إذا كان نقض الحكم حاصلأً بناء على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه .
إذا كان نقض الحكم حاصلأً بناء على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه .
المذكرة الإيضاحية للمادة 436 الملغاة من قانون الإجراءات الجنائية المقابلة للمادة 43 من قانون وحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض
نصت المادة 466 / 1 ( أصبحت م 436 من القانون ) على أنه متى أعيدت القضية إلى المحكمة المختصة جاز للمتهم إبداء أوجه دفاع جديدة ولو كان نقض الحكم حاصلاً بناء على طعن النيابة العمومية .
ولما كان مقتضى القواعد القانونية أن المحكوم عليه لا يصح أن يضار بتظلمه فقد نص في المادة 466 / 2 ( أصبحت المادة 436 من القانون ) على أنه لا يجوز تشديد العقوبة على المتهم إذا كالطعن مرفوعاً منه وحده وهذا مطابق للتطوير الأخير في أحكام محكمة النقض .
1- لما كان يبين من الإطلاع على الأورق أن الحكم الابتدائى أدان الطاعن بالحبس مع الشغل وغرامة تعادل قيمة الأعمال وإذ استأنف الطاعن قضت محكمة كفر الشيخ الابتدائية بهيئة استئنافية بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من غرامة وإلغائه فيما عدا ذلك ، فقرر المحكوم عليه وحده بالطعن بالنقض فى الحكم المذكور وقد قضت محكمة النقض بقبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والإحالة ، وأن محكمة كفر الشيخ الابتدائية بهيئة استئنافية أخرى قضت بتاريخ 7 من يناير سنة 1992 بحكمها المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف مع إيقاف عقوبة الحبس . وكان نقض الحكم السابق حاصلاً بناء على طلب الطاعن وحده دون النيابة العامة مما لايجوز معه أن يضار بطعنه عملاً بنص المادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض فإن الحكم المطعون فيه إذ أنزل بالطاعن عقوبة الحبس _ ولو مع وقف التنفيذ _بعد أن كانت قد ألغيت بموجب الحكم المنقوض فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من القانون المذكور أن تحكم هذه المحكمة فى الطعن وتصحح الخطأ وذلك بإلغاء عقوبة الحبس المقضى بها دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع _ باعتبار أن الطعن للمرة الثانية _ ما دام أن العوار لم يرد على بطلان فى الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فيه مما كان يقتضى التعرض لموضوع الدعوى .
( الطعن رقم 4896 لسنة 62 - جلسة 1998/10/13 - س 49 ص 1073 ق 144 )
2- لا يصح فى القانون الحكم فى المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر، وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض بالجلسة التي صدر فيها الحكم فى المعارضة، فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه فى الدفاع ومحل نظر العذر القهري وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على هذا العذر القهري لأن الطاعن وقد استحال عليه الحضور أمامها لم يكن فى مقدوره إبداؤه لها مما يجوز التمسك به لأول مرة لدى محكمة النقض واتخاذه وجهاً لنقض الحكم ولمحكمة النقض أن تقدر الشهادة الطبية المثبتة لهذا العذر والتي تقدم لها لأول مرة فتأخذها بها أو تطرحها حسبما تطمئن إليه، وإذ كان الطاعن يعتذر عن تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بعذر المرض الذي قدم عنه - عند إيداع أسباب طعنه - شهادة مرضية مؤرخة 1976/10/25 ورد بها أنه بالكشف عليه وجد لديه ضيق بالتنفس واشتباه ربو شعبي ونصح بالراحة واستمرار العلاج والأبحاث لمدة أسبوع، ولما كانت هذه المحكمة لا تطمئن إلى صحة عذر الطاعن المستند إلى هذه الشهادة إذ هي لم تشر إلى أن الطبيب الذي حررها كان يقوم بعلاج الطاعن منذ بدء مرضه وأنه استمر فى العلاج فى الفترة التي حددت الشهادة مبدأها ونهايتها، هذا فضلاً عن أن الثابت من الأوراق أن الطاعن تخلف عن شهود أية جلسة من جلسات المحاكمة التي نظرت فيها الدعوى ابتدائياً واستئنافياً مما ينم عن عدم جدية تلك الشهادة، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون براء من عوار البطلان حين قضى باعتبار معارضة الطاعن كأن لم تكن جزاء تخلفه عن الحضور بجلسة المعارضة رغم علمه بها .
( الطعن رقم 1373 لسنة 48 - جلسة 1978/12/17 - س 29 ع 1 ص 947 ق 196 )
3- أنه لما كان مبدأ عدم جواز الإضرار بالمحكوم عليه بسبب تظلمه عدد الأخذ به في الطعن بطريق النقض لا يصح إعماله إلا من ناحية مقدار العقوبة الذي يعتبر حد أقصى لا يجوز للهيئة الثانية أن تتعداه ولا يجوز أن يتناول النواحي الأخرى من نحو تقدير وقائع . الدعوى أو إعطاء الحادث وضعه الصحيح ولما كان الحكم المطعون فيه لم يتعد العقوبة التي قضى بها الحكم الذي سبق نقضه فإن الحكم المذكور لا يكون قد سوأ مركز الطاعن ويكون الطعن عليه بهذا الوجه على غير أساس .
( الطعن رقم 20736 لسنة 64 ق - جلسة 13/ 11/ 1996 )
4- لما كانت المحكمة قد دانت المطعون ضده فى جريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الإتجار أو التعاطى أو الإستعمال الشخصى وذكرت فى حكمها أنها رأت معاملته طبقاً للمادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 فإنها إما أن تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن إلى عقوبة الحبس ، أو أن يكون لفظ السجن ورد سهواً فى منطوق الحكم وأن المحكمة كانت تقصد الحبس مع الشغل لمدة سنة وفى كلا الحالين يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضى بها على المطعون ضده الحبس سنة واحدة مع الشغل . ولا يمنع من ذلك كون النيابة العامة هى الطاعن وأن ما قضت به هذه المحكمة - محكمة النقض - يعتبر تخفيفاً للعقوبة المقضى بها على خلاف ما قصدته النيابة العامة من طعنها مما لا يتعارض بل يتفق و ما نصت عليه المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 من أنه إذا كان نقض الحكم حاصلاً بناء على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه الأمر الذى تنحسر معه القاعدة المنصوص عليها فى هذه المادة وفق صريحها - عن النيابة العامة ما دامت هى الطاعن .
( الطعن رقم 803 لسنة 54 - جلسة 1984/05/29 - س 35 ص 542 ق 122 )
5- النيابة العامة - وهي تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى العمومية - هي خصم عام تختص بمركز قانوني خاص يجيز لها أن تطعن فى الحكم وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة فى الطعن بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليه, ولما كانت مصلحة المجتمع تقتضي أن تكون الإجراءات فى كل مراحل الدعوى صحيحة وأن تبنى الأحكام فيها على تطبيق قانوني صحيح خال مما يشوبه من أسباب الخطأ والبطلان, فإن مصلحة النيابة العامة فى هذا الطعن تكون قائمة ولو أن الحكم قد قضى بمعاقبة المطعون ضده .
( الطعن رقم 1180 لسنة 42 - جلسة 1973/01/01 - س 24ع 1 ص 23 ق 6 )
6- الأصل أن نقض الحكم وإعادة المحاكمة يعيد الدعوى إلى محكمة الإحالة بالحالة التى كانت عليها قبل صدور الحكم المنقوض فلا تتقيد تلك المحكمة " محكمة الإحالة " بما ورد بالحكم الأخير فى شأن وقائع الدعوى بل عليها أن تسير فى الإجراءات كما لو كانت مطروحة عليها من الأصل وأن تستمع لكل ما يقدمه الخصوم من أوجه الدفاع ولو لم يسبق لهم التمسك بها أمام المحكمة الأولى ما لم يكن قد سبق لهم التمسك بدفوع فرعية وقضى برفضها بحكم نهائى لم يطعن فيه . وهى فوق ذلك كله لها كامل الحرية فى تقدير الوقائع وتكييفها و إسباغ الوصف القانونى الذى تراه عليها غير مقيدة فى كل ذلك بحكم النقض ولا بما قد يستشف منه فى شأنها . ولها فى سبيل ذلك أن تقضى فى الدعوى بما يطمئن إليه وجدانها و لو خالفت ذلك الحكم وبغير أن تعتبر هذه المخالفة وجهاً للطعن ، فيما عدا ما إذا كان محل المخالفة يصلح فى حد ذاته لأن يكون وجهاً للطعن على الحكم الجديد . وكل ما تتقيد به فى هذا الصدد ألا يضار الطاعن من طعنه طبقاً لأحكام المادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلى جانب ما تقضى به المادة 44 من القانون المشار إليه التى يجرى نصها على أنه : " إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً بقبول دفع قانونى مانع من السير فى الدعوى ونقضته محكمة النقض وأعادت القضية إلى المحكمة التى أصدرته لنظر الموضوع فلا يجوز لهذه المحكمة أن تحكم بعكس ما قضت به محكمة النقض ، كذلك لا يجوز لمحكمة الموضوع فى جميع الأحوال أن تحكم بعكس ما قررته الهيئة العامة للمواد الجزائية لمحكمة النقض " والحالة الأولى على ما يبين من تقرير لجنة قانون الإجراءات الجنائية بمجلس الشيوخ - تعليقاً على المادة 467 من المشروع التى أصبحت 440 من القانون ثم حلت محلها المادة 44 من القانون 57 لسنة 1959 - آيتها أن تكون المحكمة قد حكمت ببراءة المتهم لأن الفعل لا يعاقب عليه القانون أو لسقوطه بمضى المدة وبناء على طعن النيابة رأت محكمة النقض أن الفعل يعاقب عليه القانون أو أنه لم يسقط بمضى المدة وألغت حكم البراءة وأعادت القضية إلى محكمة الموضوع لنظره فلا يجوز لهذه المحكمة أن تحكم مرة ثانية بأن الفعل لا يعاقب عليه القانون لأن حكم محكمة النقض فى هذه الصورة يكون له قوة الشئ المحكوم به .
( الطعن رقم 499 لسنة 37 - جلسة 1967/05/08 - س 18 ع 2 ص 605 ق 116 )
7- إن المادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إذ نصت على أنه إذا كان نقض الحكم حاصلا بناء على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه، قد أفادت بأنه لا يجوز لمحكمة الإعادة تشديد أو تغليظ العقوبة التي قضى بها الحكم السابق بالنسبة لمن مسه الطعن إلا إذا كان نقض هذا الحكم حاصلا بناء على طعن من النيابة العامة بوصفها السلطة القائمة على الاتهام فى الدعاوى الجنائية فإذا لم تكن النيابة العامة قد قررت بالطعن على الحكم الصادر بالعقوبة بل ارتضته فصار بذلك نهائيا فى مواجهتها وحصل الطعن عليه من غيرها من الخصوم، فإن نقض الحكم فى هذه الحالة لا يترتب عليه سوى إعادة نظر الدعوى فى حدود مصلحة رافعي الطعن بحيث لا يجوز لمحكمة الإعادة أن تتجاوز مقدار العقوبة أو تغليظها عما قضى به الحكم السابق. ولا سند للتفرقة عند إعادة المحاكمة بين من قبل طعنه وغيره ممن امتد إليه أثر الطعن استثناء عملاً بالمادة 42 من قانون النقض سالف الذكر ذلك أنه إذا كان المشرع لم يتوخ بهذا الاستثناء سوى تحقيق العدالة التي تأبى التفرقة بين مراكز الخصوم المتماثلة عند وحدة الواقعة، فإنه يتعين الالتزام بهذه القاعدة بالنسبة لكافة المتهمين فى الدعوى ممن قضي بنقض الحكم لمصلحتهم ولم تكن النيابة العامة قد قررت بالطعن على الحكم قبلهم كما هو الحال فى واقعة الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فى قضائه فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه قبول هذا الوجه من الطعن ونقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه بمعاقبة الطاعن بالسجن لمدة عشر سنوات وذلك عملاً بالقاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من قانون النقض المشار إليه آنفا دون حاجة إلى إعمال المادة 45 من القانون المذكور بتحديد جلسة لنظر الموضوع - باعتبار أن الطعن للمرة الثانية - ما دام أن العوار لم يرد على بطلان فى الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم مما كان يقتضي التعرض لموضوع الدعوى .
( الطعن رقم 1587 لسنة 48 - جلسة 1979/01/18 - س 30 ع 1 ص 118ق 21 )
8- اعتبار جريمة معينة نتيجة محتملة للاتفاق على جريمة أخرى طبقا لنص المادة 43 من قانون العقوبات هو أمر موضوعي تفصل فيه محكمة الموضوع بغير معقب ولا رقابة المحكمة النقض عليها ما دام حكمها يساير التطبيق السليم للقانون، ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه إنما عاقب الطاعن على الاشتراك فى قتل المجني عليها على أساس أن القتل كان نتيجة محتملة لاتفاقه مع آخرين على ارتكاب السرقة بظروفها التي وقعت فيها ولم تقع إلا تسهيلا لارتكابها أثناء قيام الطاعن وزميليه بتنفيذها بما يجعله فى صحيح القانون مسئولا عن فعل القتل المرتكب ولو لم يكن باشره بنفسه بل ارتكبه آخر من المتفقين معه على ارتكاب جريمة السرقة، وهو ما لا ينازع الطاعن فى صحة ما أورده الحكم فى شأنه فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من خطأ فى تطبيق القانون فى هذا الخصوص يكون غير سديد .
( الطعن رقم 1587 لسنة 48 - جلسة 1979/01/18 - س 30 ع 1 ص 118 ق 21 )
9- قاعدة عدم جواز إضرار الطاعن بطعنه لا تنصرف إلا إلى العقوبة المحكوم بها أو التعويض المقضى به ، بحيث لا يجوز الحكم عليه بعقوبة أشد من العقوبة التى قضى بها الحكم السابق ، كما لا يجوز أن تتجاوز فى تقدير التعويض الناشئ عن الجريمة المبلغ الذى كان قد قدر فى الحكم المنقوض . أما أتعاب المحاماة فإن تقديرها يرجع إلى ما تبينته المحكمة من الجهد الذى بذله المحامى فى الدعوى وما تكبده المحكوم عليه من أتعاب لمحاميه والأمر فى هذا التقدير لمحكمة الموضوع دون معقب عليها فيه .
( الطعن رقم 1018 لسنة 36 - جلسة 1966/11/01 - س 17 ع 3 ص 1053 ق 198 )
10 -لما كان ذلك ، وكانت المادة 36 مكرراً بند 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدل بالقانونين رقمي 74 ، 153 لسنة 2007 قد جرى نصها على أن : " يكون الطعن في أحكام محكمة الجنح المستأنفة أمام محكمة أو أكثر من محاكم الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة منعقدة في غرفة مشورة لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً أو موضوعاً ، ولتقرير إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة أمامها وذلك على وجه السرعة ولها في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلى حين الفصل في الطعن، وتسري أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على الطعون التي تختص بنظرها هذه المحاكم. ومع ذلك فإذا رأت المحكمة قبول الطعن وجب عليها إذا كان سبب الطعن يتعلق بالموضوع أن تحدد جلسة تالية لنظر الموضوع وتحكم فيه. وعلى تلك المحاكم الالتزام بالمبادئ القانونية المستقرة المقررة في قضاء محكمة النقض فإذا رأت العدول عن مبدأ قانوني مستقر قررته محكمة النقض وجب عليها أن تحيل الدعوى مشفوعة بالأسباب التي ارتأت من أجلها ذلك العدول إلى رئيس محكمة النقض لإعمال ما تقضي به المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية. فإذا قضت تلك المحاكم في الطعن دون الالتزام بأحكام الفقرة السابقة فللنائب العام وحده سواء من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب ذوي الشأن أن يطلب من محكمة النقض عرض الأمر على الهيئة العامة للمواد الجنائية للنظر في هذا الحكم ، فإذا تبين للهيئة مخالفة الحكم المعروض لمبدأ قانوني من المبادئ المستقرة التي قررتها محكمة النقض ألغته وحكمت مجدداً في الطعن، فإذا رأت الهيئة إقرار الحكم قضت بعدم قبول الطلب " وكانت المادة 43 من القانون ذاته تنص على أنه : " إذا كان نقض الحكم حاصلاً بناء على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه " لما كان ذلك ، وكانت محكمة الجنح المستأنفة قد قضت بإيقاف عقوبة الحبس المقضي بها على المحكوم عليه إعمالاً لنص المادتين 1/55، 1/56 من قانون العقوبات ، إلا أن محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة - منعقدة في غرفة مشورة - قد قضت في حكمها المعروض في الطعن المقام من المحكوم عليه وحده بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون عليه وتأييد الحكم المستأنف الذي لم يقض بوقف تنفيذ عقوبة الحبس ، فإنه بذلك يكون قد أضر بالطاعن مخالفاً لنص المادة 43 سالف البيان وما استقر عليه قضاء محكمة النقض من أنه لا يجوز أن يضار الطاعن بطعنه ، مما يتعين معه تصحيح الحكم المعروض بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها على المحكوم عليه / لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه.
(الطلب رقم 1 لسنة 2022 الهيئة العامة للمواد الجنائية - جلسة 2022/10/11 )
المادة 43
إذا كان نقض الحكم حاصلاً بناءً على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه .
عدم جواز أن يضار الطاعن بطعنه :
الأصل أنه إذا نقض الحكم فقد زال من الوجود، ومن ثم فإن المحكمة التي تحال إليها الدعوى لا تتقيد بما قضى به هذا الحكم، فيكون لها بناء على ذلك أن تشدد العقوبة عما قضى به ذلك الحكم، ولو كان الطعن بالنقض حاصلاً من المتهم وحده، وليس له أن يشكو من ذلك فقد حصل على ما يبتغيه من نقض الحكم، ويجب أن يقبل النتيجة الاحتمالية المترتبة على إعادة محاكمته، وكانت محكمة النقض قد ذهبت إلى ذلك. ولكنها عدلت عن مذهبها، وقررت عدم جواز أن يضار الطاعن بطعنه، ذلك أنه «لا يجوز أن ينقلب تظلم المرء وبالاً عليه»، وهو ذات القاعدة المقررة بالنسبة لسائر طرق الطعن، وقد أقر الشارع ذلك في المادة 43 من قانون النقض التي سلفت الإشارة إليها، وهذا القيد يقتصر على مقدار العقوبة، فلا يجوز للمحكمة التي تحال إليها الدعوى أن تشدده، ولكنه لا يمتد إلى التكييف القانوني للواقعة المسندة إلى المتهم أو تحديد نوع مسئوليته، فللمحكمة التي أحيلت إليها الدعوى أن تعدله إلى تكييف أشد، طالما أن ذلك لم يؤد إلى تشديد عقوبة المتهم، وقد قالت محكمة النقض في ذلك «إن المبدأ القاضي بأن المحكوم عليه لا يجوز أن يضار بتظلمه لا يصح إعماله إلا من ناحية مقدار العقوبة الذي يعتبر حداً أقصى لا يجوز للهيئة الثانية أن تتعداه، ولا يصح أن يتناول النواحي الأخرى، مثل تقدير وقائع الدعوى أو إعطاء الحدث وصفه الصحيح». وتطبق هذه القاعدة على التعويض كذلك، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتعويض حدده بمبلغ معين ثم نقض هذا الحكم بناء على طعن المتهم أو المسئول المدني وأعيدت المحاكمة، فلا يجوز للمحكمة التي أحيلت إليها الدعوى أن تزيد من مقدار هذا التعويض .
وغني عن البيان أن هذا المبدأ لا يطبق إذا كان نقض الحكم بناء على طعن النيابة العامة، إذ يكون للمحكمة التي تحال إليها الدعوى أن تشدد العقوبة، وقد حرص النص على الإشارة إلى هذا التحفظ . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد الثاني، الصفحة : 1529 )
نصت المادة 43 من قانون النقض على أنه إذا كان نقض الحكم حاصلاً بناء على طلب أحد الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه . وهذا المبدأ سبق أن استقر عليه قضاء محكمة النقض من قبل، وهو من المبادئ العامة التي تحكم نظرية الطعن في الأحكام .
وتتقيد كل من محكمة النقض والمحكمة المحال إليها الدعوى بعد نقض الحكم بهذا المبدأ، فلا يجوز لكل منهما تشديد العقوبة أو التعويض المقضي به .
على أنه إذا أمكن التوفيق بين الحكم، وفقاً للقانون وعدم الإضرار بالطاعن بناء على طعنه ، وجب العمل على ذلك، حتى يكون الحكم مطابقاً للقانون، مثال ذلك إذا قضى الحكم المطعون فيه بعقوبة الحبس مدة أقل من الحد الأدنى المقرر للجريمة، وكانت عقوبة الغرامة جوازية عن هذه الجريمة، وجب على المحكمة الحكم بغرامة حتى يكون قضاؤها مطابقاً للقانون .
ومن تطبيقات تقيد محكمة النقض بهذا المبدأ أنه إذا كانت واقعة الدعوی تعد جناية اختلاس تامة وليست شروعاً كما ذهب الحكم المطعون فيه، وكانت النيابة العامة لم تطعن في هذا الحكم بطريق النقض، فإن محكمة النقض لا تستطيع إصلاح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه وأنه إذا كان الحكم المطعون فيه قد أغفل خطأ القضاء بعقوبة الغرامة بالإضافة إلى عقوبة الحبس، فإنه لا سبيل إلى تصحيح هذا الخطأ إذا كان الطعن مرفوعاً من المحكوم عليه وحده . وأنه إذا فات الحكم المطعون فيه القضاء بغرامة إضافية تعادل قيمة النقد الأجنبي موضوع التعامل الذي لم يضبط، وكان الطعن مرفوعاً من المتهم وحده، فإنه من الحكم خطأ يستفيد منه المتهم، وذلك حتى لا يضار بطعنه .
ومن تطبيقات تقيد محكمة الإحالة بهذا المبدأ أنه إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي الحبس والغرامة معاً إلا أن المحكمة قضت بعقوبة الغرامة، فطعن المتهم وحده في هذا الحكم ونقض بناء على طلبه، فيجب على محكمة الإحالة أن تلتزم بتوقيع عقوبة الغرامة وحدها في حدود ما قضى به الحكم المطعون فيه، حتى لا يضار الطاعن بطعنه ولا يخل هذا المبدأ بسلطة المحكمة في تقدير الوقائع أو إعطائها الوصف الصحيح، طالما أن العقوبة المحكوم بها لا تتجاوز ما ورد في الحكم المطعون فيه .
وقد ذهبت محكمة النقض إلى أن قاعدة عدم جواز إضرار الطاعن بطعنه لا تتعدى العقوبة المحكوم بها أو التعويض المقضي به، دون أتعاب المحاماة ؛ لأن تقديرها يرجع إلى ما تتبينه المحكمة من الجهد الذي بذله المحامي في الدعوى وما تكبده المحكوم له من أتعاب لمحاميه، والأمر في هذا التقدير لمحكمة الموضوع دون غيرها وتطبيقاً لذات المبدأ قضت محكمة النقض بأن وقف تنفيذ العقوبة أو شموله لجميع الآثار الجنائية المترتبة على الحكم أمر يتعلق بالتنفيذ، فإذا لم يتعد الحكم المطعون فيه العقوبة التي قضى بها الحكم الذي سبق نقضه بناء على طعن المتهم وحده وأمر بإيقاف تنفيذ هذه العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ منذ يوم صدوره .
( وكانت بدايتها منذ تاريخ صدور الحكم المنقوض ) فإنه لا يعد قد سوأ مركز الطاعن؛ لأن مدة إيقاف تنفيذ العقوبة لا تبدأ إلا من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائياً، وأن نقض الحكم وإحالة الدعوى إلى محكمة الإعادة بحالتها الأولى قبل صدوره يجعل الحكم المنقوض لا وجود له ويضحى الحكم الصادر بالعقوبة غير نهائي .
ويسري هذا المبدأ على محكمة النقض عند نظر الطعن للمرة الثانية، وكذلك عند نظر الموضوع بعد نقض الحكم المطعون فيه فلا يجوز أن يضار الطاعن بطعنه .
عدم جواز الإضرار بالمحكوم عليه غيابياً من محكمة الجنايات عند إعادة المحاكمة :
أورد القانون رقم 95 لسنة 2003 بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة وبتعديل بعض أحكام قانون العقوبات والإجراءات الجنائية، تعديلاً مهماً على المادة 395 فقرة أولى ومقتضى هذا التعديل أنه لا يجوز لمحكمة الجنايات عند إعادة محاكمة من سبق الحكم عليه غيابياً التشديد عما قضى به الحكم الغيابي .
وينطوي هذا التعديل على مبدأ عدم جواز الإضرار بالمحكوم عليه غيابياً من محكمة الجنايات عند إعادة المحاكمة، ولا يعد هذا التعديل تطبيقاً لمبدأ عدم جواز إضرار الطاعن لأن إعادة المحاكمة لم تكن بسبب الطعن على الحكم، بل بسبب سقوط الحكم الغيابي عند حضور المحكوم عليه في غيبته أو القبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة . والحكمة من هذا التعديل مراعاة جانب العدالة على أساس أن المحكوم عليه غيابياً بغیر دفاع لا يستحق عقوبة أشد بعد إعادة محاكمة وسماع دفاعه، ولا يختلف الحل إذا كان التشديد واجباً بحكم القانون أو بناء على تقدير المحكمة .
ويدق الأمر إذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات وأعيدت المحاكمة بسبب ذلك، وفي هذه الحالة يكون الغياب قد ألغي بقضاء النقض لا بالقبض على المحكوم عليه أو حضوره. ومع ذلك فامتثالاً لحكم المادة 395 / 1 لا يجوز عند إعادة المحاكمة تشديد العقوبة عما قضى به الحكم الغيابي من قبل . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، النقض الجنائي، دار الشروق، الطبعة الثالثة 2011، الصفحة : 497 )
عدم جواز أن يضار الطاعن بطعنه :
نصت المادة محل التعليق على أنه «إذا كان نقض الحكم حاصلاً بناء على طلب أحد من الخصوم غير النيابة فلا يضار بطعنه» وكانت محكمة النقض قد ذهبت إلى ذلك، فقررت عدم جواز أن يضار الطاعن بطعنه، ذلك أنه «لا يجوز أن ينقلب تظلم المرء وبالاً عليه»، وهي ذات القاعدة المقررة بالنسبة لسائر طرق الطعن، وقد أقر المشرع ذلك في المادة محل التعليق وهذا القيد يقتصر على مقدار العقوبة، فلا يجوز للمحكمة التي تحال إليها الدعوى أن تشددها، ولكنه لا يمتد إلى التكييف القانوني للواقعة المسندة إلى المتهم أو تحديد نوع مسئوليته، فللمحكمة التي أحيلت إليها الدعوى أن تعدله إلى تكييف أشد، طالما أن ذلك لم يؤد إلى تشديد عقوبة المتهم، وقد قالت محكمة النقض في ذلك «إن المبدأ القاضي بأن المحكوم عليه لا يجوز أن يضار بتظلمه لا يصح إعماله إلا من ناحية مقدار العقوبة الذي يعتبر حداً أقصى لا يجوز للهيئة الثانية أن تتعداه، ولا يصح أن يتناول النواحي الأخرى، مثل تقدير وقائع الدعوى أو إعطاء الحادث وصفه الصحيح». وتطبق هذه القاعدة على التعويض كذلك، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتعويض حدده بمبلغ معين ثم نقض هذا الحكم بناء على طعن المتهم أو المسئول المدني وأعيدت المحكمة، فلا يجوز للمحكمة التي أحيلت إليها المحاكمة أن تزيد من مقدار هذا التعويض .
وغني عن البيان أن هذا المبدأ لا يطبق إذا كان نقض الحكم بناءً على طعن النيابة العامة، إذ يكون للمحكمة التي تحال إليها الدعوى أن تشدد العقوبة، وقد حرص النص على الإشارة إلى هذا التحفظ . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 782 )
الأثر الثاني لقاعدة تقيد المحكمة بصفة الطاعن هو عدم جواز اضرار الطاعن بطعنه ، وقد نصت على ذلك المادة 43 قنصت على أنه إذا كان نقض الحكم حاصلاً بناء على طلب أحد الخصوم غير النيابة العامة، فلا يضار بطعنه، وهذا تطبيق للقواعد العامة في طرق الطعن، غير أن مجال إعمال هذا المبدأ هو من ناحية مقدار العقوبة أو التعويض المقضي بهما والذي يعتبر في هذه الحالة بمثابة حد أقصي لا يجوز للمحكمة المحالة إليها الدعوى للحكم فيها أن تتجاوزه، وأن كان لا يحول دون تقدير الوقائع وإعطائها الوصف الصحيح، كما أن هذا المبدأ يطبق أيضاً بالنسبة لمحكمة النقض إذا ما تعرضت للموضوع عند الطعن للمرة الثانية، أما إذا تعدد الخصوم الطاعنين وتعارضت مصالحهم فلا مجال لإعمال هذه القاعدة، ولذلك نص المشرع صراحةً على تطبيقها في حالة ما إذا كان الطعن بناءً على طلب أحد الخصوم غير النيابة العامة . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثالث ، الصفحة : 2105 )