إذا لم يكن الطعن مرفوعاً من النيابة العامة أو من محكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية فيجب لقبوله شكلاً أن يودع رافعه عند التقرير بالطعن خزانة المحكمة التي أصدرت الحكم أو خزانة محكمة النقض مبلغ ثلاثمائة جنيه على سبيل الكفالة ما لم يكن قد أعفي منها بقرار من لجنة المساعدة القضائية ، وتعفى الدولة من يعفى من الرسوم القضائية من إيداع الكفالة .
إذا لم يكن الطعن مرفوعاً من النيابة العامة أو من محكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية فيجب لقبوله شكلاً أن يودع رافعه عند التقرير بالطعن خزانة المحكمة التي أصدرت الحكم أو خزانة محكمة النقض مبلغ ثلاثمائة جنيه على سبيل الكفالة ما لم يكن قد أعفي منها بقرار من لجنة المساعدة القضائية ، وتعفى الدولة من يعفى من الرسوم القضائية من إيداع الكفالة .
وتحكم المحكمة إذا قضت بعدم جواز الطعن أو بسقوطه أو بعدم قبوله شكلاً أو برفضه بمصادرة الكفالة .
كما تحكم بتغريم الطاعن مبلغاً مساوياً لمبلغ الكفالة ، ويكون الحكم بالغرامة جوازياً في حالة رفض الطعن .
المذكرة الإيضاحية للمادة 427 الملغاة من قانون الإجراءات الجنائية المقابلة للمادة 36 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
بينت المادة 456 ( أصبحت المادة 427 من القانون ) إجراءات الطعن بطريق النقض وهي لا تخرج عما عليه الحال الآن ونصت على - الكفالة التي يجب على الطاعن إيداعها وهذا إذا لم يكن الطعن مرفوعاً من النيابة العمومية أو المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية وقد رئى في أنه لا يجوز أن يكون من وراء قصر ميعاد النقض ما يمنع الفقراء من الانتفاع بحقهم في الطعن فنص في المادة 456 المذكورة على أن قلم الكتاب يقبل من هؤلاء التقرير بالطعن إذا ما صحبته شهادة من جهة الإدارة دالة على الفقر حتى لا يضيع عليهم ميعاد الطعن على إنه إذا لم يحصل الطاعن بعد ذلك على قرار من لجنة المساعدة القضائية بإعفائه من هذه الكفالة تحكم المحكمة بعدم قبول طعنه إلا إذا كان قد قام بدفع الكفالة قبل الجلسة .
ونص فى أخر المادة 456 ( أصبحت المادة 427 من القانون ) على وجوب الحكم بالغرامة على من يحكم برفض طعنه أو بعدم قبوله والمفهوم بطبيعة الحال أن ذلك ألا يكون إلا في الأحوال الواجب فيها بإيداع كفالة على أنه يجوز للمحكمة في حالة الحكم بعقوبة مقيدة للحرية في مواد الجنح والمخالفات أن يحكم بالغرامة إذا لم يقبل الطعن أو إذا رفض .
وعلى ذلك فالمدعي الحقوق المدنية والمسئول عنها مدنياً والمتهم إذا كان محكوماً عليه بعقوبة الغرامة فقط يجب الحكم عليه حتماً بالغرامة إذا أخفقوا في طعنهم وقد لوحظ في ذلك منع سوء استعمال هذا الحق خصوصاً بعد أن أجيز في مواد المخالفات على أنه لا خوف من ارهاق الطاعنين فتقدير الغرامة منوط بمحكمة النقض .
( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد الثاني، الصفحة : 1468 )
ورد في المذكرة الإيضاحية لقانون إنشاء محكمة النقض تعليلاً للكفالة أنه " دلت التجربة علي إسراف المحكوم عليهم في استعمال حق الطعن بطريق النقض في المواد الجنائية حيث كثرت الطعون غير المسببة وكثرت الطعون المبنية علي أسباب تتعلق بالموضوع، لذلك رئى تدراك هذا الإسراف بفرض كفالة تودع عند رفع النقض عن أحكام صادرة بغرامة وفي الدعاوى المدنية الملحقة بالدعاوي الجنائية، ومثل هذا النظام متبع في فرنسا."
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 1297 – لا يجوز للنيابة أن تنزل عن طعن رفعته.
مادة 1294 - يتبع في تحرير تقارير الطعن بالنقض وإيداع الكفالة وما يستحق من رسوم وما يرفق بأوراق الطعن من مذكرات وشهادات وما يرسل إلى نيابة النقض من أوراق وكذلك في دفاتر الطعون بالأحكام المنصوص عليها في المواد من 489 حتى 502 من التعليمات الكتابية والإدارية والمالية الصادرة عام 1995.
مادة 1294 مكرراً - تقارير الطعن بالنقض والأسباب أوراق شكلية من أوراق الإجراءات التي يجب أن تحمل بذاتها مقوماتها الأساسية باعتبارها السند الوحيد الذي يشهد بصدور العمل الإجرائي ممن صدر منه على الوجه المعتبر قانوناً، لذا يجب على أعضاء النيابة العناية بها والتزام الدقة عند تحريرها وخاصة ما يتعلق ببيان اسم المقرر بالطعن وصفته الوظيفية والنيابة التي يعمل بها والتوقيع عليها بخط مقروء حتى لا تتعرض إلى الحكم فيها بعدم قبول الطعن شكلاً.
1- لما كان الطعن بطريق النقض ، وفقاً للمادتين 30 ، 31 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، لا يجوز إلا بعد أن يكون قد صدر فى موضوع الدعوى حكم منه للخصومة أو مانعاً من السير فى الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه لم يفصل فى موضوع الدعوى المدنية كما أنه لا يعد مانعاً من السير فيها ، فإن طعن المدعى بالحقوق المدنية فيه بطريق النقض يكون غير جائز . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين الحكم بعدم جواز الطعن مع مصادرة الكفالة عملاً بالمادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه وإلزام الطاعن المصروفات بالتطبيق لحكم المادة 320 من قانون الإجراءات الجنائية .
( الطعن رقم 7322 لسنة 54 ق - جلسة 29 / 1 / 1985 )
2- لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يقم قضاؤه بالبراءة على أن خطأ المجنى عليه يجب الخطأ المشترك الذى وقع فيه المطعون ضده بما تنتفى به مسؤليته وإنما خلص إلى القول بأنه " لو لم ينحرف المجنى عليه لما كان الحادث " بما مؤداه أن الخطأ كله قد وقع فى جانب المجنى عليه ومن ثم فلا محل للنعى على الحكم بشئ فى هذا الصدد . لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه مع ما يستتبعه ذلك من مصادرة الكفالة عملاً بالمادة 2/36 من القانون رقم 57 لسنة 59 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 6988 لسنة 53 ق - جلسة 24 / 4 / 1984 )
3- لما كان مناط الحكم بمصادرة الكفالة وفق نص الفقرة الثانية من المادة 36 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959 ، فى حالة القضاء بعدم قبول الطعن أو برفضه أو بعدم جوازه أو بسقوطه ، أن يكون الطعن من المحكوم عليه بعقوبة غير مقيدة للحرية ، فإن كان محكوماً عليه بعقوبة مقيدة للحرية ، إنتفى موجب القضاء بمصادرتها بل إيداعها أصلاً ، يستوى فى ذلك أن يكون الطعن وارداً على الحكم الصادر فى الدعوى الجنائية ، أو فى أشكال فى تنفيذ هذا الحكم - كما هو الحال فى الطعن الماثل - لما هو مقرر أن الأشكال فى التنفيذ يتبع الحكم الصادر فى موضوع الدعوى الجنائية ، فإن مصادره الكفالة لا يكون لها محل .
( الطعن رقم 2730 لسنة 51 ق - جلسة 1982/01/27 - س 33 ص 100ق 18 )
4- لما كان قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، قد أوجب لقبول طعن المحكوم عليه بعقوبة غير مقيدة للحرية أن يودع الكفالة المبينة بالمادة 36 منه ، وكان الطاعن وهو محكوم عليه بعقوبة الغرامة لم يودع خزينة المحكمة التى أصدرت الحكم مبلغ الكفالة المقررة فى القانون حتى تاريخ نظر الطعن ، ولم يحصل على قرار من لجنة المساعدة القضائية بإعفائه منها ، فإن طعنه يكون غير مقبول شكلاً . ولا يغير من ذلك أن الطاعن الأول قد أودع الكفالة المقررة ، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الأصل هو أن تتعدد الكفالة بتعدد الطاعنين إلا إذا جمعتهم مصلحة واحدة ، فلا تودع سوى كفالة واحدة ، وواقع الحال فى الطعن الماثل أن كلا من الطاعنين يستقل عن الآخر بالفعل المسند إليه والمرفوعة به الدعوى عليه مما يمتنع معه القول بتوحد مصلحيتهما .
( الطعن رقم 1381 لسنة 50 ق - جلسة 1980/12/10 - س 31 ع 1 ص 1090 ق 209 )
5- المادة 10 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم الذى وقعت الجريمة فى ظله فى أن عقوبة الوضع تحت مراقبة الشرطة " التى يحكم بها طبقاً لأحكام هذا المرسوم بقانون هى عقوبة أصلية وتعتبر مماثلة لعقوبة الحبس فيما يتعلق بتطبيق أحكام قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية " أو أى قانون آخر ، أن هذه العقوبة تعتبر فى تطبيق أحكام القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل - تعتبر - صنواً لعقوبة الحبس ومثيلة لها فى كونها عقوبة مقيدة للحرية وإذ كان ذلك فإنه لا يلزم لقبول الطعن بالنقض من الطاعنة إيداع الكفالة المنصوص عليها فى المادة 36 من القانون 57 لسنة 1959 ولما كان البين من أسباب الطعن أنها لم ترد إلا على الحكم الإبتدائى والحكم الإستئنافى الحضورى الإعتبارى المؤيد له - الذى لم تقرر الطاعنة بالطعن فيه بطريق النقض فحاز قوة الأمر المقضى ولا يقبل أن تتعرض له فى هذا الطعن - دون الحكم المطعون فيه الصادر فى المعارضة بعدم جوازها والذى لم تنع عليه الطاعنة بأى منعى فإن طعنها يكون على غير أساس .
( الطعن رقم 1228 لسنة 51 ق - جلسة 1981/11/21 - س 32 ص 954 ق 165 )
6- متى كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة اعتباره مشتبهاً فيه لوجود أسباب مقبولة تدعو إلى الاعتقاد على اعتياده ارتكاب جرائم الاتجار فى المخدرات وقضى بمنعه من الإقامة بجهة مركز البرلس عملاً بالمادة 48 مكرراً 2 و3 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 - وكان الجزاء الجنائي المقضي به هو من التدابير الوقائية التي رتبها القانون لفئة خاصة من الجناة بيد أنه ليس من العقوبات السالبة أو المقيدة للحرية التي نص عليها القانون، ومن ثم فقد أوجب المشرع حينئذ لقبول الطعن شكلاً إيداع الكفالة المنصوص عليها فى المادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. ولما كان الطاعن لم يودع خزانة المحكمة التي أصدرت الحكم مبلغ الكفالة المقررة فى القانون ولم يحصل على قرار من لجنة المساعدة القضائية بإعفائه منها، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً .
( الطعن رقم 626 لسنة 43 ق - جلسة 1973/11/12 - س 24 ع 3 ص 958 ق 199 )
والالتزام بإيداع الكفالة هو التزام بإيداع مبلغ نقدي مقداره ثلاثمائة جنيه، ليكون موضوعاً للمصادرة في الحالات التي حددها القانون، وهي حالات: عدم جواز الطعن وسقوطه وعدم قبوله شكلاً رفضه، وعلة هذا الالتزام في الحد من الطعون غير الجدية، فمن يفكر في الطعن في الحكم، إذ يجد نفسه ملزماً بإيداع الكفالة ومهدداً بمصادرتها في الحالات السابقة يحجم عن الطعن إذا لم يكن على ثقة من جدية طعنه، ومن شأن ذلك أن تقتصر محكمة النقض على النظر في الطعون الجدية.
نطاق الالتزام بإيداع الكفالة : الأصل في هذا الالتزام أنه عام، فيلتزم به كل طاعن بالنقض، ولكن الشارع أعفي منه الفئات التالية: النيابة العامة، والمحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية، ومن أعفى من هذا الالتزام بقرار من لجنة المساعدة القضائية، والدولة ومن أعفي من الرسوم القضائية.
وتطبيقاً لذلك، فإنه يلتزم بإيداع الكفالة من يحكم عليه بعقوبة مالية، ومن يحكم عليه بتدبير احترازي سالب للحرية أو مقيد لها، ومن يحكم عليه بالتعويض فقط. ويلتزم بذلك المدعي المدني، والمسئول المدني والمحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية إذا قصر طعنه على التعويض الذي حكم به عليه، والإعفاء من الرسوم القضائية يتضمن بالضرورة الإعفاء من إيداع الكفالة، وإن لم يصرح قرار الإعفاء بذلك.
والأصل أنه إذا تعدد الطاعنون التزام كل طاعن بإيداع كفالة على حدة، وإذا تعددت الأحكام التي يطعن فيها التزام الطاعن بإيداع كفالة عن كل حكم على حدة، ولكن إذا كان الحكم واحد، وتعدد الطاعنون وكان مصلحتهم واحدة التزموا جميعاً بإيداع كفالة واحدة، وإذا تعددت الأحكام التي يطعن فيها شخص، ولكنها جميع كانت صادرة في دعوى واحدة التزم بإيداع كفالة واحدة.
جزاء عدم إيداع الكفالة : إيداع الكفالة شرط لقبول الطعن بالنقض، ومن ثم كان جزاء عدم الوفاء بهذا الالتزام هو عدم قبول الطعن شکلاً، ويقضي بعدم القبول إذا لم يودع مبلغ الكفالة بأكمله، أي أنه إذا أودع الطاعن جزءاً من هذا المبلغ فقط، فإنه يقضي بعدم قبول الطعن ومصادرة المبلغ الذي أودع، والأصل أن يودع هذا المبلغ وقت التقرير بالطعن، ولكن استقر القضاء على جواز إيداعه قبل الجلسة المحددة لنظر الطعن، ويتعين على قلم الكتاب عدم قبول الطعن إذا لم يقدم الطاعن السند المثبت الإيداع الكفالة، فإذا قبله خطأ تقضي المحكمة بعدم قبول الطعن شك، وهذا الحكم نهائي، فلا ترجع عنه المحكمة، ولو أودعت الكفالة بعد ذلك.
مصادرة الكفالة، والحكم بالغرامة : نصت المادة 36 من قانون النقض، المستبدلة بالقانون رقم 74 لسنة 2007، على أن «تحكم المحكمة إذا قضت بعدم جواز الطعن أو بسقوطه أو بعدم قبوله شكلاً أو برفضه بمصادر الكفالة». وقد حدد الشارع الحالات التي يقضي فيها بالمصادرة، وهي حالات يجمع بينها افتراض عدم جدية الطعن، وتكون المصادرة بحكم المحكمة. والمصادرة وجوبية عند توافر إحدى حالاتها.
وقد أضافت إلى ذلك المادة 36 من قانون النقض أنه: «كما تحكم المحكمة بتغريم الطاعن مبلغاً مساوياً لمبلغ الكفالة، ويكون الحكم بالغرامة جوازياً في حالة رفض الطعن». والحكم بها وجوبي في حالات الحكم بعدم جواز الطعن أو بسقوطه أو بعدم قبوله شكلاً ولكنه جوازي في حالة رفض الطعن، ولا محل للغرامة إلا بناء على حكم قضائي، وللغرامة ذات مجال مصادرة الكفالة، وهو حالات الحكم بعدم جواز الطعن أو بسقوطه أو بعدم قبوله شكلاً أو برفض وإن كان الحكم بها جوازي في الحالة الأخيرة. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد الثاني، الصفحة: 1468).
نصت المادة 36 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1992 على أنه إذا لم يكن الطعن مرفوعاً من النيابة العامة أو من المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية يجب لقبوله أن يودع رافعه خزانة المحكمة التي أصدرت الحكم مبلغ مائة وخمسة وعشرين جنيهاً على سبيل الكفالة، ما لم يكن قد أعفي من إيداع هذا المبلغ بقرار من لجنة المساعدة القضائية، ولا يقبل قلم الكتاب التقرير بالطعن إذا لم يصحب مما يدل على ذلك الإبداع، وتعفى الدولة من هذا الإيداع وكذلك من يعفون من الرسوم القضائية .
والأصل أن الالتزامات المالية التي يوجبها القانون تنجم عن علاقة مديونية بين الشخص والدولة إلا أن المشرع قد يوجب بصفة استثنائية الوفاء بالالتزام المالي كعمل إجرائي يرتب عليه آثاراً قانونية معينة، ومن هذا القبيل إيداع الكفالة عند الطعن بالنقض، فهو إجراء جوهري يترتب على تخلفه عدم قبول الطعن.
ويشترط لتقديم الكفالة أن يكون الطعن مقدماً من غير النيابة العامة أو من غير المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية، ويتمثل ذلك في المدعي المدني والمسئول عن الحقوق المدنية والمحكوم عليه بالغرامة، وبالمثل، إذا كان الحكم صادراً بعدم الاختصاص، أو إذا كان الحكم صادراً بعقوبة مقيدة للحرية ولكن الطاعن قصر طعنه على ما حكم عليه من تعويض.
وقد أوجبت محكمة النقض إيداع الكفالة في الطعن المقدم من غير النيابة العامة في الحكم الصادر بعقوبة المنع من الإقامة في مكان معين المنصوص عليه في قانون المخدرات. نقض 14 يناير سنة 1980، مجموعة الأحكام س 31 رقم 13 ص 65.
يشترط لقبول الطعن بواسطة قلم الكتاب أن يودع الطاعن هذه الكفالة، فإذا لم يشتمل التقرير بالطعن على هذه الكفالة لا يقبله قلم الكتاب. والمقصود بعدم القبول في هذه الحالة هو عدم القبول المادي الذي يتمثل في نهي القانون عن تلقي الطلبات من الناحية المادية، تمييزاً له عن عدم القبول كجزاء إجرائي والذي لا يتقرر إلا بحكم من القضاء فإذا أخطأ قلم الكتاب وقبل التقرير بالطعن دون إيداع الكفالة كلها، تعين على المحكمة أن تحكم بعدم قبول الطعن على أنه يجوز للطاعن أن يتفادى هذا الحكم بالتعجيل بسداد الكفالة قبل نظر الطعن، فإذا حكم بعدم قبول الطعن لا يجدي الطاعن بعد ذلك سداد الكفالة مؤخراً.
وتحكم المحكمة بمصادرة مبلغ الكفالة كله إذا لم يقبل الطعن أو قضي برفضه أو بعدم جوازه أو بسقوطه، وقد كان قانون الإجراءات الجنائية (المادة 427 الملغاة) يقضي بالغرامة في هذه الحالة، فجاء قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض ونص على مصادرة مبلغ الكفالة ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، النقض الجنائي، دار الشروق، الطبعة الثالثة 2011، الصفحة : 120).
الكفالة في حالة تعدد الطاعنين وتعدد الأحكام :
إذا تعدد الطاعنون فيجب أن يدفع كل منهم الكفالة على حدة ، ذلك أن الكفالة مرتبطة بالتقرير بالطعن، ومع ذلك فإذا اتحدت المصلحة في الطعن وكان التقرير بالطعن قد تم من عدة خصوم في دعوى واحدة فنكون بصدد طعن واحد ومن ثم فلا يقبل منهم إلا كفالة واحدة، وكذلك الحال إذا تعددت الأحكام المطعون فيها من الطاعن وكانت جميعها صادرة في دعوى واحدة ومرتبطة ببعضها برابطة واحدة فلا يلزم الطاعن إلا بدفع كفالة واحدة.
الحكم بمصادرة الكفالة :
يجب على المحكمة أن تقضى وجوبياً بمصادرة الكفالة وتغريم الطاعن مبلغاً مساوياً لمبلغ الكفالة ويكون الحكم بالغرامة جوازياً في حالة رفض الطعن في الأحوال الآتية:
1- إذا قضى في الطعن بعدم قبوله أو برفضه سواء لأسباب تتعلق بالشكل أو بالموضوع.
2- إذا قضى بعدم جواز الطعن إلغاؤه بسقوطه لعدم تقدم المحكوم عليه للتنفيذ قبل نظر الطعن.
أما إذا كان الطاعن قد تنازل عن طعنه قبل الحكم فيه بعدم القبول أو بعدم جوازه أو برفضه أو سقوطه فيجب رد الكفالة حتى ولو كان الظاهر من الأوراق هو أن الطعن سوف يقضي فيه بعدم القبول .
الحكم في شكل الطعن :
الحكم في شكل يقصد به التأكد من توافر الشروط التي نص عليها القانون لقبول الطعن سواء من حيث الأحكام الجائز الطعن فيها بالنقض ومن حيث حق الطعن والإجراءات الخاصة بالتقرير بالطعن في الميعاد وإيداع الأسباب في الميعاد .
فإذا ما توافرت الشروط في الطعن قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، أما إذا تخلف شرط من هذه الشروط فتحكم بعدم قبول الطعن شكلاً .
ويلاحظ أن الحكم المطعون فيه إذا لم تتوافر بشأنه الشروط اللازمة التي تجيز الطعن بالنقض فقد جرى قضاء النقض على الحكم بعدم جواز الطعن والذي هو صورة من صور عدم القبول شكلاً.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثالث، الصفحة : 2079 ).
الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً : تقضي المحكمة بعدم قبول الطعن شكلاً إذا لم تتوافر الشروط الشكلية التي علق القانون عليها قبول الطعن بالنقض، وأبرز هذه الحالات: أن يكون الطاعن غير ذي صفة للطعن بالنقض، أو أن يكون غير ذي مصلحة في ذلك، أو أن يكون التقرير بالطعن باطلاً، أو أن يكون التقرير بالطعن بعد الميعاد، أو ألا تودع أسباب الطعن إطلاقاً، أو أن تودع بعد الميعاد، أو لا تودع الكفالة وفقاً لما نصت عليه المادة 36 من قانون النقض، وتعتبر من حالات عدم القبول شکلاً أن يكون الحكم المطعون فيه غير قابل للطعن بالنقض، كما لو كان صادراً في مخالفة أو في الدعوى المدنية وكان استئنافه غير جائز، ويعتبر من هذه الحالات كذلك أن يتبين أن الطعن غير ذي موضوع، كما لو كانت الدعوى قد انقضت لسبب ما، كالتقادم أو وفاة المحكوم عليه أو تنازل الزوج المجني عليه في الزنا .
والحكم بعدم قبول الطعن شكلاً من شأن المحكمة، ومن ثم ليس للنيابة العامة أو قلم الكتاب المختص بتلقي التقرير أو الأسباب شأن في ذلك، فبعض أسباب عدم القبول يتسم بالدقة، وقد يتطلب تقديراً. وعلى سبيل المثال، فقد يقرر بالطعن أو تودع الأسباب بعد الميعاد، ولكن يكون للطاعن عذر قهري حال بينه وبين التقرير أو الإيداع في الميعاد، أو أن يكون تحديد بداية سريان الميعاد متسماً بالدقة بحيث يقتضي الأمر تقدير المحكمة نفسها .
ويحكم بمصادرة مبلغ الكفالة إذا حكم بعدم قبول الطعن شكلاً، كما يحكم بالغرامة، ويكون الحكم بالغرامة جوازياً في حالة رفض الطعن، وذلك وفقاً لما نصت عليه المادة 36 من قانون النقض المستبدلة (بالقانون رقم 74 لسنة 2007 الفقرة الثالثة) .
ولا يحول الحكم برفض الطعن شكلاً دون رفع طعن تال عن ذات الحكم إذا كان الميعاد ما يزال ممتداً، ولا تطبق المادة 38 من قانون النقض، إذ يفترض هذا النص رفض الطعن موضوعاً وعلى سبيل المثال، إذا رفعت النيابة العامة طعناً بالنقض في حكم غيابي وكان ميعاد المعارضة لم ينقض بعد بالنسبة للمتهم الذي صدر الحكم غيابياً بالنسبة له، فقضى بعدم قبول طعنها شكلاً طبقاً للمادة 32 من قانون النقض، ثم صدر الحكم في المعارضة أو انقضى میعادها دون أن ترفع، فإن للنيابة أن تطعن بالنقض في الحكم على الرغم من سبق القضاء بعدم قبول طعنها شكلاً . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد الثاني، الصفحة: 1491 )
الشرح والتعليق
نصت المادة محل التعليق على أنه إذا لم يكن الطعن مرفوعاً من النيابة العامة أو من المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية يجب لقبوله أن يودع رافعه خزانة المحكمة التي أصدرت الحكم مبلغ ثلاثمائة جنيه على سبيل الكفالة، ما لم يكن قد أعفي من إيداع هذا المبلغ بقرار من لجنة المساعدة القضائية، ولا يقبل قلم الكتاب التقرير بالطعن إذا لم يصحب بما يدل على ذلك الإيداع، وتعفي الدولة من هذا الإيداع وكذلك من يعفون من الرسوم القضائية.
والأصل أن الإلتزامات المالية التي يوجبها القانون تنجم عن علاقة مديونية بين الشخص والدولة، إلا أن المشرع قد يوجب بصفة استثنائية الوفاء بالإلتزام المالي كعمل إجرائي يرتب عليه آثاراً قانونية معينة، ومن هذا القبيل إيداع الكفالة عند الطعن بالنقض فهو إجراء جوهري يترتب على تخلفه عدم قبول الطعن.
ويشترط لتقديم الكفالة أن يكون الطعن مقدماً من غير النيابة العامة أو من غير المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية، ويتمثل ذلك في المدعي المدني والمسئول عن الحقوق المدنية والمحكوم عليه بالغرامة. وبالمثل إذا كان الحكم صادراً بعدم الاختصاص، أو إذا كان الحكم صادرها بعقوبة مقيدة للحرية ولكن الطاعن قصر طعنه على ما حكم عليه من تعويض.
ويشترط لقبول الطعن بواسطة قلم الكتاب أن يودع الطاعن هذه الكفالة فإذا لم يشتمل التقرير بالطعن على هذه الكفالة لا يقبله قلم الكتاب، والمقصود بعدم القبول في هذه الحالة هو عدم القبول المادي الذي يتمثل في نهي القانون عن تلقي الطلبات من الناحية المادية، تمييزاً له عن عدم القبول كجزاء إجرائي والذي لا يتقرر إلا بحكم من القضاء، فإذا أخطأ قلم الكتاب وقبل التقرير بالطعن دون إيداع الكفالة كلها، تعين على المحكمة أن تحكم بعدم قبول الطعن، على أن يجوز للطاعن أن يتفادى هذا الحكم بالتعجيل بسداد الكفالة قبل نظر الطعن، فإذا حكم بعدم قبول الطعن لا يجدي الطاعن بعد ذلك سداد الكفالة مؤخراً.
أما الفقرة الثالثة من المادة محل التعليق فقد أجازت الحكم على رافع الطعن بغرامة مساوية لمبلغ الكفالة في حالة رفض طعن المحكوم عليه.
ويجوز الحكم بهذه الغرامة في مواد الجنح على المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية إذا لم يقبل طعنه أو إذا رفض، ومفاد ذلك أن الحكم بالغرامة غير مرتبط بدفع الكفالة، وكل ما هنالك هو أن المحكمة في حالة دفع الكفالة تقضي بمصادرتها في حدود مبلغ الغرامة المحكوم بها، والحكم بالغرامة على المتهم المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية قاصر فقط على مواد الجنح، إلا أنه يمتد أيضاً إلى حالات الحكم بسقوط الطعن لعدم التقدم للتنفيذ قبل الجلسة المحددة لنظر الطعن، أو الحكم بعدم جواز الطعن. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع، الصفحة : 710 )
إيداع الكفالة شرط جوهري لقبول الطعن وأيضاً لقبول التقرير به فى قلم الكتاب.
وإذا أخطأ قلم كتاب المحكمة المختصة وقبل التقرير بالطعن بغیر إيداع الكفالة تعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً، وهو حكم نهائي لا يجوز الرجوع فيه حتى ولو دفعت الكفالة فيما بعد ودفع الكفالة قبل نظر الطعن يصحح شكل الطعن أما دفعها بعد نظره فلا يعتد به.
ويعفي من إيداع الكفالة :
أولاً : النيابة العامة.
ثانياً: المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية أياً كانت مدتها.
ثالثاً: من تقرر لجنة المساعدة القضائية إعفاء منها فإذا رفضت هذا الإعفاء كان عليه أن يودع الكفالة قبل الجلسة.
وفيما عدا هؤلاء فالكفالة واجبة إذا كان الطاعن محكوماً عليه بعقوبة غير مقيدة للحرية مهما كان نوعها أو كان محكوماً عليه في الدعوى المدنية وحده وهي واجبة أيضاً على المدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها.
وإذا تعددت الأحكام في قضية واحدة وكانت تجمعها رابطة واحدة فلا تودع من الطاعن إلا كفالة واحدة، وإذا تعد الطاعنون في دعوى واحدة وكانت مصلحتهم واحدة فلا تودع سوى كفالة واحدة . (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع، الصفحة : 575 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والأربعون ، الصفحة / 169
الْجِهَةُ الَّتِي تَنْقُضُ الْحُكْمَ:
فِي الْحَالاَتِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا نَقْضُ الْحُكْمِ: إِمَّا أَنْ يَنْقُضَهُ الْقَاضِي الَّذِي أَصْدَرَهُ أَوْ مَنْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُضَاةِ، كَالْقَاضِي الَّذِي يُوَلَّى الْقَضَاءَ بَعْدَ غَيْرِهِ فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ سَلَفِهِ، أَوْ كَالْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ لِتَنْفِيذِ ذَلِكَ الْحُكْمِ.
وَإِمَّا أَنْ يَجْمَعَ وَلِيُّ الأَْمْرِ عَدَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ لِلنَّظَرِ فِي حُكْمٍ بِعَيْنِهِ، أَصْدَرَهُ مَنْ تَلْحَقُهُ الشُّبْهَةُ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
أ- نَقْضُ الْقَاضِي أَحْكَامَ نَفْسِهِ:
الأَْصْلُ أَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا حَكَمَ فَلَيْسَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ نَقْضُ حُكْمِهِ إِلاَّ إِذَا خَالَفَ نَصًّا أَوْ إِجْمَاعًا، لَكِنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ نَصُّوا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ وَهِمَ فِي قَضَائِهِ أَوْ نَسِيَ أَوْ قَضَى بِخِلاَفِ رَأْيِهِ - وَهُوَ لاَ يَذْكُرُ - وَلَكِنْ عَلَى مَا قَضَى بِهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، وَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً، فَيَنْقُضُهُ بِنَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، خِلاَفًا لِلإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي يَقُولُ بِمُضِيِّ هَذَا الْفَصْلِ وَلاَ يُرْجَعُ فِيهِ.
وَالْقَاعِدَةُ: أَنَّ كُلَّ قَضَاءٍ لاَ يُعْرَفُ خَطَؤُهُ إِلاَّ مِنْ جِهَتِهِ كَمُخَالَفَتِهِ لِرَأْيِهِ السَّابِقِ فَلاَ يَنْقُضُهُ سِوَاهُ، مَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ، فَيَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ.
ب- نَقْضُ الْقَاضِي أَحْكَامَ غَيْرِهِ:
لَيْسَ عَلَى الْقَاضِي تَتَبُّعُ قَضَاءِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ لأَِنَّ الظَّاهِرَ صِحَّتُهَا، لَكِنْ إِنْ وَجَدَ فِيهَا مُخَالَفَةً صَرِيحَةً نَقَضَهَا، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ مَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْخَصْمِ أَوْ يَنْقُضُ الْحُكْمَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ.
وَالْقَاعِدَةُ: أَنَّ مَا نَقَضَ بِهِ قَضَاءَ نَفْسِهِ نَقَضَ بِهِ قَضَاءَ غَيْرِهِ، وَمَا لاَ فَلاَ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
ج- نَقْضُ الأَْمِيرِ وَالْفُقَهَاءِ حُكْمَ الْقَاضِي:
نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِي بَعْضِ الأَْحْوَالِ جَمْعُ الْفُقَهَاءِ لِلنَّظَرِ فِي حُكْمِ الْقَاضِي، فَقَدْ جَاءَ فِي تَبْصِرَةِ الْحُكَّامِ: قَالَ مُطَرِّفٌ: وَإِذَا اشْتُكِيَ عَلَى الْقَاضِي فِي قَضِيَّةٍ حَكَمَ بِهَا وَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى الأَْمِيرِ: فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي مَأْمُونًا فِي أَحْكَامِهِ عَدْلاً فِي أَحْوَالِهِ بَصِيرًا بِقَضَائِهِ فَأَرَى أَنْ لاَ يَعْرِضَ لَهُ الأَْمِيرُ فِي ذَلِكَ وَلاَ يَقْبَلَ شَكْوَى مَنْ شَكَاهُ وَلاَ يُجْلِسَ الْفُقَهَاءَ لِلنَّظَرِ فِي قَضَائِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْخَطَأِ إِنْ فَعَلَهُ وَمِنَ الْفُقَهَاءِ إِنْ تَابَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مُتَّهَمًا فِي أَحْكَامِهِ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ فِي حَالِهِ أَوْ جَاهِلاً بِقَضَائِهِ فَلْيَعْزِلْهُ وَيُوَلِّ غَيْرَهُ. قَالَ مُطَرِّفٌ: وَلَوْ جَهِلَ الأَْمِيرُ فَأَجْلَسَ فُقَهَاءَ بَلَدِهِ وَأَمَرَهُمْ بِالنَّظَرِ فِي تِلْكَ الْحُكُومَةِ وَجَهِلُوا هُمْ أَيْضًا، أَوْ أُكْرِهُوا عَلَى النَّظَرِ فَنَظَرُوا فَرَأَوْا فَسْخَ ذَلِكَ الْحُكْمِ فَفَسَخَهُ الأَْمِيرُ أَوْ رَدَّ قَضِيَّتَهُ إِلَى مَا رَأَى الْفُقَهَاءُ، فَأَرَى لِمَنْ نَظَرَ فِي هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْحُكْمِ الأَْوَّلِ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ أَوْ كَانَ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَوْ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ الأَْئِمَّةُ الْمَاضُونَ فَأَخَذَ بِبَعْضِ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ مَاضٍ وَالْفَسْخُ الَّذِي تَكَلَّفَهُ الأَْمِيرُ وَالْفُقَهَاءُ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ الأَْوَّلُ خَطَأً بَيِّنًا أَمْضَى فَسْخَهُ وَأَجَازَ مَا فَعَلَهُ الأَْمِيرُ وَالْفُقَهَاءُ، وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ الأَْوَّلُ خَطَأً بَيِّنًا أَوْ لَعَلَّهُ قَدْ عَرَفَ مِنَ الْقَاضِي بَعْضَ مَا لاَ يَنْبَغِي مِنَ الْقُضَاةِ وَلَكِنَّ الأَْمِيرَ لَمْ يَعْزِلْهُ وَأَرَادَ النَّظَرَ فِي تَصْحِيحِ ذَلِكَ الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لِلْفُقَهَاءِ النَّظَرُ فِيهِ، فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ حُكْمَهُ خَطَأٌ بَيِّنٌ فَلْيَرُدَّهُ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا عَلَى الأَْمِيرِ فَرَأَى بَعْضُهُمْ رَأْيًا وَرَأَى بَعْضُهُمْ رَأْيًا غَيْرَهُ لَمْ يَمِلْ مَعَ أَكْثَرِهِمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَمَا رَآهُ صَوَابًا قَضَى بِهِ وَأَنْفَذَهُ.
وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَفْعَلَ إِذَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ الْمُشِيرُونَ مِنَ الْفُقَهَاءِ. قَالَ مُطَرِّفٌ: وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ فَصَلَ بَعْدُ فِي الْخُصُومَةِ فَصْلاً، فَلَمَّا أَجْلَسَ مَعَهُ غَيْرَهُ لِلنَّظَرِ فِيهَا قَالَ: قَدْ حَكَمْتُ، لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لأَِنَّ الْمَنْعَ عَنِ النَّظَرِ فِي تِلْكَ الْحُكُومَةِ وَحْدَهَا فَتَلْزَمُهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ عَزَلَ ثُمَّ قَالَ: قَدْ كُنْتُ حَكَمْتُ لِفُلاَنٍ عَلَى فُلاَنٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ مُطَرِّفٌ: وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي الْمُشْتَكَى فِي غَيْرِ بَلَدِ الأَْمِيرِ الَّذِي هُوَ بِهِ وَحَيْثُ يَكُونُ قَاضِي الْجَمَاعَةِ فَهَذَا كَمَا تَقَدَّمَ يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي مَعْرُوفًا مَشْهُورًا بِالْعَدْلِ فِي أَحْكَامِهِ وَالصَّلاَحِ فِي أَحْوَالِهِ أَقَرَّهُ وَلَمْ يَقْبَلْ عَلَيْهِ شَكْوَى وَلَمْ يَكْتُبْ بِأَنْ يَجْلِسَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَلاَ يَفْعَلُ هَذَا بِأَحَدٍ مِنْ قُضَاتِهِ إِلاَّ أَنْ يُشْتَكَى مِنْهُ اسْتِبْدَادٌ بِرَأْيٍ أَوْ تَرْكُ رَأْيِ مَنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُشَاوِرَهُ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ أَنْ يُشَاوِرَ فِي أُمُورِهِ وَأَحْكَامِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَ لَهُ أَحَدًا أَوْ يُجْلِسَ مَعَهُ أَحَدًا.
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَاضِي غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالْعَدْلِ وَالرِّضَا وَتَظَاهَرَتِ الشَّكِيَّةُ عَلَيْهِ كَتَبَ إِلَى رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ ذَلِكَ الْقَاضِي فَأَقْدَمَهُمْ لِلْمَسْأَلَةِ عَنْهُ وَالْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى مَا يَجِبُ أَمْضَاهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ عَزَلَهُ.
قَالَ: وَلَوْ جَهِلَ الأَْمِيرُ وَكَتَبَ إِلَى نَاسٍ يَأْمُرُهُمْ بِالْجُلُوسِ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْحُكُومَةِ فَفَعَلُوا وَاخْتَلَفَ رَأْيُهُمْ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ الأَْمِيرُ كَتَبَ إِلَى ذَلِكَ الْقَاضِي وَالأُْمَنَاءِ أَنْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ هُوَ مُنَفِّذَ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ كَتَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَنْظُرُوا مَعَهُ ثُمَّ يَجْتَهِدُوا وَيَحْكُمُ بِأَفْضَلِ مَا يَرَاهُ مَعَهُمْ جَازَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالَّذِي يَرَاهُ مَعَ بَعْضِ مَنْ جَلَسَ مَعَهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لاَزِمًا لِمَنْ حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ عَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ مَنْ أُمِرَ بِالنَّظَرِ مَعَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسُوا مَعَهُ وَقَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى خِلاَفِهِ لَمْ أَرَ أَنْ يَحْكُمَ بِذَلِكَ لأَِنَّهُ الآْنَ عَلَى مِثْلِ مَا اشْتُكِيَ مِنْهُ، وَلَكِنْ يَكْتُبُ بِذَلِكَ مِنْ رَأْيِهِ وَرَأْيِ الْقَوْمِ إِلَى الأَْمِيرِ فَيَكُونُ هُوَ الآْمِرَ بِالَّذِي يَرَاهُ وَالْحَاكِمَ فِيهِ دُونَهُمْ. وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَقَالَ فِيهِ مِثْلَ قَوْلِ مُطَرِّفٍ الَّذِي تَقَدَّمَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ وَرَدَ بِنَصِّهِ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ.