ألغيت هذه الماده بالقانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
ألغيت هذه الماده بالقانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الثاني ،
والمادة 433 من تشريع سنة 1950 كان أصلها في مشروع الحكومة هو المادة 463 منه، وقد جاء في المذكرة الإيضاحية تعليقا عليها ما يلي :
" أنها أقرت ما جرى عليه قضاء محكمة النقض من عدم قبول الطعن كلما كانت الواقعة الجنائية التي أثبت الحكم وقوعها تبرر العقوبة المحكوم بها، مهما كان هناك من الخطأ في وصفها القانوني . وهذه القاعدة تبررها مصلحة العمل، وهي مقررة في التشريعات الأجنبية والتشريع الفرنسي والتشريع البلجيكي . وفي هذه الحالة لا تقتصر محكمة النقض على رفض الطعن، وإنما تصحح الخطأ الذي وقع في الحكم المطعون فيه وتبين الوصف الصحيح في منطوق حكمها، لكي تعمل النيابة على تنفيذه في صحيفة سوابق المحكوم عليه وغيرها من الأوراق الرسمية ".
كما جاء في تقرير لجنة قانون الإجراءات الجنائية بمجلس الشيوخ عن نفس هذه المادة " أنها تتصل بالفقرة الثانية من المادة 462 من مشروع الحكومة (المادة 433 من القانون كما صدر) لأنها تتعلق بالخطأ في تطبيق القانون أو في ذكر نصوصه، ولكنها ترمي بوجه خاص إلى حالة الخطأ في تطبيق القانون إذا لم ينشأ عنه تغيير في العقوبة المقررة قانونا، كما إذا كانت العقوبة المحكوم بها فعلا بناء على الوصف الخاطئ للجريمة تدخل في حدود العقوبة المقررة قانونا للوصف الصحيح، ففي هذه . الحالة تصحح المحكمة الوصف ولو لم يترتب على هذا التصحيح تغيير العقوبة ".
ينبغي أن يكون للطاعن مصلحة من نقض الحكم، وإلا فلا يقبل طعنه ولو لمثل القصور في إستظهار نية القتل ، مهما كان هذا القصور جليا . ذلك أن مقتضى نظرية العقوبة المبررة ( م 433 إجراءات و 40 من ق. ق. رقم 57 لسنة 1959) أن الخطأ في وصف الواقعة لا يكون له تأثير سلامة الحكم إلا إذا كانت المحكمة بسبب هذا الخطأ لم تستطع أن تنزل بالعقوبة إلى أكثر مما نزلت، الأمر الذي لا يصح القول به إلا إذا كانت قد أوقعت أدنى عقوبة يسبح بها القانون على أساس الوصف الخاطئ.
فمثلا استظهرت المحكمة توافر نية القتل لدى الجاني في جناية شروع في قتل عمد خال من الظروف المشددة فقطت على المتهم بالسجن خمس سنوات فقط، فإن مثل هذه العقوبة يمكن الحكم بها عليه، حتى ولو كان ينازع في صحة وصف الواقعة ويرى إعتبارها مثلا مجرد ضرب أقضي إلى عاهة مستديمة لعدم توافر نية القتل لديه (راجع المادة 1/240ع بالمقارنة مع المادتين 46، 1/234ع) . ومن ثم لا يقبل منه الطعن في مثل هذا الحكم بالخطأ في تطبيق قانون العقوبات لعدم توافر المصلحة من الطعن . كما لا يقبل منه . لنفس السبب لو وقع في هذا الحكم قصور في إستظهار قصد القتل أو فساد في الإستدلال عليه، أو بوجه عام لو لحق الحكم عيب يبطله.
فشرط توافر المصلحة من الطعن أصل عام يحكم هذا النطاق كما يحكم غيره كلما وقع من المحكمة خطأ في تطبيق قانون العقوبات، أو بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر فيه ، ومن التطبيقات التي عرضت في شأن الخطأ في إستظهار قصد القتل ما يلي :
إذا أدانت المحكمة المتهم على أساس أنه شريك في جناية القتل ، ولم تورد في حكمها الأدلة المثبتة لتوافر نية القتل لديه، فإن حكمها يكون معيبا . لكن إذا كانت العقوبة المحكوم بها عليه داخلة في نطاق العقوبة المقررة بالمادة 236 من قانون العقوبات الجنائية الضرب المفضي إلى الموت التي يتعين في هذه الحالة حمل الحكم عليها لعدم لزوم تعمد القتل فيها ، فإن هذا الحكم لا يجوز نقضه لإنتفاء مصلحة المتهم من وراء ذلك .
متى كان المتهم قد أدين في جريمتي الشروع في القتل والسرقة بالإكراه ، وكانت العقوبة المحكوم بها عليه تدخل في حدود العقوبة المقررة لجناية السرقة بالإكراه فلا يجديه تمسكه بأن الحكم قد أعتبر إطلاق الأعيرة النارية بقصد القتل، لا بقصد تعطيل مقاومة المجني عليه وتسهيل الهرب بالمسروق، كما يدل عليه محل الإصابة والمسافة بين الضارب والمضروب .
لا جدوى للطاعن مما ينعاه على الحكم من قصور في التدليل على توافر نية القتل لديه، إذا كانت العقوبة المحكوم بها تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة الضرب العمد المنطبقة على المادة 1/242 ع .
لا جدوى للمتهم من القول بأن أحد المجني عليهما لم يكن مقصودا بإطلاق العيار، وأن إصابته حدثت خطأ، ما دامت المحكمة قد أثبتت عليه جناية الشروع في قتل المجني عليه الآخر، ولم توقع عليه إلا عقوبة واحدة وهي المقررة لجريمة الشروع في القتل تطبيقا للمادة 32ع.
- متى كانت العقوبة المقضي بها تدخل في الحدود المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت المنصوص عليها في المادة 236ع فلا جدوى للمتهم بالقتل العمد مما يثيره من قصور الحكم في بيان نية القتل .
لا جدوى للمتهم في جريمتي الشروع في قتل المجني عليها وولدها من الجدل في الوصف القانوني لفعل الاعتداء الذي وقع منه على الطفل المجني عليه الثاني، ما دامت المحكمة قد أنزلت به عقوبة واحدة عن جنايتي الشروع في القتل العمد ، وهي العقوبة المقررة للجريمة الأولى ، وذلك تطبيقا للمادة 32ع .
وفي الجملة لا مصلحة الطاعن في النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون بسبب عدم إستظهار ركن القصد في القتل العمد ما دامت العقوبة المحكوم بها كان يمكن الحكم بمثلها حتى مع عدم توافر القصد المطلوب، أو مع تطبيق غير النص الذي كان ينبغي أن يطبق على الواقعة ، أو بعبارة أخرى أن الخطأ في الوصف القانوني لا تأثير له في سلامة الحكم إلا إذا كانت محكمة الموضوع لم تستطع . بسبب هذا الوصف . أن ننزل بالعقوبة إلى أكثر مما نزلت، الأمر الذي لا يتحقق إلا إذا كانت قد أوقعت أدنى عقوبة يسمح بها القانون على أساس الوصف الخاطئ.(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة 1037)
صدر قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 حاوية لأول مرة نصا صريحا في شأن العقوبة :
المبررة هو نص المادة 433 التي تقرر أنه " إذا اشتملت أسباب الحكم على خطأ في القانون، أو إذا وقع خطا في ذكر نصوصه، فلا يجوز نقض الحكم متى كانت العقوبة المحكوم بها مقررة في القانون للجريمة، وتصحح المحكمة الخطأ الذي وقع.
ثم رددت هذا النص - من جديد - المادة 40 من القرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن بالنقض.
ومن الواضح أن نص المادة 433 من القانون الإجرائي المصري (م 40 من القرار بقانون رقم 57 لسنة 1959) جاء أوسع نطاقا من نص المادة 411 من قانون تحقيق الجنايات الفرنسي، فحين تتحدث الأخيرة عن حالة وجود خطأ في ذكر النص القانوني فحسب، إذ بمادة القانون المصري تتحدث عن الخطأ في القانون - أي قانون العقوبات - أيا كان نوع الخطأ، كما تتحدث في نفس الوقت عن الخطأ في ذكر نصوصه سواء أكان مادية، أم كان خطأ فنية صرفا.
فالنص المصري يمثل نظرية العقوبة المبررة بعد التوسع الذي لاقته في القضاء الأجنبي، وجاء ليقر هذا التوسع . وليضع حدا لبعض أوجه النقد التي وجهت إلى القضاء الفرنسي عندما كان يستند في عدم قبول كثير من الطعون إلى مجرد نص المادة 411 أو 414 بحسب الأحوال - من قانونهم، والتي ستعرض لها فيما بعد لنرى مدى إمكان توجيهها إلى قضائنا المصري.
ومع ذلك فقد عثرنا على قضاء نادر لمحكمة النقض ذهب إلى أنه متى كانت الواقعة بالنسبة للمتهم كما أثبتها الحكم الذي دانه بإعتباره فاع أصلية تجعل الفعل المسند إليه إشتراك في جريمة الشروع في القتل المقترنة بجناية السرقة بحمل السلاح، ولا تجعل منه فاعلا أصلية، وكانت العقوبة المقضي بها مقررة قانونا لجريمة الاشتراك في القتل المقترن بجناية أخرى فإنه يتعين القضاء باعتباره ما وقع من المتهم إشتراك في جريمة الشروع في القتل مع رفض الطعن طبقا لنص المادة 433 إجراءات.
نقض 14 / 1957 أحكام النقض س 8 رقم 8 س 28 ، وعثرنا على حكم مماثل في فرنسا قضى بتصحيح الواقعة من اشتراك في نصب إلى الاشتراك في غش المتعامل في كمية البضاعة المسلمة . وهو صادر في 16 / 2 / 1899 ، داللوز الدوري 1899 - 1 - 201 .
وقد تقييد هذا الحكم بحرفية نص المادة 433 هذه من جهتين :
الأولى : أنه قام بتصحيح تكييف الفعل المسند للمتهم من فعل أصلي هو شروع في قتل إلى مجرد إشتراك في مشروع في قتل مع أن التكييف الخاطئ لم يلحق بالطاعن أي أثر ضار، لا في شأن العقوبة - أصلية كانت أم غير أصلية - ولا في شأن الآثار المترتبة على التكييف أو على العقوبة.
والثانية : أنه وصف هذا التصحيح بأنه بعد رفض للطعن، لمجرد أن التصحيح انصب على حيثيات الحكم المطعون فيه دون منطوقه . واستنادا إلى المادة 433 رغم عيبها، وله في ذلك على أية حال عذره .
وعيب هذا القضاء - وهو نادر - رغم وجود المادة 433 منذ سنة 1950 – أنه يفتح الباب واسعا الطعون نظرية صرف . هذا إلى أن استلزام توافر المصلحة في الطعن يعد أصلا كلية يكفي وحده لعدم قبول الطعن عند تبرير العقوبة . والعقوبة المبررة هي تطبيق خاص له، فلم يكن الهدف من وضع نص صريح لإقرارها هو إلغاء ذلك الأصل الكلى أو التهوين من شأنه، مهما جاء هذا النص مضطرية في صياغته معيبة، بإجازة الظعون المصلحة القانون، التي تضرب مثلا تقليدية شائع على انتفاء المصلحة في الطعن، بل كان هدفه الوحيد - على العكس من ذلك - هو إقامة سند تشريعي صريح حاسم لعدم قبولها.
والأمر الهام في هذه الحالة هو عدم إمكان إجراء التصحيح - الانتفاء الجدوى منه - أما وصف الإجراء بأنه رفض للطعن كما ذهب المرحوم المستشار حامد فهمي، أو عدم قبوله كما نرى نحن، فأمر يأتي في المرتبة الثانية من الأهمية وهو يمثل على أية حال خلافا نظريا بدوره، أكثر منه خلافة على وضع قانوني ذي نتائج إيجابية معينة، ما دامت العقوبة المقضي بها تظل على حالها فلا تنال منها يد الإلغاء أو التعديل .
وهذا الإعتبار هو بذاته ما دفعنا إلى تفضيل الحكم بعدم قبول الطعن عندئذ، وبالتالي إلى عدم إجراء أي تصحيح نظري في حيثيات الحكم المطعون فيه، استنادا إلى ذلك الأصل الكلي في استلزام شرط المصلحة الحقيقية في كل طعن وإلى نص المادة 433 (40من ق . ق رقم 57 لسنة 1959) بعد تأويله على النحو الذي أراده الشارع منه، وفي ضوء المحكمة التي اقتضت وضعه ، ومفسحين المجال بذلك والوقت للطعون المؤسسة على مصلحة جدية وحدها، سواء أكانت محققة أم محتملة، وسواء تعلقت هذه المصلحة بالعقوبة أصلية كانت، أم تكميلية، أم تبعية، أم بالآثار الجنائية المترتبة - تلقائيا - على الوصف أو على العقوبة، أو على كليهما معا .(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 144)