إذا حكمت محكمة أول درجة في الموضوع ، ورأت المحكمة الإستئنافية أن هناك بطلاناً في الإجراءات أو في الحكم ، أن تصحح البطلان وتحكم في الدعوى .
إذا حكمت محكمة أول درجة في الموضوع ، ورأت المحكمة الإستئنافية أن هناك بطلاناً في الإجراءات أو في الحكم ، أن تصحح البطلان وتحكم في الدعوى .
أما إذا حكمت بعدم الإختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير في الدعوى ، وحكمت المحكمة الإستئنافية بإلغاء الحكم وبإختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعي وبنظر الدعوى ، يجب عليها أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للفصل في موضوعها .
استبقى المشروع نظام الاستئناف جرياً على ما عليه الحال في أغلب التشريعات مراعاة لاعتبارات عملية لا يمكن إغفالها .
لكنه من ناحية أخرى أحاطه بقيود محتلفة درءاً لسوء استعماله ولكي لا يتخذ وسيلة للماطلة وعرقلة التنفيذ .
ففيما يتعلق بالأحكام التي يجيز استئنافها نص في المادة 427 ( أصبحت 403 من القانون ) على أنه يجوز استئناف الأحكام الصادرة في المخالفات وفي الجنح التي يجوز إصدار العقوبة فيها بأمر جنائي .
1- من المتهم إذا حكم عليه بعقوبة غير الغرامة والمصاريف أو بغرامة وتعويضات يزيد مجموهما على النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي نهائياً في المواد المدنية أو بغرامة تزيد على ثلاثة جنيهات .
وبديهي أنه في حالة الحكم بغرامة وتعويضات يتجاوز مجموعها عشرين جنيهاً لا أهمية لمقدار الغرامة المحكوم بها، فالاستئناف جائز ولو كان مقدار الغرامة أقل من ثلاثة جنيهات .
2- من النيابة العمومية إذا طلبت الحكم بغير الغرامة والمصاريف أو بغرامة تزيد على ثلاثة جنيهات وحكم ببراءة المتهم أو لم يحكم بما طلبته .
وهذا النظام في مجمله يشبه إلى حد ما نظام الاستئناف الحالي الخاص بالمخالفات غير أنه لم ينص على إجازة الاستئناف من النيابة أو من المتهم لخطأ في تطبيق نصوص القانون أو في تأويلها كما تقضي به المادة 153 من القانون الحالي لأنه رؤى أن الوسيلة الوحيدة للطعن في الحكم في هذه الحالة تكون بطريق النقض والإبرام وفقاً للاوضاع المقررة في القانون كما هو متبع في النظام الفرنسي والمختلط وقد لوحظ في ذلك أن محكمة النقض هي المرجع النهائي في مراقبة صحة تطبيق القانون .
أما في الجنح الأخرى أي التي لا يجوز قانوناً إصدار العقوبة فيها بأمر جنائي فقد ظل حق الاستئناف في الأحكام الصادرة من المحكمة الجزئية مطلقاً بالنسبة للنيابة والمتهم - المادة 428 - ( حذفت اكتفاء بنص المادة 402 من القانون ) فللمتهم أن يستأنف كل حكم يصدر عليه في جريمة منها حتى ولو كان صادراً بالغرامة مهما كان مقدارها كما يجوز للنيابة أن تستأنف أي حکم صادر بالبراءة أو الادانة بغير النظر إلى طلباتها في الجلسة أما الأحكام الصادرة من المحكمة الإبتدائية فلا يجوز استئنافها وقد بين المشروع في المادة 430 ( أصبحت م 404 من القانون ) الحالي في حالة صدور حكم في الجرائم مرتبط بعضها ببعض ارتباطاً لا يقبل التجزئة وكان بعض هذه الجرائم لا يجوز استئناف الحكم الصادر فيه فأباح لمن يجوز له استئناف الحكم بالنسبة لبعض الجرائم أن يستأنفه أيضاً بالنسبة للبعض الأخر وذلك منعاً للتعارض فإذا اتهم شخص بمخالفته للائحة السيارات وتسبب بذلك في قتل إنسان وقدم المحاكمة عن الجريميتين فإنه يجوز للمحكوم عليه أن يستأنف الحكم بالنسبة للجريميتن معاً ولو كان الحكم في المخالفة غير جائز استئنافه استقلالاً بناء على القواعد المتقدمة .
3- نص في المادة 431 ( أصبحت م 405 من القانون ) على عدم جواز استئناف الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع وهي الأحكام التحضيرية والتمهيدية والأحكام التي تصدر في المسائل الفرعية ولم تنته بها الخصومة أمام المحكمة وذلك لعدم إطالة سير الدعوى على أن استئناف الحكم الصادر في الموضوع يترتب عليه حتماً استنئاف هذه الأحكام واستثنى من ذلك الأحكام الصادرة بعدم الاختصاص فنص على جواز استئنافها ومثلها الأحكام الصادرة بالاختصاص إن لم يكن للمحكمة ولاية الحكم في الدعوى وذلك لأن الأحكام عدم الإختصاص تنهي الخصومة أمام المحكمة ولأنه لا يستساغ في الحالة الثانية أن تستمر المحكمة في نظر الدعوى وهي لا ولاية لها مطلقاً .
4- فيما يتعلق باستئناف المسئول عن الحقوق المدنية والمتهم فيما يختص بالحقوق المدنية وحدها نص في المادة 429 / 2 ( أصبحت المادة 457 من القانون ) على أن الاستئناف لا يجوز من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية إلا إذا كانت التعويضات المحكوم بها تزيد على النصاب النهائي للقاضي الجزئي وذلك بخلاف الوضع الحالي فإن الاستئناف في المخالفات متوقف على مقدار التعويضات المدعي بها لا التي قضى بها ( المادة 153 من القانون الحالي ) ومثله في الجنح بالنسبة للمسئول عن الحقوق المدنية ( المادة 176 ) والعلة في التعديل الذي أدخل هي أن الدعوى المدنية المرفوعة أمام المحاكم الجنائية يتبع في الفصل فيها الاجراءات المقررة للدعوى الجنائية - مادة 62 - ( أصبحت المادة 265 وعدلت ) ولما كان من المقرر أن المحكوم عليه جنائياً لا يجوز له أن يستأنف الحكم الصادر عليه بالعقوبة إلا بالنسبة لما حکم به بصرف النظر عما طلبته النيابة فإنه لايجوز كذلك أن يستأنف الحكم الصادر عليه بالتعويضات إلا بالنسبة لما قضى بصرف النظر عما طلبه المدعي بالحقوق المدنية وكذلك الحال بالنسبة للمسئول عن الحقوق المدنية (أنظر المادة 247 فقرة أخيرة من قانون تحقيق الجنايات المختلط).
وبالنسبة إلى إجراءات الطعن بالاستئناف ومواعيده لم يدخل المشروع تعديلاً يذكر اللهم إلا إطلاق حق استئناف النائب العمومي في میعاد ثلاثين يوماً بحيث يصبح جائزاً في المخالفات كما هو جائز في الجنح - المادة 432 / 2 - ( أصبحت م 406 / 2 من القانون ) كذلك نص المادة 433 ( أصبحت م 408 من القانون ) على أن قلم الكتاب يحدد للمستأنف تاريخ الجلسة وذلك رغبة في الإسراع على أن ذلك التاريخ لا يكون قبل ثلاثة أيام كاملة .
ونصت المادة 434 فقرة أولى على أن قلم الكتاب لا يقبل التقرير باستئناف الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع والتي نص على عدم جواز استئنافها على حدة في المادة 431 ونظمت الفقرة الثانية من هذه المادة طريق التظلم لطالب الاستئناف في هذه الحالة . ومما استحدثه المشروع الأخذ بفكرة الاستئناف الفرعي جرياً على ما سار عليه كثير من التشريعات القانون الفرنسي وما أخذ به قانون تحقيق الجنايات المختلط فنصت المادة 435 ( أصبحت م 409 من القانون ) على أنه إذا استأنف أحد الخصوم فإن ميعاد الاستئناف يمتد خمسة أيام أخرى بالنسبة إلى من له حق الاستئناف من باقي الخصوم في الدعوى من تاريخ إنتهاء العشرة أيام المقررة للاستئناف .
والحكمة في ذلك ظاهرة فقد يستأنف أحد الخصوم في نهاية العشرة أيام وبذلك يفاجئ خصمه الذي يكون قد امتنع عن الاستئناف إزاء سکوت خصمه عنه فمن العدل أن تتاح له الفرصة ويستأنف إذا أراد صوناً لحقوقه وعلى ذلك إذا استأنف المتهم الحكم الصادر عليه إمتد میعاد بالنسبة للنيابة والمدعي بالحقوق المدنية خمسة أيام أخرى .
وغنى عن البيان أن الاستئناف الفرعي لا يجوز إلا إذا كان الاستئناف الأصلي مرفوعاً في ميعاد العشرة الأيام وينبني على ذلك أن الاستئناف الذي يرفع من النائب العام بعد هذا الميعاد في مدة ثلاثين يوماً المقررة له لا يعطى حق رفع الاستئناف الفرعي لأحد من الخصوم .
وأبقى المشروع على القواعد الأساسية بها الأن الخاصة بتنفيذ الأحكام مؤقتاً رغم الاستئناف وضمنها المادة 437 ( أصبحت المادة 463 من القانون ) غير أنه لم يذكر حالة التشرد بين الأحوال التي يجب فيها النفاذ فوراً ولو منع الاستئناف وآثر ذلك ينظمه القانون الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم رؤى في الوقت نفسه أن يكون الحكم بالحبس واجب النفاذ على كل من ليس له محل إقامة ثابت بمصر ولو كان قانون التشرد غير منطبق عليه لعدم سبق إنذاره أو لسبب آخر .
وفيما يتعلق بتنفيذ العقوبات التبعية نص في المادة 438 ( أصبحت م 464 من القانون ) على تنفيذ العقوبات التبعية المقيدة للحرية المحكوم بها مع عقوبة الحبس إذا نفذت عقوبة الحبس طبقاً للمادة 437 السابقة ( أصبحت م 463 من القانون ) وعلى ذلك فالوضع تحت المراقبة والحرمان من تعاطي بعض المهن والصناعات وسحب الرخص والوضع في ملجأ وما إلى ذلك من العقوبات التي تقيد حرية المحكوم عليه من ناحية ما تنفذ عليه متى كان تنفيذ العقوبة الحبس المحكوم بها واجباً وسيان في ذلك أكان الحبس واجب فوراً من أول الأمر أم وجب تنفيذه لعدم قيام المحكوم عليه بتقديم الكفالة مثلاً .
ونص في الفقرة الأخيرة من المادة 437 ( أصبحت م 463 من القانون ) على تخويل المحكمة الأمر بتنفيذ الحكم بالتعويضات للمدعي بالحق المدني تنفيذاً مؤقتاً ولو مع حصول الاستئناف على حسب ما تقدم في صدد المعارضة طبقاً للمادة 467 .
ولما كان الأصل أن الاستئناف يترتب عليه إيقاف التنفيذ فقد رؤى أن ما جاء في النص الحالي للمادة 181 من قانون تحقيق الجنايات من وجوب الإفراج عن المتهم إذا قضى له بالبراءة استثناء من هذا الحكم لا يشمل جميع الصور التي يجب الإفراج فيها عن المتهم المحبوس احتياطياً ومن ذلك حالة الحكم بوقف تنفيذ العقوبة وكون المتهم قد قضى في الحبس الاحتياطي المدة المحكوم بها أو أكثر منها وحالة الحكم عليه بغير عقوبة الحبس أو بعقوبة لا يقتضي تنفيذها الحبس ففي هذه الأحوال الإفراج واجب رغم الاستئناف ولو أنه لا يمكن قياسها على حالة البراءة لأن إدانة المتهم ثابتة فيها بالحكم الابتدائي لذلك نص في المادة 439 ( أصبحت م 465 من القانون ) على وجوب الإفراج فوراً في هذه الأحوال .
وتنص المادة 440 ( أصبحت م 466 من القانون ) صراحةً على القاعدة الأصلية التي جرى عليها القانون الحالي فيما يتعلق بأثر الاستئناف من حيث تنفيذ الحكم الإبتدائي ومضمونها أنه في غير الأحوال المعينة التي نص عليها بوقف التنفيذ أثناء الميعاد المقرر للاستئناف وأثناء نظر الاستئناف الذي يرفع في الميعاد .
وقد أبقى المشروع القواعد المعمول بها في نظر الدعوى في دور الاستئناف - المادتان 441 و 443 - ( المادتان 411 و 413 من القانون ) وإنما ضماناً لجدية تقرير التلخيص الذي يقدمه أحد أعضاء المحكمة الاستئنافية نص في المادة 441 ( اصبحت م 411 من القانون ) على أنه يجب أن يكون موقعاً عليه منه وأن يكون مشتملاً على جميع العناصر اللازمة للفصل في الدعوى من بيان وقائعها وظروفها ومنعاً لإساءة إستعمال حق الاستئناف واحتراماً للحكم الواجب النفاذ نصت المادة 442 ( أصبحت م 412 من القانون ) على أنه لا يقبل الاستئناف المرفوع من المتهم المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية الواجبة النفاذ ما لم يتقدم قبل يوم الجلسة .
وقد أدخل المشروع تعديلاً هاماً فيما يتعلق بتشديد العقوبة المحكوم بها إبتداءً وإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة إذ نص في المادة 444 ( حذفت قبلها فقرة من المادة 417 من القانون ) على أنه لا يجوز التشديد ولا الإلغاء إلا بإجماع أراء قضاة المحكمة فالأغلبية لا تكفي في هذه الحالة وذلك على أساس أن رأي القاضی أول درجة يجب أن يكون محل إعتبار عند الفصل في الدعوى استئنافياً .
فإذا كان رأی أحد قضاة الاستئناف مطابقاً لرأي قاضي محكمة أول درجة فلا يجوز إلغاء حكم البراءة أو تشديد العقوبة لأنه إذا كان هناك محل للترجيح فإنما ترجح كفة الرأي الذي يشترك فيه القاضي الذي يشترك فيه القاضي الذي أجري تحقيقاً في الدعوى وسمع الشهود بنفسه وهو القاضي الجزئي هذا فضلاً عما في ترجيح هذا الرأي من مراعاة لمصلحة المتهم .
ونصت المادة 445 ( أصبحت المادة 416 من القانون ) على حكم واجب بطبيعته هو رد التعويضات التي يكون قد نفذ بها تنفيذاً مؤقتاً إذا ألغي الحكم المستأنف الصادر بها وبينت المادة 446 ( أصبحت المادة 417 من القانون الحالي ) مدى تقيد المحكمة الاستئنافية بمصلحة المستأنف فنصت صراحة على أن استئناف النيابة يجيز للمحكمة أن تحکم بناءً عليه لمصلحة المتهم أما بالنسبة لباقی الخصوم فلا يمكن أن يضار أحدهم بالاستئناف المرفوع وما قررته هذه المادة مطابق لما جرى عليه العمل الآن .
ورئى أنه لا داعي لذكر الفقرة الثانية من المادة 186 من القانون الحالي الخاصة بعدم جواز الحكم بعدم الاختصاص إذا كان الاستئناف مرفوعاً عن المتهم وحده وذلك لأن هذا الحكم نتيجة حتمية القاعدة التي قررها المشروع في المادة 446 ( أصبحت المادة 417 من القانون ).
ونصت المادة 447 ( أصبحت المادة 418 من القانون ) على أنه فيما يتعلق بالأحکام الغيابية والمعارضة فيها يتبع ما هو مقرر أمام محكمة أول درجة وهذا مطابق للوضع الحالي .
وأخيراً قررت المادة 448 ( أصبحت م 419 من القانون ) حق تصدي المحكمة الاستئنافية لنظر الدعوى الموضوع فنصت على أنه إن ألغت المحكمة حكماً صادراً بعدم الإختصاص أو حكماً في مسألة فرعية انتهت به الخصومة أمام المحكمة أو لدرجة وجب عليها أن تفصل في موضوع الدعوى بعد إجراء ما يجب من التحقيق فيها وذلك اختصاراً للإجراءات .
1ـ حيث إنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد قضى بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها من جديد استناداً إلى بطلان ورقة تكليف المطعون ضده بالحضور أمام محكمة أول درجة وخلو الحكم المستأنف من الأسباب، وكانت المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت فى الفقرة الأولى منها على أنه: " إذا حكمت محكمة أول درجة فى الموضوع، ورأت المحكمة الاستئنافية أن هناك بطلاناً فى الإجراءات أو فى الحكم، تصحح البطلان وتحكم فى الدعوى ". وجرى نص الفقرة الثانية من ذات المادة بأنه: " أما إذا حكمت بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير فى الدعوى ، وحكمت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم وباختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعي وبنظر الدعوى، يجب عليها ان تعيد القضية لمحكمة أول درجة للحكم فى موضوعها ". مما مفاده أن إعادة القضية لمحكمة أول درجة غير جائز إلا فى الحالتين المنصوص عليهما فى الفقرة الثانية من المادة المذكورة ولم تتوفر أيهما فى الدعوى الحالية. لما كان ذلك، وكانت محكمة أول درجة قد سبق لها الفصل فى الدعوى واستنفدت ولايتها بنظرها بالحكم الذي أصدرته بإدانة المتهم ، فإنه كان يتعين على المحكمة الاستئنافية أن تنظر الدعوى وتحكم فى موضوعها أما وهي لم تفعل . فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه . لما كان ما تقدم ، وكان هذا الخطأ قد حجب المحكمة الاستئنافية عن الحكم فى موضوع الدعوى ، فإنه يتعين ان يكون مع النقض الإعادة .
( الطعن رقم 11544 لسنة 64 - جلسة 1999/10/11 - س 50 ص 528 ق 119 )
2 ـ نصت المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية فى الفقرة الأولى منها على أنه: "إذا حكمت محكمة أول درجة فى الموضوع، ورأت المحكمة الاستئنافية أن هناك بطلاناً فى الإجراءات أو فى الحكم، تصحح البطلان وتحكم فى الدعوى"، وجرى نص الفقرة الثانية من ذات المادة بأنه: "أما إذا حكمت بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير فى الدعوى، وحكمت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم وباختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعي وبنظر الدعوى، يجب عليها أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للحكم فى موضوعها"، مما مفاده أن إعادة القضية لمحكمة أول درجة غير جائز إلا فى الحالتين المنصوص عليهما فى الفقرة الثانية من المادة المذكورة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها من جديد استنادا إلى خلو الحكم المستأنف من توقيع القاضي ومن بيان الهيئة التي أصدرته، وكانت محكمة أول درجة قد سبق لها الفصل فى الدعوى واستنفدت ولايتها بنظرها بالحكم الذي أصدرته بإدانة المتهم، فإنه كان يتعين على المحكمة الاستئنافية أن تنظر الدعوى وتحكم فى موضوعها. أما وهي لم تفعل، فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة الاستئنافية عن الحكم فى موضوع الدعوى، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة .
( الطعن رقم 741 لسنة 43 - جلسة 1973/11/13 - س 24 ع 3 ص 996 ق 207 )
( الطعن رقم 1772 لسنة 35 - جلسة 1966/03/22 - س 17 ع 1 ص 343 ق 68 )
3 ـ لما كان المدعي بالحقوق المدنية قد استأنف وحده الحكم الصادر من محكمة أول درجة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وكان ذلك الحكم وإن كان يخرج الدعوى من حوزة محكمة أول درجة إلا أنه لا يعتبر من الأحكام التي تفصل فى موضوع الدعوى وإنما يعتبر فاصلا فى مسألة فرعية، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يقضي إلا بإلغاء ما قضى به الحكم المستأنف من عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وبرفض هذا الدفع فإنه لا يجوز الطعن فيه استقلالاً فى شقه الخاص بالدعوى المدنية لأنه قاصر على مسألة فرعية ولم ينه الخصومة فى الدعوى عملاً بالمادة 31 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن بالنقض، ولا محل للقول بأن هذا الحكم فى خصوص ما قضى به فى الدعوى المدنية سوف يقابل من محكمة أول درجة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. باعتبار أنها قد استنفدت ولايتها ذلك أن الفقرة الثانية من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية نصت على أنه إذا حكمت المحكمة الاستئنافية برفض الدفع الفرعي بنظر الدعوى الذي قبلته محكمة أول درجة وجب عليها أن تعيد القضية لها للحكم فى موضوعها مما لا يتسنى معه أن تحكم بعدم جواز نظرها ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه فى شقه الخاص بالدعوى المدنية مطروحا على محكمة أول درجة غير جائز الطعن فيه بطريق النقض .
( الطعن رقم 17399 لسنة 64 - جلسة 2001/01/18 - س 52 ع 1 ص 136 ق 21 )
4 ـ إن الأصل فى الأحكام الجنائية أن تبنى على المرافعة التي تحصل أمام المحكمة وعلى التحقيق الشفوي الذي تجريه بنفسها فى الجلسة، ويجب أن تصدر الأحكام من القضاة الذين سمعوا المرافعة. لما كان ذلك، وكان الثابت من الإطلاع على محاضر جلسات محكمة أول درجة والحكم الصادر منها أن المحكمة المنعقدة برئاسة الأستاذ/ .......... القاضي بعد أن سمعت طلبات وكيل المدعي بالحقوق المدنية فى حضور الطاعنين ومحاميها أجلت الدعوى لجلسة.................. لإعلان المتهمين الآخرين بالدعوى المدنية ثم لجلسة................. حيث سمعت مرافعة الدفاع عن الطاعنين الآخرين وفي هذه الجلسة الأخيرة صدر الحكم وجاء بديباجته أن الذي أصدره الأستاذ/ .................. الرئيس بالمحكمة وذلك دون أن يسمع المرافعة ومن ثم فإن ذلك الحكم يكون باطلا ويكون الحكم المطعون فيه إذ أيده يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون متعينا نقضه. لما كان ذلك، وكانت محكمة أول درجة وإن قضت فى موضوع الدعوى إلا أنه قد وقع قضاؤها باطلا بطلانا متصلا بالنظام العام لصدوره من قاض لم يسمع المرافعة فإنه لا يعتد به كدرجة أولى للتقاضي ولا يجوز لمحكمة ثاني درجة تصحيح هذا البطلان عملاً بالفقرة الأولى من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية لما فى ذلك من تفويت تلك الدرجة على الطاعن مما يتعين معه أن يكون النقض مقرونا بإلغاء الحكم الابتدائي المستأنف وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها مجددا من قاض آخر .
( الطعن رقم 14579 لسنة 63 - جلسة 1999/06/01 - س 50 ص 345 ق 81 )
5 ـ لما كان من المقرر أن استئناف الحكم الصادر فى المعارضة بعدم جوازها يقتصر فى موضوعه على هذا الحكم باعتباره حكماً شكلياً قائماً بذاته دون أن ينصرف أثر الاستئناف إلى الحكم الحضورى الاعتبارى الابتدائى لاختلاف طبيعة كل من الحكمين ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل الفصل فى شكل المعارضة وتصدى لموضوع الدعوى يكون قد أخطأ صحيح القانون إذ كان من المتعين فى هذه الحالة أن ينصب قضاؤه على شكل المعارضة فحسب إما بتأييد الحكم المستأنف أو بإلغائه وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر موضوع المعارضة عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية .
( الطعن رقم 16398 لسنة 60 - جلسة 1998/10/27 - س 49 ص 1155 ق 158 )
6 ـ لما كانت المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت فى الفقرة الأولى منها على أنه: "إذا حكمت محكمة أول درجة فى الموضوع ورأت المحكمة الاستئنافية أن هناك بطلاناً فى الإجراءات أو فى الحكم تصحح البطلان وتحكم فى الدعوى"، وجرى نص الفقرة الثانية من ذات المادة بأنه: "أما إذا حكمت بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعى يترتب عليه منع السير فى الدعوى وحكمت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم وبإختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعى، وبنظر الدعوى يجب عليها أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة للحكم فى موضوعها" مما مفاده أن إعادة القضية لمحكمة أول درجة غير جائز إلا فى الحالتين المنصوص عليهما فى الفقرة الثانية من المادة المذكورة ولا يجوز بحال للمحكمة الاستئنافية - فى غير هاتين الحالتين - أن تتخلى عن نظر الدعوى وترد القضية إلى محكمة أول درجة بعد أن إستنفدت هذه كل ما لها من سلطة فيها، ومن ثم فإن قول الطاعن بانعدام الحكم الابتدائى لفقد ورقته الرسمية وخطأ محكمة ثانى درجة فى التصدى للموضوع لما ينطوى عليه من تفويت إحدى درجات التقاضى على المتهم غير سديد وتكون المحكمة الاستئنافية قد أصابت حين نظرت موضوع الدعوى وقضت فيها نزولاً على حكم الفقرة الأولى من المادة 419 من القانون المذكور .
( الطعن رقم 8635 لسنة 67 - جلسة 1997/07/01 - س 48 ع 1 ص 719 ق 110 )
7ـ لما كانت الفقرة الثانية من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية توجب على المحكمة الاستئنافية إذا ما أصدرت محكمة أول درجة حكمها بعدم الاختصاص وحكمت هي بإلغائه وباختصاص المحكمة أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للحكم فى موضوعها فإن الحكم المطعون فيه إذ فصل فى موضوع الدعوى - بعد ما ألغى الحكم الابتدائي القاضي بعدم الاختصاص - ولم يعد القضية لمحكمة أول درجة يكون قد خالف القانون مما يوجب نقضه وإعادة القضية لمحكمة أول درجة للحكم فيها .
( الطعن رقم 47840 لسنة 59 - جلسة 1997/02/18 - س 48 ع 1 ص 214 ق 28 )
8 ـ لما كانت المحكمة الاستئنافية قد قضت فى الاستئناف المرفوع إليها من المطعون ضده المدعى بالحقوق المدنية بالغاء الحكم المستأنف وبقبول الدعوى المدنية ضمناً تأسيساً على رفضها الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية وتصدت لموضوعها وفصلت فيه فصلاً مبتدأ بالزام الطاعنين التعويض المؤقت مع أنه كان يتعين عليها أن تقضى بالغاء الحكم المستأنف وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوعها حتى لا تفوت على المتهم إحدى درجتى التقاضى وذلك طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية أما وهى لم تفعل فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون .
( الطعن رقم 41964 لسنة 59 - جلسة 1995/11/07 - س 46 ص 1162 ق 174 )
9 ـ لما كانت محكمة اول درجه قد قضت بعدم قبول الدعوى الأمر الذى منع عليها السير فيها ، وكانت المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على انه " إذا حكمت محكمة أول درجه فى الموضوع ورأت المحكمة الاستئنافية أن هناك بطلانا فى الإجراءات أو الحكم تصحح البطلان وتحكم فى الدعوى ، أما إذا حكمت بعدم الاختصاص أو بقبول دفع يفرعى يترتب عليه منع السير فى الدعوى وحكمت المحكمة الاستئنافية بالغاء الحكم وباختصاص المحكمة أو برفض الدفع بنظر الدعوى يجب عليها أن تعيد القضية لمحكمة أول درجه للحكم فى موضوعها ، وكان الحكم المطعون فيه على الرغم من قضائه ببطلان الحكم الصادر من المحكمة أول درجة ، إلا أنه لم يقض باعادة الدعوى إلى محكمة أول درجه للفصل فيها بل قضى فى موضوعها وفوت بذلك على المحكوم عليها احدى درجتى التقاضى ، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى القانون بما يستوجب نقضه والاحالة إلى محكمة أول درجه للفصل فى موضوع الدعوى .
( الطعن رقم 27180 لسنة 59 - جلسة 1994/12/06 - س 45 ص 1086 ق 170 )
10 ـ لما كان مؤدى نص الفقرة الثانية من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية أنه إذا حكمت محكمة أول درجة بقبول دفع سابق على الفصل فى الموضوع ينبنى عليه منع السير فى الدعوى، كالدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقه الفصل فيها، وحكمت المحكمة الاستئنافية برفض هذا الدفع وبنظر الدعوى، وجب عليها أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للحكم فى موضوعها، وكان الحكم المطعون فيه على الرغم من قضائه برفض الدفع بعدم جواز الدعوى لسباقه الفصل فيها وإلغاء الحكم المستأنف، إلا أنه لم يقض بإعادة الدعوى الجنائية لمحكمة أول درجة للفصل فيها، بل قضى فى موضوعها، وفوت بذلك على المحكوم عليه إحدى درجتى التقاضى، فإنه يكون قد خالف القانون مرة ثانية لما كان ذلك،وكان لهذه المحكمة طبقا لنص المادة35 من قانون حالات وإجراءات الطعن امام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57لسنة1959 أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبنى على مخالفة القانون أو على خطأ فى تطبيقه أو تأويله، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى الجنائية إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوعها .
( الطعن رقم 19257 لسنة 60 - جلسة 1993/09/12 - س 44 ع 1 ص 698 ق 109 )
11 ـ لما كانت المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على انه " إذا حكمت محكمة أول درجه فى الموضوع ورأت المحكمة الاستئنافية أن هناك بطلانا فى الإجراءات أو فى الحكم تصحح البطلان وتحكم فى الدعوى، أما إذا حكمت بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعى يتوتب عليه منع السير فى الدعوى وحكمت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم وباختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعى وبنظر الدعوى يجب عليها أن تعيد القضية لمحكمة أول درجه للحكم فى موضوعها " وكان الحكم المطعون فيه على الرعم الدعوى إلى محكمة أول درجه للفصل فيها بل قضى فى موضوعها وفوت بذلك على المحكوم عليه إحدى درجتى التقاضى، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى القانون .
( الطعن رقم 9974 لسنة 59 - جلسة 1992/11/29 - س 43 ع 1 ص 1077 ق 167 )
12 ـ لما كان البين من الأوراق أن محكمة أول درجة قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإذ استأنفته النيابة العامة قضت محكمة ثانى درجه غيابيا بالغاء الحكم المستأنف وبحبس الطاعن أسبوعا وإذ عارض الطاعن قضت المحكمة بحكمها المطعون فيه بقبول المعارضة شكلا ورفضها موضوعا . لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية توجب على المحكمة الاستئنافية إذا ما أصدرت محكمة أول درجه حكمها بعدم الاختصاص وحكمت هى بالغائه وباختصاص المحكمة أن تعيد القضية لمحكمة أول درجه للحكم فى موضوعه، فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الغيابى الاستئنافى الذى فصل فى موضوع الدعوى - بعدما الغى الحكم الابتدائى القاضى بعدم الاختصاص - ولم يعد القضية لمحكمة أول درجه يكون قد خالف القانون مما موجب نقضه فى شقة الخاص بقضائه فى موضوع الدعوى واعادة القضية لمحكمة أول درجه للحكم فيها بالنسبة للطاعن والمحكوم عليه الآخر الذى كان طرفا فى الخصومة الاستئنافية .
( الطعن رقم 26018 لسنة 59 - جلسة 1992/04/23 - س 43 ع 1 ص 438 ق 66 )
13 ـ من المقرر أنه فى حالة وجود بطلان فى الإجراءات أو بطلان فى الحكم فقد خول الشارع المحكمة الاستئنافية بمقتضى المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية أن تصحح هذا البطلان وتحكم فى الدعوى . لما كان ذلك، وكان ذلك، وكان الثابت ان المحكمة الاستئنافية قضت ببطلان الحكم المستأنف لخلوه من تاريخ اصداره وتصدت للفصل فى الموضوع فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقا صحيحاً ويكون النعى عليها فى هذا الصدد غير سديد .
( الطعن رقم 22291 لسنة 59 - جلسة 1992/04/23 - س 43 ع 1 ص 429 ق 65 )
14 ـ لما كانت المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى الفقرة الأولى على أنه (إذا حكمت محكمة أول درجة فى الموضوع ورأت المحكمة الاستئنافية أن هناك بطلاناً فى الإجراءات أو فى الحكم تصحح البطلان وتحكم فى الدعوى) وتنص فى فقرتها الأخيرة على أنه (أما إذا حكمت بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير فى الدعوى وحكمت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم وباختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعي وبنظر الدعوى، يجب عليها أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للحكم فى موضوعها). لما كان ذلك، وكانت الحال فى الدعوى الماثلة أن محكمة أول درجة إذ قضت فى الدعوى فى الموضوع واستنفذت ولايتها فكان لزاماً على المحكمة الاستئنافية إعمالاً لصريح حكم الفقرة الأولى من المادة 419 سالفة الذكر وقد استبانت وفقاً لما أوردته فى حكمها المطعون فيه - من بطلان الإجراءات أمام محكمة أول درجة أن تصحح هي البطلان وتحكم فى الدعوى، أما وأنها أعملت حكم الفقرة الأخيرة - فى غير حالاتها - وقضت بإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة لنظرها من جديد فإن حكمها قد أنبنى على خطأ فى تطبيق القانون يتعين لذلك تصحيحه وإعادة الدعوى إلى المحكمة الاستئنافية للحكم فى موضوعها .
( الطعن رقم 15173 لسنة 59 - جلسة 1990/11/04 - س 41 ع 1 ص 994 ق 176 )
15 ـ لما كانت المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت الأحوال التى يمتنع فيها على القاضى أن يشترك فى نظر الدعوى وفى الحكم فيها لما بينها وبين وظيفة القضاء من تعارض ، ومن هذه الأحوال أن يكون القاضى قد قام بوظيفة النيابة العامة فى الدعوى فيتعين على القاضى فى هذه الأحوال أن يمتنع من تلقاء نفسه عن الحكم فى الدعوى ولو لم يطلب أحد الخصوم رده ، وإلا وقع قضاؤه باطلاً بطلاناً متصلاً بالنظام العام لصدوره من قاض محظور عليه الفصل فيها ، وأساس وجوب الإمتناع هو أن قيام القاضى بعمل يجعل له رأياً فى الدعوى يتعارض مع ما يشترط فى القاضى من خلو الذهن عن موضوعها ليستطيع أن يزن حجج الخصوم فى حيدة وتجرد ، لما كان ذلك وكان الثابت من الإطلاع على المفردات التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن ، أن القاضى الذى أصدر الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد سبق له القيام بعمل من أعمال التحقيق فى الدعوى إبان عمله وكيلاً للنائب العام فإن هذا الحكم يكون قد صدر باطلاً ومن ثم فلا يعتد به كدرجة أولى للتقاضى ولا يجوز لمحكمة ثانى درجة تصحيح هذا البطلان - عملاً بالفقرة الأولى من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية لما فى ذلك من تفويت تلك الدرجة على الطاعنة مما يتعين معه أن يكون النقض مقروناً بإلغاء الحكم الإبتدائى المستأنف وإحالة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها مجدداً من قاض آخر .
( الطعن رقم 2 لسنة 56 - جلسة 1988/03/31 - س 39 ع 1 ص 516 ق 76 )
16 ـ لما كانت محكمة أول درجة قد قضت بعدم قبول الدعوى، الأمر الذي منع عليها السير فيها، وكانت المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا حكمت محكمة أول درجة فى الموضوع ورأت المحكمة الاستئنافية أن هناك بطلاناً فى الإجراءات أو فى الحكم تصحح البطلان وتحكم فى الدعوى، أما إذا حكمت بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير فى الدعوى وحكمت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم وباختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعي بنظر الدعوى يجب عليها أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للحكم فى موضوعها"، وكان الحكم المطعون فيه على الرغم من قضائه ببطلان الحكم الصادر من محكمة أول درجة إلا أنه لم يقض بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فيها بل قضى فى موضوعها وفوت بذلك على الطاعن إحدى درجتي التقاضي له، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى القانون .
( الطعن رقم 6399 لسنة 54 - جلسة 1987/10/29 - س 38 ع 2 ص 898 ق 164 )
17 ـ لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه قضى بإعادة الأوراق لمحكمة أول درجة للفصل فيها مجدداً ترتيباً على إلغائه الحكم المستأنف لخلوه من تاريخ صدوره ومن بيان المحكمة التي أصدرته واسم المتهم. لما كان ذلك، وكانت المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على إنه: "إذا حكمت محكمة أول درجة فى الموضوع، ورأت المحكمة الاستئنافية أن هناك بطلاناً فى الإجراءات أو فى الحكم، تصحح البطلان وتحكم فى الدعوى، أما إذا حكمت بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير فى الدعوى، وحكمت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم وباختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعي وبنظر الدعوى، يجب عليها أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للحكم فى موضوعها"، فإن إعادة القضية لمحكمة أول درجة لا تجوز إلا فى الحالتين المنصوص عليهما فى الفقرة الثانية من المادة المذكورة ولم تتوفر أيهما فى الدعوى. لما كان ذلك، وكانت محكمة أول درجة قد سبق لها الفصل فى موضوع الدعويين الجنائية والمدنية بالحكم الذي أصدرته بإدانة الطاعن وإلزامه بالتعويض المؤقت فاستنفدت بذلك ولايتها بنظرهما، فإنه كان يتعين على المحكمة الاستئنافية أن تنظر الدعويين وتحكم فى موضوعهما، أما وهي لم تفعل وقضت بإعادة الأوراق لمحكمة أول درجة للفصل فيها مجدداً، فإن حكمها يكون قد خالف القانون متعيناً نقضه وإعادة الدعويين الجنائية والمدنية إلى المحكمة الاستئنافية للفصل فى موضوعهما ما دامت مخالفة القانون قد حجبت المحكمة عن الفصل فيه .
( الطعن رقم 8248 لسنة 54 - جلسة 1986/11/12 - س 37 ع 1 ص 865 ق 166 )
18 ـ لما كان من المقرر أنه إذا رأت المحكمة الاستئنافية أن هناك بطلاناً فى الإجراءات أو فى الحكم الصادر من محكمة أول درجة فى الموضوع فلا تملك أن تقتصر على إلغاء الحكم بل تصحح البطلان وتحكم فى الدعوى، وذلك وفقاً لما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف لبطلانه ولم يتصد لموضوع الدعوى ورتب على هذا البطلان عدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية، يكون قد خالف القانون.
(الطعن رقم 1704 لسنة 56 جلسة 1986/06/04 س 37 ع 1 ص 643 ق 122)
19 ـ إن الشارع لم يوجب على المحكمة الإستئنافية أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة إلا إذا قضت هذه الأخيرة بعدم الإختصاص أو بقبول دفع فرعى يترتب عليه منع السير فى الدعوى ، أما فى حالة بطلان الإجراءات أو بطلان الحكم فقد خول الشارع المحكمة الإستئنافية بمقتضىالمادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية أن تصحح هذا البطلان وتحكم فى الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن المحكمة الإستئنافية قضت ببطلان الحكم المستأنف لخلوه من تاريخ إصداره وتصدت للفصل فى الموضوع فإنها قد طبقت القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعى عليها فى هذا الخصوص غير سديد .
(الطعن رقم 2513 لسنة 55 جلسة 1985/10/10 س 36 ص 846 ق 150)
20 ـ لما كان الأصل فى الأحكام الجنائية أن تبنى على المرافعة التى تحصل أمام المحكمة وعلى التحقيق الشفوى الذى تجريه بنفسها فى الجلسة ، ويجب أن تصدر الأحكام من القضاة الذين سمعوا المرافعة ، لما كان ذلك وكان الثابت من الإطلاع على محاضر جلسات محكمة أول درجة والحكم الصادر منها أن المحكمة المنعقدة برئاسة الأستاذ ... القاضى بعد أن سمعت شهادة محرر المحضر والدفاع عن الطاعن أجلت النطق بالحكم لجلسة أول مارس سنة 1981 ثم أصدرت عدة قرارات بمد أجل النطق بالحكم آخرها جلسة 22 مارس سنة 1981 و فيها صدر الحكم وجاء بديباجته أن الذى أصدره الأستاذ .... القاضى بالمحكمة وذلك دون أن يسمع المرافعة ومن ثم فإن ذلك الحكم يكون باطلاً ويكون الحكم المطعون فيه إذ أيده معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون متعيناً نقضه . لما كان ذلك وكانت محكمة أول درجة وإن قضت فى موضوع الدعوى إلا أنه وقد وقع قضاؤها باطلاً بطلاناً متصلاً بالنظام العام لصدوره من قاض لم يسمع المرافعة فإنه لا يعتد به كدرجة أولى للتقاضى ولا يجوز لمحكمة ثانى درجة تصحيح هذا البطلان - عملاً بالفقرة الأولى من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية لما فى ذلك من تفويت تلك الدرجة على الطاعن مما يتعين معه أن يكون النقض مقروناً بإلغاء الحكم الإبتدائى المستأنف وإحالة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها مجدداً من قاضى آخر دون حاجة لبحث وجه الطعن الأخرى .
( الطعن رقم 584 لسنة 54 جلسة 1984/11/20 س 35 ص 934 ق 207)
21 ـ من المقرر أن نطاق الإستئناف يتحدد بصفة رافعه فإن إستئناف المدعى بالحق المدنى - وهو لا صفة له فى التحدث إلا عن الدعوى المدنية ولا شأن له بالدعوى الجنائية - لا ينقل النزاع أمام المحكمة الإستئنافية إلا فى خصوص الدعوى المدنية دون غيرها طبقاً لقاعدة الأثر النسبى للطعن ، ولما كانت الدعوى الجنائية قد إنحسم الأمر فيها بتبرئة المتهم وصيرورة هذا القضاء نهائياً بعدم الطعن عليه ممن يملكه وهى النيابة العامة وحدها فإن تصدى المحكمة الإستئنافية للدعوى الجنائية والقضاء بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل يكون تصدياً منها لما لا تملك القضاء فيه وفصلاً فيما لم ينقل إليها ولم يطرح عليها مما هو مخالفة للقانون ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً من هذه الناحية مما يتعين معه نقضه عملاً بنظر الفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وتصحيحه بإلغاء ما قضى به فى الدعوى الجنائية ، لما كان ذلك و كانت المحكمة الإستئنافية قد قضت فى الإستئناف المرفوع إليها من المطعون ضده - المدعى بالحقوق المدنية - بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول الدعوى المدنية وتصدت لموضوعها و فصلت فيها فصلاً مبتدأ بإلزام الطاعن التعويض المؤقت مع أنه كان من المتعين عليها أن تقضى بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوعها حتى لا تفوت على المتهم أحد درجتى التقاضى وذلك طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية أما هى ولم تفعل فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون ، لما كان ذلك وكان لهذه المحكمة طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف الذكر أن تقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبنى على مخالفة القانون أو على خطأ فى تطبيقه أو فى تأويله فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بالقضاء فى موضوع الإستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوع الدعوى المدنية .
( الطعن رقم 6209 لسنة 53 - جلسة 1984/03/20 - س 35 ص 310 ق 65 )
22 ـ لما كانت عقوبة الحبس مع الشغل أشد من عقوبة الحبس البسيط بصرف النظر عن مدة العقوبة المحكوم بها ، وكانت الفقرة الثالثة من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن " أما إذا كان الإستئناف مرفوعاً من النيابة العامة فليس للمحكمة إلا أن تؤيد الحكم أو تعدله لمصلحة رافع الإستئناف " وكان الحكم المطعون فيه قد إستبدل عقوبة الحبس مع الشغل بعقوبة الحبس البسيط المقضى بها إبتدائياً مع أن المستأنف هو المحكوم عليه وحده ، فإنه قد خالف القانون . وإذ كان العيب الذى شاب الحكم مقصوراً على هذه المخالفة ، فإنه يتعين إعمالاً للقاعدة المنصوص عليها فى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959 ، تصحيح الحكم المطعون فيه يجعل العقوبة المقضى بها الحبس أسبوعين حبساً بسيطاً .
( الطعن رقم 5566 لسنة 53 - جلسة 1984/01/18 - س 35 ص 62 ق 11 )
23 ـ إن الشارع لم يوجب على المحكمة الاستئنافية أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة إلا إذا قضت هذه الأخيرة بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير فى الدعوى. أما فى حالة بطلان الإجراءات أو بطلان الحكم فقد خول الشارع المحكمة الاستئنافية بمقتضى المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية أن تصحح هذا البطلان وتحكم فى الدعوى. ولما كان يبين من الرجوع إلى الأوراق أن محكمة أول درجة حكمت فى موضوع الدعوى ببراءة المتهم الأول وبمعاقبة المتهم الثاني (الطاعن) بالحبس سنة مع الشغل عن الجرائم الأربع المسندة إليه بناء على قولها: " وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم الثاني (الطاعن) مما جاء بمحضر الضبط وعدم دفعه للتهمة بدفاع مقبول ومن ثم يتعين الحكم بإدانته عملاً بمواد الاتهام "فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس الطاعن لمدة ستة شهور عن التهم الأربع وأورد الحكم ألاستئنافي أسبابا جديدة تكفي لحمل قضائه بالإدانة تصحيحا لما شاب الحكم المستأنف من قصور فى التسبيب فإن ما سار عليه الحكم المطعون فيه من ذلك يتفق وصحيح القانون ذلك أن محكمة أول درجة وقد استنفدت ولايتها بالحكم الذي أصدرته فى الموضوع فلا سبيل لإعادة القضية لها مرة ثانية مهما انطوى عليه حكمها أو شابه من عيوب فى التسبيب .
( الطعن رقم 1540 لسنة 48 - جلسة 1979/01/11 - س 30 ع 1 ص 71 ق 11 )
24 ـ لما كانت النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون إذ قضى بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فى الاعتراض على الأمر الجنائي حالة أنها قد استنفدت ولايتها فى القضاء فى موضوع الدعوى، مما كان يتعين معه على المحكمة الاستئنافية أن تحكم فى الدعوى عملاً بالمادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية. وكان الحكم المطعون فيه وإن يكن فى ظاهره غير منه للخصومة إلا أنه سيقابل حتماً بحكم من محكمة الجنح الجزئية بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، ومن ثم فإنه يجب - حرصاً على العدالة ولتجنب تعطيل سيرها - واعتبار الطعن المقدم من النيابة العامة بمثابة طلب تعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى وقبول هذا الطلب على أساس وقوع التنازع السلبي بين محكمة الجنح المستأنفة ومحكمة الجنح الجزئية. لما كان ذلك، وكانت محكمة الجنح المستأنفة - وقد استبانت بطلان حكم محكمة أول درجة لقضائه بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه حالة أن المطروح على المحكمة هو اعتراض من المتهم على الأمر الجنائي الصادر بتغريمه - بما كان يتعين عليها معه إعمالاً للفقرة الأولى من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية أن تصحح هي البطلان وتحكم فى الدعوى، أما وأنها لم تفعل وقضت بإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة لنظر الاعتراض على الأمر الجنائي على الرغم من استنفاد ولايتها بسبق قضائها فى موضوع المعارضة برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه - فإن محكمة الجنح المستأنفة بقضائها - بذلك تكون قد خالفت القانون وتخلت عن اختصاصها بنظر الدعوى. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين إحالة الدعوى إلى محكمة الجنح المستأنفة للفصل فيها .
( الطعن رقم 531 لسنة 48 - جلسة 1978/12/10 - س 29 ع 1 ص 892 ق 185 )
25 ـ لما كانت الفقرة الثانية من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية توجب على المحكمة الإستئنافية إذا ما أصدرت محكمة أول درجة حكمها بعدم الإختصاص وحكمت هى بإلغائه و بإختصاص المحكمة أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للحكم فى موضوعها ، فإن الحكم المطعون فيه إذ فصل فى موضوع الدعوى - بعد ما ألغى الحكم الإبتدائى القاضى بعدم الإختصاص - ولم يعد القضية لمحكمة أول درجة يكون قد خالف القانون مما يوجب نقضه .
( الطعن رقم 38 لسنة 46 - جلسة 1976/04/11 - س 27 ص 407 ق 88 )
26 ـ إذا كانت الحال فى الدعوى الماثلة أن محكمة أول درجة قد قضت فى المعارضة برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه، فإنها تكون قد قضت فى الموضوع واستنفدت ولايتها، فكان لزاماً على المحكمة الاستئنافية إعمالاً لصريح حكم الفقرة الأولى من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية - وقد استبانت ما أوردته بحكمها المطعون فيه من بطلان فى الإجراءات أمام محكمة أول درجة - أن تصحح هي البطلان وتحكم فى الدعوى أما وأنها أعملت حكم الفقرة الأخرى من المادة سالفة الذكر - فى غير حالاتها - وقضت بإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة لنظر المعارضة من جديد، فإن حكمها يكون قد أنبنى على خطأ فى التطبيق ويتعين لذلك تصحيحه وإعادة الدعوى إلى المحكمة الاستئنافية للحكم فى موضوعها .
( الطعن رقم 567 لسنة 44 - جلسة 1974/06/03 - س 25 ع 1 ص 564 ق 120 )
27 ـ تنص المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "إذا حكمت محكمة أول درجة فى الموضوع ورأت المحكمة الاستئنافية أن هناك بطلاناً فى الإجراءات أو الحكم تصحح البطلان وتحكم فى الدعوى، أما إذا حكمت بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير فى الدعوى وحكمت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم وباختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعي وبنظر الدعوى يجب عليها أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للحكم فى موضوعها". ولما كانت محكمة أول درجة قد قضت غيابياً بعدم قبول الدعوى تأسيساً على بطلان إجراءات تحريك الدعوى الجنائية. فاستأنفت النيابة العامة الحكم وقضت المحكمة الاستئنافية غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وتغريم المتهم مائة جنيه وتعويض مقداره عشرة آلاف وثمانمائة جنيه لمصلحة الجمارك ومصادرة التبغ المضبوط. فعارض المحكوم عليه وقضت المحكمة باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان الحكم الصادر من محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى تأسيساً على بطلان إجراءات تحريك الدعوى الجنائية ولم يقض بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فيها، بل قضى فى موضوعها وفوت بذلك على المحكوم عليه إحدى درجتي التقاضي فإنه يكون معيباً بالخطأ فى القانون بما يستوجب نقضه والإحالة إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوع الدعوى.
( الطعن رقم 138 لسنة 44 - جلسة 1974/03/03 - س 25 ع 1 ص 201 ق 44 )
28 ـ لما كانت المحكمة الاستئنافية قد قضت فى الاستئناف المرفوع إليها بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول الدعوى المدنية - قبل الطاعن - وتصدت لموضوعها وفصلت فيها فصلا مبتدأ بإلزامه التعويض المؤقت مع أنه كان من المتعين عليها أن تقضي بإلغاء الحكم المستأنف - فيما قضي به من عدم قبول الدعوى المدنية - وإعادة القضية لمحكمة أول درجة للفصل فى موضوع الدعوى المدنية حتى لا تفوت على المتهم - الطاعن - إحدى درجتي التقاضي وذلك طبقا لنص الفقرة الثانية من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية أما وهي لم تفعل فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون. لما كان ما تقدم, فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بالقضاء فى موضوع الاستئناف المقام من المدعيين بالحقوق المدنية بإلغاء الحكم المستأنف فى خصوص ما قضي به فى الدعوى المدنية وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوع الدعوى المدنية مع إلزام المطعون ضدهما المصاريف المدنية .
( الطعن رقم 23152 لسنة 64 - جلسة 2002/11/10 - س 53 ص 1098 ق 182 )
29 ـ متى كانت محكمة أول درجة وإن قضت فى موضوع الدعوى إلا أنه وقد وقع قضاؤها باطلاً بطلاناً متصلاً بالنظام العام لصدوره من قاض محظور عليه الفصل فيها ، فإنه لا يعتد به كدرجة أولى للتقاضى ولايجوز لمحكمة ثانى درجة تصحيح هذا البطلان - عملاً بالفقرة الأولى من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية ، لما فى ذلك من تفويت تلك الدرجة على الطاعن مما يتعين معه أن يكون النقض مقروناً بإلغاء الحكم الإبتدائى المستأنف وإحالة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها مجدداً من قاض آخر .
( الطعن رقم 529 لسنة 42 - جلسة 1972/06/12 - س 23 ع 2 ص 914 ق 205 )
30 ـ إن إستئناف الحكم الصادر فى المعارضة بعدم جوازها ، يقتصر فى موضوعه على هذا الحكم وحده بإعتباره حكماً شكلياً قائماً بذاته ، دون أن ينصرف أثر الإستئناف إلى الحكم الغيابى الإبتدائى لإختلاف طبيعة كل من الحكمين ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل الفصل فى شكل المعارضة وتصدى لموضوع الدعوى ، يكون قد أخطأ صحيح القانون ، إذ كان من المتعين فى هذه الحال أن ينصب قضاؤه على شكل المعارضة فحسب إما بتأييد الحكم المستأنف أو بإلغائه وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر المعارضة عملاً بنص المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية . وإذ كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بتأييد الحكم الصادر فى المعارضة بعدم جوازها لأنه طبق القانون تطبيقاً سليماً .
( الطعن رقم 984 لسنة 40 - جلسة 1970/10/05 - س 21 ع 3 ص 957 ق 226 )
31 ـ إن مناط إعتبار الحكم حضورى وفقاً للمادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية أن يحضر المتهم عند النداء على الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك أو تخلف عن الحضور عن الجلسات التى تؤجل إليها الدعوى بدون أن يقدم عذراً مقبولاً ، إنما يشترط فى هذه الحالة أن يكون التأجيل لجلسات متلاحقة ، أما إذا إنقطعت حلقة الإتصال بين الجلسات بسقوط أحداها أو تغير مقر المحكمة من مقر إلى آخر ، فإنه يكون لزاماً إعلان المتهم إعلاناً جديداً بالجلسة التى حددها لنظر الدعوى بالمقر الجديد . ولما كان الثابت بالمفردات أن الطاعن لم يعلن إعلاناً صحيحاً بالجلسات التى حددت لنظر الدعوى أمام المحكمة بمقرها الجديد بعد أن إنقطعت حلقة إتصالها بإنتهاء الجلسة الأخيرة بالمقر القديم ، وكانت العبرة فى وصف الحكم بأنه حضورى أو غيابى هى بحقيقة الواقع فى الدعوى ، فإن حضور الطاعن بعض الجلسات أمام المحكمة بمقرها القديم لا ينال من إعتبار هذا الحكم فى حقيقته غيابى ، إذ أنه بسبب عدم إعلان الطاعن بعد توقف الدعوى لم تتح له فرصة الدفاع عن نفسه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون . ولما كان هذا الحكم منهياً للخصومة على خلاف ظاهرة إذ يترتب عليه منع السير فى الدعوى ، إذ لا يوجد بالأوراق ما يدل على أن إستئناف الطاعن كان قاصراً على الحكم الصادر فى المعارضة دون الحكم الصادر فى الموضوع ، فإنه يتعين قبول الطعن شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه والإحالة إلى محكمة أول درجة لنظر موضوع المعارضة المرفوعة من الطاعن طبقاً لنص المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية .
( الطعن رقم 1652 لسنة 39 - جلسة 1970/05/04 - س 21 ع 2 ص 651 ق 154 )
32 ـ متى كانت المحكمة الإستئنافية قد قضت بإلغاء الحكم المستأنف القاضى بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية ، وبقبول الدعوى المباشرة وتصدت لموضوعها وفصلت فيها فصلاً مبتدأ بمعاقبة الطاعن وإلزامه بالتعويض ، مع أنه كان من المتعين عليها أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة لتحكم فى موضوعها تطبيقاً لنص المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية ، لا أن تتعرض للموضوع وتفصل فيه ، وذلك حتى لا يحرم الطاعن من الإنتفاع بإحدى درجتى التقاضى ، أما وهى لم تفعل وقضت فى موضوع الدعوى ، فإنها تكون قد أخطأت صحيح القانون ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية لمحكمة أول درجة للحكم فى موضوعها .
( الطعن رقم 202 لسنة 40 - جلسة 1970/04/05 - س 21 ع 2 ص 510 ق 123 )
33 ـ إذا كانت محكمة أول درجة قد قضت بعدم قبول الدعوى تأسيساً على بطلان إجراءات تحريكها ، الأمر الذى منع عليها السير فيها ، وكانت المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " إذا حكمت محكمة أول درجة فى الموضوع ورأت المحكمة الإستئنافية أن هناك بطلاناً فى الإجراءات أو الحكم ، تصحح البطلان وتحكم فى الدعوى ، أما إذا حكمت بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعى يترتب عليه منع السير فى الدعوى وحكمت المحكمة الإستئنافية بإلغاء الحكم وبإختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعى بنظر الدعوى ، يجب عليها أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للحكم فى موضوعها " . وإذ كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه على الرغم من قضائه بإلغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة ، لم يقض بإعادة الدعوى إلى تلك المحكمة للفصل فيها ، بل قضى فى موضوعها ، وفوت بذلك على المحكوم عليه إحدى درجتى التقاضى ، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى القانون بما يستوجب نقضه والإحالة إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوع الدعوى .
( الطعن رقم 1806 لسنة 39 - جلسة 1970/02/22 - س 21 ع 1 ص 269 ق 66 )
34 ـ إذا كان الحكم المطعون فيه لم يقض إلا بإلغاء ما قضى به الحكم المستأنف من عدم قبول الدعوى لسبق صدور أمر بحفظها بعد التحقيق الذى أجرته النيابة وبرفض هذا الدفع ، فإنه لا يجوز الطعن فيه إستقلالاً ، لأنه حكم مقصور على مسألة فرعية ولم ينه الخصومة فى الدعوى ، عملاً بالمادة 31 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ولا محل للقول بأن هذا الحكم سوف يقابل من محكمة أول درجة ، بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ، باعتبار أنها قد إستنفدت ولايتها ، ذلك أن الفقرة الثانية من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية ، نصت على أنه إذا حكمت المحكمة الإستئنافية برفض الدفع الفرعى بنظر الدعوى الذى قبلته محكمة الدرجة الأولى ، وجب عليها أن تعيد القضية لها للحكم فى موضوعها ، مما لا يتسنى لها معه أن تحكم بعدم جواز نظرها .
( الطعن رقم 1872 لسنة 39 - جلسة 1970/01/19 - س 21 ع 1 ص 141 ق 33 )
35 ـ متى كانت محكمة أول درجة قد استنفدت ولايتها على الدعوى بالحكم فى المعارضة المرفوعة من المتهم برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه ، فما كان يصح لها من بعد عند إعادة القضية إليها خطأ من المحكمة الإستئنافية صاحبة الولاية عليها أن تفصل فيها ، وكان من المتعين على المحكمة الإستئنافية وقد إتصلت بالدعوى من جديد ، أن تقضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة لسبق الفصل فيها ، وأن تتصدى لموضوع الدعوى وتفصل فيه عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية، أما وهي لم تفعل ، فان حكمها يكون معيباً بالخطأ فى القانون بما يستوجب نقضه وتصحيحه بالغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة لسبق الفصل فيها وبمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وبوضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة سنة فى المكان الذي يعينه وزير الداخلية ، نظراً لأن الإستئناف مرفوع من المتهم وحده ولا يسوغ تشديد العقوبة المقضي بها من أول درجة .
( الطعن رقم 893 لسنة 39 - جلسة 1969/12/22 - س 20 ع 3 ص 1430 ق 295 )
36 ـ من المقرر أن الشارع لم يوجب على المحكمة الإستئنافية أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة إلا إذا قضت هذه الأخيرة بعدم الإختصاص أو بقبول دفع فرعى يترتب عليه منع السير فى الدعوى ، أما فى حالة بطلان الإجراءات أو بطلان الحكم فقد خول الشارع المحكمة الإستئنافية بمقتضى المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية أن تصحح هذا البطلان وتحكم فى الدعوى . ولما كان الثابت أن محكمة أول درجة قد إستنفدت ولايتها بالفصل فى موضوع الدعوى بإدانة الطاعنين ، فإن المحكمة الإستئنافية إذ صححت البطلان الذى عاب الحكم المستأنف وحكمت فى موضوع الدعوى ، فإنها لا تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون ، ولا ينال من هذا النظر أن محكمة أول درجة لم تفصل فى الدفوع المبداة من المتهمين عند فصلها فى الموضوع لأن عدم فصلها فى هذه الدفوع لا يوجب على المحكمة الإستئنافية أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة التى فصلت فى الموضوع ، مما يجعل هذه الدفوع معروضة مع موضوع الدعوى على المحكمة الإستئنافية . ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الخصوص لا يكون سديداً .
( الطعن رقم 853 لسنة 39 - جلسة 1969/06/23 - س 20 ع 2 ص 944 ق 187 )
37 ـ استئناف الحكم الصادر فى المعارضة بعدم قبولها شكلاً يقتصر فى موضوعه على هذا الحكم باعتباره حكماً شكلياً قائماً بذاته دون أن ينصرف أثر الإستئناف إلى الحكم الغيابى الإبتدائى لإختلاف طبيعة كل من الحكمين - فإذا أغفل الحكم الاسئنافى الفصل فى شكل المعارضة وتصدى لموضوع الدعوى فإنه يكون قد أخطأ صحيح القانون إذ كان من المتعين فى هذه الحالة أن ينصب قضاؤه على شكل المعارضة فحسب - إما بتأييد الحكم المستأنف أو بإلغائه وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر موضوع المعارضة عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية .
( الطعن رقم 1406 لسنة 37 - جلسة 1967/11/06 - س 18 ع 3 ص 1079 ق 222 )
38 ـ لم يوجب الشارع على المحكمة الإستئنافية أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة إلا إذا قضت هذه الأخيرة بعدم الإختصاص أو بقبول دفع فرعى يترتب عليه منع السير فى الدعوى أما فى حالة بطلان الإجراءات أو بطلان الحكم فقد خول الشارع المحكمة الإستئنافية بمقتضى المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية أن تصحح هذا البطلان وتحكم فى الدعوى . ولما كانت المحكمة الإستئنافية قد أخطأت بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فى المعارضة على الرغم من إستنفاد المحكمة الأخيرة ولايتها بالفصل فى موضوعها . فإن قضاء محكمة الدرجة الأولى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها يكون صحيحاً فى القانون .
( الطعن رقم 1696 لسنة 33 - جلسة 1964/01/06 - س 15 ع 1 ص 24 ق 5 )
39 ـ متى كانت محكمة أول درجة قد سبق لها الفصل فى الدعوى وإستنفدت ولايتها بنظرها - بالحكم الصادر فى موضوع المعارضة برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه - وكانت المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " إذا حكمت محكمة أول درجة فى الموضوع ، ورأت المحكمة الإستئنافية أن هناك بطلاناً فى الإجراءات أو فى الحكم ، تصحح البطلان وتحكم فى الدعوى " . لما كان ذلك ، فإن المحكمة الإستئنافية - إذ قضت بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فى معارضة المتهم بالرغم من سابقة فصلها فى موضوعها - تكون قد خالفت القانون ، ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة الإستئنافية عن الحكم فى موضوع الدعوى ، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة .
( الطعن رقم 2186 لسنة 32 - جلسة 1963/02/04 - س 14 ع 1 ص 64 ق 14 )
الحكم في الموضوع : نصت على حالات الحكم في الموضوع المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 419 في فقرتها الأولى. فالمادة 417 نصت على أنه «إذا كان الاستئناف مرفوعاً من النيابة العامة فللمحكمة أن تؤيد الحكم أو تلغيه أو تعدله سواء ضد المتهم أو لمصلحته. ولا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة. أما إذا كان الاستئناف مرفوعاً من غير النيابة العامة فليس للمحكمة إلا أن تؤيد الحكم أو تعدله لمصلحة رافع الاستئناف». ونصت المادة 419 (في فقرتها الأولى) على أنه «إذا حكمت محكمة أول درجة في الموضوع ورأت المحكمة الاستئنافية أن هناك بطلاناً في الإجراءات أو في الحكم، تصحح البطلان وتحكم في الدعوى». والجامع بين الحالات التي تنظر فيها المحكمة الاستئنافية في موضوع الدعوى وتفصل فيه هو أن تكون محكمة الدرجة الأولى قد نظرت الموضوع وفصلت فيه، ومن ثم تكون الدعوى بذلك قد نظرت على درجتين. وحين تصدر المحكمة الاستئنافية حكمها في موضوع الدعوى فإنها تتقيد بعدم الإضرار بمصلحة المستأنف، فلا يجوز لها أن تعدل الحكم المستأنف تعديلاً فيه إساءة إلى مركز المستأنف. وإذا كانت النيابة العامة هي التي استأنفت الحكم كانت للمحكمة الاستئنافية سلطة شاملة على الدعوى الجنائية، وكان لها بناء على ذلك تعديل الحكم المستأنف - في شقه الجنائي - على الوجه الذي يطابق القانون، ولكنها تتقيد بألا تشدد العقوبة المحكوم بها أو تلغي الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء أعضائها .
الحكم بإعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى :
نصت المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه « إذا حكمت محكمة أول درجة في الموضوع ، ورأت المحكمة الإستئنافية أن هناك بطلاناً في الإجراءات أو في الحكم ، أن تصحح البطلان وتحكم في الدعوى .
أما إذا حكمت بعدم الإختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير في الدعوى ، وحكمت المحكمة الإستئنافية بإلغاء الحكم وبإختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعي وبنظر الدعوى ، يجب عليها أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للفصل في موضوعها » .
أقر الشارع فى هذا النص مبدأ التفرقة بين حالتين من حيث سلطة المحكمة الإستئنافية فى نظر الدعوى : حالة يكون لها فيها أن تنظر فى موضوع الدعوى وتفصل فيه وتصدر بذلك حكماً يحل محل حكم محكمة الدرجة الأولى ، وحالة لا يجوز لها فيها أن تنظر فى موضوع الدعوى ، وإنما يتعين عليها إذا رأت إلغاء حكم محكمة الدرجة الأولى أن تعيد الدعوى إلى هذه المحكمة لكى تفصل فى موضوعها ، وغنى عن البيان أن الحكم الذى تصدره محكمة الدرجة الأولى بناء على هذه الإحالة يكون بدوره قابلاً للاستئناف .
ومناط التفرقة بين الحالتين هو ما إذا كانت محكمة الدرجة الأولى قد فصلت فى الموضوع ، أم لم تفصل فيه ، وإنما اقتصرت على الحكم فى دفع سابق على الفصل فى الموضوع . فإذا كانت محكمة الدرجة الأولى قد فصلت فى الموضوع ثم استؤنف حكمها فإن محكمة الإستئناف تنظر فى الموضوع وتعيد الفصل فيه . أما إذا كانت محكمة الدرجة الأولى قد اقتصرت على الحكم فى دفع سابق على الفصل فى الموضوع ، ثم استؤنف حكمها فرأت المحكمة الإستئنافية إلغاءه ، فإنها لا تتصدى لموضوع الدعوى ، وإنما تعيده إلى محكمة الدرجة الأولى . وعلة هذه التفرقة مستمدة من مبدأ " مبدأ التقاضى على درجتين " فى الحالة الأولى استنفدت محكمة الدرجة الأولى سلطتها ، فيكون للمحكمة الإستئنافية أن تنظر سلطتها فى مراجعة قضائها . أما الحالة الثانية ، فالفرض فيها أن محكمة الدرجة الأولى لم تستنفد بعد سلطتها ، فلا يجوز للمحكمة الإستئنافية أن تنظر فى الموضوع ، وإلا أخلت بحق المتهم فى التقاضى على درجتين ، إذ يعنى نظرها فى الموضوع أنه نظر على درجة واحدة .
نظر المحكمة الاستئنافية في الموضوع :
يجمع بين حالات نظر المحكمة الاستئنافية في موضوع الدعوى كما قدمنا أن محكمة الدرجة الأولى قد نظرت في هذا الموضوع، وأصدرت حكماً فاصلاً فيه. وترد هذه الحالات إلى قسمين: في القسم الأول يكون حكم الدرجة الأولى سليماً من حيث إجراءات نشوئه وإجراءات المحاكمة التي استند إليها، وفي القسم الثاني يشوب العيب بعض هذه الإجراءات، وحالات القسم الأول لا تثير صعوبة، فلم يثر شك في أن المحكمة الاستئنافية تنظر في موضوع الدعوى ويكون لها أن تؤيد الحكم الابتدائي أو تلغيه أو تعدله أما حالات القسم الثاني، فقد يثور التساؤل فيها عما إذا كانت المحكمة الاستئنافية تقتصر على تقرير العيب الذي شاب إجراءات المحاكمة أو الحكم وتعيد الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى، أم أن لها أن تنظر في الموضوع وتصلح العيب الإجرائي، رجح الشارع الحل الثاني: فالمحكمة الاستئنافية تنظر في الموضوع، ويطلق اصطلاحاً على النظر في الموضوع في هذه الحالات تعبير «التصدي للموضوع» .
تصدي المحكمة الاستئنافية للموضوع :
يفترض هذا التصدي كما قدمنا أن محكمة الدرجة الأولى قد فصلت في الموضوع، فأصدرت حكماً بالإدانة أو بالبراءة ثم استؤنف حكمها، وتبين للمحكمة الاستئنافية أن هناك بطلاناً في الإجراءات أو في الحكم، كما لو كانت محكمة الدرجة الأولى اعتمدت على شهادة أديت بغير يمين، أو استجوبت المتهم دون موافقته، أو لم تجعله آخر من تكلم، أو كان الحكم لم يختم في الميعاد أو لم يشتمل على تاريخ صدوره، أو على بيان الواقعة، أو خلا من الأسباب، أو تناقضت أسبابه، فإن المحكمة الاستئنافية تتصدى للموضوع ولا إخلال في ذلك بحقوق المتهم، فقد نظرت الدعوى على درجتين .
وإذا أخطأت المحكمة الاستئنافية، فقضت بإعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى، في حين كان يتعين عليها أن تتصدى لموضوعها، فإن محكمة الدرجة الأولى تقضي بعدم قبولها لسبق فصلها فيها .
وغني عن البيان أنه لا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تتصدى لموضوع الدعوى إلا إذا كانت محكمة الدرجة الأولى مختصة وكانت الدعوى قد رفعت أمامها على الوجه الصحيح بحيث اتصلت بسلطتها وكان لها أن تفصل في موضوعها، ذلك أن التصدي للموضوع يفترض فصل الحكم الابتدائي في الموضوع على وجه يعتد به القانون، وهو ما يفترض اختصاص محكمة الدرجة الأولى ودخول الدعوى في حوزتها طبقاً للقانون، أما إذا تبين للمحكمة الاستئنافية عدم اختصاص محكمة الدرجة الأولى بالدعوى أو لم تكن قد رفعت أمامها على الوجه الصحيح ، فإنه يتعين عليها أن تقتصر على القضاء ببطلان الحكم الابتدائي .
حالات إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى :
يجمع بين حالات إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى أن هذه المحكمة لم تفصل في الموضوع، وإنما اقتصرت على الحكم في دفع سابق على الفصل في الموضوع، وإعادة الدعوى في هذه الحالات إلى محكمة الدرجة الأولى هو إعمال لمبدأ التقاضي على درجتين. وأهم هذه الحالات أن تقضي محكمة درجة الأولى بعدم اختصاصها (كما لو اعتبرت الواقعة جناية) ثم يستأنف هذا الحكم، فتقرر المحكمة الاستئنافية إلغاءه، أي ترى أن محكمة الدرجة الأولي مختصة، فلا يكون لها أن تتصدى للموضوع، وإنما تعيد الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى لتفصل في موضوعها ومن هذه الحالات كذلك أن تقضي محكمة الدرجة الأولى بعدم قبول الدعوى، أياً كان سبب عدم قبولها، كما لو قضت بعدم قبولها لسبق صدور أمر بأنه لا وجه لإقامتها أو لرفعها من غير ذي صفة ، أو لرفعها بغير الطريق القانوني ويدخل في نطاق هذه الحالات كذلك أن يعارض المتهم في الحكم الغيابي، فيقضي بعدم قبول معارضته شكلاً، أو بإعتبارها كأن لم تكن، فيستأنف الحكم بعدم قبول المعارضة، أو الحكم بإعتبارها كأن لم تكن، فإذا رأت المحكمة الاستئنافية إلغاء هذا الحكم، فلا يجوز لها أن تتصدى للموضوع، وإنما يتعين عليها أن تعيد الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1340 )
إلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر الموضوع :
يتيح ذلك إذا كانت محكمة أول درجة لم تنظر الموضوع. وقد نصت علی ذلك المادة 419 / 1 من قانون الإجراءات الجنائية فيما جرت به من أنه إذا حكمت المحكمة بعدم الإختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير في الدعوى، وحكمت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم وباختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعي وبنظر الدعوى - يجب عليها أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للحكم في موضوعها، ومن تطبيقات ذلك أن تحكم محكمة أول درجة خطأ بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها أو لعدم تقديم شكوى أو طلب أو إذن، أو أن تقضي بإنقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم، أو بعدم إعتبار المعار كأن لم تكن رغم أن غيابه كان بعذر قهري، وكل ذلك حتى لا يحرم المتهم من إحدى درجتي التقاضي .
حق التصدي :
معناه : فرق القانون بين التصدي وتصحيح البطلان، إذ نص في المادة 419 / 1 إجراءات على أنه إذا حكمت محكمة أول درجة في الموضوع ورأت المحكمة الاستئنافية أن هناك بطلاناً في الإجراءات أو في الحكم - تصحح البطلان وتحكم في الدعوى. والواقع من الأمر أنه يتعين التفرقة بين وضعين :
الأول : أن تفصل محكمة أول درجة في الموضوع بحكم صحيح مبني على إجراءات صحيحة، ففي هذه الحالة تقضي المحكمة الاستئنافية في الموضوع بناءً على الأثر المباشر للاستئناف .
الثاني : أن تفصل محكمة أول درجة في الموضوع بحكم باطل. وفي هذه الحالة الأخيرة لم يكن أمام المشرع إلا سلوك أحد سبيلين :
أولهما : أن يسایر منطق البطلان، فيحتم على المحكمة الاستئنافية متى أبطلت الحكم الابتدائي أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة لكي تحدد إجراءاتها الباطلة بإجراءات أخرى صحيحة .
ثانيهما : أن يخالف المشرع منطق البطلان، فيخول المحكمة الاستئنافية حق التصدي للموضوع متى قررت بطلان الحكم الإبتدائي، وهذا هو ما فعله المشرع المصري في المادة 419 / 1 إجراءات معتبراً أنه متى استنفدت محكمة أول درجة ولايتها بالحكم الذي أصدرته في الموضوع فلا سبيل لإعادة القضية إليها مرة أخرى مهما انطوى عليه حكمها أو شابه من عيوب التسبيب . وقد سار المشرع المصري في ذلك على خطى المشرع الفرنسي (حالياً في المادة 1020 إجراءات فرنسي). وقد رفضت محكمة النقض الفرنسية قبول الدفع بعدم دستورية هذا النص على أساس أنه يحرم المتهم من حق التقاضي على درجتين، مؤسسة رفضها على أن حكم المحكمة الاستئنافية عند التصدي قابل للطعن فيه بطريق النقض، وأنه بذلك لا يحرم المتهم من حق فعال من حقوق التقاضي ولا يحرمه من الحق في محاكمة عادلة .
وواقع الأمر أن حق التصدي - وإن كان قيداً على منطق البطلان - لكنه ليس قيداً على مبدأ ازدواج التقاضي، لأنه لا يحول دون إعادة الدعوى إلى قاضيها الأول بعد إبطال حكمه إذا كان هذا الحكم لم يصدر في خصومة منعقدة قانوناً أو صدر من محكمة غير مختصة، مادام البطلان الذي شاب حكم محكمة أول درجة قد تداركته المحكمة الاستئنافية لأنه كان قابلاً لذلك .
حدوده : يقتصر حق المحكمة في التصدي على الصورة التي تفصل فيها محكمة أول درجة في الموضوع، ويكون حكمها باطلاً لعيب في ذات الحكم أو في الإجراءات التي بني عليها، ومناط ذلك أن تكون الخصومة قد انعقدت قانوناً، أي بعد اتصال محكمة أول درجة بالدعوى، أما إذا لم تنعقد فإن ما يصدر فيها يكون حكماً منعدماً قانوناً ولا يخول المحكمة حق التصدي، ومن ناحية أخرى، فإنه إذا لم تفصل محكمة أول درجة في الموضوع بل اقتصرت على الحكم بعدم الاختصاص أو على قبول دفع يترتب عليه منع السير في الدعوى، كالدفع بعدم قبول الدعوى، فإنه لا يجوز للمحكمة الاستئنافية التصدي للموضوع حتى لا تحرم المتهم من تناول الموضوع على مرتين .
وعلى ضوء ما تقدم يمكن إجمال ما يشترط لاستخدام حق التصدي فيما يأتي :
1- أن يكون الحكم المستأنف صادراً في خصومة منعقدة قانوناً (أي بعد اتصال المحكمة بالدعوى) أو أن يكون صادراً من محكمة غير مختصة بالفصل في الدعوى ابتداء. فإذا كانت محكمة أول لم تتصل بالدعوى إطلاقاً بسبب عدم تكليف المتهم بالحضور مثلاً اكتفاء بقيد الدعوى ضده - وجب على المحكمة الاستئنافية أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة، لأن اتصالها بالدعوى كان معدوماً ولا يجوز لها استخدام حق التصدي .
وكذلك الحال إذا كان المتهم قد أعلن للدعوى إعلاناً باطلاً ولم يصحح هذا البطلان بسبب عدم حضور المتهم، وإذا لم يعلن المتهم ولم يحضر الجلسة وإنما حضر محاميه المأذون له قانوناً بالحضور - فإن هذا الحضور لا يصحح عدم اتصال المحكمة بالدعوى إذا كانت النيابة العامة قد وجهت التهمة في غيبة المتهم، فإن حضور محاميه وقبوله المحاكمة لا يصحح عدم اتصال المحكمة بالدعوى، لأنه يشترط قبول المتهم نفسه للتهمة الموجهة إليه في الجلسة لتعلق الأمر بشروط اتصال المحكمة بالدعوى لا بمجرد الدفاع عن المتهم .
ولا تنعقد الخصومة قانوناً أمام المحكمة إلا إذا كانت الهيئة صالحة للفصل في الدعوى، فإذا كان القاضي الجزئي قد توافر فيه سبب من أسباب عدم الصلاحية، فإن قضاءه يعد باطلاً على نحو ينحدر بالحكم إلى درجة الإنعدام، ولا يستنفد الدرجة الأولى للتقاضي، وكذلك الشأن إذا كان الحكم قد صدر من قاضي غير الذي سمع المرافعة .
وكذلك الحال إذا كانت الدعوى مما يشترط القانون لتحريكها تقديم شكوى أو طلب أو إذن دون إزالة هذا القيد ابتداءً، أو كانت قد رفعت علی موظف عام في جناية أو جنحة - عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 عقوبات - من غير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة طبقاً للمادة 63 / 3 إجراءات، فإنه كان يتعين على محكمة أول درجة أن تقضي بعدم جواز نظر الدعوى ولا تحكم في الموضوع .
ومن ناحية أخرى، فإن واجب التصدي الملقي على عاتق محكمة الجنح المستأنفة ينبني على كون محكمة أول درجة مختصة ولائياً ونوعياً بالفصل في الدعوى ابتداءً، فإذا كانت الدعوى من اختصاص محكمة أخرى لها ولاية خاصة مثل محكمة الطفل، أو من اختصاص محكمة من نوع آخر مثل محكمة الجنايات - فإن بطلان حكم محكمة أول درجة في هاتين الحالتين يسلب سلطة المحكمة الاستئنافية في التصدي، وواقع الأمر أن محكمة الجنح المستأنفة ذاتها تكون غير مختصة بنظر الموضوع لأن عدم الولاية أو عدم الإختصاص النوعي ينسحبان عليها كذلك .
2- أن تفصل محكمة أول درجة في الموضوع، فلم يجز الشارع للمحكمة الاستئنافية التصدي إلا إذا كانت محكمة أول درجة قد فصلت في الموضوع، وذلك حتى لا يحرم المستأنف من إحدى درجتي التقاضي، فإذا كان الحكم في الموضوع باطلاً لأنه لا يحمل تاريخ إصداره مثلاً - فإنه لا ينفي أن المحكمة قد استنفدت ولايتها بالفصل في موضوع الدعوى، فيجوز للمحكمة الاستئنافية بعد أن تحكم ببطلانه أن تصدى للموضوع وتفصل فيه. وكذلك الحال إذا فصلت محكمة أول درجة في الموضوع ورأت المحكمة الاستئنافية أن حكمها باطل بسبب بطلان ورقة التكليف بالحضور، أو لخلو الحكم المستأنف من الأسباب، أما إذا لم يكن هناك تكليف بالحضور أصلاً ولم يحضر المتهم وتوجه إليه النيابة العامة التهمة ويقبل ذلك، فإن ذلك - كما قلنا - لا تنعقد به الخصومة الجنائية أمام المحكمة، فلا يحق بها أن تصدر أي حكم في الدعوى .
ولا تملك المحكمة الاستئنافية حق التصدي في حالة الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم، لأنه لم يتح فيها المحكمة أول درجة بحث مدى ثبوت الجريمة ونسبتها إلى المتهم. فالمقصود بالحكم في الموضوع ينصرف في هذا الخصوص إلى الحكم الذي بحث وقائع الدعوى وأتاح للمتهم مناقشتها، وذلك في ضوء علة حق التصدي. وكذلك الشأن بالنسبة إلى الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. وقد عنيت الفقرة الثانية من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية بأن تنص صراحة على حالتين لحكم محكمة أول درجة الذي لا يفصل في الموضوع، فنصت على أنه إذا حكمت المحكمة بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه من السير في الدعوى، وحكمت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم وبإختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعي وبنظر الدعوى - فيجب عليها أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للحكم في موضوعها .
كما أنه إذا كانت محكمة أول درجة قد قضت خطأ بعدم الإختصاص، مهما كان سببه فإنه يتعين على المحكمة الاستئنافية ألا تتصدى لنظر الموضوع، بل يتعين عليها أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة، وكذلك الحال إذا قضت خطأ بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير في الدعوى، مثل الدفع بعدم جواز المعارضة، أو بعدم قبول الدعوى الجنائية أو المدنية، أو بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيه فلا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تتصدى لموضوع الدعوى، بل عليها أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوع تلك الدعوى .
وإذا كانت محكمة أول درجة قد قبلت دفعاً يترتب عليه منع السير في الدعوى، كما إذا حكمت بعدم قبول الدعوى الجنائية أو عدم قبول الدعوى المدنية أو حكمت بعدم جواز المعارضة أو باعتبارها كأن لم تكن، ففي هذه الحالة ينصرف الاستئناف إلى السبب الشكلي الذي حال دون نظر موضوع الدعوى، ولا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تتصدى لنظر الموضوع، هذا مع ملاحظة ما سبق أن ذكرناه بشأن استئناف الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن وانسحابه أيضاً إلى الحكم الغيابي الصادر في الموضوع .
وإذا أخطأت محكمة أول درجة ففصلت في جزء من الموضوع دون الجزء الآخر، فلا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تتصدى للجزء الذي لم تفصل فيه، ويتعين في هذا الصدد أن يطلب من محكمة أول درجة الفصل فيما أغلفت الحكم فيه من طلبات في جزء من الموضوع .
تقيد حق التصدي بالدعوى التي يتعلق بها الحكم المستأنف :
تباشر المحكمة الاستئنافية حق التصدي في إطار الدعوى التي صدر فيها الحكم المستأنف. فإذا كان الاستئناف مرفوعاً من المدعي المدني ضد حكم برفض الدعوى المدنية، فلا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تتصدى للحكم الصادر في الدعوى الجنائية ببراءة المتهم، حتى لو نشأ تعارض بين الحكم الاستئنافي في الدعوى والحكم الصادر في الدعوى الجنائية .
جزاء عدم التصدي :
إذا لم تفصل المحكمة الاستئنافية في موضوع الدعوى وقضت بإعادتها إلى محكمة أول درجة، فإن حكمها يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون .
وإذا أخطأت المحكمة الاستئنافية وأعادت الدعوى إلى محكمة أول درجة رغم سبق حكمها في الموضوع، فإنه يتعين على هذه المحكمة أن تقضي بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها وعلاج هذا الخطأ لا يكون إلا بالطعن بالنقض من جانب النيابة العامة في الحكم الخاطئ الصادر من المحكمة الاستئنافية .
وجوب الفصل في الاستئنافات المتعددة بحكم واحد :
رغم تعدد الاستئنافات المرفوعة من الخصوم كالنيابة العامة والمتهم في الدعوى الجنائية، والمدعي المدني والمتهم والمسئول عن الحقوق المدنية في الدعوى المدنية التبعية - فلا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تجزئ الفصل في هذه الاستئنافات على وجه متناقض، وإلا كان حكمها باطلاً. وإنما يجب عليها أن تفصل في هذه الاستئنافات مرة واحدة بحكم واحد ودون تناقض وبناء على ذلك، قضت محكمة النقض أنه إذا فصلت محكمة أول درجة مرة في استئناف النيابة العامة بحبس المتهم شهراً مع الشغل ومرة في استئناف المتهم بوقف تنفيذ هذه العقوبة، فإن هذا الحكم يكون مشوباً بالخطأ فى القانون نشأ عن تجزئة المحكمة الدعوى الواحدة بالفصل مرة في استئناف النيابة وأخرى في استئناف المتهم وقضت أيضاً أنه إذا صدر من المحكمة الاستئنافية حكمان نهائیان متعارضان في دعوى واحدة أحدهما بإعتبار المعارضة كأن لم تكن والآخر بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة لنظر معارضة المتهم من جديد، فهذا خطأ في تطبيق القانون نشأ عن تجزئة الدعوى الواحدة بالفصل مرة في استئناف النيابة وأخرى في استئناف المتهم، فإن ذلك مما يعيب الحكمين ويستوجب نقضهما .
ويتعين على المحكمة الاستئنافية أن تفصل في استئناف النيابة العامة حتى ولو غاب المتهم عن جلسة الاستئناف، وقد حكم أنه إذا قضى غيابياً في استئناف المتهم دون أن تفصل المحكمة في استئناف النيابة العامة، فلما عارض المتهم في الحكم الغيابي تداركت المحكمة خطأها في عدم الفصل في استئناف النيابة وقضت بتشديد العقوبة المحكوم بها غيابياً بإجماع الآراء فإن الحكم يكون معيباً لأنه مادام استئناف الدعوى لسيرها كان بناء على معارضة المتهم ولولا معارضته لما استأنفت الدعوى سيرها وفصلت في استئناف النيابة الذي سبق أن أغفلت الحكم فيه .
إجماع الأراء عند تشديد العقوبة أو إلغاء البراءة :
سبق أن بينا فيما تقدم عند دراسة صحة الحكم الجنائي أنه لا يجوز تشدید العقوبة المحكوم بها ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة. وقد قضي أنه إذا كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه، والذي قضى بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة دون أن يذكر أنه صدر بإجماع آراء القضاة - فإن ذلك الحكم يكون باطلاً، بحسب أن المعارضة في الحكم الغيابي من شأنها أن تعيد القضية إلى حالتها الأولى بالنسبة إلى المعارض، ولكن لا يشترط هذا الإجماع في الحكم الصادر بعدم جواز المعارضة الاستئنافية لرفعها عن حكم غير قابل لها، لأن هذا البيان لا يكون لازماً إلا إذا كانت المعارضة جائزة وقضي بقبولها شكلاً ثم يمضي الحكم بعد ذلك إلى الفصل في موضوعها بتأييد الإدانة التي قضى بها الحكم المعارض فيه لأول مرة .
واشتراط إجماع القضاة - كما قضت محكمة النقض - قاصر على حالة الخالف في تقدير الوقائع والأدلة وتقدير العقوبة، بخلاف النظر في استواء حكم القانون، فلا يصح أن يرد عليه خلاف، والمصير إلى تطبيقه على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى إجماع، إذ لا يتصور أن يكون الإجماع ذريعة لتجاوز حدود القانون أو إغفال حكم من أحكامه .
إجماع الآراء عند إلغاء الحكم الصادر برفض الدعوى المدنية :
إذا قضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم الصادر برفض الدعوى المدنية وقضت في موضوعها بالتعويض للمدعي بالحقوق المدنية - وجب أن ينص حكمها على توافر إجماع آراء قضاة المحكمة لتعلق الأمر بثبوت الواقعة التي رأت محكمة أول درجة رغم عدم ثبوتها، وهي علة لا تتوافر عند الحكم بزيادة مبلغ التعويض المقضي به من محكمة أول درجة .
تسبيب الحكم :
تسري القواعد العامة التي سبق إيضاحها فيما تقدم بشأن بيانات الحكم وتسبيبه، ونضيف إليها أنه ليس ثمة ما يمنع المحكمة الاستئنافية إن هي رأت كفاية الأسباب التي بنى عليها الحكم المستأنف من أن تتخذها أسباباً لحكمها، وتعد عندئذ أسباب الحكم المستأنف أسباباً لحكمها، وليس في القانون ما يلزم بأن تعيد ذكر تلك الأسباب في حكمها، بل يكفي أن تحيل عليها؛ إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام کتابتها، على أن مجرد الإحالة تجعل الحكم الاستئنافي باطلاً إذا كان الحكم الابتدائي معيباً من حيث التسبيب على نحو يبطله. كما يعيبه أيضاً الإحالة في منطوقه إلى منطوق الحكم المستأنف رغم بطلانه، لأن ما بني على باطل فهو باطل .
وإذا كان الحكم الاستئنافي قد أورد أسباباً جديدة لقضائه، فإنه إذا قرر بعد ذلك أن يأخذ بأسباب الحكم المستأنف كأسباب مكملة لحكمه فإن ذلك مشروط بألا يتعارض مع الأسباب التي أنشأها لنفسه .
وإذا قضت محكمة أول درجة بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر بالبراءة يتعين عليها أن ترد على أسبابه وأن تفند ما استندت إليه محكمة أول درجة، ولكنها ليست مكلفة بأن ترد عليها سبباً سبباً ، لأن في أدلة الإدانة التي اعتمدت عليها ما يفيد الرد على أدلة البراءة، أما إذا كانت المحكمة الاستئنافية قد ألغت الحكم بالإدانة الصادر من محكمة أول درجة وقضت بالبراءة خلافاً لهذا الحكم - فيكفي أن تبين في قضائها أنها لا تقتنع بالأسباب التي اعتمدت عليها محكمة أول درجة في الإدانة دون حاجة إلى الرد على كل جزئية من جزئيات الأسباب .
أما إذا انصب الحكم على تعديل العقوبة، فإن المحكمة غير مكلفة بتسبيب إعادة تقديرها للعقوبة، لأن ذلك أمر يدخل في إطلاقات محكمة الموضوع . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الثاني الصفحة : 130 )
تصدي محكمة الجنح المستأنفة لتصحيح البطلان في الإجراءات :
أقر المشرع في نص المادة محل التعليق مبدأ التفرقة بين حالتين من حيث سلطة المحكمة الاستئنافية في نظر الدعوى :
حالة يكون لها فيها أن تنظر في موضوع الدعوى وتفصل فيه وتصدر بذلك حكماً يحل محل حكم محكمة الدرجة الأولى، وحالة لا يجوز لها فيها أن تنظر في موضوع الدعوى، وإنما يتعين عليها - إذا رأت إلغاء حكم محكمة الدرجة الأولى - أن تعيد الدعوى إلى هذه المحكمة لكي تفصل في موضوعها، وغني البيان أن الحكم الذي تصدره محكمة الدرجة الأولى بناء على هذه الإحالة يكون بدوره قابلاً للاستئناف .
ومناط التفرقة بين الحالتين هو ما إذا كانت محكمة الدرجة الأولى قد فصلت في الموضوع، أم لم تفصل فيه، وإنما اقتصرت على الحكم في دفع سابق على الفصل في الموضوع، فإذا كانت محكمة الدرجة الأولى قد فصلت في الموضوع قد استؤنف حكمها فإن محكمة الإستئناف تنظر في الموضوع وتعيد الفصل فيه، أما إذا كانت محكمة الدرجة الأولى قد اقتصرت على الحكم في دفع سابق على الفصل في الموضوع ثم استؤنفت حكمها فرأت المحكمة الاستئنافية إلغاءه، فإنها لا تتصدى لموضوع الدعوى، وإنما تعيده إلى محكمة الدرجة الأولى، وعلة هذه التفرقة مستمدة من مبدأ «التقاضي على درجتين»: في الحالة الأولى استفدت محكمة الدرجة الأولى سلطتها، فيكون للمحكمة الاستئنافية أن تباشر سلطتها في مراجعة قضائها، أما الحالة الثانية، فالفرض فيها أن محكمة الدرجة الأولى لم تستنفد بعد سلطتها، فلا يجوز للمحكمة الإستئنافية أن تنظر في الموضوع، وإلا أخلت بحق المتهم في التقاضي على درجتين، إذ يعني نظرها في الموضوع أنه نظر على درجة واحدة .
نظر المحكمة الاستئنافية في الموضوع :
يجمع بين حالات نظر المحكمة الاستئنافية في موضوع الدعوى أن محكمة الدرجة الأولى قد نظرت في هذا الموضوع، وأصدرت حكماً فاصلاً فيه. وترد هذه الحالات إلى قسمين: في القسم الأول يكون حكم الدرجة الأولى سليماً من حيث إجراءات نشوئه وإجراءات المحاكمة التي استند إليها، وفي القسم الثاني: يشوب العيب بعض هذه الإجراءات، وحالات القسم الأول لا تثير صعوبة، فلم يثر شك في أن المحكمة الاستئنافية تنظر في موضوع الدعوى ويكون لها أن تؤيد الحكم الإبتدائي أو تلغيه أو تعدله، أما حالات القسم الثاني، فقد يثور التساؤل فيما إذا كانت المحكمة الاستئنافية تقتصر على تقرير العيب الذي شاب إجراءات المحاكمة أو الحكم وتعيد الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى، أم أن لها أن تنظر في الموضوع وتصلح العيب الإجرائي، رجح المشرع الحل الثاني: فالمحكمة الاستئنافية تنظر في الموضوع، ويطلق إصطلاحاً على النظر في الموضوع في هذه الحالات تعبير «التصدي للموضوع».
تصدي المحكمة الاستئنافية للموضوع :
يفترض هذا التصدي كما قدمنا أن محكمة الدرجة الأولى قد فصلت في الموضوع، فأصدرت حكماً بالإدانة أو البراءة ثم إستؤنف حكمها وتبين للمحكمة الاستئنافية أن هناك بطلاناً في الإجراءات أو في الحكم، كما لو كانت محكمة الدرجة الأولى اعتمدت على شهادة أديت بغير يمين أو استجوبت المتهم دون موافقته أو لم تجعله آخر من تكلم أو كان الحكم لم يشتمل على بيان الواقعة أو خلا من الأسباب أو تناقضت أسبابه، فإن المحكمة الإستئنافية تتصدى للموضوع، ولا إخلال في ذلك بحقوق المتهم، فقد نظرت الدعوى على درجتين .
وإذا أخطأت المحكمة الاستئنافية فقضت بإعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى في حين كان يتعين عليها أن تتصدى لموضوعها، فإن محكمة الدرجة الأولى تقضي بعدم قبولها لسبق فصلها فيها .
وغني عن البيان أنه لا يجوز للمحكمة الإستئنافية أن تتصدى لموضوع الدعوى إلا إذا كانت محكمة الدرجة الأولى مختصة وكانت الدعوى قد رفعت أمامها على الوجه الصحيح بحيث إتصلت بسلطتها وكان لها أن تفصل في موضوعها، ذلك أن التصدي للموضوع يفترض فصل الحكم الإبتدائي في الموضوع على وجه يعتد به القانون، وهو ما يفترض إختصاص محكمة الدرجة الأولى ودخول الدعوى في حوزتها طبقاً للقانون، أما إذا تبين للمحكمة الإستئنافية عدم إختصاص محكمة الدرجة الأولى بالدعوى أو لم تكن قد رفعت أمامها على الوجه الصحيح، فإنه يتعين عليها أن تقتصر على القضاء ببطلان الحكم الإبتدائي .
حالات إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى :
يجمع بين حالات إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى أن هذه المحكمة لم تفصل في الموضوع، وإنما اقتصرت على الحكم في دفع سابق على الفصل في الموضوع، وإعادة الدعوى في هذه الحالات إلى محكمة الدرجة الأولى هو إعمال لمبدأ التقاضي على درجتين، وأهم هذه الحالات أن تقضي محكمة الدرجة الأولى بعدم اختصاصها (كما لو اعتبرت الواقعة جناية) ثم يستأنف هذا الحكم فتقرر المحكمة الاستئنافية إلغاءه، أي ترى أن محكمة الدرجة الأولى مختصة، فلا يكون لها أن تتصدى للموضوع، وإنما تعيد الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى لتفصل في موضوعها، ومن هذه الحالات كذلك أن تقضي محكمة الدرجة الأولى بعدم قبول الدعوى، أياً كان سبب عدم قبولها، كما لو قضت بعدم قبولها لسبق صدور أمر بأنه لا وجه لإقامتها، أو لرفعها من غير ذي صفة أو بغير الطريق القانوني، ويدخل في نطاق هذه الحالات كذلك أن يعارض المتهم في الحكم الغيابي فيقضي بعدم قبول معارضته شكلاً أو بإعتبارها كأن لم تكن فيستأنف الحكم بعدم قبول المعارضة أو بإعتبارها كأن لم تكن، فإذا رأت المحكمة الاستئنافية إلغاء هذا الحكم فلا يجوز لها أن تتصدى للموضوع، وإنما يتعين عليها أن تعيد الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولي .
ويلاحظ أن الحكم الاستئنافي يخضع من حيث شروط صحته للقواعد العامة التي تخضع لها الأحكام، شأنه في ذلك شأن حكم محكمة الدرجة الأولى . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 138 )
إذا كانت محكمة أول درجة قد استنفدت سلطتها في النظر في موضوع الدعوى وكان الحكم مما يجوز استئنافه وكان الحق في الاستئناف قائماً واستوفى الاستئناف الشكل المقرر قانوناً عندئذ يكون للمحكمة الإستئنافية أن تنظر في موضوع الدعوى، ولا صعوبة في الأمر إذا كان حكم محكمة أول درجة صحيحاً ومستنداً إلى إجراءات صحيحة .
إذ لا جدال عندئذ في حق المحكمة الإستئنافية في النظر في الموضوع ولكن الشك يثور في حالة ما إذا قضت محكمة أول درجة في الموضوع بحكم باطل أو بناء على إجراءات باطلة هل تقضي المحكمة الإستئنافية ببطلان الحكم وتعيد الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى لتعيد النظر فيها بإجراءات صحيحة أو لتصدر فيها حكماً صحيحاً ؟ أم أنها تقرر البطلان ثم تتصدى للنظر في موضوع الدعوى؟ حسم المشرع هذا الأمر فقرر للمحكمة الإستئنافية حق التصدي للموضوع في هذه الحالة إذ نص في المادة (419/ أ. ج) على أنه: "إذا حكمت محكمة أول درجة في الموضوع ورأت المحكمة الإستئنافية أن هناك بطلان في الإجراءات أو في الحكم تصحح البطلان وتحكم في الدعوى" ومن أمثلة ذلك أن يكون المتهم قد تمسك أمام محكمة أول درجة بسماع شهادة المجني عليه ولكن المحكمة التفتت عن هذا الطلب ولا يعتبر ذلك إخلالاً بحق التقاضي على الدرجتين إذ أن محكمة أول درجة قد نظرت في الموضوع وفصلت فيه على الرغم مما شاب الإجراءات أو الحكم من بطلان . فالفيصل إذن في قيام حق المحكمة الإستئنافية في النظر في موضوع الدعوى قد يتمثل في سبق نظر الدعوى والفصل فيها أمام محكمة أول درجة ومن البديهي أنه يشترط لتحقق سبب النظر في الدعوى أن يكون قد قامت به محكمة مختصة في شأن دعوى دخلت في حوزتها قانوناً فإذا هذين الشرطين كما لو كان التكليف بالحضور لم يعلن إلى المتهم أو أعلن إعلاناً باطلاً أو كان رفع الدعوى من غير ذي صفة تقضي المحكمة الإستئنافية ببطلان الحكم الصادر دار محكمة أول درجة دون أن تنظر في الموضوع.
وقد تخطيء المحكمة الإستئنافية في تطبيق القانون فتقضي الدعوى إلى محكمة أول درجة في الحالات التي يجب فيها أن تنظر في موضوع الدعوى وتفصل فيها وعندئذ يجب علي محكمة أول درجة أو تقضي عدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ويجوز استئناف هذا الحكم وفي هذه الحالة يجب على المحكمة الإستئنافية أن تؤيد الحكم الصادر من محكمة أول درجة بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ثم تنظر في موضوع الدعوى وتفصل فيه .
وخلاصة ذلك أنه يشترط لصحة تصدي المحكمة الاستئنافية لموضوع الدعوى ما يلي :
(1) أن تكون الدعوى قد رفعت بإجراءات صحيحة أمام المحكمه الجزئية المختصة أما إذا قضت المحكمة في دعوى ليست من اختصاصها أو إذا رفعت إليها الدعوى بإجراءات غير صحيحة فإن حكمها يكون باطلاً وعندئذ يمتنع على المحكمة الاستئنافية أن تتصدى لموضوع الدعوى وإنما تقضي فقط ببطلان الحكم الابتدائي ولا تعيد الدعوي إلى محكمة أول درجة .
(2) أن تكون محكمة أولى درجة قد فصلت في الموضوع أي أن تكون قد استنفدت سلطتها في نظر موضوع الدعوي وعندئذ لا تعيد المحكمة الإستئنافية الدعوى إلى محكمة أول درجة مادام الخصوم لم يحرموا من طرح موضوع الدعوى أمام الدرجتين وبعد الحكم قد فصل في الموضوع إذا ما قضى بالبراءة أو الإدانة ويدخل في ذلك الحكم الصادر بالبراءة لانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم أو لبطلان إجراءات التحقيق أو المحاكمة وكذلك بطلان الحكم بالإدانة لعدم التوقيع عليه في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ النطق به فإذا توافر هذان الشرطان امتنع على المحكمة الإستئنافية أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة إذا ما رأت أن هناك بطلاناً في الإجراءات أو الحكم. وإنما يجب عليها أن تصحح البطلان وتحكم في الدعوى أما إذا هي أخطأت وأعادت الدعوى إلى محكمة أول درجة فيتعين على هذه المحكمة أن تقضي بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها فإذا استأنفت النيابة العامة هذا الحكم الأخير وجب على المحكمة الإستئنافية في أن تفصل في موضوع الدعوى لأن ولايتها على هذه الدعوى لم تستنفد رغم قضائها بإحالة الدعوى إلى محكمة أول درجة. وسلطة المحكمة الإستئنافية في تصحيح البطلان عملاً بنص المادة ( 1/419) مقصورة على حكم محكمة أول درجة أما تصحيح حكم المحكمة الإستئنافية فيكون بمعرفة محكمة النقض .
الحكم بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي وما يترتب على استئنافه من آثار (ماده 2/419 إجراءات) :
إذا كانت محكمة الدرجة الأولى لم تفصل في موضوع الدعوى بل حكمت بعدم اختصاصها أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير في الدعوى وحكمت المحكمة الإستئنافية بإلغاء الحكم وباختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعي وبنظر الدعوى وجب عليها أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة للحكم في موضوعها (مادة 2/419) والغرض هنا أن محكمة أول درجة قد حجبت نفسها عن التطرق إلى موضوع الدعوى فلم تعرض له بتحقيق ولم تصدر فيه قضاء وهذا ما يحدث حين تحكم بعدم قبول الدعوى لسبق الفصل فيها أو صدور أمر بألاوجه لإقامتها أو لانقضائها بالتقادم أو لعدم تقديم شكوى أو طلب لرفعها على خلاف الأوضاع المقررة قانوناً ولما كان التقاضي على درجتين في مواد الجنح من الأصول المقررة في قانون الإجراءات وكان من مقتضي هذا الأصل أن يعرض موضوع الدعوى على كل درجة من درجات التقاضي لتبدي رأيها فيه فقد أوجب القانون على المحكمة الإستئنافية كلما ألغت حكم محكمة الدرجة الأولى الذي حال بينها وبين نظر الموضوع أن تعيد الدعوى إليها لتفصل في موضوعها فإن هي خالفت عن ذلك وفعلت بنفسها في موضوع الدعوى فإن حكمها يكون باطلاً .
ولما كان التقاضي على درجتين في مواد الجنح متعلقة بالنظام العام فإنه يتعين على المحكمة الإستئنافية أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة في الأحوال المتقدمة ولو لم يطلب ذلك أحد من الخصم بل إن القضاء بذلك واجب ولو تنازل الخصوم عن حقوقهم في الدرجة الأولى وطلبوا إليها أن تفصل هي في الموضوع ولا يختلف الأمر سواء كان الاستئناف متعلقاً بالدعوى المدنية وذلك خلافاً لما يراه بعض الفقهاء . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة : 733 )
1- الإستئناف المنصب على حكم غير فاصل فى الموضوع :
عدم الإختصاص ، عدم القبول ، اعتبار المعارضة كأن لم تكن :
رأينا أن الأحكام التى تصدر من محكمة أول درجة غير فاصلة فى الموضوع يمكن استئنافها إذا كان يترتب عليها عدم السير فى الدعوى أمامها .فالحكم بعدم الاختصاص أو بعدم قبول الدعوى يترتب عليه عدم السير فى الدعوى أمام محكمة أول درجة ومن ثم يجوز استئنافها . وكذلك الحال بالنسبة للأحكام الصادرة فى المعارضة والتى تفصل فى المعارضة وإنما تفصل فى قبولها أو اعتبارها كأن لم تكن استئنافها بذاتها . وطالما أن الاستئناف انصب فقط على الحكم غير الفاصل فى الموضوع فإنه لا يطرح أمام المحكمة الإستئنافية سوى الأسباب الإجرائية والشكلية التى بنى عليها الحكم الصادر من محكمة أول درجة . ولا يجوز فى هذه الحالة للمحكمة الإستئنافية التعرض لموضوع الدعوى والفصل فيها لأن فى ذلك تفويت لدرجة من درجات التقاضى بإعتبار أن محكمة أول درجة لم تستنفذ ولايتها فى الفصل فى الموضوع . وقد رأينا أنه يستثنى من ذلك الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن إذ أنه يطرح معه الحكم الغيابى ومن ثم يجوز للمحكمة الإستئنافية الحكم فى موضوع الدعوى الصادر فيها الحكم الغيابى بشرط أن يكون قضاؤها فى استئناف الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن هو بالرفض . أما إذا قضت بقبول الإستئناف فى الموضوع فإن الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن تطبق عليه ذات القواعد الخاصة بالأحكام غير الفاصلة فى الموضوع .
والقاعدة : بالنسبة لهذه الأحكام هى أن المحاكم الإستئنافية إذ رأت إلغاء الحكم المستأنف فلا تتعرض للموضوع وإنما يجب عليها إعادة القضية إلى محكمة أول درجة للحكم فى موضوعها واستيفاء ولايتها بالنسبة للدعوى سواء أكان الحكم المستأنف قد صدر من المحكمة الجزئية فى الدعوى عند رفعها ابتداءً إليها أو كان صادراً فى المعارضة بعدم قبولها أو عدم جوازها أو اعتبارها كأن لم تكن . أما إذا رأت تأييدها فتصدر حكمها بذلك .
وقد نص المشرع على هذه القاعدة في المادة 419 / 2 إجراءات، وهو في هذه المادة ذكر فقط حالة ما إذا كان حكم أول درجة هو لعدم الإختصاص أو بقبول دفع فرعي يترتب عليه منع السير في الدعوى وحكمت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم وباختصاص المحكمة أو برفض الدفع وبنظر الدعوى فيجب عليها أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للحكم في موضوعها .
غير أننا نرى أنه يستوي مع الدفع بعدم الإختصاص جميع الأحكام الأخرى الغير فاصلة في الموضوع التي يترتب عليها منع السير في الدعوى .
والدعوى حينما تعاد إلى محكمة أول درجة فإنها تعاد مقيدة بالحدود التي عرضت فيها على المحكمة الاستئنافية، فإذا كانت محكمة أول درجة قضت بعدم قبول الدعوى الجنائية والدعوى المدنية المرفوعة تبعاً لها ، فاستأنفت النيابة العامة الحكم وحدها قضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم وإعادة القضية لمحكمة أول درجة للفصل في الموضوع فإن محكمة أول درجة تقضي فقط في موضوع الدعوى الجنائية بإعتبار أن الحكم الذى إلغي في الاستئناف هو فقط في الشق الذي طرح على المحكمة الاستئنافية بناء على طعن النيابة العامة والذي ينصرف فقط كما رأينا للدعوى الجنائية، ولذلك لا يجوز الادعاء المدني من جديد أمام محكمة أول درجة عند إعادة القضية إليها، والحال كذلك بالنسبة للدعوى المدنية إذا حكمت أول درجة بعدم قبول الإدعاء المدني المرفوع من عدة أشخاص فطعن بعضهم بالاستئناف ولم يطعن الأخرين فقضت المحكمة بإلغاء الحكم بعدم القبول وإعادة القضية لأول درجة فإنها تعاد لنظر الإدعاء المدني من المستأنفين فقط دون الباقين، وذلك تأسيساً على قاعدة الأثر البسيط لطرق الطعن إذ لا يستفيد من الطعن كقاعدة إلا رافعه .
والذي نود التنبيه إليه بالنسبة للطعن في الحكم بعدم قبول أو بعدم اختصاص المحكمة بالدعوى المدنية وإلغاء الحكم وإعادة القضية لأول درجة أنه لا يشترط أن تكون محكمة أول درجة لم تفصل بعد في موضوع الدعوى الجنائية، فهي تختص أيضاً هنا بنظر الدعوى المدنية حتى ولو كانت قد فصلت في موضوع الدعوى الجنائية وذلك استثناء من قاعدة التبعية .
غير أنه يثور هنا تساؤل متعلق بأثر استئناف المدعي المدني على الدعوى الجنائية إذا كانت هذه الأخيرة قد رفعت بطريق الإدعاء المباشر وقضت المحكمة الجزئية بعدم قبول الدعويين المدنية والجنائية، فهل إذا استأنف المدعي المدني هذا الحكم وقضت المحكمة الاستئنافية بإلغائه وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في الموضوع تنصب الإعادة على الدعوى المدنية وحدها أم أيضاً تتناول الدعوى الجنائية ؟
لقد ذهب بعض قضاء النقض إلى أن استئناف المدعي المدني لا يطرح سوی ما فصل فيه حكم أول درجة في الدعوى المدنية أي أنه لا يطرح الدعوى الجنائية وعلى ذلك فاستئناف الحكم الصادر بعدم قبول الإدعاء المباشر وإلغائه بمعرفة المحكمة الاستئنافية، وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة ينصرف فقط إلى الدعوى المدنية دون الدعوى الجنائية .
غير أن الراجح من الفقه انتقد هذا القضاء بحق تأسيساً على أن المدعي المدني حين استأنف الحكم بعدم القبول لم ينصرف استئنافه إلى حقوقه المدنية فحسب وإنما إلى حقه في رفع الدعوى الجنائية بدلاً من النيابة العامة ولذلك فإن إلغاء الحكم القاضي بعدم القبول يجب أن يعيد الدعويين المدنية والجنائية إلى محكمة أول درجة، والقول بغير ذلك يؤدي إلى نتيجة لا يمكن التسليم بها هي أن المحكمة الجنائية تفصل في الدعوى المدنية وحدها دون أن تكون تابعة لدعوى جنائية، وهذا محظور عليها لإستنفاذ ولايتها بالحكم في الدعوى المدنية في مثل تلك الحالات .
وجدير بالذكر أن القاعدة السابقة ، والخاصة بالحكم في الاستئناف المرفوع عن حكم أول درجة غير الفاصل في الموضوع من حيث وجوب إعادة القضية إلى أول درجة في حالة إلغائه من المحكمة الاستئنافية، تطبق سواء أكان سبب الإلغاء هو خطأ في تطبيق القانون أما كان سببه بطلان في الإجراءات تعلق بالحكم المستأنف .
ويلاحظ أن الأحكام الصادرة بسقوط الدعوى الجنائية تعتبر فاصلة في الموضوع من حيث استنفاذ الولاية. ولذلك لا تطبق بشأنها ذات القواعد السابقة من حيث وجوب إعادة القضية لمحكمة أول درجة للفصل فيها وإنما تخضع للقواعد الخاصة بالأحكام الفاصلة في الموضوع، أما الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها فهو من الأحكام الإجرائية غير الفاصلة في الموضوع .
2- الاستئناف المتعلق بحكم فاصل في الموضوع :
أن استئناف الأحكام الفاصلة في الموضوع يطرح على المحكمة واقعة الدعوى التي فصلت فيها محكمة أول درجة، وتصدر فيها المحكمة الاستئنافية حكمها في صور مختلفة وفقاً لفروض ثلاث : الأول : أن يتبين للمحكمة أن الواقعة الصادر فيها الحكم المستأنف هي جناية أو جنحة من اختصاص محكمة الجنايات ، والثاني : أن يتبين لها بطلان الإجراءات أو الحكم الصادر في الدعوى من محكمة أول درجة ، والثالث : أن تجد الدعوى صالحة للحكم في الموضوع فتحكم فيها بتأييد الحكم المستأنف أو تعديله أو إلغاؤه مقيدة بصفة الخصم المستأنف ، وذلك على التفصيل الأتي :
الفرض الأول : أن تكون الجريمة من اختصاص محكمة الجنايات :
إذا تبين للمحكمة الاستئنافية أن الحكم المستأنف الصادر في الموضوع صدر في جريمة من اختصاص محكمة الجنايات فتحكم بعدم الاختصاص وتحيل الدعوى إلى النيابة العامة لإتخاذ ما يلزم فيها. غير أن ذلك مشروط بأن تكون النيابة العامة قد استأنفت الحكم وأن يكون استئنافها مقبولاً، فإذا كان المستأنف هو المتهم وحده أو كان استئناف النيابة غير مقبول فإن المحكمة لا تملك التشديد وبالتالي لا تملك الحكم بعدم الاختصاص .
الفرض الثاني : أن يكون هناك بطلان في الإجراءات أو في الحكم المستأنف :
إذا حكمت محكمة أول درجة في الموضوع ، ورأت المحكمة الاستئنافية، هناك بطلاناً في الإجراءات أو في الحكم فعليها أن تصحح البطلان وتحكم في الدعوى، ذلك أن منطق البطلان كان يقضي أن تعاد القضية إلى محكمة أول درجة لإعادة المحاكمة من جديد، إلا أن المشرع المصري منح المحكمة الاستئنافية سلطة التصدي لموضوع الدعوى والحكم فيه بعد تصحيح البطلان باعتبار أن محكمة أول درجة قد استنفذت ولايتها بالفصل في الموضوع .
والواقع أن التصدي في هذا الفرض يخالف القواعد المتعلقة بأثر البطلان. فالإجراء الباطل أو الحكم الباطل لا يرتب الآثار القانونية التي من شأن الحكم الصحيح أن يرتبها، ولا شك أن استنفاذ الولاية هو من الأثار القانونية للحكم الصادر صحيحاً وليس للحكم الباطل، ولذلك فإن هناك من التشريعات ما ينص على إعادة القضية إلى محكمة أول درجة لإعادة المحاكمة من جديد، هذا بالإضافة إلى أن التصدي يشكل مخالفة لنظام التقاضي على درجتين والذي من مؤداه أن يكون الحكم الصادر في الدرجة الأولى صحيحاً ومبنياً على إجراءات صحيحة .
شروط تصدى المحكمة الاستئنافية للحكم :
يشترط لكي يكون تصدى المحكمة الاستئنافية صحيحاً توافر الشروط الآتية :
1- أن يكون هناك بطلان في الحكم المستأنف أو في إجراء من إجراءات الدعوى أمام محكمة أول درجة من شأنه التأثير على الحكم بالبطلان ويستوي أن يكون البطلان متعلقاً بالنظام العام أو بمصلحة الخصوم طالما دفع به في حينه، ومع ذلك فتخرج عن حالات التصدي أحوال البطلان المتعلق بالاختصاص النوعي أو الولاية وذلك لسببين. الأول : أن القانون نظم ما يجب اتخاذه من قبل المحكمة الاستئنافية في حالة مخالفة قواعد الاختصاص النوعي على ما سبق بيانه في دراستنا الفرض الأول ، والثاني : أن مخالفة قواعد الإختصاص النوعي أو الولائي تنصرف هی الأخرى إلى المحكمة الاستئنافية، بمعنى أنها لا تكون هي الأخرى مختصة بنظر الدعوى .
وتخرج أيضاً عن حالات التصدي الأحوال التي يكون فيها حكم أول درجة مشوباً بالانعدام ، كما لو كان الحكم قد صدر من قاضي زالت ولايته القضائية، أو كان الحكم قد صدر في دعوى رفعت إلى المحكمة دون تكليف المتهم بالحضور وصدر حكم أول درجة غيابياً أو كانت الدعوى قد رفعت من غير النيابة العامة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، ففي حالات الانعدام يتعين على المحكمة الاستئنافية أن تعيد القضية لأول درجة للفصل فيها من جديد إذ أن حكمها المستأنف لا ينتج أي أثر نظراً لانعدامه ، وتعتبر محكمة أول درجة لم تفصل فيها على الإطلاق .
ومن أجل ذلك يشترط أن يكون البطلان الذي شاب الإجراءات أو الحكم غیر متعلق بإجراءات رفع الدعوى أمام محكمة أول درجة، فيجب أن تكون هذه المحكمة قد رفعت إليها الدعوى بناء على إجراءات صحيحة ذلك أن حق التصدي المقرر للمحكمة الاستئنافية من شأنه التغاضي عن أثر البطلان المتعلق بدرجة من درجات التقاضي ومن ثم يلزم أن يكون إتصال محكمة الدرجة الأولى بالدعوى قد تم صحيحاً حتى يكون التصدي في الحدود الضيقة التي تبرره، فإذا تخلف هذا الشرط كان على المحكمة الاستئنافية عند الحكم بالبطلان أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة .
هذا فضلاً عن أن المحكمة الاستئنافية ملزمة بتصحيح البطلان قبل الحكم في الدعوى، وبطلان إجراءات رفع الدعوى غير قابل للتصحيح إلا بإعادة هذه الإجراءات على الوجه الصحيح قانوناً .
2 - أن تكون محكمة أول درجة قد فصلت بحكمها في موضوع الدعوى . أن التبرير الذي يقف وراء سلطة التصدي المقررة للمحكمة الاستئنافية هو أن محكمة أول درجة قد فصلت في الموضوع واستفذت بذلك ولايتها ومن ثم لا يجوز إعادة القضية إليها مرة أخرى للفصل فيها، ومن أجل ذلك يشترط التصدي أن يكون الحكم المستأنف قد صدر فاصلاً في الموضوع، فإذا لم يكن قد فصل في الموضوع فلا تملك المحكمة الاستئنافية التصدي وإلا كان في ذلك مخالفة صارخة لمبدأ التقاضي على درجتين وحرمان كلي للخصم من درجة من درجات التقاضي، ولذلك رأينا أن جميع الأحكام الصادرة غير فاصلة في الموضوع إذا ما ألغت من المحكمة الاستئنافية فيجب إعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها لأنها لم تستنفذ ولايتها بعد في الفصل في الموضوع. فيجب على المحكمة الاستئنافية إعادة القضية إلى محكمة أول درجة إذا كانت هذه الأخيرة لم تفصل في موضوعها حتى ولو كان الحكم المستأنف قد صدر بإعتبار المعارضة كأن لم تكن وقضى في الاستئناف بإلغائه أو إبطاله على التفصيل الخاص بهذا الحكم .
والمقصود بالفصل في الموضوع والحكم في صحة ثبوت الواقعة في جانبها القانوني والموضوعي وصحة نسبتها إلى المتهم. ولذلك تندرج تحت دائرة الأحكام الفاصلة في الموضوع والأحكام الصادرة بسقوط الدعوى وتلك الصادرة بالبراءة بناء على دفوع موضوعية ولو تعلقت ببطلان إجراءات التحقيق أو المحاكمة، أما الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها فهو غير فاصل في الموضوع وبالتالي إذا استأنف فإنه لا يخول المحكمة الاستئنافية حق التصدي .
أثر توافر الشروط السابقة :
ومتى توافرت الشروط الخاصة بالتصدي وجب على المحكمة الاستئنافية :
أولاً : تصحيح البطلان الذي شاب الإجراء كلما أمكن ذلك .
ثانياً : الحكم في موضوع الدعوى .
ويلاحظ أن التصدى ليس حقاً للمحكمة الاستئنافية لها أن تباشره أو لا تباشره ، وإنما هو واجب عليها متى توافرت شروطه. يترتب على ذلك أنه لا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها من جديد، وإذا فعلت كان حكمها خاطئاً وتعين على محكمة أول درجة أن تحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، فإذا استأنفت النيابة العامة هذا الحكم الأخير تعين على المحكمة الاستئنافية الحكم في موضوع الدعوى بإعتبارها أنها لم تستنفذ بعد ولايتها بالفصل فيه بإعتبارها محكمة درجة ثانية .
الفرض الثالث : الحكم في الموضوع :
إذا وجدت المحكمة الاستئنافية أن الاستئناف قد رفع صحيحاً وأن حكم أول درجة موضوع الاستئناف قد صدر غير مشوباً ببطلان فيه أو في إجراءات الدعوى، فإنها تقضي في موضوع الاستئناف على حسب ما استظهرته من نظر الدعوى الاستئنافية إما بتأييد الحكم المستأنف أو بإلغائه أو بتعديله على تفصيل يتعلق بالخصم المستأنف، وبالنسبة للأحكام غير الفاصلة في الموضوع فإن قضاء المحكمة الاستئنافية بطبيعة الحال لا يكون إلا بالتأييد أو الإلغاء، إذ أن التعديل يتنافى مع طبيعة هذه الأحكام .
سلطة المحكمة في التأييد والتعديل والإلغاء :
أن سلطة المحكمة في الحكم في موضوع الاستئناف بالتأييد أو التعديل أو الإلغاء تتحدد بصفة الخصم المستأنف تأكيداً لقاعدة لا يضار خصم من استئنافه أو طعنه . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثالث، الصفحة : 1675 )
نصت على حالات الحكم في الموضوع المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 419 في فقرتها الأولى . فالمادة 417 نصت على أنه إذا كان الاستئناف مرفوعاً من النيابة العامة للمحكمة أن تؤيد الحكم أو تلغيه أو تعدله سواء ضد المتهم أو لمصلحته . ولا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة . أما إذا كان الاستئناف مرفوعاً من غير النيابة العامة فليس للمحكمة إلا أن تؤيد الحكم أو تعدله لمصلحة رافع الاستئناف " . ونصت المادة 419 (في فقرتها الأولى) على أنه " إذا حكمت محكمة أول درجة في الموضوع ورأت المحكمة الاستئنافية أن هناك بطلاناً فی الإجراءات أو في الحكم، تصحح البطلان وتحكم في الدعوى:. والجامع بين الحالات التي تنظر فيها المحكمة الاستئنافية في موضوع الدعوى وتفصل فيه هو أن تكون محكمة الدرجة الأولى قد نظرت الموضوع وفصلت فيه، ومن ثم تكون الدعوى بذلك قد نظرت على درجتين. وحين تصدر المحكمة الاستئنافية حكمها في موضوع الدعوى فإنها تتقيد بعدم الإضرار بمصلحة المستأنف، فلا يجوز لها أن تعدل الحكم المستأنف تعديلاً فيه إساءة إلى مركز المستأنف. وإذا كانت النيابة العامة هي التي استأنفت الحكم كانت للمحكمة الاستئنافية سلطة شاملة على الدعوى الجنائية، وكان لها بناء على ذلك تعديل الحكم المستأنف - فى شقة الجنائي - على الوجه الذي يطابق القانون، ولكنها تتقيد بألا تشدد العقوبة المحكوم بها أو تلغي الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء أعضائها .
قواعد تصدى المحكمة الاستئنافية للموضوع :
ثار التساؤل عما إذا كانت المحكمة الاستئنافية تقتصر على تقرير العيب الذي شاب إجراءات المحاكمة أو الحكم وتعيد الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى ، أم أن لها أن تنظر في الموضوع وتصلح العيب الإجرائي .
رجح الشارع الحل الثاني : فالمحكمة الاستئنافية تنظر في الموضوع ، ويطلق اصطلاحاً على النظر في الموضوع في هذه الحالات تعبير "التصدي للموضوع" ويرى بعض الفقهاء بحق - أن تصدي المحكمة الاستئنافية للموضوع يمثل إخلالا بمبدأ التقاضي علي درجتين ، لأن بطلان الحكم الابتدائي أو الإجراءات التي اسستند إليها يعنی أنه لا وجود لحكم ينصب عليه عمل المحكمة الاستئنافية ، مما كان يقتضي إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى .
ويفترض هذا التصدي أن محكمة الدرجة الأولى قد فصلت في الموضوع ، فأصدرت حكماً بالإدانة أو البراءة ثم استؤنف حكمها وتبين للمحكمة الاستئنافية أن هناك بطلاناً في الإجراءات أو في الحكم ، كما لو كانت محكمة الدرجة الأولى اعتمدت على شهادة أديت بغير يمين ، أو استجوبت المتهم دون موافقته ، أو لم تجعله آخر من تكلم ، أو كان الحكم لم يختم في الميعاد ، أو لم يشتمل على بيان الواقعة، أو خلا من الأسباب، أو تناقضت أسبابه فإن المحكمة الاستئنافية تتصدى للموضوع لأن كل ما سبق لا يشكل إخلالاً بحقوق المتهم، فقد نظرت الدعوى على - درجتين وإذا تصدت المحكمة الاستئنافية للموضوع ، فهي لا تكون ملزمة بأن تسمع الشهود الذين سمعتهم محكمة أول درجة من جديد، إذ أن البطلان إنما ينصب على الحكم الابتدائي ولا يتعداه إلى إجراءات المحاكمة التي تمت وفقاً للقانون .
وغني عن البيان أنه لا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تتصدی لموضوع الدعوى إلا إذا كانت محكمة الدرجة الأولى مختصة وكانت الدعوي قد رفعت أمامها على الوجه الصحيح، أما إذا تبين للمحكمة الاستئنافية عدم اختصاص محكمة الدرجة الأولى بالدعوى أو لم تكن قد رفعت أمامها على الوجه الصحيح ، فإنه يتعين عليها أن تقتصر على القضاء ببطلان الحكم الابتدائي .
والواقع أن مسلك محكمة النقض بتصدى المحكمة الاستئنافية للموضوع يكون في حالة إمكان تصحيح ذلك الخطأ الذي وقعت فيه المحكمة الابتدائية ويستحيل بالتالي إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى ، فضلاً عن إمكانية التصحيح . والحقيقة أنه إذا أمكن تقبل ذلك في غالبية حالات البطلان لسرعة الفصل في الدعوى وتجنب إعادة المحاكمات، إلا أنه أمر غير مقبول في حالة خلو الحكم من التوقيع أو عدم التوقيع على الحكم في الميعاد، إذ أن المحكمة اعتبرت عدم التوقيع عیب شکلي يمكن تصحيحه، وهو أمر غير مقبول، إذ أن هذا المسلك قد يجعل كاتب الجلسة يكتب حكماً ثم يعلنه دون أن يوقعه القاضي، وبالتالى فلا يوجد حكم ويكون الكاتب - دون القاضي - هو محرر الحكم، فمن ذا الذي يستطيع أن ينسب هذا الحكم إلى قاضي لم يوقعه وفضلاً عن كل ما تقدم فإنه إذا كان من الممكن تصحيح العيب في غالبية حالات البطلان إلا أنه توجد استحالة كاملة في تصحيح إجراء عدم التوقيع على الحكم، إذ فضلاً عن أن القاضي محرر الحكم تكون قد انقطعت صلته بالدعوى تماماً حتى ولو كان يعمل داخل نطاق المحكمة الابتدائية التي صدر منها الحكم فإنه قد يكون قد تم نقله إلي خارج نطاق تلك المحكمة ، وفي الحالتين يستحيل أن يقوم بالتوقيع على الحكم وخاصة بعد أن تم نظر الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية ، وبالتالي فنحن نرى أنه في هذه الحالة لا يوجد حكم ابتدائي حيث يعد في حكم المعدوم ولا يجوز تصحيح المعدوم إطلاقاً وبالتالي يجب إعادة الدعوى إلى المحكمة الابتدائية مرة أخرى .
كما تثور تلك المشكلة في حالة ما إذا حضر محامي عن المتهم في الجلسة الأولى لنظر الدعوى وطلب أجلاً للإطلاع فقامت المحكمة بإعلامه بأن القرار آخر الجلسة ، ثم حكمت عليه ، فهنا يعتبر الحكم كأنه غيابياً ولم يتمكن المتهم من الدفاع عن نفسه أو تقديم مستنداته، ونحن نرى أن في تلك الحالة أيضاً عند عرض الموضوع أمام محكمة الاستئناف فإنه يجب إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى للإخلال بحق الدفاع، ولأن ما صدر من القاضي يخالف مبدأ التقاضي على درجتين .
ويجمع بين حالات إعادة الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى المستقرة قانوناً وفقهاً أن المحكمة لم تفصل في الموضوع، وأهم هذه الحالات أن تقضي محكمة الدرجة الأولى بعدم اختصاصها (كما لو اعتبرت الواقعة جناية) ثم يستأنف هذا الحكم، فتقرر المحكمة الاستئنافية إلغاءه ، أي ترى أن محكمة الدرجة الأولى مختصة، فلا يكون لها أن تتصدى للموضوع، وإنما تعيد الدعوى إلى محكمة الدرجة لتفصل في موضوعها ومن هذه الحالات كذلك أن تقضي محكمة الدرجة الأولى بعدم قبول الدعوى، أياً كان سبب عدم قبولها، كما لو قضت بعدم قبولها لسبق صدور أمر بأنه لا وجه لإقامتها، أو لرفعها من غير ذی صفة، أو بغير الطريق القانوني .
والحكم بعدم قبول المعارضة شكلاً أو باعتبارها كأن لم تكن فيستأنف الحكم بعدم قبول المعارضة، أو باعتبارها كأن لم تكن، فإذا رأت المحكمة الاستئنافية إلغاء هذا الحكم فلا يجوز لها أن تتصدی للموضوع ، وإنما يتعين عليها أن تعيد الدعوى إلى محكمة الدرجة الأولى .
يبطل الحكم الاستئنافي في الحالات الأربع الآتية :
1- إذا لم يتضمن أسباباً على الإطلاق ولم يحل إلى أسباب الحكم الابتدائي .
( نقض 22 أكتوبر سنة 1962 ، مجموعة أحكام محكمة النقض س 13 رقم 163 ص 657 )
2- إذا عدل الحكم الابتدائي وأحال إلى أسبابه ووجد التناقض بين التعديل وبين الأسباب التي استند إليها الحكم الابتدائي .
( نقض 12 نوفمبر 1962 مجموعة أحكام محكمة النقض ، س 13 رقم 178 ، ص 729 )
3- إذا أحال إلى الحكم الابتدائي وكان هذا الحكم لا يتضمن أسباباً ، أو كانت أسبابه قاصرة أو متناقضة بينها ، أو كان الحكم الابتدائي نفسه باطلاً .
( نقض 20 فبراير سنة 1961 مجموعة أحكام محكمة النقض س 12 رقم 44 ص 249 ، 21 أبريل سنة 1980 س 31 رقم 101 ، ص 531 )
4- إذا صرح بتبنيه أسباب الحكم الابتدائي ثم أضاف إليها أسباب تتناقض معها .
( نقض 18 اكتوبر سنة 1966 ، مجموعة أحكام النقض س 17 رقم 184 ، ص 988 )
والأصل أنه إذا عدل الحكم الاستئنافي الحكم الابتدائي تعين أن ينشئ لنفسه أسباباً ذاتية .
( نقض 11 يناير 1979 ، مجموعة أحكام النقض س 30 رقم 11 ص 71 )
وإذا رأت المحكمة الاستئنافية إلغاء حكم البراءة وجب أن تفند ما استندت إليه محكمة الدرجة الأولى .
( نقض 21 أكتوبر سنة 1963 مجموعة أحكام النقض س 14 رقم 120 ص 658 )
وإذا رأت إلغاء حكم الإدانة وجب أن تدحض أدلة الإدانة أو على الأقل تثير الشك حول دلالتها، ولكن لا يشترط أن يرد الحكم الاستئنافي على أسباب الحكم الابتدائي سبباً سبباً ، وإنما يكفي أن يرد عليها جملة .
( نقض 19 مايو سنة 1980 مجموعة أحكام النقض س 31 رقم 126 ، ص 647 )
وعلى سبيل المثال فإنه إذا ألغي حكم البراءة فإن أدلة الإدانة التي يوردها تتضمن في ذاتها دحض أدلة البراءة، وإذا أثيرت دفوع لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية تعين عليها أن تفحصها وترد عليها، ومن ثم لا تجدى بالنسبة لها الإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي، إذ تعني الإحالة تجاهل هذه الدفوع والقصور في التسبيب إزاءها ولكن إذا عدل الحكم الاستئنافي من مقدار العقوبة التي قررها الحكم الابتدائي فلا يلتزم بتسبيب ذلك، إذ أن تحديد العقوبة يدخل في السلطة التقديرية للمحكمة ، ولا تلتزم بتعليل كيفية استعمالها .
أما إذا أيد الحكم الاستئنافي الحكم الابتدائي جاز أن يحيل إلى أسبابه ، فيكون بذلك قد تبناها فتصير أسبابه .
والخلاصة أن أسباب حكم محكمة الدرجة الثانية لا يخرج عن الفروض الثلاثة التالية :
1- عند تأيد الحكم المستأنف لأسبابه : تكفى الإحالة ، إذا كانت أسباب محكمة أول درجة سليمة .
2- عند إلغاء الحكم المستأنف بالبراءة : يجب تفنيد أسباب حكم أول درجة .
3- عند تغيير الحكم الأول : يجب بيان الأسباب الجديدة التي تحكمه .
وإذا أورد أسباباً جديدة وقرر أنه يأخذ بأسباب الحكم الابتدائي كأسباب مكملة له فإن مفاد ذلك أنه يأخذ بها بما لا يتعارض مع أسبابه الجديدة . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الرابع، الصفحة : 57 )