إذا اشتملت أسباب الحكم على خطأ في القانون أو إذا وقع خطأ في ذٍكر نصوصه فلا يجوز نقض الحكم متى كانت العقوبة المحكوم بها مقررة في القانون للجريمة وتصحح المحكمة الخطأ الذي وقع فيه .
إذا اشتملت أسباب الحكم على خطأ في القانون أو إذا وقع خطأ في ذٍكر نصوصه فلا يجوز نقض الحكم متى كانت العقوبة المحكوم بها مقررة في القانون للجريمة وتصحح المحكمة الخطأ الذي وقع فيه .
المذكرة الإيضاحية للمادة 433 الملغاة من قانون الإجراءات الجنائية المقابلة للمادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض
أقرت المادة 463 ( أصبحت م 433 من القانون ) ما جرى عليه قضاء محكمة النقض من عدم قبول الطعن كلما كانت الواقعة الجنائية التي أثبت الحكم وقوعها تبرر العقوبة المحكوم بها مهما كان هناك من الخطأ في وصفها القانوني وهذه القاعدة تبررها مصلحة العمل وهي مقررة في التشريعات الأجنبية كالتشريع الفرنسي والتشريع البلجيكي وفي هذه الحالة لا تقتصر محكمة النقض على رفض الطعن وإنما تصحح الخطأ الذي وقع في الحكم المطعون فيه وتبين الوصف الصحيح في منطوق حكمها لكى تعمل النيابة على تنفيذه في صحيفة سوابق المحكوم عليه وغيرها من الأوراق الرسمية .
الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد الثاني
وقد ورد في الأعمال التحضيرية لهذا النص أنه «أقر ما جرى عليه قضاء محكمة النقض من عدم قبول الطعن كلما كانت الواقعة الجنائية التي أثبت الحكم وقوعها تبرر العقوبة المحكوم بها مهما كان هناك من الخطأ القانوني في وصفها، وهذه القاعدة تبررها مصلحة العمل، وهي مقررة في التشريعات الأجنبية كالتشريع الفرنسي والتشريع البلجيكي، وفي هذه الحالة لا تقتصر محكمة النقض على رفض الطعن، وإنما تصحح الخطأ الذي وقع في الحكم المطعون فيه وتبين الوصف الصحيح في منطوق حكمها، لكي تعمل النيابة على تنفيذه في صحيفة سوابق المحكوم عليه وغيرها من الأوراق الرسمية» .
1- الخطأ فى رقم مادة العقاب المنطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم مات دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بيانا كافيا وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، كما أن ذلك حسبه لتحقيق مراد الشارع فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من الإشارة إلى نص القانون الذى حكم بموجبه ولو كانت مواد الإتهام التى بينها فى صدوره وأسبابه كذلك قد شملت فقره غير ما طبقه من مواد العقاب ، وكانت الواقعة على الصورة التى اعتنقها الحكم المطعون فيه تشكل بالإضافة إلى جنايتي إحراز السلاح النارى المششخن وذخيرته بغير ترخيص - جناية بغير ترخيص - جناية استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق عن الإمتناع عن أدارء عمل من أعمال وظيفتهم والتى نشأ عنها عاهة مستديمة بأحد المجنى عليهم المعاقب عليها بالمادة 137 مكرراً "أ" من قانون العقوبات بفقراتها الأولى والثانية والثالثة وكانت العقوبة التى أنزلها الحكم تدخل فى نطاق عقوبة هذه المادة بفقراتها الثلاث ، فإن خطأ الحكم بإضافة الفقرة الرابعة من المادة 137 مكرراً سالفة الذكر إلى فقرات العقاب لا يعيبه ، ويكون منعى الطاعن فى هذا الخصوص غير سديد ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذى وقع فيه الحكم المطعون فيه وذلك بحذف الفقرة الرابعة من المادة 137 مكرراً "أ" من قانون العقوبات عملاً بالمادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
( الطعن رقم 50622 لسنة 85 - جلسة 22 / 12 / 2016 )
2- لما كان الثابت بالأوراق ومدونات الحكم المطعون فيه , بما لا ينازع فيه الطاعن – المدعي بالحقوق المدنية – ثبوت عدم تحصيل البنك الذي يمثله المطعون ضده لقيمة الشيكين اللذين ظهرهما له المدعي بالحقوق المدنية لتحصيل قيمتهما وإيداعه في حسابه فإن ذلك وأن جاز أن يكون أساساً لدعوي التعويض إذا أثبت المدعي بالحقوق المدنية الخطأ في جانب البنك والضرر في جانبه وعلاقة السببية بينهما ويظل حقه في هذا التعويض ثابتاً طبقاً للقواعد العامة في المادة 217 من القانون المدني حتي ولو اشترط البنك عدم المسئولية في هذا الشأن وذلك في حالتي الغش والخطأ الجسيم إلا أن ذلك الخطأ من جانب البنك الذي يمثله المطعون ضده لا تقوم به جريمة خيانة الأمانة – علي ما سلف بيانه – لأن تلك الجريمة لا تقوم إلا بحصول العبث بملكية المال المسلم إلي المتهم بمقتضي عقد من عقود الائتمان الواردة حصراً في المادة 341 من قانون العقوبات ومن بين هذه العقود عقد الوكالة سواء كانت بأجر أو بغير أجر . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق علي – ما سلف بيانه – أن الأوراق قد خلت مما يشكل جريمة خيانة الأمانة , وان حقيقة العلاقة بين الطاعن – المدعي بالحقوق المدنية – والبنك الذي يمثله المطعون ضده هي علاقة تجارية فإن الحكم المطعون فيه إذ قضي ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية يكون قد أصاب صحيح القانون ، ولا يغير من ذلك ، ولا يؤثر في سلامة الحكم القاضي ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية أن يكون قد انطوي علي بعض التقريرات القانونية الخاطئة في مدوناته مادامت لم تمس جوهر قضاءه وكانت النتيجة التي خلص اليها صحيحة وتتفق والتطبيق القانوني السليم – علي ما سلف بيانه – وتقضي هذه المحكمة – محكمة النقض – بتصحيح تلك الأسباب عملاً بالحق المخول لها بمقتضي المادة 40 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن بالنقض .
( الطعن رقم 7109 لسنة 67 - جلسة 9 / 5 / 2004 - س 55 ع 3 ص 480 ق 65 )
3- من المقرر أنه إذا فوتت النيابة العامة على نفسها - كسلطة إتهام حق إستئناف حكم محكمة أول درجة ، فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضى وينغلق أمامها طريق الطعن بطريق النقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الحكم الصادر بناء على إستئناف المتهم - قد جاء مؤيداً لحكم محكمة أول درجة - بحيث يمكن القول بأن الحكمين الإبتدائى والإستئنافى قد إندمجا و كونا قضاء واحداً ، أما إذا ألغى الحكم الإبتدائى فى الإستئناف يكون قضاء جديداً منفصلاً تمام الإنفصال عن قضاء محكمة أول درجة ويصح قانوناً أن يكون محلاً للطعن بالنقض من جانب النيابة العامة مع مراعاة ألا ينبنى على طعنهما - ما دامت لم تستأنف حكم محكمة أول درجة - تسوئ مركز المتهم ، لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة " الطاعنة " وإن إرتضت الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتغريم المطعون ضدها مبلغ 1950 جنيهاً والإزالة بعدم إستئنافها له ، إلا أنه لما كانت المحكمة الإستئنافية فى الإستئناف المرفوع من المطعون ضدها - قد قضت بتعديل المستأنف بإيقاف تنفيذ عقوبة الغرامة المحكوم بها ، فقد غدا هذا الحكم حكماً قائماً بذاته مستقلاً عن ذلك الحكم الذى إرتضته النيابة العامة وبالتالى يكون طعنها فيه بطريق النقض جائزاً .
( الطعن رقم 13315 لسنة 59 - جلسة 1991/11/03- س 42 ع 1 ص 1088 ق 152 )
4- لما كان الشارع يوجب فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائبة أن يشتمل الحكم على الأسباب التى بنى عليها وإلا كان باطلاً والمراد بالتسبيب المعتبر تحرير الأسانيد والحجج المبنى عليها والمنتجة هى له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون ولكى يحقق الغرض منه يجب أن يكون فى بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به ، أما تحرير مدونات الحكم بخط غير مقروء أو إفراغه فى عبارات عامة معماة ، أو وضعه فى صورة مجهلة فلا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من إستيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، لما كان ذلك وكان الحكم المذكور قد خلا فعلاً من أسبابه لإستحالة قراءتها وكانت ورقة الحكم من الأوراق الرسمية التى يجب أن تحمل أسباباً وإلا بطلت لفقدها عنصراً من مقومات وجودها قانوناً ، وإذ كانت هذه الورقة هى السند الوحيد الذى يشهد بوجود الحكم على الوجه الذى صدر به وبناء على الأسباب التى أقيم عليها فبطلانها يستتبع حتماً بطلان الحكم ذاته لإستحالة إسناده إلى أصل صحيح شاهد بوجوده بكامل أجزائه مثبت لأسبابه ومنطوقه فإنه يكون مشوباً بالبطلان الذى يستطيل إلى الحكم المطعون فيه الذى قضى بتأييده .
( الطعن رقم 13315 لسنة 59 - جلسة 1991/11/03 - س 42 ع 1 ص 1088 ق 152 )
5- لما كانت العقوبة التي أوقعها الحكم على الطاعن تدخل فى نطاق العقوبة المقررة لأي من جنايتي الاختلاس أو الاستيلاء سالفتي البيان . لما كان لا وجه لما يثيره الطاعن بشأن عقوبة الغرامة المقضي بها بمقولة أن الحكم قدرها على أساس أن كمية الأدوية المضبوطة مملوكة جميعها للدولة حال أن بعضها مملوكة له إذ قضى الحكم بتغريمه 449 جنيه و 309 مليم مع أن الحد الأدنى للغرامة المقررة لأي من جريمتي الاختلاس أو الاستيلاء طبقاً للمادة 118 من قانون العقوبات لا يقل عن خمسمائة جنيه مما ينطوي على الخطأ فى تطبيق القانون بيد أنه لا سبيل إلى تصحيحه ما دام أن النيابة لم تطعن فى الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه ، ومن ثم فإن مصلحة الطاعن فى النعي على الحكم بدعوى الخطأ فى الإسناد تكون منتفية .
( الطعن رقم 6150 لسنة 56 - جلسة 1987/01/08 - س 38 ع 1 ص 45 ق 4 )
6- لما كانت محكمة الجنايات قد قضت بحكمها المطعون فيه بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة عشر سنوات عن التهم المسندة إليه وهى تعذيب للمتهمين لحملهم على الإعتراف و هتك عرض أحدهم بالقوة ممن لهم السلطة عليه . لما كان ذلك وكانت المحكمة قد أثبتت فى حكمها وقوع هذه الجريمة الأخيرة من الطاعن ولم توقع عليه سوى عقوبة واحدة عن الجرائم التى دانته بها تطبيقاً للمادة 32 من قانون العقوبات وكانت العقوبة المقضى بها وهى الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات تدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجريمة هتك العرض المنصوص عليها فى المادة 1/268 ، 2 من قانون العقوبات ولم تكن فى ذاتها محل طعن من الطاعن فإنه لا تكون له مصلحة فيما ينعاه على الحكم فى خصوص عدم إنطباق المادة 126 من القانون المشار إليه .
( الطعن رقم 6533 لسنة 52 - جلسة 1983/03/24 - س34 ص 432 ق 88 )
7- إذا وقعت السرقة على إحدى وسائل النقل أو أجزاء منها وهى خالية من الركاب تخلف مناط التشديد بمقتضى النص المذكور " وإن جاز العقاب عليها إعمالاً لنص آخر " . لما كانت الواقعة حسبما إستقرت فى يقين المحكمة الإستئنافية - أخذاً من أسباب حكمها وتلك التى أوردها الحكم الجزئى وإعتنقها الحكم المطعون فيه - وقد وقعت على أجزاء السيارة وهى خالية من الركاب واقفة معطلة فإنها لا تخضع لحكم المادة 316 مكرراً " ثالثاً " من قانون العقوبات وإنما تتوافر فيها كافة العناصر القانونية للجنحة المعاقب عليها بالمادة 318 من القانون المذكور وإذ إرتأى الحكم المطعون فيه تخفيف العقوبة المقضى بها على المطعون ضده بالحكم المستأنف وقضى بتعديل هذا الحكم وأوقع عليه العقوبة التى قدرها فى الحدود المقررة بالنص المنطبق عليها فإن طعن النيابة يكون على غير سند من القانون ويتعين القضاء برفضه موضوعاً وإن تعين تصحيح أسباب الحكم المطعون فيه فى شأن مادة العقاب بإستبدال المادة 318 من قانون العقوبات الواجبة التطبيق على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم بالمادة 1/316 مكرراً ثالثاً من القانون المذكور التى أخضعها لحكمها خطأ ، لما هو مقرر من أن الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجبة التطبيق ، فإن خطأه فى ذكر مادة العقاب لا يبطله ولا يقتضى نقضه و إكتفاء بتصحيح أسبابه عملاً بالمادة 40 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 3605 لسنة - 50 جلسة (1981/06/14
8- لما كان التغيير الذى أجرته المحكمة فى التهمة من جناية جرح نشأت عنه عاهة مستديمة إلى جناية شروع فى قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد وإنما هو تعديل فى التهمة نفسها لا تملك المحكمة إجراءه إلا أثناء المحاكمة وقبل الحكم فى الدعوى لأنه يتضمن إضافة عناصر جديدة إلى الواقعة هى قصد القتل مع سبق الإصرار والترصد والتى قد يثير الطاعنون جدلاً فى شأنها كالمجادلة فى توافر نية سبق الإصرار والترصد وغير ذلك ، مما يقتضى من المحكمة تنبيه الدفاع إليه عملاً بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، أما وهى لم تفعل فإن حكمها يكون قد بنى على إجراء باطل يعيبه . لما كان ذلك ، وكان لا محل - فى خصوصية هذه الدعوى - لتطبيق نظرية العقوبة المبررة والقول بعدم الجدوى من الطعن على إعتبار أن العقوبة المقضى بها - وهى السجن ثلاث سنوات تدخل فى العقوبة المقررة لجناية إحداث الجرح الذى نشأت عنه العاهة المستديمة ، ذلك لأن الواضح من الحكم أن المحكمة مع إستعمال الرأفة عملاً بالمادة 17 من قانون العقوبات قد إلتزمت الحد الأدنى لجناية الشروع فى القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد هو ما يشعر بأنها إنما وقفت عند حد التخفيف الذى وقف عنده ولم تستطع النزول إلى أدنى مما نزلت مقيدة بهذا الحد الأمر الذى يحتمل معه أنها كانت تنزل بالعقوبة عما حكمت به لولا هذا القيد القانونى .
( الطعن رقم 460 لسنة 46 - جلسة 1976/10/04 - س 27 ص 701 ق 158 )
9- لامحل لتطبيق نظرية العقوبة المبررة والقول بعدم الجدوى من الطعن فى الحكم الذي دان الطاعن بجرائم القتل العمد وإحراز سلاح ناري مششخن وذخيرته بغير ترخيص مطبقاً المادة 32 من قانون العقوبات للإرتباط على اعتبار أن الطاعن دين بجريمة إحراز السلاح المششخن وذخيرته بغير ترخيص وأن العقوبة المقضي بها مقررة قانوناً لهذه الجريمة، ما دام أن الطاعن ينازع فى طعنه فى الواقعة التي اعتنقها الحكم بأكملها سواء فيما يتعلق بمن كان يمسك بالبندقية منذ البداية أو فى كيفية إنطلاق المقذوف منها وإصابته للمجني عليه نافياً إطلاقه النار على المجني عليه بقصد قتله إذ أن مؤدى الطعن على هذا النحو متصل بتقدير الواقع مما يتعين معه إعادة استظهاراً لواقعة برمتها وتقدير العقوبة على ضوئها . ونقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
( الطعن رقم 152 لسنة 42 - جلسة 1972/03/27 - س 23 ع 1 ص 487 ق 108 )
10- إن تقدير ظروف الرأفة من محكمة الموضوع ، إنما يكون بالنسبة إلى الواقعة الجنائية التى تثبت لديها قبل المتهم ، لا بالنسبة للوصف القانونى الذي تصفها به ، فاذا وصفت المحكمة المتهم فى جناية قتل عمد اقترن بظرف قانوني مشدد ، بأنه فاعل أصلى فيها ، وعاملته بالمادة 17 من قانون العقوبات ، فأوقعت عليه عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة , بدلا من عقوبة الإعدام المقررة لهذه الجناية ، وكان الوصف الصحيح للفعل الجنائي الذي وقع منه ، هو مجرد الإشتراك فى هذه الجناية المعاقب عليها قانوناً بالاعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة ، فلا يصح طلب نقض الحكم بمقولة ان المحكمة إذ قضت بالعقوبة التي أوقعتها ، كانت تحت تأثير الوصف الجنائي الذي ارتأته ، وأن ذلك يستدعي إعادة النظر فى تقدير العقوبة على أساس الوصف القانونى الصحيح ، ذلك لأن المحكمة كان فى وسعها ، لو أرادت أن تنزل بالعقوبة إلى أكثر مما نزلت إليه ، أن تنزل إلى الأشغال الشاقة المؤقتة وفقا للحدود المرسومة بالمادة 17 من قانون العقوبات ، وما دامت هى لم تفعل ، فانها تكون قد رأت تناسب العقوبة التى قضت بها فعلا مع الواقعة التي ثبتت لديها ، بصرف النظر عن وصفها القانونى ، أما اذا كانت المحكمة قد نزلت فعلا بالعقوبةالى أقل حد يسمح لها القانون بالنزول إليه ، ففي هذه الحالة وحدها ، يصح القول بامكان قيام الشك فى وجود الخطأ فى تقدير العقوبة ، وتتحقق بذلك مصلحة المحكوم عليه فى التمسك بخطأ الحكم فى وصف الواقعة التى قارفها .
( الطعن رقم 1215 لسنة 39 - جلسة 1969/12/22 - س 20 ع 3 ص1451 ق 301 )
11- متى كان قرار وزير التموين والتجارة الداخلية الرقيم 20 لسنة 1967 قد ترك للقاضي الخيار بين عقوبة الحبس وبين عقوبة الغرامة، وبالتالي فهو القانون الأصلح للمتهم من القرار رقم 152 لسنة 1966 الذي ينص على عقوبتي الحبس والغرامة معاً وهو القانون الواجب التطبيق إعمالاً للفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات، ما دام أن الثابت أن هذا القرار صدر وتقرر العمل به قبل الحكم نهائياً فى الدعوى. ولا يعترض على ذلك بأن العقوبة المقضي بها تدخل فى حدود العقوبة المقررة فى القانون الجديد إذ الواضح من الحكم أن المحكمة قد التزمت الحد الأدنى للعقوبة المقررة فى القرار رقم 152 لسنة 1966 وهي الحبس ستة أشهر وغرامة مائة جنيه وهو ما يشعر بأنها إنما وقفت عند حد التخفيف ولم تستطع النزول إلى أدنى مما نزلت مقيدة بهذا الحد، الأمر الذي يحتمل معه أنها كانت تنزل بالعقوبة عما حكمت به لولا هذا القيد القانوني وأنها لو فطنت إلى صدور القرار رقم 20 لسنة 1967 - الذي خلا حكمها من الإشارة إليه - لما وقفت بالعقوبة عند الحد الذي قضت به. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ إنما يخضع فى تصحيحه لتقدير محكمة الموضوع، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة .
( الطعن رقم 1218 لسنة 38 - جلسة1968/11/18 - س 19 ع 3 ص 965 ق 194 )
12 - لما كان ذلك ، وكان لا يؤثر في سلامة الحكم أن يكون قد أغفل وصف التهمة الثالثة الخاصة ، بقيادة دراجة نارية عكس الاتجاه ، ما دام الظاهر من سياقه أنه مرد ذلك زلة قلم أثناء التدوين ، مما يبيح لهذه المحكمة محكمة النقض أن تصحح ما ورد من خطأ في وصف التهمة المسندة إلى الطاعن والذي خلص إليه الحكم المطعون فيه بإضافة التهمة الثالثة إلى باقي المتهم ، ما دام أن الأمر لا يعدو أن يكون خطأ في التعبير لا ينطوي على خطأ في تطبيق القانون. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ، ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، فإن خطأ الحكم بذكر المادة 45 من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 بدلاً من المادة 42 من ذات القانون لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه ، وذلك باستبدال المادة 42 من القانون المشار إليه، بالمادة 44 من ذات القانون ، عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بعقوبة مستقلة عن جريمة إحراز مخدر (الهيروين) بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وعقوبة أخرى مستقلة عن جريمة إحراز مخدر (البنزوديازبين) بقصد الإتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وعقوبة ثالثة عن جريمة قيادة دراجة نارية عكس الاتجاه ، على الرغم مما تنبئ عنه صورة الواقعة كما أوردها الحكم من أن الجريمتين الأولى والثانية قد انتظمتهما خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات مما كان يوجب الحكم على الطاعن بعقوبة الجريمة الأشد وحدها وهي العقوبة المقررة لجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنتين المقضي بها عن تهمة جريمة إحراز جوهر (البنزوديازبين) المخدر بقصد الإتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
( الطعن رقم 11172 لسنة 92 ق - جلسة22 / 11 / 2023)
13- من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم مادام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها فإن خطأ الحكم بتخصيص المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها بالبند أولاً بدلاً من البند ثانياً لا يعيبه، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه، وذلك باستبدال البند ثانياً من المادة المذكورة بالبند أولاً - عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
( الطعن رقم 21293 لسنة 92 ق - جلسة 30 / 4 / 2024 )
14- من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بيانًا كافيًا وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، وكانت الواقعة على الصورة التي اعتنقها الحكم تشكل الجناية والجنحة المعاقب عليها بالمواد 40/ثانياً،ثالثاً ، 206/ثالثاً،رابعاً ، 211 ، 212 ، 214 ، 336 / 1 من قانون العقوبات وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم على المتهم تدخل في نطاق عقوبة هذه المواد ، فإن خطأ الحكم بتخصيص المادة (41) من قانون العقوبات بفقرتيها الأولى والسادسة وبذكر مادة العقاب بأنها المادة 236 / 1 من ذات القانون بدلاً من المادة 336 / 1 لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه أسباب الحكم وذلك بحذف الفقرة السادسة من المادة 41 المذكورة وباستبدال المادة 336 / 1 من قانون العقوبات بالمادة 236 / 1 من ذات القانون عملًا بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
( الطعن رقم 14843 لسنة 92 ق - جلسة 23 / 5 / 2024 )
المادة 40
إذا اشتملت أسباب الحكم على خطأ في القانون أو إذا وقع خطأً في ذٍكر نصوصه فلا يجوز نقض الحكم متى كانت العقوبة المحكوم بها مقررة في القانون للجريمة، وتصحح المحكمة الخطأ الذي وقع فيه .
المراد «بعدم جواز نقض الحكم» أن محكمة النقض لا تنقض منطوق الحكم فيما قضى به من عقوبة، أي لا تتعرض لهذه العقوبة بالتعديل، طالما أنها «مبررة»، أي يقررها القانون فيما لو كان الحكم لم يشبه العيب الذي يستند إليه الطعن. والمراد «بتصحيح المحكمة الخطأ الذي وقع» أن محكمة النقض - مع رفضها نقض منطوق الحكم - تصحح أسبابه، فتذكر ما تضمنته من خطأ قانوني، وتحدد صحيح القانون ووجه تفسيره وتطبيقه على النحو السليم الذي يطابق قصد الشارع .
نظرية العقوبة المبررة في القضاء المصري : طبقت محكمة النقض المصرية هذه النظرية منذ وقت بعيد، وطبقتها على نهج قريب من نهج محكمة النقض الفرنسية: فقد قضت بأن خطأ الحكم في الإشارة إلى النص الواجب التطبيق لا يبطله، وإنما تصحح المحكمة الإشارة إلى النص الصحيح، وقضت بأن خطأ الحكم في تكييف الفعل المسند إلى المتهم لا ينبني عليه بطلانه إذا كانت العقوبة التي أوقعها تدخل في نطاق العقوبة التي يقررها القانون لهذا الفعل إذا أسبغ عليه التكييف الصحيح: فإذا كان الحكم قد وصف الوقعة بأنها نصب وكان وصفها الصحيح أنها سرقة، فلا ينقض الحكم «إذا كانت العقوبة المقضي بها تدخل في نطاق مادة السرقة المقضي بها»، وإذا أدان الحكم المتهم من أجل سرقة وكان الوصف الحقيقي للواقعة أنها إخفاء أشياء مسروقة، فلا ينقض الحكم إذا كانت العقوبة التي أوقعها تدخل في الحدود المقررة للجريمة الثانية، ولا ينقض الحكم إذا وصفت الواقعة بأنها نصب وكان وصفها الصحيح أنها خيانة أمانة، ويتصل بذلك ما استقر عليه قضاء المحكمة من أنه إذا أدان الحكم المتهم من أجل جريمة وأوقع عقوبتها ولم يورد الدليل على توافر أحد أركانها، أو ثبت عدم توافر هذا الركن، فلا ينقض هذا الحكم إذا قامت بالفعل جريمة أخرى لا تتطلب هذا الركن، وكانت العقوبة المحكوم بها تدخل في نطاق العقوبة المقررة من أجل هذه الجريمة، وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا أدان الحكم المتهم من أجل القتل العمد ولم يثبت توافر «نية إزهاق الروح» أو ثبت انتفاؤها، ولكن كانت العقوبة التي أوقعها تدخل في نطاق العقوبة المقررة من أجل الجرح أو الضرب المفضي إلى الموت، فإن الحكم لا ينقض بناء على ذلك، وإذا أدان الحكم المتهم من أجل الجريمة مقترنة بظرف مشدد، واستند الطعن إلى انتفاء هذا الظرف، فلا ينقض الحكم إذا كانت العقوبة التي أوقعها تدخل في نطاق العقوبة التي يقررها القانون من أجل الجريمة مجردة من هذا الظرف، وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا أدان الحكم المتهم من أجل قتل مقترن بسبق الإصرار أو الترصد، فلا ينقض هذا الحكم - لانتفاء هذا الظرف - إذا كانت العقوبة التي أوقعها تدخل في الحدود التي يقررها القانون للقتل البسيط. واستقر القضاء على أنه إذا أدان الحكم المتهم من أجل جريمتين مرتبطتين وأنزل به العقوبة المقررة لأشدهما، فلا ينقض الحكم استناداً إلى انتفاء إحدى الجريمتين، طالما أن العقوبة التي أوقعها يقررها القانون من أجل الجريمة الأخرى التي ثبت توافر أركانها، وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا أدان الحكم المتهم من أجل جريمتي التزوير واستعمال المحرر المزور، واستند الطعن إلى عدم ارتكاب جريمة الاستعمال، فلا ينقض الحكم إذا كانت العقوبة التي أوقعها تدخل في النطاق الذي يقرره القانون لجريمة التزوير، وإذا أدان الحكم المتهم من أجل جريمتي تزوير واختلاس، فلا ينقض استناداً إلى عدم ارتكاب المتهم جريمتين أخريين إذا كانت العقوبة التي أوقعها تدخل في النطاق الذي يقرره القانون من أجل جريمتي التزوير والاختلاس. واستقر القضاء على أنه إذا اعتبر الحكم المتهم فاعلاً للجريمة، فلا ينقض استناداً إلى أنه مجرد شريك فيها، طالما أن العقوبة التي أوقعها تدخل في نطاق العقوبة التي يقررها القانون للشريك .
ولكن المحكمة لم تطبق هذه النظرية إذا كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ في وصف الواقعة أو كان قد وصف المتهم بأنه فاعل، وكانت حقيقة وصفه أنه شريك، إذا كان قد أوقع عليه الحد الأدنى لعقوبة الفاعل، فثمة احتمال في أن يكون التكييف الخاطئ للواقعة أو لوضع المتهم دوراً في تخفيف العقوبة على هذا النحو، وأنه لو كان الحكم لم يشبه هذا الخطأ لكان قد قدر العقوبة على نحو آخر .
ولم تطبق المحكمة هذه النظرية إذا كان الحكم لم يقم الدليل على توافر الظرف المشدد أو لم يرد على دفع المتهم بانتفائه أو أخطأ في القول بثبوته، وكانت العقوبة التي أوقعها تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة المجردة من الظرف المشدد، ولكن كان القانون يقرر للجريمة المقترنة بالظرف المشدد عقوبة معينة على سبيل الوجوب في حين يقررها على سبيل التخيير مع عقوبة أخف إذا تجردت الجريمة من هذا الظرف، ذلك أنه «لا يستطاع معرفة الرأي الذي كانت محكمة الموضوع تنتهي إليه لو أنها تحللت من ذلك القيد، أي قيد التزامها بتوقيع عقوبة معينة في حالة توافر الظرف المشدد» .
ولم تطبق المحكمة هذه النظرية إذا كانت العقوبة التي قضت بها محكمة الموضوع تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة مجردة من الظرف المشدد الذي طبقته خطأ، إذا كانت قد استعملت الرأفة والتزمت الحد الأدنى المقرر للجريمة المقترنة بالظرف المشدد، ذلك أنه كان من المحتمل أن تنزل بالعقوبة دون هذا الحد لو اعتبرت الظرف المشدد غير متوافر .
ولم تطبق محكمة النقض هذه النظرية إذا كان الحكم المطعون فيه قد أنزل بالمتهم عقوبة واحدة من أجل جريمتين واستند الطعن إلى عدم توافر أركان الجريمة الأخف، وكانت العقوبة المحكوم بها داخلة في نطاق العقوبة المقررة للجريمة الأشد، ولكن هذا الحكم لم يثبت توافر الارتباط بین الجريمتين، مما يجعل من المحتمل أنه كان يقضي بعقوبة أو عقوبات مختلفة لو كانت أركان الجريمة الأخف متوافرة .
وتجتمع الحالات التي لم تطبق فيه النظرية بأنها حالات كان من المحتمل فيها - إذا لم يشب الحكم المطعون فيه العيب الذي ينعاه الطعن عليه - أن يقدر العقوبة على نحو مختلف، ومحكمة النقض هي التي تقدر هذا الاحتمال، وتقوم بهذا الاحتمال المصلحة في الطعن في الحكم . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد الثاني، الصفحة : 1504 )
مجال تطبيق نظرية العقوبة المبررة :
أولاً : الحكم الصادر فى تهمة واحدة
يبين من استقراء قضاء محكمتى النقض الفرنسية والمصرية أن تطبيق نظرية العقوبة المبررة بالنسبة إلى الحكم الصادر فى تهمة واحدة قد امتد إلى كل من الخطأ فى القانون أو البطلان .
وقد تجلى الخطأ في القانون في صورة الخطأ في تكييف الواقعة أو في تعديل التهمة. مثال ذلك خطأ الحكم في اعتبار المتهم فاعلاً أصلياً لا شريكاً ، ما دامت العقوبة المحكوم بها مقررة في القانون للاشتراك في الجريمة المذكورة ، وخطأ الحكم في اعتبار الجريمة تامة ما دام الشروع فيها معاقباً عليه بذات العقوبة المقررة للجريمة في حالة تمامها ، وخطأ الحكم في اعتبار الواقعة سرقة لا إخفاء أشياء مسروقة، ما دامت العقوبة المقضي بها تدخل في الحدود المقررة قانوناً لعقوبة جريمة الإخفاء ، وخطأ الحكم في اعتبار الواقعة قتلاً عمداً، بينما الوصف الصحيح هو مجرد ضرب أفضى إلى الموت، إذا كانت العقوبة المقضي بها عليه مقررة في القانون للجريمة الثانية ، والادعاء بأن الوقائع التي أوردها الحكم تؤدي إلى ثبوت جناية الخطف بالإكراه دون جناية القتل ما دامت العقوبة المقضي بها عليه مقررة في القانون لجناية الخطف بالإكراه ، والنعي بعدم توافر ظرفي الاقتران والارتباط في جريمة القتل العمد ما دامت العقوبة المقضي بها تدخل في الحدود المقررة لجريمة القتل مع سبق الإصرار ، وخطأ الحكم في اعتبار الواقعة نصباً بينما تعد خيانة أمانة ، والادعاء بعدم توافر ركن العلانية في جريمة السب العلني ما دامت العقوبة المقضي بها مقررة لمخالفة السب غير العلني .
في هذه الأمثلة وغيرها لم يكن هناك محل لنقض الحكم المطعون فيه إذا كانت عناصر الواقعة تسمح بإقامة التكييف الحقيقي وكانت العقوبة المحكوم بها تتسع لهذا التكييف .
وقد يتجلى بطلان الحكم المطعون فيه في قصور الحكم في إثبات بعض عناصر التهمة، إذا كانت العقوبة تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة بعد استبعاد هذه العناصر، مثل قصور الحكم في بيان ظرف سبق الإصرار أو الترصد ما دامت العقوبة المحكوم بها تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة القتل بغير سبق إصرار، وقصور الحكم في إثبات العاهة المستديمة متى كانت العقوبة المقضي بها تدخل في نطاق عقوبة جنحة الضرب البسيط الذي لم يتخلف عنه عاهة مستديمة، وقصور الحكم في بيان نية القتل متی کانت العقوبة المقضي بها تدخل في الحدود المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت .
وننبه إلى أنه إذا كان سبب البطلان راجعاً إلى الإخلال بحق الدفاع، فإنه لا مجال لتطبيق نظرية العقوبة المبررة. مثال ذلك أن يكون الطاعن متهماً بجريمة شروع في قتل فتعدل المحكمة التهمة إلى ضرب أفضى إلى عاهة مستديمة دون أن تتنبه إلى هذا التعديل، فإنه إذا تمسك الطاعن بما شاب الحكم من بطلان بسبب عدم تنبيهه إلى هذا التعديل، فإن الحكم يكون باطلاً ويتعين نقضه، أما إذا لم يتمسك الطاعن بهذا البطلان بل نعي على الحكم خطأه في تعديل التهمة قائلاً بأنها في حقيقتها شروع في قتل لا ضرب مفضي إلى موت، فهنا وفي هذه الحالة يجوز تطبيق نظرية العقوبة المبررة إذا كانت العقوبة المحكوم بها تدخل في نطاق الشروع في القتل .
ثانياً : الحكم الصادر بعقوبة واحدة في تهم متعددة :
وهذا ما يتحقق في حالتي التعدد المعنوي والارتباط المنصوص عليهما في المادة 32/ 2 من قانون العقوبات . وتنطبق نظرية العقوبة المبررة متى كانت العقوبة المحكوم بها تدخل في نطاق عقوبة الجريمة التي فصلت فيها المحكمة بحكم صحيح ولو كان قضاؤه مشوباً بالخطأ في القانون أو البطلان في الجريمة الثانية .
ومثال الخطأ في القانون أنه إذا قدم شخص للمحاكمة لاشتراكه في تهمتين، إحداهما ارتكاب تزوير في أوراق رسمية والأخرى ارتكاب تزوير في أوراق عرفية، فاعتبرت المحكمة أن الأوراق التي زورت كلها رسمية وأوقعت عليه عقوبة واحدة بعد أن طبقت المادة 32/ 2 من قانون العقوبات، فلا مصلحة له من النعي على الحكم بأنه شدد عليه التهمة الموجهة إليه في أمر الإحالة، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن فيما يثيره بشأن عدم توافر ركن الاختلاس في التهمة الثانية المنسوبة إليه والخاصة بالشروع في سرقة طالما أن المحكمة قد طبقت المادة 32/ 2 من قانون العقوبات وقضت بمعاقبة الطاعن بالعقوبة الأشد وهي العقوبة المقررة للتهمة الأولى وإذا كانت العقوبة الموقعة على الطاعن تدخل في الحدود المقررة في المواد 113 مکرراً و 118 و 119 عقوبات، فلا مصلحة له فيما أثاره بشأن انحسار الوظيفة العامة عنه طبقاً للمادة 111 / 6 عقوبات وإذا كانت العقوبة المحكوم بها على الطاعن تدخل في حدود العقوبة المقررة لجناية عرض الرشوة المتهم بها فلا مصلحة له فيما يثيره بشأن جناية الاشتراك في الرشوة ولا مصلحة للطاعن في دعوى القصور في استظهار نية القتل ما دام الحكم قد أوقع عليه عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة )السجن المؤبد وفقاً للقانون رقم 95 لسنة 2003 ( عن جريمتي القتل العمد وجريمة السرقة بالإكراه الذي ترك بالمجني عليه أثر جروح وهي العقوبة المقررة لهذه الأخيرة وتنتفي مصلحة الطاعن فيما ينعاه على الحكم بالنسبة لجريمة الرشوة ما دام أنه طبق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات وأوقع عقوبة واحدة تدخل في حدود العقوبة المقررة لجلب المواد المخدرة المرتبطة وكذلك الشأن، فإن نعي الطاعن على الحكم بخصوص جريمة الإخلال بنظام توزيع سلعة متعلقة باحتياجات الشعب ليس مجدياً ما دام الحكم قد طبق المادة 32/ 2 عقوبات على جميع الجرائم موضوع الاتهام .
أما عن البطلان، فمثله أنه لا مصلحة للمتهم في التمسك بعدم قبول دعوی الزنى لعدم تقديم شكوى المجني عليه في شأنها، ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة الاشتراك في تزوير المحرر الرسمي وأوقعت عليه عقوباتها عملاً بالمادة 32/ 2 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد ولا مصلحة للمتهم فيما يثيره بشأن قصور الحكم في بيان واقعة السرقة وذكر مؤدى الدليل عنها ما دامت المحكمة لم تعاقبه إلا عن تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار للارتباط بين التهمتين .
وهنا يلاحظ أن الإخلال بحق الدفاع بشأن إحدى الجرائم المرتبطة لا يحول دون تطبيق نظرية العقوبة المبررة، خلافاً لما قررنا بشأن الحكم الصادر في تهمة واحدة، مثال ذلك أنه إذا أجرت المحكمة تعديلاً في إحدى التهمتين المنسوبتين إلى المتهم دون تنبيهه إلى هذا التعديل، فإنه لا مصلحة للمتهم في التمسك بذلك ما دام الحكم قد عاقب المتهم عن هاتين التهمتين بعقوبة واحدة داخلة في حدود العقوبة المقررة للجريمة الثانية الواجب معاقبته عليها والتي لم يطعن عليها المتهم . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، النقض الجنائي، دار الشروق، الطبعة الثالثة 2011، الصفحة : 483 )
هذا النص هو تقنين لما نادى به الفقه وسار عليه القضاء مستنداً إلى نظرية العقوبة المبررة والتي قبل بها بصدد عنصر المصلحة في الطعن بالنقض، إذ طالما العقوبة المحكوم بها تدخل في حدود العقوبة المقررة أصلاً للجريمة فلا مصلحة في الطعن ونقض الحكم .
وإذا كان ظاهر النص يشير إلى أنها تطبق فقط في حالات الخطأ في القانون أو نصوصه إلا أن القضاء طبقها أيضاً في محيط البطلان كما انتفت العلة أو الحكمة من إحالة القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم، ومثال ذلك أن تعدل المحكمة التهمة بإضافة الظروف المشددة دون أن تنبه المتهم إلى هذا التعديل وتقضي عليه بعقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة للجريمة البسيطة وليس للجريمة المشددة ، فهنا تنتفي المصلحة في الطعن بالنسبة للمتهم كما تنتفي العلة من إعادة القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم، كذلك أيضاً لا محل لإثارة بطلان الحكم بالنسبة لإحدى التهم المنسوبة إلى المحكوم عليه إذا كانت العقوبة المحكوم بها عليه تدخل في حدود العقوبة المقررة للجريمة أو التهمة التي سلم بالحكم فيها .
تطبيقات المبدأ :
تطبيق نظرية العقوبة المبررة في جميع الأحوال التي يكون فيها الحكم صحيحاً فيما قضى به من عقوبة بعد استبعاد الخطأ أو البطلان الذي شابه ويكون ذلك في الأحوال الآتية :
1- الخطأ في وصف التهمة : إذا أخطأت المحكمة في وصف التهمة فلا مبرر لنقض الحكم طالما أن العقوبة المقضي بها هي المقررة للوصف الصحيح . فالحكم على المحكوم عليه بوصفه فاعلاً أصلياً لا يبرر نص الحكم باعتبار كونه شريكاً طالما أن العقوبة المقضي بها مقررة أيضاً للشريك في الجريمة .
2- الخطأ في إظهار العناصر القانونية للجريمة : إذ كانت المحكمة لم تثبت توافر العناصر اللازمة للجريمة المحكوم من أجلها بالعقوبة فلا مبرر لنقض الحكم ما دامت العقوبة المحكوم بها مقررة لجريمة أثبت الحكم توافر أركانها، فإدانة المتهم بتهمة القتل العمد وعدم استظهار نية القتل يجعل الحكم معيباً، إلا أنه لا مبرر لنقضه طالما أن العقوبة المقضي بها مقررة لجريمة الضرب المفضي إلى موت .
إذا تعددت التهم وأخطأت المحكمة بالنسبة لبعضها وكان الحكم صادراً بعقوبة واحدة فلا يجوز نقض الحكم طالما أن العقوبة المحكوم بها تدخل في حدود العقوبة المقررة للتهمة الصادر بشأنها الحكم في جزئه الصحيح وعليه إذا كانت عقوبة الجريمة الأشد الصادر بها الحكم لا مطعن عليها فمن غير المجدي إثارة أي مطعن على التهم الأخرى .
شروط تطبيق نظرية العقوبة المبررة :
يشترط لتطبيق النظرية وبالتالي عدم جواز نقض الحكم والاكتفاء بتصحيح ما وقع من خطأ ما يأتي :
أولاً : أن يكون الحكم صادراً بالإدانة :
فالأحكام الصادرة بالبراءة لا تقبل بطبيعتها تطبيق نظرية العقوبة المبررة، أما بالنسبة للأحكام الصادرة في الدعوى المدنية فتنتمي بالنسبة لها تطبيق النظرية وأن كان يمكن إعمال لقياس للحكم بعدم قبول الطعن لانتفاء المصلحة .
ثانياً : ألا يكون الخطأ الذي شاب الحكم قد أثر على العقوبة المقررة قانوناً للجريمة، ولا يلزم أن تكون متساوية معها في حدها الأقصى بل يكفي أن تكون مساوية للحد الأدنى على الأقل .
ثالثاً : ألا يكون الخطأ الذي شاب الحكم قد أثر على العقوبة المقضي بها .
ويكون ذلك حينما تقضى المحكمة بالعقوبة مستعملة الرأفة وتنزل بها إلى الحد الأدنى الذي تخوله المادة 17 عقوبات، ومثال ذلك أن تستعمل المحكمة الرأفة بالنسبة للمتهم في جريمة قتل وتنزل العقوبة إلى الحد المقرر لجريمة الضرب المفضي إلى موت، فهنا لا مجال لإعمال نظرية العقوبة المبررة إذا كان الحكم خاطئاً بالنسبة لقصوره في إظهار نية القتل إذا طالما أن المحكمة استعملت ظروف الرأفة فكان يمكنها أن تنزل بالعقوبة المحكوم بها فيما لو تبينت الوصف الصحيح للتهمة، بشرط أن تكون قد أوقعت الحد الأدنى للعقوبة التي يسمح بها القانون بالتطبيق للمادة 17 عقوبات على أساس الوصف الخاطئ، وإلا كنا في إطار العقوبة المبررة .
رابعاً : لا محل لإعمال نظرية العقوبة المبررة إذا كانت مخالفة للقانون متمثلة في بطلان متعلق بالنظام العام، إذ يتعين هنا على المحكمة نقض الحكم وإعادة القضية للمحكمة لتفصل فيها من جديد . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثالث، الصفحة : 2124 )
في الأحوال التي تملك فيها محكمة النقض الحكم لخطأ في القانون أو مخالفة قواعده الجوهرية المتعلقة بالإجراءات قد تتقضي العلة من نقض الحكم وإعادته إلى المحكمة التي أصدرته وذلك حيث تكون العقوبة المقضي بها في الحكم تدخل في إطار العقوبة المقررة للجريمة. ولذلك فقد نصت المادة محل التعليق على أنه في مثل هذه الأحوال، لا يجوز نقض الحكم وما يستتبع النقض من آثار، وإنما تصحح المحكمة الخطأ الذي وقع فيه الحكم دون أن تنقضه. فالمادة محل التعليق تنص على أنه إذا إشتملت أسباب الحكم على خطأ في القانون أو إذا وقع الخطأ في ذكر نصوصه، فلا يجوز نقض الحكم متى كانت العقوبة المحكوم بها مقررة في القانون للجريمة، وتصحح المحكمة الخطأ الذي وقع فيه .
وهذا النص هو تقنين لما نادى به الفقه وسار عليه القضاء مستنداً إلى نظرية العقوبة المبررة والتي قيل بها بصدد عنصر المصلحة في الطعن بالنقض، إذ طالما أن العقوبة المحكوم بها تدخل في حدود العقوبة المقررة أصلاً للجريمة فلا مصلحة في الطعن ونقض الحكم .
وإذا كان ظاهر النص يشير إلى أنها تطبق فقط في حالات الخطأ في القانون أو نصوصه إلا أن القضاء طبقها أيضاً في محيط البطلان كلما انتقت العلة أو الحكمة من إحالة القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم . ومثال ذلك أن تعدل المحكمة التهمة بإضافة الظروف المشددة دون أن تنبه المتهم إلى هذا التعديل وتقضي عليه بعقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة للجريمة البسيطة وليس للجريمة المشددة. فهنا تنتقي المصلحة في الطعن بالنسبة للمتهم كما تنتفي العلة من إعادة القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم .
تطبيقات المبدأ :
تطبق نظرية العقوبة المبررة في جميع الأحوال التي يكون فيها الحكم صحيحاً فيما قضى به من عقوبة بعد استبعاد الخطأ أو البطلان الذي شابه ويكون ذلك في الأحوال الآتية :
(1) الخطأ في وصف التهمة : إذا أخطأت المحكمة في وصف التهمة فلا مبرر لنقض الحكم طالما أن العقوبة المقضي بها هي المقررة للوصف الصحيح، فالحكم على المحكوم عليه بوصفه فاعلاً أصلياً لا يبرر نقض الحكم باعتبار کونه شريكاً طالما أن العقوبة المقضي بها مقررة أيضاً للشريك في الجريمة .
(2) الخطأ في إظهار العناصر القانونية للجريمة : إذا كانت المحكمة لم تثبت توافر العناصر اللازمة للجريمة المحكوم من أجلها بالعقوبة فلا مبرر لنقض الحكم ما دامت العقوبة المحكوم بها مقررة لجريمة أثبت الحكم توافر أركانها فإدانة المتهم بتهمة القتل العمد وعدم استظهار نية القتل يجعل الحكم معيباً ، إلا أنه لا مبرر لنقضه طالما أن العقوبة المقضي بها مقررة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت .
(3) إذا تعددت التهم وأخطأت المحكمة بالنسبة لبعضها وكان الحكم صادراً بعقوبة واحدة فلا يجوز نقض الحكم طالما أن العقوبة المحكوم بها تدخل في حدود العقوبة المقررة للتهمة الصادر بشأنها الحكم في جزئه الصحيح وعليه إذا كانت عقوبة الجريمة الأشد الصادر بها الحكم لا مطعن عليها فمن غير المجدي إثارة أي مطعن على التهم الأخرى .
شروط تطبيق نظرية العقوبة المبررة :
يشترط لتطبيق النظرية وبالتالي عدم جواز نقض الحكم والاكتفاء بتصحيح ما وقع فيه من خطأ ما يأتي :
أولاً : أن يكون الحكم صادراً بالإدانة، فالأحكام الصادرة بالبراءة لا تقبل بطبيعتها تطبيق نظرية العقوبة المبررة .
ثانياً : أن تكون العقوبة المحكوم بها تدخل في نطاق العقوبة المقررة قانوناً للجريمة .
ثالثاً : ألا يكون الخطأ الذي شاب الحكم قد أثر على العقوبة المقضي بها .
رابعاً : لا محل لإعمال نظرية العقوبة المبررة إذا كانت مخالفة للقانون متمثلة في بطلان متعلق بالنظام العام إذ يتعين هنا على المحكمة نقض الحكم وإعادة القضية للمحكمة لتفصل فيها من جديد . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 754 )
مؤدى نظرية العقوبة المقررة أن مصلحة الطاعن تنعدم من الطعن في الحكم المشوب بخطأ في تطبيق القانون إذا كانت العقوبة المحكوم بها خطأ تدخل في نطاق العقوبة التي كانت يجب الحكم بها لو أن المحكمة لم تقع في هذا الخطأ ولذلك فإن محكمة النقض لا يجوز لها عندئذٍ نقض الحكم وإنما هي تحكم برفض الطعن وتقتصر على تصحيح الخطأ الذي وقع فيه الحكم - وتعتبر المادة (40) محل التعليق تقنيناً لما جرى عليه قضاء محكمة النقض في ظل قانون تحقيق الجنايات دون سند من النصوص وإنما استناداً إلى شرط المصلحة في الطعن . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع ، الصفحة : 603 )
مفهوم نظرية العقوبة المبررة :
الأصل المقرر أنه متى تردي الحكم في الخطأ في القانون جاز الطعن فيه بالنقض . ولكن ذلك الأصل يتعارض مع القاعدة التي تقرر أن الطعن لا يقبل بغير توافر المصلحة .
وقد شيدت محكمة النقض الفرنسية نظرية العقوبة المبررة للتوفيق بين الاعتبارين السابقين، ومؤداها عدم جدوى الطعن في الحكم بالإدانة، إذا كان ينطوي على خطأ في القانون ، أو بطلان في الإجراءات، متى كانت العقوبة المحكوم بها لا تخرج في نطاقها نوعاً ومقداراً عن العقوبة الواجب الحكم بها لو لم يقع هذا الخطأ أو البطلان ، وبذلك رجحت المحكمة مبدأ انتفاء المصلحة على مبدأ قابلية الحكم المخالف للقانون للطعن فيه، وكان دافع المحكمة إلى ذلك هو الاعتبارات العملية التي تتمثل في عدم عرقلة الفصل في الدعوى الجنائية وبالتالي لا يقبل الطعن بالنقض طالما لم تكن للطاعن مصلحة كافية في نقض الحكم المطعون فيه .
وإذا كان الأصل أنه إذا أخطأ الحكم المطعون فيه في القانون فلمحكمة النقض أن تنقض الحكم لهذا السبب وتحكم بمقتضى القانون - بما في ذلك توقيع العقوبة المناسبة على الواقعة كما هي ثابتة في الحكم - إلا أن المادة 40 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات الطعن بالنقض في مصر أوردت تحفظاً هاماً على هذه القاعدة فنصت على أنه : " إذا اشتملت أسباب الحكم على خطأ في القانون ، أو إذا وقع خطأ في ذكر نصوصه، فلا يجوز نقض الحكم متى كانت العقوبة المحكوم بها مقررة في القانون للجريمة ، وتصحح المحكمة الخطأ الذي وقع " . أي أن المحكمة يقتصر دورها على إثبات الخطأ دون أن يمتد إلى ذات الحكم المطعون فيه، فهذا النص يقرر نظرية تأخذ بها بعض التشريعات كالتشريع الفرنسي والتشريع البلجيكي، كما أن هذه المادة تقنين لما درج عليه قضاء محكمة النقض في شأن العقوبة المبررة في مصر بغير نص عليها - في ظل قانون تحقيق الجنايات باعتبارها تطبيقاً لشرط المصلحة في الطعن، ومؤداها أنه كلما كانت الواقعة الجنائية التي أثبت الحكم وقوعها تبرر العقوبة المحكوم بها، فلا يقبل الطعن بالنقض المبني على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله أو في ذكر النص القانوني المنطبق على واقعة الدعوى مع إعطائها الوصف الصحيح، إذ لا يكون للطاعن عندئذٍ مصلحة في نقض الحكم، طالما أن العقوبة التي قضى بها عليه كان يمكن الحكم بها أيضاً لو أن المحكمة لم تقع في الخطأ وأعطت للواقعة وصفها القانوني الصحيح ، ولذلك تقضي محكمة النقض برفض الطعن على أن تصحح في منطوق حكمها الخطأ الذي وقع في الحكم المطعون فيه وتبين الوصف الصحيح للواقعة لكى تعمل النيابة على تنفيذه في صحيفة سوابق المحكوم عليه وغيرها من الأوراق الرسمية .
وإذا كان ظاهر النص يشير إلى أنها تطبق فقط على حالات الخطأ في القانون أو نصوصه ، إلا أن القضاء طبقها أيضاً في محيط البطلان كلما انتفت العلة أو الحكمة من إحالة القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم .
والمراد " بعدم جواز نقض الحكم " أن محكمة النقض لا تنقض منطوق الحكم فيما قضى به من عقوبة ، أي لا تتعرض لهذه العقوبة بالتعديل، طالما أنها مبررة، أي يقررها القانون فيما لو كان الحكم لم يشبه العيب الذي يستند إليه الطعن، وعلى الرغم من عدم جواز نقض الحكم ، إلا أن محكمة النقض تقوم بالتصحيح .
كما أن المراد " بتصحيح المحكمة الخطأ الذي وقع هو " أن محكمة النقض - مع رفضها نقض منطوق الحكم - تصحح أسبابه ، فتذكر ما تضمنه من خطأ قانوني، وتحدد صحيح القانون ووجه تفسيره وتطبيقه على النحو السليم الذي يطابق قصد الشارع .
وإذا كانت حالات الطعن بالنقض تشمل حالات مخالفة القانون سواء من حيث الشكل أو من حيث الموضوع ، فإنه في إطار مخالفة القانون يأتي تطبيق نظرية العقوبة المبررة ، ومن ثم فإن مخالفة القانون لا ترد إلا على نص الحكم المنطوق به .
وأحكام القضاء تواترت على رفض الطعن تأسيساً على انعدام المصلحة ولكن بعض الأحكام فضلت تعبير عدم القبول .
والحقيقة أن الأحكام الصادرة بالرفض لم يكن بإمكانها أن تقضي بعدم القبول ، وتفسير ذلك يكمن في عدم تتابع الإجراءات أمام المحكمة لأن الدائرة الجنائية تقوم أولاً بفحص القبول ثم بعد ذلك تفحص موضوع الطعن، ولتطبيق نظرية العقوبة المبررة يجب بالضرورة أن تبرر العقوبة بالتعرض للموضوع عن طريق التعرض للنص القانوني الذي يدخل في إطار العقوبة المقررة، وخاصة في حالة الخطأ في التكييف، وهذا كله يعد تعرضاً للموضوع ، الأمر الذي من شأنه أن يحول دون العودة إلى الخلف مرة أخرى، ومناقشة مسألة القبول، وهذا هو السر الذي يدفع الدائرة الجنائية لمحكمة النقض الفرنسية إلى الحكم بالرفض وليس بعدم القبول، مع ملاحظة أنه قد توجد حالات تقضي فيها المحكمة بعدم القبول استناداً إلى تخلف إجراء من إجراءات قبول الطعن ولكن هذا الأمر يختلف تماماً بصدد العقوبة المبررة، وهذا هو ما دعا بعض الفقه إلى القول بأن محكمة النقض تكون منطقية عند الحكم بالرفض ولكن هذا الحكم يكون خاطئاً، أما الفقه الذي يعارض منهجها فإنه ينتقد بحق ولكن وفقاً لأسباب غير كافية .
وتستند نظرية العقوبة المبررة في أساسها القانوني إلى أنه إذا كانت العقوبة المحكوم بها " مبررة"، أي مطابقة للعقوبة الواجب الحكم بها إذا لم يتوافر هذا الخطأ فإن دور المحكمة في هذه الحالة يقتصر على إثبات هذا الخطأ دون أن يمتد إلى ذات الحكم المطعون فيه .
أي أنها تستند أساساً إلى شرط المصلحة في الطعن أو قاعدة " حيث لا مصلحة فلا دعوی " . وهي قاعدة معروفة منذ أيام القانون الروماني وقد اتسعت تدريجياً فأصبحت تقضي بأنه " حيث لا مصلحة فلا طعن ولا دفع أيضاً " ، ومن ثم فإن حكمة تلك النظرية أنه لا مصلحة للطاعن في نقض الحكم إذا اشتملت أسبابه على خطأ قانوني أو كان هذا الخطأ في ذكر النصوص .
وفضلاً عما تقدم فإن النظرية تؤسس من الناحية القانونية على تفسير واسع للمادة 598 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي التي تنص على أنه "متى كانت العقوبة المحكوم بها هي ذات العقوبة التي ينص عليها القانون فلا يجوز إبطال الحكم " ومن ثم فإن النظرية تؤسس من جهة أخرى على سبب هو أقرب إلى علم النفس منه إلى علم القانون ، خلاصته أن نظرية العقوبة المبررة بالرغم من أنها ترفض الطعن إلا أنها تأخذ في الاعتبار النية العقابية لقاضي الموضوع . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الخامس ،الصفحة : 285 )