إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً بقبول دفع قانونی مانع من السير في الدعوى ، أو صادراً قبل الفصل في الموضوع وانبنى عليه منع السير في الدعوى ونقضته محكمة النقض ، أعيدت القضية إلى المحكمة التي أصدرته للحكم فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين .
إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً بقبول دفع قانونی مانع من السير في الدعوى ، أو صادراً قبل الفصل في الموضوع وانبنى عليه منع السير في الدعوى ونقضته محكمة النقض ، أعيدت القضية إلى المحكمة التي أصدرته للحكم فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين .
ولا يجوز لمحكمة الإعادة أن تحكم بعكس ما قضت به محكمة النقض .
كما لا يجوز لها في جميع الأحوال ، أن تحكم بعكس ما قررته الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض .
الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد الثاني
ورد في الأعمال التحضيرية لهذا النص مثالاً لهذه الحالة «ما إذا حكمت المحكمة ببراءة المتهم لأن الفعل لا يعاقب عليه القانون أو لسقوطه بمضي المدة، وبناء على طلب النيابة رأت محكمة النقض أن الفعل يعاقب عليه القانون أو أنه لم يسقط بمضي المدة وألغت الحكم بالبراءة وأعادت القضية إلى محكمة الموضوع، فلا يجوز لهذه المحكمة أن تحكم مرة ثانية بأن الفعل لا يعاقب عليه القانون، وإذا حكمت في الموضوع بالعقوبة - وفقاً لرأي النقض - لم يجز الطعن في الحكم بناء على أن الفعل لا يعاقب عليه القانون، لأن حكم محكمة النقض في هذه المسألة يكون له قوة الشئ المحكوم فيه» .
1- المادة 55 من قانون العقوبات تنص على أنه " يجوز للمحكمة عند الحكم فى جناية أو جنحة بالغرامة أو الحبس مدة لا تزيد على سنة أن تأمر فى نفس الحكم بإيقاف تنفيذ العقوبة " لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ أمر بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس المقضى بها على المطعون ضده وهى لمدة ثلاث سنوات يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون . ولما كان إيقاف تنفيذ العقوبة من العناصر التى تلحظها المحكمة عند تقدير العقوبة وكان الخطأ فيه مع كونه خطأ فى القانون إلا أنه متصل بتقدير العقوبة اتصالا وثيقا مما حجب محكمة الموضوع عن إعمال هذا التقدير فى الحدود القانونية الصحيحة مما كان يستوجب نقض الحكم المطعون فيه والإعادة .
( الطعن رقم 890 لسنة 66 - جلسة 2004/03/17 - س 55 ع 1 ص 249 ق 33 )
2- لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده قدم محضر صلح موثقاً وإعلاناً بالتخالص - وهو بمثابه تنازل عن الدعوى - لما كان ذلك وكانت المادة 312 من قانون العقوبات تنص على أنه " لا تجوز محاكمة من يرتكب سرقة اضرارا بزوجة أو زوجته أو أصوله أو فروعه إلا بناء على طلب المجنى عليه وللمجنى عليه أن يتنازل عن دعواه فى أية حالة كانت عليها كما له أن يوقف تنفيذ الحكم النهائى على الجاني فى أى وقت شاء " وكانت هذه المادة تضع قيدا على حق النيابة العامة فى تحريكها الدعوى الجنائية يجعله متوقفا على طلب المجنى عليه كما تضع حداً لتنفيذها الحكم النهائى على الجاني بتخويل المجنى عليه وقف تنفيذ الحكم فى أى وقت شاء ، وإذ كانت الغاية من هذا الحد وذلك القيد الواردين فى باب السرقة هى الحفاظ على الأواصر العائلية التى ترتبط بين المجنى عليه والجانى فلزم أن ينبسط أثرهما إلى جريمة التبديد محل الطعن لوقوعها كالسرقة اضرارا بمال من ورد ذكرهم بالنص ، ولما كانت الزوجة المجنى عليها قد نسبت إلى زوجها المطعون ضده تبديد منقولاتها حتى صدر الحكم المطعون فيه وكان هذا التنازل سالف الذكر . قد ترتب عليه أثر قانونى هو انقضاء الدعوى الجنائية عملاً بحكم المادة 312 السالفة الذكر فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وانقضاء الدعوى الجنائية لتنازل المجنى عليها عن دعواها .
( الطعن رقم 890 لسنة 66 - جلسة 2004/03/17 - س 55 ع 1 ص 249 ق 33 )
3- الأصل فى تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها فى ذلك شأن الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها فى تقدير الدليل ، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة لتقارير الخبراء مادامت قد أخذت بما جاء بها ، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد فى تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه ، فيكون هذا النعى بدوره جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به .
( الطعن رقم 29342 لسنة 59 - جلسة 1998/11/03 - س 49 ص 1174 ق 162 )
4- لما كانت المحكمة قد أخطأت فى قضائها بالإدانة بعدم الإختصاص ، وقد حجبها هذا الخطأ عن نظر الموضوع فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه و الإعادة إلى المحكمة التى أصدرته لنظر الموضوع ، وذلك عملاً بالمادة 1/44 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - المعدل بالقانون رقم 106 لسنة 1966 ، من غير إشتراط أن تكون محكمة الإعادة فى هذه الحالة مشكلة من قضاة آخرين - على خلاف حالات النقض الأخرى إذا وقع بطلان فى الحكم - التى نصت عليها المادة 2/39 من القانون ذاته .
( الطعن رقم 41 لسنة 60 - جلسة 1991/02/19 - س 42 ع 1 ص 362 ق 49 )
5- الأصل أن نقض الحكم وإعادة المحاكمة يعيد الدعوى إلى محكمة الإعادة بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المنقوض فلا تتقيد بما ورد فى الحكم الأول فى شأن تقدير وقائع الدعوى ولا يقيدها حكم النقض فى إعادة تقديرها بكامل حريتها كما أن نقض الحكم السابق لقصوره فى الرد على دفاع الطاعن لا يلزم محكمة الإعادة بتحقيقه ما دام الطاعن لم يطلب منها إجراء تحقيق معين ولم تر هي لزوماً لذلك وأطرحت دفاعه بأسباب سائغة .
( الطعن رقم 853 لسنة 46 - جلسة 1976/12/19 - س 27 ع 1 ص 952 ق 216 )
6- الأصل طبقاً لنص المادة 56 من قانون العقوبات أن مدة إيقاف تنفيذ العقوبة لا تبدأ إلا من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائياً، وكان من المقرر أن نقض الحكم يعيد الدعوى أمام محكمة الإعادة إلى حالتها الأولى قبل صدوره فيصبح الحكم المنقوض لا وجود له ويضحى الحكم الصادر بالعقوبة غير نهائي، ولما كان مناط اعتبار الحكم الصادر بالعقوبة كأن لم يكن وفقاً لنص المادة 59 من قانون العقوبات مشروط بأن يكون الحكم الصادر بالعقوبة نهائياً وأن تكون مدة الإيقاف قد انقضت ولم يصدر من خلالها حكم بإلغاء الإيقاف، وكان الشرط الأول متخلفاً فى خصوص الدعوى، ذلك بأن الحكم ألاستئنافي المنقوض صار معدوماً من بعد نقضه ولم يصبح الحكم الصادر بالعقوبة نهائياً إلا بصدور الحكم المطعون فيه بتأييده من محكمة الإعادة، ومن ثم فإن الحكم الأخير إذ جعل بداية مدة إيقاف تنفيذ العقوبة من تاريخ صدوره يكون قد التزم صحيح القانون .
( الطعن رقم 830 لسنة 47 - جلسة 1977/12/26 - س 28 ع 1 ص 1085 ق 221 )
7- جرى قضاء محكمة النقض على أنه لا يصح فى القانون الحكم فى المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض، إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر، وأنه إذا كان التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض بالجلسة التي صدر فيها الحكم فى المعارضة، فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه فى الدفاع .
( الطعن رقم 1608 لسنة 42 - جلسة 1973/02/25 - س 24 ع 1 ص 240 ق 53 )
8- الأصل أن نقض الحكم وإعادة المحاكمة يعيد الدعوى إلى محكمة الإحالة بالحالة التى كانت عليها قبل صدور الحكم المنقوض فلا تتقيد تلك المحكمة " محكمة الإحالة " بما ورد بالحكم الأخير فى شأن وقائع الدعوى بل عليها أن تسير فى الإجراءات كما لو كانت مطروحة عليها من الأصل وأن تستمع لكل ما يقدمه الخصوم من أوجه الدفاع ولو لم يسبق لهم التمسك بها أمام المحكمة الأولى ما لم يكن قد سبق لهم التمسك بدفوع فرعية وقضى برفضها بحكم نهائى لم يطعن فيه . وهى فوق ذلك كله لها كامل الحرية فى تقدير الوقائع وتكييفها و إسباغ الوصف القانونى الذى تراه عليها غير مقيدة فى كل ذلك بحكم النقض ولا بما قد يستشف منه فى شأنها . ولها فى سبيل ذلك أن تقضى فى الدعوى بما يطمئن إليه وجدانها و لو خالفت ذلك الحكم وبغير أن تعتبر هذه المخالفة وجهاً للطعن ، فيما عدا ما إذا كان محل المخالفة يصلح فى حد ذاته لأن يكون وجهاً للطعن على الحكم الجديد . وكل ما تتقيد به فى هذا الصدد ألا يضار الطاعن من طعنه طبقاً لأحكام المادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلى جانب ما تقضى به المادة 44 من القانون المشار إليه التى يجرى نصها على أنه : " إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً بقبول دفع قانونى مانع من السير فى الدعوى ونقضته محكمة النقض وأعادت القضية إلى المحكمة التى أصدرته لنظر الموضوع فلا يجوز لهذه المحكمة أن تحكم بعكس ما قضت به محكمة النقض ، كذلك لا يجوز لمحكمة الموضوع فى جميع الأحوال أن تحكم بعكس ما قررته الهيئة العامة للمواد الجزائية لمحكمة النقض " والحالة الأولى على ما يبين من تقرير لجنة قانون الإجراءات الجنائية بمجلس الشيوخ - تعليقاً على المادة 467 من المشروع التى أصبحت 440 من القانون ثم حلت محلها المادة 44 من القانون 57 لسنة 1959 - آيتها أن تكون المحكمة قد حكمت ببراءة المتهم لأن الفعل لا يعاقب عليه القانون أو لسقوطه بمضى المدة و بناء على طعن النيابة رأت محكمة النقض أن الفعل يعاقب عليه القانون أو أنه لم يسقط بمضى المدة وألغت حكم البراءة و أعادت القضية إلى محكمة الموضوع لنظره فلا يجوز لهذه المحكمة أن تحكم مرة ثانية بأن الفعل لا يعاقب عليه القانون لأن حكم محكمة النقض فى هذه الصورة يكون له قوة الشئ المحكوم به .
( الطعن رقم 499 لسنة 37 - جلسة 1967/05/08 - س 18 ع 2 ص 605 ق 116 )
المادة 44
إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً بقبول دفع قانونی مانع من السير في الدعوى ، أو صادراً قبل الفصل في الموضوع وانبنى عليه منع السير في الدعوى ونقضته محكمة النقض، أعيدت القضية إلى المحكمة التي أصدرته للحكم فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين .
ولا يجوز لمحكمة الإعادة أن تحكم بعكس ما قضت به محكمة النقض .
كما لا يجوز لها في جميع الأحوال، أن تحكم بعكس ما قررته الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض .
يفترض هذا النص أن الحكم المطعون فيه كان صادراً في شأن دفع فرعي مانع من السير في الدعوى مقرراً قبول هذا الدفع، وقاضياً بناء على ذلك بالبراءة أو عدم قبول الدعوى، ثم طعن في هذا الحكم بالنقض، فقررت محكمة النقض رفض الدفع مخالفة بذلك محكمة الموضوع، وإعادة الدعوى إلى محكمة الموضوع لتحكم فيها من جديد، في هذه الحالة لا يجوز للمحكمة التي أحيلت إليها الدعوى أن تقضي في شأن هذا الدفع بعكس ما ذهبت إليه محكمة النقض، وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا صدر حكم محكمة الموضوع بالبراءة لأن القانون لا يعاقب على الفعل، أو صدر بعدم قبول الدعوى لانقضائها بالتقادم، فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بالنقض، فقررت محكمة النقض أن القانون يعاقب على الفعل وألغت حكم البراءة، أو قررت أن الدعوى لم تنقض بالتقادم وألغت الحكم بعدم قبولها، ثم أعادت الدعوى إلى محكمة الموضوع، فإنه لا يجوز لهذه المحكمة أن تخالف قضاء محكمة النقض، أي لا يجوز لها أن تصر على أن القانون لا يعاقب على الفعل أو أن الدعوى قد انقضت بالتقادم، ويعد قضاء النقض بذلك حائزاً قوة الشئ المحكوم فيه . ويترتب على ذلك أنه إذا قضت المحكمة التي أحيلت إليها الدعوى بالعقوبة، فلا يجوز الطعن في حكمها بالنقض استناداً إلى أن القانون لا يعاقب على الفعل أو أن الدعوى انقضت بالتقادم، فذلك قد حسم على وجه بات لا سبيل إلى إعادة مناقشته، ويعلل ذلك باعتبار الشارع المسألة الفرعية بمثابة دعوى قائمة بذاتها، فإذا حسمتها محكمة النقض اعتبر قضاؤها في شأنها حائزاً قوة الشيء المحكوم فيه. وتطبيقاً لهذا النص، فإنه إذا قضت محكمة الموضوع بعدم قبول المعارضة أو الاستئناف شكلاً أو عدم جوازهما أو قضت باعتبار المعارضة كأن لم تكن، أو قضت بعدم قبول الدعوى المدنية، وطعن في حكمها بالنقض، فقضت محكمة النقض بإلغاء الحكم وإعادة الدعوى إلى محكمة الموضوع للقضاء فيها من جديد، فإنه لا يجوز لهذه المحكمة أن تقضي بما يخالف ما قررته محكمة النقض .
كذلك لا يجوز للمحكمة التي أعيدت إليها القضية أن تحكم على خلاف الحكم الصادر في الطعن وذلك في المسألة القانونية التي فصلت فيها، وقد نصت على ذلك المادة 39 من قانون النقض المستبدلة بالقانون رقم 74 لسنة 2007 في فقرتها السادسة . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد الثاني ، الصفحة : 1532 )
المحكمة التي تكون الإحالة إليها : حدد الشارع هذه المحكمة بأنها «المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بالنقض مشكلة من قضاة آخرين»، وقد أردف الشارع ذلك بأنه «يجوز عند الاقتضاء إعادة الدعوى إلى محكمة أخرى، وإذا كان الحكم المنقوض صادراً عن محكمة ثاني درجة أو من محكمة الجنايات في جنحة وقعت في الجلسة، تعاد الدعوى إلى المحكمة المختصة أصلاً لتنظرها حسب الأصول المقررة قانوناً» .
وعلى هذا النحو، فإن القاعدة التي قررها الشارع في تعيين المحكمة التي تكون الإحالة إليها أنها ذات المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، باعتبارها المحكمة المختصة بنظر الدعوى، وباعتبار أن هذه الدعوى تعود بعد نقض الحكم إلى الحالة التي كانت عليها قبل صدوره، ومؤدى ذلك أن تصير معروضة على القضاء الذي كانت معروضة عليه قبل صدور الحكم، ولكن الشارع اشترط أن تكون المحكمة التي تنظر في الدعوى «من جدید» مشكلة من قضاة غير الذين أصدروا الحكم المطعون فيه، وعلة هذا الاشتراط الحرص على أن ينظر القضاء في الدعوى وهو محتفظ بحياده، ولذلك يعتبر «حالة لعدم الصلاحية» أن يشترك في نظر الدعوى من جديد أحد القضاة الذين أصدروا الحكم المنقوض، ولكن يجوز لقاضي النقض الذي اشترك في القضاء بنقض الحكم وإحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع أن يجلس بعد ذلك في محكمة الموضوع، لأنه حين نظر الطعن بالنقض اقتصر على مراقبة صحة تطبيق القانون، ولم يبد رأياً في موضوع الدعوى .
ولكن الشارع لم يجعل هذه القاعدة مطلقة، وإنما أعقب ذلك بأن قرر أنه يجوز عند الاقتضاء إعادة الدعوى إلى محكمة أخرى، وأهم صورة لذلك ألا يوجد في المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه عدد كاف من قضاة آخرين يكفي لتشكيل دائرة تنظر في الدعوى من جديد، فيتعين أن تحال الدعوى إلى محكمة أخرى من ذات الدرجة .
ونص الشارع على أنه «إذا كان الحكم المنقوض صادراً من محكمة ثاني درجة أو من محكمة الجنايات في جنحة وقعت في الجلسة، تعاد الدعوى إلى المحكمة المختصة أصلاً لتنظرها حسب الأصول المقررة قانوناً». يريد الشارع بذلك الإشارة إلى جريمة جلسة ارتكبت في محكمة استئنافية أو محكمة جنايات وأصدرت فيها حكماً نقض، ويقرر أن الدعوى لا تحال إلى المحكمة الاستئنافية أو محكمة الجنايات التي أصدرت الحكم، وإنما تحال إلى المحكمة التي كانت تختص بها إذا لم تكن ارتكبت في الجلسة، وعلة ذلك أن المحكمة التي ارتكبت الجريمة في جلستها قد اختصت بها استثناء لوقوعها في الجلسة، وهذا الاعتبار قد زال بإعادة الدعوى إلى المحاكمة من جديد، وتطبيقاً لذلك، فإن ارتكبت في جلسة محكمة جنايات جنحة ونقض الحكم الصادر فيها، فإن الإحالة تكون إلى محكمة الجنح المختصة، ولكن يرد على هذه القاعدة تحفظ، فإذا كانت هذه الجنحة مرتبطة بالجناية التي كانت تنظر فيها ونقض الحكم الصادر فيهما - وكان الارتباط ما يزال قائماً - فإن الإحالة تكون إلى محكمة واحدة، هي محكمة الجنايات .
وثمة استثناءات ترد على قاعدة الإحالة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم فإذا كان الطعن مؤسساً على عدم اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم، فإنه يتعين عند نقض الحكم أن تكون إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة طبقاً للقانون، وإذا كان الأصل أنه إذا نقض حکم صادر عن محكمة استئنافية تكون الإحالة إلى هذه المحكمة، فإن هذا الأصل يرد عليه مع ذلك تحفظ: فإذا تبين لمحكمة النقض أن محكمة الدرجة الأولى لم تستنفد بعد سلطتها في نظر الموضوع، فإن الإحالة يتعين أن تكون إلى محكمة الدرجة الأولى، ذلك أن تصحيح الحكم الاستئنافي يتعين أن يتخذ صورة إصدار الحكم الذي كان يتعين على المحكمة الاستئنافية إصداره لو أنها طبقت القانون التطبيق السليم ، وهو «إعادة الدعوى لمحكمة أول درجة للحكم في موضوعها» (المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية) .
سلطات المحكمة التي تحال إليها الدعوى : يثير البحث في سلطات المحكمة التي تحال إليها الدعوى بيان حدود الدعوى أمام هذه المحكمة، وسلطتها في تحقيق الدعوى وما للخصوم من حقوق أمامها، ومدى ارتباطها بقضاء محكمة النقض أو الحكم المنقوض، وتقيدها بعدم الإضرار بالخصم الطاعن بالنقض .
والمبدأ العام الذي يحدد هذه السلطات أن الحكم المنقوض يلغي ويعتبر كأن لم يكن له وجود، وإلغاؤه يكون بأثر رجعي، ويترتب على زواله زوال الإجراءات التي ترتبت عليه دون التي سبقته، ويعني ذلك أن تعود الدعوى إلى ذات الوضع الذي كانت عليه قبل صدور الحكم المنقوض .
حدود الدعوى أمام المحكمة التي تحال إليها الدعوى : القاعدة أن حدود الدعوى أمام المحكمة التي تحال إليها هي ذات حدودها أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المنقوض، ذلك أنها تنظر فيها بناء على أمر الإحالة أو التكليف بالحضور الذي دخلت الدعوى بناء عليه في حوزة هذه المحكمة، ويترتب على ذلك أن المحكمة التي تحال إليها الدعوى لا تستطيع أن تنظر في واقعة لم تكن المحكمة المنقوض حكمها تستطيع النظر فيها، ولا يجوز لها أن تحكم على شخص لم تكن هذه المحكمة تستطيع أن تحكم عليه، وعلى هذا النحو، فإن الحدود الأولى للدعوى أمام المحكمة التي تحال إليها الدعوى هي ذات الحدود التي كانت تتقيد بها المحكمة التي نقض حكمها .
وتتقيد المحكمة التي تحال إليها الدعوى بعد ذلك بحدود ما نقض من الحكم المطعون فيه : فإذا كان النقض جزئياً (سواء من حيث الوقائع التي فصل فيها الحكم المطعون فيه أو من حيث الخصوم الذين نقض الحكم بالنسبة لهم) فإن المحكمة التي تحال إليها الدعوى لا يكون لها أن تنظر في أجزاء الحكم التي لم تنقض، ذلك أنها قد صارت باتة، وعلى هذا النحو، فإن حدود الدعوى أمام المحكمة التي تحال إليها الدعوى نوعان: حدود الدعوى أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، والحدود التي نقض فيها الحكم .
سلطة المحكمة التي تحال إليها الدعوى في تحقيقها : لهذه المحكمة سلطة كاملة في تحقيق الدعوى، وسلطتها في ذلك هي ذات السلطة التي كانت للمحكمة التي أصدرت الحكم المنقوض، ولسلطتها ذات الحدود: فلها أن تتخذ أي إجراء من إجراءات التحقيق، وللخصوم أن يبدوا أمامها كل الدفوع وأوجه الدفاع التي كان لهم إبداؤها أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المنقوض، ولكنها لا تلتزم بتحقيق الدعوى تحقيقاً مبتدأ: ذلك أنه إذا كان أثر النقض ينصرف إلى الحكم المنقوض وما لحقه من إجراءات، دون ما سبقه، فمؤدى ذلك أن إجراءات المحاكمة التي اتخذتها المحكمة التي نقض حكمها تظل قائمة، ومن ثم كان لمحكمة الإحالة أن تعتمد عليها فيما تصدره من حكم. وتتقيد محكمة الإحالة فيما تتخذه من إجراءات تحقيق بما تتقيد به المحكمة التي نقض حكمها. وإذا كان الخصم قد طلب اتخاذ إجراء تحقيق أمام المحكمة التي نقض حكمها فلم تجبه إلى طلبه، فإن محكمة الإحالة لا تلام إذا لم تتخذ هذا الإجراء، طالما أنه لم يتمسك بطلبه أمامها .
الحكم الذي تصدره المحكمة التي أحيلت إليها الدعوى : الأصل أن لهذه المحكمة حرية كاملة فيما تصدره من حكم في الدعوى التي أحيلت إليها: فهي لا تتقيد بما قضى به الحكم المنقوض، إذ قد زال بنقضه، والوضع الطبيعي أنها تخالفه بعدما ثبت عيبه على النحو الذي أدى إلى نقضه، ولكن لها بداهة أن تصدر حكماً مماثلاً له، وفي هذه الحالة قد يطعن فيه بالنقض ثانية .
ولا تتقيد المحكمة التي أحيلت إليها الدعوى بحكم محكمة النقض الذي أحيلت إليها الدعوى بناء عليه، فلها أن تذهب مذهباً مختلفاً ، ولا تعتبر مخالفتها لقضاء النقض في ذاته وجهاً للطعن فيه بالنقض «إلا إذا كان محل المخالفة في ذاته يصلح لأن يكون وجهاً للطعن على الحكم» .
ولكن هذه الحرية التي أقرها الشارع للمحكمة التي أحيلت إليها الدعوى ليست مطلقة، فثمة قيود ترد عليها .
لا يجوز للمحكمة الاستئنافية التي أحيلت إليها الدعوى أن تشدد العقوبة التي قضى بها الحكم الابتدائي إذا كان الحكم الاستئنافي المنقوض صادراً بناء على استئناف المتهم : يفترض هذا الوضع أنه صدر حكم ابتدائي قضى بعقوبة معينة ثم استأنفه المتهم وحده، وصدر حكم المحكمة الاستئنافية، ثم طعن فيه بالنقض، فألغي وأحيلت الدعوى إلى المحكمة الاستئنافية لتحكم فيها من جديد، في هذا الفرض لا يجوز لهذه المحكمة أن تشدد العقوبة عما قضى به الحكم الابتدائي، وعلة ذلك أن المحكمة التي أحيلت إليها الدعوى ليست لها سلطة تجاوز ما للمحكمة التي أصدرت الحكم المنقوض، ولما كانت هذه المحكمة لا تستطيع أن تشدد العقوبة، إذ الاستئناف مرفوع من المتهم وحده، فإنه لا يجوز لمحكمة الإحالة التي حلت محلها أن تشدد العقوبة. ويرتبط بذلك أنه إذا كان الحكم الاستئنافي المنقوض قد صدر بناء على استئناف النيابة العامة وحدها، أو بناء على استئنافها واستئناف المتهم معاً، فإنه يجوز للمحكمة التي تحال إليها الدعوى أن تشدد العقوبة التي قضى بها الحكم الابتدائي .
الطعن بالنقض فى حكم المحكمة التى أحيلت إليها الدعوى :
إن الحكم الذي تصدره المحكمة التي تحال إليها الدعوى يجوز الطعن فيه بالنقض للمرة الثانية، فإذا قضت محكمة النقض بنقضه تعين عليها أن تفصل في الموضوع مباشرة، أياً كان سبب الطعن، وأن تتحول بذلك إلى محكمة موضوع تباشر جميع سلطات هذه المحكمة في تحقيق الدعوى والفصل فيها، ويعني ذلك أن الشارع حظر على محكمة النقض - في هذه الحالة - أن تحيل الدعوى إلى محكمة الموضوع .
وعلة هذا النص هي تفادي تكرار إعادة الدعوى إلى محكمة الموضوع، وتكرار وقوع البطلان في إجراءات هذه المحكمة .
وفي تحديد نطاق هذا النص يتعين التمييز بين وضعين: إذا كان الطعن بالنقض للمرة الثانية لمخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، فإن تصحيح محكمة النقض للحكم بنفسها هو محض تطبيق للقواعد العامة، ولم يأت النص في هذا الشأن بجديد . أما إذا كان وجه الطعن في حكم المحكمة التي أحيلت إليها الدعوى هو وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم، فقد كانت القواعد العامة تقضي بأنه إذا نقضت محكمة النقض الحكم تحيل الدعوى إلى محكمة الموضوع لتفصل فيها من جديد، ولكن هذا النص يقرر أنه في هذه الحالة تتولى محكمة النقض الفصل في الموضوع. وتصدى محكمة النقض للموضوع وجوبي أياً كان سبب الطعن .
وتتطلب هذه الحالة أن تكون محكمة النقض قد قضت في الطعنين بنقض الحكم، أي أن تكون قد قضت في المرة الأولى وفي المرة الثانية بنقض الحكم، فمطلق الطعن للمرة الثانية لا يكفي للنظر في الموضوع .
وغني عن البيان أنه يشترط أن يكون الحكمان صادرين في ذات الدعوى، ولا ينفي هذا الشرط أن يكون الحكم الثاني قد غير وصف الواقعة عما كان الحكم الأول قد ارتآه .
ولا يشترط لفصل محكمة النقض في الموضوع أن يكون الطعن الثاني من نفس الخصم الذي طعن في المرة الأولى، فقد يختلفان، كما لو كان الطعن في المرة الأولى من المتهم وفي المرة الثانية من المدعي المدني . ولا يشترط أن يكون الطعن للمرة الثانية مستنداً إلى ذات الوجه أو الأسباب التي استند إليها الطعن الأول .
وحين تنظر محكمة النقض في الموضوع فإنها تتحول إلى محكمة موضوع (أي محكمة جنايات أو محكمة جنح مستأنفة)، «وفي هذه الحالة تتبع الإجراءات المقررة في المحاكمة عن الجريمة التي وقعت» (الفقرة السابقة من المادة 39 من قانون النقض). ويعني ذلك أن تكون لها سلطات التحقيق النهائي التي قررها القانون لهذه المحكمة ، ويكون بالتالي للخصوم حقوق الدفاع التي يقررها القانون لهم. وغني عن البيان أن هذه السلطات لا تتمتع بها محكمة النقض وفقاً للقواعد العامة، ومن ثم كان اختصاصها بها في هذه الحالة محض استثناء. وتتقيد محكمة النقض بالحدود العينية والشخصية للدعوى كما كانت مطروحة على محكمة الموضوع، وللتعرف على هذه الحدود يتعين الرجوع إلى أمر الإحالة أو التكليف بالحضور الذي دخلت الدعوى بناء عليه في حوزة هذه المحكمة، « وتعود الدعوى إلى سيرتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض، وتستأنف سيرها من النقطة التي وقفت عندها ». وتتقيد محكمة النقض وهي تصدر حكمها الفاصل في الموضوع - بقاعدة « عدم الإضرار بالطاعن » التي نصت عليها المادة 43 من قانون النقض: فإذا كان الطعن الأول مقدماً من أحد الخصوم، فلا يجوز لمحكمة النقض أن تضر به ولو قدم الطعن الثاني من خصم آخر، وكانت مصلحته معارضة لمصلحة الخصم الأول . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد الثاني، الصفحة : 1515 )
الاستثناء الخاص بالتزام محكمة الموضوع بقرار محكمة النقض :
أورد المشرع استثناءين على القاعدة العامة السابق بيانها والتي من مفادها عدم التزام محكمة الموضوع برأي محكمة النقض وذلك في المادة 44 والاستثناء الأول يتوافر حينما يكون الخصم المطعون فيه صادراً فيه بقبول دفع قانونی مانع من السير في الدعوى ونقضته محكمة النقض وأعادت بعكس ما قضت إلى محكمة النقض، فإذا كان الحكم قد صدر بعدم الاختصاص أو بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها أو لأي سبب آخر من الأسباب التي يترتب على قبول الدفع بها عدم السير في الدعوى، فإن نقض الحكم يلزم محكمة الموضوع بنظر الدعوى والفصل فيها ويمتنع عليها الحكم بعكس ما قضت به محكمة النقض إلا أن التزام المحكمة مقصور على ما قضت به محكمة النقض، وليس مطلقاً بوجوب الفصل في الدعوى، بمعنى أنه إذا الحكم هو بعدم الاختصاص حكمت محكمة النقض بنقضه واختصاص المحكمة فالمحظور على هذه الأخيرة أن تقضي مرة أخرى بعدم الاختصاص، وبناء عليه فلا يجوز لمحكمة الموضوع إذا ما نقضت محكمة النقض الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن أن تقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن إذا لم يحضر المعارض الجلسة المحدد لنظر موضوع المعارضة بعد النقض وإنما عليها أن تفصل في موضوع المعارضة ولو صدر الحكم في غيبة المعارض . وتسري في هذه الحالة قاعدة عدم جواز الطعن بالمعارضة في الأحكام الصادرة في المعارضة، ذلك أن هذه القاعدة الأخيرة تفترض أن هناك أحكاماً تصدر في المعارضة بوصفها حضورية اعتبارية .
أما الاستثناء الثاني فهو أعم وأشمل ومتعلق بالأحكام التي تصدر من الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض، فلا يجوز لمحكمة الموضوع في جميع الأحوال أن تحكم بعكس ما قررته تلك الهيئة (م 44/ 2) . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثالث ، الصفحة : 2131 )
الاستثناء الخاص بالتزام محكمة الموضوع بما قررته محكمة النقض :
نصت المادة محل التعليق على استثناءين أوردهما المشرع على القاعدة العامة والتي مفادها عدم إلتزام محكمة الموضوع برأي محكمة النقض وذلك في المادة محل التعليق .
الاستثناء الأول : يتوافر حينما يكون الحكم المطعون فيه صادراً بقبول دفع قانوني مانع من السير في الدعوى ونقضته محكمة النقض وأعادت القضية إلى المحكمة التي أصدرته لنظر الموضوع، فلا يجوز لهذه المحكمة أن تحكم بعكس ما قضت به محكمة النقض، فإذا كان الحكم قد صدر بعدم الاختصاص أو بعدم القبول أو بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها أو لأي سبب آخر من الأسباب التي يترتب على قبول الدفع بها عدم السير في الدعوى، فإن نقض الحكم يلزم محكمة الموضوع بنظر الدعوى والفصل فيها ويمتنع عليها الحكم بعكس ما قضت به محكمة النقض وليس مطلقاً بوجوب الفصل في الدعوى، بمعنى أنه إذا كان الحكم هو بعدم الاختصاص وقضت محكمة النقض بنقضه واختصاص المحكمة فالمحظور على هذه الأخيرة أن تقضي مرة أخرى بعدم الاختصاص، إنما لا يمنعها نقض الحكم من الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها أو بعدم قبول الدعوى .
أما الاستثناء الثاني : فهو أعم وأشمل ومتعلق بالأحكام التي تصدر من الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض، فلا يجوز لمحكمة الموضوع في جميع الأحوال أن تحكم بعكس ما قررته تلك الهيئة (الفقرة الثانية من المادة محل التعليق) . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 787 )
نظر الدعوى بناء على الإحالة : القاعدة العامة :
إذا نقضت المحكمة الحكم وأحالت الدعوى إلى المحكمة المختصة للحكم فيها من جديد فإن الدعوى تعود إليها بنفس الوضعي الذي كانت عليه وقت اتصال المحكمة بها لأول مرة، فإذا كانت الإحالة إلى المحكمة الجزئية فإنها تنظر الدعوى من جديد مقيدة بما ورد بأمر التكليف بالحضور الذي رفعت الدعوى بمقتضاه لأول مرة ، وإذا أحيلت المحكمة الاستئنافية فإنها تنظرها بحالتها التي كانت عليها وقت رفع الاستئناف إليها، وإذا أحيلت إلى محكمة الجنايات فإنها تنظرها بمقتضى أمر الإحالة الذي رفعت به الدعوى قبل صدور الحكم المطعون فيه . وإذا كانت الدعوى متعلقة بجريمة من جرائم الجلسات وأحيلت إلى المحكمة الجزئية المختصة مقيدة بقرار رفع الدعوى الصادر من المحكمة التي أصدرت الحكم في جريمة الجلسة .
ولما كان نقض الحكم يترتب عليه إلغاؤه ويعتبر بالتالي معدوم الأثر فيم نقض منه، فإن محكمة الإحالة لا تتقيد بما ورد به في شأن وقائع الدعوى، فلها مطلق الحرية في تقدير الوقائع وتكييفها وإعطائها الوصف القانوني الصحيح غير مقيدة حتى بحكم النقض، غير أن نقض الحكم ليس معناه ما أبدى من أقوال أو شهادات أو بوشر من إجراءات صحيحة في المحاكمة .
ونظراً لأن نقض الحكم يترتب عليه سقوطه وإلغاء الآثار المترتبة عليه فإن الدعوى تحال إلى المحكمة المختصة لتفصل فيها في حدود ما نقض من الحكم، فإذا كان الجزء المنقوض هو الخاص بالدعوى الجنائية فتتقيد المحكمة بذلك فقط ولا يجوز لها التعرض للدعوى المدنية، وإذ كانت الدعوى الجنائية قد رفعت بعدة تهم ونقض الحكم بالنسبة لبعضها فلا يجوز لها التعرض للتهم الأخرى التي لم ينقض بشأنها الحكم، وكذلك الحال أيضاً إذا نقض الحكم بالنسبة لبعض المتهمين دون البعض الآخر ، مع مراعاة الاستثناءات الخاصة بحالة الارتباط .
وطالما أن المحكمة المحالة إليها الدعوى تنظرها في حدود أثار النقض فقط وبحالتها التي كانت عليها أمام المحكمة وقت أن أصدرت حكمها الذي تم نقضه، فلا يجوز إبداء طلبات جديدة عند نظر الدعوى من جديد، فلا يجوز في هذه الحالة الإدعاء المدني لأول مرة أمام محكمة النقض كما لا يجوز التعرض للدعوى المدنية ، إذا كان الحكم قد نقض فقط في جزئه الخاص بالدعوى الجنائية، وإذا كانت الدعوى قد أعيدت إلى المحكمة الاستئنافية فلا يقبل تدخل المدعي المدني الذي لم يستأنف حكم أول درجة .
غير أن التقيد بحدود الدعوى كما كانت وقت الحكم المطعون فيه وعدم جواز إبداء طلبات جديدة ، كل هذا لا يتعارض مع إمكان إبداء أوجه دفاع جديدة حتى ولو كان الطعن الذي نقض الحكم على أساسه قد رفع من النيابة العامة، كما يجوز أيضاً للنيابة العامة أن تقدم أدلة ثبوت جديدة .
وإذا كانت المحكمة تنظر الدعوى بمقتضى حالتها وقت رفعها إليها، فإنها تقيد بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور الذي رفعت على أساسه الدعوى حتى لو كان الحكم المنقوض قد قضى بتعديل التهمة أو الوصف، ومن ناحية أخرى تملك المحكمة أن تعدل التهمة بإضافة الظروف المشددة أو تغير الوصف طالما أن الحكم قد نقض بناء على طلب النيابة العامة .
والمحكمة المحالة إليها الدعوى لا تتقيد كقاعدة عامة بوجهة نظر محكمة النقض حينما نقضت الحكم، فلها أن تقضي بعكسه دون أن يكون ذلك مبرراً للنقض إلا إذا كان الحكم مشوباً بعيب من العيوب الممثلة لوجه من وجوه الطعن بالنقض .
ومع ذلك فهناك من القيود التي تلتزم بها المحكمة المحالة إليها الدعوى دون أي استثناء على القاعدة السابقة : الأول : هو أنها تلتزم في حكمها بقاعدة لا يضار طاعن بطعنه، فإذا كان الحكم قد نقض بناء على طعن المتهم وحده فلا يجوز للمحكمة أن تقضي عليه بعقوبة أشد من المقضي بها ، إذ أن ذلك ما كانت تملكه محكمة النقض ذاتها فيما أو تصدت للحكم بمقتضى القانون . والثاني : هو عدم جواز التعرض لما فصلت فيه المحكمة استقلالاً بحكم نهائي لم يطعن فيه . فلا يجوز التعرض مثلاً للدفوع الفرعية التي تمسك بها الخصوم وقضى برفضها بحكم نهائي لم يطعن فيه . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثالث، الصفحة : 2128 )