إذا قدم الطعن أو أسبابه بعد الميعاد تقضي المحكمة بعدم قبوله شكلاً ، وإذا كان الطعن مقبولاً وكان مبنياً على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، تصحح المحكمة الخطأ وتحكم بمقتضى القانون .وإذا كان الطعن مبنياً على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر فيه ، تنقض المحكمة الحكم ، وتنظر موضوعه ، ويتبع
إذا قدم الطعن أو أسبابه بعد الميعاد تقضي المحكمة بعدم قبوله شكلاً ، وإذا كان الطعن مقبولاً وكان مبنياً على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ، تصحح المحكمة الخطأ وتحكم بمقتضى القانون .
وإذا كان الطعن مبنياً على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر فيه ، تنقض المحكمة الحكم ، وتنظر موضوعه ، ويتبع في ذلك الأصول المقررة قانوناً عن الجريمة التي وقعت ، ويكون الحكم الصادر في جميع الأحوال حضورياً .
ورد بالكتاب الدورى رقم (10) لسنة 2018 بشأن تطبيق القانون رقم ( 11 ) لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام قوانين الإجراءات الجنائية ، وحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، وتنظيم الكيانات الإرهابية والارهابيين ، ومكافحة الإرهاب .
عاشراً : إستحدث القانون أحكاماً جديدة للطعن أمام محكمة فأوجب عليها إذا كان الطعن مقبولاً وكان مبنياً على مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله أن يصحح الخطأ وتحكم بمقضى القانون ، واما إذا كان الطعن مبنياً على بطلان فى الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فيه فتنقض المحكمة الحكم وتنظر موضوعه ، ويكون الحكم الصادر فى جميع الأحوال حضورياً .
حادى عشر : قصر القانون إعادة الدعوى إلى المحكمة التى أصدرت الحكم فيها إذا ما قضت محكمة النقض بنقضه فى حالتين هما:
(1) إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً بقبول دفع قانونى مانع من السير فى الدعوى .
(2) إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً قبل الفصل فى الموضوع وإنبنى عليه منع السير فى الدعوى .
ولا يجوز لمحكمة الإعادة أن تحكم بعكس ما قضت به محكمة النقض كما لا يجوز لها فى جميع الأحوال أن تحكم بعكس ما قررته الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض .
المذكرة الإيضاحية للمادة 432 الملغاة من قانون الإجراءات الجنائية المقابلة للمادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض
نظمت المادة 462 ( أصبحت المادة 432 من القانون ) سلطة محكمة النقض والإبرام فى شأن الحالات التى تحكم فيها هى على مقتضى القانون أو تحيل الدعوى على محكمة الموضوع فالأصل أنه إذا نقض الحكم تعاد الدعوى إلى المحكمة التى أصدرته لتحكم فيها من جديد وإنما إذا كانت هذه المحكمة لا اختصاص لها أصلاً بنظر الدعوى أو لم تكن مختصة وقت الحكم إلا لسبب من الأسباب القانونية كما يحدث فى جرائم الجلسات فيجب فى مثل هذه الأحوال أن تكون الإحالة للمحكمة المختصة وفقاً لقواعد الإختصاص ولا يشترط عندئذ أن تكون المحكمة التى تحال إليها الدعوى من درجة المحكمة التى أصدرت الحكم المنقوض فإذا حكم على متهم فى جنحة شهادة زور من محكمة الجنايات مثلاً ونقض الحكم تحال القضية بالنسبة إليه إلى المحكمة الجزئية المختصة حتى تكون المحاكمة كاملة وفقاً لإجرائتها العادية .
وتحكم محكمة النقض في الدعوى على مقتضى القانون في الحالة الأولى الواردة بالمادة 449 (أصبحت م 420 من القانون ) أي فی الحالة ما إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه وفي تأويله وكذلك الأمر كلما تبين لها أن الاحالة لا فائدة من ورائها أن تكون الوقائع الثابتة في الحكم كافياً لتطبيق القانون على الوجه الصحيح وهذا مطابق لما جرى عليه قضاء محكمة النقض .
1 ـ لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله : " .. أنه أثناء قيام الضابطين ....، .... بمباشرتهما لأعمال كمين أمنى لضبط الأشخاص والسيارات المخالفين أسفل كوبرى .... استوقف الضابط الثاني إحدى السيارات لفحصها وآنذاك أبصر الضابط الأول المتهم .... يقوم بالهبوط من السيارة والفرار من مكان الكمين فتمكن من استيقافه وآنذاك أبصر انبعاج كبير بجيب بنطاله فقام بتفتيشه وقائياً فعثر بجيب بنطاله على كيسين يحتويان على كمية من مخدر الهيروين ، وآنذاك قام بضبطه وتسليمه لقسم شرطة .... . " وحصل الحكم أقوال الضابطين بما لا يخرج عن مؤدى ما أورده فى معرض سرده لواقعة الدعوى ، ثم عرض لدفاعه ببطلان إجراءات القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات واطرحه بعد أن أورد بعض المبادئ القضائية فى قوله : " ... ولما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن ضابط الواقعة أبصر المتهم يهبط من السيارة ويفر منها أثناء وقوفها بالكمين الذى أعدته الشرطة لفحص الأشخاص والسيارات فتمكن من استيقافه للاستفسار ولاستبيان سبب فراره فلاحظ أثناء ذلك انبعاج كبير بملابسة فقام بتفتيشه بقصد التوقي والتحوط منه خشية أن يكون محرزاً سلاح أو ذخيرة يعتدى بها عليه للفرار ، ومن ثم فإن استيقاف المتهم وتفتيشه وقائياً والعثور معه على مخدر الهيروين يكون صحيحاً ويكون القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات تكون صحيحة ووفقاً للقانون ، ويكون ما ينعاه الدفاع فى هذا الشأن على غير سند من الواقع والقانون . " ثم خلصت المحكمة لإدانته بعقوبة السجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عن إحرازه جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة فى القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة النقض أن تفصل فى الطعن على ما تراه متفقاً وحقيقة العيب الذى شاب الحكم متى اتسع له وجه الطعن ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن للمحكوم عليه الذى لم يطعن بطريق النقض فى الحكم الصادر ضده أن يستفيد قانوناً من الطعن المرفوع من النيابة العامة ، فإذا قضت محكمة الموضوع بالإدانة على متهم فى جريمة ما ثم طعنت النيابة العمومية طالبة الحكم بتشديد العقوبة تطبيقاً للقانون ، ورأت محكمة النقض عدم توافر أركان الجريمة أو أن الواقعة لا عقاب عليها ، أو بطلان فى إجراءات القبض والتفتيش بحسبانه أمراً يتعلق بالنظام العام لمحكمة النقض أن تعرض له من تلقاء نفسها متى كانت الوقائع التي حصلها الحكم داله بذاتها على بطلانه – وهي كلها أمور تتصل بتطبيق القانون على وجه صحيح على واقعة الدعوى – تعين عليها أن تنقض الحكم برمته والحكم ببراءة المتهم إن هي رأت ذلك ، ولا يصح القول بأن محكمة النقض تتقيد بأسباب الطعن المرفوع من النيابة العامة وأنه لا يجوز لها الخروج على هذه الأسباب والتصدي لما يشوب الحكم من أخطاء فى القانون طبقاً لنص المادة 35/2 من القانون 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أن يكون ذلك لمصلحة المتهم ، ولم ينص فى التقرير أنه عن واقعة معينة دون أخرى من الوقائع محل المحاكمة ، وكان طعن النيابة العامة بالنقض لا يخصص بسببه وإنما هو ينقل الدعوى برمتها إلى محكمة النقض لمصلحة أطراف الدعوى جميعاً فيما يتعلق بالدعوى الجنائية فتفصل فيها بما يخولها النظر فى جميع نواحيها غير مقيدة فى ذلك بما تضمنه النيابة فى تقرير الطعن بالنقض ، كما لا يصح النعي على المحكمة وهي فى سبيل ممارسة حقها ذلك بأنها قد تجاوزت سلطاتها ، إذ أن فى ذلك ما يجر فى النهاية إلى توقيع العقاب على متهم برئ رغم بطلان تلك الإجراءات ، وهو أمر تأباه العدالة وتتأذى منه الجماعة ، وهو ما يتحتم معه إطلاق يد القاضي فى تقدير سلامة الدليل وقوته دون قيد عدا الأحوال المستثناة قانوناً . لما كان ذلك ، وكانت المادتان 34 ، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 37 لسنة 1972 المتعلقتان بضمان حريات المواطنين لا تجيزان لمأمور الضبط القضائي أن يقبض على المتهم إلا فى أحوال التلبس بالجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر إذا وجدت دلائل كافية على اتهامه ، وقد خولته المادة 46 من القانون ذاته تفتيش المتهم فى الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً ، أياً كان سبب القبض أو الغرض منه ، وكان سند إباحة التفتيش الوقائي هو أنه إجراء تحفظي يسوغ لأي فرد من أفراد السلطة المنفذة لأمر التفتيش القيام به درءاً لما يحتمل من أن يلحق المتهم أذى بشخصه من شيء يكون معه أو أن يلحق مثل هذا الأذى بغيره ممن يباشر القبض عليه ، فإنه بغير قيام مسوغ القبض القانوني لا يجوز لمأمور الضبط القضائي القيام بالتفتيش كإجراء من إجراءات التحقيق أو كإجراء وقائي ، وكان من المقرر قانوناً أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها مما يبيح لمأمور الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وأن يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة ، وأنه وإن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي تبنى عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها . لما كان ذلك ، وكانت صورة الواقعة كما حصلها الحكم المطعون فيه فى مدوناته وما حصله من أقوال الضابطين – على السياق المتقدم – لا تنبئ عن أن جريمة إحراز المخدر التي دين بها المطعون ضده كانت فى حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، إذ لا يبين منه أن الضابط قد تبين أمر المخدر قبل إمساكه بالمطعون ضده ، وكان مجرد هبوط المطعون ضده من السيارة والفرار من مكان الكمين ليس فيه ما يبرر القبض عليه وذلك لما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة من أنه ليس فى مجرد ما يعتري الشخص من مظاهر الحيرة والارتباك مهما بلغا ما يوفر الدلائل الكافية على اتهامه بالجريمة المتلبس بها ويبيح من ثم القبض عليه وتفتيشه . لما كان ذلك ، فإن القبض على الطاعن يكون قد وقع فى غير حالة تلبس بالجريمة ، ومن ثم فإن ما وقع فى حقه هو قبض باطل وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وجرى فى قضائه على صحة هذا الإجراء واطرح الدفع ببطلانه وما تلاه من إجراءات ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان بطلان القبض والتفتيش مقتضاه قانوناً عدم التعويل فى الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمداً منهما ، وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها من دليل سواه ، فإنه يتعين الحكم ببراءة المطعون ضده عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، ومصادرة المخدر المضبوط عملاً بنص المادة 42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل .
( الطعن رقم 6198 لسنة 84 ق - جلسة 2017/04/15 )
2 ـ لما كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ فى تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ، فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح محكمة النقض الخطأ وتحكم بمقتضى القانون ، ولما كان الخطأ الذي انبنى عليه الحكم – فى هذه الحالة – لا يخضع لأي تقدير موضوعي بعد أن قالت محكمة الموضوع كلمتها من حيث ثبوت إسناد التهمة – مادياً – إلى المحكوم عليه وأصبح الأمر لا يقتضي سوى تقدير العقوبة المناسبة عن جريمته . لما كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على التعرض له والحكم به دون حاجة إلى نقض الحكم وتحديد جلسة لنظر الموضوع بوصف أن الطعن للمرة الثانية – من أجل هذا السبب وحده – فإن المحكمة إعمالاً للسلطة المخولة لها تصحح الحكم المطعون فيه بمعاقبة المحكوم عليه بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً عن جريمة الضرب مع سبق الإصرار المفضي إلى الموت بوصفها الجريمة الأشد بدلاً من العقوبة المقضي بها عليه عملاً بنص المادة 32 / 2 من قانون العقوبات .
( الطعن رقم 25951 لسنة 85 ق - جلسة 2016/02/06 )
3 ـ لما كان بطلان القبض مقتضاه عدم التعويل فى الحكم بالإدانة على أي دليل مستمد منه وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها من دليل سواه فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مع مصادرة المخدر المضبوط .
( الطعن رقم 86743 لسنة 75 ق - جلسة 2013/04/10 )
4 ـ لما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أنه أثناء وجود ضابط الواقعة بكمين بخدمته الليلية حضرت له سيدة فى حالة إعياء شديد وعدم اتزان وفوجئ بها تسقط مغشياً عليها فطلب لها سيارة إسعاف ثم فتح حقيبة يدها للتعرف على بياناتها من واقع بطاقة تحقيق شخصيتها فوجد بها ورقة مالية فئة الخمسة جنيهات ملفوفة بطريقة غير منتظمة ففضها ليتبين بها كمية من مسحوق بيج اللون يشبه مخدر الهيروين فأبلغ ضابط المباحث الذى حضر لضبطها واصطحابها لديوان القسم . وتساند الحكم إلى ما أورده فيما سلف فى معرض رده على دفع الطاعنة المشار إليه بوجه الطعن . لما كان ذلك ، وكان الواضح مما سرده الحكم المطعون فيه أن ضابط الواقعة فى سبيل معرفة شخصية الطاعنة قد قام بفتح حقيبة يدها ، وهو فى مباشرته لهذا الإجراء إنما يقوم بدوره الإدارى الذى خوله إياه القانون ، إلا أن ذلك مشروط بمراعاة ضوابط الشرعية المقررة للعمل الإدارى فلابد أن يستهدف مصلحة عامة وأن يكون له سند من القانون وأن يلتزم بالحدود اللازمة لتحقيق غاية المشرع من منحه هذه الصلاحية وأن يلتزم فى مباشرتها بالقواعد الدستورية والقانونية وإلا وصف عمله بعدم المشروعية والانحراف بالسلطة ، وإذ كان البين مما سرده الحكم المطعون فيه أن المخدر المضبوط لم يضبط مع شخص الطاعنة بل تم ضبطه فى حقيبة يدها بداخل لفافة من العملة الورقية ، وأن ضابط الواقعة لم يقف دوره عند التحقق من شخصيتها ومعرفة بياناتها من واقع بطاقة تحقيق شخصيتها التى وجدها بالحقيبة ، بيد أنه جاوز فى مباشرته لهذا الإجراء حدود غرض المشرع من منحه هذه الصلاحية إلى اتخاذ إجراء من إجراءات التحقيق ، بأن فتش فى حقيبة يدها ليستكشف الأشياء المغلقة غير الظاهرة دون مبرر ، فإن تجاوزه لحدود الإجراءات الواجبة للتحقق من شخصيتها وعسه فى أمتعتها ليفض لفافة العملة الورقية يتسم بعدم المشروعية وينطوى على انحراف بالسلطة يؤدى به إلى البطلان . ومتى كان التفتيش الذى تم على الطاعنة باطلاً لما سلف بيانه فإن الدليل المستمد منه يضحى باطلاً كذلك بما فيه شهادة من أجراه وما أسفر عنه التفتيش من ضبط المخدر ومن ثم تكون الدعوى قد خلت من أى دليل صحيح على مقارفة الطاعنه للجريمة المسندة إليها ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعنة من التهمة المسندة إليها عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، وبمصادرة المخدر المضبوط عملاً بنص المادة 42 من قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها الصادر بالقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 ، وذلك دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن .
( الطعن رقم 6370 لسنة 75 ق - جلسة 2012/10/24 - س 63 ص 572 ق 100 )
5- العبرة فى تشديد العقوبة أو تخفيفها هى بدرجة العقوبة فى ترتيب العقوبات ، إلا أنه إذا كان الحكم المنقوض قد قضى على الطاعن بنوعين من العقوبة - الحبس والغرامة فليس لمحكمة الإعادة أن هى إنقصت مدة الحبس أن تزيد مقدار الغرامة التى قضى بها الحكم السابق ، وإلا تكون قد أضرت الطاعن بطعنه ، وليس لها ذلك طالما أنه الطاعن وحده ، إذ هى مع إبقائها على نوعى العقوبة من حبس وغرامة قد زادت فى الأخيرة مع إبقائها على الأولى وأن إنقصت من مدتها وأوقفت تنفيذها ، كما أضافت المصادرة فهى بذلك لم تحقق للطاعن ما إبتغاه من طعنه من براءة أو تجنيب للعقاب . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فى قضائه فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه قبول هذا الوجه من الطعن ونقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء عقوبة المصادرة المقضى بها وجعل الغرامة مائتى جنيه وذلك عملاً بالقاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من قانون النقض المشار إليه آنفاً دون حاجة إلى إعمال المادة 45 من القانون المذكور بتحديد جلسة لنظر الموضوع بإعتبار أن الطعن للمرة الثانية - ما دام أن العوار لم يرد على بطلان فى الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم مما كان يقتضى التعرض لموضوع الدعوى .
( الطعن رقم 1711 لسنة 55 ق - جلسة 1985/10/20 - س 36 ص 900 ق 162 )
6- أن المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 تنص على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها فى الحكم وذلك فى الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر فى الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39" ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض فى شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها أعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضي بنقض الحكم فى أية حالة من حالات الخطأ فى القانون أو البطلان ولو من تلقاء نفسها غير مقيدة فى ذلك بحدود أوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك الأحكام وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية والثالثة من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه .
( الطعن رقم 166 لسنة 47 ق - جلسة 1977/05/22 - س 28 ع 1 ص 642 ق 135 )
7- لما كان يبين من الإطلاع على الأورق أن الحكم الابتدائى أدان الطاعن بالحبس مع الشغل وغرامة تعادل قيمة الأعمال وإذ استأنف الطاعن قضت محكمة كفر الشيخ الابتدائية بهيئة استئنافية بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من غرامة وإلغائه فيما عدا ذلك ، فقرر المحكوم عليه وحده بالطعن بالنقض فى الحكم المذكور وقد قضت محكمة النقض بقبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والإحالة ، وأن محكمة كفر الشيخ الابتدائية بهيئة استئنافية أخرى قضت بتاريخ 7 من يناير سنة 1992 بحكمها المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف مع إيقاف عقوبة الحبس . وكان نقض الحكم السابق حاصلاً بناء على طلب الطاعن وحده دون النيابة العامة مما لايجوز معه أن يضار بطعنه عملاً بنص المادة 43 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض فإن الحكم المطعون فيه إذ أنزل بالطاعن عقوبة الحبس _ ولو مع وقف التنفيذ _بعد أن كانت قد ألغيت بموجب الحكم المنقوض فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من القانون المذكور أن تحكم هذه المحكمة فى الطعن وتصحح الخطأ وذلك بإلغاء عقوبة الحبس المقضى بها دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع _ باعتبار أن الطعن للمرة الثانية _ ما دام أن العوار لم يرد على بطلان فى الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فيه مما كان يقتضى التعرض لموضوع الدعوى .
( الطعن رقم 4896 لسنة 62 ق - جلسة 1998/10/13 - س 49 ص 1073 ق 144 )
8 - لا مانع قانوناً من أن تنظر محكمة النقض فى طعن أمامها وتقضى بنقض الحكم المطعون فيه وتحدد جلسة لنظر الموضوع ثم تنظر الدائرة التى أصدرت الحكم نفسها – بنفس الأعضاء أو بغيرهم – الموضوع وتفصل فيه . وقد جرت أحكام محكمة النقض على الإلتزام بذلك وذلك وفق مفهوم نص المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 " ...... وفى جميع الأحوال إذا قضت المحكمة بنقض الحكم الصادر من محكمة الإعادة وجب عليها نظر الموضوع أياً كان سبب الطعن وفى هذه الحالة تتبع الإجراءات المقررة للمحاكمة عن الجريمة التى وقعت .... " وقد نصت هذه المادة فى موضع آخر منها قريب ..... " ومع ذلك إذا حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وكان الموضوع صالحاً للفصل فيه بحالته يجوز لها أن تُحدد جلسة تالية لنظره والحكم فيه " وقد إلتزمت محكمة النقض بذلك المعنى على أساس أن نظر الطعن أمام دائرة واحدة بمحكمة النقض والفصل فيه فى مرحلتين قضاء فى خصومة قضائية واحدة – وهى خصومة خاصة – أمام محكمة واحدة هى محكمة النقض . لما كان ذلك وكان إشتراك القاضى فى نظر الطعن وفى إصدار الحكم فيه ونقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع فى المرحلة الأولى منه لا يمنعه بعد ذلك فى المرحلة الثانية من نظر الموضوع والإشتراك فى إصدار الحكم ومن ثم لا مانع من إشتراك بعض قضاة الدائرة فى نظر الطعن وإصدار الحكم فيه فى المرحلة الأولى ثم إشتراكهم فى نظر الطعن وإصدار الحكم فيه فى المرحلة الثانية ولو كانت المحكمة فى المرحلة الأولى أبدت رأياً سابقاً فى الموضوع ما دام أن الطالب لم يدعى أن المحكمة لم تلتزم فى المرحلة الثانية عند الفصل فى الموضوع بذلك الرأى .
( الطعن رقم 3131 لسنة 82 ق - جلسة 2015/10/03 )
9- يشترط للتلبس الذى يعول عليه ويعتد به أن يكون قد ظهر بناءً على إجراءات مشروعة وصحيحة ومتفقة وأحكام القانون ، فإذا كان وليد عمل تعسفى مشوب بالبطلان كما هو الحال فى الدعوى الراهنة كان التلبس باطلاً ولا يعتد به ولا بالأدلة المترتبة عليه . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد خلصت إلى بطلان جميع الإجراءات التى اتخذها ضابط الواقعة وبطلان الدليل المستمد منها وعدم سماع شهادة من قام بهذا الإجراء الباطل إذ أن معلوماته استقيت من إجراءات مخالفة للقانون 0 ولما كانت الدعوى - حسبما حصلها الحكم المطعون فيه - لا يوجد بها دليل سوى الدليل المستمد من الإجراء الباطل بالنسبة للطاعن بعد أن أنكر بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة ما أسند إليه فإنه يتعين الحكم ببراءته عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، وبمصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمادة 42 من قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها الصادر بالقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 .
( الطعن رقم 30508 لسنة 72 ق - جلسة 2003/11/12 - س 54 ص 1078 ق 146 )
10- لما كانت المادة (42/أ) من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 قد تضمنت بالنسبة لجريمة سرقة الأثر أو إخفائه أن يقضي بالإضافة للعقوبة المقررة بتلك المادة بمصادرة الأثر لصالح هيئة الآثار فقد تعين نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه بإضافة عبارة الآثار المضبوطة لصالح هيئة الآثار لعقوبة المصادرة المقضي بها عملاً بنص المادة (39) من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 .
( الطعن رقم 1881 لسنة 64 ق - جلسة 1 / 12 / 2003 )
11- الطعن فى الأحكام من شأن المحكوم عليهم دون غيرهم ، وأن المادة 311 من قانون المرافعات وهى من كليات القانون - لا تجيز الطعن فى الأحكام إلا من المحكوم عليه ، وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان طرفاً فى الخصومة وصدر الحكم على غير مصلحته بصفته التى كان متصفاً بها فى الدعوى ، إلا أنه لما كان البين فى خصوص هذه الدعوى أن ما كان مطروحاً على المحكمة هو تحقيق شخصية المطعون ضده وهل هو مرتكب الجريمة من عدمه فقد كان لزاماً عليها أن تمعن النظر فى هذا الموقف وتستجلى غامضه لتبين حقيقة الأمر فيه ، أما وقد قعدت عن ذلك متخذة من مجرد إختلاف الإسم دليلاً على أن المطعون ضده هو شخص آخر غير مرتكب الفعل فإن ذلك يحول دون تبين محكمة النقض صحة الحكم من فساده مما يعيبه و يوجب نقضه .
( الطعن رقم 1639 لسنة 45 ق - جلسة 1976/02/09 - س 27 ص 187 ق 38 )
12- لمحكمة النقض أن تفصل على ما تراه متفقاً وحقيقة العيب الذي شاب الحكم متى اتسع له وجه الطعن - لما كان ذلك - وكان يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه أن محكمة أول درجة اطلعت على الدعويين رقمي 1261 سنة 1972، 2083 سنة 1972 جنح النزهة المضمومتين خطأ لهذه الدعوى وإذ تبين لها مغايرة الخصوم والموضوع فيهما عنه فى الدعوى المعروضة رفضت الدفع المبدى من الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الدعويين رقمي 1261 لسنة 1971، 2083 لسنة 1971 جنح النزهة على ذلك الأساس - لما كان ذلك - فإن الحكم يكون قد استند فى قضائه برفض الدفع المبدى من الطاعن على دعويين غير اللتين أسس عليهما دفعه الأمر الذي يعيبه بعيب الفساد فى الاستدلال - وهو ما يتسع له وجه الطعن - ويتعين نقضه والإحالة .
( الطعن رقم 1856 لسنة 44 ق - جلسة 1975/02/02 - س 26 ص 105 ق 24 )
13- أن المادة 417/ 3 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا كان الاستئناف مرفوعاً من غير النيابة العامة فليس للمحكمة إلا أن تؤيد الحكم أو تعدله لمصلحة رافع الاستئناف". وإذا كان ما تقدم كذلك، وكانت الدعوى الجنائية قد رفعت على المتهم أمام محكمة الجنح لاتهامه بارتكاب جنحة سرقة، وكانت محكمة أول درجة قد قضت بحبسه ستة أشهر مع الشغل والنفاذ طبقاً للمادة 318 من قانون العقوبات، فاستأنف المحكوم عليه وحده هذا الحكم، وقضت المحكمة الاستئنافية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى استنادا إلى ما قالته من أن سوابق المتهم المثبتة بصحيفة حالته الجنائية تجعله عائداً فى حكم المادتين 49 و51 من قانون العقوبات، فإن ما قضت به المحكمة يكون مخالفاً للقانون ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه .
( الطعن رقم 1505 لسنة 44 ق - جلسة 1974/12/09 - س 25 ع 1 ص 846 ق 182 )
14- تنص المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : " إذا حكمت محكمة أول درجة فى الموضوع ورأت المحكمة الاستئنافية أن هناك بطلاناً فى الإجراءات أو فى الحكم تصحح البطلان وتحكم فى الدعوى . أما إذا حكمت بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعى يترتب عليه منع السير فى الدعوى ، وحكمت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم وباختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعى بنظر الدعوى يجب عليها أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للحكم فى موضوعها " . ولما كانت محكمة أول درجة قد قضت فى المعارضة المرفوعة من المطعون ضدهما عن الحكم الصادر منها بعدم قبولها الأمر الذى منع عليها السير فى الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه على الرغم من قضائه ببطلان الحكم المعارض فيه أمام محكمة أول درجة إلا أنه لم يقض بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فى المعارضة بل قضى فى موضوع الدعوى وفوت بذلك على المطعون ضدهما إحدى درجتى التقاضى فانه يكون معيباً بالخطأ فى القانون بما يستوجب نقضه والإحالة إلى محكمة أول درجة للفصل فى المعارضة المرفوعة من المطعون ضدهما .
( الطعن رقم 1772 لسنة 35 ق - جلسة 1966/03/22 - س 17 ع 1 ص 343 ق 68 )
15- لما كان البين من نص المادة 73 من قانون الإجراءات الجنائية أن المشرع قد أوجب ان يستصحب قاضى التحقيق فى جميع إجراءاته كاتبا من كتاب المحكمة يوقع معه على المحاضر إلا أنه لم يرتب على عدم توقيع الكاتب محاضر التحقيق بطلانها وتحولها إلى مجرد محضر جمع استدلالات إذ لو ان الشارع أراد أن يرتب البطلان على عدم التوقيع لما فاته ان ينص على ذلك صراحة لما كان ذلك،وكان لا ينازع المطعون ضدهم أن التحقيق تم بمعرفة النيابة العامة وأن عضو النيابة استصحب معه كاتب قام بتدوين التحقيق فإن التحقيق يكون قد تم وفقا لنص القانون ويظل له قوامه القانونى ولو لم يوقع صفحاته الكاتب، ولما كان ما تقدم،فإن قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى استنادا إلى بطلان التحقيق الابتدائى يكون مخطئا فى تطبيق القانون وتأويله ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى فإنه يتعين مع نقض الحكم المطعون إعادة الدعوى إلى محكمة الجنايات المختصة لمحاكمة المتهمين من جدبد .
( الطعن رقم 7601 لسنة 61 ق - جلسة 1993/06/06 - س 44 ع 1 ص 563 ق 83 )
16- نقض الحكم يعيد الدعوى أمام محكمة الإعادة بحالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض. لا يقيدها بشيء، فعلى فرض مخالفة محكمة الموضوع لقضاء محكمة النقض فإن ذلك لا يصلح اتخاذه وجهاً للطعن إلا إذا كان محل المخالفة المدعاة يصلح فى ذاته لأنه يكون وجهاً للطعن على الحكم الجديد وإذ كان حكم النقض السابق صدوره فى الدعوى لم يقض ببطلان التفتيش حسبما يزعم الطاعن فى وجه الطعن وإنما أقام قضاءه على قصور الحكم المنقوض لعدم الرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش وكان الحكم المطعون فيه بريئاً من هذا العيب فإن منعى الطاعن فى هذا الوجه يكون غير مقبول .
( الطعن رقم 1326 لسنة 48 ق - جلسة 1978/12/10 - س 29 ع 1 ص 910 ق 189 )
17- الدعوى المنقوض حكمها تعود إلى سيرتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض وتستأنف سيرها من النقطة التى وقفت عندها ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن المعارض سبق له الحضور فى الجلسة الأولى المحددة لنظر معارضته أمام المحكمة الإستئنافية وفى بعض الجلسات التى تأجلت لها المعارضة قبل نقض الحكم المطعون فيه ، الأمر الذى كان يمتنع معه الحكم بإعتبار معارضة الطاعن كأن لم تكن الذى هو جزاء على عدم حضور الطاعن فى الجلسة الأولى لإنتفاء موجبه بعد سابقة حضوره وإستئناف الدعوى لسيرها من النقطة التى وقفت عندها قبل نقض الحكم المطعون فيه فإنه كان يتعين على محكمة الإعادة أن تفصل فى موضوع المعارضة المرفوعة من الطاعن عن الحكم الغيابى الإستئنافى الصادر بإدانته أما وأنها لم تفعل وقضت بإعتبار المعارضة كأن لم تكن فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون خطأ حجبها عن نظر موضوع الدعوى مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن .
( الطعن رقم 951 لسنة 48 ق - جلسة 1978/12/03 - س 29 ع 1 ص 851 ق 176 )
18- الأصل أن نقض الحكم وإعادة المحاكمة يعيد الدعوى إلى محكمة الاعادة بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المنقوض ، فلا تتقيد بما ورد فى الحكم الأول فى شأن تقدير وقائع الدعوى ، ولا يقيدها حكم النقض فى إعادة تقديرها بكامل حريتها . ولما كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثالث أو المدافع عنه قد أثار أنهما سئلا أمام محكمة الموضوع بشأن تواجده أمام لجنة الانتخابات وقت وقوع الحادث ، ومن ثم فإنه لا يقبل منه أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها .
( الطعن رقم 176 لسنة 43 ق - جلسة 1973/12/17 - س 24 ع 3 ص 1250 ق 254 )
19- تنص المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 على أنه " على محكمة النقض إذا قضت بنقض الحكم أن تعيد الدعوى إلى المحكمة التى أصدرته لتحكم فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين - ولما كانت الدعوى المدنية قد رفعت فى مبدأ الأمر بطريق التبعية للدعوى الجنائية فإن الحكم الصادر من محكمة جنايات المنصورة - بهيئة جديدة - فيما يختص بالدعوى المدنية بعد إعادتها إليها من محكمة النقض يكون قد صادف صحيح القانون ، ويكون النعى عليه لصدوره من محكمة غير مختصة وبأنه كان يتعين على المحكمة - محكمة الجنايات - أن تحيل الدعوى إلى محكمة مدنية غير سديد .
( الطعن رقم 1328 لسنة 49 ق - جلسة 1980/02/07 - س 31 ع 1 ص 208 ق 42 )
20- القضاء بنقض الحكم وإعادة المحاكمة ، يعيد الدعوى أمام المحكمة التى تعاد أمامها المحاكمة إلى حالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض ، ولا يقيدها بشئ من قضائه ، فعلى فرض مخالفة محكمة الموضوع لقضاء محكمة النقض ، فإن ذلك لا يصح إتخاذه وجهاً للطعن إلا إذا كان محل المخالفة المدعاة فى ذاته يصح لأن يكون وجهاً للطعن على الحكم ، وكان الثابت من الإطلاع على تحقيقات قضية الجناية المنضمة أنها لا تساند دفاع الطاعنين من أن المجنى عليه لم يقتل بيدهم بل بيد غيرهم ، بأن دفاعهم فى هذا الشأن يعد والحال كذلك من أوجه الدفاع الموضوعية ، وكان هذا الدفاع قد سيق مرسلاً غير مؤيد بدليل ، فإن المحكمة لا تلتزم فى الأصل بالرد عليه صراحة ، بل يكفى أن يكون الرد عليه مستفاداً من الحكم بالإدانة إستناداً إلى أدلة الثبوت التى أخذ بها ، ويكون نعى الطاعنين على الحكم بالقصور فى هذا الصدد لا محل له .
( الطعن رقم 423 لسنة 40 ق - جلسة 1970/05/04 - س 21 ع 2 ص 655 ق 155 )
21- للمحكمة وهي تفصل فى الدعوى المدنية المرفوعة من المدعيتين بالحقوق المدنية فيما يتعلق بحقوقهما المدنية أن تتعرض لواقعة الدعوى وأن تناقشها بكامل حريتها كما كانت أمام محكمة الجنايات ما دامت الدعويان المدنية والجنائية كانتا مرفوعتين أمام محكمة الجنايات وما دامت المدعيتان بالحقوق المدنية قد استمرتا فى دعواهما المؤسسة على الواقعة ذاتها ولا يؤثر فى هذا الأمر كون الحكم الصادر فى الدعوى الجنائية قد صار نهائيا وحائزا لقوة الشيء المحكوم فيه إذ لا يكون ملزما للمحكمة وهي تفصل فى الدعوى المدنية وحدها ذلك أن الدعويين وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع فى إحداهما يختلف عنه فى الأخرى، مما لا يكون معه التمسك بحجية الحكم الجنائي. لما كان ذلك، ومن ثم فإنه متى طعن المدعي بالحقوق المدنية على الحكم الصادر فى الدعوى المدنية المرتبطة بالدعوى الجنائية كان على المحكمة التي تنظر الطعن أن تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها فى حق المتهم من جهة وقوعه، وصحة نسبته إليه لترتب على ذلك آثاره القانونية غير مقيدة فى ذلك بقضاء المحكمة الأولى ولا يمنع من هذا كون الحكم فى الدعوى قد حاز قوة الأمر المقضي .
( الطعن رقم 1802 لسنة 55 ق - جلسة 1986/01/30 - س 37 ع 1 ص 182 ق 38 )
22- لما كان الحكم قد حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن تقاضى من المجنى عليه مبلغ ثلاثة آلاف جنيه منها ألف وخمسمائة جنيه تأمين والنصف الآخر على سبيل مقدم الإيجار و قد تحرر بهذه المناسبة عقد إيجار بدون تاريخ ولتكن أعمال التشطيبات النهائية قد تمت ، وتحددت القيمة الإيجارية بخمسين جنيهاً شهرياً ، وخلص الحكم من أقوال المجنى عليه والشهود إلى ثبوت أركان هذه الجريمة فى حق الطاعن وإستنزال المبالغ المسموح بتقاضيها كمقدم إيجار لمدة سنتين تطبيقاً لأحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 من قدر الغرامة الذى يتعين القضاء به بيد أنه أوقع عليه عقوبة الحبس وألزمه برد المبلغ كاملاً للمجنىعليه دون أن يحتسب منه القدر المسموح للطاعن بتقاضيه كمقدم إيجار خلافاً لما تقضى به المادتان 24 و 25 من القانون رقم 136 لسنة 1981 ، وهو ما كان يؤذن لهذه المحكمة أن تصحح الخطأ الذى تردى فيه الحكم المطعون فيه وأن تحكم بمقتضى القانون عملاً بنص المادة 1/39 من قانون حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، إلا أنه إزاء ما نصت عليه المادة السادسة من القانون رقم 136 لسنة 1981 من إجازة تقاضى مقدم إيجار بشروط معينة حددتها بالنسبة للمبانى المنشأة إعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون فى 31 من يوليو سنة 1981 ، وكان مفاد ذلك أن المبانى المنشأة قبل هذا التاريخ تبقى خاضعة فى خصوص تقاضى مقدم الإيجار لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 بما كان لازمه أن يستظهر الحكم من تاريخ إنشاء المبنى للوقوف على القانون الواجب التطبيق على الواقعة ، أما وإنه قد إفتقر إلى هذا البيان الجوهرى فإنه يكون قد تعيب بالقصور الذى له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون وهو ما يتسع له وجه صحيحاً على واقعة الدعوى - كما صار إثباتها فى الحكم ، وأن تقول كلمتها فى شأن ما يثيره الطاعن بوجه الطعن .
( الطعن رقم 13763 لسنة 59 ق - جلسة 1991/12/12 - س 42 ع 1 ص 1336 ق 184 )
23- لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى فى أن المتهمين الثاني والثالث أرادا تزويج ابنتيهما الصغيرتين فصحباهما إلى الوحدة الصحية المجمعة بهربيط للحصول على شهادتين بتقدير سنهما، وإذ عرضت البنتان على طبيبة الوحدة وأوقعت الكشف الطبي عليهما وتبينت أنهما دون السن القانونية لعقد الزواج رفضت إعطاءهما شهادتي تقدير السن، فتقدم المتهمان المذكوران إلى الطاعن - وهو موظف بالوحدة الصحية واتفقا معه على استخراج الشهادتين وقدما له صورتين فوتوغرافيتين للبنتين فقام الطاعن باصطناع شهادتين للتسنين ووضع عليهما صورتي البنتين وأثبت فيهما على خلاف الحقيقة أن كلاً منهما تبلغ السن القانونية لعقد الزواج وبصم عليهما بخاتم الوحدة الصحية الموجود فى حيازته ثم أعطاهما الشهادتين اللتين قدماهما إلى مأذون الناحية الذي قام بعقد الزواجين بناء على هاتين الشهادتين المزورتين. ثم ساق الحكم أدلة الثبوت التي تكونت منها عقيدته بإدانة الطاعن، فأورد مؤدى أقوال شهود الإثبات ومنهم طبيبة الوحدة الصحية التي نسب إليها زوراً التوقيع على الشهادتين واعتراف الطاعن بتحرير بيانات الشهادتين وختمهما ببصمة خاتم الدولة وما حصله الحكم منها له أصل ثابت بالأوراق ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليها وإذ كان من المقرر أن الخطأ فى الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر فى عقيدة المحكمة التي خلصت إليها، وكان ما أورده الحكم من أن الطاعن مهر الشهادتين بتوقيع منسوب إلى طبيبة الوحدة الصحية - بفرض أنه مجرد استخلاص المحكمة ليس له مأخذ من الأوراق - فإنه لا أثر له فيما خلصت إليه المحكمة من عقيدة، إذ يستوي فى ذلك أن يكون الطاعن قد مهر الشهادتين بالتوقيع المزور بنفسه أو بواسطة غيره ما دام الحكم قد أثبت فى حقه بأدلة سائغة لها معينها من الأوراق أنه اصطنع شهادتي التسنين على غرار الأصل وأثبت فيهما على خلاف الحقيقة بلوغ البنتين السن القانونية لعقد الزواج وبصم الشهادتين بخاتم الدولة وسلمهما للمتهمتين الآخرين وتم ضبط عقدي زواج البنتين بناء على هاتين الشهادتين المزورتين. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
( الطعن رقم 536 لسنة 47 ق - جلسة 1977/10/09 - س 28 ع 1 ص 813 ق 169 )
24 ـ متى كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى فى أن المطعون ضده كان يعبث بمسدس أثناء وجوده فى حفل عرس ، فإنطلق منه مقذوف نارى أصاب كلاً من المجنى عليهما فى ساقه اليسرى بغير قصد منه ، وكان مؤدى ذلك أن جرائم إحراز المسدس والذخيرة وحمل سلاح نارى فى فرح قد نشأت عن فعل واحد يختلف عن الفعل الذى نتجت عنه جريمة الإصابة الخطأ ، وهو فعل إطلاق السلاح النارى المستقل تماماً عن فعل الإحراز فإن ذلك مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة عن كل من الفعلين ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأعمل فى حق المطعون ضده حكم المادة 32 من قانون العقوبات و أوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد وهى جريمة إحراز المسدس دون جريمة الإصابة الخطأ التى يجب توقيع عقوبة مستقلة عنها ، وكان الحكم قد خلا من بيان ما يحمل قضاءه فى هذا الشأن ، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون . ولما كان هذا الخطأ الذى إنبنى عليه الحكم لا يخضع لأى تقدير موضوعى ما دامت محكمة الموضوع قالت كلمتها من حيث ثبوت صحة إسناد التهمة مادياً إلى المطعون ضده ، فإنه يتعن نقض الحكم المطعون فيه و تصحيحه وفق القانون بتوقيع عقوبة مستقلة عن جريمة الإصابة الخطأ موضوع التهمة الثالثة .
( الطعن رقم 261 لسنة 46 ق - جلسة 1976/06/06 - س 27 ص 602 ق 133 )
25 ـ من المقرر أن قيام المتهم بسداد كل أو بعض المبلغ المختلس أو قيمة الشئ المختلس كلها أو بعضها لا يعفيه من الغرامة المقررة بتلك المادة وإن أعفاه من الحكم بالرد فى حدود ما قام به من سداد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتغريم المطعون ضده مبلغ 170432.780 جنيه ، وألزمه برد مبلغ مماثل تأسيساً على أنه يمثل قيمة ما اختلسه بعد استنزال مبلغ -، 96000 جنيه التى أثبت الحكم قيام المطعون ضده برده عقب صدور قرار حبسه احتياطياً على ذمة القضية ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون إذ كان يتعين الحكم بتغريمه مبلغاً مساوياً لقيمة المبلغ المختلس شاملاً المبلغ الذى قام برده عقب صدور قرار حبسه احتياطياً لتصبح قيمة الغرامة التى كان يجب القضاء بها مبلغ 266432.780 جنيه ، وإذ كان العيب الذى شاب الحكم مقصوراً على الخطأ فى تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ، فإنه يتعين - حسبما أوضحته الفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 - الحكم بتصحيح الخطأ والحكم بمقتضى القانون .
( الطعن رقم 1234 لسنة 66 ق - جلسة 1998/02/08 - س 49 ص 210 ق 31 )
26 ـ لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر فى الثامن والعشرين من مارس سنة 1989 بادانة الطاعن بجنحة دخول عقار فى حيازة المدعى بالحقوق المدنية بقصد منع حيازته بالقوة وإلزامه بتعويض مدني. وقرر المحكوم عليه بالطعن فيه بالطريق النقض وقدم أسباب طعنه فى الثالث من مايو لسنة 1989 ولكن الدعوى لم يتخذ فيها أي اجراء منذ ذلك التاريخ إلى أن نظرت أمام محكمة النقض بجلسة الثالث عشر من ابريل سنة 1998. وإذ كان يبين من ذلك أنه وقد انقضى على الدعوى من تاريخ التقرير بالطعن وتقديم أسبابه الحاصل فى الثالث من مايو سنة 1989 مدة تزيد على الثلاث سنوات المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة فى مواد الجنح دون اتخاذ أي اجراء قاطع لهذه المدة فتكون الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة دون أن يكون لذلك تأثير على سير الدعوى المدنية المرفوعة معها إلا بمضي المدة المقررة لها فى القانون المدني .
( الطعن رقم 44756 لسنة 59 ق - جلسة 1998/04/13 - س 49 ص 541 ق 70 )
27 ـ لما كانت المحكمة قررت بإجماع الآراء إرسال أوراق القضية إلى مفتى الجمهورية لإبداء الرأي فى شأن معاقبة المتهم الأول ... بالإعدام ، وحددت ... للنطق بالحكم بالنسبة له وللمتهم الثاني ... ، وخلال هذه الفترة وبعد إبداء دفاعه ودفوعه فى الدعوى وقفل باب المرافعة فيها وتحديد جلسة للنطق بالحكم قدم المدافع عن المتهم الأول مذكرة اختتمها بطلب إعادة الدعوى للمرافعة وإحالتها لدائرة أخرى لنظرها مجدداً لبطلان الحكم الصادر ... بقبول الطعن المقدم من كل من المتهم والنيابة العامة شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة ... لنظر الموضوع لاشتراك السيد المستشار ... فى نظر الطعن وإصدار الحكم رغم سبق قيامه بالتقرير بالطعن بطريق النقض فى الحكم المطعون فيه أثناء عمله محامياً عاماً لنيابات ......... ، وكذا لبطلان إجراءات محاكمة المتهم أمام هذه المحكمة لذات السبب إضافة إلى اشتراك السيد المستشار ... فى نظر الموضوع رغم سبق قيامه بالفصل فى الطعن الأول المرفوع من المتهم فى ذات الدعوى والمقيد برقم ... بجلسة .... ومن حيث إنه لما كان قيام السيد المستشار ... أثناء العمل بالنيابة العامة محامياً عاماً لنيابات ... بالتقرير بالطعن بطريق النقض فى الحكم الصادر فى الدعوى من محكمة الإعادة بجلسة .... ، بناء على طلب السيد المستشار ... المحامي العام الأول لنيابة استئناف ... ومذكرة أسباب الطعن الموقعة من الأخير بالنعى على الحكم بالبطلان والخطأ فى تطبيق القانون لصدوره بمعاقبة المتهم الأول ... دون أخذ رأى مفتى الجمهورية وإغفال الحكم بمصادرة الأسلحة والذخيرة ، لا يتعارض مع اشتراكه فى نظر الطعن على الحكم المطعون فيه المذكور أمام هذه المحكمة وفي إصدار الحكم فيه بجلسة ... بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة ... لنظر الموضوع لأن ما قام به من إجراء لم يكن من تلقاء نفسه بل تولاه نقلا عن المحامي العام الأول ونيابة ووكالة عنه ولا يعتبر مساهماً فيه ولا ينم بذاته إلمامه بموضوع الدعوى ولا يكشف عن رأى له فى الدعوى يتعارض مع ما يشترط فى القاضي من خلو الذهن عن موضوعها ليستطيع أن يزن حجج الخصوم فى حيدة وتجرد، وكذلك حضوره فى بعض الجلسات أمام هذه المحكمة وكان الإجراء فيها مجرد تأجيل نظر الدعوى من جلسة إلى أخرى لسماع الشهود لا يدل بذاته على أنه كون لنفسه رأياً فى الدعوى ومن ثم فإن ما يثيره المتهم الأول فى هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الأخيرة من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 والمعدل بالقانونين رقمي 74 لسنة 2007 و 153 لسنة 2007 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية وقانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض نصت على أنه فى جميع الأحوال إذا قضت المحكمة أي محكمة النقض أو محاكم الجنايات المختصة بنظر الطعن فى أحكام محكمة الجنح المستأنفة المنصوص عليها فى المادة 36 مكرراً " بند 2 " من هذا القانون - بنقض الحكم الصادر من محكمة الإعادة وجب عليها نظر الموضوع أياً كان سبب الطعن ، وفي هذه الحالة تتبع الإجراءات المقررة للمحاكمة عن الجريمة التي وقعت ويكون الحكم الصادر فى جميع الأحوال حضورياً، وكان مؤدى ذلك أنه يجوز لمستشار محكمة النقض أو مستشار المحاكم المنصوص عليها فى المادة 36 مكرراً بند " 2 " المشار إليها الذي اشترك فى القضاء بنقض الحكم الصادر من محكمة الإعادة، ومن قبل أيضاً الذي اشترك فى الطعن فى المرة الأولى أن يشترك بعد ذلك فى نظر الموضوع والحكم فيه وهو ما يجرى عليه العمل فى هذه المحكمة محكمة النقض لأنه حين نظر الطعن بالنقض فى المرة الأولى أو فى المرة الثانية اقتصر على مراقبة صحة تطبيق القانون ولم يبد رأياً فى قيمة الحكم من الوجهة الموضوعية ومن ثم لا يمتنع على السيد المستشار ... ، الذي كان قد اشترك فى نظر الطعن فى المرة الأولى والحكم الصادر فيه بجلسة ... ، النظر فى موضوع الدعوى الماثلة ومن ثم فإن ما يثيره المتهم الأول فى هذا الشأن يكون على غير أساس .
( الطعن رقم 15382 لسنة 77 ق - جلسة 2010/05/03 - س 61 ص 352 ق 47 )
28- المادة 25 من قانون الإجراءات الجنائية أباحت لكل من علم بوقوع جريمة يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب، أن يبلغ النيابة العامة أو أحد مأمورى الضبط القضائي عنها والتبليغ فى بعض صوره يقتضى الاحتفاظ بجسم الجريمة وتقديمه إلى السلطة العامة وقد يكون جسم الجريمة مما يحظر القانون حيازته أو إحرازه إلا أن الاحتفاظ به فى هذه الحالة مهما طال أمده لا تتغير طبيعته مادام القصد منه وهو التبليغ لم يتغير وإن كان فى ظاهره يتسم بطابع الجريمة وذلك عملاً بالمادة 60 من قانون العقوبات التى تنص على أنه " لا تسرى أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة ". لما كان ذلك ، وكان البين مما سرده الحكم المطعون فيه أن إحراز الطاعن السلاح المضبوط لم يكن إلا بقصد الاحتفاظ به لتسليمه لمأمور الضبط القضائي وهوما بادر به بمجرد وصوله إليه ، وهو ما ينتفى معه قصد الإحراز بمعناه القانونى ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى فى قضائه على توافر القصد الجنائي لمجرد إحراز الطاعن للسلاح المضبوط ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه والحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 21092 لسنة 63 ق - جلسة 2003/01/27 - س 54 ص 220 ق 17 )
29- لما كان الحكم المطعون فيه عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ورد عليه فى قوله " بمـــا هو مقرر بنص المادة 66 من القانون رقم 66 لسنــة 1973 بإصدار قانـــون المرور المعدل بالقانون رقم 121 لسنة 2008 من أنه يحظر قيادة أي مركبة على من كان واقعاً تحت تأثير خمر أو مخدر وإلا سحبت رخصة قيادته إدارياً لمدة تسعين يوماً ولضباط وأمناء ومساعدي الشرطة والمرور عند الاشتباه فحص حالة قائد المركبة بالوسائل الفنية التي يحددها وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الصحة، لما كان ذلك ، وكان ضابط الواقعة وهو رئيس مباحث مرور ..... قد استوقف المتهم حال قيادته السيارة المشار إليها للتأكد من عدم مخالفته أحكام قانون المرور وقد اشتبه فى تعاطيه مواد مخدرة لعدم اتزانه وضعف إدراكه فتم أخذ عينة بمعرفة المختص بذلك الشاهد الثاني والتي أسفرت نتيجتها عن إيجابيتها لتعاطيه المواد المخدرة ، ومن ثم يكون الاستيقاف والقبض وأخذ العينة قد تم وفق صحيح القانون ويكون ما تساند عليه الدفاع فى هذا الصدد غير سديد " . لما كان ذلك ، وكان الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عن هيئة الأمم المتحدة سنة 1948 قد نص فى مادته الثانية عشر على أن " لا يعرض أحد لتدخل تعسفي فى حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته ولكل شخص الحق فى حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات " ، كما نص الدستور المصري القائم فى صدر المادة 54 منه على أن " الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق " ، ومؤدى هذا النص أن أي قيد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقاً طبيعياً من حقوق الإنسان لا يجوز إجراؤه إلا فى حالة من حالات التلبس كما هو معرف قانوناً أو بإذن من السلطة المختصة ، وكانت المادة 66 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون رقم 121 لسنة 2008 تنص على أنه " تحظر قيادة أي مركبة على من كان واقعاً تحت تأثير خمر أو مخدر ولمأمور الضبط القضائي عند التلبس بمخالفة الفقرة الأولى من هذه المادة فى إحدى الحالات المنصوص عليها فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية أن يأمر بفحص حالة قائد المركبة بالوسائل الفنية التي يحددها وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الصحة ... " ، وكان التلبس وصفاً يلازم الجريمة ذاتها بغض النظر عن شخص مرتكبها ويكفي لتوافرها أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو أدرك وقوعها بأي حاسة من حواسه – يستوي فى ذلك حاسة النظر أو السمع أو الشم - على أنه ينبغي أن تتحرز المحاكم فلا تقر القبض أو التفتيش الذي يحصل على اعتبار أن المتهم فى حالة تلبس إلا إذا تحققت من أن الذي أجراه قد شهد الجريمة أو أحس بوقوعها بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً أو تأويلاً ، ولا يغنيه عن ذلك تلقي نبأ عن طريق النقل من الغير شاهداً أم متهماً يقر على نفسه ما دام لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها ، وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمر موكولاً إلى محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط أن تكون الأسباب والاعتبارات التي تبنى عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ، وكانت الوقائع - على ما جاء بالحكم المطعون فيه على النحو سالف البيان - تتحصل فى أن ضابط الواقعة قبض على الطاعن وأخذ عينة بول منه لتحليلها لمجرد اشتباه فى تعاطيه مخدر دون قيام حالة من حالات التلبس بالجريمة كما هو معرف قانوناً إعمالاً لنص المادة 66 من قانون المرور المعدل بالقانون رقم 121 لسنة 2008 - المنطبق على واقعة الدعوى - أو صدور إذن من السلطة المختصة ، ومــن ثم فإن جميـــع الإجراءات التي تمت فى هذا الشأن تكون باطلة ؛ لأنها لم تتم بناء على إجراءات مشروعة وصحيحة ومتفقة وأحكام القانون بل مشوبة بالانحراف فى استعمال السلطة ووليدة عمل تعسفي مشوب بالبطلان ، فلا يعتد به ولا بالأدلة المترتبة عليه تطبيقاً لقاعدة كل ما يترتب على الباطل فهو باطل ، ويكون ما أسفر عنه هذا الإجراء وشهادة من أجراه قد وقعت باطلة لكونها مرتبة عليه ولا يصح التعويل على الدليل المستمد منه فى الإدانة . لما كان ذلك ، وكان مــــا أورده الحكم المطعون فيه تبريراً لاطراح دفع الطاعن لا يتفق وصحيح القانون ولا يؤدي إلى ما رتبه عليه، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه، ولما كانت واقعة الدعوى حسبما حصلها الحكم لا يوجد فيها من دليل سوى ذلك الدليل المستمد من إجـراء أخــذ العينة وشهــادة من أجراه، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل .
( الطعن رقم 30770 لسنة 83 ق - جلسة 2017/02/15 )
30-لما كان الحكم المطعون فيه أورد واقعة الدعوى فيما حاصله " أنه بتاريخ .... وردت معلومات للنقيب .... الضابط بمباحث إدارة منفذ .... البرى مفادها تواجد المتهم .... داخل الدائرة الجمركية قادماً من الجانب الليبي بالسيارة قيادته رقم .... نقل .... بالمقطورة رقم .... حائزاً بها أسلحة نارية بغير ترخيص فحرر إخبارية بذلك أرسلها لمدير عام جمارك السلوم لاتخاذ اللازم قيدت برقم .... وتأشر عليها من رئيس قسم الشئون القانونية ومن ثم فقد انتقل إلى لجنة تفتيش سيارات النقل الثقيل وعند وصول السيارة بالمقطورة قيادة المتهم إلى البيارة قام بتفتيشها عثر بداخل مخزن سري أسفل المقطورة على بندقية آلية سريعة الطلقات كاملة الأجزاء عيار 7,62×39 بالخزينة الخاصة بها والسونكي والحيز ذات دبشك ثبت من فحصها فنياً أنها صالحة للاستعمال وبمواجهة المتهم أقر بحيازتها " ، ثم عرض الحكم للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولقصر حق التفتيش داخل المنفذ على موظفي الجمارك واطرحه بقوله " إن التفتيش الذي أجراه ضابط الواقعة للمتهم بمناسبة عودته من الجانب الليبي إلى الأراضي المصرية إنما كان قياماً بواجبه فى البحث عن ثمة أسلحة أو ممنوعات قد يحوزها بسيارته وتشكل حيازتها خطورة على سلامة الأمن الداخلي للبلاد وحماية المواطنين فهو على هذا النحو لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع اعتباره عملاً من أعمال التحقيق وإنما هو محض إجراء تحفظي تواضعت عليه سلطات الأمن فى جميع منافذ العالم توقياً للأخطار الداهمة التي تعترض البلاد والمواطنين وهو بهذه المثابة لا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق كما لا يلزم الرضا ممن يحصل تفتيشه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر بمقتضى نص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية أن مأمورو الضبط القضائي يختصون بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ولما كانت جرائم قانون الأسلحة والذخائر وهى جرائم مستقلة ومتميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التهريب الجمركي المنصوص عليها فى القانون رقم 66 لسنة 1963 المنوط بها موظفي الجمرك وعلى ذلك فإن قيام ضابط الواقعة وهو من مأمور الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام بضبط الواقعة بناء على معلومات وردت إليه فإذا تكشف له وجود السلاح الناري المضبوط فهو إجراء من صميم اختصاصه فإنه يصح الاستشهاد بما أسفر عنه التفتيش فضلاً فإن الثابت من مطالعة المحكمة لأوراق الدعوى ومن أقوال ضابط الواقعة التي اطمأنت إليها أن الضابط قد حرر إخبارية أرسلت لمدير عام جمارك السلوم وقيدت برقم .... وقد تأشر عليها من رئيس الشئون القانونية بها وقد انتقل الضابط إلى مكان السيارة وتقابل مع لجنة تفتيش أجرت تفتيش السيارة مما مفاده أن هناك أحد ممثلي الجمارك ضمن اللجنة لم يدل الضابط باسمه خشية البطش به وحماية للأمن العام ومن ثم يكون الدفع فى غير محله والمحكمة تلتفت عنه ". لما كان ذلك ، وكان لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حقوق الناس والقبض عليهم بغير وجه حق ، وقد كفل الدستور هذه الحريات باعتبارها أقدس الحقوق الطبيعية للإنسان بما نص عليه فى المادة 41 منه من أن " الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو من النيابة العامة وفقاً لأحكام القانون " . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وكان مؤدى الواقعة كما حصلها الحكم المطعون فيه لا ينبئ عن أن الطاعن شوهد فى حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية، وليس صحيحـــاً فى القانون - تدليلاً على قيام حالة التلبس – من أن الضابط وهو من مأموري الضبط القضائي ذو الاختصاص العام بضبط الواقعة بناء على المعلومات التي وردت إليه فإنه يصح الاستشهاد بما أسفر عنه التفتيش . لما كان ذلك، وكان المشرع إذ نص فى المادة 26 من القانون 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك على أن " لموظف الجمارك الحق فى تفتيش الأماكن والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية وفى الأماكن والمستودعات الخاضعة لإشراف الجمارك وللجمارك أن تتخذ التدابير التي تراها كفيله بمنع التهريب داخل الدائرة الجمركية " ، قد أفصح عن أن الغاية من التفتيش الذي تجريه الجمارك وفقاً لأحكام هذه المادة هو منع التهريب داخل الدائرة الجمركية وأنه تفتيش من نوع خاص لا يقيد بقيود القبض والتفتيش المنظمة بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وبما توجبه المادة 41 من الدستور من استصدار أمر قضائي فى غير حالة التلبس ، كما لم يتطلب المشرع صفة مأمور الضبط القضائي فيمن يجرى التفتيش من موظفي الجمارك . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد قصد حق إجراء التفتيش المنصوص عليه فى المادة 26 المشار إليها على موظفي الجمارك وحدهم دون أن يرخص بإجرائه لمن يعاونهم من رجال السلطات الأخرى على غرار النص فى المادة 29 من ذات القانون على أن " لموظف الجمارك ومن يعاونهم من رجال السلطات الأخرى حق مطاردة البضائع المهربة ولهم أن يتابعوا ذلك عند خروجها من نطاق الرقابة الجمركية ولهم أيضاً حق المعاينة والتفتيش على القوافل المارة فى الصحراء عند الاشتباه فى مخالفتها لأحكام القانون ولهم فى هذه الأحوال حق ضبط الأشخاص والبضائع ووسائل النقل واقتيادهم إلى أقرب فرع للجمارك ". لما كان ذلك ، وكانت مواد قانون الجمارك قد خلت من نص يخول مأمور الضبط القضائي من غير موظف الجمارك حق تفتيش الأشخاص داخل الدائرة الجمركية ، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية – بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1973 - المتعلقة بضمان حريات المواطنين لا تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم وتفتيشه بغير أمر قضائي – إعمالاً للمادة 46 إجراءات جنائية – إلا فى أحوال التلبس بالجريمة وبالشروط المنصوص عليها فيها ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن من أجرى تفتيش الطاعن ضابط مباحث بإدارة منفذ .... البرى من غير موظفي الجمارك ، وكان قد أجراه دون استصدار أمر قضائي ودون قيام حالة من حالات التلبس فإن ما وقع على الطاعن هو قبض صريح ليس له ما يبرره ولا سند له من القانون ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وكان ما أورده باطراحه دفع الطاعن ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لا يتفق مع صحيح القانون ولا يؤدى إلى ما رتبه الحكم فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان بطلان القبض والتفتيش مقتضاه قانوناً عدم التعويل فى الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمد منهما وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها من دليل سواه ، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، ومصادرة السلاح المضبوط عملاً بالمادة 30 / 1 مــن القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل .
( الطعن رقم 32432 لسنة 85 ق - جلسة 2017/02/11 )
31- لما كان القانون رقم 63 لسنة 1976 فى شأن حظر شرب الخمر قد اقتصر على تجريم تقديم الخمور فى الأماكن العامة أو المحال العامة والإعلان عنها بأية وسيلة كما جرم كل من يضبط فى مكان عام أو فى محل عام فى حالة سكر بين وجعل عقوبة ذلك الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين وخلال من تأثيم حمل الخمور بالطريق العام، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الضابط قد فتش الطاعن بعد أن استوقفه أثناء سيره بالشارع ممسكا زجاجة خمر بطريق لفتت نظره وكان هذا الفعل لا يعد من الجنايات أو الجنح التي تبرر القبض والتفتيش فهو غير مؤثم بالقانون 63 لسنة 1976 فى شأن حظر شرب الخمر - أو بأي قانون آخر - مما كان لازمه عدم جواز قيام الضابط بالقبض على الطعن وتفتيشه، فإن الحكم إذ خالف هذا النظر وجرى فى قضائه على صحة هذا الإجراء يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان بطلان التفتيش مقتضاه قانوناً عدم تعويل الحكم بالإدانة على أي دليل مستمد منه، وبالتالي لا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ولما كانت الدعوى المطروحة حسبما حصلها الحكم لا يوجد فيها من دليل سوى المستمد من أقوال الضابط الذي قام بالقبض على الطاعن وتفتيشه على نحو يخالف القانون، فإنه يتعين القضاء ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 21492 لسنة 69 ق - جلسة 2002/01/17 - س 53 ص 114 ق 21 )
32- لما كانت الفقرة الأخيرة من المادة 112 من قانون الطفل تنص على أنه "ولا تخل الأحكام السابقة بسلطة المحكمة فى تطبيق أحكام المادة (17) من قانون العقوبات فى الحدود المسموح بتطبيقها قانوناً على الجريمة التي وقعت من المتهم" والتي تمت إضافتها عند مناقشة مشروع قانون الطفل قصد بها على ما بين من مضبطة مجلس الشعب إعمالاً على العقوبة المقررة للجريمة فى قانون العقوبات والقوانين المكملة لا على العقوبة المقررة للطفل فى المادتين 111، 112 من القانون 12 لسنة 1996 وذلك حتى لا يكون الطفل فى وضع أسوأ من البالغ ولا وجه للقول بأن عقوبة السجن التي وردت فى قانون الطفل فى المادتين المشار إليهما بالنسبة للجرائم التي عقوبتها الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة هي التي حلت العقوبة الأصلية وعليها دون غيرها إعمال المادة 17 من قانون العقوبات لأن ذلك مردود بأن صراحة نص الفقرة الأخيرة من المادة 112 من قانون الطفل على أن استعمال المادة 17 من قانون العقوبات إنما يرد على الحدود المسموح بتطبيقها على الجريمة لا على العقوبة المقررة للطفل فى القانون 12 لسنة 1996 ومع وضوح النص وصراحته لا وجه لتأويله لحمله على غير المعنى الظاهر من لفظه وعلى غير رغبة الشارع منه ولأنه لو أراد القانون تخفيفاً فوق تخفيف العذر القانوني الوارد فى قانون الطفل لما أعوزه النص على ذلك كما فعل بالنسبة للطفل الذي بلغ خمسة عشرة سنة ولم يبلغ ستة عشرة سنة إذا ما ارتكب جريمة عقوبتها السجن فلقد نصت الفقرة الثانية للمادة 111 من قانون المار ذكره على أن للقاضي بدلاً من النزول بالعقوبة إلى الحبس لمدة لا تقل عن 3 شهور وهو نطاق إعمال المادة 17 من قانون العقوبات أجاز للقاضي أن يحكم بدلاً من الحبس بإيداع الطفل إحدى المؤسسات ومن المعروف أن الإيداع هو تدبير أخف من عقوبة الحبس السالبة للحرية، ومما يؤكد أن استعمال المادة 17 من قانون العقوبات إنما يرد على العقوبة الواردة فى قانون العقوبات أو القوانين المكملة أن المادة 112 من قانون الطفل لم تحدد عقوبة للجريمة التي عقوبتها السجن إذا ما ارتكبها طفل زاد سنه على ست عشرة سنة ميلادية ولم يبلغ الثامنة عشر سنة وبالتالي لا يوجد ما ترد عليه المادة 17 من قانون العقوبات ولا يساغ القول بأن هذه الطفل غير معاقب على هذه الجريمة أو أنه محروم من موجبات الرأفة التي تسمح بها المادة 17 من قانون العقوبات فى حين أن الطفل الأصغر منه سنة عملاً بالمادة 111 معاقب على الجريمة واستعمال المشرع بالنسبة له حدود المادة 17 وزاد على نطاقها كما سلف ذكره، وعلى هذا النظر يتعين القول بأن المشرع عندما استبدل حداً أدنى من السجن فى المادة 112 من قانون الطفل بعقوبتي الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة واستبدل السجن بالأشغال الشاقة المؤقتة فى هذه المادة ولم يقض إلا بعقوبة السجن بالنسبة للطفل فى المادة 111 من القانون 12 سنة 1996 إذا ما ارتكب جرائم عقوبتها الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة إنما قصد المشرع أن يحول بين الطفل وبين أقصى العقوبة المغلظة لعدم ملاءمتها تاركاً ما سواها لنص العقاب الأصلي وما يرد عليه من تخفيف وفق المادة 17 من قانون العقوبات بدليل أن صدر نص المادتين 111، 112 بعدم إنزال هذه العقوبات المغلظة، ثم أعمل بعد ذلك مباشرة بالنسبة للطفل الذي بلغ سنه خمس عشرة سنة ولم يبلغ ست عشرة سنة المادة 17 من قانون العقوبات وجوبياً وزاد تخفيفاً عندما استبدل الإيداع بالحبس. وبالنسبة للمادة 112 من قانون الطفل وضع العقوبة التي تحل محل أقصى العقوبة المغلظة تاركاً الأمر فيما سواها للقواعد العامة. لذلك لم ينص على عقوبة إذا ما ارتكب الطفل فى المادة 112 جريمة عقوبتها السجن على السياق المتقدم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن الثالث وهو طفل زاد سنه على ست عشرة سنة ميلادية كاملة ولم يبلغ الثامنة عشرة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة قد قضى عليه بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة عشر سنوات وهي عقوبة ممنوعة بنص المادة 112 من قانون الطفل وإذا ما كانت الجرائم التي أثبتها الحكم فى حق هذا الطفل هي السرقة بالإكراه وهتك عرض المجني عليها بتصويرها عارية بغير رضاها وأشد عقوبة لهذه الجرائم المرتبطة هي المعاقب عليها بالمادة 314 من قانون العقوبات الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة بينما فى قانون الطفل هي السجن فإنه يتعين تصحيح العقوبة المقضي بها على الطاعن الثالث بجعلها السجن لمدة 3 سنوات وذلك عملاً بحق محكمة النقض المقرر فى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ما دام العوار الذي شاب الحكم لم يرد على بطلانه أو على بطلان فى الإجراءات أثر فيه .
( الطعن رقم 5233 لسنة 68 ق - جلسة 2000/12/12 )
33- لما كان البين من مطالعة الأوراق أن الطاعنة حركت بطريق الادعاء المباشر فى مواجهة المدعي بالحقوق المدنية فى دعوى الشيك المتهمة فيها طبقا لنص المادة 325 من قانون العقوبات وقضى الحكم الابتدائي ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية، لما كان ذلك، وكانت الجريمة المنصوص عليها فى النص المار ذكره هي جناية عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة تختص محكمة الجنايات بنظرها وأن المدعية بالحقوق المدعية - الطاعنة - لا يحق لها أن تحرك الدعوى بالطريق المباشر البتة سواء أمام محكمة الجنح أو أمام محكمة الجنايات وذلك أن الشارع فى قانون الإجراءات الجنائية أجاز رفع الدعوى بطريق الادعاء المباشر فى الجنح والمخالفات أما الجنايات فلا يجوز تحريك الدعوى الجنائية فيها بهذا الطريق وذلك واضح من نص المادتين 232، 233 من قانون الإجراءات فقد وردتا فى الباب الثاني "في محاكم المخالفات والجنح" ونصتا على تكليف المتهم مباشرة بالحضور من المدعي بالحقوق المدنية - ولم يرد نظير لهما فى الباب الثالث من القانون نفسه والخاص بمحاكم الجنايات ومن ثم فقد كان على محكمة أول درجة أن تقضي بعدم قبول الدعوى المقامة من الطاعنة عن الجريمة المار ذكرها والدعوى المدنية التابعة لها أما وهي لم تفعل وقضت ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية فإنها تكون قد أخطأت وكان على المحكمة الاستئنافية وقد رفع إليها الاستئناف عن الشق المدني وحده أن تقضي بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى المدنية وبعدم قبولها وإذا كان العيب الذي شاب الحكم مقصورا على الخطأ فى تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح محكمة النقض الخطأ وتحكم بمقتضى القانون بعدم قبول الدعوى المدنية عن الجريمة محل النعي .
( الطعن رقم 17139 لسنة 64 ق - جلسة 2000/2/8 )
34- لما كانت المادة 12 من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 قد نصت فى فقرتها الأخيرة على أنه " واستثناء من أحكام المادة (39) من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، وأحكام الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، إذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه حكمت فى موضوع الدعوى ولو كان لأول مرة " . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد انتهت إلى نقض الحكم المطعون فيه فقد تعين الفصل فى موضوع الدعوى . وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استقر فى يقين المحكمة تخلص فى أن فى غضون عامى 2004 ، 2005 م تقدم المتهم الماثل ....والمتهم الذى سبق الحكم عليه .......... بوصفهما شريكين فى شركة تضامن إلى كل من المجنى عليهم ............. وتوصلا إلى الحصول منهم على مبالغ بلغت جملتها مليون جنيه مصرى وذلك بزعم استثمارها فى نشاط تلك الشركة وهو توريد جرارات وأشياء أخرى لميناء بورسعيد واستيراد وتصدير البضائع فى مقابل عائد شهرى ، ثم امتنعا عن رد تلك المبالغ عند طلبها . فقد شهد ............ بأن المتهمين عرضا عليه توظيف أمواله لديهما فى نشاط توريد الجرارات الزراعية لهيئة الميناء مقابل عائد شهرى ، وأنهما تلقيا منه مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه لهذا الغرض وصرفا له العائد لفترة ثم توقفا عن ذلك ، وامتنعا عن رد أصل المبلغ وما استحق عنه من فوائد ، وأضاف بأن المتهم الثانى جار له ولسائر المجنى عليهم ، وأن المتهمين عرضا عليه مظروفاً يحمل اسم الشركة . وشهد ............... بمضمون ما شهد به الشاهد الأول حول الواقعة ، وأضاف بأن ما تلقياه منه هو مبلغ مئتى ألف جنيه ، وأنه ابن عم المتهم الثانى . وشهد ......بمضمون شهادة سابقيه مضيفاً أنه ما تلقاه المتهمان مبلغ خمسة وستون ألف جنيه . وشهد ................. بما لا يخرج عما شهد به السابقون حول الواقعة وأضاف أن ما تلقاه المتهمان وامتنعا عن رده بلغ ثلاثين ألف جنيه . وشهد ....... بمضمون شهادة سابقه . وشهد ....... بمضمون شهادة السابقين مضيفاً بأن المبلغ المتلقى قدره سبعون ألف جنيه . وشهد ...... بمضمون شهادة من سبقه وأضاف بأن المبلغ المتلقى من المتهمين بلغ مائة ألف جنيه . وشهد...... بمضمون ما شهد به السابقون ، وأضاف بأن المتهمين عرضا عليه توظيف أمواله لديهما فى النشاط التجارى سالف البيان . وشهد ...... بمضمون ما شهد به الشهود السابقين . وشهد ...... بمضمون شهادة سابقه . وشهد ...... محامى الهيئة العامة لسوق المال بأنه نفاذاً لقرار النيابة العامة بندبه فقد قام بفحص أوراق القضية الذى أسفر عن قيام المتهمين بتلقى أموالاً من المجنى عليهم بلغت جملتها مليون جنيه مصرى لتوظيفها واستثمارها فى نشاط التصدير والتوريد مقابل عائد شهرى دون أن يكون مرخصاً لهما بمزاولة نشاط تلقى الأموال لاستثمارها وتوظيفها ، وقاما بصرف عائد إلى بعضهم لفترة ثم توقفا وامتنعا عن رد أصول المبالغ والفوائد إليهم . وشهد العقيد ..... رئيس قسم مكافحة جرائم الأموال العامة بأن تحرياته أكدت صحة الواقعة على نحو ما رواها الشهود السابقين . وقد أقر المتهم الثانى بمحضر تحقيق النيابة العامة بقيامه والمتهم الأول بتلقى الأموال المشار إليها بأقوال المجنى عليهم لتوظيفها واستثمارها فى نشاط شركتيهما شركة ..... لأعمال التصدير والتوريد وهى شركة تضامن وأنهما امتنعا عن ردها وفوائدها إليهم . وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 146 لسنة 1988 فى شأن الشركات العاملة فى مجال تلقى الأموال لاستثمارها قد حظرت فى فقرتها الأولى على غير الشركات المقيدة فى السجل المعد لذلك بهيئة سوق المال أن تتلقى أموالاً من الجمهور بأية عملة وبأية وسيلة وتحت أى مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء أكان هذا الغرض صريحاً أو مستتراً ، ثم نصت المادة 21 من هذا القانون فى فقرتها الأولى على أنه " كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون ، أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها ، يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مثلى ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ، ويحكم على الجاني برد الأموال المستحقة إلى أصحابها . وحيث إنه لما كان البين من شهادة المجنى عليهم أنها اجتمعت على أن تلقى المتهمين للمبالغ كان من كل واحد من المجنى عليهم على حدة ولحسابه الخاص وذلك بموجب اتفاقات خاصة مستقلة بين كل منهم والمتهمين وذلك بحكم صلة القرابة أو الجيرة فى مجال التجارة التى ربطت بينهم ، فقد انتفى بذلك فى حق المتهم الماثل الركن المادى لجريمة تلقى الأموال من الجمهور باعتبار أن تلقيها كان مقصوراً على أشخاص معينين بذواتهم كما سلف البيان ولم يكن مفتوحاً للناس كافة دون تمييز أو تحديد ، كما خلت أوراق الدعوى مما يشير إلى قيام المتهمين بتوجيه دعوة للجمهور بأية وسيلة مباشرة أو غير مباشرة لجمع الأموال ، إذ أن المطبوعات المضبوطة إن هى إلا مظاريف ورقية تحمل اسم شركة المتهمين وشعارها ولا تشير من قريب ولا من بعيد إلى أن تلقى الأموال من بين أغراضها ، مما تنتفى معه أركان جريمتى تلقى الأموال من الجمهور لتوظيفها والامتناع عن ردها المؤثمتين بالمادتين 1 / 1 ، 21 / 1 من القانون 146 لسنة 1988 فى شأن الشركات العاملة فى مجال تلقى الأموال لاستثمارها مما يتعين معه القضاء ببراءة المتهم الماثل عملاً بالمادة 304 / 1 من قانون الإجراءات الجنائية ، ولا يحول دون القضاء بذلك أن سلوك المتهم وزميله الذى سبق الحكم عليه ينطوى على شبهة جنحة النصب على المجنى عليهم والمعاقب عليها بالمادة 336 من قانون العقوبات ، وأن للمحكمة أن تعدل الوصف الذى أقيمت به الدعوى ليتفق ووصفها الصحيح فى القانون عملاً بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، ذلك بأنه لما كان الثابت من محضر الجلسة التى أعيدت فيها إجراءات محاكمة المتهم الآخر ............ أن المدعين بالحقوق المدنية أقروا بالتخالص عن مديونياتهم كاملة والتصالح ، وهو ما تنقضى به الدعوى الجنائية عن جنحة النصب عملاً بالمادة 18 مكرراً أ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فلا محل لبحث شبهة تلك الجنحة فى حق المتهم الماثل . وأما عن الدعوى المدنية فلا محل للتعرض لها بعد التنازل عنها على نحو ما سلف .
( الطعن رقم 4975 لسنة 78 ق - جلسة 2010/6/14 )
35- لما كانت الدعوى الجنائية أقيمت على المطعون ضده بوصف أنه بصفته موظفاً عاماً ملاحظ مناورة بالهيئة القومية ....... " تعدى على أرض فضاء مملوكة للجهة سالفة الذكر بأن أقام بها انشاءات وشغلها على النحو المبين بالأوراق . ومحكمة الجنايات قضت بحكمها المطعون فيه بمعاقبة المطعون ضده بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه خمسمائة جنية و بعزله من وظيفته ، وبرد العقار المغتصب وبوقف تنفيذ عقوبتى الحبس والغرامة . لما كان ذلك وكانت المادة 27 من قانون العقوبات توجب توقيت عقوبة العزل بمدة لا تنقص عن ضعف مدة الحبس المحكوم بها إذا عومل المتهم بالرأفة وحكم عليه بالحبس بدلاً من الأشغال الشاقة المنصوص عليها فى المادة 115 المنطبق على واقعة الدعوى ، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه عامل المحكوم عليه بالرأفة وحكم عليه بالحبس فقد كان من المتعين عليه أن يؤقت عقوبة العزل المقضى بها أما وأنه قضى على خلاف ذلك بعدم توقيتها فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون . لما كان ذلك وكان العيب الذى شاب الحكم قد إقتصر على مخالفة القانون ، فإنه يتعين إعمالا لنص المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 - فى شأن حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض - القضاء بتصحيحه بتوقيت عقوبة العزل بجعلها لمدة سنة .
( الطعن رقم 12477 لسنة 59 ق - جلسة 1989/12/12 )
36- متى كان الثابت من مدونات الحكم أن تفتيش المصنع حصل فى يوم الراحة الأسبوعية للعمال وفى غيبة صاحبه ومديره المسئول وبغير إذن منهما ، ومن ثم يكون هذا الإجراء قد تم فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، ولا يصححه حضور معاون نيابة من تلقاء نفسه أثناء التفتيش ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون فيما ذهب إليه من صحة إجراءات التفتيش غير سديد فى القانون مما يتعين معه نقضه والقضاء ببراءة المتهم تأسيساً على استبعاد الدليل من هذا الإجراء عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، والمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية ، مع مصادرة كمية التبغ السودانى المضبوطة الخارج بطبيعته عن دائرة التعامل ، ورفض الدعوى المدنية وإلزام رافعها مصروفاتها .
( الطعن رقم 1793 لسنة 39 ق - جلسة 1970/2/9 )
37- لما كانت المادة 202 من قانون العقوبات تنص على أنه : " يعاقب بالسجن المشدد كل من قلد أو زيف أو زور بأية كيفية عملة ورقية أو معدنية متداولة قانوناً فى مصر أو فى الخارج . ويعتبر تزييفاً انتقاص شيء من معدن العملة أو إطلاؤها بطلاء يجعلها شبيهة بعملة أخرى أكثر منها قيمة ، ويعتبر فى حكم العملة الورقية أوراق البنكنوت المأذون بإصدارها قانوناً ، كما نصت المادة 202 مكرر على أنه : " يعاقب بالعقوبة المذكورة فى المادة السابقة كل من قلد أو زيف أو زور بأية كيفية عملة وطنية تذكارية ذهبية أو فضية مأذون بإصدارها قانوناً ، ويعاقب بذات العقوبة كل من قلد أو زيف أو زور عملة تذكارية أجنبية متى كانت الدولة صاحبة العملة المزيفة تعاقب على تزييف العملة التذكارية المصرية " كذلك نصت المادة 203 على أنه : " يعاقب بالعقوبة المذكورة فى المادة السابقة كل من أدخل بنفسه أو بواسطة غيره فى مصر أو أخرج منها عملة مقلدة أو مزيفة أو مزورة ، كذلك كل من روجها أو حازها بقصد الترويج أو التعامل بها " . لما كان ذلك ، وكان يبين من نص المادتين سالفتى الذكر ومن استقراء نصوص المواد 203 مكرر ، 204 ، 204 / 1 2 ،مكرر ، 204 مكرر ثانياً وثالثاً الواردة بالباب الخامس عشر المسكوكات الزيوف والمزورة من قانون العقوبات . أن الشارع اشترط للعقاب على جريمة إحراز العملة المقلدة بالإضافة إلى القصد الجنائي العام توافر قصود خاصة أوردها على سبيل الحصر لم يؤثم فيها واقعة إحراز العملة المقلدة بغير قصد من القصود المسماة بنصوص أحكامه ، ولما كانت الواقعة حسبما حصلها الحكم غير معاقب عليها تحت أى وصف آخر ، فقد كان يتعين على المحكمة القضاء ببراءة المتهم عملاً بالفقرة الأولى من المادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية باعتبار أن واقعة إحراز هذه العملة المقلدة بغير قصد غير معاقب عليها قانوناً ، ولما كان العيب الذى شاب الحكم المطعون فيه مقصوراً على الخطأ فى تطبيق القانون بالنسبة للواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ، فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من القرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تصحح المحكمة الخطأ وتحكم بمقتضى القانون ، ويتعين بالتالى نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة المضبوطات . أما بالنسبة للطعن المقدم من النيابة العامة ، فإنه أصبح وارداً على غير محل مما يتعين رفضه موضوعاً .
( الطعن رقم 23190 لسنة 75 ق - جلسة 2012/11/27 )
38- الأصل فى الدعوى المدنية التى ترفع صحيحة بالتبعية للدعوى الجنائية أن يكون الفصل فيها وفى موضوع الدعوى الجنائية معا بحكم واحد كما هو مقتضى نص الفقرة الأولى من المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية بحيث إذا أصدرت المحكمة الجنائية حكمها فى موضوع الدعوى الجنائية وحدها امتنع عليها بعدئذ الحكم فى الدعوى المدنية على استقلال لزوال ولايتها بالفصل فيها وقد ورد على هذا الأصل أحوال استثناها القانون من بينها حالة سقوط الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها المنصوص عليها فى الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات كالتقادم فإن صدور الحكم الجنائي بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة لا يؤثر فى سير الدعوى المدنية التى سبق رفعها معها فيسوغ للقاضى الجنائي عندئذ أن يمضى فى نظر الدعوى المدنية إلى أن يفصل فيها بحكم مستقل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة وأورد فى مدوناته أن مدة التقادم اكتملت قبل رفع الدعوى وكان الاستثناء الوارد فى الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية مقصوراً على حالة انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها فلا يسرى على حالة انقضاء الدعوى الجنائية قبل رفعها كما هو الحال فى الدعوى الماثلة فإن المحكمة إذ فصلت فى الدعوى المدنية تكون قد خرجت عن حدود ولايتها وخالفت القانون لما كان ذلك وكان العيب الذى شاب الحكم مقصوراً على مخالفة القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح هذه المحكمة الخطأ بنقض الحكم المطعون فيه فى خصوص الدعوى المدنية وتصحيحه بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به فى الدعوى المدنية وبعدم قبولها بالنسبة للطاعنين .
( الطعن رقم 15873 لسنة 71 ق - جلسة 2003/9/25 )
39- الأصل فى الدعوى المدنية التى ترفع صحيحة بالتبعية للدعوى الجنائية أن يكون الفصل فيها وفى الدعوى الحجنائية معا بحكم واحد، كما هو مقتضى نص الفقرة الأولى من المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية بحيث إذا أصدرت المحكمة الجنائية حكمها فى موضوع الدعوى الجنائية وحدها , امتنع عليها بعدئذ الحكم فى الدعوى المدنية على استقلال لزوال ولايتها بالفصل فيها، وقد ورد على هذا الأصل أحوال استثناها القانون، ومن بينها حالة الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها - المنصوص عليها فى الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية - وكالتقادم، فإن صدور الحكم الجنائي بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة لا يؤثر فى سير الدعوى المدنية التى سبق رفعها معها، فيسوغ للقاضى للجنائى عندئذ أن يمضى فى نظر الدعوى المدنية إلى أن يفصل فيها بحكم مستقل . لما كان ذلك ، وكان الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة، وأورد فى مدوناته أن مدة التقادم اكتملت قبل رفع الدعوى، وكان الوارد فى الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية ، مقصورا على حالة انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها، فلا يسرى على حالة انقضاء الدعوى الجنائية قبل رفعها - كما هو الحال فى الدعوى الماثلة -فإن المحكمة إذ فصلت فى الدعوى المدنية تكون قد خرجت عن حدود ولايتها وخالفت القانون . لما كان ذلك ، وكان العيب الذى شاب الحكم مقصورا على مخالفة القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح هذه المحكمة الخطأ بنقض الحكم فيه فى خصوص الدعويين المدنيتين، وبعدم قبولهما، بالنسبة للطاعن والمحكوم عليه الآخر الذى لم يقرر بالطعن ، لاتصال الوجه الذى بنى عليه النقض به، وإعمالا لنص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الإشارة .
( الطعن رقم 12099 لسنة 59 ق - جلسة 1992/1/9 )
40- لما كان المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مفاده أن ضابط الواقعة انتقل إلى مكان وجود المطعون عليه نفاذاً للحكم الصادر فى القضية رقم .... جنايات .... القاضي غيابياً بالسجن المؤبد ، فأبصره محرزاً للسلاح الناري وذخائره المضبوطين وفر هارباً ولم يُقبض عليه ثم خلص إلى براءة المطعون ضده فى قوله : " وحيث إن المحكمة بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي داخلتها الريبة فى صحة عناصر الإثبات الأمر الذي تتشكك معه المحكمة فى صحة الاتهام المسند إلى المتهم وآية ذلك أنه من المقرر بنص المادة 460 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا تنفذ الأحكام الصادرة من المحاكم الجنائية إلَّا متى صارت نهائية ما لم يكن فى القانون نص على خلاف ذلك . ولما كان ذلك ، وكان الثابت من الشهادة الصادرة من جدول محكمة الجنايات أن الحكم الصادر ضد المتهم فى القضية رقم .... جنايات .... هو حكم غيابي بالسجن المؤبد ولما كانت الأحكام الغيابية ليست أحكام نهائية وغير واجبة النفاذ وعليه يكون توجه ضابط الواقعة نحو المتهم للقبض عليه باطلاً لانعدام المسوغ القانوني وبطلان القبض لعدم مشروعيته ينبني عليه عدم التعويل فى الإدانة على دليل يكون مرتبا عليه أو مستمدا منه ، كما لا يجوز التعويل فى الإدانة على شهادة من قام بهذا الاجراء الباطل الأمر الذي يتعين معه وعملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية القضاء ببراءة المتهم من الاتهام المسند اليه ومصادرة السلاح الناري الذخيرة المضبوطة عملاً بالمادة 30 من قانون العقوبات ." ، وكان هذا الذي أورده الحكم لا يتفق وصحيح القانون ذلك أن قانون الإجراءات الجنائية قد نص فى المادة 460 منه على أنه لا تنفذ الأحكام الصادرة من المحاكم الجنائية إلَّا متى صارت نهائية ، وأن النص قد استعمل عبارة نهائية قاصداً ألَّا يكون الحكم قابلاً للمعارضة أو الاستئناف ، ومن ثم فهو لا يسرى إلَّا على الأحكام الصادرة فى الجنح والمخالفات ، ولا ينطبق على الأحكام الصادرة فى مواد الجنايات ، والتي تكون الأحكام الصادرة فيها واجبة التنفيذ فور صدورها - حضورية كانت أم غيابية - والذي يظل قائماً واجب النفاذ حتى يتم القبض على المحكوم عليه أو تقديم نفسه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة لإعادة إجراءات محاكمته من جديد ، عملاً بمفهوم المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة . لما كان ذلك ، وكان توجه ضابط الواقعة للقبض على المطعون ضده - والذي فر هاربا دون التمكن من ضبطه - كان لتنفيذ الحكم الغيابي الصادر ضده فى الجناية رقم .... جنايات .... بالسجن المؤبد ، وأن ما أسفر عنه من ضبط السلاح والذخائر كان نتيجة محاولة القبض ، فإن ما تم ضبطه تبعا لذلك يكون قد وقع صحيحاً ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى ببراءة المطعون ضده يكون قد جانب صحيح القانون ، ويتعين تبعاً لذلك نقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع إعمالاً للفقرة الثانية من المادة 39 من القرار بقانون 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، المستبدلة بالمادة الثانية من القانون رقم 11 لسنة 2017
( الطعن رقم 24561 لسنة 87 ق - جلسة 2018/5/28 )
41- لما كانت الفقرة الأولى من المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2003 قد نصت على أنه : " إذا حضر المحكوم عليه فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى ويعرض المقبوض عليه محبوسا بهذه الجلسة وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطيا حتى الانتهاء من نظر الدعوى ، ولا يسقط الحكم الغيابي سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو التعويضات إلا بحضور من صدر ضده الحكم جلسات المحاكمة ولا يجوز للمحكمة فى هذه الحالة التشديد عما قضى به الحكم الغيابي " وكانت العبرة فى تشديد العقوبة أو تخفيضها هي بدرجة العقوبة فى ترتيب العقوبات ، إلا أنه إذا كان الحكم الغيابي قد قضى على الطاعن بعقوبة مقيدة للحرية والغرامة ، فليس للمحكمة عند إعادة الإجراءات إن هي نزلت بالعقوبة المقيدة للحرية أن تزيد مقدار الغرامة التي قضى بها الحكم الغيابي . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة صورة الحكم الغيابي الصادر بتاريخ ..... أن محكمة الجنايات سبق وأن قضت غيابيا بمعاقبة الطاعن بالسجن المؤبد وغرامة عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه ، وكان الحكم الحضوري المطعون فيه قد نزل بمناسبة إعادة إجراءات محاكمته بالعقوبة المقيدة للحرية إلى السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وزاد عقوبة الغرامة إلى خمسين ألف جنيه ، ومن ثم فإنه يتعين إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 تصحيح الحكم المطعون فيه بجعل عقوبة الغرامة عشرة آلاف جنيه إلى جانب عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات المقضي بها عليه ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
( الطعن رقم 43276 لسنة 72 ق - جلسة 2009/12/9 )
42- المقرر أنه يتعين التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في تفسيرها وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل ، وأنه مع وضوح عبارة القانون فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير والتأويل ولا محل للاجتهاد عند صراحة نص القانون واجب التطبيق ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يرجع في تفسير القانون إلى قواعد القانون العام مادام أنه توجد نصوص خاصة لتنظيم الإجراءات في القانون الخاص باعتبار أن القانون الخاص يقيد القانون العام ويعتبر استثناء عيه وقيداً وإطاراً في تفسيره وتأويله ، وكان القانون رقم 66 لسنة 1973 بإصدار قانون المرور المعدل بالقانون رقم 121 لسنة 2008 التي تمت الواقعة في ظله قد نظم في المادة 66 منه الإجراءات التي يتعين اتخاذها في حالة الاشتباه بقيادة مركبة تحت تأثير الخمر أو المخدر والتي نصت على أنه: ( تحظر قيادة أية مركبة على من كان واقعاً تحت تأثير خمر أو مخدر ولمأمور الضبط القضائي عند التلبس بمخالفة الفقرة الأولى من هذه المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية أيه يأمر بفحص حالة قائد المركبة بالوسائل الفنية التي يحددها وزير الداخلية بالاتفاق مع وزير الصحة دون إخلال باتخاذ ما يراه من إجراءات وفقاً للقانون ) ومفاد النص القانوني سالف الإشارة أنه ليس لمأمور الضبط القضائي أن يتعرض للحرية الشخصية لقائد المركبة تحت تأثير خمر أو مخدر ، باعتبار أن التلبس حالة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها وأنه يتعين أن يدرك مأمور الضبط القضائي – طبقاً لنص المادة 66 المار ذكرها - بإحدى حواسه وقوع الجريمة بما لا يحتمل شكاً أو تأويلاً ، ولا يغني عن ذلك القرائن والشبهات التي يقررها مأمور الضبط القضائي – بفرض حصولها – وكان ما أورده الحكم المطعون فيه على لسان ضابط الواقعة من أنه استوقف الطاعن للاطلاع على تراخيص السيارة فلاحظ عليه احمرار عينيه وتلعثمه في الكلام فأخذ منه عينة من بوله وأجرى تحليلها عن طريق الفني المختص لا يستفاد منه أن الطاعن كان في حالة تلبس بالجريمة ذلك أن حالة الارتباك مهما بلغت والتلعثم في الكلام لا يوفر حالة التلبس كما هي معرفة قانوناً إعمالاً لنص المادة 66 من القانون المار ذكرها ، فإن ما تم من إجراءات التحفظ على الطاعن وأخذ عينة منه لتحليلها يقع باطلاً ، وينهار أي دليل مستمد منه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون متعيناً نقضه ، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه قد خلت من دليل مشروع يقيم إدانة الطاعن إذا ما أٌعيدت محاكمته ومن ثم فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
(الطعن رقم 9452 لسنة 92 ق - جلسة 22 / 11 / 2023)
43- لمحكمة النقض - طبقاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله ، فإنه يتعين - إعمالاً لنص المادة 39 من القانون المذكور - القضاء بتصحيح الحكم المطعون فيه وذلك بإلغاء ما قضى به في الدعوى المدنية .
( الطعن رقم 16149 لسنة 92 ق - جلسة 27 / 2 / 2024 )
44- من المقرر أن جريمة التعدي على المناطق الأثرية من الجرائم المستمرة المتجددة التي لا يبدأ حق الدعوى العمومية فيها في السقوط ، إلا عند انتهاء حالة الاستمرار ، وهو استمرار تجددي ، ويظل المتهم مرتكبًا للجريمة في كل وقت ، وتقع جريمته تحت طائلة العقاب ، ما دامت حالة الاستمرار قائمة لم تنته بعد ، ولا تبدأ مدة التقادم ما دام التعدي قائمًا ، وكان المطعون ضده لم يدع انتهاء حالة التعدي بإزالة البناء المخالف ، فإن الدعوى لا تكون قد سقطت بمضي المدة ، هذا فضلًا عن أنه من المقرر قانونًا أن التشريع الجديد يسري على الجريمة المستمرة حتى ولو كانت أحكامه أشد مما سبق لاستمرار ارتكاب الجريمة في ظل الأحكام الجديدة ، وإذ كان القانون رقم 91 لسنة 2018 المعدل للقانون رقم 118 لسنة 1983 في شأن حماية الآثار ، والذي عمل به اعتبارًا من 12 من يونيه سنة 2018 قد نص في المادة 47 مكررًا/1 على أن جرائم الاعتداء على الآثار أو الاتجار فيها لا تسقط بالتقادم ، وكانت الجريمة المسندة إلى المطعون ضده - التعدي على أرض أثرية - قد قامت في حقه على ما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه قبل صدور القانون رقم 91 لسنة 2018 سالف الذكر ، وظلت مستمرة باستمراره في أعمال التعدي على النحو المبين بالأوراق حتى بعد صدوره ، فإن القانون الأخير هو الذى يسري على الواقعة بشأن تلك الجريمة ، ومن ثم لا تسقط بالتقادم ، فإذا خالفت المحكمة هذا النظر ، وقضت بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ، تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ، ولما كان هذا الخطأ قد حجبها عن نظر الموضوع ، ولم تمحص الأدلة ، وتقول كلمتها في ثبوت الواقعة في حق المطعون ضده ، وتكييفها القانوني - للوقوف مما يفيد صدور قرار أو أمر سابق على العمل بالقانون سالف البيان أو صدور قرار من رئيس مجلس الوزراء بعد العمل بالقانون سالف البيان باعتبار الأرض محل الواقعة أرض أثرية أم هي أرض مملوكة للدولة - وفوتت عليه بذلك درجة من درجات التقاضي ، ولما كانت الدعوى بحالتها الحاضرة ليست صالحة لأن تقوم محكمة النقض بتطبيق القانون ، فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلًا ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة ، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 39 من القرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، والمستبدلة بالقانون رقم 11 لسنة 2017 ، وذلك أن أساس اختصاص محكمة النقض بنظر أصل الموضوع ، والتزامها به أن يكون الحكم المنقوض صادراً في هذا الموضوع ، والقول بغير ذلك يكون مخالفًا لقواعد الاختصاص في المواد الجنائية المتعلقة بالنظام العام ، وبأصل من أصول المحاكمات الجنائية لاعتبارات سامية تتصل بتوزيع العدالة .
( الطعن رقم 1805 لسنة 94 ق - جلسة 26 / 1 / 2025 )
45- لما كان البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه ومحضر جلسة المحاكمة المؤرخ 22 من أبريل سنة 2024 ، أنه حضر للدفاع مع الطاعنين أمام محكمة جنايات المستأنفة الأستاذ / .... المحامي ، وهو الذي شهد المحاكمة وقام بالدفاع عنهما . لما كان ذلك ، وكانت المادتان 54 من الدستور و 214 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبتا تعيين محام لكل متهم في جناية تحال إلى محكمة الجنايات ما لم يكن قد وكل محاميًا للدفاع عنه ، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون 1 لسنة 2024 - المنطبقة على واقعة الدعوى - تقضي بأنه لا تقبل المرافعة أمام محكمة الجنايات المستأنفة إلا من المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف ، وكان البين من مطالعة صورة تحقيقات النيابة العامة أن الأستاذ / .... قد مثل مع الطاعنين بجلسة استجوابهما ، وثبت من كتاب نقابة المحامين المؤرخ .... المرفق بملف الطعن أن المحامي سالف الذكر مقيد بالجدول العام بتاريخ 15 من أغسطس 2020 ، وقبل اسمه للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية بتاريخ 2 من مارس سنة 2023 ، من ثم فإن حضوره مع الطاعنين أمام محكمة الجنايات المستأنفة يكون باطلًا ومعدوم الأثر ، مما يعني أن الطاعنين قد حوكما عن جناية حرما فيها من حق الدفاع الذي كفله لهما الدستور والقانون ، بما يصم إجراءات المحاكمة بالبطلان ينحدر به إلى حد الانعدام لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة العادلة ؛ مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة للطاعنين وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن المقدمة منهما ، ولا يغير من ذلك نص المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المستبدلة بالقانون رقم 11 لسنة 2017 ، إذ إن نظر محكمة النقض موضوع الدعوى لا يكون إلا بعد أن تستنفد محكمة الموضوع ولايتها في الفصل في الدعوى ، وهو ما لا يتحقق إلا بمحاكمة المتهم وفق قواعد المحاكمة المنصفة إعمالًا لموجبات الدستور والقانون ، التي تكفل له حق الدفاع عن نفسه ومجابهة الأدلة القائمة قبله بواسطة محام مقبول أمام محكمة الجنايات التي يمثل أمامها حسب درجتها ، وهو الأمر الذي خالفه الحكم المطعون فيه - على نحو ما تقدم - بما يفصح عن أن المحكمة بإصدارها ذلك الحكم دون مراعاة حق المتهم في الدفاع لم تستنفد ولايتها في الفصل في الدعوى ، من ثم لا يعتد بتلك المحاكمة كدرجة تقاضي على هذا النحو ، ولا يجوز معه لهذه المحكمة - محكمة النقض - تصحيح ما شاب إجراءات المحاكمة أمام محكمة الموضوع من عوار انحدر بحكمها إلى حد الانعدام ، لما في ذلك من تفويت لتلك الدرجة على الطاعنين ؛ مما يستوجب أن يكون نقض الحكم المطعون عليه مقرونًا بالإعادة .
( الطعن رقم 10213 لسنة 94 ق - جلسة 12 / 4 / 2025 )
إذا قدم الطعن أو أسبابه بعد الميعاد تحكم المحكمة بعدم قبوله شكلاً،
وإذا كان الطعن مقبولاً وكان مبنياً على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، تصحح المحكمة الخطأ وتحكم بمقتضى القانون،
وإذا كان الطعن مبنياً على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر فيه، تنقض المحكمة الحكم، وتنظر موضوعه، ويتبع في ذلك الأصول المقررة قانوناً عن الجريمة التي وقعت، ويكون الحكم الصادر في جميع الأحوال حضورياً .
جواز الطعن وقبوله
قبول الطعن شکلاً :
تقضي محكمة النقض بقبول الطعن شکلاً إذا استوفى شروط قبوله الموضوعية : ( الصفة والمصلحة ) والإجرائية ( التقرير بالطعن وإيداع أسبابه وتقديم الكفالة ) .
ويشترط لذلك أن يكون الطعن جائزاً، وإلا قضت المحكمة بعدم جواز الطعن .
عدم جواز الطعن :
يحكم بعدم جواز الطعن بالنقض إذا انصب على حكم لا يتوافر فيه أحد الشروط الواجب توافرها لجواز الطعن فيه ، كأن يكون الحكم صادراً في مخالفة، أو غير نهائي، أو غير صادر من آخر درجة، أو غير منه للخصومة الجنائية .
وقد جرى قضاء محكمة النقض على أنه إذا طعن بالنقض في حكم غيابي صادر من محكمة الجنايات في جناية ، ثم حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه فإنه يترتب عليه إعتبار الحكم المطعون فيه كأن لم يكن، وبالتالي يكون الطعن عليه بالنقض غير ذي موضوع، ويعد ساقطاً بسقوطه . والصحيح قانوناً أن هذا الطعن أصبح غير جائز؛ لأن مناط الجواز من عدمه هو في إستمرار صلاحية الحكم المطعون فيه للطعن، حتى لحظة الفصل فيه . أما السقوط فهو جزاء إجرائي يرد على الحق في الطعن، وليست الحال هنا من قبيل تقرير الجزاءات ؛ لأن القانون هو الذي خول النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها - كل فيما يختص به الحق في الطعن على الحكم الغيابي في جناية الصادر من محكمة الجنايات .
عدم قبول الطعن شکلاً :
يحكم بعدم قبول الطعن شكلاً إذا كان هناك عيب في إجراءات الطعن، ويتحقق ذلك في الأحوال الآتية :
1- إذا لم يكن للطاعن مصلحة من وراء طعنه .
2- عدم التقرير بالطعن أو عدم تقديم أسبابه وفقاً للقانون، وهو ما يقتضي استيفاء الشكل المقرر بالقانون في التقرير والأسباب وإحترام الميعاد القانوني .
3- عدم تقديم الكفالة في الحدود المقررة بالقانون .
ويجب التمييز بين عدم قبول الطعن شكلاً لعيب في شكل إجراءات الطعن، وتأجيل نظر الطعن إلى حين ضم المفردات، ففي هذه الحالة الأخيرة لا يكون الطعن صالحاً للفصل فيه ما لم تطلع المحكمة على مفردات الدعوى كما إذا كان الطعن منصباً على عيب في التسبيب من حيث الخطأ في الإسناد، ففي هذه الحالة لا تملك محكمة النقض الفصل في موضوع الطعن إلا بعد الاطلاع على المفردات، هذا بخلاف الحال عند الحكم بعدم القبول شکلاً، فإن المحكمة لا تملك بصفة نهائية الفصل في موضوع الطعن .
أثر الحكم بعدم جواز الطعن أو بعدم قبوله شكلاً :
يترتب على الحكم بعدم جواز الطعن أو بعدم قبوله شكلاً ما يأتي :
1- مصادرة مبلغ الكفالة التي أودعها الطاعن .
2- جواز الحكم بغرامة لا تزيد على مائتين وخمسين جنيهاً على المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية .
الرجوع عن الحكم بعدم جواز الطعن أو بعدم قبوله :
الأصل أنه متى أصدرت المحكمة حكمها خرجت الدعوى من حوزتها، ولكن طبيعة محكمة النقض تأبى تطبيق هذا الأصل عليها بالنسبة إلى الأحكام الفاصلة في شكل الطعن إذا بنيت على خطأ مادي وكانت هناك جدوى من الرجوع ، وتطبيقاً لذلك استقر قضاء محكمة النقض على أن للطاعن أن يطلب من محكمة النقض إعادة النظر في حكمها إذا تبين أن القضاء بعدم قبولها لطعنه شکلاً قد بني على أن الطاعن لم يقدم تقرير الطعن أو أسبابه، ثم تبين أن التقرير أو الأسباب قد قدما في الميعاد أو بسبب عدم التحقق من صفة المحامي الذي وقع أسباب الطعن ، أو تبين أن الأسباب وقعت بإمضاء غیر واضح بحيث يتعذر قراءته ومعرفة إسم صاحبه ثم تبين فيما بعد أنه هو الذي وقع هذه الأسباب وأنه من المحامين المقبولين أمام محكمة النقض .
وفي هذا المعنى وتطبيقاً لذات المبدأ قضت محكمة النقض أنه متى تبين عند تنفيذ الحكم المطعون فيه والذي قضت محكمة النقض بعدم جواز الطعن فيه استناداً إلى أنه صدر من محكمة أمن الدولة العليا، أن الحكم المذكور قد صدر في الواقع من محكمة الجنايات مشكلة وفق قانون الإجراءات الجنائية وليس بإعتبارها محكمة أمن دولة عليا، فإنه يتعين الرجوع في الحكم ونظر الطعن من جديد وقضى أنه إذا كانت المحكمة سبق لها أن قضت بعدم قبول الطعن شکلاً إستناداً إلى أن محامي الدفاع لم يودع التوكيل الذي حصل التقرير بالطعن بمقتضاه ثم تبين لها من بعد أنه كان يحمل توكيلاً ثابتاً يبيح له التقرير بالطعن بالنقض عن الطاعن، إلا أنه نظراً لوفاة المحامي المذكور قبل نظر الطعن فقد تعذر إيداع ذلك التوكيل ملف الدعوى، بما يخرج عن إرادة الطاعن، فإنه يتعين على محكمة النقض الرجوع في هذا الحكم .
ويجدر التنبيه إلى أن محكمة النقض قد جرت على الرجوع في حكمها السابق صدوره لسقوط الطعن، إذا ثبت لها أن الطاعن كان قد استشكل في تنفيذ العقوبة وقضي في الإستشكال بإيقاف التنفيذ مؤقتاً لحين الفصل في الطعن بالنقض، أو لأي سبب يثبت سقوط إلتزام الطاعن بالتقدم للتنفيذ قبل إصدار الحكم أو القرار وكذلك الأمر في حالة وفاة الطاعن إذا لم تكن معلومة للمحكمة وقت صدور الحكم، فيكون لها الرجوع عن الحكم والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاة المحكوم عليه .
ووفقاً لقضاء محكمة النقض يمكن الرجوع في الحكم استناداً إلى الخطأ المادي، وتطبيقاً لذلك قضى بأنه إذا كانت محكمة النقض قد قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه، وذلك على خلاف الأسباب الواردة بمسودة الحكم، وكان الثابت بهذه المسودة أنه قد قضي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة ، ومن ثم فإن تدوین منطوقه على النحو السالف البيان لا يعدو أن يكون خطأ مادية وزلة قلم لا تخفى على من يراجع ماسطر على غلاف الطعن وأسباب الحكم في مسودته مما يقتضي تصويبه إلى حقيقة الأمر فيه وهو نقض الحكم المطعون فيه والإحالة، وإذا كان هذا الخطأ - وإن كان مادیاً ۔ قد انصب على منطوق الحكم، فبلغ بذلك حداً يستوجب أن يكون تصويبه عن طريق نظره بالجلسة والحكم فيه بتصحيحه إلى قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
ومع ذلك، فقد مارست محكمة النقض سلطتها في الرجوع عن الحكم لأسباب قانونية إذا تبين لها أنه قد فاتها عند نقض الحكم أن تنظر في أمر المحكوم عليه مع الطاعن رغم أن وجه الطعن الذي بني عليه نقض الحكم بالنسبة إلى الطاعن سالف الذكر متصل بالمحكوم عليه الآخر الذي لم يطعن في الحكم، وأنه يتعين لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة نقض الحكم والإحالة بالنسبة له أيضاً .
وكذلك الشأن إذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم الاستئنافي المطعون فيه والإحالة وامتداد أثر الطعن إلى متهمين لم يكونا طرفا في الخصومة الاستئنافية لسبق الحكم ببراءتهما ابتدائياً، تأسيساً على أنه لا مصلحة لهما في امتداد الطعن إليهما بعد سبق الحكم ببراءتهما والصحيح هو أن عدم جواز إمتداد آثار الطعن يرجع إلى أنهما ليسا طرفاً أمام الحكم المطعون فيه لا بسبب إنعدام المصلحة .
تحول الطعن إلى طلب بتعيين المحكمة في حالة التنازع في الاختصاص :
بينا فيما تقدم أنه قد يتحقق تعارض حتمي بين الأحكام أو الأوامر ينبئ عن تنازع في الاختصاص، وقد يحدث أن يطعن بالنقض في أحد الأحكام، ويكون الطعن غیر جائز أو غير مقبول، ولكن محكمة النقض قد ترى أن الحكم بعدم الجواز أو بعدم القبول سوف يؤدي إلى وقوع تنازع حتمي في الاختصاص، ولهذا فقد جرى قضاؤها على إعتبار الطعن بالنقض في هذه الحالة بمثابة طلب بتعيين المحكمة المختصة، وهذا القضاء تطبيق لنظرية تحول العمل الإجرائي الباطل إلى عمل آخر صحیح متى توافرت فيه مقومات الصحة . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، النقض الجنائي، دار الشروق، الطبعة الثالثة 2011، الصفحة : 506 )
الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً : تقضي المحكمة بعدم قبول الطعن شكلاً إذا لم تتوافر الشروط الشكلية التي علق القانون عليها قبول الطعن بالنقض، وأبرز هذه الحالات: أن يكون الطاعن غير ذي صفة للطعن بالنقض، أو أن يكون غير ذي مصلحة في ذلك، أو أن يكون التقرير بالطعن باطلاً، أو أن يكون التقرير بالطعن بعد الميعاد، أو ألا تودع أسباب الطعن إطلاقاً، أو أن تودع بعد الميعاد، أو لا تودع الكفالة وفقاً لما نصت عليه المادة 36 من قانون النقض، وتعتبر من حالات عدم القبول شکلاً أن يكون الحكم المطعون فيه غير قابل للطعن بالنقض، كما لو كان صادراً في مخالفة أو في الدعوى المدنية وكان استئنافه غير جائز، ويعتبر من هذه الحالات كذلك أن يتبين أن الطعن غير ذي موضوع، كما لو كانت الدعوى قد انقضت لسبب ما، كالتقادم أو وفاة المحكوم عليه أو تنازل الزوج المجني عليه في الزنا .
والحكم بعدم قبول الطعن شكلاً من شأن المحكمة، ومن ثم ليس للنيابة العامة أو قلم الكتاب المختص بتلقي التقرير أو الأسباب شأن في ذلك، فبعض أسباب عدم القبول يتسم بالدقة، وقد يتطلب تقريراً. وعلى سبيل المثال، فقد يقرر بالطعن أو تودع الأسباب بعد الميعاد، ولكن يكون للطاعن عذر قهري حال بينه وبين التقرير أو الإيداع في الميعاد، أو أن يكون تحديد بداية سريان الميعاد متسماً بالدقة بحيث يقتضي الأمر تقدير المحكمة نفسها .
ويحكم بمصادرة مبلغ الكفالة إذا حكم بعدم قبول الطعن شكلاً، كما يحكم بالغرامة، ويكون الحكم بالغرامة جوازياً في حالة رفض الطعن، وذلك وفقاً لما نصت عليه المادة 36 من قانون النقض المستبدلة (بالقانون رقم 74 لسنة 2007 الفقرة الثالثة) .
ولا يحول الحكم برفض الطعن شكلاً دون رفع طعن تال عن ذات الحكم إذا كان الميعاد ما يزال ممتداً، ولا تطبق المادة 38 من قانون النقض، إذ يفترض هذا النص رفض الطعن موضوعاً وعلى سبيل المثال، إذا رفعت النيابة العامة طعناً بالنقض في حكم غيابي وكان ميعاد المعارضة لم ينقض بعد بالنسبة للمتهم الذي صدر الحكم غيابياً بالنسبة له، فقضى بعدم قبول طعنها شكلاً طبقاً للمادة 32 من قانون النقض، ثم صدر الحكم في المعارضة أو انقضى میعادها دون أن ترفع، فإن للنيابة أن تطعن بالنقض في الحكم على الرغم من سبق القضاء بعدم قبول طعنها شكلاً . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد الثاني، الصفحة: 1491 )
تصحيح محكمة النقض الحكم المطعون فيه
بيان الحالة التى تصحح فيها محكمة النقض الحكم المطعون فيه : هذه الحالة تفترض أن وجه الطعن هو أن " الحكم المطعون فيه مبنى على مخالفة القانون أو على خطأ فى تطبيقه أو فى تأويله " ويعني ذلك أن الحكم قد شابه عيب من حيث تطبيق القانون الموضوعي، أي قانون العقوبات أو القوانين المكملة له أو القانون غیر العقابي حيث يكون تطبيقه مفترضاً لتطبيق قانون العقوبات، وقد أضافت محكمة النقض إلى ذلك حالة مخالفة القانون الموضوعي إذا كان منصوصاً عليه في قانون الإجراءات الجنائية. ويلحق بهذه الحالات أن يترتب على نقض الحكم أن تصير الدعوى غير قائمة، وأن يكون تصحيح الحكم ممكناً عن طريق حذف الجزء المعيب منه واستبقاء سائره .
وغني عن البيان أنه إذا صححت محكمة النقض الحكم، فقد تعدل العقوبة التي كان قد قضى بها الحكم المطعون فيه بحيث تحل محلها العقوبة التي تتفق مع القانون. ويقتضي ذلك من محكمة النقض بالضرورة أن تعيد تقدير العقوبة، وهو ما يفرض عليها أن تزن عناصر هذا التقدير، وهو ما يقحمها على موضوع الدعوى. وقد يقتضي منها تطبيق الظروف المخففة وفقاً للمادة 17 من قانون العقوبات، وهو ما يفرض عليها التعرض للعناصر الواقعية في الدعوى، وقد يقتضي ذلك إيقاف تنفيذ العقوبة .
ومن أهم الفروض التي تدخل في نطاق هذه الحالة أن يكون الحكم المطعون فيه قضى بالعقوبة ثم يتبين لمحكمة النقض أن الفعل لا عقاب عليه، إذ تلغي الحكم وتقضي بالبراءة دون إحالة، إذ لا مبرر لها، وتكتفي محكمة النقض - في هذه الحالة - بالفصل في الوجهة القانونية، وهي تقرير أنه لا عقاب يقرره القانون من أجل الفعل، ولا محل لأن تتعرض لتقرير عدم ارتكاب الفعل، فذلك بحث موضوعي لا تختص به، بالإضافة إلى أنه غير ضروري لحمل حكمها. وسواء في هذا الفرض أن تقرر محكمة النقض أنه لا عقاب على الفعل لعدم وجود نص تجريم يسري عليه، أو أن تقرر أن ثمة سبباً للإباحة أو مانعاً من المسئولية أو من العقاب، طالما كانت مدونات الحكم ناطقة بتوافر مفترضات هذا السبب أو المانع .
ويدخل في نطاق هذه الحالة الفرض العكسي، أي أن يكون الحكم المطعون فيه قد قضى بالبراءة، ثم تبين لمحكمة النقض - بناء على طعن النيابة العامة - أن الفعل يستوجب العقاب، إذ يكون لها أن تقضي بالعقوبة دون إحالة. ولكن ذلك يفترض أن الحكم المطعون فيه قد أثبت ارتكاب الفعل وأقام على ذلك الدليل الذي تطمئن إليه محكمة النقض. أما إذا كان قد اقتصر على الفصل في الوجهة القانونية، وقرر على نحو مجرد انتفاء الصفة الإجرامية للفعل دون أن يتعرض لثبوته، فإن الإحالة تكون حينذاك متعينة، إذ ليس من اختصاص محكمة النقض تحري الدليل على ثبوت الواقعة . وحين تقدر محكمة النقض العقوبة (وقد يقتضي ذلك تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات) فهي تتعرض بالضرورة - على ما قدمنا - لعناصر واقعية في الدعوى، وتطبق هذه القاعدة على التعويض: فإذا رفض الحكم المطعون فيه الحكم بالتعويض استناداً إلى أن القانون لا يجرم الفعل، مما ينفي بالضرورة اختصاص المحكمة الجنائية بالدعوى المدنية، ولكن محكمة النقض رأت أن القانون يجرم الفعل كان لها أن تقضي بالتعويض، ولها أن تقدره متى كانت عناصر تقديره ثابتة في مدونات الحكم .
ويدخل في نطاق هذه الحالة كذلك أن يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تحديد العقوبة خطأ يرجع إلى الخلل في تطبيق القواعد القانونية التي تحدد العقوبة بناء عليها. ويتضمن ذلك فروضاً متنوعة: فمن ذلك أن يكون الحكم قد قضى بعقوبة من نوع مختلف عن العقوبة التي يقررها القانون، أو قضى بالعقوبة التي يقررها القانون، ولكن جاوز بمقدارها الحد الأقصى الذي يقرره القانون، أو هبط به دون الحد الأدنى الذي قرره القانون، إذ يكون لمحكمة النقض أن تصحح الحكم بتقرير العقوبة التي يقررها القانون، أو الهبوط بها إلى حدها الأقصى، أو الارتفاع بها إلى حدها الأدنى. ومن هذا القبيل كذلك أن يكون الحكم المطعون فيه قد طبق المادة 17 من قانون العقوبات ثم هبط بالعقوبة دون الحد الذي يقرره هذا النص، أو صرح بأنه يطبقه ولكن لم يخفف العقوبة وفقاً له أو أغفل الحكم بالغرامة، إذ يكون لمحكمة النقض في هذه الحالة الأخيرة أن تتولى بنفسها تخفيف العقوبة طبقاً لهذا النص. ومن ذلك أن يغفل الحكم المطعون فيه النطق بعقوبة وجوبية أو تدبير احترازي وجوبي، فيكون لمحكمة النقض تصحيحه بإضافة هذه العقوبة، أو التدبير الاحترازي، أو يقضي بهذه العقوبة غافلا عن تأقيتها خلافاً لما يقرره القانون من وجوب التأقيت، فيكون لمحكمة النقض تصحيح الحكم بتقرير التأقيت، أو أن يقرر الحكم وقف تنفيذ العقوبة على الرغم من عدم توافر شروط وقف التنفيذ، فيكون لمحكمة النقض أن تقرر إلغاء وقف التنفيذ، ومن ذلك ألا يطبق الحكم المطعون فيه المادة 32 من قانون العقوبات على الرغم من وضوح مقتضيات تطبيقها، كما لو قضى بعقوبتين من أجل جريمتين مرتبطتين، فيكون لمحكمة النقض تصحيحه بجعله مقتصراً على العقوبة الأشد، وأن يقرر وقف تنفيذ جزاء لا يتضمن معنى العقوبة .
وتصحيح الحكم في الفروض السابقة وجوبياً، فالأصل الذي أقره الشارع أنه « كلما وجب تصحيح الحكم المطعون فيه، فقد حظر نقضه كله أو بعضه » .
وتتقيد محكمة النقض في تصحيحها الحكم بعدم الإضرار بالطاعن . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد الثاني، الصفحة : 1494 )
بطلان الحكم لعيب في إجراءات إصداره :
يرجع بطلان الحكم لعيب في إجراءات إصداره لأحد الأسباب الآتية :
1- الخطأ في تشكيل المحكمة، سواء لنقص أو زيادة عدد القضاة، أو لعدم تمثيل النيابة العامة أو عدم حضور کاتب الجلسة. وقد يرجع الخطأ إلى أن من اشترك في عضوية المحكمة لا يملك سلطة الاشتراك فيها، فيكون باطلاً تشکیل محكمة الجنايات إذا اشترك فيها أكثر من واحد من غير المستشارين، ويكون باطلاً الحكم الذي يتضمن صدوره من أربعة قضاة أو لم تتوافر فيه ولاية القضاء .
2- الجمع بين الاتهام والمحاكمة في الدعوى الواحدة. وتطبيقاً لذلك قضت المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية ما مؤداه أنه لا يجوز لمحكمة الجنايات التي تباشر حق التصدي على متهمين جدد أو بالنسبة إلى وقائع جديدة، أن يشترك عند الحكم في الدعوى أحد المستشارين الذين شاركوا في استخدام حق التصدي . وقد قضت محكمة النقض أنه إذا كانت محكمة أمن الدولة العليا حين نظرت الدعوى المقامة على الطاعن أمامها بجناية طلب وقبول الرشوة إنما فعلت ذلك على أساس ارتباطها بجناية عرض رشوة على موظف عمومي والتي اشترك فيها مع آخر غير الطاعن ثم حكمت فيها هي بنفسها دون أن تحيل الدعوى إلى النيابة إن كان له محل ودون أن تترك للنيابة حرية التصرف في التحقيقات التي تجري بصدد تلك الجناية المرتبطة، وبذلك تكون قد أخطأت بمخالفة القانون، ولا يؤثر في ذلك قبول الدفاع المرافعة في المتهمين أو عدم اعتراضه على توجيه التهمة الجديدة لتطلق الأمر بأحد أصول المحاكمة الجنائية المتعلقة بالنظام العام .
3- إذا توافر سبب يحول دون صلاحية المحكمة أو أحد أعضائها للفصل في الدعوى .
مثال ذلك اشتراك القاضي في الحكم في دعوى سبق أن اشترك في هيئة غرفة المشورة التي ألغت قرار النيابة العامة بألا وجه وأمرت بإحالة الدعوى إلى المحكمة، وقيام غرفة المشورة التي رفضت التظلم من رد المضبوطات بالجلوس للحكم في الدعوى، وقيام القاضي الجزئي الذي أذن للنيابة بتفتيش منزل غير المتهم وتسجيل المحادثات التليفونية بالجلوس للحكم في نفس الدعوى، وإبداء المحكمة رأيها في الدعوى قبل الحكم فيها، وقيام القاضي في الدعوى الواحدة بسلطة قضاء الإحالة وسلطة الحكم في الدعوى، أو قيامه فيها بسلطة التحقيق، وقيام القاضي الذي فصل في الدعوى ابتدائياً بالاشتراك في نظرها أمام المحكمة الاستئنافية، وقيام القاضي بوظيفة النيابة العامة في الدعوى يوجب امتناعه عن نظرها تلقائياً، وإلا كان حكمه باطلاً بطلاناً متعلقاً بالنظام العام، ولا يعتد به کدرجة من درجات التقاضي، فإذا صححت محكمة ثاني درجة هذا البطلان تعين نقض حكمها وإلغاء الحكم الابتدائي المستأنف وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها مجدداً من قاض آخر، أو قدم طلب لرد المحكمة ثم استمرت في نظرها قبل الفصل في طلب الرد .
4- عدم مباشرة أعضاء المحكمة جميع إجراءات التحقيق النهائي، وقد أكدت محكمة النقض بأن الأصل في الأحكام الجنائية أن تبنى على المرافعة التي تحصل أمام القاضي نفسه الذي أصدر الحكم .
5- عدم أخذ رأي المفتي قبل الحكم بالإعدام وقد قضي بأنه لا يغني أخذ رأي المفتي قبل الحكم بالإعدام الذي قضى بنقضه عن أخذ رأيه في المحاكمة الثانية بمعرفة محكمة الإعادة ؛ لأن الدعوى تقود إليها بحالتها قبل صدور الحكم المنقوض بما يستوجب إعادة الإجراءات أمامها، وبأنه لا يشترط الإجماع لصدور قرار الإحالة إلى المفتي لأخذ الرأي ولا الالتزام بميعاد الأيام العشرة لإبداء الرأي .
6- عدم النص على إجماع الآراء في الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية بتشديد العقوبة المحكوم بها، أو بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة ( المادة 417 / 2 إجراءات ) ، وقد قضي بأنه إذا خلا منطوق الحكم من صدوره بالإجماع فإنه لا يغني عنه أن تتضمن أسبابه الإجماع، كما لا يغني عن الإجماع في الحكم الغيابى الاستئنافي بإلغاء البراءة أو بالتشديد وجوبه عند الحكم في المعارضة الاستئنافية بتأييد الحكم المعارض فيه، أو في الحكم الصادر بالإعدام من محكمة الجنايات .
7- عدم النطق بالحكم في جلسة علنية وقد قضي بأنه إذا لم يحضر القاضي النطق بالحكم فلا بطلان، ما لم يثبت أن القاضي لم يشترك بالفعل في إصدار الحكم، ويكفي للدلالة على هذا الاشتراك أن يكون القاضي قد وقع على نسخة الحكم الأصلية أو على مسودة الحكم .
بطلان الحكم لعيب في تدوينه :
يجب أن يكون الحكم مشتملاً بذاته على شروط صحته ومقومات وجوده ، فلا يقبل تكملة ما نقص فيه من بيانات جوهرية بأي دليل غير مستمد منه أو بأي طريق آخر من طرق الإثبات على أن محضر الجلسة يكمل الحكم في خصوص بيانات الديباجة عدا تاريخ الحكم .
ويرجع بطلان الحكم لعيب في تدوينه لأحد الأسباب الآتية :
1- عدم كتابة الحكم، أو عدم توقيعه بواسطة القاضي الذي أصدر الحكم .
وقد قضت محكمة النقض بأن توقيع القاضي على ورقة الحكم الذي أصدره يعد شرطاً لقيامه ؛ إذ إن ورقة الحكم هي الدليل الوحيد على وجوده على الوجه الذي صدر به وبنائه على الأسباب التي أقيم عليها. والعبرة هي بورقة الحكم المتضمنة للمنطوق، ويسري ذات البطلان على الحكم الاستئنافي إذا أحال منطوقه إلى منطوق الحكم المستأنف أو عدم توقيعه في ميعاد ثلاثين يوماً بواسطة رئيس المحكمة. مع ملاحظة أن حكم البراءة لا يتقيد بهذا الميعاد ( المادة 312 / 2 إجراءات ) ولا يسري هذا الاستثناء على الحكم في الدعوى المدنية، فيبطل إذا مضى ثلاثون يوماً دون حصول التوقيع عليه وقد قضت محكمة النقض أنه لا مجال في ترتيب البطلان لعدم التوقيع على الحكم وإيداعه في الميعاد للتفرقة بين الأحكام التي تصدر في الجلسة ذاتها التي تمت فيها المرافعة وتلك التي تصدر في جلسة حجزت إليها الدعوى للنطق بها، مما لا محل معه للرجوع إلى ما ورد في قانون المرافعات في شأن ختم الحكم وإيداع مسودته موقعاً عليها من الرئيس والقضاة فور النطق به .
2- عدم استيفاء البيانات الجوهرية في ديباجة الحكم .
ولا يشترط القانون إثبات هذه البيانات في مكان معين في الحكم، وقد قضى بأن خلو الحكم من بيان المحكمة التي أصدرته يؤدي إلى الجهالة ويجعله كأنه لا وجود له، وكذلك الحكم الذي لا يحمل تاريخ إصداره وقد قضت المحكمة بأن بطلان الحكم لخلوه من تاريخ إصداره إنما ينبسط أثره حتماً إلى كافة أجزائه بما في ذلك المنطوق وكذلك قضت المحكمة بأن بطلان الحكم لخلوه من تاريخ إصداره تقضي به محكمة النقض من تلقاء نفسها في حالة الحكم بالإعدام . وقد قضت محكمة النقض بأن محضر الجلسة يكمل الحكم في إثبات بيانات الديباجة عدا التاريخ .
3- عدم تسبيب الحكم، أو تسبيبه على نحو معيب .
ويلاحظ أن هذا العيب يتصل مباشرة بسلطة محكمة النقض في الرقابة على المنطق القضائي للمحكمة، ذلك أن التزام المحكمة بتسبيب قضائها هو ضمان ضد تحكم القاضي ويولد أثرا نفسياً لدى الخصوم بالاقتناع بعدالة المحكمة، وهو أثر لا يجوز تجاهله .
على أنه من ناحية أخرى، فإن التسبيب لا غنى عنه لتوضيح كلمة القانون وتكييف معناه وفقاً للواقع الاجتماعي ومن خلال التسبيب السليم يمكن تحقيق وحدة في مفهوم القانون لدى جميع المحاكم، وذلك تحت رقابة محكمة النقض .
فالأسانيد القانونية مهما صحت لا تكفي لحمل الحكم المطابق للقانون، وإنما يجب أن يكون هذا الحكم محمولاً على مبررات واقعية تبين مدى توافر العناصر التي يتطلبها القانون بصورة معينة، فإثبات الوقائع من الناحية المادية مرحلة لازمة وسابقة على التكييف القانوني وإعطاء الحل القانوني السليم. فالقول بصورة عامة أو مجملة بأن العناصر الواقعية متوافرة لا يكفي، وإنما يجب استيفاء هذه العناصر بصورة منطقية معقولة حتى تستطيع محكمة النقض مراقبة مدى صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، النقض الجنائي، دار الشروق، الطبعة الثالثة 2011 ، الصفحة : 244 )
نقض الحكم وتصحيحه :
تقضي محكمة النقض بنقض الحكم وتصحيح ما شابه من خطأ دون إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع في الحالتين الآتيتين :
1- إذا كان الحكم مشوباً بالخطأ فى تطبيق القانون بالمعنى الضيق .
2- إذا استحال نظر الدعوى أمام محكمة الموضوع .
وأساس عدم الإحالة إلى محكمة الموضوع في هاتين الحالتين أنه بعد نقض الحكم فإنه لا يوجد ما يبرر نظر الدعوى بواسطة محكمة الموضوع؛ لأنه لا محل لممارسة سلطة القاضي في تقدير الوقائع مرة أخرى .
وفيما يأتي نبين هاتين الحالتين :
(الحالة الأولى) الخطأ في القانون :
لا يكون نقض الحكم وتصحيحه إلا إذا كان وجه الطعن هو الخطأ في القانون، سواء كان هو قانون العقوبات أو قانون الإجراءات الجنائية ويفترض ذلك أن تكون جميع عناصر الواقعة ثابتة في مدونات الحكم بحيث تستطيع محكمة النقض تصحيح الخطأ القانوني دون الالتجاء إلى تحقيق موضوعي، ويتم تصحيح هذا الخطأ على الوجه الذي كان يعين على المحكمة المطعون في حكمها أن تقضي به . ولذلك قضت محكمة النقض بأنه إذا كان حكم محكمة أول درجة قد قضى بالعقوبة في حدود القانون، إلا أن المحكمة الاستئنافية عدلت هذه العقوبة على نحو مخالف للقانون، فإن محكمة النقض حين تنقض حكمها تصححه بتأييد الحكم المستأنف الذي صادف صحيح القانون مادام تصحيح هذا الخطأ لا يخضع لأي تقدير موضوعي .
ويقتضي تصحيح الخطأ في قانون العقوبات الحكم في الموضوع، إما بتعديل العقوبة المحكوم بها وفقاً للقانون، أو الحكم ببراءة المتهم إذا ثبت أن الواقعة لا يعاقب عليها القانون وفي مقام تصحيح الحكم، اتجهت محكمة النقض إلى جواز أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة إذا رأت لظروف الدعوى وماضي المتهم ما يبعث على الإعتقاد بأنه سوف لا يعود مستقبلاً لمخالفة القانون .
وأساس هذا القضاء أن معیار وقف التنفيذ قانوني بحت، وهو ما يؤكد قولنا فيما سبق من أن إختيار الجزاء الجنائي مسألة قانونية وإن خالطها عنصر التقدير .
وفي قضاء آخر لمحكمة النقض قضت بأنه إذا كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها، ومدتها سنتان، قد أخطأ في القانون لمخالفته لنص المادة 55 من قانون العقوبات، إلا أنه لما كان وقف تنفيذ العقوبة من العناصر التي تلاحظها المحكمة عند تقدير العقوبة، وكان الخطأ مع كونه خطأ في القانون إلا أنه متصل بتقدير العقوبة اتصالاً وثيقاً مما حجب محكمة الموضوع عن إعمال هذا التقدير في الحدود القانونية الصحيحة، فإنه يتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
أما تصحيح الخطأ في قانون الإجراءات الجنائية، فهو لا يكون إلا بحكم إجرائي. وقد يقتصر هذا الحكم على شكل الدعوى أو الطعن، کالحكم بعدم قبول المعارضة إذا كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ بقبولها عن حكم حضوري ، أو الحكم بعدم جواز الاستئناف إذا كان الحكم المطعون فيه قد قبل الاستئناف عن حكم غیر جائز استئنافه ومع ذلك فإن هذا الحكم الإجرائي يؤثر في الموضوع، كما إذا تناول بطلان أحد إجراءات التحقيق ۔ کالتفتيش - التي اعتمد عليها الحكم المطعون فيه، وكان هذا الحكم الأخير مبنياً على الدليل المستمد من الإجراء الباطل وحده ، ففي هذه الحالة يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة المتهم تأسيساً على إستبعاد الدليل من هذا الإجراء الباطل، وكذلك الشأن إذا كانت الدعوى الجنائية قد رفعت ضد الطاعن بطريق الإدعاء المباشر في غير الأحوال التي يجيزها القانون .
( الحالة الثانية ) استحالة نظر الدعوى أمام محكمة الموضوع :
قد يكون الحكم مشوباً بالخطأ فى القانون، إلا أن محكمة النقض ترى أنه لا جدوى من إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع لاستحالة تطبيق القانون عليها، إما لمضي مدة التقادم على الدعوى بعد صدور الحكم فيها، أو لصدور عفو عن العقوبة أو الجريمة . أو لصدور قانون أصلح للمتهم، أو إذا تبينت محكمة النقض أنه قد سبق أن صدر فيها حكم حاز قوة الأمر المقضي وفي مثل هذه الأحوال تصحح محكمة النقض الحكم وتقضي في الدعوى بمثل ما كان يجب أن تقضي به محكمة الموضوع وفقاً للقانون .
نقض الحكم والإحالة :
تقضي محكمة النقض بنقض الحكم وإحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع في حالتين :
(الأولى) إذا كان الحكم باطلاً :
ففي هذه الحالة يتعين إعادة المحاكمة من جديد، ولا تملك محكمة النقض التصدي لنظر الموضوع لأنها محكمة قانون لا محكمة واقع .
( الثانية ) إذا كان الحكم مشوباً بالخطأ فى القانون، إلا أن المحكمة لا تستطيع أن تصدر حكماً في الموضوع :
ويتصور ذلك في حالة الخطأ في قاعدة إجرائية ، مثل قواعد الاختصاص أو القواعد المنظمة للقبض والتفتيش أو إذا كان الحكم المطعون فيه رغم مخالفته لقانون العقوبات لم يستكمل العناصر التي تمكن محكمة النقض من إنزال كلمة القانون، وذلك إذا ما حجب الخطأ القانوني محكمة الموضوع عن التعرض لموضوع الدعوى مثال ذلك أن يغفل الحكم المطعون فيه الذي يدين المطعون ضده بجريمة السرقة التي وقعت بإحدى وسائل النقل البرية، بيان الواقعة والأدلة التي استند إليها ومكان وقوع الجريمة، رغم أهميته في تحديد العقوبة وحدها الأدنى، مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً سليماً .
ومن أمثلة ذلك في قضاء النقض إذا كان الخطأ في تطبيق القانون قد حجب المحكمة عن أن تقول كلمتها في قيام الإرتباط بين الجريمة ذات العقوبة الأشد وبين باقي الجرائم التي دین فيها المطعون ضده وكذلك الشأن إذا تمثلت مخالفة القانون في تسويء مركز الطاعن، أو المستأنف، أو المعارض .
وإذا نقض الحكم بسبب البطلان (لعيب في التسبيب مثلاً) ، والخطأ القانوني معاً في وقت واحد، فإن أثر البطلان يتغلب حتى ولو كان في قدرة المحكمة تصحيح الخطأ في القانون، ويتعين في هذه الحالة نقض الحكم والإحالة .
وإذا نقضت محكمة النقض الحكم من تلقاء نفسها لصدور قانون أصلح للمتهم، فيجب عليها أن تحيل الدعوى إلى محكمة الموضوع إذا كان تطبيق القانون الأصلح يحتاج إلى تحقيق موضوعي، مثل إثبات سن الحدث ، وإلا فيتعين عليها نقض الحكم وتصحيحه طبقاً لهذا القانون إذا لم يحتج تطبيقه إلى تحقيق موضوعي . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، النقض الجنائي، دار الشروق، الطبعة الثالثة 2011، الصفحة : 513 )
الحكم في شكل الطعن :
الحكم في شكل يقصد به التأكد من توافر الشروط التي نص عليها القانون لقبول الطعن بالنقض سواء من حيث الأحكام الجائز الطعن فيها بالنقض ومن حيث حق الطعن والإجراءات الخاصة بالتقرير بالطعن في الميعاد وإيداع الأسباب في الميعاد .
فإذا ما توافرت الشروط في الطعن قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، أما إذا تخلف شرط من هذه الشروط فتحكم بعدم قبول الطعن شكلاً .
ويلاحظ أن الحكم المطعون فيه إذا لم تتوافر بشأنه الشروط اللازمة التي تجيز الطعن بالنقض فقد جرى قضاء النقض على الحكم بعدم جواز الطعن والذي هو صورة من صور عدم القبول شكلاً .
قبول الطعن موضوعاً :
إذا قبلت المحكمة الطعن من حيث الموضوع بأن أخذت بالأساليب المقدمة من الطاعن فإن حكم محكمة النقض يتوقف على الأسباب التي قبلتها بحسب ما إذا كانت هي الخطأ في القانون أو كانت بطلان الحكم أو إجراء أثر فيه .
1- قبول الطعن لخطأ في القانون :
قبول الطعن لخطأ في القانون :
إذا كان الطعن مقبولاً وكان مبنياً على الحالة الأولى المبينة بالمادة (30) وهي مخالفة الحكم القانون أو خطئه في تطبيقه أو تأويله. تصحح المحكمة الخطأ وتحكم بمقتضى القانون .
وعلى ذلك فقبول الطعن بناء على حالة من الحالات الداخلة في صورة الخطأ في القانون لا يستتبع حتماً نقض الحكم من جانبها وإعادة القضية إلى المحكمة التي أصدرته، وإنما عليها أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه الحكم، ومعنى تصحيح الخطأ الذي وقع الحكم فيه هو أن للمحكمة أن تقضي في الدعوى بما يتفق والقانون دون أن تتعرض لوقائع الدعوى التي أثبتها الحكم المطعون فيه من حيث ثبوتها أو نفيها، فدورها يقتصر فقط على القانون، وعلى ذلك فإذا تبين للمحكمة أن الوقائع المثبتة في الحكم لا تتوافر بشأنها العناصر القانونية للجريمة المحكوم فيها فعليها أن تقضي ببراءة المتهم. وكذلك إذا تبين لها أن هناك سبباً من الأسباب المسقطة للجريمة أو المسقطة للدعوى الجنائية فعليها أيضاً أن تقضي بانقضاء الدعوى أو بسقوطها. وإذا كان الحكم قد أخطأ في الوصف القانوني للواقعة وطبق عليها بالتبعية نصاً قانونياً غير النص الواجب التطبيق وفقاً للوصف الصحيح فعلى محكمة النقض أن تعطي الوصف الصحيح وتقضي بالعقوبة التي ينص عليها القانون بالنسبة لهذا الوصف .
وفي هذه الحالة تملك المحكمة حق تطبيق النص السلطة التقديرية المقررة لقاضي الموضوع فيما يتعلق بتقدير العقوبة فقط. فلها أن تستعمل الرأفة وتطبيق المادة (17) عقوبات .
غير أن المحكمة في تطبيقها للنص الصحيح وما يقضي به من عقوبة عليها أن تراعي دائماً قاعدة عدم جواز إضرار الطاعن بطعنه على التفصيل السابق بيانه في موضعه .
وإذا كان الحكم المشوب بخطأ في القانون صادراً بالبراءة فتملك محكمة النقض نقض الحكم وإدانة المتهم طبقاً للقانون، بشرط ألا يكون في قضائها هذا تعرضاً للموضوع من حيث ثبوت التهمة وتقييم الأدلة عليها .
ولا يتحقق هذا الفرض إلا في الحالات التي يكون فيها سبب البراءة قانوني بعد أن أكد الحكم ثبوت التهمة قبل المتهم. ومثال ذلك أن يكون الحكم قد قضى بالبراءة لصدور قانون جديد ألغى العمل بالقانون الذي يحكم الواقعة بينما كان هذا الأخير من القوانين المحددة الفترة. أما إذا كان الحكم في قضائه بالبراءة للسبب القانوني لم يتعرض لأدلة الثبوت فلا يجوز لمحكمة النقض أن تصحح الحكم وتقضي بالإدانة وإنما تلتزم بنقض الحكم وإحالة القضية إلى محكمة الموضوع للفصل فيها .
وعلى ذلك تلتزم محكمة النقض بإحالة القضية إلى محكمة الموضوع رغم أن وجه الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون في الأحوال الآتية :
أولاً : إذا كان لا يمكن لمحكمة النقض تصحيح الخطأ إلي وقع فيه الحكم دون التعرض لوقائع الدعوى من حيث الثبوت وتقييم الأدلة على الإتهام .
ثانياً : إذا كانت محكمة الموضوع لم تستنفذ ولايتها في الفصل في الدعوى ومثال ذلك أن تقضي المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم المستأنف الصادر في الموضوع وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى أو بعدم قبول الاستئناف شكلاً .
ثالثاً : إذا كان الخطأ في تطبيق القانون قد تعلق بحكم غير فاصل في الموضوع صدر تأييداً لحكم أول درجة، كالحكم بعدم الاختصاص أو بعدم القبول . وهنا تكون الإعادة إلى محكمة أول درجة للفصل في الموضوع . كما تكون الإعادة لأول درجة أيضاً حتى ولو كان الخطأ قد تعلق بحكم صادر من محكمة ثان درجة في الموضوع وذلك إذا كانت أول درجة لم تستنفذ بعد ولايتها. ومثال ذلك أن تقضي المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم المستأنف الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن ثم تفصل في الموضوع .
2- قبول الطعن لبطلان الحكم أو بطلان إجراء أثر فيه ( تجب ملاحظة التعديل التشريعي الذي تم على هذه الحالة والذي يقضي بعدم الإحالة وإنما تقضي محكمة النقض في الموضوع وفقاً للنص القائم):
عندما يقبل الطعن ويكن مبنياً على بطلان الحكم أو بطلان إجراء أثر في الحكم . فعلى المحكمة كقاعدة عامة أن تنقض الحكم وتعيد الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته لتحكم فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين. إذا كانت المحكمة التي أصدرت الحكم ليس بها قضاه آخرون فتقضي محكمة النقض بإحالتها إلى محكمة أخرى، وعموماً لها ذلك عند وجود أي مقتضي له (م 39) . ومع ذلك تكون الإحالة واجبة إلى المحكمة الجزئية وليس إلى المحكمة التي أصدرت الحكم في حالتين : الأولى : وهي حيث يكون الحكم المنقوض صادراً من محكمة الجنح المستأنفة أو من محكمة الجنايات أو مخالفة وقعت في جلستها والثانية : هي حيث تكون محكمة أول درجة لم تستنفذ ولايتها في الحكم في الدعوى بأن كان حكمها صادراً غیر فاصل في الموضوع وتصدت المحكمة الاستئنافية للموضوع خطأ . ففي هاتين الحالتين يتعين على محكمة النقض إحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية احتراماً لمبدأ التقاضي على درجتين طالما أن هذه المحكمة لم تستنفذ بعد ولايتها في الفصل في الموضوع .
3- قبول الطعن لسبب يتعلق بخطأ في القانون وآخر يتعلق ببطلان الحكم أو الإجراءات المؤثرة فيه :
إذا كان الطعن قد بني على خطأ في القانون وعلى بطلان في الإجراءات أو الحكم وقبلت المحكمة الطعن بوجهيه فيجب عليها تطبيق القواعد الخاصة بقبول الطعن المبني على البطلان وعدم إعمال القواعد الخاصة بتصحيح الحكم والمتعلقة بقبول الطعن المبني على خطأ في القانون بمعنى أن على محكمة النقض في هذا الفرض أن تحكم في الطعن بنقض الحكم وإعادة الدعوى إلى المحكمة المختصة لتصدر فيها حكمها من جديد. فبطلان الإجراءات أو الحكم يحول دون التصحيح المنصوص عليها بالنسبة للخطأ في القانون ويتعين عليها إعادة القضية للمحكمة المختصة .
فإذا كانت المحكمة قد قضت بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليهم لبطلان الإجراءات ونقض الحكم بالنسبة إليهم وإعادة محاكمتهم من جديد ، ومن ثم فلا حاجة إلى بحث الطعن المقدم من النيابة العامة والمبني على خطأ فى تطبيق القانون بعدم الحكم بالعقوبة التكميلية . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثالث، الصفحة : 2118 )