الباب السابع فى الإشكال فى التنفيذ
الباب السابع
فى الإشكال فى التنفيذ
كل إشكال من المحكوم عليه فى التنفيذ يُرفع إلى محكمة الجنايات بدرجتيها إذا كان الحكم صادراً منها وإلى محكمة الجنح المستأنفة فيما عدا ذلك ، وينعقد الاختصاص فى الحالتين للمحكمة التي تختص محلياً بنظر الدعوى المُستشكل فى تنفيذ الحكم الصادر فيها .
ملحوظة : تم استبدال عبارة (محكمة الجنايات بدرجتيها) بعبارة (محكمة الجنايات) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .
قد حسم المشروع ما تضاربت الآراء فيه بشأن الجهة المختصة بالفصل في النزاع الذي يقع بين النيابة والمحكوم عليهم بشأن تنفيذ الأحكام الجنائية فنص في المادة 541 (أصبحت م 524 من القانون) على كل إشكال وكل نزاع في التنفيذ يرفع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المتعلق به هذا الخلاف فإذا كان الإشكال أو النزاع خاصاً بتنفيذ حكم صادر من محكمة الجنايات ونشأ في غير دور الانعقاد فيرفع إلى غرفة المشورة أو المحكمة التي أصدرت أمر الإحالة حسب الأحوال وذلك كي لا يتعطل الفصل في النزاع مع أن له بطبيعة الحال صفة الاستعجال، ويبين في المادة 542 (أصبحت 525 من القانون) طريقة رفع إشکال أو النزاع إلى المحكمة وكيفية نظره أمامها ونص على أنه لا يجوز الطعن في الحكم الذي يصدر فيه إلا بطريق المعارضة إذا كان غيابياً وذلك حتى لا يتعطل التنفيذ، ولما كان النزاع في شخصية المحكمة عليه هو نزاع في التنفيذ فقد نص على أن الفصل فيه يكون بالكيفية والأوضاع المقررة في المادتين السابقتين مادة 543 ( أصبحت م 526 من القانون) وواضح أن الفصل في الإشكال أو النزاع وفقاً للأوضاع المذكورة إنما يكون في حالة حصول التنفيذ على شخص المحكوم عليه على مقتضى القواعد المقررة في هذا الباب أما إذا كان التنفيذ يجري على أموال المحكوم عليه على مقتضى قانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية فيتسع بشأن ما يحصل فيه من إشکال أو نزاع ما هو مقرر في القانون المذكور مادة 544 ( اصبحت م 527 من القانون ) .
الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية وتقرير مجلس الشيوخ عن هذه النصوص أن كل إشكال في التنفيذ يرفع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المتعلق به هذا الإشكال، أما إذا كان التنفيذ يجري على أموال المحكوم عليه على مقتضى قانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية فيتبع بشأن ما يحصل فيه من إشكال أو نزاع ما هو مقرر في القانون المذكور، وظاهر أن تنفيذ الأحكام المالية بطريق الحجز على أموال المحكوم عليه يكون إما بالطرق المقررة في قانون المرافعات أو بالطرق الإدارية المقررة لتحصيل الأموال الأميرية وفي الحالتين إذا قام نزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب الحجز عليها كأن يدعى ملكيتها فيرفع هذا الإشكال إلى المحكمة المدنية طبقاً لما هو مقرر في قانون المرافعات، أما إذا كان الإشكال يتعلق بالحكم نفسه من حيث مضمونه أو من حيث قابليته للتنفيذ فإنه يرفع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم أو المحكمة الابتدائية حسب الأحوال .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 1543 - الإشكال في التنفيذ دعوى تكميلية لا تهدف إلى تغيير مضمون الحكم، وليس وسيلة للطعن فيه بل هو تظلم من إجراء تنفيذه، ومن ثم لا يجوز أن يبني على تعييب الحكم بعدم الصحة أو البطلان أو مخالفة القانون .
مادة 1544 - يكون الإشكال في التنفيذ من المحكوم عليه أو من غيره، ويجب أن يكون للمستشكل مصلحة في الإشكال، وتتوافر المصلحة ولو رأت النيابة وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً لأن من مصلحة المستشكل الحصول على حكم من القضاء يلزم النيابة بهذا الإيقاف، ولا يتركه لتقديرها ومشيئتها .
مادة 1546 - إذا كان الحكم المستشكل في تنفيذه صادراً من محكمة الجنح الجزئية أو محكمة الجنح المستأنفة يرفع الإشكال إلى محكمة الجنح المستأنفة أما إذا كان الإشكال خاصاً بتنفيذ حكم صادر من محكمة الجنايات فيرفع الإشكال إلى ذات المحكمة التي أصدرت الحكم المستشكل في تنفيذه .
مادة 1546 مكرراً - إذا كان المستشكل في تنفيذه صادراً من محكمة أمن الدولة العليا المنشاة طبقاً لأحكام القانون رقم 105 لسنه 1980 فإن الإشكال يرفع إلى ذات المحكمة التي أصدرته أما أن كان صادراً من محكمة أمن الدولة الجزئية أو من الدائرة المتخصصة في محكمة الجنح المستأنفة المشكلتين وفقاً لأحكام القانون فإن الإشكال يرفع إلى هذه الدائرة المتخصصة .
وإذا كان الحكم المستشكل في تنفيذه صادراً من محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) أو من محكمة أمن الدولة الجزئية (طوارئ) المشكلتين وفقاً لقانون الطوارئ رقم 162 لسنه 1958 المعدل فإن الإشكال يرفع إلى مكتب شئون قضايا أمن الدولة .
مادة 1546مكررا (أ) - ينعقد الاختصاص بنظر الإشكال في التنفيذ للمحكمة التي تختص محلياً بنظر الدعوى المستشكل في تنفيذ الحكم الصادر منها .
مادة 1550 - إذا كان الإشكال مرفوعاً من المحكوم عليه فيشترط في الحكم المستشكل في تنفيذه أن يكون مطعوناً فيه أو أن يكون باب الطعن مازال مفتوحاً، أما إذا كان الإشكال من غير المحكوم عليه، فإنه يستوي أن يكون الحكم محلاً للطعن أو أصبح باتاً، لاقتصار أثر حجية الأحكام على أطرافها كما أن له أن يبني إشكاله على أسباب سابقة على الحكم ويترك الفصل في ذلك للمحكمة المختصة بنظر الإشكال .
مادة 1550 مكرراً - ليس للمحكمة عند نظر الإشكال أن تبحث الحكم الصادر في الموضوع من جهة صحته أو بطلانه، أو أن تبحث أوجهاً تتصل بمخالفة القانون أو الخطأ في تأويله، أو تتعرض لما في الحكم من عيوب وقعت فيه أو في إجراءات الدعوى مما يجعله باطلاً، لما في ذلك من مساس بحجية الأحكام .
مادة 1551 - لا يعتبر إشكالاً في التنفيذ، الطلبات التي يقدمها المحكوم عليهم بعقوبات مقيدة لحرية، إلى النيابة لتأجيل تنفيذ العقوبات المقضي بها عليهم استناداً إلى شهادات طبية يقدمونها تفيد أصابتهم بمرض يعرض حياتهم للخطر، ولا يجوز رفع هذه الطلبات إلى المحكمة للفصل فيها على أساس أنها من قبيل الإشكالات، وإنما يتبع بالنسبة لها الأحكام التي تقضي بها المادة 1462 من هذه التعليمات .
مادة 1552 - يجوز للنيابة عند تقديم الإشكالات في التنفيذ إليها، وقبل تقديم النزاع إلي المحكمة، أن تأمر بوقف تنفيذ الحكم مؤقتاً، وذلك إذا توافرت حالة الاقتضاء، فإذا رفع الإشكال إلي المحكمة المختصة لنظره فإنه لا يجوز للنيابة أن تأمر بوقف التنفيذ ويصبح هذا الحق للمحكمة وحدها .
ويتعين على النيابات عند ممارستها سلطتها التقديرية في وقف التنفيذ المؤقت إلا تلجأ إلى ذلك إلا في حالات الضرورة وعلى ضوء ما تتبينه من أهمية النزاع وجديته مع التحقيق من قيام أسباب لاحقة على الحكم أو تنصب على عدم صلاحيته للتنفيذ مثل تنفيذ حكم غيابي رغم المعارضة فيه، أو تنفيذ حكم حضوري صادر من المحكمة الجزئية لم تشمله المحكمة بالنفاذ المؤقت إذا كان المستشكل قد استأنف الحكم وسدد الكفالة، أو كان المحكوم عليه قد أصيب بالجنون بعد صدور الحكم عليه، أو كان يراد التنفيذ على غير المحكوم عليه، أو يغير ما قضى به بشأن عقوبة سقطت بالتقادم أو بالجب أو بالعفو .
ولا يجوز الأمر بوقف التنفيذ لسبب سابق على الحكم، أو بناء على احتمال القضاء في الطعن المرفوع عنه بإلغائه لأن ذلك ينطوي على مساس بالموضوع لا يجوز في خصوص إشكالات التنفيذ .
مادة 1553 - يعلن ذوو الشأن بالجلسة التي تحدد لنظر الإشكال وتفصل المحكمة فيه في غرفة المشورة بعد سماع النيابة وذوي الشأن، وللمحكمة أن تجري التحقيقات التي تري لزومها ولها في كل الأحوال أن تأمر بوقف التنفيذ حتى يفصل في النزاع .
مادة 1555 - يجب على أعضاء النيابة أن يطلبوا من المحكمة القضاء بعدم قبول الإشكالات في التنفيذ التي تقدم من المحكوم عليه أو من غير المحكوم عليه للنزاع في شخصيته إذا رفعت إلى المحكمة المذكورة مباشرة دون تقديمها للنيابة .
مادة 1556 - يخضع الحكم الصادر في الإشكال لجميع طرق الطعن في الأحكام الجنائية وهي المعارضة والاستئناف والنقض، ويتبع الحكم الصادر في موضوع الدعوى الجنائية من حيث جواز أو عدم جواز الطعن فيه بالنقض .
مادة 1557 - إذا أصبح الحكم المستشكل في تنفيذه، غير قابل للطعن، ينقضي أثر وقف التنفيذ الذي قضى به الحكم الصادر في الإشكال .
ملحوظة : يرجى الأخذ فى الاعتبار أنه تم استبدال عبارة (محكمة الجنايات بدرجتيها) بعبارة (محكمة الجنايات) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .
1 ـ إن المادة 524 من قانون الإجراءات الجنائية قبل تعديلها بالقانون 170 لسنة 1981 كانت تنص على أنه "كل إشكال من المحكوم عليه فى التنفيذ يرفع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم، ومع ذلك إذا كان النزاع خاصاً بتنفيذ حكم صادر من محكمة الجنايات يرفع إلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة مشورة بالمحكمة الابتدائية" ثم صدر القانون 170 لسنة 1981 الذي عدل نص هذه المادة وصار معمولاً به من 5 / 11 / 1981 وأصبح نصها كما يلي: "كل إشكال من المحكوم عليه فى التنفيذ يرفع إلى محكمة الجنايات إذا كان صادراً منها وإلى محكمة الجنح المستأنفة فيما عدا ذلك وينعقد الاختصاص فى الحالين للمحكمة التي تختص محلياً بنظر الدعوى المستشكل فى تنفيذ الحكم الصادر فيها. لما كان ذلك فإن مفاد هذا التعديل بصريح النص أن ينعقد الاختصاص بنظر الإشكال فى تنفيذ الحكم الصادر من غير محكمة الجنايات لمحكمة الجنح المستأنفة ولم يعد لمحكمة جنح أول درجة ثمة اختصاص بنظر الإشكال فى تنفيذ الحكم الصادر منها على ما كان عليه العمل بالمادة المذكورة قبل تعديلها - لما كان ذلك وكان الإشكال فى التنفيذ موضوع هذا الطعن قد رفع فى ظل سريان أحكام المادة 524 إجراءات جنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 170 سنة 1981 ولم تفطن المحكمة المطعون فى حكمها لهذا التعديل فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون .
( الطعن رقم 1974 لسنة 55 - جلسة 1986/10/21 - س 37 ع 2 ص 779 ق 149 )
2 ـ تنص المادة 524 من قانون الإجراءات الجنائية على أن " كل إشكال من المحكوم عليه فى التنفيذ يرفع إلى المحكمة التى أصدرت الحكم ... " كما نصت المادة 527 منه على أنه " فى حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه ، إذ قام نزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها ، يرفع الأمر إلى 2 ـ المحكمة المدنية طبقاً لما هو مقرر فى قانون المرافعات " مما مفاده أن الإختصاص بنظر الإشكال فى تنفيذ الأحكام الجنائية ينعقد إما للمحكمة الجنائية أو للمحكمة المدنية على حسب الأحوال وبالشروط المقررة فى القانون .
( الطعن رقم 1076 لسنة 35 - جلسة 1965/12/21 - س 16 ع 3 ص 950 ق 181 )
3 ـ من المقرر أن سلطة محكمة الإشكال محدد نطاقها بطبيعة الإشكال ذاته الذي لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه مؤقتا حتى يفصل فى النزاع نهائيا وفقا للمادتين 524، 525 من قانون الإجراءات الجنائية فهو نعي على التنفيذ لا على الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن قضى بقبول الإشكال عرض لموضوعه فى قوله "وحيث إن المتهم قد تقدم بجلسة اليوم بمخالصة السداد ملتمسا استعمال الرأفة. وحيث إن المحكمة اعتقادا منها أن المتهم لن يعود لمثل ذلك مستقبلا فترى أن تأخذ المتهم بشيء من الرأفة فتأمر بوقف تنفيذ العقوبة عملاً بالمادتين 55، 56 عقوبات" لما كان ذلك، وكان الثابت من ذلك أن محكمة الإشكال قد تصدت فى قضائها إلى استظهار مبررات وقف التنفيذ مستندة إلى أمور متعلقة بموضوع الدعوى - الذي فصل فيه الحكم المستشكل فيه بقضاء نهائي لم يطعن فيه بطريق النقض - وأعملت فى هذا الشأن أحكام المادتين 55، 56 من قانون العقوبات، فإنها تكون بذلك قد جاوزت ولايتها وأهدرت حجية الحكم المستشكل فيه، ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من وقف تنفيذ الحكم المستشكل فيه .
( الطعن رقم 1639 لسنة 48 - جلسة 1979/01/28 - س 30 ع 1 ص 179 ق 34 )
4 ـ جرى قضاء محكمة النقض على أن طرق الطعن فى الأحكام مبينة فى القانون بيان حصر، وليس الإشكال فى التنفيذ من بينها، وإنما هو تظلم من إجراء تنفيذها مبناه وقائع لاحقة على صدور الحكم تتصل بإجراء تنفيذه. والأصل أن سلطة محكمة الإشكال محدد نطاقها بطبيعة الإشكال نفسه، وليس لها أن تبحث الحكم الصادر فى الموضوع من جهة صحته أو بطلانه أو أن تبحث أوجهاً تتصل بمخالفته القانون أو الخطأ فى تأويله، وليس لها كذلك أن تتعرض لما فى الحكم المرفوع عنه الإشكال من عيوب وقعت فى الحكم نفسه أو فى إجراءات الدعوى مما يجعل الحكم باطلاً لما فى ذلك من مساس بحجية الأحكام. ولما كانت أوجه النعي التي أثارها المستشكل تتصل بإجراءات المحاكمة التي تمت أمام محكمة النقض، فإن الإشكال لا يصلح أساساً للاعتراض بها .
( الطعن رقم 1005 لسنة 31 - جلسة 1962/10/02 - س 13 ع 3 ص 596 ق 149 )
5 ـ لما كان الإشكال - تطبيقاً للمادة 524 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 - لا يعتبر نعياً على الحكم بل نعياً على التنفيذ ذاته ، وكان يشترط طبقاً للمادتين 524 ، 525 من قانون الإجراءات الجنائية لإختصاص جهة القضاء العادى بنظر الإشكال فى التنفيذ والفصل فيه أن يكون الحكم المستشكل فى تنفيذه صادراً من إحدى محاكم تلك الجهة وأن يكون مما يقبل الطعن فيه بإحدى طرق الطعن المنصوص عليها قانوناً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المستشكل فى تنفيذه صادراً من المحكمة العسكرية العليا - وهى محكمة خاصة ذات إختصاص إستثنائى وكانت المادة 117 من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 قد حظرت الطعن بأى وجه من الوجوه فى الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية أمام أية هيئة قضائية أو إدارية على خلاف ما نصت عليه أحكام هذا القانون فإنه يغدو جلياً أنه لا إختصاص ولائياً لمحكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة بالمحكمة الإبتدائية بنظر الإشكال فى تنفيذ ذلك الحكم ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد إلتزم هذا النظر فأنه يكون قد أصاب صحيح القانون . ولما كان هذا القضاء غير منه للخصومة فى موضوع الإشكال و لا ينبنى عليه منه السير فيه فإن الطعن فيه بطريق النقض يكون غير جائز وفقاً للمادة 31 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 3256 لسنة 55 - جلسة 1985/10/03 - س 36 ص 820 ق 145 )
6 ـ لما كان الاشكال تطبيقاً للمادة 524 من قانون الإجراءات الجنائية لا يعتبر نعياً على الحكم إنما هو نعى على التنفيذ ذاته ، يلزم - طبقاً للمادتين 524 ، 525 من قانون الإجراءات الجنائية لإختصاص جهة القضاء العادى بنظر الإشكال فى التنفيذ والفصل فيه أن يكون الحكم المستشكل فى تنفيذه صادراً من إحدى محاكم تلك الجهة وأن يكون مما يقبل الطعن فيه بإحدى طرق الطعن المنصوص عليها قانوناً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المستشكل فى تنفيذه صادراً من محكمة أمن الدولة العليا ، وهى جهة قضاء إستثنائى ، وكانت المادة 12 من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ قد حظرت الطعن بأى وجه من الوجوه فى الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة كما نصت على أن تلك الأحكام لا تكون نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية فانه يغدو جلياً أنه لا إختصاص ولائى لمحكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة بالمحكمة الإبتدائية بنظر الإشكال فى تنفيذ ذلك الحكم .
( الطعن رقم 2405 لسنة 50 - جلسة 1981/03/25 - س 32 ص 283 ق 49 )
7 ـ لما كان البين من مطالعة الأوراق أن الحكم الصادر فى موضوع الدعوى الجنائية والمستشكل فى تنفيذه - قد صدر من محكمة أمن الدولة العسكرية وتم إقراره بتاريخ 1979/5/1 وفقاً لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارىء - وهو ما يسلم به الطاعن فى أسباب طعنه - ومن ثم فإن هذا الحكم يكون غير جائز الطعن فيه بأى وجه من الوجوه عملاً بالمادة 12 من القانون 162 لسنة 1958 المشار إليه و الذى يحكم واقعة الدعوى - قبل تعديله بالقانون رقم 105 لسنة 1980 - لما كان ذلك و كان من المقرر أن الحكم الصادر فى الإشكال يتبع الحكم الصادر فى موضوع الدعوى الجنائية من حيث جواز أو عدم جواز الطعن فيه بطريق النقض ، وإذ كاون الحكم الأخير على نحو ما سلف غير جائز الطعن فيه بطريق النقض ، فإن الطعن بالنقض فى الحكم الصادر فى الإشكال فى تنفيذه لا يكون جائزاً .
( الطعن رقم 1567 لسنة 51 - جلسة 1982/04/11 - س 33 ص 476 ق 96 )
8 ـ الأصل فى الأحكام الجنائية هو وجوب تنفيذها ، ولم يستثن الشارع فى قانون الإجراءات الجنائية من هذا الأصل إلا ما نصت عليه المادة 469 ، وما جاء فى الباب السابع من الكتاب الرابع بشأن الإشكال فى التنفيذ .
( الطعن رقم 629 لسنة 29 - جلسة 1959/05/18 - س 10 ع 2 ص 540 ق 119 )
9 ـ سلطة محكمة الإشكال محدد نطاقها بطبيعة الإشكال ذاته ، الذى لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه مؤقتاً حتى يفصل فى النزاع نهائياً وفقاً للمادتين 524 ، 525 من قانون الإجراءات الجنائية ، فهو نعى على التنفيذ لا على الحكم . ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن محكمة الإشكال قد تصدت فى قضائها إلى موضوع الحكم المستشكل فيه فأيدته ثم إستظهرت مبررات وقف التنفيذ مستندة إلى أمور هى فى جملتها سابقة على الحكم ، فإنها تكون بذلك قد جاوزت ولايتها وأهدرت حجية الحكم المستشكل فيه . ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به من تأييد الحكم المستأنف وإيقاف تنفيذ العقوبة وتصحيحه بإلغاء ما أمر به من وقف تنفيذ تلك العقوبة .
( الطعن رقم 1454 لسنة 36 - جلسة 1967/03/14 - س 18 ع 1 ص422 ق 79 )
10 ـ من المقرر أن للمستشكل إذا لم يكن طرفا فى الحكم المستشكل فيه أن يبنى إشكاله على أسباب سابقة على صدور الحكم ، وليس فى ذلك مساس بحجية الأحكام لقصور أثرها على أطرافها ، ولما هو مقرر من عدم جواز طعنه فيها بأى طريقة من طرق الطعن التى رسمها القانون . ولما كان الثابت من الأوراق أن المستشكلة ليست هى المحكوم عليها فإن الحكم المطعون فيه يكون - حينما إستند فى رفضه الإشكال المرفوع منها على أنه بنى على سبب سابق على صدور الحكم - قد إنطوى على تقرير قانونى خاطئ أدى به إلى قصور فى أسبابه ، إذ لم يقل كلمته فيما أبدته الطاعنة من دفاع فى هذا الخصوص وحجب نفسه عن تناول موضوع الإشكال ومدى توافر شروط إنطباق المادة 527 من قانون الإجراءات الجنائية - التى تعين ولاية الفصل فى هذه الأنزعة - مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الواقعة - كما صار إثباتها فى الحكم المطعون فيه لما يخالطها من واقع يحتاج إلى تحقيق . ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
( الطعن رقم 1076 لسنة 35 - جلسة 1965/12/21 - س 16 ع 3 ص 950 ق 181 )
11 ـ إن المادة 337 من قانون الإجراءات الجنائية ، إنما وردت فى الفصل الثانى من الباب الثانى الخاص بإعلان الخصوم أمام محكمة الجنح والمخالفات لمحاكمتهم عن جنحة أو مخالفة منسوبة إليهم فلا مجال لتطبيقها عند نظر إشكال فى تنفيذ حكم أمام غرفة الإتهام بل تطبق المادتان 524 و 525 من القانون المشار إليه وهما اللتان تحدثتا عن هذا الموضوع بذاته ، و لما كانت هذه المادة الأخيرة لا توجب حصول الإعلان قبل الجلسة بميعاد معين وكان الطاعن قد أعلن بالجلسة التى حددت لنظر الإشكال وتكلم الدفاع عنه فى موضوع الإشكال ولم يطلب ميعاداً لتحضير دفاعه ، فإن البطلان - إذا كان ثمت بطلان - يزول وفقاً للمادة 26 من قانون المرافعات المدنية ولا يكون حضور الطاعن بشخصه واجباً ما دام محاميه قد حضر وسمعت أقواله وهو يمثل الطاعن فتحقق بذلك سماع ذوى الشأن الذين يوجب القانون سماع أقوالهم وما دامت الغرفة لم تر محلاً لإحضار المستشكل بنفسه لسماع إيضاحاته ، ولا يغير من هذا النظر ما نصت عليه المادة 172 من قانون الإجراءات الجنائية ، ذلك بأن هذه المادة إنما تهدف إلى أن يكون الخصوم تحت تصرف الغرفة لتسمع إيضاحاتهم إذا رأت محلاً لذلك .
( الطعن رقم 918 لسنة 25 - جلسة 1955/10/10 - س 6 ع 2 ص 1221 ق 357 )
ملحوظة : يرجى الأخذ فى الاعتبار أنه تم استبدال عبارة (محكمة الجنايات بدرجتيها) بعبارة (محكمة الجنايات) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .
الإشكال في التنفيذ :
تمهيد : نص الشارع على الإشكال في التنفيذ في المواد من 524 إلى 527 من قانون الإجراءات الجنائية: فالمادة 524 حددت المحكمة المختصة بنظر الإشكال في التنفيذ، فنصت على أن «كل إشكال من المحكوم عليه في التنفيذ يرفع إلى محكمة الجنايات إذا كان الحكم صادراً منها وإلى محكمة الجنح المستأنفة فيما عدا ذلك، وينعقد الاختصاص في الحالين للمحكمة التي تختص محلياً بنظر الدعوى المستشكل في تنفيذ الحكم الصادر فيها». وحددت المادة 525 إجراء رفع الإشكال والنظر فيه، فنصت على أن يقدم النزاع إلى المحكمة بواسطة النيابة العامة على وجه السرعة، ويعلن ذوو الشأن بالجلسة التي تحدد لنظره، وتفصل المحكمة فيه في غرفة المشورة بعد سماع النيابة العامة وذوي الشأن. وللمحكمة أن تجري التحقيقات التي ترى لزومها. ولها في كل الأحوال أن تأمر بوقف التنفيذ حتى يفصل في النزاع. وللنيابة العامة عند الاقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً ». ونصت المادة 526 على أنه «إذا حصل نزاع في شخصية المحكوم عليه يفصل في ذلك النزاع بالكيفية والأوضاع المقررة في المادتين السابقتين». وتضمنت المادة 527 النص على الإشكال في شأن تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه إذا قام النزاع من غير المحكوم عليه، فقالت «في حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه إذا قام نزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها يرفع الأمر إلى المحكمة المدنية طبقاً لما هو مقرر في قانون المرافعات» . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1117 )
مخالفة إجراءات التنفيذ للقانون : إذا ادعى المحكوم عليه أن التنفيذ يتم بإجراءات مخالفة للقانون، فهل يصلح ذلك سبباً للإشكال في التنفيذ؟ مثال ذلك أن يدعي المحكوم عليه بالحبس البسيط أنه لم يخول رخصة العمل خارج السجن على نحو ما قررته المادتان 18 من قانون العقوبات (الفقرة الثانية)، 479 من قانون الإجراءات الجنائية، أو أن تدعي المحكوم عليها الحامل أنها لم تعامل معاملة المحبوسين احتياطياً على نحو ما قررته المادة 485 (الفقرة الثانية) من قانون الإجراءات الجنائية، أو أن يدعي المحكوم عليه بالعقوبة السالبة للحرية أنه لم يمنح أجراً لقاء عمله خلافاً لما نص عليه قانون تنظيم السجون (المواد 25 - 28) ولائحته التنفيذية (المواد 8- 14)، أو أن يدعي المحكوم عليه أنه تنفذ عليه عقوبة تأديبية لم يرد النص عليها في المادة 43 من قانون تنظيم السجون، أو أن يدعي أنه لم يفرج عنه على الرغم من انقضاء مدة عقوبته .
نری جواز أن يستند الإشكال في التنفيذ إلى أحد هذه الأسباب : ذلك أن تنفيذ العقوبة ذو طابع قضائي بطبيعته، وبغير هذا الطابع ما كان الشارع قد عهد بالنظر في إشكالاته إلى القضاء. وإذا كان الشارع لم يقر بعد نظام قضاء التنفيذ في المجال الجنائي في صورة شاملة، فقد اعترف بهذا النظام في صورة محدودة في نطاق نظام قضاء الإشكال في التنفيذ، ومن ثم ينبغي أن يكون لهذا القضاء إشراف على التنفيذ العقابي في النطاق الذي تثور فيه إشكالات التنفيذ وإذا كانت فكرة الإشكال في التنفيذ تفترض وجود واقعة يقوم بها سبب يحول دون البدء في التنفيذ أو استمراره، فإن اتباع إجراءات غير سليمة في التنفيذ العقابي يعني عدم جواز التنفيذ بهذه الإجراءات، مما يحقق الفكرة التي يقوم عليها الإشكال في التنفيذ ولا نرى صواب القول بأن يختص القضاء الإداري بهذا النوع من الإشكال، إذ يناقض ذلك «مبدأ الفصل بين السلطات». بإعتباره يخول القضاء الإداري الاختصاص بالإشراف على تنفيذ حكم صادر عن القضاء العادي .
تحديد المحكمة المختصة بنظر الإشكال في التنفيذ :
تمهيد : نصت المادة 524 من قانون الإجراءات الجنائية على أن كل إشكال من المحكوم عليه في التنفيذ يرفع إلى محكمة الجنايات إذا كان الحكم صادراً منها وإلى محكمة الجنح المستأنفة فيما عدا ذلك. وينعقد الاختصاص في الحالين للمحكمة التي تختص محلية بنظر الدعوى المستشكل في تنفيذ الحكم الصادر فيها». ونصت المادة 527 على أنه «في حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه إذا قام نزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها يرفع الأمر إلى المحكمة المدنية طبقاً لما هو مقرر في قانون المرافعات» .
ويعني ذلك أن المحكمة المختصة بنظر الإشكال في التنفيذ قد تكون المحكمة الجنائية وقد تكون المحكمة المدنية. ونبين فيما يلي حالات اختصاص المحكمة الجنائية وحالات اختصاص المحكمة المدنية .
اختصاص المحاكم الجنائية بنظر الإشكال في تنفيذ الأحكام الجنائية : اختصاص المحاكم الجنائية بنظر الإشكال في تنفيذ الأحكام الجنائية هو اختصاص أصيل، إذ يثير تنفيذ هذه الأحكام منازعات ذات طابع جنائي، ومن ثم يكون الوضع الطبيعي أن تختص بها المحاكم الجنائية .
وقد افترضت المادة 524 من قانون الإجراءات الجنائية في الإشكال الذي تختص به المحكمة الجنائية أن يكون مرفوعاً من المحكوم عليه، مما يثير التساؤل عن الاختصاص بالإشكال المرفوع من غير المحكوم عليه، كما لو حصل نزاع في شخصية المحكوم عليه، وادعى المنفذ عليه أنه غير المحكوم عليه. ولا شك عندنا في أن الاختصاص ينعقد للمحكمة الجنائية دائمة، سواء كان الإشكال مرفوعة من المحكوم عليه أو من غيره : فطالما أن الحكم جنائي وأن تنفيذه يثير مسائل جنائية، فإن النزاع في هذا التنفيذ لا يتصور أن تختص به إلا المحاكم الجنائية .
وتختص المحاكم الجنائية بنظر الإشكال في تنفيذ الأحكام الجنائية الصادرة عن المحاكم غير الجنائية إذا اختصت استثناء بالنظر في جريمة، ومثال ذلك الحكم الصادر من محكمة مدنية في شأن جريمة جلسة (المادتان 106، 107 من قانون المرافعات).
وتختص المحاكم الجنائية أيضاً بنظر الإشكال في تنفيذ الأحكام المالية، سواء قضت بالغرامة أو بالتعويض والمصاريف إذا كان هذا التنفيذ يجري بالطريق الجنائي، أي «الإكراه البدني»، ذلك أن النزاع في شأن تطبيق وسيلة تنفيذ جنائية يثير مشاكل جنائية يقتصر الاختصاص بها على المحاكم الجنائية .
المحكمة الجنائية المختصة بنظر الإشكال في تنفيذ الحكم الجنائي : إذا ثبت الاختصاص بنظر الإشكال في التنفيذ للمحاكم الجنائية، فما الضابط في تحديد المحكمة المختصة بنظر الإشكال في التنفيذ؟
جعل الشارع الاختصاص العام بنظر الإشكال في تنفيذ الحكم الجنائي لمحكمة الجنح المستأنفة، فهي التي تختص بنظر الإشكال في تنفيذ أي حكم جنائي لم يجعل الشارع الاختصاص بنظره لمحكمة أخرى .
وقد نص الشارع - إلى جانب الاختصاص العام - علی اختصاص محكمة الجنايات بنظر الإشكال في التنفيذ «إذا كان الحكم صادرة منها». ومؤدى ذلك أن الاختصاص بنظر الإشكال في التنفيذ ينعقد لإحدى محكمتين : محكمة الجنح المستأنفة كصاحبة اختصاص عام، ومحكمة الجنايات كصاحبة اختصاص خاص في حالة صدور الحكم منها .
وحدد الشارع بعد ذلك المحكمة المختصة محلياً بنظر الإشكال في التنفيذ، فجعلها «المحكمة التي تختص محلياً بنظر الدعوى المستشكل في تنفيذ الحكم الصادر فيها». وهذه المحكمة هي - غالباً - المحكمة التي أصدرت الحكم المستشكل في تنفيذه. ويبرر هذا التحديد أن هذه المحكمة هي الأقدر من سواها على الفصل في الإشكال في التنفيذ: ذلك أن كونها التي أصدرت الحكم يعني أنها الأكثر دراية به، من ثم فهي الأقدر على الفصل فيما يثيره تنفيذه من منازعات .
وتقرير اختصاص محكمة الجنايات بنظر الإشكال في تنفيذ الحكم الصادر منها قد يثير بعض الصعوبات: فهذه المحكمة ليست ذات انعقاد دائم، وإنما تنعقد في «أدوار»، فإذا ثار الإشكال في التنفيذ فيما بين دوري انعقاد المحكمة، أي في وقت لم تكن فيه المحكمة منعقدة، فما المحكمة التي يرفع إليها هذا الإشكال في التنفيذ؟ وقد يكون متعيناً نظره على الفور لصفة الاستعجال التي قد يتصف بها. نرى أن حسم هذه الصعوبة يكون بالرجوع إلى الضابط الذي قرره الشارع في تحديد المحكمة المختصة محلياً، فقد جعلها المحكمة التي تختص محلياً بنظر الدعوى المستشكل في تنفيذ الحكم الصادر فيها». والمحكمة المختصة محلياً هي المحكمة التي ارتكبت الجريمة في دائرة اختصاصها أو التي يقيم المتهم فيها أو التي قبض عليه فيها (المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية). فإذا لم تكن المحكمة التي ارتكبت الجناية في دائرتها في دور انعقادها، فالغالب أن تكون إحدى المحكمتين الأخريين في دور انعقادها، فيمكن أن يعرض الإشكال عليها. وإذا لم يكن أي من هذه المحاكم في دور انعقادها، تعين عرض الإشكال في التنفيذ على محكمة الجنح المستأنفة، باعتبارها صاحبة الاختصاص العام بنظر الإشكالات في التنفيذ .
وبالإضافة إلى هذه القواعد العامة في تحديد المحكمة الجنائية المختصة بالإشكال في التنفيذ، فقد قرر الشارع قاعدة خاصة بالإشكال في تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الأطفال، إذ يختص به «رئيس محكمة الأطفال التي يجري التنفيذ في دائرتها دون غيره». (المادة 134 من قانون الطفل) .
شروط قبول الإشكال :
تمهيد : لما كان الإشكال في ذاته دعوى، فإن شروط قبوله ترد إلى اشتراط توافر الصفة والمصلحة لدى المستشكل، ويضاف إلى ذلك شرط ثالث هو أن يكون الحكم مما يجوز الإشكال في تنفيذه .
الصفة في الإشكال :
خول الشارع رفع الإشكال للمحكوم عليه ( المادة 524 من قانون الإجراءات الجنائية ) وخوله كذلك لغير المحكوم عليه إذا حصل نزاع في شخصية المحكوم عليه (المادة 526) وفي حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه المادة (527). ويستخلص من ذلك أن الشارع لم يخول النيابة العامة الإشكال في تنفيذ الحكم. وتفسير ذلك أنه قد عهد إليها بتنفيذ الأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية، مما يعني أنه ألزمها بذلك، الأمر الذي لا يتسق مع الاعتراف لها بصفة الإشكال في التنفيذ وبالإضافة إلى ذلك، فقد ألزمها الشارع بإرجاء التنفيذ في بعض الحالات، وخولها في حالات أخرى السلطة التقديرية في الإرجاء، مما لا يدع وجهاً لتخويلها صفة الإشكال في التنفيذ . وفي النهاية، فإن الشارع قد خول «النيابة العامة عند الاقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً» ( المادة 525 ، الفقرة الثانية )، مما يجعلها في غنى عن الإشكال في تنفيذه وإذا ثار لدى النيابة الشك حول كيفية الحكم، ففي وسعها أن تطلب تفسيره من المحكمة التي أصدرته .
المصلحة في الإشكال :
يتعين وفقاً للقواعد العامة أن تكون للمستشكل مصلحة في رفع الإشكال، ومناط ذلك أن يكون من شأن التنفيذ الذي يجادل في صحته إهدار مصلحة له أو تهديدها بالخطر ويتعين أن تتوافر هذه المصلحة وقت رفع الإشكال، ولا عبرة بزوالها أثناء النظر فيه، إذ العبرة في توافر شروط قبول الدعوى هي بوقت رفعها، ولا عبرة بما قد يطرأ بعد ذلك .
فإذا ثبت انتفاء المصلحة في الإشكال كان غير مقبول. وأبرز حالات انتفاء المصلحة أن يكون تنفيذ الحكم قد تم، بحيث لم يعد محل لإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التنفيذ، كما لو كان الحكم صادراً بعقوبة سالبة للحرية واستوفى المحكوم عليه تنفيذها، أو بإزالة مبنى وأزيل فعلاً. ويفهم من ذلك أنه إذا كان من الممكن إعادة الحال إلى ما كانت عليه، كما لو كان الحكم بإغلاق محل، ونفذ بإغلاقه، فإن الإشكال في تنفيذه يقبل، فإذا قضى بإيقاف تنفيذ الحكم أعيد فتح المحل. وتنتفي المصلحة في الإشكال كذلك إذا كان الحكم المستشكل فيه قد صار باتاً، سواء لتفويت مواعيد الطعن أو بتأييده، إذ يصير واجب التنفيذ، بما لا يدع مجالاً لإيقاف تنفيذه عن طريق الإشكال. وتنتفي المصلحة كذلك إذا ألغي الحكم المستشكل في تنفيذه، إذ يعني ذلك زوال سند التنفيذ، مما لا يجعل للتنفيذ محلاً، فلا يكون بالتالي للإشكال في التنفيذ محل .
ولكن اشتراط المصلحة لا يعني بالضرورة أن يكون تنفيذ الحكم قد بدأ فعلاً، أي أنه لا يشترط أن تكون مصلحة المستشكل قد أهدرت بالفعل، وإنما يكفي أن تكون قد تهددت بالخطر، وبناء على ذلك يقبل الإشكال في التنفيذ إذا صدر عن النيابة العامة من الأعمال ما يدل على أن تنفيذ الحكم وشيك، كما لو أعلنت المحكوم عليه أو غيره بالحكم وطلبت إليه الخضوع لإجراءات تنفيذه .
الشروط المتطلبة في الحكم المستشكل في تنفيذه :
ثمة شرط عام يتعين توافره في جميع الأحكام التي يستشكل تنفيذها، وثمة شرط يختلف تطبيقه باختلاف ما إذا كان الإشكال وقتياً أو قطعياً .
فالشرط العام أن يكون الحكم المستشكل في تنفيذه صادراً من محكمة تتبع القضاء العادي وأن يكون مما يقبل النقض فيه بإحدى الطرق التي نص عليها القانون. وقد قضت محكمة النقض تطبيقاً لذلك بأنه إذا كان الحكم المستشكل في تنفيذه صادراً من محكمة أمن الدولة (طوارئ)، فإن القضاء العادي لا يختص بنظر الإشكال في تنفيذه .
أما الشرط الثاني الذي يختلف تطبيقه باختلاف ما إذا كان الإشكال وقتياً أو قطعياً ، فنفصله على الوجه التالي :
إذا كان الإشكال وقتياً ، أي بطلب وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً ، فإنه يشترط أن يكون ميعاد الطعن فيه لم ينقض بعد أو أن يكون قد طعن فيه فعلاً. وينبني على ذلك أنه إذا كانت مواعيد الطعن قد انقضت أو كان قد فصل في الطعن، بحيث لم يعد محل لإيقاف التنفيذ، فإن الإشكال يكون غير مقبول .
أما إذا كان الإشكال قطعياً ، كما لو كان مبناه انعدام الحكم أو انقضاء العقوبة بسبب من أسباب انقضائها، فإن الإشكال جائز ولو كان الحكم قد صار باتاً، إذ التنفيذ ممتنع على أي الأحوال .
ويجوز الإشكال في التنفيذ من غير المحكوم عليه، ولو كان الحكم قد صار باتاً، إذ لا يتأثر حقه في الإشكال بالطعن في الحكم، ذلك أنه ليس له الطعن فيه . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1129 )
تختص طبقاً لنص المادة 524 من قانون الإجراءات الجنائية بنظر الإشكال محكمة الجنايات إذا كان الحكم صادراً منها. وتختص محكمة الجنح المستأنفة فيما عدا ذلك. وينعقد الاختصاص في الحالتين المذكورتين للمحكمة التي تختص محلياً بنظر الدعوى المستشكل فى تنفيذ الحكم الصادر فيها ( المادة 524 إجراءات) .
وقد قضي أنه إذا كان الحكم صادراً من محكمة أمن الدولة (طوارئ) فلا يجوز رفع الإشكال عنه إلى محكمة الجنايات أو لمحكمة الجنح المستأنفة .
الإشكال في تنفيذ الحكم الصادر في الموضوع من محكمة النقض : ويثور التساؤل حول المحكمة المختصة بنظر الإشكال في التنفيذ في الحكم الصادر من محكمة النقض في الموضوع، سواء عند الطعن بأول مرة إذا كان الموضوع صالحاً للفصل فيه بحالته (الفقرة الخامسة من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدلة بالقانون رقم 74 لسنة 2007)، أو عند الطعن للمرة الثانية إذا نقضت الحكم الصادر من محكمة الإعادة (الفقرة السادسة من المادة 39 المشار إليها). ونرى أنه إذا حدث إشكال قطعي في التنفيذ في حكم محكمة النقض الصادر في الموضوع، كما إذا كان الإشكال مرفوعاً من شخص آخر غير المحكوم عليه يراد التنفيذ عليه، فإن محكمة النقض بنفسها تكون هي المختصة بنظر الإشكال لأنها تحل محل محكمة الجنايات أو محكمة الجنح المستأنفة - حسب الأحوال - في قضائها في الموضوع. ولا عبرة بكون أحكام محكمة النقض غير قابلة للطعن عليها، لأن الإشكال في التنفيذ ليس طعناً في الحكم وإنما طعن في التنفيذ .
الإشكال في تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الطفل : وبالنسبة إلى الأطفال، يختص رئيس محكمة الطفل (محكمة الأحداث سابقاً) التي يجري التنفيذ في دائرتها دون غيره بالفصل في جميع المنازعات وإصدار القرارات والأوامر المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة، على أن يتقيد في الفصل في الإشكال في التنفيذ بالقواعد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية (المادة 134 من قانون الطفل) .
ويقوم رئيس محكمة الطفل أو من ينيبه من قضاة المحكمة أو خبير بها بزيارة دور الملاحظة ومراكز التدريب والتأهيل ومؤسسات الرعاية الاجتماعية والمستشفيات المتخصصة والمؤسسات العقابية وغير ذلك من الجهات التي تتعارض مع محكمة الطفل والواقعة في دائرة اختصاصها، وذلك مرة على الأقل كل ثلاثة أشهر للتحقق من قيامها بواجباتها في إعادة تأهيل الطفل ومساعدته لإعادة إدماجه في المجتمع، ولرئيس محكمة الطفل إرسال تقرير بملاحظاته إلى اللجنة العامة لحماية الطفولة المختصة لإعمال مقتضاه (المادة 134/ 2 من قانون الطفل).( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 1418 )
من له حق رفع الإشكال والمحكمة المختصة بنظره
الأصل أن الحكم الجنائي يصبح واجب التنفيذ بمجرد صيرورته نهائياً، أي بعد استنفاد طرق الطعن العادية وهي المعارضة والاستئناف أو فوات مواعيدها، أما الطعن بالنقض والتماس إعادة النظر، فلا يترتب على رفعها إيقاف تنفيذ الحكم الجنائي. وقد ينشأ بعد استنفاد طريق الطعن بالمعارضة وطريق الطعن بالإستئناف ما يوجب وقف تنفيذ الحكم، فلا سبيل إلى ذلك إلا بالإلتجاء إلى القاضي ليصدر أمراً بوقف تنفيذ الحكم، ويكون ذلك بدعوى تسمى دعوى الإشكال في التنفيذ .
وهذه الدعوى ليست طعناً على الحكم بل نعياً على تنفيذه، أي تتعلق فقط بالقوة التنفيذية للحكم، فدعوى الإشكال في التنفيذ لا تهدف إلى تعديل مضمون الحكم الصادر بتصحيح خطأ وارد فيه، ولا بتعديل في تقدير العقوبة، فهي ليست طريقاً من طرق الطعن في الأحكام، فلا يجوز في دعوى الإشكال تخطئة الحكم في النتيجة التي إنتهى إليها لأي سبب .
وتمثل دعوى الإشكال في التنفيذ أهمية بالغة بالنسبة لمن ينفذ عليه الحكم، فهي وسيلته الأخير في تلافي آثار الحكم ولو مؤقتاً، فهي ضمانة من ضمانات حقوق الإنسان التي تضمن له أن ينفذ الحكم الصادر ضده طبقاً لما أراده القاضي الذي أصدره وطبقاً لما تفرضه القواعد التي وضعها القانون المنظم لتنفيذ العقوبات .
والإشكالات في التنفيذ نوعان، نوع يسمى الإشكال الوقتي، وفيه يطلب رافع الإشكال وقف تنفيذ الحكم بصفة مؤقتة لحين الفصل في الطعن الذي يكون المستشكل قد رفعه ضد الحكم، ونوع يسمى الإشكال القطعي، وفيه إدعاء من المستشكل بأن الحكم المستشكل في تنفيذه أصبح غير صالح بذاته للتنفيذ، ويطلب الحكم بوقف تنفيذه نهائياً .
ولقد نصت المادة محل التعليق على من له حق رفع الإشكال في التنفيذ بقولها «كل إشكال من المحكوم عليه في التنفيذ يرفع إلى....» ولكن قد يرفع الإشكال من غيره إذا حصل نزاع في شخصية المحكوم عليه. كأن يدعي رافع الإشكال أن السلطة تريد تنفيذ الحكم عليه بينما هو شخص آخر خلاف الشخص الصادر ضده الحكم (المادة 526 أ.ج) أو ينازع غير المحكوم عليه بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها (المادة 527 أ.ج) فيدعي أن هذه الأموال ليست أموال المحكوم عليه وإنما أمواله هو الشخصية، أما غير هؤلاء فلا صفة لهم في رفع الإشكال. وإيجاب المشرع أن يرفع الإشكال عن طريق النيابة العامة لا يعطيها الصفة في رفعه من تلقاء نفسها، لأنها الجهة المنوط بها تنفيذ الحكم، فإن رأت موجباً لعدم تنفيذه فعليها أن تمتنع عن التنفيذ، لأن الأصل أن الإشكال هو نزاع بين الخاضع للتنفيذ والنيابة العامة بوصفها سلطة تنفيذ .
ويشترط فوق ذلك أن تكون للمستشكل مصلحة في رفع دعوى الإشكال شأن كل الدعاوي، فإذا كان تنفيذ الحكم قد تم فعلاً وإنتهى فلا مصلحة له في رفع الإشكال، وشرط المصلحة يجب أن يتوافر عند رفع الإشكال ويستمر حتى تاريخ الفصل فيه. ولذلك إذا قضى بنقض الحكم قبل الفصل في دعوى الإشكال فقد زال الحكم المستشكل فيه وأصبح من غير الممكن تنفيذه فتزول مصلحة رافع الإشكال في نظره. ولكن المصلحة في الإشكال تتوافر ولو أمرت النيابة العامة بوقف تنفيذ الحكم، لأن من مصلحة رافع الإشكال أن يصدر له حكم من القضاء بوقف تنفيذه .
كما نصت المادة محل التعليق على المحكمة الجنائية المختصة بنظر الإشكال بقولها «كل إشكال من المحكوم عليه في التنفيذ يرفع إلى محكمة الجنايات إذا كان الحكم صادراً منها وإلى المحكمة الجنح المستأنفة فيما عدا ذلك، وينعقد الاختصاص في الحالتين للمحكمة التي تختص محلياً بنظر الدعوى المستشكل فى تنفيذ الحكم الصادر فيها» وتطبيقاً لهذا النص تختص محكمة الجنايات بنظر الإشكال في الحكم الصادر منها إذا كان الإشكال مرفوعاً من المحكوم عليه وموجهاً ضد تنفيذ ما قضى به الحكم المستشكل في تنفيذه من عقوبات جنائية سالبة للحرية أو مقيدة لها، أو بتوقيع تدابير احترازية أو تهذيبية وكذلك العقوبات التكميلية المحكوم بها مثال ذلك نشر الحكم في صحيفة أو أكثر وإلصاقه على الجدران، أو كان الإشكال موجهاً ضد تنفيذ ما قضى به الحكم المستشكل من جزاءات مالية .
ويلاحظ أن النص لم يشترط أن ينظر الإشكال أمام الدائرة التي أصدرت حكم محكمة الجنايات المستشكل في تنفيذه، مما يصح معه أن يعرض الإشكال على أية دائرة من دوائر محكمة الجنايات التي أصدرت الحكم. .
وتختص محكمة الجنح المستأنفة بنظر الإشكال الموجه ضد تنفيذ ما قضى به في الدعوى الجنائية من أية محكمة أخرى غير محكمة الجنايات، كما تطبق نفس هذه الأحكام إذا كان النزاع متعلقاً بشخصية المحكوم عليه . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 417 )
التعريف بالإشكال فى التنفيذ :
لم يضع المشرع تعريفاً محدداً في قانون الإجراءات الجنائية للإشكال في التنفيذ وعلى ذلك فقد إجتهد الفقه والقضاء لوضع تعريف لإشكالات التنفيذ، وخلاصة ما انتهى إليه الفقه هو أن إشكالات التنفيذ عبارة عن منازعات قانونية تعترض تنفيذ الأحكام الواجبة التنفيذ ومن ثم فهي دعوى تكميلية لا تهدف إلى تغيير مضمون الحكم أو الطعن عليه إذا أن محكمة الإشكال لیست درجة من درجات التقاضي وإنما المقصود بها وقف إجراءات التنفيذ لأسباب قانونية يتعارض معها تنفيذ الحكم .
وهناك اتفاق في الفقه حول نقطتين :
الأولى : أن يخرج من نطاق إشكالات التنفيذ أي مسألة فصل فيها الحكم سواء صراحة أو ضمنياً .
والثانية : أنه يخرج أيضاً من نطاق إشكالات التنفيذ أي مسألة تتعلق بإجراءات الدعوى التي صدر فيها الحكم طالما أن أي خلل أو عيب ولو استوجب البطلان المطلق إنما يصحح بصيرورة الحكم باتاً على عكس الإنعدام كجزاء إجرائي فإنه يمكن أن يمثل حالة من حالات إشكالات التنفيذ .
الدكتور مأمون سلامة، في قانون الإجراءات الجنائية طبعة 1980 ص 1292 .
شروط قبول الإشكال :
يشترط لقبول الإشكال ضرورة توافر شروط معينة فيما يتعلق بشخص المستشكل وكذا فيما يتعلق بالحكم المستشكل في تنفيذه وأخيراً فيما يتعلق بأسباب الإشكال، وذلك على التفصيل التالي :
أولاً : فيما يتعلق بشخص المستشكل :
لما كان الإشكال في ذاته دعوى فإن شروط قبوله ترد إلى اشتراط توافر الصفة والمصلحة لدى المستشكل .
(أ) الصفة في الإشكال :
خول المشرع في قانون الإجراءات الجنائية للمحكوم عليه الحق في رفع الإشكال وذلك في المادة (524) من قانون الإجراءات الجنائية وكذلك أعطى ذات الحق للغير إذا حصل نزاع في شخصية المحكوم عليه وذلك طبقاً للمادة (526) من ذات القانون، أو غير المتهم في حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه .
هل يجوز للنيابة العامة الإستشكال في تنفيذ الأحكام الجنائية :
السؤال المثار هل يجوز للنيابة العامة الإستشكال في تنفيذ الأحكام الجنائية، وقد سكت القانون عن إعطائها هذا الحق .
ذهب رأي في الفقه إلى تخويل النيابة العامة حق رفع دعوى الإشكال من تلقاء نفسها لتحسم النزاع على التنفيذ .
ولكن الرأي الغالب فقهاً يذهب إلى أن الشارع لم يخول النيابة العامة حق الإشكال في تنفيذ الحكم وتفسير ذلك أنه قد عهد إليها بتنفيذ الأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية مما يعني أنه ألزمها بذلك الأمر الذي لا يتسق مع الإعتراف لها بصفة الإشكال في التنفيذ .
وبالإضافة إلى ذلك فقد ألزمها الشارع بإرجاء التنفيذ في بعض الحالات وخولها في حالات أخرى السلطة التقديرية في الإرجاء مما لا يدع وجهاً لتخويلها صفة الإشكال في التنفيذ، وفي النهاية فإن الشارع قد خول النيابة العامة عند الاقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحاكم أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً (المادة 525 الفقرة الثانية) مما يجعلها في غنى عن الإشكال في تنفيذه وإذا ثار لدى النيابة الشك حول كيفية الحكم ففي وسعها أن تطلب تفسيره من المحكمة التي أصدرته وفي هذا أيضاً قيل بأن الواقع من الأمر أن النيابة العامة هي السلطة التي تشرف على تنفيذ الأحكام الجنائية (المادة 461 / 1 إجراءات) ولا تملك غير القيام بهذا الواجب لأن السلطة والواجب قرینان متلازمان ولكن القانون المصري أجاز للنيابة العامة عند الإقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً (المادة 525/ 2 إجراءات) ويكشف هذا النص الأخير من علة تخويل النيابة العامة حق الإشكال في التنفيذ، فطالما أجاز لها القانون أن تأمر بوقف التنفيذ مؤقتاً لم يعد هناك ما يبرر إلتجاءها إلى القضاء لتحقيق هذا الغرض . ( الدكتور أحمد فتحي سرور، في الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية طبعة 1980 ص 1157 ) .
كما قيل تأييداً لذلك بأن المشرع لم يمنح النيابة العامة الحق في رفع الإشكال من تلقاء نفسها وأمام صراحة النص والقول بغير ذلك يحمل النص أكثر مما يحتمل ولو كان المشرع يقصد إعطاء النيابة العامة هذا الحق لنص الشرع على ذلك صراحة .
والرأي عندنا هو أن المشرع عندما نظم إشكالات التنفيذ في المواد من (524) إلى (527) من قانون الإجراءات الجنائية لم ينص على حرمان النيابة العامة من إقامة إشكال في التنفيذ، وحقيقة قد يصعب تصور ذلك إذ أن المشرع قد أعطاها رخصة إرجاء تنفيذ الأحكام وذلك عملاً بالمادة (525) من قانون الإجراءات الجنائية كما وأنها هي المنوط بها تنفيذ الأحكام إلا أنه من الناحية القانونية فإن القانون لم يحرمها من الإستشكال في التنفيذ عندما تستدعي الضرورة ذلك، كما إذا صعب عليها الوصول إلى حل حاسم وقاطع في مسألة التنفيذ المثارة أمامها، فهنا لا يوجد ما يمنع النيابة العامة وكما ذهب الرأي الأول من عرض الأمر على محكمة الإشكال لتفصل في منازعة التنفيذ المثارة بحكم حاسم، كما يمكن أن يتصور ذلك في صورة إشكال معكوس كما هو معروف في إشكالات التنفيذ الوقتية المدنية ويتمثل ذلك عندما تقضي المحكمة بوقف تنفيذ الحكم مؤقتاً وتعلق ذلك على شرط ذاتي يتعلق بشخص المحكوم عليه كما إذا أرجأت التنفيذ لمرض المستشكل وذلك مثلاً عندما يكون الحكم قد استغلق باب الطعن فيه، وألزمت النيابة العامة في ذات المنطوق الحكم بإعتبارها طرفاً فيه بمداومة مراعاة الحالة الصحية للمتهم .
فما الحل في هذه الحالة إذا رأت النيابة بعد فترة تحسن الحالة الصحية للمتهم بحيث يمكن معه الإستمرار في تنفيذ الحكم؟
قد يقال إن النيابة العامة وهي المنوط بها تنفيذ الحكم يمكن أن تصدر أمراً من تلقاء نفسها بالقبض على المستشكل والاستمرار في تنفيذ الحكم .
وفي هذه الحالة لا يوجد قانوناً ما يمنع النيابة العامة عندما يتحقق لديها قدرة المتهم الصحية على تنفيذ الحكم أن تقيم إشكالاً معكوساً تعلن فيه المتهم بالجلسة وتطلب من المحكمة القضاء بإستمرار تنفيذ العقوبة وذلك في مواجهة المتهم الذي له حق الدفاع عن مدى قدرة حالته الصحية للتنفيذ .
وقد يقال هنا إن النيابة العامة وهي المنوط بها تنفيذ الحكم يمكن أن تصدر أمراً من تلقاء نفسها بالقبض على المستشكل والإستمرار في تنفيذ الحكم عليه إذا رأت عدم تعارض ذلك مع حالته الصحية، إلا أن ذلك القول لا يصح إلا إذا كان الحكم في ذاته قد أناط بها ذلك الإجراء كأن يقول في منطوقه، وعلى النيابة مداومة مراعاة الحالة الصحية للمتهم والتنفيذ عليه عند إمكان ذلك، ونحن نرى أن محكمة الإشكال لا يجوز لها القضاء بمثل ذلك إذ من المقرر أنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي بحكم وتفوض إحدى الجهات الأخرى ببحث إستكمال آثاره والتصرف على ضوء ما تراه، وإلا فقد الحكم معناه وأفرغ الإشكال من مضمونه إذ لو تم ذلك فإنه في هذه الحالة لا يوجد ما يمنع النيابة العامة بعد صدور الحكم أن تطلب المستشكل وتوقع الكشف الطبي عليه مرة أخرى وتأمر بالإستمرار في تنفيذ الحكم، ولا يكون للمستشكل إلا إقامة إشكال آخر، وتلك حالة لا يصح لها أن تكون، ومن ثم فإن ما قضى به بحكم ابتداء لا بد وأن ينتهي منه بحكم انتهاء .
(ب) المصلحة في الإشكال :
لا يصح أن يقام إشكال التنفيذ إلا ضد تنفيذ حكم لم ينفذ بعد، أو نفذ تنفيذاً جزئياً فحسب لإيقاف الإستمرار في التنفيذ، أما إذا كان تنفيذ الحكم قد جرى كاملاً فإن مصلحة المستشكل تنتفي من الإشكال وتكون دعوی الإشكال غير جائزة القبول لإنتفاء الجدوى منها .
الدكتور رؤوف عبيد، في مبادئ الإجراءات الجنائية الطبعة الخامسة عشرة 1983 ص 806 .
ويتعين أن تتوافر المصلحة وقت رفع الإشكال ولا عبرة بزوالها أثناء النظر فيه إذ العبرة في توافر شروط قبول الدعوى هي بوقت رفعها ولا عبرة بما قد يطرأ بعد ذلك، وقيل بأن اشتراط المسلحة لا يعني بالضرورة أن يكون تنفيذ الحكم قد بدأ فعلاً أي أنه لا يشترط أن تكون مصلحة المستشكل قد أهدرت بالفعل، وإنما يكفي أن تكون قد تهددت بالخطر وبناء على ذلك يقبل الإشكال إذا صدر عن النيابة العامة من الأعمال ما يدل على أن تنفيذ الحكم وشيك كما لو أعلنت المحكوم عليه أو غيره بالحكم وطلبت إليه الخضوع لإجراءات تنفيذه .
ويلاحظ أن المصلحة تتوافر ولو رأت النيابة وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً لأن من مصلحة المستشكل الحصول على حكم من القضاء يلزم النيابة بهذا الإيقاف ولا يتركه لتقديرها ومشيئتها .
ثانياً : فيما يتعلق بالحكم المستشكل في تنفيذه :
يوجد شرط عام يتعين توافره في الحكم محل الإشكال وهو أن يكون هذا الحكم صادراً من إحدى المحاكم التي تتبع القضاء العادي أما تلك الأحكام الصادرة من جهات إستثنائية فلها وضع أخر سوف يأتي تفصيلاً وبإيجاز فهذه الأحكام الإستثنائية لا يقبل الإشكال فيها أمام المحاكم العادية أما الشرط الخاص الذي يختلف تطبيقه بإختلاف ما إذا كان الإشكال وقتياً أو قطعياً ففيه التفصيل الآتي :
(أ) إذا كان الإشكال وقتياً أي بطلب وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً فإنه يشترط أن يكون ميعاد الطعن فيه لم ينقض بعد أو أن يكون قد طعن فيه فعلاً وينبني على ذلك أنه إذا كانت مواعيد الطعن قد إنقضت أو كان قد فصل في الطعن بحيث لم يعد محل لإيقاف التنفيذ فإن الإشكال يكون غير مقبول بمعنى أنه إذا كان الإشكال مرفوعاً من المحكوم عليه فيشترط في الحكم المستشكل في تنفيذه أن يكون مطعوناً فيه، وذلك بإعتبار أن الحكم المراد الحصول عليه من الإشكال هو وقف التنفيذ، وهو حكم وقتي بطبيعته يتوقف على ما يصير حال الحكم بعد الطعن فيه، فإذا لم يقرر أحد بالطعن في هذا الحكم أصبح سنداً نهائياً للتنفيذ لم يجز الإشكال فيه وكذلك الشأن إذا كان باب الطعن في الحكم قد أغلق بالحكم بعد قبوله شكلاً .
ويستثنى من ذلك الحكم المنعدم فهو لا يصلح أن يكون سنداً للتنفيذ ولا يحتاج إلى حكم يقرر الإنعدام .
الدكتور أحمد فتحي سرور، المرجع السابق، ص 1158.
وفي ذلك جاء بالتعليمات العامة للنيابات أنه إذا كان الإشكال مرفوعاً من المحكوم عليه فيشترط في الحكم المستشكل في تنفيذه أن يكون مطعون فيه وأن يكون باب الطعن ما زال مفتوحاً .
(ب) أما إذا كان الإشكال قطعياً كما لو كان مبناه إنعدام الحكم أو إنقضاء العقوبة بسبب من أسباب إنقضائها فإن الإشكال جائز ولو كان الحكم قد صار باتاً إذ التنفيذ ممتنع على أي الأحوال ويجوز الإشكال في التنفيذ من غير المحكوم عليه ولو كان الحكم قد صار باتاً إذ لا يتأثر حقه في الإشكال بالطعن في الحكم ذلك أنه ليس له الطعن فيه .
وبعبارة أخرى فإنه إذا كان الإشكال مرفوعاً من غير المحكوم عليه (سواء بسبب النزاع في شخصيته أو بسبب الأموال المطلوب التنفيذ عليها) فإن الحكم المراد الحصول عليه من الإشكال هو عدم جواز التنفيذ وهو ليس حكماً وقتياً ولذلك فإنه لا يتوقف عليه ما يصير عليه حال الحكم المطلوب تنفيذه فيستوي أن يكون محلاً للطعن أو أصبح باتاً هذا بالإضافة إلى أن غير المحكوم عليه لا يجوز له قانوناً الطعن في الأحكام .
وفي ذلك فقد جاء بالمادة (155) من التعليمات العامة للنيابات أنه إذا كان الإشكال من غير المحكوم عليه فإنه يستوي أن يكون الحكم محلاً للطعن أو أصبح باتاً لإقتصار أثر حجية الأحكام على أطرافها كما أن له أن يبني أشكاله على أسباب سابقة على الحكم ويترك الفصل في ذاك للمحكمة المختصة بنظر الإشكال .
وقيل فيما يتعلق بالسند التنفيذي بوصفه عمل قضائي سواء تمثل في حكم أو قرار يجب أن يراعي فيه الشروط الشكلية والموضوعية اللازمة لصحته وإنتاج آثاره فإذا تخلف شرط من تلك الشروط كان السند التنفيذي مشوباً بعيب من العيوب الإجرائية والتي قد يكون جزاؤها هو البطلان أو الإنعدام بحسب الأحوال والقاعدة العامة التي إستقر عليها القضاء هو أن البطلان أو الإنعدام بحسب الأحوال والقاعدة العامة التي إستقر عليها القضاء هو أن البطلان لا يؤثر في فاعلية السند التنفيذي في إنتاج أثره سواء كان باتاً أو مؤقتاً فالحكم قد صار باتاً وحائزاً لقوة الشيء المقضي فإنه يصحح أي بطلان يكون قد شابه حتى ولو كان بطلاناً مطلقاً... أما إذا شاب الحكم عيب يرتب الإنعدام فإن السند التنفيذي يفقد مقوماته ولا يجوز التنفيذ إستناداً إليه ويتحقق الإنعدام في الفروض التي لا تنشأ فيها الرابطة الإجرائية بين القاضي والنيابة العامة والمتهم كأن يكون من أصدر الحكم ليست له ولاية القضاء الجنائي إذا أن تكون النيابة العامة لم ترفع هي الدعوى الجنائية و إنما رفعت تلك الأخيرة عن غير طريقها وفي الأحوال التي لا يجيز فيها القانون ذلك وعلى ذلك لا يندرج تحت الإنعدام مخالفة قواعد الإختصاص النوعي أو المكاني كما لا يندرج تحته أيضاً مخالفة القانون بالحكم بعقوبة غير منصوص عليها أو بعقوبة تزيد عن الحد الأقصى المقرر قانوناً لها، إذ في مثل تلك الأحوال يصحح العيب إما عن القواعد التي يسنها القانون لتصحيح الخطأ المادي في الأحكام وإما عن طريق الإستشكال في التنفيذ الذي يرفع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم أو إلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة إذا كان الحكم صادراً من محكمة الجنايات .
ثالثاً : فيما يتعلق بأسباب الإشكال :
لما كانت إشكالات التنفيذ وكما سبق في منازعات تثور أثناء التنفيذ أو بمناسبته والأصل أن تثار من جانب المتهم وقد تثار أيضاً من جانب الغير كما قد يكون المطلوب فيها حكماً بالوقف النهائي دون أن يكون ذلك معلقاً على نتيجة طعن في الحكم محل الإشكال، وفيما يلي نورد بعض الأسباب التي قال الفقه بصلاحيتها لأن تكون سبباً للإشكال :
(١) النزاع في شخصية المحكوم عليه، فقد يحدث أن يثور شك حول شخصية المحكوم عليه والذي يقبض عليه التنفيذ إما لهربه أثناء المحاكمة وإما لهربه بعد بدء التنفيذ ثم القبض عليه وفي هذه الحالة تتولى النيابة المختصة بالتنفيذ سؤال المقبوض عليه والتحقيق من شخصيته فإذا ما ثبت أنه ليس هو الشخص المقصود بالحكم تخلي سبيله، أما إذا أثبت أنه هو و إستشكل فيحال الإشكال إلى المحكمة المختصة بنظر الإشكال والمحكمة إما أن تنتهي إلى أنه هو المطلوب والمقصود بالحكم فترسل قرارها إلى النيابة المختصة للتنفيذ وإما أن تنتهي إلى أنه ليس هو فتخلي سبيله، وإما أن تتشكك فتخلي سبيله مؤقتاً وتطلب المزيد من التحريات والبحث عن المحكوم عليه .
الدكتور مأمون سلامة، المرجع السابق، 1295.
(2) إنعدام الحكم المطلوب تنفيذه أي سند التنفيذ القاضي بتوقيع عقوبة أصلية أو تكميلية إذ ذلك الذي يستتبع توقيع عقوبة تبعية أو تدبير وقائي وذلك عند وقوع خلل رئيسي في إجراءات المحاكمة من شأنه أن يؤدي إلى القول بإنعدام الحكم .
الدكتور رؤوف عبيد المرجع السابق ص 810
(3) إنقضاء مفعول الحكم أي سند التنفيذ الجنائي بسبب مضي المدة المسقطة للدعوى، أو للعقوبة أو بسبب صدور قانون لاحق لهذا الحكم يجعل الفعل مباحاً أو بسبب صدور قانون عفو شامل بأثر رجعي بعد صدور الحكم المستشكل فيه .
الدكتور رؤوف عبيد المرجع السابق ص 810
المحكمة الجنائية :
ينعقد الإختصاص بنظر الإشكال في التنفيذ لإحدى محكمتين محكمة الجنح المستأنفة بإعتبارها صاحبة الإختصاص العام ومحكمة الجنايات كصاحبة إختصاص خاص إذا كان الحكم صادراً منها.
ولما كانت محكمة الجنح المستأنفة هي صاحبة الإختصاص العام فمقتضى ذلك أنها تختص بإشكالات التنفيذ كلما كان الحكم صادراً من غير محكمة الجنايات مثال ذلك الإشكال في تنفيذ الحكم الجنائي الصادر من محكمة مدنية في إحدى جرائم الجلسات (مادة 107 مرافعات) .
وتختص المحاكم الجنائية أيضاً بنظر الإشكال في تنفيذ الأحكام المالية سواء قضت بالغرامة أو التعويض والمصاريف إذا كان هذا التنفيذ يجري بالطريق الجنائي أي "الإكراه البدني ذلك أن النزاع في شأن تطبيق وسيلة تنفيذ جنائية يثير مسائل جنائية يقتصر الإختصاص بها على المحاكم الجنائية .
وحدد الشارع المحكمة المختصة محلياً بنظر الإشكال في التنفيذ فجعلها المحكمة التي تختص محلياً بنظر الدعوى المستشكل فى تنفيذ الحكم الصادر فيها" وهذه المحكمة هي غالباً المحكمة التي أصدرت الحكم المستشكل في تنفيذه ويبرر هذا التحديد أن هذه المحكمة هي الأقدر من سواها على الفصل في الإشكال في التنفيذ ذلك أن كونها التي أصدرت الحكم يعني أنها الأكثر دراية به، ومن ثم فهي الأقدر على الفصل فيما يثيره تنفيذه من منازعات .
وإن كنا نرى أن الهدف من ذلك هو وضع معيار محدد وحتى لا تتعدد إشكالات التنفيذ في حكم واحد أمام محاكم متعددة .
أما مسألة الدراية من عدمه فتلك مسألة أخرى إذ إن دعوى الإشكال في التنفيذ تعتبر دعوى جديدة خاصة بالتنفيذ .
رفع الإشكال في غير أدوار الانعقاد :
لما كان القانون رقم 170 لسنة 1981 الذي عدل المادة (524) من قانون الإجراءات الجنائية قد نقل الإختصاص بنظر إشكالات التنفيذ إلى محكمة الجنايات " إذا كان الحكم صادراً منها" إلا أنه لم يعرض المشكلة الفصل في هذه الإشكالات في غير أدوار الانعقاد .
وفي ذلك قيل بأنه لا مندوحة من القول بأنه يجب عرض الإشكال على أية دائرة من دوائر الجنايات التي تكون منعقدة في دور إنعقادها أما إذا لم توجد هذه الدوائر الأخرى فإن المشكلة تبدوا ظاهرياً بلا حل خصوصاً وأن المادة (525) إجراءات أوجبت على النيابة أن تقدم النزاع إلى المحكمة " على وجه السرعة" ولذا ينبغي القول بضرورة تشكيل دائرة خاصة من بين دوائر محاكم الجنايات يكون لها صفة من الإستقرار والدوام للفصل في أمثال هذه الإشكالات التي لا تحتمل بطبيعتها الإنتظار إلى حلول الدور المقبل لإحدى محاكم الجنايات .
الدكتور رؤوف عبيد، المرجع السابق، ص 823.
بينما ذهب رأي آخر إلى أنه يرى أن حسم هذه الصعوبة يكون بالرجوع إلى الضابط الذي قرره الشارع في تحديد المحكمة المختصة محلياً فقد جعلها " المحكمة التي تختص محلياً بنظر الدعوى المستشكل فى تنفيذ الحكم فيها" والمحكمة المختصة محلياً هي المحكمة التي ارتكبت الجريمة في دائرة إختصاصها أو التي يقيم المتهم فيها أو التي قبض عليها فيها" (المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية) فإذا لم تكن المحكمة التي إرتكبت الجناية في دائرتها في دور إنعقادها فالغالب أن تكون إحدى المحكمتين الأخريين في دور إنعقادها فيمكن أن يعرض الإشكال عليها، وإذا لم يكن أي من هذه المحاكم في دور إنعقادها تعین عرض الإشكال في التنفيذ على محكمة الجنح المستأنفة بإعتبارها صاحبة الإختصاص العام بنظر الإشكالات في التنفيذ .
والرأي أنه وبعد صدور القانون رقم 170 لسنة 1981 معدل المادة (524) على النحو الوارد بنصها الحالي، فإنه لم يعد هناك مجال للقول بإختصاص محكمة الجنح المستأنفة بنظر إشكالات التنفيذ في الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات .
كما وأن المقصود بالنص هو إختصاص محكمة الجنايات بنظر إشكالات التنفيذ في الأحكام الصادرة منها، ومن ثم فإنه يتعين أن تكون إشكالات التنفيذ في أحكام محاكم الجنايات أمام المحكمة التي أصدرتها، أي أمام محكمة الجنايات التي أصدرت الحكم، وليس المقصود هنا قانوناً ذات الدائرة التي أصدرت الحكم لأن النص لم يحدد ذلك وإنما يجوز أن تنظرها أية دائرة من دوائر محكمة الجنايات التي أصدرت الحكم .
وإن كان العمل قد جرى وفقاً لما تقرره الجمعيات العمومية لمحاكم الإستئناف في بداية كل عام قضائي أن تختص كل دائرة بإشكالات التنفيذ في الأحكام الصادرة من ذات الدائرة سواء بتشكيلها الحالي أو السابق، إلا أن مخالفة ذلك في داخل نطاق دوائر المحكمة ذاتها لا يشكل ثمة مخالفة قانونية إذ أن توزيع العمل بين الدوائر هو من صميم تنفيذ العمل الإداري .
وعموماً فإنه لم يعد هناك ثمة مشكلة في العمل بخصوص هذه النقطة بالذات ذلك أنه وفقاً لنظام العمل الجديد في محاكم الإستئناف فإن دوائرها تعمل بإستمرار أثناء العطلة القضائية.
الإستشكال في حكم صادر من محكمة الجنايات في جنحة :
تنص المادة (216) من قانون الإجراءات الجنائية على أن " تحكم محكمة الجنايات في كل فعل يعد بمقتضى القانون جناية وفى الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس وغيرها من الجرائم الأخرى التي ينص القانون على إختصاصها بها، كما تنص المادة (382) من ذات القانون على أنه إذا رأت محكمة الجنايات أن الواقعة كما هي مبينة في أمر الإحالة، وقبل تحقيقها بالجلسة تعد جنحة فلها أن تحكم بعدم الإختصاص وتحيلها إلى المحكمة الجزئية، أما إذا لم تر ذلك إلا بعد التحقيق تحكم فيها، وكذلك الحال في جرائم الجلسات المنصوص عليها بالمادة (244) من قانون الإجراءات الجنائية إذا كان الحكم صادراً فيها من محكمة الجنايات .
في كل هذه الأحوال قد يثور التساؤل عن المحكمة المختصة بنظر الإشكالات في تنفيذ الأحكام الصادرة في مثل الحالات سالفة الذكر وهي الصادرة من محكمة الجنايات .
ولا شك أن الإجابة على ذلك واضحة لا لبس فيها ولا غموض إذا أن النص الحالي للمادة (524) إجراءات جنائية يخص محكمة الجنايات بنظر جميع الإشكالات في الأحكام الصادرة منها بصرف النظر عن نوع الجريمة التي صدرت فيها ودلالة ذلك عبارة "إذا كان الحكم صادراً منها دون تقييد لما إذا كان الحكم صادراً في جناية أو جنحة.
إشكالات التنفيذ في الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية :
لم يرد تنظیم خاص بشأن إشكالات التنفيذ في قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 ولكنه نص في المادة العاشرة منه على أن " تطبق فيما لم يرد بشأنه نص في هذا القانون النصوص الخاصة بالإجراءات والعقوبات الواردة في القوانين العامة" وإذ لم يأت ذلك القانون بنص ينظم إشكالات التنفيذ ومن ثم فإن من المفروض أن تطبق القواعد العامة في إشكالات التنفيذ التي نظمها قانون الإجراءات الجنائية في المواد (524، 525، 576، 527) وما يؤيد هذه الوجهة من النظر أن المادة 14 من قانون المحاكم العسكرية سالف الذكر تنص على أن "تنفذ أحكام المحاكم العسكرية بناء على طلب النيابة العسكرية بمعرفة وحدة المتهم أو الشرطة العسكرية وفقاً لأحكام هذا القانون، أما بالنسبة للمدنيين فتتولى النيابة العسكرية تنفيذها وفقاً للقانون العام".
وأما بالنسبة للإختصاص بنظر هذه الإشكالات فقد ذهب الدكتور رؤوف عبيد إلى أنه ينبغي أن ينعقد لنفس المحكمة التي أصدرت الحكم والمنعقدة في غرفة المشورة عملاً بالمادتين (524 ، 525 إجراءات) وذلك بالنسبة للإشكالات المتعلقة بالأحكام الصادرة في الجنح وأياً كان سند الإشكال أما في الجنايات فالإختصاص ينبغي أن ينعقد لغرفة المشورة بمحكمة أمن الدولة العليا المنشأة طبقاً للقانون 105 لسنة 1980 ولغرفة المشورة بمحكمة الدولة العليا طوارئ المنشأة طبقاً لأمر رئيس الجمهورية رقم 3 لسنة 1981 .
هذا بالنسبة للإختصاص النوعي، أما بالنسبة للإختصاص المحلي فقد نصت عليه صراحة المادة (524) هذه عندما أعلنت أن الإختصاص ينعقد في الحالتين للمحكمة المختصة محلياً بنظر الدعوى المستشكل في تنفيذ الحكم الصادر فيها، وهي نفس المحكمة التي أصدرت الحكم المستشكل في تنفيذه طبقاً للأصل العام في الإختصاص بإشكالات التنفيذ بوجه عام .
الدكتور رؤوف عبيد المرجع السابق ص 832 وما بعدها.
والرأي عندنا أنه ليس صحيحاً في القانون القول بعدم جواز الإستشكال في أحكام المحاكم العسكرية بوجه عام إذ أن في ذلك مخالفة صريحة لنصوص القانون، وربما يقال بأن قانون الأحكام العسكرية لا يعرف طرق الطعن في الأحكام المنصوص عليها بقانون الإجراءات الجنائية ولا يعرف سوى إلتماس إعادة النظر، والبعض يذهب إلي أن الإشكال مرتبط بوجود طريق للطعن وهذا القول مردود عليه بأن إشكالات التنفيذ ليست وقتية مرهونة بالفصل في الطعن ولكن قد توجد إشكالات موضوعية بصرف النظر عن قابلية الحكم المستشكل فيه للطعن من عدمه، وذلك مثلاً كما لو أرادت النيابة التنفيذ على غير المتهم أو بحكم سقط بمضي المدة أو بالعفو الشامل، أو ما إلى ذلك من أسباب أخرى الأمر الذي ننتهي فيه إلى أن مجال الإشكال في تنفيذ أحكام المحاكم العسكرية قد بات واضحة الحق فيه قانوناً دون لبس أو غموض .
وإنما النقطة الجديرة بالبحث في المحكمة المختصة بنظر مثل هذه الإشكالات، وطالما إنتهينا فيما سلف إلى وجوب تطبيق نص المادة (524) وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية على إشكالات التنفيذ في أحكام المحاكم العسكرية فإنه يتعين إعمال ما تنص عليه المادة (524) سالفة الذكر وهي تنص على أن "كل إشكال من المحكوم عليه في التنفيذ يرفع إلى محكمة الجنايات إذا كان الحكم صادراً منها وإلى محكمة الجنح المستأنفة فيما عدا ذلك..". وبتطبيق ذلك على مواد قانون الأحكام العسكرية فإنه إذا كان الحكم صادراً في جناية تختص به المحكمة التي أصدرته ولما كانت المادة (50) من قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 تنص على أن تختص المحكمة العسكرية العليا بالنظر في الآتي :
(1) كافة الجرائم التي يرتكبها أو يساهم فيها الضابط .
(2) الجنايات الداخلة في إختصاص القضاء العسكري طبقاً لهذا القانون .
كما تنص المادة (51) من ذات القانون على أن :
تختص المحكمة العسكرية المركزية لها سلطة العليا بالنظر في كافة الجنايات الداخلة في إختصاص القضاء العسكري طبقاً لهذا القانون التي لا يزيد الحد الأقصى المقرر للعقوبة فيها عن السجن".
ومن ثم فإن المحكمة العسكرية العليا والمحكمة العسكرية المركزية السلطة العليا تختص كل منهما بالحكم في الجنايات على نحو ما سلف ونرى أن كل محكمة منهما تختص بنظر إشكالات التنفيذ في الأحكام الصادرة فيها، وذلك تطبيقاً لنص المادة (524) إجراءات جنائية، أما القول بأن الإختصاص ينبغي أن ينعقد في هذه الحالة لغرفة المشورة بمحكمة الدولة العليا المنشأة طبقاً للقانون 15 لسنة 1980 ولغرفة المشورة بمحكمة أمن الدولة العليا "طوارئ " المنشأة طبقاً لأمر رئيس الجمهورية رقم 3 لسنة 1981 كما قيل سلفاً فذلك أمر لا نرى أنه يتفق مع نص القانون بل إنه يتعارض معه بالكلية، فضلاً عن جعله من محاكم القضاء العادي المشكلة طبقاً للقانون 105 لسنة 1980 ولأمر رئيس الجمهورية رقم 3 لسنة 1981 حتى وإن أطلق عليها محاكم إستثنائية جهة رقابية وإشرافية على تنفيذ أحكام المحاكم العسكرية المشكلة وفقاً للقانون رقم 25 لسنة 1966 ولم يقصد المشرع ذلك بالطبع .
أما بالنسبة للإختصاص المحلي فينعقد المحكمة التي تختص محلياً بنظر الدعوى المستشكل فى تنفيذ الحكم الصادر فيها، أي المحكمة التي أصدرت الحكم .
ويلاحظ هنا تطبيق المادة (525) من قانون الإجراءات الجنائية بكاملها على إشكالات التنفيذ في أحكام المحاكم العسكرية بمعنى أنه لا بد أن يقدم الإشكال إلى النيابة العسكرية التي عليها أن تحيله إلى المحكمة وللمحكمة ذات الاختصاص المنصوص عليها بالنص كما أنه لا يوجد ما يمنع النيابة العسكرية عند الاقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً. ويطبق أيضاً نص المادة (526) جراءات جنائي إذا حصل نزاع في شخصية المحكوم عليه .
مع ملاحظة هنا أن المحكمة المدنية تختص في حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه إذا قام نزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها وذلك إعمالاً لنص المادة (527) من قانون الإجراءات الجنائية .
أما بالنسبة لإشكالات التنفيذ في الجنح والمخالفات فتختص بها المحكمة العسكرية المركزية المشكلة طبقاً لنص المادة (52) من قانون الأحكام العسكرية .
أما بالنسبة للإختصاص المحلي فينعقد المحكمة التي تختص محلياً بنظر الدعوى المستشكل فى تنفيذ الحكم الصادر فيها، أي المحكمة التي أصدرت الحكم .
ويلاحظ هنا تطبيق المادة (525) من قانون الإجراءات الجنائية بكاملها على إشكالات التنفيذ في أحكام المحاكم العسكرية بمعنى أنه لا بد أن يقدم الإشكال إلى النيابة العسكرية التي عليها أن تحيله إلى المحكمة وللمحكمة ذات الاختصاص المنصوص عليها بالنص كما أنه لا يوجد ما يمنع النيابة العسكرية عند الاقتضاء وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً. ويطبق أيضاً نص المادة (526) جراءات جنائي إذا حصل نزاع في شخصية المحكوم عليه .
مع ملاحظة هنا أن المحكمة المدنية تختص في حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه إذا قام نزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها وذلك إعمالاً لنص المادة (527) من قانون الإجراءات الجنائية .
أما بالنسبة لإشكالات التنفيذ في الجنح والمخالفات فتختص بها المحكمة العسكرية المركزية المشكلة طبقاً لنص المادة (52) من قانون الأحكام العسكرية .
إشكالات التنفيذ في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة «طوارئ»
نصت المادة (10) من قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 على أنه " فيما عدا ما هو منصوص عليه من إجراءات وقواعد في المواد التالية أو في الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية تطبق أحكام القوانين المعمول بها على تحقيق القضايا التي تختص بالفصل فيها محاكم أمن الدولة وإجراءات نظرها والحكم فيها وتنفيذ العقوبات المقضي بها ولم تتعرض المواد التالية بعد ذلك لمسألة الإشكال في تنفيذ الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة طوارئ وإنما نصت المادة الثانية عشرة من ذات القانون على أنه "لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة ولا تكون هذه الأحكام نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية" ولما كان الإشكال في تنفيذ الأحكام ليس طريقاً من طرق الطعن عليها وإنما هو عقبات قانونية تعترض التنفيذ فقد إختلفت الآراء في شأن جوازه من عدمه بالنسبة لأحكام محاكم أمن الدولة طوارئ وفيما يلي عرض لتلك الأراء :
رأي مكتب شئون أمن الدولة :
إتجه مكتب شئون أمن الدولة إلى القول أنه " لما كانت أحكام محاكم أمن الدولة لا يجوز الطعن عليها بالطرق المقررة قانوناً كما أنه لا يجوز الإستشكال في تنفيذها وذلك إعمالاً لنص المادة (12) من القانون 162 لسنة 1958 التي منعت كل صور الطعن في أحكام محاكم أمن الدولة ومن ثم فإنه لا يجوز للمحاكم التصدي للإشكال في تنفيذ حكم صادر من محكمة أمن الدولة طوارئ فإذا تصدت فإنها تكون قد قضت في دعوى غير مختصة ولائياً بها ويتعين والحال كذلك عدم الإعتداد بالحكم الصادر في الإشكال في التنفيذ والإستمرار فيه .
مذكرة مكتب أمن الدولة في القضية رقم 28 لسنة 1981 جنح أمن دولة دمنهور بتاريخ 2/ 2/ 1983 ومشار إليها في مؤلف الأستاذ إبراهيم السحماوي سالف الذكر ص 387 .
كما أورد مكتب شئون أمن الدولة في دعوى أخرى أنه "إذا كان حكم محكمة أمن الدولة لا يصبح نهائياً إلا بعد التصديق عليه وفي ذات الوقت لا يخضع لطعن عليه بالطرق العادية ومن ثم فإنه لا يجوز الإستشكال في تنفيذه قبل التصديق عليه أو بعده لخلو القانون الإستثنائي من النص على ذلك.
مذكرة مكتب أمن الدولة في القضية رقم 454 لسنة 1982 جنح أمن دولة طوارئ دمنهور بتاريخ 25/ 1/ 1984.
وفي رأينا أن هذا الإتجاه لمكتب شئون أمن الدولة لا يستند إلى نص في القانون بل إنه لا يتفق ونصوص القرار بقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ إذ تنص المادة العاشرة منه على أنه " فيما عدا ما هو منصوص عليه من إجراءات وقواعد في المواد التالية أو في الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية تطبق أحكام القوانين المعمول بها على تحقيق القضايا التي تختص بالفصل فيها محاكم أمن الدولة وإجراءات نظرها والحكم فيها وتنفيذ العقوبات المقضي بها، ويكون النيابة العامة عند التحقيق كافة السلطات المخولة لها ولقاضي التحقيق ولغرفة الإتهام (قاضي الإحالة) بمقتضى هذه القوانين، وقد جاء قانون الطوارئ وفقاً لها، ومن ثم وإعمالاً لنص المادة العاشرة فيه تطبق نصوص قانون الإجراءات الجنائية المنظمة لإشكالات التنفيذ في المواد من (524) إلى (527) وذلك هو التطبيق الصحيح للقانون .
ولا مجال هنا للقياس على ما تنص عليه المادة (12) من قانون الطوارئ من أنه لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة، ولا تكون هذه الأحكام نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية، ذلك لأن أولاً: لا مجال للقياس هنا، وثانياً: أن الإشكال ليس طريقاً من طرق الطعن على الأحكام وإنما هو وكما سلف إحدى العقبات القانونية التي تعترض التنفيذ .
إشكالات التنفيذ في الأحكام الصادرة من محاكم الإشتباه
تنص المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 بشأن المتشردين والمشتبه فيهم والمعدلة بالقانون رقم 195 لسنة 1983 على أن تختص بالفصل في الدعاوى المرفوعة وفقاً لأحكام هذا القانون محكمة تعقد في عاصمة كل محافظة تشكل من قاض واحد، ويكون إستئناف الأحكام التي تصدرها المحكمة المشار إليها أمام إحدى دوائر المحكمة الإبتدائية" كما تنص المادة الثامنة عشرة من ذات القانون والمضافة بالقانون رقم 110 لسنة 1980 على أن "تطبق القواعد والإجراءات الواردة في قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية فيما لم يرد بشأنه نص في هذا القانون" ولما كان قانون التشرد والإشتباه المشار إليه قد جاء خالياً من ثمة تنظيم لإشكالات التنفيذ ومن ثم وإعمالاً لنص المادة (18) سالفة الذكر فإنه يتعين إعمال القواعد الواردة بقانون الإجراءات الجنائية في المواد (524) وما بعدها بشأن إشكالات التنفيذ على الأحكام الصادرة وفقاً لقانون الإشتباه .
سلطة محكمة الإشكال :
ليس المحكمة الإشكال عند نظرها له أن تتعرض للحكم المستشكل فيه من ناحية الموضوع أو أن تبحث في مدى إنطباقه على القانون لما في ذلك من معنى المساس بقوة الأحكام وإلا كان الحكم متجاوزة السلطة المخولة له بل إن سلطة الحكم في الإشكال مقصورة على الفصل في طلب وقف تنفيذه مؤقتاً حتى يفصل نهائياً في النزاع من محكمة الموضوع ولا يدخل في ولايتها أيضاً أن تأمر مؤقتاً بوقف تنفيذ الحكم المستشكل فيه إستناداً إلى أسباب موضوعية كانت مطروحة على المحكمة التي أصدرت هذا الحكم أو لاحقة لها متى كانت تسمح بوقف تنفيذ العقوبة عملاً بالمادتين (55، 56) عقوبات ذلك لأن من المقرر أن سلطة محكمة الإشكال محدد نطاقها بطبيعة الإشكال ذاته وهو لا يرد إلا على تنفيذ حكم بطلب وقفه لأمر ما حتى يفصل في النزاع نهائياً وفقاً المادتين (524 ، 525) إجراءات فالإشكال نعي على مبدأ التنفيذ وليس درجة من درجات التقاضي في التهمة المسندة إلى المتهم .
الدكتور رؤوف عبيد، المرجع السابق ص 829.
وقيل في ذلك أيضاً بأنه لا يصح أن تتعرض محكمة الإشكال لما يؤدي إلى المساس بحجية الحكم المستشكل في تنفيذه فالإشكال كما سلف القول ليس طعناً في الحكم، وإنما هي نعي على التنفيذ ذاته ومن ثم فلا يصح أن تبني محكمة الإشكال قضاءها بوقف التنفيذ على عيب شاب الحكم ولا يجوز لها من باب أولى أن تنظر في صحة الإجراءات السابقة على صدور الحكم وتستند إلى بطلانها في قضائها بوقف التنفيذ كذلك لا يجوز لها أن تناقش وقائع الدعوى وتستمد منها سنداً لإيقاف التنفيذ كما لو قالت إن المحكوم عليه كان قد تصالح مع المجني عليه أو قام بسداد قيمة الشيك بدون رصيد أو تخالص في دعوى التبديد ولا يجوز لها أن تناقش سلطة محكمة الموضوع في تقديرها للعقوبة المحكوم بها كأن تقول إن المحكوم عليه كان ينبغي أخذه بالرأفة أو كان ينبغي وقف تنفيذ العقوبة عملاً بنص المادة 55 من قانون العقوبات .
الدكتور رؤوف عبيد، المرجع السابق ص 752.
كما قيل أيضاً بأنه يجب أن تتحقق المحكمة من مدى توافر شروط قبول الإشكال فإذا لم تتوافر قضت بعدم قبول الإشكال أما إذا توافرت شروطه فإن المحكمة تفصل في الإشكال لكي تتحقق من مدى القوة التنفيذية للحكم المراد تنفيذه ونطاقها ولها في سبيل ذلك أن تقضي إما بوقف التنفيذ أو بعدم جوازه أو برفض الإشكال حسب الأحوال أما وقف التنفيذ فيحكم به إذا كان سبب الإشكال عارضاً يمكن زواله مثل إصابة المحكوم عليه بالجنون بعد الحكم عليه فهنا تقضي المحكمة بوقف التنفيذ حتى يشفى من مرضه ويحكم بعدم جواز التنفيذ إذا كان سبب الإشكال يمس بسلامة التنفيذ في جميع الأحوال كما إذا كان الحكم مقدماً وأريد التنفيذ على غير المحكوم، ولا يجوز للمحكمة أن تقضي بوقف بناء على إحتمال إلغاء الحكم المستشكل في تنفيذه لأن ذلك ينطوي على مساس بالموضوع .
الدكتور أحمد فتحي سرور، المرجع السابق، ص 1164 .
رأينا الشخصي :
مع تقديرنا الكامل لتلك الأراء السابقة وما أجمع عليه الفقهاء من أن محكمة الإشكال لا تستطيع المساس بحجية الحكم المستشكل في تنفيذه ذلك أنه يخرج عن إختصاصها التعرض لمسألة سبق عرضها من المستشكل على محكمة الموضوع أو من المفروض أن مجال بحثها هو عرضها على محكمة الموضوع سواء قام بعرضها أم لا، إلا أنه توجد بعض حالات صارخة يتعارض إستمرار التنفيذ بها مع إعتبارات العدالة الإنسانية منها مثلاً أن يقوم المتهم بتبديد مبلغ بسداده بعد صيرورة الحكم عليه نهائياً واجب النفاذ وقيامه بالطعن بالنقض على الحكم، أو أن يقوم المتهم بإصدار شيك بدون رصيد بسداد مبلغ الشيك بعد الحكم في الإستئناف بتأييد الحكم المستأنف القاضي بعقوبة على المتهم، وقيامه بعد ذلك بالطعن بالنقض في الحكم، أو أن يقوم مثلاً من قضى عليه في جناية إختلاس بسداد المبلغ المحكوم عليه من أجله بعد صدور الحكم وطعنه بالنقض .
ويلاحظ أنه في جميع هذه الحالات السابقة وأمثالها يرتبط السداد مثلاً بإقامة طعن على الحكم محل الإشكال .
ففي مثل هذه الحالات وأمثالها فإن محكمة الإشكال إذا قضت برفض الإشكال موضوعاً والإستمرار في التنفيذ فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقاً حرفية ولا خلاف على ذلك إذ أن واقعة السداد كان من المفروض عرضها على محكمة الموضوع قبل صيرورة الحكم نهائياً، كما وأن مجرد الطعن على الحكم ليس بذاته سببة لوقف التنفيذ، ولكننا نرى لإعتبارات العدالة الإنسانية أولاً ولحسن سير العدالة ثانياً ومن أجل الذوق القانوني الرفيع ثالثاً أنه لا يوجد ما يمنع المحكمة إذا رأت من وقائع الدعوى أن ظروفاً إضطرارية قد حالت بين المتهم وقيامه بالسداد أمام محكمة الموضوع أن تقضي بوقف تنفيذ الحكم مؤقتاً إلى أن يفصل في الطعن المقام عليه، ونحن من جانبنا فقد طبقنا ذلك كثيراً في العمل .
بل وأكثر من ذلك أتذكر هنا أن موظفاً بإحدى الجمعيات التعاونية الإستهلاكية قدمته النيابة العامة بتهمة إختلاس ما بعهدته من أموال بإعتباره من الأمناء على الودائع وطالبت معاقبته بالمادة ( 113/ 2) عقوبات أي بالظرف المشدد، وأمام محكمة الموضوع للجنايات قدم المتهم مخالصة معتمدة من الجمعية التي يتبعها تفيد سداده المبلغ المقدم من أجله بالكامل، ولكن المحكمة لم تفطن إلى تلك المخالصة ولم توردها في حكمها رغم ثبوتها في محضر الجلسة وقضت بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات بالإضافة إلى باقي العقوبات الأخرى المقررة بالقانون فإستشكل المتهم وأقام طعناً بالنقض على الحكم محل الإشكال، وفي الإشكال تمسك المتهم بسبق تقديمه مخالصة أمام محكمة الموضوع لم تتنبه إليها، فقضت محكمة الإشكال بوقف تنفيذ الحكم مؤقتاً إلى حين الفصل في الطعن بالنقض المقام على الحكم المستشكل في تنفيذه، ولم تجد المحكمة سوى هذا الحل لإعتبارات العدالة الإنسانية وحتى لا يلقى بهذا المتهم في غياهب السجن تنفياً لحكم مرجح الإلغاء بالقطع، وقد قيل من زمن أعطني قانوناً ظالماً وقاضياً عادلاً . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع ، الصفحة : 270 )
التثبت من شخصية المحكوم عليه أو أهليته للتنفيذ :
إن التنفيذ العقابي ينصب على الشخص الصادر في شأنه الحكم بوصفه مرتكباً للجريمة، ولكن قد يحدث أن يكون هناك اختلافاً بين الإسم الحقيقي وبين الإسم الصادر به السند التنفيذي ، كأن يكون المتهم قد انتحل إسماً مختلفاً عن إسمه الحقيقي كما قد يحدث أن يكون هناك تشابهاً بين الأسماء. والعبرة في هذا كله بتفريد شخصية المحكوم عليه والتثبت من أنه هو المقصود بالحكم بوصفه مرتكباً للجريمة. وقد نظم قانون الإجراءات الجنائية حالة النزاع في شخصية المحكوم عليه بوصفه إشكالاً في التنفيذ يفصل فيه بالكيفية والأوضاع المقررة لإشكالات التنفيذ ويكون للمحكمة المختصة بالفصل في الإشكال وأيضاً للنيابة العامة قبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن توقف تنفيذ الحكم مؤقتاً (مواد 524 وما بعدها ).
ولا يكفى للتنفيذ العقابي أن يفرد المحكوم عليه في شخصه وإنما يلزم كذلك أن تكون لديه أهلية التنفيذ، وتتمثل تلك الأهلية في توافر الظروف الصحية والعقلية اللازمة لكي تحقق العقوبة أو التدابير الاحترازية الغرض منها. ويجب أن تستمر تلك الأهلية من بدء التنفيذ حتى نهايته. ومن أجل ذلك نصت المادة 487 إجراءات على أنه إذا أصيب المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية بجنون وجب تأجيل تنفيذ العقوبة حتى يبرأ .
الفقه :
اجتهد الفقه والقضاء لوضع تعريف لاشكالات التنفيذ. وهناك اتفاق حول نقطتين :
الأولى : أنه يخرج من نطاق إشكالات التنفيذ أي مسألة فصل فيها الحكم سواء صراحة أو ضمناً .
الثاني : يخرج أيضاً من نطاق اشكالات التنفيذ أي مسألة تتعلق بإجراءات الدعوى التي صدر فيها الحكم طالما أن أي خلل أو عيب ولو استوجب البطلان المطلق إنما يصدح بصيرورة الحكم باتاً علی عكس الانعدام كجزاء إجرائي فإنه يمكن أن يمثل حالة من حالات اشكالات التنفيذ .
ومن ناحية ثالثة يراعى أنه لا يمكن أن يشكل إشكالاً في التنفيذ أي منازعة يدور موضوعها حول حق متنازع عليه . ومثال ذلك منازعات التنفيذ التي تتعلق بحقوق أو واجبات المحكوم عليه .
وبعبارة واحدة يمكن تفريد إشكالات التنفيذ المقصودة في المسائل التي تحيط بالسند التنفيذي ولذلك فيدخل في اشكالات التنفيذ فقط المسائل التي تثار حول نقصان السند التنفيذي سواء في ذلك النقصان المادي أو القانوني أو نقصان الصفة النهائية التي توجب التنفيذ أو نقصان الحالات التي تسمح بالتنفيذ المؤقت. ولذلك يخرج عن إشكالات التنفيذ أي مسألة تتعلق بالبطلان سواء المطلق أو النسبي وكذلك أي مسألة لا تمس السند التنفيذي. وقد أخذ المشرع بمبدأ ضرورة الالتجاء إلى القضاء لإصدار قرار في جميع علاقات التنفيذ .
وموضوع الإشكال يشمل أي مسألة متنازع عليها تتعلق بتفسير أو تطبيق الحكم أو أي قرار قضائي واجب التنفيذ .
مفترضات الإشكال :
أن التدخل القضائي في مرحلة التنفيذ يقوم على عنصرين : الأول يمثل مفترض التدخل والثاني يمثل شرط التدخل .
وبالنسبة إلى مفترض التدخل فهو يقوم على وجود قرار أو حكم واجب النفاذ. بينما شرط التدخل فيتمثل في وجود واقعة مؤثرة على فاعلية التنفيذ للحكم أو القرار. وهذه الواقعة قد تتكون من قرار صادر من جهاز قضائي كما في حالة تحديد العقوبة موضوع التنفيذ وفقاً للخروج المعد لذلك والموقع من النيابة العامة المختصة .
وليس من الضروري أن تكون هناك منازعة أو خصومة نشأت بين النيابة العامة والمحكوم عليه، ولكن المهم والضروري هو أن تكون هناك واقعة قانونية يجب أن يتثبت منها القاضي والتي يتوقف على ثبوتها تعديل في السند التنفيذي .
وعلى ذلك فإن اشكالات التنفيذ يمكن أن تتعلق بوقائع لاحقة أو وقائع سابقة طالما أنها لم يدفع بها في مرحلة المحاكمة وأيضاً لم يشملها قوة الشئ المقضى. ذلك أن قوة الشيء المقضي تغطي ما دفع به وما لم يدفع به ولكن يمكن الدفع به (سانتورو). ولكن يستثنى من ذاك حالات انقضاء الجريمة أو العقوبة .
وجدير بالذكر أن التنفيذ وإشكالاته لا يرد فقط على الأحكام وإنما أيضاً على قرار قضائي واجب النفاذ في أراضي الجمهورية. ولذلك يختص من أصدر القرار بالفصل في جميع الإشكالات التي تثور بصدد تنفيذه .
حدود اختصاص محكمة الإشكال :
لم يحدد القانون إطار اشكالات التنفيذ. وقد حاول الفقه وضع إطار عام لهذه الإشكالات تمثل أولاً أي إشكال حول تفسير الحكم ثانياً أي واقعة قانونية جديدة لاحقة أو سابقة من شأنها أن تسقط رابطة التنفيذ أو تحلها. ثالثاً تقييم القواعد التي لها أهمية خاصة لأغراض التنفيذ. رابعاً تحديد الشخص الذي يجب أن ينفذ الحكم أو القرار تجاهه .
والواقع أن إشكال التنفيذ يمكن أن يتناول الحكم من وجهة النظر الموضوعية أو من وجهة النظر الشخصية .
بالنسبة لوجهة النظر الأولى يهدف الإشكال إلى تعديل منطوق الحكم أو القرار بالنسبة للعقوبة الرئيسية الموقعة ، أو العقوبات التبعية أو التكميلية وأيضاً التدابير وما قضى به من مصروفات وأيضاً التنفيذ المدني في المسائل الجنائية .
وبالنسبة لوجهة النظر الثانية يهدف الإشكال إلى تعديل في الاتجاه الشخصي للقرار أو الحكم الصادر من القاضي .
والصفة الأساسية لإشكالات التنفيذ في أنها توجه أساساً ضد المنطوق. فطالما أن المنطوق هو الذي يحدد رابطة التنفيذ ، فأي إشكال يتعلق بتلك الرابطة يحمل في ذاته تعديلاً للمنطوق بالنسبة لموضوع الإشكال .
يترتب على ذلك أن قاضي الإشكال عليه أن يعرض للمنطوق كما هو دون بحث في الأسباب التي أدت إلى خروج المنطوق في صورته التي عليها. ولذلك يخرج من إشكالات التنفيذ حالات وإجراءات تصحيح الأخطاء المادية للأحكام .
وفي محيط دعوى الإشكال لا يجوز تعديل المسئولية الجنائية التي يثبت من المحاكمة وأيضاً الأثار القانونية التي تترتب على ثبوت تلك المسئولية ، إلا فقط في الأحوال التي يكون فيها تنفيذ تلك الآثار مستحيل أو إن تنفيذها تعوقه ظروف قانونية لم تؤخذ في الاعتبار في الحكم. فمثلاً لا تجوز مناقشة الحكم فيما قضى به من عقوبة في حدها الأقصى أو الأدنى، ولكن إذا كان الحكم قد جاوز الحد الأقصى المقرر قانوناً فإن تعديل العقوبة يتم عن طريق دعوى إشكال التنفيذ .
وفي مجال الإشكالات لا يجوز مناقشة وتقييم الواقعة المكونة للجريمة كما أثبتها الحكم .
ولذلك لا يجوز أن يطلب من القاضي تخفيض العقوبة استناداً إلى ظروف مخففة .
ولكن من ذلك يمكن الاعتداد بالأسباب التي تعوق ولو جزئياً الأثار القانونية للحكم ولو كانت تلك الأسباب سابقة على قوة الشئ المقضى طالما لم يشملها الحكم. ومثال ذلك حالة الجنون التي تظهر أثناء التنفيذ ويثبت أنها كانت معاصرة للجريمة إلا أنه لم يدفع بها أمام المحكمة وبالتالي لم يشملها قوة الشئ المقضي .
وبطبيعة الحال أيضاً لا يمكن الاستناد إلى البطلان كسبب للإشكال. باعتبار أن البطلان ولو كان مطلقاً فإنه يصحح بقوة الشيء المقضي. ومع ذلك فإن حالات انعدام الحكم يمكن أن تكون موضوعاً للإشكال كما في حالة عدم توقيع الحكم أو صدوره من محكمة زالت ولايتها القضائية قبل الحكم .
يترتب على ما سبق أنه يمكن الاعتداد في إشكالات التنفيذ بأي واقعة يمكن أن تحول دون التنفيذ طالما لا تتعلق بتقييم الواقعة - الجريمة كما أثبتها الحكم وكان قد دفع بها أو كان يمكن الدفع بها في مرحلة المحاكمة .
ولذلك فإن الوقائع التي تحول دون التنفيذ تشمل الوقائع المستقبلة الجريمة والعقوبة ، وأيضاً الشك حول شخصية المحكوم عليه ، وأيضاً الأحوال التي تستوجب إرجاء التنفيذ .
ومن ناحية أخرى على عكس الوقائع التي تحول دون التنفيذ هناك وقائع تحدد التنفيذ . ومثال ذلك إلغاء وقف التنفيذ وإلغاء الإفراج الشرطي .
وإلى جانب ذلك هناك الوقائع المغيرة أو المعدلة للتنفيذ ومثال ذلك تنفيذ العقوبات المتعددة وتحول العقوبات المالية إلى عقوبات مقيدة للحرية .
التثبت من شخصية المحكوم عليه :
قد يحدث أن يثور شك حول شخصية المحكوم عليه والذي يقبض عليه للتنفيذ إما لهربه أثناء المحاكمة وأما لهربه بعد بدء التنفيذ ثم القبض عليه. وفي هذه الحالة تتولى النيابة المختصة بالتنفيذ سؤال المقبوض عليه والتحقق من شخصيته فإذا ما ثبت أنه ليس هو الشخص المقصود بالحكم تخلي سبيله. أما إذا أثبت أنه هو المستشكل في حال الإشكال إلى المحكمة المختصة بنظر الإشكال. والمحكمة إما أن تنتهي إلى أنه هو المطلوب والمقصود بالحكم فترسل قرارها إلى النيابة المختصة للتنفيذ وإما أن تنتهي إلى أنه ليس هو فتخلى سبيله وإما أن تتشكك فتخلي سبيله مؤقتاً وتطلب المزيد من التحريات والبحث عن المحكوم عليه .
أسباب سقوط الجريمة وانقضاء العقوبة :
قد يحدث أنه أثناء التنفيذ أو أيضاً قبل البدء به تتدخل بعض أسباب سقوط الجريمة أو العقوبة. في هذه الحالة تتولى المحكمة التي أصدرت الحكم إصدار قرارها بسقوط الجريمة أو العقوبة .
مشكلة قوة الشيء المقضي الظاهرية :
تثور مشكلة خاصة بحالة البطلان الذي يلحق بالإجراءات المؤثرة في الحكم بالنسبة لنهائيته أو عدم قابليته للطعن. ومثال ذلك الحكم الذي صار نهائياً وغير قابل للطعن استناداً إلى إعلان باطل ومن ثم يحوز قوة الشيء المقضي ظاهرياً ولذلك فقد ثار التساؤل : هل من حق المحكوم عليه الدفع بالبطلان عن طريق الإستشكال في التنفيذ وبالتالي يمنع التنفيذ. ذلك أن المحكوم عليه يمكنه الطعن خارج الميعاد بالنسبة لهذا الحكم الحائز لقوة الشي المقضي الظاهرية. ولكن هل يمكنه الالتجاء إلى الاستشكال في التنفيذ باعتبار أن هذه الوسيلة قد تكون أسرع وأنجح ؟ ( يراعى هنا حل قانون الإجراءات بالنسبة للأمر الجنائي ) .
والراجح فقهاً هو أن الوسيلة الوحيدة هي الطعن بعد الميعاد باعتبار أنه من الصعب أن يسمح للمحكمة المختصة بنظر الإشكال تقييم الحكم من جديد نظراً لأن هذا الحكم معناه قبول الطعن. ويمكن أن يترتب على ذلك في بعض الفروض تنازع بين حكم الإشكال وحكم محكمة الطعن. وعموماً يمكن اعتبار الإستشكال طعن في الحكم خارج الميعاد وفقاً لنظرية تحول العمل الإجرانی .
المحكمة المختصة بنظر الإشكال :
1- إذا كان الحكم لم يطعن فيه فيكون المختص هو المحكمة التي أصدرته .
2- إذا كان الحكم (السند التنفيذى) صادر من محكمة ثاني درجة فيفرق بين فرضين الأول إذا كان الحكم تأييداً لحكم أول درجة أو به تعديل فقط في العقوبة فيخص محكمة أول درجة بإعتبار أن السند التنفيذي يكون في هذه الحالة مركباً. والثاني إذا كان الحكم مختلفاً فيكون الاختصاص لمحكمة ثانی درجة .
3- بالنسبة للأحكام الصادرة من محكمة النقض .
أ- إذا كان حكم النقض برفض الطعن أو بعدم قبوله أو بنقضه دون إحالة فيكون المختص هو المحكمة التي أصدرت الحكم في الموضوع إذا كان غير قابل للطعن بالاستئناف. وإلا فتختص به محكمة ثاني درجة .
ب- في حالة النقض والإحالة يكون المختص هو قاضي الإحالة .
لحل المشاكل التي تثور بعد صيرورة الحكم باتاً وغير قابل للطعن هناك دعوى الإشكال في التنفيذ. وطبيعة هذه الدعوى الإجرائية لم تعد محل خلاف جدی. فهي تتعلق برابطة إجرائية للتنفيذ. وهذه الدعوى تتعلق بمنازعات التنفيذ. ولذلك يخرج منها قرارات التنفيذ ومثال ذلك مصادرة الكفالة في حالة إخلال المحكوم عليه بالتزامه ، وإلغاء وقف التنفيذ وإلغاء الإفراج الشرطي .
غير أن الإشكال يمكن أن يثار بعد ذلك بالنسبة لهذا القرار .
المفترض الأساسي لأي إشكال في التنفيذ أن يكون الحكم غير قابل للإلغاء . إذ في غير ذلك يمكن الالتجاء إلى الطعن. وإذا كان السند التنفيذي أو الحكم يتضمن أكثر من جريمة وصار بعضها حائز لقوة الشئ المقضى والبعض الأخر قابل للطعن فيمكن إثارة الإشكال بالنسبة للجزء الحائز لقوة الشيء المقضي .
ويستثنى من القواعد السابقة الأحوال التي يسمح فيها القانون بالتنفيذ المؤقت بالرغم من قابلية الحكم للإلغاء .
وإشكالات التنفيذ قد تتعلق بالتنفيذ العقابي بالمعنى الدقيق كما قد يتعلق بالتنفيذ المدني في المسائل الجنائية كما قد يتعلق بتنفيذ التدابير الاحترازية . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثالث، الصفحة : 1741 )
الإشكال في التنفيذ دعوى تكميلية لا تهدف إلى تغيير مضمون الحكم وليس وسيلة للطعن فيه بل هو تظلم من إجراء تنفيذه ومن ثم لا يجوز أن يبني عليه تعييب الحكم بعدم الصحة أو البطلان أو مخالفة القانون .
ويكون الإشكال في التنفيذ من المحكوم عليه أو من غيره ويجب أن يكون للمستشكل مصلحة في الإشكال وتتوافر المصلحة ولو رأت النيابة وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً لأن من مصلحة المستشكل الحصول على حكم من القضاء يلزم النيابة بهذا الإيقاف ولا يتركه لتقديرها ومشيئتها .
وإذا كان الحكم المستشكل في تنفيذه صادراً من محكمة الجنح الجزئية أو من محكمة الجنح المستأنفة يرفع الإشكال إلى محكمة الجنح المستأنفة .
أما إذا كان الإشكال خاصاً بتنفيذ حكم صادر من محكمة الجنايات فيرفع الإشكال إلى ذات المحكمة التي أصدرت الحكم المستشكل في تنفيذه .
وإذا كان الحكم المستشكل في تنفيذه صادراً من محكمة أمن الدولة العليا المنشأة طبقاً لأحكام القانون رقم 105 لسنة 1980 فإن الإشكال يرفع إلی ذات المحكمة التي أصدرته أما إذا كان صادراً من محكمة أمن الدولة الجزئية أو من الدائرة المتخصصة في محكمة الجنح المستأنفة المشكلتين وفقاً لأحكام القانون فإن إشكال يرفع إلى هذه الدائرة المتخصصة .
وإذا كان الحكم المستشكل في تنفيذه صادر من محكمة أمن الدولة العليا طورائ أو من محكمة أمن الدولة الجزئية طوارئ المشكلتين وفقاً لقانون الطوارئ قم 162 لسنة 1958 المعدل فإن يرفع إلى مكتب شئون قضايا أمن الدولة .
وينعقد الاختصاص بنظر الإشكال في التنفيذ للمحكمة التي تختص محلياً بنظر الدعوى المستشكل فى تنفيذ الحكم الصادر منها .
ويرفع الإشكال عن غير المحكوم عليه بالوسيلة السالفة البيان وخضع للأحكام السابقة الخاصة بتحديد المحكمة المختصة بنظره وذلك إذا كان مبناه حصول نزاع شخصية المحكوم عليه .
ويختص رئيس محكمة الأحداث التي يجري التنفيذ في دائرتها دون غيره بالفصل في الإشكال في تنفيذ الحكم الصادر على الطفل سواء كان الحكم صادراً من محكمة الأحداث الجزئية أو الاستئنافية أو من محكمة الجنايات أو من محكمة أمن الدولة العليا عن اختصاصها ويتقيد رئيس محكمة الأحداث في الفصل في الإشكال بالقواعد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية .
وإذا كان الإشكال خاصاً بتنفيذ أمر جنائي يقدم إلى النيابة لرفعه إلى القاضي الذي أصدر الأمر ليفصل فيه طبقاً لأحكام المادة (330) من قانون الإجراءات الجنائية فإن كان الأمر الجنائي صادراً من النيابة فإن القاضي الجزئي يختص بنظر الإشكال فيه بوصفه الاختصاص الأصلي بنظر الإشكالات المتعلقة بالأحكام والأوامر ہوجه عام .
وإذا كان الإشكال مرفوعاً من المحكوم عليه فيشترط في الحكم المستشكل في تنفيذه أن يكون مطعوناً فيه أو أن يكون باب الطعن ما زال مفتوحاً أما إذا كان الإشكال من غير المحكوم عليه فإنه يستوي أن يكون الحكم محلاً للطعن أو أصبح باتاً لاقتصار أثر حجية الأحكام على أطرافها كما أن له أن ينبني إشكال على أسباب سابقة على الحكم ويترك الفصل في ذلك للمحكمة المختصة بنظر الإشكال .
وليس للمحكمة عند نظر الإشكال أن تبحث الحكم الصادر في الموضوع من جهة صحته أو بطلانه أو أن تبحث أوجهاً تتصل بمخالفة القانون أو الخطأ في تأويله أو أن تتعرض لما في الحكم من عيوب وقعت فيه أو في إجراءات جنائية الدعوى مما يجعله باطلاً لما في ذلك من مساس بحجية الأحكام .
ولا تعتبر إشكالات في التنفيذ الطلبات التي يقدمها المحكوم عليهم بعقوبات مقيدة للحرية إلى النيابة لتأجيل تنفيذ العقوبات المقضي بها عليهم استناداً إلى شهادة طبية يقدمونها تفيد إصابتهم بمرض يعرض حياتهم للخطر ولا يجوز رفع هذه الطلبات إلى المحكمة الفصل فيها على أساس أنها من قبيل الإشكالات وإنما يتبع بالنسبة لها الأحكام التي تقضي بها المادة (1462) من هذه التعليمات .
ويجوز للنيابة عند تقديم الإشكالات في التنفيذ إليها وقبل تقديم النزاع إلى المحكمة أن تأمر بوقف تنفيذ الحكم مؤقتاً إذا توافرت حالة الاقتضاء فإذا رفع الإشكال إلى المحكمة المختصة لنظره فإنه لا يجوز للنيابة أن تأمر بوقف تنفيذ ويصبح هذا الحق للمحكمة وحدها .
ويتعين على النيابات عند ممارستها سطلتها التقديرية في وقف التنفيذ المؤقت ألا تلجأ إلى ذلك إلا في حالات الضرورة وعلى ضوء ما تتبينه من أهمية النزاع وجديته مع التحقيق من قيام أسباب لاحقة على الحكم أو تنصب على عدم صلاحيته للتنفيذ مثل تنفيذ حكم غيابي رغم المعارضة فيه، أو تنفيذ حكم حضوري صادر من المحكمة الجزئية لو تشمله المحكمة بالنفاذ المؤقت إذا كان المستشكل قد استأنف الحكم وسدد الكفالة أو كان المحكوم عليه قد أصيب بالجنون بعد صدور الحكم عليه أو كان يراد التنفيذ على غير المحكوم عليه أو بغير ما قضى به أو بشأن عقوبة سقطت بالتقادم أو بالحبس أو بالعفو .
ولا يجوز الأمر بوقف التنفيذ لسبب سابق على الحكم بناء على احتمال القضاء في الطعن المرفوع عنه بإلغائه لأن ذلك ينطوي على مساس بالموضوع لا يجوز في خصوص إشكالات التنفيذ .
ويعلن ذوو الشأن بالجلسة التي تحدد لنظر الإشكال وتفصل المحكمة فيها في غرفة المشورة بعد سماع النيابة وذوي الشأن وللمحكمة أن تجري التحقيقات التي ترى لزومها ولها في كل الأحوال أن تأمر بوقف التنفيذ حتى يفصل في النزاع .
ويجوز لغير المحكوم عليه أن يرفع إشكالاً في التنفيذ إلى المحكمة المدنية طبقاً لما هو مقرر في قانون المرافعات ، إذا أدعي ملكية الأموال التي يراد التنفيذ عليها بحكم مالي صادر على المحكوم عليه، ويشترط لذلك أن يكون الحكم المستشكل في تنفيذه من الأحكام المالية وهي صادرة بالغرامة أو ما يجب رده والتعويضات والمصاريف ولا يعتبر من تلك الأحكام الحكم بإزالة أو الهدم أو بالغلق ويتبع بالنسبة للنزاع من غير المحكوم عليه في الأحكام الأخيرة القواعد المنصوص عليها في المادة ( 820 ) من التعليمات الكتابية والمالية والإدارية الصادرة عام 1979.
ويجب على أعضاء النيابة أن يطلبوا من المحكمة القضاء بعدم قبول الإشكالات في التنفيذ التي تقدم من المحكوم عليه أو من غير المحكوم عليه للنزاع في شخصيته إذا رفعت إلى المحكمة المذكورة مباشرة دون تقديمها للنيابة .
ويخضع الحكم الصادر في الإشكال لجميع طرق الطعن في الأحكام الجنائية وهي المعارضة والاستئناف والنقض، ويجوز النيابة العامة أن تستأنف أو تطعن بالنقض في الحكم الصادر في الإشكال على حسب الأحوال ووقفاً لنوع المحكمة التي أصدرت الحكم .
وإذا أصبح الحكم المستشكل فيه تنفيذه غير قابل للطعن ينقضي أثر وقف التنفيذ الذي قضي به الحكم الصادر في الإشكال .
ولا يجوز تحديد تلك المدة في الحكم وذلك فيما عدا تدبير الإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية للأطفال المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة (111) من القانون المذكور فيتعين تحديد مدته في الحكم الصادر به في حدود المدة المبينة قانوناً .
ويختص رئيس محكمة الأحداث التي يجري التنفيذ في دائرتها دون غيره بالفصل في الإشكال في تنفيذ الحكم الصادر على الطفل سواء كان الحكم صادراً من محكمة الأحداث الجزئية أو الاستثنائية أو من محكمة الجنايات أو من محكمة أمن الدولة العليا عند اختصاصها، ويتقيد رئيس محكمة الأحداث في الفصل في الإشكال بالقواعد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الرابع، الصفحة : 403 )