الباب الخامس فى قوة الأحكام النهائية
الباب الخامس
فى قوة الأحكام النهائية
تنقضي الدعوي الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة فيها إليه ، بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو بالإدانة .
وإذا صدر حكم في موضوع الدعوي الجنائية ، فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المقررة بالقانون .
1 ـ لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الجنحة الأصلية واطرحه فى قوله " وكان البين للمحكمة من مطالعة الحكم الصادر فى الجنحة الأصلية بتاريخ .... قد قضى بعدم الاختصاص نوعياً بنظر الجنحة وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها قبل المتهمين من الرابع حتى السابع .... ، .... ، .... فى واقعة تعديهم على المجنى عليه / .... وذلك لكون الواقعة جناية وهو الأمر الذي يكون معه هذا القضاء سالف البيان قد أحال مسألة الفصل فى تعدي المتهمين سالفي البيان على المجني عليه .... للمحكمة الماثلة ويكون الدفع ببطلان أمر الإحالة الصادر من النيابة العامة قبل المتهمين سالفي البيان للخطأ فى الإسناد ولعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها قد جاء على غير سند صحيح من الواقع والقانون وتقضى المحكمة برفضه " . لما كان ذلك ، وكانت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة فيها إليه لصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو بالإدانة وإذ صدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى هذا الحكم بالطرق المقررة فى القانون " وكان مفاد هذا النص - على ما استقرت عليه أحكام محكمة النقض - أنه يشترط للدفع بقوة الشيء المحكوم فيه فى المسائل الجنائية بما يتعين معه الامتناع عن نظر الدعوى أولاً:- أن يكون هناك حكم جنائي نهائي سبق صدوره فى محاكمة جنائية معينة أو أن يكون بين هذه المحاكمة والمحاكمة التالية التي يراد التمسك فيها بهذا الدفع اتحاد فى الموضوع والسبب وأشخاص المتهمين ثانياً:- أن يكون الحكم صادراً فى موضوع الدعوى سواء قضى بالإدانة وتوقيع العقوبة أو بالبراءة ورفض توقيعها ، أما إذا صدر حكم فى مسألة غير فاصلة فى الموضوع ، فإنه لا يحوز حجية الشيء المقضي به ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها يكون قد أصاب صحيح القانون بما يضحى معه نعى الطاعن فى هذا الصدد غير سديد .
( الطعن رقم 2199 لسنة 87 - جلسة 2018/02/15 )
2 ـ لما كانت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو بالإدانة وإذا صدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى هذا الحكم بالطرق المقررة فى القانون " ، وكان مفاد هذا النص على ما استقرت عليه أحكام محكمة النقض أنه يشترط للدفع بقوة الشيء المحكوم فيه فى المسائل الجنائية بما يتعين معه الامتناع عن نظر الدعوى أن يكون هناك حكماً جنائياً باتاً فى الموضوع بالبراءة أو بالإدانة سبق صدوره فى محاكمة جنائية معينة وأن يكون بين هذه المحاكمة والمحاكمة التالية التي يراد التمسك فيها بهذا الدفع اتحاد فى الموضوع والسبب وأشخاص المتهمين . لما كان ذلك ، وكان الحكم الصادر من محكمة جنايات .... فى الجناية الرقمية .... لسنة .... مركز .... المقيدة برقم .... لسنة .... كلي .... الصادر بجلسة 14 من أبريل سنة 2009 قد طُعن عليه بالنقض برقم .... لسنة .... ق وقضت محكمة النقض بجلسة 10 من يناير سنة 2010 بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة إلى محكمة جنايات .... لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى بالنسبة للطاعنين جميعاً ، ومحكمة الإعادة – بهيئة مغايرة – قضت بجلسة 20 من نوفمبر سنة 2011 بالنسبة للمتهم .... بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبتغريمه خمسمائة جنيه بالتضامن مع الأول والثالث وبإلزام الأول والثاني برد الحرز المختلس وبمصادرة المحررات المزورة المضبوطة ، وطُعن على هذا الحكم بالنقض – للمرة الثانية – وقيد برقم .... لسنة .... ق ، فقضت محكمة النقض بجلسة 14 من فبراير سنة 2017 بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة 9 من مايو سنة 2017 لنظر الموضوع وتأجلت لجلسة 12 من ديسمبر سنة 2017 ثم لجلسة 13 من فبراير سنة 2018 لضم الأحراز حسبما هو ثابت بالشهادة المقدمة من نيابة .... الكلية ونيابة النقض المرفقتين بالأوراق الأمر الذي يكون معه الحكم الصادر فى الجناية المشار إليها سند الدفع لم يصبح باتاً وقت صدور الحكم المطعون فيه وغير مُنه للخصومة ولا تكون له قوة الأمر المقضي عند الفصل فى الدعوى الجنائية الماثلة ، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة للمطعون ضده .... لسابقة عقابه عن جريمة التزوير بالجناية رقم .... لسنة .... مركز .... بجلسة 14 من أبريل سنة 2009 قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه ، ولما كان هذا الخطأ قد حجب محكمة الموضوع عن نظر موضوع الدعوى فإنه يجب أن يكون النقض مقروناً بالإعادة بالنسبة للمطعون ضده .... فقط .
( الطعن رقم 7614 لسنة 79 - جلسة 2018/01/20 )
3 ـ لما كانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على المتهم فى جنحة معاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به أن يحضر بنفسه ، وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن حضور المتهم فى جنحة يجوز فيها الحبس يكون لازماً أمام المحكمة الاستئنافية حتى يصح وصف حكمها بأنه حكم حضوري باعتبار أن الأصل أن جميع الأحكام الصادرة بالحبس من هذه المحكمة واجبة التنفيذ فوراً بطبيعتها ، وإلا كان الحكم غيابياً إذا لم يحضر المتهم بنفسه بل أناب عنه وكيلاً ، غير أنه لما كانت الفقرة الرابعة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون 174 لسنة 1998 قد نصت على أنه واستثناء من حكم المادة 237 من هذا القانون يجوز للمتهم عند رفع دعوى عليه بطريق الادعاء المباشر أن ينيب عنه فى أية مرحلة كانت عليها الدعوى وكيلاً لتقديم دفاعه ، وذلك مع عدم الإخلال بما للمحكمة من حق فى أن تأمر بحضوره شخصياً ، وكان الثابت من الأحكام الصادرة فى الدعوى الماثلة أنها أقيمت ضد الطاعن بطريق الادعاء المباشر فى تاريخ لاحق على العمل بالتعديل المدخل على المادة 63 من قانون الإجراءات بالقانون رقم 174 لسنة 1998 سالف الذكر ، وكان الطاعن قد أناب عنه وكيلاً حضر جلسات المرافعة الاستئنافية وأبدى دفاعه ، وكانت العبرة فى وصف الحكم هي بحقيقة الواقع لا بما تذكره المحكمة عنه ، فإن الحكم الاستئنافي الصادر فى الدعوى بجلسة .... يكون فى حقيقته قد صدر حضورياً ، وإن وصفته المحكمة خطأ بأنه حضوري اعتباري ، ويكون الطعن فيه بطريق النقض جائزاً ، وهو بهذه المثابة يكون غير قابل للمعارضة فيه عملاً بالمادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان الطاعن قد أقام معارضة عن ذلك الحكم وقضي فيها بجلسة .... بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه ، وكان الطاعن قد قصر طعنه بالنقض على الحكم الأخير الصادر فى معارضته الاستئنافية عن حكم استئنافي حضوري ،وأخطأ الحكم إذ قضى فى معارضته بقبولها شكلاً وقضى فى موضوعها بدلاً من قضائه بعدم قبولها ، وهو ما لا سبيل إلى تصحيحه لانتفاء مصلحة الطاعن منه ، فإنه لا يقبل من الطاعن أن يتعرض فى طعنه للحكم الاستئنافي الحضوري ، ولا مجال للقول بأن الطاعن اكتسب حقاً فى التعرض لموضوع الاستئناف أو الاستناد إلى قاعدة عدم جواز إضارة الطاعن بطعنه ؛ لأن فى ذلك مساس بقوة الأحكام النهائية فينشئ الطاعن لنفسه طريقاً للطعن لا سند له من القانون ، إذ دل المشرع فى المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية على أن تعييب الأحكام لا يكون إلا بطريق الطعن فيها بالطرق المقررة فى القانون - عادية كانت أو غير عادية - ورسم الشارع أحوال وإجراءات كل منها باعتبار أن فى سلوك هذه الطرق ما يكفل إصلاح ما وقع فى الأحكام من أخطاء ، فإذا توافر سبيل الطعن وضيعه صاحب الشأن فلا يلومن إلا نفسه ، ويعتبر الحكم عنواناً للحقيقة بما جاء فيه حجة على الكافة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وهو فى حقيقته حكم بعدم جواز المعارضة الاستئنافية ، والذي هو من الأحكام الشكلية ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى طعنه يكون وارداً على الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل فى موضوع الدعوى ، فإنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما شابه من عيوب بشأن عدم إيراده مؤدى الأدلة أو تصالحه ؛ لأنه حاز قوة الأمر المقضي وبات الطعن عليه بطريق النقض غير جائز .
( الطعن رقم 5226 لسنة 4 - جلسة 2014/09/16 - س 65 )
4 ـ من المقرر أن الدعوى المنقوض حكمها تعود إلى سيرتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض وتستأنف سيرها من النقطة التي وقفت عندها ، وكان البيِّن من الأوراق أن الحكم الصادر من محكمة الإعادة بجلسة 11 من يونيه 2009 هو فى حقيقته حكم صادر فى معارضة استئنافية لا يجوز بأية حال للمعارض أن يعارض فيه مجدداً ، وكان الطاعن قد حدد طعنه بطريق النقض على الحكم الصادر فى معارضته الثانية بجلسة 24 من ديسمبر سنة 2009 والذى أخطأ فى تطبيق القانون إذ قبلها شكلاً وقضى فى موضوعها بدلاً من قضائه بعدم قبولها وهو ما لا سبيل إلى تصحيحه لانتفاء مصلحة الطاعن فيه فإنه لا يقبل من الطاعن أن يتعرض فى طعنه للحكم الصادر من محكمة الإعادة فى معارضته الاستئنافية بجلسة 11 من يونيه سنة 2009 ، ولا مجال للقول بأن الطاعن اكتسب حقاً فى التعرض لموضوع الدعوى ، أو الاستناد لقاعدة عدم جواز إضارة الطاعن بطعنه ، لأن فى ذلك مساس بقوة الأحكام النهائية فينشئ الطاعن لنفسه طريقاً للطعن لا سند له من القانون ؛ إذ دلَّ المشرِّع فى المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية على أن تعييب الأحكام لا يكون إلا عن طريق الطعن فيها بالطرق المقررة فى القانون عادية كانت أو غير عادية ورسم الشارع أحوال وإجراءات كل منها باعتبار أن فى سلوك هذه الطرق ما يكفل إصلاح ما وقع فى الأحكام من أخطاء ، فإذا توافر سبيل الطعن وضيعه صاحبه فلا يلومن إلا نفسه ، ويعتبر الحكم عنواناً للحقيقة بما جاء فيه حجة على الكافة ، الأمر الذى يفصح عن عدم قبول الطعن موضوعاً وإلزام الطاعن المصاريف المدنية .
( الطعن رقم 6582 لسنة 4 - جلسة 2013/07/16 )
5 ـ لما كان البين من محاضر الجلسات أمام محكمة الموضوع أن الطاعن دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها فى الدعوى رقم ... والمقيدة برقم ... حصر تحقيق أموال عامة وبرقم ... جنايات أموال عامة ومع أن المحكمة أمرت بضم هذه الدعوى وتأجلت الدعوى لهذا السبب أكثر من مرة إلا أنها أصدرت حكمها المطعون فيه بغير ضمها وقضت برفض الدفع بقوله " أن المتهم لم يقدم دليلاً على سبق الفصل فى هذه الدعوى يمكن قبوله ومن ثم ترفضه المحكمة وباقى دفوع المتهم وكذلك دفاعه جملة وتفصيلاً " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا تجوز محاكمة الشخص عن فعل واحد مرتين ذلك أن الازدواج فى المسئولية الجنائية عن الفعل الواحد أمر يحرمه القانون وتتأذى به العدالة وكانت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو الإدانة وإذ صدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية، فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى هذا الحكم بالطرق المقررة فى القانون ومن ثم كان محظوراً محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين ومن ثم كان القول بوحدة الجريمة أو تعددها هو من التكييف القانوني الذى يخضع لرقابة محكمة النقض وكانت محكمة الموضوع قد اكتفت فى رفض الدفع المثار من المتهم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالعبارة المار ذكرها وهى عبارة قاصرة تماماً لا يستطاع معها الوقوف على مسوغات ما قضى به الحكم فى هذا الشأن ، فإن الحكم يكون مشوباً بقصور فى بيان العناصر الكافية والمؤدية إلى قبول الدفع أو رفضه بما يعجز هذه المحكمة - محكمة النقض - عن الفصل فيما هو مثار من خطأ الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون ابتغاء الوقوف على وحده الفعل موضوع الدعويين أو تعدده على استقلال أو تعدده مع وحدة الغرض والارتباط الأمر الذى يعيب الحكم ويوجب نقضه والإعادة .
( الطعن رقم 6752 لسنة 80 - جلسة 2012/02/12 - س 63 ص 205 ق 26 )
6 ـ لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدي من الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الجنحة رقم .... لسنة .... واستئنافها رقم ..... لسنة ... واطرحه فى قوله " وحيث إنه وعما ينعاه الدفاع الحاضر مع المتهم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الجنحة رقم ..... لسنة .... واستئنافها رقم ..... لسنة....فهو نعى فى غير محله لأن من شروط قبول الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها أن يكون الحكم صادراً فى موضوع الدعوى الجنائية والمقصود بذلك الشرط هو أن يكون الحكم قد صدر وفصل فى موضوع الخصومة الجنائية ، فالأحكام الصادرة قبل الفصل فى موضوع الدعوى الجنائية لا تحوز قوة الشئ المقضى به وعلى ذلك فالأحكام الصادرة بعدم قبول الدعوى وعدم الاختصاص لا تعتبر فاصلة فى الموضوع ولا تنقضى بها الدعوى العمومية وإنما يجوز إعادة طرحها من جديد بعد استيفاء الشروط اللازمة . لما كان ذلك , وكان الثابت من أوراقالدعوى أن المتهم .... قدم لمحكمة الجنح بتاريخ .... وقضى بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى النيابة العامة ثم أعيدت لتقدم أمام محكمة جنح ..... تحت رقم .... لسنة .... وقضى فيها بتغريم المتهم 500 جنيه والمصادرة والمصاريف وتم استئناف هذا الحكم تحت رقم ..... لسنة.... جنح مستأنف .... وقدم للمحاكمة بتاريخ .... وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم اختصاص المحكمة بنظرها وإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها وأبقت الفصل فى المصروفات . ثم أعيدت الجنحة للتدوال أمام محكمة الجنح وقضى فيها بجلسة .... بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الاستئناف رقم .... لسنة .... جنح مستأنف ..... لما كان ما سلف وكان البين من ظروف الدعوى وتداولها أمام محكمة الجنح أنه لم يصدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية أو الخصومة الجنائية بل الحكم كان بشأن عدم اختصاص محكمة الجنح نوعياً بنظرها لأسباب هى أن الواقعة تشكل جناية وهى من اختصاص محكمة الجنايات وطلبت إحالتها للنيابة العامة التى اتخذت إجراءاتها واستوفت شروطها اللازمة وأحالت الدعوى لمحكمة الجنايات المختصة وأعادت طرحها من جديد وهذا جائز قانوناً وأصبح الحكم السالف لم يحز قوة الشئ المقضى به . الأمر الذى يكون معه الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى غير محله مما يتعين معه القضاء برفضه " . لما كان ذلك ، وكانت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " تنقضى الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة إليه لصدور حكم نهائى فيها بالبراءة أو بالإدانة وإذا صدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى هذا الحكم بالطرق المقررة فى القانون " وكان مفاد هذا النص - على ما استقرت عليه أحكام محكمة النقض - أنه يشترط للدفع بقوة الشئ المحكوم فيه فى المسائل الجنائية بما يتعين معه الامتناع عن نظر الدعوى أولاً : أن يكون هناك حكم نهائى سبق صدوره فى محاكمة جنائية معينة أو أن يكون بين هذه المحاكمة والمحاكمة التالية التى يراد التمسك فيها بهذا الدفع اتحاد فى الموضوع والسبب وأشخاص المتهمين . ثانياً :- أن يكون الحكم صادراً فى موضوع الدعوى سواء قضى بالإدانة وتوقيع العقوبة أو بالبراءة ورفض توقيعها أما إذا صدر حكم فى مسألة غير فاصلة فى الموضوع . كالحكم الصادر فى الجنحة رقم ...... لسنة ..... واستئنافها رقم ...... لسنة ..... فإنه لا يحوز حجية الشئ المقضى به , ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها يكون قد أصاب صحيح القانون بما يضحى معه نعى الطاعن فى هذا الصدد غير سديد .
( الطعن رقم 5400 لسنة 81 - جلسة 2012/01/21 - س 63 )
7 ـ لما كان يبين من الأوراق أن محكمة أول درجة قضت غيابياً بإدانة المتهم بجريمة تقاضى مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار وعاقبته من أجلها بغرامة تعادل المبلغ المدفوع وضعفها لصالح صندوق الإسكان بالمحافظة فعارض هو فى هذا الحكم كما استأنفته النيابة العامة وحدد لنظر استئنافها جلسة ...... وفيها حكم حضورياً وبإجماع الآراء بتغريم المتهم مثلى المبلغ الذى تقاضاه وضعفها لصالح صندوق الإسكان وبرد ما تقاضاه من المجنى عليه والمصاريف وبتاريخ ...... نظرت معارضة المحكوم عليه وفيها قضى بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابى المعارض فيه والمصاريف فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وبجلسة ....... قضت المحكمة الاستئنافية حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف والمصاريف . فطعنت النيابة العامة والمحكوم عليه على هذا الحكم بطريق النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه إذا استأنفت النيابة وكان ميعاد المعارضة لازال ممتداً أمام المحكوم عليه غيابياً فيتعين إيقاف الفصل فى استئناف النيابة حتى ينقضى ميعاد المعارضة أو يتم الفصل فيها وترتيباً على هذا الأصل يكون الحكم الذى صدر من المحكمة الاستئنافية بتاريخ ....... بناء على استئناف النيابة العامة للحكم الغيابى القاضى بالعقوبة قبل الفصل فى المعارضة التى رفعت عنه من المتهم المحكوم عليه غيابياً الطاعن معيباً بالبطلان إلا أنه لما كان هذا الحكم قد أصبح نهائياً بعدم الطعن عليه ممن يملكه فإنه ينتج أثره القانونى وتنتهى به الدعوى الجنائية عملاً بنص المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، فإنه كان من المتعين على المحكمة الاستئنافية وقد عرض عليها الاستئناف الذى رفع من المتهم - الطاعن المحكوم عليه - عن الحكم المعارض فيه أن تضع الأمور فى نصابها وتقضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها أما وأنها عاودت نظر الدعوى وتصدت لها من جديد حيث عرض عليها الاستئناف المقام من المحكوم عليه عن الحكم الصادر فى معارضته الابتدائية بتأييد الحكم المعارض فيه وقضت فيها بحكمها المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف القاضى بتغريم المتهم غرامة تعادل المبلغ المدفوع وضعفها لصالح صندوق الإسكان بالمحافظة رغم صدور حكم نهائى سابق منها بتغريم المتهم مثلى المبلغ الذى تقاضاه وضعفها لصالح صندوق الإسكان وبرد ما تقاضاه من المجنى عليه فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون بما يعيب حكمها ويستوجب وفقاً للمادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه على مقتضى القانون بالقضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ومصادرة الكفالة .
( الطعن رقم 8997 لسنة 65 - جلسة 2004/06/01 - س 55 ع 1 ص 539 ق 75 )
8 ـ لما كان الحكم قد عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى القضية رقم ….. عسكرية مركزية وأطرحه تأسيساً على أن الحكم الصادر من محكمة تأديبية لا يحوز قوة الأمر المقضى أمام المحاكم الجنائية طبقاً لنص المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية وهو استناد صحيح فى القانون ذلك أن من المقرر أن الجزاءات المنصوص عليها فى قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 سواء المتعلقة بالضباط وبغيرهم كلها جزاءات تأديبية بحتة بما فيها عقوبتا الحبس والسجن .
( الطعن رقم 31768 لسنة 73 - جلسة 2004/04/20 - س 55 ع 1 ص 436 ق 58 )
9 ـ لما كان إصدار المتهم لعدة شيكات كلها أو بعضها بغير رصيد لصالح شخص واحد فى يوم واحد وعن معاملة واحدة - أياً كان التاريخ الذي يحمله كل منها والقيمة التي صدر بها - يكون نشاطا إجراميا واحدا لا يتجزأ وهو ما يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بين هذه الجرائم ويتعين إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات وتوقيع عقوبة واحدة عن تلك الوقائع، وإذا صدر حكم نهائي واحد بالإدانة أو بالبراءة فى إصدار أي شيك منها تنقضي الدعوى الجنائية عن هذا النشاط الإجرامي وفقا لما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية، كما نصت الفقرة الثانية من المادة المذكورة على أنه "إذا صدر الحكم فى الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى الحكم بالطرق المقررة فى القانون" لما كان ذلك، وكان ما ساقه الحكم فى الرد على الدفعين سالفي الذكر لا يكفي لحمل قضائه برفضهما ذلك أن اختلاف تواريخ الاستحقاق أو القيمة بين الشيكات موضوع الدعوى الراهنة والشيكات موضوع الجنح المشار إليها أنفا لا ينفي بذاته أن إصدار كل منها كان وليد نشاط إجرامي واحد يتحقق به الارتباط الذي لا يقبل التجزئة ويتعين توقيع عقوبة واحدة عن تلك الوقائع، كما تنقضي الدعوى الجنائية عنه بصدور حكم نهائي فى إصدار أيها، مما كان يتعين معه على الحكم أن يثبت اطلاعه على الجنح المتقدم بيانها واستئنافها ويبين أشخاص ومحل وسبب كل منها ومدى نهائية الأحكام الصادرة فيها، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه لا يكون فيما أورده ردا على الدفعين قد بين العناصر الكافية والمؤدية إلى قبولهما أو عدم قبولهما بما يعجز محكمة النقض عن التقرير برأي فيما أثاره الطاعن من دعوى الخطأ فى تطبيق القانون مما يعيبه - أيضاً - بالقصور .
( الطعن رقم 9082 لسنة 71 - جلسة 2002/10/13 - س 53 ص 951 ق 157 )
10 ـ لما كان ذلك، وكانت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو بالإدانة وإذا صدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى هذا الحكم بالطرق المقررة فى القانون" وكان مفاد هذا النص - على ما استقرت عليه أحكام محكمة النقض - أنه يشترط للدفع بقوة الشيء المحكوم فيه فى المسائل الجنائية بما يتعين معه الامتناع عن نظر الدعوى أن يكون هناك حكم جنائي نهائي فى الموضوع بالبراءة أو بالإدانة سبق صدوره فى محاكمة جنائية معينة وأن يكون بين هذه المحاكمة والمحاكمة التالية التي يراد التمسك فيها بهذا الدفع اتحاد فى الموضوع والسبب وأشخاص المتهمين .
( الطعن رقم 530 لسنة 69 - جلسة 2002/10/05 - س 53 ص 936 ق 156 )
( الطعن رقم 9731 لسنة 67 - جلسة 1999/07/22 - س 50 ص 419 ق 99 )
11 ـ لما كانت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوع عليه والوقائع المسندة إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو بالإدانة، وإذا صدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية، فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى هذا الحكم بالطرق المقررة فى القانون "ومن ثم كان محظورا محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين".
( الطعن رقم 20557 لسنة 62 - جلسة 2002/03/03 - س 53 ص 325 ق 59 )
( الطعن رقم 22145 لسنة 64 - جلسة 2000/12/31 - س 51 ص 866 ق 171 )
( الطعن رقم 16595 لسنة 63 - جلسة 1999/10/04 - س 50 ص 494 ق 114 )
12 ـ لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه عرض للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الجناية ........... وأطرحه بقوله "وحيث إنه عن الدفع المبدى من الدفاع الحاضر من المتهم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الجناية رقم..... - فلما كان من المقرر أن مناط حجية الأحكام هي وحدة الخصوم والموضوع والسبب ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها الواقعة التي كانت محلا للحكم السابق ولا يكفي للقول بوحدة السبب فى الدعويين أن تكون الواقعة الثانية من نوع الواقعة الأولى أو تتحد معها فى الوصف القانوني أو تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع متماثلة ارتكبها المتهم لغرض واحد إذ كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتية خاصة وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة بما يمتنع معها القول بوحدة السبب فى كل منهما. لما كان ذلك, وكان الثابت من مطالعة الدعوى محل الدفع والمقدمة من الدفاع أنها تختلف عن الدعوى الراهنة - إذ للدعوى الأخيرة ذاتية خاصة وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة, مما مفاده أن السبب فى الدعويين مختلف - ومن ثم يكون الدفع قد أقيم على غير سند من القانون ويتعين الالتفاف عنه." لما كان ذلك, وكانت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو الإدانة. وإذ صدر حكم فى موضوع الدعوى فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى هذا الحكم بالطرق المقررة فى القانون ومن ثم كان محظورا محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين - ومن ثم كان القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض وكانت محكمة الموضوع قد اكتفت فى اطراح الدفع المثار من المحكوم عليه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بقولها "أن الدعوى محل الدفع تختلف عن الدعوى الراهنة - إذ للدعوى الأخيرة ذاتية خاصة وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة مما مفاده أن السبب فى الدعويين مختلف - دون بيان لوقائع الجناية....... ولا أساس المغايرة بينها وبين الجناية موضوع الطعن الحالي فإن الحكم يكون مشوباً بقصور فى بيان العناصر الكافية والمؤدية إلى قبول الدفع أو رفضه مما يعيبه ويوجب نقضه .
( الطعن رقم 18549 لسنة 68 - جلسة 2001/03/14 - س 52 ع 1 ص 330 ق 54 )
13 ـ من المقرر أنه متى أصدرت المحكمة حكمها فى الدعوى فلا تملك إعادة نظرها إلا بالطعن فيه بالطرق المقررة فى القانون على ما سجلته الفقرة الأخيرة من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية لأن حكم القضاء هو عنوان الحقيقة بل هو أقوى من الحقيقة ذاتها ومتى كان الأمر كذلك فما كان يجوز طرح الدعوى من جديد أمام القضاء عن ذات الفعل وضد ذات الطاعن الراهن، لما كان ذلك، وكان الحكم الاستئنافي رقم........لسنة........جنح شبين الكوم الصادر بتاريخ.....قبل الطاعن وآخر قد صار نهائياً بقبوله ممن صدر عليه وعدم الطعن عليه بالنقض فإنه يكون قد حاز قوة الأمر المقضي وزالت ولاية المحكمة بإصدار ذلك الحكم، ومن ثم فإن المحكمة إذ قضت فى الدعوى من جديد فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون بما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه وفقاً للمادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، وتصحيحه بالحكم بمقتضى القانون بعدم جواز الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم رقم.....لسنة.........جنح مستأنف شبين الكوم الصادر بجلسة.........
( الطعن رقم 10336 لسنة 64 - جلسة 2000/07/03 - س 51 ص 511 ق 100 )
14 ـ لما كان باقي ما يثيره الطاعن وارداً على الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل فى موضوع الدعوى دون الحكم المطعون فيه الذي قضى بعدم قبول الاستئناف شكلا، فإنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما يكون قد شاب الحكم الابتدائي من عيوب لأنه حاز قوة الأمر المقضي وانقضت به الدعوى الجنائية عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية وبات الطعن فيه بطريق النقض غير جائز. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا التقرير بعدم قبوله، ولا يغير من ذلك مرور أكثر من ثلاث سنوات على التقرير بالطعن وتقديم أسبابه حتى تاريخ نظره بجلسة اليوم، ما دامت الدعوى الجنائية كانت قد انقضت من قبل بصيرورة الحكم الابتدائي باتاً .
( الطعن رقم 48101 لسنة 59 - جلسة 1999/07/21 - س 50 ص 411 ق 97 )
15 ـ من المقرر أنه إذا استأنفت النيابة العامة وكان ميعاد المعارضة مازال ممتدا أمام المحكوم عليه غيابياً , فيتعين إيقاف الفصل فى استئناف النيابة العامة حتى ينقضي ميعاد المعارضة أو يتم الفصل فيها , وترتيبا على هذا الأصل يكون الحكم الذي صدر من المحكمة الاستئنافية بتاريخ 6 من مايو سنة 1990 بناء على استئناف النيابة العامة للحكم الغيابي القاضي بالعقوبة قبل الفصل فى المعارضة التي رفعت عنه من المحكوم عليه غيابيا - الطاعن - معيباً بالبطلان , إلا أنه لما كان هذا الحكم قد أصبح نهائيا - باستنفاد طرق الطعن المقررة قانوناً - بالمعارضة الاستئنافية سالفة البيان , والطعن عليه بطريق النقض والذي قضي فيه بجلسة 11 نوفمبر سنة 1993 بعدم قبوله ومصادرة الكفالة , فإنه ينتج أثره القانوني , وتنتهي به الدعوى الجنائية عملاً بنص المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك , فإنه كان من المتعين على المحكمة الاستئنافية وقد عرض عليها الاستئناف الذي رفع من المتهم - الطاعن - عن الحكم المعارض فيه أن تضع الأمور فى نصابها وتقضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها .
( الطعن رقم 5214 لسنة 63 - جلسة 1999/02/10 - س 50 ص 119 ق 24 )
16 ـ لما كان البين من الإطلاع على الجنحة رقم ........... لسنة ......... قصر النيل، التى أمرت المحكمة بضمها _تحقيقاً لوجه الطعن _أن الواقعة موضوع الدعوى الجنائية فيها هى بعينها الواقعة موضوع الدعوى الراهنة رقم .............. لسنة ............. جنح الأزبكية _ والمقيدة برقم ........... لسنة ..........جنح مستأنف شمال القاهرة _ فقد اتحدتا سبباً وخصوماً وموضوعاً ، إذ حررتا عن شيك واحد وبذات المبلغ وهو الشيك رقم ............. والصادر بتاريخ ............. ، وقد حكم فى الدعوى الأولى نهائيا ً ببراءة الطاعن بتاريخ ......... ، ومن قبل صدور الحكم المطعون فيه القاضى بالإدانة فى الدعوى الراهنة بتاريخ ..........._ لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لاتجوز محاكمة الشخص عن فعل واحد مرتين ، ذلك أن الازدواج فى المسئولية الجنائية عن الفعل الواحد أمر يحرمه القانون وتتأذى به العدالة ، وكانتالمادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "تنقضى الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة فيها إليه بصدور حكم نهائى فيها بالبراءة أو بالإدانة ، وإذا صدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن على الحكم بالطرق المقررة فى القانون" ولما كان الثابت _ مما سلف _أن الواقعة المادية موضوع الدعوى الحالية هى بعينها الواقعة موضوع الدعوى رقم .................. لسنة ............. جنح قصر النيل ، وأن المتهم فى الدعويين شخص واحد ، وقد حوكم فيهما عن فعل واحد ، وإذ كان قد قضى فى الدعوى الأخيرة فى ............. بحكم نهائى حاز قوة الأمر المقضى ببراءة الطاعن ،فإنه كان يتعين أن يقضى فى الدعوى الحالية _ التى صدر فيها الحكم فى ................ أى بعد صدور الحكم فى الدعوى الأخرى وصيرورته نهائياً _ بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ، أما وقد قضى الحكم المطعون فيه بإدانة الطاعن عن نفس الفعل الذى سبق أن حكم ببراءته عنه فى الدعوى المشار إليها ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
( الطعن رقم 17692 لسنة 61 - جلسة 1998/06/03 - س 49 ص 778 ق 102 )
17 ـ إن المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "تنقضى الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة فيها إليه بصدور حكم نهائى فيها بالبراءة أو بالادانة وإذا صدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى هذا الحكم بالطرق المقررة فى القانون" وتنص المادة 455 من ذات القانون على أنه "لايجوز الرجوع إلى الدعوى الجنائية بعد الحكم فيها نهائيا بناء على ظهور أدلة جديدة أو ظروف جديدة أو بناء على تغيير الوصف القانونى للجريمة ". ومفاد ذلك وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض أنه يحظر محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين ، وأنه إذا رفعت الدعوى عن واقعة معينة بوصف معين وحكم فيها فلا يجوز بعد ذلك رفع الدعوى عن تلك الواقعة ذاتها بوصف جديد ومناط وحدة الواقعة التى تمنع من إعادة المحاكمة_ ولو تحت وصف جديد _ أن يتحد الأساس الذى أقيمت عليه الوقائع فى الدعويين بمعنى أن لايكون لكل دعوى ذاتية مستقلة وظروف خاصة تتحقق بها الغيرية التى يمتنع معها القول بوحدة السبب فيهما .
( الطعن رقم 23634 لسنة 67 - جلسة 1998/06/02 - س 49 ص 764 ق 101 )
18 ـ لما كانت النيابة العامة قد أقامت الدعوى على الطاعن بوصف أنه فى الفترة من سنة 1973 حتى 1996/10/27 أولاً :(1) لم يراع فى تصميم وتنفيذ البناء رقم ........... شارع ........... بمصر الجديدة الأصول الفنية المقررة قانوناً بأن أنشاه واقامه على أعمدة وهيكل خرسانى لاتتحمل عدد الأدوار المرخص له باقامتها مخالفاً بذلك الرسم المعمارى والانشائى الذى منح على أساسه الترخيص ثم أقام خمسة أدوار من التاسع حتى الثالث عشر زائدة على المرخص له باقامته دون الحصول على ترخيص رغم عدم تحمل الأعمدة والهيكل الخرسانى التى أنشأها بالمخالفة للترخيص زيادة الاحمال الواقعة عليها مما أدى إلى زيادة تلك الأحمال فأفقدها معامل الأمان وأدى ذلك إلى سقوط البناء على النحو المبين بتقرير اللجنة الهندسية المرفق بالتحقيقات وقد نشأ عن تلك الأفعال وفاة أربعة وستين شخصاً واصابة ستة عشر آخرين (2) أجرى تعديلات وتوسعات بالدور الأرضى بالعقار موضوع التهمة الأولى على النحو المبين بالتحقيقات دون ترخيص ومخالفاً بذلك شروط ترخيص بناء العقار مما ساعد على سقوطه. (3) أقام بناء بمنطقة الردود بالعقار سالف الذكر بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة . (4) لم يعهد إلى مهندس نقابى معمارى أو مدنى للاشراف فعلياً على تنفيذ أعمال البناء المرخص بإنشائها .(ثالثا) : هو ( وآخرون قدموا بالتهمة ثانياً أنهم أجروا تعديلاً بالوحدة رقم ........... بالعقار المشار إليه وذلك بازالة حوائط وتكسير اجزاء بعض الأعمدة بدون اشراف أو مراقبة مما ترتب عليه سقوط العقار ووفاة واصابة من سبقت الاشارة إليهم ) هم جميعاً (1) تسببوا باخطائهم على النحو المبين بالتهم السابقة وباهمالهم وعدم مراعاتهم القوانين والقرارات واللوائح المنظمة لأعمال البناء وبإخلالهم اخلالاً جسيماً بما تفرضه عليهم أصول عملهم فى زيادة اجهادات الأعمدة مرتين ونصف عن أحمالها التصميمية مما أفقد بناء العقار معامل الأمان وسقوطه وقد أدى ما وقع منهم من خطأ واهمال واخلال إلى وفاة أربعة وستين شخصاً واصابة ستة عشر والمبينة أسمائهم بالتحقيقات (2) تسببوا بأخطائهم موضوع التهم السابقة فى اتلاف المنقولات والسيارات المملوكة للغير والمبينة أسمائهم بالتحقيقات وطلب عقابهم بالمواد 4 ، 11 ، 12 ، 22 /1 ، 2 ، 4،3 مكرراً ،،25 من القانون رقم 106 سنة 1976 المعدل بالقانونين أرقام 30 سنة 1983 ، 25 سنة 1992 ، 101 سنة 1996 واللائحة التنفيذية الملحقة بالقانون الأول والمواد 1/238 ، 2 ، 3 ، 1/244 ، 2 ، 3 ، 378 من قانون العقوبات. ومحكمة جنايات أمن الدولة قضت بمعاقبة الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة سبع سنين عن التهمة ثالثاً المسندة إليه ببنديها 1 ، 2 وهى القتل والاصابة الخطأ والاتلاف باهمال وببراءته من التهمة أولاً المسندة إليه ببنودها 1 ، 2 ، 3 ، 4 ( وهى جرائم الأدوار الزائدة بدون ترخيص وغير مطابقة والتعديلات والتوسعات بالدور الأرضى ، والبناء بمنطقة الردود بغير اشراف مهندس نقابى أو مدنى للاشراف على التنفيذ ) . واقامت قضاءها ببراءة الطاعن على قولها : "وكانت هذه الأفعال المسندة إلى المتهم (الطاعن) قد تمت وانتهت منذ الانتهاء من بناء المبنى الذى مضى عليه أكثر من عشرة سنين قبل رفع الدعوى فيكون الحق فى اقامة الدعوى قد سقط بمضى المدة عملاً بالمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية ............ المبنى أقيم واكتمل بناءه فى ظل أحكام القانون 45 سنة 1962 و 106 سنة 1976 قبل تعديلاته بدليل ما ثبت فى محضر المخالفة رقم ..... سنة ...... جنح مصر الجديدة ........وبدليل ماثبت فى العقود العرفية المبينة بصدد صحف الدعاوى السابق الاشارة إليها من بيع مسطح الدور الأرضى قبل سريان أحكام القانون 30 سنة 1983 ............. وأن المتهم عوقب عن هذا الفعل فإن الفعل المسند إليه موضوع التهمة الأولى ........... حوكم المتهم من أجله فى الجنحة سالفة الذكر ............ تنقضى الدعوى الجنائية فيه وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية بالحكم النهائى فى الجنحة رقم ......... سنة ........ جنح البلدية بمصر الجديدة ............ وكان الاتهام المسند إلى المتهم بإجراء تعديلات بالدور الأرضى فضلاً عن أن هذه الواقعة إن صح نسبتها للمتهم فإنها تكون قد حدثت قبل التصرف بالبيع فى هذا المسطح والذى مضى عليه أكثر من ثلاث سنين قبل رفع الدعوى الكافية لانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة طبقاً لنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية فإن هذا الاتهام قائم على مجرد مرسل ....... القول يعوذه الدليل الصحيح الأمر الذى يتعين معه اطراحه وعدم التعويل عليه والقضاء ببراءة المتهم من هذا الاتهام ........ ولم يثبت على وجه الجزم واليقين قيام المتهم بالدور الأرضى فالثابت إن هذا المكان المجاور لمركز مصر للأشعة مباع للغير منذ زمن بعيد وليس فى الأوراق ما يدل على أن المتهم بالذات هو الذى قام بهذه الأعمال مما يتعين معه طرح هذا الاتهام وعدم الاعتداد به والقضاء ببراءة المتهم منه .......... خلو القانون رقم 45 سنة 1962 فى شأن تنظيم المبانى والذى أقيم فى ظل أحكامه المبنى المنهار من نص يلزم مالك العقار تعيين مهندس معمارى نقابى أو مدنى يتولى الاشراف على اقامة المبانى أثناء عملية البناء وإن هذا الإلزام لم يرد إلا فى القانون رقم 106 لسنة 1976 والذى صدر بعد اكتمال البناء حسبما كشفت عنه الجنحة رقم ...... سنة .......مصر الجديدة المحررة ضد المتهم ببناء الأدوار الأربعة العلوية بغير ترخيص فى ظل أحكام القانون رقم 45 سنة 1962 سالف البيان والمطلوب معاقبة المتهم بأحكامه ومن ثم يتعين القضاء ببراءة المتهم من هذه التهمة ". ثم أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بإدانة الطاعن بجرائم القتل والاصابة الخطأ والاتلاف على قوله " هو الذى أقام البناء المعيب باقامة أربعة أدوار علوية على أعمدة لم تعد أصلاً لتحمل هذه الزيادة مما أفقد المبنى معامل الأمان وجعله عرضه للانهيار بزيادة أجهادات الأعمدة مما ترتب عليه أن صار المبنى فى حالة حرجة وأنهار عند تعرضه لمؤثر ثانوى فإنه يكون مسئولاً عن خطئه مستقلاً عن خطأ المتهمين الثالث والرابع ( الطاعنين الثانى والثالث ) الذين قاما بأعمال من شأنها ازالة الحوائط الفاصلة المجاورة للاعمدة والسانده لها والمعتبرة فى حكم الحوائط الحاملة فى حالة هذا المبنى المعيب وتدخلا فى تقليل سمك بعض الأعمدة مما ساعد وعجل فى انهيار المبنى فإنهما يكونان مسئولين عن خطئهما مستقلين عن خطأ المتهم الأول ". لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم _رغم ما أثبته ودلل عليه _ بما له أصله بالأوراق _ من أن الطاعن قد سبق محاكمته فى الجنحة رقم ........ سنة ........... مصر الجديدة عن بناء الأدوار العلوية الأربع بدون ترخيص وغير مطابق للمواصفات الفنية اللازمة لسلامة البناء باعتبارهما وصفان غير مستقلين وإنما قرينان ملازمان لفعل البناء ومتداخلان فى وصفه القانونى وهما من الجرائم الوقتية _ ومن أن أفعال البناء هذه أقامها الطاعن قبل بيعه العقار قد انقضت الدعوى الجنائية بخصوصها وقضى ببراءة الطاعن فيها ومن جميع الافعال المكونة للتهمة الأولى ( وقد حاز هذا القضاء فى ذاته حجية الأمر المقضى بعدم الطعن عليه أو المنازعة بشأنه ممن يملكه _ النيابة العامة والمدعى بالحقوق المدنية _ بل وأصبح باتاً استقر أمره بما لاسبيل من بعد لمناقشته ) عاد الحكم وحاكمه عن ذات النشاط موضوع التهمة الأولى فى البندين 1 ، 2 ( بناء الأدوار الأربع العليا بدون ترخيص وغير مطابقة للمواصفات _ والمقضى بالبراءة فيها لعدم جواز نظر الدعوى بخصوصها ولانقضائها بالتقادم ) واتخذه أساساً لادانة الطاعن بجرائم القتل والاصابة الخطأ والاتلاف باهمال وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون إذ عاقب عن الفعل الواحد مرتين وهو الأمر المحظور ولو كانت المحاكمة والعقاب تحت وصف جديد عملاً بالمادتين 454 ، 455 من قانون الإجراءات الجنائية _بفرض جدلى أن خطأ فى أعمال البناء التى اقامها الطاعن هى التى أدت أو شاركت فى وقوع الحادث ومن ثم وعملاً بالمادة 39 من القرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 يتعين تصحيحه والحكم بمقتضى القانون بعدم جواز نظر جرائم القتل والاصابة الخطأ والاتلاف باهمال لسابقة الفصل فيها فى الجنحة ......... سنة ........... بلدية مصر الجديدة .
( الطعن رقم 23634 لسنة 67 - جلسة 1998/06/02 - س 49 ص 764 ق 101 )
19 ـ من المقرر أن إصدار المتهم لعدة شيكات كلها أو بعضها بغير رصيد _ لصالح شخص واحد فى يوم واحد عن معاملة واحدة _ أياً كان التاريخ الذي يحمله كل منها أو القيمة التي صدر بها _ يكون نشاطاً إجرامياً لا يتجزأ تنقضى الدعوى الجنائية عنه وفقاً لما تقضى به الفقرة الأولى من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية بصدور حكم نهائي واحد بالإدانة أو بالبراءة فى إصدار أي شيك منها وكانت الفقرة الثانية من المادة المذكورة قد نصت على أنه " إذا صدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى الحكم بالطرق المقررة فى القانون ." وكان ما ساقه الحكم للرد على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ، لا يكفى لحمل قضائه برفضه إذ كان يتعين عليه أن يثبت إطلاعه على الجنحة المدفوع بها واستئنافها وأشخاص ومحل وسبب كل منها ومدى نهائية الحكم فيها ، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون فيما أورده رداً على الدفع قد بين العناصر الكافية والمؤدية إلى قبوله أو عدم قبوله بما يعجز محكمة النقض عن التقرير برأي فى شأن ما أثاره الطاعن من خطأ الحكم فى تطبيق القانون بما يعيبه أيضاً بالقصور .
( الطعن رقم 47524 لسنة 59 - جلسة 1998/04/18 - س 49 ص 589 ق 75 )
20 ـ لما كان يبين من الأوراق أن محكمة أول درجة قضت حضورياً أولاً : ببراءة المتهم الأول ................... مما نسب إليه .......... الخ . ثانياً : ................ ثالثاً :.......................... فاستأنفت النيابة العامة الحكم فيما قضى به من براءة المتهم الأول لثبوت الاتهام وقيد الاستئناف برقم .................... لسنة 89 س . اسكندرية ، وحدد لنظر استئنافها جلسة ................. وفيها أمرت المحكمة بضمه للاستئناف المقام من المتهم الثانى يوسف .................. والمقيد برقم .......... لسنة 1988 س غرب اسكندرية ، للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد . وقضت المحكمة الاستئنافية فى الاستئنافين بجلسة 1989/1/15 حضورياً للمتهم الأول وغيابياً للمتهم الثانى ، بقبولهما شكلاً وفى الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف . فعارض المتهم الثانى : يوسف .......... وقضت المحكمة فى معارضته بجلسة 1989/11/19 بحكمها المطعون فيه : "قبول وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم عطية ........... وبتغريمه مائتى جنيه وتأييد قرار قاضى الحيازة وقبول وإلغاء وعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر بألاوجه لنظر الدعوى بالنسبة للمتهم يوسف ................" لما كان ذلك ، وكانت المحكمة الاستئنافية قد عاودت نظر استئناف النيابة للحكم الصادر ببراءة المتهم الأول .............. وتصدت للدعوى من جديد ، حين عرضت عليها معارضة المتهم الثانى ............... فى الحكم الاستئنافى الصادر غيابياً ًبالنسبة له ، وقضت فيها بحكمها المطعون فيه ، بإلغاء الحكم المستأنف _ بالنسبة للمتهم الأول _ وإدانته ، رغم صدور حكم نهائى سابق منها ببراءته ، انتهت به الدعوى الجنائية قبله ، عملا ً بنص المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون ، بما يعيبه حكمها _ فى هذا النطاق _ ويوجب نقضه وتأييد الحكم المستأنف الصادر ببراءة المتهم الأول .
( الطعن رقم 8737 لسنة 60 - جلسة 1998/02/25 - س 49 ص 293 ق 46 )
21 ـ لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة صدور حكم من المحكمة بعدم اختصامها نوعياً بنظر الدعوى واطراحه فى قوله وحيث انه عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لأن محكمة جنح ههيا سبق ان قضت فى الدعوى بجلسة ........ بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى واحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها فلما كان الحكم الصادر من محكمة جنح ههيا سالف الذكر غير فاصل فى موضوع الخصومة سواء بالبراءة او الادانة فضلاً عن ان النيابة العامة قد استبعدت شبهة الجناية من الأوراق وقدمتها اصابة خطأ ضد المتهم ومن ثم فان هذا الدفع يكون على غير اساس صحيح من القانون ويتعين رفضه لما كان ذلك . وكانت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على انه تنقضى الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة اليه لصدور حكم نهائى فيها بالبراءة أو بالادانة وإذا صدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز اعادة نظرها الا بالطعن فى هذا الحكم بالطريق المقرر فى القانون وكان مفاد هذا النص على ما استقرت عليه احكام محكمة النقض - أنه يشترط للدفع بقوة الشئ المحكوم فيه فى المسائل الجنائية - بما يتعين معه الامتناع عن نظر الدعوى اولاً : أن يكون هناك حكم جنائى سبق صدوره فى محاكمة جنائية معينة أو أن يكون بين هذه المحاكمة والمحاكمة التالية التى يراد التمسك فيها بهذا الدفع اتحاد فى الموضوع والسبب واشخاص المتهمين - ثانياً : أن يكون الحكم صادر فى موضوع الدعوى سواء قضى بالإدانة وتوقيع العقوبة أو بالبراءة ورفض توقيعها ، أما إذا صدر حكم فى مسألة غير فاصلة فى الموضوع . فإنه لا يجوز حجية الشئ المقضى به . ومن ثم فان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها يكون قد أصاب صحيح القانون .
( الطعن رقم 10442 لسنة 60 - جلسة 1997/11/09 - س 48 ع 1 ص 1215 ق 184 )
22 ـ من المقرر أن الحكم الصادر من محكمة تأديبية لا يحوز قوة الأمر المقضى أمام المحاكم الجنائية طبقاً لنص المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية وهو إستناد صحيح فى القانون ذلك أنه من المقرر أن الجزاءات المنصوص عليها فى قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 سواء المتعلقة بالضباط وبغيرهم كلها جزاءات تأديبية بحتة بما فيها عقوبتى الحبس والسجن.
( الطعن رقم 8635 لسنة 67 - جلسة 1997/07/01 - س 48 ع 1 ص 719 ق 110 )
23 ـ لما كانت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "تنقضى الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوع عليه والوقائع المسندة إليه بصدور حكم نهائى فيها بالبراءة أو بالإدانة، وإذا صدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية، فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى هذا الحكم بالطرق المقررة فى القانون" ومن ثم كان محظوراً محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين .
( الطعن رقم 4735 لسنة 60 - جلسة 1997/03/29 - س 48 ع 1 ص 402 ق 57 )
( الطعن رقم 413 لسنة 60 - جلسة 1995/01/25 - س 46 ص 269 ق 35 )
( الطعن رقم 8418 لسنة 58 - جلسة 1989/03/08 - س 40 ص 370 ق 59 )
24 ـ من المقرر أن أصدار المتهم لعدة شيكات كلها أو بعضها بغير رصيد لصالح شخص واحد فى يوم واحد عن معاملة واحدة أياً كان التاريخ الذى يحمله كل منها أو القيمة التى صدر بها يكون نشاطا اجراميا واحدا لا يتجزأ . تنقضى الدعوى الجنائية عنه وفقا لما تقضى به الفقرة الأولى من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية بصدور حكم نهائى واحد بالادانه أو البراءة فى اصدار أى شيك منها وكانت الفقرة الثانية من المادة المذكورة قد نصت على أنه " إذا صدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى الحكم بالطريق المقررة بالقانون " .
( الطعن رقم 8735 لسنة 59 - جلسة 1992/10/20 - س 43 ع 1 ص 853 ق 131 )
25 ـ لما كانت الفقرة الرابعة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية وإن قررت قاعدة عامة أصلية من قواعد تنظيم الإختصاص مؤداها أنه إذا شمل التحقيق أكثر من جريمة واحدة من إختصاص محاكم من درجات مختلفة تحال جميعاً إلى المحكمة الأعلى درجة تغليباً لإختصاص الأخيرة على غيرها من المحاكم الأدنى منها درجة ، إلا أنه من المقرر أيضاً طبقاً لنص المادة 397 من القانون ذاته أنه إذا غاب المتهم بجنحة مقدمة إلى محكمة الجنايات تتبع فى شأنه الإجراءات المعمول بها أمام محكمة الجنح ويكون الحكم الغيابى الصادر فيها قابلاً للمعارضة ، و من ثم إنه إذا رفعت الدعوى بجناية وجنحة مرتبطة بها - كما هو الحال فى الدعوى الراهنة - وصدر حكم غيابى ببراءة المتهم من الجناية وبإدانته عن الجنحة فإنه لا تبقى سوى الأخيرة و يزول عنها حكم الإرتباط فلا يسقط الحكم الغيابى الصادر فيها لمجرد القبض على المتهم ، ويكون هذا الحكم قابلاً للطعن فيه بطريق المعارضة ، ويكون الطعن بهذا الطريق هو السبيل الوحيد لإعادة نظر الدعوى أمام المحكمة ، وذلك لما هو مقرر طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه إذا صدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية ، فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى هذا الحكم فى موضوع الدعوى الجنائية ، فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى هذا الحكم بالطرق المقررة فى القانون ، وإذ كان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الطاعن لم يقرر بالمعارضة فى الحكم الغيابى الصادر ضده عن جنحة التهريب . وكان الأصل فى الطعن عامة أن المحكمة لا تنظر فى طعن لم يرفعه صاحبه . فإنه ما كان يجوز للمحكمة وقد سعى بالدعوى إلى ساحتها بغير الطريق القانونى أن تعود إلى نظرها ويكون إتصالها بها فى هذه الحالة معدوماً قانوناً فلا يحق لها أن تتعرض لموضوعها ، وإذ كانت المحكمة قد تصدت للدعوى وقضت على الطاعن بالعقوبة الواردة بالحكم المطعون فيه فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون ويكون حكمها لغواً لا يعتد به ، مما يؤذن لهذه المحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 .
( الطعن رقم 71 لسنة 60 - جلسة 1991/02/14 - س 42 ع 1 ص 324 ق 43 )
26 ـ لما كان إصدار المتهم لعدة شيكات كلها أو بعضها بغير رصيد لصالح شخص واحد وفي يوم واحد عن معاملة واحدة أياً كان التاريخ الذي يحمله كل منها أو القيمة التي صدر بها - يكون نشاطاً إجرامياً لا يتجزأ تنقضي الدعوى الجنائية عنه ، وفقاً لما تقضى به الفقرة الأولى من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية ، بصدور حكم نهائي واحد بالإدانة أو بالبراءة فى إصدار أي شيك منها ، وكانت الفقرة الثانية من المادة المذكورة قد نصت على أنه " إذا صدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى الحكم بالطرق المقررة فى القانون " . وكان الحكم المطعون فيه قد اكتفى فى الرد على الدفع بقوة الأمر المقضي بالقول باختلاف الشيكات وأن المتهم لم يقدم الدليل على أن الشيكات جميعها قد حررت عن معاملة واحدة ، وكان ما ساقه الحكم للرد على الدفع لا يكفي لحمل قضائه برفضه ، إذ كان يتعين عليه أن يثبت إطلاعه على الجنحتين المتقدم بيانهما وأشخاص ومحل وسبب كل منها ومدى نهائية الحكم فيها .لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون فيما أورده رداً على الدفع قد بين العناصر الكافية والمؤدية إلى قبوله أو عدم قبوله بما يعجز هذه المحكمة عن التقرير - برأي فى شأن ما أثير من خطأ فى تطبيق القانون بما يعيبه أيضاً بالقصور .
( الطعن رقم 3505 لسنة 56 - جلسة 1987/02/26 - س 38 ع 1 ص 334 ق 50 )
27 ـ لما كان البين من الأوراق أن محكمة أول درجة قضت غيابياً بإدانة المتهم - المطعون ضده - بجريمة عدم نقل رخصة محله وعاقبته من أجلها بغرامة قدرها خمسين جنيهاً والغلق ، فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم وحدد لنظر استئنافها جلسة 12 من فبراير سنة 1983 وفيها حكم حضورياً بقبول استئنافها شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف و الإيقاف . كما استأنف المطعون ضده وبجلسة 29 من أكتوبر سنة 1983 قضي فى استئنافه حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم - المطعون ضده - عشرة جنيهات وتأييد الحكم فيما عدا ذلك والإيقاف . لما كان ذلك ، وكان الحكم الذي صدر من المحكمة الاستئنافية بناء على استئناف النيابة العامة بتاريخ 12 من فبراير سنة 1983 قد أصبح نهائياً بعدم الطعن عليه ممن يملكه فإنه ينتج أثره القانوني وتنتهي به الدعوى الجنائية عملاً بنص المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، فإنه كان من المتعين على المحكمة الاستئنافية وقد عرض عليها الاستئناف الذي رفع من المتهم - المطعون ضده - أن تضع الأمور فى نصابها وتقضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها أما وأنها عاودت نظر الدعوى وتصدت للفصل فيها من جديد حين عرض عليها الاستئناف المقام من المطعون ضده عن الحكم الصادر ابتدائياً بإدانته وقضت فيها - بحكمها المطعون فيه - فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون بما يعيب حكمها ويوجب - وفقاً للمادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - نقض الحكم المطعون فيه والحكم بمقتضى القانون بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها .
( الطعن رقم 2425 لسنة 56 - جلسة 1987/02/23 - س 38 ع 1 ص 321 ق 47 )
28 ـ لما كانت المحكمة الاستئنافية قد استنفذت ولايتها على الدعوى بعد أن قضت فيها بتاريخ ....... فى موضوع استئناف النيابة العامة بالنسبة للمطعون ضده، فما كان يصح لها من بعد - عند نظر استئناف المطعون ضده - والذي أثبت فى ديباجته خطأ أنه من النيابة - أن تنظر الاستئناف بالنسبة له وتقضي فى موضوعه، لزوال ولايتها، ذلك أنه من المقرر أنه متى أصدرت المحكمة حكمها فى الدعوى فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى الحكم بالطرق المقررة فى القانون على ما سجلته الفقرة الأخيرة من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية، لأن حكم القضاء هو عنوان الحقيقة بل هو أقوى من الحقيقة ذاتها، ومتى كان الأمر كذلك فما كان يجوز طرح الدعوى من جديد أمام القضاء عن ذات الفعل وضد ذات المحكوم عليه، ومن ثم فإن المحكمة إذ عاودت نظر الدعوى وفصلت فى موضوع الاستئناف من جديد بالنسبة للمطعون ضده بعد أن زالت ولايتها بإصدار حكمها الأول يكون حكمها المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون، مما يتعين معه نقضه وتصحيحه على مقتضى القانون بالقضاء بعدم جواز نظر استئناف المتهم .
( الطعن رقم 3470 لسنة 56 - جلسة 1986/10/29 - س 37 ع 1 ص 808 ق 156 )
29 ـ لما كان من المقرر أنه متى أصدرت المحكمة حكمها فى الدعوى فلا تملك إعادة نظرها إلا بالطعن فيه بالطرق المقررة فى القانون على ما سجلته الفقرة الأخيرة من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية، لأن حكم القضاء هو عنوان الحقيقة بل هو أقوى من الحقيقة ذاتها، ومتى كان الأمر كذلك فما كان يجوز طرح الدعوى من جديد أمام القضاء عن ذات الفعل وضد ذات المحكوم عليه. ومن ثم فإن المحكمة إذ عادت إلى نظر الدعوى وفصلت فى موضوع الاستئناف من جديد بالنسبة للمطعون ضده بعد أن زالت ولايتها بإصدار حكمها الأول، يكون حكمها المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يعيبه .
( الطعن رقم 5152 لسنة 55 - جلسة 1986/02/03 - س 37 ع 1 ص 235 ق 48 )
30 ـ لما كان المتهم أنتج كحولاً مهرباً من أداء رسوم الإنتاج ومغشوشاً فى نفس الوقت وإرتكب بذلك فعلاً واحداً قامت به الجريمتان المسندتان إليه ، وكانت الدعوى الجنائية عن جريمة التهرب من أداء الرسوم قد إنقضت بالتصالح عملاً بنص المادة 22 من القانون رقم 363 لسنة 1956 ، إلا أنه لا تأثير لذلك على الدعوى الجنائية الأخرى الناشئة عن جريمة الغش وذلك طالما لم يصدر فى موضوع الواقعة حكم نهائى بالإدانة أو بالبراءة ، لأن مثل هذا الحكم وحده هو الذى من شأنه عملاً بنص المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية أن ينهى الدعوى الجنائية بالنسبة للواقعة برمتها بحيث تمتنع العودة إلى نظرها بناء على وصف آخر للفعل المكون لها . فإنه يتعين القضاء بإنقضاء الدعوى الجنائية بالصلح و ذلك بالنسبة للتهمة الأولى فقط .
( الطعن رقم 369 لسنة 51 - جلسة 1984/12/13 - س 35 ص 897 ق 198 )
31 ـ لما كانت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " تنقضى الدعوى الجنائية بالنسبة للتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة إليه بصدور حكم نهائى فيها بالبراءة أو بالإدانة وإذا صدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية ، فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى هذا الحكم بالطرق المقررة فى القانون " - وكان مفاد هذا النص - على ما إستقرت عليه أحكام محكمة النقض - أنه يشترط لصحة الدفع بقوة الشئ المحكوم فيه فى المسائل الجنائية بما يتعين معه الإمتناع عن نظر الدعوى : أولاً - أن يكون هناك حكم جنائى نهائى سبق صدوره فى محاكمة جنائية معينة وأن يكون بين هذه المحاكمة والمحاكمة التالية التى يراد التمسك فيها بهذا الدفع إتحاد فى الموضوع والسبب وأشخاص المتهمين ، ثانياً : أن يكون الحكم صادراً فى موضوع الدعوى سواء قضى بالإدانة وتوقيع العقوبة أو بالبراءة ورفض توقيعها ، أما إذا صدر حكم فى مسألة غير فاصلة فى الموضوع فإنه لا يحوز حجية الشئ المقضى به .
( الطعن رقم 5544 لسنة 53 - جلسة 1984/05/14 - س 35 ص 498 ق 110 )
32 ـ مفاد النص فى المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية أن تعييب الأحكام لا يكون إلا عن طريق الطعن فيها بالطرق المقررة فى القانون وإذا توفر سبيل الطعن وضيعه صاحب الشأن فلا يلومن إلا نفسه ويعتبر الحكم عنواناً للحقيقة وحجة على الكافة ولذا فإن الدفع بإنقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم وإن كان من النظام ويجوز إثارته فى أيه حالة كانت عليها الدعوى و على المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها إلا أن ذلك لا يتأتى إلا عند الطعن الحكم الجنائي بطرق الطعن المقررة قانوناً فإذا أصبح الحكم الجنائي نهائياً لفوات مواعيد الطعن فيه فإن الدعوى الجنائية تكون قد أنقضت ولا يبقى إلا تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو سقوطها بالتقادم وبالتالى فلا يكون هناك مجال للدفع بسقوط الدعوى الجنائية المنصوص عليه فى المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية .
( الطعن رقم 1399 لسنة 47 - جلسة 1981/11/26 - س 32 ع 2 ص 2111 ق 384 )
33 ـ من المقرر أن القرار الإدارى إذا فصل فى منازعة لا يملك الفصل فيها فإنه يكون قد إغتصب بذلك سلطة القضاء ويكون قراره فى هذا الشأن معدوماً لا أثر له ، وإذ كان الحكم الصادر فى 1977/4/23 بإدانة الطاعن هو حكم صادر من محكمة جنايات عادية . ولا يغير من ذلك ، ما ورد بصدر محضره إضافة عبارة " أمن دولة عسكرية " إلى إسم محكمة الجنايات إذ فضلاً عن مخالفته لحقيقة الواقع فإنه لا يعدو أن يكون خطأ مادياً . من ثم فهو لا يخضع لإجراءات التصديق المنصوص عليها فى مواد القانون رقم 162 لسنة 1958 المشار إليها . ويكون بالتالى أمر نائب الحاكم العسكرى العام الصادر فى 1978/5/4 بإلغاء الحكم المذكور وإعادة المحاكمة قراراً معدوماً ل أثر له ولا يجوز إعادة نظر صدور الحكم الصادر فى 1977/4/23 وذلك إعمالاً لنص المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية .
( الطعن رقم 842 لسنة 50 - جلسة 1980/10/30 - س 31 ع 1 ص 941 ق 183 )
34 ـ متى كانت المحكمة الاستئنافية قد استنفدت ولايتها على الدعوى بعد أن قضت بحكمها السابق الصادر بتاريخ 24 / 5 / 1971 فى موضوع استئناف النيابة بالنسبة للمطعون ضده برفضه وتأييد الحكم المستأنف فما كان يصح لها من بعد عند تقديم القضية إليها من النيابة العامة بعد تحريكها خطأ بالنسبة للمطعون ضده، أن تعاود نظر الاستئناف بالنسبة له وتقضي فى موضوعه، لزوال ولايتها. ذلك بأنه من المقرر أنه متى أصدرت المحكمة حكمها فى الدعوى فلا تملك إعادة نظرها إلا بالطعن فيه بالطرق المقررة فى القانون على ما سجلته الفقرة الأخيرة من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية، لأن حكم القضاء هو عنوان الحقيقة بل هو أقوى من الحقيقة ذاتها، ومتى كان الأمر كذلك فما كان يجوز طرح الدعوى من جديد أمام القضاء عن ذات الفعل وضد ذات المتهم المحكوم عليه. ومن ثم فإن المحكمة إذا عادت إلى نظر الدعوى وفصلت فى موضوع الاستئناف من جديد بالنسبة للمطعون ضده بعد أن زالت ولايتها بإصدار حكمها الأول، يكون حكمها المطعون فيه قد أخطأ فى القانون خطأ يؤذن لهذه المحكمة عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم وتصحيحه على مقتضى القانون بالقضاء بعدم جواز نظر استئناف النيابة بالنسبة للمطعون ضده لسابقة الفصل فيه .
( الطعن رقم 180 لسنة 46 - جلسة 1976/06/06 - س 27 ص 592 ق 131 )
35 ـ إن قيام المتهم بإصدار عدة شيكات كلها أو بعضها بغير رصيد - لصالح شخص واحد فى يوم واحد عن معاملة واحدة - أياً كان التاريخ الذي يحمله كل منها أو القيمة التي صدر بها - يكون نشاطاً إجرامياً لا يتجزأ تنقضي الدعوى الجنائية عنه، وفقاً لما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية، بصدور حكم نهائي واحد بالإدانة أو بالبراءة فى إصدار أي شيك منها، وكانت الفقرة الثانية من المادة المذكورة قد نصت على أنه "إذا صدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى الحكم بالطرق المقررة فى القانون"، وكان الحكم المطعون فيه قد اكتفى فى الرد على الدفع بقوة الأمر المقضي بالقول بأن تواريخ الشيكات مختلفة وأن المتهم لم يقم الدليل على صحة دفاعه، كما أن مجموع قيمة الشيكات يزيد بمقدار سبعة جنيهات عما ذكره المتهم فى دفاعه، وكان ما ساقه الحكم للرد على الدفع لا يكفي لحمل قضائه برفضه، ذلك أن اختلاف تواريخ الاستحقاق أو القيمة فى الشيكات موضوع الدعوى الراهنة عن الشيك موضوع الجنحة رقم 1884 لسنة 1968 الأزبكية لا ينفي بذاته أن إصدار كل منها كان وليد نشاط إجرامي واحد تنقضي الدعوى الجنائية عنه بصدور حكم نهائي فى إصدار أي منها. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون فيما أورده رداً على الدفع قد بين العناصر الكافية والمؤدية إلى قبوله أو عدم قبوله بما يعجز هذه المحكمة عن التقرير برأي فى شأن ما أثير من خطأ فى تطبيق القانون، بما يعيبه بالقصور ويستوجب نقضه والإحالة .
( الطعن رقم 191 لسنة 46 - جلسة 1976/05/17 - س 27 ص 497 ق 111 )
الأحكام التى تحوز قوة إنهاء الدعوى الجنائية :
تمهيد : يتعين أن يتوفر للحكم كي يحوز قوة إنهاء الدعوى الجنائية الشروط التالية: يتعين أن يكون فاصلاً في الموضوع، ويتعين أن يكون باتاً، ويتعين أن يكون ذا وجود قانوني .
الحكم الفاصل في الموضوع : الحكم الفاصل في الموضوع هو الحكم الذي يطبق قواعد قانونية موضوعية على أصل النزاع فيحسمه، وهو في - المجال الجنائي - الحكم الذي يطبق قواعد قانون العقوبات أو القوانين المكملة له على الفعل المسند إلى المتهم ليحدد تكييفه ويقضي بالبراءة أو الإدانة، ومن ثم كان المميز للحكم الفاصل في الموضوع أنه حكم بالبراءة أو الإدانة .
أما الحكم غير الفاصل في الموضوع فهو يطبق قواعد قانونية إجرائية على مشكلة أثارتها إجراءات الدعوى، فهو يطبق هذه القواعد ليحدد ما إذا كانت المحكمة مختصة بالدعوى أم غير مختصة بها، وما إذا كانت الدعوى مقبولة أم غير مقبولة، أو ليقرر الإجراءات التي يتعين اتخاذها لتحقيقها والأصل في الحكم غير الفاصل في الموضوع أنه لا يخرج الدعوى من حوزة القضاء الذي رفعت إليه، بل إنه يعدها للفصل في موضوعها ولكن بعض هذه الأحكام يخرج الدعوى من حوزة القضاء، مثال ذلك الحكم بعدم الإختصاص أو عدم القبول .
والقاعدة أن الحكم الفاصل في الموضوع هو وحده الذي يحوز قوة إنهاء الدعوى: ذلك أنه يحسم أصل النزاع وينهي الخصومة ويفصل في جميع الطلبات والدفوع المطروحة على القاضي، ويعني ذلك أنه لم تبق مسائل متنازع عليها أما الحكم غير الفاصل في الموضوع فهو لا يحسم أصل النزاع، ولا يعدو أن يكون منظماً إجراءات النظر فيه، ومهيئاً له للفصل فيه، ويعني ذلك أنه يبقيه محلاً للبحث أمام القضاء الذي أصدر الحكم أو أمام قضاء آخر، ومؤدى ذلك أنه لا يحوز قوة إنهاء الدعوى .
الحكم البات : الحكم البات هو الحكم الذي لا يقبل الطعن بطريق عادي أو غير عادي عدا طلب إعادة النظر، فهو حكم لا يقبل طعناً بالمعارضة أو الاستئناف أو النقض. أما الحكم غير البات فهو الحكم الذي يقبل الطعن بطريق أو أكثر من الطرق السابقة .
والحكم البات هو وحده الذي يحوز قوة إنهاء الدعوى، وقد صرح الشارع بذلك، فالمادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص (في فقرتها الأولى) على أن «تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة إليه بصدور حكم نهائي بالبراءة أو بالإدانة». وهذا النص يعني بالحكم النهائي الحكم الذي لا يجوز الطعن فيه بطريق عادي أو غير عادي، أي الحكم البات في المعنى الذي حددناه والعلة في قصر قوة إنهاء الدعوى على الحكم البات، أن هذه القوة تعني «حظر اتخاذ أي إجراء يهدف إلى وضع ما قرره الحكم موضع المناقشة أمام القضاء»، والحكم البات هو الذي يقوم به هذا الحظر، أما الحكم غير البات فالطعن فيه جائز، ويعني الطعن أن تستأنف إجراءات الدعوى سيرها أمام القضاء، وأن يوضع ما قرره الحكم موضع النقاش، ومؤدى ذلك أن الدعوى لم تنقض بعد .
وللصفة الباتة للحكم مصادر ثلاثة: استنفاد طرق الطعن فيه، وانقضاء مواعيدها دون استعمالها، وصدور الحكم ابتداء غير قابل للطعن .
الوجود القانوني للحكم : غني عن البيان أن قوة إنهاء الدعوى لا تنسب إلا إلى «حکم»، فإذا كان من شأن العيب الذي شاب الحكم أن أفقده أحد أركانه، فجرده من الوجود القانوني، فصار «حكماً منعدماً»، أي لم يعد حكماً فلا تنسب إليه القوة ويعني هذا الشرط التمييز بين حالتين: حالة الحكم الموجود، وحالة الحكم المنعدم، ونسبة القوة إلى الأول دون الثاني .
والبحث في الوجود القانوني للحكم يتصل بتقسيم الأحكام إلى نوعين: الأحكام الصحيحة والأحكام المعيبة، ثم تقسيم الثانية إلى أحكام باطلة وأحكام منعدمة. فالحكم الصحيح هو ما كان خلاصة تطبيق دقيق لقواعد القانون على وقائع الدعوى التي حددت تحديداً صحيحاً، وفي تعبير آخر «يكون الحكم صحيحاً إذا تضمن تحديداً سليماً لوقائع الدعوى، وطبق عليها القواعد الموضوعية في القانون تطبيقاً دقيقاً، وكانت إجراءات نشوئه والإجراءات السابقة عليه التي استند إليها مطابقة للقانون». ويكون الحكم معيباً إذا شابته نقيصة في ناحية أو أكثر من النواحي السابقة .
وتنقسم الأحكام المعيبة إلى نوعين: باطلة ومنعدمة ومعيار هذا التقسيم هو درجة جسامة العيب الذي شاب الحكم: فثمة عيوب خطيرة إذا شابت الحكم أفقدته كل قيمة في نظر القانون، أي جردته من مدلول الحكم، وفي هذه الحالة يوصف بأنه «منعدم» أما إذا شابت الحكم عيوب أقل خطورة، فهي تبقى له وجوده، وتحفظ له بعض قيمته، فيوصف بأنه حكم «باطل». ولهذا التقسيم أهمية كبيرة عند تحديد مدى ما للأحكام المعيبة من قوة في إنهاء الدعوى: فالحكم المنعدم لا يحوز هذه القوة ولو صار غير قابل للطعن، ذلك أن الصفة الباتة لا تلحق غير حكم ذي وجود قانوني، فإن كان غير موجود فلا محل لنسبة هذه الصفة إليه أما الحكم الباطل فيحوز هذه القوة إذا صار باتاً، إذ تطهره الصفة البانة من عيوبه، وتمنحه قرينة ترقی به - في نظر القانون - إلى مرتبة الحكم الصحيح، والسند المنطقي لهذه التفرقة أنه إذا تقبل المنطق أن يتطهر الموجود من عيوبه بناءً على سبب يعترف له القانون بهذا الأثر، فإن المنطق لا يقبل أن يخلق غير الموجود من العدم لمجرد أن وجوده المزعوم لم يجادل فيه فترة معينة .
وليست فكرة «الحكم المنعدم» موضع إجماع في الفقه والقضاء. فالرأي التقليدي ينكرها، وعنده أن جميع الأحكام المعيبة هي أحكام باطلة، ومن ثم تحوز قوة إنهاء الدعوى إذا صارت باطلة أما الآراء الحديثة - وهي في تقديرنا الراجحة - فتعترف بهذه الفكرة، وتذهب تبعاً لذلك إلى أن الحكم المنعدم لا يحوز قوة إنهاء الدعوى أبداً، إذ أنه ليس حكماً ولكن أهم ما تثيره فكرة الحكم المنعدم هو تحديد معيار الإنعدام، أي ضابط التفرقة بين عيب الحكم الذي يقتصر على جعله باطلاً، وعيبه الذي يفضي إلى جعله حكماً منعدماً ونعرض لهذا الموضوع فيما بعد تفصيلاً .
وتذهب الآراء التي تنكر «فكرة الإنعدام» إلى أن جميع الأحكام المعيبة - أياً كانت جسامة عيبها - تحوز قوة إنهاء الدعوى إذا ما صارت باتة. ويبدو أن محكمة النقض تميل تجاه هذه الآراء، فقد قضت بأن القانون «يغلب أصل اكتساب الحكم قوة الشيء المحكوم فيه على أصل جواز التمسك بالأسباب الجديدة الماسة بالنظام العام»، وأنه «لما كان القانون قد بين طرق الطعن في الأحكام الجنائية وهي المعارضة والاستئناف والنقض، ورسم أحوال وإجراءات كل منها فإن الطعن في تلك الأحكام الجنائية بالبطلان بدعاوی مستقلة ترفع بصفة أصلية يكون غير جائز في القانون مما يقتضي الحكم بعدم جواز سماع دعوى البطلان فيها» .
شروط الدفع بقوة الحكم البات في إنهاء الدعوى الجنائية :
بیان شروط الدفع بقوة الحكم البات في إنهاء الدعوى الجنائية : تدور هذه الشروط حول التحقق من أن الدعوى التي يثور فيها هذا الدفع هي بعينها التي فصل فيها ذلك الحكم، وتجمل هذه الشروط في واحد، هو «وحدة الدعوى»: فإن تخلف هذا الشرط، فكانت الدعوى التي يثور فيها الدفع غير التي فصل فيها الحكم، فليس لهذا الدفع محل وللدعوی عناصر متعددة، ويقضي المنطق بأن تكون وحدة الدعوى رهناً بوحدة عناصرها جميعاً ، وبذلك يتجزأ شرط «وحدة الدعوى» إلى عدد من الشروط بقدر عدد عناصر الدعوى، ويتجه كل شرط إلى التحقق من وحدة أحد هذه العناصر، وعناصر الدعوى ثلاثة:
أطرافها وموضوعها وسببها، ويقتضي ذلك القول بأن وحدة الدعوى تتطلب شروطاً ثلاثة: وحدة أطرافها ووحدة موضوعها ووحدة سببها وقد أشار المشرع في المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية (الفقرة الأولى) إلى شرطي وحدة المتهم ووحدة الوقائع، أي وحدة السبب» حين قال «تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة فيها إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو الإدانة»، ولكنه كان أكثر تفصيلاً في المادة 101 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية التي نصت على أن «الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً». وهذا النص يعتبر مكملاً ومفصلاً لنص قانون الإجراءات الجنائية، إذ أن مشكلة قوم الشيء المحكوم فيه تعرض في ذات الصورة، وتتطلب الشروط ذاتها، وتترتب عليها عين الآثار في المجالين المدني والجنائي .
ونتناول فيما يلي الشروط الثلاثة للدفع بقوة الحكم البات في إنهاء الدعوى الجنائية.
1- وحدة أطراف الدعوى
تمهید : قدمنا أن الدعوى الجنائية طرفيها: المدعي والمتهم. ويتطلب هذا الشرط التحقق من أن الدعوى التي يثور فيها الدفع بقوة الحكم البات تقوم بين ذات الطرفين اللذين قامت بينهما الدعوى التي صدر فيها الحكم. ويقتضي تفصيل هذا الشرط رده إلى أمرين: وحدة الادعاء، ووحدة المتهم .
وحدة الادعاء : هذا الشرط متحقق في جميع الدعاوى الجنائية فالمدعي هو المجتمع دائماً، والنيابة العامة هي ممثله القانوني، وقد يخول الشارع غير النيابة صفة تمثيل المجتمع كالمدعي المدني، ويعني ذلك أن المدعي لا يتعدد في الدعاوى الجنائية، ولكن قد يتعدد ممثلوه .
وتترتب على هذا الأصل النتائج التالية: إذا حرك الدعوى الجنائية واستعملها عضو في النيابة العامة وصدر فيها حكم بات فلا يجوز لعضو آخر أن يحركها ثانية، إذ قد انقضت بذلك الحكم الدعوى بالنسبة للمجتمع فلم يعد لأحد أن يدعي تمثيله فيها ولا يجوز للمدعي المدني أن يحرك هذه الدعوى ولو كان لم يطالب بالتعويض بعد، إذ لم يعد لتمثيله المجتمع محل بعد أن انقضت الدعوى. وإذا حرك المدعي المدني الدعوى الجنائية صدر فيها حكم بات، فلا يجوز للنيابة العامة تحريكها بعد ذلك .
وحدة المتهم : يتعين أن يكون المتهم في الدعوى التي صدر فيها الحكم البات هو نفسه المتهم في الدعوى التي يثور فيها الدفع بقوة ذلك الحكم، فإن لم تتحقق هذه الوحدة كان الحكم البات الصادر في الدعوى الأولى غير حائل دون أن تقوم الدعوى ثانية من أجل ذات الوقائع: فالدعويان مختلفتان، فإذا كانت الأولى قد انقضت بذلك الحكم، فإن الثانية لم تنقض بعد .
فإذا أقيمت الدعوى ضد متهم من أجل جريمة لم يرتكبها غير شخص واحد، فقضي بإدانته وصار هذا الحكم باتاً، فليس في القانون ما يحول دون أن تقام دعوى ثانية من أجل نفس الجريمة ضد شخص ثان، وللقاضي أن يحكم في الدعوى بإدانة المتهم فيها مقرراً أنه ارتكب الجريمة وحده والتناقض بين الحكمين واضح، وسبيل رفعه هو «طلب إعادة النظر»، إذ من حالاته «أن يصدر حكم على شخص من أجل واقعة ثم يصدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها ويكون بين الحكمين تناقض بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما» ومن باب أولى، فإنه إذا برئ المتهم في الدعوى الأولى وصار الحكم باتاً، جاز أن تقام الدعوى من أجل نفس الجريمة ضد شخص ثان، ولو كان الحكم الأول قد نفي ارتكاب الجريمة أو استبعد خضوع الفعل لنص تجريم أو قرر خضوعه لسبب إباحة .
حالة المساهمة الجنائية : إذا تعدد المساهمون في جريمة واحدة، فإن التساؤل يثور لتحديد قوة الحكم الصادر في شأن أحدهم بالنسبة لسواه ممن ساهموا معه في الجريمة، وفي عبارة أخرى: هل تعني براءة أحدهم وجوب تبرئة الآخرين، أو على الأقل الإعتراف لهم بالحق في الاحتجاج بما استندت إليه هذه البراءة من أسباب .
يتعين في الإجابة على هذا التساؤل التمييز بين وضعين : وضع يحاكم فيه المساهمون في ذات الوقت ويصدر ضدهم حكم واحد، ووضع يحاكم فيه المساهمون تباعاً، أي يحاكم بعضهم بعد صدور حکم بات ضد أحدهم أو بعضهم .
محاكمة المساهمين في الجريمة في ذات الوقت : تقضي قواعد القانون بتضامن المساهمين بالنسبة لماديات الجريمة وتكييفها القانوني واستقلالهم بالنسبة للمسئولية والعقاب : فإذا ثبت ارتكاب ماديات الجريمة أو عدم ارتكابها، أو ثبتت صفتها المشروعة أو ثبتت انعدام هذه الصفة كان لذلك قيمته بالنسبة لكل من ساهم في الجريمة: فلا يتصور أن يقرر القاضي براءة الفاعل لأن الجريمة لم ترتكب أو لأن الفعل لا يخضع لنص تجريم أو لأن سبب إباحة يسري عليه ثم يقضي في الوقت نفسه بإدانة الشريك في هذه الجريمة، ولا يتصور كذلك أن يبرئ القاضي الشريك لسبب من هذه الأسباب ثم يدين الفاعل لهذه الجريمة .
أما إذا تحقق القاضي من ارتكاب ماديات الجريمة وتحققت له صفتها غير المشروعة، كان متصوراً أن يدين أحد المساهمين أو بعضهم لأنه قد توافر له كل ما يتطلبه القانون لقيام المسئولية واستحقاق العقاب، ثم يبرئ سائرهم لإنتفاء القصد الجنائي، أو توافر مانع من المسئولية، أو مانع من العقاب .
ويعد التضامن بين المساهمين - بالنسبة لماديات الجريمة وتكييفها القانوني - أثراً لإلتزام القاضي أن يحقق الإتساق بين أجزاء حكمه بحيث لا يكون بينها تناقض وغني عن البيان أن هذا التناقض يكون قائماً إذا قرر القاضي تحقق ماديات الجريمة واكتسابها الصفة غير المشروعة بالنسبة لبعض المساهمين دون بعض .
محاكمة بعض المساهمين في الجريمة بعد صدور حکم بات ضد أحدهم : إذا قدم إلى المحاكمة بعض المساهمين في الجريمة ولم يقدم الآخرون لفرارهم أو الجهل بهم أو عدم كفاية الأدلة ضدهم ثم صدر حكم بات ضد من قدموا إلى المحاكمة وزالت بعد ذلك العقبة التي كانت تعترض تقديم زملائهم فقدموا بدورهم إلى المحاكمة، فهل يتقيد القاضي عند محاكمتهم بالحكم البات الذي صدر ضد من ساهموا معهم في الجريمة .
يتعين في الإجابة على هذا التساؤل التفرقة بين وضعين : براءة أحد المساهمين لأسباب ترجع إلى شخصه، وبراءته لأسباب موضوعية .
براءة أحد المساهمين في الجريمة لأسباب ترجع إلى شخصه : إذا استند الحكم البات ببراءة أحد المساهمين في الجريمة إلى أسباب ترجع إلى شخصه، فلا قوة له في الدعاوى التي تقام ضد من ساهموا معه في الجريمة. ونحن نفترض في ذلك أن الحكم قد أثبت ارتكاب ماديات الجريمة واكتسابها صفة غير مشروعة، ولكنه برأ المتهم لانتفاء القصد الجنائي لديه أو توافر مانع من المسئولية أو مانع من العقاب .
إذا صدر مثل هذا الحكم وصار باتأ ثم أقيمت الدعوى ضد سائر المتهمين في الجريمة، فللقاضي حريته كاملة، فله أن يبرئهم جميعاً أو يبرئ بعضهم استناداً إلى نفس السبب الذي اعتمد عليه الحكم السابق، وله أن يقرر البراءة استناداً إلى سبب آخر، وله أن يدينهم نافياً بذلك السبب الذي أستندت إليه البراءة في الحكم السابق .
وعلة هذه القاعدة أن براءة المتهم لسبب يرجع إلى شخصه تفترض دراسة لنفسيته وظروفه، وقد تكون مختلفة عما يتوافر لدى متهم آخر ساهم معه في ذات الجريمة، ويعني ذلك أستقلال المساهمين من هذه الوجهة .
براءة أحد المساهمين في الجريمة لأسباب موضوعية : إذا استند الحكم البات ببراءة أحد المساهمين في الجريمة إلى أسباب لا ترجع إلى شخصه، وإنما تتصل بماديات الجريمة وتكييفها القانوني، كما لو استندت البراءة إلى عدم ثبوت ارتكاب الفعل أو عدم خضوعه لنص تجريم أو سريان سبب إباحة عليه، فما قوة هذا الحكم بالنسبة لسائر المساهمين في الجريمة؟
انقسم الفقه إلى مذهبين : مذهب يرى أن لهذا الحكم قوته في كل دعوى تقام بعد ذلك ضد سائر المساهمين في الجريمة، ومذهب ينكر قوة الحكم في غير الدعوى التي صدر بها .
وأهم ما يحتج به أنصار المذهب الأول هو القول بأن السبب الموضوعي الذي استندت إليه البراءة له قيمته بالنسبة إلى جميع المساهمين في الجريمة، إذ هو سبب عام لا يجوز أن يختلف تقديره من مساهم إلى آخر، ذلك أن المساهمين يسألون عن جريمة واحدة، فلا يتصور أن يبرأ أحدهم أو بعضهم لأن الجريمة لم ترتكب، أو لأن الفعل قد تجرد من الصفة غير المشروعة ويدان سائرهم لأن الجريمة ارتكبت أو لأن الفعل قد ثبتت له الصفة غير المشروعة ويضيفون إلى ذلك أنه لو كان المساهمون قد حوكموا في نفس الوقت، وثبت للقاضي عدم ارتكاب الجريمة أو انتفاء الصفة غير المشروعة عن الفعل لإلتزم بأن يبرئهم جميعاً، ولكان مخطئاً إذا برأ أحدهم أو بعضهم لهذا السبب وأدان سائرهم فإذا كانت هذه هي القاعدة، فلماذا يختلف تطبيقها حين يحاكم المساهمون تباعاً؟ أليست هذه التفرقة منافية للعدالة؟ خاصة وأن تقديم أحد المساهمين إلى المحاكمة في وقت لاحق على صدور حکم بات بالنسبة إلى زملائه قد لا يكون راجعاً إلى خطئه، وإنما يكون مرجعه إلى تقدير النيابة العامة التي رأت التصرف على هذا النحو. ويحتجون كذلك بالمصلحة في دفع التناقض بين الأحكام، ويتحقق هذا التناقض حين يقرر حكم عدم ارتكاب الفعل أو يقرر له صفة مشروعة، ثم يقضي حكم ثان بإرتكاب الفعل أو ينسب إليه صفة غير مشروعة وقد تبنت محكمة النقض هذا الرأي .
أما أنصار المذهب الذي ينكر قوة الحكم الصادر بالبراءة في غير الدعوى التي صدر فيها، فيحتجون بشروط الدفع بقوة الحكم البات، ويرون أن شرط «وحدة الخصوم» غير متحقق بين الدعويين: الدعوى التي صدر فيها الحكم والدعوى التي يراد التمسك فيها بقوته، فالمتهم في الدعوى الأولى كان الفاعل، وهو في الدعوى الثانية الشريك ولا يوجد سند من القانون يخول ذلك الخروج على قاعدة أساسية لها شروطها المستقرة في الفقه والقضاء ويضيفون إلى ذلك أن الحجج التي يستند إليها الرأي الآخر ليست حاسمة: فإذا كانت البراءة لسبب موضوعي مستندة إلى اعتبارات لها قيمتها بالنسبة إلى جميع المساهمين في الجريمة، فإن ذلك لا يعدو أن يكون إشارة إلى قاعدة موضوعية مقتضاها تضامن كل من المساهمين بالنسبة إلى ماديات الجريمة وتكييفها، ولكن هذا التضامن لا ينفي استقلالاً بينهم من حيث الإجراءات، فإذا قرر القاضي عدم ارتكاب الفاعل هذه الماديات أو أنكر عليها الصفة غير المشروعة، فمن المحتمل أن يكون ذلك القضاء مستنداً إلى خطأ، فإذا عرضت المشكلة نفسها على القاضي بالنسبة إلى الشريك وتبين له ذلك الخطأ، أو تكشف له من وسائل البحث عن الحقيقة ما كان مغلقاً دونه حين صدور حكمه بالنسبة إلى الفاعل، فإن المنطق يقتضي تمكينه - على الرغم من الحكم السابق - من تدارك خطأه. أما القول بأنه لو حوكم كل المساهمين في نفس الوقت لبرءوا جميعاً إذا استندت البراءة إلى سبب موضوعي، ومن ثم لا يجوز أن يختلف حظهم حين يحاكمون على دفعات، هذا القول يتجاهل الفارق بين وضعين مختلفين: ذلك أنه إذا حوكم المساهمون في نفس الوقت التزم القاضي بتحقيق الإتساق بين أجزاء حكمه، أما إذا حوكموا على دفعات، فمن المتصور أن يختلف مقدار علم القاضي بالوقائع أو القانون وقت محاكمته بعضهم عما يتوافر لديه وقت محاكمة سائرهم، فيستتبع ذلك اختلاف قضائه في المحاكمة الأولى عما ينتهي إليه في المحاكمة الثانية .
ونحن نعتقد أن هذا المذهب هو الصحيح، وأهم ما يدعمه في تقديرنا شروط الدفع بقوة الحكم البات»، وعلى وجه التحديد «شرط وحدة أطراف الدعوى»: فالمتهم في الدعوى الأولى غيره في الدعوى الثانية، ويعني ذلك اختلاف الدعويين، ويقتضي ذلك إنكار أن يكون الحكم الصادر في إحداهما قوة في الأخرى، إذ مجال هذا الدفع أن تتحد الدعويان ونضيف إلى ذلك أنه ليس صحيحاً ما ذهبت إليه بعض الآراء من أن الأحكام الجنائية حجة على الناس كافة، فحجية هذه الأحكام نسبية، وهذه الصفة النسبية مردها إلى نصوص القانون وإلى مقتضيات المصلحة العامة التي تتطلب ألا يكون القاضي عند نظره الدعوى ضد الشريك مقيداً بخطأ شاب الحكم الذي صدر ضد الفاعل .
وحدة الموضوع
التعريف بموضوع الدعوى الجنائية : موضوع الدعوى - جنائية أو مدنية - هو ما يطالب به المدعي، ويزعم أن له حقاً في اقتضائه. وموضوع الدعوى الجنائية خاصة هو توقيع العقوبة أو التدبير الاحترازي على من يدعي ممثل المجتمع أنه مسئول عن الجريمة، وأن المجتمع طبقاً للقانون الحق في أن ينزل به الجزاء الجنائي لجريمته ويتضح بذلك أن الجريمة ليست موضوع الدعوى الجنائية، وإنما هي سببها ، فهي ليست محل مطالبة المدعي في هذه الدعوى، وإنما هي سنده فيما يطالب به .
ويتكفل بتحديد موضوع الدعوى الجنائية نص القانون الذي يخضع له الفعل المسند إلى المتهم، ولذلك كانت سلطة النيابة العامة بالنسبة له مقتصرة على مجرد الإشارة إلى ذلك النص: فليس لها أن تطالب بما لم يتضمنه، إذ لا عقوبة بغير نص، ومن ناحية ثانية، فإن إشارة النيابة إلى هذا النص تعني مطالبتها بتوقيع كل الجزاء الجنائي الذي يتضمنه، ولو اقتصرت على طلب توقيع جانب منه أو طالبت ببراءة المتهم ونتيجة لذلك، فإنه إذا طالبت بكل الجزاء فرفض طلبها لم يكن لها أن تقيم دعوى ثانية من أجل ذات الفعل ضد المتهم مطالبة ببعض هذا الجزاء. ومن باب أولى، فإنه إذا طالبت ببعض الجزاء فرفض طلبها لم يكن لها أن تقيم دعوى ثانية تطالب فيها بكل الجزاء .
اختلاف موضوع الدعوى التأديبية عن موضوع الدعوى الجنائية : إن أهمية اعتبار وحدة الموضوع شرطاً للدفع بقوة الحكم البات في إنهاء الدعوى الجنائية أن المحاكمة التأديبية من أجل فعل معين ثم البراءة أو الإدانة فيها لا تحول دون أن يحاكم ذات الشخص من أجل فعله جنائياً ، إذ يحول دون قبول احتجاجه بقوة الحكم التأديبي اختلاف موضوع الدعوى التأديبية عن موضوع الدعوى الجنائية، إذ يطالب المدعي في الأولى بالجزاء التأديبي في حين يطالب في الثانية بالعقوبة .
اختلاف موضوع الدعوى المدنية عن موضوع الدعوى الجنائية : يختلف موضوع الدعوى المدنية عن موضوع الدعوى الجنائية، فالأولى موضوعها الإلزام بالتعويض، والثانية موضوعها توقيع العقوبة أو التدبير الإحترازي، ونتيجة لهذا الإختلاف، فإنه ليس للحكم البات الصادر في إحدى الدعويين قوة إنهاء الأخرى، ولو كان الخصوم فيهما متحدين، وكان السبب فيهما كذلك متحد وتراعي مع تلك القواعد الخاصة بقوة الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية، بالشروط وفي النطاق الذي حددته المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية .
وحدة السبب
التعريف بسبب الدعوى الجنائية : سبب الدعوى - مدنية كانت أو جنائية - هو الواقعة التي يستند إليها المدعي في الحق الذي يطالب به ، فهي مصدر ذلك الحق وفي تعبير آخر: يعد سبباً للدعوى السند الذي يرتكن إليه المدعي في دعواه فيطلب من القضاء الإعتراف به، وتطبيق قواعد القانون عليه لإستخلاص الحق الذي يدعيه وإقراره له .
فإذا طبق هذا التعريف على الدعوى الجنائية تبين أن سببها هو الجريمة المسندة إلى المتهم الذي يراد توقيع العقوبة عليه من أجلها، إذ هي الواقعة التي نشأ بها حق المجتمع في عقاب المتهم، وهي السند الذي يرتكن عليه ممثلو المجتمع حين يحركون الدعوى بإسمه ويطالبون فيها بتوقيع العقوبة على المسئول عنها .
واعتبار «وحدة السبب» شرطاً للدفع بقوة الحكم البات في إنهاء الدعوى يجعل مجاله مقيداً بكون الجريمة سبب الدعوى التي يراد التمسك فيها بقوة الحكم هي ذاتها سبب الدعوى التي صدر فيها هذا الحكم .
وتطبيق هذه القاعدة ميسور حين تتعدد الوقائع وتستقل فيما بينها، وتقوم بكل منها جريمة على حدة، إذ تتعدد بذلك الدعاوى بتعدد أسبابها، ولا يكون للحكم البات الصادر في إحداها قوة إنهاء دعوى أخرى مستقلة عنها ولكن تطبيق هذه القاعدة يغدو عسيراً حين يثور الشك حول ما إذا كانت الوقائع المسندة إلى المتهم مستقلة فيما بينها أم أنها قد اندمجت في وحدة مادية أو قانونية لا تقبل التجزئة، إذ يرتبط بذلك تحديد ما إذا كانت الدعوى واحدة أم أنها قد تعددت. وأهم الحالات التي ثارت فيها الصعوبات في حالات: تعدد الجرائم وارتباطها فيما بينها ارتباطاً لا يقبل التجزئة، والجرائم المستمرة، وجرائم الإعتياد، والجرائم المتتابعة الأفعال، وتعدد الأوصاف القانونية للواقعة .
تعدد الوقائع واستقلالها فيما بينها : هذه هي الحالة الواضحة التي سلفت الإشارة إليها، وقد قدمنا أن الدعاوى تتعدد بتعدد هذه الوقائع، ومن ثم لا يكون للحكم البات الصادر في إحداها قوة إنهاء دعوى أخرى ولا عبرة في تطبيق هذا الأصل بتاريخ ارتكاب الجرائم المتعددة: فلا يشترط أن تكون الجريمة سبب الدعوى الثانية لاحقة في تاريخ ارتكابها على الواقعة سبب الدعوى الأولى التي انتهت بالحكم البات، فقد تكون معاصرة لها، بل قد تكون سابقة عليها وسواء أن تتحد طبيعة الوقائع المسندة إلى المتهم ويتماثل وصفها القانوني، أو أن تختلف في ذلك ولا يحول دون تطبيق هذا الأصل أن ترتبط الوقائع فيما بينها ارتباطاً بسيطاً، إذ لا ينفي هذا الإرتباط الاستقلال بين الوقائع، ومن ثم لا يحول دون القول بتعدد الدعاوى بتعدد أسبابها .
ارتباط الجرائم ارتباطاً غير قابل للتجزئة : نصت على هذا الإرتباط وحددت حكمه المادة 32 من قانون العقوبات (في فقرتها الثانية) فقالت «إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم» .
والمشكلة التي يثيرها الإرتباط الذي لا يقبل التجزئة في تحديد قوة الحكم البات تعرض في الصورة التالية: نفترض أن المتهم قد حوكم من أجل جريمة وصدر في شأنها حكم صار باتاً ثم اكتشفت جريمة أخرى مرتبطة بالأولى فأقيمت الدعوى من أجلها، فماذا يكون تأثير الحكم البات على هذه الدعوى؟ هذا الوضع يتضمن حالات ثلاث يتعين التمييز بينها: فقد يصدر الحكم في شأن الجريمة الأشد، وقد يصدر في شأن الجريمة الأخف، وقد يصدر في شأن جريمة تعادل الجريمة المرتبطة بها من حيث الجسامة .
صدور الحكم في شأن الجريمة الأشد: إذا حوكم المتهم من أجل الجريمة الأشد وصدر من أجلها الحكم بالعقاب ثم اكتشفت الجريمة الأخف المرتبطة بها فلا يجوز أن تقام الدعوى الناشئة عنها، ذلك أن موضوع الدعوى الجنائية هو توقيع العقاب على المتهم، فإذا كان القانون يحظر توقيع عقوبة من أجل الجريمة الأخف، فإن الدعوى الناشئة عنها تغدو غير ذات موضوع، ويعادل ذلك انقضاءها وقد قضت محكمة النقض تطبيقاً لذلك بأنه إذا اتهم شخص بتزوير واختلاس مرتبطين، فحكمت عليه محكمة الموضوع بعقوبة واحدة عن جريمة التزوير باعتبارها أشد الجريمتين، فإنه لا يجوز رفع الدعوى من جديد، «لأن القانون قال بوجوب توقيع عقوبة واحدة».
صدور الحكم في شأن الجريمة الأخف : إذا أقيمت الدعوى الناشئة عن الجريمة الأخف وصدر فيها حكم بات ثم اكتشفت الجريمة الأشد فما تأثير هذا الحكم على الدعوى الناشئة عن هذه الجريمة؟ غني عن البيان أن العقوبة التي قضى بها هذا الحكم ليست هي التي يقررها القانون من أجل الجريمتين، فالقانون يقرر أشد العقوبتين، وهذه أخفهما، ولذلك يكون تحريك الدعوى الثانية هو الوسيلة إلى التطبيق الصحيح للقانون، وتكون العقوبة التي يقضي بها الحكم الصادر في هذه الدعوى هي وحدها الواجبة التوقيع على المتهم بإعتبارها أشد العقوبتين وتعرض في هذه الحالة مشكلة: ذلك أن المتهم قد تنفذ عليه العقوبة الأخف التي قضي عليه بها أولاً ثم يصدر ضده الحكم بالعقوبة الأشد، فماذا يكون وضعه بين العقوبتين؟ لا شك في أن العقوبة الثانية هي الواجبة التنفيذ، وما نفذ من العقوبة الأولى لم يكن متفقاً مع القانون، إذ أن أخف العقوبتين غير واجبة التنفيذ، ولكن المتهم ينبغي ألا يضار من إجراء غير صحيح اتخذته السلطات ولم يكن في وسعه أن يحول دونه، فلا يجوز أن تضاف إلى العقوبة الأشد المدة التي أمضاها من العقوبة الأخف ولذلك يكون الحل المنسق مع المنطق القانوني هو اعتبار المتهم أثناء خضوعه للعقوبة الأخف في حكم المحبوس احتياطياً، فتستنزل من مدة العقوبة الأشد المدة التي أمضاها خاضعة للعقوبة الأخف وليس ذلك مفتقرة إلى السند: ذاك أن سلب حرية المحكوم عليه قبل أن يصدر ضده الحكم الواجب التنفيذ - وقد ثبت أن الحكم بالعقوبة الأخف غير واجب التنفيذ - هو حبس احتياطي بإعتباره غير مستند إلى حكم قضائي .
صدور حكم في شأن جريمة معادلة في الجسامة: إذا كانت الجريمة التي اكتشفت أخيرً معادلة في الجسامة الجريمة التي صدر في شأنها الحكم البات، فإن تحديد قوة هذا الحكم على الجريمة المكتشفة يتوقف على ما إذا كان ذلك قد قضى بالحد الأقصى للعقوبة أم قضى بما دونه: فإذا قضى بالحد الأقصى لم يكن محل لإقامة الدعوى الناشئة عن الجريمة التي اكتشفت بعد ذلك، أما إذا قضى بما دون ذلك الحد جازت إقامة الدعوى، وكان للقاضي أن يحكم من أجل الجريمة الثانية بعقوبة لا تجاوز الفرق بين العقوبة التي قضى بها ذلك الحكم والحد الأقصى الذي يقرره القانون وتبرير ذلك أنه إذا قضى في الدعوى الأولى بالحد الأقصى للعقاب كانت هذه العقوبة هل كل ما يقرره القانون من أجل الجرائم المرتبطة التي تتماثل في جسامتها، إذ يصدق عليها أنها «عقوبة مقررة لأشد تلك الجرائم». أما إذا قضى في الدعوى الأولى بما دون ذلك الحد، فالمتهم لم ينزل به بعد كل الجزاء الذي يقرره القانون لجرائمه إذا لم يحكم عليه بالعقوبة المقررة لأشد الجرائم المرتبطة، فيكون للقاضي أن ينطق بالعقوبة من أجل الجريمة الثانية ملتزماً الحدود التي يرسمها القانون لسلطته متمثلة في الحد الأقصى المقرر لأشد الجرائم المرتبطة .
الجريمة المستمرة : الأصل أن تقوم بحالة الإستمرار جرائم متعددة، إذ تتكرر أركان الجريمة خلال جميع لحظات الإستمرار، بإعتبار أن الجاني لا ينفك أثناء هذا الوقت عن توجيه نشاطه إلى مخالفة القانون. ولكن الشارع استند إلى ما يجمع بين هذه الجرائم من وحدة في الغاية ووحدة في الحق المعتدى عليه، بالإضافة إلى ما يربط بينها من اتصال زمني وسببي، فجعل منها جريمة واحدة، جامعة بذلك بين مادياتها ومعنوياتها في «وحدة قانونية». ولكن لهذه الوحدة حدودها المتمثلة في صدور الحكم البات»، إذ يفصل بين حالة الإستمرار السابقة عليه وحالة الإستمرار اللاحقة عليه، بحيث تقوم بالثانية جريمة منفصلة عن الأولى، ومن ثم كان متصوراً أن تتعدد الجرائم الناشئة عن حالة الإستمرار إذا تعددت الأحكام الباتة الصادرة في شأنها وتعليل ذلك أن قوة الحكم لا تنصرف إلا إلى وقائع سابقة عليه، أما ما يتلوه من وقائع فغير متصور أن تشملها قوته وإذا كانت خطة الشارع أن يجمع بين جرائم متعددة في جريمة واحدة، فإنه لا يستطيع - لحظة الحكم - أن يضمن هذه الجريمة نشاطاً لم يصدر بعد عن المحكوم عليه، وقد لا يصدر عنه أبداً ونستخلص بذلك قاعدتين تحددان قوة الحكم البات في إنهاء الدعوى الناشئة عن الجريمة المستمرة: القاعدة الأولى، أن قوة الحكم تتصرف إلى حالة الاستمرار السابقة عليه، ولو كان من أجزائها ما جهلته سلطة الإتهام أو القضاء فلم يشمله الحكم، إذ هذه الحالة بأكملها جريمة واحدة والقاعدة الثانية، أن قوة الحكم لا تنصرف إلى حالة الإستمرار اللاحقة عليه، إذ تقوم بها جريمة متميزة لها استقلالها عن الجريمة التي انصرفت إليها قوة هذا الحكم.
جريمة الاعتياد : القاعدة أن جريمة الإعتياد بكل ما تتضمنه من أفعال هي جريمة واحدة، ومن ثم لا تنشأ عنها غير دعوى واحدة والتكييف الصحيح لكل فعل على حدة أنه مجرد قرينة، أي مجرد دليل، على اكتساب المتهم خلق الإعتياد الذي تقوم به الجريمة .
وتطبيقاً لذلك، فإن الحكم البات الصادر في شأن جريمة اعتياد تنصرف قوته إلى جميع الأفعال التي ارتكبت في الماضي، أي في وقت سابق علی لحظة صدور هذا الحكم، سواء في ذلك ما أشار إليه الحكم منها وما أغفله، بل إن هذه القوة تمتد كذلك إلى الأفعال التي جهلتها سلطة الإتهام والقضاء فلم يتضمن الإتهام إشارة إليها ولم يكن في وسع القاضي العلم بها وإدخالها في اعتباره عند تقدير العقوبة وتعليل ذلك أن هذه الأفعال في جملتها هي مجرد أدلة على جريمة واحدة، ولا تنشأ عن هذه الجريمة غير دعوى واحدة، وقد انقضت بالحكم البات الصادر فيها وإذا اكتشف بعد صدور الحكم فعل أو أكثر لم يكن القاضي عالماً بها ولم يكن في استطاعته هذا العلم، فذلك لا يعدو غير أن يكون «ظهور أدلة جديدة» على اعتياد الجاني، ولا يجيز ظهور هذه الأدلة «الرجوع إلى الدعوى الجنائية بعد الحكم فيها نهائياً» (المادة 455 من قانون الإجراءات الجنائية).
ولكن قوة الحكم البات لا تنصرف إلا إلى الوقائع السابقة عليه، أما ما يتلوه من وقائع فغير متصور انصراف هذه القوة إليه، إذ لا يعقل أن يحاكم شخص من أجل واقعة لم تصدر عنه، وقد لا تصدر عنه أبداً وعلى هذا النحو، كانت الحدود الزمنية لقوة الحكم متمثلة في لحظة اكتسابه الصفة الباتة ويعني ذلك أنه إذا صدر عن المتهم بعد الحكم البات نشاط كاف بذاته لتكوين جريمة اعتياد متوافرة لها جميع أركانها، أي صدر عنه عدد كاف من الأفعال للكشف عن الإعتياد جازت محاكمته ثانية، إذ قد توافرت عناصر جريمة جديدة، ونشأت بها دعوی متميزة عن الدعوى السابقة، التي انقضت بالحكم البات الصادر فيها، والقاعدة أنه لا يجوز الإحتجاج بقوة الحكم البات في غير الدعوى التي صدر فيها .
الجريمة المتتابعة الأفعال : تحدد قوة الحكم البات في شأن الجريمة المتتابعة الأفعال قاعدة «وحدة هذه الجريمة»: فمن ارتكب جريمة متتابعة الأفعال قد ارتكب جريمة واحدة، فلا تنشأ عنها غير دعوی واحدة، ومن ثم كان الحكم البات الصادر فيها حائزاً قوة ممتدة إلى كل الأفعال التي تدخل في تكوينها، ولا يحد من هذه القوة غير الأصل العام الذي يقصرها على الوقائع السابقة على الحكم دون اللاحقة عليه .
فإذا قلنا بإمتداد قوة الحكم البات إلى جميع الأفعال السابقة عليه التي تدخل في تكوين الجريمة المتتابعة، فنحن لا نفرق بين أفعال كشفتها سلطة الإتهام فقدمتها إلى القضاء الذي اعتد بها في تقديره العقاب الذي نطق به، وأفعال لم تكتشفها هذه السلطة، أو اكتشفتها ولكن أغفلت تقديمها إلى القضاء بل إن هذه القوة تمتد إلى الأفعال التي لم يكن في وسع سلطة الإتهام اكتشافها وقت التحقيق والمحاكمة، فلم يكن في وسع القضاء تبعاً لذلك أن يدخلها في اعتباره وتمتد هذه القوة كذلك إلى الأفعال التي ارتكبت في الفترة بين صدور الحكم واكتسابه الصفة الباتة .
ولكن ليس للحكم البات قوة بالنسبة لما يتلوه من أفعال صادرة عن المتهم نفسه، وإن كانت مماثلة للأفعال التي سبقته وقامت بها الجريمة المتتابعة التي صدر في شأنها هذا الحكم، فهذه الأفعال تقوم بها جريمة متميزة عن الجريمة السابقة، فتنشأ عنها دعوى جديدة غير الدعوى التي انقضت بالحكم السابق .
تعدد الأوصاف القانونية للواقعة : قد تكون الواقعة الواحدة أوصاف قانونية متعددة بحيث يقوم بكل وصف منها جريمة على حدة، ويعني ذلك أن الجرائم تتعدد في نظر القانون على الرغم من أنه لم تتحقق - في عالم الماديات - سوی واقعة واحدة. ويتحقق هذا الوضع في حالتين: الأولى، هي حالة التعدد المعنوي، ومحله أن تتعدد نصوص القانون الواجبة التطبيق على الواقعة، مثال ذلك أن يعبث شخص بعورات آخر في مكان عام، فتقوم بفعله جريمة هتك العرض والفعل الفاضح العلني، أو أن يستعمل شخص محرراً مزوراً للإحتيال على غيره، فتقوم بفعله جريمتان استعمال المحررات المزورة والنصب أو الشروع فيه أما الحالة الثانية، فهي حالة التكييف التخييري، وتفترض خضوع الفعل لواحد لم يعين بعد من أوصاف قانونية متعددة، أي أن الواقعة قد تقوم بها جريمة أو أخرى تبعاً لما يتكشف بعد استجلاء طبيعتها القانونية، مثال ذلك أن يتسبب شخص بنشاطه في وفاة آخر، فيحتمل أن توصف جريمته بأنها قتل عمدي أو ضرب مؤدي إلى موت أو قتل غير عمدي، أو أن يستولی شخص على مال لغيره فيحتمل أن توصف جريمته بأنها سرقة أو خيانة أمانة وتختلف حالتا تعدد الأوصاف في أن أولاهما نفترض اجتماع الأوصاف القانونية المتعددة في الفعل الواحد بحيث يتقبلها جميعاً، في حين أن ثانيتهما تفترض انتقاء وصف واحد يكون دون سواه الوصف الصحيح للفعل ولكن تشترك الحالتان في إثارتهما البحث في عدد من الأوصاف القانونية بمناسبة واقعة مادية واحدة .
والمشكلة التي يثيرها تعدد الأوصاف القانونية تدور حول البحث فيما إذا الحكم الصادر في شأن الواقعة موصوفة بأنها جريمة معينة يحوز قوة إنهاء الدعوى الناشئة عن هذه الجريمة بالذات، أم تمتد قوته إلى كل جريمة يحتمل أن توصف بها هذه الواقعة إذا قلنا بالحل الأول فمعنى ذلك أن من حوکم من أجل جريمة هتك عرض فبرئ أو أدين جازت محاكمته بعد ذلك عن نشاطه ذاته بإعتباره فعلاً فاضحاً علنياً، ومن حوكم من أجل قتل عمدي فبرئ أو أدين جازت محاكمته عن فعله ذاته بوصفه ضرباً مفضياً إلى موت أو قتلاً غير عمدي، ومن حوكم من أجل سرقة جازت محاكمته ثانية عن فعله ذاته بوصفه خيانة أمانة أما إذا قلنا بالحل الثاني فمؤدى ذلك عدم جواز المحاكمة عن الفعل بوصف آخر غير الوصف الذي أسنده الحكم إليه .
حسم الشارع هذه المشكلة فنص في المادة 455 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه «لا يجوز الرجوع إلى الدعوى الجنائية بعد الحكم فيها نهائياً بناءً على تغيير الوصف القانوني للواقعة». ويسري هذا النص على جميع الأحكام الجنائية، سواء صدرت بالبراءة أو الإدانة، وسواء صدرت في جناية أو جنحة أو مخالفة .
ويعد الحكم البات - وفقاً لهذا النص - فاصلاً في جميع أوصاف الواقعة، ولو لم يشر الإتهام إليها، ولم تعرض لها المحكمة بالبحث، ويعد تبعاً لذلك مانعاً من إثارتها أمام أي قضاء آخر، ويفسر هذا الرأي اقتصار الاتهام والحكم على فحص أحد أوصاف الواقعة دون سواه تقديرهما أن الأوصاف الأخرى غير ذات محل، فيعد الحكم بذلك فاصلاً فيها في معنى استبعادها، ونحن بذلك نستخلص الفكرة الأساسية في هذا الرأي: هذه الفكرة هي أن كل حكم يفصل حتماً في جميع أوصاف الواقعة، فما صرح به واستند إليه في قضائه لا صعوبة فيه، وما أغفل البحث فيه يعد نافياً له، أي مقرراً عدم نسبته إلى الواقعة: فإذا كان الحكم على هذا النحو فاصلاً في كل أوصاف الواقعة، فمقتضى ذلك أن تمتد قوته إليها جميعاً .
ومن هذه الفكرة نستخلص أهم حجة تدعم هذا الرأي: هذه الحجة مضمونها السلطة المخولة للقضاء في أن يفحص الواقعة المعروضة عليه في جميع الأوصاف القانونية التي تحتملها، فإذا كان القضاء غير مقيد بالوصف الذي يخلعه الاتهام على الواقعة أو ينسبه الدفاع إليها، وإنما له - بل عليه - أن يطبق عليها قواعد القانون ويحدد وصفها الصحيح، ولو خالف ما ذهب إليه الإتهام أو الدفاع، استتبع ذلك القول بأن الحكم الذي يصدره القضاء هو حكم فاصل في جميع أوصاف الواقعة: فإذا نسب إليها وصفاً معيناً، فمعنى ذلك أنه استبعد سائر الأوصاف التي تحتملها .
وتدعم هذا الرأي كذلك نفس الحجج التي تستند إليها قوة الأحكام الباتة بصفة عامة، وهي اعتبارات الإستقرار القانوني ووجوب كفالة احترام أحكام القضاء ثم رعاية اعتبارات العدالة التي تتأذى بتكرار المحاكمة من أجل فعل واحد: ذلك أن إعادة المحاكمة من أجل واقعة صدر في شأنها حكم بات استناداً إلى وصف قانوني جديد ينسب إليها يهدد المركز القانوني الذي قرره هذا الحكم، ويدخل بذلك القلق الدائم على المراكز القانونية لأن أوصاف الواقعة الواحدة قد تتعدد، ولا يعلم من صدر في شأنه الحكم البات ما إذا كانت سلطة الإتهام ستعيد تحريك الدعوى قبله أم لا، وكم عدد المرات التي تريد تحريكها، وبذلك يحل تقدير سلطة الإتهام، وهو غير محكوم بقاعدة، محل الإستقرار القانوني الذي تقتضيه مصلحة المجتمع وبالإضافة إلى ذلك، فإن إعادة المحاكمة بعد صدور حکم بات هو جدال فيما فصل فيه هذا الحكم، ويتنافى ذلك مع الإحترام الواجب للأحكام القضائية الباتة. وفي النهاية، فإن تكرار المحاكمة من أجل فعل واحد يؤذي العدالة: ذلك أن إجراءات المحاكمة، وما يسبقها من إجراءات التحقيق تتضمن من الأعباء والمشاق ما يقتضي عدالة ألا يتعرض المتهم له غير مرة واحدة من أجل فعل واحد .
معیار وحدة السبب : جوهر معيار «وحدة السبب» في تقديرنا هو الإرتباط بين سلطة القضاء وقوة الحكم الصادر عنه؛ فهذه القوة تمتد إلى كل ما كان في سلطة القضاء ومن واجبه أن يفحصه ويفصل فيه بحكمه، سواء فصل فيه أو لم يفصل ونلاحظ توضيحاً لهذه الفكرة أنه نادراً ما يكون «سبب الدعوى» واقعة بسيطة في مادياتها، غير محتملة سوى وصف قانوني واحد، بل الغالب أن يكون واقعة مركبة متعددة في عناصرها مقترنة بالعديد من الظروف والملابسات مرتبطة بوقائع أخرى تحدد ذاتيتها وتعطيها مدلولاً متكاملاً وتكفل لها تفسيراً مفهوماً، ثم هي تحتمل بعد ذلك العديد من الأوصاف القانونية، هذا المجموع الذي يتعين على القضاء الفصل فيه بحكم واحد هو «سبب الدعوى»، وهو من هذه الوجهة «وحدة»، وإليه تتصرف قوة ذلك الحكم. أما ما خرج عن نطاق هذا المجموع، فهو واقعة أخرى، ويصلح بذلك سبباً لدعوى ثانية، ومن ثم لا تنصرف إليه قوة الحكم الصادر في شأن هذا المجموع ونستطيع إيجاز هذا المعيار في قولنا: «وحدة السبب هي وحدة تلك المجموع من العناصر الواقعية والأوصاف القانونية الذي تمتد إليه سلطة المحكمة وواجبها في نظر الدعوى والفصل فيها». ويستند هذا المعيار إلى تعريف سبب الدعوى بأنه «مجموعة العناصر الواقعية والأوصاف القانونية التي كانت للمحكمة - وهي تنظر في الدعوى - سلطة الفصل فيها، سواء فصلت فيها أم لم تفصل».
والسند القانوني لهذا المعيار ، في تقديرنا ، هو العلاقة بين سلطة المحكمة في نظر الدعوى والأساس الذي تقوم عليه قوة الحكم: فالسلطة التي يعترف بها القانون للقاضي مصدر لواجب يحمله إياه، فهي ليست تحكماً للقاضي، وإنما قررت له كي يستعملها على النحو المتفق مع المصلحة العامة في حسن سير القضاء ووجوب حسم الدعوى في جميع جوانبها، ومن ثم كانت متضمنة في ذاتها التزاماً وفي تعبير آخر: إذا خول القانون القاضي - في دعوى مطروحة عليه -- سلطة الفصل في مجموعة من العناصر الواقعية والأوصاف القانونية فهو يلزمه بذلك إذا قدر أن المصلحة العامة تقتضي بحثه فيها. وتقوم قوة الحكم على القول بمطابقته للقانون مطابقة تامة، أي تفترض استعمال القاضي سلطته على النحو الذي يحدده القانون، ويعني ذلك أنها تفترض فحص القاضي هذا المجموع من الوقائع والأوصاف الذي يعد سبباً للدعوى وفصله فيه، ويقتضي ذلك أن تنصرف قوة الحكم إليها جميعاً، وإذا لم يعرض القاضي في حكمه البعض عناصر هذا المجموع تعين افتراض أنه فحصه وقدر عدم ثبوته، أو قدر أن المصلحة العامة تقتضي عدم التعرض له، ويقتضي ذلك أن تنصرف إليه قوة الحكم كذلك أما ما يخرج عن حدود سلطة المحكمة في نظر الدعوى فلا يقوم في شأنه هذا الإلتزام، ومن ثم لا يكون وجه لإنصراف قوة الحكم إليه .
وعلى أساس من هذا التحديد لمعيار وحدة السبب نستطيع تحديد نطاق قسوة الحكم البات في قولنا: «تنصرف قوة الحكم الصادر في الدعوى إلى كل واقعة أو وصف كانت للمحكمة - وهي تنظر في الدعوى - سلطة الفصل فيها، سواء فصلت فيها فعلاً أم لم تفصل»، ولا تنصرف قوة الحكم إلى ما عدا ذلك من الوقائع والأوصاف . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة : 260 )
تنقضي الدعوى الجنائية بحسب الأصل بصدور حکم بات فيها، وهو الحكم الذي استنفد جميع طرق الطعن فيه. ففي هذه الحالة يحوز الحكم قوة الأمر المقضي، ولا يقتصر أثر قوة الأمر المقضي على مجرد انقضاء الدعوى الجنائية، وإنما يعني أيضاً افتراض صحة الحكم في كل ما تضمنه. فالحكم الجنائي هو عنوان الصحة والحقيقة معاً، فلا تجوز المجادلة في صحته أو حقيقته متى أصبح باتاً، أي لا يجوز الطعن فيه .
وقد تنقضي الدعوى الجنائية بغير هذا الحكم لأسباب أخرى وهي وفاة منهم والعفو عن الجريمة ومضي المدة، وهذه الأسباب بنوعيها تنطبق في نظام العدالة الجنائية بصورته التقليدية التي ترتكز على الدعوى الجنائية. وقد أدى تطور السياسة الجنائية إلى معرفة نظام آخر للعدالة الجنائية يسمى بالعدالة الرضائية أو التفاوضية، يتم فيه العدول عن نظام الدعوى الجنائية إلى نظام آخر لتحقيق العدالة الجنائية، وقد أخذ به المشرع المصري في جرائم معينة، كالصلح الجنائي والتنازل عن الشكوى أو الطلب في الجرائم التي يعلق فيها القانون حرية النيابة في تحريك الدعوى الجنائية أو رفعها على اتخاذ هذا الإجراء. وطبقاً لهذا النظام تنقضي الدعوى الجنائية إذا بوشر أحد هذه البدائل . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 273 )
وحدة السبب :
يجب لقبول الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها أن يتوافر شرط وحدة السبب في الدعويين .
وقد اختلف الفقه والقضاء المقارن في تحديد هذه الوحدة، فساد معیار وحدة الإثبات في القضاء الأنجلو أمريكي، ومؤداه أن العبرة في تحديد وحدة السبب لا تكون بالنظر إلى الواقعة المكونة للجريمة من خلال بنائها المادي، وإنما من خلال أدلة إثبات أركانها القانونية وعيب هذا المعيار أنه يسمح بإعادة محاكمة المتهم عن جميع الأوصاف القانونية للواقعة الواحدة، وهو إسراف خطير في العقاب لا يتلاءم مع ما بني عليه مبدأ عدم جواز محاكمة الجاني عن فعله أكثر من مرة واحدة .
والمعيار الصحيح هو وحدة الواقعة الإجرامية. وقد ساد هذا المعيار بوجه عام في معظم القوانين اللاتينية وأخذت به بعض المحاكم الإنجليزية والأمريكية ومقتضاه أنه عند تقدير وحدة السبب يجب الاعتماد على تقدير مدى وحدة الواقعة الإجرامية. والعبرة بما تنتهي إليه المحكمة من تكييف للواقعة المرفوعة بها الدعوى، بغض النظر عما ورد في أمر الإحالة أو تكليف الحضور، وذلك بناء على سلطة المحكمة في بحث الواقعة بجميع كيوفها وإضفاء التكييف القانوني السليم عليها وفقاً لإقتناعها .
. فإذا أطلق (أ) مثلاً عياراً نارياً على (ب) و(ج) فقتلهما، فإنه وفقاً لمعيار وحدة الواقعة يكفي مجرد محاكمة (أ) عن قتل أحدهما حتى تمتنع محاكمته عن قتل الآخر .
وبهذا المعيار نصت المادة 454/ 1 إجراءات صراحة، إذ قررت أن الدعوى الجنائية تنقضي بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه الوقائع المسندة فيها وبهذا المعيار نصت صراحة المادة 454 / 1 إجراءات، إذ قررت أن الدعوى الجنائية تنقضي بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه الوقائع المسندة فيها إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو بالإدانة. وتطبيقاً لذلك، قضى أنه إذا رفعت الدعوى على شخص بوصف کونه سارقاً للأشياء المضبوطة وحكم ببراءته، فإنه يجوز أن ترفع عليه الدعوى من جديد بوصفه مخفياً لها لاختلاف الواقعتين .
نقض 10 يونيو سنة 1957، مجموعة الأحكام، س 8، رقم 175، ص 637.
وحكم أن القضاء بالبراءة في تهمة التبديد لتشكيك المحكمة في أدلة الثبوت فيها لا يقطع بصحة البلاغ المقدم عنها أو بكذبه، ولذا فإنه لا يمنع المحكمة المطروحة أمامها تهمة البلاغ الكاذب من أن تبحث هذه التهمة طليقة من كل قيد .
نقض 3 فبراير سنة 1975، مجموعة الأحكام، س 26، رقم 29، ص 132 .
ولا يكفي في نظر محكمة النقض للقول بوحدة السبب أن تكون الواقعة الثانية من نوع الواقعة الأولى، أو أن تتحد معها في الوصف القانوني، أو أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة في سلسلة من وقائع متماثلة ارتكبها المتهم لغرض واحد إذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتية خاصة تتحقق بها المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما أما الجريمة متلاحقة الأفعال التي تعد واقعة واحدة في باب المسئولية الجنائية فهي التي تقع على مجني عليه واحد ثمرة لتصميم واحد يرد على ذهن الجاني من بادئ الأمر على أن يجزئ نشاطه علی أزمنة مختلفة وبصورة منظمة بحيث يكون كل نشاط يقبل به الجاني على فعل من تلك الأفعال متشابهاً مع ما سبقه من جهة ظروفه، وأن يكون بين الأزمنة التي يرتكب فيها هذه الأفعال نوع من التقارب حتى يتناسب حملها على أنها جميعاً تكون جريمة واحدة فإذا صدر المتهم عدة شيكات بغير رصيد لصالح شخص واحد في يوم واحد وعن معاملة واحدة أياً كان التاريخ الذي يحمله كل منهما أو القيمة التي صدر بما فإنه يعد نشاطاً إجرامياً لا يتجزأ، ويحوز الحكم الصادر فيه قوة الأمر المقضي مما لا يجوز معه نظر الدعوى الجنائية عن أي شيك فيها .
ويثير تطبيق هذا المبدأ مشكلات تتعلق بتعدد الأوصاف القانونية للواقعة الواحدة، وبالظروف اللاحقة على الحكم البات، وبالجرائم المرتبطة والمستمرة والمتتابعة . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 330 )
قوة الأحكام النهائية :
يجب أن يكون هناك حد تنتهي إليه الدعوى وتقف عنده الخصومة. وإذا كان المشرع في سبيل إصلاح الأخطاء التي قد يقع فيها القضاة قد أوجد طرق الطعن - المختلفة في الأحكام، فإن الأمن الجماعي يقتضي وضع حد للخصومة وذلك بصدور حكم نهائي فيها، إما لأن أطرافها قد إستنفذوا طرق الطعن المنصوص عليها في القانون، أو تركوا المواعيد القانونية التي حددها تمضي دون اتخاذ طريق للطعن في الحكم فأضحى نهائياً لا سبيل إلى إعادة النظر في الموضوع الذي صدر بصدده. عندئذ يصبح الحكم عنواناً للحقيقة ويكتسب بذلك حجية الشيء المحكوم فيه .
ولقد قررت المادة محل التعليق أثر قوة الشيء المحكوم فيه جنائياً على الدعوى الجنائية. وظاهر من نص المادة أن الحكم الذي تنقضي به الدعوى الجنائية والذي يمنع من إعادة نظرها يجب أن يكون صادراً في موضوع التهمة من محكمة لها ولاية الحكم في الدعوى: سواء كانت محكمة جنائية بمقتضى القانون العام، أم محكمة مدنية خول لها إختصاص جنائي، كما في جرائم الجلسات، أو محكمة إستثنائية شكلت بكيفية خاصة لنظر بعض الجرائم، أو كانت محكمة أجنبية في الحدود الواردة في المادة من قانون العقوبات، فالمحاكم الشرعية ليس لها ولاية قضائية في المواد الجنائية. فإذا حكمت بالعقوبة في جريمة فإن حكمها لا يحوز قوة الشيء المحكوم فيه، ولا يمنع من رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة في غير جرائم الجلسات .
كذلك يجب أن يكون الحكم نهائياً بحيث لا يكون قابلاً للطعن بطريق المعارضة أو الاستئناف أو النقض عندئذ يحوز قوة الشيء المحكوم فيه حتى ولو كان باطلاً ذلك لأن خطأ الحكم قد يكون سبباً للطعن فيه بالطرق القانونية، ولكنه لا يمكن أن يكون مبرراً للعدول عنه بعد أن أصبح نهائياً .
فالحكم الصادر من محكمة غير مختصة يكتسب هذه القوة إذا لم يطعن فيه بالطريق القانوني، حتى ولو كان صادر من محكمة جنح في واقعة معدودة من الجنايات وبالمثل الحكم الذي يخطيء في تطبيق القانون، سواء كان الخطأ في إجراءات المحاكمة، أو في تطبيق قواعد قانون العقوبات على الواقعة ولا تكون هذه القوة إلا لمنطوق الحكم دون أسبابه، إلا إذا ارتبطت هذه بالمنطوق وكونت معه كلاً لا يتجزأ .
فإذا حكم ببراءة متهم من تهمة تزوير عقد بیع فإن الشيء الوحيد الذي يكتسب قوة الحكم النهائي هو براءة المتهم من تهمة التزوير، وإذا كانت المحكمة لوصولها إلى هذه النتيجة قد قبلت أو إستبعدت بعض الأدلة في تلك الدعوى، فإن هذا الجزء من حكمها لا يكتسب هذه القوة، لذلك يكون لها عند نظر دعوى تزوير أوراق أخرى مطلق الحرية في تقدير جميع الأدلة مرة ثانية، حتى ذات الأدلة التي كانت موضوع البحث في الدعوى الأولى .
ومع ذلك يحصل كثيراً لمعرفة ما حكم فيه الرجوع إلى أسباب الحكم، فهي التي تحدد الجريمة التي حوكم المتهم من أجلها، ولذلك تكون لهذه الأسباب قوة الشيء المحكوم فيه من حيث بيان الجريمة ووصفها القانوني .
الأوامر الصادرة من سلطة التحقيق :
الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوي :
هذا الأمر إذا بني على عدم كفاية الأدلة يحوز قوة الشيء المحكوم فيه إذا لم تظهر أدلة جديدة فلا تجوز العودة إلى الدعوى بإحالة المتهم إلى المحكمة ويمتنع على النيابة أن ترفع الدعوى بالطريق المباشر، وكذلك الأمر بالنسبة للمدعي المدني، حتی ولو إدعي هذا الأخير ظهور أدلة جديدة، فذلك بحثه من اختصاص سلطة التحقيق دون محكمة الموضوع كذلك لا تجوز العودة إلى الدعوى بوصف جديد ذلك لأن الأصل أن المحقق ملزم بتحري كافة الأوصاف القانونية التي قد تقع تحتها الواقعة التي يحققها، أما إذا ظهرت أدلة جديدة فإن هذه القوة تزول عن الأمر. ومن ثم تجوز العودة إلى الدعوى - فإن كان الأمر بأن لا وجه مبنياً على إنقضاء الدعوى الجنائية سواء بالتقادم أو بالعفو الشامل مثلاً أو لأن الفعل لا يعاقب عليه القانون فإنه يكون نهائياً لا تأثير للأدلة الجديدة عليه، ذلك لأنه صدر مبنياً على أساس قانوني بحت بصرف النظر عن الدليل، إلا أن يكون من شأن الدليل الجديد تغيير وصف الفعل من جنحة إلى جناية عندئذ لا يكون للأمر بألا وجه بسبب إنقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة حجية الأمر المحكوم فيه، إذ في هذه الحالة نكون بصدد تقادم أطول هو تقادم الدعوى في الجناية .
الأمر بإحالة الدعوى على المحكمة :
هذا الأمر في حقيقته إجراء تمهيدي للحكم في موضوع الدعوى. لذلك هو لا يحوز قوة الشيء المحكوم فيه أمام محكمة الموضوع التي يكون لها مطلق الحرية في تقدير الأدلة والواقعة المطروحة عليها. فلا تتقيد المحكمة بالوصف المعطي للواقعة من النيابة أو قاضي التحقيق. ولها أن تقضي بعدم قبول الدعوى أو بإنقضائها رغم رفض هذا الدفع أمام سلطة التحقيق، وأن تستبعد أو تضيف ظروفاً مشددة، على أنه يحظر عليها أن تضيف واقعة جديدة إلى الإتهام المعروض عليها. أخيراً لها أن تعتمد الوصف الذي رفض المحقق الأخذ به. كل هذا تجريه حسبما يتراءى لها من ظروف الواقعة المطروحة عليها .
شروط الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه :
يجب أن تكون الدعوى الجديدة هي بعينها الدعوى السابق صدور الحكم فيها بمعنى أن تتحد الدعويان في الموضوع والسبب والأشخاص وهذا ظاهر من نص المادة محل التعليق في فقرتها الأولى .
(1) اتحاد الموضوع :
والموضوع دائماً واحد في الدعاوى الجنائية، هو طلب توقيع العقوبة المقررة في القانون. فمتى رفعت الدعوى وحكمت المحكمة سواء بإدانة المتهم وتوقيع العقوبة، أو ببراءته ورفض توقيعها، فهذا الحكم يحول دون إعادة رفع الدعوى عليه مرة ثانية بطلب توقيعها أو تشديدها أو تخفيفها بل يمتنع رفعها من المدعي المدني بعد أن تكون النيابة قد رفعتها وحكم فيها.
أما إذا اختلف الموضوع في الدعويين فالحكم في إحداهما لا يمنع نظر الأخرى ومن هذا القبيل الحكم التأديبي على الموظف من المصلحة التابع لها فهو لا يمنع محاكمته جنائياً عن الجريمة المنسوبة إليه والحكم عليه بالعقوبة المقررة قانوناً من المحكمة المختصة، لأن العقوبة التأديبية هي خلاف العقوبة القانونية وتوقع لغرض آخر .
(2) اتحاد السبب :
إذا كانت العقوبة المقررة في القانون هي موضوع الدعوى الجنائية فإن الجريمة هي سببها ولذلك لا يجوز الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه إلا إذا كانت الواقعة المسندة إلى المتهم واحدة في الحالتين ولا يكفي للقول بوحدة السبب أن تكون الواقعة الثانية من نوع الواقعة الأولى، أو أن تتحد معها في الوصف القانوني، أو أن تكون الواقعتان كلتاهما حلقة من سلسلة وقائع مماثلة ارتكبها المتهم لغرض واحد، إذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتية خاصة وظروف خاصة تتحقق بها المغايرة التي يمتنع معها إمكان القول بوحدة السبب في كل منهما كأن تكون كل منهما مستقلة بزمانها وبمكانها وبشخص المجني عليه فيها وليس بينها وبين الواقعة الأخرى من الإرتباط المعنوي ما يقتضي النظر إليهما على إعتبار أن كلاً منهما جزء من عمل جنائي واحد .
وهذا كله تطبيقاً لمبدأ عدم جواز محاكمة الشخص الواحد عن جريمة واحدة إلا مرة واحدة .
وتجب ملاحظة أنه إذا تمت محاكمة المتهم عن فعل معين فإنه تمتنع محاكمته عن كل ظرف إتصل بهذا الفعل ولو كان جريمة. فالحكم في جريمة هتك العرض يمنع من المحاكمة مرة أخرى عن جريمة دخول منزل، والحكم في جريمة سرقة بالكسر أو التسلق مانع من المحاكمة عن جريمة إتلاف باب مثلاً .
أما إذا إرتكب المتهم فعلاً جديداً فإنه تجب محاكمته حتى ولو كان من نوع ما سبقت المحاكمة من أجله. فمن حكم عليه بالبراءة في جريمة ما تجوز محاكمته فيما بعد عن فعل مماثل دون أن يعتد بقوة الشيء المحكوم فيه، بل لا يلزم أن يكون الفعل الجديد لاحقاً للفعل الذي حوكم من أجله، فقد يكون سابقاً عليه .
مدى علاقة مبدأ عدم جواز محاكمة الشخص الواحد عن جريمة واحدة إلا مرة واحدة والجرائم الوقتية، والمستمرة، وجرائم العادة :
أولاً : الجرائم الوقتية :
لا صعوبة في تطبيق هذا المبدأ في حالة الجرائم الوقتية البسيطة إذا كانت كل منها منفصلة مادياً عن الأخرى ومستقلة عنها، فإذا ارتكب شخص جريمتين مختلفتين فمحاكمته عن إحداهما لا تمنع من محاكمته عن الأخرى ولو كانت من نوعها، أو كانت مرتبطة بها إذا كان هذا الارتباط لا يمنع استقلالها، فإن الإرتباط في هذه الحالة قد يكون سبباً لضم الدعاوى الناشئة عن هذه الجرائم، ولكنه لا يمزج الجرائم المذكورة ولا يجعلها كلها جريمة واحدة، ولا يمنع من أن توقع على كل منهما العقوبة الخاصة بها .
ثانياً : الجرائم المستمرة :
أما في الجرائم المستمرة فيجب التفرقة بين الجرائم المستديمة والجرائم المتكررة أو المتتالية فالجريمة المستديمة هي التي تتكون من حالة جنائية غير منقطعة ومستمرة بدون تدخل جديد من جهة الجاني، فهي تتكون من فعل واحد مستمر، فلا يجوز أن ترفع بشأنها سوى دعوی واحدة، ولا توقع على مرتكبها سوى عقوبة واحدة مهما طالت مدة إستمرارها، حتى ولو بقيت بعد الحكم. وبناء على ذلك إذا حكم على شخص في تهمة مزاحمة الطريق بإنشاء مبان فيه، فلا يمكن رفع الدعوى عليه ثانياً لإستمرار هذا البناء، وإذا أحدث شخص حفرة ينتج عنها مستنقع وحكم عليه بالغرامة وإعادة الحفرة إلى أصلها، فلا يجوز رفع الدعوى عليه ثانياً بتهمة عدم تنفيذ الحكم وردم الحفرة، خصوصاً وأنه إذا لم يقم المتهم بذلك تقوم به جهة الإدارة وتطالب المحكوم عليه بما صرفته بالطرق الإدارية .
أما الجريمة المتكررة فإنها تتكون من أعمال إجرامية مستقلة ولكنها متكررة، فهي تستلزم لإستمرارها ضرورة تدخل الجاني لتكرار الجريمة، فالإستمرار هو في الحقيقة في إصرار الجاني على متابعة أعماله الإجرامية وليس في طبيعة الجريمة نفسها، فهي ليست مستمرة بل وقتية ولكنها متكررة، فالحكم الذي يصدر على الجاني يمنع من إعادة رفع الدعوى عليه بسبب أي عمل من الأعمال المتكررة السابقة على الحكم ولو لم تشكلها الدعوى، ولكنه لا يمنع من رفع دعوى جديدة إذا عاد الجاني لإرتكاب فعل جديد بعد الحكم. فإذا سرق شخص عدة أشياء في وقت واحد أو في أوقات متتالية تنفيذاً لغرض جنائي واحد، فإنه لا يكون قد ارتكب إلا جريمة واحدة، ولو كانت الأشياء مملوكة لأشخاص مختلفين، فمحاكمته لسرقة البعض هذه الأشياء تمنع من محاكمته ثانياً لسرقة البعض الآخر، ولكن تجوز محاكمته من جديد على السرقات الجديدة التي يرتكبها بعد الحكم .
ثالثاً : جرائم العادة :
كذلك في جرائم العادة وهي التي تتكون الجريمة فيها من أعمال لا يعاقب القانون فيها على إحداها ولكن يعاقب على مجموعها، كجريمة الإعتياد على الإقراض بربا فاحش، وجريمة الإعتياد على تحريض الشباب على الفسق، فالحكم فيها يبرئ المتهم من جميع الأفعال المكونة للعادة حتى التي لم تشملها الدعوى، ولا يجوز محاكمة المتهم بعد ذلك إلا عن أعمال جديدة تقع منه بعد الحكم وتكفي لتكوين عادة جديدة .
(3) اتحاد الأشخاص :
المدعي في الدعوى الجنائية إما أن يكون النيابة العامة أو المدعي بالحقوق المدنية وليس سواهما، والحكم الذي يصدر في دعوى حركها أحدهما يلزم الآخر فيمنعه من إعادة رفعها عن ذات الفعل الذي حكم فيه. فإذا رفعت النيابة العامة الدعوى ضد متهم عن فعل معين وقضي ببراءته، امتنع على المدعي بالحقوق المدنية أن يرفع الدعوى من جديد ضد نفس المتهم عن ذات الفعل. فالحكم الأول يحوز قوة الشيء المحكوم فيه بالنسبة له حتى ولو لم يكن قد تدخل في الدعوى التي رفعتها النيابة وبالمثل إذا رفع المدعي بالحقوق المدنية الدعوى مباشرة إلى المحكمة الجنائية وقضى ببراءة المتهم، امتنع عن النيابة أن تعود إلى هذه الدعوى ضد المتهم نفسه .
أما المدعي عليه في الدعوى الجنائية فهو المتهم وهو الذي يتغير دائماً والقاعدة في شأنه أن الحكم على متهم معين بجريمة معينة لا يمنع من رفع الدعوى بنفس الجريمة ضد متهم غيره فاعلاً كان أو شريكاً، حتى ولو كانت ظروف الدعوى في الأصل توحي بأن الجريمة قد إرتكبها شخص واحد فالحكم لا يحوز قوة الشي المحكوم فيه إلا بالنسبة لمن صدر ضده أو لمصلحته، وذلك مع ملاحظة أنه إذا كان من المقطوع به أن الجريمة لم يرتكبها إلا شخص واحد فإنه يجوز الطعن في الحكمين بطريق إعادة النظر .
الحكم على الفاعل وأثره على الشريك :
إذا وقعت الجريمة من عدة أشخاص لم يحاكموا دفعة واحدة، كما إذا رفعت على شخص ثم ظهر بعد الحكم فيها أن له شريكاً أو فاعلاً أصلياً آخر فما تأثير الحكم الأولى على الشريك؟ لا نزاع في أن الحكم بالإدانة في الدعوى الأولى لا يكون حجة ضد المتهم في الدعوى الثانية كذلك حكم البراءة إذا بني على أسباب شخصية للفاعل، كعدم تمييزه أو قرابته للمجني عليه أو للإكراه فإنه لا يحول دون رفع الدعوى فيما بعد على الشريك .
أما إذا كان الحكم بالبراءة مبنياً على أسباب غير شخصية بالنسبة للمحكوم له فهو يعتبر عنواناً للحقيقة سواء بالنسبة لهذا المتهم أو لغيره، متى كان ذلك في مصلحة هذا الغير ولا يفوت عليه أي حق مقرر له بالقانون فالحكم النهائي الذي ينفي وقوع الواقعة المرفوعة بها الدعوى مادياً ويبني على ذلك براءة متهم فيها، يجب قانوناً أن يستفيد منه كل من يتهمون في ذات الواقعة بإعتبارهم فاعلين أصليين أم شركاء سواء قدموا للمحاكمة معاً أم قدموا على التعاقب بإجراءات مستقلة وذلك على أساس وحدة الواقعة الجنائية وارتباط الأفعال المنسوبة لكل من عزى إليه المساهمة فيها فاعلاً أصلياً أو شريكاً ارتباطاً لا يقبل بطبيعته أية تجزئة ويجعل بالضرورة صوالحهم المستمدة من العامل المشترك بينهم وهو الواقعة التي اتهموا فيها متحدة اتحاداً يقتضي أن يستفيد كل منهم من كل دفاع مشترك .
أكثر من ذلك إذا حوكم الشريك أولاً وقضى بإدانته ثم حكم بعد ذلك ببراءة الفاعل الأصلي وكانت هذه البراءة مبنية على عدم صحة الواقعة، فإن هذا الحكم يعتبر من قبيل الوقائع الجديدة التي تجيز إعادة النظر في الحكم الصادر ضد الشريك .
وعلة ذلك ظاهرة هي ما تمليه المصلحة العامة من وجوب تجنب ما تتأذى به الجماعة من قيام أي تناقض في الأحكام الجنائية المتعلقة بالأرواح والحريات، الأمر الذي يقتضي إعتبار تلك الأحكام حجة في حق الناس كافة مادام ذلك لا يكون فيه مساس بما هو مقرر لكل متهم عند محاكمته من كامل الحق في الدفاع .
وتأسيساً على ذلك لا يصح عند محاكمة أي متهم عن واقعة أن يحتج بسبق صدور حكم بالبراءة لمتهم آخر بذات الواقعة بصفته فاعلاً معه أو شريكاً له فيها إلا إذا كانت الأسباب التي أقيمت عليها البراءة مؤدية بذاتها إلى براءة المتهم المطلوبة محاكمته أيضاً .
لا يحوز الحكم الصادر بطريق التدليس قوة الشيء المحكوم فيه :
الحكم الصادر بطريق التدليس لا يمنع من نظر الدعوى ثانية، فقد حدث أن رفعت النيابة العامة الدعوى ضد متهم بعد تحقيقها ثم رفعت ضده دعوى مباشرة أمام محكمة أخرى في بلدة أخرى، ولم يحضر المدعي المدني يوم الجلسة وحضر المتهم ولم يدفع بوجود القضية أمام محكمة أخرى، واعتبرت المحكمة عدم حضور المدعي دليلاً على عجزه عن إثبات دعواه وحكمت بالبراءة وأصبح الحكم نهائياً. وبناء عليه دفع المتهم أمام المحكمة الأخرى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الحكم فيها نهائياً فرفضت المحكمة هذا الدفع بناء على أن الجنحة المباشرة بظروفها المتقدمة لم تكن جدية، بل كان الغرض منها التلاعب وإفلات المتهم من العقاب ومحكمة النقض رفضت الطعن المرفوع من المتهم بناءً على أن المتهم قد حصل على حكم البراءة بطريق الغش والتدليس ولا يمكن أن يبني حق على استعمال هذه الوسائل . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 225 )
شروط الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه :
مفاد نص المادة (454) إجراءات أنه يشترط لصحة الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه في المسائل الجنائية بما يتعين معه الإمتناع عن نظر الدعوى .
أولاً : أن يكون هناك حكم جنائي سبق صدوره من محكمة جنائية معينة وأن يكون بين هذه المحاكمة والمحاكمة التالية التي يراد التمسك فيها بهذا الدفع إتحاد في الموضوع والسبب وأشخاص المتهمين .
ثانياً : أن يكون الحكم صادراً في موضوع الدعوى سواء قضى بالإدانة وتوقيع العقوبة أو بالبراءة ورفض توقيعها .
ويلاحظ أن وحدة الموضوع تتوافر في كل القضايا الجنائية لأن الموضوع في كل قضية جنائية هو طلب عقاب المتهم أو المتهمين المقدمين للمحاكمة إتحاد السبب فيكفي فيه أن يكون بين القضيتين ارتباط لا يقبل التجزئة، برغم إختلاف الواقعة في كل منهما كأن تكون القضية المنظورة هي دعوى إرتكاب تزوير مخالصة وتكون القضية الصادر فيها الحكم المقول بأنه حائز لقوة الشيء المحكوم فيه هي دعوى الشهادة زوراً على صحة هذه المخالصة ويكون هذا الحكم المراد الإحتجاج به قد برأ الشاهد تأسيساً على إقتناع المحكمة بأن المخالصة صحيحة لا تزوير فيها مما يجعل القول بعد ذلك بتزوير المخالصة متناقضاً مع حكم البراءة الإنتهائي السابق وأما وحدة الأشخاص فتكون موفورة فيما يتعلق بالمتهمين متى ثبت أن أحدهم - سواء كان فاعلاً أصلياً أم شريكاً - كان ماثلاً في القضية التي صدر فيها الحكم النهائي بالبراءة مثلاً وأن براءته لم تكن مبنية على أسباب شخصية خاصة به .
ففي هذه الصورة يمتنع أن يحاكم من جديد هذا الذي كان ماثلاً في القضية السابقة - وذلك بدهي - كما تمتنع محاكمة زملائه سواء أكانوا فاعلين أصليين أم شركاء من أجل الواقعة بعينها أو من أجل أية واقعة أخرى تكون مرتبطة بالأولى ارتباطاً لا يقبل التجزئة . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع ، الصفحة : 62 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني ، الصفحة / 301
ارْتِفَاعُ الْخِلاَفِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ:
إِذَا حَكَمَ الْقَاضِي فِي وَاقِعَةٍ مِنَ الْوَقَائِعِ بِحُكْمٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الْخِلاَفُ لِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ لِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، فَإِنَّ النِّزَاعَ يَرْتَفِعُ بِالْحُكْمِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِتِلْكَ الْوَاقِعَةِ، وَيَعُودُ الْحُكْمُ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ كَالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ لأِحَدٍ نَقْضُهُ حَتَّى وَلاَ الْقَاضِي الَّذِي قَضَى بِهِ نَفْسُهُ. كَمَا لَوْ حَكَمَ بِلُزُومِ الْوَقْفِ.
أَمَّا فِي غَيْرِ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ فَإِنَّ الْخِلاَفَ لاَ يَرْتَفِعُ بِالْقَضَاءِ.
وَهَذِهِ إِحْدَى الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ، وَتُعَنْوَنُ عَادَةً بِعُنْوَانِ (الاِجْتِهَادُ لاَ يُنْقَضُ بِمِثْلِهِ) وَعِلَّتُهَا أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ لاَ يَسْتَقِرَّ حُكْمٌ، وَفِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَلَوْ نُقِضَ لَنُقِضَ النَّقْضُ أَيْضًا. وَلأِنَّهُ لَيْسَ الثَّانِي بِأَقْوَى مِنَ الأْوَّلِ. وَقَدْ تَرَجَّحَ الأْوَّلُ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ، فَلاَ يُنْقَضُ بِمَا هُوَ دُونَهُ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إِجْمَاعِيَّةٌ. وَقَدْ حَكَمَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فِي مَسَائِلَ، وَخَالَفَهُ فِيهَا بَعْدَهُ عُمَرُ رضي الله عنه وَلَمْ يَنْقُضْ حُكْمَهُ، وَحَكَمَ عُمَرُ فِي الْمُشْرِكَةِ بِعَدَمِ الْمُشَارَكَةِ، ثُمَّ حَكَمَ فِي وَاقِعَةٍ أُخْرَى بِالْمُشَارَكَةِ، وَقَالَ: تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذِهِ عَلَى مَا نَقْضِي. وَمِنْ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَنْقُضُ الْمَاضِيَ، وَأَمَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِمَا يُخَالِفُ مَا مَضَى. وَمِنْ شَرْطِ نَفَاذِ الْحُكْمِ فِي الْمَسَائِلِ الْخِلاَفِيَّةِ أَنْ يَكُونَ فِي حَادِثَةٍ وَدَعْوَى صَحِيحَةٍ وَإِلاَّ كَانَ فَتْوَى لاَ حُكْمًا.
ارْتِفَاعُ الْخِلاَفِ بِتَصَرُّفِ الإْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ:
- إِذَا تَصَرَّفَ الإْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِمَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الاِجْتِهَادَاتُ طِبْقًا لأِحَدِ الأْقْوَالِ الْمُعْتَبَرَةِ، فَلاَ يَنْقُضُ مَا فَعَلَهُ كَذَلِكَ، وَيَصِيرُ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ (أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى. وَأَمَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مُغَايِرًا إِذَا تَغَيَّرَ وَجْهُ الْمَصْلَحَةِ فِي رَأْيِهِ). وَقَدْ قَرَّرَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه الْعَطَاءَ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَمَّا جَاءَ عُمَرُ رضي الله عنه فَاضَلَ بَيْنَ النَّاسِ بِحَسَبِ سَابِقَتِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . وَذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ لِلإْمَامِ أَنْ يَنْقُضَ حِمَى مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الأْئِمَّةِ؛ لأِنَّهُ يَتْبَعُ الْمَصْلَحَةَ، وَالْمَصْلَحَةُ قَدْ تَتَغَيَّرُ.
قَالَ ابْنُ نُجَيْمٍ: «إِذَا رَأَى الإْمَامُ شَيْئًا ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ فَلِلثَّانِي تَغْيِيرُهُ حَيْثُ كَانَ مِنَ الأْمُورِ الْعَامَّةِ. وَيُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ قَاعِدَةِ عَدَمِ نَقْضِ الاِجْتِهَادِ بِالاِجْتِهَادِ، لأِنَّ هَذَا حُكْمٌ يَدُورُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ، فَإِذَا رَآهَا الثَّانِي وَجَبَ اتِّبَاعُهَا».
وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِذَا كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ الاِجْتِهَادِ الَّتِي شَاعَ فِيهَا النِّزَاعُ لَمْ يَكُنْ لأِحَدٍ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الإْمَامِ وَلاَ عَلَى نَائِبِهِ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلاَ يَنْقُضُ مَا فَعَلَهُ الإْمَامُ وَنُوَّابُهُ مِنْ ذَلِكَ.
وَمَعَ هَذَا يَذْكُرُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالأْمَرَاءِ لَيْسَ مَعْصُومًا، وَلِهَذَا يَسُوغُ لَنَا أَنْ نُبَيِّنَ الْحَقَّ الَّذِي يَجِبُ اتِّبَاعُهُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَيَانُ خَطَأِ مَنْ أَخْطَأَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالأْمَرَاءِ.