إذا بلغ الصغير والصغيرة واختارا فسخ النكاح الذى باشره غير الأب والجد لزمهما أن يرفعا الأمر إلى المحاكم ليفسخ النكاح إذا لم يوجد مسقط للخيار فإذا مات احد الزوجين قبل أن يفسخ الحاكم النكاح يرثه الآخر ويلزم كل المهر للمرأة أو لورثتها .
إذا بلغ الصغير والصغيرة واختارا فسخ النكاح الذى باشره غير الأب والجد لزمهما أن يرفعا الأمر إلى المحاكم ليفسخ النكاح إذا لم يوجد مسقط للخيار فإذا مات احد الزوجين قبل أن يفسخ الحاكم النكاح يرثه الآخر ويلزم كل المهر للمرأة أو لورثتها .
خيارالبلوغ وخيار الإفاقة :
خيار البلوغ هو الحق الذي يثبت للصغير والصغيرة عند بلوغهما في إجازة أو فسخ عقد زواجهما الذي أبرمه الولى غير الأب أو الجد أو الابن، سواء كان من العصبات أو من ذوي الأرحام.
وخيار الإفاقة هو الحق الذي يثبت للمجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة في إجازة أو فسخ عقد زواجهم الذي أبرمه الولى غير الأب أو الجد أو الابن، سواء كان من العصبات أو من ذوي الأرحام.
وثبوت خيار البلوغ وخيار الإفاقة هو رأي أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف في رأيه الأول، أما قوله الأخير والمشهور أن هذا الخيار لا يثبت، لأن الولی نائب بحكم الشارع عن المولى عليه فكأن المولى عليه هو الذي عقد، ولا يجوز له نقض ما قام به نائبه الذي كشخصه.
والرأي الأول هو الراجح في المذهب.
وإذا اختار المولى عليه عند بلوغه أو إفاقته فسخ العقد فلابد من رفع دعواه إلى القاضى للقضاء به، أما قبل القضاء بالفسخ فالزواج قائم والحقوق المترتبة عليه قائمة، فللزوج على زوجته حق الطاعة ولها عليه حق النفقة، يتوارثان إن مات أحدهما، قبل القضاء بالفسخ، ويتأكد بموته وجوب المهر بتمامه.
والسبب في وجوب القضاء بالفسخ، أن حق الفسخ بخيار البلوغ أو الإفاقة حق ضعيف لأنه مختلف فيه ومبني على سبب خفى هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن فسخ العقد رفع له من أساسه، وهدم لأصله بعد أن كان صحيحا نافذا تترتب عليه جميع الأحكام، وهدم الأصل من أجل أمر هو من قبيل الأوصاف المتممة وهو اللزوم لا يملكه إلا القاضي بما له من الولاية العامة.
والخيار هنا ليس طلاقا، لأن الخيار يصح من الأنثى وهي لا طلاق لها، ولا يرد على ذلك بأن النكاح لا يحتمل الفسخ لأن النكاح الذي لا يحتمل الفسخ هو النكاح بعد التمام أي الصحيح النافذ اللازم، أما قبل التمام فإنه يقبل الفسخ.(موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الأول، الصفحة 264)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني والثلاثون ، الصفحة / 226
الْفَوْرُ فِي الْفَسْخِ بِعَيْبٍ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ:
- خِيَارُ فَسْخِ النِّكَاحِ بِعَيْبٍ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى التَّرَاخِي لاَ يَسْقُطُ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ طَالِبِ الْفَسْخِ مِنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِهِ مِنَ الْقَوْلِ، وَالاِسْتِمْتَاعِ مِنَ الزَّوْجِ، أَوِ التَّمْكِينِ مِنَ الْمَرْأَةِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إنَّ خِيَارَ فَسْخِ النِّكَاحِ بِعَيْبٍ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْفَوْرِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، لأِنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ، كَالْبَيْعِ، وَالشُّفْعَةِ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ هُنَا: أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالْفَسْخِ، وَالرَّفْعَ إلَى الْحَاكِمِ يَكُونَانِ عَلَى الْفَوْرِ، وَلاَ يُنَافِي ذَلِكَ ضَرْبَ الْمُدَّةِ فِي الْعُنَّةِ، فَإِنَّهَا تَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ، فَيُبَادِرُ بِالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ. ثُمَّ يُبَادِرُ بِالْفَسْخِ عِنْدَ ثُبُوتِ سَبَبِهِ عِنْدَهُ، وَإِلاَّ سَقَطَ خِيَارُهُ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الخامس والأربعون ، الصفحة / 172
وِلاَيَةُ التَّزْوِيجِ
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لِلأَْبِ وِلاَيَةَ تَزْوِيجِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ، إِلاَّ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ.
وَأَمَّا هَلْ يُزَوِّجُ الْوَلِيُّ غَيْرُ الأَْبِ الصَّغِيرَ أَوِ الصَّغِيرَةَ؟ فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ لِغَيْرِ الأَْبِ وَالْجَدِّ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ تَزْوِيجَهُمَا إِلاَّ أَنَّ لَهُمَا الْخِيَارَ إِذَا بَلَغَا، خِلاَفًا لأَِبِي يُوسُفَ، الَّذِي يَرَى أَنَّهُ لاَ خِيَارَ لَهُمَا لَوْ زَوَّجَهُمَا الأَْبُ وَالْجَدُّ.
وَإِنْ زَوَّجَهُمَا غَيْرُ الأَْبِ وَالْجَدِّ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ أَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: لاَ يَصِحُّ النِّكَاحُ، وَأَجَازَهُ مَالِكٌ لِلْوَصِيِّ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَيْسَ لِغَيْرِ الأَْبِ وَالْجَدِّ عِنْدَ عَدَمِهِ إِنْكَاحُهُمَا.
وَسَبَبُ اخْتِلاَفِهِمْ: قِيَاسُ غَيْرِ الأَْبِ فِي ذَلِكَ عَلَى الأَْبِ، فَمَنْ رَأَى أَنَّ الاِجْتِهَادَ الْمَوْجُودَ فِيهِ الَّذِي جَازَ لِلأَْبِ بِهِ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَ مِنْ وَلَدِهِ لاَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ الأَْبِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ يُوجَدُ فِيهِ أَجَازَ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: لَيْسَ لِغَيْرِ الأَْبِ وِلاَيَةَ تَزْوِيجِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي (نِكَاح ف 81 85)
السَّبَبُ الثَّانِي الْجُنُونُ
نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ تَدْبِيرُ شُئُونِهِ وَرِعَايَةُ أُمُورِهِ بِمَا فِيهِ حَظُّ الْمَجْنُونِ، وَبِمَا يُحَقِّقُ مَصْلَحَتَهُ، فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ حَوَائِجِهِ مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَيُدَاوِيهِ وَيَرْعَى صِحَّتَهُ، وَيُقَيِّدُهُ وَيَحْجِزُهُ عَنْ أَنْ يَنَالَ النَّاسَ بِالأَْذَى أَوْ يَنَالُوهُ بِهِ إِنْ خِيفَ ذَلِكَ مِنْهُ، صَوْنًا لَهُ، وَحِفْظًا لِلْمُجْتَمَعِ مِنْ ضَرَرِهِ.
وَنَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ تَزْوِيجَهُ إِذَا اقْتَضَتْ مُصْلِحَتُهُ ذَلِكَ.
قَالَ الشِّيرَازِيُّ: وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَإِنْ كَانَ لَهُ حَالُ إِفَاقَةٍ لَمْ يَجُزْ تَزْوِيجُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، لأَِنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِئْذَانُهُ فَلاَ يَجُوزُ الاِفْتِيَاتُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَالُ إِفَاقَةٍ وَرَأَى الْوَلِيُّ تَزْوِيجَهُ لِلْعِفَّةِ أَوِ الْخِدْمَةِ زَوَّجَهُ، لأَِنَّ لَهُ فِيهِ مَصْلَحَةً.
وَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ، اُنْظُرْ مُصْطَلَحِ (نِكَاح ف 81 وَمَا بَعْدَهَا).
السَّبَبُ الثَّالِثُ الأُْنُوثَةُ
مِنْ أَسْبَابِ الْوِلاَيَةِ عَلَى النَّفْسِ: الأْنُوثَةُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مُرْتَبِطَةً بِصِغَرٍ أَوْ آفَةٍ مِنَ آفَاتِ الْعَقْلِ، لقوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ).
وَتَنْحَصِرُ هَذِهِ الْوِلاَيَةُ فِي أَمْرَيْنِ: فِي تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ، وَفِي تَأْدِيبِ الزَّوْجَةِ عِنْدَ النُّشُوزِ.
أولا: وِلاَيَةُ التَّزْوِيجُ
وَهَذِهِ الْوِلاَيَةُ تَنْقَسِمُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ إِلَى قِسْمَيْنِ: وِلاَيَةُ إِجْبَارٍ، وَوِلاَيَةُ اخْتِيَارٍ.
(أ)- وِلاَيَةُ الإِْجْبَارِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عِلَّةِ وِلاَيَةِ الاِخْتِيَارِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
(الأَْوَّلُ ) لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ: وَهُوَ أَنَّ عِلَّةَ وِلاَيَةِ الإِْجْبَارِ هِيَ الْبَكَارَةُ، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ إِجْبَارُ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ عَلَى النِّكَاحِ، وَتَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا كَالصَّغِيرَةِ.
(الثَّانِي ) لِلْحَنَفِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّ عِلَّةَ الإِْجْبَارِ هِيَ الصِّغَرُ، وَلِذَلِكَ لاَ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ إِجْبَارُ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ، لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ عَلَى الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ إِنَّمَا ثَبَتَتْ لِقُصُورِ الْعَقْلِ، وَبَعْدَ الْبُلُوغِ يَكْمُلُ الْعَقْلُ بِدَلِيلِ تَوَجُّهِ الْخِطَابِ إِلَيْهِمَا، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَتِلْمِيذُهُ ابْنُ قَيَّمٍ الْجَوْزِيَّةِ. (ر: نِكَاح ف 80 85 )
(ب) وِلاَيَةُ الاِخْتِيَارِ:
وِلاَيَةُ الاِخْتِيَارِ هِيَ وِلاَيَةُ النَّدْبِ وَالاِسْتِحْبَابِ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي (نِكَاح ف 86، 90).