الباب الرابع فى إعادة النظر
الباب الرابع
فى إعادة النظر
يجوز طلب إعادة النظر في الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة في مواد الجنايات والجنح في الأحوال الآتية :
1- إذا حُكِمَ على المُتهم في جريمة قتل ، ثم وجدَ المدعى قتله حياً .
2- إذا صدر حُكم على شخص من أجل واقعة ، ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها ، وكان بين الحكمين تناقض بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما .
3- إذا حُكِمَ على أحد الشهود أو الخبراء بالعقوبة لشهادة الزور، وفقاً لأحكام الباب السادس من الكتاب الثالث من قانون العقوبات ، أو إذا حُكِمَ بتزوير ورقة قدمت أثناء نظر الدعوى ، وكان للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة تأثير في الحكم .
4- إذا كان الحكم مبنياً على حكم صادر من محكمة مدنية أومن إحدى محاكم الأحوال الشخصية وألغي هذا الحكم .
5- إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع ، أو إذا قُدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة ، وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه .
لوحظ أن التشريع الحالى قاصر فيما يتعلق بطريق إعادة النظر فالنصوص الحالية قد اقتصرت على ثلاثة حالات ندر أن تعرض في العمل وأغفلت صوراً هامة يثبت فيها بصورة جلية وقوع خطأ قضائي ويقضي العطل والمصلحة وجوب تدارك اصلاح هذا الخطأ من أجل ذلك تمشياً مع الروح السائدة في التشريعات الحديثة رؤى التوسع في الحالات التي تجيز إعادة النظر مع الحرص على الإحترام الواجب للأحكام النهائية .
لهذا زاد المشروع على الأحوال الواردة في القانون الحالي ما يأتي :
1- أضاف إلى حالة الحكم على بعض الشهود الإثبات من أجل شهادة الزور حالة الحكم على الخبير مكن أجل تزوير في رأيه وحالة الحكم بتزوير ورقة قدمت أثناء نظر الدعوى وذلك لأنه لا معنى للتفرقة بين حالة شهادة الزور وهاتين الحالتين بل أن أثر الورقة المزورة أو رأی الخبير في عقيدة القاضي الجنائي تكون غالباً من أثر الشهادة الشفوية - المادة 469 / 3 - ( أصبحت م 441 /3 من القانون ) .
2- كذلك نصت المادة 469 / 4 على حالة ما إذا كان الحكم مبنياً على حكم صادر من محكمة مدنية في الأحوال التي يتعين على المحكمة الجنائية الأخذ بحکم صادر من جهة القضاء المدني أو الشرعي وذلك إذا ألغي هذا الحكم فيما بعد كما لو طعن فيه بطريق إلتماس إعادة النظر بعد أن صدر الحكم الجنائي بناء عليه .
3- نص في المادة 469 / 5 ( أصبحت م 441 / 5 من القانون ) على صورة عامة تنص عليها أغلب القوانين الحديثة وهي حالة ما إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق المذكورة ثبوت براءة المحكوم عليه ومثل ذلك ما لو ثبت بعد الحكم على متهم أنه كان مصاباً بعاهة في عقله وقت ارتكابها أو أنه كان محبوساً في هذا الوقت أو عثر على الشيء المسروق لدى المجنى عليه أو عثر على ايصال برد الأمانة والمفهوم من ذلك هو أن تكون هذه الوقائع مجهولة من المحكمة ومن المتهم فلو كان المتهم عالماً بها ولم يتقدم بها إلى المحكمة فلا يصح له بعد ذلك أن يتقدم بطلب إعادة النظر استناداً إليها .
ويلاحظ أنه وإن كانت هذه الحالة الأخيرة يمكن أن يشمل مدلولها باقي الحالات الأربع الأخرى التي وردت بالمادة إلا أنه لوحظ أن في هذه الحالات الأخرى يبنى وجه الطعن على أسباب واضحة لا تحتمل ما تحتمله هذه الحالة من التأويلات ومن أجل ذلك نص على هذه الحالات إستقلالاً وميزت باجراءات خاصة .
1 ـ لما كان من المقرر أنه إذا تبين لمحكمة النقض بعد قبول طلب إعادة النظر ، أن البراءة غير ظاهرة ولا محتملة من خلال وجه الطلب الذى يستند إليه ، تقضى برفض الطلب ولا يحول دون هذا الرفض أن تكون اللجنة المشكلة طبقاً للمادة 443 من قانون الإجراءات الجنائية قد قبلت الطلب المقدم من النائب العام بناء على الحالة الخامسة من المادة 441 من القانون سالف الذكر . وحيث ان المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت حالات طلب إعادة النظر بنصها على أنه " يجوز طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح فى الأحوال الآتية : (1) إذا حكم على المتهم فى جريمة قتل ، ثم وجد المدعى قتله حياً . (2) إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة ، ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها وكان بين الحكمين تناقض بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما . (3) إذا حكم على أحد الشهود أو الخبراء بالعقوبة لشهادة الزور وفقاً لأحكام الباب السادس من الكتاب الثالث من قانون العقوبات ، أو إذا حكم بتزوير ورقة قدمت أثناء نظر الدعوى وكان للشهادة أو لتقرير الخبير أو للورقة تأثير فى الحكم . (4) إذا كان الحكم مبنياً على حكم صادر من محكمة مدنية أو من إحدى محاكم الأحوال الشخصية وألغى هذا الحكم . (5) إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع ، أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة ، وكان من شأن هذه الواقعة أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه " . وجاء فى المذكرة الإيضاحية للقانون تعليقاً على الفقرة الخامسة التى هى سند الطالب فى طلبه أنه نص فيها على صورة عامة تنص عليها أغلب القوانين الحديثة وهى حالة ما إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة ، وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق المذكورة ثبوت براءة المحكوم عليه ، وقد استمد الشارع حكم المادة سالفة البيان من المادة 443 من قانون تحقيق الجنايات الفرنسى بعد تعديلها بالقانون الصادر فى 8 من يونيه سنة 1895 التى صار موضعها المادة 622 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسى الجديد الصادر بالقانون الرقيم 31 ديسمبر سنة 1957 ، ويبين من نص القانون المصرى ومما ورد بمذكرته الإيضاحية ومن المقارنة بينه وبين نص القانون الفرنسى أن الحالات الأربع الأولى التى وردت فى المادة 441 المشار إليها ، وهى حالات منضبطة يجمعها معيار محدد أساسه أن الواقعة الجديدة المسوغة لإعادة نظر الدعوى إما أن ينبنى عليها بذاتها ثبوت براءة المحكوم عليه بوجود المدعى قتله حياً أو بقيام التناقض بين حكمين بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما ، وإما أن ينبنى عليها انهيار أحد الأدلة المؤثرة فى الحكم بالإدانة كالحكم على الشاهد أو الخبير بالعقوبة المقررة لشهادة الزور أو الحكم بتزوير ورقة قدمت فى الدعوى أو إلغاء الأساس الذى بنى عليه الحكم ، والملاحظ أن القانون المصرى كان فى صدد تحديد الحالات التى يجوز فيها طلب إعادة النظر أكثر تشدداً من القانون الفرنسى ، إذ بينما تنص الفقرة الأولى من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية على " وجوب وجود المدعى قتله حياً " لاعتباره وجهاً لإعادة النظر ، يترخص القانون الفرنسى فيكتفى بظهور أوراق من شأنها إيجاد الأمارات الكافية على وجوده حياً ، وقد كان النص الفرنسى أمام المشرع المصرى وقت وضع قانون الإجراءات الجنائية ومع ذلك فقد آثر احتراماً لحجية الأحكام الجنائية ألا يكتفى بتطلب مجرد ظهور الدليل على وجود المدعى قتله حياً ، بل أوجب وجوده بالفعل حياً ، مما يؤكد أن التشريع القائم لدينا لا يقبل الدليل المحتمل ، بل أنه يتطلب الدليل الجازم القاطع بذاته فى ثبوت براءة المحكوم عليه أو سقوط الدليل على إدانته ، ولما كان من غير المقبول وعلى هدى ما تقدم أن يتشدد الشارع فى الحالات الأربع للمادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ليفتح الباب على مصراعيه فى الحالة الخامسة التى تستوعب بعمومها ما تقدمها ، وإنما قصد بها فى ضوء الأمثلة التى ضربتها المذكرة الإيضاحية والتى تدل بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها سقوط الدليل على إدانته أو على تحمله التبعة الجنائية ، وباستصحاب سياسة التشريع والقاعدة العامة التى أرشد الشارع إلى عناصرها فى الفقرات السابقة عليها أن تكون نصاً احتياطياً ابتغاء أن يتدارك بها ما عساه أن يفلت من صور تتحاذى معها ولا تنفك عنها والتى قد يتعذر فيها إقامة الدليل على الوجه المتطلب قانوناً ، كوفاة الشاهد أو عتهه أو تقادم الدعوى الجنائية قبله أو لغير ذلك من حالات شبيهة ، مما لازمه عدم الاكتفاء بعدول مجرد لشاهد أو متهم عما سبق أن أدلى به لدى محكمة الموضوع دون أن يصاحب عدوله ما يحسم بذاته الأمر ويقطع بترتيب أثره فى ثبوت براءة المحكوم عليه ، وهو ما يقيم موزانة عادلة لا إفراط فيها أو تفريط بين حق المحكوم عليه وصالح المجتمع الذى يضيره المساس من غير سبب جازم بقوة الشئ المقضى فيه جنائياً ، وهى من حالات النظام العام التى تمس مصلحة المجتمع والتى تقضى بوضع حد لنزاع فصل فيه القضاء نهائياً وهو ما سجلته المادة 455 من قانون الإجراءات الجنائية حين نصت على أنه لا يجوز الرجوع إلى الدعوى الجنائية بعد الحكم فيها نهائياً بناء على ظهور أدلة جديدة أو ظروف جديدة أو بناء على تغيير الوصف القانونى للجريمة ، فأصبح بذلك حكم القضاء عنوان حقيقة هى أقوى من الحقيقة نفسها ، مما لا يصح معه النيل منها بمجرد دعوى غير حاسمة ، كما لا يجوز أن تكون محلاً للمساومة بين الأفراد ، والقول بغير ذلك مضيعة لوقت القضاء وهيبته ومجلبة لتناقض أحكامه ما بقى الأمر معلقاً بمشيئة المحكوم عليهم كلما حلا لهم تجديد النزاع وإعادة طرحه على القضاء . لما كان ما تقدم ، وكان القانون قد اشترط فى الوقائع التى تظهر بعد الحكم وتصلح سبباً للالتماس أن تكون مجهولة من المحكمة والمتهم معاً إبان المحاكمة ، وكان البين من الأوراق ومدونات الحكم موضوع الطلب أن المدافع عن الطالب قد دفع بتلفيق الاتهام له من جانب المتهم الثانى ......... بالاتفاق مع المقدم .......... ، وسرد شواهد هذا التلفيق ودوافعه تفصيلاً ، ثم اطرح الحكم هذا الدفع بعد أن أفصح عن اطمئنان المحكمة لإدانته فى الدعوى ، كما عرض الحكم لدفع الطالب ببطلان إجراءات التحقيق لإجرائها قبل رفع الحصانة البرلمانية عنه من مجلس الشعب ، ورفض هذا الدفع اطمئناناً من المحكمة إلى أن إجراءات رفع الحصانة عن الطالب قد اتخذت قبل القبض عليه وتفتيشه ، ولم تطمئن المحكمة إلى ما تمسك به الدفاع عن الطالب من وقائع وأدلة تمسك بدلالتها على بطلان إجراءات التحقيق لإجرائها قبل صدور الإذن برفع الحصانة وكان ما يستند إليه الطالب عن ساعة وصول الإذن إلى مكتب النائب العام ، لا يقطع بذاته ببطلان إجراءات التحقيق وبراءة الطالب ، مادامت المحكمة قد اطمأنت إلى صدور الإذن فى وقت سابق على اتخاذ تلك الإجراءات بوقت يسمح بوصوله إلى سلطة التحقيق بما ساقته من وقائع وأدلة تؤدى إلى ما انتهت إليه ، وذلك بصرف النظر عما يثيره الطالب من ساعة العلم به وطريقة الإخطار به ، ومن ثم فإن ما تمسك به الطالب فى حقيقته لا يعدو دليلاً جديداً على ما سبق أن أثاره من دفاع لم تسايره فيه المحكمة وقصد به محاولة العودة إلى الدعوى بعد الفصل فيها نهائياً ، وهو ما يقدح فى احترام حجية الأحكام الجنائية ، الأمر الذى لا يجوز طبقاً لنص المادة (455) من قانون الإجراءات الجنائية ، وحيث إنه عن عدول المتهم الثانى عن أقواله بتحقيقات النيابة العامة فى الالتماس بتاريخ ........ والتى نفى فيها اشتراك الطالب فى تزوير التوكيلات واستعمالها وعلمه بهذا التزوير ، فإن هذه الأقوال - وإن صح اعتبارها واقعة جديدة لم تكن معلومة وقت المحاكمة - لا تعدو أن تكون مجرد دليل احتمالى لا ينهض بذاته وجهاً لطلب إعادة النظر ، مادام لم يصحبه ما يحسم الأمر ويقطع فى ترتيب أثره فى إهدار الحقيقة التى سجلها الحكم البات ، خاصة أن عدول شاهد الإثبات ليس من شأنه أن يؤدى بذاته إلى ثبوت براءة المحكوم عليه – الطالب – ولا يلزم عنه فى كل الأحوال سقوط الدليل على إدانته . لما كان ما تقدم ، فإن طلب إعادة النظر يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
( الطعن رقم 13196 لسنة 76 - جلسة 2011/10/16 )
2ـ لما كانت واقعات الطلب تخلص فيما جاء بمذكرة النيابة العامة وأوراق الطلب من أن الملتمسة صدر ضدها حكماً بالإدانة فى الجنحة رقم .... عن جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب ، وأضحى باتاً للتقرير بعدم قبول طعن الملتمسة بالنقض شكلاً وكان قد صدر الحكم فى الجناية رقم ...... بإدانة المدعي بالحق المدني عن جريمة تزوير واستعمال الشيك محل اتهام الملتمسة سالف الذكر ، وأضحى باتاً لفوات ميعاد الطعن عليه بالنقض . لما كان ذلك ، وكانتالمادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه " يجوز طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح فى الأحوال الآتية : 1- ........ . 2- ........ إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها ، وكان بين الحكمين تناقض بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما . 3- .......... 4-....... 5-....... " ، وكان مجال تطبيق هذه الحالة من حالات إعادة النظر يتسع لجميع الأحوال التي يتناقض فيها حكمان بالإدانة أياً كانت الظروف التي صدر فيها الحكمان المتناقضان طالما توافرت شروط هذه الحالة ، وتتوافر شروط هذه الحالة كلما كانت حجية أحد الحكمين تتناقض مع حجية الحكم الآخر أو تهدرها ، فلا يتفق أساس إدانة كل من المحكوم عليه على أساس إدانة الآخر، ولا يستقيم فى حكم العقل والمنطق قيام الحكمين معاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم الذي تستند إليه الملتمسة قد قضى بإدانتها بحكم بات فى جريمة إعطاء الملتمس ضده شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب فى القضية رقم ........ ، وكان الحكم الآخر الصادر فى القضية رقم ........ بإدانة الملتمس ضده بحكم بات فى جريمة تزوير واستعمال ذلك الشيك إضراراً بالملتمسة ، وكانت إدانة الملتمس ضده فى الجريمة الأخيرة تحمل فى طياتها براءة الملتمسة من الجريمة الأولى والعكس صحيح ، فضلاً عن أن كلاً من الحكمين يهدر حجية الآخر فإن الحالة الثانية المنصوص عليها فى المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية تكون قد توافرت ، وتعين قبول الالتماس وإلغاء الحكم الصادر فى الجنحة رقم ..... وبراءتها من التهمة المسندة إليها .
( الطعن رقم 5098 لسنة 80 - جلسة 2010/10/20 - س 61 ص 589 ق 71 )
3ـ لما كانت المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت حالات طلب إعادة النظر بنصها على أنه: " يجوز طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح فى الأحوال الآتية : (1) إذا حكم على المتهم فى جريمة قتل ، ثم وجد المدعى قتله حياً. (2) إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة ، ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها ، وكان بين الحكمين تناقض بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما. (3) إذا حكم على أحد الشهود أو الخبراء بالعقوبة لشهادة الزور وفقاً لأحكام الباب السادس من الكتاب الثالث من قانون العقوبات ، أو إذا حكم بتزوير ورقة قدمت أثناء نظر الدعوى ، وكان للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة تأثير فى الحكم . (4) إذا كان الحكم مبنياً على حكم صادر من محكمة مدنية أو من إحدى محاكم الأحوال الشخصية وألغى هذا الحكم. (5) إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة ، وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه" . وجاء فى المذكرة الإيضاحية للقانون تعليقاً على الفقرة الخامسة التي هي سند الطالب فى طلبه أنه :" نص فيها على صورة عامة تنص عليها أغلب القوانين الحديثة وهي حالة ما إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة ، وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق المذكورة ثبوت براءة المحكوم عليه. ومثل ذلك ما لو ثبت بعد الحكم على متهم أنه كان مصاباً بالعاهة فى عقله وقت ارتكابها أو أنه كان محبوساً فى هذا الوقت أو عثر على الشيء المسروق لدى المجنى عليه أو عثر على إيصال برد الأمانة " . لما كان ذلك ، وكان البين من ملف الطلب الماثل - على النحو السابق سرده - أنه بعد صدور الحكم المطلوب إعادة النظر فيه الصادر بإدانة طالب إعادة النظر ........... وصيرورة هذا الحكم باتاً، أجرت النيابة العامة تحقيقات فى القضية رقم ..... تضمنت تسجيلات أجريت بمعرفة مباحث الأموال العامة وتحريات وشهادة من قاموا بإجراء هذه التسجيلات ، كشفت عن أن المدعو/ ..... المدعي بالحقوق المدنية فى الدعوى المطلوب إعادة النظر فى الحكم الصادر فيها ، وآخر قد استحصلا على إيصال الأمانة الذي دين به الطالب بطريق التزوير والغش وخيانة الأمانة واستعملاه قبله فيما زور من أجله ، وأنه تمت إدانتهما عن ذلك بصدور حكم استئنافي قاما بالطعن فيه بطريق النقض ، ولم يتم الفصل فى طعنهما بعد طبقاً لما هو ثابت من الأوراق . لما كان ذلك ، ولئن كانت التسجيلات التي أجريت بمعرفة مباحث الأموال العامة وتحريات وأقوال من قاموا بإجراء هذه التسجيلات التي تضمنتها الجنحة المشار إليها ، تعد بمثابة أدلة وأوراق جديدة لم تكن موجودة إبان المحاكمة فى الدعوى المطلوب إعادة النظر فى الحكم الصادر فيها ، إلا أن هذه التسجيلات وتلك التحريات وأقوال من قاموا بإجرائها لم تحسم بذاتها الأمر ، ولم تقطع بترتيب أثرها فى ثبوت براءة الطالب طالما أن الجنحة التي تضمنتها لازالت منظورة أمام القضاء ، ولم يحسم أمرها بعد بحكم بات ، ومن ثم فإن التحقق من براءة الطالب استناداً إلى التسجيلات والتحريات والأقوال المار ذكرها يتطلب تحقيقاً موضوعياً تتحرى به العلاقة بين هذه الأمور وبراءة الطاعن يضيق عنه وقت هذه المحكمة محكمة النقض ، ويكون من الملائم أن تتولاه المحكمة التي أصدرت الحكم المطلوب إعادة النظر فيه ، مما يتعين معه عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 446 من قانون الإجراءات الجنائية قبول طلب إعادة النظر وإلغاء الحكم الصادر فى الدعوى رقم ..... وإعادة الدعوى إلى المحكمة الاستئنافية التي أصدرت هذا الحكم مشكلة منقضاة آخرين للفصل فى موضوعها على ضوء التسجيلات والتحريات وشهادة من قاموا بإجرائها والتي تضمنتها الجنحة رقم ..... على النحو الموضح بأسباب هذا الحكم .
( الطعن رقم 10237 لسنة 78 - جلسة 2009/06/02 - س 60 ص 277 ق 37 )
4ـ من المقرر أن طلب إعادة النظر فى هذا الوجه قد بنى على الفقرة الثالثة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية على أساس أن الحكم الصادر بإدانة الملتمسة بجريمة الاشتراك فى الإضرار العمدى بأموال البنك المجنى عليه قد بنى على أقوال الشهود وتقرير لجنة الرقابة على البنوك بأنها لم تسدد القرض الذى حصلت عليه ، مما أثر فى عقيدة المحكمة بأن نية الإضرار قد تولدت لديها ، وهو قول ثبت عدم صحته بعد أن صار الحكم بإدانتها نهائياً وباتاً وذلك بصدور حكم نهائى وبات فى الدعوى رقم ...... لسنة ...... تجارى ...... فى ...... ببراءة ذمتها من هذا القرض وأن وفاءها به يرتد إلى تاريخ سابق على صدور الحكم بإدانتها ، وهو ما يعتبر حكماً بتزوير شهادة الشهود وتقرير اللجنة عماد حكم الإدانة . وحيث إن المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت الحالات التى يجوز فيها طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح ، وكانت الحالة المبينة فى الفقرة الثالثة من هذه المادة التى يجوز فيها طلب إعادة النظر هى " إذا حكم على أحد الشهود أو الخبراء بالعقوبة لشهادة الزور وفقاً لأحكام الباب السادس من الكتاب الثالث من قانون العقوبات ، أو حكم بتزوير ورقة قدمت أثناء نظر الدعوى ، وكان للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة تأثير فى الحكم " . فإنه يشترط لتوافر هذه الحالة أن يصدر حكم بالإدانة على الشاهد الذى سمع فى الدعوى أو الخبير الذى قدم تقريراً فيها أو أن يحكم بتزوير الورقة التى قدمت فى الدعوى ، ويتعين أن يكون حكم الإدانة من أجل شهادة الزور أو التزوير ، أن يكون باتاً ، إذ بهذا الشرط يمكن القول بأن خطأ الحكم المطعون فيه بإعادة النظر قد ثبت على نحو نهائى ، وأنه لا محل لأن يثبت عكس ذلك ، ومن ثم فلا يكفى لتوافر هذه الحالة أن يعترف الشاهد بكذبه ، أو أن ترفع ضده الدعوى دون أن يصدر حكم بات فيها لوفاته أثناء نظرها أو للقضاء بعدم قبولها لسبب ما كالتقادم ، هذا بالإضافة إلى وجوب أن يكون الحكم بإدانة الشاهد أو الخبير أو تزوير الورقة لاحقاً على صدور الحكم المطعون فيه بطلب إعادة النظر ، وأن يكون للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة تأثير فى الحكم . لما كان ذلك ، وكانت طالبة إعادة النظر قد استندت فى طلبها إلى الحكم الصادر فى الدعوى رقم ...... لسنة ...... تجارى ...... ببراءة ذمتها من القرض الذى حصلت عليه من البنك المجنى عليه وهو حكم لا يدخل فى عداد الأحكام التى عناها الشارع فى الحالة الثالثة من المادة441 من قانون الإجراءات الجنائية والتى توجب إعادة النظر ولا تتوافر فيه الشروط التى تستلزمها هذه الحالة فإن طلب الالتماس يكون على غير أساس من القانون ويتعين الحكم بعدم قبوله وتغريم الملتمسة ...... جنيهات عملاً بالمادة 449 من قانون الإجراءات الجنائية .
( الطعن رقم 45977 لسنة 74 - جلسة 2004/11/21 - س 55 ع 1 ص 758 ق 115 )
5ـ من المقرر أنه عن الوجه الثانى للالتماس والمبنى على الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية باعتبار أن كلاً من الحكم الصادر ببراءة ذمتها فى الدعوى رقم ...... لسنة ...... تجارى ...... وصدر قانون البنوك الجديد رقم 88 لسنة 2004 والذى نص فى المادة 133 منه على انقضاء الدعوى العمومية بالسداد أو التصالح يعد واقعة جديدة ظهرت بعد الحكم المطعون فيه . فإن هذه المحكمة لا ترى موجباً لبحث هذا الوجه ذلك أن البين من الأوراق أن المكتب الفنى للسيد المستشار النائب العام قد أعد مذكرة بالرأى فى وجهى الالتماس وانتهى إلى رفضه مع عرض الأوراق على هذه المحكمة للنظر فى الالتماس فيما بنى عليه طبقاً للفقرة الثالثة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية باعتبار أن عرض الطلب على محكمة النقض بالنسبة لهذه الحالة أمر لازم وقد وافق السيد النائب العام على ذلك ، فإن تصرفه فى الالتماس على هذا النحو يعد بمثابة قرار منه برفض الالتماس المبنى على الحالة الخامسة من نص المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة الذكر ، وقراره فى هذا الشأن نهائى وغير قابل للطعن ومن ثم يمتنع على المحكمة معاودة بحث هذا الوجه فضلاً عن أنه لكى ينفتح لهذه المحكمة باب بحث هذا الوجه أن تكون إحالة الالتماس المبنى على هذه الحالة من اللجنة المشكلة وفقاً لنص المادة 443 من قانون الإجراءات الجنائية بناء على طلب النائب العام إذا رأى وجهاً لقبوله ، وهو ما لم يتبع فى الحالة المعروضة ، فإن هذا أو ذاك مما ينغلق به باب بحث هذا الوجه الثانى للالتماس .
( الطعن رقم 45977 لسنة 74 - جلسة 2004/11/21 - س 55 ع 1 ص 758 ق 115 )
6 ـ لما كانت المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على جواز طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح فى خمس حالات تناولت الأخيرة منها حالة ما إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه ، وكان قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – قد استقر على أن المقصود بهذه الحالة أن تدل تلك الوقائع أو الأوراق بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها سقوط الدليل على إدانته أو تحمله التبعة الجنائية . لما كان ما تقدم ، وكان ما ظهر من الوقائع والأوراق من أنه بعد صدور الحكم المطلوب إعادة النظر فيه – الصادر بإدانة طالب إعادة النظر – وصيرورة هذا الحكم باتاً ، صدر فى تاريخ لاحق حكم آخر بالإدانة ضد شقيقه ........ لارتكابه جناية تزوير فى محررين رسميين هما محضر الضبط وتحقيقات النيابة العامة فى الدعوى موضوع طلب إعادة النظر بأن انتحل اسم شقيقه – طالب إعادة النظر المار ذكره – فى ذلك المحضر وتلك التحقيقات ، وقد صار هذا الحكم باتاً أيضاً بعدم الطعن عليه بطريق النقض ، وهو ما يعد بمثابة وقائع وأوراق كانت مجهولة إبان المحاكمة فى الدعوى المطلوب إعادة النظر فى الحكم الصادر فيها ، إذ لم تحدث ولم تظهر إلا بعد الحكم نهائياً فى هذه الدعوى ، ولما كانت هذه الوقائع والأوراق تحسم بذاتها الأمر وتقطع بترتيب أثرها فى ثبوت براءة الطالب ، فإن طلب إعادة النظر يكون قد تكاملت عناصره وتوافرت مقوماته .
( الطعن رقم 1267 لسنة 72 - جلسة 2003/05/06 - س 54 ص 631 ق 79 )
7 ـ لما كانت المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت حالات طلب إعادة النظر بمقتضى نصها الذي يجري على أنه "يجوز طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح فى الأحوال الآتية......بما مفاده أنه لا يجوز طلب إعادة النظر فى مواد المخالفات والمعرفة قانوناً بأنها الجرائم المعاقب عليها بالغرامة التي لا يزيد أقصى مقدارها على مائة جنيه، ولما كانت الجريمة التي رفعت بها الدعوى الجنائية على الملتمس ودانه بها الحكم الصادر فى القضية رقم......لسنة ........والمقيدة برقم...........لسنة.......موضوع الالتماس هي فى صحيح القانون تطبيقاً للمادة 24 من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء مخالفة، إذ نصت هذه المادة على أن "يعاقب المخالف بغرامة لا تقل عن جنيه ولا تجاوز عشرة جنيهات عن كل يوم يمتنع فيه عن تنفيذ ما قضى به الحكم أو القرار النهائي من اللجنة المختصة من إزالة أو تصحيح أو استكمال وذلك بعد انتهاء المدة التي تحددها الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بالمجلس المحلي لتنفيذ الحكم أو القرار". ولا يغير من نوع الجريمة هذه باعتبارها مخالفة ما نص عليه المشرع من توقيع عقوبة الغرامة عن كل يوم يمتنع فيه المخالف عن التنفيذ، إذ لا يعدو ذلك استثناء من مبدأ وحدة الواقعة فى الجرائم المستمرة بجعل المشرع كل يوم يمتنع فيه المخالف عن التنفيذ واقعة قائمة بذاتها تستحق عنها غرامة مستقلة مقطوعة الصلة عما يسبقها. لما كان ما تقدم، وكان موضوع الطلب المطروح جريمة وصفها الحق فى القانون مخالفة، فإنه يتعين القضاء بعدم جواز طلب إعادة النظر.
( الطعن رقم 13857 لسنة 70 - جلسة 2000/11/20 - س 51 ص 761 ق 149 )
8ـ من المقرر أن المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن "يجوز طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح فى الأحوال الآتية. 1- ........... 2- إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة، ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها وكان بين الحكمين تناقض بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما 3- .............. 4-............ 5- ............." ولما كان ذلك، وكان الطالب قد استند فى طلبه إلى الحالة الثانية من المادة المذكورة، وكان نص هذه المادة يشترط لقبول الطلب صدور حكمين بالإدانة على شخصين مختلفين، وأن يكون الحكمين قد حازا قوة الأمر المقضي وصادرين فى واقعة إجرامية واحدة، كما يجب أن يكون الحكمان متناقضين بحيث لا يتفق أساس إدانة كل من المحكوم عليه مع أساس إدانة الآخر. لما كان ذلك، وكان الحكمان اللذان يستند إليهما الطالب قد قضى أحدهما بإدانته بحكم بات وقضى الآخر بإدانة المتهم ............. بحكم بات بوصف كل منهما مرتكباً وحده فى شهر أغسطس سنة 1988 لجريمة سرقة السيارة رقم ......... ملاكي الجيزة ماركة .مرسيدس. والمملوكة.......... ، فإنه ينتج عن كل من هذين الحكمين أن شخصاً واحداً هو الجاني وإدانة كل من الشخصين تحمل فى طياتها براءة الآخر، ومن ثم يعتبر التناقض متوافراً، ويضحى طلب إعادة النظر مندرجاً تحت الحالة الثانية المنصوص عليها فى المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ويتعين قبوله. لما كان ذلك، وكانت براءة طالب إعادة النظر - على هدى ما تقدم - غير ظاهرة إذ إن نفى واقعة السرقة عنه والمحكوم عليه من أجلها بالحكم موضوع الطلب وبالتالي إلغاءه والقضاء ببراءته منها يقتضى تحقيقاً لا ترى هذه المحكمة - محكمة النقض - إجراءه بنفسها، فإنه يتعين إلغاء الحكم موضوع طلب إعادة النظر - الصادر فى الدعوى رقم ....... لسنة 1988 مستأنف الجيزة بتاريخ 7 / 12 / 1988 - وإعادة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم مشكلة من قضاة آخرين للفصل فى موضوعها عملاً بنص المادة 446 من قانون الإجراءات الجنائية .
( الطعن رقم 23297 لسنة 66 - جلسة 1997/01/09 - س 48 ع 1 ص 59 ق 8 )
9 ـ لما كان الثابت من الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد الطالب والمحكوم عليه الثانى .............. بتهمة حيازة سلع خاضعة للضريبة على الإستهلاك دون سدادها وطلبت عقابهما بمواد القانون رقم 133 لسنة 1981 ومحكمة أو درجة قضت بتغريم كل منهما خمسمائة جنية وسداد الضريبة المستحقة ومثلها تعويضاً وبدل المصادرة فاستأنف المحكوم عليهما والمحكمة الاستئنافية قضت بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة وإذ كان الحكم غيابيا بالنسبة للمحكوم عليه الثانى فعارض وقضى فى معارضته الاستئنافية بقبولها شكلا وإلغاء وبراءة مما أسند إليه فى حين أن طالب الالتماس قد قرر الطعن بالنقض فى الحكم الحضورى الاستئنافى ومحكمة النقض بعدم قبول الطعن ومصادرة الكفالة . ومن حيث إن الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن ذلك الطلب جائز ( إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو ظهرت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه ) وكانت تلك الفقرة وإن جاء نصها عاما فلم تقيد الوقائع أو الأوراق التى تظهر بعد صدور الحكم بنوع معين إلا أن المذكرة الإيضاحية للقانون علقت على هذه الفقرة بأنه ( نص فيها على صورة عامة تنص عليها أغلب القوانين الحديثة وهى حالة ما إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق المذكورة ثبوت براءة المحكوم عليه ) وضرب أمثلة لذلك الغرض منها أن تكون الوقائع جديدة أو الأوراق المقدمة دالة بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها حتما سقوط الدليل على إدانته أو تحمل التبعية الجنائية . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم الصادر ببراءة المتهم الثانى ........... قد بنى على أن الواقعة المسندة إليه غير مؤثمة بالقانون رقم 133 لسنة 1981 بإصدار قانون الضريبة على الاستهلاك . وهى ذات الواقعة التى حوكم طالب الالتماس من أجلها ودانته المحكمة بها وأن حكم البراءة السالف بيانة قد صدر بعد الحكم بإدانة الطالب ولم يكن معلوما لدية وقت محاكمته ولم يطرح على المحكمة الاستئنافية التى قضت بإدانته فهو بذلك يعد واقعة جديدة من شأنها أن تؤدى إلى ثبوت براءة طالب الالتماس ومن ثم تكون قد توافرت شروط تطبيق الحالة الخامسة من المادة 441 إجراءات جنائية ويكون طلب إعادة النظر قد تكاملت عناصره وتوافرت مقوماته مما يتعين معه قبوله والقضاء بإلغاء الحكم الصادر فى الجنحة رقم ..................... استئناف المنصورة وبراءة الطالب المحكوم عليه فيها .
( الطعن رقم 12973 لسنة 66 - جلسة 1996/10/22 - س 47 ع 1 ص 1080 ق 155 )
10 ـ لما كانت المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على جواز طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة فى مواد الجنايات والجنح فى خمس حالات تناولت الأخيرة منها حالة إذا ما حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه وكان قضاء هذه المحكمة قد إستقر على أن المقصود بهذه الحالة أن تدل الوقائع أو الأوراق بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها سقوط الدليل على إدانته أو تحمل التبعة الجنائية ولما كان البين من الشهادة الإدارية الصادرة من حى شرق الاسكندرية فى تاريخ لاحق على تاريخ صدور الحكم نهائياً فى الدعوى موضوع الطلب أنه قد ثبت من المعاينة على الطبيعة والتحقيق أن الطالب لا يمتلك العقار محل الإتهام وإن المحضر رقم ........... لسنة 1986 الذى حرر لقيامه ببناء هذا العقار دون ترخيص ، قد حرر بطريق الخطأ . هذا وقد ثبت من تحقيقات النيابة العامة صحة هذه الشهادة الادارية ما تضمنته من بيانات . وكانت هذه الواقعة الجديدة وما قدم بشأنها من ورقة جديدة والدالة على أن الطالب لا يمتلك العقار المحرر بشأنه محضراً بمقولة بناء بدون ترخيص وادين بسببها بالحكم موضوع الطلب ، مجهولة من المحكمة والمحكوم عليه إبان المحاكمة ولا يغير من جهالة الطالب بها دفاعه المؤسس على المستندات المقدمة للمحكمة الاستئنافية بجلسة ......... والذى إقتصر على منازعته فى قيمة المبانى ، ما دام أن واقعة عدم ملكيته للعقار المحرر عنه محضر البناء دون ترخيص لم تتحقق إلا بعد صدور الحكم الاستئنافى النهائى ، والتى لم تكن معلومة للمحكمة ، ولم يثبت أنه كان للمحكوم عليه الطالب دفاع بشأنها أمامها ، وإذ كان من شأن تلك الواقعة الجديدة القائمة على دليل مقبول بذاتها حاسمة فى النيل من دليل إدانة الطالب بالنسبة إلى تهمة إقامة بناء بدون ترخيص والذى عوقب من أجلها بموجب الحكم موضوع الطلب ، على نحو يؤدى إلى ترخيص والذى عوقب من أجلها بموجب الحكم موضوع الطلب ، على نحو يؤدى إلى براءته منها ، فإن ذلك مما يوجب قبول الطلب ، والقضاء بإلغاء الحكم موضوعه القاضى بتغريمه 12600 جنيهاً وإزالة المبانى ، وببراءته من التهمة المنسوبة إليه .
( الطعن رقم 14669 لسنة 59 - جلسة 1995/11/12 - س 46 ص 1173 ق 176 )
11 ـ من المقرر أن المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية حددت فى خمس فقرات منها الحالات التى يجوز فيها طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح ، وقد نصت فى فقرتها الأولى على حالة " ما إذا حكم على المتهم فى جريمة قتل ، ثم وجد المدعى قتله حياُ " . ونصت فى فقرتها الثالثة على حالة ما إذا حكم على أحد الشهود أو الخبراء بالعقوبة المقررة لشهادة الزور أو إذا حكم بتزوير ورقة قدمت أثناء نظر الدعوى وكان للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة تأثير فى الحكم " ونصت فى فقرتها الخامسة على حالة " ما إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه " . وخولت المادة 442 من هذا القانون حق طلب إعادة النظر لكل من النائب العام والمحكوم عليه وغيرهما ممن نص عليهم فيها كما أوجبت على النائب العام رفع الطلب إلى محكمة النقض فى الثلاثة أشهر التالية لتقديمه إذا كان مبنياً على الحالات المبينة فى الفقرات الأربع الأولى بينما قصرت المادة 443 حق طلب إعادة النظر على النائب العام وحده سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب أصحاب الشأن إذا كان مبنياً على الحالة الواردة فى الفقرة الخامسة سابقة الذكر ، وأوجبت عليه فى هذه الحالة إذا رأى محلاً للطلب أن يرفعه مع التحقيقات التى يكون قد رأى لزومها إلى لجنة مشكلة من أحد مستشارى محكمة النقض وإثنين من مستشارى محكمة الاستئناف لتفصل فيه بعد الاطلاع على الأوراق وإستيفاء ما تراه من التحقيق فإذا ما رأت قبوله إحالته إلى محكمة النقض ، وقد نصت هذه المادة على ألا يقبل الطعن بأى وجه فى القرار الصادر من النائب العام أو فى الأمر الصادر من اللجنة المشار إليها بقبول الطلب أو عدم قبوله . ولما كان الطالب يستند فى الوجه الأول من طلبه إلى أنه لم يكن القاضى الذى أصدر الحكم فى الجنحة رقم ...... الفيوم موضوع التهمة الأولى وأسس هذا الوجه قياساً على الحالة المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية التى تستلزم وجود المدعى قتله حياً فى وقت لاحق لوقع الجريمة ، وكانت المادة 441 قد حددت الحالات التى يجوز فيها طلب إلتماس إعادة النظر وقد ورد هذا التحديد على سبيل الحصر وبالتالى لا يجوز القياس عليها ، فإن طلب إعادة النظر لهذا السبب لا يكون مقبولاً .
( الطعن رقم 18903 لسنة 63 - جلسة 1995/09/20 - س 46 ص 930 ق 143 )
12 ـ لما كانت العبرة فى قبول طلب إعادة النظر إنما تكون بتوافر إحدى حالاته وقت تقديمه ، وكان الطالب يؤسس الوجه الثانى من طلبه على الحالة الواردة فى الفقرة الثالثة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان نص الفقرة المذكورة يشترط لقبول الطلب ثبوت إنهيار أحد الأدلة المؤثرة فى الحكم بالإدانة كالحكم على الشاهد أو الخبير بالعقوبة المقررة لشهادة الزور أو الحكم بتزوير ورقة مقدمة فى الدعوى أو إلغاء الأساس الذى بنى عليه الحكم ، وكان البين من صور الأحكام التى قدمها الطالب الصادرة ضد الشهود ومنها الحكم الصادر فى الجنحة رقم ....... المعادى التى أقامها الطالب بطريق الادعاء المباشر ضد بعض الشهود بتهمة شهادة الزور ، أن الحكم الأخير صدر بعد تقديم الطلب وبالتالى لم تكن الحالة المسندة إليه متوافرة وقت تقديمه ، وكانت صور الأحكام الأخرى صادرة عن وقائع تتعلق بالحكم المطعون فيه وليس لها تأثير فيه ، ومن ثم فإن هذا الوجه من الطلب يكون غير مقبول .
( الطعن رقم 18903 لسنة 63 - جلسة 1995/09/20 - س 46 ص 930 ق 143 )
13ـ لما كان الطالب يؤسس الوجه الثالث من طلبه على الحالة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكانت المادة 443 من القانون ذاته قد نصت على أن " فى الحالة الخامسة من المادة 441 يكون حق طلب إعادة النظر للنائب العام وحده ، سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب أصحاب الشأن ، وإذا رأى له محلاً يرفعه مع التحقيقات التى يكون قد رأى لزومها إلى لجنة مشكلة من أحد مستشارى محكمة النقض وإثنين من مستشارى محكمة الاستئناف تعين كلا منهم الجمعية العامة بالمحكمة التابع لها ، ويجب أن يبين فى الطلب الواقعة أو الورقة التى يستند عليها وتفصل اللجنة فى الطلب بعد الاطلاع على الأوراق ، وإستيفاء ما تراه من التحقيق وتأمر باحالته إلى محكمة النقض إذا رأت قبوله ، ولا يقبل الطعن بأى وجه فى القرار الصادر من النائب العام أو فى الأمر الصادر من اللجنة المشار إليها بقبول الطلب أو عدم قبوله " . وكان مفاد هذا النص أن مناط إتصال محكمة النقض بطلب إعادة النظر المستند إلى الحالة المنصوص عليها فى الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية رهن بعرضه من النائب العام على اللجنة المنصوص عليها فى المادة 443 من القانون ذاته وقبول اللجنة له وإحالتها إياه إلى المحكمة . لما كان ذلك ، وكان النائب العام على ما يبين من الأوراق لم يرفع الطلب إلى اللجنة المشار إليها آنفاً ، فإن محكمة النقض لا تتصل بطلب إعادة النظر المستند إلى هذه الحالة .
( الطعن رقم 18903 لسنة 63 - جلسة 1995/09/20 - س 46 ص 930 ق 143 )
14 ـ لما كان محامى الطالب قد دفع بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة 443 من قانون الإجراءات الجنائية فيما تضمنته من عدم قبول الطعن بأى وجه فى القرار الصادر من النائب العام بقبول الطلب أو عدم قبوله فى الحالة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكانت محكمة النقض على ما سلف بيانه لم تتصل بطلب إعادة النظر بالنسبة لهذه الحالة فإنها لا تختص بنظر الدفع بعدم الدستورية المبدى من محامى الطالب لتقدير جديته ، لأن شرط إختصاصها به أن يكون متصلاً بخصومة مطروحة على المحكمة عملاً بالمادة 29 من القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا .
( الطعن رقم 18903 لسنة 63 - جلسة 1995/09/20 - س 46 ص 930 ق 143 )
15ـ لما كانت الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية التى حددت طلب اعادة النظر قد نصت - بصدد بيان الحالة الأخيرة من الحالات التى يجوز فيها طلب اعادة النظر فى الاحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح - على أن ذلك الطلب جائز إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو ظهرت أوراق لم تكن معلومه وقت المحاكمة . وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه وكانت تلك الفقرة وإن جاء نصها عاما فلم تقيد الوقائع أو الأوراق التى تظهر بعد صدور الحكم بنوع معين إلا أن المذكرة الايضاحية للقانون علقت على هذه الفقرة بأنه نص فيها على صورة عامة تنص عليها اغلب القوانين الحديثة وهى حالة ما إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومه وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق المذكورة ثبوت براءة المحكوم عليه . ومثل ذلك ما لو ثبت بعد الحكم على متهم أنه كان مصابا بالعاهة فى عقله وقت ارتكابها أو أنه كان محبوسا فى هذا الوقت أو عثر على الشىء المسروق لدى المجنى عليه أو عثر على أيصال الامانه . وقد تغيا الشارع من أضافة الفقرة الخامسة إلى الفقرات الأربع الأولى من المادة 441 من القانون - فى ضوء الأمثلة التى ضربتها المذكرة الإيضاحية - أن تكون الوقائع الجديدة أو الأوراق المقدمة دالة بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها حتما سقوط الدليل على أدانته أو على تحمل التبعة الجنائية . لما كان ما تقدم وكان ما ظهر من الوقائع والأوراق من أن المحكوم عليه - طالب اعادة النظر كان مصابا بعاهة فى العقل وقت ارتكابه جريمة الشروع فى السرقة تحول دون عقابة عنها طبقا للمادة 62 من قانون العقوبات ، وإذ كانت هذه العلة على يبين من ظروف الحال ومن المفردات المضمومة ومن محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة الموضوع فى درجتى التقاضى ، مجهوله عن المحكمة والمحكوم عليه معا أبان المحاكمة ، ولا يغير من هذه الجهالة ما أثبته وكيل النيابة فى التحقيقات من أشارة إلى هذيان المتهم بكلمات غير مفهومة لدى سؤاله , إذ فضلاً عن هذه الأشارة لا تكشف عن أى مرض عقلى ، فقد أكد المحقق أن المتهم يتمتع بالادراك والفهم وأنه بكامل قواه العقلية ، وكانت علة الطالب فى عقله ظهرت بعد صدور حكم بات بالعقاب فى الدعوى وتشكل واقعة جديده تحسم بذاتها الأمر وتقطع بترتيب أثرها فى ثبوت عدم تحمل الطالب التبعة الجنائية وإعفائه من العقاب ، فإن طلب إعادة النظر يكون قد تكاملت عناصرة وتوافرت مقوماته ، مما يتعين معه قبوله والقضاء بإلغاء الحكمين المستانف والاستئنافى الصادر فى الجنحة رقم ...لسنه ......استئناف شمال القاهرة بتاريخ 1991/6/16 ، وبراءة الطالب المحكوم عليه فيها .
( الطعن رقم 11767 لسنة 64 - جلسة 1994/10/12 - س 45 ص 864 ق 134 )
16 ـ لما كانت المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على جواز طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح فى خمس حالات تناولت الأخيرة منها حالة ما إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المقصود بهذه الحالة أن تدل تلك الوقائع أو الأوراق بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها سقوط الدليل على إدانته أو تحمله التبعة الجنائية، وإذ كشف تقرير كبير الأطباء الشرعيين - حسبما سلف بيانه - عن واقعة عدم تخلف عاهة مستديمة بالمجني عليه والتي كانت مجهولة من المحكمة والمتهم إبان المحكمة ولم تظهر إلا بعد الحكم نهائياً فى الدعوى، وكانت هذه الواقعة حاسمة بذاتها فى النيل من الدليل الذي عول عليه الحكم فى إثبات قيام جناية العاهة المستديمة التي دان الطالب بها وأوقع عليه عقوبتها باعتبارها أشد الجرائم المستندة إليه فضلاً عن الأثر الذي قد يترتب على ظهور هذه الواقعة بالنسبة لتقدير التعويض الذي يستحقه المجني عليه بوصفه مدعياً بالحق المدني، فإن ذلك مما يسوغ قبول الطالب والقضاء بإلغاء الحكم الصادر فى الجناية رقم ....... لسنة ......... قسم المنيا بالنسبة للطالب والمسئول عن الحقوق المدنية وإحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم للفصل فيها مجدداً.
( الطعن رقم 22552 لسنة 59 - جلسة 1990/04/23 - س 41 ع 1 ص 653 ق 111 )
17ـ لما كانت المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية التي حددت حالات طلب إعادة النظر قد نصت فى فقرتها الأخيرة على أنه يجوز طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع، أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة، وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه. وإذ كان من المقرر أن العبرة فى قبول طلب إعادة النظر إنما تكون بتوافر إحدى حالاته وقت تقديمه، وكان الطالب يستند إلى الفقرة آنفة البيان من المادة سالفة الذكر، التي تنص على أنه يشترط لقبول الطلب. 1- أن تكون هذه الوقائع أو الأوراق جديدة أي لم تكن معلومة وقت المحاكمة، ولم تأخذها المحكمة فى اعتبارها عندما أصدرت حكمها بالإدانة. 2- أن يكون من شأنها ثبوت براءة المحكوم عليه أي يترتب عليها حتماً سقوط الدليل على إدانته أو على تحمل التبعة الجنائية .
( الطعن رقم 22551 لسنة 59 - جلسة 1990/02/20 - س 41 ع 1 ص 416 ق 66 )
18 ـ لما كان الطالب يستند فى طلب إعادة النظر إلى ما ثبت له من شهادة المعهد التذكاري للرمد بالجيزة وكذا الطلب المقدم من المجني عليه للحصول على بطاقته العائلية والذي يفيد أن هذا الأخير كان فاقداً لإبصار عينه اليسرى منذ تاريخ سابق على الواقعة موضوع الدعوى وهي واقعة لم تكن معلومة وقت محاكمته. لما كان ذلك، وكان البين من الإطلاع على الحكم موضوع دعوى الالتماس المطروحة أنه قد أثبت فى حق الطالب أنه ضرب المجني عليه بقبضة يده اليمنى على عينه اليسرى فأحدث بها كدمة، ودلل على ذلك بأدلة استقاها من أقوال المجني عليه وابنه ...... ومما جاء بالتقارير الطبية لمفتش صحة ....... ومستشفى .......... ومصلحة الطب الشرعي - وهي أدلة سائغة لا يماري الطالب فى أن لها معينها الصحيح من الأوراق - وأوقع عليه عقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنه واحدة، وهي عقوبة مقررة لجريمة الضرب المنصوص عليها فى المادة 242 من قانون العقوبات، فإن ما يثيره الطالب فى شأن عدم تخلف العاهة المستديمة لا ينهض بذاته وجهاً لطلب إعادة النظر مادام أن ذلك ليس من شأنه أن يؤدي إلى ثبوت براءة الطالب من تهمة ضرب المجني عليه التي أثبتها الحكم فى حقه ودانه بها. لما كان ما تقدم، وكان طلب إعادة النظر لا يندرج تحت إحدى الحالات المنصوص عليها فى المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية، فإنه يكون على غير أساس من القانون ويتعين الحكم بعدم قبوله .
( الطعن رقم 22551 لسنة 59 - جلسة 1990/02/20 - س 41 ع 1 ص 416 ق 66 )
19 ـ لما كانت المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت فى خمس فقرات منها حالات طلب إعادة النظر بنصها على أنه " يجوز طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح فى الأحوال الآتية " أولاً " ... " ثانياً " ... " ثالثاً " إذا حكم على أحد الشهود أو الخبراء بالعقوبة لشهادة الزور وفقاً لأحكام الباب السادس من الكتاب الثالث من قانون العقوبات أو إذا حكم بتزوير ورقة قدمت أثناء نظر الدعوى وكان للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة تأثير فى الحكم . " رابعاً " ... " خامساً " ... لما كان ذلك ، وكانت العبرة فى قبول طلب إعادة النظر إنما تكون بتوافر إحدى حالاته وقت تقديمه ، وكانت الطالبة تستند إلى الحالة الثالثة من المادة سالفة البيان . وكان نص الفقرة الثالثة من هذه المادة يشترط لقبول الطلب أن تكون الواقعة الجديدة المسوغة لإعادة نظر الدعوى ينبنى عليها إنهيار أحد الأدلة المؤثرة فى الحكم بالإدانة كالحكم على الشاهد أو الخبير بالعقوبة المقررة لشهادة الزور أو الحكم بتزوير ورقة مقدمة فى الدعوى أو إلغاء الأساس الذى بنى عليه الحكم ، وكان البين من مطالعة الأوراق أن الحكم موضوع الطلب إستند فى إدانة الطالبة بجريمة الضرب البسيط إلى أقوال المجنى عليها التى إطمانت إليها المحكمة من أن الطالبة هى التى أحدثت إصابتها ، وكان من حق المحكمة أن تستنبط معتقدها من أى دليل يطرح عليها وليس ثمة ما يمنع محكمة الموضوع من أن تأخذ بأقوال المجنى عليها وحدها متى إطمأنت إليها ووجدت فيها ما يقنعها بإرتكاب المتهمة للجريمة ما دام أن تقدير أقوال الشاهد هو مما تستقل به محكمة الموضوع وهى غير ملزمة من بعد بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها ، وإذ كان البين من الحكم أنه لم يشر إلى التقرير الطبى فى مدوناته و لم يستند إليه من بين الأدلة التى إستند إليها فى قضائه بالإدانة ومن ثم فإن الحكم بتزوير هذا التقرير ليس من شأنه أن يؤدى بذاته إلى ثبوت براءة الطالبة ولا يلزم عنه سقوط الدليل على إدانتها أو تحملها التبعة الجنائية ما دام أنه لم يكن له تأثير فى الحكم وبالتالى فإنه لا ينهض بذاته وجها لطلب إعادة النظر .
( الطعن رقم 613 لسنة 53 - جلسة 1984/04/05 - س 35 ص 385 ق 84 )
20ـ لما كانت المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن " يجوز طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح فى الأحوال الآتية : ( أولاً ) ....... ( ثانياً ) إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة ، ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها ، وكان بين الحكمين تناقض بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما ، ( ثالثاً ) ........ ( رابعاً ) ........... ( خامساً ) إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع ، أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه . لما كان ذلك ، وكان نص هذه المادة يشترط لقبول الطلب صدور حكمين نهائيين ضد شخصين مختلفين عن واقعة واحدة ، وأن يكون بين هذين الحكمين تناقض يستنتج منه براءة أحدهما ، و مفاد ذلك أن يكون هذان الحكمان قد صدرا بالإدانة على شخصين مختلفين بحيث يستحيل التوفيق بينهما فيما قضيا به فى منطوقهما . لما كان ذلك ، وكان الحكمان اللذان يستند إليهما الطالب قد قضى أحدهما بإدانته وقضى الآخر ببراءة المتهم ................ ، فإن طلب إعادة النظر لا يندرج تحت الحالة الثانية المنصوص عليها فى المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ، و من ثم يتعين الحكم بعدم قبوله ، وتغريم الطالب خمسة جنيهات عملاً بنص المادة 449 من القانون ذاته . لما كان ذلك ، وكانت المادة 443 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه " فى الحالة الخامسة من المادة 441 يكون حق طلب إعادة النظر للنائب العام وحده ، سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب أصحاب الشأن ، وإذا رأى له محلا يرفعه مع التحقيقات التى يكون قد رأى لزومها إلى لجنة مشكلة من أحد مستشارى محكمة النقض واثنين من مستشارى محكمة الإستئناف تعين كلا منهم الجمعية العامة بالمحكمة التابع لها ، و يجب أن يبين فى الطلب الواقعة أو الورقة التى يستند عليها ، وتفصل اللجنة فى الطلب بعد الاطلاع على الأوراق ، وإستيفاء ما تراه من التحقيق ، وتأمر بإحالته إلى محكمة النقض إذا رأت قبوله . ولا يقبل الطعن بأى وجه فى قرار اللجنة المشار إليها بقبول الطلب أو عدم قبوله " ، وكان مفاد هذا النص أن مناط قبول طلب إعادة النظر فى الحالة الخامسة المنصوص عليها فى المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ، رهن بعرضه على النائب العام وحده دون سواه ، على اللجنة المنصوص عليها فى المادة 443 من قانون الإجراءات الجنائية ، وقبول اللجنة هذا الطلب ، وإذ كان ذلك ، و كان النائب العام على ما يبين من الأوراق - لم يرفع الطلب على الوجه المتقدم إلى اللجنة المشار إليها ، فإن محكمة النقض لا تتصل بطلب إعادة النظر فى هذه الحالة ، ويكون الطلب فى هذا الخصوص غير مقبول .
( الطعن رقم 5828 لسنة 52 - جلسة 1983/03/30 - س 34 ص 467 ق 95 )
21 ـ لما كانت المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت حالات طلب إعادة النظر إذ جرى نصها على أنه لا يجوز طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح والأحوال الآتية (أولاً ) ...... ( ثانياً ) إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة ثم صدر حكم على شخص أخر من أجل الواقعة عينها وكان بين الحكمين تناقض بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما ومناط تطبيق هذه الفقرة أن تكون الواقعة المسوغة لإعادة نظر الدعوى جديدة أى خارجة عن سياق الحكم الذى قضى بإدانة الملتمس - تنبئ عن قيام تناقض بين هذا الحكم وبين حكم أخر قضى بإدانة أخر بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما . أما الوقائع التى وردت فى سياق حكم واحد قضى بإدانة الملتمس وأخر وتثير دعوى التناقض بما يشوب هذا الحكم فإن طريق تصحيحها هو الطعن على الحكم وليس طلب إعادة نظر الدعوى إذ أن هذا الطريق هو طريق غير عادى سمح به القانون لتصحيح الأخطاء الجسيمة التى تشوب الأحكام الباتة والتى لا يمكن تصحيحها إلا عن هذا الطريق . لما كان ذلك ، وكانت دعوى التناقض التى يؤسس عليها الملتمس طلب إعادة نظر الدعوى ، فإنها إندمجت فى الحكم الصادر بإدانته والذى طعن فيه الملتمس بطريق النقض وقضى فى هذا الطعن برفضه موضوعاً ومن ثم فإن عدم إتخاذ الملتمس هذه الدعوى وجهاً للطعن على الحكم الصادر بإدانته لا يصح أن يكون سبباً لطلب إعادة نظر الدعوى ، إذ أن إعادة إثارتها لا تعدو أن يكون طعناً أخر عن الحكم ذاته . وهو ما لا تجيزه المادة 38 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والتى تنص على أنه " إذا رفض الطعن موضوعاً فلا يجوز بأية حال لمن رفعه أن يرفع طعناً آخر عن الحكم ذاته لأى سبب " .
( الطعن رقم 6852 لسنة 52 - جلسة 1983/03/28 - س 34 ص 448 ق 91 )
22 ـ لما كان يبين من الإطلاع على الأوراق وما تم فى شأن الطلب من تحقيقات أنه بتاريخ 28 يناير سنة 1969 تردد الطالب على العيادة النفسية بمستشفى أحمد ماهر و أدخل مستشفى الأمراض العقلية بالخانكة بعد تشخيص حالته بجنون الصرع ، ثم عاد للتردد على العيادة يوم 9 مارس سنة 1971 ودخل دار الإستشفاء للصحة النفسية بالعباسية فى يوم 21 مارس سنة 1971 مصاباً بإضطراب عقلى إلى أن غادرها فى 29 أبريل سنة 1971 . و بتاريخ 15 يونيو سنة 1973 حكمت محكمة القاهرة للأحوال الشخصية فى القضية رقم 212 سنة 1969 ب كلى الزيتون بتوقيع الحجرعليه للجنون وما زال محجوزاً عليه . وإذ أمر المحامى العام الأول - تحقيقاً للطلب الماثل - بإيداع الطالب دار الإستشفاء للصحة النفسية بالعباسية بتاريخ 13 أبريل سنة 1974 لمدة خمسة عشر يوماً لبيان مدى مسئوليته عن أفعاله وقت إقترافه جريمة الشروع فى السرقة فى 17 أكتوبر سنة 1971 أورى التقرير الفنى أنه يعانى من الإضطراب العقلى " الفصام " ويعتبر غير مسئول عن تلك الجريمة . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية التى حددت حالات طلب إعادة النظر قد نصت بصدد بيان الحالة الأخيرة من الحالات التى يجوز فيها طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة من مواد الجنايات والجنح - على أن ذلك الطلب جائز " إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو ظهرت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة . وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه " . وكانت تلك الفقرة وأن ما جاء نصها عاماً فلم تقيد الوقائع أو الأوراق التى تظهر بعد صدور الحكم بنوع معين ، إلا أن المذكرة الإيضاحية للقانون علقت على هذه الفقرة بأنه " نص فيها على صورة عامة تنص عليها أغلب القوانين الحديثة ، وهى حالة ما إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة ، وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق المذكورة ثبوت براءة المحكوم عليه . ومثل ذلك ما لو ثبت بعد الحكم على متهم أنه كان مصاباً بالعاهة فى عقله وقت إرتكابها أو أنه كان محبوساً فى هذا الوقت أو عثر على الشئ المسروق لدى المجنى عليه أو عثر على إيصال برد الأمانة ، وقد تغيأ الشارع من إضافة الفقرة الخامسة إلى الفقرات الأربع الأولى من المادة 441 من القانون فى ضوء الأمثلة التى ضربتها المذكرة الإيضاحية - أن تكون الوقائع الجديدة أو الأوراق المقدمة دالة بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها حتماً سقوط الدليل على إدانته أو على تحمل التبعة الجنائية . لما كان ما تقدم ، وكان ما ظهر من الوقائع والأوارق من أن المحكوم عليه - طالب إعادة النظر - كان مصاباً بعاهة فى العقل وقت إرتكابه جريمة الشروع فى السرقة تحول دون عقابه عنها طبقاً للمادة 62 من قانون العقوبات ، وإذ كانت هذه العلة على ما يبين من ظروف الحال ومن الأوراق ومن محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمتى الموضوع فى درجتى التقاضى - مجهولة من المحكمة والمحكوم عليه معاً إبان المحاكمة ولا يغير من جهالة المحكوم عليه بها ما ورد على لسانه عرضاً فى التحقيقات من إشارة إليها ، فذلك لا ينهض دليلاً على علمه اليقينى بإصابته بها وقت إقترافه الجريمة خاصة بعد الإذن له بمغادرة دار الإستشفاء قبيل ذلك مما وقر فى نفسه براءته من علته ، فضلاً عن أن هذا العلم لا يمكن الإعتداد به ممن كان سقيم العقل لا يقيم القانون وزناً لتصرفاته ولا يساءله عن أفعاله ، وكانت تلك العلة قد ظهرت بعد صدور حكم بات بالعقاب فى الدعوى ، وتشكل واقعة جديدة تحسم بذاتها الأمر وتقطع بترتيب أثرها فى ثبوت عدم تحمل الطالب التبعة الجنائية للجريمة وإعفائه من العقاب ، فإن طلب إعادة النظر يكون قد تكاملت عناصره وتوافرت مقوماته مما يتعين معه قبوله والقضاء بإلغاء الحكم الصادر فى الجنحة رقم 6420 سنة 1971 إستئناف وسط القاهرة بتاريخ 12 ديسمبر سنة 1971 وبراءة الطالب المحكوم عليه فيها .
( الطعن رقم 1522 لسنة 45 - جلسة 1976/03/28 - س 27 ص 353 ق 75 )
23 ـ إستقر قضاء محكمة النقض على أن المقصود بالحالة المنصوص عليها فى الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية أن تدل الوقائع و الأوراق التى تظهر بعد الحكم ، على براءة المحكوم عليه ، أو يلزم عنها سقوط الدليل على إدانته أو تحمله التبعة الجنائية . وإذ كان ما تقدم ، وكان البين من الإطلاع على أوراق التحقيق الإدارى الذى أجرى فى تاريخ لاحق على تاريخ صدور الحكم نهائياً فى الدعوى موضوع الطلب ، أن معاون التنظيم محرر محضر ضبط الواقعة قد أقر فى ذلك التحقيق بأنه لم يصعد إلى الدور الخامس العلوى لمعاينته و إنما إكتفى بتسجيل الأبعاد والمساحة التى قدرت قيمة المبانى على أساس ، من وجهات الدور الأرضى ، بسبب منع زوج الطالبة له من الصعود إلى الدور العلوى ، كما إشتمل التحقيق الإدارى على معاينة أجراها مهندس التنظيم أثبت فيها أن أعمال البناء قد تمت فى مساحة 132 متراً مربعاً من الدور الخامس العلوى ، قيمتها 1188 ج و أنها لو إستكملت لبلغت التكاليف 2574 ج ، وإنتهى التحقيق الإدارى بمجازاة محرر المحضر ، وكان شرط قيام جريمة إقامة بناء تزيد قيمته على ألف جنيه - قبل موافقة اللجنة المختصة بالتطبيق للقانون رقم 55 لسنة 1964 - أن تكون قيمة الأعمال المطلوب إقامتها تزيد عن الألف جنيه ، الأمر الذى لا يمكن تحقيقه إلا بالمعاينة الفعلية من واقع الطبيعة ، وإذ ثبت أن التحقيقات الإدارية وما كشفت عنه من وقائع كانت مجهولة من المحكمة والمتهمة إبان المحاكمة ، إذ لم تحدث ولم تظهر إلا بعد الحكم نهائياً فى الدعوى، وكانت بذاتها حاسمة فى النيل من دليل إدانة الطالبة بالنسبة إلى قيمة المبانى موضوع التهمة الثالثة ، وما يترتب على ذلك من أثر فى تقدير قيمة ما تلزم بأدائه ، فإن ذلك مما يسوغ قبول الطلب والقضاء بإلغاء الحكم موضوع الطلب فيما قضى به فى التهمة الثالثة والإحالة .
( الطعن رقم 637 لسنة 40 - جلسة 1970/05/03 - س 21 ع 2 ص 646 ق 153 )
24 ـ يشترط نص الفقرة الثانية من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية لقبول طلب التماس إعادة النظر , صدور حكمين نهائيين ضد شخصين مختلفين عن واقعة واحدة وأن يكون هذان الحكمان كلاهما قد صدرا بالإدانة بحيث يستحيل التوفيق بينهما فيما قضيا به فى منطوقهما . وإذ كان ما تقدم , وكان الحكمان قد قضى بالبراءة فى كليهما لذات الطالب , وكان أحد الحكمين لم ينص فيه على المصادرة , فإن ذلك لم يكن متأتيا لأن المضبوطات كانت قد صودرت فعلا قبل ذلك تنفيذا لما قضى به الحكم الآخر , مما يرتفع به التناقض بينهما . لما كان ذلك , وكان طلب إلتماس إعادة النظر لا يندرج تحت إحدى الحالات المنصوص عليها فى المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية , فإنه يكون على غير أساس من القانون .
( الطعن رقم 1321 لسنة 39 - جلسة 1969/10/13 - س 20 ع 3 ص 1065 ق 209 )
أضافت الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية إلى حالات طلب إعادة النظر حالة مستحدثة رؤى بها أن تكون سبيلاً إحتياطياً لتدارك ما عساه أن يفلت من صور تتخاذى مع الحالات الأخرى الجائز إعادة النظر فيها ولا تنفك عنها ، الأمر الذى دلت عليه المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الإجراءات الجنائية . وقد أجيز بمقتضى تلك الفقرة طلب إعادة النظر فى الأحكام الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح . " إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه " .
( الطعن رقم 1991 لسنة 38 - جلسة 1969/03/31 - س 20 ع 1 ص 401 ق 87 )
25 ـ مؤدى إستصحاب سياسة التشريع مع القاعدة العامة التى أرشد الشارع إلى عناصرها بالأحكام الواردة بالفقرة الخامسة من المادة 441 والفقرة الأخيرة من المادة 454 والمادة 455 من قانون الإجراءات الجنائية أن مقتضيات الحفاظ على قوة الأحكام وإحترامها - التى تمليها المصلحة العامة - تفرض قيداً على سلطة النيابة العامة فى تجديد الدعوى الجنائية بعد صدور حكم فيها بالإدانة ، فهى وإن كان لها أن ترفع الدعوى الجنائية على متهم آخر بوصفه مساهماً مع المحكوم عليه فى الجريمة التى صدر فيها الحكم بإدانته - سواء كان فاعلاً منضمناً أو شريكاً - إلا أنه لا يجوز لها تجديد الدعوى قبل متهم آخر غير المحكوم عليه إذا قامت الدعويين على أساس وحدة الفاعل بأن إتجهت فى دعواها الأخيرة إلى إسناد الواقعة ذاتها إلى متهم جديد بدلاً ممن صدر الحكم بإدانته إذ يمتنع عليها فى هذه الحالة تحريك دعواها الجديدة طالما بقى الحكم الأول قائماً يشهد بأن المحكوم عليه هو مرتكب الجريمة . وقد هيأت الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة البيان للنيابة العامة أن تطلب - عن طريق إلتماس إعادة النظر - إلغاء الحكم متى قدرت أن الوقائع الجديدة قد حسمت الأمر وقطعت بترتيب أثرها فى ثبوت براءة المحكوم عليه ، فإذا ما تم لها ذلك إستعادت سلطتها فى تحريك الدعوى الجنائية من جديد قبل المتهم الآخر . وبذلك يكون مجال تطبيق الفقرة الثانية من المادة المشار إليها مقصور على حالات الأخطاء الإجرائية التى لا ينكشف أمرها إلا بعد صدور حكمين متناقضين فلا يكون من سبيل إلى تداركها إلا عن هذا الطريق . أما ما أشارت إليه النيابة فى طعنها من أنها كانت تسعى إبتداء إلى محاكمة الجاني الحقيقى فى نظرها وكذلك شاهدى الزور حسب تصويرها بغية الحصول على حكمين متناقضين لتجرى فى شأنهما نص الفقرة الثانية من المادة 441 سالفة الذكر ، ما تقول به من ذلك لا يستقيم فى التطبيق الصحيح للقانون بعد أن إستحدثت الفقرة الخامسة من المادة المشار إليها التى لم يكن لها ما يقابلها فى ظل قانون تحقيق الجنايات الملغى ، فضلاً عما فيه من مساس ظاهر بالأحكام ومجلبة لتناقضها ومضيعة لقوتها وهيبتها التى حرص القانون دائماً على صونها مقرراً لها فى سبيل ذلك من الضمانات والقيود ما يكفل تحقيق غرضه تغليباً له عما عداه من إعتبارات أخرى ، ولا تعارض بين هذا النظر وبين القول بأن حجية الحكم نسبية الأثر ، لأن المقام ليس مقام دفع بالحجية حتى يرد بتخلف شرط وحدة الخصوم وإنما هو مجال النظر فى إتباع الطريق القانونى لتحريك الدعوى الجنائية فى هذه الحالة .
( الطعن رقم 1991 لسنة 38 - جلسة 1969/03/31 - س 20 ع 1 ص 401 ق 87 )
26 ـ يبين من نص المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية التى حددت حالات طلب إعادة النظر ومما ورد بمذكرتها الإيضاحية ومن المقارنة بينها وبين نص القانون الفرنسى المستمدة من أن الحالات الأربع الأولى التى وردت فى المادة المشار إليها هى حالات منضبطة يجمعها معيار محدد أساسه أن الواقعة الجديدة المسوغة لإعادة نظر الدعوى إما أن ينبنى عليها بذاتها ثبوت براءة المحكوم عليه بوجود المدعى قتله حياً أو بقيام التناقض بين حكمين بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما ، وإما أن ينبنى عليها إنهيار أحد الأدلة المؤثرة فى الحكم بالإدانة كالحكم على الشاهد أو الخبير بالعقوبة المقررة لشهادة الزور أو الحكم بتزوير ورقة قدمت فى الدعوى أو إلغاء الأساس الذى بنى عليه الحكم . والملاحظ أن القانون المصرى كان فى صدد تحديد الحالات التى يجوز فيها طلب إعادة النظر أكثر تشدداً من القانون الفرنسى ، إذ بينما تنص الفقرة الأولى من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية على " وجوب وجود المدعى قتله حياً " لإعتباره وجهاً لإعادة النظر يترخص القانون الفرنسى فيكتفى بظهور أوراق من شأنها إيجاد الأمارات الكافية على وجوده حياً . وقد كان النص الفرنسى أمام الشارع المصرى وقت وضع قانون الإجراءات ومع ذلك فقد آثر إحتراماً لحجية الأحكام الجنائية ألا يكتفى بتطلب مجرد ظهور الدليل على وجود المدعى قتله حياً بل أوجب وجوده بالفعل حياً ، مما يؤكد أن التشريع القائم لدينا لا يقبل الدليل المحتمل ، بل إنه يتطلب الدليل الجازم القاطع بذاته فى ثبوت براءة المحكوم عليه أو سقوط الدليل على إدانته .
( الطعن رقم 1821 لسنة 36 - جلسة 1967/01/31 - س 18 ع 1 ص 142 ق 27 )
27 ـ الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية وإن جاء نصها عاماً فلم تقيد الوقائع أو الأوراق التى تظهر بعد صدور الحكم بنوع معين إلا أن المذكرة الإيضاحية للقانون جاء بها تعليق على هذه الفقرة أنه : "نص فيها على صورة عامة تنص عليها أغلب القوانين الحديثة وهى حالة ما إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق المذكورة ثبوت براءة المحكوم عليه . ومثل ذلك ما لو ثبت بعد الحكم على المتهم أنه كان مصاباً بالعاهة فى عقله وقت إرتكابها أو أنه كان محبوساً فى هذا الوقت أو عثر على الشئ المسروق لدى المجنى عليه أو عثر على إيصال برد الأمانة " . وقد إستمد الشارع حكم المادة سالفة البيان من المادة 443 من قانون تحقيق الجنايات الفرنسى بعد تعديلها بالقانون الصادر فى 8 يونية سنة 1895 التى صار موضوعها المادة 622 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسى الجديد الصادر بالقانون الرقيم 31 ديسمبر سنة 1957 ومن غير المقبول أن يتشدد الشارع فى الحالات الأربع الأولى للمادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ليفتح الباب على مصراعيه فى الحالة الخامسة التى تستوعب بعمومها ما تقدمها وإنما قصد بها - فى ضوء الأمثلة التى ضربتها المذكرة الإيضاحية - أن تكون الوقائع الجديدة أو الأوراق المقدمة دالة بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها حتماً سقوط الدليل على إدانته أو على تحمله التبعة الجنائية . فالغاية التى تغياها الشارع من إضافة هذه الفقرة فى قانون الإجراءات الجنائية إلى حالات الإلتماس الواردة فى الفقرات السابقة عليها أن تكون نصاً إحتياطياً إبتغاء أن يتدارك بها ما عساه أن يفلت من صور تتحاذى معها ولا تنفك عنها والتى قد يتعذر فيها إقامة الدليل على الوجه المتطلب قانوناً ، مما لازمه عدم الإكتفاء فيها بعدول مجرد لشاهد أو متهم عما سبق أن أدلى به لدى محكمة الموضوع أو بمجرد قول مرسل لشاهد أمام محكمة أخرى ما لم يصاحب هذا القول أو ذلك العدول ما لم يحسم بذاته الأمر ويقطع بترتيب أثره فى ثبوت براءة المحكوم عليه ، وهو ما يقيم موازنة عادلة لا إفراط فيها أو تفريط بين حق المحكوم عليه و صالح المجتمع الذى يضيره المساس فى غير سبب جازم بقوة الشئ المقضى فيه جنائياً وهى من حالات النظام العام التى تمس مصلحة المجتمع وتقضى بوضع حد لنزاع فصل فيه القضاء نهائياً ، الأمر الذى سجلته المادة 455 من قانون الإجراءات الجنائية حين نصت على أنه : " لا يجوز الرجوع إلى الدعوى الجنائية بعد الحكم فيها نهائياً بناء على ظهور أدلة جديدة أو ظروف جديدة أو بناء على تغير الوصف القانونى للجريمة " . فأصبح بذلك حكم القضاء عنوان حقيقة هى أقوى من الحقيقة نفسها ، مما لا يصح معه النيل منها بمجرد دعوى غير حاسمة ، كما لا يجوز أن تكون محلاً للمساومة بين الأفراد . والقول بغير ذلك مضيعة لوقت القضاء وهيبته ومجلبة لتناقض أحكامه ما بقى الأمر معلقاً بمشيئة المحكوم عليهم كلما حلا لهم تجديد النزاع و إعادة طرحه على القضاء .
( الطعن رقم 1821 لسنة 36 - جلسة 1967/01/31 - س 18 ع 1 ص 142 ق 27 )
28 ـ تشترط الفقرة الثانية من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية - فضلاً عن صدور حكمين نهائيين متناقضين عن واقعة واحدة - أن يكون الحكمان صادرين ضد شخصين . أما إذا كان الحكمان صادرين ضد شخص واحد فلا يكون هناك ثمت تناقض فى تقدير الوقائع يوفر إلتماس إعادة النظر . وإن شاب الحكم الثانى عندئذ خطأ فى تطبيق القانون لإخلاله بحجية الشئ المحكوم فيه جنائياً كان ذلك موجباً للنقض . وإذ ما كان الحكمان موضوع دعوى الإلتماس المطروحة صادرين فى حق الطالب وحده فإن التناقض بينهما - بفرض وقوعه - لا يصلح سبباً لإعادة النظر .
( الطعن رقم 1821 لسنة 36 - جلسة 1967/01/31 - س 18 ع 1 ص 142 ق 27 )
29 ـ يبين من نص المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية التى حددت حالات طلب إعادة النظر ومما ورد بمذكرتها الإيضاحية ومن المقارنة بينها وبين نص القانون الفرنسى المستمدة منه أن الحالات الأربع الأولى التى وردت فى المادة المشار إليها ، وهى حالات منضبطة يجمعها معيار محدد أساسه أن الواقعة الجديدة المسوغة لإعادة نظر الدعوى إما أن ينبنى عليها بذاتها ثبوت براءة المحكوم عليه بوجود المدعى قتله حياً أو بقيام التناقض بين حكمين بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما ، وإما أن ينبنى عليها إنهيار أحد الأدلة المؤثرة فى الحكم بالإدانة كالحكم على الشاهد أو الخبير بالعقوبة المقررة لشهادة الزور أو الحكم بتزوير ورقة قدمت فى الدعوى أو إلغاء الأساس الذى بنى عليه الحكم . والملاحظ أن القانون المصرى كان فى صدد تحديد الحالات التى يجوز فيها طلب إعادة النظر اكثر تشدداً من القانون الفرنسى ، إذ بينما تنص الفقرة الأولى من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية على " وجوب وجود المدعى قتله حياً " إعتباره وجهاً لإعادة النظر ، يترخص القانون الفرنسى فيكتفى بظهور أوراق من شأنها إيجاد الأمارات الكافية على وجوده حياً . وقد كان النص الفرنسى أمام الشارع المصرى وقت وضع قانون الإجراءات الجنائية ومع ذلك فقد آثر إحتراماً لحجية الأحكام الجنائية ألا يكتفى بتطلب مجرد ظهور الدليل على وجود المدعى قتله حياً بل أوجب وجوده بالفعل حياً ، مما يؤكد أنه يتطلب الدليل الجازم القاطع بذاته فى ثبوت براءة المحكوم عليه أو سقوط الدليل على إدانته . ولما كان من غير المقبول - على هدى ما تقدم - أن يتشدد الشارع فى الحالات الأربع للمادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ليفتح الباب على مصراعيه فى الحالة الخامسة التى تستوعب بعمومها ما تقدمها ، وإنما قصد بها فى ضوء الأمثلة التى ضربتها المذكرة الإيضاحية والتى تدل بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها سقوط الدليل على إدانته أو على تحمله التبعة الجنائية ، وبإستصحاب سياسة التشريع والقاعدة العامة التى أرشد الشارع إلى عناصرها فى الفقرات السابقة عليها - أن تكون نصاً إحتياطياً إبتغاء أن يتدارك بها ما عساه أن يفلت من صور تتحاذى معها ولا تنفك عنها والتى قد يتعذر فيها إقامة الدليل على الوجه المتطلب قانوناً ، كوفاة الشاهد أو عتهه أو تقادم الدعوى الجنائية قبله أو لغير ذلك من حالات شبيهة مما لازمة عدم الإكتفاء فيها بعدول مجرد لشاهد أو متهم عما سبق أن أدلى به لدى محكمة الموضوع دون أن يصاحب عدوله ما يحسم بذاته الأمر ويقطع بترتيب أثره فى ثبوت براءة المحكوم عليه ، وهو ما يقيم موازنة عادلة لا إفراط فيها أو تفريط بين حق المحكوم عليه وصالح المجتمع الذى يضيره المساس من غير سبب جازم بقوة الشىء المقضى فيه جنائياً وهى من حالات النظام العام التى تمس مصلحة المجتمع والتى تقضى بوضع حد لنزاع فصل فيه القضاء نهائياً ، وهو ما سجلته المادة 455 من قانون الإجراءات الجنائية حين نصت على أنه لا يجوز الرجوع إلى الدعوى الجنائية بعد الحكم فيها نهائياً بناء على ظهور أدلة جديدة أو ظروف جديدة أو بناء على تغيير الوصف القانونى للجريمة ، فأصبح بذلك حكم القضاء عنوان حقيقة هى أقوى من الحقيقة نفسها مما لا يصح معه النيل منها بمجرد دعوى غير حاسمة ، كما أنه لا يجوز أن تكون محلاً للمساومة بين الأفراد . والقول بغير ذلك مضيعة لوقت القضاء وهيبته ومجلبة لتناقض أحكامه ما بقى الأمر معلقاً بمشيئة المحكوم عليهم كلما حلا لهم تجديد النزاع و إعادة طرحه على القضاء .
( الطعن رقم 1868 لسنة 34 - جلسة 1966/05/03 - س 17 ع 2 ص 555 ق 100 )
30 ـ إن نصوص قانون الإجراءات الجنائية صريحة وقاطعة فى أن حق طلب إعادة النظر فى الحالة الخامسة المنصوص عليها فى المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية، وهي حالة ما "إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه" - هذا الحق إنما خول للنائب العام وحده دون أصحاب الشأن سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب يقدم إليه من أصحاب الشأن، فإن رأى له محلاً رفعه إلى اللجنة المشار إليها فى المادة 443 من ذلك القانون، وتقديره فى ذلك نهائي لا معقب عليه، والطعن فى قراره فى هذا الخصوص أمام غرفة الاتهام غير جائز قانوناً .
( الطعن رقم 1377 لسنة 22 - جلسة 1953/01/13 - س 4 ع 2 ص 396 ق 153 )
إعادة النظر طريق طعن غير عادي يقرره القانون، في حالات حددها على سبيل الحصر ضد أحكام الإدانة الباتة في الجنايات والجنح لإصلاح خطأ قضائي تعلق بتقدير وقائع الدعوى .
علة إعادة النظر : العلة العامة لإعادة النظر في إصلاح الخطأ القضائي وإرضاء الشعور الإجتماعي الطبيعي بالعدالة الذي يتأذى بإدانة برئ، وما يستتبع ذلك من تنفيذ العقوبة فيه، وهو ما يمثل ظلماً اجتماعياً يخل بالعدالة كقيمة اجتماعية، ويمس ثقة المواطنين في القضاء، بل وثقتهم في الدولة ونظامها القانوني، ويتأذى هذا الشعور كذلك من إدانة مجرم بأشد من العقوبة التي قررها القانون لجريمته .
ولكن الشارع يجد نفسه بصدد مهمة عسيرة، إذ عليه أن يوفق بين الإعتبارات السابقة وبين الإحترام الواجب للحكم البات، وما يمثله من «قوة الشئ المحكوم فيه» وما يحمله من قرينة الحقيقة. وهذه الإعتبارات بدورها ذات أهمية اجتماعية وقانونية كبيرة، بإعتبارها سند «الإستقرار القانوني» والإطمئنان الإجتماعي إلى ثبات المراكز القانونية .
الفرق بين إعادة النظر والنقض : يجمع بين إعادة النظر والنقض أن كلاً منهما «طريق غير عادي» للطعن في الأحكام، ويجمع بينهم كذلك اختصاص محكمة النقض بالنظر فيهما، ولكن الفارق الأساسي بينهما هو افتراض إعادة النظر خطأ واقعياً شاب الحكم، وافتراض النقض خطأ قانونياً ويميز بينهما كذلك أن طريق إعادة النظر يطعن به في حكم بات، أما النقض فيوجه إلى حكم لم يحز بعد الصفة الباتة ويفترض النقض حكماً صادراً من الدرجة الأخيرة في حين لا يفترض إعادة النظر ذلك، والنقض جائز ضد أحكام الإدانة والبراءة على السواء، في حين لا تجوز إعادة النظر إلا في أحكام الإدانة فقط، وللنقض میعاده الذي يتعين استعماله في خلاله في حين لم يحصر الشارع إعادة النظر في ميعاد ما .
الفرق بين إعادة النظر والاستئناف : يختلف إعادة النظر عن الاستئناف في أغلب ما يخضعان له من قواعد: فإعادة النظر تفترض خطأ واقعياً شاب الحكم في حين يجوز الطعن بالاستئناف لخطأ واقعي أو قانوني يشوب الحكم ويختلفان كذلك في أن طريق إعادة النظر يفترض واقعة جديدة، أي واقعة جدت بعد الحكم المطعون فيه، أو على الأقل كشفت بعد صدور هذا الحكم، أي كانت مجهولة من القضاة الذين أصدروا الحكم، أما الاستئناف فيجوز أن يستند إلى واقعة كانت معروضة على هؤلاء القضاة وقالوا فيها رأيهم، ولكن المستأنف يعيد عرضها على قضاة الاستئناف، لأنه لا يشاطر قضاة الدرجة الأولى تقييمهم لها ويختلف الطريقان من حيث أن إعادة النظر تفترض حكماً باتاً في حين يفترض الاستئناف حكماً ابتدائياً ويختلفان من حيث اقتصار إعادة النظر على الأحكام الصادرة في الجنايات والجنح، واقتصار الاستئناف على الأحكام الصادرة في الجنح والمخالفات، ويختلفان في انحصار الاستئناف - دون إعادة النظر - في ميعاد حدده القانون .
الفرق بين إعادة النظر والعفو عن العقوبة : يجمع بين إعادة النظر والعفو عن العقوبة أنهما يستهدفان إصلاح أخطاء قضائية، ومن شأنهما إعفاء المحكوم عليه من تنفيذ العقوبة التي حكم بها عليه. ولكن يفرق بينهما أن إعادة النظر عمل قضائي، فهي طعن في حكم، يطرح به هذا الحكم على القضاء، أما العفو عن العقوبة فمن اختصاص رئيس الدولة، ويفرق بينهما كذلك أن إعادة النظر يزول بها حكم الإدانة في الماضي والمستقبل، فكأنه لم يصدر، أما العفو فيبقي حكم الإدانة، ويقتصر أثره على إنهاء إلتزام المحكوم عليه بتنفيذ العقوبة .
الفرق بين إعادة النظر ورد الإعتبار : يجمع بين إعادة النظر ورد الإعتبار أنهما يزيلان حكم الإدانة وما يرتبط به من آثار قانونية، ولكن يميز بينهما أن إعادة النظر تزيل حكم الإدانة في الماضي والمستقبل في حين ينصرف تأثير رد الاعتبار إلى المستقبل فقط. ويميز بينهما كذلك اختلاف العلة: فعلة إعادة النظر هي إصلاح الخطأ القضائي، أما علة رد الإعتبار فهي انصلاح المحكوم عليه وجدارته بأن يعود إلى المجتمع كمواطن صالح .
الفرق بين إعادة النظر والعفو الشامل :
يجمع بين إعادة النظر والعفو الشامل أنهما يزيلان حكم الإدانة - وما يرتبط به من آثار - في الماضي والمستقبل، ولكن يميز بينهما اختلاف العلة: فعلة إعادة النظر - على ما أسلفنا - هي إصلاح الخطأ القضائي، أما علة العفو الشامل فهي التهدئة الاجتماعية بإسدال ستار النسيان على جرائم من المصلحة حذفها من الذاكرة الاجتماعية ويختلفان في أن طريق إعادة النظر يقوم على الحقيقة فثم خطأ قضائي قد تكشف بالفعل، أما العفو الشامل فيعتمد على افتراض، إذ قوامه افتراض عدم سريان القانون على فئة من الأفعال ويختلفان في النهاية من حيث أن العفو الشامل - في الغالب – نطاقاً جماعياً، إذ الشارع يستهدف به نسیان مجموعة من الجرائم، والصفح عن فئة ممن أساءوا إلى المجتمع بعد أن تغيرت النظرة الاجتماعية إلى أفعالهم، أما إعادة النظر فذات طابع فردي، باعتبارها طريق طعن يستعمله محكوم عليه يعيب على الحكم الذي أدانه خطأ شابه .
الأحكام التى يجوز الطعن فيها بإعادة النظر :
تمهيد : حددت هذه الأحكام المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية فى قولها « يجوز طلب إعادة النظر في الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة في مواد الجنايات والجنح » .
ويخلص من هذا النص أنه يتعين أن يتوافر في الحكم الشروط التالية حتى يجوز الطعن فيه بطلب إعادة النظ : يتعين أن يكون حكماً بالعقوبة، وأن يكون نهائياً، ويعني به الشارع الحكم البات، ويتعين أن يكون صادراً في جناية أو جنحة .
يتعين أن يكون الحكم صادراً بالعقوبة :
يقتصر نطاق طلب إعادة النظر على أحكام الإدانة دون أحكام البراءة: فحكم البراءة إذا انطوى على خطأ واقعي لا شك فيه لا يجوز الطعن فيه بإعادة النظر، كما إذا أدين بشهادة الزور شاهد النفي الذي استندت البراءة إلى شهادته ويترتب على اشتراط صدور الحكم بالعقوبة أنه لا يجوز طلب إعادة النظر في الحكم بالتعويض، ولو كان صادراً من القضاء الجنائي في الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجنائية، بل لا يجوز الطعن في هذا الحكم ولو قامت الدعوى المدنية وحدها أمام القضاء الجنائي، بحيث لم يعد محل لتصور زوال هذا الحكم تبعاً لزوال حكم جنائي يستند إليه .
ويثير تطلب هذا الشرط التساؤل عما إذا كان يجوز طلب إعادة النظر في الحكم الصادر بتدبير احترازي، كوضع المجرم المجنون في المحل المخصص للمجرمين المجانين ووضع المجرم المعتاد في المؤسسة المخصصة لذلك، ويثور التساؤل بصفة خاصة بالنسبة للأحكام التي تصدر بتدبير تهذيبي إزاء طفل نعتقد جواز ذلك فالشارع المصري يعطي تعبير العقوبة مدلولاً واسعاً يشمل التدابير الاحترازية، بالإضافة إلى أن مثل هذا الحكم يقرر إدانة ويستخلص نتيجتها في إنزال التدبير، فإذا كان منطوياً على خطأ واقعي فإن علة إعادة النظر تتحقق بالنسبة له، وفي النهاية فإن التدبير يغلب أن يكون ثقيل الوطأة على من نزل به، فإذا كان منطوياً على خطأ واقعي فإن للمحكوم عليه مصلحة محققة في زواله .
ويكتفي الشارع بذلك، فلا يتطلب شروطاً من حيث نوع العقوبة أو جسامتها: فالحكم بالغرامة، وإن كان مقدارها ضئيلاً يجوز الطعن فيه بإعادة النظر، ولم يتطلب الشارع شروطاً من حيث القضاء الذي أصدر الحكم: فلا تفرقة بين حكم صادر عن القضاء العادي أو عن قضاء خاص، طالما يتبع القضاء العام .
ولا يتطلب الشارع شروطاً من حيث تنفيذ العقوبة، فإذا كان المحكوم عليه قد نفذ العقوبة بأكملها، فلا يحول ذلك بينه وبين طلب إعادة النظر، ولا يحتج عليه بأنه لا مصلحة له في هذا الطعن: ذلك أن حكم الإدانة ما زال باقياً ، وقد تكون له آثار غير العقوبة الأصلية، ومن ثم كانت له مصلحة في إلغائه، ويستخلص من ذلك أن الأسباب التي تحول دون تنفيذ العقوبة لا تمنع من إعادة النظر، طالما أنه ليس من شأنها أن يزول بها حكم الإدانة، وتطبيق لذلك، فإنه إذا تقادمت العقوبة جاز مع ذلك طلب إعادة النظر، وإذا عفي عنها جاز هذا الطلب مع ذلك، وإذا مات المحكوم عليه جاز لورثته طلب إعادة النظر وإذا كان الحكم مشمولاً بإيقاف التنفيذ، جاز طلب إعادة النظر في خلال مدة الإيقاف .
ولكن إعادة النظر تفترض بقاء حكم الإدانة على الرغم من انقضاء الإلتزام بتنفيذ العقوبة، فالطعن بهذا الطريق - كأي طريق طعن سواه - يفترض حكماً ينصرف إليه فإذا كان من شأن السبب الذي عرض لحكم الإدانة أن أزاله فلا يكون لإعادة النظر محل، وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا أعفي عن المحكوم عليه عفواً شاملاً لم يكن له طلب إعادة النظر وإذا انقضت مدة إيقاف التنفيذ دون إلغائه لم يكن لهذا الطلب محل كذلك، إذ «يعتبر الحكم كأن لم يكن» .
يتعين أن يكون الحكم صادراً في جناية أو جنحة :
يقتصر نطاق إعادة النظر على الأحكام الصادرة في الجنايات والجنح، فلا مجال له إذا كان الحكم صادراً في مخالفة، وذلك أياً كانت العقوبة التي قضى بها، ولو قضى بعقوبة تكميلية، وعلة هذا الشرط أن الأحكام الصادرة في المخالفات لا تمس اعتبار المحكوم عليه، وما تقضي به من عقوبات يسير، ومن ثم لا تكون للمحكم عليه مصلحة جدية في إعادة النظر .
ولا عبرة بنوع القضاء الذي يصدر عنه الحكم في الجناية أو الجنحة، فقد يكون قضاء استثنائياً، أو قضاء مدنياً في شأن «جريمة جلسة»، ولا أهمية لكون الجناية أو الجنحة التي صدر من أجلها منصوص عليها في قانون العقوبات أو في قانون مكمل له .
والعبرة في وصف الجريمة التي صدر الحكم من أجلها بأنها جناية أو جنحة هي - تطبيقاً للقواعد العامة في طرق الطعن - بالوصف الذي ترفع به الدعوى، وليس الوصف الذي تخلص إليه المحكمة: فإذا رفعت الدعوى بوصف الواقعة جنحة فاعتبرتها المحكمة مخالفة، فطلب إعادة النظر جائز . وإذا تعددت أوصاف الواقعة، فالعبرة بوصفها الأشد، فإذا احتملت الواقعة وصفاً الجنحة والمخالفة فطلب إعادة النظر جائز، وإذا ارتبطت المخالفة بجناية أو جنحة ارتباطاً غير قابل للتجزئة، فإعادة النظر جائزة في شأن المخالفة، إذ يحكم بعقوبة واحدة من أجل الجريمتين المرتبطتين. ولكن الإرتباط البسيط بين المخالفة والجناية أو الجنحة لا يكفي لجواز إعادة النظر في شأن المخالفة .
يتعين أن يكون الحكم باتاً :
تطلب الشارع في الحكم الذي يجوز الطعن فيه بطلب إعادة النظر أن يكون حكماً «باتاً»، أي حكماً لا يقبل الطعن بطريق عادي أو غير عادي، وهذا الشرط ينبع عن الطابع الإحتياطي لطلب إعادة النظر، فهو غير جائز إلا إذا انغلق كل طريق سواه للطعن، أما إذا كان الحكم قابلاً للطعن بطريق عادي كالمعارضة أو الاستئناف، وبطريق غير عادي كالنقض فعلى المحكوم عليه سلوك هذا الطريق، فقد يحصل على ما يريد من إلغاء الحكم أو تعديله وفق مصلحته، أما إذا لم يحصل على ذلك وصارت كل طرق الطعن منغلقة أمامه، كان له أن يلتجيء إلى طريق إعادة النظر ويترتب على هذا الشرط النتائج التالية: لا يجوز طلب إعادة النظر في حكم غيابي قابل للطعن بالمعارضة، ولا يجوز طلب إعادة النظر في حكم ابتدائي قابل للطعن بالاستئناف، ولا يجوز طلب إعادة النظر في حكم نهائي قابل للطعن بالنقض، ولا يجوز طلب إعادة النظر في حكم غيابي صادر عن محكمة الجنايات طالما أن مدة تقادم العقوبة لم تنقض، إذ الحكم عرضة للزوال بظهور المحكوم عليه أو القبض عليه وحضوره جلسة إعادة المحاكمة، فهو لم يصر بعد باتاً، وبالإضافة إلى ذلك، فإن المحكوم عليه لديه الوسيلة لإزالة الحكم، وهي ظهوره، ومن ثم فهو في غير حاجة إلى سلوك طريق احتياطي بحت، الفرض أنه لا يسلكه إلا إذا لم يوجد طريق سواه ولكن إذا صار هذا الحكم باتاً بتقادم العقوبة أو وفاة المحكوم عليه، فإن طلب إعادة النظر يصير جائزاً .
ويكتفي الشارع بتطلب أن يكون الحكم باتاً، ويستوي عنده مصدر هذه الصفة الباتة: فسواء أن يكون قد صدر ابتداءً غير قابل للطعن بطريق ما، أو أن يكون قد صار كذلك لتفويت مواعيد الطعن فيه، أو أن يكون قد صدر عن آخر درجة حيث لا يجوز الطعن فيه بطريق ما. ويعني ذلك أن الشارع لا يتطلب صدور الحكم عن آخر درجة، وذلك على خلاف ما تطلبه في النقض . وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا كان الحكم قابلاً للطعن بالاستئناف ففوت المحكوم عليه هذا الطريق، فصار الحكم نهائياً ، كان له طلب إعادة النظر فيه . وإذا كان الحكم الابتدائي غير قابل للاستئناف أو كان الحكم النهائي غير قابل للنقض، فإعادة النظر فيه جائزة، إذ طرق الطعن فيه منغلقة .
الخصائص العامة لحالات إعادة النظر :
على الرغم من تنوع هذه الحالات واختلاف الوقائع التي تفترضها كل حالة، فثمة خصائص وقواعد تخضع لها جميعاً، ونفصلها فيما يلي :
تفترض هذه الحالات جميعاً خطأ واقعياً شاب الحكم، وليس منها ما يفترض عيباً قانونياً ينسب إلى الحكم، وهذه الحالات لا شأن لها بإجراءات نظر الدعوى أو إجراءات نشوء الحكم، فهي تقوم ولو كانت هذه الإجراءات صحيحة .
وهذه الحالات قد ورد النص عليها على سبيل الحصر، فلا يجوز الإضافة إليها أو القياس على إحداها، وإن كان القضاء قد فسر بعض هذه الحالات تفسيراً واسعاً ، وهذا التفسير يبدو أن الشارع قد أراده بما استعمله من عبارات تتقبل هذا التفسير، وعلة النص على هذه الحالات على سبيل الحصر هي الطابع غير العادي لهذا الطعن، وحرص الشارع - تبعاً لذلك - على حصر نطاقه: ذلك أنه إذا اتسع نطاق هذا الطعن لكل عیب واقعي يشوب الحكم لاقتضى ذلك إعادة فحص موضوع الدعوى بأكمله، وتحول طريق إعادة النظر بذلك إلى نوع جديد من الاستئناف .
وهذه الحالات تفترض مراجعة الحكم في ذاته للتحقق مما إذا كان قد شابه أحد العيوب التي حددها القانون، فهذا الطريق هو «إعادة نظر في الحكم»، لا في الدعوى، فهو «محاكمة واقعية للحكم»، ومن هذه الوجهة تقترب إعادة النظر من الطعن بالنقض .
وهذه الحالات جميعاً تفترض «واقعة جديدة» طرأت بعد الحكم وتقتضي إعادة النظر فيه، أو على الأقل «واقعة اكتشفت بعد الحكم»، أي لم تكن معلومة للقضاة الذين أصدروا ذلك الحكم، ومن المحتمل أنهم لو كانوا علموا بها ما أصدروا حكمهم، أو على الأقل ما أصدروه بالصورة التي صدر بها. وهذه الحالات جميعاً تفترض - عند ثبوتها - أن براءة المتهم «محققة» أو أنها على الأقل «راجحة أو محتملة» وفي تعبير آخر، أي أنه قرر «إدانة ظالمة»، ومن ثم يتعين إعادة النظر فيه للبحث في إلغائه وتقرير براءة المحكوم عليه، وفي تعبير آخر، فإن هذه الوقائع تكشف أن الحقيقة الشكلية ( أو قرينة الحقيقة ) التي تمثلها قوة الحكم البات يحتمل أن تبعد عن الحقيقة الموضوعية التي تنبع عن إحدى هذه الحالات، فيقرر الشارع بذلك تراجع الحقيقة الشكلية إزاء الحقيقة الموضوعية .
الحالة الأولى لإعادة النظر
تمهيد : نص الشارع على هذه الحالة بقوله «إذا حكم على المتهم في جريمة قتل، ثم وجد المدعى قتله حياً»، وعبر الشارع الفرنسي عن هذه الحالة بقوله «إذا أعقب الحكم بالإدانة من أجل قتل تقديم أوراق من شأنها نشوء أمارات كافية على وجود المدعى قتله حياً» وقد رأت محكمة النقض أن هذا الاختلاف في الصياغة له دلالته، إذ يعني أن الشارع المصري كان أكثر تشدداً من الشارع الفرنسي: فبينما يترخص القانون الفرنسي فيكتفي بمجرد «تقديم الأوراق السابقة»، فإن الشارع المصري قد «أوجب وجود المجني عليه بالفعل حياً» .
شروط إعادة النظر : تتطلب هذه الحالة لإعادة النظر توافر شرطين: الأول، صدور حكم بالإدانة من أجل جريمة قتل، والثاني، وجود الشخص المدعي قتله حياً .
صدور حكم بالإدانة من أجل جريمة قتل :
يشترط القانون أن يصدر حكم بالإدانة من أجل جريمة قتل، وتعبير «جريمة قتل» يتسع للقتل العمدي والقتل غير العمدي على السواء، وتقاس على القتل جريمة الجرح أو الضرب أو إعطاء المواد الضارة المفضي إلى الموت، وتجتمع هذه الجرائم في أنها تفترض موت المجني عليه، ومن ثم كان ثبوت حياة المجني عليه بعد حكم الإدانة دليلاً قاطعاً على خطأ هذا الحكم، وبناء على ذلك، فلا تتوافر هذه الحالة إذا صدر حكم بالإدانة من أجل شروع في قتل أو جرح أو ضرب أو إعطاء مواد ضارة لم يفض إلى الموت أو صدر الحكم من أجل إصابة غير عمدية، ذلك أن حياة المجني عليه بعد حكم الإدانة أمر طبيعي، ومن ثم لا يستخلص منه خطأ الحكم .
وجود الشخص المدعى قتله حياً :
يفترض الشارع أن المجني عليه المدعى موته بناء على حكم الإدانة قد وجد حياً في تاريخ لاحق على هذا الحكم وثبوت هذه الحياة يحصل بأي دليل إثبات، وتطبيقاً لذلك، فإنه لا يشترط حضوره أمام المحكمة وإذا مات عقب حكم الإدانة، ولو بوقت يسير بحيث كان ميتاً وقت تقديم الطلب أو أثناء نظره فلا يحول ذلك دون قبول الطلب، طالما أن حياته ثبتت لوقت ما بعد حكم الإدانة .
ويتضح بذلك أنه لا يحول دون تقديم طلب إعادة النظر موت المحكوم عليه، ويقدم الطلب في هذه الحالة أقاربه أو زوجته .
الحالة الثانية لإعادة النظر
تمهيد : نص الشارع عن هذه الحالة بقوله «إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة، ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها، وكان بين الحكمين تناقض بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما». وجوهر هذه الحالة أنه قد صدر حكمان بالإدانة من أجل واقعة واحدة ضد شخصين مختلفين لا تربط بينهما صلة المساهمة الجنائية، وثبت التناقض بينهما على نحو يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما. والتناقض السابق يعني خطأ أحد حكمي الإدانة أو خطأهما معاً، ويعني بالتالي براءة أحد المحكوم عليهما (أو براءتهما معاً) ويهدف طلب إعادة النظر إلى إلغاء حكم الإدانة الذي يثبت خطؤه، وتقرير براءة المحكوم عليه الذي ثبتت على هذا النحو براءته .
شروط إعادة النظر :
تقتضي هذه الحالة توافر شرطين : صدور حكمين بالإدانة مستقلين ضد شخصين مختلفين من أجل واقعة واحدة، وثبوت التناقض بينهما الذي يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما .
حكمان بالإدانة ضد شخصين مختلفين من أجل واقعة واحدة :
هذا الشرط ينطوي على عدد من الشروط التفصيلية .
جوهر هذا الشرط صدور حكمين بالإدانة، ويتعين أن يكون هذان الحكمان مستقلين فيما بينهما، وأن يصدرا ضد شخصين مختلفين لا تربط بينهما صلة المساهمة الجنائية، وأن يصدرا من أجل واقعة واحدة، وإن تعددت أوصافها القانونية .
يتعين صدور حكمين، ومن ثم لا تتوافر هذه الحالة إذا صدر حكم بالإدانة ضد شخص من أجل واقعة ثم اتخذت إجراءات التحقيق أو المحاكمة من أجل الواقعة عينها ضد شخص ثان، ولكن لم يصدر ضده بعد حكم بالإدانة. ولا عبرة بكون هذه الإجراءات تنطلق من أساس يناقض حكم الإدانة .
ولا تتوافر هذه الحالة كذلك إذا صدر حكم الإدانة ضد شخص ثم رفعت الدعوى ضد شخص ثان من أجل الواقعة عينها، ولكن لم يصدر حكم ضده لوفاته أو ثبوت تقادم الدعوى أو أوقفت إجراءاتها لجنون المتهم ولا تتوافر هذه الحالة إذا صدر حكم الإدانة ضد شخص ثم اعترف شخص ثان بالواقعة عينها، ولكن لم يصدر ضده حكم بالإدانة ولا تتوافر هذه الحالة إذا صدر حكم واحد انطوي على تناقض، سواء تناقضت أجزاء منطوقه أو تناقض منطوقه مع أسبابه أو تناقضت أسبابه فيما بينها، وإنما يعد هذا الحكم منطوياً على بطلان وطريق الطعن فيه هو «النقض».
ويتعين أن يصدر الحكمان بالإدانة ومن ثم لا تتوافر هذه الحالة إذا كان الحكمان بالبراءة، ولو ثبت التناقض بينهما، أو كان أحدهما بالإدانة والثاني بالبراءة وكان بينهما تناقض، كما لو كانت البراءة للشك في حصول الواقعة أو القطع بعدم حصولها مما يناقض حكم الإدانة الذي قطع بحصولها .
ويتعين أن يكون كل من الحكمين باتاً، فإن كان أحدهما أو كلاهما ما زالا قابلين للطعن بطريق ما، فإنه يتعين سلوك هذا الطريق، فقد يؤدي ذلك إلى تعديل أحدهما على الأقل بما يزيل التناقض بينهما وينبع هذا الاشتراط عن الطابع الاحتياطي لطريق إعادة النظر، وعدم جواز الإلتجاء إليه ما لم تكن جميع طرق الطعن في الحكم قد انغلقت .
ويتعين أن يصدر الحكمان ضد شخصين مختلفين لا تربط بينهما صلة المساهمة الجنائية، فذلك مفترض لتصور التناقض بين الحكمين أما إذا صدر الحكمان ضد شخص واحد من أجل واقعة واحدة، فالحكم اللاحق ينطوي على عيب قانوني باعتباره قد أخل بمبدأ قوة الشئ المحكوم فيه، وما يستتبعه من عدم جواز إدانة شخص واحد مرتين أو أكثر من أجل واقعة واحدة، فيكون طريق تعييب هذا الحكم هو الطعن فيه بالنقض وإذا صدر حكما الإدانة ضد شخصين من أجل واقعة واحدة وقررا أنه تربط بينهما رابطة المساهمة الجنائية، كما لو أسندا إليهما أنهما فاعلان للجريمة أو أن أحدهما فاعل والثاني شريك له، فلا تتوافر هذه الحالة لإعادة النظر، إذ لا يقوم التناقض بين الحكمين .
ويتعين أن يصدر الحكمان من أجل واقعة واحدة، وإن اختلف التكييف الذي ينسبه إليها كل حكم، أو اختلفت العقوبة التي يقررها أما إذا صدر الحكمان ضد شخصين من أجل واقعتين مختلفتين، فلا تناقض بالضرورة بينهما، ومن ثم لا تتوافر هذه الحالة لإعادة النظر وإذا صدر الحكمان من أجل واقعة واحدة ضد شخصين، ووصفها أحدهما بأنها جنحة ووصفها الثاني بأنها مخالفة، فلمن صدر ضده الحكم الأول أن يطلب إعادة النظر .
التناقض بين الحكمين :
تتطلب هذه الحالة أن يثبت التناقض بين الحكمين بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما، وهذا الشرط أساسي، إذ التناقض هو الذي يستنتج منه خطأ أحد الحكمين، ووجوب إلغائه تبعاً لذلك، وتقرير براءة من أدانه .
ويتعين أن يثبت التناقض بين منطوقي الحكمين :
فلا تتوافر هذه الحالة إذا ثبت التناقض بين منطوق أحد الحكمين وأسباب الحكم الآخر. طالما أن ذلك لم ينعكس على المنطوقين بحيث أفضى إلى التناقض بينهما ولا تتوافر هذه الحالة من باب أولى إذا قام التناقض بين منطوق أحد الحكمين والأدلة التي قدمت في الدعوى الثانية .
مدلول التناقض :
يعني التناقض بين الحكمين عدم الإتساق بينهما بحيث يستحيل الجمع بينهما، وضابط التناقض أنه لو اجتمع المنطوقان في حكم واحد لكان معيباً، وجاز الطعن فيه بالنقض وفي تعبير آخر، فإن التناقض يعني أن سند إدانة كل من المحكوم عليهما لا يتفق مع سند إدانة الآخر، بحيث يهدم كل منهما الآخر . ولا مفر من الاعتراف لمحكمة النقض بالسلطة التقديرية في القول بما إذا كان التناقض متوافراً . ومن أمثلة التناقض أن ينسب أحد الحكمين الواقعة إلى شخص بإعتباره فاعلها الوحيد وينسب الحكم الثاني الواقعة ذاتها إلى شخص آخر بإعتباره كذلك فاعلها الوحيد، أو أن يقرر أحد الحكمين أن الواقعة ارتكبها شخص واحد ويقرر الثاني أنه ارتكبها عدد من الأشخاص، أو أن يقرر أحد الحكمين أن الواقعة قد ارتكبها عدد معين من الأشخاص ويقرر الحكم الثاني أن الواقعة قد ارتكبها عدد مختلف من الأشخاص .
ولكن لا يتحقق التناقض بين الحكمين إذا أدان أحدهما المتهم بإعتباره فاعلاً للواقعة وأدان الثاني المتهم بإعتباره فاعلاً لها معه، وكانت الواقعة لا تأبى تعدد فاعليها . ولا يتحقق التناقض كذلك إذا أدان أحد الحكمين المتهم بإعتباره فاعلاً للواقعة، وأدان الحكم الثاني المتهم الآخر بإعتباره شريك له ولا يتحقق التناقض إذا قرر أحد الحكمين أن الواقعة ارتكبها ثلاثة أشخاص، ولكنه أدان اثنين بإعتبارهما للذين أقيمت عليهما الدعوى، وصدر بعد ذلك الحكم الثاني ليقرر إدانة المتهم الثالث .
مذهب محكمة النقض في تحديد نطاق الحالة الثانية لإعادة النظر :
ذهبت محكمة النقض إلى قصر مجال هذه الحالة لإعادة النظر على «حالات الأخطاء الإجرائية التي لا ينكشف أمرها إلا بعد صدور حكمين متناقضين، فلا يكون سبيل إلى تداركها إلا عن هذا الطريق » ، وقد دعمت مذهبها بأن «مقتضيات الحفاظ على قوة الأحكام واحترامها - التي تمليه المصلحة العامة - تفرض قيداً على سلطة النيابة العامة في تجديد الدعوى الجنائية بعد صدور حكم فيها بالإدانة، فهي وإن كان لها أن ترفع الدعوى الجنائية على متهم آخر بوصفه مساهماً مع المحكوم عليه في الجريمة التي صدر فيها الحكم بإدانته - سواء كان فاعلاً منضماً أو شريكاً - إلا أنه لا يجوز لها تجديد الدعوى قبل متهم آخر غير المحكوم عليه إذا أقامت الدعويين على أساس وحدة الفاعل بأن اتجهت في دعواها الأخيرة إلى إسناد الواقعة ذاتها إلى متهم جديد بدلاً ممن صدر الحكم بإدانته، إذ يمتنع عليها في هذه الحالة تحريك دعواها الجديدة، طالما بقي الحكم الأول قائماً يشهد بأن المحكوم عليه هو مرتكب الجريمة»، وأضافت إلى ذلك أن «الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية تتيح للنيابة العامة أن تطلب إلغاء الحكم متي قدرت أن الوقائع الجديدة قد حسمت الأمر وقطعت بترتیب أثرها في ثبوت براءة المحكوم عليه، فإذا تم لها ذلك استعادت سلطتها في تحريك الدعوى الجنائية من جديد قبل المتهم الآخر»، ورأت أنه «لا تعارض بين هذا النظر وبين القول بأن حجية الحكم نسبية الأثر، لأن المقام ليس مقام دفع بالحجية حتى يرد بتخلف شرط وحدة الخصوم، وإنما هو مجال النظر في اتباع الطريق القانوني لتحريك الدعوى الجنائية في هذه الحالة» .
ومذهب محكمة النقض ينقصه الوضوح، فالمحكمة لم تحدد ما تعنيه «بالأخطاء الإجرائية» التي حصرت فيها نطاق هذه الحالة لإعادة النظر، ويبدو أنها تريد بها أن يصدر حكماً لإدانة المتناقضان دون سعي من النيابة العامة بحيث تجد نفسها في مواجهتهما، وتجد أن من المتعين إلغاء أحدهما عن طريق إعادة النظر وتحظر المحكمة بذلك على النيابة العامة أن تسعی إلى خلق هذا التناقض، بأن تقيم الدعوى الجنائية مرة ثانية في شأن الفعل الذي صدر حكم بالإدانة من أجله، بحيث إذا صدر الحكم في الدعوى الثانية متناقضاً مع الحكم الأول طعنت فيه بإعادة النظر وقد رأت محكمة النقض أن الطريق الصحيح أمام النيابة العامة إذا تكشفت حكماً بالإدانة مستنداً إلى خطأ في الواقع لأن مرتكب الجريمة شخص غير المحكوم عليه هو أن تطلب إعادة النظر في هذا الحكم استناداً إلى الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية، وهي التي تشير إلى «الواقعة الجديدة»: فإذا ألغي الحكم كان للنيابة بعد ذلك أن تقيم الدعوى ضد الشخص الذي ترى أنه مرتكب الجريمة .
ولا نرى سنداً من القانون لأن يحظر على النيابة العامة إقامة الدعوى من أجل الواقعة التي سبق أن صدر في شأنها حكم الإدانة طالما أن المتهم في الدعوى الثانية شخص غير المحكوم عليه في الدعوى الأولى، ذلك لأن موضع الحظر أن يكون المتهم في الدعوى الثانية هو المحكوم عليه في الدعوى الأولى، إذ تحول دون ذلك قوة الحكم البات الذي سبق صدوره، أما إذا اختلفا فلا وجه للحظر، إذ لا يحتج بقوة الحكم في غير الدعوى التي صدر فيها، وهو ما يتحقق إذا اختلف المتهمان وقد لاحظت محكمة النقض عدم صلاحية هذه الحجة لتبرير مذهبها، فقالت إن المقام ليس مقام دفع بالحجية، ولكنه مقام البحث في الطريق الصحيح لرفع الدعوى وهذا القول غير مقنع كذلك: فرفع الدعوى الثانية لا يعترضه سبب لعدم القبول، ومعلوم أن هذه الأسباب منصوص عليها على سبيل الحصر ولا يدعم مذهب المحكمة، قولها بأن النيابة تستطيع طلب إعادة النظر في الحكم الأول استناداً إلى الحالة الخامسة، إذ لا مانع من تعدد الطرق التي تقود إلى ذات الغاية لذلك نرى أن مجال تطبيق الحالة الثانية من حالات إعادة النظر يتسع لجميع الأحوال التي يتناقض فيها حكمان بالإدانة، أيا كانت الظروف التي صدر فيها الحكمان، فطالما توافرت شروط هذه الحالة فلا سند لحظر إعادة النظر بناء عليها .
الحالة الثالثة لإعادة النظر
تمهيد : عبر الشارع عن هذه الحالة بقوله «إذا حكم على أحد الشهود أو الخبراء بالعقوبة لشهادة الزور وفقاً لأحكام الباب السادس من الكتاب الثالث من قانون العقوبات، أو إذا حكم بتزوير ورقة قدمت أثناء نظر الدعوى، وكان للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة تأثير في الحكم». تفترض هذه الحالة أن حكم الإدانة قد اعتمد - في صورة كلية أو جزئية - علی شهادة أو خبرة أو على ورقة، ثم قضى بعقوبة شهادة الزور على الشاهد أو الخبير أو قضى بتزوير الورقة، مما يعني زوال الأساس الذي اعتمد عليه، ويقطع بالتالي بخطئه .
شروط هذه الحالة لإعادة النظر :
تتطلب هذه الحالة توافر شروط ثلاثة: صدور حكم بالإدانة من أجل شهادة الزور أو حكم بتزوير ورقة، وكون هذا الحكم لاحقاً على حكم الإدانة الذي طعن فيه بطلب إعادة النظر، وثبوت أن الشهادة أو تقرير الخبرة أو الورقة كان لها تأثير في الحكم .
صدور حكم بالإدانة من أجل شهادة الزور أو حكم بتزوير الورقة :
أهم شروط هذه الحالة أن يصدر حكم بالإدانة على الشاهد الذي سمع في الدعوى أو الخبير الذي قدم تقريره فيها، أو أن يحكم بتزوير الورقة التي قدمت في الدعوى وإذا تعدد الشهود أو الخبراء في الدعوى أو تعددت الأوراق التي قدمت فيها، فيكفي أن يحكم بالإدانة على شاهد أو خبير واحد أو أن يحكم بتزوير ورقة واحدة. ويتعين أن يصير حكم الإدانة من أجل شهادة الزور أو التزوير بات، إذ بهذا الشرط يمكن القول بأن خطأ الحكم المطعون فيه بإعادة النظر قد ثبت على نحو نهائي، وأنه لا محل لأن يثبت عكس ذلك ومن ثم لا يكفي لتوافر هذه الحالة أن يعترف الشاهد بكذبه أو أن ترفع ضده الدعوى، ولكن لا يصدر فيها حكم بات لوفاته أثناء نظرها، أو القضاء بعدم قبولها لسبب ما كالتقادم ولا تتوافر هذه الحالة إذا كان الشاهد قد سمع على سبيل الإستدلال، إذا لا تستوفي جريمة شهادة الزور بذلك أركانها وقد سوى الشارع بين الشاهد والخبير، ويعتبر المترجم الذي تستعين به المحكمة خبيراً .
إدانة الشاهد أو الخبير، أو الحكم بتزوير الورقة في وقت لاحق على الحكم المطعون فيه بطلب إعادة النظر :
تفترض هذه الحالة أن الحكم بالإدانة الذي يطعن فيه بطلب إعادة النظر قد صدر وصار باتاً، ثم أعقبه صدور حكم بالإدانة من أجل شهادة الزور أو حكم بتزوير الورقة، إذ بهذا الشرط يتصور القول بأن الخطأ القضائي قد اكتشف بعد صيرورة الحكم باتاً، وأن مفترضات إعادة النظر قد توافرت بذلك أما إذا صدر الحكم من أجل شهادة الزور أو التزوير قبل أن يصير حكم الإدانة باتاً، فقد كان في وسع القضاة الذين أصدروه أن يأخذوا في اعتبارهم زور الشهادة أو تزوير الورقة، والفرض أنهم قد فعلوا ذلك، ومن ثم لا يكون محل لإعادة النظر .
يتعين أن يكون للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة تأثير في الحكم :
علة هذا الشرط وجوب التحقق من الخطأ القضائي، فالحكم بالإدانة لا يوصم بالخطأ إلا إذا كان قد اعتمد - على نحو كلي أو جزئي - علی الشهادة أو التقرير أو الورقة، ويتحقق ذلك إذا كانت الشهادة أو التقرير أو الورقة الدليل الوحيد الذي اعتمد الحكم عليه، أو كان أحد الأدلة التي استمدت المحكمة منها اقتناعها. أما إذا كان في الدعوى أدلة أخرى هي التي اعتمد الحكم عليها، وثبت أنه لم يكن للشهادة أو التقرير أو الورقة نصيب في تكوين عقيدة المحكمة، فلا يكون لإعادة النظر محل، إذ لم يثبت خطأ الحكم .
وهذا الشرط يفسح المجال للسلطة التقديرية لمحكمة النقض، إذ عليها أن تتحرى ما إذا كان للشهادة أو التقرير أو الورقة تأثير على الحكم .
الحالة الرابعة لإعادة النظر
تمهيد : عبر الشارع عن هذه الحالة بقوله «إذا كان الحكم مبنياً على حكم صادر من محكمة مدنية أو إحدى محاكم الأحوال الشخصية وألغي هذا الحكم». تفترض هذه الحالة أن الحكم الجنائي قد بني على حكم غير جنائي، فسلم بما قرره، واستخلص على أساس منه الإدانة التي قضي بها، وبعد ذلك ألغي الحكم غير الجنائي، فزال بذلك أساس الحكم الجنائي، ورجح خطؤه .
شروط هذه الحالة لإعادة النظر : تفترض هذه الحالة صدور حكم غير جنائي فصل في مسألة يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية، وأن الحكم الجنائي قد سلم بما قرره الحكم غير الجنائي، وأن هذا الأخير قد ألغي .
والحكم غير الجنائي قد يصدر عن محكمة مدنية أو محكمة أحوال شخصية أو أية محكمة أخرى غير جنائية كالمحاكم الإدارية وتطبيقات هذه الحالة أن يقرر حكم محكمة الأحوال الشخصية صحة عقد الزواج فيعتمد عليه الحكم الجنائي في الإدانة بالزنا، أو أن يقرر حكم المحكمة المدنية وجود عقد من عقود الأمانة فيعتمد عليه الحكم الجنائي في الإدانة بخيانة الأمانة، أو أن يقرر حكم المحكمة الإدارية ثبوت صفة الموظف العام فيعتمد عليه الحكم الجنائي في الإدانة بالرشوة، وتفترض هذه الحالة أن الحكم غير الجنائي قد ألغي، مما يعني زوال الأساس الذي استندت إليه الإدانة ولما كان الفرض في الحكم غير الجنائي الذي تقيد به الحكم الجنائي أنه بات، فإن إلغاءه يعني أنه قد يطعن فيه بإلتماس إعادة النظر تطبيقاً للمواد 241 - 247 من قانون المرافعات ..
وثمة حالة واضحة، هي أن يتقيد الحكم الجنائي بالحكم الصادر من محكمة الأحوال الشخصية تطبيقاً للمادة 458 من قانون الإجراءات الجنائية، إذ المحكمة الجنائية ملتزمة بما قضی به ذلك الحكم، فيعني إلغاؤه زوال الأساس الذي ألزم القانون المحكمة الجنائية أن تستند إليه في قضائها .
ولكن الشارع لم يقتصر على الإشارة إلى الأحكام الصادرة من إحدى محاكم الأحوال الشخصية، وإنما أشار كذلك إلى الحكم الصادر من محكمة مدنية، وهذه الإشارة تثير التساؤل، فمن المقرر أنه لا حجية لأحكام المحاكم المدنية أمام المحاكم الجنائية، فقد نصت المادة 457 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه «لا تكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها»، ويعني ذلك أن نفي حجية الحكم المدني على القضاء الجنائي مقتصر على شطر الحكم المدني المتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها، مما يستفاد منه - بمفهوم المخالفة – أن للحكم المدني حجيته فيما عدا ذلك، وبصفة خاصة إذا قرر ركنا للجريمة غير مادياتها وهي ما ينصرف إليه تعبير «وقوع الجريمة» الذي ورد في المادة 457، كما لو أثبت في خيانة الأمانة «عقد الأمانة» أو «ملكية المال لغير المتهم»، والفرض في الحكم المدني أنه «بات»، فذلك شرط حجيته .
بل إننا نرى أن نطاق هذه الحالة لإعادة النظر أوسع من ذلك، فنرى أنه يتسع لكل وضع تبني فيه المحكمة الجنائية حكمها على حكم صادر من محكمة غير جنائية، وإن كانت غير ملزمة بذلك قانوناً، إذ يعني ذلك أنها اعتمدت في الإدانة على عنصر، ثم زال هذا العنصر، مما يوحي بإحتمال أنها ما كانت تقرر الإدانة إذا لم يكن هذا العنصر ماثلاً أمامها، مكتسباً القيمة المعنوية التي خلعها عليه تبني حكم قضائي له .
وخلاصة ما نراه أن هذه الحالة لإعادة النظر تتسع لكل وضع كان الحكم الجنائي بالإدانة «مبنياً» على الحكم الصادر من محكمة غير جنائية، يستوي في ذلك أن تكون المحكمة الجنائية قد التزمت وفقاً للقانون ببناء حكمها على ذلك الحكم، أو أن تكون قد فعلت ذلك لأنها قدرت ملاءمته لصواب الفصل في الدعوى الجنائية .
ولا نرى أن يقتصر نطاق هذه الحالة على الحكم الصادر من محكمة مدنية أو محكمة أحوال شخصية، بل نرى أن يتسع لكل حكم غير جنائي، كالحكم الصادر عن القضاء الإداري إذا فصل في أمر يتوقف عليه الفصل في الدعوى الجنائية، كصفة الموظف العام في جريمة الرشوة .
الحالة الخامسة لإعادة النظر
الواقعة الجديدة
تمهيد : عبر الشارع عن هذه الحالة بقوله «إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع، أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة، وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه» .
علة النص على هذه الحالة لإعادة النظر :
هذه الحالة استحدثها قانون الإجراءات الجنائية، فلم يكن ينص عليها قانون تحقيق الجنايات، وقد اقتبسها عن القانون الفرنسي، وهي بدورها مستحدثة فيه، إذ أضيفت إليه بالقانون الصادر في 8 يونيه سنة 1895، وعلة النص على هذه الحالة أن تكون حالة احتياطية تتسع لما قد تضيق عنه الحالات الأربع السابقة، وذلك حتى يكون لطريق إعادة النظر النطاق الذي يتيح له أداء دوره الذي أناطه به القانون: فكل حالة من الحالات الأربع الأولى قد تميزت بالضبط والتحديد، ووضع لها الشارع شروطاً دقيقة ترسم لكل منها نطاقاً محدداً، وقد خشي الشارع أن تفلت منها فروض يقوم فيها الخطأ القضائي وتقتضي المصلحة العامة إتاحة السبيل إلى إصلاحه، فنص على الحالة الخامسة لكي يتسع نطاقها لما لا تتسع له الحالات السابقة عليها .
وقد صاغ الشارع هذه الحالة في عبارات واسعة تجعلها في الواقع شاملة جميع الحالات السابقة، ومن ثم فإن تحديد نطاقها الصحيح ورسم الحدود الفاصلة بينه وبين نطاق الحالات السابقة إنما يكون باستبعاد الحالات الأخرى، وقصر نطاقها على ما عدا ذلك وقد قالت محكمة النقض في ذلك «الغاية التي تغياها الشارع من إضافة هذه الفقرة في قانون الإجراءات الجنائية إلى حالات الالتماس الواردة في الفقرات السابقة عليها أن تكون نصاً احتياطياً ابتغاء أن يتدارك بها ما عساه أن يفلت من صور تتحاذي معها ولا تنفك عنها والتي قد يتعذر معها إقامة الدليل على الوجه المتطلب قانوناً» .
ولكن على الرغم من الإتساع الذي أراده الشارع لهذه الحالة، فما زالت لها طبيعة حالات إعادة النظر، ومن ثم تخضع لأحكامها العامة، وأخصها أن يكون من شأنها إثبات براءة المحكوم عليه.
شروط هذه الحالة لإعادة النظر :
تتطلب هذه الحالة توافر شرطين: أن تكون الواقعة جديدة، وأن يكون من شأنها ثبوت براءة المحكوم عليه.
أن تكون الواقعة جديدة :
عبر الشارع عن هذا الشرط بقوله: «إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع، أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة». وتوضح هذه الصياغة معيار جدة الواقعة أو الورقة، هذا المعيار هو كونها «لم تكن معلومة وقت المحاكمة»، أي كانت مجهولة في هذا الوقت، فلم تأخذها المحكمة في اعتبارها عندما أصدرت حكمها بالإدانة، وقد كان محتملاً ألا تصدر هذا الحكم لو كانت عالمة بها وعلى هذا النحو، فإنه لا يشترط أن تكون الواقعة قد حدثت أو الورقة أنشئت بعد الحكم، وإنما يكفي أن تكون قد كشفت أو قدمت بعد الحكم ويعني ذلك أن نطاق إعادة النظر وفقاً لهذه الحالة يضم فرضين: الأول، أن تكون الواقعة حدثت بعد الحكم، والثاني، أن تكون قد كشفت بعد الحكم ولو كانت موجودة من قبل ويتصل هذا التحديد بعلة إعادة النظر، فثمة خطأ واقعي قد شاب الحكم بالإدانة، وإصلاحه يقتضي تبرئة المحكوم عليه، واحتمال هذا الخطأ يقوم إذا جهلت المحكمة واقعة من شأنها ثبوت براءة المحكوم عليه، أياً كان زمن حصولها ومثال الواقعة التي كانت مجهولة وقت المحاكمة واكتشفت بعد الحكم أن تظهر على المحكوم عليه أعراض يثبت بها جنونه وامتداد هذا الجنون إلى وقت ارتكابه الجريمة، أو أن يكتشف علمياً أن جسم الإنسان العادي يتضمن المادة التي وجدت في جثة المجني عليه واتهم المحكوم عليه بتسميمه بها .
وإذا كان الضابط في جدة الواقعة أن تكون «مجهولة وقت المحاكمة»، فإن التساؤل يثور حول تحديد «من يتعين ثبوت جهله بالواقعة»: هل يكفي جهل المحكمة بهذه الواقعة بحيث استندت إليها في حكمها الخاطئ، وبذلك لا يحول علم المتهم بها وامتناعه عن كشفها دون طلبه إعادة النظر؟ أم يتعين كذلك أن يكون المتهم جاهلاً بها كذلك رجحت الأعمال التحضيرية التفسير الثاني، فورد فيها: «المفهوم أن تكون الوقائع أو الأوراق مجهولة من المحكمة ومن المتهم، فلو كان المتهم عالماً بها، ولم يتقدم بها إلى المحكمة، فلا يصح له بعد ذلك أن يتقدم بطلب إعادة النظر استناداً لها». وقد أخذت محكمة النقض بهذا التفسير .
ويبدو أن هذا التفسير محل نظر :
فعلة إعادة النظر في إصلاح الخطأ الذي شاب الحكم، وإلغاء إدانة ظالمة آذت الشعور بالعدالة في المجتمع وغني عن البيان أن الخطأ يظل قائماً ، والحاجة الاجتماعية لإصلاحه تظل قائمة كذلك، ولو علم به المتهم، وكان في وسعه أن يحول دون وقوع المحكمة فيه، ولكنه لم يفعل، وفي حالات غير نادرة قد يتعمد المتهم إخفاء دليل براءته تستراً على المجرم الحقيقي ولا يستسيغ المنطق القانوني أو مصلحة المجتمع في حسن سير القضاء وإلغاء الأحكام الخاطئة أن يكون ذلك مرتهناً بسلوك المتهم، بحيث تتعطل المصلحة الاجتماعية بإهماله أو سوء نيته ولا يجوز أن يكون رفض إعادة النظر جزاء الإهمال أو سوء نية، فهذا الإعتبار لا شأن له بتحديد نطاق إعادة النظر لذلك نرى جواز طلب إعادة النظر إذا ثبت جهل المحكمة بالواقعة، ولو كان المتهم عالماً بها وأهمل في كشفها أو تعمد إخفاءها، وقد رجح هذا التفسير لدى الفقه والقضاء في فرنسا .
ما لا يعتبر واقعة جديدة :
يترتب على هذا التحديد للواقعة الجديدة نفي صفة «الجدة» عن الواقعة في الحالات التالية :
لا يعد واقعة جديدة التفسير الجديد لواقعة كانت معروضة على المحكمة، إذ الجدة – على هذا النحو - منسوبة إلى التفسير لا إلى الواقعة وتطبيقاً لذلك، فإنه لا يجوز أن يستند طلب إعادة النظر إلى تقرير خبير يناقض - في شأن ذات الواقعة - تقرير الخبير الذي كان معروضاً على المحكمة ولا يجوز الاستناد إلى أعراض طرأت بعد الحكم وتثبت جنون المتهم إذا كان قد سبق الدفع بجنونه أثناء المحاكمة ومحصت المحكمة هذا الدفع وقالت رأيها فيه ولا يجوز الإستناد أدلة جديدة لإثبات ذات الواقعة التي كانت معروضة على المحكمة ورفضت المحكمة القول بثبوتها ومن باب أولى، لا يجوز الاستناد إلى واقعة طرأت بعد الحكم إذا كان دورها مقتصراً علی تأكيد أو توضيح دليل إثبات كان معروضاً على المحكمة. ولما كان الشارع يريد بالواقعة الجديدة «عنصراً واقعياً» من عناصر الدعوى، فإن هذه الواقعة لا تتحقق إذا طرأ على الدعوى عنصر قانونی جديد وتطبيقاً لذلك، فإنه لا يعد واقعة جديدة التفسير القانوني المخالف للتفسير الذي أخذت به المحكمة في حكمها، ولو اعتبر التفسير الجديد راجحاً في الفقه أو أخذت به محاکم أخرى بل لا تتحقق الواقعة الجديدة إذا كان التفسير المستند إليه طلب إعادة النظر تفسيراً تشريعياً ولا يعتبر واقعة جديدة التعديل التشريعي، ولو كان في مصلحة المتهم، بل إن إلغاء نص التجريم أو إلغاء النص غير الجنائي الذي يفترضه نص التجريم لا يعتبر واقعة جديدة وتعليل ذلك أن إعادة النظر مقتصر على الجانب الواقعي من الدعوى دون جانبها القانوني .
أن يكون من شأن الواقعة الجديدة ثبوت براءة المحكوم عليه : عبر الشارع عن هذا الشرط بقوله «وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه»، وعلة هذا الشرط أنه إذا كان للواقعة الجديدة هذا الشأن، فمعنى ذلك خطأ حكم الإدانة فيما قضى به، ووجوب إلغائه وتقرير براءة المتهم، بإعتبار أن ذلك هو النتيجة المنطقية لهذه الواقعة .
أما إذا لم يكن للواقعة هذا الشأن، أي كانت بدورها مؤيدة للإدانة، أو لم يكن لها دلالة - جديرة بأن يعتد بها القضاء - في اتجاه البراءة، فهي لا تعني خطأ الحكم، ومن ثم لا تبرر إعادة نظره .
ويثير هذا الشرط البحث في موضوعين : هل يشترط أن تكون الواقعة الجديدة مثبتة في ذاتها واستقلالاً عن أي دليل آخر براءة المحكوم عليه؟ أما التساؤل الثاني فيدور حول البحث فيما إذا كان يشترط في الواقعة الجديدة أن تكون قاطعة بالبراءة، أم يكفي أنها تخلق الاحتمال بالبراءة، أو في تعبير آخر تثير الشك في الإدانة، وهذا الشك يتعين - إذا قبل طلب إعادة النظر - أن يحقق ليرى ما إذا كان يتحول إلى يقين بالبراءة .
لا يشترط أن تثبت الواقعة الجديدة في ذاتها واستقلالاً عن أي دليل من الأدلة التي توافرت في الدعوى براءة المحكوم عليه، وإنما يكفي أن تثبت البراءة عن طريق الجمع والتنسيق بينهما وبين دلیل توافر في الدعوى، بحيث يكون من شأن هذا الجمع ثبوت البراءة وعلى سبيل المثال، فقد تتمثل الواقعة الجديدة في عدول شاهد الإثبات على شهادته التي استند إليها حكم الإدانة، وقد لا يكون هذا العدول في ذاته كافياً في الإقتناع بالبراءة، ولكن بالجمع بينه وبين تقرير الخبير الذي قدم في الدعوى أو شهادة شاهد نفي ينشأ الاقتناع بالبراءة، في هذا الفرض يكون من شأن الواقعة الجديدة ( أي عدول شاهد الإثبات ) ثبوت براءة المحكوم عليه .
ويثور البحث بعد ذلك فيما إذا كان يشترط أن تكون الواقعة الجديدة قاطعة في ثبوت البراءة أم يكفي أنها تخلق الإحتمال بذلك، تطلبت محكمة النقض أن تكون الواقعة الجديدة قاطعة بالبراءة، فقالت «إن الشارع قصد بالحالة الخامسة من حالات إعادة النظر - في ضوء الأمثلة التي ضربتها المذكرة الإيضاحية، والتي تدل بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها سقوط الدليل على إدانته أو على تحمل التبعة الجنائية، وبإستصحاب سياسة التشريع والقاعدة العامة التي أرشد الشارع إلى عناصرها في الفقرات السابقة عليها - أن تكون نصاً احتياطياً ابتغاء أن يتدارك بها ما عساه أن يفلت من صور تتحاذي معها ولا تنفك عنها، والتي يتعذر فيها إقامة الدليل على الوجه المتطلب قانوناً ، كوفاة الشاهد أو عتهه أو تقادم الدعوى الجنائية قبله أو لغير ذلك من حالات شبيهة، مما لازمه عدم الإكتفاء بعدول مجرد لشاهد أو متهم عما سبق أن أدلى به لدى محكمة الموضوع دون أن يصاحب عدوله ما يحسم بذاته الأمر ويقطع بترتيب أثره في ثبوت براءة المحكوم عليه، وهو ما يقيم موازنة عادلة لا إفراط فيها أو تفريط بين حق المحكوم عليه وصالح المجتمع الذي يضيره المساس من غير سبب جازم بقوة الشيء المقضي فيه جنائياً، وهي من حالات النظام العام التي تمس مصلحة المجتمع والتي تقضي بوضع حد لنزاع فصل فيه القضاء نهائياً، فأصبح بذلك حكم القضاء عنوان حقيقة هي أقوى من الحقيقة نفسها، مما لا يصح معه النيل منها بمجرد دعوى غير حاسمة، كما أنه لا يجوز أن تكون محلاً للمساومة بين الأفراد، والقول بغير ذلك مضيعة لوقت القضاء وهيبته، ومجلبة لتناقض أحكامه، ما بقي الأمر معلقاً بمشيئة المحكوم عليهم كلما حلا لهم تجديد النزاع وإعادة طرحه على القضاء » .
ويتضح من هذا القضاء أن حجة محكمة النقض في رأيها، أن تطلب «اليقين» في ثبوت البراءة، قد استمدتها من قوة الحكم البات التي تنبع عنها «قرينة الحقيقة» فيما قرره هذا الحكم: فمن مصلحة المجتمع احترام هذه القوة والتسليم بهذه القرينة، فلا يجوز إهدارها استناداً إلى واقعة جديدة، أياً كانت ، إذ يعني ذلك التضحية بها دون مقابل من مصلحة اجتماعية أخرى، وإنما يتعين أن يقتصر المساس بهذه القوة على حالة ما إذا كان من شأن الواقعة الجديدة القطع بالبراءة، أي خلق اليقين بالبراءة، فهذا الإشتراط هو - على ما تقول محكمة النقض – الذي يقيم التوازن بين مصلحتين اجتماعيتين متقابلتين. ومن الممكن أن يستند هذا الرأي كذلك إلى عبارة النص، فقول الشارع إن من شأن الواقعة الجديدة «ثبوت البراءة» إذا جرى على إطلاقه، يعني الثبوت اليقيني .
وما ذهبت إليه محكمة النقض ليس الرأي المجمع عليه في الفقه: فيذهب رأي ثان إلى الإكتفاء بأن يكون من شأن الواقعة الجديدة خلق الإحتمال بالبراءة، أي إقامة قرينة بالبراءة، أو على الأقل إثارة الشك الجدي في الإدانة التي قررها الحكم المطعون فيه، ويحتج هذا الرأي بأنه في الأغلب الأعم من الحالات التي يثور فيها طلب إعادة النظر استناداً إلى هذه الحالة لا تخلق الواقعة الجديدة يقيناً بالبراءة، وإنما تخلق الاحتمال بذلك، ولو تطلبنا اليقين المطلق بالبراءة لإنحسار نطاق هذه الحالة على نحو يجردها من الفائدة العملية، وما يقال به من «اليقين بالبراءة» هو في حقيقته «الإحتمال القوي» بها ولا يجوز قياس هذه الحالة على الحالات الأربع السابقة لإعادة النظر، فقد أراد بها الشارع تكملة هذه الحالات بحيث يدخل فيها ما لا تتسع له تلك الحالات، ومن ثم كان من الطبيعي أن تختلف عنها في طبيعتها، وبالإضافة إلى ذلك، فإن من العسير القول بأنه في الحالات الأربع الأولى لإعادة النظر يخلق فيها اليقين بالبراءة، وإنما الأصح أنه يقوم فيها احتمال قوي يقترب من الرجحان .
من تطبيقات الواقعة الجديدة أن يعترف شخص بأنه مرتكب الجريمة مما ينفي أن المحكوم عليه هو الذي ارتكبها، أو أن يثبت أن شاهد الإثبات كانت شهادته زوراً، ولكن لا يمكن إدانته لتقادم الدعوى الجنائية، أو لأن شهادته كانت على سبيل الإستدلال، أو أن يعدل المتهم عن اعترافه الذي أدين بناء عليه، أو أن يثبت - بناء على الواقعة الجديدة - أن المحكوم عليه كان وقت إرتكابه الجريمة في مكان غير المكان الذي ارتكبت فيه، أو أن تطرأ على المحكوم عليه أعراض مرضية تكشف عن جنونه الذي يرجع إلى وقت إرتكابه جريمته، أو أن تكتشف بعد الحكم حقيقة علمية تنفي الدليل الذي اعتمدت عليه الإدانة، أو أن يصدر بعد الحكم حكم بالإدانة ضد شخص آخر لا يتناقض مع الحكم، ولكن يكشف عن وقائع تستخلص منها براءة المحكوم عليه، ويجوز أن يكون الحكم الذي يكشف عن هذه الوقائع حكماً بالبراءة، أو أن يثبت بناء على الواقعة الجديدة إنتفاء أحد أركان الجريمة، كما لو أدين المحكوم عليه من أجل خيانة الأمانة ثم ثبت بناء على الواقعة الجديدة أنه كان قد رد الشئ الذي اؤتمن عليه قبل تحريك الدعوى ضده، أو أن يدان من أجل جريمة تفترض في مرتكبها أن يكون مصرياً ثم يثبت بناء على الواقعة الجديدة أنه لم يكن يحمل الجنسية المصرية وقت ارتكابه الجريمة، أو أن يصدر حكم ببراءة الفاعل مع المحكوم عليه، أو يصدر حكم ببراءة شريکه ويستند إلى عدم ارتكاب الفعل الإجرامي، أو يستند إلى سريان سبب إباحة عليه . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1542 )
حدد قانون الإجراءات الجنائية المصري في المادة 441 على سبيل الحصر - الحالات التي يجوز فيها طلب إعادة النظر، وعددها خمس حالات، وتدور حول ظهور وقائع جديدة بعد الحكم البات تؤثر في الحقيقة الشكلية التي يعبر عنها الحكم، وتباعد بينه وبين الحقيقة الموضوعية ومنعاً لكل تأويل في هذه المسألة الخطيرة حدد القانون أنواع الوقائع التي يشترطها في الحالات الأربع الأولى، وهي التي قدر أنها تفيد براءة المحكوم عليه، ثم رأى أن يسمح للمتهم بفرصة التقدم بواقعة جديدة أخرى غير التي ذكرها على سبيل الحصر، بشرط أن يكون من شأنها ثبوت براءة المحكوم عليه .
أجاز قانون الإجراءات الجنائية إعادة النظر في الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة في مواد الجنايات والجنح (المادة 441 / 1 إجراءات). ولما كان واجباً على محكمة النقض نظر الموضوع إذا قضت بنقض الحكم الصادر من محكمة الإعادة ( المادة 39 / 6 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض )، فمن المتصور توافر إحدى حالات إعادة النظر في حكم محكمة النقض الصادر في الموضوع وقد تنبه المشرع لذلك فنص في المادة 47 من القانون المشار إليه المعدلة بالقانون رقم 74 لسنة 2007 - على أنه لا يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض ولا سيما في أحكام المحاكم المنصوص عليها بالمادة 36 مكرراً من هذا القانون أحكام محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة التي كانت تنظر الطعن بالنقض في أحكام محكمة الجنح المستأنفة بأي طريق من طرق الطعن إلا إذا توافرت حالة من حالات إعادة النظر المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، متى كانت المحكمة قد نقضت الحكم المطعون فيه وتصدت لنظر الموضوع .
وعلى هذا النحو، تستبعد أحكام محكمة النقض (ومحاكم الجنايات في الجنح) التي تصدر برفض الطعن أو بتصحيحه لأنها بطبيعة الحال لا تنطوي على التصدي لنظر الموضوع. على أن ذلك لا يحول دون طلب إعادة النظر في الحكم المطعون فيه (الصادر بالإدانة) والذي قضت محكمة النقض برفض الطعن فيه أو تصحيحه وبناء على هذا فإنه يشترط في الأحكام الجائز إعادة النظر فيها ما يأتي :
أن يكون الحكم المطعون فيه باتاً، أي استنفدت فيه جميع طرق الطعن المقررة بالقانون . وذلك رغم أن القانون قد استعمل تعبير الأحكام النهائية خلطاً بين الحكم النهائي والحكم البات، فمادام باب الطعن مفتوحاً أمام الخصم فيجب عليه الانتظار، لأنه قد يتفادى العيب الموجه إلى الحكم حقيقة أن الطعن بالنقض مقصور على حالتي الخطأ في القانون والبطلان، وهما لا يتسعان لمعالجة أسباب طلب إعادة النظر بحسبها وقائع جديدة طرأت على الحكم المطعون فيه، لكن احتمال إلغاء الحكم المطعون فيه بالنقض بناءً على هذا الطعن يقتضي الإنتظار حتى يزول هذا الإحتمال .
ولا يشترط في هذا الحكم أن يكون قد صدر من آخر درجة، مادام قد استنفد طرق الطعن فيه .
ولا يجوز تقديم طلب الإلتماس في المخالفات، مع مراعاة أنه لا يغير من نوع الجريمة بوصفها مخالفة ما نص عليه المشرع من توقيع عقوبة الغرامة عن كل يوم يمتنع فيه المخالف عن التنفيذ، إذ لا يعدو ذلك استثناء من مبدأ وحدة الواقعة في الجرائم المستمرة بجعل المشرع كل يوم يمتنع فيه المخالف عن التنفيذ واقعة قائمة بذاتها تستحق عليها غرامة مستقلة مقطوعة الصلة عما يسبقها .
ولا يجوز طلب إعادة النظر إذا أمكن تصحيح الخطأ الذي شاب الحكم بطريق آخر. وقد حدث في فرنسا أن أدين أحد العسكريين بجريمة الهرب من الجندية، وفي أثناء تنفيذ العقوبة تبين أن شخصا آخر قد انتحل اسمه وارتكب هذه الجريمة، ولما قدم المحكوم عليه طلباً لإعادة النظر في الحكم الصادر بإدانته رفضت محكمة النقض هذا الطلب على أساس أن القانون قد رسم في المادة 778 إجراءات فرنسي وسيلة تصحيح هذا الخطأ في حالة إنتحال الشخصية .
أن يكون الحكم صادراً بالعقوبة في مواد الجنايات والجنح :
فلا يجوز طلب إعادة النظر في مواد المخالفات، ولا يجوز توجيه طلب إعادة النظر ضد حكم البراءة، ولكن بعض التشريعات اتجهت إلى عكس ذلك، ومنها القانون الألماني الفيدرالي والقانون النمساوي والقانون النرويجي .
ولا يحول دون تقديم الطلب أن يكون قد صدر قرار جمهوري بالعفو عن العقوبة، لأن هذا الطلب يمس وجود الحكم بالإدانة المطعون فيه وآثاره الأدبية على الطاعن .
ولا يشترط لقبول الطلب بإعادة النظر أن يكون الحكم قد تم تنفيذه، ولا يكفي لطلب إعادة النظر أن يكون الحكم قد قرر مسئولية المتهم إذا كان قد قضى ببراءته على أساس العفو عن العقوبة، لأن العبرة هي بما ينطق به الحكم من حيث البراءة أو العقوبة .
عدم جواز طلب إعادة النظر في الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية التبعية :
لا يجوز تقديم طلب إعادة النظر ضد الأحكام الصادرة في الدعوى المدنية التبعية وحدها". فإذا كان الطلب موجهاً للحكم الجنائي فإنه يترتب على إلغائه سقوط الحكم بالتعويضات ووجوب رد ما نفذ منها (المادة 451 إجراءات) على أن هذا الإعتبار لا يسد جميع أوجه النقص في التشريع، فقد يلغى الحكم الجنائي عند الطعن فيه بالاستئناف أو بالنقض وحده، ويبقى الحكم البات الصادر في الدعوى المدنية التبعية رغم ذلك قائماً، رغم ما بين الحكمين من تناقض ويجدر بالمشرع أن يسمح بطلب إعادة النظر في الحكم الصادر في الدعوى المدنية أياً كان نوعها وأياً كانت المحكمة التي أصدرته إذا كان مبنياً على حكم صادر من محكمة جنائية وألغي هذا الحكم .
وقد أجازت محكمة النقض طلب إعادة النظر في الحكمين الجنائي والمدني الصادرين معاً في الدعويين الجنائية والمدنية التبعية وكان ذلك عند تأسيس طلب إعادة النظر على الحالة الخامسة من المادة 441 إجراءات بناء على الأثر الذي قد يترتب على ظهور الواقعة الجديدة بالنسبة إلى تقدير التعويض الذي يستحقه المحني عليه بوصفه مدعياً بالحق المدني .
الأوجه الواضحة
حددت المادة 441 إجراءات هذه الأوجه في الحالات الآتية :
الحالة الأولى : إذا حكم على المتهم في جريمة قتل، ثم وجد المدعى قتله حياً :
يتصور تطبيق هذه الحالة عندما لا يعثر على جثة القتيل، أو لا يمكن التعرف عليه، ثم تصدر المحكمة حكمها بإدانة المتهم بناءً على أدلة أخرى ويستوي في هذه الحالة أن يكون القتل عمداً أو بالإهمال ويقاس على القتل الضرب المفضي إلى الموت، على أنه يشترط أن يكون القتل (معناه الواسع) تاماً ، فلا يكفي الشروع فيه دون إخلال بإمكان تأسیس طلب إعادة النظر في هذه الحالة على الحالة الخامسة من حالات الطلب .
ويكفي للمحكمة أن تتثبت على وجه اليقين من وجود المجني عليه حياً بعد وقوع الجريمة وقد اشترطت محكمة النقض المصرية وجوب وجوده بالفعل حياً، وعدم الإكتفاء بمجرد ظهور الدليل على ذلك على أن هذا الشرط لا يجوز أن يضيف جديداً على وجوب أن يكون الحكم مبنياً على اليقين القضائي، وهو ما ينبني على مجرد الأدلة، ولا يشترط لذلك أن يمثل المجني عليه أمام المحكمة، بل يكفي أن يثبت أنه كان حياً بعد تاریخ وقوع الجريمة ولو مات بعد ذلك بسبب آخر أو سافر إلى مكان بعيد .
الحالة الثانية : إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة، ثم صدر حکم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها، وكان بين الحكمين تناقض يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما :
تستلزم هذه الحالة توافر ثلاثة شروط :
1- صدور حكمين بالإدانة على شخصين مختلفين .
2- وحدة الواقعة .
3- تناقض الحكمين .
(أولاً) صدور حكمين بالإدانة على شخصين مختلفين :
يقتضي هذا الشرط وجود دعويين جنائيتين على شخصين مختلفين. فإذا صدر الحكمان ضد شخص واحد، فلا يكفي ذلك لطلب إعادة النظر هذا دون إخلال بجواز الطعن بالنقض على الحكم الثاني للخطأ في القانون بسبب إخلاله بقوة الأمر المقضي للحكم الأول .
ولا يشترط أن ترفع الدعويان أمام محكمتين مختلفتين، بل يجوز أن يصدر الحكم فيهما من محكمة واحدة، ويعد هذا الشرط متوافر إذا أمرت المحكمة بضم الدعويين وأصدرت فيهما حكمين متناقضين، ولو صدر هذان الحكمان في ورقة واحدة. ويجب أن يكون الحكمان قد حازا قوة الأمر المقضي فإذا كان الحكم الثاني قد صدر غيابياً في جناية من محكمة الجنايات، فيمكن للمحكوم عليه في الحكم الأول بدلاً من الإنتظار طويلاً حتى يصبح هذا الحكم باتاً أن يطلب إعادة النظر طبقاً للحالة الخامسة من المادة 441 إجراءات التي سنشرحها فيما بعد، إذا كانت الأدلة التي استند إليها الحكم الثاني تعد واقعة جديدة تفيد براءة هذا المحكوم عليه .
وقد قضت محكمة النقض أن مناط تطبيق الحالة المعروضة أن تكون الواقعة المسوغة لإعادة النظر جديدة، أي خارجة عن سياق الحكم الذي قضى بإدانة الملتمس أما الوقائع التي وردت في سياق حكم واحد قضى بإدانة الملتمس وآخر فإن التناقض بسبب ما يشوب هذا الحكم، يكون طريق تصحيحه هو الطعن على الحكم وليس طلب إعادة النظر .
(ثانياً) وحدة الواقعة الإجرامية :
يجب أن يكون الحكمان صادرين في واقعة إجرامية واحدة دون عبرة بإختلاف أوصافها القانونية وهنا يلاحظ أنه إذا رفعت إحدى بناء على وصف قانوني معين ثم رفعت الدعوى الأخرى بناء على وصف قانوني مختلف لذات الواقعة التي رفعت بها الدعوى الأولى، فإن اختلاف الأوصاف لا يحول دون وحدة الواقعة، ولو كانت المحكمة الجنائية في إحدى الدعويين قد عدلت التهمة بإضافة الوقائع اللصيقة بالواقعة الأصلية، مادامت التهمة في أصلها ترتكز على ذات الواقعة الإجرامية التي رفعت بها الدعوى الأولى .
(ثالثاً) تناقض الحكمين :
يجب أن يكون الحكمان متناقضين ، بحيث لا يتفق أساس إدانة كل من المحكوم عليهما مع أساس إدانة الآخر وقد عبرت محكمة النقض عن ذلك في قولها إنه كلما كانت حجية أحد الحكمين تتناقض مع حجية الحكم الآخر أو قدرها، فلا يتفق أساس إدانة كل من المحكوم عليهما على أساس إدانة الآخر، ولا يستقيم في حكم العقل والمنطق قيام الحكمين معاً مثال ذلك أن يحكم على كل من المتهمين بوصفه مرتكباً للجريمة وحده، لأنه ينتج عن كل من هذين الحكمين أن شخصاً واحداً هو الجاني، وإدانة كل من الشخصين تحمل في طياتها براءة الآخر فيعد التناقض متوافراً إذا صدر حكمان بإدانة شخصين من أجل واقعة إطلاق عيار ناري واحد على المجني عليه مما يعد شروعاً في قتل وإشعال النار في منزل المجني عليه لإخفاء جريمته، ثم صدر حكم آخر بإدانة متهم آخر في جريمة ضرب المجني عليه نفسه ضرباً أفضى إلى موته، ودون أن يعد هذا المتهم شريكاً مع المتهم الأول في جريمته التي أدانه بها الحكم الأول ولا يعد التناقض متوافراً إذا صدر حكم بإدانة شخصين عن جريمة سرقة، وصدر بعد ذلك حكم آخر بإدانة شخص ثالث بوصفه فاعلاً في الجريمة نفسها، ما دام لم يرد بأسباب أي من الحكمين ما ينفي إرتكاب الجريمة من عدة فاعلين .
وقد قضت محكمة النقض أنه إذا صدر حكمان بالإدانة عن واقعة واحدة سرقة وكان ينتج عن كل من هذين الحكمين أن شخصاً واحداً هو الجاني وأن إدانة كل من الشخصين تحمل في طياتها براءة الآخر، فإن التناقض يعد متوافراً .
وقضت محكمة النقض أنه إذا صدر حكم بات بإدانة الطاعنة في جريمة إعطاء الملتمس ضده شیكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، ثم صدر حكم بإدانة الملتمس ضده في جريمة تزوير واستعمال ذلك الشيك إضراراً بالملتمسة، وكانت إدانة الملتمس ضده في الجريمة الأخيرة تحمل في طياتها براءة الملتمسة من الجريمة الأولى، والعكس صحيح، فضلاً عن أن كلاً من الحكمين يهدر حجية الحكم الآخر - فإن الحالة الثانية المنصوص عليها في المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية تكون قد توافرت .
وقضت محكمة النقض أنه لا يجوز للنيابة العامة أن تسعى بفعلها إلى إيجاد تناقض بين أحكام الإدانة بناء على أن «مقتضيات الحفاظ على قوة الأحكام واحترامها التي تمليها المصلحة العامة، تفرض قيداً على سلطة النيابة العامة في تحديد الدعوى الجنائية بعد صدور حكم فيها بالإدانة، فهي وإن كان لها أن ترفع الدعوى الجنائية على متهم آخر غير المحكوم عليه في الجريمة التي صدر فيها الحكم بإدانته - سواء كان فاعلاً منضماً أو شريكاً - لكنه لا يجوز لها تحديد الدعوى قبل متهم آخر غير المحكوم عليه إذا أقامت الدعويين على أساس وحدة الفاعل، بأن اتجهت في دعواها الأخيرة إلى إسناد الواقعة ذاتها إلى متهم جديد بدلاً من صدر الحكم بإدانته، إذ يمتنع عليها في هذه الحالة تحريك دعواها الجديدة، ما دام الحكم الأول باقياً يشهد بأن المحكوم عليه هو مرتكب الجريمة وقد هيأت الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية للنيابة العامة أن تطلب - عن طريق طلب إعادة النظر - إلغاء الحكم الأول من قدرت أن الوقائع الجديدة قد حسمت الأمر وقطعت بترتيب أثرها في ثبوت براءة المحكوم عليه، فإذا ما تم لها ذلك استعادت سلطتها في تحريك الدعوى الجنائية من جديد قبل المتهم الآخر وبذلك يكون محال تطبيق الفقرة الثانية من مادة المشار إليها مقصوراً على حالات الأخطاء الإجرائية التي لا ينكشف أمرها إلا بعد صدور حكمين متناقضين، فلا يكون من سبيل إلى تدارکها ولا عن هذا الطريق». وأضافت محكمة النقض أن «المقام ليس مقام دفع بالحجية حتى يرد بتخلف شرط وحدة الخصوم، وإنما هو محال النظر في اتباع الطريق قانوني لتحريك الدعوى الجنائية في هذه الحالة» .
وقد أيد البعض هذا القضاء على أساس جريمة تقابلها دعوى جنائية واحدة فإذا باشرت الدعوى على متهم معين فلا يجوز مباشرتها مرة أخرى على شخص آخر .
وهذا الرأي محل نظر للسبيين الآتيين :
1- أن القول بأن كل جريمة تقابلها دعوی واحدة يقتضي وحدة الخصوم، فضلاً عن وحدة الجريمة، فإذا تعدد الخصوم أمكن تعدد الدعوى عليهم ولو توافرت وحدة الجريمة .
وقد سبق لمحكمة النقض أن قضت أن الحكم بإدانة متهم عن واقعة جنائية لا يكون مانعاً من محاكمة متهم آخر عن ذات الواقعة .
2- إذا كان مجال النظر هو صحة تحريك الدعوى الجنائية لا مقام للدفع بحجية الحكم الجنائي الأول - كما تقول محكمة النقض - فإن تحريك الدعوى الجنائية على متهم آخر بالواقعة نفسها التي فصل فيها الحكم الأول قد تم وفقاً لإجراءات صحيحة .
وإذا كان هناك أي أثر للحكم الأول، فإنه يتعلق بمدى حجيته، والحجية قاعدة موضوعية ولا تأثير لها على صحة إجراءات تحريك الدعوى الثانية .
ولكن ماذا يكون الحل لو حكم على شخص بالإدانة من أجل ارتكابه واقعة معينة، ثم أنهم شخص آخر بإرتكاب ذات الواقعة سواء بوصفه فاعلاً وحده أو فاعلاً مع الشخص الأول، وقضت المحكمة ببراءته على أساس عدم وقوع الجريمة أصلاً ؟
لا شك في وقوع تناقض بين الحكمين في هذه الحالة ولكن المادة 441 / 2 إجراءات لم تواجه هذه الحالة صراحة، واقتصرت على مواجهة حكمين متناقضين بالإدانة يستفاد منهما براءة أحد المحكوم عليهما. ومع ذلك، فيمكن تقديم طلب إعادة النظر في الحكم الصادر بالإدانة طبقاً للحالة الخامسة من المادة 441 إجراءات بناء على أن أسباب البراءة تنطوي على وقائع جديدة من شأنها أن تؤدي إلى ثبوت براءة الأول .
وتطبيقاً لما سلف، قضت محكمة النقض أنه إذا كان الحكمان اللذان يستند إليهما الطالب قد قضى أحدهما بإدانته وقضى الآخر ببراءة متهم آخر، فإن طلب إعادة النظر لا يندرج تحت الحالة الثانية المنصوص عليها في المادة 441 إجراءات، وحکمت بعدم قبول الطلب ثم عرضت المحكمة لإستناد الطالب إلى الحالة الخامسة من المادة المذكورة، وأوردت في مدونات حكمها أن حكم براءة المتهم الآخر من التهم عينها قد تأسس على الشك في الأدلة، وقضت بعدم قبول الطلب أيضاً لأن النائب العام لم يرفعه إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 443 إجراءات .
وإذا لم يصدر حكم آخر يتناقض مع حكم الإدانة بل ظهرت أدلة جديدة متناقضة مع هذا الحكم، فإن طلب إعادة النظر لا يقبل بناءً على هذه الحالة، بل إنه يندرج تحت الحالة الخامسة من المادة 441 إجراءات .
الحالة الثالثة : إذا حكم على أحد الشهود أو الخبراء بالعقوبة لشهادة الزور وفقاً لأحكام الباب السادس من الكتاب الثالث من قانون العقوبات أو إذا حكم بتزوير ورقة قدمت في أثناء نظر الدعوى .
تقرير الخبير أو الورقة تأثير في الحكم :
يلزم لتوافر هذه الحالة ثلاثة شروط، هي :
1- صدور حکم بات بالعقوبة على أحد شهود الدعوى أو خبرائها عن جريمة شهادة الزور أو صدور حکم بات بتزوير ورقة قدمت في أثناء نظر الدعوى .
فإذا كان الحكم المذكور مطعوناً فيه وجب الإنتظار حتى تستنفد جميع طرق الطعن فيه، أما مجرد الإدعاء بشهادة الزور أو بتزوير ورقة الدعوى، فإنه يندرج تحت الحالة الخامسة من المادة 441 إجراءات، وهي - كما سنبين فيما بعد - تدخل في تقدير النائب العام بشأن رفع طلب إعادة النظر إلى محكمة النقض ويلاحظ أن المترجم يأخذ حكم الخبير في هذا الشأن ولا يكفي لتوافر هذه الحالة أن يعترف الشاهد بكذبه، أو أن ترفع ضده دعوى البلاغ الكاذب دون أن يصدر فيها حكم بات لوفاته في أثناء نظرها أو للقضاء بعدم قبولها لسبب ما کالتقادم .
2- أن يكون للشهادة أو الخبرة أو الورقة المزورة تأثير في الحكم المطعون فيه، فإذا لم يكن الحكم قد استند إلى أي من هذه الأدلة، فإنه لا يكون منتجاً في الدعوى ولا يتأثر الحكم الصادر في هذه الدعوى بما يصيب هذه الأدلة من تغيير .
وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بعدم قبول طلب إعادة النظر المبني على صدور حکم بتزوير التقرير الطبي الموقع على المجني عليها في جنحة الضرب البسيط التي أدين بها الطالب ، وأسست محكمة النقض عدم قبول الطلب على أن الحكم موضوع الطلب قد استند إلى أقوال المجني عليها - التي اطمأنت إليها المحكمة - من أن الطالب هو الذي أحدث إصابتها ولم يشر الحكم إلى التقرير الطبي ولم يستند إليه في الإدانة ومن ثم، فإن الحكم بتزوير التقرير ليس من شأنه أن يؤدي بذاته إلى ثبوت البراءة ولا يلزم عنه سقوط الدليل أو تحمل التبعية الجنائية .
3- أن يكون الحكم بالتزوير قد صدر عقب صدور الحكم المطعون فيه من محكمة الموضوع أما إذا كان هذا الحكم قد صدر قبل ذلك وطرح على محكمة الموضوع فلم تلتفت إليه، فلا يجوز التمسك به الطلب إعادة النظر، لأن مجال التشكي في هذا الحكم هو الطعن بالنقض للفساد في الإستدلال أو الإخلال بحق الدفاع إن كان لذلك محل .
على أنه إذا صدر الحكم بتزوير الشهادة أو الخبرة أو الورقة بعد الحكم الصادر في الموضوع وقبل الطعن فيه بالنقض، فإنه يجوز التمسك به لطلب إعادة النظر في هذا الحكم، لأن الطعن بالنقض لا يسمح لمحكمة النقض بإعادة تحقيق الدعوى، وبالتالي فما كان يجوز التمسك أمامها بصدور حکم بتزوير أحد أدلة الدعوى .
الحالة الرابعة : إذا كان الحكم مبنياً على حكم صادر من محكمة مدنية أو من إحدى محاكم الأحوال الشخصية وألغي هذا الحكم :
يتصور توافر هذه الحالة إذا أثيرت مسألة أولية من مسائل القانون المدني، کعقد الأمانة في دعوى التبديد، واعتبار الحجز كأن لم يكن في دعوى تبديد المحجوزات واستندت المحكمة إلى حكم صادر من المحكمة المدنية في هذه المسألة، ثم ألغي هذا الحكم فيما بعد. وكذلك الأمر إذا أثيرت مسألة فرعية من مسائل الأحوال الشخصية صدر فيها حكم من القاضي المختص، أو كانت المحكمة الجنائية قد أوقفت نظر الدعوى حتى أصدرت محكمة الأحوال الشخصية حكماً في هذه المسألة وبعد أن فصلت بمقتضاه ألغي هذا الحكم فيما بعد .
ولا صعوبة في الأمر بأن الحكم الصادر من محكمة الأحوال الشخصية، لأن المادة 458 إجراءات تجعل للأحكام الصادرة من محاكم الأحوال الشخصية في حدود اختصاصها قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية في المسائل التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية .
ولكن يدق الأمر بالنسبة إلى الحكم الصادر من المحكمة المدنية، لأن المادة 457 إجراءات لا تجعل للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها. وواقع الأمر أن المقصود بالحكم المدني في خصوص المادة 457 إجراءات هو الحكم الذي يفصل في مسألة مدنية تعد شرطاً مفترضاً في الجريمة يحتم القانون توافره، مثل عقد الأمانة في جريمة خيانة الأمانة، وإصدار الشيك في جريمة إصدار شيك بدون رصيد، والحجز في جريمة تبديد المحجوزات .
أما الحكم المدني الذي يتجاوز هذا القدر، فلا حجية له أمام القضاء الجنائي وإذا أخذت به المحكمة الجنائية خطأ، فإن حكمها يكون مخطئاً في تطبيق القانون ووسيلة علاجه هو الطعن بالنقض فقط .
ويجب أن تفهم عبارة «المحكمة المدنية» بمعناها الواسع، فتشمل المحاكم غير الجنائية عموماً، ومنها مجلس الدولة فإذا فصلت محكمة القضاء الإداري في صفة الموظف العام بالنفي - جاز طلب إعادة النظر في الحكم الجنائي المبني على توافر هذه الصفة إذا ما ألغي الحكم الإداري هذا هو التأويل الذي يتفق مع ذاتية القانون الجنائي والتي تقتضي عدم الوقوف عند التفسير الضيق لمصطلحات القوانين غير العقابية .
الواقعة الجديدة : ماهية الواقعة
تمهيد :
لم يحدد القانون طبيعة الواقعة الجديدة، بل تنص في الحالة الخامسة المنصوص عليها في المادة 441 / 5 إجراءات على التعبير عنها بـ «الوقائع والأوراق». والواقعة إما أن تكون دليلاً قولياً يتمثل في أقوال الشهود أو اعترافات المتهمين، أو دليلاً مادياً مثاله ضبط الأشياء أو المستندات أو إثبات ما تسفر عنه معاينة جديدة للحادث أما الأوراق فهي مجرد سند کتابي على حصول واقعة معينة .
الواقعة العلمية :
آثار البحث في فرنسا عن حكم الواقعة العلمية. وكان ذلك بصدد قضية حكم فيها على متهم بالسرقة ، ثم ثبت من فحص حالته بعد ذلك أنه مصاب مرض عقلي ظهر عليه في تاريخ معاصر لوقت السرقة وقد قضت محكمة النقض الفرنسية أن الواقعة التي تفيد عدم مسئولية المتهم وقت الجريمة تعد واقعة جديدة وقد أشار الفقه إلى هذا الحكم بوصفه مثالاً للواقعة العلمية، لكننا نرى في هذا المثال أن الواقعة الجديدة (وهي جنون المتهم وقت الجريمة) ليست بالواقعة العلمية بالمعنى الدقيق، وإنما هي واقعة مادية ذات أثر قانوني في توافر الركن المعنوي للجريمة .
ويدق البحث حقيقة حول ما إذا ظهر اكتشاف علمي جديد لا يتفق مع حقيقة علمية سائدة استندت إليها المحكمة في الإدانة، فهل في هذه الحالة يمكن اعتبار هذه الواقعة العلمية بمثابة واقعة جديدة تبرر طلب إعادة النظر ؟
لقد سنحت الفرصة لمحكمة النقض الفرنسية لأن تبحث هذه المشكلة في قضية اتهم فيها صيدلي اسمه danval بقتل زوجته بالسم، وأدانته محكمة الجنايات بالأشغال الشاقة المؤبدة، وقد اعتمدت المحكمة في الإدانة على ما أثبته تشریح الجثة من وجود بعد ملليجرامات من الزرنيخ، وتأكيد الخبراء وقتها بوجود علاقة بين وفاة الزوجة وهذا الزرنيخ، وحيث كان السائد علمياً أن مادة الزرنيخ لا يمكن وجودها عادة في الجسم الحي، وبعد عشرين سنة تأكد علمياً وجود مادة الزرنيخ عادة في جسم الإنسان ومن هنا ثار الشك في الحكم الصادر بإدانة الصيدلي، فتقدم بإلتماس لإعادة النظر في هذا الحكم لكن محكمة النقض رفضت هذا الإلتماس بناء على ما ثبت لها من تقرير بعض الخبراء أن آثار الزرنيخ الموجودة بجثة المجني عليها لا يمكن أن تتوافر نتيجة وجود هذه المادة عادة في جسم الإنسان، وأن الكمية التي عثر عليها في جثة المجني عليها تزيد على الكمية المعتادة في جسم الإنسان .
وبعد سبعة عشر عاماً اكتشف العلم مرضاً تتفق أعراضه مع أعراض التسمم بالزرنيخ، في هذه المرة قبلت محكمة النقض طلباً بإعادة النظر مبنياً على هذه الواقعة العلمية الجديدة، استناداً إلى أن هذه الواقعة تلقي شكاً كبيراً جداً حول الظروف التي ماتت فيها المجني عليها، فلا يبقى سوى افتراض براءة المتهم، الأمر الذي يتعين معه قبول الطلب بإعادة النظر .
وقد قضت محكمة النقض المصرية بقبول طلب إعادة النظر بناء على تقرير كبير الأطباء الشرعيين الذي كشف عن واقعة عدم تخلف عاهة مستديمة بالمجنى عليه، وذلك بعد الحكم على الطالب في جناية العاهة المذكورة، والتي كانت مجهولة من المحكمة والمتهم إبان المحاكمة، ولم تظهر إلا بعد الحكم نهائياً في الدعوى، وأنها حاسمة بذاتها في النيل من الدليل الذي عول عليه الحكم في إثبات قيام جناية العاهة المستديمة التي دان الطالب بها وأوقع عليه عقوبتها بوصفها أشد الجرائم المسندة إليه، فضلاً عن الأثر الذي قد يترتب على ظهور هذه الواقعة بالنسبة لتقدير التعويض الذي يستحقه المجني عليه بوصفه مدعياً بالحق المدني ويبين من مدونات حكم محكمة النقض أن الحكم محل طلب إعادة النظر استند إلى التقارير الطبية الشرعية، وأنه ضبطت بعد تقديم الطلب صورة أشعة أخذت للمجني عليه بالمستشفى، وندب كبير الأطباء الشرعيين لإعادة فحص المجني عليه وإبداء الرأي في التقارير الطبية الشرعية المشار إليها. ولا شك في أن تقرير كبير الأطباء الشرعيين لم يكن مجرد رأي جديد لأحد الخبراء بناءً على ذات الوقائع التي طرحت على الخبراء الذين وضعوا التقارير الأولى والتي طرحت أيضاً على المحكمة، وذلك نظراً لضبط صورة الأشعة بعد الحكم - والتي لم تطرح بطبيعة الحال أمام المحكمة - والتي ربما تغير بها وجه رأي هؤلاء الخبراء لو كانت تحت نظرهم عند وضع تقاريرهم .
وقد رفضت محكمة النقض الفرنسية طلباً بإعادة النظر يعتمد على شهادة مرضية تفيد أن المتهم كان مجنوناً وقت ارتكاب الجريمة وقد استندت المحكمة في رفضها إلى أن واقعة الجنون سبق بحثها أمام محكمة الموضوع، ومن ثم فإن الشهادة المرضية لا تعد واقعة جديدة وهنا نجد أن المشكلة انتقلت من بحث طبيعة الواقعة إلى بحث آخر حول مدى جدتها .
اتصال الواقعة الجديدة بالواقع لا بالقانون :
والفرض أن تكون الواقعة الجديدة هي مما يتصل بالواقع لا بالقانون، فلا يعد واقعة جديدة أي رأي أو نظرية قانونية جديدة يخالف الرأي أو النظرية التي اعتمدت عليها محكمة الموضوع في قضائها، كما أن التفسير التشريعي الجديد الذي لا يتفق مع التفسير الذي انتهت إليه محكمة الموضوع لا يعد واقعة جديدة هذا فضلاً عن أنه في هذه الأحوال تتعلق الواقعة الجديدة بسلامة الحكم في تطبيق القانون لا بصحته في استخلاص الوقائع ومبنى طلب إعادة النظر هو تصويب ما اعترى الحكم من خطأ في فهم الواقع واستخلاصه، وليس تصحیح معنى القانون الذي اعتنقته المحكمة .
وقد قضت محكمة النقض الفرنسية بشأن مخالفة قرار أصدره عمدة إحدى القرى، أنه لا يعد واقعة جديدة صدور حكم من مجلس الدولة ببطلان هذا القرار خلافاً لما انتهت إليه محكمة الموضوع من صحة هذا القرار وقد استندت محكمة النقض في حكمها إلى أن التفسير الجديد لمسألة قانونية لا يعد واقعة جديدة وقضى أنه لا يعد واقعة جديدة التفسير الجديد الذي أعطته المحكمة الإدارية لظروف مادية بحتة وقضى أنه لا يعد واقعة جديدة القرار الكاشف بصفة اللاجئ، الذي صدر بعد إدانته عن إقامة غير مشروعة .
كما أن صدور تشريع جديد أصلح للمتهم لا يجوز اعتباره واقعة جديدة، وإنما مجال التمسك به هو الطعن بالنقض في حدود القانون. وقد قضت محكمة النقض أن صدور قانون البنوك رقم 88 لسنة 2003 الذي نص في المادة 133 ... منه على انقضاء الدعوى الجنائية بالسداد أو التصالح لا يعد واقعة جديدة ظهرت بعد الحكم المطعون فيه .
ويستوي في ذلك أن تكون الواقعة الجديدة ذات أثر في تكوين عقيدة المحكمة من حيث الإثبات المادي للواقعة أو من حيث تطبيق القانون، كما إذا كانت الواقعة الجديدة يتوقف عليها توافر سبب من أسباب الإباحة أو مانع من موانع المسئولية أو سبب من أسباب انقضاء الدعوى الجنائية .
ولا تعد واقعة جديدة صدور حكم قضائي بصحة دفاع المتهم أمام محكمة الموضوع، ولهذا قضت محكمة النقض بعدم اعتبار الحكم الصادر ببراءة الذمة واقعة جديدة في قمة الإستيلاء بغير حق على مال الدولة .
وقد قضت محكمة النقض أنه إذا كان الحكم الصادر ببراءة المتهم الثاني قد بني على أن الواقعة المسندة إليه غير مؤثمة بالقانون رقم 133 لسنة 1981 بإصدار قانون الضريبة على الاستهلاك، وهي ذات الواقعة التي حوكم طالب الإلتماس من أجلها ودانته المحكمة بها، وأن حكم البراءة السالف بيانه قد صدر بعد الحكم بإدانة الطالب لم يكن معلوماً لديه وقت محاكمته ولم يطرح على المحكمة الاستئنافية التي قضت بإدانته، فهو بذلك يعد واقعة جديدة من شأنها أن تؤدي إلى ثبوت تبرئة طالب الإلتماس .
موقف محكمة النقض المصرية :
لم تسنح الفرصة لمحكمة النقض المصرية لأن تضع مبدأ قانونياً حول معیار جسامة الواقعة الجديدة في طلب إعادة النظر إلا في سنة 1966 ، ثم أكدت هذا المبدأ بعد ذلك في أحكام تالية وفي هاتين القضيتين قضت محكمة النقض بعدم قبول الطلب بناء على ما ثبت لها من أن الواقعة لا تؤدي إلى ثبوت براءة المحكوم عليه.
وفي هذا السياق قضت محكمة النقض أن الواقعة الجديدة يجب أن تكون حاسمة بذاتها في النيل من الدليل الذي عول عليه الحكم في إثبات قیام جناية العاهة المستديمة التي دان الطالب بها والواقع عليها عقوبتها بحسبها أشد الجرائم المسندة إليه منفصلاً عن الأثر الذي قد يترتب على ظهور هذه الواقعة بالنسبة لتقدير التعويض الذي يستحقه المجني عليه بوصفه مدعياً بالحق المدني، وإن ذلك مما يسوغ قبول الطلب والقضاء بإلغاء الحكم بالنسبة للطالب والمسئول عن الحقوق المدنية وإحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم للفصل فيها مجدداً فإذا كانت الواقعة الجديدة مؤثرة في التكييف القانوني للجريمة، فإنها لا تؤدي بذاتها إلى ثبوت براءة المحكوم عليه ولهذا قضت محكمة النقض بعدم توافر شرط طلب إعادة النظر وفقاً للحالة الخامسة من المادة 441 إجراءات إذا تبين عدم توافر التسبب في إحداث عاهة بالمحني عليه، مادام قد ثبت أن الطاعن ضربه ودین بعقوبة مقررة لجريمة الضرب .
وكانت محكمة النقض قد قضت عام 1976 بأن ثبوت إصابة المحكوم عليه بعاهة في العقل وقت إرتكاب الجريمة مما يحول دون عقابه عنها طبقاً للمادة 62 من قانون العقوبات، يعد واقعة جديدة تقطع بذاتها في ثبوت عدم تحمل الطالب المسئولية الجنائية .
وقد قضت محكمة النقض أنه إذا كان المتهم الثاني قد صدر الحكم بإدانته غيابياً فعارض وقضت المحكمة الاستئنافية في معارضته بقبولها شكلاً وإلغاء الحكم الاستئنافي المعارض فيه وبراءته مما أسند إليه، وكان المتهم الأول الذي أدين بحكم حضوري استئنافي عن ذات الواقعة قد قدم طلباً بإلتماس إعادة النظر في الحكم الصادر بإدانته، وتبين أن الحكم الصادر ببراءة المتهم الثاني قد بني على أن الواقعة المسندة إليه غير معاقب عليها قانوناً (تهمة حيازة سلع خاضعة للضريبة على الإستهلاك دون سدادها طبقاً للقانون رقم 133 لسنة 1981)، وهي ذات الواقعة التي حوکم عنها طالب الإلتماس ودانته المحكمة بها، وأن حكم البراءة السالف بیانه قد صدر بعد الحكم بإدانة الطالب ولم يكن معلوماً لديها وقت محاكمته ولم يطرح على المحكمة الاستئنافية التي قضت بإدانته، فهو بذلك يعد واقعة جديدة من شأنها أن تؤدي إلى ثبوت براءة طالب الإلتماس .
وقضت محكمة النقض أنه إذا كان ما ظهر من الوقائع والأوراق من أنه بعد صدور الحكم المطلوب إعادة النظر فيه الصادر بإدانة طالب إعادة النظر وصيرورة هذا الحكم باتاً - صدر في تاريخ لاحق حكم آخر بالإدانة ضد شقيقه لإرتكابه جناية تزوير في محررين رسميين هما محضر الضبط وتحقيقات النيابة العامة في الدعوى موضوع طلب إعادة النظر، بأن انتحل اسم شقيقه طالب إعادة النظر المار ذكره في ذلك المحضر وتلك التحقيقات، وقد صار هذا الحكم باتاً أيضاً بعدم الطعن عليه بطريق النقض، وهو ما يعد بمثابة وقائع وأوراق كانت مجهولة إبان المحاكمة في الدعوى المطلوب إعادة النظر في الحكم الصادر فيها، إذ لم تحدث إلا بعد الحكم نهائياً في هذه الدعوى ولما كانت هذه الوقائع والأوراق تحسم بذاتها الأمر وتقطع بترتيب أثرها في ثبوت براءة الطالب، فإن طلب إعادة النظر قد تكاملت عناصره وتوافرت مقوماته .
وقضت أنه في صدد تحديد الحالات التي يجوز فيها طلب إعادة النظر، فإن القانون المصري كان أكثر تشدداً من القانون الفرنسي، إذ بينما تنص الفقرة الأولى من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية على وجوب وجود المدعى قتله حياً لإعتباره وجهاً لإعادة النظر، يكتفي القانون الفرنسي بظهور أوراق من شأنها إيجاد الأمارات الكافية على وجوده حياً وقد كان النص الفرنسي أمام المشرع المصري وقت وضع قانون الإجراءات الجنائية، ومع ذلك فقد آثر احتراماً - لحجية الأحكام الجنائية ألا يكتفي بمجرد ظهور الدليل على وجود المدعى قتله حياً، بل أوجب وجوده بالفعل حياً، مما يؤكد أن التشريع القائم لدينا لا يقبل الدليل المحتمل، بل إنه يتطلب الدليل الجازم القاطع بذاته في ثبوت براءة المحكوم عليه أو سقوط الدليل على إدانته وأضافت محكمة النقض أنه من غير المقبول أن يتشدد الشارع في الحالات الأربع للمادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ليفتح الباب على مصراعيه في الحالة الخامسة التي تستوعب بعموميتها ما تقدمها، وإنما قصد بها - في ضوء الأمثلة التي ضربتها المذكرة الإيضاحية - والتي تدل بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها سقوط الدليل على إدانته أو على تحمله التبعة الجنائية وحكم أنه إذا ثبت أن طالب الإلتماس بعد الحكم بإدانته تبين أنه مصاب بعلة في عقله ظهرت بعد صدور حکم بات بمعاقبته، فإنها تشكل واقعة جديدة تحسم بذاتها الأمر وتقطع بترتيب أثرها في ثبوت عدم تحمل الطالب التبعية الجنائية وبراءته .
وخلاصة ما قضت به محكمة النقض أن الواقعة الجديدة يجب أن تكون من شأنها أن تؤدي إلى براءة المحكوم عليه، سواء بناء على حجية الحكم الصادر ببراءة أحد المتهمين الآخري في ذات الواقعة بسبب موضوعي أو بناء على انتفاء مسئوليته الجنائية .
تحليل الأسانيد التي اعتمدت عليها محكمة النقض :
أوردنا فيما تقدم الأسانيد التي اعتمدت عليها محكمة النقض عامي 1999 و 1967 في تحديد معيار الواقعة الجسيمة، وفيما يأتي نحلل هذه الأسانيد ونناقشها :
(أولاً) الحالات الأربع الأولى التي وردت في المادة 441 إجراءات ليست جميعها حالات منضبطة يجمعها معیار محدد، فبينما معیار الحالتين الأولى والثانية هو ثبوت براءة المحكوم عليه لوجود المدعى قتله حياً، ولقيام التناقض بين حكمين بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما، ندد أن معيار الحالة الثالثة يقوم على الأدلة المؤثرة في الحكم بالإدانة كالحكم على الشاهد أو الخبير بعقوبة شهادة الزور، أو الحكم بتزوير ورقة قدمت في الدعوى، كما أن معيار الحالة الرابعة هو بمجرد إلغاء الأساس الذي بني عليه الحكم إذا كان هذا الحكم مبنياً على حكم صادر من محكمة مدنية أو من إحدى محاكم الأحوال الشخصية وألغي هذا الحكم .
والواضح أن الحالة الثالثة لا تفيد قطعاً ثبوت براءة المحكوم عليه، لأن انهیار أحد أدلة الدعوى (الشهادة أو الخبرة) لا يحول دون أن تعتمد المحكمة في الإدانة على دليل آخر بعد إحالة الدعوى إليها لنظرها من جديد، كما أن انهيار أساس الحكم الجنائي لا يعني حتماً ولزوماً القضاء ببراءة المحكوم عليه، فقد تعتمد المحكمة بعد إحالة الدعوى إليها من جديد في الإدانة على أساس قانون آخر .
إذا فالحالات الأربع الأولى لا يجمعها معیار محدد ينتهي إلى ثبوت براءة المحكوم عليه .
(ثانياً) كان قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي في المادة 622 / 2 (بند 4) قد استخدم ذات التعبير الذي استخدمه القانون المصري في المادة 441 / 5 إجراءات لوصف الواقعة الجديدة، وهو أن يكون من شأنها ثبوت براءة المحكوم عليه ثم عاد بعد تعديله بالقانون رقم 431 لسنة 1989 واستخدم تعبيراً آخر هو أن يكون من شأن الواقعة إثارة الشك في إدانة المحكوم عليه وقد حسم المشرع الفرنسي بهذه الصياغة الأخيرة طبيعة الواقعة الجديدة، وهو مجرد إثارة الشك في إدانة المتهم وواقع الأمر أن إثارة الشك من شأنه أن يؤدي إلى البراءة .
ولا نرى خلافاً بين القول بوجود المجني عليه حياً وظهور أوراق من شأنها إيجاد أمارات كافية على وجوده، ذلك أن استخلاص وجود المدعى قتله حياً لن يحدث إلا من خلال أدلة في الدعوى تطمئن إليها المحكمة إلى درجة اليقين، فالمسألة في مرجعها في النهاية إلى نظرية الإثبات في المواد الجنائية. وتكون العبرة هي بثبوت أن المدعى قتله وجد بالفعل حياً، أي قام الدليل على ذلك. وقد يثبت أن هذا الشخص يقيم في بلد أجنبي ويتعذر دعوته لسماع أقواله، وما دام الأمر هو في توافر الدليل المؤدي لإثبات وجود المدعى قتله حياً،فإن الخلاف بين القانوني الفرنسي والمصري بشأن الحالة الأولى لا يكون كبيراً، ولا يكون منتجاً للقول بأن القانون المصري «لا يكتفي بتطلب وجود الدليل على وجود المدعى قتله حياً، بل أوجب وجوده بالفعل حياً» .
ثالثاً : ليس صحيحاً القول بأن «حكم القضاء عنوان حقيقة هي أقوى من الحقيقة نفسها»، فالحقيقة التي يعبر عنها حكم القضاء البات هي حقيقة مفترضة، أو هي حقيقة شكلية ولو لم تتطابق مع الحقيقة الموضوعية، ولا يمكن أن تتحقق المفاضلة بين الحقيقتين إذا كانت مفاضلة بين الحقيقة المفترضة والحقيقة الواقعية أو الحقيقة الشكلية والحقيقة الموضوعية، ولن تحدث المفاضلة بين الحقيقتين إلا إذا ثبتت الحقيقة الثانية لدى القضاء، وعندئذ لا مفر من تغليبها في هذه الحالة، بل من أجل هذا شرع طلب إعادة النظر، والأجدر أن يقال إن حكم القضاء عنوان الحقيقة لا يجوز المساس به إلا بدعوى حاسمة عن طريق إعادة النظر .
وفي الحقيقة فإنه لا يجوز إقامة نوع من المفاضلة بين الحقيقة الشكلية التي يعبر عنها الحكم البات والحقيقة الموضوعية، لأنه لا وجود لما يسمى بالحقيقة الموضوعية إلا حين يسمح القانون بإثباتها وذلك ما لا يتسن إلا عن طريق طلب إعادة النظر وبحكم قضائها، وعندئذ لا مفر من إعمال هذه الحقيقة، وبدون ذلك فلا توجد سوى حقيقة واحدة تلك هي التي يعبر عنها الحكم البات، بل إن القول بأفضلية الحقيقة الشكلية التي يعبر عنها هذا الحكم على أي حقيقة ناصعة أخرى يسيء إلى الاحترام الواجب لهذا الحكم ويخدش مدلول الحجية .
رأينا في الموضوع :
والآن، وقد انتهينا من مناقشة الأسانيد التي اعتمدت عليها محكمة النقض في تقرير مبدئها القانوني، نتعرض بالبحث والتقويم لهذا المبدأ، ومؤداه أن الواقعة الجديدة يجب أن تكون دالة بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها حتماً سقوط الدليل على إدانته أو مسئوليته الجنائية .
ويهمنا بداية أن نستجلي النقاط القانونية الآتية :
(أولاً) نصت المادة 446 إجراءات على أنه إذا رأت محكمة النقض قبول طلب إعادة النظر تحكم بإلغاء الحكم وتقضي ببراءة المتهم إذا كانت البراءة ظاهرة، وإلا فتحيل الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم مشكلة من قضاة آخرين للفصل في موضوعها ما لم تر هي إجراء ذلك بنفسها، والمستفاد من هذا النص أن المشرع ميز بين حالتين :
1- البراءة الظاهرة، وفي هذه الحالة تحكم محكمة النقض بقبول الطلب وبراءة المتهم .
2- البراءة غير الظاهرة، وفي هذه الحالة تقضي محكمة النقض بإحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم للفصل في موضوعها ما لم تر هي إجراء ذلك بنفسها .
(ثانياً) الحالة الخامسة من المادة 441 يكون حق طلب إعادة النظر للنائب العام وحده سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب أصحاب الشأن (المادة 443 /1) إذا، فليس كل طلب بناءً على الادعاء بتوافر واقعة جديدة يطرح أمام محكمة النقض، بل إن النائب العام نفسه هو صاحب السلطة في فحص هذا الطلب وتأييده إذا رأى قبوله، والأكثر من ذلك أن طلب النائب العام في هذه الحالة لا يعرض مباشرة على محكمة النقض واثنين من مستشاري محكمة الاستئناف تعين كلاً منهما الجمعية العامة بالمحكمة التابع لها، ولهذه اللجنة أن تقبل الطلب أو ترفضه، فإذا رأت قبوله تأمر بإحالته إلى محكمة النقض. وقد قضت محكمة النقض أنه لا يقبل الطعن بالنقض بأي وجه في قرار اللجنة المشار إليها بقبول الطلب أو عدم قبوله .
(ثالثاً) من المبادئ المقررة أن الأصل في الإنسان البراءة، وقد تفرع هذا الأصل مبدأ آخر هو أن الشك يفسر لمصلحة المتهم .
ويقابل هذا الأصل أن الحكم اليات هو عنوان الحقيقة، ومن ثم فإنه يتفرع عن هذا الأصل مبدأ آخر هو أن الشك لا يفسر لمصلحة المحكوم بإدانته بمقتضی طبقاً لحكم بات، وعلة ذلك واضحة، وهي أن إدانة المحكوم عليه تكون هي الأصل العام في هذه الحالة، ومن ثم فكل شك في التهمة لا يستفيد منه المحكوم عليه .
والآن، وعلى ضوء ما تقدم، نرى أنه لا يشترط لقبول طلب إعادة النظر أن تكون الواقعة الجديدة دليلاً كاملاً بذاته، أو كما عبرت محكمة النقض في بعض أحكامها أن تكون دالة بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها حتماً سقوط الدليل على إدانته أو مسئوليته الجنائية، بل يكفي أن يكون من شأن الدليل المنبعث من الواقعة في ضوء غيره من أدلة الدعوى أن يؤدي إلى براءة المحكوم عليه ولو كان مبعث ذلك إثارة الشك في عقيدة المحكمة، لأن الحكم بالإدانة يجب أن يبني على اليقين، فإذا اهتز اليقين اهتزازاً جسيماً لسبب جديد لاحق وجب إعادة النظر في هذا الحكم وقد رأينا تطبيقاً لهذا المبدأ كيف أن المشرع الفرنسي في صياغته الجديدة للمادة 622 / 2 (بند 4) إجراءات قد اكتفى بأن تكون الواقعة الجديدة من طبيعتها إثارة الشك في إدانة المحكوم عليه .
وقد رأينا فيما تقدم كيف تخيل المشرع في المادة 441 إجراءات أن تكون البراءة غير ظاهرة في الحالة الثالثة من هذه المادة .
ولا خشية من أن تكون حجية الأحكام محلاً للمساومة بين الأفراد، وأن يؤدي الأمر إلى مضيعة وقت القضاء وهيبته وجلبة لتناقض أحكامه ما بقي الأمر معلقاً بمشيئة المحكوم عليه .
فالثابت - كما بينا - أن النائب العام وحده هو صاحب السلطة في تقديم طلب إعادة النظر، وعلاقة صاحب الشأن قاصرة على النائب العام الذي له أن يرفض طلبه المؤسس على الواقعة الجديدة من استبان أنها غير جدية. وأكثر من ذلك، فإن طلب النائب العام نفسه لا يعرض مباشرة على محكمة النقض، فلابد أن تقره لجنة ثلاثية مشكلة من أحد قضاة النقض واثنين من قضاة الاستئناف، ومن ثم، فالأمر إذا ليس معلقاً على مشيئة المحكوم عليه، ولا خشية من المساس بهيبة القضاء أمام كل هذه الضمانات .
وعلى ضوء ما تقدم، نرى أنه يكفي في الواقعة الجديدة أن تكون دليلاً محتملاً ترجح معه البراءة على اختلاف أسباباها . ويكفي لذلك مجرد إثارة الشك الكبير في أدلة الإدانة، ما دام مبعثه واقعة جديدة لم تعرض على المحكمة، وكان مؤدى ذلك زعزعة سند شرعية الحكم بالإدانة، وهو اليقين القضائي .
ولا وجه للتحدي بأن قوة الأمر المقضي لا يجب نقضها إلا أمام التأكد من البراءة، لأن هذا التأكد من البراءة يتحقق بزعزعة اليقين الذي بنيت عليه الإدانة، بحسب أن الشك يفسر لمصلحة المتهم، وهو بذلك لابد من كشفه. وقد تكون محكمة الموضوع - لا محكمة النقض - هي الوحيدة القادرة على ذلك. وضماناً لعدم العبث بحجية الأحكام، فإن محكمة النقض لن تحيل إليها الدعوى بناء على طلب إعادة النظر إلا إذا توافر دليل يرشح لهذه البراءة، وهو ضمان جدي يدرأ الإخلال بالإحترام الواجب لحجية الأحكام وقوتها .
ونود التنبيه إلى أن مجرد احتمال البراءة لا يكفي مبرراً لقبول الطلب، بل يجب أن يكون هذا الإحتمال كبيراً مرشحاً للبراءة بالقياس إلى قيمة الدليل وأثره، ويمكن قياس هذا الإحتمال الكبير على ضوء الشك في أدلة الإدانة الذي يهز اليقين القضائي. ولا يمكن القول على إطلاقه بأن مجرد عدول الشاهد عن شهادته أو الإستعانة بتقرير أحد الخبراء إلى غير ذلك من الأمثلة، يعد واقعة جديدة، فلا يمكن تقدير واقعة ما بصفة مجردة، بل لابد من قياسها على ضوء الوقائع الأخرى في الدعوى، لأنه لا يمكن السماح بإعادة الجدل في الموضوع تحت ستار طلب إعادة النظر . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الثاني ، الصفحة : 774 )
إعادة النظر في الأحكام النهائية :
إعادة النظر هو طريق طعن غير عادي يقرره القانون في حالات حددها على سبيل الحصر ضد أحكام الإدانة الباتة في الجنايات والجنح لإصلاح خطأ قضائي بتقدير وقائع الدعوى .
وحتى ينجلي الغموض فقد آثرنا قبل التعرض لشرح المادة محل التعليق أن نوضح الفرق بين إعادة النظر وبعض المصطلحات القانونية الأخرى وهي : الطعن بالنقض، والاستئناف، والعفو عن العقوبة، ورد الإعتبار، والعفو الشامل .
الفرق بين إعادة النظر والنقض :
يجمع بين إعادة النظر والنقض أن كلا منهما «طريق غير عادي» للطعن في الأحكام، ويجمع بينهما كذلك إختصاص محكمة النقض بالنظر فيهما ولكن الفارق الأساسي بينهما هو افتراض إعادة النظر خطأ واقعياً شاب الحكم، وافتراض النقض خطأ قانونياً ويميز بينهما كذلك أن طريق بإعادة النظر يتعين أن يكون محله حكم بات أما النقض فيوجه إلى حكم لم يحز بعد الصفة الباتة والطعن بالنقض جائز في أحكام الإدانة والبراءة على السواء، في حين لا تجوز إعادة النظر إلا في أحكام الإدانة فقط وللنقض ميعاده الذي يتعين إستعماله في خلاله في حين لم يحدد الشارع لإعادة النظر میعاد ما .
الفرق بين إعادة النظر والاستئناف :
يختلف إعادة النظر عن الاستئناف في أغلب ما يخضعان له من قواعد: فإعادة النظر تفترض خطأ واقعياً شاب الحكم في حين يجوز الطعن بالاستئناف لخطأ واقعي أو قانوني يشوب الحكم ويختلفان كذلك في أن طريق إعادة النظر يفترض واقعة جديدة، أي واقعة جدت بعد الحكم المطعون فيه، أو على الأقل كشفت بعد صدور هذا الحكم، أي كانت مجهولة من القضاة الذين أصدروا الحكم؛ أما الاستئناف فيجوز أن يستند إلى واقعة كانت معروضة على هؤلاء القضاة وقالوا فيها رأيهم، ولكن المستأنف يعيد عرضها على قضاة الاستئناف، لأنه لا يشاطر قضاة الدرجة الأولى تقييمهم لها ويختلف الطريقان من حيث أن إعادة النظر تفترض حكماً باتاً في حين يفترض الاستئناف حكماً إبتدائياً ويختلفان من حيث إقتصار إعادة النظر على الأحكام الصادرة في الجنايات والجنح، وإقتصار الاستئناف على الأحكام الصادرة في الجنح والمخالفات ويختلفان في إنحصار الاستئناف - دون إعادة النظر - في ميعاد حدده القانون .
الفرق بين إعادة النظر والعفو عن العقوبة :
يجمع بين إعادة النظر والعفو عن العقوبة أنهما يستهدفان إصلاح أخطاء قضائية، ومن شأنهما إعفاء المحكوم عليه من تنفيذ العقوبة التي حكم بها عليه ولكن يفرق بينهما أن إعادة النظر عمل قضائي، فهي طعن على حكم، يطرح به هذا الحكم على القضاء، أما العفو عن العقوبة فمن إختصاص رئيس الدولة، ويفرق بينهما كذلك أن إعادة النظر يزول بها حكم الإدانة في الماضي والمستقبل، فكأنه لم يصدر؛ أما العفو فيبقى حكم الإدانة، ويقتصر أثره على إنهاء إلتزام المحكوم عليه بتنفيذ العقوبة .
الفرق بين إعادة النظر ورد الإعتبار :
يجمع بين إعادة النظر ورد الإعتبار أنهما يزيلان حكم الإدانة وما يرتبط به من آثار قانونية ولكن يميز بينهما أن إعادة النظر تزيل حكم الإدانة في الماضي والمستقبل في حين ينصرف تأثير رد الإعتبار إلى المستقبل فقط. ويميز بينهما كذلك إختلاف العلة، فعله إعادة النظر هي إصلاح الخطأ القضائي، أما علة رد الإعتبار فهي إصلاح المحكوم عليه وجدارته بأن يعود إلى المجتمع كمواطن صالح .
الفرق بين إعادة النظر والعفو الشامل :
يجمع بين إعادة النظر والعفو الشامل أنهما يزيلان حكم الإدانة - وما يرتبط به من آثار - في الماضي والمستقبل، ولكن يميز بينهما إختلاف العلة، فعلة إعادة النظر هي إصلاح الخطأ القضائي، أما علة العفو الشامل فهي التهدئة الاجتماعية بإسدال ستار النسيان على جرائم من المصلحة حذفها من الذاكرة الاجتماعية .
ويختلفان في أن طريق إعادة النظر يقوم على الحقيقة، فثمة خطأ قضائي قد تكشف بالفعل، أما العفو الشامل فيعتمد على افتراض، إذ قوامه افتراض عدم سريان القانون على فئة من الأفعال. ويختلفان في النهاية من حيث أن العفو الشامل - في الغالب - نطاقاً جماعياً، إذ المشرع يستهدف به نسیان مجموعة من الجرائم، والصفح عن فئة ممن أساءوا إلى المجتمع بعد أن تغيرت النظرة الإجتماعية إلى أفعالهم؛ أما إعادة النظر فذات طابع فردي، بإعتبارها طريق طعن يستعمله محكوم عليه يعيب على الحكم الذي أدانه خطأ شابه .
«الأحكام التي يجوز الطعن فيها بإعادة النظر»
لقد حددت هذه الأحكام المادة محل التعليق في قولها: «يجوز طلب إعادة النظر في الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة في مواد الجنايات والجنح».
ويخلص من هذا النص أنه يتعين أن يتوافر في الحكم الشروط التالية حتى يجوز الطعن فيه بطلب إعادة النظر، يتعين أن يكون حكماً بالعقوبة؛ وأن يكون نهائياً، ويعني به المشرع الحكم البات؛ ويتعين أن يكون صادراً في جناية أو جنحة .
يتعين أن يكون الحكم صادراً بالعقوبة :
يقتصر نطاق طلب إعادة النظر على أحكام الإدانة دون أحكام البراءة، فحكم البراءة إذا إنطوي على خطأ واقعي لا شك فيه لا يجوز الطعن فيه بإعادة النظر، كما إذا أدين بشهادة الزور شاهد النفي الذي إستندت البراءة إلى شهادته. ويترتب على إشتراط صدور الحكم بالعقوبة أنه لا يجوز طلب إعادة النظر في الحكم بالتعويض، ولو كان صادراً من القضاء الجنائي في الدعوى المدنية التابعة للدعوی الجنائية. بل لا يجوز الطعن في هذا الحكم ولو قامت الدعوى المدنية وحدها أمام القضاء الجنائي، بحيث لم يعد محل لتصور زوال هذا الحكم تبعاً لزوال حكم جنائي يستند إليه .
ويثير تطلب هذا الشرط التساؤل عما إذا كان يجوز طلب إعادة النظر في الحكم الصادر بتدبير إحترازي، كوضع المجرم المجنون في المحل المخصص للمجرمين المجانين ووضع المجرم المعتاد في المؤسسة المخصصة لذلك، نعتقد جواز ذلك فالشارع المصري يعطي تعبير العقوبة مدلولاً واسعاً يشمل التدابير الإحترازية، بالإضافة إلى أن مثل هذا الحكم يقرر إدانة ويستخلص تنحيتها في إنزال التدبير، فإذا كان منطوياً على خطأ واقعي فإن علة إعادة النظر تتحقق بالنسبة له، وفي النهاية فإن التدبير يغلب أن يكون ثقل الوطأة على من نزل به، فإذا كان منطوياً على خطأ واقعي فإن للمحكوم عليه مصلحة محققة في زواله .
ويكتفي الشارع بذلك، فلا يتطلب شروطاً من حيث نوع العقوبة أو جسامتها، فالحكم بالغرامة، وإن كان مقدارها ضئيلاً، يجوز الطعن فيه بإعادة النظر ولم يتطلب المشرع شروطاً من حيث القضاء الذي أصدر الحكم، فلا تفرقة بين حكم صادر عن القضاء العادي أو عن قضاء إستثنائي طالما أنه يتبع القضاء العام .
ولا يتطلب المشرع شروطاً من حيث تنفيذ العقوبة، فإذا كان المحكوم عليه قد نفذ العقوبة بأكملها، فلا يحول ذلك بينه وبين طلب إعادة النظر، ولا يحتج عليه بأنه لا مصلحة له في هذا الطعن، ذلك أن حكم الإدانة مازال باقياً، وقد تكون له آثار غير العقوبة الأصلية، ومن ثم كانت له مصلحة في إلغائه، ويستخلص من ذلك أن الأسباب التي تحول دون تنفيذ العقوبة لا تمنع من إعادة النظر، طالما أنه ليس من شأنها أن يزول بها حكم الإدانة وتطبيقاً لذلك فإنه إذا تقادمت العقوبة جاز مع ذلك طلب إعادة النظر، وإذا أعفي فيها جاز هذا الطلب مع ذلك، وإذا مات المحكوم عليه جاز لورثته طلب إعادة النظر وإذا كان الحكم مشمولاً بإيقاف التنفيذ، جاز طلب إعادة النظر في خلال مدة الإيقاف .
ولكن إعادة النظر تفترض بقاء حكم الإدانة على الرغم من إنقضاء الإلتزام بتنفيذ العقوبة، فالطعن بهذا الطريق - كأي طريق طعن سواه - يفترض حكماً ينصرف إليه فإذا كان من شأن السبب الذي عرض لحكم الإدانة أن أزاله فلا يكون لإعادة النظر محل وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا عفي عن المحكوم عليه عفواً شاملاً لم يكن له طلب إعادة النظر وإذا انقضت مدة ايقاف التنفيذ دون إلغائه لم يكن لهذا الطلب محل كذلك، إذ يعتبر الحكم «كأن لم يكن» .
يتعين أن يكون الحكم صادراً في جناية أو جنحة :
يقتصر نطاق إعادة النظر على الأحكام الصادرة في الجنايات والجنح، فلا مجال له إذا كان الحكم صادراً في مخالفة، وذلك أياً كانت العقوبة التي قضى بها، ولو قضى بعقوبة تكميلية، وعلة هذا الشرط أن الأحكام الصادرة في المخالفات لا تمس إعتبار المحكوم عليه نظراً لما تقضي به من عقوبات يسيرة، ومن ثم لا تكون للمحكوم عليه مصلحة جدية في إعادة النظر .
ولا عبرة بنوع القضاء الذي يصدر عنه الحكم في الجناية أو الجنحة، فقد يكون قضاء إستثنائياً، أو قضاءً مدنياً في شأن «جريمة جلسة». ولا أهمية لكون الجناية أو الجنحة التي صدر من أجلها منصوصاً عليها في قانون العقوبات أو في قانون مكمل له .
والعبرة في وصف الجريمة التي صدر الحكم من أجلها بأنها جناية أو جنحة هي - تطبيقاً للقواعد العامة في طرق الطعن - بالوصف الذي ترفع به الدعوى، وليس الوصف الذي تخلص إليه المحكمة، فإذا رفعت الدعوى بوصف الواقعة جنحة فإعتبرتها المحكمة مخالفة، فطلب إعادة النظر جائز وإذا تعددت أوصاف الواقعة فالعبرة بوصفها الأشد، فإذا إحتملت الواقعة وصفاً الجنحة والمخالفة فطلب إعادة النظر جائز وإذا إرتبطت المخالفة بجناية أو جنحة إرتباطاً غير قابل للتجزئة، فإعادة النظر جائزة في شأن المخالفة، إذ يحكم بعقوبة واحدة من أجل الجريمتين المرتبطتين. ولكن الإرتباط البسيط بين المخالفة والجناية أو الجنحة لا يكفي لجواز إعادة النظر في شأن المخالفة .
يتعين أن يكون الحكم باتاً :
تطلب الشارع في الحكم الذي يجوز الطعن فيه بطلب إعادة النظر أن يكون حكماً «باتاً»، أي حكماً لا يقبل الطعن بطريق عادي أو غير عادي وهذا الشرط ينبع عن الطابع الإحتياطي لطلب إعادة النظر، فهو غير جائز إلا إذا إنغلق كل طریق سواه للطعن، أما إذا كان الحكم قابلاً للطعن بطريق عادي كالمعارضة أو الاستئناف، أو بطريق غير عادي كالنقض فعلى المحكوم عليه سلوك هذا الطريق، فقد يحصل على ما يريد من إلغاء الحكم أو تعديله وفق مصلحته، أما إذا لم يحصل على ذلك وصارت كل طرق الطعن منغلقة أمامه، كان له أن يلتجئ إلى طريق إعادة النظر ويترتب على هذا الشرط النتائج التالية: لا يجوز طلب إعادة النظر في حكم غيابي قابل للطعن بالمعارضة، ولا يجوز طلب إعادة النظر في حكم ابتدائي قابل للطعن بالاستئناف، ولا يجوز طلب النظر في حكم نهائي قابل للطعن بالنقض ولا يجوز طلب إعادة النظر في حكم غيابي صادر عن محكمة الجنايات طالما أن مدة تقادم العقوبة لم تنقض، إذ الحكم عرضه للزوال بظهور المحكوم عليه أو القبض عليه، فهو لم يصر بعد باتاً، وبالإضافة إلى ذلك، فإن المحكوم عليه لديه الوسيلة لإزالة الحكم، وهي ظهوره، ومن ثم فهو في غير حاجة إلى سلوك طريق إحتياطي بحت الفرض أنه لا يسلكه إلا إذا لم يوجد طريق سواه ولكن إذا صار هذا الحكم باتاً بتقادم العقوبة أو وفاة المحكوم عليه، فإن طلب إعادة النظر يصير جائزاً .
ويكتفي المشرع بتطلب أن يكون الحكم باتاً، ويستوي عنده مصدر هذه الصفة الباتة، فسواء أن يكون قد صار كذلك لتفويت مواعيد الطعن فيه، أو أن يكون قد صدر عن آخر درجة حيث لا يجوز الطعن فيه بطريق ما .
ويعني ذلك أن المشرع لا يتطلب صدور الحكم عن آخر درجة، وذلك على خلاف ما تطلبه في النقض. وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا كان الحكم قابلاً للطعن بالاستئناف ففوت المحكوم عليه هذا الطريق فصار الحكم نهائياً، كان له طلب إعادة النظر فيه. وإذا كان الحكم الإبتدائي غير قابل للاستئناف أو كان الحكم النهائي غير قابل للنقض، فإعادة النظر فيه جائزة، إذ طرق الطعن فيه منغلقة .
حالات إعادة النظر :
حالات إعادة النظر في الحكم خمس. وقد نصت عليها - على سبيل الحصر - المادة 441 محل التعليق وسوف نقوم بشرح كل حالة على حدة على التوالي طبقاً لما جاء بالنص :
«الحالة الأولى»
نص المشرع على هذه الحالة بقوله: «إذا حكم على المتهم في جريمة قتل، ثم وجد المدعى قتله حياً».
شروط إعادة النظر :
تتطلب الحالة الأولى لإعادة النظر توافر شرطين :
الأول : صدور حكم بالإدانة من أجل جريمة قتل، والثاني : وجود الشخص المدعي قتله حياً .
أولاً : صدور حكم بالإدانة من أجل جريمة قتل
يشترط القانون أن يصدر حكم بالإدانة من أجل جريمة قتل، وتعبير «جريمة قتل» يتسع للقتل العمدي والقتل غير العمدي على السواء، وتقاس على القتل جريمة الجرح أو الضرب أو إعطاء المواد الضارة المفضي إلى الموت وتجتمع هذه الجرائم في أنها تفترض موت المجني عليه، ومن ثم كان ثبوت حياة المجني عليه بعد حكم الإدانة دليلاً قاطعاً على خطأ هذا الحكم، وبناء على ذلك، فلا تتوافر هذه الحالة إذا صدر حكم بالإدانة من أجل شروع في قتل أو جرح أو ضرب أو إعطاء مواد ضارة لم يفض إلى الموت أو صدر الحكم من أجل إصابة غير عمدية، ذلك أن حياة المجني عليه بعد حكم الإدانة أمر طبيعي، ومن ثم لا يستخلص منه خطأ الحكم .
ثانياً : وجود الشخص المدعي قتله حياً :
يفترض المشرع أن المجني عليه المدعي موته بناءً على حكم الإدانة قد وجد حياً في تاريخ لاحق على هذا الحكم وثبوت هذه الحياة يحصل بأي دليل إثبات وتطبيقاً لذلك، فإنه لا يشترط حضوره أمام المحكمة وإذا مات عقب حكم الإدانة ولو بوقت يسير بحيث كان ميتاً وقت تقديم الطلب أو أثناء نظره، فلا يحول ذلك دون قبول الطلب، طالما أن حياته ثبتت لوقت ما بعد حكم الإدانة .
ويتضح بذلك أنه لا يحول دون تقديم طلب إعادة النظر موت المحكوم عليه، ويقدم الطلب في هذه الحالة أقاربه أو زوجته .
« الحالة الثانية »
نص المشرع عن هذه الحالة بقوله «إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة، ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها، وكان بين الحكمين تناقض بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما». وجوهر هذه الحالة أنه قد صدر حكمان بالإدانة من أجل واقعة واحدة ضد شخصين مختلفين لا تربط بينهما صلة المساهمة الجنائية، وثبت التناقض بينهما على نحو يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما والتناقض السابق يعني خطأ أحد حكمي الإدانة (أو خطأهما معاً) ويعني بالتالي براءة أحد المحكوم عليهما (أو براءتهما معاً) ويهدف طلب إعادة النظر إلى إلغاء حكم الإدانة الذي يثبت خطؤه، وتقرير براءة المحكوم عليه الذي ثبتت على هذا النحو براءته .
شرط إعادة النظر :
تقتضي الحالة الثانية توافر شرطين :
صدور حكمين بالإدانة مستقلين ضد شخصين مختلفين من أجل واقعة واحدة، وثبوت التناقض بينهما الذي يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما .
أولاً : حكمان بالإدانة ضد شخصين مختلفين من أجل واقعة واحدة :
هذا الشرط ينطوي على عدد من الشروط التفصيلية .
جوهر هذا الشرط صدور حكمين بالإدانة، ويتعين أن يكون هذان الحكمان مستقلين فيما بينهما، وأن يصرا ضد شخصين مختلفين لا تربط بينهما صلة المساهمة الجنائية، وأن يصدرا من أجل واقعة واحدة، وإن تعددت أوصافها القانونية .
فيتعين صدور حكمين، ومن ثم لا تتوافر هذه الحالة إذا صدر حكم بالإدانة ضد شخص من أجل واقعة ثم إتخذت إجراءات التحقيق أو المحاكمة من أجل الواقعة عينها ضد شخص ثان، ولكن لم يصدر ضده بعد حكم بالإدانة .
ولا تتوافر هذه الحالة كذلك إذا صدر حكم الإدانة ضد شخص ثم رفعت الدعوى ضد شخص ثان من أجل الواقعة عينها، ولكن لم يصدر حكم ضده لوفاته أو ثبوت تقادم الدعوى أو أوقفت إجراءاتها لجنون المتهم. ولا تتوافر هذه الحالة إذا صدر حكم الإدانة ضد شخص ثم إعترف شخص ثان بالواقعة عينها، ولكن لم يصدر ضده حكم بالإدانة ولا تتوافر هذه الحالة إذا صدر حكم واحد إنطوي على تناقض، سواء تناقضت أجزاء منطوقة أو تناقض منطوقه مع أسبابه أو تناقضت أسبابه فيما بينهما، وإنما يعد هذا الحكم منطوياً على بطلان وطريق الطعن فيه هو النقض .
ويتعين أن يصدر الحكمان بالإدانة ومن ثم لا تتوافر هذه الحالة إذا كان الحكمان بالبراءة، ولو ثبت التناقض بينهما، أو كان أحدهما بالإدانة والثاني بالبراءة وكان بينهما تناقض، كما لو كانت للشك في حصول الواقعة أو القطع بعدم حصولها مما يناقض حكم الإدانة الذي قطع بحصولها .
ويتعين أن يكون كل من الحكمين باتاً، فإن كان أحدهما أو كلاهما ما زالا قابلين للطعن بطريق ما، فإنه يتعين سلوك هذا الطريق، فقد يؤدي ذلك إلى تعديل أحدهما (على الأقل) بما يزيل التناقض بينهما .
ويتعين أن يصدر الحكمان ضد شخصين مختلفين لا تربط بينهما صلة المساهمة الجنائية، فذلك مفترض لتصور التناقض بين الحكمين أما إذا صدر الحكمان ضد شخص واحد من أجل واقعة واحدة، فالحكم اللاحق ينطوي على عيب قانوني بإعتباره قد أخل بمبدأ قوة الشيء المحكوم فيه، وما يستتبعه من عدم جواز إدانة شخص واحد مرتين أو أكثر من أجل واقعة واحدة، فيكون طريق تعييب هذا الحكم هو الطعن فيه بالنقض وإذا صدر حكما الإدانة ضد شخصين من أجل واقعة واحدة وقررا أنه تربط بينهما رابطة المساهمة الجنائية، كما لو أسند إليهما أنهما فاعلان للجريمة أو أن أحدهما فاعل والثاني شريك له، فلا تتوافر هذه الحالة لإعادة النظر، إذ لا يقوم التناقض بين الحكمين .
ويتعين أن يصدر الحكمان من أجل واقعة واحدة، وإن اختلف التكييف الذي ينسبه إليها كل حكم أو إختلفت العقوبة التي يقررها .
أما إذا صدر الحكمان ضد شخصين من أجل واقعتين مختلفتين، فلا تناقض بالضرورة بينهما، ومن ثم لا تتوافر هذه الحالة لإعادة النظر، وإذا صدر الحكمان من أجل واقعة واحدة ضد شخصين، ووصفها أحدهما بأنه جنحة ووصفها الثاني بأنها مخالفة، فلمن صدر ضده الحكم الأول أن يطلب إعادة النظر .
ثانياً : التناقض بين الحكمين :
تتطلب هذه الحالة أن يثبت التناقض بين الحكمين بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما، وهذا الشرط أساسي، إذ التناقض هو الذي يستنتج منه خطأ أحد الحكمين، ووجوب إلغائه تبعاً لذلك، وتقرير براءة من أدانه .
ويتعين أن يثبت التناقض بين منطوقي الحكمين، فلا تتوافر هذه الحالة إذا ثبت التناقض بين منطوق أحد الحكمين وأسباب الحكم الأخر، طالما أن ذلك لم ينعكس على المنطوقين بحيث أفضى إلى التناقض بينهما ولا تتوافر هذه الحالة من باب أولى إذا قام التناقض بين منطوق أحد الحكمين والأدلة التي قدمت في الدعوى الثانية .
مدلول التناقض :
يعني التناقض بين الحكمين عدم الإتساق بينهما بحيث يستحيل الجمع بينهما، وضابط التناقض أنه لو إجتمع المنطوقان في حكم واحد لكان معيباً، وجاز الطعن فيه بالنقض. وفي تعبير آخر، فإن التناقض يعني أن سند إدانة كل من المحكوم عليهما لا يتفق مع سند إدانة الآخر، بحيث يهدم كل منهما الآخر. ولا مفر من الإعتراف لمحكمة النقض بالسلطة التقديرية في القول بما إذا كان التناقض متوافراً . ومن أمثلة التناقض أن ينسب أحد الحكمين الواقعة إلى شخص بإعتباره فاعلها الوحيد، أو أن يقرر أحد الحكمين أن الواقعة ارتكبها شخص واحد ويقرر الثاني أنه إرتكبها عدد من الأشخاص، أو أن يقرر أحد الحكمين أن الواقعة قد إرتكبها عدد معين من الأشخاص ويقرر الحكم الثاني أن الواقعة قد إرتكبها عدد مختلف من الأشخاص .
ولكن لا يتحقق التناقض بين الحكمين إذا أدان أحدهما المتهم بإعتباره فاعلاً للواقعة وأدان الثاني المتهم باعتباره فاعلاً لها معه، وكانت الواقعة لا تأبى تعدد فاعليها ولا يتحقق التناقض كذلك إذا أدان أحد الحكمين المتهم بإعتباره فاعلاً الواقعة، وأدان الحكم الثاني المتهم الآخر بإعتباره شريك له ولا يتحقق التناقض إذا قرر أحد الحكمين أن الواقعة إرتكبها ثلاثة أشخاص، ولكنه أدان إثنين بإعتبارهما اللذين أقيمت عليهما الدعوى، وصدر بعد ذلك الحكم الثاني ليقرر إدانة المتهم الثالث .
«الحالة الثالثة»
عبر الشارع عن هذه الحالة بقوله «إذا حكم على أحد الشهود أو الخبراء بالعقوبة لشهادة الزور وفقاً لأحكام الباب السادس من الكتاب الثالث من قانون العقوبات، أو إذا حكم بتزوير ورقة قدمت أثناء نظر الدعوى، وكان للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة تأثير في الحكم»، تفترض هذه الحالة أن حكم الإدانة قد إعتمد - في صورة كلية أو جزئية - على شهادة أو خبرة أو على ورقة، ثم قضى بعقوبة شهادة الزور على الشاهد أو الخبير أو قضى بتزوير الورقة، مما يعني زوال الأساس الذي إعتمد عليه، ويقطع بالتالي بخطئه .
شروط هذه الحالة لإعادة النظر :
تتطلب هذه الحالة توافر شروط ثلاثة : صدور حكم بالإدانة من أجل شهادة الزور أو حكم بتزوير ورقة، وكون هذا الحكم لاحقاً على حكم الإدانة الذي طعن فيه بطلب إعادة النظر، وثبوت أن الشهادة أو تقرير الخبرة أو الورقة كان لها تأثير في الحكم .
أولاً : صدور حكم بالإدانة من أجل شهادة الزور أو حكم بتزوير الورقة :
أهم شروط هذه الحالة أن يصدر حكم بالإدانة على الشاهد الذي سمع في الدعوى أو الخبير الذي قدم تقريره فيها، أو أن يحكم بتزوير الورقة التي قدمت في الدعوى، وإذا تعدد الشهود أو الخبراء في الدعوى أو تعددت الأوراق التي قدمت فيها، فيكفي أن يحكم بالإدانة على شاهد أو خبير واحد أو أن يحكم بتزوير ورقة واحدة ويتعين أن يصير حكم الإدانة من أجل شهادة الزور أو التزوير باتاً، إذ بهذا الشرط يمكن القول بأن خطأ الحكم المطعون فيه بإعادة النظر قد ثبت على نحو نهائي، وأنه لا محل لأن يثبت عكس ذلك ومن ثم لا يكفي لتوافر هذه الحالة أن يعترف الشاهد بكذبه أو أن ترفع ضده الدعوى، ولكن لا يصدر فيها حكم بات لوفاته أثناء نظرها، أو القضاء بعدم قبولها لسبب ما كالتقادم، ولا تتوافر هذه الحالة إذا كان الشاهد قد سمع على سبيل الإستدلال، إذ لا تستوفي في جريمة شهادة الزور بذلك أركانها وقد سوى الشارع بين الشاهد والخبير، ويعتبر المترجم الذي تستعين به المحكمة خبيراً .
ثانياً : إدانة الشاهد أو الخبير، أو الحكم بتزوير الورقة في وقت لاحق على الحكم المطعون فيه بطلب إعادة النظر :
تفترض هذه الحالة أن الحكم بالإدانة الذي يطعن فيه بطلب إعادة النظر قد صدر وصار باتاً، ثم أعقبه صدور حكم بالإدانة من أجل شهادة الزور أو الحكم بتزوير الورقة، إذ بهذا الشرط يتصور القول بأن الخطأ القضائي قد إكتشف بعد صيرورة الحكم باتاً ، فقد كان في وسع القضاة الذين أصدروه أن يأخذوا في اعتبارهم زور الشهادة أو تزوير الورقة، والفرض أنهم قد فعلوا ذلك، ومن ثم لا يكون محل لإعادة النظر .
ثالثاً : يتعين أن يكون للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة تأثير في الحكم :
علة هذا الشرط وجوب التحقيق من الخطأ القضائي، فالحكم بالإدانة لا يوصم بالخطأ إلا إذا كان قد إعتمد - على نحو كلي أو جزئي - على الشهادة أو التقرير أو الورقة ويتحقق ذلك إذا كانت الشهادة أو التقرير أو الورقة الدليل الوحيد الذي إعتمد الحكم عليه، أو كان أحد الأدلة التي إستمدت المحكمة منها إقتناعها أما إذا كان في الدعوى أدلة أخرى هي التي إعتمد الحكم عليها، وثبت أنه لم يكن للشهادة أو التقرير أو الورقة نصيب في تكوين عقيدة المحكمة، فلا يكون لإعادة النظر محل، إذ لم يثبت خطأ الحكم .
وهذا الشرط يفسح المجال للسلطة التقديرية لمحكمة النقض، إذ عليها أن تتحرى ما إذا كان للشهادة أو التقرير أو الورقة تأثير على الحكم .
«الحالة الرابعة»
عبر المشرع عن هذه الحالة بقوله «إذا كان الحكم مبنياً على حكم صادر من محكمة مدنية أو إحدى محاكم الأحوال الشخصية وألغي هذا الحكم». تفترض هذه الحالة أن الحكم الجنائي قد بنى على حكم غير جنائي، فسلم بما قرره، وإستخلص على أساس منه الإدانة التي قضى بها، وبعد ذلك ألغي الحكم غير الجنائي، فزال بذلك أساس الحكم الجنائي، ورجح خطؤه .
شروط هذه الحالة لإعادة النظر :
تفترض هذه الحالة صدور حكم غير جنائي فصل في مسألة يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية، وأن الحكم الجنائي قد سلم بما قرره الحكم غير الجنائي، وأن هذا الأخير قد ألغي .
والحكم غير الجنائي قد يصدر عن محكمة مدنية أو محكمة أحوال شخصية أو أية محكمة أخرى غير جنائية كالمحاكم الإدارية .
وتطبيقات هذه الحالة أن يقرر حكم محكمة الأحوال الشخصية صحة عقد الزواج فيعتمد عليه الحكم الجنائي في الإدانة بالزنا، أو أن يقرر حكم المحكمة المدنية وجود عقد من عقود الأمانة فيعتمد عليه الحكم الجنائي في الإدانة بخيانة الأمانة، أو أن يقرر حكم المحكمة الإدارية ثبوت صفة الموظف العام فيعتمد عليه الحكم الجنائي في الإدانة بالرشوة وتفترض هذه الحالة أن الحكم غير الجنائي قد ألغي، مما يعني زوال الأساس الذي استندت إليه الإدانة ولما كان الفرض في الحكم غير الجنائي الذي تقيد به الحكم الجنائي أنه بات، فإن إلغاءه يعني أنه قد طعن فيه بإلتماس إعادة النظر طبقاً لقانون المرافعات .
وثمة حالة واضحة، هي أن يتقيد الحكم الجنائي بالحكم الصادر من محكمة الأحوال الشخصية تطبيقاً للمادة (458) من قانون الإجراءات الجنائية، إذ المحكمة الجنائية ملتزمة بما قضى به ذلك الحكم، فيعني إلغاؤه زوال الأساس الذي ألزم القانون المحكمة الجنائية أن تستند إليه في قضاءها .
ولكن المشرع لم يقتصر على الإشارة إلى الأحكام الصادرة من إحدى محاكم الأحوال الشخصية، وإنما أشار كذلك إلى الحكم الصادر من محكمة مدنية، وهذه الإشارة تثير التساؤل، فمن المقرر أنه لا حجية لأحكام المحاكم المدنية أمام المحاكم الجنائية، فقد نصت المادة (457) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: «لا تكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها». ويعني ذلك أن نفي حجية الحكم المدني على القضاء الجنائي مقتصر على شطر الحكم المدني المتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها، مما يستفاد منه - بمفهوم المخالفة - أن للحكم المدني حجيته فيما عدا ذلك، وبصفة خاصة إذا قرر ركناً للجريمة غير مادياتها - وهي ما ينصرف إليه تعبير «وقوع الجريمة» الذي ورد في المادة 457 - كما لو أثبت في خيانة الأمانة «عقد الأمانة» أو «ملكية المال لغير المتهم»، والفرض في الحكم المدني أنه «بات» فذلك شرط حجيته .
«الحالة الخامسة»
الواقعة الجديدة
عبر المشرع عن هذه الحالة بقوله «إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع، أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة، وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه». وقد ورد في الأعمال التحضيرية أن هذه الحالة عامة يمكن أن يشمل مدلولها باقي الحالات الأربع الأولى، إلا أنه لوحظ أنه في هذه الحالات الأخرى يبنى وجه الطعن على أسباب واضحة لا تحتمل ما تحتمله هذه الحالة من تأويلات، من أجل ذلك نص على هذه الحالات إستقلالاً وميزت بإجراءات خاصة، وقد ضربت المذكرة الإيضاحية أمثلة للواقعة الجديدة، كما إذا ثبت بعد الحكم على المتهم أنه كان مصاباً بعاهة في عقله وقت إرتكاب الجريمة، أو أنه كان محبوساً في هذا الوقت، أو عثر على الشيء المسروق لدى المجني عليه .
علة النص على هذه الحالة لإعادة النظر :
علة النص على هذه الحالة أن تكون حالة إحتياطية تتسع لما قد تضيق عنه الحالات الأربع السابقة، وذلك حتى يكون لطريق إعادة النظر النطاق الذي يتيح له أداء دوره الذي أناطه به القانون: فكل من الحالات الأربع الأولى قد تميزت بالضبط والتحديد، ووضع لها المشرع شروطاً دقيقاً ترسم لكل منها نطاقاً محدداً، وقد خشي المشرع أن تفلت منها فروض يقوم فيها الخطأ القضائي وتقتضي المصلحة العامة إتاحة السبيل إلى إصلاحه، فنص على الحالة الخامسة لكي يتسع نطاقها لما لا تتسع له الحالات السابقة عليها .
وقد صاغ المشرع هذه الحالة في عبارات واسعة تجعلها في الواقع شاملة جميع الحالات السابقة، ومن ثم فإن تحديد نطاقها الصحيح ورسم الحدود الفاصلة بينه وبين نطاق الحالات السابقة إنما يكون بإستبعاد الحالات الأخرى، وقصر نطاقها على ما عدا ذلك .
ولكن على الرغم من الإتساع الذي أراده المشرع لهذه الحالة، فما زالت لها طبيعة حالات إعادة النظر، ومن ثم تخضع لأحكامها العامة، وأخصها أن يكون من شأنها إثبات براءة المحكوم عليه .
شروط هذه الحالة لإعادة النظر :
تتطلب هذه الحالة توافر شرطين: أن تكون الواقعة جديدة؛ وأن يكون من شأنها ثبوت براءة المحكوم عليه .
أولاً : أن تكون الواقعة جديدة :
عبر المشرع عن هذا الشرط بقوله: «إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع، أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة». وتوضح هذه الصياغة معيار جدة الواقعة أو الورقة، هذا المعيار هو كونها «لم تكن معلومة وقت المحاكمة»، أي كانت مجهولة في هذا الوقت، فلم تأخذها المحكمة في اعتبارها عندما أصدرت حكمها بالإدانة، وقد كان محتملاً ألا تصدر هذا الحكم لو كانت عالمة بها. وعلى هذا النحو، فإنه لا يشترط أن تكون الواقعة قد حدثت أو الورقة أنشئت بعد الحكم، وإنما يكفي أن تكون قد كشفت أو قدمت بعد الحكم يعني ذلك أن نطاق إعادة النظر وفقاً لهذه الحالة يضم فرضين: الأول، أن تكون الواقعة حدثت بعد الحكم، والثاني أن تكون قد كشفت بعد الحكم ولو كانت موجودة من قبل ويتصل هذا التحديد بعلة إعادة النظر، فثمة خطأ واقعي قد شاب الحكم بالإدانة، وإصلاحه يقتضي تبرئة المحكوم عليه، وإحتمال هذا الخطأ يقوم إذا جهلت المحكمة واقعة من شأنها ثبوت براءة المحكوم عليه، أياً كان زمن حصولها. ومثال الواقعة التي كانت مجهولة وقت المحاكمة وإكتشفت بعد الحكم أن تظهر على المحكوم عليه أعراض يثبت بها جنونه وإمتداد هذا الجنون إلى وقت إرتكاب الجريمة، أو أن يكتشف علمياً أن جسم الإنسان العادي يتضمن المادة التي وجدت في جثة المجني عليه وإتهم المحكوم عليه بتسميمه بها .
ما لا يعتبر واقعة جديدة :
لا يعد واقعة جديدة التفسير الجديد لواقعة كانت معروضة على المحكمة. وتطبيقاً لذلك، فإنه لا يجوز أن يستند طلب إعادة النظر إلى تقرير خبير يناقض - في شأن ذات الواقعة - تقرير الخبير الذي كان معروضاً على المحكمة ولا يجوز الإستناد إلى أعراض طرأت بعد الحكم وتثبت جنون المتهم إذا كان قد سبق الدفع بجنونه أثناء المحاكمة ومحصت المحكمة هذا الدفع وقالت رأيها فيه ولا يجوز الإستناد إلى أدلة جديدة لإثبات ذات الواقعة التي كانت معروضة على المحكمة ورفضت المحكمة القول بثبوتها ومن باب أولى، لا يجوز الإستناد إلى واقعة طرأت بعد الحكم إذا كان دورها مقتصرا على تأكيد أو توضيح دليل إثبات كان معروضاً على المحكمة ولا يعتبر واقعة جديدة التعديل التشريعي، ولو كان في مصلحة المتهم، بل إن إلغاء نص التجريم أو إلغاء النص غير الجنائي الذي يفترضه نص التجريم لا يعتبر واقعة جديدة وتعليل ذلك أن مجال إعادة النظر مقتصر على الجانب الواقعي من الدعوى دون جانبها القانوني .
ثانياً : أن يكون من شأن الواقعة الجديدة ثبوت براءة المحكوم عليه :
عبر المشرع عن هذا الشرط بقوله: «وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه». وعلة هذا الشرط أنه إذا كان للواقعة الجديدة هذا الشأن، فمعنى ذلك خطأ حكم الإدانة فيما قضى به، ووجوب إلغائه وتقرير براءة المتهم، بإعتبار أن ذلك هو النتيجة المنطقية لهذه الواقعة أما إذا لم يكن للواقعة هذا الشأن، أي كانت بدورها مؤيدة للإدانة، أو لم يكن لها دلالة - جديرة بأن يعتد بها القضاء - في إتجاه البراءة، فهي لا تعني خطأ الحكم، ومن ثم لا تبرر إعادة نظره .
تطبيقات للواقعة الجديدة :
من تطبيقات الواقعة الجديدة أن يعترف شخص بأنه مرتكب الجريمة مما ينفي أن المحكوم عليه هو الذي إرتكبها، أو أن يثبت أن شاهد الإثبات كانت شهادته زوراً، ولكن لا يمكن إدانته لتقادم الدعوى الجنائية أو لأن شهادته كانت على سبيل الإستدلال، أو أن يعدل المتهم عن إعترافه الذي أدين بناء عليه، أو أن يثبت - بناء على الواقعة الجديدة - أن المحكوم عليه كان وقت ارتكابه الجريمة في مكان غير المكان الذي إرتكبت فيه، أو أن تطرأ على المحكوم عليه أعراض مرضية تكشف عن جنونه الذي يرجع إلى وقت إرتكابه جريمته، أو أن تكشف بعد الحكم حقيقة علمية تنفي الدليل الذي اعتمدت عليه الإدانة . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة : 172 )
تعریف طلب إعادة النظر والفرق بينه وبين طرق الطعن الأخرى :
تنقسم طرق الطعن في الأحكام إلى قسمين طرق عادية وطرق غير عادية والطرق العادية هي المعارضة والاستئناف، والطرق غير العادية هي النقض وإعادة النظر .
وتتميز الطرق العادية بأنها تقبل من المحكوم عليه في الميعاد القانوني بلا قيد ولا شرط ويترتب عليها حكماً إعادة المحاكمة لمجرد ادعاء المحكوم عليه أن الحكم غير صحيح أما الطرق غير العادية فهي لا تقبل من المحكوم عليه إلا إذا توافرت حالات معينة وردت في القانون على سبيل الحصر .
ولا يجوز الخلط بين طلب إعادة النظر والطعن بالنقض فهي وأن كانا طريقين غير عاديين للطعن في الأحكام ويرفعان إلى محكمة النقض إلا أن الفرق بينهما لا يزال واضحاً بالنسبة للأسباب التي يبنی عليها كل منهما فالطعن بالنقض يكون لخطأ في القانون أو في الإجراءات أما طلب إعادة النظر فلا يكون إلا لخطأ في الوقائع ولا شأن له بالقانون كذلك فيرفع النقض في الميعاد الذي حدده القانون بشأن الأحكام الصادرة من أخر درجة أما إعادة النظر فلم يحدد له المشرع أي ميعاد كما لم يشترط أن يكون الحكم صادراً من آخر درجة وأخيراً فإن النقض جائز ضد أحكام الإدانة والبراءة على السواء أما إعادة النظر فلا يجوز إلا بشأن أحكام الإدانة فقط .
كذلك لا يجوز الخلط بين إعادة النظر والاستئناف فضلاً عن أن الاستئناف طريق طعن عادي يقبل بلا قيد ولا شرط لمجرد عدم رضاء المتهم بالحكم فإنه توجد فوارق أخرى تميزه عن طلب إعادة النظر وهي :
(1) الاستئناف يرفع بشأن الأحكام التي لم تحز حجية الأمر المقضي أما طلب إعادة النظر فلا يجوز إلا إذا كان الحكم حائزاً لهذه الحجية .
(2) الاستئناف يجوز في جميع الأحكام سواء كانت صادرة بالبراءة أو بالإدانة أما طلب إعادة النظر فلا يجوز إلا في الأحكام الصادرة بالعقوبة .
(3) يجوز استئناف الأحكام الصادرة في جميع الجرائم أياً كان نوعها أي حتي ولو كانت الجريمة مخالفة ( مادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1992 ) أما طلب النظر فلا يجوز إلا في الاحكام الصادرة بالعقوبة في مواد الجنايات والجنح فهو جائز في المخالفات .
(4) لا يقبل طلب إعادة النظر إلا إذا بني على خطأ في الوقائع أما الاستئناف فيجوز أن يبني على خطأ في الوقائع أو خطأ في القانون .
(5) لا يجوز إطلاقاً اعتبار طلب إعادة النظر استئنافاً جديداً يرفع إلى درجة ثالثة من درجات التقاضي ذلك لأنه لا يجوز قبوله إلا إذا بني على واقعة جديدة أي واقعة لم تكن معلومة للمحكمة التي أصدرت الحكم. أما الاستئناف، فيجوز أن يبني على نفس الوقائع التي كانت مطروحة أمام محكمة أول درجة والتي يعتقد المستأنف أن المحكمة قد أخطأت في أستخلاص الدليل المستمد منها كما يجوز له إضافة وقائع وأدلة جديدة لم تكن مطروحة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف .
الأحكام التي يجوز إعادة النظر فيها :
حدد المشرع في المادة (441) من قانون الإجراءات الجنائية شروط الحكم الذي يجوز الطعن فيه بإعادة النظر وهي :
1- أن يكون الحكم باتاً :
وقد استعمل المشرع تعبير الحكم النهائي إلا أن المقصود هو الحكم الحائز لقوة الأمر المقضي فيه ، أي الحكم الذي لا يقبل الطعن فيه بالمعارضة أو بالإستئناف أو بالنقض، فلا يجوز إعادة النظر في الحكم إذا كان من الجائز إصلاح ما شابه من أخطاء بالطعن فيه بأية وسيلة أخرى ولو كانت هي وسيلة الطعن بالنقض فإذا كان المشرع قد قصر الطعن بالنقض على أحوال الخطأ في القانون الإجرائي أو الموضوعي إلا أن هناك احتمالاً في هذه الأحوال في إلغاء الحكم أو تعديله وبالتالي في إصلاح ما شابه من أخطاء أخرى ولو كانت متعلقة بالوقائع .
ولا يشترط أن يكون الحكم صادراً من أخر درجة كما في النقض فيجوز إعادة النظر في الأحكام التي استنفدت بشأنها طرق الطعن بتفويت المواعيد أو في الأحكام النهائية الصادرة من المحكمة الجزئية .
2- أن يكون الحكم صادراً بعقوبة :
فالطعن بإعادة النظر في القانون الإجرائي المصري وفي العديد من القوانين الإجرائية الأخرى ليس الغرض الأساسي منه اكتشاف الحقيقة بل إثبات براءة المتهم ويتضح ذلك من حالات الطعن بهذه الوسيلة كما حددها المشرع، ويستوي في ذلك أن تكون العقوبة المحكوم بها مالية أو سالبة للحرية أياً كانت مدتها أو نوعها ولو كانت مشمولة بوقف التنفيذ .
ويجوز الطعن بإعادة النظر ولو كانت العقوبة قد نفذت بالفعل أو إذا امتنع تنفيذها لسقوطها بالتقادم وإذا صدر عفو عن العقوبة فلا موجب منطقياً للطعن بإعادة النظر في الحكم نظراً لتحقيق الغرض من الطعن وهو عدم تنفيذ العقوبة أو الإستمرار في تنفيذها إلا أن هناك مصلحة أدبية للمحكوم عليه تكون أولى بالإعتبار خاصة أن العفو عن العقوبة لا يرفع الحكم ولا يؤثر فيما نفذ من العقوبة وبناء على ذلك استقر القضاء الفرنسي على أن العفو عن العقوبة لا يحول دون جواز الطعن في الحكم بإعادة النظر، أو في حالة العفو الشامل فالأمر يختلف إذ تنقضي معه كافة الآثار الجنائية المترتبة على الجريمة فيمحى الحكم ولا تنفذ العقوبات التي تضمنها. وإذا كانت قد نفذت يزال أثرها متى أمكن ذلك فترد الغرامة والأشياء المصادرة إذا كانت المصادرة قد تمت بإعتبارها عقوبة وعلى ذلك ينعدم الأساس الذي بناءً عليه يمكن الطعن في الحكم بإعادة النظر ولا يجوز الطعن بإعادة النظر في الأحكام الصادرة في الدعوى الصادرة بالجزاءات الجنائية ويستوي في ذلك العقوبات أو التدابير العقابية .
3- أن يكون الحكم صادراً في جناية أو جنحة :
فلا يقبل الطعن بإعادة النظر في الأحكام الصادرة في المخالفات أياً كانت العقوبة المقضي بها أي ولو قضى فيها بعقوبة تبعية أو تكميلية جسيمة كما في حالة الغلق أو المصادرة فالأحكام الصادرة في المخالفات قليلة الجسامة ولا تبرر التضحية بمبدأ حجية الأمر المقضي فيه . والعبرة في وصف الواقعة كما رفعت بها الدعوى وليست بطبيعة الحكم الصادر في الدعوى وهي ذات القواعد المعمول بها بشأن تحديد الأحكام التي يجوز الطعن فيها بالنقض فإذا كانت المخالفة مرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة بجنحة أو جناية جاز الطعن فيها بإعادة النظر كذلك وإذا تعددت الأوصاف للواقعة الواحدة فالعبرة بالوصف الشديد .
تحديد حالات إعادة النظر :
حدد المشرع حالات إعادة النظر على سبيل الحصر ويجمع بين هذه الحالات أنه يتوافر في كل منها دليل مادي واضح على الخطأ في الوقائع الذي ينسب إلى الحكم وهذا الدليل من شأنه أن يهدر القرينة التي تستند إليها حجية الحكم البات والتي تقضي بأن هذا الحكم عنوان للحقيقة وبعبارة أخرى يبين هذا الدليل أن الحقيقة الشكلية (المفترضة) في الحكم تختلف عن الحقيقة الموضوعية (الواقعية) ولذلك يجيز المشرع عندئذ إعادة النظر في الحكم استهدافاً للتطابق بين الحقيقتين .
وقد حدد المشرع حالات إعادة النظر في المادة (441) إجراءات جنائية على سبيل الحصر وهي :
أولاً : إذا حكم على المتهم في جريمة قتل ثم وجد المدعى قتله حياً .
وتفترض هذه الحالة تحقق أمرين :
الأمر الأول :
أن يكون الحكم البات قد أدان المحكوم عليه عن جريمة قتل وعبارة جريمة تشمل جنایت وجنح القتل أي تشمل القتل العمدي والقتل غير العمدي، ويقيس الفقه على ذلك جريمة الجرح أو الضرب أو إعطاء المواد الضارة المفضي إلى الموت بإعتبار أن الجامع بين هذه الجرائم أنها تفترض وفاة المجني عليه واستعمال المشرع تعبير جريمة قتل يفيد أنه يقصر هذه الحالة على الحكم في جريمة قتل تامة فيخرج من هذا النطاق الحكم على المتهم في شروع في قتل وتطبيقاً لذلك فإنه إذا أدين شخص عن شروع في قتل فحسب لإنتفاء صلة السببية بين الفعل وبين النتيجة وهي وفاة المجني عليه فعندئذ لا يجوز إعادة النظر إذا ظهر المجني عليه حياً بعد الحكم .
الأمر الثاني :
أن يوجد المدعي قتله حياً ويعتبر ذلك دليلاً قاطعاً على أن جريمة القتل لم تقع ويلاحظ أن المشرع تطلب لقبول الطعن وجود المدعي قتله حياً ولم يتطلب، أن يمثل بنفسه أمام المحكمة ويعني ذلك أنه يكفي أن يثبت لدى المحكمة بالدليل القاطع أن المدعي قتله قد وجد حياً بعد تاریخ الجريمة ولو توفي بعد ذلك بقليل فيجوز طلب إعادة النظر بعد وفاته من زوجه أو من أحد أقاربه .
ثانياً : إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة ثم صدر حكم على شخص أخر من أجل الواقعة عينها وكان بين الحكمين تناقض بحيث تستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما ويشترط أن يكون الحكمان قد حازا معاً قوة الشيء المحكوم فيه وأن تكون الواقعة واحدة في الحكمين بصرف النظر عن الوصف الذي وصفت به في كل منهما وينبني على قبول طلب إعادة النظر إلغاء الحكمين معاً وتحقيق الموضوع من جديد لمعرفة أي من المتهمين هو البريء .
ويلزم أن يقع التناقض بين الحكمين لا بين جزئين أو أكثر من حكم واحد ، لأن هذا الأخير يعتبر بطلاناً في الحكم يوجب نقض الحكم لا خطأ في تقدير الوقائع كما يلزم أن يكون الحكمان صادرين ضد شخصين لا ضد شخص واحد لأن الحكم الثاني يكون عندئذ متضمناً الإخلال بقوة الشيء المحكوم فيه وموجباً للنقض للخطأ في تطبيق القانون لا في تقدير الوقائع .
وإذا اعترف شخص آخر غير المحكوم عليه بأنه هو مرتكب الجريمة فلا يكون ذلك سبباً للطعن على الحكم الأول طالما أن الحكم الثاني لم يأخذ بهذا الإعتراف أما إذا ثبتت صحة هذا الإعتراف وأدى ذلك إلى الحكم على المتهم المعترف فيصلح ذلك سبباً لإعادة النظر .
ثالثاً : إذا حكم على أحد الشهود أو الخبراء بالعقوبة لشهادة الزور وفقاً لأحكام الباب السادس من الكتاب الثالث من قانون العقوبات أو إذا حكم بتزوير ورقة قدمت أثناء نظر الدعوى وكان للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة تأثير في الحكم إذ متى كان صدور الحكم بالإدانة مؤسساً على شهادة زور أو ورقة مزورة ثم كشفت هذه الحقيقة فليس من العدل أن يبقى حكم الإدانة قائماً .
رابعاً : إذا كان الحكم مبنياً على حكم صادر من محكمة مدنية أو من إحدى محاكم الأحوال الشخصية والغي هذا الحكم وصورتها أن تقضي في دعوى زنا على عقد زواج قضى بصحته ثم يلغى هذا الحكم فتفقد جريمة الزنا أحد أركانها .
خامساً : إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه وشروط إعمال هذه الحالة هي :
(1) أن لا تكون الوقائع أو الأوراق قد طرحت على المحكمة ومن أمثلتها اعتراف شخص أنه ارتكب الجريمة أو شاهد بأنه أدلى بمعلومات كاذبة أو ظهور أدلة علمية تفيد أن الوسائل التي استعملها الخبير لا تؤدي إلى نتائج سليمة .
(2) وأن تكون مجهولة من المتهم لأنه إذا كان عالماً بها ولم يعرض أمرها على المحكمة فلا يصح من بعد هذا أن يتقدم بطلب إعادة النظر استناداً إليها وتؤدي إذا ما طرحت على المحكمة الى براءة المحكوم عليه . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع ، الصفحة : 5 )
عدم جواز إعادة النظر لصدور الحكم بالبراءة أو التعويض :
يتعين أن يكون الحكم المطلوب إعادة النظر فيه قد صدر بالعقوبة حيث يقتصر نطاق طلب إعادة النظر على أحكام الإدانة دون أحكام البراءة .
فحكم البراءة إذا انطوى على خطأ واقعي لا شك فيه لا يجوز الطعن فيه بإعادة النظر، كما إذا أدين بشهادة الزور شاهد النفي الذي استندت البراءة إلى شهادته، كما يجوز طلب إعادة النظر في الحكم الصادر بتدبير احترازي، كوضع المجرم المجنون في المحل المخصص للمجرمين المجانين ووضع المجرم المعتاد في المؤسسة المخصصة لذلك، ويترتب على اشتراط صدور الحكم بالعقوبة أنه لا يجوز طلب إعادة النظر في الحكم بالتعويض، ولو كان صادراً من القضاء الجنائي في الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجنائية، بل لايجوز الطعن في هذا الحكم ولو قامت الدعوى المدنية وحدها أمام القضاء الجنائي، بحيث لم يعد محل لتصور زوال هذا الحكم تبعاً لزوال حكم جنائي يستند إليه .
والحكم بالغرامة، وإن كان مقدارها ضئيلاً يجوز الطعن فيه بإعادة النظر. كما يجوز طلب إعادة النظر سواء كان الحكم صادراً عن القضاء العادي أو عن قضاء استثنائي طالما أنه يتبع القضاء العام .
وإذا كان المحكوم عليه قد نفذ العقوبة بأكملها، فلا يحول ذلك بينه وبين طلب إعادة النظر وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا تقادمت العقوبة جاز مع ذلك طلب إعادة النظر : وإذا عفي عنها جاز هذا الطلب مع ذلك، وإذا مات المحكوم عليه جاز لورثته طلب إعادة النظر، وإذا كان الحكم مشمولاً بإيقاف التنفيذ، جاز طلب إعادة النظر في خلال مدة الإيقاف، ولكن إذا عفي عن المحكوم عليه عفواً شاملاً لم يكن له طلب إعادة النظر وإذا انقضت مدة إيقاف التنفيذ دون إلغائه لم يكن له لهذا الطلب محل كذلك، إذ يعتبر الحكم كأن لم يكن .
عدم جواز إعادة النظر في الحكم لأنه صدر في مخالفة :
يقتصر نطاق إعادة النظر على الأحكام الصادرة في الجنايات والجنح، فلا مجال له إذا كان الحكم صادراً في مخالفة ، وذلك أياً كانت العقوبة التي قضى بها، ولو قضى بعقوبة تكميلية .
ولا عبرة بنوع القضاء الذي يصدر عنه الحكم في الجناية أو الجنحة، فقد يكون قضاء استثنائياً، أو قضاء مدنياً في شأن "جريمة جلسة"، ولا أهمية لكون الجناية أو الجنحة التي صدر من أجلها منصوصاً عليها في قانون العقوبات أو في قانون مكمل له .
والعبرة في وصف الجريمة التي صدر الحكم من أجلها بأنها جناية أو جنحة هي بالوصف الذي ترفع به الدعوى، وليس الوصف الذي تخلص إليه المحكمة: فإذا رفعت الدعوى ، وليس الوصف الذي تخلص إليه المحكمة : فإذا رفعت الدعوى بوصف الواقعة جنحة فاعتبرتها المحكمة مخالفة ، فطلب إعادة النظر جائز . وإذا تعددت أوصاف الواقعة فالعبرة بوصفها الأشد، فإذا احتملت الواقعة وصفا الجنحة والمخالفة فطلب إعادة النظر جائز، وإذا ارتبطت المخالفة بجناية أو جنحة ارتباطاً غير قابل للتجزئة. فإعادة النظر جائزة في شأن المخالفة، إذ يحكم بعقوبة واحدة من أجل الجريمتين المرتبطتين ولكن الارتباط البسيط بين المخالفة والجناية أو الجنحة لا يكفي لجواز إعادة النظر في شأن المخالفة .
عدم جواز إعادة النظر في الحكم لأنه لم يكن باتاً :
تطلب الشارع في الحكم الذي يجوز الطعن فيه بطلب إعادة النظر أن يكون حكماً "باتاً"، أي حكماً لا يقبل الطعن بطريق عادي أو غير عادي ويترتب على هذا الشرط أنه لا يجوز طلب إعادة النظر في حكم غيابي قابل للطعن بالمعارضة ولا يجوز طلب إعادة النظر في حكم ابتدائی قابل للطعن بالاستئناف ولا يجوز طلب إعادة النظر في حكم نهائي قابل للطعن بالنقض ولا يجوز طلب إعادة النظر في حكم غيابي صادر عن محكمة الجنايات طالما أن مدة تقادم العقوبة لم تنقض، ولكن إذا صار هذا الحكم باتاً بتقادم العقوبة أو وفاة المحكوم عليه فإن طلب إعادة النظر يصير جائزاً .
ويكتفى الشارع بتطلب أن يكون الحكم باتاً، ويستوي عنده مصدر هذه الصفة الباتة : فسواء أن يكون قد صدر ابتداء غير قابل للطعن بطريق ما ، أو أن يكون قد صار كذلك لتوفيت مواعيد الطعن فيه. أو أن يكون قد صدر عن آخر درجة حيث لا يجوز الطعن فيه بطريق ما ويعني ذلك أن الشارع لا يتطلب صدور الحكم عن آخر درجة، وذلك على خلاف ما تطلبه في النقض وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا كان الحكم قابلاً للطعن بالاستئناف ففوت المحكوم عليه هذا الطريق فصار الحكم نهائياً، كان له طلب إعادة النظر فيه وإذا كان الحكم الابتدائي غير قابل للاستئناف أو كان الحكم النهائي غير قابل للنقض، فإعادة النظر فيه جائزة، إذ طرق الطعن فيه منغلقة .
أحكام الحالة الأولى لإعادة النظر :
نص الشارع على هذه الحالة بقوله إذا حكم على المتهم في جريمة قتل، ثم وجد المدعى قتله حياً .
وتتطلب هذه الحالة لإعادة النظر توافر شرطين : أولهما : صدور حكم بالإدانة من أجل جريمة قتل : حيث يشترط القانون أن يصدر حكم بالإدانة من أجل جريمة قتل، وتعبير جريمة قتل يتسع للقتل العمدی والقتل غير العمدي على السواء ، وتقاس على القتل جريمة الجرح أو الضرب أو إعطاء المواد الضارة المفضي إلى الموت. وتجتمع هذه الجرائم في أنها تفترض موت المجني عليه، ومن ثم كان ثبوت حياة المجني عليه بعد حكم الإدانة دليلاً قاطعاً على خطأ هذا الحكم. وبناء على ذلك، فلا تتوافر هذه الحالة إذا صدر حكم بالإدانة من أجل شروع فى قتل أو جرح أو ضرب أو إعطاء مواد ضارة لم يفض إلى الموقت أو صدر الحكم من أجل إصابة غير عمدية، ذلك أن حياة المجنى عليه بعد حكم الإدانة أمر طبيعي، ومن ثم لا يستخلص منه خطأ الحكم .
كما يفترض الشارع أن المجني عليه المدعى موته بناء على حكم الإدانة قد وجد حياً في تاريخ لاحق على هذا الحكم وثبوت هذه الحياة يحصل بأي دليل إثبات وتطبيقاً لذلك، فإنه لا يشترط حضوره أمام المحكمة وإذا مات عقب حكم الإدانة، ولو بوقت يسير بحيث كان ميتاً وقت تقديم الطلب أو أثناء نظره، فلا يجوز ذلك دون قبول الطلب، طالما أن حياته ثبت لوقت ما بعد حكم الإدانة .
ويتضح بذلك أنه لا يحول دون تقديم طلب إعادة النظر موت المحكوم عليه، ويقدم الطلب في هذه الحالة أقاربه أو زوجته .
أحكام الحالة الثانية لإعادة النظر :
نص الشارع عن هذه الحالة بقوله إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة، ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها، وكان بين الحكمين تناقض بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما". وجوهر هذه الحالة أنه قد صدر حكمان بالإدانة من أجل واقعة واحدة ضد شخصين مختلفين لا تربط بينهما صلة المساهمة الجنائية، وثبت التناقض بينهما على نحو يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما والتناقض السابق يعني خطأ أحد حكمي الإدانة أو خطأهما معاً، ويعني بالتالى براءة أحد المحكوم عليهم (أو براءتهما معاً) ويهدف طلب إعادة النظر إلى إلغاء حكم الإدانة الذي يثبت خطؤه، وتقرير براءة المحكوم عليه الذي ثبتت علی هذا النحو براءته .
وتقضي هذه الحالة توافر شرطين : أولهما : صدور حكمين بالإدانة مستقلين ضد شخصين مختلفين من أجل وأقعة واحدة، وجوهر هذا الشرط صدور حكمين بالإدانة، ويتعين أن يكون هذان الحكمان مستقلين فيما بينهما، وأن يصدرا ضد شخصين مختلفين لا تربط بينهما صلة المساهمة الجنائية، وأن يصدرا من أجل واقعة واحدة وأن تعددت أوصافها القانونية .
ويتعين أن يكون كل من الحكمين باتاً، فإن كان أحدهما أو كلاهما ما زالا قابلين للطعن بطريق ما، فإنه يتعين سلوك هذا الطريق، فقد يؤدي ذلك إلى تعديل أحدهما (على الأقل) بما يزيل التناقض بينهما .
كما تتطلب هذه الحالة أن يثبت التناقض بين الحكمين بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما ، وهذا الشرط الأساسى ، إذ التناقض هو الذى يستنتج منه خطأ أحد الحكمين ، ووجوب إلغائه تبعاً لذلك ، وتقرير براءة من أدانه .
ويتعين أن يثبت التناقض بين منطوقى الحكمين : فلا تتوافر هذه الحالة إذا ثبت التناقض بين منطوق أحد الحكمين وأسباب الحكم الآخر، طالما أن ذلك لم ينعكس على المنطوقين بحيث أفضى إلى التناقض بينهما . ولا تتوافر هذه الحالة من باب أولى إذا قام التناقض بين منطوق أحد الحكمين والأدلة التي قدمت في الدعوى الثانية .
ولكن لا يتحقق التناقض بين الحكمين إذا أدان أحدهما المتهم بإعتباره فاعلاً للواقعة وأدان الثاني المتهم بإعتباره فاعلاً لها معه، وكانت الواقعة لا تأبی تعدد فاعليها ولا يتحقق التناقض كذلك إذا أدان أحد الحكمين المتهم بإعتباره فاعلاً للواقعة، وأدان الحكم الثاني المتهم الآخر بإعتباره شريكاً له ولا يتحقق التناقض إذا قرر أحد الحكمين أن الواقعة ارتكبها ثلاثة أشخاص، ولكنه أدان اثنين بإعتبارهما للذين أقيمت عليهما الدعوى، وصدر بعد ذلك الحكم الثاني ليقرر إدانة المتهم الثالث .
أحكام الحالة الثالثة لإعادة النظر :
عبر الشارع عن هذه الحالة بقوله : " إذا حكم على أحد الشهود أو الخبراء بالعقوبة الشهادة الزور وفقاً لأحكام الباب السادس من الكتاب الثالث من قانون العقوبات، أو إذا حكم بتزوير ورقة قدمت أثناء نظر الدعوى، وكان للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة تأثير في الحكم"، وتفترض هذه الحالة أن حكم الإدانة قد اعتمد - فى صورة كلية أو جزئية - على شهادة أو خبرة أو على ورقة، ثم قضى بعقوبة شهادة الزور علی الشاهد أو الخبير أو قضى بتزوير الورقة، مما يعني زوال الأساس الذي اعتمد عليه، ويقطع بالتالي بخطئه. وأهم شروط هذه الحالة أن يصدر حكم بالإدانة على الشاهد الذي سمع في الدعوى أو الخبير الذي قدم تقريره فيها، أو أن يحكم بتزوير الورقة التي قدمت في الدعوى وإذا تعدد الشهود أو الخبراء في الدعوى أو تعددت الأوراق التي قدمت فيها، فيكفي أن يحكم بالإدانة على شاهد أو خبير واحد أو أن يحكم بتزوير ورقة واحدة ويتعين أن يصير حكم الإدانة من أجل شهادة الزور أو التزوير وقد سوى الشارع بين الشاهد والخبير، ويعتبر المترجم الذي تستعين به المحكمة خبيراً .
كما تفترض هذه الحالة أن الحكم بالإدانة يطعن فيه بطلب إعادة النظر قد صدر وصار بات، ثم أعقبه صدور حكم بالإدانة من أجل شهادة الزور أو الحكم بتزوير الورقة، إذ بهذا الشرط يتصور القول بأن الخطأ القضائي قد اكتشف بعد صيرورة الحكم باتاً، وأن مفترضات إعادة النظر قد توافرت بذلك أما إذا صدر الحكم من أجر شهادة الزور أو التزوير قبل أن يصير حكم الإدانة باتاً، فقد كان في وسع القضاة الذي أصدره أن يأخذوا في اعتبارهم زور الشهادة أو تزوير الورقة، والفرض أنهم قد فعلوا ذلك، ومن ثم لا يكون محل لإعادة النظر ولا يجوز مطالبة محكمة النقض بإرجاء الفصل في طلب إعادة النظر حتى يقول القضاء الموضوعي كلمته في شأن صحة الشهادة أو زورها .
كما يتعين أن يكون للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة تأثير في الحكم : وهذا الشرط يفسح المجال للسلطة التقديرية لمحكمة النقض إذ عليها أن تتحرى ما إذا كان للشهادة أو التقرير أو الورقة تأثير على الحكم .
ولقد ورد في المذكرة الإيضاحية لهذا النص أن الشارع يشير إلى "حالة ما إذا كان الحكم مبنياً علی حکم صادر من محكمة مدنية في الأحوال التي يتعين على المحكمة الجنائية الأخذ بحكم صادر من جهة القضاء المدني أو الشرعى ثم يلغى هذا الحكم فيما بعد كما لو طعن بطريق إلتماس إعادة النظر بعد أن صدر الحكم الجنائي ".
أحكام الحالة الرابعة لإعادة النظر :
عبر الشارع عن هذه الحالة بقوله "إذا كان الحكم مبنياً على حكم صادر من محكمة مدنية أو إحدى محاكم الأحوال الشخصية وألغى هذا الحكم " تفترض هذه الحالة أن الحكم الجنائي قد بنى على حكم غير جنائي، فسلم بما قرره، واستخلص على أساس منه الإدانة التي قضى بها. وبعد ذلك ألغى الحكم غير الجنائي، فزال بذلك أساس الحكم الجنائي، ورجح خطؤه .
وتفترض هذه الحالة صدور حکم غیر جنائي فصل في مسألة يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية، وأن الحكم الجنائي قد سلم بما قرره الحكم غير الجنائي، وأن هذا الأخير قد ألغي .
وثمة حالة واضحة ، هي أن يتقيد الحكم الجنائي بالحكم الصادر من محكمة الأحوال الشخصية تطبيقاً للمادة 458 من قانون الإجراءات الجنائية، إذ المحكمة الجنائية ملتزمة بما قضى به ذلك الحكم، فيعني إلغاؤه زوال الأساس الذي ألزم القانون المحكمة الجنائية أن تستند إليه في قضائها .
ولقد نصت المادة 458 من قانون الإجراءات الجنائية على أن تكون للأحكام الصادرة من محاكم الأحوال الشخصية في حدود اختصاصها قوة الشئ المحكوم به أمام المحاكم الجنائية في المسائل التي يتوقف علهيا الفصل في الدعوى الجنائية ".
ولا شك أن هذه الحالة لإعادة النظر تتسع لكل وضع کالحكم الجنائي بالإدانة مبنياً على الحكم الصادر من محكمة غير جنائية، يستوي في ذلك أن تكون المحكمة الجنائية قد التزمت وفقاً للقانون ببناء حكمها على ذلك الحكم، أو أن تكون قد فعلت ذلك لأنها قدرت ملاءمته لصواب الفصل في الدعوى الجنائية .
ومن ثم لا يقتصر نطاق هذه الحالة على الحكم الصادر من محكمة مدنية أو محكمة أحوال شخصية، بل نرى أن يتسع لكل حكم غير جنائي، كالحكم الصادر عن القضاء الإدارى إذا فصل فی أمر يتوقف عليه الفصل في الدعوى الجنائية، كصفة الموظف العام في جريمة الرشوة .
أحكام الحالة الخامسة لإعادة النظر :
عبر الشارع عن هذه الحالة بقوله "إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع، أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة، وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه، ومن أمثلة ذلك إذا ثبت بعد الحكم على المتهم أنه كان مصاباً بعاهة فى غفلة وقت ارتكاب الجريمة، أو أنه كان محبوساً في هذا الوقت، أو عثر على الشئ المسروق لدى المجنى عليه، أو عثر على إيصال برد الأمانة ".
وتتطلب هذه الحالة توافر شرطين : أولهما : أن تكون الواقعة جديدة ، حيث عبر الشارع عن هذا الشرط بقوله إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع، أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة". وتوضح هذه الصياغة معيار جدة الواقعة أو الورقة، هذا المعيار هو كونها "لم تكن معلومة وقت المحاكمة، أي كانت مجهولة في هذا الوقت، فلم تأخذها المحكمة في اعتبارها عندما أصدرت حكمها بالإدانة، وقد كان محتملاً ألا تصدر هذا الحكم لو كانت عالمة بها، وعلى هذا النحو، فإنه لا يشترط أن تكون الواقعة قد حدثت أو الورقة أنشئت بعد الحكم، وإنما يكفي أن تكون قد كشفت أو قدمت بعد الحكم، ويعني ذلك أن نطاق إعادة النظر وفقاً لهذه الحالة يضم فرضين : الأول : أن تكون الواقعة حدثت بعد الحكم، والثاني: أن تكون قد كشفت بعد الحكم ولو كانت موجودة من قبل، ويتصل هذا التحديد بعلة إعادة النظر : فثمة خطأ واقعی قد شاب الحكم بالإدانة، وإصلاحه يقتضی تبرئة المحكوم عليه، واحتمال هذا الخطأ يقوم إذا جهلت المحكمة واقعة من شأنها ثبوت براءة المحكوم عليه، أياً كان زمن حصولها، ومثال الواقعة التي كانت مجهولة وقت المحاكمة واكتشفت بعد الحكم أن تظهر على المحكوم عليه أعراض يثبت بها جنونه وامتداد هذا الجنون إلى وقت ارتكابه الجريمة، أو أن يكتشف علمياً أن جسم الإنسان العادي يتضمن المادة التي وجدت في جثة المجنی عليه واتهم المحكوم عليه بتسميمه بها .
ومن ثم لا يعد واقعة جديدة التفسير الجديد لواقعة كانت معروضة على المحكمة، إذ الجدة - على هذا النحو - منسوبة إلى التفسير لا إلى الواقعة، وتطبيقاً لذلك، فإنه لا يجوز أن يستند طلب إعادة النظر إلى تقرير خبير يناقض - في شأن ذات الواقعة - تقرير الخبير الذي كان معروضاً على المحكمة، ولا يجوز الإستناد إلى أعراض طرأت بعد الحكم وتثبت جنون المتهم إذا كان قد سبق الدفع بجنونه أثناء المحاكمة ومحصت المحكمة هذا الدفع وقالت رأيها فيه، ولا يجوز الإستناد إلى أدلة جديدة الإثبات ذات الواقعة التي كانت معروضة على المحكمة ورفضت المحكمة القول بثبوتها. ومن باب أولى، لا يجوز الاستناد إلى واقعة طرأت بعد الحكم إذا كان دورها مقتصراً على تأكيد أو توضيح دليل إثبات كان معروضاً على المحكمة، ولما كان الشارع يريد بالواقعة الجديد "عنصراً واقعياً" من عناصر الدعوى، فإن هذه الواقعة لا تتحقق إذا طرأ على الدعوى عنصر قانونی جديد، وتطبيقاً لذلك، فإنه لا يعد واقعة جديدة التفسير القانوني المخالف التفسير الذي أخذت به المحكمة في حكمها، ولو اعتبر التفسير الجديد راجحاً في الفقه أو أخذت به محاكم أخرى، بل لا تتحقق الواقعة الجديدة إذا كان التفسير المستند إليه طلب إعادة النظر تفسيراً تشريعياً ولا يعتبر واقعة جديدة التعديل التشريعي، ولو كان في مصلحة المتهم، بل أن إلغاء نص التجريم أو إلغاء النص غير الجنائي الذي يفترضه نص التجريم لا يعتبر واقعة جديدة، وتعليل ذلك أن مجال إعادة النظر مقتصر على الجانب الواقعي من الدعوى دون جانبها القانوني .
وثانيهما : أن يكون من شأن الواقعة الجديدة ثبوت براءة المحكوم عليه : حيث عبر الشارع عن هذا الشرط بقوله "وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه"، للواقعة الجديدة هذا الشأن، فمعنی ذلك خطأ حكم الإدانة فيما قضى به. ووجوب إلغائه وتقرير براءة المتهم، بإعتبار أن ذلك هو النتيجة المنطقية لهذه الواقعة، أما إذا لم يكن للواقعة هذا الشأن، أي كانت بدورها مؤيدة للإدانة ، أو لم يكن لها دلالة - جديرة بأن يعتد بها القضاء - في اتجاه البراءة، فهي لا تعني خطأ الحكم، ومن ثم لا تبرر إعادة نظره .
لا يشترط أن تثبت الواقعة الجديدة في ذاتها واستقلالاً عن أي دليل من الأدلة التي توافرت في الدعوى براءة المحكوم عليه، وإنما يكفي أن تثبت البراءة عن طريق الجمع والتنسيق بينها وبين دلیل توافر في الدعوى، بحيث يكون من شأن هذا الجمع ثبوت البراءة، وعلى سبيل المثال، فقد تتمثل الواقعة الجديدة في عدول شاهد الإثبات على شهادته التي استند إليها حكم الإدانة، وقد لا يكون هذا العدول في ذاته كافياً في الإقناع بالبراءة، ولكن بالجمع بينه وبين تقرير الخبير الذي قدم في الدعوى أو شهادة شاهد نفي ينشأ الإقتناع بالبراءة، في هذا الفرض يكون من شأن الواقعة الجديدة (أي عدول شاهد الإثبات ثبوت براءة المحكوم عليه) .
ومن تطبيقات الواقعة الجديدة أن يعترف شخص بأنه مرتكب الجريمة مما ينفي أن المحكوم عليه أنه هو الذي ارتكبها، أو أن يثبت أن شاهد الإثبات كانت شهادته زوراً، ولكن لا يمكن إدانته لتقادم الدعوى الجنائية أو لأن شهادته كانت على سبيل الإستدلال، أو أن يعدل المتهم عن اعترافه الذي أدين بناءً عليه، أو أن يثبت - بناءً على الواقعة الجديدة - أن المحكوم عليه كان وقت ارتكابه الجريمة في مكان غير المكان الذي ارتكب فيه، أو أن تطرأ على المحكوم عليه أعراض مرضية تكشف عن جنونه الذي يرجع إلى وقت ارتكابه جريمته، أو أن تكتشف بعد الحكم حقيقة علمية تنفي الدليل الذي اعتمد عليه الإدانة، أو أن يصدر بعد الحكم حكم الإدانة ضد شخص آخر لا يتناقض مع الحكم، ولكنه يكشف عن وقائع تستخلص منها براءة المحكوم عليه، ويجوز أن يكون الحكم الذى يكشف عن هذه الوقائع حكماً بالبراءة، أو أن يثبت بناء على الواقعة الجديدة انتفاء أحد أركان الجريمة ، كما لو أدين المحكوم عليه من أجل خيانة الأمانة ثم ثبت بناء على الواقعة الجديدة أنه كان قد رد الشئ الذي أؤتمن عليه قبل تحريك الدعوى ضده، أو أن يدان من أجل جريمة تفترض في مرتكبها أن يكون مصرياً ثم يثبت بناء على الواقعة الجديدة أنه لم يكن يحمل الجنسية المصرية وقت ارتكابه الجريمة، أو أن يصدر حكم ببراءة الفاعل من المحكوم عليه، أو يصدر حكم ببراءة شريکه ويستند إلى عدم ارتكاب الفعل الإجرامي، أو يستند إلى سريان سبب إباحة عليه . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الرابع، الصفحة : 218 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الرابع عشر ، الصفحة / 45
التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الاِسْتِيفَاءِ:
إِذَا وَقَعَ التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الاِسْتِيفَاءِ فَيُنْظَرُ: إِذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ عُقُوبَةً كَالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ لَمْ يَجُزِ اسْتِيفَاؤُهُ، فَعَلَيْهِ إِذَا رَجَعَ الشُّهُودُ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْقَتْلِ الْعَمْدِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ إِنْفَاذِهِ فَلاَ يَنْفُذُ وَلاَ يَجْرِي الْحُكْمُ؛ لأِنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَرُجُوعُ الشُّهُودِ مِنْ أَعْظَمِ الشُّبُهَاتِ؛ وَلأِنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ عُقُوبَةٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنِ اسْتِحْقَاقُهَا وَلاَ سَبِيلَ إِلَى جَبْرِهَا فَلَمْ يَجُزِ اسْتِيفَاؤُهَا كَمَا لَوْ رَجَعَ الشُّهُودُ قَبْلَ الْحُكْمِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ مَالاً فَيُسْتَوْفَى وَلاَ يُنْقَضُ حُكْمُ الْقَاضِي. لأِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْحُكْمُ بِالْكَلاَمِ الْمُتَنَاقِضِ غَيْرَ جَائِزٍ، فَلاَ يَجُوزُ أَيْضًا نَقْضُ الْحُكْمِ بِهِ؛ وَلأِنَّ الْكَلاَمَيْنِ الْمُتَنَاقِضَيْنِ مُتَسَاوِيَانِ فِي الدَّلاَلَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَقَدْ رَجَحَ الأْوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِاتِّصَالِهِ بِالْقَضَاءِ، وَالْمَرْجُوحُ لاَ يُعَارِضُ الرَّاجِحَ فَلاَ يَخْتَلُّ الْحُكْمُ وَلاَ يُنْقَضُ؛ وَلأِنَّ رُجُوعَ الشُّهُودِ عَنِ الشَّهَادَةِ إِقْرَارٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا سَبَبًا لِضَيَاعِ الْمَالِ وَلِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِمْ، إِلاَّ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إِقْرَارُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ صَحِيحًا وَلَوْ كَانَ الْمُقِرُّ أَفْسَقَ النَّاسِ، إِلاَّ أَنَّ إِقْرَارَهُ عَلَى الْغَيْرِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَوْ كَانَ أَعْدَلَ النَّاسِ، فَلِذَلِكَ وَإِنْ صَحَّ الرُّجُوعُ الْمَذْكُورُ فِي حَقِّ الشَّاهِدِ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ فِي حَقِّ الْغَيْرِ أَيْ فِي حَقِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ.
هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْفُتْيَا مِنْ عُلَمَاءِ الأْمْصَارِ.
وَحُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالأْوْزَاعِيِّ أَنَّهُمَا قَالاَ: يُنْقَضُ الْحُكْمُ إِذَا اسْتَوْفَى الْحَقَّ؛ لأِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمَا، فَإِذَا رَجَعَا زَالَ مَا يَثْبُتُ بِهِ فَنُقِضَ الْحُكْمُ، كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمَا كَانَا كَافِرَيْنِ.
التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الاِسْتِيفَاءِ:
إِذَا وَقَعَ التَّنَاقُضُ فِي الشَّهَادَةِ بَعْدَ الاِسْتِيفَاءِ فَإِنَّهُ لاَ يُبْطِلُ الْحُكْمَ وَلاَ يَلْزَمُ الْمَشْهُودَ لَهُ شَيْءٌ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ مَالاً أَوْ عُقُوبَةً؛ لأِنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ بِاسْتِيفَاءِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَوُصُولِ الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الشُّهُودِ فِي الْجُمْلَةِ.
وَلِلْفُقَهَاءِ تَفَاصِيلُ فِي مُخْتَلَفِ مَسَائِلِ الرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ وَتَضْمِينِ الشُّهُودِ بِسَبَبِ رُجُوعِهِمْ تُنْظَرُ فِي أَبْوَابِ الْبَيِّنَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ وَفِي مُصْطَلَحَيْ (شَهَادَةٌ، ضَمَانٌ).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / التاسع عشر ، الصفحة / 173
الْخَطَأُ فِي الْقَضَاءِ :
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَدَارُ نَقْضِ الْحُكْمِ عَلَى تَبَيُّنِ الْخَطَأِ، وَالْخَطَأُ إِمَّا فِي اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ حَيْثُ تَبَيَّنَ النَّصُّ أَوِ الإْجْمَاعُ أَوِ الْقِيَاسُ الْجَلِيُّ بِخِلاَفِهِ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ مُرَتَّبًا عَلَى سَبَبٍ صَحِيحٍ، وَإِمَّا فِي السَّبَبِ حَيْثُ يَكُونُ الْحُكْمُ مُرَتَّبًا عَلَى سَبَبٍ بَاطِلٍ، كَشَهَادَةِ الزُّورِ.
وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (قَضَاءٌ).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والعشرون ، الصفحة / 237
أَخْذُ الأْجْرَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ:
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ: لاَ يَحِلُّ لِلشَّاهِدِ أَخْذُ الأْجْرَةِ عَلَى أَدَائِهِ الشَّهَادَةَ إِذَا تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ( ) لأِنَّ إِقَامَتَهَا فَرْضٌ، قَالَ تَعَالَى: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ).
أَمَّا إِذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ، وَكَانَ مُحْتَاجًا، وَكَانَ أَدَاؤُهَا يَسْتَدْعِي تَرْكَ عَمَلِهِ وَتَحَمُّلَ الْمَشَقَّةِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى: عَدَمِ جَوَازِ أَخْذِ الأْجْرَةِ عَلَيْهَا، لَكِنْ لَهُ أُجْرَةُ الرُّكُوبِ إِلَى مَوْضِعِ الأْدَاءِ. قَالَ تَعَالَى: (وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ).
وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى: الْجَوَازِ؛ وَذَلِكَ لأِنَّ إِنْفَاقَ الإْنْسَانِ عَلَى عِيَالِهِ فَرْضُ عَيْنٍ، وَالشَّهَادَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَلاَ يُشْتَغَلُ عَنْ فَرْضِ الْعَيْنِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ، فَإِذَا أَخَذَ الرِّزْقَ جَمَعَ بَيْنَ الأْمْرَيْنِ. وَلأِنَّ الشَّهَادَةَ وَهِيَ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أُجْرَةً كَمَا يَجُوزُ عَلَى كَتْبِ الْوَثِيقَةِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 231
مَحْكُومٌ عَلَيْهِ
التَّعْرِيفُ :
الْمَحْكُومُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْحُكْمِ وَهُوَ الْقَضَاءُ، وَأَصْلُهُ الْمَنْعُ يُقَالُ: حَكَمْتُ عَلَيْهِ بِكَذَا: إِذَا مَنَعْتَهُ مِنْ خِلاَفِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَكَمْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ: فَصَلْتُ بَيْنَهُمْ فَأَنَا حَاكِمٌ وَحَكَمٌ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يُقْضَى عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ.
وَفِي اصْطِلاَحِ الأْصُولِيِّينَ هُوَ الْمُكَلَّفُ: وَهُوَ مَنْ تَعَلَّقَ بِفِعْلِهِ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى بِالاِقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ.
الأْحْكَامُ الْفِقْهِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ :
تَتَعَلَّقُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ فِقْهِيَّةٌ مِنْهَا:
أ - لُزُومُ إِصْدَارِ الْقَاضِي الْحُكْمَ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ
إِذَا قَامَتِ الْحُجَّةُ وَتَوَفَّرَتْ أَسِبَابُ الْحُكْمِ لَزِمَ الْقَاضِيَ إِصْدَارُ الْحُكْمِ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ إِذَا طَلَبَ الْمَحْكُومُ لَهُ ذَلِكَ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي (قَضَاءٌ ف 75 وَمَا بَعْدَهَا).
ب - طَلَبُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فَسْخَ الْحُكْمِ
الأْصْلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: أَنْ لاَ يُتَتَبَّعَ أَحْكَامُ الْقُضَاةِ، وَلاَ يُمَكَّنَ الْعَامَّةُ مِنْ خُصُومَةِ قُضَاتِهِمْ لأِقْضِيَةِ حَكَمُوا بِهَا، وَلاَ تُسْمَعَ عَلَيْهِمْ دَعْوَاهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ، لأِنَّ فِي ذَلِكَ امْتِهَانًا لِمَنْصِبِ الْقَضَاءِ، وَإِهَانَةً لِلْقُضَاةِ وَاتِّهَامًا لِنَزَاهَتِهِمْ، وَلأِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى رَغْبَةِ الْعُلَمَاءِ عَنِ الْقَضَاءِ، وَلأِنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ أَحْكَامِهِمْ وَكَوْنُهَا صَوَابًا، لأِنَّهُ لاَ يُوَلَّى إِلاَّ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْوِلاَيَةِ، وَتَتَبُّعُ أَحْكَامِ الْقُضَاةِ تَشْكِيكٌ فِي نَزَاهَتِهِمْ، وَاتِّهَامٌ لَهُمْ فِي عَدَالَتِهِمْ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي (نَقْضٌ).
الأْحْكَامُ الأْصُولِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ :
- لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ - وَهُوَ الْمُكَلَّفُ عِنْدَ الأْصُولِيِّينَ - شُرُوطٌ مِنْهَا: أَحَدُهَا: الْحَيَاةُ، فَالْمَيِّتُ لاَ يُكَلَّفُ، وَلِهَذَا لَوْ وَصَلَ عَظْمُهُ بِنَجَسٍ لَمْ يُنْزَعْ عَلَى الصَّحِيحِ.
الثَّانِي: كَوْنُهُ مِنَ الثَّقَلَيْنِ: الإْنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلاَئِكَةِ.
الثَّالِثُ: الْعَقْلُ، فَلاَ تَكْلِيفَ لِمَجْنُونٍ وَلاَ صَبِيٍّ لاَ يَعْقِلُ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمُلْحَقِ الأْصُولِيِّ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والأربعون ، الصفحة / 166
شَهَادَةُ الزُّورِ:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْقَضَاءَ يَنْفُذُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إِذَا كَانَ الْمَحَلُّ قَابِلاً، وَالْقَاضِي غَيْرُ عَالِمٍ بِزُورِهِمْ. وَذَلِكَ فِي الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وَالْفُسُوخِ كَالإِْقَالَةِ وَالطَّلاَقِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ رضي الله عنه لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ: شَاهِدَاكِ زَوَّجَاكِوَقَالَ الصَّاحِبَانِ وَزُفَرُ: يَنْفُذُ ظَاهِرًا فَقَطْ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، لأَِنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ حُجَّةٌ ظَاهِرًا لاَ بَاطِنًا، فَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ كَذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْقَضَاءَ يَنْفُذُ بِقَدْرِ الْحُجَّةِ.
أَمَّا إِذَا عَلِمَ الْقَاضِي بِكَذِبِ الشُّهُودِ فَلاَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ أَصْلاً.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يُنْقَضُ الْحُكْمُ إِنْ ثَبَتَ بَعْدَ الْحُكْمِ كَذِبُهُمْ إِنْ أَمْكَنَ، وَذَلِكَ قَبْلَ الاِسْتِيفَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْكَذِبُ إِلاَّ بَعْدَ الاِسْتِيفَاءِ لَمْ يَبْقَ إِلاَّ غُرْمُ الشُّهُودِ الدِّيَةَ أَوِ الْمَالَ، وَلاَ يَتَأَتَّى نَقْضُ الْحُكْمِ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِذَا ثَبَتَ كَوْنُ الشُّهُودِ شُهُودَ زُورٍ وَجَبَ نَقْضُ الْحُكْمِ.
انْظُرْ: (شَهَادَة الزُّورِ ف 8 - 9).
الدَّفْعُ مِنَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِأَنَّ لَهُ بَيِّنَةً لَمْ يَعْلَمْهَا:
إِذَا قَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ: لَدَيَّ بَيِّنَةٌ لَمْ أَعْلَمْهَا قَبْلَ الْحُكْمِ وَطَلَبَ سَمَاعَهَا وَنَقْضَ
الْحُكْمِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَلاَ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، فَقَدْ سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ عَنْ رَجُلٍ ادَّعَى دَيْنًا فِي تَرِكَةِ مَيِّتٍ وَصَدَّقَهُ الْوَارِثُ فِي ذَلِكَ وَضَمِنَ لَهُ إِيفَاءَ الدَّيْنِ، ثُمَّ ادَّعَى الْوَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ كَانَ قَضَى الْمَالَ فِي حَيَاتِهِ وَأَرَادَ إِثْبَاتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، قَالَ: لاَ تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلاَ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسْمَعُ مِنْ بَيِّنَتِهِ، فَإِنْ شَهِدَتْ بِمَا يُوجِبُ الْفَسْخَ فُسِخَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: لاَ يُسْمَعُ مِنْهَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إِنْ قَامَ بِهَا عِنْدَ ذَلِكَ الْقَاضِي الْحَاكِمِ نَقَضَهُ، وَإِنْ قَامَ عِنْدَ غَيْرِهِ لَمْ يَنْقُضْهُ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي وَتَعْدِيلِهَا فَقَدْ أَقَامَهَا فِي أَوَانِ إِقَامَتِهَا، فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا حَتَّى قَضَى الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي وَسَلَّمَ الْمَالَ إِلَيْهِ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يُسْنِدِ الْمِلْكَ إِلَى مَا قَبْلَ إِزَالَةِ الْيَدِ فَهُوَ الآْنَ مُدَّعٍ خَارِجٌ، وَإِنْ أَسْنَدَهُ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ الشُّهُودِ وَنَحْوِهَا فَهَلْ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، وَهَلْ تُقَدَّمُ بِالْيَدِ الْمُزَالَةِ بِالْقَضَاءِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا نَعَمْ، وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ الأَْوَّلُ لأَِنَّهَا إِنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ، وَقَدْ ظَهَرَتِ الْحُجَّةُ، فَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ إِلَيْهِ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ وَقُدِّمَتْ عَلَى الصَّحِيحِ لِبَقَاءِ الْيَدِ حِسًّا.
إِذَا لَمْ يُعَيَّنِ الْقَاضِي مِنْ قِبَلِ وَلِيِّ الأَْمْرِ:
إِذَا اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ قَدْ خَلاَ مِنْ قَاضٍ عَلَى أَنْ يُقَلِّدُوا عَلَيْهِمْ قَاضِيًا، فَإِنْ كَانَ إِمَامُ الْوَقْتِ مَوْجُودًا بَطَلَ التَّقْلِيدُ، وَمِنْ ثَمَّ تَبْطُلُ جَمِيعُ أَحْكَامِهِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ ثَمَّةَ إِمَامٌ صَحَّ التَّقْلِيدُ وَنُفِّذَتْ أَحْكَامُهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ نَظَرِهِ إِمَامٌ لَمْ يَسْتَدِمِ النَّظَرَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يُنْقَضْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِهِ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاء ف 23).