إذا تزوجت الحرة المكلفة بلا رضا وليها بأقل من مهر المثل صح العقد وللولى إذا كان عصبة حق الاعتراض على الزوج حتى يتم مهر المثل إن رضى أو يفسخ الحاكم النكاح وإذا تزوجت بغير كفء لها بلا رضا وليها العاصب صراحة قبل العقد فالنكاح غير جائز أصلاً ولا ينفع رضا الولي بعد العقد وإذا لم يكن لها ولى عاصب وزوجت نفسها من غير كفء أو كان لها ولي ورضى بزواجها بغير كفء فالنكاح صحيح .
إذا تزوجت الحرة المكلفة بلا رضا وليها بأقل من مهر المثل صح العقد وللولى إذا كان عصبة حق الاعتراض على الزوج حتى يتم مهر المثل إن رضى أو يفسخ الحاكم النكاح وإذا تزوجت بغير كفء لها بلا رضا وليها العاصب صراحة قبل العقد فالنكاح غير جائز أصلاً ولا ينفع رضا الولي بعد العقد وإذا لم يكن لها ولى عاصب وزوجت نفسها من غير كفء أو كان لها ولي ورضى بزواجها بغير كفء فالنكاح صحيح .
الراجح فى المذهب الحنفي وفقاً لرأى أبى حنيفة وأبى يوسف أنه إذا تزوجت المرأة البالغة العاقلة بدون إذن وليها فإن العقد يكون صحيحاً سواء كانت بكرا أم ثيبا، و يكون نافذا ولازما متى تزوجت بكفء على صداق مثلها أو أكثر، رضي الولي أو لم يرض، وإذا تزوجت من غير كفء بمهر المثل أو من كفء على مهر أقل من مهر مثلها ولم يكن وليها قد رضي بذلك، فالعقد غير لازم بالنسبة لوليها، فله حق الاعتراض على الزواج وطلب فسخه أمام القضاء، فإذا أثبت أن زوجها غير كفء لها فيما تعتبر فيه الكفاءة فى الزواج من حيث النسب والدين والحرية والمال والحرفة، أو أثبت الولي أن مهرها ينقص عن مهر مثلها بما لا يتغابن فيه الناس، فإنه يقضى بفسخ العقد مراعاة لحق الولي العاصب إلا إذا رضي بالزواج أو لم يعترض عليه حتى ظهر الحمل على الزوجة أو ولدت ، فعندئذ يسقط حقه فى الاعتراض لأجل المحافظة على الولد حتى لا يضيع بالتفريق بين والديه، ولا يكون له حق الاعتراض إذا أكمل الزوج الكفء المهر إلى مهر المثل بعد العقد.
(الطعن رقم 194 لسنة 64 جلسة 1998/10/19 س 49 ع 2 ص 611 ق 149)
أما كامل الأهلية وهو الحر العاقل البالغ فهو ولى نفسه وليس لأحد ولاية تزويجه ولا جبره عليه . غير أنه إذا كان كامل الأهلية أنثى ولها ولى عاصب ولا يكون تزويجها نفسها صحيحا نافذا لازما إلا إذا كان الزوج کف الها والمهر مهر مثلها حتى لا يعير وليها العاصب بمصاهرة غير الكفء أو بنقصها عن مهر مثلها فهو في ابتداء العقد له حق في الكفاءة ومهر المثل .
فإن زوجت نفسها بغير كفء وبغير رضا وليها العاصب قبل الزواج فلا يصح العقد ولو رضى العاصب بعد ذلك لأن رضاه لا يجعل غير الصحيح صحیحا .
وإن زوجت نفسها بمهر أقل من مهر مثلها يصح العقد ولا يلزم فللولى العاصب أن يطلب إتمام مهر المثل فإن أمه الزوج لزم العقد وإن لم يتمه رفع الأمر إلى القاضي ليفسخه .
وإن لم يكن لها ولى عاصب بأن كانت لا ولى لها أصلا أو لها ولى غير عاصب فلا حق لأحد في الاعتراض على عقدها سواء زوجت نفسها من كفء أو غير كفء بمهر المثل أو أقل لأن الأمر في هذه الحال خالص حقها .
ولا يتوهمن أحد أن قانون تحديد سن الزواج الذي أشرنا إليه في شروط سماع الدعوى قانونا بالزواج سلب الأولياء حق الولاية على الصغير والصغيرة لأن القانون المذكور إنما منع من سماع دعوى الزوجية قضاء من زوجين أحدهما أقل من السن المحددة وقت الدعوى ومنع المختص بتحرير عقود الزواج أن يباشر العقد إذا كانت من أحد الزوجين أقل من السن المحددة وقت العقد ولم يمنع الولى من حقه الذي جعله الشارع له ، وإن كان ما نص عليه من عدم تسجيل عقد زواج الصغار وعدم سماع الدعوى منهم مقصود به أن يمتنع الأولياء من تلقاء أنفسهم أن يزوجوا الصغار ، فليست السن المحددة شرطا شرعيا لانعقاد الزواج أو صحته أو نفاذه وإنما هي شرط المباشرة الموظف المختص تسجيله ولسماع القضاة الدعوى به، وعقد الزواج متى تحققت أركانه وشرائطه الشرعية فهو عقد صحیح شرعا مهما تكن سن الزوجين أو أحدهما و تترتب عليه جميع الآثار الشرعية .
أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، على وفق مذهب أبي حنيفة وما عليه العمل بالمحاكم، فضيلة الشيخ/ عبد الوهاب خلاف، دارالقلم للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1410 هـ - 1990م، الصفحة ( 63 ـ 64 ـ 65 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الرابع والثلاثون ، الصفحة / 264
كُفْءٌ
التَّعْرِيفُ:
الْكُفْءُ فِي اللُّغَةِ: النَّظِيرُ وَالْمُسَاوِي، وَهَذَا كِفَاءُ هَذَا وَكَفِيئُهُ وَكُفْؤُهُ، أَيْ مِثْلُهُ، وَفُلاَنٌ كُفْءُ فُلاَنَةَ إِذَا كَانَ يَصْلُحُ لَهَا بَعْلاً، وَالْجَمْعُ أَكْفَاءٌ، وَفِي الْحَدِيثِ: «الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ.
وَكُلُّ شَيْءٍ سَاوَى شَيْئًا فَهُوَ مُكَافِئٌ لَهُ».
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لِلَفْظِ الْكُفْءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
حُكْمُ التَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ:
لاَ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ غَيْرِ الْمُجْبِرِ تَزْوِيجُ مُوَلِّيَتِهِ بِغَيْرِ كُفْءٍ دُونَ رِضَاهَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.
فَأَمَّا إِذَا زَوَّجَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا جَازَ النِّكَاحُ لأَِنَّ الْكَفَاءَةَ حَقُّ الْمَرْأَةِ وَالأَْوْلِيَاءِ، فَإِذَا اتَّفَقَتْ مَعَهُمْ عَلَى تَرْكِهَا جَازَ.
وَاسْتَدَلَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم زَوَّجَ بَنَاتِهِ، وَلاَ أَحَدَ يُكَافِئُهُ.
وَقَدْ «أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ وَهِيَ قُرَشِيَّةٌ بِنِكَاحِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ مَوْلَى لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم».
وَالتَّفْصِيلُ فِي (كَفَاءَةٌ).
التَّزْوِيجُ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَا بَعْضِ الأَْوْلِيَاءِ:
لَوْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ أَكْثَرُ مِنْ وَلِيٍّ وَرَضِيَ أَحَدُهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ بِتَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا دُونَ رِضَا الْبَاقِينَ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ وَيَكُونُ لِمَنْ لَمْ يَرْضَ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ حَقُّ الاِعْتِرَاضِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ؛ لأَِنَّ الْكَفَاءَةَ حَقٌّ لِلْجَمِيعِ.
عَلَى تَفْصِيلٍ يُذْكَرُ فِي مُصْطَلَحِ (كَفَاءَةٌ).
تَزْوِيجُ مَنْ لاَ يُوجَدُ لَهَا كُفْءٌ:
نَصَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ بِحَيْثُ لاَ يُوجَدُ لَهَا كُفْءٌ أَصْلاً جَازَ لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجُهَا - لِلضَّرُورَةِ - بِغَيْرِ الْكُفْءِ.قَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِنْ تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ غَيْرَ كُفْءٍ، وَكَانَتِ الْكَفَاءَةُ مَعْدُومَةً حَالَ الْعَقْدِ، فَرَضِيَتِ الْمَرْأَةُ وَالأَْوْلِيَاءُ كُلُّهُمْ صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَفَاءَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بَعْضُهُمْ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ:
إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ بَاطِلٌ؛ لأَِنَّ الْكَفَاءَةَ حَقٌّ لِجَمِيعِهِمْ، وَالْعَاقِدُ مُتَصَرِّفٌ فِيهَا بِغَيْرِ رِضَاهُمْ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَتَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ صَحِيحٌ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي رُفِعَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْئِهَا، خَيَّرَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُبْطِلِ النِّكَاحَ مِنْ أَصْلِهِ( )؛ وَلأَِنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ بِالإِْذْنِ، وَالنَّقْصُ الْمَوْجُودُ فِيهِ لاَ يَمْنَعُ صِحَّتَهُ، وَإِنَّمَا يُثْبِتُ خِيَارَ الْفَسْخِ، وَالْحَقُّ فِي الْخِيَارِ لِمَنْ لَمْ يَرْضَ بِالنِّكَاحِ مِنَ الْمَرْأَةِ وَالأَْوْلِيَاءِ كُلِّهِمْ، حَتَّى مَنْ يَحْدُثُ مِنْ عَصَبَتِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ؛ لأَِنَّ الْعَارَ فِي تَزْوِيجِ مَنْ لَيْسَ بِكُفْءٍ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَهَذَا الْحَقُّ فِي الْفَسْخِ عَلَى الْفَوْرِ وَعَلَى التَّرَاخِي لأَِنَّهُ خِيَارٌ لِنَقْصٍ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ خِيَارَ الْعَيْبِ، فَلاَ يَسْقُطُ الْخِيَارُ إِلاَّ بِإِسْقَاطِ الْعَصَبَةِ الأَْوْلِيَاءِ بِقَوْلِ مِثْلَ: أَسْقَطْنَا الْكَفَاءَةَ، أَوْ رَضِينَا بِهِ غَيْرَ كُفْءٍ، وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا سُكُوتُهُمْ فَلَيْسَ رِضًا، وَخِيَارُ الزَّوْجَةِ يَسْقُطُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، كَأَنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا عَالِمَةً أَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ.
وَيَمْلِكُ الْحَقَّ فِي خِيَارِ الْفَسْخِ لِفَقْدِ الْكَفَاءَةِ الأَْبْعَدُ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ مَعَ رِضَا الأَْقْرَبِ مِنْهُمْ بِهِ، وَمَعَ رِضَا الزَّوْجَةِ؛ دَفْعًا لِمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْعَارِ، فَلَوْ زَوَّجَ الأَْبُ بِنْتَهُ بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا، فَلِلإِْخْوَةِ الْفَسْخُ؛ لأَِنَّ الْعَارَ فِي تَزْوِيجِ مَنْ لَيْسَ بِكُفْءٍ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
تَخَلُّفُ الْكَفَاءَةِ فِيمَنْ رَضِيَ بِهِ الأَْوْلِيَاءُ فِي نِكَاحٍ سَابِقٍ:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ زَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِإِذْنِهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ ثَانِيًا، كَانَ لِذَلِكَ الْوَلِيِّ التَّفْرِيقُ، وَلاَ يَكُونُ الرِّضَا بِالأَْوَّلِ رِضًا بِالثَّانِي؛ لأَِنَّ الإِْنْسَانَ لاَ يَبْعُدُ رُجُوعُهُ عَنْ خُلَّةٍ دَنِيئَةٍ، وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهَا هُوَ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَطَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ غَيْرَ كُفْءٍ، وَلَوْ تَزَوَّجَتْهُ ثَانِيًا فِي الْعِدَّةِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا لَزِمَهُ مَهْرٌ ثَانٍ، وَاسْتَأْنَفَتِ الْعِدَّةَ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الثَّانِي.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لَيْسَ لِوَلِيٍّ رَضِيَ بِتَزْوِيجِ وَلِيَّتِهِ غَيْرَ كُفْءٍ وَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا، فَطَلَّقَهَا طَلاَقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا، امْتِنَاعٌ مِنْ تَزْوِيجِهَا لَهُ
ثَانِيًا - إِنْ رَضِيَتْ بِهِ - بِلاَ عَيْبٍ حَادِثٍ مُقْتَضٍ لِلاِمْتِنَاعِ، لِسُقُوطِ حَقِّهِ فِي الْكَفَاءَةِ، حَيْثُ رَضِيَ بِهِ أَوَّلاً، فَإِنِ امْتَنَعَ عُدَّ عَاضِلاً، وَلَهُ الاِمْتِنَاعُ بِعَيْبٍ حَادِثٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ رَضِيَ الأَْوْلِيَاءُ بِتَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ، ثُمَّ خَالَعَهَا الزَّوْجُ، ثُمَّ زَوَّجَهَا أَحَدُ الأَْوْلِيَاءِ بِهِ بِرِضَاهَا دُونَ رِضَا الْبَاقِينَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلاَمِ الرَّوْضَةِ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِرِضَاهُمْ بِهِ أَوَّلاً، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ صَاحِبُ الأَْنْوَارِ، وَفِي مَعْنَى الْمُخْتَلِعِ: الْفَاسِخُ وَالْمُطَلِّقُ رَجْعِيًّا إِذَا أَعَادَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ، وَالْمُطَلِّقُ قَبْلَ الدُّخُولِ.