريات السابقة عليه ، لأن شرط صحة إصدار الإذن أن يكون مسبوقاً بتحريات جدية يرجح معها نسبة الجريمة إلى المأذون بتفتيشه مما كان يقتضي من المحكمة - حتى يستقيم ردها على الدفع - أن تبدي رأيها في عناصر التحريات السابقة على الإذن دون غيرها من العناصر اللاحقة عليه وأن تقول كلمتها فى كفايتها أو عدم كفايتها لتسويغ إصدار الإذن من سلطة التحقيق . أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيبأ بالقصور والفساد في الاستدلال .
من قضاء محكمة النقض في الطعن رقم 1246 لسنة 41 ق - جلسة 20 / 12 / 1971 - س 22 ص 801 .
السبب الثاني : إذن التفتيش ليس وسيلة من وسائل جمع المعلومات أو التحريات أو التنقيب عن الجريمة .
بيان ذلك ؛
الإذن بالتفتيش هو من أخطر الإجراءات التي تتخذ ضد الفرد وأبلغها أثراً عليه فقد حرص المشرع على تقييد حريات سلطة التحقيق عن أصدرها هذا الإذن فلا يصح إصداره إلا لضبط جريمة جناية أو جنحة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها لمتهم معين وأن يكون هناك من الدلائل والإمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التفتيش لحريته أو لحرمة مسكنه في سبيل كشف اتصاله بتلك الجريمة ومن أجل ذلك جرى قضاء هذه المحكمة على أن إذن التفتيش ليس وسيلة من وسائل جمع المعلومات أو التحريات أو التنقيب عن الجريمة وأن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش وإن كان موكلاً إلى سلطة التحقيق التي أصدرته تحت رقابة محكمة موضوع إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا الإجراء فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهري وأن تقول كلمتها فيه بأسباب كافية وسائغة .
من قضاء محكمة النقض في الطعن رقم 8792 لسنة 72 ق جلسة 25 / 9 / 2002 .
( طلب الدفاع بناء على الدفع )
الهيئة الموقرة ؛ الحمد لله الذي حباكم من فضله العقل والحكمة وواسع الإدراك وعظيم التقدير ، هذا من شاء الله تبارك وتعالى عليكم ، ومن فضله أن مكنكم من الحكم وحملكم أمانته ، والمتهم بعد العرض السابق ، ليلتمس من قضائكم الموقر إلا الحكم ببراءته من الاتهام المسند إليه تأسيساً على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لصدوره لضبط جريمة مستقبلة وبطلان ما تلاه.
الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لأن صحة التحريات لم تتأكد إلا بما أسفر عنه التفتيش وهو إجراء لاحق للتحري وفق الترتيب الطبيعي للأحداث بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والموضوع : .
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع . الإجراءات الجنائية مرتبة بطبيعتها ، فكل إجراء يسلم لما بعده من إجراءات وكل إجراء يجب أن يكون صحيحاً في ذاته ، والتحري إجراء سابق علي التفتيش بل هو شرط لصحة التفتيش ، ولا يجوز القول بأن التحريات كانت كافية ودقيقة بدليل ما أسفر عنه الإذن بالتفتيش . والتحري إجراء ذاتي يجب أن يكون صحيحاً ولو لم يسفر التفتيش عن ضبط شيء ، وهذا وارد فقد يقرر الضابط المأذون له أن التفتيش لم يسفر عن مضبوطات.
وعن عدم جواز الاحتجاج بنتائج التفتيش لتأكيد صحة التحريات أن التحريات سواء أسفرت عن ضبط جريمة أم لا هي عمل قانوني قائم بذاته
نقول ؛ حدد المشرع كيف يكون الإجراء في ذاته مشروعاً ، فقرر على ما يستفاد مما نص عليه أن لكل إجراء مجموعة من الشروط الذاتية ، فإذا تحققت وتوافرت هذه الشروط فقد صح الإجراء .. والعكس صحيح تماماً.
1- لا يجوز أن نتخذ من نتيجة تنفيذ الإجراء الباطل دليل على صحة الإجراء السابق عليه ،، وإلا صارت الإجراءات الباطلة مصححة بما ليهيأ من إجراءات ، وهذا ما يخالف ما انتهجه المشرع إذ قرر أن البطلان يلحق بالإجراءات التالية لا بالإجراءات السابقة .
وبإنزال ما سبق على واقعات الاتهام يتضح :
1- دافعت النيابة العامة عن صحة إذنها بالتفتيش بالقول بأن التفتيش الذي أذنت به أسفر عن ضبط ------------- وهو ذات موضوع التحريات .
2- أن التحري إجراء غائي ،، غايته ضبط جريمة وقعت وتحقق وقوعها بالإذن بالتفتيش لضبطها ، وقد تحقق ذلك ، فلا يقبل دفع ببطلان إجراء ثبت من التفتيش وتنفيذه صحته .
وهذا الكلام مردود عليه :
1- أن التحريات إجراء ذاتي ، تصح إذا توافرت شروط صحته ، وتبطل إذا تخلفت شروط صحته .
2- أن الدفع بعدم صحة التحريات وجديتها لا يرد عليه بإجراء لاحق لهذه التحريات ونحن نعني نتيجة التفتيش .
وقد عرض الأمر على قضائكم الموقر فقضى بما يعد مبدأ لا حيدة عنه بأنه
لا يجوز اتخاذ الضبط اللاحق للتفتيش دليلاً على جدية التحريات السابقة على إجرائه من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش وإن كان موكولاً لسلطة التحقيق التي أصدرته تحت رقابة محكمة الموضوع إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا الإجراء فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهري وأن ترد عليه بأسباب سائغة بالقبول أو الرفض لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية تحريات الشرطة وهو ما لا يصلح رداً على هذا الدفع ذلك بأن ضبط المخدر إنما هو عنصر جديد في الدعوى لاحق على تحريات الشرطة وعلى إصدار الإذن بالتفتيش بل أنه هو المقصود بذاته بإجراء التفتيش فلا يصح منه دليلاً على جدية التحريات السابقة عليه لأن شرط صحة إصدار الإذن أن يكون مسبوقاً بتحريات جدية يرجح معها نسبة الجريمة إلى المأذون بتفتيشه مما كان يقتضى من المحكمة - حتى يستقيم ردها على الدفع - أن تبدي رأيها في عناصر التحريات السابقة على الإذن - دون غيرها من العناصر اللاحقة عليه - وأن تقول كلمتها في كفايتها أو عدم كفايتها لتسويغ إصدار الإذن من سلطة التحقيق أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بالقصور والفساد في الاستدلال. ( لطفاً راجع نقض جنائي الطعن رقم 24137 لسنة 64 ق - جلسة 3 / 12 / 1996 ) . ( الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 42 )
حددت المادة 30 إجراءات معنى التلبس بالجريمة، وهو من نوعين: تلبس حقيقي يكون بالمشاهدة، وتلبس حكمي بمشاهدة أدلة الجريمة بالجاني عقب وقوعها بوقت قريب. وتطبيقا للتلبس الحكمي قضت محكمة النقض أنه يكفي أن يكون شريك الزانية قد شوها معها في ظروف لا تدع مجالا للشك عقلا في أن الزنا قد وقع. وبالتالي، يثبت الزنا على الشريك إذا شوهد مع الزانية بغير سراويل وقد وضعت ملابسها الداخلية فوق بعض، وكذلك الأمر إذا شوهد مختفيا تحت السرير خالعا حذاءه بينما الزوجة الزانية لا يسترها شيء غير جلباب النوم ، وأيضا من ضبط الزوجة والشريك بملابسهما الداخلية في حجرة واحدة بالفندق في وقت متأخر من الليل.
نصت المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية على أن تكون الجريمة متلبسا بها حال ارتكابها ببرهة يسيرة وتعد الجريمة متلبساً بما إذا اتبع المجني عليها مرتكبها ، أو تبعته العامة مع الصياح إثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قریب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك».
تعريف التلبس :
هو حالة تتعلق بإكتشاف الجريمة لا بأركانها القانونية وتعتمد إما علی مشاهدتها وقت إرتكابها أو بعده بوقت يسير ، فالمشاهدة الفعلية للجريمة أو التقارب الزمني بين كشفها ووقعها هو مناط حالة التلبس.
خصائصه :
يتميز التلبس بأنه حالة عينية تلازم الجريمة نفسها ولا تتعلق بشخص مرتكبها فلا يشترط لتوافر التلبس رؤية الجاني وهو يرتكب الجريمة ، فلا يكفي لقيام حالة التلبس تلقي مأمور الضبط القضائي نبأ الجريمة عن الغير ، ولكن يتوافر التلبس مثلاً بسماع طلقات نارية يعقبها صراخ المجني عليه ، ومن ضبط المخدر أو شم رائحته تتصاعد من مسكن المتهم ، ومن رؤية حريق مشتعل ولو لم يعرف الجاني وقتئذ في هذه الأحوال وقد كان قانون تحقيق الجنايات الملغى يتحدث عن تلبس الجاني ، فجاء القانون الحالي وتفادي هذا العيب ونسب التلبس إلى الجريمة لا إلى الجاني ومن ثم ، فإنه متى قامت حالة التلبس في جريمة صحت إجراءات القبض والتفتيش المبنية على هذه الحالة في حق كل من له اتصال بها سواء كان فاعلاً أو شريكاً .
ويعتمد التلبس على مظاهر خارجية ، تبدو لمأمور الضبط القضائي إما بمشاهدة الركن المادي للجريمة وقت مباشرته أو برؤية أثر من آثارها ينبئ عن وقوعها أو يكشف عن وقوعها منذ برهة يسيرة فالأدلة القولية على وقوع الجريمة غير كافية لإثبات التلبس ، لأنها ليست مظاهر خارجية ظاهرة لمأمور الضبط ويترتب على هذه الحقيقة أن مأمور الضبط القضائي يجب أن يشاهد بنفسه هذه المظاهر الخارجية وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض أنه إذا كان أحد المخبرين قد أبلغ ضابط المباحث بإحراز المتهم لسلاح ناري استعمله في مشاجرة ، فإن ذلك لا تقوم به حالة التلبس ، لأنها لم تعتمد على مظاهر خارجية شاهدها بها مأمور الضبط بنفسه ، وأن تلقي مأمور الضبط القضائي نبأ جريمة الرشوة عن الغير لا يكفي لقيام حالة التلبس ما دام لم يشهد بنفسه أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها لكن إذا ترتب على إبلاغ مأمور الضبط القضائي بوقوع الجريمة أن انتقل فوراً إلى مكان الحادث وشاهد مظاهر خارجية تنبئ بوقوعها منذ وقت قريب - فإن حالة التلبس تكون متوافرة برؤيته لهذه المظاهر الخارجية أما مجرد توصل تحريات الشرطة إلى وجود دلائل على ارتكاب المتهم للواقعة ، فإن ذلك لا تتوافر به حالة التلبس وقد قضي أن ضبط المتهم في أحد الأكمنة وبحوزته أوراق مزورة لا تتوافر به حالة التلبس إذا كان هذا الضبط نتيجة تلقي الضابط معلومات من الغير شاهدا كان أو متهماً ، ما دام هو لم يشهد الجريمة أو أثرا من آثارها بما ينبئ بذاته عن وقوعها .
ويكفي مجرد مشاهدة المظاهر الخارجية لتوافر الركن المادي للجريمة ، ولا يشترط في ذلك التثبت من توافر الأركان الأخرى للجريمة مثل مشاهدة المضبوطات على تابلوه السيارة وأعلى المقعد الذي يجلس عليه المتهم وآية ذلك أن التلبس حالة عينية ، ومن ثم فهو يرتبط بماديات الجريمة لا بشخص مرتكبها (الركن المعنوي) فالعبرة بالمظاهر الخارجية التي تدل على وقوع الجريمة و نسبتها إلى شخص معين ، كما هو واضح من الحالتين الثالثة والرابعة من حالات التلبس .
توقف توافر حالة التلبس على من شاهدها :
لا تتوافر حالة التلبس بالجريمة إلا بالنسبة لمن شاهدها من مأموري الضبط القضائي لكي يمارس اختصاصه المبين في القانون فى أحوال التلبس وفقاً للمواد 34 و 35 و 46/ 1 إجراءات. كما لا تتوافر إلا لكل من شاهدها من الأفراد أو رجال السلطة العامة لكي يقوموا بالإجراءات التي رخص بها القانون في المادتين 37 و 38 إجراءات وذلك بحسب أن التلبس لا يدخل في تكوين الجريمة وإنما يتعلق بإكتشافها ويتوقف تقديره على المظاهر الخارجية التي تبدو لبعض الأشخاص ولذلك فإنه يمكن القول بأن الجريمة تعد في حالة تلبس بالنسبة إلى البعض دون غيرهم .
أحوال التلبس :
يتوافر التلبس في حالات أربعة حددت على سبيل الحصر ، وهي كالآتي :
أولاً : مشاهدة الجريمة حال ارتكابها :
وهي أظهر حالات التلبس، حتى أن البعض قد أطلق عليها «التلبس الحقيقي». وتعني أن الركن المادي للجريمة قد وقع تحت أنظار مأمور الضبط. ولا يشترط لذلك أن يشاهد الجريمة ببصره، بل يكفي أن يدرك وقوعها بإحدى حواسه الأخرى مثال ذلك شم رائحة المخدر تتصاعد من المتهم أو من مسكنه أو سيارته ، أو سماعه صوت الأعيرة النارية في جريمتي القتل وإحراز السلاح وهنا نعود ونؤكد ما سبق أن قلناه بشأن خصائص التلبس من أنه حالة عينية لا شخصية ، فلا يشترط عند مشاهدة الجريمة رؤية الجناة حال إرتكابها ، فيكفي مثلاً لمشاهدة جريمة سرقة التيار الكهربائي في حالة تلبس بجرد مشاهدة النور الكهربائي ينبعث من منزل لم يتعاقد صاحبه مع هيئة الكهرباء ، أو مشاهدة أسلاك كهرباء منزل متصلة بأسلاك المؤسسة .
وقد تكون هذه المشاهدة من خلال أحد الأجهزة الفنية وقد قضي أن رؤية كيس من البلاستيك بداخله قطع معدنية عديدة بأحجام مختلفة على شاشة جهاز کشف المفرقعات الكائن ببوابة دخول ميناء بحري يوفر حالة التلبس إذ تبين من التحقيقات أنها أثرية .
وقد توسعت محكمة النقض في مدلول مشاهدة الجريمة حال إرتكابها ، فلم تشترط مشاهدة الركن المادي للجريمة ، بلی استقر قضاؤها على أنه يكفى لقيام حالة التلبس وجود مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، وأن تقدیر كفاية هذه المظاهر أمر موکول لمحكمة الموضوع وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض أنه لا يشترط في التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها ، بل يكفي في ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية والتي تمثل في إلقاء المتهم لفافة على سطح مياه الترعة وقت رؤيته لرجال المباحث ، مما يدل على أنه محرز لمادة مخدرة وقضت محكمة النقض بأن تخلي أحد ركاب سيارة أجرة عن لفافة كان يضعها على فخذيه عند إيقاف مأمور الضبط القضائي لها وهو في حالة ارتباك ثم تبين بعد ذلك أن تلك اللفافة تحوي مخدراً ، فإن ذلك يكفي سنداً لقيام حالة التلبس بإحراز ذلك المخدر .
لكن لا يشترط في هذه المظاهر أن تكون صادقة في دلالتها النهائية على وقوع الجريمة ، بل يكفي مجرد كونها تنبئ لدى مأمور الضبط القضائي بارتكاب الجريمة بصرف النظر عما ينتهي إليه الحكم من عدم وقوعها ، ذلك لأنه لا يشترط القيام حالة التلبس أن يؤدي التحقيق إلى ثبوت الجريمة قبل مرتكبها مثال ذلك ما قضي به من أنه لا يمنع من قيام حالة التلبس في جريمة إحراز مخدر أن يتضح من تحليل المادة المضبوطة مع المتهم أنها ليست من المواد المحرم حيازتها ، إذ يكفي أن تتكون لدى مأمور الضبط القضائي عقيدة بأن المادة التي شاهدها هي من المواد المحرمة متى كان إستنتاجه هذا مؤيداً بأسباب معقولة من الظروف التي ضبطها فيها .
فإذا كانت المظاهر الخارجية غير كافية بذاتها للدلالة على وقوع الجريمة، فإن هذه المظاهر لا تكون حالة التلبس وإنما تعد مجرد دلائل كافية على الاتهام المسند إلى المتهم الحاضر لا تخول القبض والتفتيش إلا في حالة التلبس بجناية أو جنحة المادة 34/ 1 إجراءات ، وقد وضح هذا الخلط بعد أن زال اختصاص مأمور الضبط القضائي والتفتيش بناء على مجرد الدلائل الكافية كما كان مقررا من قبل في المادة 35 إجراءات قبل تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1973 إعمالاً للمادة 41 من دستور سنة 1971 ، ومع ذلك قضت محكمة النقض بتوافر المظاهر الخارجية من كون المتهمة بادياً عليها التعب والإرهاق عقب إتمام الإجراءات الجمركية واعترافها بأنها تحمل مواد مخدرة في مكان حساس من جسمها ، وما كان يجوز الإعتماد على مجرد دليل قولي هو الإعتراف لتكملة المظاهر الخارجية أمام مأمور الضبط ولكن محكمة النقض قضت أن حالة التلبس يجب أن يشاهدها مأمور الضبط القضائي ، ولا يغني عن ذلك النقل عن الغير وقضت أن مجرد دخول امرأة معروفة للشرطة إحدى الشقق لا ينبئ بذاته عن إدراك الضابط بطريقة يقينية ارتكاب جريمة الإعتياد على ممارسة الدعارة ، وقضت أنه لا يشترط لتوافر التلبس بجريمة الزنا أن يكون المتهم قد شوهد حال ارتكابه الزنا بالفعل، بل يكفي أن يكون قد شوهد في ظروف تنبئ بذاتها وبطريقة لا تدع مجالاً للشك في أن جريمة الزنا قد ارتكبت فعلاً .
ثانياً : مشاهدة الجريمة عقب ارتكابها بوقت يسير :
تتحقق مشاهدة الجريمة في هذه الحالة من خلال آثارها والأدلة المترتبة عليها والتي تفصح في حد ذاتها عن أن الجريمة ارتكبت منذ وقت يسير. وبينما تنحصر المشاهدة في الحالة السابقة على الماديات المكونة للجريمة، فإنها تقتصر في هذه الحالة على مجرد رؤية هذه الآثار والأدلة ويتحقق ذلك إما برؤية النتيجة المترتبة على السلوك الإجرامي أو جسم الجريمة. مثال ذلك رؤية المجني عليه ينزف دماً على أثر اعتداء عليه ، أو ضبط مخدر في الطريق. ولمحكمة الموضوع تقدير الوقت اليسير الذي مضى على ارتكاب الجريمة دون معقب من محكمة النقض ما دام استخلاصها سائغاً و منطقياً .
ثالثاً : تتبع الجاني إثر وقوع الجريمة :
تتحقق حالة التلبس بتتبع المجني عليه أو العامة لمرتكب الجريمة مع الصياح إثر وقوعها. مثال ذلك أن يشاهد مأمور الضبط القضائي بعض المارة يطاردون الجاني وهم يصيحون «حرامي، حرامي». ويتعين لقيام حالة التلبس في هذه الحالة أن يثبت أن هذا التتبع مع الصياح قد تم إثر وقوع الجريمة، أي منذ إرتكابها بوقت قصير ، فلا يتوافر التلبس إذا ثبت أن الجريمة قد ارتكبت في اليوم السابق ، فلما شاهد المجني عليه الجاني تتبعه بالصياح في الطريق العام للإمساك به ، وتقدير الوقت القصير هو مسألة موضوعية متروكة للمحكمة الموضوع دون رقابة من محكمة النقض ، ويلاحظ في هذه الحالة أن التتبع والصياح معا لا غنى عن أيهما ، فلا يكفي مجرد التتبع مجردا عن الصياح ولو كان مبعثه إشاعة عامة بأن أحد الأشخاص هو مرتكب الجريمة .
رابعاً : مشاهيه الجاني بعد وقوع الجريمة بوقت قريب حاملاً أدلة الجريمة :
تنصرف هذه الحالة - كما عبرت المادة 30 إجراءات - إلى مشاهدة مرتكب الجريمة بعد وقوعها بوقت حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
وتشترك هذه الحالة مع الحالة الثانية سالفة الذكر، لكنها تتميز عنها في مشاهدة الجاني نفسه حاملاً لأدلة الجريمة التي تفيد مساهمته في ارتكابها مثال ذلك رؤية الجاني يخرج مسرعاً من مكان الحادث وبيده سلاح ، مما يفيد التلبس بالقتل أو الشروع فيه ، أو رؤية الجاي وعلى وجهه آثار خدوش وسحجات على أثر مقاومته لرجال الضبط لحملهم على عدم تنفيذ الأوامر وقد قضت محكمة النقض أنه إذا ضبط شخصان عقب إرتكاب جريمة السرقة بزمن قريب وكان أحدهما يحمل سلاحاً والآخر يحمل الأشياء المسروقة اعتبرا مضبوطين في حالة تلبس .
ويتعين من الناحية التشريعية إدماج الحالتين الثانية والرابعة معاً في فقرة واحدة، فكلتاهما تعالج مشاهدة الجريمة من خلال أدلة إرتكابها ، والفارق بينهما هو رؤية هذه الأدلة محردة عن شخص مرتكبها أو مقترنة به ، وهو أمر غير ذي بال نظراً لأن التلبس حالة عينية فيجب تقديرها بغض النظر عن مشاهدة مرتكبها وقت الجريمة أو عقب إرتكابها .
وهنا أيضاً يتعين أن تكون رؤية الجاني حاملا أدلة الجريمة بعد وقوعها بوقت قريب وهي مدة تقدرها محكمة الموضوع دون رقابة محكمة النقض مادام استخلاصها سائغاً في العقل والمنطق .
مشروعية التلبس :
لا يكفي لترتب الآثار القانونية على التلبس مجرد توافر إحدى هذه الحالات، وإنما يتعين أن يتم ذلك من خلال طريق مشروع ، أي وفقاً لأعمال مطابقة للقانون ، فالتلبس نتيجة الإستيقاف المشروع يعد مشروعاً وبناء عليه فلا يجوز إثبات حالة التلبس بناء على أعمال غير مشروعة أو تنطوي على افتئات على حقوق الأفراد دون سند من القانون مثال ذلك إثبات التلبس بناء على تلصص مأمور الضبط من خلال ثقوب الأبواب ، فما في ذلك من اعتداء على حرمة المساكن وحق أصحابها في السرية. ولا يجوز لمأمور الضبط القضائي المأذون له بتفتيش أحد المساكن بحثاً عن أسلحة أن يفض ورقة صغيرة لا يعقل أن تحتوي على شيء مما يجري البحث عنه، لما ينطوي عليه هذا الفعل من اعتداء على حق المتهم في السرية الذي لم يمسه إذن التفتيش إلا في حدود البحث عن الأسلحة وحدها .
فالتلبس لا يكون مشروعاً إذا كان ثمرة إجراءات باطلة، كالقبض الباطل الذي يعقبه تخلى المتهم عن المخدر الذي يحمله تحت وطأة الإكراه الواقع عليها ، وضبط أدلة الجريمة بناء على تفتيش باطل .
ويجب أن يكون التلبس واضحاً بذاته من خلال مظاهره الخارجية بغير تدخل الخلق حالة التلبس بطريق الغش والخداع أو التحريض الصوري على مقارنتها مما يعد نوعاً من الغش الإجرائي على النحو الذي بيناه فيما تقدم مثال ذلك تحريض المتهم على حيازة وبيع المخدرات لضبطه أثناء البيع. وترى محكمة النقض أنه ما دامت إرادة الجاني بقيت حرة غير معدومة فلا تثريب على مأمور الضبط القضائي أن يصطنع في تلك الحدود من الوسائل البارعة ما يسلس له مقصوده في الكشف عن الجريمة. والصحيح عندنا هو في تحديد أثر التحريض الصوري وهل أدى إلى خلق فكرة الجريمة عند المتهم أو أدى فقط إلى تسهيل ضبطه في حالة تلبس، فلا تثريب في الحالة الثانية ، وتطبيقاً لذلك قضى أنه لا يؤثر في قيام جريمة الرشوة أن يكون إرتكابها نتيجة لتدبير لضبطها ، وقضت محكمة النقض أن مسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقترفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضا منهم للجناة ما دامت إرادة هؤلاء الجناة بقيت حرة غير معدومة .
كما أن مجرد تخوف المتهم وخشيته من ضابط الشرطة ليس من شأنه أن يمحو الأثر القانوني لقيام حالة التلبس المتوافرة بإلقاء المخدر أو السلاح بمجرد رؤيته لهذا الضابط. وقد قضت محكمة النقض أن اضطراب الحكم في شأن الحالة التي كان عليها نبات البانجو المضبوط وما إذا كان الضابط قد شاهده بحالة ظاهرة قبل فض اللفافة الورقية التي كانت أمام المتهم في الطريق العام أم بعد فضها، يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح. وننبه في هذه الحالة إلى ما يجب أن تتبعه محكمة الموضوع من التزام الحذر عند التحقق من صدق رواية الضباط في هذه الحالة خشية أن تكون هذه الرواية ستارا لإضفاء تلبس مصطنع مخالف للقانون.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 557)
والتلبس هو حالة تلازم الجريمة ذاتها فهو وصف ينصب على الجريمة دون فاعلها فقد تشاهد الجريمة دون أن يشاهد فاعلها .
ويستفاد من تعريف المشرع للتلبس انه نوعان الأول حقيقي أو فعلی ويكون حيث تشاهد الجريمة حال إرتكابها أو عقب إرتكابها ببرهة يسيرة إذ في هذه الحلة تكون الجريمة فعلاً متلبساً بها والثاني إعتباري أو حكمي وهو حيث لا تشاهد الجريمة وإنما آثارها ويكون ذلك إذا اتبع المجنى عليه أو العامة مرتكبها بالصياح أثر وقوعها أو وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً أشياء تفيد انه مساهم فيها أو إذا وجدت به أثار أو علامات تفيد ذلك كبقع الدماء مثلاً .
ويسوى القانون بي التلبس الفعلي والتلبس الحكمة من حيث الشروط وأيضاً من حيث الآثار المترتبة عليه .
ويلاحظ أن جميع صور التلبس التي وردت بالمادة 30 قد وردت على سبيل الحصر فلا يجوز القياس عليها .
أحوال التلبس :
التلبس وفقاً لنص المادة 30 حالات أربع مشاهدة الجريمة حال إرتكابها والثانية مشاهدة الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة والثالثة تتبع الجاني مع الصياح اثر وقوعها والرابعة مشاهدة الجاني بعد وقوع الجريمة بوقت قريب حاملاً أشياء أو به أثار يستدل منها أنه فاعل أو شريك في الجريمة .
أولاً - مشاهدة الجريمة حال إرتكابها :
والمقصود بذلك أن تكون المشاهدة قد وقعت في لحظة إرتكاب الجريمة وقبل الانتهاء منها. ويكفي أن تتحقق المشاهدة في أية مرحلة من مراحل إرتكابها بها حتى ولو كانت المرحلة النهائية.
غير أن المشاهدة وإن كانت اغلب ما تكون عن طريق الرؤية البصرية فإنها تنصرف أيضاً إلى حاسة أخرى من الحواس التي يدرك بها الشاهد وقوع الجريمة ويستوي أن يكون ذلك بالبصر أم بالسمع أم بالشم وقد حكم بأنه لا يلزم لكشف حالة التلبس أن تكون الرؤية بذاتها هي وسيلة هذا الكشف. بل يكفي أن يكون شاهدها قد حضر إرتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأية حاسة من حواسه .
وعليه فإذا أدرك ضابط البوليس رائحة المخدر تنبعث من فم المتهم على أثر رؤيته إياه يبتلع مادة لم يتبينها فإن الواقعة تكون جريمة إحراز متلبساً بها ويكون للضابط أن يقبض على المتهم ويفتشة كما أن سماع الأعيرة النارية من الجهة التي شاهد فيها المتهم قادماً يجري منها عقب ذلك مباشرة يعتبر من حالات التلبس بجريمة القتل.
فيكفي إذن لإعتبار الجريمة متلبساً بها أن يكون هناك مظاهر خارجية يدركها مأمور الضبط وتنبئ بذاتها عن ووقع الجريمة وعلى ذلك فإن إمساك المتهم بالشيشة في يده وانبعاث رائحة الحشيش منها يعتبر مظهراً من تلك المظاهر وتكون جريمة الإحراز متلبساً بها .
غير انه يشترط أن يكون الإدراك من قبل مأمور الضبط بوقوع الجريمة يقيناً لا يحتمل الشك فإذا كان هناك شك من قبل مأمور الضبط في وقوع الجريمة فلا يمكن أن تتوافر حالة التلبس ، وتطبيقاً لذلك قضي بأنه إذا كان المتهم قد اخرج ورقة من جيبه عند رؤيته لرجال البوليس ووضعها بسرعة في فمه ولم يكن ما حوته تلك الورقة ظاهراً حتى يستطيع رجال البوليس رؤيته فإن هذه الحالة لا تعتبر حالة تلبس بإحراز المخدر .
ولذلك فإن اشتهار الشخص بالاتجار في المخدرات ووجوده بين أشخاص يدهون الجورة ومشاهدته مطبقاً يده على ورقة ومحاولته الهرب عند القبض عليه ، كل ذلك لا يكفي لتوافر حالة التلبس بإحراز المخدر إذ أن مأمور الضبط لم يشاهد المخدر بأية حاسه من حواسه .
ويكفي لتوافر حالة التلبس التي نحن بصددها أن تتصرف المشاهدة بمعناها الواسع سالف الذكر إلى الجريمة ذاتها لأن التلبس وصف ينصب على الجريمة فإذا لم يشاهد مأمور الضبط المتهم وإنما شاهد الجريمة فإن إدراك وقوعها بحاسة من حواسه توافرت حالة التلبس وعلى ذلك فانبعاث رائحة المخدر من نافذة يجعل الجريمة متلبساً بها ، ومشاهدة الحريق وهو مشتعل يجعل الجريمة متلبساً بها حتی ولو لم يشاهد مأمور الضبط الفاعل وكذلك مشاهدة الإتصال الكهربائي بأسلاك الإدارة المذكورة يجعل جريمة سرقة التيار الكهربائي متوافرة حالة التلبس بالنسبة لها .
ولا يلزم لتوافر هذه الحالة من حالات التلبس أن يؤدي التحقيق إلى ثبوت الجريمة قبل مرتكبها ولا يلزم أن تكون الجريمة متوافرة الأركان ، بل يكفي توافر مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وتقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت إرتكابها أو بعد إرتكابها تقدير كفاية هذه الظروف لقيام حالة التلبس أمر موكول إلى محكمة الموضوع .
وتطبيقاً لذلك قضي بأنه لا يمنع من قيام حالة التلبس أن يتضح فيما بعد من تحليل المادة المضبوطة أنها ليست من المواد المحرمة حيازتها ، إذ يكفي أن تتكون عقيدة لدى الشاهد بأن المدة التي شاهدها هي من المواد المحرمة ، فمنی استنتج ذلك وكان استنتاجه مؤيدة بأسباب معقوله من ظروف الضبط كانت الجريمة في حالة تلبس .
نقض 20 مايو 1940 مجموعة القواعد ج 5 رقم 113 ، نقض 5 يونيه 1967 مجموعة الاحكام س 18 ، رقم 154 ، 23 اكتوبر 1967 ، س 18 ، رقم 208 غير ان القول كما قضي بأن مشاهدة المتهم ومعه السلاح الناري في يده وعدم تقديمه لمأمور الضبط القضائي الذي شاهد الرخصة التي تجيز له حمل السلاح ، ذلك يعتبر تلبساً بجنحة حمل السلاح يسمح بالقبض على المتهم وتفتيشه ولو استطاع المتهم فيما بعد أن يقدم الرخصة .
نقض 16 نوفمبر 1961 ، مجموعة أحكام النقض س 11، رقم 157 ، نقض 23 بناير 1967 ، مجموعة الأحكام س 18 ، رقم 15.
ثانياً : مشاهدة الجريمة عقب إرتكابها ببرهة يسيرة :
والمقصود بذلك مشاهدة الآثار الناشئة عن الجريمة و التي تفيد أنها قد ارتكبت مند لحظات سابقة ويضرب مثل لذلك بمشاهدة جثة القتيل تنزل منه الماء أو مشاهدة المجني عليه مازال متأثرا بالإكراه الواقع عليه في السرقة بالإكراه . ولم يحدد المشرع الفاصل الزمني بين ارتكاب الجريمة ومشاهدتها بعد ذلك. ولذلك فإن تقدير هذا يكون لمأمور الضبط القضائي تحت رقابة سلطة التحقيق ومحكمة الموضوع .
وتطبيقاً لذلك قضي بأنه لا ينفي حالة التلبس بالجريمة كون رجل الضبط القضائي قد إنتقل إلى محل وقوعها بعد مفارقتها ما دام أنه بادر بالإنتقال عقب عدمه مباشرة إذ يكفي أن يكون قد حضر إلى محل الواقعة عقب ارتكاب الجريمة ببرهة يسيرة شاهد أثر مر أثارها .
نقض 15 ديسمبر 1958 ، مجموعة أحكام النفص س 9 ، رقم 295.
فالتلبس بالجريمة المتمثل في مشاهدتها عقب ارتكابها ببرهة يسيرة يشترط فيه ففط ألا يكون قد ايقصى وقت طويل ينحاور المفهوم العادة للبرهة اليسيرة أي مفهوم المباشرة و تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والمدة التي انقضت من وقت وقوعها إلى وقت اكتشافها للفصل فيما إذا كان الجريمة متلبسا بها أو غير متلبس بها موكول إلى محكمة الموضوع ولا تعقيب عليها من محكمة النقض ما دامت الأسباب التي استندت إليها لها أصول في الأوراق وتؤدي غفلاً وقانوناً إلى النتيجة التي ترتبت عليها.
ثالثاً : تتبع الجاني بالصياح من قبل المجني عليه أو العامة :
تكون الجريمة متلبساً بها أيضاً إذا تبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة من الصياح اثر وقوعها .
ويقصد بذلك أن تكون هناك ملاحقة من قبل المجني عليه أو العامة للجاني اثر وقوع الجريمة وأن تكون الملاحقة عن طريق الصياح للإمساك بالجاني فإذا شاهد مأمور الضبط القضائي تلك الملاحقة فانه يجوز له مباشرة جميع السلطات التي خولها له القانون في حالات التلبس .
وكل ما يشترطه المشرع أن تكون الملاحقة بالصياح أثر وقوع الجريمة. غير أنه لا يلزم توافر شروط خاصة بالوقت الذي ينقضي بين الجريمة وبين ضبط المتهم أثناء عملية الملاحقة فحالة التلبس تظل قائمة ومستمرة مادام التتبع بالصياح اثر وقوع الجريمة كان قائما حتي ولو استمرت عملية الملاحقة بعض الوقت وعليه فتعتبر الجريمة متلبساً بها وفقاً لتلك الحالة حتى ولو كانت مرحلة التتبع قد استمرت بضع ساعات .
وعلى ذلك فشروط توافر هذه الحالة من حالات التلبس تخلص في الأتي :
1 -أن يكون هناك تتبع للجاني من قبل المجني عليه أو العامة.
2 -أن يكون هذا التتبع قد وقع أثر ارتكاب الجريمة فلا تتوافر حالة التلبس إذا كان التتبع قد حدث بعد وقوع الجريمة بمدة زمنية كما لو صادف المجني عليه المتهم بعد ارتكاب الجريمة بساعات عديدة وحاول الإمساك به فهرب منه فتتبعه بالصياح.
3 -أن يكون لهذا التتبع مظهر خارجی متمثل في الصياح.
وتخلف أي شرط من هذه الشروط يترتب عليه تخلف حالة التلبس التي نحن بصددها.
رابعاً : مشاهدة الجاني بعد وقوع الجريمة بوقت قريب حاملاً أشياء أو به آثار يستدل منها على ارتكابه الجريمة أو مساهمته فيها :
يتوافر التلبس إذا ضبط الجاني بعد وقوع الجريمة بوقت قریب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على انه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت أثار أو علامات تفيد ذلك .
ولقيام هذه الحالة من حالات التلبس يلزم توافر الشروط الآتية :
1 -أن يكون ضبط الجاني قد تم بعد وقوع الجريمة بوقت قريب ولم يحدد المشرع نطاق هذا الوقت وإنما تركه لسلطة مأمور الضبط التقديرية الخاضعة لتقدير محكمة الموضوع ولا يلزم أن يكون الضبط قد حدث أثر وقوع الجريمة حتى تتوافر صفة المقاربة اللازمة لتلك الحالة ، بل يكفى ألا يكون قد مضى علی وقوع الجريمة مدة من الزمن تنتفي معاً صفة المقاربة وفقاً للمفهوم العادي للأمور ، وتطبيقاً لذلك قضى بتوافر حالة التلبس حتى ولو كان الضبط قد حدث بعد مضى ثلاث ساعات من وقوع الجريمة وذلك بإرشاد من مسام أخر في الجريمة.
2- أن توجد مع الجاني أشياء يستدل منها على انه مرتكب الجريمة أو مساهم فيها أو أن يشاهد به آثار او علامات تفيد ذلك وقد أورد المشرع أمثلة للأشياء التي قد تضبط مع الجاني بالآلات والأسلحة والأمتعة أو الأوراق أو أي شئ أخر يستدل منه على انه مرتكب الجريمة أو ساهم في ارتكابها ومثال ذلك أن ي ضبط الجاني حاملاً للمسروقات أو حاملاً لسلاح ناري في وقت قريب من سماع مأمور الضبط لصوت العيار الناري ، أو أن يشاهد بالمتهم خدوش أو آثار بقع دموية بملابسه.
غير انه يلزم أن يكون ضبط هذه الأشياء أو مشاهدة تلك الآثار من ش أنه أن ينبئ عن إرتكاب الجريمة من قبل المتهم قبل ضبطه بوقت قريب. فلا يكفي أن تضبط أو تشاهد تلك الآثار في الشخص إذا كانت هذه الآثار لا يستدل منها على ارتكابه الجريمة قبل ذلك بوقت قريب.
ولا يلزم من ناحية أخرى أن يكون مأمور الضبط القضائي قد عدم بوقوع الجريمة قبل ضبط الجاني بل يكفي أن تشاهد به تلك الآثار وان تكون كافية للدلالة على ارتكابه جريمة قبل ضبطه بوقت قريب ، وعلى ذلك فإذا شاهد مأمور الضبط القضائي المتهم حاملاً للمسروقات في وقت متأخر من الليل الأمر الذي استفاد منه أن المتهم قد ارتكب جريمته قبل ضبطه بوقت قريب فإن حالة التلبس تكون قائمة .
كما أن انتقال مأمور الضبط إلى مكان وقوع الجريمة بعد وقوعها لا ينفي طالما أن انتقاله كان عقب بره مباشرة بها على اثر ضبط المتهمين الذين احضرهم رجال السلطة إليه يحملون أثار الجريمة بايدهم وشاهد تلك الاثار بنفسه وإذا تخلف احد من هذين الشرطين السابقين فان حالة التلبس التى نحن بصددها تنتفى .
لا يكفي لكي يحدث التلبس الآثار المترتبة عليه أن تتوافر حالة من الحالات السابقة ، بل يلزم لكي يكون التلبس بالجريمة صحيحاً توافر شرطين أساسيين الأول هو أن تكون مشاهدة الجريمة المتلبس بها قد تمت بمعرفة مأمور الضبط القضائي والثاني هو أن يكون إثبات التلبس قد تم بطريق مشروع ، وإذا تخلف أحد هذين الشرطين لا ينتج التلبس الآثار الإجرائية التي خولها المشرع لمأمور الضبط القضائي .
أولاً : مشاهدة التلبس بمعرفة مأمور الضبط القضائي :
إذا كان المشرع قد خول مأمور الضبط القضائي بعض سلطات التحقيق في حالة التلبس فمفاد ذاتي هو أن يكون مأمور الضبط ذاته هو الذي ضبط الجريمة متلبساً بها ، فإذا لم يكن هو قد عاصر تلبسها في أية صورة من الصور المنصوص عليها فلن يكون هناك ما يبرر تخويله تلك السلطات الخاصة .
ومن أجل ذلك يشترط لكي يكون التلبس صحيحاً وبالتالي منتجا لآثاره أن تكون مشاهدة حالة التلبس قد تمت بمعرفة مأمور الضبط فإذا كانت المشاهدة قسد حدثت بمعرفة آخرين من رجال السلطة العامة فلا يمكن أن يحدث التلبس آثاره القانونية ما دام الضابط لم يشاهد الجريمة متلبساً بها في إحدى صور التلبس ومعنى ذلك أن تلقى نبأ الجريمة المتلبس بها عن طريق الرواية لا يكفي لكي يحدث التلبس آثاره بل يلزم أن يشاهده مأمور الضبط بشخصه .
وتطبيقاً لذلك قضى بأنه لا يكفي لتوافر حالة التلبس بجريمة إحراز سلاح غير مرخص أن يكون مأمور الضبط القضائي قد تأتي نبأ الجريمة المتلبس بها عن طريق الرواية لا يكفي لكي يحدث التلبس أثاره بل يلزم أن يشاهده مأمور الضبط بشخصه .
وتطبيقاً لذلك قضي بأنه لا يكفي لتوفر حالة التلبس بجريمة إحراز سلاح غير مرخص أن يكون مأمور الضبط القضائي قد تلقي نبأ الجريمة عن طريق الرواية من رجل الشرطة بعد أنفضاض المشاجرة التي قيل بأن المتهم كان يطلق الرصاص فيها من مسدس كبير كان يحمله .نقض 20 ديسمبر 1963 ، مجموعة أحكام النقض س 14 ، رقم 184.
ومع ذلك ، فإن الإخطار الذي يتلقاه مأمور الضبط عن وقوع الجريمة يمكن أن يؤدي إلى توافر حالة التلبس وذلك إذا ما انتقل إلى مكان الحادث وشاهد الجريمة متلبساً بها أما لوجود آثار تدل على ارتكابها منذ برهة يسيرة لضبطه الجناة يحملون أسلحة أو أشياء تفيد مساهمتهم في ارتكابها. أو لوجود آثار تدل على ذلك .انظر الدكتور عمر السعيد ، المرجع السابق ص 262
ثانياً : أن يكون إثبات التلبس قد تم بطريق مشروع :
لا يكفي أن يشاهد مأمور الضبط القضائي الجريمة في إحدى حالات التلبس المنصوص عليها ، بل يلزم فوق ذلك أن تكون مشاهدته لها قد تمت بطريق مشروع والعبرة في مشروعية أو عدم مشروعية وسيلة الكشف عن حالة التلبس هي أن يكون سلوك مأمور الضبط الذي عن طريقه شاهد حالة التسبس مطابقا للقانون. فإذا كان مخالفاً للقانون وما يقضي به في هذا الشأن كان الإجراء باطلاً ولا يترتب أي اثر قانونی حتى وان كانت الجريمة من حيث الوقائع تكون حالة من حالات التلبس ، ولذلك لا يسوغ لرجل الضبط إثبات قيام حالة التلبس من مشاهدة الجناة خلال ثقب أبواب المساكن لما في ذلك من المساس بحريتها والمنافاة للآداب كما لا يسوغ إثبات قيام حالة التلبس بإقتحام المسكن بغير إذن قانونی بإعتبار أن هذا مخالف للقانون .
قد يحدث أن يقوم مأمور الضبط بنفسه أو بواسطة أحد المرشدين إلى الإتيان بسلوك القصد منه الكشف عن حالة التلبس بالجريمة ومثال ذلك أن يتقدم مأمور الضبط أو المرشد متنكراً في صورة مشتري إلى شخص يعدم أنه يتجر في المواد المخدرة طالباً منه ابتياعه مادة مخدرة فيقدم له هذه المادة المخدرة ، فل نكون هنا بصدد تلبس صحيح بالجريمة يترتب عليه جميع الآثار القانونية؟ وبعبارة أخرى هل يعتبر هذا خلقاً للتلبس أم مجرد تحايل مشروع للكشف عن الجريمة المتلبس بها وهي الحيازة غير المشروعة ؟ .
لا شك أن حصر حالات التلبس لا يتعارض مع إمكان تحايل مأمور الضبط القضائي للكشف عن الجريمة المتلبس بها طالما أنه لم يلجا في ذلك إلى أساليب غير مشروعة فتحايل رجل الضبط لإظهار حالة التلبس باستعمال الطرق المشروعة لا يؤثر على الإطلاق على قيام تلك الحالة وعلى صحة جميع الإجراءات التي تتبع ذلك ، فهنا لا يمكن الإحتجاج بحريات الأفراد التي لم تمس بسوء إزاء الإجراء أو الأسلوب المشروع الذي لجأ إليه رجل الضبط للكشف عن الجريمة وهي في حالة تلبس .
أما إذا كانت الوسائل التي احتال بها رجل الضبط لكشف حالة التلبس غير مشروعة فهنا نكون في مجال اختلاق حالة التلبس المنهي عنه. فالفرق بين التحايل والاختلاق في نظرنا ، هو في مشروعية أو عدم مشروعية الوسائل التي لجأ إليها مأمور الضبط للكشف عن الجريمة المتلبس بها .
ولكن متى يمكن أن تعتبر الأسباب التي لجأ إليها مأمور الضبط مشروعة ومن نعتبرها غير مشروعة ؟
بطبيعة الحال ، حيث يكون الإجراء الذي وقع يتعارض تعارضة صريحاً مع ما يقضي به القانون فانه يتسم بعدم المشروعية ومثال ذلك التلبس بإحراز مواد مخدرة الناتج عن إجراء قبض باطل أتاه مأمور الضبط على خلاف ما تقضي به القواعد القانونية وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأن مشاهدة الجريمة هي في حالة تلبس يجب أن تسبق التفتيش فلا يجوز خلق حالة التلبس بإجراء تفتيش غير قانونی ، وحكم الجريمة المستمرة في ذلك هو حكم باقي الجرائم ، فجريمة إحراز المواد المخدرة ، وهي جريمة مستمرة ، لا تبيح التفتيش في غير الأحوال المنصوص عليها قانوناً .
غير أن الأمر يدق في الأحول الأخرى التي لا يستشف فيها هذا التعارض صراحة. ونعتقد أن الفيصل في ذلك هو مدى تأثير الأسلوب الذي لجأ إليه مأمور الضبط على الحرية الفردية للجاني أو على حرية إرادته فإذا كان الإجراء فيه إهدارا لحرية الفرد فإننا نكون بصدد اختلاف لحالة التلبس كما لو أكتشف مأمور الضبط حالة التلبس عن طريق النظر من ثبت باب منزل المتهم ، كما يكون هناك اختلاف الحالة التلبس أيضاً لو لجأ مأمور الضبط إلى أسلوب ينطوي على إكراه أو ضغط على إرادة المتهم والذي كان منتظر نتيجة توافر حالة التلبس ، كما لو أمر مأمور الضبط المتهم بإخراج المخدر من جيبه فأمثل لأمره .
ففي جميع تلك الأحوال نكون بصدد اختلاق لحالة التلبس وما دمنا بصدد اختلاق فمعنى ذلك عدم وجودها فعلاً قبل تدخل مأمور الضبط وبالتالي فلا يمكن أن يترتب عليها أي اثر قانونی .
ولعل هذا هو ما عنته محكمة النقض حين قضت بأن مهمة البوليس الكشف عن الجرائم والتوصل إلى معاقبة مرتكبيها ، فكل إجراء يقوم به رجاله في هذا السبيل يعد صحيحاً طالما أنهم لم يتدخلوا في خلق الجريمة بطريق الغش والخداع أو التحريض على مقارفتها .
ولكن ما المقصود بطريق الغش والخداع والتحريض ، هل يقصد بها تلك الطرق التي تؤثر في إرادة الجاني تأثير يعيبها ؟
أن القول بغير ذلك من شأنه أن يوسع من حالات بطلان القبض والتفتيش. إذ يترتب على الأخذ بمطلق القول أن التلبس بإحراز المادة المخدرة نتيجة تخفي رجل الشرطة وتقدمه للجاني لإبتياعه المادة المخدرة واستجابة هذا الأخير لطلبه هذا التلبس يعتبر غير قانوني ويترتب عليه بطلان جميع الإجراءات لأن فعل رجل الشرطة يعتبر تحريضا على جريمة الإتجار .
ولذلك ذهب البعض إلى أنه يتعين التفرقة بين الفرض الذي فيه يقوم رجل الشرطة بخلق فكرة الجريمة لدى الجاني بتحريضه عليها وبين تداخله في الجريمة التي قامت فكرتها وتواجدت في ذهن الجاني قبل هذا التدخل ففي الحالة الأولى يكون هناك خلق للجريمة مع ما يترتب على ذلك من بطلان جميع الإجراءات أما الحالة الثانية فيقع الإجراء صحيحاً .
غير أن الرأي عندنا هو أن الفيصل في بطلان الإجراءات من عدمه ليس في التحريض الخالق لفكرة الجريمة ودون تحريض المشجع أو الدفاع لفكرة وجدت لدى الجاني كلا النوعين من التحريض هو سلوك غير مشروع ويكون الركن المادي في المساهمة التبعية ، وإنما الفيصل كما سبق أن بينا هو في مشروعية أو عدم مشروعية سلوك رجل الشرطة.
يترتب على ذلك أن مجرد التحريض على بيع المخدرات من شخص يتجر فيها ، هذا التحريض هو سلوك غير مشروع يبطل ما يترتب عليه من إجراءات فلو أدى إلى ظهور حالة من حالات التلبس فلا يترتب عليها أي اثر قانوني بإعتبار أن هذا التلبس يكون مختلفاً .(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 348)
الجديد . دور البرقيات التلغرافية في إثبات سبق القبض علي المتهم، سواء في قضايا التحريات أوفي قضايا التلبس ...؟
أياً كانت طريقة ضبط المخدر، أي سواء أكان الضبط بناءً علي محضر تحريات أو بناءً علي تلبس، ففي الحالتين ثمة قاعدة منطقية تماماً مفادها ألا يكون المتهم تحت يد رجال الشرطة قبل هذا التاريخ ولو كان ذلك بساعة أو بساعات قليلة، وقد عرض الأمر علي محكمة النقض في قضية مخدرات ذهب فيها دفاع المتهم إلي الدفع ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لكون المتهم قبل ضبطه المزعوم كان تحت يد رجال الشرطة، وقالت محكمة النقض في قبول هذا الدفع ما يلي : وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه دفع ببطلان الضبط والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما من النيابة العامة ، مستدلاً على صحة هذا الدفع بالتلغرافات المرسلة من أهله للسيد مدير نيابة شبين القناطر والتي قدمت بجلسات المرافعة ويبين منها أن ضبطه تم في تاريخ سابق على صدور الإذن به ، مما كان لازمه عدم التعويل على شهادة من قام به، بيد أن المحكمة لم تحقق هذا الدفاع وأطرحته برد غير سائغ ، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
ومن حيث إن البين من محضر جلسة المرافعة أن المدافع عن الطاعن تمسك بالدفاع الميين بوجه النعي ، وإذ عرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع وأطرحه في قوله : " وحيث أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصوله قبل صدور إذن النيابة العامة فمردود عليه بأن هذا القول من جانب الدفاع أو المتهم جاء مرسلاً لم يسانده دليل في الأوراق ، فضلاً عن أن المتهم أو دفاعه لم يضع بين يدي هذه المحكمة بجلسة المحاكمة ما يؤيد ما ذهب إليه من دفاع ، وأن هذه المحكمة تطمئن إلى ما سطر في محضر الضبط وإلى شهادة ضابط الواقعة من أن القبض والتفتيش تم نفاذاً لإذن الضبط والتفتيش الصادر صحيحاً من النيابة العامة بتاريخ 2003/7/13 الساعة 9.40 مساءً، مما يكون معه هذا الدفع لا سند له من واقع أو قانون خليقاً بالرفض".
وكان البين من المفردات المضمومة تحقيقاً لهذا الوجه من الطعن وجود البرقيتين التلغرافيتين اللتين أشار إليهما دفاع الطاعن بجلسة المرافعة أولهما مرسلة من نجل الطاعن إلى السيد مدير نيابة شبين القناطر بتاريخ 12 من يولية سنة 2006 الساعة 5.24 مساءً، تفيد القبض على والده ، والثانية مرسلة من شقيقه إلى السيد مدير نيابة شبين القناطر بذات التاريخ الساعة 8.15 مساءً تفيد القبض كذلك على شقيقه الطاعن .
لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن على النحو المتقدم بيانه يعد في صورة الدعوى المطروحة هاماً وجوهرياً لاتصاله بواقعتها وتعلقه بموضوعها وبتحقيق الدليل فيها ، ومن شأنه لو ثبت صحته أن يتغير به وجه الرأي فيها، وإذ لم تقسطه المحكمة حقه من التمحيص ولم تعن بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه، اكتفاء بما أوردته في أسباب حكمها من رد قاصر - على النحو المار ذكره - لا يسوغ إطراحه ، ويمثل مصادرة من الحكم لدفاع الطاعن قبل أن ينحسم أمره ، فإن حكمها يكون معيباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، مما يوجب نقضه والإعادة ''.
الدفوع في قضايا المخدرات هي غالباً دفوع في الإجراءات من حيث صحة وبطلان الإجراءات ، سواء ضبط المتهم بطريق التحريات أو التلبس ؛
بيان ذلك. قلنا أن قضايا المخدرات أياً كان القيد والوصف الخاص بها أي سواء أكانت جناية أو جنحة هي قضايا إجرائية ، وهذا يعني أهمية خاصة للدفوع التي توجه لإجراءات الضبط، سواء تم هذا الضبط بطريق التحريات أو بطريق التلبس . فمن حق المتهم الذي يتم ضبطه أن يكون ذلك بشكل قانوني صحيح ، والقول بغير ذلك يعني إهدار تام لأي ضمانة تحول دون التلفيق من جانب الضباط ولو أدي الأمر إنتهاء إلى القبض على المتهم ومعه المخدرات، فبدون التقييد بالإجراءات الصحيحة التي تحمي الحرية لا قيمة لشيء، ولا يعد ما سبق تجاوزاً، بل القول بغير ما سبق هو التجاوز بعينه ، فإذا كان مطلوباً من الضباط مكافحة المخدرات بضبط الجرائم ومرتكبيها فلا أدني ولا أقل من أن يكون الضبط صحیح قانوناً .
تكمل ما سبق ونقول بأنه . قضايا المخدرات هي قضايا إجراءات بامتياز لذا فقد لزم معرفة الإجراءات الصحيحة حتى نعرف ما هي الإجراءات المعيبة أو الباطلة ، وهذا يعني في واقع العمل وجوب تحضير الدفوع الخاصة ببطلان الإجراءات وبيان كيف أن ما سطر بالأوراق يؤيدها، وكما أنه لا قيمة للحديث عن دفوع الإجراءات وكيف تكون إجراءات الضبط معيبة باطلة فلا قيمة دون أن نعرف سبب هذا البطلان وسنده ونقف عند ما استقر عليه قضاء محكمة النقض بدوائرها الجنائية في هذا الخصوص . ( الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 6 )
التحريات أحد طريقين لضبط قضايا المخدرات، فالقضية إما تحريات أو تلبس ؛
حين خصصنا القسم الأول من هذا الكتاب لدفوع التحريات كان ذلك إقرار منا بأهمية التحريات كأحد وسائل ضبط جرائم المخدرات ، لكن المغالاة في الاهتمام بمحضر التحريات إلى حد جعله طلسم والقول بأن جميع قضايا المخدرات التي تضبط بطريق التحريات ومن ثم الإذن مصيرها الحتمي القضاء بالإدانة هو قول غير صحيح ولو كان القائم بالتحريات مكتب مكافحة المخدرات لأن التحريات ببساطة متعمدة وواقعية قد لا تكون صحيحة، والهجوم على التحريات لا نقصد به محوها بالكلية، فهذا غير مقصود بالمرة، ولا يقبل بل تقصد تصحيح مسارها، فهي بداية ونهاية عمل قانوني وقد ثبت من خلال العديد والعديد من التطبيقات القضائية أنها وسيلة ناجحة في ضبط العديد من جرائم التعامل بالمخدرات لكن تجاوز حدود الصحة مصيره الحتمي البطلان ومن ثم البراءة .
فالتحريات لن تؤدي هذا الدور في الضبط أداء حقيقي إلا إذا كانت صحيحة وجدية وكافية ودقيقة وبدون ذلك بمعني مقابل إذا كانت غير صحيحة أو غير جدية أو غير كافية أو غير دقيقة فإنها عنوان مباشر علي حريات الأفراد الذين افترض فيهم الدستور والقانون أنهم أبرياء تماماً فلا يجوز المساس بهم .
التحريات إما صحيحة ، وإما باطلة " والتي تسمي بالمصطنعة أو الملفقة أو المكتبية " ؛
التحريات إما أن تكون "صحيحة" وإما أن تكون "باطلة" والتحريات تكون صحيحة متى كانت محاكاة أمينة للواقع دون كذب ، بمعنى أن تقع جريمة مخدرات بالفعل وأن يسند ارتكابها لشخص محدد وأن يكون طلب الإذن من النيابة العامة بالتفتيش لضبط هذه الجريمة .
وفي المقابل تماماً تكون التحريات باطلة وهي ما تسمي بالتحريات المكتبية أو المصطنعة إذا كانت كاذبة حيث لا جريمة ولا مجرم ، وإنما محض كذب وافتراء من مأمور الضبط القضائي ، فيقصد بعدم صحة التحريات أن ما سطره الضابط بمحضر التحريات ليس حقيقي علي الإطلاق ، بمعني آخر أنه محض افتراء على المتهم بإسناد واقعة أو وقائع محدده إليه هي تحديداً - هنا - التعامل في المواد المخدرة جلباً أو حيازة وإحراز أو غير ذلك .
والدفع بعدم صحة التحريات يعني اتهام الضابط مجري التحريات - وهدياً بما سبق - بالتزوير والاستعمال واستغلال النفوذ وهي اتهامات تتجاوز مرحلة الطعن في محضر التحريات إلى توجيه اتهام للضابط ، وتوجيه الاتهام يوجب علي من وجهه أن يثبته وبالأدنى يقدم ما يدل على صحته، وسوف نتعرض تفصيلاً للتحريات الباطلة وهي في حقيقة الأمر مزورة فيما يلي .
التحريات المعيبة " لعدم الجدية ، أو لعدم الكافية ، أو لعدم الدقة " وهي أسباب تبطل التحريات ؛
تزوير ضابط الشرطة التحريات ليس وحده العيب الوحيد الذي يبطل هذه التحريات ، صحيح أنه يجعل هذا الضابط متهم بالتزوير والاستعمال واستغلال النفوذ، لكن هذا الضابط قد يقوم بتحريات صحيحة لكنها غير جدية أو غير كافية أو غير دقيقة، وهذه التحريات وإن كانت صحيحة ظاهراً بمعنى أن ضابط الشرطة لم يزوها إلا أنها غير صحيحة قانوناً .
فالتحريات التي تجيز للنيابة العامة أن تهتك ستر الشخص أو حرمة مسكنه يجب أن تكون جدية وكافية ودقيقة ، والتحريات إن لم تكن كذلك فهي معيبة لا يمكن أن تكون أساس تعتمد عليه النيابة العامة للإذن بالتفتيش، المشكلة أن النيابة العامة قد ترى عكس ذلك، فقد ترى أن التحريات جدية وكافية ودقيقة فتصدر أن الضابط الشرطة بالتفتيش، وهو أمر غیر مسلم به علي الإطلاق من جانب محامي المتهم ، فيطعن في هذه التحريات بعدم الجدية أو عدم الكافية أو عدم الدقة، وهذه الثنائية لا حل لها سوى كلمة من محكمة الموضوع لتقول أي الرأيين أصوب . رأي النيابة أم رأي محامي المتهم .
الأستاذ المحامي . للأهمية نؤكد على وجود فرق كبير بين التحريات غير الصحيحة وهي التحريات المزورة وبين التحريات غير الجدية أو غير الكافية أو غير الحقيقة ، صحيح أنها جميعاً تؤدي إلى بطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش إلا أن عدم الصحة ونعني عدم صحة التحريات تتضمن اتهام صريح للضابط بالتزوير والاستعمال واستغلال النفوذ .
التحريات دائماً - بسبب تعمد إخفاء مصدرها السري - لیست شهادة جنائية بل تبقى دائماً مجرد رأي لمحرر محضر التحريات ؛
دائماً ما يردد الضابط محرر محضر التحريات هذه العبارة " مصدر التحريات مصدر سري لا يمكن البوح به حافظاً علي حياته " وهذه العبارة تتكرر دائماً في تحقيقات النيابة العامة حين يسئل محرر محضر التحريات عن مصدر معلوماته .
وهذه العبارة تعني أن التحريات بسبب تعمد ضابط الشرطة إخفاء مصدره السري ليست شهادة، لأن صاحب الشاهد خفي غير معلن عنه . فلا تملك المحكمة رؤيته ولا مناقشته ولا تحليفه اليمين، فيعرف الشاهد عموماً بأنه الشخص الطبيعي الذي أدرك بحاستي السمع والبصر أو بإحداهما أو بأي حاسة أخري من الحواس الخمس واقعة ما أو عمل قانوني معين، وهو يدلي ما شاهد وعلم أمام المحكمة في نزاع قضائي قائم .
فالأصل في الشهادة - كما استقر قضاء محكمة النقض - هو تقرير الشخص لما قد يكون رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه، فهي تقتضی بداهة فيمن يؤديها القدرة على التمييز لأن مناط التكليف بادائها هو القدرة على تحملها .
كيف انتهت أسطورة محضر التحريات وإلي غير رجعة ...؟
للرد نقول . قررت محكمة النقض في أحد أحدث أحكامها جلسة السبت 6-2-2014 بأنه " لو كانت كل تحريات الشرطة صحيحة لما قامت بالبلاد حاجة إلى خدمات القضاء والعدل " فهذه العبارة الأكثر من رائعة أنهت نهائياً أسطورة محضر التحريات كطلسم .
محكمة النقض فى 2016/2/6 : أصدرت محكمة النقض . الدائرة الجنائية. دائرة السبت ج حكماً في الطعن رقم 25951 لسنة 85 قضائية قررت فيه نصاً :
إن تحريات الشرطة ليست كلها صحيحة وليست كلها لها سند من الأوراق وليس كل ما يشاع عن الناس يصادف الحقيقة والصدق، فالواقعة الواحدة يختلف الناس في تفسيرها وفي رؤاهم عنها أيما اختلاف، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها علي التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً في ثبوت الجريمة، وكانت شهادة ضابط المباحث بأن تحرياته أسفرت عن كذا ...... فهو لم ينبيء بها مصدر تحرياته تلك لمعرفة ما إذا كان من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما انتهي إليه من عدمه فإنها بهذه المثابة لا تعدوا أن تكون رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلي أن يعرف مصدره ويتحدد كنهه ويتحقق القاضي بنفسه حتي يستطيع أن يبسط رقابته علي الدليل ويقدر قيمته من حيث صحته أو فساده وإنتاجه في الدعوى أو عدم إنتاجه ، وعليه فلا تكفي أقوال ضابط المباحث كدليل .
محكمة النقض في 15-4-2017 : أصدرت محكمة النقض . الدائرة الجنائية. دائرة الثلاثاء "د" حكماً في الطعن رقم 6198 لسنة 84 ق قررت ولأول مرة بإعتبار بطلان إجراءات القبض والتفتيش متعلقة بالنظام العام وتسوغ لنفسها التعرض لمشروعيتها ونقض الحكم لصالح المحكوم عليه بناءً على طعن النيابة العامة الهادف لتشديد العقاب ولو لم يطعن المتهم ذاته بالنقض .
وقد جاء بحكم حديث لمحكمة النقض أن لمحكمة النقض التعرض من تلقاء نفسها لعدم توافر اركان الجريمة أو عدم العقاب على الواقعة أو بطلان إجراءات القبض والتفتيش والقضاء بنقض الحكم وببراءة المتهم دون التقيد بأسباب طعن النيابة العامة متى كانت الوقائع التي حصلها الحكم دالة بذاتها على بطلانه طبقاً للمولد 34 ، 35 ، 46 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 .
محكمة الجنايات في 13-12-2016 : محكمة جنايات الإسماعيلية تحكم في جناية مخدرات " حيازة وإحراز بقصد الاتجار " وقد ضبطت هذه الجناية بطريق التحريات ببراءة المتهمان فيها وتأمر بإلقاء القبض علي الضابط محرر الضابط محضر التحريات والضابط المشارك في تنفيذ إذن النيابة العامة بالتفتيش والقبض وكذا المرشد السري بعد تحديد اسمه كاملاً ومن دس المخدرات على المتهمان بتهم استغلال النفوذ والتزوير والاستعمال وحيازة وإحراز جواهر مخدرة.
المحكمة الإدارية العليا في 24-10-2015 : أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمها الشهير في الطعن رقم 1165 لسنة 60 ق قررت فيه وبالنص الصريح أنه ليس من الضروري أن يكون ما شاع بين الناس متفقا مع الحقيقة - إذ لو كانت كل تحريات الشرطة صحيحة لما قامت بالبلاد حاجة إلى خدمات القضاء والعدل - فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بما ليس له سند من الأوراق معتمدة على وجهة نظرها في تحريات الشرطة .
إذن فقضاء مصر جميعه بات يقرر صراحة بأنه . لوكانت كل تحريات الشرطة صحيحة لما قامت بالبلاد حاجة الى خدمات القضاء والعدل وعدم صحة التحريات لا يقصد بها فقط التحريات الملفقة والمصطنعة وللدقة المزورة بالكلية وإنما تعني جميع صور التحريات الباطلة بسبب عدم الجدية أوالدقة أو الكفاية فكلها يبطل التحريات
وأهمية ما سبق أنه يزيل وعلى نحو نهائي القدسية التي أضفيت طويلاً علي محضر التحريات ، ولا خلاف أن ما قررته محكمة النقض ومن قبلها المحكمة الإدارية العليا يعبر عن التوجهات المستحدثة للقضاء المصري في عمومه .
فالتحريات - وقولاً واحداً - إما أن تكون صحيحة أو باطلة، ولا يمكن مطلقاً الحديث عن وجود منطقة وسط ، فحرمة الشخص وحرمة مسكنه لا تعرف هذه الحلول الوسط، فهناك سر الشخص وهتك حرمة مسكنه بالتفتيش إجراءً خطير، ولا يمكن بحال الإذن به إلا بناءً علي تحريات صحيحة وكافية وجدية ودقيقة، ومن المؤكد أن التساؤل عن الاهتمام الزائد بمحاضر التحريات يثير التساؤل عن سر هذا الإهتمام .
الأستاذ المحامي : الفرض أن جريمة ما من جرائم المخدرات قد وقعت بالفعل، لكنها ليست في حالة من حالات التلبس قانوناً، ومن ثم يستحيل قانوناً القبض علي المتهم وتفتيشه، فالنصوص الدستورية والنصوص القانونية أيضاً تحول دون المساس بحرمة الشخص أو حرمة مسكنه دون تلبس صحيح ، لكن المطلوب وبإلحاح ضبط الجريمة، فكيف يتم ضبط هذه الجريمة .
وحقيقة الحال أنه لا حل صحيح سوى استئذان النيابة العامة .
ورب سائل . لماذا النيابة العامة، بمعني لماذا تستأذن النيابة العامة، ونقول هذا ما قرره الدستور، فالمادة رقم 54 تنص صراحة على أنه : الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق .
إذن فالدستور هو من حظر المساس بالأشخاص في غير حالات التلبس، والأمر القضائي المسبب هو إذن النيابة العامة .
إذن، فالتحريات وسيلة كشف عن جرائم وقعت فعلاً والمطلوب من النيابة العامة بسبب القيود الخاصة بحرمة الشخص وحرمة مسكنه أن تأذن بالتفتيش فهي تملك ذلك .
وكبداية لهذا القسم الأول في التحريات الإذنية نعيد التأكيد على أن التحريات لیست قسم واحد أو نوع واحد بل قسمين أو نوعين كبيرين . الأول موضوع هذا القسم . التحريات بإعتبارها شرط جوهري وأساسي لكي تصدر النيابة العامة إذنها بالتفتيش ويكون صحيحاً بما قد يترتب عليه - إذا أسفر هذا التفتيش عن جريمة - من قبض علي المتهم وتحريز للمضبوطات، فالمتحري عنه - المأذون بتفتيشه - والذي يتحول من مجرد متحري عنه إلي منهم ومن ثم ضبط جسم الجريمة وأدلتها لعرضها علي النيابة العامة وما يوجبه ذلك من تحريز، وهذا النوع هو التحريات الإجرائية أو الإذنية .
وهنا يثورتساؤل هام أساس التحريات وأساس إذن النيابة العامة هو .
كيف يطمئن عضو النيابة العامة إلي محضر التحريات ومن ثم يصدر أحد أهم القرارات التي يملكها وتعني الإذن بالتفتيش، لا توجد إجابة محددة. للأسف. لكن أقصي ما يمكن قوله أن عضو النيابة العامة يستشعر جدية التحريات وصدقها وبناءَ عليه يصدر أو لا يصدر إذن بالتفتيش ، صحيح أنه لا يقين بل إحتمالات صحت أو كذبت لكن عضو النيابة العامة يجد نفسه بين اختبارين كلاهما صعب بل وصعب جداً :
الاختيار الأول : أن يصدر عضو النيابة العامة الإذن بالتفتيش بعد الإطلاع علي تحريات ملفقة كاذبة وبالأدني غير دقيقة أو كافية، وهنا وبلا أدني شك هناك مساس بالحرية وبحرمة المسكن، لكن ما عساه يفعل عضو النيابة العامة وقد بدت الأوراق المطروحة أمامه توحي بالصحة والصدق .
الاختيار الثاني : أن يرفض إصدار الإذن والمحتمل أن يكون محرر محضر التحريات صادقاً فتفوت الفرصة ويفلت المتهم من عقاب مستحق .
وحلاً لهذه المشكلة لا يجد عضو النيابة العامة مفراً من البدء بسؤال طالب الإذن بالتفتيش قبل إصدار الإذن، عساه أن يطمئن إلى صحة الواقعة وصحة نسبتها إلى المتحري عنه، وللأسف هذا أقصي ما يمكن أن يفعله عضو النيابة العامة .
نعود ونقرر بشأن من يقرأ محضر التحريات أساس الإذن بالتفتيش علي فرض أن النيابة العامة أصدرته أنه محامي المتهم، وتبدو أهمية قراءة محامي المتهم لمحضر التحريات، فهو دفاع المتهم وهو مطالب بالتدقيق في هذا المحضر لصالح موكله، والغاية العامة من قراءة محضر التحريات غايته الوقوف عند إجابات محددة تتعلق بالتحقق من وجود أركان محضر التحريات ومن شروط صحة محضر التحريات فتكون الأسئلة المطروحة :
من هو المتحري عنه الذي صدر ضده بالتفتيش شخصاً ومسكن .
ما هي الجريمة التي تم التحري عنها .
ما علاقة المتحري عنه بالجريمة موضوع التحري .
من أجري التحريات وكيف أجراها والزمن المستغرق في إجرائها .
الجهد الذي بذله مأمور الضبط القضائي في التحقق من المعلومات التي نقلت إليه ليعد ما يصدر عنه تحريات .
الأسئلة السابقة والإجابة عليها تعني الإلمام من جانبه بأركان محضر التحريات وشروط صحة هذه التحريات وتبقي كلمة عن صناعة التحريات إن جاز التعبير ونقول . إن التحريات عمل غيبي بمعنى أن مجري التحريات يثبت وقائع يدعي أنه علم بها وتأكد منها دون غيره باعتباره شخص متخصص له وسائله المتاحة للقيام بأعمال التحري وجميع الاستدلالات، فإن التعامل مع محضر التحريات يسير في الغالب بحسابات منطقية ومعقولية ما أورده وسطره، وهو ما يطرح بالمقدمة التساؤل عن ماهية مراحل التحري لنعلم كيف تصنع التحريات ، وحقيقة الحال أن التحري عن الجريمة كعمل شرطي مرحلتين، الأولي هي مرحلة الشبهة أو الاستقصاء، أما الثانية فهي مرحلة تحقيق التحري .
وعن المرحلة الأولى وهي مرحلة الشبهة أو الاستقصاء، ثمة جريمة وقعت، وثمة شخص ارتكابها والمطلوب تحديداً معرفة نوع الجريمة وتحديد شخص فاعلها، وأساس الشبهة قد يكون الماضي الإجرامي للشخص المتحرى عنه كالاعتياد على الاتجار بالمخدرات والسرقة، وقد يكون أساس الشبهة علاقة المجني عليه بالمتحرى عنه، وقد تكون طبيعة النشاط أو المهنة التي يباشرها المتحرى عنه أساساً للشبهة كجرائم الكمبيوتر وسرقة الأعضاء البشرية، وتفترض هذه الجرائم شروط ومواصفات خاصة فيمن يضطلع بها كدراسة علوم الكمبيوتر او الاشتغال بالطب وأخيراً الجرائم ذات الصبغة السياسية وتفترض فی شخص مرتكبها ميولاً سياسية، فالشبهة كمرحلة أولى للتحري لا تستند على مجرد حدس وظن وتخمین بل يفترض قيامها على أساس معلوماتي يعتمد على الدراسات الأمنية التي تتخذ صورة الإحصائيات والمتابعة الدقيقة لأصحاب وأرباب السوابق .
وعن المرحلة الثانية وهي مرحلة تحقيق التحري بمعني وجود إجابات محددة علي الأسئلة السابقة، وبوجود هذه الإجابات يتحول الشخص المتحري عنه من مشتبه فيه إلى متهم ، فقد تجمعت ضده إمارات وقرائن وشبهات مقبولة، وتحولت المعلومات إلى تحريات تفيد صحة اتصاله على نحو ما بالجريمة المرتكبة .
والحديث السابق هو أساس تعامل المحامي مع محضر التحريات بتوجيه دفوع عدم الصحة أو عدم الجدية إليه ، لذا يجب علي دفاع المتهم قراءة محضر التحريات يليه مباشرة قراءة إذن النيابة العامة ويثير التساؤل التالي، هل هذا يؤدي إلي ذلك، بمعنى هل ما أورده الضابط بمحضر التحريات يجيز للنيابة العامة أن تتغاضى عن الحرمة الدستورية والقانونية لشخص المتحري عنه وتصدر إذن بالتفتيش .
ما معني أن إذن النيابة العامة بالتفتيش عموماً وفي قضايا المخدرات خاصة يجب أن يكون مسبب يستلزمه التحقيق خاصة أن غياب التسبيب يبطل الإذن .
نقول . إذن النيابة العامة بالتفتيش يجب أن يكون مسبباً، فالمادة 54 من الدستور توجب هذا صراحة، فهذه المادة تنتهي كلماتها بالنص الصريح علي أنه : ... ، لا يجوز القبض علي أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق. وعلى المستوى التشريع العادي تنص المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية صراحة علي أنه : وفي جميع الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسبباً .
والوجوب إذن تقرر بنصين ، أولهما دستوري ، والثاني قانوني ، وهذا يعني أن أي تصرف مخالف مصيره البطلان ، فتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري، وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك .
وقد يفهم أن المشرع يشترط لصحة الإذن الصادر عن النيابة العامة بالتفتيش أن يكون الأمر مسبباً - تسبيب صريح - كتسبيب المحكمة للأحكام الصادرة عنها بالإدانة، وهذا التصور خاطيء في جانب منه، وصحيح في جانب آخر وأخير، أما وجه الخطأ فإن النيابة العامة وإن كانت ملزمة بالتسيب لكنه تسبيب غیر مدون وغير مكتوب، وهو ما أصطلح على تسميته بقناعة النيابة العامة بصحة ما أورده مأمور الضبط القضائي بمحضر التحريات بما يرشح إصدار النيابة العامة لإذنها بالتفتيش، أما الوجه الصحيح فإنه يكمن في ضرورة وجود أسباب لدى النيابة العامة دفعتها إلى الإذن بالتفتيش هذه الأسباب تسأل عنها النيابة العامة إذا ما أبدي دفاع المتهم دفعاً ببطلان الإذن الصادر بالتفتيش لعدم جدية التحريات أو لعدم صحتها .
والنص الدستوري واضح، والنص القانوني واضح أيضاً فكلاهما يوجب التسبيب دون فارق يذكر بين أن يكون الإذن بتفتيش الشخص أو بتفتيش المسكن والقول بغير هذا خطأ صحيح أن المشرع أولي عناية خاصة بتفتيش المسكن بالنص الصريح عليه إلا أن ذلك لا يعني إهدار الأمر بتفتيش الشخص، وحقيقة الحال أن الأمر بالتفتيش غالباً ما يكون بتفتيش الشخص ومسكنه .
كيف انهت محكمة جنايات الإسماعيلية اسطورة محضر التحريات حين أمرت بالقبض علي الضابط محرر محضر التحريات بتهمة تزوير التحريات واستعمالها ...؟
في حكم تاريخي في الجناية رقم 3819 لسنة 2016 جنايات الإسماعيلية . القنطرة غرب حكمت المحكمة بجلسة الثلاثاء الموافق 13-12-2016 حكماً يعد وبحق أخطر حكم قضائي صدر ضد محضر التحريات وضد من حرره واتهامه المباشر من محكمة الجنايات بالتزوير والاستعمال والأمر بإلقاء القبض عليه .
فهذه الأسباب
بعد الإطلاع علي المواد سالفة الذكر .
حكمت المحكمة : أولاً : حضورياً ببراءة كل من / سلمان علي زايد وشهرته سلمان العكة، فتحي سلمان علي زايد وشهرته فتحي العكة مما نسب إليهما .
ثانياً : أمرت المحكمة بإلقاء القبض علي إبراهيم سليمان إبراهيم سليمان سلامة .
ثالثاً : أمرت المحكمة بتكليف السيد مدير المباحث الجنائية بالإسماعيلية بإلقاء القبض علي كل من الملازم أول / محمد أسعد عبد المجيد بدر ، الملازم / محمد إدريس محمد إدريس محمد والمخبر فوزي بوحدة مباحث القنطرة غرب، بعد إرفاق ما يفيد أسمه الثلاثي وعرضهم على النيابة الكلية بالإسماعيلية صباح باكر .
رابعاً : إحالة الأوراق للنيابة العامة لاتخاذ شئونها نحو ما هو منسوب لكل من سالفي الذكر من حيازة وإحراز مواد مخدرة بواسطة المدعو إبراهيم سليمان وتحريض الباقين له واستغلال النفوذ والتزوير في محاضر رسمية واستعمالها وهي أوراق الجناية رقم 3819 لسنة 2016 جنايات القنطرة غرب .
ومن المؤكد أن الأمر بحاجة إلى تبرير .
وفي هذا الصدد قالت محكمة جنايات الإسماعيلية . وحيث أنه وأثناء المحاكمة أثيرت وقائع وهي التحريض واستغلال النفوذ بشأن إجبار لشخص علي دس مخدر للمتهمين وما ثبت من معاينة المحكمة من أن المكان الذي أرشد عنه شاهدي الإثبات الأول والثاني بوجود المخدر فيه هو ملحق بالمسكن وهو غرفة منفصلة " مضيفة " وليس بالمسكن ذاته الخاص بالمتهمين كما أتثبت بمحضر الضبط والتحقيقات لا سيما وأنه قدم للمحكمة إقرارين موثقين تطابق مع ما استمعت إليه المحكمة من شهادة الشاهدين سالفي الذكر مما ترتب عليه أن أثير بالأوراق جريمتي تزوير في أوراق الجناية رقم 3819 لسنة 2019 جنایات القنطرة غرب واستعمالها وما أثير بالأوراق من حيازة وإحراز مواد مخدرة لمن يدعي إبراهيم سليمان إبراهيم سلامة مع شاهدي الإثبات الأول والثاني والمخبر فوزي الأمر الذي يتعين معه وفي حدود ما رسمته المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية من إلقاء القبض عليهم وإحالة الأوراق للنيابة العامة للتحقيق فيما أثير بالأوراق . ( الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 15 )
الدفع ببطلان إذن النيابة العامة
لعدم صحة التحريات بتزوير الضابط محرر محضر التحريات لها واستعمالها بالمخالفة للمواد 21، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري .
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك .
شرح الدفع والموضوع :
نبد بعد بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ فنقول.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ .
وعن الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة
لأن الضابط محرر محضر التحريات زور هذه التحريات واستعملها باستصدار إذن بالتفتيش
تأسيس الدفع : يقصد بعدم صحة التحريات أن ما سطره الضابط بمحضر التحريات ليس حقيقي على الإطلاق، بمعنى آخر أنه محض افتراء على المتهم بإسناد واقعة أو وقائع محدده إليه هي تحديداً التعامل في المواد المخدرة جلباً أو حيازة وإحراز أو غير ذلك .
وبإنزال ما سبق علي واقعات الاتهام يتضح صحة الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلاه من إجراءات
طلب دفاع المتهم إجراء معاينة لتأكيد صحة الدفع بعدم صحة التحريات :
بجلسة - / - / - م طلب دفاع المتهم إجراء معاينة لمكان الضبط الذي أورده وذكره محرر محضر التحريات ،،، على سند من أن هذا المكان كان أساس محضر التحريات وأساس أخر لمحضر الضبط ... إذ ذكر الضابط أنه تحرياته السرية أكدت أن المتهم يتجر في المواد المخدرة وأنه تسلم كمية من المواد المخدرة يحتفظ بها في بمسكنه الكائن ........ وهو عبارة عن ......
" وقد وصف المكان بمحضر تحرياته كما أعاد توصيفه بمحضر الضبط تنفيذاً لإذن النيابة العامة "
والثابت من المعاينة التي طلبها ويصر عليها دفاع المتهم :
1- أن المكان المزعوم كمسكن للمتهم ليس هو المكان الذي قامت عليه التحريات والذي أثبته الضابط محرر محضر التحريات بمحضر الضبط.
2- أن الضابط محرر محضر التحريات ومحرر محضر الضبط المتهم قام بتزوير محضر التحريات وهو ما يبطل هذا المحضر ويبطل بناءً عليه إذن النيابة العامة بالتفتيش .
طلب دفاع المتهم لسماع لشهادة كل من ......... ، .......... لإثبات تزوير التحريات بجلسة - / / - م وهي ذات الجلسة السابقة طلب دفاع المتهم سماع شهادة شهود النفي وهو كل من ............ ، .............. ومضمون شهادتهم أن الضابط محرر محضر التحريات ومنفذ إذن النيابة العامة بالتفتيش قد استحضر معه المخدرات المدعي ضبطها ودسها علي المتهم وكان ذلك بواسطة المخبر السري المدعو / ................
طلب دفاع المتهم بناء علي الدفع بالبطلان وطلب تحقيقه
وتوجيه الاتهام للضابط بتزوير التحريات واستعمالها واستغلال النفوذ
إن المتهم وقد اعتصم منذ فجر اتهامه بالإتجار في المواد المخدرة ببراءته من هذا الإتهام وتعمد الضابط مجرى التحريات ومنفذ الإذن بالتفتيش لا يسعه إلا أن يطلب بإجراء المعاينة وسماع شهادة شهود النفي المشار إليها وهي طلبات يعتصم بها الدفاع .
الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة
لعدم صحة ما قرره محرر محضر التحريات بأن المتهم عاطل لا عمل له فحقيقة الحال أنه يعمل .......... والقدر المتيقن عدم جدية هذه التحريات دون تعارض بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها، وجميع الإستدلالات التي تلزم التحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري .
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك .
شرح الدفع والموضوع :
نبدأ بعد بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ فنقول .
وعن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش
لعدم صحة التحريات بما قرره محرر المحضر بأن المتهم عاطل لا عمل له
تأسيس الدفع بعدم صحة التحريات : يقصد بعدم صحة التحريات أن ما سطره الضابط بمحضر التحريات ليس حقيقي على الإطلاق، بمعنى آخر أنه محض افتراء على المتهم بإسناد واقعة أو وقائع محدده إليه هي تحديداً - هنا - التعامل في المواد المخدرة جلباً أو حيازة وإحراز أو غير ذلك . هذا . وقد استفتح محرر محضر التحريات محضره الذي - أدخل به الغش علي النيابة العامة لتصدر إذنها بالتفتيش بالقول بأن المتهم المتحري عنه عاطل لا عمل له وهو . أي المتهم . المتحري عنه والمأذون بتفتيشه يتخذ من الإتجار بالمخدرات سبيلاً للتعيش .
وما قرره هذا الضابط كذب مطلق . إذ الثابت أن المتهم يعمل بوظيفة ...... وهي وظيفة مرموقة بما يقطع بأن مأمور الضبط محرر محضر التحريات تعمد إدخال الغش علي النيابة العامة لاستصدار إذن التفتيش .
وهذا ليس من عنديات الدفاع ولا قول بغير دليل وإنما نقدم أمام المحكمة الدليل علي صحة ذلك " .......... " .
وبإنزال ما سبق علي واقعات الاتهام
يتضح صحة الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش
لأن المتهم كما أثبتنا ليس عاطل بل يعمل بوظيفة
وإعمالاً لقاعدة ما بني على باطل فهو باطل يصح القول ببطلان محضر التحريات وبطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وتباعاً لذلك بطلان جميع الإجراءات التالية وما يسند إلي المتهم من أدلة .
ونضيف لما سبق . الدفع بعدم جدية التحريات
لإغفال محرر محضر التحريات بيان وظيفة أو عمل المتهم المتحري عنه
نقول
يقصد بعدم جدية التحريات هزليتها، ودليل الهزلية وجود قصور جسيم لا يغتفر، فالمفروض أن التحريات عمل جاد يلامس حريات الأشخاص ويقوم به متخصصون بغاية مكافحة الجرائم، ولذا فالتحريات غير الجدية تحريات باطله .
أما وقد خلا محضر التحريات من بيان وظيفة الشخص فذلك يوصم التحريات بعدم الجدية ولا يمكن الاعتماد علي إجراء غير جدي لتبرير أحد الإجراءات الجنائية جميعاً ونعني التفتيش هذا ..... وبإنزال ما سبق علي واقعات الاتهام يتضح صحة الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلاه من إجراءات للأسباب الأتية
السبب الأول : أن خلو محضر التحريات من بيان وظيفة المعني بالتحريات ومحل إقامته وسنه ينبئ عن عدم جدية هذه التحريات بما لا يجوز معه الإذن بالتفتيش
والثابت بمحضر التحريات " ----------"
وهذا ليس من عنديات الدفاع بل ما قضت محكمة النقض :
إذا كانت محكمة الموضوع قد أفصحت عن عدم اطمئنانها إلى جدية التحريات التي نبي عليها الإذن بالتفتيش للأسباب التي حاصلها اشتمال محضر التحريات على جمع غفير من الناس مع خلوه من بيان محل إقامة أي منهم أو مهنته أو عمله أو أي بيان أخر يفيد في التحقق من شخصيته فضلاً عن عدم الوصول إلى الإسم بالكامل للمطعون ضده وكانت تلك الأسباب من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبته المحكمة عليها من إنتقاء الدلائل الكافية لتحديد شخصية المطعون ضده باعتباره المعني بالتحريات فإنه لا يجوز من بعد مصادرة المحكمة في عقيدتها أو مجادلتها فيما انتهت إليه .
" عفواً راجع الطعن رقم 6912 لسنه 70 ق جلسة 2001/1/2 "
وقد ترسمت محاكم الجنايات قولات محكمة النقض
فقضت محكمة جنايات بنها ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش
ومن أسباب حكمها . إذا كان الثابت من محضر التحريات الذي تحرر معرفة الرائد ......... أنه أغفل وظيفة المتهم (المعني بالتحري) رغم أنه طبيب يشغل وظيفة مرموقة وله عيادة يمارس فيها مهنته في ذات المنزل الذي يقطنه والذي كان من المفروض أن تشمله التحريات وانه وإن كان المستقر عليه أن إغفال ذكر وظيفة المتهم لا ينال من جدية التحريات إلا أن ذلك غير متصور في واقعة الدعوى لأن الطبيب المرموق فى قرية صغيره إنما هو علم يتعذر تجاهل مهنته أو التغافل عنها ، ومن ثم فإن الدفع بعدم جدية التحريات دفع سديد وفي محله .
" محكمة جنايات بنها - الجناية 444 لسنة 1990 کلي بنها جلسة 1992/2/23 "
السبب الثاني : إثبات محرر محضر التحريات أن المتهم عاطل لا عمل له تكذبه الأوراق الرسمية التي لا يدانيها شك ،
والثابت بمحضر التحريات "-----------"
هذا الثابت بمحضر التحريات بشأن المتهم وكونه عاطل لا عمل له هو محض كذب وافتراء ساقه محرر محضر التحريات جلباً لإذن النيابة العامة بالتفتيش، إذ أن إثباته أن المتهم عاطل لا عمل له من شأنه تحفيز النيابة العامة على إصدار الإذن بالتفتيش . وهذا كما ألمحنا غير صحيح بالمرة بما يوصم محضر التحريات بعدم الصحة لا عدم الجدية فمأمور الضبط القضائي تعمد إدخال الغش علي النيابة العامة . والثابت :
1- أن المتهم يعمل : -----------------------------
2- والثابت من البيان السابق استحالة إتيان المتهم الجريمة موضوع التحريات .
وعن عدم التعارض بين الدفع ببطلان محضر التحريات لعدم صحة ما قرره الضابط محرر محضر التحريات، وبين الدفع ببطلان محضر التحريات لعدم جديته ، فالمشترك بينهما هو وجود خطأ في محضر التحريات والخلاف بينهما هو تعمد مأمور الضبط محرر محضر التحريات الكذب، فإن تعمد الكذب كان دفعاً بعدم الصحة، وإن لم يتعمده كان دفعاً بعدم الجدية، وفي الحالتين يبطل محضر التحريات ويطل إذن النيابة العامة .
طلب الدفاع بناءً علي الدفع
الحكم بالبراءة لبطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم صحة التحريات وكذا . وأخداً بالقدر المتيقن بعد جديتها وهما سببان يكفي أحد كل منها للبطلان
الهيئة الموقرة ؛
إن المتهم بعد العرض السابق يطلب الحكم ببراءة المتهم لبطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره بناء على تحريات غير صحيحة وهو ما يبطل إذن النيابة العامة بالتفتيش .
وكذا ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات.
وختماً ببطلان جميع الإجراءات التي تلت ذلك وترتبت عليه إعمالاً لقاعدة تسلسل البطلان وتتابع نتائجه .
الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش
لعدم جدية التحريات لعدم توصل الضابط لمعرفة الاسم الحقيقي للمتهم
أو للخطاء في اسم المتهم ... بالمخالفة للمواد 21، 331، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والموضوع :
نبدأ بعد بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ فنقول.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ.
وعن الدفع
بعدم جدية التحريات لعدم تحديد شخصي المتهم المقصود بالتحريات
وما يترتب عليه من بطلان التفتيش وما تلاه من إجراءات وما أسفر عنه من أدلة
تأسيس الدفع : يقصد بعدم جدية التحريات هزليتها، ودليل الهزلية وجود قصور جسيم لا يغتفر، فالمفروض أن التحريات عمل جاد يلامس حريات الأشخاص ويقوم به متخصصون بغاية مكافحة الجرائم ، ولذا فالتحريات غير الجدية تحريات باطله .
فالثابت أن أول ما يتعين به الشخص - أي شخص - أسمه ووظيفته وعمره ومحل أقامته، وهي جميعاً قسائم متساوية في التدليل بدقة على الشخص والشخصية، وبقدر ما تتصف هذه البيانات بالدقة بقدر ما يتصف محضر التحريات بالجدية و بقدر ما يتصف محرر محضر التحريات بالنزاهة والصدق . وأول ما يحدد به الشخص الطبيعي أسمه، فبه يعرف ويتميز عن غيره من الأشخاص ومرد ذلك أحكام وقواعد القانون المدني في مجال تحديد ماهية الشخص الطبيعي، فالمادة 38 مدني تقضي " يكون لكل شخص أسم ولقب، ولقب الشخص يلحق بأولاده .
وبإنزال ما سبق علي واقعات الاتهام يتضح صحة الدفع
ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش وما تلاه من إجراءات للأسباب الأتية
السبب الأول : أن الخطأ الجسيم في اسم المنعم المتحرى عنه يوصف التحريات بعدم الجدية . لما . لأن التحري وسيلة بحث وتنقيب دقيقة يتولاها متخصصون.
والثابت محضر التحريات " --------------- "
وهذا ليس من عنديات الدفاع بل ما قضت محكمة النقض : من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من الموضوع الذي يستقل به قاضية بغير معقب ولما كان الحكم المطعون فيه أبطل إذن التفتيش تأسيساً على عدم جدية التحريات لما تبين من أن الضابط الذي استصدره لو كان جاداً في تحريه عن المتهم لعرف حقيقة اسمه خاصة والمتهم معروف باسمه الحقيقي المسجل في ملفه بمكتب مكافحة المخدرات وسبق ضبطه في قضايا مماثلة فإن ما أنتهي إليه الحكم من بطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات لم يكن أساسه مجرد الخطأ في الاسم وإنما كان مرجعة المقصود من التجري بما يبطل الأمر بالتفتيش ويهدر الدليل الذي كشف عنه تنفيذه وهو استنتاج سائغ تملكه محكمة الموضوع.
" عفواً راجع الطعن رقم 834 لسنة 73 ق جلسة 2004/2/12 "
السبب الثاني : أن الخطأ - ولو كان مادياً - في اسم المعني بالتحري ( المتهم) ينبئ عن فضلاً عن عدم جديتها عن عدم دقة القائم بالتحري - أثر ذلك بطلان محضر التحريات
والثابت مما دون بمحضر التحريات " -------------- "
وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض : إبطال إذن التفتيش تأسيساً على عدم دقة التحريات وجديتها لما تبين أن الاسم الوارد بها هو اسم والد المطعون ضده المحكوم ببراءته الذي كان من تجار المخدرات وتوفي إلى رحمة مولاه وأنه لا يمكن اعتبار ما حدث مجرد خطأ مادي في تحديد الاسم لأن المستفاد مما سجله الضابط بمحضر الضبط من أنه قد اتضح بعد الضبط أن المتهم يدعي ......... فإن التحريات التي صدر على أساسها الإذن لم تكن جدية بالقدر الذي يسمح بإصدار الإذن بالتفتيش.
" عفواً راجع الطعن رقم 118 لسنة 45 ق جلسة 1975/2/3 "
السبب الثالث : أن عدم تعيين اسم المتحرى عنه كاملا ًبمحضر التحريات ينبئ عن عدم جمعية التحريات وعدم دقتها وبالتالي عدم كفايتها لإصدار إذن النيابة العامة بالتفتيش، أثر ذلك بطلان محضر التحريات .
والثابت محضر التحريات" ----------- "
وفي ذلك قضت محكمة النقض : إذا كانت محكمة الموضوع قد أفصحت عن عدم اطمئنانها إلى جدية التحريات التي بني عليها أمر التفتيش للأسباب التي حاصلها اشتمال محضر التحريات على جمع غفير من الناس مع خلوه من بيان محل إقامة أي منهم أو مهنته أو أي بيان أخر يفيد في التحقيق من شخصيته فضلاً عن عدم الوصول إلى الاسم الكامل المطعون ضده الأمر الذي ينفي الدلائل الكافية لتحديد شخصية المتحرى عنه واعتباره المعني بالتحريات .
" عفواً راجع الطعن رقم 2863 لسنة ق 71 جلسة 2001/2/22 "
طلب الدفاع بناءً علي الدفع
الحكم بالبراءة لبطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات
إن المتهم بعد العرض السابق يطلب الحكم ببراءة المتهم لبطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره بناءً على تحريات غير جدية وغير دقيقة بما تبطل معه التحريات ويبطل إذن النيابة العامة بالتفتيش وجميع ما أسفر عنه التحقيق من أدلة إعمالاً لقاعدة تسلسل البطلان . (الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 26)
الدفع
باستحالة إجراء التحريات في الزمن المشار إليه وكونها مجرد تردید ببغائي لأقوال الشاكي وعدم جواز اعتمادها بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 ، 304 فقرة 1 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومراتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري .
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك .
وتنص المادة 304 إجراءات جنائية - فقرة 1- على أنه : إذا كانت الواقعة غير ثابتة أو كان القانون لا يعاقب عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم ويفرج عنه إن كان محبوساً من أجل هذه الواقعة وحدها .
شرح الدفع والموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع. التحريات بطبيعتها عمل مزمن ، بمعنى أن إجراء تحريات صحيحة ودقيقة يستلزم وقتاً فهي مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى توضيح كافة الأمور المتعلقة بالجريمة ، مكانها ، زمانها ، كيف وقعت ، المجني عليه في الجريمة ، أسلوب ارتكابها ، الأدوات المستعملة فيها ، الآثار الناتجة عنها شهود الواقعة ، الأدلة المادية المتحصلة عنها ، وكل ما من شأنه إيضاح معالم الجريمة وتحديد شخص فاعلها أوفاعليها . يقول الله تبارك وتعالى ؛
ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً - سورة الأنعام - الآية رقم 93
ووجه الاستدلال بهذه الآية الكريمة هو الاعتراض مبكراً على تلويث سمعة الأبرياء من الناس بكلمات يسطرها شخص لا يبالي بشيء فالواقعة تخلص في إيجاز أنه في تمام الساعة " ------ " أبلغ الشاكي عن تعرضه لواقعة سرقة ولم يتمكن من معرفة الفاعل لأنه بالغ في إخفاء ملامحه .
عرض الأمر علي النيابة العامة في ساعته وتاريخه فقررت ضمن ما أمرت به إجراء تحريات.
في تمام الساعة " ------- " أي بعد وقوع الجريمة بأقل من " ....... ساعة " قرر من سطر التحريات أن تحرياته توصلت إلى حقيقة مرتكب الواقعة وأنه يدعي ------- ومقيم ---------- وكان ذلك بالاشتراك مع فلان --------- والمقيم -----
وإيماناً منا بأنه لا دليل دون منطق صحيح فإذا تعارض الدليل مع المنطق .. أهدر الدليل ... وفاز المنطق ..فلا دليل دون منطق
ونقول
1- أن التحريات عمل مزمن بطبيعته ، أي أنها بطبيعتها تستغرق زمناً ، فالمطلوب ممن يتحرى أن يجيب على مجموعة من الأسئلة يصعب بل يستحيل منطقاً أن تستغرق هذا الزمن الشحيح من الوقت ، فلا يكفي أن يقرر محضر التحريات أن الواقعة صحيحة بل يجب عليه أن ينقلها مسطره عبر ما توصل إليه فيجيب علي الأسئلة الآتية : -
أ- مكان الواقعة .
ب- زمن الواقعة والوقت الذي استغرقه تنفيذها .
ج- كيف وقعت .
د- المجني عليه فيه وعددهم إن تعددوا .
هـ - أسلوب ارتكابها والأدوات المستخدمة فيها والآثار الناتجة عنها .
و - شهود الواقعة وباقي أدلتها .
2- صحيح أن التحريات ليس دليل فهي مجرد رأي لصاحبها إلا أننا لا ننكر أنها عنصر من عناصر الإثبات الجنائي التي تساهم مع غيرها في تكوين عقيدة القاضي ، ومن هنا . ولهذا السبب وحده نعرض . نعرض لعدم منطقية إجراء التحريات في الزمن المحدد والمشار إليه بمحضر التحريات .
لذا
مما سبق نستنتج أن ما سطر لیست تحريات علي النحو القانوني الصحيح بل مجرد ترديد ببغائي ما قرره الشاكي ونقلاً دقیقاً مما قرره الشاكي بما يترتب عليه ضرورة استبعادها كعنصر من عناصر الإثبات الجنائي
الهيئة الموقرة
ها قد اتضح لهيئتكم الموقرة أن ما قدم وما سطر لیست تحريات ، فالزمن الذي استغرق إجرائها ، وهو زمن شحيح ، لا يرشح بأي حال من الأحوال للقول بأننا بصدد تحريات .. لذا التمس استبعاد هذه التحريات من عناصر الإثبات المقدمة للمحكمة وعدم التعويل عليه .
الدفع
بأن التحريات طالما أخفي محررها مصدره السري هي مجرد رأي للضابط رأي يحتمل الصدق والكذب فهي ليست شهادة شاهد ومن ثم فهي ليست دليل جنائي. ومرجع الدفع للمواد 21 ، 331 ، 336 ، 304 فقرة 1 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم التحقيق في الدعوى .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري .
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك .
وتنص المادة 304 إجراءات جنائية - فقرة 1- على أنه : إذا كانت الواقعة غير ثابتة أو كان القانون لا يعاقب عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم ويفرج عنه إن كان محبوساً من أجل هذه الواقعة وحدها .
شرح الدفع والموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع . التحريات لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها تخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب ، إلى أن يعرف مصدرها ويتحدد كنهها ويتحقق القاضي من ذلك بنفسه حتى يستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته من حيث صحته أو فساده وإنتاجه في الدعوى أو عدم إنتاجه .: يقول تبارك وتعالى ؛
قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين سورة الأنعام - الآية رقم 93
ومحل الاستشهاد بالآية الكريمة كونها خطاب ودعوة توجه إلى من يدعي اتهاماً بوجوب إتيان وتقديم الدليل على من يدعيه ، فإذا لم يقدم الدليل المطلوب شرعاً كان المدعي كاذب فليس هناك مقابل لكلمة الصدق سوى الكذب والقاعدة المنطقية أنه لا دعوی دون دليل جنائي ، والقاعدة الشرعية أن البينة علي من ادعي واليمين على من أنكر .
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : لو يعطى الناس بدعواهم ، لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ، لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر .
أولاً
وفي الاعتراض مقدماً على اعتبار ما ورد بالتحريات دليل لأنها ليست شهادة يتحقق القضاء منها وممن صدرت عنها وعدم الأخذ في الاعتبار بما قرره محرر المحضر عن تحرياته وتحديد مصدرها بأنها من ألسنة الناس المتواترة على الصدق"
الهيئة الموقرة ،»
تخلو الأوراق المعروضة على هيئتكم الموقرة من ثمة دليل اللهم من تحريات المباحث - وهي ليست بدلیل - فالدليل يجب أن تتحقق منه المحكمة بنفسها، فلا يجوز أن تكون التحريات مصدر للاقتناع بالإدانة وبغير البراءة ، فالقانون يوجب أن يبني القاضي عقيدته مما حصله مباشرة من الشاهد ، والقائم بالتحري علي فرض جدلي بصحة ما قرره هو وسيط بين الشاهد والمحكمة وهذا ما يأباه القانون .
ولا يجزئ في ذلك - كما قضت محكمة النقض - ما قاله الحكم بما لم يقل به الضابط أن تحرياته قد استقاها "من ألسنة الناس المتواترة على الصدق" إذ هو قول مرسل على إطلاقه - لا يكشف عن دليل بعينه تحققت المحكمة منه بنفسها، وإذ كانت المحكمة قد جعلت أساس اقتناعها رأي محرر محضر التحريات فإن حكمها يكون قد بني على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا على عقيدة استقلت المحكمة بتحصيلها بنفسها فإن ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يتعين معه نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن في طعنه .
( تفضلاً - راجع الطعن رقم 5590 لسنة 52 القضائية جلسة 17 من مارس سنة 1983 )
ثانياً
وفي وجوب تطبيق المادة 304 فقرة 1 إجراءات جنائية والقضاء بالبراءة لخلو الدعوى من الدليل بعد القول الصحيح بأن التحريات التي اخفى مصدرها ليست دليل
فتنص المادة رقم 304 علي أنه : إذا كانت الواقعة غير ثابتة أو كان القانون لا يعاقب عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم ويفرج عنه إن كان محبوساً من أجل هذه الواقعة وحدها.
أما إذا كانت الواقعة ثابتة، وتكون فعلاً معاقباً عليها تقضي المحكمة بالعقوبة المقررة في القانون.
إذن.. فالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية تفرق بين فرضين أساسيين : الفرض الأول . ومحله الفقرة الأولي من هذه المادة ، وفي هذا الفرض فإنه يجب الحكم بالبراءة في حالتين، الحالة الأولي إذا كانت الواقعة - والمقصود الجريمة - غير ثابتة أي ليس عليها دليل أو أدلة قانونية كافية . الحالة الثانية إذا كانت الواقعة غير معاقب عليها قانوناً أي لا تشكل جريمة .
الفرض الثاني . ومحله الفقرة الثانية من هذه المادة ، وفي هذا الفرض فإنه يجب الحكم بالإدانة إذا كانت الواقعة تشكل جريمة وثابتة في حق المتهم بدليل أو بأدلة . وقد قضت محكمة النقض : لئن كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت ، غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات .
( الطعن 1242 لسنة 42 ق - جلسة 10 / 1 / 1972 س 23 ص 60)
طلبات المتهم :
"بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ"سورة التوبة الآية رقم 1
الدفع بقصور التحريات لعدم اشتمالها علي جميع المتهمين والوقائع واقتصارها على بعض الوقائع وبعض المتهمين بالمخالفة للمواد 21 ،331 ، 336 ، 304 فقرة 1 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوى.
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية علي أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
وتنص المادة 304 إجراءات جنائية - فقرة 1 - على أنه : إذا كانت الواقعة غير ثابتة أو كان القانون لا يعاقب عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم ويفرج عنه إن كان محبوساً من أجل هذه الواقعة وحدها.
شرح الدفوع والموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم
أساس هذا الدفع. التحريات محاكاة لواقع صحیح ، تنقله من واقع معاش إلي واقع مسطور ومقروء ، وبقدر الدقة في النقل والعرض تكون قيمة التحريات كعنصر من عناصر الإثبات الجنائي.
تعمد مأمور الضبط مجري التحريات استبعاد بعض الأشخاص وبعض الوقائع هو تأكيد علي عدم دقة هذه التحريات بما يلزم معه استبعادها.
أولاً
وفي الاعتراض علي استبعاد مجرى التحريات لبعض الوقائع والأشخاص بما يعد سبب لعدم صحة التحريات وبالأدني لعدم كفايتها.
يقصد بعدم صحة التحريات أن ما سطره الضابط بمحضر التحريات ليس حقيقي علي الإطلاق ، بمعني آخر أنه محض افتراء علي المتهم بإسناد واقعة أو وقائع محدده إليه هي تحديداً - هنا - التعامل في المواد المخدرة جلباً أو حيازة وإحراز أو غير ذلك.
ويقصد بعدم جدية التحريات هزليتها ، ودليل الهزلية وجود قصور جسيم لا يغتفر، فالمفروض أن التحريات عمل جاد يلامس حريات الأشخاص ويقوم به متخصصون بغاية مكافحة الجرائم ، ولذا فالتحريات غير الجدية تحريات باطلة.
نقرر . إن الأوراق إذ عرضت علي النيابة العامة أمرت بذات تاریخ عرضها بإجراء التحريات اللازمة مع بيان دور كل متهم في حصول الواقعة .
وقد أتت التحريات مجاملة لبعض شخوص المتهمين وبعض الوقائع ، فقد قرر السيد مأمور الضبط القضائي المكلف بإجراء التحريات أن تحرياته أسفرت عن - أن حقيقة الواقعة هي : --------
ومن الواضح البين أن مأمور الضبط القضائي قد فقد صلاحية التحري بفقده صلاحية الصدق في العرض ،، فالواقعة وكما أثبتت لاحقاً بشهود أمام النيابة العامة ----------
وقد استقر قضاء محكمة النقض علي أنه : .. ولا يجزئ في ذلك - كما قضت محكمة النقض - ما قاله الحكم بما لم يقل به الضابط أن تحرياته قد استقاها من ألسنة الناس المتواترة على الصدق إذ هو قول مرسل على إطلاقه لا يكشف عن دليل بعينه تحققت المحكمة منه بنفسها، وإذ كانت المحكمة قد جعلت أساس اقتناعها رأي محرر محضر التحريات فإن حكمها يكون قد بني على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا على عقيدة استقلت المحكمة بتحصيلها بنفسها فإن ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يتعين معه نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن في طعنه.
( "تفضلاً - راجع الطعن رقم 5590 لسنة 52 القضائية جلسة 17 من مارس سنة 1983" )
ثانياً
وعن استحالة قصر التحريات علي دور المتهمين وإغفال واستبعاد تمام لدور الشاكين
هنا نقرر . ورد بمحضر التحريات المحرر بمعرفة السيد النقيب /------------- أن الواقعة تخلص فيما قام به المتهمين من أنهم : ---------------
وما أورده القائم بالتحري عاري من الصحة تماماً بتعمده لي ذراع الحقيقة ، فدور الشاكين كان واضحاً بينتاً،،، وهم وفق ما أتوه وما فعلوه هم المتهمين الفعلين،،، فقد أثبت لشهود أن الشاكين هو من : -------
إذن
فإذا كانت الحقيقة بنت البحث ، فإن كشف الجرائم المرتكبة خاصة المستترة منها ومعرفة مرتكبها وجمع أدلتها أبناً شرعياً للتحري والتحري يعني البحث ومداومة البحث ، مادام التحري نزيه دون عبث أو هوى أو ميل بالسلطة ، فالتحري يميط اللثام عن الجرائم التي تتم في الخفاء بعيداً عن أعين أجهزة الأمن فيحدد شخوص مرتكبيها. أسلوب ارتكابها . المساهمين فيها . الأدلة والآثار المتحصلة عنها الغاية من ارتكابها. وهي العناصر الأساسية للتحقيق الجنائي سواء الابتدائي بمعرفة النيابة العامة أو القاضي المنتدب للتحقيق أو التحقيق النهائي الذي تجريه محكمة الموضوع المختصة .
"تفضلاً - د. رؤوف عبيد - ضوابط تسبيب الأحكام الجنائية - ط 1988 - ص 125"
أخيراً
وعن طلب المتهمين استبعاد التحريات
الهيئة الموقرة :
بعد العرض السابق ..
يتضح للمحكمة الموقرة كم كان مجرى التحريات حريصاً علي توجيه التحريات الوجهة التي يبتغيها ويريدها ... وهذا ما يبطلها كعمل قانوني المفروض فيه الصحة والدقة، كما أنه يترتب عليه وهو الأهم استبعادها كعنصر من عناصر الإثبات الجنائي .
الدفع بعدم صحة اعتبار التحريات الدولية دليل جنائي وبطلان تحليف مجرى التحريات اليمين بتحقيقات النيابة العامة بجلسة ــــ / ـــــ / ـــــ م بالمخالفة للمواد 21 ، 331 ، 336 ، 304 فقرة 1 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع : - تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : يقوم مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق في الدعوی.
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
وتنص المادة 304 إجراءات جنائية - فقرة 1 - علي أنه : إذا كانت الواقعة غير ثابتة أو كان القانون لا يعاقب عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم ويفرج عنه إن كان محبوساً من أجل هذه الواقعة وحدها.
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول
التحريات ، سواء تمت داخل الوطن أو تجاوزته فصارت تحريات دولية فهي في جميع الأحوال لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها تخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب ، إلى أن يعرف مصدرها ويتحدد كنهها ويتحقق القاضي من ذلك بنفسه حتى يستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته من حيث صحته أو فساده وانتاجه في الدعوى أو عدم إنتاجه.
أولاً
عدم جواز اعتبار مجري التحريات شاهد لأن الشهادة التي تعد دليلاً هي ما تحمله المحكمة بنفسها لا ما يحصله مجرى التحريات
الهيئة الموقرة،،
بجلسة تحقيق ـــــــــــ / ــــــــ / ــــــــ م أمرت النيابة العامة بإجراء التحريات حول الواقعة .
بجلسة تحقيق ـــــــــــ / ــــــــ / ــــــــ م استمعت النيابة العامة لمجرى التحريات - لا علي سبيل الاستدلال - وإنما كشاهد فحلفته اليمين القانونية .
حلف اليمين القانونية
س : ما الذي أسفرت عنه تحرياتك ...؟
ج: ............. :
وحال إحالة الدعوى الجنائية إلي قضائكم الموقرة أسست النيابة العامة اتهامها على شهادة مجرى التحريات كشاهد. وهذا خطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله .
أساس ذلك . أن ما استقر علي تعريف الشهادة - وبالتالي تعريف الشاهد - بأنه ما يدلي به الغير من أقوال في شأن واقعة منتجة في الدعوى ، بشرط أن يكون إدراكه لما يشهد به قد تم عن طريق إحدى حواسه.
فهذه الشهادة المباشرة تسمي الشاهدة المباشرة ، أما الشهادة غير المباشرة فهي الأقوال التي يدلي بها الشخص عن واقعة لم يشهدها بنفسه، بل يرويها نقلاً عن غيره، وهي ما يطلق عليها شهادة السماع أو الشهادة على الشهادة، وليس في القانون ما يمنع الأخذ بهذه الشهادة ولو أنكرها من نقلت عنه متي قنعت المحكمة إلى أن الأقوال التي نقلت عنه قد صدرت منه حقيقة وأنها تمثل الواقع فعلاً غير أنه يشترط أن يكون من جري النقل عنه معلوماً ، فلا يجوز للمحكمة الجنائية أن تؤسس حكمها علي شهادة منقولة عن شخص مجهول.
وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض في قضاء مستقر بأنه . ولا يجزئ في ذلك - كما قضت محكمة النقض - ما قاله الحكم بما لم يقل به الضابط أن تحرياته قد استقاها من ألسنة الناس المتواترة على الصدق" إذ هو قول مرسل على إطلاقه لا يكشف عن دليل بعينه تحققت المحكمة منه بنفسها، وإذ كانت المحكمة قد جعلت أساس اقتناعها رأي محرر محضر التحريات فإن حكمها يكون قد بني على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا علی عقيدة استقلت المحكمة بتحصيلها بنفسها فإن ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يتعين معه نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن في طعنه .
"تفضلاً - راجع الطعن رقم 5590 لسنة 52 القضائية جلسة 17 من مارس سنة 1983"
ثانياً
وفي وجوب تطبيق المادة 304 فقرة 1 إجراءات جنائية والقضاء بالبراءة لخلو الدعوى من الدليل
فتنص المادة رقم 304 علي أنه : إذا كانت الواقعة غير ثابتة أو كان القانون لا يعاقب عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم ويفرج عنه إن كان محبوساً من أجل هذه الواقعة وحدها.
أما إذا كانت الواقعة ثابتة، وتكون فعلاً معاقباً عليها تقضي المحكمة بالعقوبة المقررة في القانون.
إذن .. فالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية تفرق بين فرضين أساسيين:
الفرض الأول . ومحله الفقرة الأولي من هذه المادة ، وفي هذا الفرض فإنه يجب الحكم بالبراءة في حالتين ، الحالة الأولي إذا كانت الواقعة - والمقصود الجريمة - غير ثابتة أي ليس عليها دليل أو أدلة قانونية كافية . الحالة الثانية إذا كانت الواقعة غير معاقب عليها قانوناً أي لا تشكل جريمة .
الفرض الثاني . ومحله الفقرة الثانية من هذه المادة، وفي هذا الفرض فإنه يجب الحكم بالإدانة إذا كانت الواقعة تشكل جريمة وثابتة في حق المتهم بدليل أو بأدلة.
وقد قضت محكمة النقض : لئن كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متي تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت ، غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات.
(الطعن 1242 لسنة 42 ق - جلسة 10 / 1 / 1972 س 23 ص 60)
الهيئة الموقرة : أنه وبعد العرض السابق فإن المتهم لا يسعه إلا أن يطلب البراءة ويصمم عليها لخلو الأوراق من أي دليل وعدم جواز اعتبار التحريات دليل.
الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لخلو الإذن من تاريخ إصداره وهو بيان جوهري بالمخالفة للمواد 126 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية :
تأسيس الدفع :
تنص المادة 126 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : لقاضي التحقيق في جميع المواد أن يصدر حسب الأحوال أمراً بحضور المتهم أو القبض عليه وإحضاره.
تنص المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية علي أنه : يجب أن يشتمل كل أمر على اسم المتهم ، ولقبه ، وصناعته ، ومحل إقامته والتهمة المنسوبة إليه وتاريخ الأمر وإمضاء القاضي والختم الرسمي.
ويشمل الأمر بحضور المتهم فضلاً عن ذلك تكليفه بالحضور في ميعاد معين. ويشتمل أمر القبض والإحضار تكليف رجال السلطة العامة بالقبض على المتهم وإحضاره أمام القاضي، إذا رفض الحضور طوعاً في الحال.
ويشتمل أمر الحبس تكليف مأمور السجن بقبول المتهم ووضعه في السجن مع بيان مادة القانون المنطبقة على الواقعة.
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
لا تفتيش بدون إذن من النيابة العامة بالتفتيش . عدا حالة التلبس.
تاريخ الإذن بيان جوهري فخلو الإذن بالتفتيش من هذا البيان الجوهري يؤدي إلى بطلانه باعتبار أن ورقة الإذن إذ تتضمن إجراء من إجراءات التحقيق هي ورقة رسمية يجب أن تحمل تاريخ إصدارها وإلا بطلت لفقدها عنصراً من مقومات وجودها قانوناً لأنها السند الوحيد الذي يشهد بوجود الإذن على النحو الذي صدر به ، ويكون لصاحب المصلحة أن يدفع ببطلانها لهذا السبب، فإذا ما بطلت بطل الإذن ذاته .
يجب أن يكون إذن التفتيش موقعاً عليه من مصدره، إلا أن لا يوجد شكل خاص لهذا التوقيع ما دام موقعاً عليه فعلاً ممن أصدره.
قضاء النقض في الدفع وتطبيقات متعددة ؛ -
(الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لخلوه من تاريخ إصداره)
رد محكمة النقض علي الدفع : أن خلو الإذن بالتفتيش من هذا البيان الجوهري يؤدي إلى بطلانه باعتبار أن ورقة الإذن إذ تتضمن إجراء من إجراءات التحقيق هي ورقة رسمية يجب أن تحمل تاريخ إصدارها وإلا بطلت لفقدها عنصراً من مقومات وجودها قانوناً لأنها السند الوحيد الذي يشهد بوجود الإذن على النحو الذي صدر به، ويكون لصاحب المصلحة أن يدفع ببطلانها لهذا السبب، فإذا ما بطلت بطل الإذن ذاته.
(نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 40979 لسنة 72 بجلسة 19 / 2 / 2003)
(البطلان بسبب مخالفة شكل إذن التفتيش)
لم يشترط القانون شكلاً معيناً لإذن التفتيش ولم يوجب ذكر الاختصاص المكاني مقروناً باسم وكيل النيابة مصدر الإذن المذكور، إذ العبرة في الاختصاص المكاني لهذا الأخير إنما يكون بحقيقة الواقع وإن تراخى ظهوره إلى وقت المحكمة، ولما كان الأصل في الإجراءات حملها على الصحة ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك فإن الأمر المطعون فيه إذ ذهب إلى بطلان إذن التفتيش لخلوه من بيان اسم مصدره واختصاصه المكاني دون أن يستظهر أن مصدر الإذن الذي دونه بخطه ووقع عليه بإمضائه لم يكن مختصاً مكانياً بإصداره فإنه يكون معيباً بالقصور والخطأ في تطبيق القانون على وجهه الصحيح .
(نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 244 لسنة 74 ق-جلسة 11 / 2 / 2007)
( العبرة في بيانات إذن التفتيش بما يرد في أصله دون النسخة المطبوعة للقضية )
العبرة في بيانات إذن التفتيش بما ورد في أصله دون النسخة المطبوعة للقضية ولا يصح أن ينعى على الإذن عدم بيان اسم النيابة التي ينتمي إليها مصدر الإذن لأنه ليس في القانون ما يوجب ذكر الاختصاص المكاني مقروناً باسم وكيل النيابة مصدر الإذن بالتفتيش. ولما كان النعي في حقيقته وارداً على مجرد شكل التوقيع في حد ذاته وكونه يشبه علامة إقفال الكلام فإنه لا يعيب الإذن مادام موقعاً عليه فعلاً ممن أصدره ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يستأهل رداً.
(نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 1888 لسنة 24- جلسة 11 / 5 / 1965)
وكما يصدر الإذن من شخص هو عضو النيابة العامة فهو يصدر ضد شخص يجب بيانه
( الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم تعيين شخوص المسموح بتفتيشهم)
أثير هذا الدفع وكان رد محكمة النقض علي هذا الدفع : إن من المقرر أن القانون لم يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش وكل ما يتطلبه القانون في هذا الخصوص أن يكون واضحاً محدد بالنسبة إلى تعيين الأشخاص والأماكن المراد تفتيشها وأن يكون مصدره مختصاً مكانياً بإصداره وأن يكون مدوناً بخطه وموقعاً عليه بإمضائه - وهو ما لم ينازع فيه أحد - ومن ثم فلا يعيب الإذن خلوه من خاتم النيابة التي ينتمي إليها مصدره ويكون ما ورد به الحكم دفعه سائغ بما يضحى النعي في خصوصه غير سديد.
(نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 13362 لسنة 73 بجلسة 9 / 12 / 2005)
(الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم إجراء تحقيق مع محرر محضر التحريات)
رد محكمة النقض علي الدفع : أن من المقرر أنه لا يشترط لصحة الأمر بالتفتيش أن يكون قد سبقه تحقيق أجرته السلطة التي ناط بها القانون إجراءه بل يجوز لهذه السلطة أن تصدره إذا ما رأت أن الدلائل المقدمة إليها في محضر الاستدلال كافية ويعد حينئذٍ أمرها بالتفتيش إجراء متمماً للتحقيق .
(نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 192 لسنة 72 بجلسة 9 / 12 / 2004)
(الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لخلوه من توقيع مصدره)
رد محكمة النقض علي الدفع : لما كان القانون وإن أوجب أن يكون إذن التفتيش موقعاً عليه بإمضاء مصدره إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً لهذا التوقيع ما دام موقعاً عليه فعلاً ممن أصدره وكون الإذن ممهوراً بتوقيع غير مقررة لا يفصح عن شخص مصدره ليس فيه مخالفة للقانون وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم في رده على الدفع ببطلان إذن التفتيش لخلو من توقيع مصدره هذا النظر.
(نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 12180 لسنة 72 بجلسة 14 / 5 / 1995)
( الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لخلوه بصمة خاتم الدولة )
رد محكمة النقض علي الدفع : من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً بالإذن متى كان قد ثبت من الأوراق صدوره من النيابة المختصة فلا عليها أن لم تضع عليه خاتم الدولة إذا أنه يعد ورقة رسمية من أوراق الدعوى بحسب صدورها من المختص أصلاً بها. ولم يلزمها القانون بإظهاره بخاتم شعار الدولة ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا محل له.
(نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 21786 لسنة 62 بجلسة 17 / 10 / 1994)
( الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لخطأ أو قصور ألم ببيانات إذن التفتيش ).
متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن في أن لها أصلاً ثابتاً بالأوراق ، وكان الخطأ في ذكر إسم مالك السيارة التي يستخدمها الطاعن في ترويج المواد المخدرة في محضر التحريات لا يقدح في جدية ما تضمنه من تحريات، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير أساس.
(نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 4077 لسنة 70 ق جلسة 17 / 3 / 2001)
الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بتفتيش مسكن لانتفاء الإقامة الفعلية لأن المتهم لا يقيم فعلاً بهذا المسكن المأذون بتفتيشه ويقيم ................ بمخالفة المواد 91 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول.
تأسيس الدفع :
تنص المادة رقم 91 من قانون الإجراءات الجنائية علي أنه : تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق، ولا يجوز الالتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضي التحقيق، بناء علي اتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراکه في ارتكابها أو إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة.
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول.
أساس هذا الدفع مخالفة قاعدة حرمة المسكن لأنها مكمن سر الساكن فيها ، لذا لا يبرر تفتيش المنزل إلا بسبب الإقامة فيه، ونحن نعني إقامة المتهم بجناية أو بجنحة سواء وحده أو بالاشتراك مع أحد، فإذا ثبت أن للمتهم منزل آخر ليس هو المنزل المأذون بتفتيشه بطل إذن التفتيش، وبالتالي تبطل جميع الإجراءات اللاحقة وأهم ما قد يسفر عنه هذا التفتيش الباطل.
إذن وقولاً واحداً . الإقامة بسبب التفتيش.
فإذا انتفت الإقامة انتفي أهم شرط لصدور الإذن .
ونزيد قولاً ونقول .
استفتح قانون الإجراءات الجنائية نص المادة 91 بالنص الصريح علي قاعدة جوهرية مفادها أن " تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق " وهذا يعني بداهة أنه لا يجوز لغير الجهات المخولة قانوناً سلطة التحقيق اتخاذ هذا الإجراء، والسلطات التي خولها القانون سلطات التحقيق في النيابة العامة والقاضي المنتدب للتحقيق في الحالات التي يجوز فيها الانتداب طبقاً للمواد 64 من قانون الإجراءات الجنائية. وقد ورد نص المادة رقم 91 من قانون الإجراءات الجنائية بالفصل الثالث في الانتقال والتفتيش وضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة وذلك بالباب الثالث في التحقيق بمعرفة قاضي التحقيق وللدقة نقول للقاضي المنتدب للتحقيق ، رغم ذلك تسري رقم 91 من قانون الإجراءات الجنائية على النيابة العامة كقاعدة عامة لأن قانون الإجراءات الجنائية بموجب المادة رقم 199 منه جعل النيابة العامة هي الجهة القضائية المختصة كأساس بالتحقيق وتوارت سلطات قاضي التحقيق إلي حد أن صار قاضي ينتدب التحقيق ولا يختص إلا بما ندب له.
وطبقاً لقضاء النقض يقصد بلفظ المنزل في معنى قانون الإجراءات الجنائية أخذاً من مجموع نصوصه . كل مكان يتخذه الشخص مسكناً لنفسه على وجه التوقيت أو الدوام بحيث يكون حرماً آمناً له لا يباح لغيره دخوله إلا إذنه.
(نقض جنائي مستقر جلسة 2 / 10 / 1986 الطعن رقم 674 لسنة 56 ق).
إذن .
فممنوع انتهاك حرمة ملك الغير ، وقد جرم قانون العقوبات ذلك بما أورده بالمادة رقم 373 والتي يجري نصها على أنه : كل من دخل أرضاً زراعية أو فضاء أو مباني أو بيتاً مسكوناً أو معد للسكن أو في أحد ملحقاته أو سفينة مسكونة أو في محل معد لحفظ المال ولم يخرج منه بناء على تكليفه ممن لهم الحق في ذلك يعاقب بالحبس لمدة لا تجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تجاوز مائتي جنيه.
الدفع ببطلان تفتیش شخص حال تنفيذ الإذن بتفتيش مسكن لعدم وجود قرائن تدل على حيازة المتهم أشياء تتعلق بالجريمة بمخالفة المواد 91 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية.
تأسيس الدفع : تنص المادة رقم 91 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : تفتيش المنازل عمل من أعمل التحقيق، ولا يجوز الالتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضي التحقيق، بناء علي اتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراکه في ارتكابها أو إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة.
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على علم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
القواعد التي تحكم الدفع بالبطلان :
1- يبطل تفتيش المنزل إذا لم يسبق الإذن بالتفتيش توجيه اتهام جنائي في جناية أو جنحة فالتفتيش بقوة القانون عمل من أعمال التحقيق.
2- يجب أن يكون المتهم مقيم بالمنزل المطلوب - وللدقة المأذون بتفتيشه - فلا يبرر التفتيش إلا الإقامة الفعلية وليست الإقامة الورقية أو المستندية.
3- وهو موضوع هذا الدفع أن توجد قرائن قوية على أن المتهم حائز لأشياء تتعلق بالجريمة موضوع التحقيق . والتساؤل . ما هي القرائن ...؟
والقرائن هي الصلة الضرورية بين الأشياء ، تلك الصلة مصدرها بطبيعة الحال ظروف الحال من ذلك :
وجود بصمة أصابع المتهم في مكان الجريمة يعد قرينة على مساهمته فيها.
وجود إصابات بالمتهم يعد قرينة على أنه كان شريكاً في وقائع التعدي بالضرب، أو الشروع في القتل.
ظهور المتهم في الملاهي الليلية واتفاقه ببذخ على تناول الخمور، واصطحاب الراقصات وتأجير السيارات الفارهة ، فظهور علامات الثراء المفاجئة على النحو السابق يعد قرينة على حصول السرقة منه.
وجود آثار للمخدر بجيب جلباب المتهم يعد قرينه على إحرازه له.
ضبط ورقة مع المتهم بها رائحة الأفيون قرينة على ارتكاب المتهم بجريمة إحراز مخدر على اعتبار أن الورقة لابد أن كان بها مادة الأفيون.
استعمال سلاح قاتل بطبيعته وتصويبه نحو جماعة من الناس وإطلاق الرصاص عليهم يعتبر قرينة على توافر القصد الجنائي لديه.
اختباء المتهم بين الشوارع والأزقة قبل قتله المجني عليه قرينة على توافر القصد الجنائي لديه دلالة ذلك رصده وترصده للمجني عليه.
ثبوت جريمة القتل بالسلاح الناري في حق المتهم يفيد في منطق العقل إحرازه للسلاح والذخيرة ، ولو لم يضبط معه.
الدفع
ببطلان التفتيش بتجاوز الغاية منه بتعمد المصرح له بالتفتيش البحث عن أشياء لا تخص الجريمة محل الإذن مخالفة المواد 50 فقرة أولى، 331 ، 336 إجراءات جنائية
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول
تأسيس الدفع:
تنص المادة 50 فقرة أولي من قانون الإجراءات الجنائية : لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات عنها أو حصول التحقيق بشأنها.
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم نقول.
إيماناً من المشرع بخطورة التفتيش وكونه بحث في مكمن السر أقر مبدأ تخصيص التفتيش وهو يعني وجوب قصر التفتيش علي جريمة معينة، وفي بيان علة هذا المبدأ وغايته وكيفية إلزام مأمور الضبط القضائي به يقرر العميد الدكتور محمود نجيب حسني أن هذا إقرار هذا المبدأ أن التفتيش إجراء من إجراءات الدعوى الجنائية حددها نشوؤها عن جريمة معينة، ومن ثم ينبغي أن ينحصر اتجاهه فيما يفيد في كشف الحقيقة في شأن هذه الجريمة.
فيجب على مأمور الضبط القضائي وهو يقوم بأعمال التفتيش بناء علي انتداب النيابة العامة له أن يستهدف بالتفتيش الذي يجريه ضبط الأشياء المتعلقة بهذه الجريمة كجسم الجريمة وأدلتها، فإذا استهدف البحث عن أشياء تتعلق بجريمة مختلفة فعثر عليها ثم ضبطها كان ضبطها باطلاً.
والحديث عن التقييد بمبدأ تخصيص التفتيش هو حديث واقع ، فكل حادثة حديث ، كما أن لكل جريمة طريقة تفتيش، وهي تخضع انتهاء لسلطة محكمة الموضوع التي تلتزم حال الدفع بتجاوز مأمور الضبط القضائي حدود التفتيش بالرد علي هذا الدفع من واقع ما كان . كما أنه يرتبط بالقصد من التفتيش ، وقد عرض الأمر على محكمة النقض فقضت بأنه من المقرر أن تقدير القصد من التفتيش أمر موكول إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها مادام سائغاً، ولها أن تستشفه من ظروف الدعوى وقرائن الأحوال بها دون معقب.
والحديث عن مبدأ تخصيص التفتيش يرتبط منقطاً بالحديث عن وجوب إنهاء التفتيش بانتهاء الغرض منه، سواء أسفر التفتيش عن ضبط شيء أم لا ، فلا يتصور استمرار التفتيش بلا نهاية .
قضاء محكمة النقض في الدفع :
إذا أذنت النيابة أحد رجال الضبطية القضائية بتفتيش منزل المتهم في جريمة إخفاء أشياء مسروقة فعثر عرضاً أثناء بحثه في دولاب المنزل على مادة مخدرة فإن من واجبه قانوناً أن يضبطها.
(نقض جنائي مستقر - نقض جلسة 25 / 3 / 1940 مجموعة القواعد القانونية ج 5 ص 151)
صدور الإذن بتفتیش شخص ومسكنه لا يبرر تفتيش زوجته إلا إذا توافرت حالة التلبس بالجريمة في حقها أو وجدت دلائل كافية على اتهامها في جناية إحراز الجوهر المخدر المضبوط. أنه وقد اقتصر الإذن الصادر من النيابة العامة بالتفتيش على المطعون ضده الأول ومسكنه، فإنه ما كان يجوز لرجل الضبط القضائي المأذون له بإجرائه أن يفتش زوجته (المطعون ضدها الثانية) إلا إذا توافرت حالة التلبس بالجريمة في حقها أو وجدت دلائل كافية على اتهامها في جناية إحراز المخدر المضبوط.
(نقض جنائي مستقر - الطعن 1262 لسنة 36 ق جلسة 29 / 11 / 1966 س 17 ص 1173)
على المحكمة أن تعني ببحث الظروف والملابسات التي تم فيها ضبط مخدر مع متهم مأذون بتفتيشه في جريمة رشوة لتستظهر ما إذا كان العثور عليه قد ظهر عرضاً أثناء التفتيش المتعلق بالرشوة أم لا. أن ضبط المخدر مع المتهم المأذون بتفتيشه بحثاً عن أشياء خاصة بجريمة الرشوة التي كان جمع الاستدلالات جارياً بشأنها - يوجب على المحكمة أن تعنى ببحث الظروف والملابسات التي تم فيها العثور على المخدر المضبوط لتستظهر ما إذا كان قد ظهر عرضاً أثناء التفتيش المتعلق بجريمة الرشوة ودون السعي يستهدف البحث عنه - أو أن العثور عليه إنما كان نتيجة التعسف فلا تنفيذ إذن التفتيش بالسعي في البحث عن جريمة أخرى لا علاقة لها بجريمة الرشوة التي جرى فيها التحقيق - لكي تقول كلمتها في ذلك.
( نقض جنائي مستقر - الطعن 1232 لسنة 37 ق - جلسة 16 / 10 / 1967 س 18 ص 965 )
طلب المتهم البراءة
الهيئة الموقرة ؛
مما سبق يتضح حق المتهم في الدفع ببطلان التفتيش بتجاوز الغاية منه بتعمد المصرح له بالتفتيش البحث عن أشياء لا تخص الجريمة محل الإذن بمخالفة المواد 50 فقرة أولى ، 331 ، 336 إجراءات جنائية مما يوجب الحكم بالبراءة.
الدفع ببطلان التفتيش لانتفاء الظهور العرضي وتعمد مأمور الضبط القضائي التفتيش للبحث عن جرائم أخرى بمخالفة المواد 50 فقرة أولي 331 ، 336 إجراءات جنائية
نبدأ بعد بسم الرحمن الرحيم فنقول
تأسيس الدفع : تنص المادة 50 فقرة ثانية من قانون الإجراءات الجنائية : مع ذلك إذا ظهر عرضاً أثناء التفتيش وجود أشياء تعد حيازتها جريمة أو تفيد في كشف الحقيقة في جريمة أخرى ، جاز لمأمور الضبط القضائي أن يضبطها.
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول.
أساس هذا الدفع أنه لم يكن من المقبول تكبيل يد مأمور الضبط القضائي على نحو مطلق بمبدأ تخصيص التفتيش، فيمنع عن ضبط الجرائم التي تظهر عرضا أثناء التفتيش، فمأمور الضبط القضائي مخاطب بنص المادة 21 إجراءات ملزم بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها.
وفضاً لهذا النزاع بين مبدأ تخصيص التفتيش وإلزام مأمور الضبط القضائي الوارد بالمادة 21 إجراءات جنائية المشار إليها قرر المشرع بنص الفقرة الثانية من المادة 50 من قانون الإجراءات الجنائية بأنه . ومع ذلك إذا ظهرت عرضاً أثناء التفتيش وجود أشياء تعد حيازتها جريمة، أو تقيد في كشف الحقيقة في جريمة أخرى جاز لمأمور الضبط القضائي أن يضبطها.
وهنا يراعي للأهمية :
1- الظهور العرضي يعني الظهور غير المتعمد أي دون سعي للبحث ، فينتفي قصد البحث عن غير الجريمة المقصودة بالتفتيش، والفصل فيما إذا كان من قام بالتفتيش قد التزم حده أو جاوز غرضه تعسفاً في التنفيذ هو من الموضوع لا من القانون.
2- عن كيفية وصول الدفاع إلى الدفع بتجاوز التفتيش، فإن تعرف ذلك يستدل عليه عنصرين، العنصر الأول وهو عنصر مقيد أي ثابت وهو ما سجله مأمور الضبط القضائي نفسه بمحضره ودلت عليه ألفاظه وعباراته، العنصر الثاني وهو عنصر متغیر أو مطلق لأنه ينطوي على تقرير وتقدير الوقائع التي تفيد التعسف في تنفيذ التفتيش وهو موکول إلي محكمة الموضوع.
3- تقدير القصد من التفتيش أمر موكول إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها مادام سائغاً، ولها أن تستشفه من ظروف الدعوى وقرائن الأحوال بها دون معقب.
قضاء محكمة النقض في الدفع :
على المحكمة أن تعنى ببحث الظروف والملابسات التي تم فيها ضبط مخدر مع متهم مأذون بتفتيشه في جريمة رشوة لتستظهر ما إذا كان العثور عليه قد ظهر عرضاً أثناء التفتيش المتعلق بالرشوة أم لا. فضبط المخدر مع المتهم المأذون بتفتيشه بحثاً عن أشياء خاصة بجريمة الرشوة التي كان جمع الاستدلالات جارياً بشأنها - يوجب على المحكمة أن تعني ببحث الظروف والملابسات التي تم فيها العثور على المخدر المضبوط لتستظهر ما إذا كان قد ظهر عرضاً أثناء التفتيش المتعلق بجريمة الرشوة ودون السعي يستهدف البحث عنه - أو أن العثور عليه إنما كان نتيجة التعسف فلا تنفيذ إذن التفتيش بالسعي في البحث عن جريمة أخرى لا علاقة لها بجريمة الرشوة التي جرى فيها التحقيق - لكي تقول كلمتها في ذلك.
(نقض مستقر. الطعن 1232 لسنة 37 ق جلسة 16 / 10 / 1967 س 18 ص 965).
الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لمخالفة قواعد الندب بمخالفة المواد 121 من قانون السلطة القضائية، 217 و 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 121 من قانون السلطة القضائية علي أنه : ... وللنائب العام حق نقل أعضاء النيابة العامة بدائرة المحكمة المعينين بها وله حق ندبهم خارج هذه الدائرة لمدة لا تزيد على ستة أشهر.
وتنص المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية : يتعين الاختصاص بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم، أو الذي يقبض عليه فيه.
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
دفاعات الموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول.
أساس هذا الدفع الاختصاص المكاني وأثر الندب علي الاختصاص ، والثابت أنه وبتاريخ ـــــــــــ / ــــــــ / ــــــــ م قرار النائب العام رقم .... وقد نص هذا القرار صراحة على ندب عضو النيابة العامة ...... العمل في نيابة ...... دون أن ينص هذا القرار على بقاء الاختصاص له في النيابة التي تم الندب منها.
وهذا يعني أن قرار الندب أزال اختصاص عضو النيابة العامة فيما يتعلق بالنيابة التي تم الندب منها
وقد عرض الأمر علي محكمة النقض فقضت ببطلان إذن التفتيش، ونصاً قضت محكمة النقض . إن قرار النائب العام بندب أحد وكلائه المعينين بإحدى النيابات الكلية أو الجزئية للعمل في نيابة أخرى في فترة معينة من شأنه أن تتخصص ولايته بدائرة النيابة التي ندب لها في تلك الفترة فلا يكون له أن يباشر أعمال وظيفته في دائرة النيابة المعين بها في الأصل ما لم يكن قرار ندبه ينص على أن يقوم بأعمال النيابة التي ندب لها بالإضافة إلى عمله الأصلي. وإذن فمتى كان الحكم قد أسس قضاءه ببطلان التفتيش، على أن وكيل النائب العام بنيابة الزقازيق الكلية الأمر به أصدر أمره أثناء مدة ندبه للعمل بنيابة بندر الزقازيق في إحدى فترات الإجازة الصيفية ، وأن قرار النائب العام بندبه في هذه النيابة الجزئية يجعله مختصاً بأعمال وظيفته فيها دون سواها، فإذا هو أصدر أثناء فترة ندبه للعمل بها أمراً بتفتيش منزل المتهم الواقع في دائرة مركز الزقازيق لجريمة وقعت في دائرة هذا المركز فإنه يكون مجاوزاً اختصاصه متى كان ذلك فإن الحكم لا يكون مخطئاً.
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 1298 لسنة 23 ق جلسة 20 / 10 / 1953 )
وفيما يتعلق بعدم إبداء هذا الدفع بتحقيقات النيابة العامة والرد بأنه يجوز دوماً إثارة هذا الدفع أمام المحكمة دون أن يسقط الحق في إبدائه
ومن قضاء محكمة النقض في هذا الصدد . من المقرر أن صفة من قام بإصدار الإذن بالتفتيش ليست من البيانات الجوهرية اللازمة - لصحة الإذن ما دام أن المحكمة قد أوضحت أن من أعطى الإذن كان مختصاً بإصداره ذلك بأن العبرة في اختصاص من يملك إصدار إذن التفتيش إنما يكون بالواقع وأن تراخى ظهوره إلى وقت المحكمة . ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً.
( نقض جنائي مستقر - الطعن 798 لسنة 71 ق - جلسة 2 / 6/ 2003 )
أخيراً
وعن بطلان إذن النيابة العامة لصدوره بالمخالفة لقواعد الاختصاص للندب وعدم النص في قرار الندب على بقاء اختصاصات عضو النيابة المنتدب
بعد العرض السابق ..
يتضح سبق صدور قرار ندب من النائب العام للسيد عضو النيابة العامة مصدر الإذن بالتفتيش " .............. " وأن هذا القرار لم يتضمن بقاء اختصاصات هذا العضو بما يجعل اختصاصه قاصر على النيابة التي ندب للعمل بها فقط . ( الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 57 )
الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لخلو أوراق التحقيق من أسباب تجيز القبض بمخالفة المواد 91 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية تنص صراحة على أنه : وفي جميع الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسبباً .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام قانون المتعلقة بأي إجراء جوهري .
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك .
دفاعات الموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول
أساس هذا الدفع هو خلو الأوراق - لا الإذن ذاته - من الأسباب التي تبرر التعدي على الحرية الشخصية، وقد يفهم أن المشرع يشترط لصحة الإذن الصادر عن النيابة العامة بالتفتيش أن يكون الأمر مسبباً - تسبيب صريح - كتسبيب المحكمة للأحكام الصادرة عنها بالإدانة ، وهذا التصور خاطئ في جانب منه ، وصحيح في جانب آخر وأخير، أما وجه الخطأ فإن النيابة العامة وإن كانت ملزمة بالتسبيب لكنه تسبيب غير مدون وغير مكتوب، وهو ما اصطلح على تسميته بقناعة النيابة العامة بصحة ما أورده مأمور الضبط القضائي بمحضر التحريات بما يرشح إصدار النيابة العامة لإذنها بالتفتيش، أما الوجه الصحيح فإنه يكمن في ضرورة وجود أسباب لدى النيابة العامة دفعتها إلى الإذن بالتفتيش هذه الأسباب تسأل عنها النيابة العامة إذا ما أبدى دفاع المتهم دفعاً ببطلان الإذن الصادر بالتفتيش لعدم جدية التحريات أو لعدم صحتها .
من قضاء محكمة النقض في الدفع :
( للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب ) .
إن المشرع بما نص عليه في المادة 44 من الدستور من أن للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون وما أورده في المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 من أن " تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق ولا يجوز الالتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضى التحقيق بناء على اتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراكه في ارتكابها أو إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة، وفي كل الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسبباً" لم يتطلب تسبيب أمر التفتيش إلا حين ينصب على المسكن وهو فيما استحدثه في هاتين المادتين من تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتيشه لم يرسم شكلاً خاصاً للتسبيب، والحال في الدعوى الماثلة أن أمر النيابة العامة بالتفتيش انصب على شخص الطاعن ومتجره دون مسكنه فلا موجب لتسبيبه ، ومع هذا فإن الثابت من مدونات اسم المطعون فيه أن النيابة العامة أصدرت هذا الأمر . بعد اطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها من الضابط - طالب، الأمر - وما تضمنه من أسباب توطئه وتسويغاً لإصداره وهذا حسبه كي يكون محمولاً على هذه الأسباب بمثابتها جزءاً منه .
( نقض جناني مستقر - الطعن رقم 1928 لسنة 49 ق - جلسة 24 / 2 / 1980 )
( نؤكد التسبيب فقط حال تفتيش المساكن الأشخاص )
إذا كان الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أن التفتيش قد اقتصر على شخص المطعون ضده كما ثبت من المفردات المنضمة أن الإذن الصادر بالتفتيش كان قاصراً على تفتيش في المتهم المذكور دون مسكنه فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى بطلان ذلك الإذن بدعوى عدم تسبيبه ورتب على ذلك القضاء ببراءة المطعون ضده یكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 1515 لسنة 45 ق - جلسة 12 / 1 / 1976 )
الدفع ببطلان التفتيش لمخالفة ميعاد الإذن بالتفتيش وعدم تجديد الإذن بمخالفة المواد 127 ف 1 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
تنص المادة 127 إجراءات جنائية - ف 1 - على أنه : يجب أن يشتمل كل أمر على اسم المتهم ولقبه وصناعته ومحل إقامته والتهمة المنسوبة إليه وتاريخ الأمر وإمضاء القاضي والختم الرسمي .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري .
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك .
دفاعات الموضوع
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
إن قانون الإجراءات الجنائية لم يشترط لصحة الإذن الصادر بالتفتيش أن يكون تنفيذه خلال مدة محددة ولذا :
1- للنيابة العامة تحديد المدة التي يجب إجراء التفتيش خلالها .
2- إذا لم تحدد النيابة أجلاً لتنفيذ الإذن الذي أصدرته فإن هذا الإذن يعتبر قائماً ويكون التفتيش الذي حصل بمقتضاه صحيحاً قانوناً طالما أن الظروف التي اقتضته لم تتغير .
3- لا يجوز استخدام ذات الأمر لتنفيذ التفتيش أكثر من مرة واحدة .
قضاء محكمة النقض في الدفع :
( في تحديد المواعيد الخاصة بتنفيذ إذن النيابة والتفتيش )
من المقرر أن انقضاء الأجل المحدد للتفتيش في الأمر الصادر به لا يترتب عليه بطلانه وإنما لا يصح تنفيذ مقتضاه بعد ذلك إلى أن يجد مفعوله ، وينبني على ذلك أن الإحالة عليه بصدد تجديد مفعوله جائزة ومنتجة - لأثرها ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن التجديد صدر به إذن النيابة في يوم 29/ 10/ 1986 بعد الإذن الصادر منه بتاريخ 15/ 10/ 1986 لمدة عشرة أيام ولما كانت الطاعنة لا تجادل في أن التفتيش جرى عقب صدور الإذن بمد مفعول ذلك الأمر لمدة عشرة أيام فإن قضاء الحكم ببطلان التفتيش استناداً إلى ما تقدم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه ، ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 1714 لسنة 61 ق - جلسة 10/ 11/ 1991 )
( انقضاء الأجل المحدد للتفتيش فى الإذن لا يترتب عليه بطلانه وإنما يصح التنفيذ بمقتضاه )
لما كان ذلك وكان من المقرر أن انقضاء الأجل المحدد للتفتيش في الأمر الصادر لا يترتب عليه بطلانه وإنما لا يصح التنفيذ بمقتضاه بعد ذلك إلى أن يجدد مفعوله والإحالة عليه بصدد تجديد مفعول جائزة ما دامت منصبه على ما لم يؤثر فيه انقضاء الأجل المذكور وإصدار - النيابة إذناً بالتفتيش حدده لتنفيذه أجلاً معيناً لم ينفذ فيه وبعد انقضائه صدر إذن آخر بامتداد الإذن المذكور مدة أخرى فالتفتيش الحاصل في هذه المدة الجديدة يكون صحيحاً .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 2358 لسنة 64 ق - جلسة 24/ 1/ 1985 )
تأكيد القضاء السابق : من المقرر أن انقضاء الأجل المحدد للتفتيش في الأمر الصادر به لا يترتب عليه بطلانه ، وإنما لا يصح تنفيذ مقتضاه بعد ذلك إلى أن يجدد مفعوله ، والإحالة عليه أو على التحريات التي بني عليها بصدد تجديد مفعوله جائزة ما دامت منصبة على ما لم يؤثر فيه انقضاء الأجل المذكور . ومتى كانت النيابة حين أصدرت الإذن الأول بالتفتيش قد رأت أن التحريات كافية لتسويغ هذا الإجراء ، وأصدرت أمرها بالتجديد بناءً على استمرار تلك التحريات التي لم يؤثر فيها انقضاء الأجل المذكور وإذ أثبت المحكمة أن أمر التفتيش وتجديده قد صدرا من النيابة تأسيساً على ما تحققته من تلك التحريات ، وكان تقدير كفاية التحريات وجديتها متروك لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وقد أقرتها على سلامة تقديرها فإنها تكون محقة في رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 989 للسنة 33 ق - جلسة 28/ 10/ 1962 )
( الدفع ببطلان إذن التفتيش استناداً إلى انقضاء أجله )
متى كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع ببطلان إذن التفتيش استناداً إلى انقضاء أجله لا يمنع النيابة من الإحالة إليه بصدد تجديد مفعوله لمدة أخرى، ما دامت الإحالة واردة على ما لم يؤثر فيه انقضاء الأجل ، فإن النعي على الحكم في هذه الناحية يكون على غير ذي سند من القانون .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 2059 للسنة 33 ق - جلسة 28/ 10/ 1962 )
( إذن النيابة العامة بالتفتيش في خلال أجل محدد - مد هذا الأجل قبل انتهائه إلى فترة اخرى )
إذا كان الثابت أن البوليس تقدم بتحريات إلى النيابة العامة بأن الطاعن وآخرين يحرزون مخدرات ويتجرون فيها وطلب تفتيشهم وتفتيش منازلهم ، ورأت النيابة جدية هذه التحريات التي بني عليها طلب الإذن بالتفتيش فأذنت به على أن يجري تنفيذه في أجل محدود ثم صرحت بعد هذا الأجل قبل انتهائه إلى فترة أخرى جرى التفتيش في خلالها وأسفر عن ضبط مخدر بملابس الطاعن وأقرت المحكمة النيابة على ما رأته من جدية تلك التحريات ، فان التفتيش يكون صحيحاً .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 243 لسنة 22 ق - جلسة 31/ 3/ 1952 )
خلاصة الدفع : إن القانون لا يوجب أن يكون تنفيذ الإذن بالتفتيش فور صدوره بل يكفي أن يكون كذلك في مدة تعتبر معاصرة لوقت صدور الإذن : إن القانون لا يوجب أن يكون تنفيذ الإذن بالتفتيش فور صدوره بل يكفي أن يكون كذلك في مدة تعتبر معاصرة لوقت صدور الإذن وأذن فلرجل الضبطية القضائية المنتدب لإجراء التفتيش أن يتحين الظرف المناسب لكي يكون التفتيش مثمراً. فإذا ما رأت النيابة تحديد المدة التي يجب فيها إجراء التفتيش بأسبوع فلا تثريب عليها في ذلك. ولا تصح الشكوى من هذا التحديد ما دام ليس من ورائه ترك المتهم مهدداً بالتفتيش مدة طويلة .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 85 لسنة 11 ق - جلسة 16/ 12/ 1940 )
الدفع ببطلان التفتيش لندب غير المصرح له شخصياً بالتفتيش بمخالفة المواد 70 ، 331 ، 336 إجراءات جنائية
تأسيس الدفع :
= تنص المادة 70 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : لقاضي التحقيق أن يكلف أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القيام بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق عدا استجواب المتهم ويكون للمندوب في حدود ندبه كل السلطة التي لقاضي التحقيق .
المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري .
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك .
دفاعات الموضوع :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
إذا كان الإذن بالتفتيش قد صدر من النيابة العامة لأحد مأموري الضبط القضائي أو لمن يعاونه أو ينيبه ، فإن انتقال أي من هؤلاء لتنفيذه يجعل ما أجراه بمفرده صحيحاً لوقوعه في حدود الأمر الصادر عن النيابة والذي خول كلاً منه سلطة إجرائه ما دام من أذن له بالتفتيش لم يقصد أن يقوم بتنفيذه واحد بالذات بحيث يكون مقصوراً عليه لا يتعداه بالإجازة إلى غيره .
ولا يشترط في أمر الندب الصادر من المندوب الأصيل لغيره من مأموري الضبط القضائي أن يكون ثابتاً بالكتابة لأن من يجري التفتيش في هذه الحالة لا يجريه بإسم من ندبه وإنما يجريه بإسم النيابة العامة الأمرة .
ولمأمور الضبط القضائي أن يستعين في إجراء الضبط والتفتيش بمن يرى مساعدته فيه ما دام يعمل تحت إشرافه .
من قضاء محكمة النقض في الدفع ؛
من المقرر أنه إذا كان الإذن بالتفتيش قد صدر من النيابة العامة لأحد مأموري الضبط القضائي أو لمن يعاونه أو ينيبه ، فإن انتقال أي من هؤلاء لتنفيذه يجعل ما أجراه بمفرده صحيحاً لوقوعه في حدود الأمر الصادر عن النيابة والذي خول كلاً منه سلطة إجرائه ما دام من أذن له بالتفتيش لم يقصد أن يقوم بتنفيذه واحد بالذات بحيث يكون مقصوراً عليه لا يتعداه بالإجازة إلى غيره ، وكان الطاعن لا يدعى بصدور الإذن لمعين دون غيره من مأموري الضبط القضائي فإن التفتيش الذي قام به الضابط المعاون لزميله المانون أصلاً به يكون وقع صحيحاً ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 9076 لسنة 70 ق - جلسة 7/ 11/ 2001 )
متى كانت إجراءات الضبط والتفتيش قد تمت بناءً على أمر الضابط المأذون له بها وتمت تحت رقابته وإشرافه ، فإن الدفع ببطلان التفتيش لأن الضابط عهد بتنفيذ أمر التفتيش إلى مخبر وهو ليس من رجال الضبط القضائي لا يكون له أساس .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 1562 لسنة 27 ق - جلسة 30/ 12/ 1957 )
مادام الإذن بالتفتيش قد صدر مطلقاً دون أن يعين فيه شخص بالذات لتنفيذه فإن التفتيش يكون صحيحاً إذا نفذه أي واحد من مأموري الضبطية القضائية . ولا جدوى من القول بأن صدور الإذن بالتفتيش بناءً على طلب الضابط الذي قام بعمل التحريات التي ينبني عليها الإذن يجعله منصرفاً عقلاً وحتماً إلى اختصاص طالبه دون غيره بتنفيذه ، فإن الإذن بالتفتيش لو كان أراد قصر إجرائه على مأمور بعينه من مأموري الضبطية لنص صراحة على ذلك في الإذن .
( نقض جنائي مستقر - الطعن رقم 1326 لسنة 19 ق - جلسة 20/ 12/ 1949 ) . ( الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 84 )
الدفوع في التلبس
مقدمة لازمة ؛
• استخراج دفوع ودفاعات التلبس وكيف يكون التلبس باطل ؛
التلبس ، إما أن يكون صحيح وبالتالي لا بطلان ، وإما أنه باطل ومن ثم يجب الدفع بالبطلان ، لكن أي حديث عن الدفوع يجب أن يبدأ ببيان القواعد الحاكمة للدفوع الجنائية عموماً وهي
القاعدة الأولي : أن قانون الإجراءات الجنائية لا يعترف إلا بالإجراءات الصحيحة ، وهذا يعني أن الإجراءات غير الصحيحة والتي نوصفها أنها باطلة أو معيبة ليست لها أي قيمة.
القاعدة الثانية : أن الإجراء الباطل لا يمكن أن يتولد عنه إجراء صحيح أو دليل جنائي صحيح ، فما بني علي باطل فهو باطل .
القاعدة الثالثة : أن غاية الدفوع الجنائية مواجهة الإجراءات القانونية الباطلة وما ترتب علي الإجراء الباطل حيث لا نتمسك فقط ببطلان الإجراء بل ببطلان ما تلاه من إجراءات وما نتج عن ذلك من أدلة جنائية .
القاعدة الرابعة : يجب أن يبدي الدفع بشكل واضح وبعبارة مبسطة وأن يكون مصمم عليه. نعود إلي التلبس ودفوعه ودفاعات هذا التلبس فنقول . إن التلبس کسبب مستقل للقضاء بالبراءة نفي حالة التلبس عن طريق الدفع ببطلان حالة التلبس ، وبمعنى نفي ضبط الجريمة في حالة من حالات التلبس ، والتلبس كسبب مستقل لطلب البراءة والحكم بها - عن طريق الدفع ببطلان التلبس - يطرح تساؤلين فائقي الأهمية هما أساس فكرة التلبس وكذا المدخل الطبيعي لإعداد خطة الدفاع في قضايا التلبس وبالأدق القضايا التي يزعم ويدعي ضبطها في حالة تلبس ولتبسيط قول ثمة قواعد وأسس تحكم البنيان القانوني لحالة التلبس ، وهو ما اصطلح على تسميته بنموذج التلبس الصحيح ، ومخالفة ضوابط هذا النموذج - علي تعدد صوره بتعدد صور التلبس بالجريمة قانوناً ، يؤدي بنا إلى القول ببطلان حالة التلبس - أياً كانت صورتها - ونورد فيما يلي عدداً من القواعد الحاكمة للبنيان القانوني الصحيح لحالة التلبس وهي :
القاعدة الأولي : أن الجريمة - أي جريمة - قد تقع ولكن لا تكتشفها السلطات ولا ينفي عدم علم السلطات بالجريمة وقوعها ، فكم من الجرائم تقع ولا تعلم عنها السلطات شيء.
القاعدة الثانية : أن مجرد علم السلطات بأمر وقوع الجريمة - مجرد العلم بوقوع الجريمة - لا يعني أن الجريمة في حالة تلبس ، والمهم متي اكتشفت السلطات أمر وقوع الجريمة ، وبمعنى آخر وقت أو تاريخ اكتشاف الجريمة ، فحالة التلبس لها شروط ومكونات جوهرها زمن التلبس ".
القاعدة الثالثة : أن مرافعة الدفاع قد تقف عند حد نفي التلبس - کسبب مستقل لطلب البراءة - دون التعرض لموضوع الجريمة موضوع أو محل التلبس ، فقد أوضحنا أن التلبس شيء ، والجريمة التي وقعت شيء آخر ، فوقوع الجريمة - مجرد وقوع جريمة - لا يخول مأمور الضبط القضائي تلك السلطات التي يخولها له ضبط الجريمة في حالة تلبس ، إلا أن ذلك لا يعني انعدام الصلة بينهم ، فالقول بوجود الجريمة في حالة تلبس أو متلبساً بها يعني أن الجريمة اكتشفت حال ارتكابها أو بعد ارتكابها بفترة قصيرة ، أي أن الجريمة وقعت في ذات الحيز الزمني لاكتشافها أو في حيز زمني قريب منه ، والجريمة وفقاً لوقت وزمن اكتشاف وقوعها إحدى حالتين :
جريمة متلبس بها . جريمة غير متلبس بها.
مهم جداً . مفهوم الحيز الزمني للجريمة للدفع ببطلان التلبس وتأسيس الدفاعات :
لكل جريمة حيز مكاني وحيز زمني ، ويقصد بالحيز الزمني للجريمة الوقت أو الزمن الذي استغرقته الجريمة لتتم - لتتكامل عناصر الركن المادي للجريمة - وبمعنى آخر الحيز الزمني هو الوقت الذي استغرقه المتهم لارتكاب جريمته.
والتساؤل : إذا كان للتلبس شيء والجريمة المتلبس بها شيء أخر فما المقصود بالتلبس ككيان متميز ومختلف ...؟
إذا كان اكتشاف السلطات للجريمة أو عدم اكتشافها لها لا يؤثر وكما ذكرنا فی وجود الجريمة وقيامها فالجريمة وقعت بالفعل ، فإن اكتشاف السلطات للجريمة وهي في مجرى نفاذها أو أثر وقوعها مباشرة ، دون الاكتشاف المتراخي أو البعيد ، بمعنى أن الجريمة وأن كانت قائمة - أي وقعت بالفعل - إلا أنها تتصف بصفة معينة أو توجد في حالة معينة هي حالة التلبس ، فالتلبس في جوهرة زمن - زمن اكتشاف الجريمة - والتوصل لوجود الجريمة في حالة تلبس من عدمه لا يتم إلا من خلال تساؤل ذي شقين هو:
متى وقعت الجريمة ...؟ متى تم اكتشافها ...؟
ولا حديث عن جريمة في حالة تلبس ، إلا بالحديث عن وقت اكتشاف الجريمة ولذا فإن إثبات وقوع الجريمة شيء وإثبات كون الجريمة متلبس بها شيء أخر ، وعملاً فإن مأمور الضبط القضائي يلتزم ببيان ماهية حالة التلبس التي تم اكتشاف الجريمة وضبطها من خلالها بما يوجب بيان الزمن الذي ضبطت فيه الجريمة لإمكان القول بوجود الجريمة أو بضبط الجريمة في حالة تلبس ، وتلتزم جهة التحقيق - النيابة العامة - قاضي التحقيق ببيان مقومات حالة التلبس بمعني تعاصر أو تقارب زمن وقوع الجريمة مع اكتشاف مأمور الضبط لها ، وأخيراً تلتزم محكمة الموضوع بيان حصول حالة التلبس قانوناً بأن تبين في حكمها متى وقعت الجريمة ومتى اكتشفت ، والأهم هو دور الدفاع في نفي وجود حالة تلبس .
بطلان حالة التلبس يؤدي في حقيقة الحال إلي ازدواج دور المحامي :
القول بوجود الجريمة في حالة تلبس يعني ازدواج دور البقاع ، فالتلبس حالة قائمة بذاتها تقتضي من الدفاع التصدي لها باستيضاح عناصرها القانونية وجوهرها الزمن كما أوضحنا، ومن ثم الدفع ببطلانها لمخالفتها للنموذج المحدد بصورة الواردة بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومدخل دراستها عملياً لا يتم إلا من خلال تساؤل وحيد ذي شقين.
متى وقعت الجريمة، ومتى اكتشفت...؟
أما عن الدور الأخر للدفاع فهو الجريمة ذاتها ككيان قانوني مستقل ، فقد تتوافر حالة التلبس قانوناً ، ومن ثم ينتقل دور الدفاع إلى دراسة الجريمة ذاتها.
ولما كان القول بانتفاء حالة التلبس يعني أن الإجراءات التي تترتب على حالة التلبس الباطلة ، باطلة بالتبعية ، ما دامت مستمدة منها ومستندة إليها فقد اتضحت أهمية دراسة التلبس كمدخل مستقل للوصول القضاء بالبراءة ، وعلى ذلك فإن خطة هذا القسم تنحصر في كيفية الوصول إلى القضاء بانتفاء حالة التلبس وصولاً القضاء ببطلان ما ترتب عليها من إجراءات وصولاً للقضاء بالبراءة.
الدفوع الجنائية في التلبس وأهمية بيان حالات التلبس بالجريمة كما حددتها المادة 30 إجراءات جنائية :
تكون الجريمة في حالة تلبس ، وبمعنى آخر تكون الجريمة متلبساً بارتكابها في خمس حالات حددها المشرع حصراً بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تنص : تكون الجريمة متلبسا بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة ، وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك . ومفاد هذا النص أن أحوال التلبس خمس وهي :
أولاً : مشاهدة الجريمة حال ارتكابها .
ثانياً : مشاهدة الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة .
ثالثاً : تتبع مرتكبها إثر وقوعها .
رابعاً : إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها حاملاً أشياء يستدل منها علي أنه فاعل أو شريك فيها .
خامساً : إذا وجدت بمرتكبها آثار وعلامات يستدل منها علي أنه فاعل أو شريك فيها .
الدفع دائماً ببطلان القبض لانتفاء التلبس :
لا تكاد قضية تلبس تعرض علي القضاء سواء لتجديد الحبس أو في الموضوع إلا وكان الدفع ببطلان التلبس أو ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس . دفع حاضر باستمرار.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لعدم وجود الجريمة في حالة تلبس بعدم مشاهدة مأمور الضبط لها حال وقوعها
( المواد 30، 331، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قریب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار او علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي ترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة مأمور الضبط القضائي حقيقة مؤكدة مفادها أن التلبس حالة تلازم الجريمة ، وأنه يشترط لصحة التلبس أن يشاهد مأمور الضبط القضائي الجريمة في أحد حالات التلبس المحددة حصراً بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، فلا تلبس قانوناً إلا في الحالات التي حددها نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، وأحد أهم وسائل إدراك الجريمة حاسة البصر ، فيثبت مأمور الضبط القضائي بمحضره أنه تحقق من وقوع الجريمة في حالة تلبس برؤيتها وهي في مجرى نفاذها ، أي وهي تقع وتتم ، كأن يبصر مأمور الضبط القضائي شخصاً يخطف سلسلة ذهبية من عنق فتاة أو يضع يده في جيب غيره وينشل حافظته أو يشعل النار في مسكن أو محل ، فمأمور الضبط القضائي في تلك الحالة يشاهد أو يبصر الركن المادي للجريمة أو جزء منه.
مثال لإدراك مأمور الضبط لجريمة في حالة تلبس بحاسة البصر. قضت محكمة النقض : ... ، فإذا كان الثابت أن ضابط المباحث ... أبصر أخا المتهم يضع شيئاً في فمه ثم يمضعه ، كما أبصر المتهم يلقى شيئا على الأرض ، فاتجه إلى الأخ وأخرج من فمه قطعاً صغيرة من مادة تبين فيما بعد أنها حشيش ، كما اتجه الجاويش المرافق له إلى مكان المتهم فوجد قطعة من مادة تبين أنها حشيش أيضاً ، فتفتيش الأخ يعتبر أنه قد أجري في حالة تلبس بجريمة إحراز الحشيش ولو لم يكن الضابط قد تبين وقتئذ ماهية المادة المضبوطة .
مثال أخر لإدراك مأمور الضبط لجريمة في حالة تلبس بحاسة البصر مع اعتبار أن التلبس حالة تخص الجريمة ولا تتصل بالفاعل لها . قضت محكمة النقض : التلبس حالة تلازم ذات الجريمة لا شخص مرتكبها . فإذا شوهد نور كهربائي منبعث من مصابيح كهربائية بمنزل لم يكن صاحبه متعاقد مع شركة الكهرباء على استيراد النور ، كما شوهدت أسلاك هذا النور متصلة بأسلاك الشركة . فهذه حالة تلبس بجريمة سرقة التيار الكهربائي المملوك لشركة النور .إذن . فالرؤية أحد وسائل إدراك مأمور الضبط القضائي للجريمة ، ومحل الرؤية أو المشاهدة الجريمة ذاتها وليس المجرم ، فالتلبس حالة نعم ، لكنها حالة تلازم الجريمة لا المجرم ، ومن ثم يتصور وجود الجريمة في حالة تلبس حال أن مرتكبها بعيداً عن مسرح الجريمة ، ولكون حالة التلبس حالة تلازم الجريمة لا مرتكبها ، فإن المشرع ألزم مأمور الضبط القضائي في الجرائم المتلبس بها ( جناية - جنحة ) أن ينتقل فوراً إلى شرح الجريمة ويعاين الآثار المادية التي خلفتها الجريمة ويثبت بمحضره حالة الأشخاص والأماكن .
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لاستحالة الرؤية .. وهو ما يعرف عملاً باستحالة حصول الواقعة على النحو الوارد
( المواد 30، 331، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة .
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قریب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار او علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي ترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة مأمور الضبط القضائي لحقيقة علمية مفادها أن القدرة علي الإبصار ، ونحن نعني إبصار الجريمة في حالة من حالات التلبس هو أمر يتعلق بحالة الرؤية وهل كانت حالة الروية تسمح بذلك من عدمه . لذا فإن النيابة العامة في تحقيقاتها الخاصة بقضايا التلبس دائماً ما تسأل القائم الضبط عن كيفية اكتشافه لحالة التلبس وحالة الرؤية آن ذاك في الزمان والمكان المحددين بالأوراق .
لذا يجب من واقع خبرتنا العملية - الوقف بجدية عند التساؤل الخاص بحالة الرؤية إذ يعمد البعض من مأموري الضبط إلى النص في إجابتهم صراحة أن حالة الرؤية كانت واضحة . حال أن توقيت الضبط ومكانه وحالة الإضاءة المتاحة قد تكذب ذلك . وفي أحد قضايا التلبس ادعي القائم بالضبط أن حالة الرؤية كانت واضحة رغم أن الضبط تم ليلاً ورغم عدم وجود مصدر قريب للإضاءة ورغم الثابت حينئذ بشهادة صادرة عن الأرصاد الجوية أن حالة الرؤية بسبب العواصف الترابية متعذرة .
الدفع باستحالة الرؤية : قضت محكمة النقض : الدفاع المبني على تعذر الرؤية بسبب الظلام حيث لا يستحيل عادة بقوة الأشياء هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي بحسب الحكم رداً عليها أخذه بأدلة الثبوت في الدعوى . ولما كان الحكم قد برر إمكان الرؤية بتلاحم الأجساد إذ حصل الاعتداء طعناً بالسكين أو ضربة بالعصي وأن مكان الحادث في وقته كانت تصل إليه الأضواء من المنازل المجاورة وأن الشهود يعرفون الطاعنين من قبل ، وأطرح ما ثبت في معاينة النيابة العامة من أن الظلمة كانت سائدة لإجرائها في وقت متأخر من الليل تطفأ فيه الأنوار غير الوقت المبكر الذي وقع فيه الحادث ، فإن ما ذكره من ذلك يسوغ به ما انتهى إليه من رفض هذا الدفاع .
( الطعن رقم 1441 لسنة 39 مكتب فنى 20 صفحة رقم 1187 بتاریخ 27/ 10/ 1969 - قضاء مستقر )
الدفع باستحالة الرؤية : بطلان التلبس : قضت محكمة النقض : الدفاع المبني على تعذر الرؤية بسبب الظلام ، حيث لا يستحيل عادة بقوة الأشياء من أوجه الدفاع الموضوعية التي بحسب الحكم رداً عليها ، أخذه بأدلة الثبوت في الدعوى ، وكان الحكم مع ذلك قد التفت إلى دفاع الطاعنين في هذا الشأن فأسقطه حقه ، ورد عليه بما يفنده من أن زوجة القتيل رأت الطاعنين و هم يختطفون زوجها أمام عينها ثم سمعته يستصرخ مستغيثاً مما يتهدده من القتل ، وأن نائب العمدة رأي شطراً من الاعتداء ، وأقر له الطاعنان الأولان به متعللين لإيقاعه بدعوى مكذبة هي محاولة المجني عليه سرقة جدي لهما ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض .
( نقض الطعن رقم 1614 لسنة 39 مكتب فنى 20 صفحة رقم 1415 بتاریخ 15/ 12/ 1969 - قضاء مستقر )
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لتداخل حواس مأمور الضبط القضائي وعدم إدراك التلبس بطريقة يقينية
( المواد 30، 331، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبسا بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري .
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع تداخل الحواس بما يحول دون الإدراك اليقيني لوقوع الجريمة وكونها في حالة من حالات التلبس وبما يحول بالإدراك اليقيني للمظاهر الخارجية التي تسند الجريمة لمتهم دون غيره . نكرر للأهمية . أن التلبس حالة تخص الجريمة ذاتها ، ومن المحتم أن تدرك كما تدرك المظاهر الخارجية التي تؤكد ارتكاب المتهم لها دون غيره بطريقة يقينية ، وهذا يعني أنه يقصد بتداخل الحواس إدراك الجريمة وإدراك المظاهر الخارجية بأكثر من حاسة من الحواس البشرية تتدخل على نحو يصعب ويتعذر معه الوقوف على الحقيقة بصورة يقينية ، كأن يشم مأمور الضبط القضائي رائحة غريبة تنبعث من داخل أحد المقهى فما أن اقترب شاهد المخدر جوزة ، أو كأن يتذوق مأمور الضبط أحد الأطعمة أو إلا شربة فيتبين فساده وما أن تقع عيناه على العبوة إلا ويتبين انتهاء فترة الصلاحية.
وهذا الدفع يتعلق في الأساس بإدراك المظاهر الخارجية بطريقة يقينية ، أيا كانت وسيلة أو طريقة إدراك تلك المظاهر الخارجية ، فإذا تعددت الحواس المستعملة في إدراك تلك المظاهر ، فإنه يشترط دائماً وأبداً أن يكون الإدراك قاطعاً لا يقبل الشك أو التأويل .
فإذا تطرق الشك إلى وسيلة الإدراك انتفي التلبس لانعدام المظاهر الخارجية ، لأن الحرية الشخصية لا يفتات عليها بشك ، مجرد شك وقد تواتر قضاء النقض واستقر عند حتمية أن يكون إدراك المظاهر الخارجية التي تنبئ عن حالة التلبس بجريمة إدراكاً يقينياً - ينبغي أن تحرز المحكمة ، فلا تقر القبض أو التفتيش الذي يحصل على اعتبار أن الجريمة في حالة تلبس إلا إذا تحققت من أن الذي أجراه " مأمور الضبط القضائي " قد شاهد الجريمة أو أحس بوقوعها بطريقة لا تحتمل الشك .
أمثلة للإدراك المعيب والذي لا يصلح معه القول بوجود حالة تلبس لعدم إدراك المظاهر الخارجية بطريقة يقينية.
رؤية المتهم وهو يناول شخص أخر شيئاً لم يتحقق مأمور الضبط القضائي من كنهه بل ظن أنه مخدر استنتاجاً من الملابسات.
هروب شخص اشتهر عنه الإتجار بالمخدرات وهو مطبق يده على ورقة إذ أن مأمور الضبط القضائي لم يكشف عن مخدر بأي حاسة من حواسه.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لعدم مشاهدة مأمور الضبط بنفسه الجريمة في حالة تلبس اكتفاء بالرواية عن الغير
( المواد 30، 331، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت أثار أو علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع أن كل ما اشترطه المشرع للقول بوجود جريمة في حالة تلبس هو إدراك الجريمة وإدراك مظاهرها الخارجية ، وحاسة السمع أحد وسائل الإدراك ، ويشترط في السمع كوسيلة إدراك للجريمة المتلبس بها أن يكون ما تم سماعه مصدره المباشر الجريمة المتلبس بها ، كواقعة القذف والسب أو كواقعة سماع صوت الطلق الناري ، وعموماً فإنه يشترط أن يكون إدراك مأمور الضبط القضائي للجريمة المتلبس بها إدراك مصدره ذات الجريمة لا ما ينقله الغير عنها .
في تحقق التلبس بحاسة السمع ، قضت محكمة النقض : إن مشاهدة الضابط المتهم يقف على باب الكشك وسماعه أصوات ارتكاب الفحشاء تنبعث من داخله كاف لقيام حالة التلبس التي تبيح لرجال الضبط القضائي دخول المحل ، إذ أن التلبس حالة تلازم الجريمة نفسها ويكفي أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها وأدرك وقوعها بأية حاسة من حواسه متى كان هذا الإدراك يقينياً لا يحتمل شك .
( نقض 27/ 2/ 1980 المكتب الفني س 31 ص 302 - قضاء مستقر )
في تحقق التليس بحاسة السمع : قضت محكمة النقض : إن سماع مأمور الضبط القضائي لصوت استغاثة من داخل مسكن يعقبه صوت طلق ناري يجعل من مأمور الضبط أمام حالة تلبس صحيحة قانوناً ولا يضحد ذلك القول بأن مأمور الضبط لم يري من أطلق العيار الناري إذ أن إدراك التلبس لم يشترط القانون فيه حاسة دون غيرها ما دامت تؤدي إلى الإدراك الصحيح غير المعيب.
( الطعن 5467 لسنه 68 ق جلسة 4/ 1/ 1998- قضاء مستقر )
في تحقق التلبس بحاسة السمع : قضت محكمة النقض : تتوافر حالة التلبس بتسمع عضو الرقابة الإدارية للحديث الذي دار بين المتهم وبين الموظف المبلغ في مسكن هذا الأخير.
( الطعن 68 لسنة 69 ق جلسة 28/ 1/ 1999 - قضاء مستقر )
في تحقق التلبس حاسة السمع : قضت محكمة النقض : يكفي للقول بحصول حالة التلبس قانونا أن يكون شاهدها مأمور الضبط القضائي قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأي حاسة يتساوى في ذلك إدراكها بالرؤية أو بالسمع أو بالشم متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً.
( الطعن 4747 لسنة 69 ق جلسة 1/ 2/ 1999 - قضاء مستقر )
في تحقق التلبس بحاسة السمع ، قضت محكمة النقض : من المقرر أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو إدراكها بإحدى حواسه ولا يغنيه عن ذلك أن يتلقى نبأها عن طريق الرواية أو النقل عن الشهود .
( الطعن 2569 لسنة 69 ق جلسة 22/ 5/ 1999 - قضاء مستقر )
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لاستحالة الضبط بحاسة الشم
( المواد 30، 331، 3336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة .
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية علي أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
= وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع حقيقة أن إدراك الجريمة في حالة التلبس عن طريق حاسة الشم يفترض نوعية محددة من الجرائم وهي التي ينتج عن ارتكبها انبعاث روائح مميزة يمكن إدراكها بحاسة الشم كجرائم تعاطي بعض أنواع المخدرات وكجرائم الحريق العمدي أو مخالفة اشتراطات قانون البيئة.
ويتحقق التلبس بهذه الحاسة بشم مأمور الضبط القضائي للرائحة المنبعثة والناتجة عن وقوع الجريمة والتي تنبئ عن وقوعها ، وتعد تلك الروائح المظاهر الخارجية التي تدلل بصدق على وقوع الجريمة. وكما ذكرنا آنفاً فإن مأمور الضبط القضائي يثبت بمحضر الضبط وبدقة ماهية ما أدركه تحديداً ليبرر القول بوجود الجريمة في حالة تلبس بما يبيح له سلطتي القبض والتفتيش.
وعن دائرة انتشار المخدر مكانياً : قضت محكمة النقض : متى كان الثابت أن المتهم هو الذي فتح بنفسه الحقيبة المشتبه فيها فلما فتحها تصاعدت منها رائحة الأفيون ، فانبعاث هذه الرائحة من الحقيبة يعتبر تلبساً بجريمة إحراز مخدر يخول من شمها من رجال الضبط القضائي سلطتي القبض والتفتيش .
( الطعن 1564 لسنة 60 ق - جلسة 4/ 5/ 1999 - قضاء مستقر )
وعن حاسة الشم ومشكلة انبعاث الروائح : قضت محكمة النقض : ... ، فإذا كان الثابت بالحكم أن المتهم كان ماراً أمام عسكري ، وأن هذا العسكري أمكنه أن يدرك من الرائحة التي كانت تنبعث مما كان يحمله المتهم أن معه مادة مخدرة ، فإن الواقعة تكون جريمة إحراز مخدر متلبساً بها ، ويكون للعسكري أن يقبض على المتهم ويحضره إلى أحد رجال الضبط بدون حاجة إلى إذن النيابة . وما دام القبض عليه يكون صحيحاً ، فإن تفتيشه لضبط المواد المخدرة يكون صحيحاً أيضاً ، لأن تفتيش الشخص من توابع القبض عليه ومستلزماته .
( الطعن رقم 1484 لسنة 14 مجموعة عمر 6ع صفحة رقم 515 بتاریخ 16/ 10/ 1944 - قضاء مستقر )
عملاً :
مناقشة الضابط محرر المحضر بشأن التلبس بالشم
في قضايا التلبس التي تقوم على حاسة الشم حيث يقرر الضابط أنه اشتم رائحة تشبه رائحة مخدر ....... يجب أن يحدد موقعه من مصدر رائحة المخدر حتى يكمن قياس انتشار رائحة المخدر مكانياً ، وهذا يكرر مرتان ، الأولي حين يقرر ذلك بمحضر الضبط، والثانية حين يسأل بالنيابة العامة عن كيفية ضبط الجريمة وموقعه من مكان انتشار المخدر .
ويراعي : يجب أن يقرر مأمور الضبط أنه اشتم رائحة تشبه رائحة المخدر دون أن يقطع بأنها رائحة مخدر، وانبعاث هذه الرائحة يعد من الدلائل الكافية التي وقوع الجريمة وعلى صحة إسنادها إلى شخص محدد هو المتهم فيها .
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لاستحالة ضبط الجريمة متلبس بها بحاسة اللمس
( المواد 30، 331، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة .
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت، به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة حقيقة أن التلبس بهذه الحاسة - بلمس مأمور الضبط القضائي لشيء يحوي جريمة - يجب أن يتم دون تعمد البحث أو التفتيش ، كأن يلمس مأمور الضبط القضائي عفواً ملابس شخص ما فتقع يده على سلاح بارز. وجدير بالذكر أن إدراك حالة التلبس بحاسة اللمس يواجهه بمشكلة هامة مقتضاها أن حاسة اللمس كأحد وسائل الإدراك والمعرفة لا تتصدی أو لا تعمل إلا بصدد الأشياء غير المرئية أو الغير واضحة الأمر الذي قد يتعارض مع مفهوم حالة التلبس بما تفترضه من وضوح المظاهر الخارجية أو وضوح الآثار التي تتخلف عن الجريمة ، إلا أن محكمة الموضوع في حدود سلطتها في تقدير الدليل لها الأخذ بما أسفرت عنه حاسة اللمس من إدراك لوقوع الجريمة .
وخلاصة ما يمكننا قول أن حاسة اللمس قد تؤدي بالفعل إلى إدراك وقوع جريمة ويكون اللمس هو وسيلة التثبيت من وقوع الجريمة أو وسيلة إدراك المظاهر الخارجية التي تنبئ عن وقوع الجريمة.
وفي بيان إدراك حالة التلبس بحاسة اللمس قضت محكمة النقض : إذا كانت الثابت من الحكم أن الشاهد مأمور الضبط القضائي وحال وجودة بأحد وسائل المواصلات العامة وبسبب الزحام لمس عفواً ملابس المتهم فوقعت يده على مسدس فإن الجريمة تكون في حالة تلبس ولا يقدح في ذلك أن مأمور الضبط لم يري السلاح ( المسدس ) بل إدراكه بحاسة اللمس ، لأن المشرع لم يحدد وسيلة بعينها لإدراك حالة التلبس فكما يصح إدراك الجريمة بمشاهدتها يصح إدراكها بحاسة اللمس مادام الشاهد لم يتعمد الاحتكاك بالمتهم أو تفتيشه.
( الطعن 1439 لسنة 70 ق - جلسة 12/ 3/ 2001 - قضاء مستقر )
عملاً :
حاسة اللمس وكيف يتحقق بها التلبس صحيحاً
مشكلة ضبط جريمة في حالة من حالات التلبس بحاسة اللمس هي تبرير هذا اللمس علي أساس أنه يتضمن اعتداء علي الحرية الشخصية.
والأمر يتكرر مرتان الأولى حين يحرر مأمور الضبط القضائي محضره ويثبت فيه أن جريمة في حالة تلبس قد تم ظبطها عن طريق اللمس ، وأن ما تم لمسه تعد حيازته جريمة كالسلاح دون ترخيص ، ومرة أخري في تحقيقات النيابة العامة حين يسأل عن كيفية الضبط وهل تعمد ملامسة المتهم من عدمه حتى يمكن القول بعدم الاعتداء علي الحرية الشخصية للمتهم.
وغالب قضايا التلبس بحاسة اللمس تأتي من خلال وجود متاع ينكر المتهم علاقته به فيتلمسه الضابط قبل فضه فيدرك وجود سلاح ومن ثم تكون الجريمة في حالة تلبس صحيح.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لاستحالة ضبط الجريمة متلبس بها بحاسة التذوق
( المواد 30، 331، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية علي أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبسا بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار او علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية على أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة طبيعة حاسة التذوق ، وحاسة التذوق هي أحد وسائل الإدراك لحالة التلبس وتقتضي بطبيعتها نوعية خاصة من الجرائم ، وهي تتعلق دوماً بقضايا الأطعمة والأشربه وما يطرأ عليهما من تغيرات تؤدي إلى فسادها وبالتالي إحداث تغير في الطعم والمذاق ويتحقق التلبس بهذه الحاسة إذا ما تناول مأمور الضبط أحد الأطعمة أو المشروبات وتبين فساده لتغير طرأ على نكهته الطبيعة أو المعتادة. وحاسة التذوق كغيرها من الحواس كوسيلة إدراك ومعرفة وتميز إلا إن لها مجال معرفي معين هو ما تعلق بالطعم والمذاق ، ولذا فإن اعتماد الحكم على حاسة التذوق للقول بحصول حالة تلبس بجريمة فساد أغذية أو مشروبات أمر غير مستبعد ذلك أن حرية المحكمة في تقدير الدليل يمنحها حق استخلاصه من أي مصدر مادام المصدر غير محظور قانوناً والثابت أن كل الحواس سواء في إدراك حالة التلبس ما دام الإدراك يقينياً دون شك أو تأويل أو احتمال .
وفي بيان إدراك حالة التلبس بحاسة التذوق قضت محكمة النقض : إذا كانت الواقعة وكما أثبتها الحكم - أن الشاهد - مأمور الضبط القضائي تناول مشروب وما أن تناوله إلا وإدراك فساده للتغير الواضح في الطعم والرائحة فإن حالة التلبس تكون قائمة قانوناً .
( الطعن 1354 لسنة 72 ق - جلسة 4/ 3/ 2002 - قضاء مستقر )
ومن أبرز حالات ضبط القضايا في حالة تلبس عن طريق حاسة التذوق قضايا الغش التجاري ، وأياً كانت الجريمة موضوع الضبط فإنه يجب وكما قضت محكمة النقض حديثاً لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر على القول بأن المضبوطات من المبيدات المحظور تداولها والمنتهية الصلاحية والغير مطابقة للمواصفات وهي من النفايات والمواد الخطرة على صحة الإنسان دون أن يكشف عن ماهيتها وأنها من ضمن قائمة المواد والنفايات الخطرة الواردة بجدول وزير الزراعة سالفة البيان الصادر تطبيقاً للقانون رقم 4 لسنة 1994 في شأن البيئة فإنه يكون في هذا الخصوص قد جاء مجهلاً مما يعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، وهو ما يعيبه بالقصور بما يوجب نقضه والإعادة.
( الطعن رقم 6969 لسنة 78 ق - جلسة 1/ 1/ 2016 - قضاء مستحدث )
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لعدم وجود الجريمة في حالة تلبس بزوال البرهة اليسيرة (المواد 30 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع القانون يوجب بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية أن تضبط الجريمة في حالة تلبس ، ومن حالات ضبط الجريمة في حالة تلبس طبقاً لصريح نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية عقب ارتكابها ببرهة يسيرة".
معني ذلك أن مأمور الضبط القضائي لم يشاهد مأمور الضبط القضائي وقوع الجريمة ، بمعنى أنه لا يدرك بأي حاسة من حواسه وقوع الفعل المادي المكون للجريمة بل أدرك الجريمة بعد تمام وقوعها وارتكابها، صحيح أنها وقعت كما عبر عنها نص المادة 30 إجراءات جنائية منذ برهة يسيره، إلا أنه مأمور الضبط القضائي لم يعاصر وقوعها.
والتساؤل ماذا يشاهد ( يدرك ) مأمور الضبط القضائي في هذه الحالة من حالات التلبس، خاصة أن الجريمة تكون قد وقعت وتمت بالفعل ۰۰۰؟.
التلبس، بمشاهدة مأمور الضبط القضائي الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة يثير على المستويين القانوني والعملي عدة تساؤلات تتعلق بمفهوم المشاهدة ومحل المشاهدة أو موضوعها في هذه الحالة من حالات التلبس.
أولاً : معنى المشاهدة : مشاهدة الجريمة لا يعني وكما سبق مجرد رؤيتها أي إبصارها بحاسة البصر بل للمشاهدة مفهوم أوسع يعني إدراك وقوع الجريمة بأي حاسة من الحواس الإنسانية مادام الإدراك يقيناً بعيداً عن الشك والظن والاستنتاج ، فكما يصح إدراك وقوع الجريمة بالرؤية يصح إدراكها بحاسة السمع أو الشم أو اللمس أو التذوق بل أن من الحواس البشرية ما لا يمكن إدراك الجريمة إلا من خلالها دون غيرها كحاسة تذوق الطعام والشراب الفاسد.
ثانياً : موضوع المشاهدة : نكرر أن التلبس بمشاهدة بإدراك الجريمة أثر وقوعها ببرهة يسيرة يعني أن الجريمة تمت بمعني اكتمال حدوثها، ومن ثم فإن موضوع المشاهدة في هذه الحالة من حالات التلبس أن يكون مشاهدة الجريمة في مجرى نفاذها أي وهي تقع وتتم .. لأنها بالفعل وقعت وتمت بل مشاهدة الآثار التي خلفتها الجريمة، مع اعتبار أنه يشترط في هذه الآثار وعلى حد تعتبر قضاء النقض أن تكون لازالت بادية تنبئ عن وقوع جريمة فنار الجريمة لم تخمد بعد ودخانها لازال داخناً، وهو ما يبرر وحده اعتبار الجريمة في حالة تلبس، فالجريمة في هذه الحالة من حالات التلبس وأن وقعت فعلاً ولم تدرك السلطات لحظة وقوعها إلا أنها وقعت منذ زمن قصير للغاية دلالة ذلك أن أثارها لازالت بادية فنار الجريمة لم تخمد ودخانها لازال داخناً. ومن أمثلة لحالات التلبس بمشاهدة الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة، منها مشاهدة القاتل وهو يغادر مسرح الجريمة، ومنها مشاهدة السارق خارجاً بالمسروقات ، ومنها مشاهدة الحريق ونارها تتأجج.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس لأن ما مجرد وجود الشخص مع المتهم لا يستدل منه على أنه فاعل للجريمة أو شريك فيها (المواد 30 ، 36، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة مأمور الضبط القضائي ما أوجبه المشرع بالمادة رقم 30 من قانون الإجراءات الجنائية حال الحديث عن حالة التلبس بوجود مرتكب الجريمة بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها علي أنه فاعل أو شريك فيها .
وخطأ مأمور الضبط إذ يقول بمحضره أن الجريمة ضبطت في حالة تلبس وقت تم القبض علي المتهم كان على النحو التالي :
الخطأ الأول : مخالفة مأمور الضبط القضائي البعد الزمني لهذه الحالة، وهذا يعني أنه لا تلبس وبالتالي لا قبض ولا تفتيش، والبعد الزمني وطبقاً لصريح إرادة المشرع وجود مرتكب الجريمة بعد وقوعها بوقت قريب. والثابت بمحضره أنه قبض عليه وفتشه بتاريخ -/-/--- م تمام الساعة ..... وهذا هو الخطأ .. فالزمن الذي أوقع فيه القبض والتفتيش ليس كما قرر بمحضر وقت قريب، ومن ثم فلا تلبس ومن ثم لا قبض ولا تفتیش.
ولذا يبطل القبض ويبطل التفتيش وتبطل جميع الإجراءات اللاحقة
الخطأ الثاني : مخالفة مأمور الضبط القضائي لصريح نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية والتي اشترطت أن يكون المتهم حاملاً آلات أو أشياء أو أسلحة أو أمتعة أو أورقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل للجريمة أو شريك فيها. والثابت من محضر القبض علي المتهم ومن تفتيشه أن ما ضبط معه عبارة عن " ......." وهذه المضبوطات لا علاقة لها بالجريمة من قريب أو بعيد، فمن ناحية هي مشروعة التملك والحيازة ومن ناحية أخري لا علاقة له مطلقاً بالجريمة فلا يمكن أن تكون من متحصلات الجريمة أو من الأدوات المستعملة في ارتكابها.
تبين المضبوطات لنفي صلتها بالاتهام موضوع التلبس
ولذا يبطل القبض ويبطل التفتيش وتبطل جميع الإجراءات اللاحقة
الخطأ الثالث : تجاوز مأمور الضبط القضائي باعتبار ما في الشخص من آثار أو علامات دليل على أنه مرتكب الجريمة أو مساهم فيها، لأن هذه الأثار أو العلامات - على فرض وجودها - لها سبب آخر، وكان الأولي بمأمور الضبط القضائي أن يعمل نص المادة 36 فقرة 1 من قانون الإجراءات الجنائية حيث يسمع فوراً أقوال المتهم فإذا أتي بما يبرئه أطلق سراحه فوراً . والثابت أن مأمور الضبط القضائي لم يفعل ذلك بل ألقي القبض علي المتهم وفتشه دون أن يعني بسؤاله عن الآثار والعلامات وسببها .
ولذا يبطل القبض ويبطل التفتيش وتبطل جميع الإجراءات اللاحقة
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس الصحيح بافتعال حالة التلبس بالآثار المعنوية للجريمة - النفسية (المواد 30 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع أنه القول بوجود الجريمة في حالة تلبس يعني أن مأمور الضبط القضائي إما شاهد الجريمة وهي تقع أي في مجرى نفاذها ( الحالة الأولي من حالات التلبس بالجريمة ) أو أما شاهد الآثار التي تخلفت عن وقوع الجريمة تلك الآثار والتي تنبئ عن وقوعها ( الحالة الثانية ) وأثار الجريمة أو المظاهر الخارجية للجريمة والتي يتحتم أن يدركها ( يشاهدها ) مأمور الضبط القضائي قد تكون أثاراً معنوية، ويقصد بالآثار المعنوية، الآثار النفسية التي يخلفها وقوع الجريمة في نفس المجني عليه أو الغير ممن يتواجد على مسرح الجريمة، ولذا فإن انفعال المجني عليه وقوعها أثر الشروع في قتله برصاصه لم تصبه أو تجمع الناس في مكان الجريمة وقد اعتراهم الخوف والذهول تعد من المظاهر الخارجية التي تتوفر معها حالة التلبس بمشاهدة الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة وبالأدق بمشاهدة المظاهر الخارجية الدالة على وقوع الجريمة.
وعن تأسيس الدفع البطلان على قياس الزمن بين وقت وقوع الجريمة ووقت اكتشاف السلطات لها ، فالتلبس بمشاهدة الجريمة عقب ارتكابها ببرهة يسيرة يعني أن هناك فاصل زمني بين وقوع الجريمة واكتشافها.
الفاصل الزمني بين
" وقوع الجريمة - اكتشاف وقوعها "
وقد كان المشرع حذراً للغاية في استعمال الألفاظ التي تدل على ضيق وقصر هذا الفاصل الزمني بين وقوع الجريمة واكتشافها فاستخدام عبارتي ( عقب ارتكابها وببرهة يسيرة ) ليدلل على أن إرادته تقتصر على فاصل زمني قصير للغاية، وفي مجال التطبيق فإن لمحكمة النقض رأي أو اتجاه مختلف، فمحكمة النقض تميل إلى التوسعة على رجال الضبط القضائي فمفهوم البرهة اليسيرة لديها وكما يتضح من أحكامها تعني الوقت اللازم أو الكافي لانتقال مأمور الضبط القضائي إلى مسرح الجريمة، انتقل فوراً أو تراخي انتقاله أو تعمد التأخير لا يهم، المهم أن مأمور الضبط يشاهد أثار الجريمة وهي لا تزال بادية وواضحة.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس بضبط المتهم بعيداً عن مسرح الجريمة (المواد 30 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة مأمور الضبط القضائي لطبيعة التلبس كحالة خاصة بالجريمة من حيث مكان وقوعها، فلا خلاف أن لأي جريمة حيز مكاني ومنه يأتي الاختصاص المكاني، فإذا ضبط المتهم بعيداً عن مكان وقوع الجريمة فلا يمكن بحكم المنطق العادي للأمور أن يكون مرتب لها أو مساهم فيها، ولذا لا يمكن القبض عليه قولاً بأن الجريمة كانت في حالة تلبس، نكرر للأهمية، لا يقبل تحت زعم وجود جريمة في حالة تلبس أن يمنح مأمور الضبط القضائي سلطات القبض والتفتيش دون قيود، ومن هذه القيود قید مكان ضبط المتهم ولو تبعه الناس متهمين إياه بأنه مرتكب الجريمة .
وعن التتبع كأداة اتهام في الجريمة المتلبس بها نقول. يقصد بالتتبع المطاردة، والتتبع على هذا النحو وهذه الكيفية يتضمن اتهاماً صريحاً من أفراد قد يكون من بينهم شهود رؤية، ووفق صريح النص فأنه يشترط أن يكون التتبع مصحوباً بالصياح كأحد أساليب توجيه الاتهام وحصره في شخص بعينه، ولا يشترط في التتبع أن يكون بالعدو خلف المتهم، بل يتحقق التبع بمجرد الصياح للقبض على المتهم ولو لم يصحبه عدو أو تتبع مادي.
فغاية التتبع توجيه الاتهام وحصره في شخص يعينه هو المتهم، فالتتبع أداة اتهام لا أكثر،
قضاء محكمة النقض في الدفع :
قضت محكمة النقض بأنه : لا يجود قانوناً ما يجول المحكمة من الاستدلال على حالة التلبس بما بينته من مشاهدة المتهم وهو يجري من محل الحادثة بعد حصولها مباشرة والأهالي يصيحون خلفه أنه القاتل وهو يعدو أمامهم حتى ضبط على مسافة 150 متراً من مكان الحادث .
مجموعة أحكام محكمة النقض 1 لسنة 222 جلسة / 1 / 1951 نقض مستقر
قضت محكمة النقض بأنه : متى كان الثابت من مدونات الحكم أن المتهم ضبط وهو يجري بعيداً عن محل الجريمة وصياح العامة يتبعه ويشير إلى أنه القاتل فإن حالة التلبس قائمة قانوناً.
الطعن 4622 لسنه 68 ق جلسة 19/ 1 / 1998 نقض مستقر
وثمة قيد خاص بهذه الحالة من حالات التلبس يستفاد من نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ومجمل أحكام النقض ومقتضى هذا الشرط أن يضبط المتهم في مكان قريب من مسرح الجريمة.
ويراعي :
أهمية ما يذكره مأمور الضبط القضائي بمحضره عن مكان ضبط المتهم وبعده عن مكان وقوع الجريمة، وهذا الأمر يذكر أولاً بمحضر الضبط ثم يذكر ثانياً بتحقيقات النيابة العامة حال سؤال مأمور الضبط القضائي كشاهد.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لانتفاء التلبس للخطأ في دلالات التتبع الصحيح (المواد 30 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذاك .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع مخالفة مأمور الضبط القضائي لمفهوم الدلائل الكافية التي تجيز القول بأن الجريمة المتلبس بها ارتكبها هذا الشخص لا غيره، بيان ذلك أنه إذا قلنا أن جريمة ضبطت في حالة من حالات التلبس، وكان هذا التلبس صحيح بشرطين :
الشرط الأول : أن تكون الجريمة جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس أكثر من ثلاثة شهور .
الشرط الثاني : أن يوجد دلائل كافية على اتهام شخص محدد بارتكاب هذه الجريمة .
ومن الدلالات الكافية التي اشترط المشرع وجودها التتبع ونحن نعني تتبع شخص أو كما قالت المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية نصاً " اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها " وإذا كان التتبع من دلالات الاتهام فالخطأ وارد، وله عدة صور نوردها فيما يلي مع بيان أثر كل منها؛
الصورة الأولي : الخطأ في الشخص ( المتهم سيئ الحظ ) : تتحقق هذه الصورة من صور الخطأ في التتبع ( المطاردة ) بمطاردة شخص غير المتهم الحقيقي، وبالأدق القبض على شخص بريء ليس هو المتهم الحقيقي، فالصياح كحالة مصاحبة للمطاردة قد تؤدي إلى ظهور علامات ارتباك على شخص أخر خلاف المتهم الذي يتمكن من الفرار، فيلقي القبض خطأ على المتهم سيئ الحظ، ورغم الخطأ في شخص المتهم إلا أن حالة التلبس تعد حينئذ قائمة قانوناً بتوافر أسس التلبس ( زمن التلبس + مظاهر خارجية تؤيد ) الأمر الذي يجوز معه رغم الخطأ في شخص المتهم القبض عليه وتفتيشه.
الصورة الثانية : الخطأ في قياس الزمن : تتحقق هذه الصورة من صور الخطأ في التتبع بوجود فاصل زمني طويل بين وقوع الجريمة وحصول التتبع، كأن يمر المتهم بعد عدة أيام بالمنطقة التي ارتكب فيها جريمته فيتتبعه المجني عليه أو العامة، والحال أن المفهوم المبسط للتلبس بأنه الزمن القصير بين وقوع الجريمة واكتشافها ينفي اعتبار تلك الحالة من حالات التلبس.
الصور الثالثة : الخطأ في تقدير المظاهر الخارجية: تتبع المجني عليه أو العامة للمتهم وأن كان أحد حالات التلبس التي أوردها المشرع بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية إلا أن التتبع كفعل يرتبط حتماً ومنطقاً بفعل سابق عليه هو وقوع جريمة، والتتبع يعني اتهاماً صريحاً بارتكاب الجريمة، لذا يلزم أن يسبق التتبع وقوع جريمة بالفعل وأن يكون التتبع هو أداة الاتهام فيها، فالتتبع المجرد أي الخالي من وجود جريمة سابقة عليه لا يخلق أحد حالات التلبس قانوناً والقول بغير ذلك عبث، فيتحتم وجود جريمة، ويتحتم وجود مظاهرها الخارجية.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لأن الجريمة المتلبس غير معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر (المواد 30 ، 34 ، 46 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
تنص المادة 34 إجراءات جنائية على أنه : لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه .
تنص المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : في الأحوال التي يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه.
وإذا كان المتهم أنثى وجب أن يكون التفتيش بمعرفة أنثى يندبها لذلك مأمور الضبط القضائي .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع خطأ مأمور الضبط القضائي فيما قام به من قبض وتفتيش ، صحيح أن الجريمة ضبطت في حالة تلبس صحيحة وأن الدلائل علي المتهم بارتكابها كثيرة لكن يلزم أن تكون هذه الجريمة.
1. جناية.
2. جنحة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة شهور.
ولم يفرق المشرع بين الجريمة التامة والشروع فيها، فالمهم هو العقوبة المقررة، فلا قبض إلا في الجرائم الجنايات والجنح " التي تزيد مدة الحبس فيها عن ثلاثة شهور، كما أن المشرع لم يفرق بين الحبس الوجوبي والجوازي المهم كذلك هو مقدار العقوبة وألا يقل عن الحبس عن مدة ثلاثة شهور .
والتساؤل : هل يجوز القبض على المتهم في مخالفة متلبس بارتكابها ..؟
الإجابة. لا مع وجود استثناء وحيد : فطبقاً لصريح نص 34 من قانون الإجراءات الجنائية فإنه لا يجوز القبض مطلقاً في المخالفات ولو كانت متلبساً بها ، مرد ذلك أن المشرع اشترط في الجريمة التي تبيح القبض أن تكون من الجنايات أو الجنح التي تزيد عقوبة الحبس فيها عن ثلاثة شهور كما أوضحنا ، إلا أن المادة 38 الفقرة 2 من قانون الإجراءات الجنائية أجازت لرجال السلطة العامة في المخالفات المتلبس بها أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأموري الضبط القضائي إذا لم يكن من الممكن معرفة شخصية المتهم. وغاية هذا الإجراء التحقق من الشخصية فهو ليس قبضاً بالمعنى القانوني لذلك، فتنص المادة المشار إليها : لرجال السلطة العامة ، في الجنح المتلبس بها التي يجوز الحكم فيها بالحبس أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي .
ولهم ذلك أيضاً في الجرائم الأخرى - المخالفات - المتلبس بها إذا لم يمكن معرفة شخصية المتهم .
قضاء النقض في الدفع :
حق مأموري الضبط القضائي في القبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه بجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وتفتيشه بغير إذن من سلطة التحقيق بغير حاجة أن تكون الجريمة متلبساً بها . المادتين (34، 46) إجراءات تقدير كفاية تلك الدلائل موضوعي . لما كان البين من عموم نص المادتين (34، 46) من قانون الإجراءات الجنائية أن الشارع قد خول مأموري الضبط القضائي القبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه بجناية أو جنحة معاقب عليها مدة تزيد على ثلاثة أشهر وأن تفتيشه بغير إذن من سلطة التحقيق وبغير حاجة إلي أن تكون الجريمة متلبساً بها بالمعنى الذي تضمنته المادة (30) من القانون ذاته وكان تقدير الدلائل التي تسوغ لمأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش ومبلغ كفايتها تكون بدأة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره هذا خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
نقض مستقر - الطعن رقم 3778 لسنة 57 ق - جلسة 7/ 2/ 1989 س 40 ص 193
إن المادتين 34 و 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتين بالقانون رقم 37 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين - قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه، فإذا لم يكن حاضراً جاز لمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره كما خولته المادة 46 من القانون ذاته. تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً.
الطعن رقم 1322 لسنة 45 مكتب فنى 26 ص 867 بتاریخ 28 / 12/ 1975 - قضاء مستقر
وجود متهم في وقت متأخر من الليل في الطريق العام وتناقضه في أقواله عند سؤاله عن اسمه وحرفته، لا ينبئ بذاته عن تلبسه بجريمة الاشتباه ولا يوحي إلى رجل الضبط بقيام إمارات أو دلائل على ارتكابها حتى يسوغ له القبض عليه وتفتيشه طبقاً لنص المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية.
الطعن رقم 1264 لسنة 26 مكتب فنى 8، ص 95 بتاریخ 29 / 1 / 1957 - قضاء مستقر
متى كان القبض على المتهم لتفتيشه باطلاً لحصوله في غير الأحوال التي يجوز فيها قانوناً إجراء القبض والتفتيش كان الدليل المستمد منه أو مما هو نتيجة مباشرة له كإلقاء المتهم عند القبض عليه بما قصد تفتيشه من أجله باطلاً كذلك، إذ القانون يقضي بأن كل ما بني على الإجراء الباطل باطل .
نقض مستقر - الطعن 665 لسنة 9 ق - جلسة 27/ 2 / 1929
بطلان القبض - أثره عدم التعويل في الإدانة على الدليل المترتب عليه أو المستمد منه - تقرير الصلة بين القبض الباطل وبين الدليل - يفصل فيه القاضي الموضوع بغير معقب - مثال في مواد مخدرة . من المقرر أن بطلان القبض لعدم مشروعيته ينبني عليه عدم التعويل في الإدانة على أي دليل يكون مترتباً عليه ، أو مستمد منه - وتقرير الصلة القبض الباطل والدليل الذي تستند إليه سلطة الاتهام أياً ما كان نوعه من المسائل الموضوعية التي يفصل فيها قاضي الموضوع بغير معقب ما دام التدليل عليها سائغاً ومقبولاً ولما كان إبطال القبض على المطعون ضده لازمة بالضرورة إهدار كل دليل انكشف نتيجة القبض الباطل وعدم الاعتداد به في إدانته . ومن ثم فلا يجوز الاستناد إلي وجود فئات دون الوزن من مخدر الحشيش بجيب صديريه الذي أرسله وكيل النيابة إلي التحليل لأن هذا الإجراء والدليل المستمد منه متفرع عن القبض الذي وقع باطلاً ولم يكن ليوجد لولا إجراء القبض الباطل.
نقض مستقر - الطعن 174 لسنة 43 ق - جلسة 9/ 4/ 1973 س 24 ص 506
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لاكتشاف الجريمة موضوع التلبس بطريق غير مشروع (المواد 30 ، 34 ، 46 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
تنص المادة 34 إجراءات جنائية على أنه : لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع خطأ مأمور الضبط القضائي في الكشف عن التلبس فقد تم بطريقة مخالفة للقانون، فإذا كان دور مأموري الضبط القضائي هو مكافحة الجريمة، فيجب ألا تتحقق تلك الغاية على حساب قيم المجتمع وقوانينه، والواقع أن مبدأ المشروعية كأحد كليات القانون وإن كانت لا تسند إلى نص قانوني أو دستوري معين ومحدد إلا أنها شرط عام في ممارسة كل تصرف. ولذا لا يكفي لقيام حالة التلبس قانوناً أن يكون مأمور الضبط القضائي قد شاهد الجريمة بنفسه في إحدى حالاتها الخمسة، بل يتحتم أن تكون تلك المشاهدة قد تمت بطريق مشروع، وللمشروعية كحد لا يجوز لمأمور الضبط القضائي تجاوز مفهوم محدد. هو اتساق ما يقوم به المأمور مع نصوص القانون ومجموع القيم والتقاليد التي تحكم المجتمع .
ولذا لا يكفي لقيام حالة التلبس قانوناً أن يكون مأمور الضبط القضائي قد شاهد الجريمة بنفسه في إحدى حالاتها الخمسة، بل يتحتم أن تكون تلك المشاهدة قد تمت بطريق مشروع، وللمشروعية كحد لا يجوز لمأمور الضبط القضائي تجاوز مفهوم محدد هو اتساق ما يقوم به المأمور مع نصوص القانون ومجموع القيم والتقاليد التي تحكم المجتمع .
من قضاء النقض في الدفع :
قضت محكمة النقض : لا يجوز إثبات حالة التلبس بناء على مشاهدات يختلسها رجال الضبط من خلال ثقوب أبواب المساكن لما في هذا من المساس بحرمة المساكن والمنافاة للآداب . و كذلك لا يجوز إثبات تلك الحالة بناء على اقتحام المسكن فإن ذلك يعد جريمة في القانون. فإذا كان الظاهر مما ذكره الحكم أن مشاهدة الخفير للمتهمين وهم يتعاطون الأفيون بواسطة الحقن كانت من ثقب الباب، وأن أحد الشهود احتال عليهم لفتح الغرفة التي كانوا فيها على هذه الحالة ثم اقتحمها الخفير وضبط المتهمين وفتشهم فعثر معهم على المخدر، فإن حالة التلبس لا تكون ثابتة، ويكون القبض والتفتيش باطلين.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات للسقوط العفوي ولأنه ليس سقوط إرادي (المواد 30 ، 34 ، 46 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
تنص المادة 34 إجراءات جنائية على أنه : لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع أن التخلي عن المتاع - أي متاع - هو عمل إرادي ، فإن سقوط المتاع من صاحبه عرضاً - عفواً - لا يعد تخلياً عنه بالمعنى القانوني الصحيح، وذلك لانتفاء إرادة التخلي، ومن ثم لا يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يلتقط هذا المتاع ويفضه لأن صاحبه لم يتخلى عنه إرادياً، وقد قضت محكمة النقض : ۰۰۰، لما كان سقوط اللفافة عرضاً - عفواً - من الطاعن عند إخراج بطاقته الشخصية لا يعتبر تخلياً عن حيازتها، بل تظل رغم ذلك في حيازة القانونية، وإذا كان الضابط لم يستبين محتوى اللفافة قبل فضها. فإن الواقعة على هذا النحو لا تعتبر من حالات التلبس.
والواقع أن السقوط العرضي للمتاع - السقوط العفوي - وإن كان لا يجيز لمأمور الضبط القضائي التقاط المتاع وفضه، فإن مقتضى من تلقاء ذاته، الطبيعي أن المتاع حين سقط عرضاً أو عفواً لم ينفض من تلقاء ذاته، فلم يفصح عن جريمة في حالة التلبس، ومجرد واقعة السقوط دون أن ينفض المتاع عن لا يمكن مطلقاً عدها مظهراً خارجياً ينبئ عن وجود جريمة في حالة تلبس.
التساؤل اللاحق : ماذا لو سقط المتاع أو الشيء عرضاً - عفواً - وكان دالاً بمجرد مشاهدته على أنه مما يجرم القانون حيازة ...؟
ماذا لو أنفض المتاع بمجرد سقوطه وتبين احتوائه على ما يشكل جريمة هل نكون بصدد حالة تلبس صحيحه قانوناً رغم أن المتاع سقط عرضاً - عفواً - بمعني أن صاحبه لم يقصد أو يريد التخلي ۰۰۰؟
إذا سقط المتاع عرضاً - عفواً - ودل بمجرد سقوطه على أنه مما يجرم القانون حيازته، أو إذا سقط المتاع عرضاً - عفواً - وانفض بمجرد سقوطه وأدرك مأمور الضبط القضائي ما يعد حيازته جريمة، فإن حالة التلبس تكون قائمة وصحيحة قانوناً، وعلى حد تعبير الفقيه الدكتور / عوض محمد إذا كان ما سقط عفواً أو ما أبرزه الشخص دون قصد دالاً بمجرد مشاهدته على أنه مما يجرم القانون حيازته، فإن حالة التلبس تكون قائمة وصحيح.
وعن مشكلة السقوط العرضي وأثره على قيام حالة التلبس بالجريمة، قضت محكمة النقض : إذا كان المتهم هو الذي قدم بطاقته العائلية إلى مساعد الشرطة للاستيثاق من شخصيته حين سماع أقواله كشاهد في واقعة تعدن وبفتحه إياها عثر فيها على المخدر، وأبان الحكم أن تخلي المتهم لم وليد سعي مقصود أو إجراء غير مشروع، بل كان عن طواعية واختيار أثر تخلي المتهم عن البطاقة فإن الجريمة تكون في حالة تلبس، يستوي في ذلك أن يكون المخدر ظاهراً من البطاقة أو غير ظاهراً مادام أن المتهم قد تخلى عنها باختياره. كما قضت محكمة النقض بأن حالة التلبس الناشئة عن تبين المظاهر الخارجية، والتي تنبئ بوقعها يستوي فيها أن تكون المادة المخدرة قد سقطت من المتهم تلقائياً أو أن يكون هو الذي تعمد إسقاطها مادام انفصالها عن شخص من ألقاها يقطع صلته بها ويبيح لمأمور الضبط القضائي أن يلتقط ، ومن ثم فإن ما يقوله المتهم من أنه لم يسقط المخدر وإنما سقط منه ويفرض صحته فأنه لا يؤثر في سلامة إجراءات الضبط .
كذلك ؛ وحيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده على تشككه في صحة أقوال شاهد الإثبات ( مأمور الضبط القضائي ) وذلك بقوله " المحكمة لا تطمئن إلى شهادة الشاهد وإلى كيفية تصويره وضبطه للواقعة ذلك أن الثابت من الأوراق أن كل من الضابط والمتهم يجهل شخصية الأخر فلم يكن المتهم إذا في صورة تلجئه لأن يستخلص مما معه من مخدر خشية ضبطه معه لانتفاء عنصر المفاجأة وما يصاحبه من اضطراب نفسي تدعوه إلى التخلي عنه ذلك فضلاً عن أنه ليس من المستصاغ عقلاً أن يقوم المتهم بمجرد رؤيته للضابط وهو لا يعرف شخصيته بوضع يده في جيب جلبابه ويخرج منه لفافة الحشيش ويلقي بها على أرضية المقهى أمام الضابط وتحت بصره وكان في مكنته أن يسقطها تحت قدميه بها أو يقذف بها في مكان أخر بعيداً عنه وكان الضابط دخل المقهى وكل حواسه متجهة صوبه بالذات حتى يركز بصره عليه ويرقب كل حركاته دون الآخرين الموجودين بالمقهى.
وعن صحة التخلي بالإكراه ، فالتخلي كأصل عام هو عمل أو تصرف إرادي، والإكراه يعدم هذه الإرادة، ومن ثم لا يمكن الحديث عن تخلي بالمعنى الصحيح قانوناً.
والتساؤل إذا أسفر التخلي بالإكراه عن ظهور جريمة، فهل تعد حالة التلبس حينئذ قائمة قانوناً ... ؟
نجيب . التخلي عمل أو تصرف إرادي، والإكراه كما أشرنا يعدم هذه الإرادة، ومن ثم تظل للشيء أو للمتاع الذي تم الحصول عليه بطريق الإكراه ذات الحماية القانونية التي قررها القانون للشخص صاحب الشيء أو المتاع، وبمعني آخر لا عبرة بهذا التخلي، ومن ثم خلاف ذلك فإن كافة الإجراءات باطلة وما يترتب عليها باطل، قضت محكمة النقض يشترط في التخلي الذي ينبني عليه قيام حالة التلبس بالجريمة أن يكون قد وقع عن إرادة وطواعية واختيار، فإذا كان وليد إجراء غير مشروع فإن الدليل المستمد منه يكون باطلاً لا أثر له ". قضت محكمة النقض : متى كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المتهم لم يختلي عما معه من القماش المسروق إلا عندما هم الضابط بتفتيشه دون أن يكون مأموراً من سلطة التحقيق بهذا الإجراء، فإنه لا يصح الاعتداد بالتخلي ويكون الدليل المستمد منه باطل.
التخلي بالإكراه المادي والمعنوي : الإكراه الذي يعدم إرادة التخلي، أما أن يكون إكراه مادياً، أو إكراهاً معنوياً ، ويتحقق الإكراه المادي بانتزاع الشيء من الشخص عنوة، ويتحقق الإكراه المعنوي بتهديد الشخص بالقبض عليه بغير حق أو على غيره ممن تربطه بهم علاقة وثيقة كالأقارب الأدنيين.
قضت محكمة النقض : يشترط في التخلي الذي ينبني عليه قيام حالة التلبس بالجريمة أن يكون قد وقع عن إرادة وطواعية واختيار فإذا كان وليد إجراء غير مشروع فإن الدليل المستمد منه يكون باطلاً لا أثر له . ولما كان الحكم قد عول في إدانة الطاعنة على الدليل المستمد من تخليها عن المخدر دون أن يمحص دفاعها لبيان التخلي كان وليد إكراه وقع عليها من الضابط بما أدخله في روعها من وجوب تفتيشها وإرسالها إلى المستشفي لإجرائه أو يرد عليه بما يسوغ به إطراحه، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
ولم تفرق نصوص القانون ولا أحكام القضاء بين نوعي الإكراه وأثر كلا منهما على إعدام إرادة التخلي، إلا أن الإكراه النفسي أو المعنوي يثير تساؤلاً هاماً من الناحية العملية.
وعن خوف المتهم لدى رؤيته رجال الضبط القضائي ، وتخليه نتيجة لذلك عما يجوزہ من شأنه إعدام إرادة التخلي، وهل حمل رجال الضبط القضائي للسلاح يعد إكراهاً معنوياً يعدم إرادة التخلي لدي المتهم ۰۰؟
نجيب . إن أحكام القضاء مطردة على أن تخوف المتهم لدى رؤيته رجال الضبط القضائي وتخليه نتيجة لذلك عما معه ليس من شأنه أن يمحو الأثر القانوني لقيام حالة التلبس وذلك أن الإكراه لا يعتد به في مجال إعدام الإرادة إلا إذا كان سببه غير مشروع، فإذا كان السبب الذي أدي إلى التخلي مشروعاً - والحال أن رؤية المتهم لرجال الضبط القضائي - في ذاته لا يعد إكراهاً مبطلاً للتخلي لأن حمل رجال الضبط القضائي للسلاح أمر تقتضيه طبيعة عملهم.
قضت محكمة النقض : وحيث أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالبراءة على تشككه في صحة أقوال الشاهد - مأمور الضبط القضائي - وذلك بقوله " وحيث أن المحكمة بعد استعراضها لظروف الدعوى ووقائعها لا تطمئن إلى الاتهام القائم فيها بل ويساورها الشك فيه وأية ذلك عدم معقولية تصوير الواقعة إذ ليس منطقياً إلقاء المتهم بلفافة على الأرض أمام ضابط الواقعة ثم اللوز بالفرار بعد ذلك وكأنه يقوم له هاك دليل إدانتي فأضبطه كما وأنه من جهة أخرى فإن طبائع الأمور لا يستقيم معها سير المتهم في الطرقات في هذا الوقت المتأخر من الليل حاملاً لفافة المخدر كأنها شاهد عليه إذا لم يذكر ضابط الواقعة إذا كان المتهم قد أخرجها من ملابسه أم كانت في إحدى يديه وهو الذي أبصر الإلقاء.
وعن التلبس والتخلي بالتدليس، فالتخلي وكما سلف تصرف إرادي، ومقتضى ذلك أن التخلي الحاصل بنا على تدليس من مأمور الضبط القضائي ألا يعد تخلياً إرادياً صحيحاً يعتد به في القول بتوافر حالة التلبس، فالتدليس يعطل ويفسد إرادة المتهم ويوجهها إلى غير ما أراد وقصد، وعلى حد تعبير الفقيه الدكتور/ عوض محمد عوض إن التخلي يقتضي إرادة سالمة من الغش والتدليس، فإذا تم التخلي بنا على غش أو تدليس بطل التخلي لأن مأمور الضبط القضائي يقف موقفاً يتسم بعدم المشروعية.
وعن التدليس والغلط الذاتي؛ فالتدليس يقتضي سلوكاً إيجابياً من مأمور الضبط القضائي، هذا السلوك ( واقعة التدليس على المتهم)، يتسم بعدم المشروعية ، لذا يبطل التخلي الحاصل بناء على تدليس، ويبطل التلبس الناتج عنه، أما الغلط الذاتي للمتهم - المتخلي - فلا يفترض ولا يقتضي سلوكاً إيجابياً غير مشروع من جانب مأمور الضبط القضائي، لذا فالتخلي الحاصل بناء على الغلط الذاتي يتحقق به التلبس ويكون صحيح قانوناً.
وقد قضت محكمة النقض : وحيث أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاء ببراءة المطعون ضده على تشككه في أقوال شاهد الإثبات وذلك في قوله " وحيث أن المحكمة وهي بصدد تقرير ما ساقته النيابة العامة من أدلة في سبيل دعم الاتهام تراها قاصرة عن بلوغ حد الكفاية والمحكمة لا تطمئن إلى أن الواقعة قد جرت على الصورة التي قدمها شاهدها مأمور الضبط القضائي ويساور وجدانها الشك فيما أورده تأييداً لزعمه ذلك بأنه لا يستقيم في منطق العقل ويتأتي مع المجرى العادي للأمور أن يبادر المتهم وهو في مجلسة إلى الجهر بما معه والكشف عما يخفيه من مخدر عامداً إلى إظهار مستورة بملابسه وإلقائه أمام الضابط وبين يديه معلناً عنه ومنادياً إلى ضبطه وهو ما يتجافى مع طبائع الأمور وغريزة الحرص والتوقي، ومن ثم فلا تتبع المحكمة تلك الرواية وترفض هذه الصورة وتري فيها مجرد مجادلة لإسباغ الشرعية على إجراءات تمت على خلاف أحكام القانون وفي غير موجباته باختلاف حالة تلبس لا يصادفها الواقع وتتناقص مع الحقيقة فيتعين أطرحها وعدم التعويل على شهادة من قام بها والاعتداد بإنكار المتهم وما أبداه من دفاع تراه المحكمة أولى بالاعتبار عما عداه ، لما كان ذلك فتضحي الأوراق خلواً من دليل على نسبة المخدر المضبوط للمتهم وتغدو الواقعة غير ثابتة في حقه ويكون حتماً القضاء ببراءته كما قضت محكمة النقض : متى كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المتهم لم يختلي عما معه من القماش المسروق إلا عندما هم الضابط بتفتيشه دون أن يكون مأموراً من سلطة التحقيق بهذا الإجراء، فإنه لا يصح الاعتداد بالتخلي ويكون الدليل المستمد منه باطل .
ومن أمثلة للغلط الذاتي في المتهم :
مثال للغلط الذاتي للمتهم في الشخص : أن يكلف المتهم بنقل جوهر مخدر إلى شخصاً ما، فيتقابل مع مأمور الضبط القضائي ويسلمه إياه على سبيل الخطأ في الشخص.
مثال للغلط الذاتي في الشيء : مثال ذلك أن يطلب مأمور الضبط القضائي من المتهم تسلیم مسدسه المرخص فيسلمه مسدس آخر غير مرخص.
الدفع
ببطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات لبطلان التلبس بسبب التحريض ( المواد 30 ، 34 ، 46 ، 331 ، 336 من قانون الإجراءات الجنائية )
تأسيس الدفع :
تنص المادة 30 إجراءات جنائية على أنه : تكون الجريمة متلبساً بها حال ارتكابها أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة.
وتعتبر الجريمة متلبساً بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملاً آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراقاً أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك .
تنص المادة 34 إجراءات جنائية على أنه : لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه .
وتنص المادة 331 إجراءات جنائية على أنه : يترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأي إجراء جوهري.
وتنص المادة 336 إجراءات جنائية علي أنه : إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ويلزم إعادته متى أمكن ذلك.
شرح الدفع والدفاعات :
نبدأ بعد بسم الله الرحمن الرحيم فنقول .
أساس هذا الدفع أن التزام مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها كالتزام قانوني له مصدران أساسيان، المصدر الأول وهو المصدر الأساسي : تنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية : يقوم مأمور الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التي تلزم التحقيق في الدعوى كما تنص المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية : يجب على مأموري الضبط القضائي أن يقبلوا التبليغات والشكاوي التي ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يبعثوا بها فوراً إلى النيابة العامة ويجب عليهم وعلى مرؤوسيهم أن يحصلوا على جميع الإيضاحات ويجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم أو التي يعملون بها بأي كيفية كانت وعليهم أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة. أما المصدر الثاني لالتزام مأموري الضبط القضائي ويسمي بالمصدر الغير مباشر فهو قانون هيئة الشرطة. فتنص المادة 3 من القرار بقانون 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة : تختص هيئة الشرطة بالمحافظة على النظام والأمن العام وبحماية الأرواح والأعراض والأموال وعلى الأخص منع الجرائم وضبطها كما تختص بكفالة الطمأنينة للمواطنين في كافة المجالات وبتنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات .
حق مأمور الضبط القضائي في التخفي وانتحال الأسماء والصفات - حدود ؛
يجب أن ينحصر دور مأمور الضبط القضائي في الكشف عن الجرائم وضبط علها فإذا ما تجاوز هذا الدور وساهم بفعله في وقوع الجريمة سواء بالتحريض عليها أو بغيرها من صور المساهمة تحققت مسئوليته الجنائية.
وقت وقوع الجريمة كدليل على قيام التحريض الشرطي .
التزام مأموري الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبها يعني وكما سلف أن تتم الجريمة بعيداً عن تدخل من مأموري الضبط القضائي بمعنى ألا يكون لمأمور الضبط القضائي دور في خلق الجريمة بطريق الغش أو الخدع أو التحريض، وكون الجريمة تمت بناء على تحريض رجل الضبط أو لا تثير تساؤل هام عن وسيلة التثبت من كون مأمور الضبط لم يخلق فكرة الجريمة ولم يحرض عليها، والقول بانحصار دور مأمور الضبط في مجرد الكشف عن الجريمة وضبطها يفترض أن تكون الجريمة قد وقعت قبل تدخل مأمور الضبط القضائي بحيث يكون دور مأمور الضبط القضائي سابق على وقوع الجريمة أو معاصر لوقوعها وبالتالي مؤدياً إلى ضبطها. والثابت أن كل إجراء يقوم رجال الضبط في سبيل الكشف عن الجرائم ومرتكبها يعد صحيحاً ولو كان معاصراً أو حتى سابقاً على وقوع الجريمة شريطة إلا يتدخل مأمور الضبط في خلق فمرة الجريمة بطريق الغش أو الخداع أو التحريض وما دامت إرادة المتهم كانت حرة غير معدمة.
رد محكمة النقض علي الدفع بكون الجريمة تحريضية ؛
قضت محكمة النقض : لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن من أن الجريمة تحريضية وأطرحه بقوله "... ، أنه عن القول بأن الواقعة جريمة تحريضية يبطل معها الدليل المستمد منها، فهو قول مردود عليه بأن الجريمة التحريضية هي التي يكون ذهن المتهم خالياً منها ويكون هو بريئاً من التفكير فيها ثم يحرضه عليها مأمور الضبط القضائي بأن يدفعه دفعاً إلى ارتكابها وتتأثر إرادته بهذا التحريض فيقوم باقترافها كنتيجة مباشرة لهذا التحريض وحده، أما إذا كانت الجريمة ثمرة تفكير المتهم وحده ونتاجاً لإرادته الحرة، وإنما يقتصر دوره على تسهيل الإجراءات المؤدية إلى وقوعها بعد أن كانت قد اختمرت في نفس المتهم إثماً وتمت بإرادته فعلاً فإنها لا تكون جريمة تحريضية لما كان ذلك، وكان الثابت من وقائع الدعوى التي اقتنعت بها المحكمة والأدلة التي اطمأنت إليها أن الجريمة وقعت من جانب المتهم وحده فلم يحرضه مأمور الضبط القضائي عليها ولم يؤثر على إرادته لاقترافها وإنما اقتصر دوره على متابعة المرشد السري الذي كان يبلغه باتفاقه مع المتهم وبأن الأخير قد احضر المخدر وحدد له موعداً ومكاناً لمقابلته واتجه الضابط بعد ذلك لضبط المتهم في المكان والزمان الذين أبلغه بهما مرشده السرى فإن الجريمة لا تكون جريمة تحريضية بحال، ومن ثم فان هذا الدفع يضحى عاطل الأساس وعلى غير ركاز من القانون خليقاً بالالتفات عنه" وكان هذا الرد من الحكم كافياً وسائغاً لإطراح دفاع الطاعن الذي أثاره في هذا الخصوص، لما هو مقر من أنه لا تثريب على مأمور الضبط القضائي ومرؤسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم، فمسايرة رجال الضبط الجناة بقصد ضبط جريمة يقارنونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة ما دام لأن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة.
الطعن رقم 10374 لسنة 62 ق - مكتب فني 45 ص رقم 584 بتاریخ 21-04-1994 .
رد محكمة النقض علي الدفع المثار بكون الجريمة تمت بناءً علي تحريض شرطي ؛
قضت محكمة النقض : من المقرر أنه لا تثريب على مأموري الضبط القضائي ومرؤسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم، فمسايرة رجال الضبط للجناه بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناه ما دام إن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومه ، وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة، وإذ كان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى عليه من رفضه الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس التي يبيحها كما أنه لما كان الطاعن قد أوجد نفسه طواعية في أظهر حال من حالات التلبس فإن قيام الضابط بضبطه وتفتيشه يكون صحيحاً منتجاً لأثره ولا عليه أن هو لم يسع للحصول على إذن من النيابة العامة بذلك إذ لم يكن في حاجة إليه.
( الطعن رقم 11516 لسنة 62 ق - مكتب فني 45 ص رقم 622 بتاریخ 10 - 05 - 1994 نقض مستقر )
رد محكمة النقض علي الدفع المثار بكون الجريمة تمت بناءً علي تحريض شرطي ؛
قضت محكمة النقض : لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن من أن الجريمة تحريضية وأطرحه بقوله " - إنه عن القول بأن الواقعة جريمة تحريضية يبطل معها الدليل المستمد منها، فهو قول مردود عليه بأن الجريمة التحريضية هي التي يكون ذهن المتهم خالياً منها ويكون هو بريئاً من التفكير فيها ثم يحرضه عليها مأمور الضبط القضائي بأن يدفعه دفعاً إلى ارتكابها وتتأثر إرادته بهذا التحريض فيقوم باقترافها كنتيجة مباشرة لهذا التحريض وحده، أما إذا كانت الجريمة ثمرة تفكير المتهم وحده ونتاجاً لإرادته الحرة، وإنما يقتصر دوره على تسهيل الإجراءات المؤدية إلى وقوعها بعد أن كانت قد اختمرت في نفس المتهم اثماً وتمت بإرادته فعلاً فإنها لا تكون جريمة تحريضية، لما كان ذلك، وكان الثابت من وقائع الدعوى التي اقتنعت بها المحكمة والأدلة التي اطمأنت إليها أن الجريمة وقعت من جانب المتهم وحده فلم يحرضه مأمور الضبط القضائي عليها ولم يؤثر على إرادته لاقترافها وإنما اقتصر دوره على متابعة المرشد السري الذي كان يبلغه باتفاقه مع المتهم وبأن الأخير قد أحضر المخدر وحدد له موعداً ومكانة لمقابلته واتجه الضابط بعد ذلك لضبط المتهم في المكان والزمان اللذين أبلغه بهما مرشده السرى فإن الجريمة لا تكون جريمة تحريضية بحال، ومن ثم فان هذا الدفع يضحى عاطل الأساس وعلى غير ركاز من القانون خليقاً بالالتفات عنه وكان هذا الرد من الحكم كافياً وسائغاً لأطراح دفاع الطاعن الذي اثاره في هذا الخصوص، لما هو مقر من أنه لا تثريب على مأمور الضبط القضائي ومرؤسيهم فيما يقومون به من التحرى عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتی يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم الجناة ما دام لأن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة.
( الطعن رقم 10374 لسنة 62 ق - مكتب فني 45 ص رقم 584 بتاریخ 21 - 04 - 1994 - نقض مستقر ) . ( الدفوع في قضايا المخدرات، المحامي مؤمن زوين، دار القانون للإصدارات القانونية، الصفحة : 94 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني ، الصفحة / 114
إِحْرَازٌ :
التَّعْرِيفُ :
1- الإْحْرَازُ لُغَةً : حِفْظُ الشَّيْءِ وَصِيَانَتُهُ عَنِ الأْخْذِ.
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الْمَذْكُورِ فَقَدْ عَرَّفَهُ النَّسَفِيُّ بِأَنَّهُ: جَعْلُ الشَّيْءِ فِي الْحِرْزِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْحَصِينُ .
هَذَا وَالإْحْرَازُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَصَانَةِ مَوْضِعِهِ، وَهُوَ كُلُّ بُقْعَةٍ مُعَدَّةٍ لِلإْحْرَازِ، مَمْنُوعٍ مِنَ الدُّخُولِ فِيهَا إِلاَّ بِإِذْنٍ، كَالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْخِيَمِ وَالْخَزَائِنِ وَالصَّنَادِيقِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَافِظٍ يَحْرُسُهُ .
وَالْمُحَكَّمُ فِي الْحِرْزِ الْعُرْفُ، إِذْ لَمْ يُحَدَّ فِي الشَّرْعِ وَلاَ فِي اللُّغَةِ. وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأْمْوَالِ وَالأْحْوَالِ وَالأْوْقَاتِ. وَضَبَطَهُ الْغَزَالِيُّ بِمَا لاَ يُعَدُّ صَاحِبُهُ مُضَيِّعًا لَهُ .
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :
2 - الْحِيَازَةُ: هِيَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ وَالاِسْتِيلاَءُ عَلَيْهِ. وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ الْمَحُوزُ فِي حِرْزٍ أَوْ لاَ يَكُونُ، لِهَذَا فَالْحِيَازَةُ أَعَمُّ مِنَ الإْحْرَازِ .
3 - الاِسْتِيلاَءُ: هُوَ الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ وَلَوْ حُكْمًا فِي أَخْذِ الشَّيْءِ مِنْ حِرْزِهِ وَوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ. فَهُوَ مُخْتَلِفٌ أَيْضًا عَنْ مُطْلَقِ الإْحْرَازِ، وَأَخَصُّ مِنْهُ .
الْحُكْمُ الإْجْمَالِيُّ :
4- الإْحْرَازُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ لِلْمَالِ الْمَمْلُوكِ.
(الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي عشر ، الصفحة / 33)
تَخْدِيرٌ
التَّعْرِيفُ
1 - الْخَدَرُ - بِالتَّحْرِيكِ - اسْتِرْخَاءٌ يَغْشَى بَعْضَ الأَْعْضَاءِ أَوِ الْجَسَدَ كُلَّهُ. وَالْخَدَرُ: الْكَسَل وَالْفُتُورُ.
وَخَدَّرَ الْعُضْوَ تَخْدِيرًا: جَعَلَهُ خَدِرًا، وَحَقَنَهُ بِمُخَدِّرٍ لإِزَالَةِ إِحْسَاسِهِ
وَيُقَال: خَدَّرَهُ الشَّرَابُ وَخَدَّرَهُ الْمَرَضُ
وَالْمُخَدِّرُ: مَادَّةٌ تُسَبِّبُ فِي الإِْنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ فِقْدَانَ الْوَعْيِ بِدَرَجَاتٍ مُتَفَاوِتَةٍ، كَالْبَنْجِ وَالْحَشِيشِ وَالأْفْيُونِ، وَالْجَمْعُ مُخَدِّرَاتٌ، وَهِيَ مُحْدَثَةٌ.
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلتَّخْدِيرِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّفْتِيرُ:
2 - فَتَرَ عَنِ الْعَمَل فُتُورًا: انْكَسَرَتْ حِدَّتُهُ وَلاَنَ بَعْدَ شِدَّتِهِ، وَمِنْهُ: فَتَرَ الْحَرُّ إِذَا انْكَسَرَ، فَيَكُونُ التَّفْتِيرُ تَكْسِيرًا لِلْحِدَةِ، وَتَلْيِينًا بَعْدَ الشِّدَّةِ. وَعَلَى هَذَا فَالتَّفْتِيرُ أَعَمُّ مِنَ التَّخْدِيرِ؛ إِذِ التَّخْدِيرُ نَوْعٌ مِنَ التَّفْتِيرِ.
ب - الإْغْمَاءُ:
3 - أُغْمِيَ عَلَيْهِ: عَرَضَ لَهُ مَا أَفْقَدَهُ الْحِسَّ وَالْحَرَكَةَ. وَالإِْغْمَاءُ: فُتُورٌ غَيْرُ أَصْلِيٍّ يُزِيل عَمَل الْقُوَى لاَ بِمُخَدِّرٍ.
فَالتَّخْدِيرُ مُبَايِنٌ لِلإْغْمَاءِ.
ج - الإْسْكَارُ:
4 - أَسْكَرَهُ الشَّرَابُ أَزَال عَقْلَهُ، فَالإْسْكَارُ: إِزَالَةُ الشَّرَابِ لِلْعَقْل دُونَ الْحِسِّ وَالْحَرَكَةِ، فَيَكُونُ التَّخْدِيرُ أَعَمَّ مِنَ الإْسْكَارِ.
وَهُنَاكَ أَلْفَاظٌ أُخْرَى لَهَا صِلَةٌ بِالتَّخْدِيرِ كَالْمُفْسِدِ وَالْمُرَقِّدِ. قَال الْحَطَّابُ: فَائِدَةٌ تَنْفَعُ الْفَقِيهَ، يَعْرِفُ بِهَا الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُسْكِرِ وَالْمُفْسِدِ وَالْمُرَقِّدِ، فَالْمُسْكِرُ: مَا غَيَّبَ الْعَقْل دُونَ الْحَوَاسِّ مَعَ نَشْوَةٍ وَفَرَحٍ، وَالْمُفْسِدُ: مَا غَيَّبَ الْعَقْل دُونَ الْحَوَاسِّ لاَ مَعَ نَشْوَةٍ وَفَرَحٍ كَعَسَل الْبَلاَدِرِ، وَالْمُرَقِّدُ: مَا غَيَّبَ الْعَقْل وَالْحَوَاسَّ كَالسَّكْرَانِ .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
5 - الْمُخَدِّرَاتُ أَنْوَاعٌ مُتَعَدِّدَةٌ تَخْتَلِفُ لاِخْتِلاَفِ أُصُولِهَا الْمُسْتَخْرَجَةِ مِنْهَا.
وَتَنَاوُل الْمُخَدِّرَاتِ كَالْحَشِيشَةِ (1) وَالأْفْيُونِ (2) وَالْقَاتِّ (3) وَالْكُوكَايِينِ (4) وَالْبَنْجِ (5) وَالْكُفْتَةِ (6).
وَجَوْزَةِ الطِّيبِ (1) وَالْبُرْشِ (2) وَغَيْرِهَا بِالْمَضْغِ أَوِ التَّدْخِينِ أَوْ غَيْرِهِمَا يَنْتُجُ عَنْهُ تَغْيِيبُ الْعَقْل، وَقَدْ يُؤَدِّي إِلَى الإِْدْمَانِ، مِمَّا يُسَبِّبُ تَدَهْوُرًا فِي عَقْلِيَّةِ الْمُدْمِنِينَ وَصِحَّتِهِمْ، وَتَغَيُّرِ الْحَال الْمُعْتَدِلَةِ فِي الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ.
قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: كُل مَا يُغَيِّبُ الْعَقْل فَإِنَّهُ حَرَامٌ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُل بِهِ نَشْوَةٌ وَلاَ طَرَبٌ، فَإِنَّ تَغْيِيبَ الْعَقْل حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، أَيْ إِلاَّ لِغَرَضٍ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا.
6 - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى حُرْمَةِ تَنَاوُل الْمُخَدِّرَاتِ الَّتِي تَغْشَى الْعَقْل، وَلَوْ كَانَتْ لاَ تُحْدِثُ الشِّدَّةَ الْمُطْرِبَةَ الَّتِي لاَ يَنْفَكُّ عَنْهَا الْمُسْكِرُ الْمَائِعُ.
وَكَمَا أَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ مِنَ الْمَائِعَاتِ، كَذَلِكَ يَحْرُمُ مُطْلَقًا مَا يُخَدِّرُ مِنَ الأْشْيَاءِ الْجَامِدَةِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَقْل أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ.
وَذَلِكَ إِذَا تَنَاوَل قَدْرًا مُضِرًّا مِنْهَا. دُونَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهَا مِنْ أَجْل الْمُدَاوَاةِ؛ لأَِنَّ حُرْمَتَهَا لَيْسَتْ لِعَيْنِهَا، بَل لِضَرَرِهَا.
7 - وَعَلَى هَذَا يَحْرُمُ تَنَاوُل الْبَنْجِ وَالْحَشِيشَةِ وَالأْفْيُونِ فِي غَيْرِ حَالَةِ التَّدَاوِي؛ لأِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْل، فَيُحْدِثُ لِمُتَنَاوِلِهِ فَسَادًا، وَيَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ. لَكِنْ تَحْرِيمُ ذَلِكَ لَيْسَ لِعَيْنِهِ بَل لِنَتَائِجِهِ.
8 - وَيَحْرُمُ الْقَدْرُ الْمُسْكِرُ الْمُؤْذِي مِنْ جَوْزَةِ الطِّيبِ، فَإِنَّهَا مُخَدِّرَةٌ، لَكِنْ حُرْمَتُهَا دُونَ حُرْمَةِ الْحَشِيشَةِ.
9 - وَذَهَبَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِيُّ الْحَرَازِيُّ الشَّافِعِيُّ إِلَى تَحْرِيمِ الْقَاتِّ فِي مُؤَلَّفِهِ فِي تَحْرِيمِ الْقَاتِّ. حَيْثُ يَقُول: إِنِّي رَأَيْتُ مِنْ أَكْلِهَا الضَّرَرَ فِي بَدَنِي وَدِينِي فَتَرَكْتُ لَهَا، فَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ: أَنَّ الْمُضِرَّاتِ مِنْ أَشْهَرِ الْمُحَرَّمَاتِ، فَمِنْ ضَرَرِهَا أَنَّ آكِلَهَا يَرْتَاحُ وَيَطْرَبُ وَتَطِيبُ نَفْسُهُ وَيَذْهَبُ حُزْنُهُ، ثُمَّ يَعْتَرِيهِ بَعْدَ سَاعَتَيْنِ مِنْ أَكْلِهِ هُمُومٌ مُتَرَاكِمَةٌ وَغُمُومٌ مُتَزَاحِمَةٌ وَسُوءُ أَخْلاَقٍ. وَكَذَلِكَ ذَهَبَ الْفَقِيهُ حَمْزَةُ النَّاشِرِيُّ إِلَى تَحْرِيمِهِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كُل مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ .
أَدِلَّةُ تَحْرِيمِ الْمُخَدِّرَاتِ:
10 - الأْصْل فِي تَحْرِيمِهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُل مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ.
قَال الْعُلَمَاءُ: الْمُفْتِرُ: كُل مَا يُورِثُ الْفُتُورَ وَالْخَدَرَ فِي الأَْطْرَافِ. قَال ابْنُ حَجَرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشِ بِخُصُوصِهِ، فَإِنَّهَا تُسْكِرُ وَتُخَدِّرُ وَتُفْتِرُ.
وَحَكَى الْقَرَافِيُّ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ الإِْجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشَةِ، قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمَنِ اسْتَحَلَّهَا فَقَدْ كَفَرَ، وَإِنَّمَا لَمْ تَتَكَلَّمْ فِيهَا الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؛ لأَِنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِهِمْ، وَإِنَّمَا ظَهَرَتْ فِي آخِرِ الْمِائَةِ السَّادِسَةِ وَأَوَّل الْمِائَةِ السَّابِعَةِ حِينَ ظَهَرَتْ دَوْلَةُ التَّتَارِ.
طَهَارَةُ الْمُخَدِّرَاتِ وَنَجَاسَتُهَا:
11 - الْمُخَدِّرَاتُ الْجَامِدَةُ كُلُّهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ طَاهِرَةٌ غَيْرُ نَجِسَةٍ وَإِنْ حَرُمَ تَعَاطِيهَا، وَلاَ تَصِيرُ نَجِسَةً بِمُجَرَّدِ إِذَابَتِهَا فِي الْمَاءِ وَلَوْ قَصَدَ شُرْبَهَا؛ لأِنَّ الْحُكْمَ الْفِقْهِيَّ أَنَّ نَجَاسَةَ الْمُسْكِرَاتِ مَخْصُوصَةٌ بِالْمَائِعَاتِ مِنْهَا، وَهِيَ الْخَمْرُ الَّتِي سُمِّيَتْ رِجْسًا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَمَا يُلْحَقُ بِهَا مِنْ سَائِرِ الْمُسْكِرَاتِ الْمَائِعَةِ.
بَل قَدْ حَكَى ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الإِْجْمَاعَ عَلَى طَهَارَةِ الْمُخَدِّرَاتِ.
عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْحَنَابِلَةِ رَجَّحَ الْحُكْمَ بِنَجَاسَةِ هَذِهِ الْمُخَدِّرَاتِ الْجَامِدَةِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مَوْضُوعِ النَّجَاسَاتِ.
(الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي عشر، الصفحة / 36)
بَيْعُ الْمُخَدِّرَاتِ وَضَمَانُ إِتْلاَفِهَا:
13 - لَمَّا كَانَتِ الْمُخَدِّرَاتُ طَاهِرَةً - كَمَا سَبَقَ تَفْصِيل ذَلِكَ - وَأَنَّهَا قَدْ تَنْفَعُ فِي التَّدَاوِي بِهَا جَازَ بَيْعُهَا لِلتَّدَاوِي عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَضَمِنَ مُتْلِفُهَا، وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْحَشِيشَةَ، فَقَالُوا بِحُرْمَةِ بَيْعِهَا كَابْنِ نُجَيْمٍ الْحَنَفِيِّ، وَذَلِكَ لِقِيَامِ الْمَعْصِيَةِ بِذَاتِهَا، وَذَكَرَ ابْنُ الشِّحْنَةِ أَنَّهُ يُعَاقَبُ بَائِعُهَا، وَصَحَّحَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ نَجَاسَتَهَا وَأَنَّهَا كَالْخَمْرِ، وَبَيْعُ الْخَمْرِ لاَ يَصِحُّ فَكَذَا الْحَشِيشَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ.
أَمَّا إِذَا كَانَ بَيْعُهَا لاَ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَالتَّدَاوِي، فَقَدْ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْمُخَدِّرَاتِ لِمَنْ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ تَنَاوُلَهُ لَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ، وَلاَ يَضْمَنُ مُتْلِفُهَا، خِلاَفًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَيِ الإْسْفَرَايِينِيِّ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ ابْنِ عَابِدِينَ فِي حَاشِيَتِهِ أَنَّ الْبَيْعَ مَكْرُوهٌ وَيَضْمَنُ مُتْلِفُهَا.
تَصَرُّفَاتُ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ:
14 - إِنَّ مُتَنَاوِل الْقَدْرِ الْمُزِيل لِلْعَقْل مِنَ الْمُخَدِّرَاتِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلتَّدَاوِي أَوْ لاَ، فَإِنْ كَانَ لِلتَّدَاوِي فَإِنَّ تَصَرُّفَاتِهِ لاَ تَصِحُّ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْفُقَهَاءِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ زَوَال الْعَقْل بِتَنَاوُل الْمُخَدِّرَاتِ لاَ لِلتَّدَاوِي، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا يَصِحُّ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ وَمَا لاَ يَصِحُّ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَصَرُّفَاتِهِ صَحِيحَةٌ إِذَا اسْتَعْمَل الأْفْيُونَ لِلَّهْوِ؛ لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً، وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ الرِّدَّةَ وَالإِْقْرَارَ بِالْحُدُودِ وَالإْشْهَادَ عَلَى شَهَادَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهَا لاَ تَصِحُّ، وَمَحَل ذَلِكَ إِذَا كَانَ لاَ يَعْرِفُ الأْرْضَ مِنَ السَّمَاءِ، أَمَّا إِذَا كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ فَهُوَ كَالصَّاحِي، فَكُفْرُهُ صَحِيحٌ، وَكَذَلِكَ طَلاَقُهُ وَعَتَاقُهُ وَخُلْعُهُ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ فِي الْحَشِيشَةِ وَالسُّكْرِ بِهَا: فَلَمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْرِهَا - أَيِ الْحَشِيشَةِ - مِنَ الْفَسَادِ كَثِيرٌ وَفَشَا، عَادَ مَشَايِخُ الْمَذْهَبَيْنِ - الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ - إِلَى تَحْرِيمِهَا وَأَفْتَوْا بِوُقُوعِ الطَّلاَقِ بِهَا.
وَزَادَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ زَوَال الْعَقْل إِذَا كَانَ بِالْبَنْجِ وَالأْفْيُونِ، وَكَانَ لِلتَّدَاوِي - أَيْ عَلَى سَبِيل الْجَوَازِ - أَنَّ الطَّلاَقَ يَقَعُ زَجْرًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى صِحَّةِ جَمِيعِ تَصَرُّفَاتِهِ؛ لِعِصْيَانِهِ بِسَبَبِ زَوَال عَقْلِهِ، فَجُعِل كَأَنَّهُ لَمْ يَزُل.
وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ تَنَاوُل الْبَنْجِ وَنَحْوِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ - إِذَا زَال الْعَقْل بِهِ كَالْمَجْنُونِ - لاَ يَقَعُ طَلاَقُ مَنْ تَنَاوَلَهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ لَذَّةَ فِيهِ، وَفَرَّقَ الإْمَامُ أَحْمَدُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّكْرَانِ فَأَلْحَقَهُ بِالْمَجْنُونِ، وَقَدَّمَهُ فِي "النَّظْمِ" "وَالْفُرُوعِ" وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ فَإِنَّهُ قَال: وَطَلاَقُ الزَّائِل الْعَقْل بِلاَ سُكْرٍ لاَ يَقَعُ. قَال الزَّرْكَشِيُّ - مِنَ الْحَنَابِلَةِ - وَمِمَّا يُلْحَقُ بِالْبَنْجِ الْحَشِيشَةُ الْخَبِيثَةُ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ يَرَى أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ حَتَّى فِي إِيجَابِ الْحَدِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ أَسْكَرَتْ، أَوْ أَسْكَرَ كَثِيرُهَا وَإِلاَّ حَرُمَتْ، وَعُزِّرَ فَقَطْ فِيهَا.
(الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي عشر ، الصفحة / 37)
عُقُوبَةُ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ:
15 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ لِلتَّدَاوِي وَلَوْ زَال عَقْلُهُ لاَ عُقُوبَةَ عَلَيْهِ، مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ. أَمَّا إِذَا تَنَاوَل الْقَدْرَ الْمُزِيل لِلْعَقْل بِدُونِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ لاَ حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ - إِلاَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي إِيجَابِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ سَكِرَ مِنَ الْحَشِيشَةِ، مُفَرِّقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْمُخَدِّرَاتِ. بِأَنَّ الْحَشِيشَةَ تُشْتَهَى وَتُطْلَبُ بِخِلاَفِ الْبَنْجِ، فَالْحُكْمُ عِنْدَهُ مَنُوطٌ بِاشْتِهَاءِ النَّفْسِ.
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا عَلَى تَعْزِيرِ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ بِدُونِ عُذْرٍ، لَكِنْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الأْفْيُونَ وَغَيْرَهُ إِذَا أُذِيبَ وَاشْتَدَّ وَقُذِفَ بِالزُّبْدِ، فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِالْخَمْرِ فِي النَّجَاسَةِ وَالْحَدِّ، كَالْخُبْزِ إِذَا أُذِيبَ وَصَارَ كَذَلِكَ، بَل أَوْلَى.
وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ عُقُوبَةَ مُتَنَاوِل الْمُخَدِّرَاتِ بِمَا إِذَا لَمْ يَصِل إِلَى حَالَةٍ تُلْجِئُهُ إِلَى ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ، فَإِنْ وَصَل إِلَى تِلْكَ الْحَالَةِ لاَ يُعَزَّرُ، بَل يَجِبُ عَلَيْهِ الإْقْلاَعُ عَنْهُ إِمَّا بِاسْتِعْمَال ضِدِّهِ أَوْ تَقْلِيلِهِ تَدْرِيجِيًّا.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثامن عشر ، الصفحة / 274
حِيَازَةٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الْحَوْزُ لُغَةً الْجَمْعُ وَضَمُّ الشَّيْءِ، وَكُلُّ مَنْ ضَمَّ شَيْئًا إِلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ حَازَهُ حَوْزًا وَحِيَازَةً وَاحْتَازَهُ احْتِيَازًا.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَالَ الدَّرْدِيرُ: الْحِيَازَةُ: هِيَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ وَالاِسْتِيلاَءُ عَلَيْهِ. وَالْحِيَازَةُ بِهَذَا التَّعْرِيفِ بِمَعْنَى الْقَبْضِ، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيِّ: وَلاَ تَتِمُّ هِبَةٌ وَلاَ صَدَقَةٌ وَلاَ حَبْسٌ إِلاَّ بِالْحِيَازَةِ. فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تُحَازَ عَنْهُ فَهِيَ مِيرَاثٌ.
وَفِي الْقَوَانِينِ الْفِقْهِيَّةِ: الْقَبْضُ: هُوَ الْحَوْزُ.
وَفِي كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ اسْتِعْمَالُ كَلِمَةِ (حَوْزٍ) بَدَلَ (حِيَازَةٍ).
قَالَ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ: الْحَوْزُ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ الْمَحُوزِ.
بِمَ تَكُونُ الْحِيَازَةُ:
2 - قَالَ الْحَطَّابُ: الْحِيَازَةُ تَكُونُ بِثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ: أَضْعَفُهَا: السُّكْنَى وَالاِزْدِرَاعُ، وَيَلِيهَا: الْهَدْمُ، وَالْبِنَاءُ، وَالْغَرْسُ، وَالاِسْتِغْلاَلُ، وَيَلِيهَا التَّفْوِيتُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالنِّحْلَةِ، وَالْعِتْقِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالتَّدْبِيرِ، وَالْوَطْءِ، وَكُلِّ مَا يَفْعَلُهُ الشَّخْصُ فِي مَالِهِ.
وَفِي كَوْنِ الْحِيَازَةِ سَنَدًا لِلْمِلْكِيَّةِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، يَتَّضِحُ مِنْ خِلاَلِ الْبَحْثِ. وَتُطْلَقُ الْحِيَازَةُ عَلَى الْحِيَازَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْبَاطِلَةِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْيَدُ الْحَائِزَةُ مُتَعَدِّيَةً أَوْ مَأْذُونَةً مِنَ الْمَالِكِ الْحَقِيقِيِّ، أَوْ مُدَّعِيَةً الْمِلْكَ، فَكُلُّهَا حِيَازَةٌ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْقَبْضُ:
3 - الْقَبْضُ لُغَةً: مَصْدَرُ قَبَضْتُ الشَّيْءَ قَبْضًا: أَخَذْتُهُ، وَهُوَ فِي قَبْضَتِهِ، أَيْ: فِي مِلْكِهِ، وَقَبَضَ عَلَيْهِ بِيَدِهِ ضَمَّ عَلَيْهِ أَصَابِعَهُ.
وَالْقَبْضُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ حِيَازَةُ الشَّيْءِ وَالتَّمَكُّنُ مِنْهُ. قَالَ الْكَاسَانِيُّ: وَمَعْنَى الْقَبْضِ هُوَ التَّمْكِينُ وَالتَّخَلِّي وَارْتِفَاعُ الْمَوَانِعِ عُرْفًا وَعَادَةً حَقِيقَةً.
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ جُزَيٍّ: الْقَبْضُ: هُوَ الْحَوْزُ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَبْضَ وَالْحِيَازَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ. ر: مُصْطَلَحُ (تَقَابُضٌ).
ب - وَضْعُ الْيَدِ:
4 - يُقَالُ فِي اللُّغَةِ: الأْمْرُ بِيَدِ فُلاَنٍ أَيْ: فِي تَصَرُّفِهِ، وَالدَّارُ فِي يَدِ فُلاَنٍ أَيْ: فِي مِلْكِهِ( ). وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَقَدْ قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفُرُوقِ: الْيَدُ عِبَارَةٌ عَنِ الْقُرْبِ وَالاِتِّصَالِ، وَأَعْظَمُهَا ثِيَابُ الإْنْسَانِ الَّتِي عَلَيْهِ وَنَعْلُهُ وَمِنْطَقَتُهُ، وَيَلِيهِ الْبِسَاطُ الَّذِي هُوَ جَالِسٌ عَلَيْهِ، وَالدَّابَّةُ الَّتِي هُوَ رَاكِبُهَا، وَتَلِيهِ الدَّابَّةُ الَّتِي هُوَ سَائِقُهَا أَوْ قَائِدُهَا، وَالدَّارُ الَّتِي هُوَ سَاكِنُهَا، فَهِيَ دُونَ الدَّابَّةِ لِعَدَمِ الاِسْتِيلاَءِ عَلَى جَمِيعِهَا.
وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ الْمُعْتَبَرَةِ، وَأَمَّا الْيَدُ الَّتِي لاَ تُعْتَبَرُ فِي التَّرْجِيحِ أَلْبَتَّةَ فَعِبَارَةٌ عَنْ حِيَازَةٍ بِطَرِيقٍ تَقْتَضِي عَدَمَ الْمِلْكِ بِحَقٍّ، كَالْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ. إِذَا عَلِمْنَا ذَلِكَ بِأَنْفُسِنَا أَوْ بِالْبَيِّنَة. وَالْيَدُ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ نَفْسُ مَعْنَى الْحِيَازَةِ بِمَعْنَيَيْهَا.
ج- التَّقَادُمُ:
4 م - التَّقَادُمُ لُغَةً: مَصْدَرُ تَقَادَمَ، يُقَالُ: تَقَادَمَ الشَّيْءُ أَيْ: صَارَ قَدِيمًا. وَفِي الاِصْطِلاَحِ يُعَبَّرُ عَنِ التَّقَادُمِ بِمُرُورِ الزَّمَانِ. كَمَا فِي مَجَلَّةِ الأْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (تَقَادُمٌ) مِنَ الْمَوْسُوعَةِ.
أَحْكَامُ الْحِيَازَةِ:
5- تَقَدَّمَ أَنَّ الْحِيَازَةَ تَكُونُ عَنْ طَرِيقٍ مَشْرُوعٍ وَعَنْ طَرِيقٍ، غَيْرِ مَشْرُوعٍ، فَالطُّرُقُ غَيْرُ الْمَشْرُوعَةِ كَالْغَصْبِ، وَالسَّرِقَةِ، وَالْحِرَابَةِ، هِيَ مِنَ الْكَسْبِ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ، وَتُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا. وَهَذِهِ الْحِيَازَةُ لَيْسَتْ مَشْرُوعَةً وَلاَ عِبْرَةَ بِهَا شَرْعًا. لأِنَّ الشَّيْءَ الْمَحُوزَ هُنَا لاَ يَكُونُ لِلَّذِي بِيَدِهِ بَلْ لِمَالِكِهِ الأْصْلِيِّ.
وَأَمَّا الطُّرُقُ الْمَشْرُوعَةُ فَتَكُونُ بِحِيَازَةِ بَيْتِ الْمَالِ لِلأْرْضِ، الَّتِي مَاتَ أَرْبَابُهَا بِلاَ وَارِثٍ وَآلَتْ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ فُتِحَتْ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا، وَلَمْ تُمْلَكْ لأِهْلِهَا بَلْ أُبْقِيَتْ رَقَبَتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَتَكُونُ بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَالاِصْطِيَادِ، وَاحْتِشَاشِ الْكَلأَ مِنَ الأْرْضِ الْمُبَاحَةِ، وَاسْتِخْرَاجِ مَا فِي بَاطِنِ الأْرْضِ مِنَ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ، وَاللُّقَطَةِ. وَتُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا. وَتَكُونُ أَيْضًا عَنْ طَرِيقِ الْعَقْدِ، سَوَاءٌ أَكَانَ عَنْ طَرِيقِ الإْرَادَةِ الْمُنْفَرِدَةِ أَمْ عَنْ طَرِيقِ إِرَادَتَيْنِ، وَيُنْظَرُ كُلُّ عَقْدٍ فِي مُصْطَلَحِهِ.
ثُمَّ الْحِيَازَةُ بِمَعْنَى الْقَبْضِ تُنْظَرُ أَحْكَامُهَا فِي مُصْطَلَحِ (قَبْضٌ).
الْحِيَازَةُ كَدَلِيلٍ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ:
6- الأْصْلُ أَنَّ الإْنْسَانَ يَتَصَرَّفُ فِيمَا يَمْلِكُهُ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ، فَسَاكِنُ الدَّارِ، وَسَائِقُ السَّيَّارَةِ، أَوِ الدَّرَّاجَةِ وَصَاحِبُ الدُّكَّانِ الْغَالِبُ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ مَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ، وَلَكِنْ قَدْ يُمَكِّنُ الْمَالِكُ غَيْرَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ، إِمَّا بِعِوَضٍ أَوْ بِدُونِ عِوَضٍ - وَقَدْ يَكُونُ الْمُتَصَرِّفُ مُتَعَدِّيًا كَالْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ - فَاحْتِمَالُ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمِلْكِيَّةِ وَالتَّصَرُّفِ احْتِمَالٌ قَائِمٌ، وَلَكِنْ كُلَّمَا طَالَتْ مُدَّةُ التَّصَرُّفِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُتَصَرِّفَ مَالِكٌ إِلَى أَنْ يَحْصُلَ الاِطْمِئْنَانُ بِمِلْكِيَّةِ الْحَائِزِ لِلشَّيْءِ حَسْبَمَا يَشْهَدُ بِهِ الْعُرْفُ.
وَمِنْ هُنَا كَانَتْ عَلاَقَةُ الْحَائِزِ بِمُدَّعِي مِلْكِيَّةِ الشَّيْءِ الْمَحُوزِ لَهَا تَأْثِيرٌ حَسْبَمَا يَشْهَدُ بِهِ الْعُرْفُ مِنَ التَّسَامُحِ أَوِ الْمُشَاحَّةِ. فَالْعُرْفُ يَشْهَدُ أَنَّ الأْجْنَبِيَّ لاَ يَسْكُتُ عَنْ تَصَرُّفِ الأْجْنَبِيِّ فِي عَقَارِهِ عَشْرَ سَنَوَاتٍ وَأَكْثَرَ وَهُوَ حَاضِرٌ سَاكِتٌ، بَيْنَمَا يَشْهَدُ الْعُرْفُ أَنَّ الأْبَ يَتَسَامَحُ مَعَ ابْنِهِ فِي تَصَرُّفِهِ فِي مَالِ الأْبِ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ.
فَكَانَتِ الصِّلَةُ بَيْنَ الْحَائِزِ وَبَيْنَ مُدَّعِي الْمِلْكِيَّةِ مُؤْثِّرَةً فِي مُدَّةِ الْحِيَازَةِ كَمَا أَنَّ حُضُورَ مُدَّعِي الْمِلْكِيَّةِ وَبُعْدَهُ وَالْمَسَافَةَ الْفَاصِلَةَ بَيْنَ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَبَيْنَ الْقَائِمِ بِالْحَقِّ لَهَا تَأْثِيرُهَا، وَكَذَلِكَ الشَّيْءُ الْمَحُوزُ فَحِيَازَةُ الدُّورِ وَالأْرْضِينَ لَيْسَتْ كَحِيَازَةِ الثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ، فَإِذَا كَانَ الْمَالِكُ قَدْ يَتَسَامَحُ فِي سُكْنَى دَارِهِ الْخَمْسَ سَنَوَاتٍ مَثَلاً فَإِنَّهُ لاَ يَتَسَامَحُ فِي اسْتِعْمَالِ دَابَّتِهِ مِثْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ. كَمَا أَنَّ أَنْوَاعَ التَّصَرُّفِ مُخْتَلِفَةٌ فَهُنَاكَ التَّصَرُّفُ بِالسُّكْنَى، وَأَقْوَى مِنْهَا التَّصَرُّفُ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَقَلْعِ الشَّجَرِ وَغِرَاسَةِ الأْرْضِ، وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مِنْ وُجُوهِ التَّفْوِيتِ فَكَانَتْ أَحْكَامُ الْحِيَازَةِ تَتَأَثَّرُ بِهَذِهِ الاِعْتِبَارَاتِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ - فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَنْهُ - إِلَى أَنَّ مَنِ ادَّعَى شَيْئًا فِي يَدِ غَيْرِهِ فَأَنْكَرَهُ وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، فَبَيِّنَتُهُ عَلَى الْمُدَّعِي (الْخَارِجِ) تُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الدَّاخِلِ).
وَقَالَ إِسْحَاقُ: لاَ تُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحَالٍ.
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» فَجَعَلَ جِنْسَ الْبَيِّنَةِ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي، فَلاَ يَبْقَى فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ. وَلأِنَّ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي أَكْثَرُ فَائِدَةً فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا، كَتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْجَرْحِ عَلَى التَّعْدِيلِ، وَدَلِيلُ كَثْرَةِ فَائِدَتِهَا: أَنَّهَا تُثْبِتُ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ، وَبَيِّنَةُ الْمُنْكِرِ إِنَّمَا تُثْبِتُ ظَاهِرًا تَدُلُّ الْيَدُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَكُنْ مُفِيدَةً، وَلأِنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنَدُهَا رُؤْيَةَ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفَ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَصَارَتِ الْبَيِّنَةُ بِمَنْزِلَةِ الْيَدِ الْمُفْرَدَةِ، فَتُقَدَّمُ عَلَيْهَا بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (صَاحِبِ الْيَدِ) كَمَا أَنَّ شَاهِدَيِ الْفَرْعِ لَمَّا كَانَا مَبْنِيَّيْنِ عَلَى شَاهِدَيِ الأْصْلِ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا مَزِيَّةٌ.
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: إِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ، وَقَالَتْ: نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ أَوِ اشْتَرَاهَا، أَوْ نَسَجَهَا، أَوْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ أَقْدَمَ تَارِيخًا قُدِّمَتْ، وَإِلاَّ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ فِي النِّتَاجِ وَالنَّسَّاجِ فِيمَا لاَ يَتَكَرَّرُ نَسْجُهُ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْحِيَازَةَ لاَ تَنْقُلُ الْمِلْكَ عَنِ الْمَحُوزِ عَلَيْهِ إِلَى الْحَائِزِ بِاتِّفَاقٍ وَلَكِنَّهَا تَدُلُّ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ مَعَهَا قَوْلَ الْحَائِزِ: إِنَّهُ يَمْلِكُهُ بِيَمِينِهِ.
فَإِذَا كَانَتْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ بِبَيِّنَتِهِ، لأِنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، وَتَرَجَّحَتْ بَيِّنَتُهُ بِيَدِهِ كَالْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعَ أَحَدِهِمَا قِيَاسٌ فَيُقْضَى لَهُ بِهَا.
لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اخْتَصَمَ إِلَيْهِ رَجُلاَنِ فِي دَابَّةٍ أَوْ بَعِيرٍ، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ بِأَنَّهَا لَهُ أَنْتَجَهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ.»
وَبِتَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ، قَالَ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَقَالَ: هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ.
وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ فِي (دَعْوَى، شَهَادَةٌ، تَقَادُمٌ).
هَذَا، وَلِلْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلاَتٌ انْفَرَدُوا بِهَا فِي مَسَائِلِ الْحِيَازَةِ، وَلاَ سِيَّمَا بِمَعْنَى دَلِيلِ الْمِلْكِ أَوْ سَبَبِهِ، بَيَانُهَا فِيمَا يَلِي:
يَقُولُ ابْنُ رُشْدٍ: إِنَّ الْحِيَازَةَ عَلَى سِتِّ مَرَاتِبَ:
أ - أَضْعَفُهَا حِيَازَةُ الأْبِ عَلَى ابْنِهِ، وَحِيَازَةُ الاِبْنِ عَلَى أَبِيهِ.
ب - وَيَلِيهَا حِيَازَةُ الأْقَارِبِ الشُّرَكَاءِ بِالْمِيرَاثِ أَوْ بِغَيْرِ الْمِيرَاثِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.
ج - تَلِيهَا حِيَازَةُ الْقَرَابَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا لاَ شِرْكَ بَيْنَهُمْ فِيهِ، وَالأْخْتَانُ، وَالْمَوَالِي الأْشْرَاكُ بِمَنْزِلَتِهِمْ.
د - وَيَلِيهَا حِيَازَةُ الْمَوَالِي وَالأْخْتَيْنِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا لاَ شِرْكَ بَيْنَهُمْ فِيهِ.
هـ - وَتَلِيهَا حِيَازَةُ الأْجْنَبِيِّينَ الأْشْرَاكِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا لاَ شِرْكَ بَيْنَهُمْ فِيهِ.
و - حِيَازَةُ الأْجْنَبِيِّينَ الَّذِينَ لاَ شَرِكَةَ بَيْنَهُمْ فِيهِ. وَكُلَّمَا كَانَتِ الرَّابِطَةُ قَوِيَّةً وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْحِيَازَةُ ضَعِيفَةَ التَّأْثِيرِ فِي ادِّعَاءِ الْمِلْكِ، فَلاَ بُدَّ لَهُ مِنْ قُوَّةٍ تُسْنِدُهَا، إِمَّا طُولُ مُدَّةٍ، وَإِمَّا نَوْعٌ قَوِيٌّ مِنَ التَّصَرُّفِ عَلَى مَا سَيَتَبَيَّنُ بَعْدُ.
أَنْوَاعُ الْحِيَازَةِ:
7 - الْحِيَازَةُ تَكُونُ بِنَوْعٍ مِنَ الأْنْوَاعِ الآْتِيَةِ:
(أ) فِي الْعَقَارِ: السُّكْنَى، الاِزْدِرَاعُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَفِي الْمَنْقُولِ: الرُّكُوبُ فِي الدَّوَابِّ. اللُّبْسُ فِي الثِّيَابِ. الاِنْتِفَاعُ فِي الأْوَانِي وَنَحْوُ ذَلِكَ.
(ب) النَّوْعُ الْمُتَوَسِّطُ فِي الْعَقَارِ: الْهَدْمُ وَالْبِنَاءُ فِيمَا لاَ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِبَقَاءِ الأْصْلِ، وَالْغَرْسُ لِلأْشْجَارِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَفِي الْمَنْقُولِ الاِسْتِغْلاَلُ وَهُوَ إِيجَارُ الدَّوَابِّ، وَالثِّيَابِ، وَقَبْضُ الأْجْرَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
(ج) النَّوْعُ الأْقْوَى: التَّفْوِيتُ بِالْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَالنُّحْلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ إِلاَّ فِي مَالِهِ.
أَثَرُ الْحِيَازَةِ:
8 - يَقُولُ ابْنُ رُشْدٍ: إِنَّ مُجَرَّدَ الْحِيَازَةِ لاَ تَنْقُلُ الْمِلْكَ عَنِ الْمَحُوزِ عَلَيْهِ إِلَى الْحَائِزِ، وَلَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ كَإِرْخَاءِ السُّتُورِ، وَمَعْرِفَةِ الْعِفَاصِ وَالْوِكَاءِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأْشْيَاءِ. مَعْنَى هَذَا أَنَّ الْحَائِزَ لاَ يَنْتَفِعُ بِالْحِيَازَةِ إِلاَّ إِذَا جَهِلَ الْوَجْهَ الَّذِي حَازَ بِهِ أَوِ ادَّعَى شِرَاءً، وَأَمَّا إِذَا عَرَفَ وَجْهَ دُخُولِهِ فِي حَوْزِهِ كَكِرَاءٍ، أَوْ عُمْرَى، أَوْ إِسْكَانٍ، أَوْ إِرْفَاقٍ، أَوْ إِجَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ طُولَ الْحَوْزِ لاَ يَنْقُلُ الْمِلْكَ.
شُرُوطُ الْحِيَازَةِ بَيْنَ الأْجَانِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ:
9 - يَقُولُ خَلِيلٌ: إِنْ حَازَ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ شَرِيكٍ وَتَصَرَّفَ ثُمَّ ادَّعَى حَاضِرٌ سَاكِتٌ بِلاَ مَانِعٍ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ، وَلاَ بَيِّنَتُهُ إِلاَّ بِإِسْكَانٍ وَنَحْوِهِ.
فَالْحَوْزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَكُونُ دَالًّا عَلَى مِلْكِ الْحَائِزِ إِذَا تَوَفَّرَ مَا يَلِي:
أَوَّلاً: أَنْ يَتَصَرَّفَ الْحَائِزُ: وَالتَّصَرُّفُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ هُوَ مَا كَانَ كَالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ فِيمَا لاَ ضَرُورَةَ دَاعِيَةٌ إِلَيْهِ. أَمَّا السُّكْنَى وَنَحْوُهَا، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ حِيَازَةٌ. يَقُولُ ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا حِيَازَةُ الأْجْنَبِيِّينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِيمَا لاَ شَرِكَةَ بَيْنَهُمْ فِيهِ، فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحِيَازَةَ تَكُونُ بَيْنَهُمْ فِي الْعَشَرَةِ أَعْوَامٍ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَدْمٌ وَلاَ بُنْيَانٌ، وَفِي كِتَابِ الْجِدَارِ لاِبْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لاَ تَكُونُ حِيَازَةً إِلاَّ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ حَسَنِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْهُ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْقَوْلِ مَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بَلاَغًا (أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَكَارَى أَرْضًا. فَلَمْ تَزَلْ فِي يَدَيْهِ بِكِرَاءٍ حَتَّى قَالَ ابْنُهُ وَهُوَ أَبُو سَلَمَةَ أَوْ حُمَيْدٌ: فَمَا كُنْتُ أَرَاهَا إِلاَّ لَنَا مِنْ طُولِ مَا مَكَثَتْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى ذَكَرَهَا لَنَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَمَرَ بِقَضَاءِ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ كِرَائِهَا ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ).
10 - ثَانِيًا: أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي حَاضِرًا عَالِمًا، فَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حَقِّهِ وَيَخْتَلِفُ تَقْدِيرُ الْغَيْبَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَالْبُعْدِ وَالْقُرْبِ، وَتَقْدِيرُ الْغَيْبَةِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ هُوَ بِالْمَرَاحِلِ.
فَإِذَا كَانَ الْمُدَّعِي عَلَى سَبْعَةِ مَرَاحِلَ فَأَكْثَرَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ وَلَوْ طَالَ أَمَدُ غِيَابِهِ مَا طَالَ، فَالْغَائِبُ فِي مِثْلِ هَذَا الْبُعْدِ مَعْذُورٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ رَجُلاً أَمِ امْرَأَةً، وَإِذَا كَانَ عَلَى ثَلاَثِ أَوْ أَرْبَعِ مَرَاحِلَ فَالْمَرْأَةُ مَعْذُورَةٌ بِلاَ خِلاَفٍ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إِنْ أَبْدَى عُذْرَهُ فِي عَدَمِ الْقِيَامِ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عُذْرُهُ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُوَ عَلَى حَقِّهِ لَهُ الْقِيَامُ مُعَلِّلاً بِأَنَّهُ كَمْ مِمَّنْ لاَ يَتَبَيَّنُ عُذْرُهُ لِلنَّاسِ وَهُوَ مَعْذُورٌ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ كَانَ عَلَى ثَلاَثِ مَرَاحِلَ لاَ قِيَامَ لَهُ بَعْدَ الأْجَلِ إِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ عُذْرُهُ، فَابْنُ الْقَاسِمِ جَعَلَهُ مَعْذُورًا: وَابْنُ حَبِيبٍ جَعَلَهُ غَيْرَ مَعْذُورٍ حَتَّى يَثْبُتَ خِلاَفُ ذَلِكَ.
وَحَدَّدَ ابْنُ عَرَفَةَ مَوْطِنَ الْخِلاَفِ قَائِلاً: الْخِلاَفُ فِي الْقَرِيبِ هُوَ إِذَا عَلِمَ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلاَ حِيَازَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا، غَيْرَ أَنَّهُ فِي الْغَالِبِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْعِلْمِ حَتَّى يَثْبُتَ عِلْمُهُ، وَفِي الْحَاضِرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعِلْمِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ.
وَاسْتَحَبَّ مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ لِلْغَائِبِ إِذَا عَلِمَ وَمَنَعَهُ مَانِعٌ مِنَ الْحُضُورِ لِطَلَبِ حَقِّهِ أَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ عَلِمَ، وَأَنَّ سُكُوتَهُ عَنِ الْمُطَالَبَةِ إِنَّمَا هُوَ لأِجْلِ الْعُذْرِ مَعَ تَأْكِيدِهِمَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ وَلَمْ يُشْهِدْ لَمْ يُوهِنْ ذَلِكَ حُجَّتَهُ إِلاَّ أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ جِدًّا، مِثْلَ السَّبْعِينَ وَالثَّمَانِينَ سَنَةً وَمَا قَارَبَهَا، وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ سَمَاعٌ مُسْتَفِيضٌ بِأَنَّهَا مِلْكٌ لِلَّذِينَ هِيَ بِأَيْدِيهِمْ تَدَاوَلُوهَا هُمْ وَمَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ بِمَا يُحَازُ بِهِ الْمِلْكُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْحِيَازَةِ عَلَى الْحَاضِرِ، وَإِنْ كَانَتِ الْغَيْبَةُ بَعِيدَةً، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَبِقَوْلِهِمَا أَقُولُ.
فَالْغَائِبُ يَكُونُ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا اجْتَمَعَ أَمْرَانِ: أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ جِدًّا فِيمَا تَهْلِكُ فِيهِ الْبَيِّنَاتُ، وَتَتَعَاقَبُ الأْجْيَالُ كَالسَّبْعِينَ وَالثَّمَانِينَ، وَأَنْ يَتَأَيَّدَ الْحَوْزُ بِشَهَادَةِ سَمَاعٍ أَنَّ الْحَائِزَ وَمَنْ سَبَقَهُ مَالِكُونَ لِمَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ.
وَإِذَا كَانَتِ الْغَيْبَةُ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمٍ فَالرَّجُلُ هُوَ كَالْحَاضِرِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَهِيَ عَلَى حَقِّهَا. قَالَ ابْنُ فَرْحُونَ: فَرْعٌ: وَفِي الطُّرُرِ لاِبْنِ عَاتٍ وَمَغِيبُ الْمَرْأَةِ عَلَى مَسِيرَةِ الْيَوْمِ لاَ يَقْطَعُ حُجَّتَهَا لِقَوْلِهِعليه الصلاة والسلام: «لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا».
قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُوَ الْعِلْمُ الشَّامِلُ لأِمْرَيْنِ. الْعِلْمُ بِأَنَّ الْحَائِزَ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ، وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَحُوزَ مِلْكُهُ، فَإِذَا جَهِلَ أَنَّ الْمَحُوزَ مِلْكُهُ فَإِنْ كَانَ وَارِثًا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ وَقُضِيَ لَهُ بِبَيِّنَتِهِ، وَإِذَا قَالَ عَلِمْتُ بِالْمِلْكِ وَلَكِنِّي لَمْ أَجِدِ الْوَثِيقَةَ الْمُثْبِتَةَ لِلْمِلْكِ إِلاَّ الآْنَ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ، وَرَجَّحَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ بِذَلِكَ فَلاَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا ادَّعَى أَنَّ سُكُوتَهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ عَدَمِ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي تَشْهَدُ لَهُ.
ثَالِثًا: أَنْ يَسْكُتَ الْمَحُوزُ عَنْهُ الْحَاضِرُ طِوَالَ الْمُدَّةِ وَلاَ يُطَالِبُ بِحَقِّهِ، فَإِنْ نَازَعَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَزَلْ يُخَاصِمُ وَيَطْلُبُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ، وَإِنْ نَازَعَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَمْ يُفِدْهُ، وَيَكُونُ كَمَنْ هُوَ سَاكِتٌ، قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ: فِيمَنْ أَثْبَتَ بَيِّنَةً فِي أَرْضٍ أَنَّهَا لَهُ، وَأَثْبَتَ الَّذِي فِي يَدِهِ أَنَّهُ يَحُوزُهَا عَشْرَ سِنِينَ بِمَحْضَرِ الطَّالِبِ، فَأَقَامَ الطَّالِبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ طَلَبَهَا وَنَازَعَ فِيهَا هَذَا، قَالَ: إِنْ قَالُوا إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُخَاصِمُ وَيَطْلُبُ لَيْسَ أَنْ يُخَاصِمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يُمْسِكَ نَفَعَهُ ذَلِكَ، وَإِلاَّ لَمْ يَنْفَعْهُ، وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الطَّلَبُ عِنْدَ الْحَاكِمِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: الطَّلَبُ النَّافِعُ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ.
11 - رَابِعًا: أَنْ لاَ يَمْنَعَهُ مِنَ الْمُطَالَبَةِ مَانِعٌ: وَالْمَوَانِعُ كَثِيرَةٌ وَمُتَنَوِّعَةٌ لَمْ يَقَعِ اسْتِقْصَاؤُهَا، وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِهَا احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْمَالِكِ.
فَمِنَ الْمَوَانِعِ، الْخَوْفُ مِنَ الْحَائِزِ كَمَا إِذَا كَانَ الْحَائِزُ ذَا سُلْطَةٍ وَظَالِمًا. أَوْ كَانَ مُسْتَنِدًا إِلَى سُلْطَانٍ جَائِرٍ وَكَأَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ مَدِينًا مُعْسِرًا وَحَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ، وَالْحَائِزُ رَبُّ الدَّيْنِ يَخْشَى إِنْ هُوَ طَالَبَهُ بِالتَّخَلِّي عَنِ الْحَوْزِ أَنْ يُطَالِبَ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ، وَمِثْلُهُ إِذَا كَانَ الْمُدَّعِي سَفِيهًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ بِكْرًا لَمْ تُعَنِّسْ مَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ، فَإِنَّ أَجَلَ الْحَوْزِ مُعْتَبَرٌ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْمَانِعِ، وَفِي وَثَائِقِ ابْنِ الْعَطَّارِ لاَ يَقْطَعُ قِيَامُ الْبِكْرِ غَيْرِ الْعَانِسِ وَلاَ قِيَامُ الصَّغِيرِ، وَلاَ قِيَامُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فِي رِقَابِ الأْمْلاَكِ، وَلاَ فِي إِحْدَاثِ الاِعْتِمَارِ بِحَضْرَتِهِمْ إِلاَّ أَنْ يَبْلُغَ الصَّغِيرُ وَيَمْلِكَ نَفْسَهُ مِنَ الْوَلِيِّ، وَتُعَنِّسَ الْجَارِيَةُ وَيُحَازَ عَلَيْهِمْ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَهُمْ عَالِمُونَ بِحُقُوقِهِمْ لاَ يَعْتَرِضُونَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَيَنْقَطِعُ حِينَئِذٍ قِيَامُهُمْ وَمَا لَمْ يَعْرِفُوا لاَ يَنْقَطِعُ قِيَامُهُمْ .
فَأَصْحَابُ الأْعْذَارِ هَؤُلاَءِ يُعْتَبَرُ أَمَدُ السُّكُوتِ الْمُسْقِطِ لِحَقِّهِمْ بَعْدَ حُصُولِ أَمْرَيْنِ. حُصُولِ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ الْحَائِزَ يَحُوزُ مِلْكَهُمْ وَسُكُوتَهُمْ بَعْدَ الْعِلْمِ عَشْرَ سِنِينَ بِغَيْرِ عُذْرٍ.
وَمِنَ الأْعْذَارِ الْمَقْبُولَةِ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا الْمُدَّعِي عَلَى حَقِّهِ وَإِنْ طَالَ كَوْنُ الْمَحُوزِ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الثَّرَاءِ وَالْفَضْلِ، مِنْ شَأْنِهِ إِرْفَاقُ النَّاسِ وَالتَّوْسِعَةُ عَلَيْهِمْ، فَقَدْ سُئِلَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى السَّرَّاجُ عَنْ أُنَاسٍ لَهُمْ أَمْلاَكٌ عَدِيدَةٌ فِي بِلاَدٍ شَتَّى وَبِكُلِّ مَوْطِنٍ، وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ مَعَ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَتَفَضَّلُونَ مَعَهُمْ فِي أَمْلاَكِهِمْ بِالْبِنَاءِ وَالْحَرْثِ وَالْغِرَاسَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِمَارَةِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ لِكَثْرَةِ ذِمَّتِهِمْ وَغِنَاهُمْ وَعُلُوِّ هِمَّتِهِمْ وَمَحَاسِنِهِمْ مَعَ النَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ بَعْضَ السَّاكِنِينَ أَنْكَرُوا الْفَضْلَ وَالإْحْسَانَ وَالْخَيْرَ، وَأَرَادُوا بِزَعْمِهِمْ أَنْ يَمْتَازُوا بِبَعْضِ الأْمْلاَكِ بِسَبَبِ الْعِمَارَةِ وَيَنْسُبُوهَا لأِنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ، فَهَلْ تَجُوزُ الْعِمَارَةُ عَلَى أَصْحَابِ الأْمْلاَكِ أَمْ لاَ تَجُوزُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إِلاَّ إِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ بِانْتِقَالِ الأْمْلاَكِ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ؟ فَأَجَابَ أَنَّهَا لاَ تَجُوزُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إِلاَّ إِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ مَقْبُولَةٌ بِانْتِقَالِ الأَْمْلاَكِ، إِمَّا بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْعِمَارَةِ الْعَارِيَةِ عَنْ ذَلِكَ فَلَغْوٌ، وَلاَ عِبْرَةَ بِهَا وَلاَ مُعَوَّلَ عَلَيْهَا. وَدَقَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْحَائِكُ فَقَالَ: إِنَّ فَتْوَى السَّرَّاجِ هِيَ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الأْرْضُ الْمَذْكُورَةُ مَعْرُوفَةً لِلْقَائِمِ وَمَنْسُوبَةً إِلَيْهِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَلاَ تُنْزَعُ مِنْ يَدِ حَائِزِهَا.
12 - خَامِسًا: أَنْ تَسْتَمِرَّ الْحِيَازَةُ عَشْرَ سِنِينَ فَأَكْثَرَ: إِذَا حَازَ الأْجْنَبِيُّ غَيْرُ الشَّرِيكِ عَقَارًا وَتَوَفَّرَتِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلَ هَذَا فَإِنَّهُ لاَ يَنْتَفِعُ بِحِيَازَتِهِ إِلاَّ إِذَا طَالَ أَمَدُ الْحِيَازَةِ.
وَالطُّولُ الْمُعْتَبَرُ دَلِيلاً عَلَى الْمِلْكِيَّةِ قَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِهِ هَلْ يُؤَقَّتُ بِزَمَنٍ، أَوْ مَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى اقْتِنَاعِ الْحَاكِمِ.
فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَا سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّدُ فِيهِ عَشْرَ سِنِينَ وَلاَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّ هَذَا قَدْ حَازَهَا دُونَ الآْخَرِ فِيمَا يُكْرَى وَيُهْدَمُ وَيُبْنَى وَيُسْكَنُ.
وَذَهَبَ رَبِيعَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ حَاضِرًا وَمَالُهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَمَضَتْ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ، كَانَ الْمَالُ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ بِحِيَازَتِهِ إِيَّاهُ عَشْرَ سِنِينَ، إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَ الآْخَرُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ أَكْرَى، أَوْ أَسْكَنَ، أَوْ أَعَارَ عَارِيَّةً، أَوْ صَنَعَ شَيْئًا مِنْ هَذَا، وَإِلاَّ فَلاَ شَيْءَ لَهُ.
وَعُمْدَةُ التَّقْدِيرِ بِعَشْرِ سِنِينَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَرْفَعُهُ إِلَى الرَّسُولِ صلي الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ». قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم بِمِثْلِهِ.
وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مَرْفُوعًا: «مَنِ احْتَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ». كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ الأْقْضِيَةِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَبِالْعَشْرِ سِنِينَ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ.
وَلاِبْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ السَّبْعَ وَالثَّمَانَ وَمَا قَارَبَ الْعَشْرَ مِثْلُ الْعَشَرَةِ.
وَيَقُولُ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهِ لِكَلاَمِ الْمُسْتَخْرَجَةِ الْعَشْرَ سِنِينَ وَمَا قَارَبَهَا يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالشَّهْرَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ وَمَا قَارَبَ مِنْهَا ثُلُثَ الْعَامِ وَأَقَلَّ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَا قَرُبَ مِنَ الْعَشَرَةِ الأْعْوَامِ بِالْعَامِ وَالْعَامَيْنِ حِيَازَةٌ.
قَالَ الْحَطَّابُ: فَتَحَصَّلَ فِي مُدَّةِ الْحِيَازَةِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ:
الأْوَّلُ: قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّهَا لاَ تُحَدُّ بِسِنِينَ مُقَدَّرَةٍ بَلْ بِاجْتِهَادِ الإْمَامِ.
الثَّانِي: أَنَّ الْمُدَّةَ عَشْرُ سِنِينَ وَهُوَ الْقَوْلُ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى الْحَدِيثِ وَوَجَّهَهُ أَيْضًا ابْنُ سَحْنُونٍ بِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَمَرَ نَبِيَّهُ بِالْقِتَالِ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ كَانَ أَبْلَغَ فِي الإْعْذَارِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ مُدَّةَ الْحِيَازَةِ سَبْعُ سِنِينَ فَأَكْثَرُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الثَّانِي.
وَإِذَا كَانَتِ الْحِيَازَةُ فِي إِرْفَاقٍ فَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ الْمَنْسُوبَةِ لِوَلَدِ ابْنِ فَرْحُونَ (مَسْأَلَةٌ) فِي قَنَاةٍ تَجْرِي مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ، وَالَّذِي تَجْرِي عَلَيْهِ سَاكِتٌ لاَ تَكُونُ السَّنَةُ حِيَازَةً لِلتَّغَافُلِ عَنْ مِثْلِهَا وَسُكُوتُ أَرْبَعِ سِنِينَ طُولٌ.
أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْحِيَازَةُ فِي مَنْقُولٍ فَقَالَ أَصْبَغُ: إِنَّ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فِي الثِّيَابِ حِيَازَةٌ إِذَا كَانَتْ تُلْبَسُ وَتُمْتَهَنُ، وَإِنَّ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاَثَ حِيَازَةٌ فِي الدَّوَابِّ إِذَا كَانَتْ تُرْكَبُ، وَفِي الإْمَاءِ إِذَا كُنَّ يُسْتَخْدَمْنَ، وَفِي الْعَبِيدِ وَالْعُرُوضِ فَوْقَ ذَلِكَ وَلاَ تَبْلُغُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بَيْنَ الأْجْنَبِيِّينَ إِلَى عَشَرَةِ أَعْوَامٍ كَمَا يَصْنَعُ فِي الأْصُولِ (الْعَقَارِ).
وَجَاءَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ فِي الأْجَلِ بَيْنَ الثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ، وَبَيْنَ الدُّورِ، وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّوَابَّ وَالثِّيَابَ وَالْعُرُوضَ كُلَّهَا وَالْحَيَوَانَ كُلَّهُ، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنَّهَا إِذَا حَازَهَا رَجُلٌ بِمَحْضَرٍ مِنْ رَجُلٍ فَادَّعَاهَا الَّذِي حِيزَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ لاَ حَقَّ لَهُ فِيهَا، لأِنَّ هَذَا قَدْ حَازَهَا دُونَهُ، وَهَلْ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الأْشْيَاءِ مِثْلَ مَا يَقُولُهُ فِي الدُّورِ وَالْحِيَازَةِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدِي مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الدُّورِ إِذَا كَانَتِ الثِّيَابُ تُلْبَسُ وَتُمْتَهَنُ، وَالدَّوَابُّ تُكْرَى وَتُرْكَبُ.
وَيَجِبُ حَمْلُ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ التَّحْدِيدَ لَيْسَ قَارًّا، وَإِنَّمَا هُوَ لاِجْتِهَادِ الْحَاكِمِ يَنْظُرُ فِي الظُّرُوفِ الْمُحِيطَةِ بِالْقَضِيَّةِ وَيُعْطِي لِكُلِّ حَالَةٍ مَا يُنَاسِبُهَا حَسَبَ اخْتِلاَفِ الأْعْرَافِ وَالأْشْخَاصِ.
13 - وَتُضَافُ مُدَّةُ حِيَازَةِ الْوَارِثِ إِلَى مُدَّةِ حِيَازَةِ الْمُوَرِّثِ، فَإِذَا حَازَ الْمُوَرِّثُ الشَّيْءَ خَمْسَ سِنِينَ وَحَازَهُ الْوَارِثُ خَمْسَ سِنِينَ ضُمَّتْ مُدَّةُ هَذَا إِلَى مُدَّةِ ذَاكَ وَسَقَطَ حَقُّ الْقَائِمِ فِي الدَّعْوَى.
14 - سَابِعًا: أَلاَّ يَكُونَ الْمَحُوزُ وَقْفًا: إِذَا كَانَ الْمَحُوزُ حَبْسًا فَإِنَّهُ لاَ تَسْقُطُ الدَّعْوَى وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ، فَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ: سُئِلَ عَنْ جَمَاعَةٍ وَاضِعِينَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى أَمْلاَكِهِمْ وَمُوَرِّثِهِمْ وَمُوَرِّثِ مُوَرِّثِهِمْ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ عَامًا يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالتَّعْوِيضِ وَالْقِسْمَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ وُجُوهِ التَّفْوِيتِ، فَادَّعَى عَلَيْهِمْ بِوَقْفِيَّتِهَا شَخْصٌ حَاضِرٌ عَالِمٌ بِالتَّفْوِيتِ الْمَذْكُورِ وَالتَّصَرُّفِ هُوَ وَمُوَرِّثُهُ مِنْ قَبْلِهِ. فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: لاَ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِالْحَبْسِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَثْبُتَ التَّحْبِيسُ وَمِلْكُ الْمُحَبِّسِ لِمَا حَبَسَهُ يَوْمَ التَّحْبِيسِ وَبَعْدَ أَنْ تَتَعَيَّنَ الأْمْلاَكُ الْمُحَبَّسَةُ بِالْحِيَازَةِ لَهَا عَلَى مَا تَصِحُّ فِيهِ الْحِيَازَةُ، فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى وَجْهِهِ وَأَعْذَرَ إِلَى الْمَقُومِ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ مِنْ تَرْكِ الْقَائِمِ وَأَبِيهِ قَبْلَهُ عَلَيْهِمْ وَطُولِ سُكُوتِهِمَا عَنْ طَلَبِ حَقِّهِمَا مَعَ عِلْمِهِمَا بِتَفْوِيتِ الأْمْلاَكِ فَالْقَضَاءُ بِالْحَبْسِ وَاجِبٌ، وَالْحُكْمُ بِهِ لاَزِمٌ.
وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الْحَبْسُ الْعَامُّ بِمَا يَشْمَلُهُ مِنْ مَسْجِدٍ وَطَرِيقٍ وَمَصَالِحَ عَامَّةٍ.
قَالَ الزَّرْقَانِيُّ: وَمِنْ شُرُوطِهَا - أَيِ الْحِيَازَةِ - أَنْ يَدَّعِيَ الْحَائِزُ مِلْكَ الشَّيْءِ الْمَحُوزِ، أَيْ وَلَوْ مَرَّةً، وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ إِلاَّ مُجَرَّدَ الْحَوْزِ فَلاَ يَنْفَعُهُ.
وَلاَ يَنْفَعُ الْحَائِزَ الْمُدَّعِيَ الْمِلْكِيَّةُ بِحِيَازَتِهِ إِلاَّ مَعَ جَهْلِ الْمُدْخَلِ فِي هَذَا الأْصْلِ الْمَحُوزِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ هَلْ بِعَارِيَّةٍ مَثَلاً أَوْ لاَ؟ أَعْنِي هَلْ دَخَلَ بِوَجْهٍ لاَ يَقْتَضِي نَقْلَ الْمِلْكِ كَالْعَارِيَّةِ وَالإْسْكَانِ وَنَحْوِهِمَا أَمْ لاَ. لأِنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ دُخُولَهُ كَانَ بِشَيْءٍ مِنْهَا مَا نَفَعَتْهُ حِيَازَتُهُ وَلَوْ طَالَتْ.
مَا تُوجِبُهُ الْحِيَازَةُ:
15 - يَقُولُ ابْنُ الْحَاجِبِ: إِنَّ الدَّعْوَى تَنْقَسِمُ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
أ - الدَّعْوَى الْمُشَبَّهَةُ: وَهِيَ الدَّعْوَى الَّتِي تُوجِبُ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِهَا مِنْ غَيْرِ إِثْبَاتِ خُلْطَةٍ، وَهِيَ الدَّعْوَى اللاَّئِقَةُ بِالْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَذَلِكَ كَالدَّعَاوَى عَلَى الصُّنَّاعِ الْمُنْتَصِبِينَ لِلصِّنَاعَةِ وَالتِّجَارَةِ فِي الأْسْوَاقِ وَالْمُسَافِرِ عَلَى رُفْقَتِهِ.
ب - الدَّعْوَى الْبَعِيدَةُ: وَهِيَ الَّتِي لاَ تُشْبِهُ فَلاَ تُسْمَعُ وَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَيْهَا، كَدَعْوَى دَارٍ بِيَدِ حَائِزٍ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِالْهَدْمِ، وَالْبُنْيَانِ، وَالْعِمَارَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَالْمُدَّعِي شَاهِدٌ سَاكِتٌ وَلاَ مَانِعَ مِنْ خَوْفٍ وَلاَ قَرَابَةٍ وَلاَ صِهْرٍ وَشُبْهَةٍ.
ج - الدَّعْوَى الْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَ الْمُشْبِهَةِ وَالْبَعِيدَةِ، فَتُسْمَعُ مِنْ مُدَّعِيهَا، وَيُمَكَّنُ مِنْ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَا فِيهِ مَعَرَّةٌ.
وَأَمَّا الدَّعْوَى بِمَا فِيهِ مَعَرَّةٌ عَلَى غَيْرِ لاَئِقٍ بِهِ فَلاَ يَمِينَ فِيهَا.
فَابْنُ الْحَاجِبِ كَمَا يَدُلُّ النَّصُّ أَعْلاَهُ يَعْتَبِرُ الْحِيَازَةَ بِشُرُوطِهَا، كَالشَّهَادَةِ الْقَاطِعَةِ الَّتِي تُثْبِتُ الْحَقَّ لِصَاحِبِهَا بِدُونِ يَمِينٍ، وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَدَعْوَى الْقَائِمِ (الْمُدَّعِي) بَاطِلَةٌ مِنْ أَصْلِهَا، وَطُولُ الْمُدَّةِ كَافٍ فِي إِثْبَاتِ الْحَائِزِ لِشَهَادَةِ الْعُرْفِ، وَابْنُ الْحَاجِبِ يَعْتَبِرُ الْعُرْفَ كَشَاهِدَيْنِ.
16 - وَذَهَبَ ابْنُ رُشْدٍ إِلَى التَّفْصِيلِ، فَقَالَ: إِنَّ الدَّعْوَى عَلَى الْحَائِزِ تَنْقَسِمُ إِلَى أَقْسَامٍ، وَلِكُلِّ قِسْمٍ حُكْمُهُ:
1 - أَنْ لاَ تَتَأَيَّدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي عَلَى الْحَائِزِ بِبَيِّنَةٍ وَلاَ إِقْرَارٍ مِنَ الْحَائِزِ، وَلَمْ تَتَضَمَّنِ الدَّعْوَى الْوَجْهَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ بِهِ الْحَائِزُ، وَكَانَتْ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ فَهَذِهِ الدَّعْوَى مِنْ أَصْلِهَا لاَ تُوجِبُ سُؤَالَ الْحَائِزِ وَلاَ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ لِرَدِّ دَعْوَى الْمُدَّعِي.
2 - مِثْلُ الصُّورَةِ الأْولَى إِلاَّ أَنَّ الْقَائِمَ يَدَّعِي أَنَّ الْحَائِزَ إِنَّمَا كَانَ يَتَصَرَّفُ فِي الْحَوْزِ كِرَاءً، أَوْ إِسْكَانًا، أَوْ إِعَارَةً، فَتَجِبُ يَمِينُ الْحَائِزِ لِرَدِّ دَعْوَى الْمُدَّعِي.
3 - أَنْ يَقُومَ الْقَائِمُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ وَلَمْ يُؤَيِّدْ دَعْوَاهُ فَتَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْحَائِزِ.
4 - أَنْ تَتَأَيَّدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِإِقْرَارِ الْحَائِزِ بَعْدَ أَمَدِ الْحِيَازَةِ، وَهُنَا يُسْأَلُ الْحَائِزُ عَنِ الْوَجْهِ الَّذِي صَارَ بِهِ إِلَيْهِ الْمَحُوزُ، فَإِنْ بَيَّنَ وَجْهًا قُبِلَ مَعَ يَمِينِهِ، وَتَسْقُطُ دَعْوَى الْمُدَّعِي سَوَاءٌ أَذَكَرَ أَنَّهُ صَارَ إِلَيْهِ بِشِرَاءٍ مِنَ الْقَائِمِ، أَوْ مِنْ مُوَرِّثِهِ، أَوْ بِهِبَةٍ، أَوْ بِصَدَقَةٍ مِنْهُ، وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ ادِّعَاءِ الشِّرَاءِ وَادِّعَاءِ التَّبَرُّعِ فَقَدْ سُئِلَ عَنِ الَّذِي يَكُونُ بِيَدِهِ الْمَسْكَنُ أَوِ الأْرْضُ فَيُقِيمُ رَجُلٌ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ مَسْكَنُهُ أَوْ أَرْضُهُ، أَوْ يُقِرُّ لَهُ بِذَلِكَ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ، وَيَدَّعِي الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ وَهَبَهُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلاَ يَأْتِي بِبَيِّنَةٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دَعْوَاهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ، إِذَا كَانَ قَدْ حَازَهُ الزَّمَانُ الَّذِي يُعْلَمُ فِي مِثْلِهِ أَنْ قَدْ هَلَكَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَأَمَّا الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ وَالنُّزُولُ (أَيِ الإْسْكَانُ) فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَحْلِفَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ بِاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ مَا وَهَبَ وَلاَ تَصَدَّقَ وَلاَ أَنْزَلَ وَلاَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إِلاَّ عَلَى وَجْهِ الْتِمَاسِ الرِّفْقِ بِهِ. فَيُرَدُّ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ مَا أَحْدَثَ عَلَيْهِ نَقْضًا إِنْ أَحَبَّ، وَإِنْ أَبَى أَسْلَمَ إِلَيْهِ نَقْضَهُ مَقْلُوعًا، وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالتَّبَرُّعِ أَنَّ الأْصْلَ فِي نَقْلِ الأْمْلاَكِ هُوَ الْبَيْعُ، وَأَمَّا التَّبَرُّعُ فَنَادِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ فَضَعُفَتْ دَعْوَى مُدَّعِيهِ.
وَإِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنَ الْحَائِزِ وَصَادَقَهُ الْحَائِزُ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ أَنَّهُ ادَّعَى الإْقَالَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَيُصَدَّقُ الْحَائِزُ بِيَمِينِهِ، قَالَ ابْنُ عَاصِمٍ: وَإِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنَ الْحَائِزِ وَصَادَقَهُ الْحَائِزُ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ أَنَّهُ ادَّعَى الإْقَالَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَيُصَدَّقُ الْحَائِزُ بِيَمِينِهِ، قَالَ ابْنُ عَاصِمٍ:
وَإِنْ يَكُنْ مُدَّعِيًا إِقَالَةً فَمَعَ يَمِينِهِ لَهُ الْمَقَالَةُ
الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأْجَانِبِ الشُّرَكَاءِ:
17 - حُكْمُ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ كَحُكْمِ الْمَرْتَبَةِ السَّابِقَةِ فِي كُلِّ التَّفْصِيلاَتِ، إِلاَّ أَنَّ الْحِيَازَةَ لاَ تَكُونُ مُؤَثِّرَةً إِلاَّ إِذَا كَانَتْ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي، أَعْنِي الْغَرْسَ وَالْقَلْعَ فِي الأْشْجَارِ، وَالْبِنَاءَ وَالْهَدْمَ فِي الدُّورِ، وَكِرَاءَ الْحَيَوَانِ وَأَخْذَ أُجْرَةِ ذَلِكَ، أَمَّا لَوْ ضَعُفَتِ الْحِيَازَةُ فَكَانَتْ بِالسُّكْنَى أَوِ الزِّرَاعَةِ أَوِ الاِسْتِخْدَامِ، فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَبْقَى عَلَى حَقِّهِ وَلَوْ مَضَتِ الْمُدَّةُ.
وَرُوِيَ عَنْ مُطَرِّفٍ أَنَّ الشُّرَكَاءَ الأَْجَانِبَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ، وَوَهَّنَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا الْقَوْلَ لأِنَّ إِلْغَاءَ تَأْثِيرِ عَلاَقَةِ الشَّرِكَةِ فِي التَّسَامُحِ بَعِيدٌ، ثُمَّ رَجَّحَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الأْشْرَاكِ الأْجْنَبِيِّينَ حُكْمَ الْقَرَابَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمِيرَاثِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِأَشْرَاكٍ وَهَذَا الاِخْتِيَارُ يُبَيِّنُهُ الْبَنْدُ التَّالِي.
الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأْقَارِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ، وَالأْقَارِبِ الشُّرَكَاءِ:
18 - الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأْقَارِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ، وَالأْقَارِبِ الشُّرَكَاءِ، حَصَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَاتَيْنِ الْمَرْتَبَتَيْنِ ثَلاَثَةَ أَقْوَالٍ:
الأْوَّلُ: أَنَّ الْحِيَازَةَ بَيْنَهُمْ إِذَا كَانَتْ بِالْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَاسْتَمَرَّتْ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ، فَهِيَ قَاطِعَةٌ لِحُجَّةِ الْقَائِمِ.
الثَّانِي: أَنَّهَا لاَ تَكُونُ حِيَازَةً بَيْنَهُمْ إِلاَّ فِيمَا جَاوَزَ الأْرْبَعِينَ سَنَةً.
الثَّالِثُ: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الأْقَارِبِ الشُّرَكَاءِ وَغَيْرِ الشُّرَكَاءِ، فَغَيْرُ الشُّرَكَاءِ تَكْفِي مُدَّةُ السَّنَوَاتِ الْعَشْرِ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ، وَالشُّرَكَاءُ لاَ بُدَّ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ هَذِهِ الأْقْوَالِ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي. يَقُولُ الزَّرْقَانِيُّ فِي تَحْلِيلِ قَوْلِ خَلِيلٍ: وَفِي الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ مَعَ الْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَ كُلٍّ قَوْلاَنِ، أَحَدُهُمَا: عَشْرُ سِنِينَ، وَالثَّانِي: زِيَادَةٌ عَلَى أَرْبَعِينَ عَامًا مَعَهُمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَذَلِكَ إِذَا لَمْ تَكُنْ عَدَاوَةٌ بَيْنَ الأْقَارِبِ شُرَكَاءَ كَانُوا أَوْ لاَ، أَمَّا إِذَا حَصَلَتْ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الأْجَانِبِ السَّابِقُ. يَقُولُ ابْنُ عَاصِمٍ. وَذَلِكَ إِذَا لَمْ تَكُنْ عَدَاوَةٌ بَيْنَ الأْقَارِبِ شُرَكَاءَ كَانُوا أَوْ لاَ، أَمَّا إِذَا حَصَلَتْ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الأْجَانِبِ السَّابِقُ. يَقُولُ ابْنُ عَاصِمٍ.
وَالأْقْرَبُونَ حَوْزُهُمْ مُخْتَلِفٌ
بِحَسَبِ اعْتِمَارِهِمْ يَخْتَلِفُ
فَإِنْ يَكُنْ بِمِثْلِ سُكْنَى الدَّارِ
وَالزَّرْعِ لِلأْرْضِ وَالاِعْتِمَارِ
فَهُوَ بِمَا يَجُوزُ الأْرْبَعِينَ
وَذُو تَشَاجُرٍ كَالأْبْعَدِينَ
وَمِثْلُهُ مِمَّا إِذَا كَانَ عُرْفُ الْبَلَدِ عَدَمَ التَّسَامُحِ. ذَكَرَهُ ابْنُ سَلَمُونَ فِي وَثَائِقِهِ.
الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأْبِ وَابْنِهِ:
19 - بِمَا أَنَّ التَّسَامُحَ بَيْنَ الأْبِ وَابْنِهِ مِمَّا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ فِي الأْقْطَارِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَإِنَّ حِيَازَةَ أَحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ إِنْ كَانَتْ مِنَ النَّوْعِ الأْوَّلِ فَهِيَ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ، وَلِلْقَائِمِ مِنْهُمَا الْحَقُّ فِي الْمُطَالَبَةِ بِدُونِ تَحْدِيدِ أَمَدٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي، أَعْنِي الْهَدْمَ، أَوِ الْبِنَاءَ، أَوِ الْغَرْسَ، أَوِ الإْيجَارَ، وَقَبَضَ الأْجْرَةَ فَلاَ تَكُونُ الْحِيَازَةُ مُؤَثِّرَةً إِلاَّ إِذَا طَالَ أَمَدُهَا طُولاً تَهْلِكُ فِيهِ الْبَيِّنَاتُ، وَيَنْقَطِعُ الْعِلْمُ بِحَقِيقَةِ مَا يَدَّعِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا. فَإِذَا بَلَغَتِ الْحِيَازَةُ مِثْلَ هَذَا الطُّولِ، انْقَطَعَتْ حُجَّةُ الْمُدَّعِي وَقُضِيَ لِلْحَائِزِ الْمُدَّعِي الْمِلْكِيَّةَ - وَلَمْ يُحَدِّدِ الزَّرْقَانِيُّ الْمُدَّةَ بِأَجَلٍ وَإِنَّمَا رَبَطَهَا بِسِنِّ الشُّهُودِ - وَنُقِلَ عَنْ مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيِّ، أَنَّهُ ذَكَرَ فِي مَحَلٍّ عِشْرِينَ سَنَةً، وَفِي مَحَلٍّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ اسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الأْقَارِبَ بِغَيْرِ عَلاَقَةِ الْبُنُوَّةِ وَالأْبُوَّةِ تَكُونُ الْحِيَازَةُ بَيْنَهُمْ بِمَا يُجَاوِزُ الأْرْبَعِينَ، فَكَيْفَ تَكُونُ بَيْنَ الأْبِ وَابْنِهِ دُونَ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِعِشْرِيْنَ سَنَةً، أَوْ كَيْفَ تَكُونُ مُسَاوِيَةً عَلَى الْقَوْلِ بِأَرْبَعِينَ.
وَحَدَّدَ الدَّرْدِيرُ فِي شَرْحِهِ عَلَى خَلِيلٍ أَقَلَّ الْمُدَّةِ بِسِتِّينَ سَنَةً بَيْنَ الاِبْنِ وَأَبِيهِ.
الْحِيَازَةُ بَيْنَ الأْخْتَانِ وَالأْصْهَارِ وَالْمَوَالِي:
20 - وَيَشْمَلُ الْمَوْلَى الأْعْلَى وَالأْسْفَلَ إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ قَرَابَةٌ، وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ كُلُّهَا لاِبْنِ الْقَاسِمِ: الأْوَّلُ: أَنَّهُمْ كَالأْقَارِبِ فَلاَ تَحْصُلُ الْحِيَازَةُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ مَعَ الطُّولِ جِدًّا، بِأَنْ تَزِيدَ مُدَّتُهَا عَلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً سَوَاءٌ كَانَ التَّصَرُّفُ بِالْهَدْمِ وَالْبُنْيَانِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا، أَوْ كَانَ بِالاِسْتِغْلاَلِ بِالْكِرَاءِ، أَوِ الاِنْتِفَاعِ بِنَفْسِهِ بِسُكْنَى أَوِ ازْدِرَاعٍ. وَقِيلَ إِنَّهُمْ كَالأْجَانِبِ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ فَيَكْفِي فِي الْحِيَازَةِ عَشْرُ سِنِينَ مَعَ التَّصَرُّفِ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِالْهَدْمِ، أَوِ الْبِنَاءِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوِ بِالإْجَارَةِ أَوْ بِالاِسْتِغْلاَلِ بِنَفْسِهِ بِسُكْنَى أَوِ ازْدِرَاعٍ، وَقِيلَ كَالأْجَانِبِ الشُّرَكَاءِ، فَيَكْفِي فِي الْحِيَازَةِ عَشْرُ سِنِينَ مَعَ التَّصَرُّفِ بِالْهَدْمِ، أَوِ الْبِنَاءِ، وَمَا يَقُومُ مَقَامَ كُلٍّ، لاَ بِاسْتِغْلاَلٍ أَوْ سُكْنَى أَوِ ازْدِرَاعٍ.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ بَيْنَ الأْصْهَارِ قَرَابَةٌ يَجْرِي فِيهِمْ مَا يَجْرِي فِي الأْقَارِبِ.
الْحِيَازَةُ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ فِي الْمَرَاتِبِ الْخَمْسَةِ.
21 - سَبَقَ أَنَّ الْحِيَازَةَ بَيْنَ الأْجَانِبِ فِي الْمَنْقُولاَتِ أَقَلُّ مُدَّةٍ مِنَ الرِّبَاعِ وَالْعَقَارَاتِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَإِنَّ حِيَازَةَ الْمَنْقُولاَتِ لاَ تَخْتَلِفُ عَنْ حِيَازَةِ الْعَقَارَاتِ، يَقُولُ خَلِيلٌ: وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ الدَّارُ مِنْ غَيْرِهَا فِي حِيَازَةِ الأْجْنَبِيِّ، وَمَفْهُومُ هَذَا أَنَّ الْحِيَازَةَ بَيْنَ الأْقَارِبِ لاَ تَفْتَرِقُ فِيهَا حِيَازَةُ الْعَقَارِ عَنْ حِيَازَةِ الْمَنْقُولِ فَلاَ بُدَّ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعِينَ عَامًا، وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْمَنْقُولَ كَالْعُرُوضِ الَّتِي تَطُولُ مُدَّتُهَا كَالنُّحَاسِ وَالْبُسُطِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُسْتَعْمَلُ، فَيَكْفِي فِيهَا الْعَشْرُ سِنِينَ بِخِلاَفِ مَا لاَ تَطُولُ مُدَّتُهَا كَالثِّيَابِ تُلْبَسُ فَيَنْبَغِي أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ بِالاِجْتِهَادِ.
وَيُوَضِّحُ الزَّرْقَانِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لاَ كَثِيَابٍ مَعَ لُبْسٍ فَيَنْبَغِي حِيَازَتُهُ دُونَ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِعَدَمِ بَقَائِهِ فِيهَا فَيَبْعُدُ تَحْدِيدُهُ بِذَلِكَ.
التَّصَرُّفُ مِنَ النَّوْعِ الثَّالِثِ:
22 - سَبَقَ أَنَّ التَّصَرُّفَ بِسَبَبِ الْحِيَازَةِ أَنْوَاعٌ: وَأَنَّ أَقْوَى الأْنْوَاعِ هُوَ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالنُّحْلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْمُفَوِّتَةِ عَنِ الْمَالِكِ حُقُوقَ الْمِلْكِيَّةِ، وَهَذَا التَّفْوِيتُ مِنَ الْحَائِزِ لاَ يَخْلُو وَضْعُهُ، إِمَّا أَنْ يَفُوتَ الْكُلُّ، أَوِ الْبَعْضُ، فَإِنْ فَوَّتَ الْكُلَّ فَلَهُ أَحْوَالٌ.
أ - الْحَالَةُ الأْولَى: أَنْ يَفُوتُ الْحَائِزُ بِالْبَيْعِ بِحُضُورِ الْمَحُوزِ عَنْهُ فَيَعْتَرِضَ عَلَى الْبَيْعِ فَلاَ يَنْفُذَ الْبَيْعُ.
ب - الثَّانِيَةُ: أَنْ يَسْكُتَ وَقْتَ مَجْلِسِ الْبَيْعِ بِدُونِ عُذْرٍ ثُمَّ يَقُومَ عَقِبَ الْمَجْلِسِ مُطَالِبًا بِحَقِّهِ فَيَنْفُذُ الْبَيْعُ وَيَسْتَحِقُّ الثَّمَنَ، وَإِنْ سَكَتَ حَتَّى مَضَى الْعَامُ وَنَحْوُهُ نَفَذَ الْبَيْعُ وَاسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مَعَ يَمِينِهِ فِي بَيَانِ الْوَجْهِ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ مُقَاسَمَةٍ.
ج - الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لاَ يَكُونَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْبَيْعِ فَيَعْلَمَ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَيَقُومَ بِمُجَرَّدِ مَا يَبْلُغُهُ الْخَبَرُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ، إِنْ شَاءَ أَنْفَذَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْبَيْعَ.
د - الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ لاَ يَكُونَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ فَيَعْلَمَ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَلاَ يَقُومَ إِلاَّ بَعْدَ الْعَامِ وَنَحْوِهِ، فَالْبَيْعُ نَافِذٌ وَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ الثَّمَنُ.
هـ - الْحَالَةُ الْخَامِسَةُ: أَنْ لاَ يَكُونَ حَاضِرًا وَيَبْلُغُهُ الْخَبَرُ وَيَسْكُتُ حَتَّى تَمْضِيَ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ فَلاَ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا.
و - الْحَالَةُ السَّادِسَةُ: أَنْ يَقَعَ التَّفْوِيتُ بِالْهِبَةِ أَوِ الصَّدَقَةِ، وَقَدْ كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ التَّفْوِيتِ وَاعْتَرَضَ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ.
ز - الْحَالَةُ السَّابِعَةُ: مِثْلُ سَابِقَتِهَا إِلاَّ أَنَّهُ سَكَتَ فِي مَجْلِسِ التَّفْوِيتِ، ثُمَّ أَبْدَى اعْتِرَاضَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ.
ح - الْحَالَةُ الثَّامِنَةُ: أَنْ يَكُونَ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ التَّفْوِيتِ فَيَقُومُ بِمُجَرَّدِ مَا يَبْلُغُهُ الْخَبَرُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ.
ط - الْحَالَةُ التَّاسِعَةُ: أَنْ يَقُومَ بَعْدَ الْعَامِ وَنَحْوِهِ فَالْقَوْلُ لِلْحَائِزِ.
تَفْوِيتُ الْبَعْضِ وَلَهُ أَحْوَالٌ:
وَكَذَلِكَ إِذَا فَوَّتَ الْبَعْضَ لَهُ أَحْوَالٌ:
الْحَالَةُ الأْولَى: إِذَا فَوَّتَ الأْكْثَرَ، فَمَا فَاتَ حُكْمُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَالْقَلِيلُ قَد اخْتُلِفَ فِيهِ، فَرَوَى يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الأْقَلَّ يَتْبَعُ الأْكْثَرَ يَسْتَحِقُّهُ الْحَائِزُ بِيَمِينِهِ، وَفُهِمَ مِنْ كَلاَمِ سَحْنُونٍ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لاَ يَرَى أَنَّ الأْقَلَّ تَبَعٌ لِلأْكْثَرِ، فَيَكُونُ لِلْمَحُوزِ عَلَيْهِ حَقُّهُ بَعْدَ يَمِينِهِ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا فَوَّتَ الأْقَلَّ فَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ رِوَايَتَانِ أَنَّ الأْقَلَّ قَدْ تَمَّتْ حِيَازَتُهُ وَيَبْقَى الأْكْثَرُ عَلَى حَالِهِ يُطَبَّقُ فِيهِ مَقَايِيسُ الْحِيَازَةِ السَّابِقَةِ، وَرُوِيَ أَنَّ الأْقَلَّ يَكُونُ تَبَعًا لِلأْكْثَرِ فَلاَ يَرْتَفِعُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ وَيَأْخُذُ الْمَحُوزُ عَلَيْهِ حَقَّهُ.
وَإِذَا فَوَّتَ النِّصْفَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَلاَ يَكُونُ بَعْضُ ذَلِكَ تَبَعًا لِلْبَعْضِ.
تَأَخُّرُ الْحِيَازَةِ عَنْ ثُبُوتِ حَقِّ الْمِلْكِيَّةِ:
23 - إِذَا مَلَكَ شَخْصٌ مَالاً بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ وَتَأَخَّرَ حَوْزُهُ لَهُ فَهَلْ يُعْتَبَرُ هَذَا الْحَوْزُ مُسْقِطًا لِحَقِّهِ؟ أَنَّهُ إِنْ أَعْلَمَ وَجْهَ التَّمَلُّكِ وَتَأَخَّرَ الْحَوْزُ، فَإِنَّ الْمُدَّةَ لاَ تُؤَثِّرُ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ لِقَوْلِهِ صلي الله عليه وسلم : «لاَ يَبْطُلُ حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَإِنْ قَدُمَ» وَبِنَاءً عَلَى هَذَا فَإِذَا عَيَّنَ لاِمْرَأَةٍ صَدَاقَهَا حُقُولاً فَقَبَضَتِ الْبَعْضَ مِنْ يَدِ الزَّوْجِ أَوْ وَالِدِهِ، وَبَقِيَ قِسْمٌ لَمْ تَقْبِضْهُ إِلَى أَنْ مَاتَ الْمَالِكُ الأْصْلِيُّ وَالْيَدُ لِلزَّوْجِ فَإِنَّ طُولَ الْمُدَّةِ لاَ يُؤَثِّرُ فِي مُطَالَبَتِهَا بِحَقِّهَا وَتَسْتَحِقُّهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا فَوَّتَتْ صَدَاقَهَا بِمُفَوِّتٍ. وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِّ أَنَّ مَنْ قَامَ بِعَقْدِ شِرَاءٍ مِنَ الْمُقَّوَمِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ أَبِيهِ قَبْلَهُ، وَتَارِيخُ الشِّرَاءِ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، وَقَالَ لَمْ يَعْلَمْ بِشِرَاءِ أَبِيهِ وَلاَ جَدِّهِ إِلَى الآْنَ فَلْيَحْلِفْ عَلَى ذَلِكَ وَيَأْخُذُ الأْمْلاَكَ. ا هـ. عَلَّقَ عَلَيْهِ الرَّهُونِيُّ وَلاَ يَعْتَرِضُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ رُسُومَ الأْشْرِيَةِ لاَ يُنْزَعُ بِهَا مِنْ يَدِ حَائِزٍ، لأِنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَقْدُ الشِّرَاءِ مِنَ الْمُقَوَّمِ عَلَيْهِ، لأِنَّ عِلَّةَ عَدَمِ الاِنْتِزَاعِ بِعُقُودِ الأْشْريَةِ أَنَّ الإْنْسَانَ قَدْ يَبِيعُ مَا لاَ يَمْلِكُ، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ مُنْتَفِيَةً إِذَا كَانَ الْمُقَوَّمُ عَلَيْهِ هُوَ الْبَائِعَ، كَانَ رَسْمُ الشِّرَاءِ مُؤَيِّدًا لِلْقَائِمِ تَأْيِيدًا يُوجِبُ رَفْعَ يَدِ الْحَائِزِ، وَكَذَلِكَ إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْحَقِّ وَلَمْ يَحُزِ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ حَقَّهُ، فَإِنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ لاَ يَنْتَفِعُ بِطُولِ الْحِيَازَةِ، وَالْقَائِمُ يَكُونُ عَلَى حَقِّهِ مَتَى قَامَ بِهِ. وَوَرَثَةُ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَتِهِ، وَذَلِكَ لأِنَّ الْحِيَازَةَ لاَ يَنْتَفِعُ بِهَا إِلاَّ مَعَ جَهْلِ أَصْلِ الدُّخُولِ فِيهَا، وَالطُّولُ الْمَذْكُورُ قِيلَ: عِشْرُونَ سَنَةً عَلَى مَا وَقَعَ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ، وَحَدَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ خَمْسِينَ سَنَةً وَحَكَاهُ عَنْ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ وَدَقَّقَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إِذَا ادَّعَى الْحَائِزُ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ أَنَّهُ صَارَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِوَجْهٍ عَيَّنَهُ مِمَّا يَصِحُّ بِهِ انْتِقَالُ الأْمْلاَكِ، وَأَمَّا طُولُ بَقَائِهِ وَحْدَهُ بِيَدِهِ فَلاَ يُعْتَبَرُ نَاقِلاً لِلْمِلْكِ.
الْحِيَازَةُ كَسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِيَّةِ:
24 - تَكُونُ الْحِيَازَةُ مُفِيدَةً لِلْمِلْكِيَّةِ إِذَا كَانَ مَوْضُوعُهَا الْمَالَ الْمُبَاحَ الَّذِي لَيْسَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ وَقْتَ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ يَمْنَعُ مِنْ تَمَلُّكِهِ وَيَشْمَلُ أَنْوَاعًا أَرْبَعَةً:
أ - إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ (ر: إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ، وَأَرْضٌ).
ب - الاِصْطِيَادُ (ر. صَيْدٌ).
ج - أَخْذُ الْكَلأَ وَنَحْوِهِ (ر: احْتِشَاشٌ، وَكَلأَ).
د - أَخْذُ مَا يُوجَدُ فِي بَاطِنِ الأْرْضِ (ر. مَعَادِنُ، رِكَازٌ).
هَذَا، وَهُنَاكَ مَسَائِلُ أُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِالْحِيَازَةِ، كَضَرُورَتِهَا فِي عَقْدِ الْهِبَةِ، وَعَدَمِ تَمَامِ التَّبَرُّعِ بِدُونِهَا، وَأَثَرُهَا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ وَتَعْيِينُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَثَرُ شَهَادَةِ السَّمَاعِ عَلَى الْحِيَازَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ، تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِ: (تَبَرُّعٌ، دَعْوَى، رَهْنٌ، شَهَادَةٌ، قَبْضٌ، هِبَةٌ).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني والأربعون، الصفحة / 59
نِيَّةٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - النِّيَّةُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ نَوَى، وَالاِسْمُ النِّيَّةُ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ عِنْدَ أَكْثَرِ اللُّغَوِيِّينَ، وَالتَّخْفِيفُ فِيهَا لُغَةٌ مَحْكِيَّةٌ.
وَتَأْتِي النِّيَّةُ لِمَعَانٍ، مِنْهَا: الْقَصْدُ، فَيُقَالُ: نَوَى الشَّيْءَ يَنْوِيهِ نِيَّةً: قَصَدَهُ، كَانْتَوَاهُ وَتَنَوَّاهُ، وَمِنْهَا: الْحِفْظُ، فَيُقَالُ: نَوَى اللَّهُ فُلاَنًا: حَفِظَهُ.
وَالنِّيَّةُ: الْوَجْهُ الَّذِي يُذْهَبُ فِيهِ، وَالأْمْرُ الَّذِي تَنْوِيهِ، وَتَوْجِيهُ النَّفْسِ نَحْوَ الْعَمَلِ.
وَالنِّيَّةُ اصْطِلاَحًا: عَرَّفَهَا الْفُقَهَاءُ بِتَعْرِيفَاتٍ مِنْهَا تَعْرِيفُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهَا قَصْدُ الطَّاعَةِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي إِيجَابِ الْفِعْلِ. وَدَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ الْمَنْهِيَّاتُ، فَإِنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ كَفُّ النَّفْسِ.
وَعَرَّفَهَا الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهَا قَصْدُ الإْنْسَانِ بِقَلْبِهِ مَا يُرِيدُهُ بِفِعْلِهِ، فَهِيَ مِنْ بَابِ الْعُزُومِ وَالإْرَادَاتِ لاَ مِنْ بَابِ الْعُلُومِ وَالاِعْتِقَادَاتِ.
وَعَرَّفَهَا الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ.
وَعَرَّفَهَا الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهَا: عَزْمُ الْقَلْبِ عَلَى فِعْلِ الْعِبَادَةِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، بِأَنْ يَقْصِدَ بِعَمَلِهِ اللَّهَ تَعَالَى دُونَ شَيْءٍ آخَرَ، مِنْ تَصَنُّعٍ لِمَخْلُوقٍ، أَوِ اكْتِسَابِ مَحْمَدَةٍ عِنْدَ النَّاسِ، أَوْ مَحَبَّةِ مَدْحٍ مِنْهُمْ، أَوْ نَحْوِهِ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْعَزْمُ:
2 - الْعَزْمُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ عَزَمَ، مِنْ بَابِ ضَرَبَ، يُقَالُ: عَزَمَ عَلَى الشَّيْءِ وَعَزَمَهُ عَزْمًا: عَقَدَ ضَمِيرَهُ عَلَى فِعْلِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ)
وَالْعَزْمُ فِي الاِصْطِلاَحِ: جَزْمُ الإْرَادَةِ بَعْدَ تَرَدُّدٍ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالْعَزْمِ: أَنَّهُمَا مَرْحَلَتَانِ مِنْ مَرَاحِلِ الإْرَادَةِ، وَالْعَزْمُ اسْمٌ لِلْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْفِعْلِ، وَالنِّيَّةُ اسْمٌ لِلْمُقْتَرِنِ بِالْفِعْلِ مَعَ دُخُولِهِ تَحْتَ الْعِلْمِ بِالْمَنْوِيِّ.
ب - الإْرَادَةُ:
3 - الإْرَادَةُ لُغَةً: مَصْدَرُ أَرَادَ، وَمِنْ مَعَانِيهَا فِي اللُّغَةِ: الطَّلَبُ وَالاِخْتِيَارُ وَالْمَشِيئَةُ. وَيُقَالُ: أَرَادَ الشَّيْءَ: شَاءَهُ وَأَحَبَّهُ.
وَالإْرَادَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: صِفَةٌ تُوجِبُ لِلْحَيِّ حَالاً يَقَعُ مِنْهُ الْفِعْلُ عَلَى وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الإْرَادَةِ وَالنِّيَّةِ: أَنَّ النِّيَّةَ مَرْحَلَةٌ مِنْ مَرَاحِلِ الإْرَادَةِ.
الأْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنِّيَّةِ:
يَتَعَلَّقُ بِالنِّيَّةِ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ، مِنْهَا أَحْكَامٌ عَامَّةٌ وَأُخْرَى تَفْصِيلِيَّةٌ:
أَوَّلاً: الأْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الْعَامَّةُ لِلنِّيَّةِ:
مَا يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ مِنَ الأْعْمَالِ وَمَا لاَ يَفْتَقِرُ:
4 - أَعْمَالُ الْمُكَلَّفِينَ إِمَّا مَطْلُوبَةٌ أَوْ مُبَاحَةٌ:
وَلَمَّا كَانَ الْمُبَاحُ لاَ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلاَ يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ إِلاَّ إِذَا قَصَدَ الْمُكَلَّفُ الثَّوَابَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ.
وَالْمَطْلُوبُ مِنَ الأْعْمَالِ إِمَّا مَطْلُوبَةُ التَّرْكِ أَوْ مَطْلُوبَةُ الْفِعْلِ. فَالْمَطْلُوبَةُ التَّرْكِ - وَهِيَ النَّوَاهِي - فَإِنَّ الإْنْسَانَ يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ بِهَا، فَضْلاً عَنِ الْقَصْدِ إِلَيْهَا، وَمِنْ ثَمَّ فَلاَ تَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ، إِلاَّ إِذَا شَعَرَ الْمُكَلَّفُ بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَنَوَى تَرْكَهُ لِلَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ مَعَ الْخُرُوجِ عَنِ الْعُهْدَةِ الثَّوَابُ لأِجْلِ النِّيَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ فَالنِّيَّةُ شَرْطٌ فِي الثَّوَابِ لاَ فِي الْخُرُوجِ عَنِ الْعُهْدَةِ.
وَالْمَطْلُوبَةُ الْفِعْلِ - وَهِيَ الأْوَامِرُ - فَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْ حَيْثُ افْتِقَارُهَا إِلَى النِّيَّةِ:
الْقِسْمُ الأْوَّلُ : مَا تَكُونُ صُورَةُ فِعْلِهِ كَافِيَةً فِي تَحْصِيلِ مَصْلَحَتِهِ، كَأَدَاءِ الدَّيْنِ وَالْوَدَائِعِ وَالْغُصُوبِ وَنَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ وَالأْقَارِبِ، فَإِنَّ الْمُحَصِّلَةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ هَذِهِ الأْمُورِ انْتِفَاعُ أَرْبَابِهَا، وَهِيَ تَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ امْتِثَالِ الأْمْرِ، وَلاَ تَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدِ الْفَاعِلِ لَهَا، فَيَخْرُجُ الإْنْسَانُ عَنْ عُهْدَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا.
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا تَكُونُ صُورَةُ فِعْلِهِ لَيْسَتْ كَافِيَةً فِي تَحْصِيلِ مَصْلَحَتِهِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ، كَالصَّلَوَاتِ وَالطَّهَارَاتِ وَالصِّيَامِ وَالنُّسُكِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَعْظِيمُهُ تَعَالَى بِفِعْلِهَا وَالْخُضُوعِ لَهُ فِي إِتْيَانِهَا، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ إِذَا قُصِدَتْ مِنْ أَجْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
فَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ الشَّرْعُ بِالنِّيَّاتِ وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ.