التفريق بالعيب
التفريق بالعيب
للزوجة أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها إذا وجدت به عيباً مستحكماً لا يمكن البرء منه أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل . ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر كالجنون او الجزام او البرص سواء كان ذلك العيب بالزوج قبل العقد ولم تعلم به أم حدث بعد العقد ولم ترضى به . فإن تزوجته عالمة بالعيب او حدث العيب بعد العقد ورضيت به صراحة او دلالة بعد علمها فلا يجوز التفريق .
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الأول ،
المذكرة الإيضاحية
الفرقة للعيب في الرجل قسمان قسم كان معمولاً به بمقتضى مذهب أبي حنيفة وهو التفريق للعيوب التي تتصل بقربان الرجل لأهله وهي عيوب العنة والجب والخصاء وباقي الحكم فيه وفقه وقسم جاء به القانون وزاده على ما كان معمولاً به وهو التفريق بكل عيب مستحكم لا تعيش - الزوجة معه إلا بضرر.
1 ـ مفاد نص المادتين 9 ،11 من القانون 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أن المشرع جعل للزوجة حق طلب التفريق من الزوج إن ثبت به عيب مستحكم لا يمكن البرء منه أصلاً أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل بحيث لا يتسنى لها الإقامة معه إلا بضرر شديد وأنه توسع فى العيوب المبيحة للفرقة فلم يذكرها على سبيل الحصر مخولاً الاستعانة بأهل الخبرة لبيان مدى استحكام المرض ومدى الضرر الناجم عن الإقامة مع وجوده كل ذلك شريطة ألا تكون الزوجة قد رضيت بالزوج مع علمها بعيبه صراحة أو دلالة0 ولما كانت المذكرة الإيضاحية للقانون قد أوضحت أن التفريق للعيب فى الرجل قسمان قسم كان معمولاً به بمقتضى مذهب الإمام أبى حنيفة وهو التفريق للعيوب التى تتصل بقربان الرجل لأهله وهى عيوب العنة والخصاء وباق الحكم فيه وِفْقَهُ وقسم جاء به القانون وزاده على ما كان معمولاً به وهو التفريق لكل عيب مستحكم لا تعيش الزوجة معه إلا بضرر وكان ما نصت عليه المادة 11 سالفة الذكر من الاستعانة بأهل الخبرة من الأطباء يقصد به تعرف العيب وما إذا كان متحققاً فيه الأوصاف التى أشارت إليها ومدى الضرر المتوقع من المرض وإمكان البرء منه والمدة التى يتسنى فيها ذلك وما إذا كان مسوغاً لطلب التطليق أولاً .
(الطعن رقم 353 لسنة 72 جلسة 2003/10/25 س 54 ع 2 ص 1205 ق 214)
2 ـ المقرر فى قضاء هذه المحكمة - أنه وفقا لما أوردته المذكرة الإيضاحية لنص المادتين التاسعة والحادية عشرة من القانون رقم 25 لسنة 1920 فإن التفريق للعيب فى الرجل قسمان: - قسم كان معمولا به بمقتضى مذهب أبي حنيفة وهو التفريق للعيوب التي تتصل بقربان الرجل لأهله وهي عيوب العنة والجب والخصاء، وباق الحكم فيه وفقه، وقسم جاء به القانون وزاده على ما كان معمولا به وهو التفريق لكل عيب مستحكم لا تعيش معه الزوجة إلا بضرر، والعقم لا يؤثر على قربان الزوج لزوجه فلا يندرج ضمن العيوب الثلاثة سالفة الذكر التي ينتفي معها المقصود الأصلي للزواج وهي غير قابلة للزوال وتفوت على الزوجة حقها فى الوطء، بخلاف العقم الذي لا يحول دون ذلك، وباستقراء نصوص الشريعة الغراء يتبين أن المقصود من الزواج ليس هو مجرد التناسل وإلا لما صح زواج الآيسة، وعدم وجود الذرية لا يمنع من أن يكون كل من الزوجين سكنا للآخر، ولا يحول بين قيام المودة والتراحم بينهما، وإن كان يترتب على الزواج كنظام فى الجملة التناسل وحفظ وبقاء النوع البشري، إلا أن الرزق بالذرية هبة من الله تعالي ومظهر من مظاهر القدرة الإلهية فى المنح والمنع والعطاء والحرمان فلا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع مهما كانت السلامة الجسدية للزوجين أو سقامتهما باعتبار أن الذرية من خلق الله تعالي الدالة على قدرته لقوله تعالي: "لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما أنه عليما قديرا" الآيتان 49، 50 من سورة الشورى، فلا يعد عدم الرزق بالأولاد فى ذاته عيبا، فلا يجوز أن يتخذ سببا للتطليق إلا إذا اقترن بعيب آخر لا يمكن للزوجة المقام معه إلا بضرر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر بقضائه بتطليق المطعون ضدها على الطاعن على سند من أنه عقيم، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.
(الطعن رقم 590 لسنة 67 جلسة 2002/02/04 س 53 ع 1 ص 224 ق 40)
3 ـ النص فى المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1920 بشأن النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية وفي المادة الحادية عشر يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع جعل للزوجة حق طلب التفريق من الزوج إن ثبت به عيب مستحكم لا يمكن البرء منه أصلا، أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل بحيث لا يتسنى لها الإقامة معه إلا بضرر شديد، وأنه توسع فى العيوب المبيحة للفرقة فلم يذكرها على سبيل الحصر مخولا الاستعانة بأهل الخبرة لبيان استحكام المرض، ومدى الضرر الناجم عن الإقامة مع وجوده، على ألا تكون الزوجة قد رضيت بالزوج مع علمها بعيبه صراحة أو دلالة، شريطة أن يكون هذا العلم وذلك الرضا مستندين إلى معرفة حقيقية بالعيب وإرادة صحيحة من الزوجة بالعيش مع الزوج رغم علمها بالعيب وكان مؤدى هذا - وفقا لمذهب الحنفية - أنه إذا تأكد للزوجة أن هناك عيبا مستحكما ولم ترض به رضاء صحيحاً نابعا عن علم يقيني به، واستمرت فى المقام معه زمنا للتجربة أو إعطاء الفرصة لاحتمال زوال هذا العيب طبيا ولم يتم ذلك، فإن حقها فى طلب التفريق يظل قائما، ولا يسقط حتى لو تراخت فى رفع أمرها إلى القضاء، وإن هذا الحق يتجدد بتجدد عقد الزواج، بما مؤداه أن العلم بقيام العيب الذي يستوجب الفرقة الزوجية لا يتحقق إلا بعد استظهاره بمعرفة أهل الخبرة من الأطباء، ولو تجدد عقد الزواج أكثر من مرة قبل ثبوت ذلك.
(الطعن رقم 673 لسنة 67 جلسة 2002/01/07 س 53 ع 1 ص 113 ق 17)
4 ـ مؤدى نص المادتين 9 و11 من القانون رقم 25 لسنة 1920 بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية أن المشرع جعل للزوجة حق طلب التفريق من الرجل أن ثبت به عيب مستحكم لايمكن البرء منه أصلاً أو بعد زمن طويل بحيث لا يتسنى للزوجة الإقامة مع زوجها المعيب إلا بضرر شديد.
(الطعن رقم 30 لسنة 59 جلسة 1991/11/19 س 42 ع 2 ص 1646 ق 258)
5 ـ مفاد نص المادتين التاسعة و الحادية عشر من القانون رقم 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة و بعض مسائل الأحوال الشخصية ، و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة على أن المشرع جعل للزوجة حق طلب التفريق من الزوج إن الثابت به عيب مستحكم لا يمكن البرء منه أصلاً أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل بحيث لا يتسنى معها الإقامة معه الا بضرر شديد ، و أنه توسع فى العيوب المبيحة للفرقة فلم يذكرها على سبيل الحصر مخولاً الإستعانة بأهل الخبرة لبيان مدى إستحكام المرض و مدى الضرر الناجم عن الإقامة مع وجوده ، كل ذلك شريطة ألا تكون الزوجة قد رضيت بالزوج مع علمها بعيبه صراحة أو دلالة . و لما كانت المذكرة الإيضاحية للقانون قد أوضحت أن التفريق للعيب فى الرجل قسمان قسم كان معمولاً به بمقتضى مذهب أبى حنيفة و هو التفريق للعيوب التى تتصل بقربان الرجل لأهله و هى عيوب العنه و الخصاء ، و باق الحكم فيه وثقة و قسم جاء به القانون وزاده على ما كان معمولاً به و هو التفريق لكل عيب مستحكم لا تعيش الزوجة معه إلا بضرر ، و كان ما نصت عليه المادة 11 سالفة الذكر من الإستعانة بأهل الخبرة من الأطباء يقصد به تعرف العيب و ما إذا كان متحققاً فيه الأوصاف التى أشارت إليها ، و مدى الضرر المتوقع من المرض و إمكان البرء منه و المدة التى يتسنى فيها ذلك ، و ما إذا كان مسوغاً لطلب التطليق أولاً .
(الطعن رقم 20 لسنة 46 جلسة 1977/12/14 س 28 ع 2 ص 1804 ق 308)
6 ـ إذا كان القانون رقم 25 لسنة 1920 قد سكت عن التعرض للإجراء الواجب على القاضى إتباعه للوصول إلى الحكم بالفرقة ، فلم يعين الزمن الطويل الذى لا يمكن بعد فواته البرء من المرض أو يرتبه على تقارير أهل الخبرة من الأطباء بعد ثبوت وجود العنه من الحكم بالفرقة فى الحال أو بعد التأجيل مما يوجب الأخذ بأرجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة طبقاً للمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية لما كان ذلك و كان المقرر فى هذا المذهب أنه إذا أدعت على زوجها أنه عنين و أنه لم يستطع مباشرتها بسبب هذا العيب و ثبت أنها لازالت بكراً و أنه لم يصل إليها فيؤجله القاضى سنة ليبين بمرور الفصول الأربعة المختلفة ما إذا كان عجزه عن مباشرة النساء لعارض يزول أو لعيب مستحكم ، و بدء السنة من يوم الخصومة إلا إذا كان الزوج مريضاً أو به مانع شرعى أو طبيعى كالإحرام و المرض فتبدأ حين زوال المانع ، و لا يحسب فى هذه السنة أيام غيبتها أو مرضها أو مرضه إن كان مرضاً لا يستطاع معه الوقاع ، فإن مضت السنة و عادت الزوجة إلى القاضى مصرة على طلبها لأنه لم يصل إليها طلقت منه ، لما ذلك و كان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه تبين من تقرير الطب الشرعى أن المطعون عليها ما زالت بكراً تحتفظ بمظاهر العذرية التى ينتفى معها القول بحدوث مباشرة ، و أن الطاعن و إن خلا من أسباب العنة العضوية الدائمة إلا أن مابه من عيب قد يكون ناتجاً عن عوامل نفسية ، و عندئذ تكون عنته مؤقتة يمكن زوالها بزوال بواعثها مما يمهد للشفاء و إسترجاع القدرة على الجماع ، فإن الحكم إذ قضى بالتفريق على سند من ثبوت قيام العنة النفسية به دون إمهال ، يكون قد خالف القانون . لا يشفع فى ذلك تقريره أن عجز الطاعن عن الوصول إلى زوجته المطعون عليها إستمر لأكثر من سنة قبل رفع الدعوى لأن مناط تحقق عيب العنه المسوغ للفرقة عند الحنفية ليس بمجرد ثبوت عجز الزوج عن الوصول إلى زوجته بل إستمرار هذا العجز طيلة السنة التى يؤجل القاضى الدعوى إليها و بالشروط السابق الإشارة إليها .
(الطعن رقم 20 لسنة 46 جلسة 1977/12/14 س 28 ع 2 ص 1804 ق 308)
7 ـ مؤدى نص المادتين 9، 11 من القانون رقم 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة و بعض مسائل الأحوال الشخصية - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع جعل للزوجة حق طلب التفريق من الزوج إن ثبت به عيب مستحكم لا يمكن البرء منه أصلاً أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل بحيث لايتسنى لها الإقامة معه إلا بضرر شديد و أنه توسع فى العيوب المبيحة للفرقة فلم يذكرها على سبيل الحصر مخولاً الإستعانة بأهل الخبرة لبيان مدى استحكام المرض و مدى الضرر الناجم عن الأقامة مع وجوده ، كل ذلك شر يطة إلا تكون الزوجة قد رضيت بالزوج مع علمها بعيبه صراحة أو دلالة .
(الطعن رقم 13 لسنة 44 جلسة 1976/02/11 س 27 ع 1 ص 432 ق 89)
(الطعن رقم 8 لسنة 43 جلسة 1975/11/19 س 26 ص 1426 ق 270)
8 ـ إذ كانت المذكرة الإيضاحية للقانون - رقم 25 لسنة 1920 - قد أوضحت أن التفريق للعيب فى الرجل قسمان قسم كان معمولاً به بمقتضى مذهب أبى حنيفة و هو التفريق للعيوب التى تتصل بقربان الرجل لأهله و هى عيوب العنه و الجب و الخصاء و باق الحكم فيه وفقه ، و قسم جاء به القانون و زاده على ما كان معمولاً به و هو التفريق لكل عيب مستحكم لا تعيش الزوجة معه إلا بضرر ، و كان المقرر فى مذهب الحنفية أن من شرائط إباحة حق التطليق للزوجة بسبب العنه ألا يكون زوجها قد وصل إليها فى النكاح ، فإن كان قد وصل إليها و لو مرة واحدة لم يثبت لها هذا الحق ، لأن حقها إنما هو فى أن يباشرها مرة واحدة و قد إستوفته ، و ما زاد عن ذلك لا يؤمر به قضاء بل ديانة فإن ما قرره الأحناف من أن القول للزوج بيمينه إذا وجدت الزوجة ثيباً أو كانت ثيباً من الأصل قاصر عندهم على العيب الذى يتبين بالزوج قبل الدخول و قبل الوصول إلى زوجته دون العيب الحادث بعد الدخول لأن هذا النوع الأخير لا يثبت به خيار العيب عندهم ، و على خلاف هذا المذهب أجازت المادة التاسعة من القانون رقم 25 لسنة 1920 التطليق للعيب الحادث بعد الدخول دون أن توجب يميناً على الزوج ، و إذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون عليها قررت أن الطاعن دخل بها و فض بكارتها و أن الضعف الجنسى طرأ بعد الدخول ، فإن تحليفه اليمين يكون فى غير موضعه .
(الطعن رقم 8 لسنة 43 جلسة 1975/11/19 س 26 ص 1426 ق 270)
9 ـ تقدير وجود العيب المستحكم بالزوج الذى لا يرجى زواله أو لا يمكن البرء منه إلا بعد زمن طويل و يحول دون مباشرة العلاقة الزوجية بما تتضرر منه الزوجة هو مما يدخل فى سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض متى كان قضاؤها يقوم على أسباب سائغة .
(الطعن رقم 8 لسنة 43 جلسة 1975/11/19 س 26 ص 1426 ق 270)
هذه المادة لم يتم تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1985 .
ويستند حق الزوجة في طلب التطليق للعيب إلى عموم القاعدة الشرعية القائلة "لا ضرر ولا ضرار" وأن "الضرر يزال" .
أعطى النص الزوجة الحق في طلب التطليق من الزوج إذا وجدت به عيباً مستحكماً .
تعريف العيب
والعيب هو كل نقص بدني أو عقلي في أحد الزوجين يمنع من تحصیل مقاصد الزواج والتمتع بالحياة الزوجية .
معیار استحکام العيب
واستحكام العيب هو وصف له يدل على استدامته بالزوج.
وتقدير وجود العيب المستحكم الذي لا يرجى زواله أمر موضوعي يقدره قاضي الموضوع.
وقد وضع المشرع معياراً لاستحکام العيب فالعيب يكون مستحكما إذا استحال البرء منه أو أمكن ذلك ولكن بعد زمن طويل وتقدير هذا الزمن يعد من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع مستعيناً في ذلك بأهل الخبرة والتخصص.
والواضح أن المشرع لم يحصر العيوب التي يجوز التفريق من أجلها حيث تضمنت المادة قاعدة عامة وذكرت بعض العيوب على سبيل المثال وعلى ذلك فهي تتسع لكل العيوب التي تتوافر في أحد الزوجين عند العقد بحيث ينفر بسببها الزوج الآخر منه ولا يحصل معها مقصود النكاح من الرحمة والمودة.
شروط التطليق للعيب،
ويشترط لطلب التطليق للعيب أربعة شروط هي:
أولاً : أن تجد الزوجة بزوجها عيبأ مستحكما جسماني كمرض الجذام أو خلقي كمرض مستعصي أو جنسي كالعنة أو الجب أو الخصاء فإذا لم يكن العيب مستحكما فلا طلاق.
ثانياً : إلا يكون من الممكن البرء من هذا العيب أو يمكن ذلك ولكن بعد مرور زمن طويل، فإذا كان يمكن البرء منه بعد زمن يسير فلا طلاق.
ويقدر استحکام العيب أهل الخبرة.
ثالثاً : أن تتضرر الزوجة بالعيب على نحو لا يمكنها المقام مع الزوج مع قيام العيب به، ويستوي في الضرر أن يكون مادية أو معنويا ويقدر توافره قاضي الموضوع مستعينا في ذلك بأهل الخبرة.
رابعاً : إلا تعلم الزوجة بالسبب قبل العقد أو ترضي به بعده. فإذا كانت تعلم أو رضيت به فلا طلاق .
مدى تأثير الرضا بالعيب في طلب التطليق
وتخلف أحد هذه الشروط يترتب عليه سقوط حق الزوجة في التطليق لهذا السبب كما أن ظهور العيب بعد الزواج يعطيها ذات الحق في طلب التطليق إلا أن الرضا بالحياة مع الزوج رغم وجود العيب الذي حدث بعد العقد يسقط حق الزوجة في طلب الطلاق للرضا دلالة ومن ذلك ما قضت به محكمة مغاغة الشرعية في القضية رقم 25 لسنة 1933 حيث قالت من حيث أنه تبين من قرار المجلس الحسبي أن زوجها المحجوز عليه قد حدث به عيب هو مرض الجنون المطبق وأن وكيلها إزاء ذلك طلب تعیین المدعية قيما عليه وحيث أن هذا يدل على أن المدعية وقد حدث عیب الجنون المطبق بزوجها قد علمت ورضيت بذلك العيب رضاء جعلها تطلب بلسان وكيلها تعيينها قيمة عليه بصفتها زوجة له و أيد ذلك الرضی أنها مكثت نحو تسعة سنين لم تطلب التفريق بينها وبين زوجها لحدوث الجنون به وأيدت ذلك المدعية وأقرت به أمام المحكمة حيث أن سبب طلاقها أنها لا ترغب الطلاق لذات نفسه بل لأن المدعى عليه بصفته قيمة على زوجها لم يؤد لها النفقة، الأداء الذي ترتاح إليه نفسها وقدرت أنه لو أرحها في أداء النفقة لا تطلب الطلاق وحيث أن المادة التاسعة من ق 1920/25 نصت على أنه لا يجوز التفريق إذا حدث للزوج عيب كالجنون وعلمت الزوجة ثم رضيت به صراحة أو دلالة بعد العلم به وحيث أن رضاء المدعية بذات العيب فيه العلم وهو ثابت دلالة وصراحة بما تبين من قرار المجلس الحسبي وبما قررته المدعية نفسها أمام هذه المحكمة".
كما قضت محكمة الأقصر الشرعية بجلسة 1933/12/21 بحكم قالت فيه "نصت المادة التاسعة من القانون 1920/25 على أن يشترط في العيب الذي يجيز للزوجة طلب التفريق بينها وبين زوجها ألا ترضى به صراحة أو دلالة على أنه يشترط فيه ألا يمكنها المقام معه إلا بضرر ومن حيث أن العته لا يتحقق فيه ذلك إذ المعتوه شرعا هو قليل الفهم مختلط الكلام لا يضرب ولا يشتم ومثل هذا العيب لا تتضرر به الزوجة وقد قرر وكيلها أنها كانت قيمة عليه وهو بهذه الحالة وقبولها لأن تكون قيمة عليه فيه رضا دلالة بهذا العيب فليس لها بعد ذلك طلب التفريق ".
تعد إصابة الزوج بأحد العيوب الجنسية كالعنة أو الجب أو الخصاء من العيوب التي تجيز للزوجة طلب التطليق وفق الشروط المنصوص عليها بالمادة محل التعليق.
تعريف العنين
والعنين هو من لا يشتهي الجنس الآخر، والخصى هو من سلت خصيتاه أما المجبوب فهو من استؤصل عضوه التناسلی.
معيار المحنة التي تجيز التطليق
وإتيان الزوج لزوجته ولو لمرة واحدة يسقط حقها في طلب التطليق للعيب للاستيفاء.
التطليق بسبب عقم الزوج
ومن المشكلات التي تثور في العمل ويتعين التعرض لمناقشتها حق زوجة الرجل العقيم في التطليق عليه بسبب العقم، ومن ثم هل يعد عقم الرجل من العيوب المستحكمة في مفهوم المادة محل التعليق والتي تعطي الزوجة الحق في طلب التطليق ونحن نرى أن العقم يدخل ضمن العيوب التي يجوز بسببها طلب التطليق للعيب لذات العلة وهي الإضرار بالزوجة الصالحة للإنجاب والقادرة عليه خاصة من حيث تفويت أهم مقاصد النكاح بالنسبة لها وهو التناسل ، إلا أن قضاء حديث لمحكمة النقض ذهب مذهباً أخر مؤداه أن عدم قدرة الزوج على الإنجاب ليس مبرراً للتطليق إذ لا دخل للإنسان في ذلك إلا إذا اقترن ذلك بعيب أخر لا يمكن للزوجة المقام معه إلا بضرر .
أحوال وشروط إمهال الزوج لمعاشرة الزوجة
وفي خصوص العيوب الجنسية يتعين الإشارة إلى أنه إذا أقامت الزوجة الدعوى بطلب التطليق على الزوج لإصابته بأحد العيوب التي تتعلق بقربانها (العيوب الجنسية) كالعنه أو الخصاء وجب التفرقة بين فرضين.
الأول : إذا كانت المدعية ثيباً عند رفع الدعوى وثبتت ثيوبتها قبل الزواج - باتفاق الطرفين أو بطريق الطب الشرعي - أي تزوجها ثيباً، وادعت الزوجة إصابة الزوج قبل الدخول فالقول في هذه الحالة قول الزوج بيمينه لأن الظاهر وهو ثبوتها يشهد له ، أما إذا ادعت إصابته بعد الدخول بها وتحققت الشروط الأربعة السالفة طلقت عليه بغير يمين .
الثاني: إذا ثبت بواسطة أهل الخبرة أو باتفاق الزوجين أن الزوجة بكراً ، وادعت الزوجة أن بالزوج عيباً يتعلق بقربانها فإذا أقر به الزوج أو ثبت العيب بواسطة أهل الخبرة الذي تحيل المحكمة الزوج إليهم وجب على المحكمة إمهال الزوج مدة سنة ، فإذا عادت الزوجة بعد انقضائها بكراً طلقت في الحال وأما إذا عادت بعدها ثيباً رفضت دعواها إلا إذا ادعت أنه فض بكارتها بغير وقاع، فإن القول في هذه الحالة يكون قول الزوج بيمينه .
فإذا أفاد الطبيب أن الزوج لا يرجى شفاءه إلا بعد زمن طويل طلقت عليه الزوجة في الحال، أما إذا أفاد بإمكان شفاءه وجب إمهال الزوج مدة السنة بفصولها الأربعة. أحكام مدة الإمهال في حالة ثبوت العيب والسنة المقصودة هنا هي السنة الشمسية (الميلادية) وليست السنة الهجرية.
ويبدأ احتساب السنة المذكورة من تاريخ رفع الدعوى ويسقط منها فترات مرض الزوج أو الزوجة التي يتعذر معها ممارسة المعاشرة الزوجية.
فإذا انقضت السنة فلا يؤجل له مرة أخرى إلا بموافقة الزوجة لأنه بمضي السنة يثبت للزوجة حق التفريق.
وفي شأن تطليق الزوجة لإصابة الزوج بالعجز الجنسي تقول محكمة جنوب القاهرة "وحيث أن المادة 9 من القانون 25 لسنة 1920 تجيز للزوجة أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها إذا وجدت به عيباً مستحكماً لا يمكن البرء منه بعد زمن طويل ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر. سواء كان ذلك العيب بالزوج قبل العقد ولم تعلم به أم حدث بعد العقد ولم ترضى به. وأضافت المادة أنه يستعان بأهل الخبرة في العيوب التي يطلب الفسخ من أجلها والتفريق للعنة محل اتفاق بين الفقهاء ولإثبات العنة والخصاء لابد من تأجيل الزوج فيها سنة يثبت فيها أنه لم يقرب زوجته مما مفاده أنه لايجوز الحكم بالتفريق لهذا العيب قبل مرور سنة من تاريخ طلب الزوجة للطلاق ومتى كان ذلك وكانت الدعوى الماثلة قد أقيمت في 1983/6/9 وتأجلت لأكثر من سنة وأحالت المحكمة المدعى للطب الشرعي للكشف الطبي أربع مرات ولم يحضر وكان الثابت أن المدعية قد فض غشاء بكارتها جراحيا بمعرفة طبيب. فإن المحكمة تطمئن إذ تقضي بالتفريق بين المدعية وزوجها للعيب بطلاق بائن طبقا للمادة 10 من القانون سالف الذكر".
كما تقول محكمة جنوب القاهرة في حكم آخر لها "ومن حيث أن المحكمة أصدرت حكماً قضى غيابية وقبل الفصل في الموضوع بندب مصلحة الطب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي على المدعية والمدعى عليه لبيان ما إذا كانت المدعية قد أزيلت بكارتها بعضو التناسل أم لا، وما إذا كانت لديه قدرة على مباشرة النساء من عدمه....... الخ وإذ باشرت مصلحة الطب الشرعي المأمورية المبينة بمنطوق حكم المحكمة وقدمت تقريراً انتهت فيه إلى نتيجة مؤداها أنه من الكشف على (.....) تبين أن المنطقة التناسلية عادية وخالية من أية تشوهات خلقية أو إصابية والغشاء البكري خالي تماما من أي أثر لتمزقات قديمة أو حديثة وفتحته ضيقة - أي أن المذكورة بكرة، ولما كان ذلك وكان المقرر في هذا المذهب أنه إذا ادعت الزوجة على زوجها أنه عنين وأنه لا يستطيع مباشرتها بسبب هذا العيب وثبت أنها لا زالت بكرة، أو أنه لم يصل إليها فيؤجله القاضي سنة يتبين بمرور الفصول الأربعة المختلفة ما إذا كان عجزه عن مباشرة النساء العارض يزول أو لعيب مستحكم، وبدء السنة من يوم الخصومة، إلا إذا كان الزوج مريضا أو به مانع شرعي أو طبيعي كالإحرام والمرض فتبدأ من حين زوال المانع، ولا يستطيع معه الوقاع، فإن انقضت السنة وعادت الزوجة إلى القاضي مصرة على طلبها لأنه لم يصل إليها طلقت، لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الطب الشرعي أن المدعية ما زالت بكسرا تحتفظ بمظاهر العذرية التي ينتفي معها القول بحدوث معاشرة، وأن المدعى عليه لم يحضر بالطب الشرعي، ومن ثم فلم تقف المحكمة على سبب العنة، وما إذا كانت عضوية دائمة أم أن ما به من عيب ناتجة من عوامل نفسية، بما يفيد أنها عنه مؤقتة يمكن زوالها بزوال بواعثها مما قد يمهد لإمكانية استرجاع المدعى عليه القدرة على الجماع، ومن ثم تقضى المحكمة بإمهال المدعى سنة أربع فصول مختلفة.
الطلاق بسبب العنة النفسية
وفي شأن ثبوت إصابة الزوج بداء العنة على وجه الخصوص فأنه يجب التفرقة بين ما إذا كانت العنة التي يعاني منها الزوج هي من نوع العنة العضوية أم النفسية ففي الحالة الأولى وهي ما إذا ثبت إصابة الزوج بالعنة العضوية فإذا أفاد الطبيب بأنه لا يرجى شفاء الزوج منها أبداً أو بعد زمن طويل طلقت عليه الزوجة في الحال، ، أما إذا أفاد الطبيب بإمكان شفاء العنة العضوية وجب إمهال الزوج مدة السنة، أما في حالة ثبوت أن مرض الزوج هو العنة النفسية وجب إمهال الزوج مدة السنة سواء تضمنت إفادة الطبيب إمكانية الشفاء منها من عدمه إذ لا يجوز ر التطليق على الزوج المصاب بالعنة النفسية دون إمهاله.
نقض الطعن رقم 13 لسنة 44 ق - جلسة 1976/2/11 - ص 432 - س 27 والطعن رقم 8 لسنة 43 ق - جلسة 1975/11/19 - ص 1426 - س 26 والطعن رقم 20 لسنة 46 ق - س 28.
ونحن نرى وجوب تطليق الزوجة دون إمهال في حالة ثبوت إصابة الزوج بالعنة النفسية ذلك أن العمل قد كشف عن استحالة شفاء الزوج من العنة النفسية بعد وصول الخلاف بين الزوجين إلى ساحات المحاكم واتهام الزوجة صراحة للزوج في صحيفة الدعوى وأمام القضاء بعدم القدرة على إتيانها ومعاشرتها وهو ما يستحيل معه على الزوج - من الوجهة العملية - من بعد استعادة قدرته على معاشرة تلك الزوجة، خاصة وقد لوحظ أن التقارير الطبية التي ترد للمحاكم منتهية إلى إصابة الزوج بالعنة النفسية تشترط ضرورة تعاون الزوجة الشاكية ومساعدتها للزوج للتغلب على مرضه وهو ما يستحيل عملاً بعد وصول الزوجين إلى ساحات القضاء على ما قدمنا.
وإذا كانت زوجة العنين بها هي الأخرى عيب يمنع من قربانها لا يفرق القاضي بينهما لوجود المانع من جهتها أيضأ ولا يؤجل للعنين إذ لا معنى له.
وكما تعرف البكارة والثيوبة بأهل الخبرة تعرف أيضاً بشهادة امرأتين إلا أن العمل جرى على الاستعانة بأهل الخبرة الطب الشرعي البيان العيوب التي تصيب الرجل فإذا باشر الطبيب المنتدب مهمته وانتهى إلى سلامة الزوج عضوية حكمت المحكمة برفض الدعوى .
نطاق حق الزوج في طلب فسخ العقد لثيوبة الزوجة "التدليس"
ومن المباحث ذات الصلة بشكل أو بأخر بالعيوب التي تجيز فسخ الزواج التساؤل عن حدود حق الزوج في طلب فسخ عقد الزواج إذا ما تكشف له بعد انعقاد العقد أن زوجته ثيبا غير عذراء رغم إقرارها في وثيقة الزواج على خلاف الحقيقة إنها البكر الرشيد وهل هذا الوصف يعد عيباً يجيز للزوج فسخ العقد.
ونحن نرى أن ثيوبة الزوجة ليست من قبيل العيوب المنصوص عليها في المادة محل التعليق والتي أعد عقد الزواج لإثباتها وبالتالي فإن إقرار الزوجة بطلب وثيقة الزواج بأنها بكر حال كونها ثيباً لا يعد من قبيل التزوير المعاقب عليه قانون .
والراجح بالفقه الحنفي واجب التطبيق عملاً بالمادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 أنه لا يثبت في الزواج خيار العيب سواء جعل الخيار للزوج أو الزوجة، فإذا اشترط الزوج في العقد شفاهه أو كتابة جمال المرأة أو بكارتها أو سلامتها من العيوب أو اشترطت المرأة سلامته من الأمراض أو العاهات فالعقد صحيح والشرط باطل حتى إذا وجد أحدهما صاحبه بخلاف ما اشترط فليس له الخيار في فسخ العقد وإنما يكون الخيار بشروطه للمرأة إذا وجدت زوجها عنينا أو نحوه على نحو ما هو منصوص عليه في المادة التاسعة محل التعليق وعلى ذلك فإنه إذا تزوج الرجل من امرأة على أنها بكر ثم تبين له بعد الدخول أنها ثيباً فليس من حقه طلب فسخ الزواج لهذا السبب حيث ينحصر أثر ذلك في خصوص المهر، فيلزمه كل المهر شرعاً لمجرد الاستمتاع دون البكارة وحمل الأمر هنا على الصلاح بأن زالت بكارتها بوثبه أو حيض شديد، فإن كان قد تزوجها بأزيد من مهر المثل على أنها بكراً فإذا هي غير بكر لا تجب الزيادة لأنه قابل الزيادة بما هو مرغوب فيه، وقد فات فلا يجب ما قوبل به، ولا يثبت بتخلف شرط البكارة فسخ العقد.
وتثبت بكورة المرأة أو ثيوبتها بشهادة أهل الخبرة من الأطباء، كما تثبت شرعاً بشهادة امرأة ثقة، والتقتان أحوط وأوثق.
وعلى ذلك ولما كانت طرق انحلال عقد الزواج أو حل رابطة الزوجية تتفرع إلى طريقتين أولهما هو الطلاق وثانيهما هو الفسخ وكان انحلال الزواج بالطلاق لا يرد إلا على عقد زواج استوفي شروط انعقاده وصحته أي لا يرد إلا على عقد زواج صحيح على حين أن فسخ الزواج إنما يكون أثراً لبطلانه لعيب شاب شروط انعقاده أو صحته ولما كان الفقه الحنفي في الراجح فيه - على ما تقدم القول - لا يبطل عقد الزواج الثبوت ثيوبة الزوجة على خلاف الثابت بعقد الزواج من بيان متعلق بكونها بكر، وغاية ما يعتمده في هذا الخصوص هو إنقاص ما يعد زائدا عن مهر مثلها حال ثبوت ذلك دون أن يمتد أثر ثبوت الثيوبة إلى صحة العقد، ومؤدى ذلك أنه يتعين على الزوج في هذه الحالة عدم المبادرة إلى تطليق الزوجة بإرادته المنفردة و إنما عليه إقامة الدعوى بطلب إنقاص الصداق بعد ثبوت الثيوبة ذلك أن مبادرة إلى تطليق الزوجة تجعل دعواه بإنقاص الصداق على غير محل إذ ستكون علاقة الزوجية قد انقضت بالطلاق الواقع منه.
اقتران عقد الزواج بالشرط
ولما كان قرار وزير العدل رقم ۱۷۲۷ لسنة ۲۰۰۰ بتعديل لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل المؤرخ 1955/1/4 قد عدل المادة ۳۳ من اللائحة القديمة على نحو أوجب معه على المأذون أن يبصر الزوجين أو من ينوب عنهما بما يجوز لهما الاتفاق عليه في عقد الزواج من شروط خاصة أورد أمثلة لها مثل جواز الاتفاق على عدم الاقتران بأخرى إلا بأذن كتابي من الزوجة أو الاتفاق على تفويض الزوجة في الطلاق ثم أوجب على المأذون أن يثبت ما تم الاتفاق عليه في المكان المعد لذلك بوثيقة الزواج سواء من أمثلة الاتفاقات التي أوردها المشروع أو أي اتفاق أخر بينهما طالما أنه لا يحل حراما أو يحرم حلالا فإن مؤدی ذلك أن المشرع يكون قد فتح الباب أمام الزوجين ليشترط كل منهما على الأخر ما يراه محققا لمصالحه من الشروط وأن ضابط الاعتداد بالشرط الوارد بالوثيقة في هذه الحالة هو اتفاقه مع إحكام الشرع على نحو لا يحرم معه الشرط حلالا أو يحل حراما.
وتكييف الشرط وتقدير مدى اتفاقه مع الشرع الإسلامي على نحو لا يحرم حلالا أو يحلل حراما تعد في هذه الحالة مسألة قانونية تضطلع بها عند الخلاف - محكمة الموضوع وتخضع فيها لرقابة محكمة النقض.
حدود حق الزوجة في طلب الطلاق لمخالفة شروط عقد الزواج
يتعين الإشارة إلى أن استحداث المشرع لهذا التنظيم إنما يستند إلى ما تجتمع عليه المذاهب الإسلامية الأربعة من جواز اقتران عقد الزواج بالشروط إلا لأن التساؤل يثور عن المذهب الفقهي الذي يتعين الرجوع إليه في حالة الخلاف حول شرط اشترطه أحد الزوجين وخالفه الزوج الأخر وقد يرد على ذلك بأن المشرع قد أورد الضابط الذي يغني عن الرجوع إلى مذهب فقهي بعينه لتحديد شرعية الشرط من عدمه وهو ما أورده بنص المادة من إجازة إضافة الزوجين لما يرياه من شروط لا تحل حراماً أو تحرم حلالاً إلا أن السؤال يعاود الظهور في حالة الخلاف حول تحديد ما إذا كان الشرط يحل حراماً أو يحرم حلالاً ولنضرب لذلك مثالاًيء في اتفاق الزوجين أو اشترط الزوج على الزوجة إلا تعمل بعد انتهاء دراستها إلا أن الزوجة التحقت بالعمل محتجة بأن عمل المرأة من الأمور المباحة شرعا وإن عملها - من ثم - لا يحلل حراما وفقا لما ورد بالمادة ۳۳ من لائحة المأذونين الأمر الذي يكون معه اشتراط الزوج بألا تعمل مما يحرم حلا بما يعطيها الحق في مخالفته وعدم الالتزام بالشروط.
ونحن نرى أن مقتضى حكم المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 1 لسنة 2000 من حيث الرجوع إلى القول الراجح في المذهب الحنفي في كل حالة يخلو فيها قانون الأحوال الشخصية من نص منظم للمسألة وجوب الرجوع إلى القول الراجح في المذهب المذكور في خصوص الخلاف حول الشروط التي يشترطها الزوجان في وثيقة الزواج مما لم يورده المشرع بالوثيقة من حيث تحديد حليتها أو حرمتها.
ويتعين الإشارة إلى أن الفقه الحنفي يرى أن الشروط الصحيحة والمعتبرة هي تلك التي يقتضيها العقد على نحو تعد معه جزءا منه وتكون متفقه مع مقتضاه أو ورد بها الشرع أو جرى بها عرف وعلى نحو تكون صحة الشرط عندهم هي التي تحتاج إلى دليل يثبت الالتزام كاشتراط الزوجة أن تطلق نفسها أو يكون والد الزوج كفيلا بالمهر والنفقة أما الشرط غير الصحيح عندهم فهو كل شرط لا يكون من مقتضى العقد ولا مؤكدا لمقتضاه ولم يقم دليل من الشارع على وجوب الوفاء به من نص أو اثر أو عرف مشهور کشرط إلا يتزوج عليها أو إلا يخرجها من بلدها.
وحكم مخالفة الشرط الصحيح عندهم هو حمل المخالف على تنفيذه دون أن يثبت للمشترط لصالحه حق طلب الفسخ.
وحكم مخالفة الشرط غير الصحيح عندهم هو إلغاء الشرط مع صحة العقد .
وعلى ذلك فإن الأصل عند الحنفية هو عدم الالتزام بالشرط حتى يوجد دليل شرعي من نص أو قياس أو عرف يثبت الالتزام أو يكون واضحاً بجلاء أنه يعد جزء من العقد ومن مقتضاه، فالشرط الذي ليس له دلیل خاص يثبت حجته يلغى وعلى ذلك فإن مخالفة الزوج لاشتراط الزوجة في عقد الزواج إلا ينقلها الزوج من بلدها لا يعطى الزوجة الحق في طلب فسخ العقد لمخالفة الزوج للشرط - وفق المذهب الحنفي - وإنما يكون الحكم في هذه الحالة هو بطلان الشرط وصحة العقد باعتبار أن إقامة الزوجين في معيشة مشتركة هي من مقتضيات عقد الزواج وطاعة الزوجة في المسكن الذي يعده الزوج للسكن لم يرد دليل شرعي على جواز الخروج عليه بما يجعل ذلك الشرط من الشروط غير الصحيحة.
وغني عن البيان أن جواز الاشتراط في عقد الزواج هو حكم مقرر لصالح كلا من الزوجين فلا يقتصر على إحداهما دون الآخر و ترتیبأ على ما تقدم فإن وصف الزوجة في عقد الزواج بالبكورة أو اشتراط الزوج في العقد أن تكون بكرا لا يعطى للزوج حق طلب فسخ العقد إذا ما ثبتت ثيوبة الزوجة على خلاف ما ثبت في الوثيقة من كونها بكرا إذ يصح في هذه الحالة العقد ويبطل الشرط" ولا يزيد حق الزوج في هذه الحالة عن المطالبة بإنقاص المهر إذا كانت البكورة محل اعتبار عند تقدير المهر على تفصيل فقهي يخرج عن هذا المقام .
كما يتعين الإشارة إلى أنه إذا وجد الموثق أن الشرط يحلل حراما أو يحرم حلالا فعلية الامتناع عن إثباته ويكون للمتضرر من الزوجين رفع الأمر إلى القضاء بدعوى إلزام الموثق بإضافة الشرط والذي يختص ببحث الشرط والوقوف على ما إذا كان يتفق مع الضابط الذي اعتمده القول الراجح في المذهب الحنفي وهو أن يكون من الشروط الصحيحة، كما يكون لمن يرى من الزوجين أن الشرط المتفق عليه يحرم حلالاً أو يحلل حراما أن يقيم الدعوى مختصمة الطرف الأخر والموثق بطلب الحكم بإبطال الشرط ومحوه من الوثيقة.
(موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الأول ، الصفحة : 146)
التطليق للعيب
أسباب التطليق للعيب قسمان:
المراد بالعيب الذي يجيز للمرأة طلب التطليق من زوجها، نقصان بدني أو عقلي في الزوج يمنع من تحصيل مقاصد الزواج والتمتع بالحياة الزوجية. ومن أجل ذلك أعطى الشارع الإسلامي المرأة حق طلب التطليق للعيب.
وكان العمل جارياً بمصر قبل العمل بالقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۰ علی الراجح من المذهب الحنفي، وهو رأي الشيخين (أبي حنيفة وأبي يوسف).
وهذا الرأي يعطي الزوجة الحق في طلب التطليق. إذا كان بالزوج أحد العيوب التي تتصل بقربان الرجل بأهله أي العيوب التي تمنع التناسل وهي ثلاثة: الجب والخصاء والعنة. أما ما عدا ذلك من العيوب فلا تعطي المرأة الحق في طلب التطليق.
ولما صدر القانون رقم 25 لسنة 1925 نص في مادته التاسعة على أن: للزوجة أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها إذا وجدت به عيبا مستحكماً لا يمكن البرء منه أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر كالجنون والجذام والبرص سواء كان ذلك العيب بالزوج قبل العقد ولم تعلم به أم حدث بعد العقد ولم ترض به فإن تزوجته عالمة بالعيب أو حدث العيب بعد العقد ورضيت به صراحة أو دلالة بعد علمها فلا يجوز التفريق » ومن ثم فقد ظل العمل باقيا في التطليق بعيوب الجب والخصاء والعنة طبقا للرأي الراجح من المذهب الحنفي الذي كان معمولا به قبل العمل بالقانون المذكور، وأضاف هذا القانون حالات أخرى للتطليق للعيب يطبق فيها حكم القانون، فأصبح لدينا قسمان لأسباب التطليق للعيب. وسنرى أن المادة (۱۱) من القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۰ التي تنص على أن «يستعان بأهل الخبرة في العيوب التي يطلب فسخ الزواج من أجلها» تطبق على حالات التطليق لأحد العيوب التناسلية التي يحكمها الرأى الراجح من المذهب الحنفي.
التطليق للجب والخصاء والعنة
ذهب الشيخان (أبو حنيفة وأبو يوسف) - ورأيهما الراجح في المذهب الحنفي، إلى أنه يجوز للمرأة طلب التطليق إذا كان بزوجها أحد العيوب الثلاثة التي تمنع الرجل من قربان أهله وهي: الجب والخصاء والعنة. لأن الغاية من الزواج حفظ النسل، فإذا لم يكن الزوج صالحا للتناسل استحال تحقيق المقصود من العقد. أما غير هذه العيوب التناسلية الثلاثة فلا تبرر التطليق لأنها وإن كانت تنفر منها النفس فهى غير مانعة من حصول مقاصد الزواج ولو في الجملة. فإذا تحقق وجود أحد هذه العيوب بالزوج وطلبت المرأة التطليق وأبى الرجل طلاقها فرق القاضي بينهما دفعا لظلمه حيث فات الإمساك بالمعروف فوجب التسريح بإحسان لأنه لا يوفيها حقها ودفعا للضرر الذي يلحق بالزوجة.
وقد وافق الشيخين في التطليق لأحد هذه العيوب محمد بن الحسن من الحنفية، والمذاهب الثلاثة الأخرى.
والجب (بفتح الجيم) هو استئصال عضو التناسل ويسمى الرجل مجبوبا. ويلحق بالمجبوب من كان ذكره صغيرا جدا كالزر لا من كانت آلته قصيرة إذا كان يمكن إدخالها.
والخصاء: بضم الخاء: سل الخصيتين ونزعهما، ويقال للرجل مخصی وخصي.
والعنة: بضم العين وتشديد النون المفتوحة لغة: هي عجز يصيب الرجل فلا يقدر على الجماع ويسمى الرجل عنينا لأن ذكره يعن بقبل المرأة من يمين وشمال ولا يقصده لاسترخائه.
وأما المعنى الشرعي للعنين المراد هنا فهو من لا يقدر على جماع فرج زوجته مع قيام الآلة، لمرض أو لكبر سن أو سحر، وإن كان يصل بعض النساء، لأنه يعتبر عنيناً في حق من لا يصل إليه لفوات المقصود في حقها.
وإذا أولج الحشفة (الختان فقط فليس بعنين، وإن كان مقطوعها فلابد من إيلاج بقية الذكر، فيكفي الإيلاج بقدر الحشفة من مقطوعها.
ونعرض فيما يلى لشروط التطليق للجب والخصاء والعنة.
شروط التطليق للجب والخصاء والعنة:
يشترط للقضاء بتطليق المرأة بسبب أحد العيوب التناسلية الثلاثة: الجب
والخصاء والعنة توافر الشروط الآتية:
1- أن يكون العيب موجوداً عند العقد أو حدث بعده قبل الدخول.
أما إذا حدث العيب بعد الدخول فلا يثبت لها الحق في طلب التطليق لأن الزوج بالوصول إلى المرأة مرة قد أوفاها حقها قضاء فليس لها أن تطالبه بعدها وإن كان عليها أن يعفها ليحصنها ديانة.
2- أن تكون غير عالمة بالعيب قبل الزواج، فلو تزوجته وهي تعلم بالعيب / كانت راضية بالبقاء معه، فلا يكون لها حق طلب التطليق.
3- ألا يوجد منها ما يفيد رضاها بالعيب بعد العقد إذا لم تكن معالمة به قبل العقد. فإن رضيت بالعيب صراحة أو دلالة لم يثبت لها الحق في التطليق. ومثال الرضا دلالة أن تطالب زوجها بالنفقة.
والسكوت لا يعد رضا بالعيب، فلو مكثت مع زوجها زمنا ولم يظهر رضاها بالعيب، فلا يكون سكوتها مسقطا لحقها في طلب التطليق، لأن السكوت قد يكون التجربة وترجي الوصول إلى الرضا به فلا يبطل حقها بالشك.
4- ألا يكون بها عيب يمنع من المخالطة، فإذا كان بها شيء من ذلك كالرتق والقرن والعقل، فلا يكون لها حق المطالبة بالتطليق لأن مانعاً قد وجد من جانبها أيضاً فلا يكون الرجل ظالماً بإمساكها حتى يؤمر برفع الظلم عنها بالطلاق.
5- أن تكون الزوجة بالغة. فلو كانت صغيرة وطلب وليها التفريق بينها وبين زوجها لم يفرق القاضي بينهما لاحتمال أن تسقط حقها بعد البلوغ وترضى بالبقاء مع الزوج لحسن عشرته أو لمعان تراها. إنما لا يشترط أن تكون الزوجة عاقلة فالمجنونة لوليها أو من ينصبه القاضي حق طلب التطليق.
6- إذا كان الطلاق للعنة، فيجب أن يكون العنين بالغا فإن كان صبيا فإنه ينتظر به إلى وقت البلوغ فقد يكون للصغر أثر في العنة فإذا بلغ ولم يستطع مخالطتها فإنه يؤجل سنة وذلك بخلاف المجبوب.
ما يتبع في طلب التطليق للجب:
إذا ادعت الزوجة أن زوجها مجبوبا وطلبت تطليقها لهذا السبب، ولم يصادقها الزوج على ذلك، أمر القاضي بعرضه على رجل فإن أمكن معرفته بالمس من وراء الثياب فلا تكشف عورته، وإذا لم يمكن ذلك نظر الرجل إلى عورته ليخبر بحاله لأننا نكون إزاء ضرورة والضرورات تبيح المحظورات. فإذا ثبت الجب وتوافرت في الدعوى الشروط السابقة، أمره القاضي بتطليقها فإن أبي أن يطلق طلقها القاضي نيابة عنه رفعاً للضرر عنها. ولا يمهل القاضي الزوج مدة سنة - كما هي الحال في طلب التطليق للخصاء والعنة كما سنری - لعدم الفائدة من الإمهال في هذه الحالة.
ولما صدر القانون رقم 25 لسنة 1920 نص في مادته الحادية عشرة على أن: «يستعان بأهل الخبرة في العيوب التي يطلب فسخ الزواج من أجلها» - وهذا النص عام التطبيق، سواء بالنسبة للعيوب المنصوص عليها في المادة التاسعة من هذا القانون أم بالنسبة للعيوب التي يسري في شأنها الرأى الراجح من المذهب الحنفي وهي: الجب والخصاء والعنة، وعلى ذلك يجوز للمحكمة الاستعانة بأهل الخبرة من الأطباء البيان ما إذا كان الزوج مجبوبا من عدمه.
وقد جرى العمل بالمحاكم على ندب الطبيب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي على الزوج للوقوف على هذا العيب.
ما يتبع في طلب التطليق للعنة والخصاء:
إذا طلبت المرأة التطليق بسبب العنة أو الخصاء، وادعت أن زوجها لم يصل إليها لأنه عنين أو خصي. فإذا اعترف الزوج بدعواها وأقر أنه لم يصل إليها فالقاضي لا يفرق بينهما في الحال بل يؤجل القاضي سنة، س واء كانت الزوجة بكرا أو ثيبا حين العقد عليها، فإذا انتهت السنة و أصرت الزوجة على طلب التطليق لأنه لم يصل إليها في خلال السنة أمر القاضي الزوج بأن يطلقهاء فإن لم يفعل طلقها عليه.
وإن أنكر الزوج دعواها، فإذا كانت الزوجة وقت العقد ثيبا فالقول قوله بيمينه، لأنه ينكر استحقاقها الفرقة، وإن كان مدعياً الوصول إليها، والظاهر يشهد له وهو أن الأصل في الإنسان السلامة من العيوب والقول لمن يشهد له الظاهر بيمينه، فإن حلف رفضت دعواها، وإن نكل عن اليمين اعتبر مصدقاً لها وأجل القاضي سنة كما في حالة ما إذا اعترف بدعواها وأقر بأنه لم يصل إليها.
وإذا كانت الزوجة بكراً وقت العقد عليها، عين القاضي امرأتين من الموثوق بهن للكشف عليها، فإن وجدتاها ثيبا كان القول قوله بيمينه، حتى لو ادعت أنه أزال بكارتها بغير المخالطة لما قلنا من أن الظاهر يشهد له فيحلف أنه أزال بكارتها بالمخالطة. فإن حلف رفضت دعواها، وإن نكل عن اليمين، كان مصدقا لها، فإذا صممت على الفرقة وأبي الزوج أن يطلقها طلقها عليه القاضي نيابة عنه.
وإذا وجدتاها بكراً، أجل القاضي سنة، فإذا عادت بعد انتهاء السنة أعيد الكشف عليها مرة ثانية، فإن تبين بعد الكشف عليها أنها لا تزال بكراً وأصرت على الفرقة أمر القاضي زوجها بأن يطلقها فإن لم يفعل طلقها القاضي طلقة بائنة.
ولما صدر القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۰ ونصت مادته الحادية عشرة على أن «يستعان بأهل الخبرة في العيوب التي يطلب فسخ الزواج من أجلها»، وقد ورد هذا النص عاما - كما أسلفنا - ليشمل العيوب التناسلية التي تجيز التطليق طبقا للرأي الراجح من المذهب الحنفي والتي كان معمولا بها قبل صدور القانون المذكور، وتلك المنصوص عليها في المادة التاسعة من القانون، فقد أصبح من الجائز للقاضى الاستعانة بذوي الخبرة من الأطباء لبيان ما إذا كان الزوج في حالة عنة ولا يستطيع الوصول على النساء أم لا، وما إذا كانت الزوج بكرا أو ثيبا، وقد جرى العمل في المحاكم على ندب الطبيب الشرعي الأداء هذه المهمة.
ولا جدل في أن التزام القاضي بتأجيل العنين سنة، مازال باقيا بعد العمل بالقانون رقم 25 لسنة 1920، لأن القانون المذكور قد سكت عن التعرض للإجراء الواجب على القاضي اتباعه للوصول إلى الحكم بالفرقة، فلم يعين الزمن الطويل الذي لا يمكن بعد فواته البرء من المرض ولم يبين ما يرتبه على تقارير أهل الخبرة من الأطباء بعد ثبوت وجود العنة من الحكم بالفرقة في الحال أو بعد التأجيل مما يوجب الأخذ بأرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة طبقا للمادة الثالثة من قانون إصدار القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ ومن قبلها المادة ۲۸۰ من لائحة ترتیب المحاكم الشرعية (الملغاة)، وهذا المذهب يوجب تأجيل القاضي سنة بالتفصيل المتقدم.
التطليق بسبب العيب المستحکم
النص القانوني: نصت المادة (9) من القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۰ (المعدل) على أن:
«للزوجة أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها إذا وجدت به عيباً مستحكماً لا يمكن البرء منه أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر كالجنون والجذام والبرص سواء كان ذلك العيب بالزوج قبل العقد ولم تعلم به أم حدث بعد العقد ولم ترض به فإن تزوجته عالمة بالعيب أو حدث العيب بعد العقد ورضيت به صراحة أو دلالة بعد علمها فلا يجوز التفريق».
المصدر التشريعي للنص :
أجاز النص للزوجة أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها إذا وجدت به عيباً مستحكماً لا يمكن البرء منه أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر كالجنون والجذام والبرص.
وقد استمد هذا الحكم من رأى محمد من الحنفية، وأصحاب المذاهب الثلاثة الأخرى، فقد أجازوا التطليق للعيب المتقدم لأنه يضر بالزوجة ضرراً عظيماً، وقد زادت المذاهب الثلاثة عيوبا أخرى عليها.
والأحكام الواردة بالنص تتفق مع مذهب مالك في الجملة، وما اختلف فيه هو أنه عرف العيوب بالوصف، ولم يعدها بالاسم كأكثر المالكية، ولكنه اختلاف لا يمس الجوهر، لأن كتب المالكية منها ما ذكر عدداً كبيراً من العيوب المنصوص عليها، فالقانون أيضاً ما تجاوز أنه خرج على العيوب المنصوص عليها واتخذ الوصف الذي اعتبر علة التفريق أساس التعريف، وما عدا ذلى فالقانون في هذا متفق مع مذهب مالك، فالتفريق طلاق بائن فيهما.
وإذا كان التفريق للعيوب مأخوذا من مذهب مالك، فهو المصدر التشريعي الذي يرجع إليه في تفسيره، وتفصيل مجمله وتقييد مطلقه.
شروط التطليق للعيب المستحکم:
يشترط للتطليق بسبب العيب المستحكم توافر الشروط الآتية:
1- أن يكون بالزوج عيب مستحكم لا يمكن البرء منه أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل، ولا يمكن الزوجة المقام معه إلا بضرر.
فإذا كان العيب غیر مستحکم بحيث يمكن البرء منه بعد زمن غير طويل، أو إذا كان العيب مستحكما لا يمكن البرء منه أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل، ولكن يمكن الزوجة المقام مع وجوده بدون ضرر فإن العيب لا يبرر التطليق.
وإطلاق النص يصدق على أي عيب مستحكم بالصفة المذكورة. والمادة وإن ذكرت ثلاثة عيوب هي: الجنون والجذام والبرص، فقد جاء ذلك على سبيل المثال لا الحصر .
والجذام داء يشقق به الجلد وينتن ويقطع اللحم، والبرص بياض يبدو في ظاهر البدن لفساد مزاجه.
وقد نصت المادة (۱۱) على أن يستعان بأهل الخبرة في العيوب التي يطلب فسخ الزواج من أجلها - وعلى ذلك فللقاضي الاستعانة بذوي الخبرة من الأطباء على تعرف العيب وما إذا كان متحققا فيه الأوصاف التي أشارت إليها، ومدى الضرر المتوقع من المرض وإمكان البرء منه والمدة التي يتسني فيها ذلك، وما إذا كان مسوغا لطلب التطليق أو لا.
ولا شك أن معنى العيب المستحكم يتغير بتقدم وسائل التشخيص والعلاج. و ولذلك فما يعتبر عيبا مستحكما بالأوصاف المتقدمة اليوم قد لا يعتبر كذلك في ، سنوات مقبلة.
وقد سكت القانون عن التعرض للإجراء الواجب على القاضي اتباعه للوصول إلى الحكم بالفرقة فلم يعين الزمن الطويل الذي لا يمكن بعد فواته البرء من المرض، أو ما يرتبه على تقارير أهل الخبرة من الأطباء بعد ثبوت وجود العيب من الحكم بالفرقة في الحال أو بعد التأجيل في بعض العيوب كما حددها فقهاء الصحابة وفقهاء المالكية، وكما هو عليه العمل بالنسبة للعنة طبقا للرأي الراجح من المذهب الحنفي، ومن ثم فإذا تحقق القاضي من وجود العيب فإنه لا يؤجل الزوج وإنما يقضي بالتطليق.
وتقدير وجود العيب بأوصافه المذكورة بالزوج مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض متى كان قضاؤها يقوم على أسباب سائغة.
وقد قضت محكمة إمبابة الشرعية الجزئية بأن العته لا يدخل في العيوب المنصوص عليها بالمادة التاسعة والتي تجيز للزوجة طلب التطليق إذ ذهبت في حكمها الصادر بتاريخ 1/ 1/ 1925 في الدعوى رقم 41 لسنة 1934 إلي أن :
«نصت المادة التاسعة من القانون 25 لسنة 1920 على أنه يشترط في العيب الذي يجيز للزوجة طلب التفريق بينها وبين زوجها إلا ترضى به صراحة أو دلالة على أنه يشترط فيه ألا يمكنها المقام معه إلا بضرر ومن حيث أن العته لا يتحقق فيه ذلك إذ المعتوه شرعا هو قليل الفهم مختلط الكلام ولا يضرب ولا يشتم ومثل هذا العيب لا تتضرر منه الزوجة - ومن حيث أنه مع التسليم أن وجود هذه الحالة بالزوج فيه إضرار بالزوجة فقد قرر وكيلها أنها كانت قيمة عليه وهو بهذه الحالة وقبولها لأن تكون قيمة عليه فيه رضا دلالة بهذا العيب فليس لها بعد طلب التفريق».
۲- ألا تكون الزوجة عالمة بالعيب إذا كان موجودا قبل الزواج فإن تزوجته عالمة بعيبه لم يكن لها طلب التفريق.
۳- ألا تكون الزوجة قد رضيت بالعيب إذا كان العيب بعد العقد، لأن رضاها به إسقاط لحقها في طلب التطليق.
والرضا يكون صريحا أو ضمنيا كأن تطالب زوجها بالنفقة مثلا بعد حدوث العيب. وترتيبا على ذلك قضت محكمة مغاغة الشرعية الجزئية بتاريخ 25 / 2 / 1933 في الدعوى رقم 65 لسنة 1932 بأن :
حيث إنه يبين من قرار المجلس الحسبي أن زوجها المحجور عليه قد حدث به عيب هو مرض الجنون المطبق وأن وكيلها إذ ذاك طلب تعيين المدعية قيمة عليه ورأى المجلس تعيين المدعية قيمة عليه -- وحيث إن هذا يدل على أن المدعية وقد حدث عيب الجنون المطبق بزوجها قد علمت ورضيت بذلك العيب رضاء جعلها تطلب بلسان وكيلها تعيينها قيمة عليه بصفتها زوجة له وأيد ذلك الرضا، أنها بعد ذلك مكثت بجواره نحوا من تسع سنوات لم تطلب التفريق بينها وبين زوجها لحدوث الجنون به وأيدت ذلك المدعية، وأقرت به أمام المحكمة حيث سببت طلبها الطلاق بأنها لا ترغب الطلاق لذات نفسه بل لأن المدعى عليه بصفتها قيما على زوجها لم يؤد لها النفقة الأداء الذي ترتاح إليه نفسها وقررت أنه لو أراحها في أداء النفقة لا تطلب الطلاق وحيث إن المادة التاسعة - من القانون 25 لسنة 1920 نصت على أنه لا يجوز التفريق إذا حدث للزوج عيب كالجنون و علمت الزوجة ثم رضيت به صراحة أو دلالة بعد العلم به - وحيث إن رضاء المدعية بذلك العيب فيه العلم وهو ثابت دلالة وصراحة بما تبين من قرار المجلس الحسبى وبما قررته المدعية نفسها أمام هذه المحكمة».
والسكوت لا يعد رضا لجواز أن يكون ذلك من باب التريث والانتظار فلا تؤخذ الزوجة بالشك.
وفي هذا قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بتاريخ 4 / 1 / 1958 في الدعوى رقم 256 لسنة 1957 کلى بأن:
قعود المدعية عن رفع دعوى التطليق لإصابة الزوج بالجنون مدة عامين لا يعتبر رضاء منها بالعيب الذي أصاب زوجها إذ أنها كما قالت في عريضة دعواها كانت تأمل شفاءه وترجو برءه ليعود إليها ويستأنفا حياتهما الزوجية وليس الرجاء والأمل في الشفاء من المرض رضاء به هذا فضلا عن أن التعجيل برفع الدعوى عقب المرض مباشرة يتنافى مع ما يجب أن تتحلى به الزوجة الصالحة من وفاء وإخلاص للزوج».
هل يعتبر عقم الرجل عيباً يبرر طلب التطليق؟
ما رأينا فيما سلف أن التطليق للعيب كان يحكمه قبل العمل بالقانون رقم 25 لسنة 1920 الرأى الراجح من المذهب الحنفي وهو رأي الشيخين، والذي يعطي و الزوجة الحق في طلب التطليق إذا كان بالزوج أحد العيوب التي تتصل بقربان الرجل بأهله أي العيوب التي تمنع التناسل وهي ثلاثة: الجب والخصاء والعنة، أما ما عدا ذلك من العيوب فلا تعطى المرأة الحق في طلب التطليق، وأنه لما صدر القانون رقم 25 لسنة 1920 قضى في مادته التاسعة على أن للزوجة أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها إذا وجدت به عيبا مستحكما لا يمكن البرء منه أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر كالجنون والجذام والبرص سواء كان ذلك العيب بالزوج قبل العقد ولم تعلم به أم حدث بعد العقد ولم ترض به فإن تزوجته عالمة بالعيب أو حدث العيب بعد العقد ورضيت به صراحة أو دلالة بعد علمها فلا يجوز التطليق، ومن ثم فقد ظل العمل باقيا في التطليق بعيوب الجب والخصاء والعنة طبقا للرأي الراجح من المذهب الحنفي الذي كان معمولا به قبل العمل بالقانون المذكور، وأضاف هذا القانون حالات أخرى للتطليق للعيب يطبق فيها حكم القانون، وعلى ذلك يضحي جليا أن الطلاق للعيوب التناسلية يظل محكوما بالرأي الراجح في. المتذهب الحنفي بينما يحكم الطلاق للعيوب الأخرى نص المادة التاسعة سالفة الذكر، وقد قصر الرأى الراجح في المذهب الحنفي على ما سلف العيوب التي تمنع الرجل من قربان أهله والتي تجيز طلب التطليق على الجب والخصاء والعنة، ولم يضف إليها عقم الزوج، وعدم اعتبار عقم الرجل سببا للتطليق يبرره أن الولد هبة من الخالق يمنحها أو يمنعها وفق مشيئته مصداقا لقوله تعالى: (وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا، كما أن النسل وإن كان من أسمى غايات الزواج إلا أنه ليس كل غاياته، فمنها سكن كل من الزوجين إلى الآخر وتآزرهما في مواجهة أعباء الحياة وشدائدها، في إطار من المودة والرحمة وذلك لقوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) وقوله تعالى:(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وبالبناء على ما تقدم لا يجوز للزوجة طلب التطليق لعقم الزوج.
(موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الرابع، الصفحة 261 ).
رأي الفقه :
العقد الزواج رسالة سامية يؤديها إلى المجتمع الإنساني في حفظ نوعه بالتناسل فإذا وقف في طريق تلك المهمة الجليلة من جانب الزوج ما يحول من أدائها فللزوجة حق طلب التفريق لهذا السبب المستحكم الذي يستحيل معه تنفيذ حكم العقد .
ولقد اتفق الفقهاء علي أنه إذا علم أحد الزوجين بالأخر عيب قبل العقد أو بعد العقد ووجد منه ما يدل علي رضاه صراحة أو دلالة فليس له حق طلب الفسخ بذلك العيب أيا كان .
كما اتفقوا أيضا على أن العيب في الجملة يثبت به خيار الفرقة لكنهم لم ينتهجوا منهجا واحدة في التفريق بالعيب فمنهم من منع التفريق بالعيب مطلقا سواء أكان ذلك العيب حادثة قبل العقد أم بده وسواء أكان بالزوج أو الزوجة ومنهم من يرى التفريق بسبب عيوب خاصة وقصرها علي العيوب الموجودة في الرجل ، ومنهم من أطلق سواء أكانت العيوب بالرجل او بالمرأة .
من هذه الآراء الثلاثة سوف يقتصر البحث على الرأي الذي أخذ به القانون في التطليق للعيب وهو مذهب الحنفية المذهب الحنفي :
المذهب الحنفي
لقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن الزوجة إذا وجدت بزوجها عيبا من العيوب التناسلية ، كالقة والجب والخصاء فلها خيار الفسخ ، وذلك بأن ترفع أمرها إلى المحكمة طالبة الفرقة بينها وبين زوجها ، فإذا ثبت العيب بأي طريق من طرق الإثبات الشرعية حكم لها بالتطليق طالما تضررت الزوجة من المقام مع زوجها ، والشريعة الإسلامية هي أول ما نادت برفع الضرر كما قال صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا ضرار ) ولأن القصد من الزواج لا يتحقق مع هذه العيوب ولا يمكن تلاشي الضرر الناشئ عن تلك العيوب إلا بالفرقة بين الزوجين ، والزوجة لا تملك الطلاق بيدها حتى تستطيع دفع ذلك الضرر عنها بأن تطلق نفسها .
الجب :هو استئصال عضو التناسل ، فإذا وجدت المرأة زوجها مجبوية كان لها أن ترفع الأمر إلى القاضي طالبة التفريق بينها وبينه ، فإذا ثبت ذلك عند القاضي بأية طريقة من طرق الإثبات أمر الزوج بتطليقها في الحال فإن لم يطلقها ناب عنه القاضي في تطليقها منعاً للضرر الذي يلحقها بطلقة بائنة في الحال لعدم الفائدة من الانتظار إلا إذا كان قد واقعها مرة فليس لها ان تطلب التفريق لأنها استوفت حقها الواجب قضاءه .
العنة :هي عدم القدرة على إتيان النساء لمانع عنده كضعف في أصل الخلقة أو بسبب عارض مثل كبر السن ، فإذا وجدت المرأة زوجها عنينا كان لها أن ترفع الأمر إلى القاضي تطلب التفريق فإن ثبت ذلك عند القاضي باعتراف الزوج مثلا فلا يفرق بينهما في الحال بل أجل القاضي الحكم سنة قمرية وقيل شمسية تبتدئ من يوم الخصومة إلا إذا كان الزوج صغيراً او مريضاً أو محرماً فتبدأ المدة من وقت البلوغ للصغير وشفاء المريض وانتهاء الإحرام ، فإذا انتهت المدة ولم يصل إليها أمره الحاكم بأن يطلقها فإن أبي التطليق طلقها القاضي عليه دفعة للضرر عنها .
الخصاء :و هو من سلت خصيتاه ، فإذا وجدت المرأة زوجها خصية ولم يستطع مخالطتها ورفعت الأمر إلى القاضي وثبت ذلك عنده فإنه يؤجل سنة ، عساه أن تعتدل طبيعته خلالها لاشتمالها على الفصول الأربعة فيستطيع مخالطة زوجته فإن إنتهت السنة ولم يستطع المخالطة أمر القاضي أن يطلقها فإن لم يفعل ناب عنه في تطليقها دفعا للضرر عنها .
ولا يعتبر الأجل في كل من العنين والخصي إلا إذا كان بتأجيل القاضي ولا عبرة بتأجيل غيره كائنا من كان ، فلو أن الزوجة أمهلت زوجها سنة علي سبيل الإعذار ثم رفعت الأمر إلى القاضي طالبة التفريق لا يفرق بينهما في الحال بل يؤجل سنة أخري ويبتدئ الأجل من وقت الخصومة إلا إذا كان الزوج صغيرة أو مريضة أو في حالة الإحرام فتبدأ من وقت البلوغ الصغير وشفاء المريض وانتهاء الإحرام .
وثبوت الخيار لزوجة المجبوب أو العين أو الخصي لا يبطل بالتراضي في رفع الأمر إلى القاضي فلو مكثت معه زمنا ولم تصرح برضاها بالبقاء معه علي تلك الحالة فلها الحق في رفع الأمر إلى القاضي تطلب التفريق ولا يكون سكوتها رضا بالعيب.
ولا يحتسب في السنة مدة عجزه عن الإتصال بها لمانع من قبلها مطلقا كمرضها أو سفرها ، أو لمانع من قبله لا اختيار له فيه كمرضه وحبسه ، أما إذا كان المانع من جهته وباختياره كسفره ولو لحج فإن مدة غيبته تحتسب من السنة لأن هذا لا يعد عذرا له .
شروط التطليق للعيوب الثلاثة (التناسلية) :
1- أن تكون الزوجة بالغة ، فلو كانت صغيرة وطلب وليها التفريق بينها وبين زوجها ، لم يكن القاضي أن يفرق بينهما لاحتمال أن تسقط حقها بعد البلوغ راضية بالبقاء معه رغم وجود العيب لحسن عشرة الزوج أو لمعان أخرى تراها .
2- الا يقع منها ما يدل علي رضاها بالعيب ، كأن تزوجته وهي عالمة بحاله أو تزوجته غير عالمة ثم علمت ثم رضيت بذلك صراحة أو دلالة فإن خيرها القاضي بين البقاء والفرقة فقامت من المجلس أو قام القاضي قبل ان تختار شيئا فلا يكون لها طلب التفريق ، ولا يدل علي رضاها بالعيب سکوتها زمنا عن طلبها التفريق قبل المرافعة أو بعدها .
3- ألا يكون بها عيب يمنع من مخالطتها ، لأن قيام العرب بها مانع من جهتها مثل الرتق والقرن فلو وجد فيها هذا العيب أم يكن لها الحق في طلب التفريق لأن المنع من الاتصال الجنسي الذي هو هقها قد فات بسبب من جهتها فلا يكون الزوج ظالما في إمساكها وعدم تطليقها .
4- ألا يكون الزوج قد وصل إلى الزوجية ، فإذا كان ذلك ولو مرة واحدة لم يثبت حق التفريق لها لأن حقها إنما هو في أن يباشرها زوجها ولو لمرة واحدة وقد استوفته .
5- أن يكون العنين ومن في معناه بالغة فإن كان صبيا أمهل إلي وقت البلوغ لعل عجزه عن المباشرة لسغره ، فإذا ما بلغ قدر عليها ، فإذا بلغ ولم يستطع الاتصال الجنسي أمهله القاضي سنة من وقت بدء الخصومة.
عيوب الزوجة :
يرى الأحناف إذا وجد بالمرأة عيوب كالبرص والجزام والجنون فلا خيار للزوج مطلقة فلا ينفسخ بها الزواج ، لأنها عيوب غير مانعة من حصول المقصود من الزواج ثم هي عيوب قد ينفع فيها العلاج.
ولانه المتفق عليه في مذهب الحنفية أنه لا يجوز طلب التفريق إلا إذا كان العيب موجودة بالرجل لأنه إذا وجد بالمرأة فليس هناك ثمة ما يدعو إلى طلب التفريق استقاء بما للزوج من حق الطلاق ، واستعمال الزوج حقه في الطلاق في هذه الحالة أستر للمرأة وأرحم بها .
العيوب غير التناسلية :
إذا وجدت الزوجة بزوجها عيبة ليس من أحد العيوب التناسلية السابق ذكرها ( الجب والعنة والخصاء ) بأن وجدت به جزامة أو برصة فهل للزوجة طلب التفريق لتلك العيوب ؟ اختلف في ذلك :
فيري أبو حنيفة وأبو يوسف، إلى أن الزوجة ليس من حقها طلب التفريق بينها وبين زوجها إلا بأحد العيوب الثلاثة ( الجب والعنة والخصاء ) لأنها هي التي يفوت معها المقصود من الزواج فيجب التفريق إذا طلبت الزوجة إنهاء الزوجية التي لا ترجي ثمرتها ولا يتحقق المقصود منها ، أما غير هذه العيوب فلا يفوت معها المقصود من الزواج بل هو متحقق في الجملة فلا يصبح التطليق إلا من الزوج وحده .
ويري الإمام محمد إلى أن الزوجة لها طلب التفريق بأحد عيوب ستة وهي الجب والخصاء والعنة ، والجزام ، والبرص ، والجنون ، ذلك لأن الزوجة تتضرر من المقام مع زوج توجد به أحد هذه العيوب ولقد نادت الشريعة الإسلامية برفع الضرر عن الناس وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) وبهذا الرأي أخذ به القانون .
دليل القائلين بالتفريق :
قوله سبحانه وتعالى في محكم كتابه :{{ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان }} وقد فات الإمساك بالمعروف بسبب العيب فوجب على الزوج أن يطلق ، فإذا لم يطلق طلق عنه الحاكم بالنيابة وكان الطلاق بائنة دفعا للضرر .
الفرقة طلاق بائن :
يرى الحنفية والمالكية أن تفريق القاضي بين الزوجة وزوجها بسبب أحد العيوب الموجودة بالزوج يعتبر طلاقا بائنا لأنه طلاق قبل الدخل ولأن المقصود رفع الظلم والضرر عن الزوجة ولا يكون ذلك إلا بالبينونة ، فلو لم يكن بائنا لاستطاع مراجعتها من غير عقد فلا تتخلص من الضرر والظلم .
اختلاف الزوجين في وجود العيب :
لو اختلف الزوجان في حدوث العيب فلم يصدق الزوج زوجته في دعوى عدم الوصول إليها ، وأدعى الزوج أنه جامعها فلا يخلو الحال من أن تكون الزوجة وقت النكاح بكراً أو ثيباً .
فإن كان تزوجها ثيبا كان القول قول الزوج مع يمينه لأن الظاهر يشهد له ، وكذلك أيضاً لو تزوجها بكراً ثم ظهر بالكشف عليها أنها ثيب ، وإن ادعت أنه أزال بكارتها بغير المخالطة وهو يدعي أنه أزالها بالجماع كان القول قوله مع يمينه لأن الأصل في الإنسان السلامة وهو ظاهر يشهد له .
أما إذا تزوجها بكرة ثم ظهر بالكشف عليها أنها لا تزال على حالها أمهله القاضي سنة من غير احتياج إلى الاستحلاف والنكول لتيقن كذبه ، فإن عادت بعد انتهاء السنة طالبة التفريق بدعوى عدم الوصول إليها أعيد الكشف عليها مرة أخري فإن ثبت أنها ثيب كان القول قول الزوج مع يمينه وترفض دعوى الطلاق ، أما إن ثبت أنها لا زالت بكرة فرق القاضي بينها وبينه .
ما عليه القانون :
لقد كان العمل جاريا في التفريق بالعيوب علي ما ذهب إليه الشيخان في مذهب الحنفية وهو الاقتصار على العيوب التناسلية ، حتى جاء القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ وأجاز القانون التفريق لعيوب أخري عرفها بالأوصاف وهي مأخوذة من أراء الأئمة الثلاثة والأمام محمد وبناء علي ذلك نجد أن المادة 9 من ذات القانون لم تحدد العيوب بل جعلت حق الفسخ إذا كان العيب مستحكماً لا يمكن البرء منه ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر ، ولم تنص على ثبوت الخيار للزوج إذا وجد بالزوجة عيب ، وعلى ذلك فيكون الحكم فيه بأرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة كما تقضي بذلك المادة ۲۸۰ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ، فيما عدا ما صدر بشأنه قانون خاص ، الذي لم يجعل للزوج الخيار في النسخ إذا وجد بالزوجة عيب وقد أوضحت المذكرة الإيضاحية للقانون 25 لسنة ۱۹۲۹ ان التفريق للعيب في الرجل قسمان : ۔ قسم كان معمولاً به بمقتضى مذهب أبي حنيفة وهو التفريق للعيوب التي تتصل بقربان الرجل لأهله . وهي عيوب العنة والجب والخصاء وباقي الحكم فيه .
وقسم جاء به القانون وزاده علي ما كان معمولاً به وهو التفريق لكل عيب مستحكم لا تعيش الزوجة معه إلا بضرر شديد وانه قد توسع فيها ولم يذكرها على الحصر مخولاً الاستعانة بأهل الخبرة .
ولقد أجازت المادة التاسعة من القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ علي خلاف مذهب أبي حنيفة التطليق للعيب الحادث بعد الدخول دون أن توجب يمينا على الزوج ، إذ أن التطليق للعيب عند الحنفية قاصر عندهم علي العيب الذي يتبين قبل الدخول وقبل الوصول الي زوجته دون العيب الحادث بعد الدخول لأنه هذا النوع لا يثبت به الخيار عندهم .
ولما كان القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ لم يعين الزمن الطويل الذي لا يمكن بعد فواته البرء منه الأمر الذي يوجب الأخذ بأرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة طبقا للمادة ۲۸۰ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ، ولما كانت نصوص فقه هذا المذهب أنه إذا ادعت الزوجة على زوجها أنه عنين او خصي وأنه لم يستطيع معاشرتها بسبب هذا العيب ، فإذا اقر الزوج بعدم الوصول إليها بالرغم من تمكينها إياه ، أو ثبت أنها لازالت بكراً وأنه لم يصل إليها أمهله القاضي سنة قمرية تبدأ برفع الدعوى إلي القضاء ، ذلك لأن السنة ذات فصول أربعة مختلفة الأجواء ، ليبين منه بمرور الفصول الأربعة المختلفة ما إذا كان عجزه عن مباشرة النساء لعارض يزول أو لعيب مستحكم ، وتبتدئ السنة من يوم الخصومة إلا إذا كان الزوج مريضا او به مانع شرعي أو طبيعي كالإحرام والمرض فتبدأ المدة من حين زوال المانع ، ولا يحسب في هذه السنة أيام غيبتها أو مرضها أو مرضه إن كان المرض لا يستطاع معه الوقاع ، فإذا انتهت السنة وجامعها فعلا خلال تلك السنة ولو مرة واحدة رفضت دعوى التطليق للعيب بسبب الغنة أو الخصاء ، أما إذا لم يستطع جماعها فرق القاضي بينهما بطلقة بائنة بناء على طلبها دفعاً للضرر عنها، لأن من الإمساك بالمعروف امتاعها بقضاء شهوتها ، فإن ظلم واحتسبها مع هذه العلة طلق عليه القاضي بحكم ولايته العامة .
ولمعرفة تلك العيوب يستعان بأهل الخبرة من الأطباء ، وتقدير وجود العيب المستحكم بالزوج والذي لا يرجي زواله أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض متى كان قضاؤها قد تأسس على أسباب سائغة .
وعلي الخبير المنتدب من الأطباء أن يبين العيب الموجود بالزوج ومدى الضرر المتوقع من المرض وعما إذا كان يمكن البرء منه والمدة التي ينشئ فيها وما إذا كان مسوغاً لطلب التطليق أم لا، ويعتبر التطليق للعيب طلاقا بائنا .
وخلاصة ذلك
أنه يشترط لطلب التطليق للعيب شروط هي :
أولاً : أن يثبت بالزوج عيب مستحكم لا يمكن البراء منه أصلا أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل ولا يمكن لها الإقامة معه إلا بضرر شديد سواء كان هذا العيب حدث به قبل الدخول أم طرأ عليه بعد الدخول بها .
ثانياً : إذا ترتب على هذا العيب إلحاق ضرر بالزوجة لا يمكن رفعه إلا بالتطليق .
ثالثاً : ألا تكون الزوجة قد رضيت بالزوج مع علمها بعيبه صراحة أو دلالة .
الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ، الصفحة : 414
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الخامس عشر ، الصفحة / 129
جُذَامٌ
التَّعْرِيفُ:
الْجُذَامُ: عِلَّةٌ تَتَآكَلُ مِنْهَا الأَْعْضَاءُ وَتَتَسَاقَطُ.
وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَالُ الْفِقْهِيُّ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى.
وَنَقَلَ ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ دَاءٌ يَتَشَقَّقُ بِهِ الْجِلْدُ وَيَنْتُنُ وَيَقْطَعُ اللَّحْمَ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْبَرَصُ:
الْبَرَصُ: بَيَاضٌ فِي ظَاهِرِ الْجِلْدِ لِعِلَّةٍ، يُبَقِّعُ الْجِلْدَ.
الْبَهَقُ:
الْبَهَقُ: فِي اللُّغَةِ بَيَاضٌ دُونَ الْبَرَصِ يَعْتَرِي الْجَسَدَ بِخِلاَفِ لَوْنِهِ
وَاصْطِلاَحًا تَغَيُّرٌ فِي لَوْنِ الْجِلْدِ، وَالشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَيْهِ أَسْوَدُ، بِخِلاَفِ النَّابِتِ عَلَى الْبَرَصِ فَإِنَّهُ أَبْيَضُ.
فَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْبُهَاقُ عِلَلٌ فِي الْجِلْدِ
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْجُذَامِ:
التَّفْرِيقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَبَبِ الْجُذَامِ:
يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ ثُبُوتَ خِيَارِ الْفَسْخِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ إِذَا وَجَدَ بِصَاحِبِهِ الْجُذَامَ، لأَِنَّهُ يُثِيرُ نَفْرَةً فِي النَّفْسِ تَمْنَعُ قُرْبَانَهُ وَيُخْشَى تَعَدِّيهِ إِلَى النَّفْسِ وَالنَّسْلِ فَيَمْنَعُ الاِسْتِمْتَاعَ.
وَيَشْتَرِطُ الْمَالِكِيَّةُ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلزَّوْجَيْنِ بِعَيْبِ الْجُذَامِ كَوْنَهُ مُحَقَّقًا وَلَوْ قَلَّ، أَمَّا الْجُذَامُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ فَلاَ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ عِنْدَهُمْ.
وَحَكَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ - مِنَ الشَّافِعِيَّةِ - عَنْ شَيْخِهِ أَنَّ أَوَائِلَ الْجُذَامِ لاَ تُثْبِتُ الْخِيَارَ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ إِذَا اسْتَحْكَمَ، وَأَنَّ اسْتِحْكَامَ الْجُذَامِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِالتَّقَطُّعِ.
وَتَرَدَّدَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي هَذَا وَقَالَ: يَجُوزُ أَنْ يُكْتَفَى بِاسْوِدَادِ الْعُضْوِ، وَحُكْمِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِاسْتِحْكَامِ الْعِلَّةِ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ خِيَارُ فَسْخِ النِّكَاحِ بِجُذَامِ الآْخَرِ، وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو زِيَادٍ وَأَبُو قِلاَبَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالأَْوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهما.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لاَ خِيَارَ لِلزَّوْجِ بِعَيْبِ الْجُذَامِ فِي الْمَرْأَةِ، وَلَهَا هِيَ الْخِيَارُ بِعَيْبِ الْجُذَامِ فِي الزَّوْجِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا، كَمَا فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ، بِخِلاَفِ جَانِبِ الزَّوْجِ لأَِنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ بِالطَّلاَقِ.
وَلِلتَّفْصِيلِ: (ر: طَلاَقٌ، عَيْبٌ، فَسْخٌ، نِكَاحٌ).
اخْتِلاَطُ الْمَجْذُومِ بِالنَّاسِ:
ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى مَنْعِ مَجْذُومٍ يُتَأَذَّى بِهِ مِنْ مُخَالَطَةِ الأَْصِحَّاءِ وَالاِجْتِمَاعِ بِالنَّاسِ لِحَدِيثِ «فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَْسَدِ».
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَحِلُّ لِمَجْذُومٍ مُخَالَطَةُ صَحِيحٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ. فَإِذَا أَذِنَ الصَّحِيحُ لِمَجْذُومٍ بِمُخَالَطَتِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ. لِحَدِيثِ «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ».
وَلَمْ نَرَ لِلْحَنَفِيَّةِ نَصًّا فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَإِذَا كَثُرَ عَدَدُ الْجَذْمَى فَقَالَ الأَْكْثَرُونَ: يُؤْمَرُونَ أَنْ يَنْفَرِدُوا فِي مَوَاضِعَ عَنِ النَّاسِ: وَلاَ يُمْنَعُونَ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي حَوَائِجِهِمْ.
وَقِيلَ: لاَ يَلْزَمُ الاِنْفِرَادُ.
وَلَوِ اسْتَضَرَّ أَهْلُ قَرْيَةٍ فِيهِمْ جَذْمَى بِمُخَالَطَتِهِمْ فِي الْمَاءِ فَإِنْ قَدَرُوا عَلَى اسْتِنْبَاطِ مَاءٍ بِلاَ ضَرَرٍ أُمِرُوا بِهِ وَإِلاَّ اسْتَنْبَطَهُ لَهُمُ الآْخَرُونَ، أَوْ أَقَامُوا مَنْ يَسْتَقِي لَهُمْ وَإِلاَّ فَلاَ يُمْنَعُونَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الآْثَارُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مُخَالَطَةِ الْمَجْذُومِ الأَْصِحَّاءَ، فَجَاءَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَْسَدِ» وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ».
وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كَلِّمِ الْمَجْذُومَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَيْدُ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ».
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ ثُمَّ قَالَ: كُلْ بِاسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلاً عَلَى اللَّهِ».
وَقَدْ أَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنِ الاِخْتِلاَفِ فِي تِلْكَ الآْثَارِ بِطُرُقٍ مِنْهَا:
التَّرْجِيحُ، وَقَدْ سَلَكَهُ فَرِيقَانِ:
أَحَدُهُمَا: سَلَكَ تَرْجِيحَ الأَْخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى نَفْيِ الْعَدْوَى وَتَضْعِيفِ الأَْخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ.
وَالْفَرِيقُ الثَّانِي: سَلَكُوا فِي التَّرْجِيحِ عَكْسَ هَذَا الْمَسْلَكِ، وَقَالُوا: إِنَّ الأَْخْبَارَ الدَّالَّةَ عَلَى الاِجْتِنَابِ أَكْثَرُ مَخَارِجَ وَأَكْثَرُ طُرُقًا فَالْمَصِيرُ إِلَيْهَا أَوْلَى.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: إِنَّ طَرِيقَ التَّرْجِيحِ لاَ يُصَارُ إِلَيْهَا إِلاَّ مَعَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ. وَهُوَ مُمْكِنٌ فَهُوَ أَوْلَى.
وَفِي طَرِيقِ الْجَمْعِ مَسَالِكُ أَهَمُّهَا:
نَفْيُ الْعَدْوَى جُمْلَةً وَحَمْلُ الأَْمْرِ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ عَلَى رِعَايَةِ خَاطِرِ الْمَجْذُومِ؛ لأَِنَّهُ إِذَا رَأَى الصَّحِيحَ الْبَدَنِ السَّلِيمَ مِنَ الآْفَةِ، تَعْظُمُ مُصِيبَتُهُ وَتَزْدَادُ حَسْرَتُهُ.
إِثْبَاتُ الْعَدْوَى فِي الْجُذَامِ وَنَحْوِهِ مَخْصُوصٌ مِنْ عُمُومِ نَفْيِ الْعَدْوَى، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: «لاَ عَدْوَى» أَيْ إِلاَّ مِنَ الْجُذَامِ مَثَلاً.
بِهَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ وَقَدْ حَكَى ذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ أَيْضًا.
إِنَّ الأَْمْرَ بِالْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْعَدْوَى فِي شَيْءٍ، بَلْ هُوَ لأَِمْرٍ طَبِيعِيٍّ وَهُوَ انْتِقَالُ الدَّاءِ مِنْ جَسَدٍ لِجَسَدٍ بِوَاسِطَةِ الْمُلاَمَسَةِ وَالْمُخَالَطَةِ وَشَمِّ الرَّائِحَةِ، وَلِذَلِكَ يَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَْمْرَاضِ فِي الْعَادَةِ انْتِقَالُ الدَّاءِ مِنَ الْمَرِيضِ إِلَى الصَّحِيحِ بِكَثْرَةِ الْمُخَالَطَةِ.
إِنَّ الْمُرَادَ بِنَفْيِ الْعَدْوَى أَنَّ شَيْئًا لاَ يُعْدِي بِطَبْعِهِ، نَفْيًا لِمَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَعْتَقِدُهُ أَنَّ الأَْمْرَاضَ تُعْدِي بِطَبْعِهَا مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اعْتِقَادَهُمْ ذَلِكَ، وَأَكَلَ مَعَ الْمَجْذُومِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يُمْرِضُ وَيَشْفِي، وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّنُوِّ مِنْهُ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ أَنَّ هَذَا مِنَ الأَْسْبَابِ الَّتِي أَجْرَى اللَّهُ الْعَادَةَ بِأَنَّهَا تُفْضِي إِلَى مُسَبَّبَاتِهَا، فَفِي نَهْيِهِ إِثْبَاتُ الأَْسْبَابِ، وَفِي فِعْلِهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا لاَ تَسْتَقِلُّ، بَلِ اللَّهُ هُوَ الَّذِي إِنْ شَاءَ سَلَبَهَا قُوَاهَا فَلاَ تُؤَثِّرُ شَيْئًا، وَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهَا فَأَثَّرَتْ. وَعَلَى هَذَا جَرَى أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ.
وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَكْلُهُ مَعَ الْمَجْذُومِ أَنَّهُ كَانَ بِهِ أَمْرٌ يَسِيرٌ لاَ يُعْدِي مِثْلُهُ فِي الْعَادَةِ، إِذْ لَيْسَ الْجَذْمَى كُلُّهُمْ سَوَاءً وَلاَ تَحْصُلُ الْعَدْوَى مِنْ جَمِيعِهِمْ.
الْعَمَلُ بِنَفْيِ الْعَدْوَى أَصْلاً وَرَأْسًا وَحَمْلُ الأَْمْرِ بِالْمُجَانَبَةِ عَلَى حَسْمِ الْمَادَّةِ، وَسَدِّ الذَّرِيعَةِ لِئَلاَّ يَحْدُثَ لِلْمُخَالِطِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَيَظُنَّ أَنَّهُ بِسَبَبِ الْمُخَالَطَةِ فَيُثْبِتَ الْعَدْوَى الَّتِي نَفَاهَا الشَّارِعُ.
إِمَامَةُ الْمَجْذُومِ:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ الصَّلاَةِ خَلْفَ الْمَجْذُومِ.
وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ إِمَامَةَ مَنْ قَامَ بِهِ دَاءُ الْجُذَامِ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَدَّ جُذَامُهُ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِالنَّاسِ فَيُنَحَّى وُجُوبًا عَنِ الإِْمَامَةِ وَكَذَا عَنِ الْجَمَاعَةِ، فَإِنْ أَبَى أُجْبِرَ عَلَى التَّنَحِّي.
هَذَا وَلَمْ نَجِدْ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصًّا صَرِيحًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلاَّ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِمَنْعِ مَجْذُومٍ يُتَأَذَّى بِهِ مِنْ حُضُورِ مَسْجِدٍ وَجَمَاعَةٍ.
مُصَافَحَةُ الْمَجْذُومِ:
تُكْرَهُ مُصَافَحَةُ وَتَقْبِيلُ وَمُعَانَقَةُ مَنْ بِهِ دَاءُ الْجُذَامِ.
بِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيَّةُ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والثلاثون ، الصفحة / 81
عَيْب
التَّعْرِيفُ:
الْعَيْبُ لُغَةً: الْوَصْمَةُ وَالنَّقِيصَةُ، وَالْجَمْعُ أَعْيَابٌ وَعُيُوبٌ، وَرَجُلٌ عَيَّابٌ وَعَيَّابَةٌ وَعَيْبٌ: كَثِيرُ الْعَيْبِ، يُقَالُ: عَيَّبَ الشَّيْءَ فَعَابَ: إِذَا صَارَ ذَا عَيْبٍ فَهُوَ مَعِيبٌ، أَوْ هُوَ: مَا يَخْلُو عَنْهُ أَصْلُ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ.
وَاصْطِلاَحًا يَخْتَلِفُ تَعْرِيفُ الْعَيْبِ بِاخْتِلاَفِ أَقْسَامِهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: حُدُودُهَا مُخْتَلِفَةٌ، فَالْعَيْبُ الْمُؤَثِّرُ فِي الْبَيْعِ الَّذِي يَثْبُتُ بِسَبَبِهِ الْخِيَارُ: هُوَ مَا نَقَصَتْ بِهِ الْمِلْكِيَّةُ أَوِ الرَّغْبَةُ أَوِ الْغَبْنُ، وَالْعَيْبُ فِي الْكَفَّارَةِ: مَا أَضَرَّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا، وَالْعَيْبُ فِي الأُْضْحِيَّةِ: هُوَ مَا نَقَصَ بِهِ اللَّحْمُ، وَالْعَيْبُ فِي النِّكَاحِ: مَا يُنَفِّرُ عَنِ الْوَطْءِ وَيَكْسِرُ ثَوْرَةَ التَّوَاقِ، وَالْعَيْبُ فِي الإِْجَارَةِ: مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الأُْجْرَةِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْغِشُّ:
الْغِشُّ نَقِيضُ النُّصْحِ، يُقَالُ: غَشَّهُ يَغُشُّهُ غِشًّا إِذَا تَرَكَ نُصْحَهُ وَزَيَّنَ لَهُ غَيْرَ الْمَصْلَحَةِ، وَالْغِشُّ يَكُونُ عَيْبًا قَدْ يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ.
ب - الْكَذِبُ:
الْكَذِبُ: هُوَ الإِْخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ عَلَى خِلاَفِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، عَمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا.وَالْكَذِبُ أَخَصُّ مِنَ الْعَيْبِ.
ج - الْغَبْنُ:
الْغَبْنُ الْوَكْسُ وَالْخَدِيعَةُ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، قَالَ الرَّاغِبُ: الْغَبْنُ أَنْ تَبْخَسَ صَاحِبَكَ فِي مُعَامَلَةٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ بِضَرْبٍ مِنَ الإِْخْفَاءِ.
وَالْغَبْنُ إِذَا كَانَ فَاحِشًا يَكُونُ عَيْبًا يُؤَثِّرُ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ.
د - الْعَاهَةُ:
الْعَاهَةُ: هِيَ مَا يُصِيبُ الإِْنْسَانَ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ مِنَ الْبَلاَيَا وَالآْفَاتِ.وَالْعَيْبُ أَعَمُّ مِنَ الْعَاهَةِ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ بِالْعَاهَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني والثلاثون ، الصفحة / 107
فُرْقَةٌ
التَّعْرِيفُ:
- الْفُرْقَةُ - بِضَمِّ الْفَاءِ - اسْمٌ مِنَ الْمُفَارَقَةِ، وَمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ: الْمُبَايَنَةُ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْفَرْقِ بِمَعْنَى الْفَصْلِ، يُقَالُ: فَرَقَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَرْقًا وَفُرْقَانًا: فَصَلَ بَيْنَهُمَا، وَافْتَرَقَ الْقَوْمُ فُرْقَةً: ضِدُّ اجْتَمَعُوا. وَالْفِرْقَةُ - بِالْكَسْرِ - جَمَاعَةٌ مُنْفَرِدَةٌ مِنَ النَّاسِ
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَيُرِيدُونَ بِهَا انْحِلاَلَ رَابِطَةِ الزَّوَاجِ، وَالْفَصْلَ وَالْمُبَايَنَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِطَلاَقٍ أَمْ بِغَيْرِهِ.
الأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الطَّلاَقُ:
- الطَّلاَقُ لُغَةً: الْحَلُّ وَرَفْعُ الْقَيْدِ، يُقَالُ: طَلُقَتِ الْمَرْأَةُ وَأُطْلِقَتْ: سُرِّحَتْ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ رَفْعُ قَيْدِ النِّكَاحِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَآلِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الطَّلاَقِ وَالْفُرْقَةِ هِيَ أَنَّ الطَّلاَقَ مِنْ أَنْوَاعِ الْفُرْقَةِ، وَالْفُرْقَةُ أَعَمُّ مِنَ الطَّلاَقِ لأِنَّهَا قَدْ تَكُونُ فَسْخًا.
ب - الْخُلْعُ:
- الْخَلْعُ - بِالْفَتْحِ - مَصْدَرٌ، وَبِالضَّمِّ اسْمٌ، وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: النَّزْعُ وَالإِْزَالَةُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْخُلْعُ - بِالضَّمِّ -: فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ لِجِهَةِ الزَّوْجِ بِلَفْظِ طَلاَقٍ، أَوْ خُلْعٍ.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْخُلْعِ وَبَيْنَ الْفُرْقَةِ هِيَ أَنَّ الْخُلْعَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْفُرْقَةِ، وَالْفُرْقَةُ أَعَمُّ مِنَ الْخُلْعِ.
ج - الْفَسْخُ:
- الْفَسْخُ لُغَةً: النَّقْضُ وَالإِْزَالَةُ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ حَلُّ رَابِطَةِ الْعَقْدِ، وَبِهِ تَنْهَدِمُ آثَارُ الْعَقْدِ وَأَحْكَامُهُ الَّتِي نَشَأَتْ عَنْهُ.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْفُرْقَةِ وَالْفَسْخِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ مِنْ وَجْهٍ، فَيَجْتَمِعَانِ فِي فَسْخِ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَالْفُرْقَةُ أَعَمُّ مِنَ الْفَسْخِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا كَمَا فِي الْفُرْقَةِ بِالطَّلاَقِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْفُرْقَةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، كَالْفَسْخِ فِي عُقُودِ الْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَنَحْوِهِمَا.
- الْفُرْقَةُ بِسَبَبِ الْعَيْبِ:
- ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ التَّفْرِيقِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ فِي الرَّجُلِ أَوِ الْمَرْأَةِ عَلَى سَوَاءٍ، وَخَصَّ الْحَنَفِيَّةُ جَوَازَ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا بِعُيُوبٍ فِي الزَّوْجِ، وَهِيَ: الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ وَالْخِصَاءُ فَقَطْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَزَادَ عَلَيْهَا مُحَمَّدٌ: الْجُنُونَ.
وَاخْتَلَفَ الْجُمْهُورُ فِي أَنْوَاعِ الْعُيُوبِ الَّتِي تَجُوزُ بِسَبَبِهَا الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بَيْنَ مُوَسِّعٍ وَمُضَيِّقٍ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (طَلاَقٌ ف 93 - 106).
الْفَوْرُ فِي الْفَسْخِ بِعَيْبٍ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ:
- خِيَارُ فَسْخِ النِّكَاحِ بِعَيْبٍ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى التَّرَاخِي لاَ يَسْقُطُ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ طَالِبِ الْفَسْخِ مِنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ مِنَ الْقَوْلِ، وَالاِسْتِمْتَاعِ مِنَ الزَّوْجِ، أَوِ التَّمْكِينِ مِنَ الْمَرْأَةِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إنَّ خِيَارَ فَسْخِ النِّكَاحِ بِعَيْبٍ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْفَوْرِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، لأِنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ، كَالْبَيْعِ، وَالشُّفْعَةِ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ هُنَا: أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالْفَسْخِ، وَالرَّفْعَ إلَى الْحَاكِمِ يَكُونَانِ عَلَى الْفَوْرِ، وَلاَ يُنَافِي ذَلِكَ ضَرْبَ الْمُدَّةِ فِي الْعُنَّةِ، فَإِنَّهَا تَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ، فَيُبَادِرُ بِالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ. ثُمَّ يُبَادِرُ بِالْفَسْخِ عِنْدَ ثُبُوتِ سَبَبِهِ عِنْدَهُ، وَإِلاَّ سَقَطَ خِيَارُهُ.