الباب الثامن فى سقوط العقوبة بمضى المدة ووفاة المحكوم عليه
الباب الثامن
فى سقوط العقوبة بمضى المدة ووفاة المحكوم عليه
تَسقط العقوبة المحكوم بها فى جناية بمضي عشرين سنة ميلادية إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة .
وتَسقط العقوبة المحكوم بها فى جنحة بمضي خمس سنين .
وتَسقط العقوبة المحكوم بها فى مخالفة بمضي سنتين .
أدخلت تعديلات هامة على القواعد الحالية الخاصة بسقوط العقوبة بمضي المدة فرؤي أن مدة السقوط تحتسب طبقاً للتقويم الميلادي وذلك على تقويم واحد في جميع القوانين والأحكام .
ونص على أن العقوبة المحكوم بها في مخالفة تسقط بمضي سنتين مادة 545 (أصبحت م 528 من القانون) سنة واحدة كما هو مقرر في القانون الحالي لأنه تبين في العمل أن مدة السنة لا تكفي في كثير من الأحيان للبحث عن المحكوم عليهم وتنفيذ الأحكام فيهم مما ترتب عليه سقوط كثير من هذه الأحكام وبينت الإجراءات التي يترتب عليها انقطاع المدة المقررة لسقوط العقوبة فنص على أنها تنقطع بالقبض على المحكوم وبجميع إجراءات التنفيذ التي تتخذ في مواجهته أو تصل إلى عامة مادة 547 المحكوم عليه في خلالها جريمة مماثلة للجريمة المحكوم عليه من أجلها أو من نوعها مادة 548 (أصبحت م 531 من القانون) وهذا التعديل طالما نادى به المشتغلون بالعلوم الجنائية وقرر كثير من القوانين الحديثة وأخذ به قانون تحقيق الجنايات المختلط وتعليله أن لا محل لأن يتسامح المجتمع في تنفيذ العقوبة لمضي وقت لم يرتدع فيه المتهم بل تمادى في الإجرام والإساءة .
وبين كذلك الأعمال التي يترتب عليها وقف سريان المدة فنص علي أنه يوقف سريانها كل مانع يحول دون مباشرة التنفيذ سواء كان المانع قانونياً أم مادياً إذا لم يكن لإرادة المحكوم عليه دخل فيه .
ولما كانت إقامة المحكوم عليه في جناية من جنايات الدم بعد سقوط عقوبته بمضى المدة في الجهة التي ارتكب فيها الجناية مما يؤلم شعور المجني عليه أو أهله ويستفزهم إلى الانتقام والأخذ بالثأر منه فقد حرم على كل محكوم عليه بالإعدام أو الأشغال الشاقة فى جناية قتل أو شروع فيه أو ضرب أفضى إلى موت أن يقيم بعد سقوط عقوبته بمضى المدة في دائرة المديرية أو المحافظة التي وقعت فيها الجريمة ما لم يحصل علي ترخيص من المدير أو المحافظ، وإلا يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة ، وخول المدير أو المحافظ حق إلغاء الترخيص إذا رأى ما يدعو لذلك وفي هذه الحالة يكلف المحكوم عليه بأن يتخذ له في عشرة أيام محل إقامة خارج دائرة المديرية أو المحافظة ولا يعاقب بالعقوبة المتقدمة، كما خول وزير الداخلية في جميع الأحوال المذكورة أن يعين المحكوم عليه محل إقامة على أن تتبع في ذلك الأحكام الخاصة بمراقبة البوليس المادة 550 (أصبحت م 533 من القانون).
وتتبع فيما يتعلق بالتعويضات وما يجب رده والمصاريف الأحكام المقررة لمضي المدة في القانون المدني وهو ما يستفاد ضمناً من نصوص القانون الحالي ويترتب على ذلك أن الالتزامات الخاصة بالتعويضات وما يجب رده والمصاريف يمكن أن تظل قائمة بالرغم من سقوط العقوبة بمضي المادة وخصوصاً في المخالفات والجنح إذ المدة المقررة لسقوط العقوبة فيها أقل من المدة المقررة لسقوط الالتزامات المدنية ولكن لما كان الإكراه البدني فيه معنى العقوبة فقد نص علي أنه لا يجوز التنفيذ به بعد مضي المدة المقررة لسقوط العقوبة ولو في الالتزامات المالية مادة 539 (أصبحت م 534 من القانون)
1 ـ لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده حكم عليه غيابياً فى جناية بتاريخ 15 / 6 / 1981 بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات ، وأن الحكم المطعون فيه قد تساند فى قضائه بسقوط العقوبة المقضي بها بالتقادم على ما ورد بمذكرة وحدة تنفيذ الأحكام التي تضمنت أنه قد وصل إلى البلاد قادماً من .... فى 26 / 1 / 2003 . لما كان ذلك ، وكانت المادة 528 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن " العقوبة المحكوم بها فى جناية تسقط بمضي عشرين سنة ميلادية إلا عقوبة الإعدام " كما تنص المادة 529 من ذات القانون على أن تبدأ مدة سقوط العقوبة المحكوم بها غيابياً من محكمة الجنايات فى جناية من يوم صدور الحكم ، وإخضاع هذا الحكم للتقادم المسقط للعقوبة يبرره خطة الشارع فى حرصه على ألا يكون وضع المحكوم عليه الهارب الذى يصدر ضده الحكم غيابياً أفضل من وضع المحكوم عليه الذي يحضر ويصدر ضده الحكم حضورياً ويخضع للتقادم المسقط للعقوبة ، فأخضعهما معاً لهذا النوع من التقادم كي يكون لهما ذات المركز القانوني . كما نص الشارع فى المادة 532 من القانون ذاته على أن كل مانع يحول دون مباشرة التنفيذ سواء كان قانونياً أو مادياً يوقف التقادم ، واعتبر وجود المحكوم عليه فى الخارج مانعاً يوقف سريان المدة وذلك بمقتضى التعديل الذى أجراه بمقتضى القانون رقم 80 لسنة 1997 المعمول به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية وهو الأمر الذى من شأنه إعمال أحكامها بأثر فورى على الأحكام السابقة على صدورها حتى وإن كان فى ذلك تسويء لمركز المحكوم عليه مادام أنه لم يكتسب حقاً باكتمال مدة التقادم ، وباعتبار أن الأمر خاص بأحكام إجرائية تتعلق بالنظام العام والتي لا تسرى عليها أحكام المادة الخامسة من قانون العقوبات التى لا تمس إلا النصوص التي تتصل بالتجريم وتقرير العقاب أو تعديله ولا شأن لها بالقواعد الإجرائية . لما كان ذلك ، وكان قيام سبب لإيقاف التقادم من شأنه عدم احتساب مدة الوقف من مدة التقادم ، فإذا زال سبب الوقف فإن المدة التي تمضى بعد زواله تكمل المدة التي سرت قبل طروئه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بما ورد بمذكرة وحدة تنفيذ الأحكام بقدوم المحكوم عليه من الخارج فى 26/1/203 دون أن يُعنى بوضعه بعد صدور الحكم الغيابي فى حقه وعما إذا كان موجوداً بالبلاد أم خارجها ، وتاريخ خروجه منها ومدة مكوثه فى الخارج توصلاً لاحتساب مدة الإيقاف المترتبة عليها فإنه يكون فوق فساده فى الاستدلال مشوب بالقصور فى التسبيب الذى له الصدارة على أوجه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون مما يعجز محكمة النقض عن أن تقول كلمتها فيما تثيره الطاعنة بوجه الطعن مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة .
( الطعن رقم 5957 لسنة 78 - جلسة 2013/10/08 )
2 ـ لما كان البين من مطالعة الأوراق أن الطاعن قد طعن بالنقض فى الحكم الصادر فى الجنحة الرقيمة ..... لسنة ...... مستأنف ..... ومن ثم فإن الحكم الصادر فيها يخضع لمدة السقوط المقررة للعقوبة فى مواد الجنح وهي خمس سنوات على ما جرى به نص المادة 528 من قانون الإجراءات الجنائيةتبدأ من صيرورة الحكم المطعون فيه باتاً وآية ذلك أن الدعوى الجنائية لا تنقضي إلا بالحكم الذي تستنفذ طرق الطعن فيه ، ومن ثم فمن غير المتصور أن تبدأ مدة تقادم العقوبة قبل انقضاء الدعوى الجنائية بصدور حكم بات فيها . لما كان ذلك ، وكانت الدعوى الجنائية لم تنته بحكم بات إذ إن الطعن بالنقض المرفوع من الطاعن ما زال منظوراً أمام هذه المحكمة - محكمة النقض - فإن صدور قرار من النيابة العامة بسقوط العقوبة بعد طعن المحكوم عليه بطريق النقض يعتبر اغتصاباً لسلطة المحكمة وقراراً منعدماً تلتفت عنه محكمة النقض .
( الطعن رقم 21103 لسنة 67 - جلسة 2007/03/20 - س 58 ص 256 ق 52 )
3 ـ لما كانت المادة 528 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت فى فقرتها الثانية على أنه "وتسقط العقوبة المحكوم بها فى جنحة بمضي خمس سنين" كنا نصت المادة 529 من ذات القانون فى فقرتها الأولى على أنه "تبدأ المدة من وقت صيرورة الحكم نهائياً" وكان من المقرر أن الحكم الصادر فى جنحة يعتبر نهائياً بفوات ميعاد الاستئناف، لما كان ذلك، وكان البين من الإطلاع على الأوراق أن الحكم الابتدائي القاضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن قد صدر فى 28 من أكتوبر سنة 1989 ولم يستأنف فى ميعاد العشرة أيام التالية لصدوره فإنه يجب فى القانون اعتباره حكماً نهائياً قابلاً للتنفيذ كما هو الشأن فى سائر الأحكام الصادرة عل شاكلته، ومدة السقوط التي تسري فى خصوصه تكون مدة سقوط العقوبة، ولا يمنع من ذلك أن يكون المحكوم عليه قد أستأنفه بتاريخ....... بعد مضي ميعاد الاستئناف المقرر ثم قبل استئنافه للأعذار القهرية التي تقدم بها وأقام الدليل على ثبوتها، ومدة السقوط هذه تستمر إلى يوم صدور الحكم بقبول الاستئناف، ومن تاريخ هذا الحكم تبدأ مدة سقوط الدعوى العمومية .
( الطعن رقم 14220 لسنة 64 - جلسة 2000/07/24 - س 51 ص 533 ق 103 )
4 ـ لما كان الثابت من الأوراق أن النيابة العامة قد أقامت الدعوى الجنائية قبل قائد السيارة المتسببة فى الحادث وقضت محكمة الجنح المستأنفة بتاريخ 1990/4/14 غيابياً بتأييد إدانته وكان البين من الشهادة الرسمية الصادرة من النيابة العامة والمودعة بالأوراق أن هذا الحكم الجنائي الغيابي لم يعلن ولم يتخذ من بعده ثمة إجراء قاطع للتقادم حتى انقضت الدعوى الجنائية فى 1993/4/13 بمضي ثلاث سنوات من تاريخ صدور هذا الحكم الغيابي باعتباره آخر إجراء قاطع للتقادم فإن قيام الدعوى الجنائية خلال هذه الفترة يعد مانعاً قانونياً من شأنه وقف سريان التقادم الثلاثي لدعوى المطعون ضدهما بالتعويض قبل الشركة الطاعنة ولا يعود إلى السريان إلا من اليوم التالي لهذا الانقضاء آنف الذكر والحاصل بتاريخ 1993/4/13 وإذ كانت دعوى المطعون ضدهما بالتعويض قد رفعت بتاريخ1997/9/30 فإنها تكون قد أقيمت بعد سقوط الحق فى رفعها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر أن سريان التقادم الثلاثي لدعوى المطعون ضدهما بالتعويض قد أوقف لمدة خمس سنوات ابتداءً من 1990/4/14 تاريخ صدور الحكم الغيابي الاستئنافي بالإدانة باعتبارها المدة المسقطة للعقوبة المحكوم بها فى الجنحة عملاً بنص المادة 528 من قانون الإجراءات الجنائيةوبالتالي تكون الدعوى المدنية قد رفعت قبل السقوط فإنه يكون قد خلط بين تقادم العقوبة وهي مضي فترة من الزمن يحددها القانون تبدأ من تاريخ صدور الحكم البات دون أن يتخذ خلالها إجراء لتنفيذ العقوبة المقضي بها وهو ما لا مجال له فى النزاع القائم وبين التقادم المنهي للدعوى الجنائية والتي حددت أحكامه المواد من 15 - 18 من قانون الإجراءات الجنائية والذي يفترض فيه أنه لم يصدر بعد هذا الحكم البات وأن الدعوى لم تنقض بعد بما يصمه بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه .
( الطعن رقم 2918 لسنة 68 - جلسة 1999/04/29 - س 50 ع 1 ص 592 ق 117 ) (دائرة مدنية )
5 ـ لما كان البين من مطالعة الأوراق أن المطعون ضده قد طعن بالنقض فى الحكم الصادر فى الجنحة الرقيمة ......... مستأنف دسوق وقضى فى الطعن بجلسة 22 من فبراير سنة 1987 بعدم قبوله شكلاً ومن ثم فإن الحكم الصادر فيها يخضع لمدة السقوط المقررة للعقوبة فى مواد الجنح وهى خمس سنوات على ما جرى به نص المادة 528 من قانون الإجراءات الجنائية تبدأ من صيرورة الحكم المستشكل فيه باتاً فى التاريخ المار بيانه وآية ذلك أن الدعوى الجنائية لا تنقضي إلا بالحكم الذي تستنفد طرق الطعن فيه، ومن ثم فمن غير المتصور أن تبدأ مدة تقادم العقوبة قبل انقضاء الدعوى الجنائية بصدور حكم بات فيها، ولما كانت هذه المدة لم تنقض بعد بين تاريخ صيرورة الحكم المستشكل فيه باتاً وبين الحكم المطعون فيه الصادر فى الإشكال بتاريخ 19 من يونية سنة 1989 فإن الحكم الأخير إذ خالف هذا النظر وقضى بسقوط العقوبة بمضي المدة يكون قد أخطأ فى القانون مما يعيبه ويوجب نقضه وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من وقف تنفيذ العقوبة .
( الطعن رقم 62597 لسنة 59 - جلسة 1997/03/04 - س 48 ع 1 ص 276 ق 39 )
6 ـ إذ نصت المادة 528 من قانون الإجراءات الجنائية على سقوط العقوبة المحكوم بها بمضى المدد التى حددتها ، فإن أثر هذا السقوط أنه يحول فقط دون تنفيذ تلك العقوبة ويظل الحكم بها معتبراً يصح إتخاذه أساساً لتوافر الظرف المشدد المنصوص عليه فى المادة 3/26 من قانون الأسلحة والذخائر ، إلا إذا رد إلى المحكوم عليه إعتباره قضاء أو بحكم القانون .
( الطعن رقم 1396 لسنة 36 - جلسة 1966/12/19 - س 17 ع 3 ص 1264 ق 242 )
7ـ لما كان قانون الإجراءات الجنائية فى الفصل الثالث من الباب الثاني من الكتاب الثاني الذي عنوانه فى الإجراءات التي تتبع فى مواد الجنايات فى حق المتهمين الغائبين قد نص فى المادة 394 على أنه "لا يسقط الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات فى جناية بمضي المدة وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها". ونص فى المادة 395 على أنه "إذا حضر المحكوم فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة لمضي المدة يبطل الحكم السابق صدوره سواء فيما يتعلق بالعقوبات أو التضمينات، ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة" ونصت الفقرة الأولى من المادة 528 من هذا القانون على أنه "تسقط العقوبة المحكوم بها فى جناية بمضي عشرين سنة ميلادية إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة". وواضح من هذه النصوص أنه مادامت الدعوى قد رفعت أمام محكمة الجنايات عن واقعة يعتبرها القانون جناية، فإن الحكم الذي يصدر فيها غيابياً يجب أن يخضع لمدة السقوط المقررة للعقوبة فى مواد الجنايات وهي عشرين سنة. وإذن فمتى كانت الدعوى العمومية قد رفعت على الطاعن لارتكابه جناية وقضت محكمة الجنايات غيابياً فى 12 / 1 / 1959 بمعاقبته بالأشغال الشاقة المؤبدة - وهو حكم صحيح على ما سلف بيانه، وإذ قبض عليه قبل انقضاء عشرين سنة أعيدت محاكمته وقضت محكمة الجنايات بتاريخ 17 / 10 / 1971 برفض الدفع بانقضاء الدعوى العمومية بمضي المدة وبمعاقبته بالسجن خمس سنوات فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون .
( الطعن رقم 1046 لسنة 42 - جلسة 1973/04/22 - س 24 ع 2 ص 538 ق 111 )
يتوقف تحديد المدة المطلوبة لتقادم العقوبة المحكوم بها نهائياً على نوع الجريمة المحكوم فيها في نطاق التقسيم الثلاثي للجرائم، فقد نصت المادة 528 إجراءات على أنه (تسقط العقوبة المحكوم بها في جناية بمضي عشرين سنة ميلادية إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة) .
وتسقط العقوبة المحكوم بها في جنحة بمضي خمس سنين وتسقط العقوبة المحكوم بها في مخالفة بمضي سنتين .
تبدأ صعوبة التكييف في هذا الشأن، كما في غيره، عند توافر ظرف قضائي مخفف اقتضى الحكم بعقوبة الجنحة بدلاً من عقوبة الجناية، أو لتوافر عذر قانوني رتب نفس الأثر، أو عند توافر العود المتكرر طبقاً للمادة 51 أو 54 ، أو عند تغيير وصف الواقعة بمعرفة المحكمة من نوع إلی آخر فى حدود المادة 308 إجراءات .
كما يمكن أن يتردد الوصف الأجدر بالإتباع بين الأوصاف الأربعة التي أثرناها عند الكلام في تحديد طرق الطعن الجائزة في الحكم، وهي الوصف المستفاد من العقوبة المقضي بها، والوصف الذي اعتمدته المحكمة للواقعة، والوصف المقرر لها في القانون الموضوعي، والوصف الذي أقيمت به الدعوى، وقد ناقشنا فيما مضى قيمة كل وصف منها بما يفني عن المناقشة في ذلك من جديد تفصيلاً ، وإنما يكفي هنا أن نقدر قيمة كل من هذه الحلول الأربعة المختلفة في نطاق تقادم العقوبة .
أولاً : فإنه إذا كان يسهل في نطاق طرق الطعن الجائزة في الحكم، وفي نطاق تقادم الدعوى، استبعاد الوصف المنطبق على العقوبة المقضي بها لما بيناه من أسباب، فإنه هنا، في نطاق تقادم العقوبة، لا ينبغي استبعاد هذا الوصف بمثل هذه السهولة، لأننا قد أصبحنا إزاء حكم نهائي حائز حجية الشيء المقضي به، ولأنه مادامت المسألة أصبحت متعلقة بسقوط العقوبة المحكوم بها دون أي اعتبار آخر، فإذا أقيمت الدعوى - بوصفها جناية، لكن قضى فيها بالحبس لأي اعتبار آخر، فإذا أقيمت الدعوى بوصفها جناية، لكن قضى فيها بالحبس لأي إعتبار كان، وبصرف النظر عن الأسباب، يجب أن تتقادم بمضي خمس سنين ميلادية، لا بمضي عشرين سنة، لأنها عقوبة جنحة، والقانون لا يقصد من وراء عبارة العقوبة المحكوم بها في جناية أو جنحة أو مخالفة، حسب الأحوال، إلا عقوبة الجناية أو الجنحة أو المخالفة ، وقد لقى هذا الرأي تأييداً من بعض فقهاء معروفين .
وهذا الرأي له ميزة عظمى، هي القضاء على كل مشكلة تتعلق بتكييف الواقعة في نظام تقادم العقوبة، كما أنه يتفق في رأينا مع منطق الأمور فإنه إذا كان تقادم الدعوى متوقعاً على نوع الدعوى، فإن تقادم العقوبة ينبغي أن يتوقف على نوع العقوبة ، فتطول مدة التقادم كلما زادت جسامة العقوبة وتقتصر كلما خفت هذه الجسامة ، خصوصاً وقد تحددت هذه الجسامة بحكم قضائي مفروض الحجية، كما يغنينا هذا الرأي عن عناء البحث في أسباب الإدانة وملابسات الحكم بعقوبة الجنحة، وقد لا تكون هذه أو تلك واضحة فيه ما قد يترك مسألة التكييف أحياناً معلقة بغير حل شاف، ولا وسيلة له .
لكن العقبة التي تحول دون اعتناق هذا الرأي هي الوضع الحالي للنصوص دون أي سبب آخر، فإنها تتحدث عن العقوبة المحكوم بها في جناية أو جنحة أو في مخالفة بحسب الأحوال، وبصرف النظر عن نوع العقوبة وهل هي عقوبة جنحة أم عقوبة مخالفة (تراجع المادة 528 إجراءات) كما تتحدث المادة 529 عن العقوبة المحكوم بها في جناية لا عقوبة الجناية .
لذا نجد أن الإجماع في بلادنا، أو بالأدق شبه الإجماع، يرى أن هذه النصوص تجعل الاعتبار في تقادم العقوبة لنوع الواقعة لا لنوع العقوبة، إذ لا أثر لنوع العقوبة في تكييف الواقعة .
كما قضى عدة مرات في فرنسا بهذا المعنى أيضاً، فذهبت المحاكم هناك إلى أنه إذا أقيمت الدعوى بوصفها جناية، ولكن قضى فيها بعقوبة جنحة فإن تقادم العقوبة لا يكون بالضرورة بمدة التقادم في الجنح، ولكن يرجع إلى سبب الحكم بالعقوبة المخففة ، وبالتالي إلى أثر ذلك في تكييفها القانوني على الوجه الصحيح ، وهو ما قد يتوقف بدوره على اعتناق نظر أو أخر من النظريات التي تتنازع هذا الموضوع .
على أنه إذا كان الوضع الحالي للنصوص المصرية هو الذي يتعارض وحده مع تعليق تقادم العقوبة المقضي بها على نوع العقوبة دون نوع الدعوى، فليس معنى ذلك أن هذا الوضع يبدو لنا جديراً بالبقاء أو بالدفاع عنه، بل إننا نرى أن النصوص جديرة بالتعديل، بحيث تنص صراحة على جعل تقادم العقوبة رهناً بنوع العقوبة دون الواقعة لما بيناه من اعتبارات عملية وفقهية .
ثانياً : كما أنه مما تجدر الإشارة إليه في نطاق تقادم العقوبة أن القول بأن الاعتبار ينبغي أن يكون للوصف الذي اعتمده للواقعة الحكم النهائي يلقي بدوره تأييداً من جانب آخر من الفقه الفرنسية، كما ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية في بعض أحكامها .
بل إن من الشراح من يذهب هناك إلى أنه إذا كان الحكم الغيابي قد صدر من محكمة الجنايات بإعتبار الواقعة جناية، ولكن عند إعادة نظر الدعوى رأت المحكمة أن الواقعة لم تكن إلا جنحة بسبب استبعاد ظرف مشدد ولذلك قضت بعقوبة جنحة، وكان قد مضى بين الحكم الغيابي والقبض على المتهم أكثر من المدة المقررة لتقادم العقوبة في الجنحة ، فإن العقوبة تكون قد تقادمت، وبعبارة أخرى يعطي الحكم الحضوري عند إعادة الإجراءات أثر رجعي يمتد إلى يوم النطق بالحكم الغيابي .
وفي الواقع أن اعتبار الوصف الذي اعتمده للواقعة الحكم الصادر فيها أمر يسهل قبوله إذا ما قام الحكم بتغيير وصف التهمة من جناية إلى جنحة أو من جنحة إلى جناية أو تعديلها بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة في الجلسة في نطاق المادة 308 إجراءات، بل أنه لا مفر من ذلك احتراماً لحجية الشيء المقضي به ، مادام تقادم العقوبة لايبدأ بطبيعته إلا بعد أن أصبح الحكم نهائياً حائزاً لحجيته .
وقد سبق أن بينا كيف أنه لا مفر من إحترام حجية الشيء المقضي به في هذه الحالة حتى ولو فرض جدلاً أن أصبح الحكم نهائي رغم ما قد يعتوره من عيب في التكييف بسبب خطأ في تطبيق القانون أو في تأويله .
أما عند تطبيق النظام الظروف القضائية المخففة أو الأعذار القانونية، فإن الأحكام قلما تعني ببيان أثر تطبيق هذه أوتلك في تكييف الواقعة، وحتى إذا عنيت بذلك فإن حجية الحكم في هذا النطاق تكون حد ذاتها محل شك جدي إذا ما قيل بأن ذلك يعد من قبيل الأسباب العرضية أو غير الجوهرية على ما بيناه آنفاً .
ثالثاً : لذا لا مفر من إعتبار صحيح وصف الواقعة في تقدير القانون الموضوعي في هذه الحالة الأخيرة - حالة تطبيق المادة 17 لتوافر شيء من الظروف القضائية المخففة، أو عند توافر عذر من الأعذار القانونية .
وعندئذٍ ستقادم العقوبة بمضي عشرين سنة أو بمضي خمس سنوات فحسب تبعاً لحسب الحكم في الدعوى بعقوبة الحبس بدلاً من العقوبة المقررة أصلاً، وإذا أريد البحث عن أقرب الحلول في هذا الشأن لإتجاهات محكمة النقض لزم الرجوع إلى التلخيص الذي عرضناه في صدر علاجنا لموضوع التكييف في شأن تقادم الدعوى .
ومن ثم نجد أن هذا الوضع على عيوبه الواضحة أكثر من غيره اتساقاً مع عبارة المادتين 528- 529 إجراءات اللتين تتحدثان عن نوع الواقعة المحكوم بها، إذا ما أريد تأويلاً لهما بعيداً عن الإرهاق والعمل، وقلنا (على عيوبه الواضحة) لأن الوضع الأجدر بالإتباع هو تعديل هذا النص بما يجعل تقادم العقوبة متوقفاً على نوع العقوبة لما بيناه من اعتبارات .
رابعاً : بقى بعد ذلك أن نتساءل إذا كان ينبغي أن نجعل للوصف الذي أقيمت به الدعوى اعتباراً ملحوظاً في نطاق تقادم العقوبة، نشك في ذلك كثيراً مع أننا رجحنا كفة هذا الوصف دون غيره في نطاق نظام الطعن في الأحكام مؤيدين خطة محكمة النقض في هذا الشأن .. لماذا ؟ لأننا هنا لم نعد إزاء مجرد دعوى قائمة أو حكم ابتدائي عرضة للعدول عنه في كل وقت، بل إننا إزاء حكم أصبح نهائياً، وسدت تماماً سبل العدول عنه منطوقاً وأسباباً .
ومن جهة أخرى فقد قلنا أنه بالنسبة لسقوط الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات في جناية (م394) يجب أن ترجح كفة الوصف الذي أقيمت به الدعوى، لأنه حتى إذا قامت المحكمة بتغيير الوصف أو تعديل التهمة فلا محل للتهمة علماً بذلك لغيابه ، ولأنه لا يكون ماثلاً أمامه سوف الوصف الذي أقيمت به الدعوى أما هنا فالمفروض أن الحكم قد أصبح نهائياً ، ذلك حين أن الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في جناية لا يمكن أن يصبح نهائياً إلا بعد سقوط العقوبة بالتقادم، ولا بد من بطلانه عنه حضور المتهم أو القبض عليه، وهو ما يقتضي إعادة الإجراءات بما قد تتطلبه الحال من تغيير الوصف أو تعديل التهمة في حضور، والحكم الصادر بعدئذٍ هو وحده الذي قد يصير نهائياً بعد استنفاذ طريق الطعن فيه بالنقض أو فوات ميعاده .
ومتى كنا بين وصفين للدعوى : وصف أولى أقيمت به مستند إلى ظاهر الأمور فحسب وبغير تمحيص جدي، هو غالباً الوصف الأشد، ووصف نهائي أعطى لها بعد تحقيق ومرافعة، ومداولة تغلغلت بالضرورة في موضوع الدعوى وقانونها، وجب أن ترجح لا مناع ، كفه هذا الوصف الأخير فى تقادم العقوبة .
أما إذا كان سبب الحكم بعقوبة الجنحة بدلاً من عقوبة الجناية هو توافر ظرف قضائي مخفف أو عذر قانوني، فقد ثبت بالأقل توافر الأركان المطلوبة قانوناً في الوقائع التي فصل فيها الحكم نهائياً، ولذا تعين البحث وفي أثر هذه أو تلك في تكييف الواقعة لتحديد مدة تقادم العقوبة في ضوء قواعد قانون العقوبات، حين أنه في نطاق بحث طرق الطعن الجائزة في الحكم المفروض أنه لم يثبت ثمة شيء بعد - بصفة قاطعة ولا نهائية جديرة بترتيب أثر إجرائي معين، بل تكون المحاكمة قد جرت في غالب الأحيان غيابية فلم يحصل تحقيق نهائي، ولم تسمع المحكمة دفاعاً ، ورأيها يكون - على أية حال - مؤقتاً وعرضة للعدول عنه لسبب أو لآخر، لذا رجحت هناك في رأي محكمة النقض كفة الوصف الذي أقيمت به الدعوى، مادام لم يستقر لها بعد وصف آخر استقرار يعتد به . ( الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة : 394 )
مدد سقوط العقوبة بالتقادم :
تنقسم أسباب إنقضاء العقوبة إلى طبيعية وعارضة، والأسباب الطبيعية للإنقضاء تتمثل في التنفيذ، فالقاعدة أن العقوبة تنقضي بتنفيذها، أما الأسباب العارضة فيقصد بها الأحوال التي يسقط فيها حق الدولة في إقتضاء العقوبة قبل تمام تنفيذها .
وتتمثل تلك الأسباب في التقادم ووفاة المحكوم عليه والعفو، غير إن إنقضاء العقوبة لا يترتب عليه زوال الآثار الجنائية للحكم بها سوى الأثر الخاص بالإلتزام بالتنفيذ، ومعنى ذلك أن أسباب السقوط السابقة هي أسباب إنقضاء الالتزام بتنفيذ العقوبة ويظل بعد ذلك الحكم منتجاً لجميع آثاره الجنائية الأخرى ولا تزول تلك الآثار الجنائية إلا برد الاعتبار، وقد عبر المشرع عن الأسباب العارضة بأسباب سقوط العقوبة، وهو اصطلاح أدق من أسباب الإنقضاء والتي لا تنصرف إلا إلى الأسباب الطبيعية للإنقضاء والمتمثلة في التنفيذ الكامل للعقوبة .
ولقد أخذ المشرع المصري بمبدأ سقوط العقوبة بمضي المدة متبعاً في ذلك ما جرت عليه التشريعات الجنائية المختلفة، وأساس المبدأ أن مضي مدة معينة على صدور الحكم بالعقوبة دون تنفيذها بعد ذلك عديم الجدوى طالما أن العقوبة، وفقاً للفكر الجنائي الحديث، تهدف إلى التأهيل الاجتماعي وتهذيب المحكوم عليه، ولذلك جعل المشرع من ارتكاب جريمة مماثلة خلال فترة التقادم من الإجراءات القاطعة له، وكذلك فإن مرور المدة التي ينص عليها المشرع يفترض أن الحكم قد طواه النسيان وقد لا يكون إثارته من جديد أية مصلحة تعود على المجتمع .
ولقد حددت المادة محل التعليق مدد سقوط العقوبة تبعاً لما إذا كانت العقوبة صادرة في جناية أو في جنحة أو في مخالفة، فالعقوبة المحكوم بها في جناية تسقط بمضي عشرين سنة ميلادية إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة. وتسقط العقوبة المحكوم بها فى جنحة بمضي خمس سنين، وتسقط العقوبة المحكوم بها فى مخالفة بمضي سنتين، وبذلك جعل المشرع معيار تحديد المدة هو نوع الجريمة الصادر فيها الحكم بالعقوبة وليس درجة جسامة العقوبة. ولذلك فإن العقوبة الصادرة في جناية تسقط بعشرين سنة ولو كانت الحبس لاستعمال المحكمة المادة (17) عقوبات ومعاملة المتهم بالرأفة، وكان الأولى بالمشرع أن يجعل مناط المدة هو نوع العقوبة باعتبار هي موضوع السقوط وليست الجريمة .
وسقوط العقوبة كالعفو عن العقوبة محدود أثره بعد تنفيذها، فلا يمتد إلى غير ذلك من الآثار الجنائية للحكم أو للإدانة في حد ذاتها، ولذلك تظل جميع آثار الحكم قائمة من حيث العود ومن حيث التنفيذ بالرد والتعويضات .
وغير ذلك على أنه مع سقوط العقوبة يسقط الحق في إكراه المحكوم عليه على الوفاء بالتعويضات . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 447 )
تبدأ مدة سقوط العقوبة من وقت صيرورة الحكم نهائياً إلا إذا كانت العقوبة محكوم بها غيابياً من محكمة الجنايات في جناية فتبدأ المدة من يوم صدور الحكم .
ويلاحظ أن نصوص القانون الخاصة بالتقادم في المسائل الجنائية عموماً تتعلق بالنظام العام ويتعين على المحكمة أن تقضي بها من تلقاء نفسها ولو لم يطلب ذلك المتهم أو المحكوم عليه كما يراعي أنه فيما يتعلق بسقوط العقوبة بالتقادم تطبق نصوص القانون الساري وقت صدور الحكم النهائي بهذه العقوبة . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع ، الصفحة : 423 )
سقوط العقوبة بالتقادم
تمهيد :
أخذ المشرع المصري بمبدأ سقوط العقوبة بمضي المدة متبعاً في ذلك ما جرت عليه التشريعات الجنائية المختلفة، وأساس المبدأ أن مضي مدة معينة على صدور الحكم بالعقوبة دون تنفيذها ودون حدوث ما يقطع أو يوقف تلك المدة يجعل تنفيذها بعد ذلك عديم الجدوى طالما أن العقوبة، وفقاً للفكر الجنائي الحديث، تهدف إلى التأهيل الاجتماعي وتهذيب المحكوم عليه، ولذلك جعل المشرع من ارتكاب جريمة مماثلة خلال فترة التقادم من الإجراءات القاطعة له، وكذلك فإن مرور المدة التي ينص عليها المشرع يفترض أن الحكم قد طواه النسيان وقد لا يكون من إثارته من جديد آية مصلحة تعود على المجتمع، وذات الاعتبارات هي التي حددت بالمشرع إلى اعتبار مضي المدة سبباً مسقطاً للدعوى الجنائية تختلف عن تلك التي تسقط بها العقوبة باعتبار أن تلك الأخيرة تفترض صدور حكم واجب النفاذ وبالتالي جعل المشرع مدة سقوط العقوبة أطول من المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية بالتقادم .
العقوبات الخاضعة للتقادم :
القاعدة أن جميع العقوبات الجنائية تخضع للتقادم باعتبار أن إجراءات تنفيذها لم تتخذ خلال مدة معنية، ويستوي في ذلك العقوبات الأصلية والتكميلية والتبعية، ومع ذلك هناك عقوبات لا تخضع للتقادم نظراً لأنها تنفذ بقوة القانون بالنطق بالحكم بها ولا تحتاج إلى أية إجراءات تنفيذية، وهذه هي العقوبات التبعية التي تحرم المحكوم عليه من بعض الحقوق، وكذلك عقوبة المصادرة والتي تعتبر منفذة بالحكم بها، كذلك لا تخضع للتقادم عقوبة مراقبة البوليس حيث تبدأ مدة المراقبة من الحكم وتنتهي بانتهاء التاريخ المحدد لها كما رأينا في موضعه .
مدد سقوط العقوبة بالتقادم :
حددت المادة 528 إجراءات مدد سقوط العقوبة تبعاً لما إذا كانت العقوبة صادرة في جناية أو في جنحة أو في مخالفة، فالعقوبة المحكوم بها في جناية تسقط بمضي عشرين سنة ميلادية إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة، وتسقط العقوبة المحكوم بها فى جنحة بمضي خمس سنين، وتسقط العقوبة المحكوم بها فى مخالفة بمضي سنتين، وبذلك جعل المشرع معيار تحديد المدة هو نوع الجريمة الصادر فيها الحكم بالعقوبة وليس درجة جسامة العقوبة، ولذلك فإن العقوبة الصادرة في جناية تسقط بعشرين سنة ولو كانت بالحبس لاستعمال المحكمة المادة 17 عقوبات ومعاملة المتهم بالرأفة، وكان الأولى بالمشرع أن يجعل مناط المدة هو نوع العقوبة باعتبار أنها هي موضوع السقوط وليست الجريمة . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثالث، الصفحة : 1801 )
تسقط العقوبة المحكوم بها في جناية بمضي عشرين سنة ميلادية إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة، وتسقط العقوبة المحكوم بها في جنحة بمضي خمس سنين ، وتسقط العقوبة المحكوم بها في مخالفة بمضي سنتين .
ويلاحظ أنه مادامت الدعوى قد رفعت أمام محكمة الجنايات عن واقعة يعتبرها القانون جناية فإن الحكم الذي يصدر فيها غيابياً يجب أن يخضعه لمدة السقوط المقررة للعقوبة في الجنايات وهي عشرين سنة، وذلك بغض النظر عما إذا كانت العقوبة المقضي بها في عقوبة جناية أو عقوبة جنحة .
ولا يغير من صفة الجريمة أنها جناية أحالتها إلى محكمة الجنح للحكم فيها على أساس عقوبة الجنحة وتسري على انقضاء الدعوى الجنائية فيها المدة المقررة لانقضاء الدعوى في مواد الجنايات وهي عشر سنين من يوم وقوع الجريمة . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الرابع، الصفحة 427)