يجب على المحكمة أن تفصل في الطلبات التي تقدم لها من الخصوم ، وتبين الأسباب التي تستند إليها .
يجب على المحكمة أن تفصل في الطلبات التي تقدم لها من الخصوم ، وتبين الأسباب التي تستند إليها .
1- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اكتفى فى بيانه للأسباب التى أقام عليها قضائه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية على قوله " وحيث أنه قد ورد تقرير الطب الشرعى يفيد أن الطاعن ...... لم يوقع بتوقيعه أسفل لفظ الاعتماد على الشيك استحقاق ........ موضوع الطعن وإنما الكاتب له شخص آخر غيره وأن الطاعن ....... لم يحرر أياً من بيانات الشيك استحقاق ........ موضوع الطعن ومن ثم فإن التهمة المسندة إلى المتهم فى غير محلها الأمر الذى يتعين معه القضاء ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية " ، وكان يبين من محضر جلسة ....... أن الطاعن تمسك لدى محكمة الدرجة الثانية بدفاعه الذى فصله بأسباب طعنه ومفاده أن عقد العمل الذى عول عليه خبير الدعوى فى إجراء المضاهاة غير صالح لإجرائها لتحريره خارج مصر وقبل الشيك موضوع التداعى بمدة عامين ولعدم إقرار أى من الخصوم به وشفعه بطلب إعادة إجراء المضاهاة بين التوقيع المنسوب للمطعون ضده على الشيك موضوع التداعى وبين التوقيع الصادر منه على كارت حسابه ببنك .... فرع ... ، وهو دفاع جوهرى فى واقعة الدعوى ، إذ يترتب عليه لو صح تغيير وجه الرأى فيها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يأبه لهذا الدفاع الجوهرى وقعد عن الرد عليه بما يدفعه ، فإنه يكون مشوباً بما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة فى خصوص الدعوى المدنية .
( الطعن رقم 17605 لسنة 66 - جلسة 2003/05/26 - س 54 ص 690 ق 87 )
2- حيث إن البين من محضر جلسة المحاكمة والحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن تمسك ببطلان القبض والتفتيش على الطاعن لحصوله قبل صدور الإذن به وقدم للتدليل على ذلك حافظة مستندات تحوى إيصالين لبرقيتين تلغرافيتين وقد رد الحكم على هذا الدفاع بقوله " وحيث إنه عن الدفع بحصول القبض قبل استصدار إذن النيابة العامة فمرود باطمئنان المحكمة لأقوال شهود الإثبات من حصول القبض بعد الإذن به من النيابة العامة ولا يغير من ذلك ما جاء بدفاع المتهم خلافاً لذلك فهو قول مرسل لم يسانده دليل فى الأوراق " . لما كان ذلك ، وكان ما أثاره الطاعن على النحو المار بيانه هو فى خصوصية هذه الدعوى دفاعاً جوهرياً إذ قصد به تكذيب شهود الإثبات ومن شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ، فقد كان لزاماً على المحكمة أن تمحصه وتقسطه حقه بتحقيق تجريه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه أو أن ترد عليه بما يدحضه إن هى رأت اطراحه وأن يكون ردها سائغاً ، أما وقد أمسكت عن تحقيقه ، وكان ما أوردته رداً عليه بقالة الاطمئنان لأقوال شهود الإثبات ضباط الواقعة غير سائغ لما ينطوى عليه من مصادرة لدفاع الطاعن قبل أن ينحسم أمره ، يعزز هذا النظر أن الطاعن قد ورد اسمه فى ذات محضر الضبط الذى ورد به اسم المتهم ....... والذى تضمن أن ضبطهما تم فى وقت واحد ، وقد قضى ببراءة المتهم ........ فى ذات القضية تأسيساً على أن القبض عليه قد تم قبل صدور الإذن الصادر بالقبض عليه والطاعن وذلك بعد تحقيق أجرته المحكمة أسلمها إلى ذلك الرأى . لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع مشوباً بالفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب بما يبطله ويوجب نقضه .
( الطعن رقم 41507 لسنة 72 - جلسة 2003/07/07 - س 54 ص 768 ق 102 )
3- العبرة فى المواد الجنائية هي بالحقائق الصرف لا بالاحتمالات والفروض المجردة وكانت الحقيقة كما اقتنعت بها المحكمة أن المجني عليه قتل بمنزله أسرته ثم أغلقت عليه الشقة لمدة أربعة وعشرين ساعة حيث تم نقله بعد ذلك داخل حقيبة السيارة ثم ألقى بها فى المكان المعثور عليها فيه حيث قام الطاعن الأول بقطع رقبة الجثة بسلاح أبيض مدبب فإن دفاع الطاعن بالتناقض بين الدليل الفني واعتراف الطاعن الثاني بشأن طبيعة الآثار التي تركها قطع رقبة جثة المجني عليه والسلاح المستعمل فى ذلك يكون دفاع غير منتج فى الدعوى وغير مؤثر فى مسئولية الطاعن الجنائية لتمام الجريمة التي دين بها والمحكوم عليه الآخر وهي قتل المجني عليه بظروفها كما استخلصتها المحكمة فى وقت سابق على ذلك الذي اقترفه المجني عليه فإن ذلك لا يؤثر فى قيام الجريمة ولا عبرة به فى المسئولية وكان من المقرر أنه إذا كان دفاع المتهم غير منتج فى الدعوى فلا تثريب على المحكمة إن هي لم تحقق هذا إلى أن استعمال هذا السلاح لا يستتبع حتما أن تكون الإصابة الناتجة عنه قطعية بل يصح أن تكون كما وصفها تقرير الصفة التشريحية تأويلا بالحالة التي كانت عليها الجثة وقت أن وقع عليها ذلك الفعل. فإن النعي على الحكم المطعون فيه بقالة الإخلال بحق الدفاع لهذا السبب يكون فى غير محله.
( الطعن رقم 13665 لسنة 70 - جلسة 2001/03/22 - س 52 ع 1 ص 353 ق 59 )
4- لما كان يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن نازع فى حدوث إصابة المجني عليه لوجود إصابات بالمتهم تمنعه من التعدي عليه، ولما كان هذا الدفاع المشار إليه يعتبر دفاعاً هاماً من شأنه لو صح أن يؤثر فى مسئولية المتهم فإنه أن يتعين على المحكمة إما تحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه، أو أن تطرحه استناداً إلى أدلة سائغة مقنعة تبرر رفضه. أما وهي لم تفعل فإن حكمها المطعون فيه يكون قد انطوى على إخلال بحق الدفاع فضلاً عما شابه من قصور فى التسبيب مما يعيبه بما يوجب نقضه والإعادة .
( الطعن رقم 8110 لسنة 62 - جلسة 2000/12/12 - س 51 ص 812 ق 161 )
5- يتعين إجابة الدفاع إلى طلبه سماع شهود الواقعة ولو لم يرد ذكر لهم فى قائمة شهود الإثبات أو يقم المتهم بإعلانهم لأنهم لايعتبرون شهود نفى بمعنى الكلمة حتى يلتزم بإعلانهم . ولأن المحكمة هى الملاذ الأخير الذى يتعين أن ينفسح لتحقيق الواقعة وتقصيها على الوجه الصحيح غير مقيدة فى ذلك بتصرف النيابة العامة فيما تبينه فى قائمة شهود الإثبات أو تسقطه من أسماء الشهود الذين عاينوا الواقعة أو يمكن أن يكونوا عاينوها وإلا انتفت الجدية فى المحاكمة وانغلق باب الدفاع فى وجه طارقه بغير حق وهو ما تأباه العدالة أشد الإباء . وإذ كان البين مما أورده الحكم فى تحصيله لواقعة الدعوى أن المجنى عليها _ والتى تمسك المدافع عن الطاعن بسماعها _ هى التى قامت بفتح باب شقتها للمتهمين الذين اندفعوا نحوها لارتكاب الحادث فإنها بهذه المثابة تكون من شهود الواقعة ويكون سماعها لازماً للفصل فيها ومن ثم فإن المحكمة إذ لم تجب الدفاع إلى طلبه _ فإن حكمها يكون معيباً مما يوجب نقضه_ بالنسبة للطاعنين معاً طبقاً للمادة 42 من المرسوم بقانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة _ دون المحكوم عليه الآخر _ الذى صدر الحكم غيابياً له من محكمة الجنايات .
( الطعن رقم 2957 لسنة 66 - جلسة 1998/02/15 - س 49 ص 243 ق 36 )
6- العبرة فى عقود الأمانة بحقيقة الواقع لا بعبارة الأوراق وألفاظها وكان البين من الاطلاع على المفردات أن الطاعن تقدم بمستندات تمسك بدلالتها على نفى مسئوليته عن جريمة التبديد وإنتفاء القصد الجنائي لديه، وكان الحكم قد إلتفت عن تلك المستندات ولم يتحدث عنها مع ما قد يكون لها من دلالة على صحة دفاع الطاعن ولو أنه عنى ببحثها ومحص الدفاع المؤسس عليها لجاز أن يتغير وجه الرأى فى الدعوى، فإنه يكون مشوباً - فضلاً عن قصوره - بالإخلال بحق الدفاع .
( الطعن رقم 21970 لسنة 62 - جلسة 1997/07/21 - س 48 ع 1 ص 781 ق 120 )
7- لما كان البين من محضر الجلسة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن دفع بتزوير الشيك محل الاتهام بيد أن المحكمة الاستئنافية قضت بتأييد الحكم المستأنف الذى دان الطاعن دون أن تعرض لما أثاره من دفاع . لما كان ذلك وكان هذا الدفاع يعد فى خصوص الدعوى هاماً وجوهرياً لما يترتب عليه من أثر فى تحديد مسئولية الطاعن الجنائية مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له إستقلالاً وأن تستظهر هذا الدفاع وأن تمحص عناصره كشفاً لمدى مصدقه وأن ترد عليه بما يدفعه إن إرتأت إطراحه أما وقد أمسكت عن ذلك فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور فى التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع .
( الطعن رقم 20195 لسنة 62 - جلسة 1995/04/12 - س 46 ص 704 ق 103 )
8- التأخير فى الأدلاء بالدفاع لا يدل حتما" على عدم جديته ما دام منتجاً" ومن شأنه أن تندفع به التهمة أو يتغير وجه الرأى فى الدعوى كما أن استعمال المتهم حقه المشروع فى الدفاع عن نفسه فى مجلس القضاء لا يصح البته أن ينعت بعدم الجديه ولا أن يوصف بأنه جاء متأخراً" لأن المحاكمة هى وقته المناسب الذى كفل فيه القانون لكل منهم حقه فى أن يدلى بما يحق له من طلبات التحقيق وأوجه الدفاع والزم المحكمة النظر فيه وتحقيقه تجلية للحقيقة وهداية للصواب ولما كانت الواقعة التى طلب الطاعن سماع شهادة الشاهد عنها متصلة بواقعة الدعوى ظاهرة التعلق بموضوعها و كان سماعها لازما للفصل فيها فان رفض المحكمة طلبه للسبب الذى ذكرته يكون غير سائغ وفيه اخلال بحق الدفاع لما ينطوى عليه من معنى القضاء فى أمر لم يعرض عليها لاحتمال أن تجىء هذه الشهادة التى تسمعها ويباح للدفاع مناقشتها بما يقنعها مما قد يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى .
( الطعن رقم 17097 لسنة 62 - جلسة 1994/01/06 - س 45 ص 61 ق 6 )
9- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أمام درجتى التقاضى أن الطاعن أثار دفاعا مؤداه أن العلاقة التى تربطه بالمدعى بالحقوق المدنية هى علاقة مدنية، وهو دفاع جوهرى لتعلقة بتحقيق الدليل المقدم فى الدعوى بحيث إذا صح لتغير به وجه الرأى فيها، فإن المحكمة إذ لم تفطن لفحواه وتقسطه حقه وتعنى بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الاْمر فيه، فإن حكمها يكون فوق قصوره مشوبا بالاخلال بحق الدفاع .
( الطعن رقم 26263 لسنة 59 - جلسة 1994/02/28 - س 45 ص 335 ق 48 )
10- لما كان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التى يؤدى فيها شهادته وتعويل القضاء عليها وإن كان مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه إلا أنه يشترط فى أقوال الشاهد التى يعول عليها أن تكون صادرة عنه اختياريا وهى لا تعتبر كذلك إذا صدرت إثر إكراه أو تهديد كائنا ما كان قدر هذا التهديد أو ذلك الإكراه ، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان أقوال الشاهد لصدورها تحت تأثير الإكراه هو دفع جوهرى يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه . لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه إذ عول فى إدانة الطاعن على أقوال الشاهد المذكور بغير أن يرد على دفاع الطاعن الجوهرى بأن تلك الأقوال قد أدلى بها الشاهد نتيجة إكراه وقع عليه ويقول كلمته فيها يكون معيباً بالقصور فى التسبيب .
( الطعن رقم 17463 لسنة 64 - جلسة 1996/09/29 - س 47 ع 1 ص 909 ق 129 )
11- لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة التى إختتمت بحجز الدعوى للحكم أن الطاعن لم يطلب التأجيل للإطلاع وإقتصر على طلب ضم المستندات السابق التقرير بضمها ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجابة طلب أمسك عن إبدائه وإذ كان الطاعن قد أورد نعيه فى خصوص المستندات التى طلب ضمها فى صيغة التساؤل دون أن يذهب إلى حد القول بأنها لم تكن قد ضمت فإن هذا الشق من النعى يكون غير مقبول .
( الطعن رقم 7326 لسنة 54 - جلسة 1985/05/07 - س 36 ص 614 ق 109 )
12- طلب سماع شهود النفي هو دفاع موضوعي يجب أن يكون كسائر الدفوع الموضوعية ظاهر التعلق بموضوع الدعوى أي أن يكون الفصل فيه لازماً للفصل فى الموضوع ذاته، وإلا فالمحكمة فى حل من عدم الاستجابة إليه كما أنها ليست ملزمة بالرد عليه صراحة فى حكمها .
( الطعن رقم 706 لسنة 43 - جلسة 1973/12/16 - س 24 ع 3 ص 1223 ق248 )
13- يتعين إجابة الدفاع إلى طلب سماع شهود الواقعة ولو لم يرد لهم ذكر فى قائمة شهود الإثبات أو يقم المتهم بإعلانهم، وإن حق الدفاع الذي يتمتع به المتهم يخوله إبداء ما يعن له من طلبات التحقيق - طالما كان باب المرافعة مفتوحاً - ولا يسلبه نزوله بادئ الأمر عن طلب معين منها، حقه فى العدول عن ذلك النزول والعودة إلى التمسك بهذا الطلب ما دامت المرافعة لم تزل دائرة. وإذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة إنه وإن تنازل المحامي المنتدب - بعد سماع اثنين من الشهود بجلسة المرافعة الأخيرة - عن سماع باقي الشهود الحاضرين بالجلسة، إلا أن محامياً حضر بعد ذلك بتلك الجلسة عن أحد المحامين الموكلين عن الطاعن وترافع فى الدعوى على أساس تمسكه بالدفاع المبدى بجلسة سابقة ممن هو حاضر عنه، وهو يحوي فيما يحويه طلب سماع ثلاثة شهود هم شرطيان وخفير من قوة النقطة، التي شاهد رئيسها وشرطي آخر الواقعة إثر انتقالهما إلى مكانها - ولقد سبق للمحكمة أن استجابت بالجلسة السابقة إلى ذلك الطلب، بعد ما تبينت أنه أثبت فى دفتر أحوال النقطة انتقال هؤلاء الشهود الثلاثة كذلك إلى مكان الحادث فى الوقت ذاته وإن لم يسألوا من قبل، فأمرت بإعلانهم، لما كان ذلك وكانت المحكمة - رغم حضورهم بجلسة المرافعة الأخيرة - قد أصدرت حكمها المطعون فيه بإدانة الطاعن دون سماعهم، فإن حكمها يكون مقاماً على إجراءات باطلة لإخلاله بحق الطاعن فى الدفاع .
( الطعن رقم 289 لسنة 47 - جلسة 1977/06/12 - س 28 ع 1 ص 753 ق 158 )
14- لما كان ما يثيره الطاعن فى شأن إطراح الحكم لطلب المعاينة مردوداً بأن البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن وإن أبدى هذا الطلب فى مستهل مرافعته إلا أنه لم يصر عليه فى ختام المرافعة ولم يضمنه طلباته الختامية، فلا على المحكمة إن هي التفتت عن هذا الطلب دون أن تضمن حكمها ردها عليه، لما هو مقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه فى طلباته الختامية، ومع هذا فإن طلب المعاينة فى صورة الدعوى لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة وإثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشاهد، وإنما المقصود به إثارة الشبهة فى الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة، ومن ثم فإن هذا الطلب يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته .
(الطعن رقم 873 لسنة 46 - جلسة 1976/12/26 - س 27 ع 1 ص 982 ق 221 )
15- لما كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على قوله "وحيث أن المعارض لم يحضر بالجلسة المحددة لنظر المعارضة وحضر محاميه وقدم شهادة مرضية وقال بأن المتهم مريض . وحيث إن المحكمة لا تطمئن إلى هذه الشهادة ويسهل الحصول عليها بغية تعطيل الفصل فى الدعوى فضلاً عن أن محاميه ليس معه توكيل عنه الأمر الذي ترى معه المحكمة عدم قبول هذه الشهادة واعتبار المعارضة كأن لم تكن". لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لصحة الحكم باعتبار المعارضة كأنها لم تكن أن لا يكون عدم حضور المعارض فى الجلسة المحددة لنظر الدعوى راجعاً لعذر قهري. وإذ كان ما ساقه الحكم المطعون فيه - على النحو المتقدم بيانه - تبريراً لإطراحه الشهادة الطبية التي قدمها محامي الطاعن بالجلسة ليدلل بها على العذر القهري الذي حال بين الطاعن وبين الحضور فيها، ليس من شأنه أن يؤدي إلى انتفاء هذا العذر. ذلك بأن مطلق القول بعدم الاطمئنان إلى تلك الشهادة وبسهولة الحصول عليها لا يصلح سبباً لإهدارها ولا ينبني عليه بالضرورة أنها قدمت ابتغاء تعطيل الفصل فى الدعوى، وبأن الوكالة تلزم فى إبداء العذر القهري المانع للمتهم من حضور الجلسة - وتقديم دليله، بل إن القانون لم يحدد وسيلة بعينها لعرضه على المحكمة. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة .
( الطعن رقم 6 لسنة 47 - جلسة 1977/04/17 - س 28 ع 1 ص 497 ق 105 )
16- للمتهم مطلق الحرية فى إختيار المحامى الذى يتولى الدفاع عنه ، وحقه فى ذلك حق أصيل مقدم على حق القاضى فى تعيين محام له ، وإذ كان يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن إعترض على السير فى الدعوى فى غيبة محاميه الموكل وأصر هو والمحامى الحاضر على طلب تأجيل نظرها حتى يتسنى لمحاميه الأصيل أن يحضر للدفاع عنه ، غير أن المحكمة إلتفتت عن هذا الطلب ومضت فى نظر الدعوى وحكمت على الطاعن بالعقوبة مكتفية بمثول المحامى الحاضر ، دون أن تفصح فى حكمها عن العلة التى تبرر عدم إجابته وأن تشير إلى إقتناعها بأن الغرض من طلب التأجيل عرقلة سير الدعوى ، فإن ذلك منها إخلال بحق الدفاع مبطل لإجراءات المحاكمة وموجب لنقض الحكم والإحالة وذلك بالنسبة لهذا الطاعن و للطاعنين الآخرين نظراً لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة .
( الطعن رقم 363 لسنة 42 - جلسة 1972/05/21 - س 23 ع 2 ص 783 ق 176 )
17- لما كان الدفاع عن الطاعنين قد قام على نفي وقوع الحادث فى المكان الذي وجدت جثة المجني عليه فيه ودلل على ذلك بشواهد منها ما أثبتته المعاينة من عدم وجود آثار دماء فى مكانها رغم أن المجني عليه قد أصيب بالعديد من الأعيرة التي لم تستقر بجسمه، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل دلالة ذلك وهو - فى صورة الدعوى - دفاع جوهري لما ينبني عليه - لو صح - النيل من أقوال شاهدي الإثبات، بما كان يقتضي من المحكمة أن تفطن إليه وتعنى بتحقيقه أو ترد عليه بما ينفيه، أما وقد أغفلته جملة فإن حكمها يكون معيباً بالقصور الذي يستوجب نقضه .
( الطعن رقم 1650 لسنة 48 - جلسة 1979/01/29 - س 30 ع 1 ص 186 ق 36 )
18- وان كان القانون قد أوجب على محكمة الموضوع سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه إلا انه متى كانت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج فى الدعوى فلها ان تعرض عن ذلك مع بيان العلة وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما اثاره المدافع عن الطاعن الأول من عدم قيام الطاعن الأول بقيادة السيارة لمرضه وسبق اجراء جراحة له تخلف عنها شلل نصفى وعجز جنسى كامل واطرحه فى قوله " وحيث إنه عما قدم من صور فضلاً عن انها ليست لاصول فى الأوراق فإن المحكمة لا تعول على ما قدم من كشوف حضور وانصراف ولا تطمئن إلى ما قدم من صور على فرض مطابقة ما قدم من صور لاصولها كما لا دلالة لقرار صادر من المتهم الأول بمجازاة المجنى عليها لانقاطعها على العمل ولا يقبل دليل اصطنعه المتهم لنفسه خاصة وان المتهمين جميعاً قد أقروا فى التحقيقات باجتماع حضرته المجنى عليها بمقر العمل بتاريخ الواقعة كذلك صدور قرار من رئيس الوزراء بعلاج المتهم الأول على نفقة الدولة لا يفيد بذاته ما يقرره الدفاع عنه من معاناته من عجز جنسى كامل أو عدم مقدرته على قيادة السيارة" . فإن ما أورده الحكم المطعون فيه فيما تقدم كافياً وسائغاً ويستقيم به اطراح دفاع الطاعن الأول بشأن عجزه عن قيادة السيارة ما دام أنه يتعلق بدفاع ظاهر البطلان إذ لا أثر له على قيام المسئولية الجنائية فى حق الطاعن المذكور فضلاً على ان هذا الطلب لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجرائم التى دين الطاعنون بها ولا إلى استحالة حصول الواقعة بل الهدف منه اثارة الشبهة فى الادلة التى اطمانت اليها المحكمة وتعتبر من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تلتزم المحكمة باجابته.
( الطعن رقم 5249 لسنة 62 - جلسة 1994/04/19 - س 45 ص 541 ق 88 )
19- الطلب الذى تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذى يصر عليه مقدمة ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه فى طلباته الختامية وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن وإن أبدى طلب أجراء المعاينة بجلستى 1991/10/20، 1991/12/14 إلا أنه بعد أن فرغت المحكمة من سماع بعض الشهود بجلسة 1992/1/20 طلب من المحكمة التصريح له بإستصدار الشهادة المنوه عنها بمحضر الجلسة وتنازل صراحة عن بقية طلباته إلى أن كانت جلسة 1992/1/23 التى ترافع فيها المدافع عن الطاعن وصدر فيها الحكم المطعون فيه دون أن يطلب معاينة السيارة المضبوطة فى دفاعه أو يصر عليه فى طلباته الختامية مما مفاده نزوله عنه بل أن البين أن المدافع عن الطاعن استهل مرافعته بالجلسة المار ذكرها بالتنازل عن أية طلبات أخرى ومن ثم فليس له من بعد النعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحيق لم يطلب منها ولم تر هى من جانبها لزوماً لإجرائه بما تنحسر عن الحكم فى هذا الصدد قالة الاخلال بحق الدفاع، ولا يؤثر فى ذلك ما ورد على لسان المدافع عن الطاعن فى ختام مرافعته من " إن المعاينة كانت شكلية ولم يذكر لنا إن كان هناك آثار ذلك أم لا، وقال إنها كابينة مزدوجة وبها تسجيل فهل يتسنى لوجود هذا التسجيل لثلاث طرب حشيش وهل هذه الهواية تسع لهذه الكمية أم لا" إذ أنه لا يعد طلباً جازماً بالمعنى المتقدم ذكره، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم فى هذا الصدد يكون فى غير محله.
( الطعن رقم 3473 لسنة 62 - جلسة 1994/02/02 - س 45 ص 181 ق 28 )
20- لما كانت المادة 27 من القانون رقم 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الأدارى المعدلة بالقانون رقم 30 لسنة 1972 قد نصت على أنه " يترتب على رفع الدعوى بالمنازعة فى أصل المبالغ المطلوبة أو فى صحة إجراءات الحجز ، أو باسترداد الاشياء المحجوزة ، وقف إجراءات الحجز والبيع الاداريين وذلك إلى أن يفصل نهائيا فى النزاع " فإن دفاع بالاستناد إلى نص هذه المادة يعد جوهريا ، لأنه يتجه إلى نفى عنصر اساسى من عناصر الجريمة ، وإذ كانت المحكمة لم تحقق هذا الدفاع رغم جوهريته التى يتغير بها وجه الرأى فى الدغوى فيما لو حقق بلوغا إلى غاية الأمر فيه ورغم جديته التى تشهد لها الصورة الرسمية من صحيفة الدعوى المقدمة من الطاعن ، وعرضت له وردت عليه - بما مؤداه أنه نزاع تختص به المحكمة المدنية ولا أثر له على الجريمة المسندة إلى الطاعن - بما لا يسوغ إطراحه فإن حكمها ينطوى على إخلال بحق الدفاع فضلاً عن القصور الذى يعيبه .
( الطعن رقم 4621 لسنة 60 - جلسة 1994/12/28- س 45 ص 1251 ق 197 )
21- تقدير حالة المتهم العقلية ، وإن كان فى الأصل من المسائل الموضوعية التى تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها إلا أنه يتعين ليكون قضاؤها سليماً أن تعين خبيراً للبت فى هذه الحالة وجوداً وعدماً ، لما يترتب عليها من قيام أو انتفاء مسئولية المتهم فإن لم تفعل كان عليها أن تبين فى القليل الأسباب التى تبنى عليها قضاءها برفض هذا الطلب بيانا كافياً ، ذلك إذا ما رأت من ظروف الحال ووقائع الدعوى وحالة المتهم أن قواه العقلية سليمة وأنه مسئول عن الجرم الذى وقع منه ، فإذا هى لم تفعل شيئا من ذلك فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور فى التسبيب والاخلال بحق الدفاع مما يبطله .
( الطعن رقم 1380 لسنة 63 - جلسة 1994/12/14 - س 45 ص 1161 ق 183 )
22- حق الدفاع فى سماع الشاهد لا يتعلق فيما ابداه فى التحقيقات الأولى بل بما يبين فى جلسة المحاكمة ويسع الدفاع مناقشته بما لا يصح معه مصادرته فى ذلك بدعوى أن المحكمة قد أسقطت فى حكمها شهادته من عناصر الإثبات لعدم استطاعه الدفاع أن يتنبأ سلفاً بما قد يدور فى وجدان قاضيه عند ما يخلو إلى مداولته . لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالفساد فى الاستدلال فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع بما يوجب نقضه والإحالة .
( الطعن رقم 5899 لسنة 63 - جلسة 1994/12/06- س 45 ص 1092 ق 172 )
23- لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن محاميا واحدا تولى الدفاع عن الطاعنين السبعة،كما يتضح من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه قد أورد أقوال الطاعن السابع ضمن الأدلة التى عول عليها فى قضائه بالادانه، كما حصل مؤدى أقواله بما مفاده أن الطاعنين السته الأول قد طلبوا منه توصيلهم إلى بلدة ميدوم، وعند تلاقى طريق ميدوم بالطريق السريع أجبروه على الوقوف بعرض الطريق، وعند قدوم سيارة المجنى عليهما اضطرت إلى التوقيف، فنزل الطاعنون الأربعة الأول وتعدوا على المجنى عليهما على نحو ما قرر به شهود الاثبات من أن التعدى كان بأسلحة بيضاء" مطاوى ومناجل" كانوا يحملونها وأن الطاعنين الآخرين يشدان من أزرهم ويراقبان الطريق، مما مؤداه أن الحكم قد اعتبر الطاعن السابع شاهدو اثبات ضد باقى الطاعنين، وهو ما يتحقق به التعارض بين مصالحهم، الأمر الذى كان يستلزم فصل دفاع الطاعنين السته الاول عن دفاع الطاعن السابع، لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد سمحت لمحام واحد بالمرافعة عنهم جميعا على الرغم من قيام هذا التعارض، فانها تكون قد أخلت بحق الدفاع مما يعيب إجراءات المحاكمة .
( الطعن رقم 5104 لسنة 62 - جلسة 1994/02/14 - س 45 ص 260 ق 38 )
24- لما كانت المادة الثامنة والأربعون من اللائحة التنفيذية لقانون المرور رقم 66 لسنة 1973 ، الصادر بها قرار وزير الداخلية رقم 291 لسنة 1974 وهى توجب على قائد المركبة ألا يجاوز بمركبته السرعة التى يظل فى حدودها مسيطراً على المركبة وأن يلتزم فى سرعته ما تقتضيه حالة المرور بالطريق وإمكانه الرؤية والظروف الجوية القائمة وحالته الشخصية وحالة المركبة والحمولة والطريق وسائر الظروف المحيطة به وأن تكون سرعته بما لا يجاوز القدر الذى يمكنه من وقف المركبة فى حدود الجزء المرئى من الطريق ، لم تفرق فى إيجاب ما تقدم بين نوع من السيارات ونوع أخر فتسرى أحكامها على قائدى السيارات عامة كانت أم خاصة ، فإن دفاع الطاعن بعدم سريان النص المذكور على سيارة النقل العام المركاب قيادتة يعد دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان بعيداً عن محجة الصواب ، فلا على الحكم أن هو لم يعرض له - بفرض أن الطاعن أثاره فى دفاعه .
( الطعن رقم 399 لسنة 54 - جلسة 1985/01/16 - س 36 ص 82 ق 9 )
25- متى كان المدافع عن الطاعن قد أثار بجلسة المرافعة الأخيرة دفاعاً محصله أن الثابت من تقرير التحليل أن المادة المضبوطة لدى الطاعن لعقار الموتولون الذى لم يرد بالجدول الملحق بالقانون المبين للمواد المخدرة وطلب إستدعاء خبير الطب الشرعى لمناقشته فى هذا الشأن ، وكان البين من الجدول رقم ( 1 ) الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات ، وتنظيم إستعمالها والإتجار فيها والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 أن المادة الواردة بالبند ( 94 ) منه هى مادة " الميتا كوالون " وأورد البند مشتقاتها العلمية و ليس من بينها الموتولون - وإذ كان ما تقدم وكان الشرط لصحة الحكم بالإدانة فى جريمة إحراز مادة مخدرة أو حيازتها أن تكون المادة المضبوطة من عداد المواد المخدرة المبينة حصراً فى الجدول الملحق بالقانون المجرم وأن الكشف عن كنه المادة المضبوطة والقطع بحقيقتها وما إذا كانت من بين المواد المخدرة الواردة بذلك الجدول - عند المنازعة الجدية كالحال فى الدعوى الماثلة - لا يصلح فيه غير الدليل الفنى الذى يستقيم به قضاء الحكم ، وكانت المحكمة قد قعدت عن تقصى هذا الأمر عن طريق الخبير المختص بلوغاً لغاية الأمر فيه مع وجوب ذلك عليها ، فإن حكمها يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه .
( الطعن رقم 5975 لسنة 52 - جلسة 1983/03/06 - س 34 ص 321 ق 63)
26- المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة إلا أنه يتعين عليها أن تورد فى حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها ، لما كان ذلك وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الإبتدائى بالإدانة لأسبابه - وإن أوقف تنفيذ العقوبة - دون أن يعرض لدفاع الطاعن إيراداً له و رداً عليه رغم جوهريته لإتصاله بواقعة الدعوى وتعلقه بموضوعها وبتحقيق الدليل فيها ولو أنه عنى ببحثه وتمحيصه وفحص المستندات التى إرتكز عليها بلوغاً إلى غاية الأمر فيه لجاز أن يتغير وجه الرأى فى الدعوى ولكنه إذ أسقطه جملة ولم يورده على نحو يكشف عن أن المحكمة أحاطت به وأقسطته حقه فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يبطله ويوجب نقضه .
( الطعن رقم 4683 لسنة 54 - جلسة 1985/06/06 - س 36 ص 762 ق 134 )
27- متى كان البين من محاضر جلسات المعارضة الاستئنافية - أن الطاعنة دفعت التهمة المسندة إليها بأنها كانت خارج البلاد طوال شهر أغسطس الذي حدده المستأجرون المجني عليهم لتقاضيها المبالغ موضوع التهمة - وهو التاريخ المعطى للواقعة كما رفعت عنها الدعوى الجنائية، وقدم الحاضر معها جواز سفرها مبينا به أنها غادرت البلاد فى 30/7/1972 وعادت إليها فى 10/10/1972 وقد أثبتت المحكمة اطلاعها على جواز السفر بمحضر جلسة المحاكمة. لما كان ذلك، وكان هذا الدفاع يعد فى خصوص الدعوى هاما وجوهريا لما قد يترتب على ثبوت صحته من انتفاء مسئولية الطاعنة الجنائية عن التهمة المسندة إليها - فإنه كان يتعين على المحكمة وقد أبدي أمامها هذا الدفاع مؤيدا بدليله - أن تعرض له على استقلال وأن ترد عليه بما يدفعه إن رأت الالتفات عنه، أما وهي لم تفعل فقد بات حكمها مشوباً بالقصور والإخلال بحق الدفاع مستوجباً النقض .
( الطعن رقم 1931 لسنة 48 - جلسة 1979/04/12 - س 30 ع 1 ص 474 ق 99 )
28- متى كان محامي الطاعنين قد تمسك بكذب المجني عليه فيما قرره من أن الطاعن الأول أطلق عيارا ناريا وأنه عقب إصابته بالمقذوف الناري جرى خلفه وتمكن من اللحاق به، وكان الدفاع الذي أبداه الطاعنون حول قدرة المجني عليه على الجري عقب إصابته بالمقذوف الناري الذي أصاب البطن والظهر يعد دفاعا جوهريا فى صورة الدعوى ومؤثرا فى مصيرها إذ قد يترتب على تحقيقه تغير وجه الرأي فيها وهو يعد من المسائل الفنية البحت التي لا تستطيع المحكمة أن تشق طريقها إليها بنفسها لإبداء الرأي فيها، فقد كان يتعين عليها أن تتخذ ما تراه من وسائل لتحقيقها بلوغا إلى غاية الأمر فيها وذلك عن طريق المختص فنيا، وهو الطبيب الشرعي، أما وهي لم تفعل ذلك فإنها تكون قد أحلت نفسها محل الخبير الفني فى مسألة فنية، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استند من بين ما استند إليه فى إدانة الطاعنين إلى أقوال المجني عليه التي يعارضونها بغير أن يعنى بالرد على دفاع الطاعنين الجوهري أو يعمل على تحقيقه عن طريق المختص فنياً - وهو الطبيب الشرعي - فإن التفات الحكم عن ذلك الإجراء يخل بحق الطاعنين - ولا يقدح فى هذا الشأن أن يسكت الدفاع عن طلب دعوة أهل الفن صراحة، ذلك بأن إثارة هذا الدفاع - فى خصوص الواقعة المطروحة - يتضمن فى ذاته المطالبة الجازمة بتحقيقه أو الرد عليه .
( الطعن رقم 1999 لسنة 48 - جلسة 1979/04/02 - س 30 ع 1 ص 422 ق 89 )
29- لما كان يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه عرض لحافظة المستندات المقدمة من الطاعن بإحدى جلسات المعارضة الإستئنافية بقوله : " ومن حيث إن المتهم تقدم بحافظة مستندات طويت على صورة عريضة الدعوى 5239 سنة 1967 مدنى مستعجل إسكندرية عن الحكم الصادر فيها بطرد المجنى عليها من الأرض الموضحة بالصحيفة وعقد الإيجار المؤرخ 1961/1/16 وتسليمها خالية وكذا محضر الطرد والتسليم وثابت به إستلام المتهم للشاليه وما وجد بداخله ، ثم محضر جرد وإشهار مزايدة وبيع بالنسبة للمنقولات ولم يأت ذكر للشاليه و مخلفاته والثابت بمحضر الطرد المؤرخ 1968/1/28 أوصافه الواردة بالمحضر المذكور والمسلمة للمتهم على سبيل الوديعة كما لم يثبت هذه الأشياء ضمن محضر الجرد المؤرخ 1969/2/3 ومن ثم يضحى الإتهام ثابتاً قبل المتهم ... ... ..." ، لما كان ذلك ، وكان يبين من الإطلاع على محاضر جلسات المعارضة الإستئنافية وعلى المفردات المضمومة تحقيقاً لوجه الطعن أن الطاعن قدم أثناء نظر المعارضة حافظتى مستندات إشتملت أولاهما على المستندات التى أشار إليها الحكم المطعون فيه ، كما كان من بين ما إشتملت عليه الحافظة الثانية التى لم يعرض لها الحكم ، صورة من محضر الحجز الحفظى المؤرخ 1969/1/11 الموقع بناء على طلب الطاعن وأخرى على أنقاض الشاليه من الأخشاب ضد المجنى عليها ... ... ... وفاء لمبلغ 30ج و 520م ، وكان هذا المستند متعلقاً بدفاع جوهرى للطاعن قد يترتب على تحقيقه تغير وجه الرأى فى الدعوى فإنه كان يتعين على المحكمة أن تعنى بتحقيقه وتقسطه حقه من البحث والتمحيص ، لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد إنطوى على إخلال بحق الدفاع .
( الطعن رقم 706 لسنة 47 - جلسة 1978/01/22 - س 29 ع 1 ص 70 ق 13 )
30- متى كان الدفاع عن الطاعن الأول قد قام على نفي وقوع الحادث فى المكان الذي وجدت جثة المجني عليه فيه ودلل على ذلك بشواهد منها ما أثبتته المعاينة من عدم وجود آثار دماء فى مكانها رغم أن المجني عليه أصيب بعدة جروح قطعية بالرأس والوجه، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل دلالة ذلك، وهو فى صورة الدعوى دفاع جوهري، لما ينبني عليه - لو صح - النيل من أقوال شاهدي الإثبات بما كان يقتضي من المحكمة أن تفطن إليه وتعنى بتحقيقه أو ترد عليه بما ينفيه. أما وقد أغفلت الرد عليه جملة فإن حكمها يكون معيباً بالقصور .
( الطعن رقم 1345 لسنة 42 - جلسة 1973/01/22 - س 24 ع 1 ص 87 ق 21 )
31- لما كان أساس دفاع الطاعن أن شخصية الجاني مجهلة لوجود آخرين تتشابه أسماؤهم مع اسم الطاعن وأن أقوال أحد العمدتين - اللذين طلب الطاعن سماعهما - قد تلقى ضوءاً يحدد شخصية الجاني ويكشف عن حقيقة الحادث, وكان الحكم المطعون فيه قد رفض التأجيل لإعادة إعلان العمدتين لمناقشتهما وبرر ذلك بقوله "إن الدعوى فى غير حاجة إلى مناقشتهما لأن الطاعن لم يفصح عن وجه ارتباطهما بموضوع الاتهام ومدى ما يمكن أن يكون لهما من تأثير على أدلة الثبوت فى الدعوى", وكانت الواقعة التي طلب الدفاع سماع أقوال أحد العمدتين بشأنها متصلة بواقعة الدعوى ظاهرة التعلق بموضوعها, وكان سماعه لازماً للفصل فيها, فإن رفض المحكمة طلبه للسبب الذي ذكرته يكون غير سائغ وفيه إخلال بحق الدفاع لما ينطوي عليه من معنى القضاء فى أمر لم يعرض عليها لاحتمال أن تجيء هذه الأقوال - التي تسمعها ويباح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بما قد يتغير به وجه الرأي فى الدعوى. لما كان ما تقدم, فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع مما يستوجب نقضه والإحالة .
( الطعن رقم 125 لسنة 43 - جلسة 1973/04/01 - س 24 ع 2 ص 456 ق 93 )
التزام القاضي بتسبيب حكمه : يلتزم القاضي بأن يسبب حكمه ( المادتان 310، 311 من قانون الإجراءات الجنائية ) ، أي أن يحدد المصادر التي استمد منها اقتناعه، كي تستطيع محكمة النقض أن تتحقق من إعتراف القانون بهذه المصادر. ولكن القاضي لا يلتزم بأن يكشف عن الكيفية التي استمد بها اقتناعه، وعن العلة في أنه اقتنع بها، فذلك يدخل في نطاق السلطة التقديرية التي إعترف له القانون بها فيخل القاضي بهذا الالتزام إذا ذكر أنه اقتنع بنتيجة معينة خلص إليها في حكمه دون أن يحدد دليلاً استمد منه اقتناعه، أو ذكر أدلة تتعارض فيما بينها ويستبعد بعضها بعضاً بحيث تكون خلاصة ذلك أنه لا دليل في الحقيقة استند إليه القاضي، أو استند إلى دليل لم يطرح في الجلسة أو إلى دليل باطل، فعدم اعتراف القانون بالدليل يعني أنه لا وجود له في نظره، فكأن القاضي لم يستند إلى دليل. وإذا أفصح القاضي عن الأسباب التي من أجلها لم يعول على دليل معين، فإنه يلزم أن يكون ما أورده واستدل به مؤدياً إلى ما رتب عليه من نتائج. أما إذا كشف القاضي عن دليل صحيح استمد منه اقتناعه، فقد سبب حكمه التسبيب الكافي، ولو كان لم يكشف عن الصلة المنطقية بين الدليل وبين الاقتناع بالنتيجة التي خلص إليها ويتضح بذلك أن الإلتزام بالتسبيب ليس في حقيقته قيداً على مبدأ الاقتناع بقدر ما هو إثبات للفهم الصحيح لهذا المبدأ .
رد الحكم على الطلبات والدفوع الجوهرية في الدعوى :
يتعين أن تتضمن أسباب الحكم الرد على الدفوع الجوهرية التي من شأنها - لو صحت – أن تزيل أو تضعف الأسس المنطقية أو القانونية التي اعتمد الحكم عليها، إذ لو بقيت هذه الدفوع بغير رد لكان معنى ذلك هدم بعض أسبابه وقصور ما تبقى من أسباب عن تدعيمه، وهذه القاعدة تسري علي أحكام الإدانة والبراءة على السواء: فحكم الإدانة يتعين أن يرد ويدحض الدفوع التي من شأنها لو صحت تبرئ المتهم، وحكم البراءة يتعين كذلك أن يعلل سبب رفضه الأخذ بدليل إدانة وقد وضعت محكمة النقض هذه القاعدة في قولها «إذا كان ما دفع به الطاعن تهمته دفاعاً جوهرياً ينبني عليه - لو صح - هدم التهمة المسندة إليه وجب على المحكمة أن تعرض في حكمها لهذا الدفاع وترد عليه، فإذا أغفلت الرد عليه كان ذلك موجباً لنقض الحكم» وقد عرفت محكمة النقض الدفاع الجوهري بأنه «الذي يترتب عليه - لو صح - تغير وجه الرأي في الدعوى. فتلتزم المحكمة أن تحققه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه دون تعليق ذلك على ما يقدمه المتهم تأييداً لدفاعه أو ترد عليه بأسباب سائغة تؤدي إلى إطراحه» ويتعين الاعتبار الطلب أو الدفع جوهرية بحيث يلتزم الحكم بأن يتضمن ما يفيد رده عليه أن تتوافر فيه الشروط الآتية: يتعين أن يكون جازماً، وأن يكون جدية وصريح، وأن يكون ظاهر التعلق بموضوع الدعوى ، وأن يقدم قبل إقفال باب المرافعة .
يتعين أن يكون جازماً ، والطلب الجازم هو الذي يقرع سمع المحكمة ويصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه ، فلا يعد كذلك الطلب أو الدفع الذى يقدم من قبيل الاحتياط، أو الذي يصاغ في صورة رجاء ، أو في صورة مجرد تساؤل .
ويتعين أن يكون صريحاً وجدياً : فلا تلتزم المحكمة بأن ترد على طلب مجهل، أو طلب لم تحدد ماهيته في وضوح ولا تلتزم المحكمة بالرد على دفع غير جدي لا يشهد له الواقع، أو ظاهر البطلان بعيد عن محجة الصواب .
ويتعين أن يكون ظاهر التعلق بالدعوى، أي أن يكون الفصل فيه لازماً للفصل في موضوع الدعوى ذاته، إذ بغير ذلك لا يكون منتج في الدعوى، ولا يترتب على تحقيقه والفصل فيه على نحو معين احتمال صدور الحكم الفاصل في الموضوع في صورة معينة .
ويتعين أن يقدم الطلب أو الدفع قبل أن تقرر المحكمة إقفال باب المرافعة، ذلك أن هذا القرار يعني أن المحكمة قد استجمعت صورة كاملة للدعوى وأنهت تحقيقها، ولم يعد محل لطلب أو دفع يستهدف المزيد من التوضيح لعناصر الدعوى .
وتطبيقاً لذلك، فقد اعتبر دفعاً جوهرياً يعيب الحكم عدم رده عليه : دفع المتهم بالسرقة بأنه كان يعتقد أن المال متروك، ودفع المتهم بالإصابة غير العمدية بانتفاء علاقة السببية، ودفع المتهم باختلاس الأشياء المحجوزة بأن الحجز صوري، ودفع المتهم بالقتل أو الضرب العمد بأنه كان في حالة دفاع شرعي، ودفع المتهم بتوافر مانع عقاب، ودفع المتهم بسبق صدور حكم بات في الدعوى، ودفعه بانقضاء الدعوى بالتقادم ودفع المتهم بخيانة الأمانة بأن العلاقة بينه وبين المجني عليه مدنياً، أو باستبدال عقد الأمانة، ودفع المتهم بهتك العرض بالقوة برضاء المجني عليه، ودفع المتهم بإعطاء شيك بدون رصيد بأن تحرير الشيك قد تم عن طريق مشوب بجريمة نصب، ودفعه بالارتباط بين الدعوى ودعاوى أخرى منظورة معها بذات الجلسة، ودفعه تزوير الشيك الذي اتهم بإعطائه دون رصيده، ودفعه بأن الشيك يحمل تاريخين، ودفع المتهم بالتزوير أن العبارة المدعى تزويرها أضيفت بناء على اتفاق المتعاقدين وطلب إجراء المضاهاة في جريمة التزوير . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة: 868 )
أنواع الطلبات والدفوع :
الدفوع التي قد يتقدم بها الدفاع عن أحد الخصوم قد تكون موضوعية ، وهذه من الأصوب أن نطلق عليها أوجه دفاع وهي تلك التي اصطلح الفقه على تسميتها وهي تمثل كل ما يعد سنداً لازماً وضرورياً لطلب أو لدفع مقدم من أحد أخصام الدعويين الجنائية أو المدنية، وقد تكون قانونية وهذه هي التي يصح أن تحمل بالأدق وصف دفوع، وأوجه الدفاع الموضوعية لا حصل لها وتختلف من دعوى إلى أخرى، وتدول كلها إما حول عدم ثبوت الواقعة، وإما عدم صحتها وإما عدم صحة إسنادها إلى المتهم . وقد تدور حول عدم أهميتها إذا أريد بها التأثير في تقدير العقوبة فحسب .
أما الدفوع القانونية فهي تلك التي تستند إلى نصوص خاصة في قانون العقوبات أو في قانون الإجراءات ، وهذه قد يمكن حصرها ، ولكنها تعد مع ذلك في حكم أوجه الدفاع الموضوعية، وتلحق بها ما دامت تقتضي تحقيقها في موضوع الدعوى، فلا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض، وإنما تقتصر خطة هذه الأخيرة على مراقبة حكم الموضوع إزاءها قبولاً أو رفضاً، بأسباب كافية صحيحة في القانون، مستمدة من ظروف الدعوى الثابتة وأوراقها .
فمن الدفوع الموضوعية الجوهرية أو أوجه الدفاع الموضوعية الدفع بعدم توافر ركن من أركان الجريمة، أياً كان نوعه : مثل الفعل المادي، أو العمد ، أو القصد الخاص إذا كان مطلوباً فيها ، أو السببية بين الفعل والنتيجة المعاقب عليها ... والدفع كذلك بعدم ثبوت أي ركن منها في حق المتهم، أو بعدم إسناده إليه أو بالأقل بقيام شك في هذا الإسناد بما يستوجب الحكم ببراءة المتهم ومثله الدفع بعدم ثبوت ظرف مشدد قانوني من الظروف التي طلبت النيابة تطبيقها على الواقعة، أو بعدم تحققه بحسب وقائع الدعوى .
وينبغي التمييز بين نوعين مختلفين من الدفوع القانونية :
أولهما : يمثل تلك التي تستند إلى نصوص القانوني الموضوعي أي قانون العقوبات .
وثانيهما : يمثل تلك التي تستند إلى نصوص الإجراءات الجنائية .
وتتوافر المصلحة في الدفع المستند إلى قانون العقوبات متى كان جوهرياً فاستوجب - إذا كان في محله، تغيير مصير الفصل في الدعوى، فيعد جوهرياً للمتهم، وهو الخصم الأصلي في كل دعوى جنائية، كل دفع منها يكون من شأنه إذا قبل تبرئته كلية ، أو تخفيف مسئوليته على نحو أو على آخر، وهذه سنعرض لضوابطها وأحكامها في الجزء المقبل بعد أن نعالج في الجزء الحالي النظرية العامة للطلبات والدفوع، موقف أسباب الحكم إزاءها، مع التركيز بوجه خاص على أوجه الدفاع الموضوعية وطلبات التحقيق المعينة، ومع مراعاة أن الشرائط المطلوبة في إبدائها أمام المحكمة مشتركة بين هذه وتلك .
الشرائط المطلوبة في إبداء الطلبات والدفوع :
الشرائط المطلوبة في إبداء وجه الدفاع الموضوعي أو القانوني حتى يلتزم حكم الموضوع بالتعرض له قبولاً أو رفضاً متعددة يمكن إجمالها فيما يلي :
أولاً : أن يثار الدفع أو الطلب قبل إقفال باب المرافعة، أما متى كانت إجراءات المحاكمة قد استوفيت قانوناً ، فإن المحكمة لا تكون ملزمة بإجابة الدفاع إلى ما قد يطلبه من فتح باب المرافعة بعد حجز القضية للحكم لتقديم ما قد يريده من دفوع أو من طلبات تحقيق معينة .
فإذا أفسحت المحكمة لأطراف الدعوى استيفاء دفاعهم وقررت إقفال باب المرافعة فإن القانون لا يلزمها بإعادتها إلى المرافعة إذا طلب ذلك بعضهم أو كلهم بل لقد حكم بأن المحكمة غير ملزمة بإجابة طلب التحقيق المبدى من الدفاع بعد حجز الدعوى للحكم ولو تضمنته مذكرة مصرح له بتقديمها ما دام لم يطلب ذلك بجلسة المحاكمة .
إلا أنه ينبغي أن يكون للخصم حق مقرر في فتح باب المرافعة إذا بني على سبب جديد جوهري طرأ بعد قفله، ويترتب عليه لو صح تغيير وجه الرأي فيها، لأن الأسباب الطارئة لا يمكن أن يقال فيها أن ثمة تقصيراً قد حدث في إبدائها للمحكمة، وذلك بشرط أن يوضح هذا السبب وأن يكون مؤثراً بالفعل في مصير الدعوى ولو تأثيراً محتملاً مؤسساً على سبب له وجاهته .
وذلك خضوعاً للمبدأ العام الذي يقتضي النظر إلي مرحلة المحاكمة بوصفها الفرصة الحقيقية التي كفل فيها القانون لكل خصم حقه في أن يقدم جميع طلبات التحقيق وأوجه دفاعه كما ألزم المحكمة النظر فيها وتحقيقها ما دام في التحقيق تجلية للحقيقة وهداية للصواب، وبالتالي ما دام لم يفصل في الدعوى بعد فلا يصح نقد هذا الطلب بعدم الجدية أو بأنه جاء متأخراً.
أما إذا أغفلت المحكمة الرد على مذكرة الطاعن قدمها بغير إذن منها عد انتهاء المرافعة فلا عيب يعيب حكمها والفرض هنا أنه لم يجد جديد بعد انتهاء المرافعة وبالتالي لم يتقدم طلب من صاحب الشأن بإعادة القضية إلى المرافعة لكي تفحص مدى جديته، ومدى ابتنائه على أسباب جديدة.
ويراعى أنه عند إعادة الدعوى للمرافعة بعد حجزها للحكم يلزم إعلان الخصوم للاتصال بالدعوى ما لم يكن قد ثبت حضورهم وقت النطق بالقرار، ويلزم أن يتم الإعلان وفق أحكام القانون، ويغني عن الإعلان ثبوت العلم الفعلي، مثلاً عن طريق حضور الخصم إلى الجلسة والمرافعة في الدعوى من جديد، أو تقديمه مستندات أو دفوع أو أوجه دفاع جديدة فيها .
ثانياً : ويلزم أن يكون هذا أو ذاك قد أثير بالفعل على وجه ثابت في أوراق الدعوى؛ أما في نفس الحكم الصادر فيها، وهو مكمل لمحضر الجلسة، وأما في محضر الجلسة، وأما في المذكرات المقدمة، لذا قضى مثلاً بأنه لما كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن طلب من المحكمة دعوة الطبيب الشرعي وطيب المستشفى لمناقشتهما في تقريرهما فليس له أن يعيب عليها في طعنه أنها لم تقم بإجراء ذلك كما قضى بأنه إذا كان لا يبين من محضر الجلسة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة استدعاء الطبيب الذي حرر الشهادة الطبية المقدمة منه لمناقشته فإن ما يثيره في شأن إطراح هذه الشهادة وعدم سماع الطبيب لا يكون مقبولاً، وكذلك الشأن في كل مناقشة للأدلة أو طلب لتحقيقها قد يثار في مذكرة مكتوبة قدمت للمحكمة بعد حجز الدعوى للحكم .
أما إذا كان المتهم " الطاعن " قد طلب في مذكرته المقدمة بجلسة المرافعة . والتي تعتبر متممة لدفاعه الشفوي، " معاينة المضبوطات " وهي قطعتان من النحاس" للتحقق من ثقل وزنهما بحيث يستحيل عليه حملهما بالكيفية التي صورها الشهود ، واخفاؤهما في الحقيبة الصغيرة التي قيل بضبط المسروقات فيها فإن عدم إجابة هذا الطلب مع أهميته، أو الرد عليه بما يدفعه هو مما يعيب الحكم بالقصور والإخلال بحق الدفاع وفي الجملة فإن من المقرر أن الدفاع المكتوب في مذكرة مصرح بها هو تتمة للدفاع الشفوي المبدي بجلسة المرافعة، أو هو بديل عنه أن لم يكن قد أبدى فيها، ومن ثم يكون للمتهم أن يضمنه ما يعن له من طلبات التحقيق المنتجة في الدعوى والمتعلقة بها .
وإثارة الطلبات والدفوع ينبغي أن تتم في مرحلة المحاكمة منذ بدء المحاكمة إلى حين إقفال باب المرافعة كما سبق أن بينا ، أما إثارتها أمام سلطة التحقيق أو حتى سلطة الإحالة فلا تغني عن ضرورة إثارتها من جديد في مرحلة المحاكمة حتى تلتزم المحكمة بالرد عليها قبولاً أو رفضاً .
فمتى كان المتهم لم يثر دفعه ببطلان التحقيق الذي بنى عليه أمر التفتيش أمام محكمة الموضوع واكتفى بكتابة مذكرة أمام سلطة الإحالة لم يشر إليها أمام المحكمة فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض، ويترتب على ذلك بالضرورة أنه لا يقبل منه أن ينعى على الحكم الصادر في الدعوى القصور في التسبيب إذا تجاهل كلية هذا الدفع أو ذلك الطلب .
ومن باب أولى لا يجوز النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق، أو عن التعرض لدفاع لم يتمسك به صاحب الشأن، وهذا بغير إخلال بقاعدة حق القاضي الجنائي، بل واجباً، في أن يكون دوره ايجابياً في البحث عن الدليل على خلاف القاضي المدني ، وشأنه في ذلك شأن سلطات التحقيق الإبتدائي. وبغير إخلال أيضاً بحقه، بل بواجبه في التعرض ومن تلقاء نفسه لجميع صور البطلان المتعلقة بالنظام العام، فإن هذا موضوع آخر له ضوابط مستقلة عن نظرية قصور التسبيب والإخلال بحق الدفاع .
ثالثاً : كما يلزم ألا يجئ الدفع القانوني أو وجه الدفاع الموضوعي عرضاً ولا بصيغة تفويض الأمر إلى المحكمة أو ترك التصرف لها إذا شاءت، أو نحو ذلك من المعايير، أو بعبارة أخرى أن محكمة الموضوع "لا تكون ملزمة بالرد على الدفع إلا إذا كان مقدمه قد أصر عليه، أما الكلام الذي يلقى في غير مطالبة جازمة ولا إصرار فلا تثريب على المحكمة إذا هي لم ترد عليه كما عبرت محكمة النقض عن نفس هذا المعنى قائلة " أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو بالرد عليه هو الطلب الجازم يقرع سمع المحكمة ويشتمل على بيان ما يرمي إليه به ، ويصر عليه مقدمة في طلباته الختامية " .
لذا قضى مثلاً بأنه إذا كان دفاع المتهم وطلب تحقيقه قد عرضا بالصيغة الآتية " فإذا ظهر لحضراتكم أنه حصل إهمال في معالجة المجني عليه فلحضراتكم أن تقدروا الظروف ونية المتهمين فيها، وإذا وجدتم أنه حصل إهمال في المعالجة فلحضراتكم أن تستدعوا الطبيب الشرعي لمعرفة ما إذا كانت هذه الوفاة نتيجة طبيعية للجروح "، فإن هذا لا يعتبر طلباً ، بل هو مجرد بيان لواجب من الواجبات المعلوم من القانون بالضرورة أن القاضي يؤديها بدون لفته من أحد إليها .
وأنه إذا كان المتهم في سبيل تفنيد تقرير الطبيب الشرعي قد قدم للمحكمة تقريراً قال أنه من خبير معتمد أمام المحاكم يقطع فيه بعدم صحة رأي الطبيب الشرعي، وأنه مستعد للمناقشة أمام الطبيب الشرعي، والأمر يرجع للمحكمة و فإن هذا لا يصح اعتباره طلباً، بل هو مجرد تفويض للمحكمة إن رأت لزوماً له ، فلا تكون ملزمة بالرد عليه وأنه إذا كان يبين من الإطلاع على محضر الجلسة أن المدافع عن الطاعن قال إنه " يفضل أن تنتقل المحكمة لمعاينة مكان الحادث "، مما يعتبر تفويضاً منه للمحكمة إن شاءت أجابت طلب الانتقال وإن لم تجد هي ضرورة لتحقيق واقعة الدعوى غضت الطرف عنه، فلا يصح النعي عليها بأنها لم جب المتهم إلى هذا الطلب ولم ترد عليه .
وأنه إذا كان المتهم قد قال " وإذا لم تطمئن المحكمة فيمكنها إجراء معاينة" فإن ذلك لا يعد طلباً بل يندرج تحت أوجه الدفاع التي لا تتطلب رداً خاصاً، ويكفي أن يكون الرد عليها مستفاداً من اطراحها ، ومن استناد المحكمة إلى أدلة الثبوت التي أقامت عليها الإدانة .
وأنه إذا كان الطاعن قد عاب على تحقيقات النيابة ما يراه فيها من نقص دون أن يتمسك بطلب استكمال هذا النقص، فإن ذلك لا يعد من قبيل الطلب الجازم الصريح الذي يقرع سمع المحكمة، ويصر عليه مقدمه ، ويتطلب الرد الصريح عليه، ومن ذلك مثلاً أن يطعن الدفاع بعدم قيام النيابة بإحالة المتهم المقال بأن الاعتراف المعزوف إليه وليد إكراه إلى الكشف الطبي فإن هذا القول هو مجرد تعييب لتحقيق النيابة بالنقص دون ما تمسك بطلب استكماله .
كما لا يكفي أن يكون الدفع أو الطلب مستفاداً ضمناً من المرافعة إذا سكت صاحب الشأن عن إبدائه بصورة صريحة واضحة .
ولكن سكوت الدفاع عن طلب دعوة أهل الفن صراحة لتحديد وقت وقوع الحادث الذي ينازع فيه (قتل عمد) لا يقدح في اعتبار دفاعه جوهرياً لأن هذه المنازعة تتضمن المطالبة الجازمة بتحقيق هذا الدفاع والرد عليه .
وبعبارة أخرى إن إثارة الدفاع بصورة صريحة في نقطة معينة تكفي في مطالبة المحكمة بالرد على هذا الدفاع، ولو لم يطلب الدفاع تحقيق وجهة نظره عن طريق أهل الخبرة ، لأن هذا المعنى الأخيرة يكون مستفاداً ضمناً ما دامت النقطة المثارة تحتاج إلى رأي خبير مختص .
أما إذا بان من الأوراق أن الدفاع طلب بجلسة المحاكمة : " أن يقضي أصلياً بالبراءة ومن باب الاحتياط الكلي تمكين المتهم من إعلان شهود نفي على ما استجد من وقائع بعد الحادث واستدعاء كبير الأطباء الشرعيين لما ظهر من المناقشة الطبية " فإن إبداء الطلب في هذه الصورة يجعله بمثابة طلب جازم عند الإتجاه إلى القضاء بغير البراءة ، فإذا كانت المحكمة قد دانت الطاعن دون أن تجيبه إلى ما طلب ولم تناقش هذا الطلب أو ترد عليه، فإن حكمها يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع وبالقصور في البيان مما يتعين معه نقضه .
ويشبه هذا الحكم الأخير ما قضى به من أنه إذا كان الثابت أن الدفاع عن المتهم قدم طلباً أصلياً وهو البراءة، واحتياطياً وهو التأجيل لسماع شهود الإثبات، فإن هذا يعتبر بمثابة طلب جازم تلتزم المحكمة بإجابته متى كانت لم تنته إلى القضاء بالبراءة .
رابعاً : ويلزم أن يكون الدفاع القانوني أو الموضوعي ظاهر التعلق بموضوع الدعوى، أي أن يكون الفصل فية لازماً للفصل في الموضوع، وإلا فالحكم ليس ملزماً بالرد عليه صراحة، بل يجوز أن يرفضه ضمناً، لأن الخصم الذي يثير دفعاً من هذا القبيل لا يكون صاحب مصلحة في المطالبة بالرد عليه مسبباً .
وكذلك إذا كان الطلب مجهلاً الهدف أو الغاية منه، أو مدى اتصاله بموضوع الدعوى. أو إذا كان الدفاع القانوني ظاهر البطلان فلا عيب الحكم إغفال الرد عليه، وكذلك إذا كان غير منتج في الدعوى .
وهذا الشرط مستفاد من نظرية المصلحة في الدعوى وفي الدفع وفي الطعن، فحيث تنتفي المصلحة ينفي إمكان التحدي بأي أمر منها، لأن المصلحة مناطها جميعها، وينبغي فيها دائماً أن تكون شخصية وجدية ومباشرة .
ويعد انتفاء المصلحة من الدفاع القانوني أو الموضوعي من النظام العام، لأن شرط توافر المصلحة متصل بوظيفة القضاء ودوره في الحياة الاجتماعية، وهي تأبى أن يشغل إنسان وقت القضاء بما لا طائل وراءه ولا صالح له فيه، فهو مقرر حماية لصالح عام لا لصالح شخص معين، ويترتب على ذلك بالضرورة أن يكون لمحكمة الموضوع أن ترفض تحقيق أي دفع، أو دفاع لا مصلحة لأحد من ورائه، ولا أثر له في استظهار وجه الحق في الدعوى إذا ما صدر من أحد الخصوم، دون أن يتعلق ذلك على طلب برفض تحقيقه مقدم من الخصم الآخر .
خامساً : ويلزم أيضاً ألا يكون المدافع قد تنازل عن دفاعه أو طلب تحقيقه صراحة أو ضمناً، وكذلك إذا لم يكن قد تنازل عن دفعه القانوني الإجرائي غير المتعلق بالنظام العام، كالتنازل عن الدفع بالبطلان النسبي، والتنازل الصريح عن طلبات التحقيق لا يحتاج إيضاحاً، أما التنازل الضمني فصورته المألوفة في العمل أن يبدي المدافع دفعه مصحوباً بطلب تحقيقه في جلسة معينة ، ثم يترافع قبل تحقيقه في موضوع الدعوى مصمماً على طلباته لذا قضى بأنه :
إذا أعلن المتهم شهود نفي وحضروا، ثم ترافع الدفاع دون إشارة منه، إلى طلب سماعهم، فهذا تنازل ضمني عنه لا يحق له من بعده أن ينعي على المحكمة الإخلال بحقه في الدفاع .
سكوت الدفاع عن التمسك بإعادة مناقشة الشهود في حضرته، ومواصلته المرافعة دون الإصرار على طلب سماعهم يفيد تنازله الضمني عن سماعهم .
وإذا استغنى دفاع الطاعن عن سماع شاهد الإثبات وتلاوة أقواله فإن ذلك لا يحول دون اعتماد الحكم على نفس هذه الأقوال، وليس للطاعن أن ينعى على المحكمة عدم مناقشة الشاهد أو مواجهته بدفاعه .
متى كان المتهم لم يتمسك بدفاعه في الجلسة التي نظرت فيها الدعوى أخيراً وتخلف المجني عليه عن حضورها، وترافع المتهم في الدعوى دون إشارة منه إلى طلب سماع المجني عليه أو الإطلاع على الأوراق التي تثبت دفاعه مما يفيد تنازله الضمني عن هذا الدفاع فإنه لا يحق له بعد ذلك أن ينعي على المحكمة أنها أخلت بحقه في الدفاع إذ أنها لم تقم بإجراء سكت هو عن المطالبة بتنفيذه .
إذا كان المتهم قد طلب من المحكمة استدعاء الطبيب الشرعى لمناقشته وأجابته المحكمة إلى ذلك، إلا أنه في الجلسة التي نظرت فيها الدعوى وتخلف الطبيب عن حضورها لم يتمسك بضرورة حضوره ومناقشته، فليس له بعد أن ينعي على المحكمة أنها لم تقم بإجراء سكت هو عن المطالبة بتنفيذه .
متى كان المدافع عن المتهم قد طلب في إحدى الجلسات ضم ملف قضية لتطلع المحكمة عليه قبل الفصل في الدعوى، ثم تداولت الدعوى بعد ذلك في عدة جلسات، وترافع المحامي في آخر جلسة دون أن يعاود طلب الضم أو يتمسك به في مرافعته. مما يفيد تنازله، فليس للمتهم أن ينعى على المحكمة عدم إجابة هذا الطلب .
إذا تبين من محاضر الجلسات أن الدفاع عن المتهم طلب إلى المحكمة ضم محضر شكوى أشار إليها، فقررت المحكمة التأجيل لضمه، ولكنه لم يتمسك بهذا الطلب في جلسة المرافعة بل اكتفى بإنكار التهمة المسندة إليه ، فإن هذا يعتبر منه تنازلاً ضمنياً عن طلب ضم المحضر المذكور .
وكذلك قد يكون التنازل الضمني بأن يترافع الدفاع على صورة تتعارض مع دفاعه الأول بحيث لا تفسر خطته إلا بأنها تنازل ضمني عن وجه الدفاع السابق وبالتالي عن طلب تحقيقه إذا كان قد اصطحب به .
هذا وبعد تعديل المادة 289 إجراءات بالقانون رقم 113 لسنة 1957 أصبح من الجائز أن يتنازل صاحب الشأن صراحةً أو ضمناً عن سماع شاهد أو أكثر في الدعوى، وجلي أن ما يصدق على التنازل عن شهادة شاهد أو - أكثر يصدق على التنازل عن أي طلب من طلبات التحقيق المعينة .
فإذا لم يحصل تنازل صريح ولا ضمني، وتوافرت لهذا الطلب شرائطه التي بيناها آنفاً كان على محكمة الموضوع أن تجيب طلب التحقيق أو الدفع المتصل به ، أو ترد عليه رداً صحيحاً سائغاً له سنده من أوراق الدعوى وظروفها الثابتة، وإلا كان إغفال التحقيق أو الرد بحسب الأحوال إخلالاً بحق الدفاع وقصوراً في تسبيب حكمها بما قد يعيبه ويستوجب نقضه .
ويراعى الفارق بين التمسك بسماع شهود الإثبات من جديد أمام المحكمة وبين التمسك بأي طلب آخر من طلبات التحقيق المعينة في هذا الشأن، فإن التمسك بسماع شهود الإثبات من جديد أمام محكمة في حضور صاحب الشأن، ومحاميه إن وجد يعطيه حق مكتسباً في سماعهم، فينبغي على المحكمة أن تجيبه إليه متى توافرت شرائطه التي بيناها آنفاً، أما التمسك بأي طلب آخر من طلبات التحقيق المعينة فهو لا يلزم المحكمة بإجابته، حتى ولو توافرت شرائطه، بل يلزمها فحسب بالرد عليه كافياً سائغاً في أسباب حكمها ، إذا لم تر وجهاً لإجابته .
ويراعى أن التنازل عن أي دفع قانوني أو عن دفاع موضوعي ، أو عن طلب تحقيقه قد لا يكون نهائياً، فلصاحب الشأن أو لمحاميه أن يتنازل في أول الأمر عن دفعه أو دفاعه، ولكن من حقه العدول عن هذا التنازل أو التمسك من جديد بما سبق أن أبداه ما دامت المرافعة ما زالت دائرة، لذا قضى بأن تنازل المتهم في مستهل المرافعة عن طلب التأجيل لسماع شهود النفي لا يحول دون أن تتوجه إلى المحكمة من جديد بهذا الطلب بلسان محاميها الذي يمثلها والذي أصر على التمسك به وأكده في ختام مرافعته ، وهو لا شك أدرى بمصلحة موكلته .
ما لا يعد جوهرياً من الطلبات والدفوع .
ولا يعد جوهرياً كل دفاع موضوعي يثيره أحد الخصوم ويقوم على مناقشة أدلة الثبوت أو النفي فحسب، إذ أن القاضي غير مطالب بتعقب الدفاع في كل جزئياته وتفنيده في كل ما يثيره من مناقشات، وكل ما يستنتجه من ظروف الواقعة، وملابساتها السابقة عليها أو اللاحقة لها بل يكفي أن يكون الرد على ذلك مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت، كما يكفي للرد على أدلة الثبوت، الحكم بالبراءة استناداً إلى عدم الإقتناع بصحتها ، في نطاق ما تملكه محكمة الموضوع من سلطان كامل في تقدير الوقائع المطروحة عليها .
وفي هذا المعنى عبرت محكمة النقض قائلة أنه " إذا أبدى المتهم دفاعاً عادياً منصباً على نفي ما أسند إليه من الأفعال ومستنتجاً مما تم في القضية من تحقيقات، فلم تقره المحكمة ولم تأخذ به، فليس في ذلك أدنى إخلال بحق الدفاع، وقائلة أيضاً " أن محكمة الموضوع غير ملزمة بأن تناقش كل الأدلة الاستنتاجية التي تمسك بها الدفاع عن المتهم، ولا بأن ترد صراحة على الأوجه التي يتقدم بها، إلا ما كان منها معتبراً من قبيل الدفوع الفرعية وطلبات التحقيق المعنية، وعلى هذه الوتيرة يجري قضاؤها في اضطراد .
لذا قضى مثلاً بأن أخذ المحكمة بشهادة الشاهد يدل بذاته على أنها اقتنعت بأنه كان متمتعاً بقواه العقلية، ويتضمن الرد على الدفاع بأنها لم تحفل بالاعتراض الذي وجهته إليه من أنه كان في حالة سكر أفقدته رشده، وكذلك الشأن بطبيعة الحال في أوجه التجريح الأخرى التي قد يوجهها الخصوم للشهود مثل القرابة، أو المصلحة، أو الصداقة .
سادساً : أن تكون المحكمة قد استمدت في النهاية من الدفاع الذي أثير، ولم ترد على رفضه بأسباب سائغة، أو لم ترد كلياً عنصراً من عناصر حكمها إثباتاً أو نفياً، أما إذا كانت الواقعة المتصلة بهذا الدفوع لم يعتمد عليها الحكم بالكلية، ولم يستمد منها عنصراً من عناصره التي لا يستقيم بغيرها فلا يعيب ذلك الحكم ولا يبطله .
ولذا قضى بأنه لا يعيب الحكم ألا يرد على المطاعن التي وجهها الدفاع إلى التحقيق الإبتدائي في الجنح ما دام القانون لا يستوجب تحقيقاً ابتدائياً فيها، وما دامت المحكمة قد حققت الدعوى بنفسها في الجلسة، وقالت أنها تؤسس حكمها على هذا التحقيق .
كما قضى بأنه إذا طلب الدفاع استدعاء الطبيب الشرعى لمناقشته في واقعة لم يعتمد عليها الحكم المطعون فيه في إدانته، ورفضت المحكمة .هذا الطلب ، فلا إخلال بحق الدفاع .
والدفع أو الطلب قد يقدم من صاحب الشأن أو من محاميه، وقد يكون شفوياً أو مكتوباً في مذكرة مصرح بها لأن الدفاع المكتوب هو تتمة الدفاع الشفوي، أو بديل عنه أن لم يكن قد أبدى فيه، وفي الحالتين ينبغي أن تتصدى له المحكمة بالرد السائغ إذا ما انعقدت له الخصائص التي ذكرناها ودون تعليق ذلك قد يقدمه المتهم لتأييده .
وللمحكمة أن تضم الدفوع المختلفة إلى الموضوع وتصدر حكماً، واحد في الدعوى برمتها دون أن يعد ذلك منها إخلالا بحق الدفاع في شئ .
الطلبات والدفوع يجوز تقديمها في الاستئناف :
المحكمة الاستئنافية درجة في موضوع الدعوى وقانونها معاً، لذا يجوز أن تثار أمامها ولو لأول مرة جميع طلبات التحقيق، والدفوع الموضوعية - والقانونية ، سواء استندت إلى قانون العقوبات أم إلى قانون الإجراءات، بل أن إثارة أي دفع قانوني أو موضوعي أمام المحكمة الجزئية لا يغني عن إثارته من جديد أمام المحكمة الاستئنافية، أو على حد تعبير قضاء النقض إن " طلبات التحقيق التي يترتب على عدم إجابتها أو الرد عليها بطلان الحكم هي التي تقدم إلى المحكمة الاستئنافية، فالتمسك بطلب من هذا القبيل لدى محكمة الدرجة الأولى وعدم إجابة المحكمة إليه وعدم الإصرار على هذا الطلب لدى محكمة الدرجة الثانية، ذلك لا يصلح وجهاً للطعن على حكم محكمة الدرجة الثانية .
ثم أن ثمة دفوعاً إجرائياً كثيرة لا تظهر الحاجة بعد إقفال باب المرافعة أمام محكمة الدرجة الأولى، أو إلا بعد صدور الحكم من هذه الأخيرة، لأنها متعلقة بالحكم أو بالإجراءات السابقة عليه مباشرة ، فهذه تثار لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية، ولذا فإن أوجه البطلان التي تصلح سبباً للنقض هي تلك التي تلحق الحكم النهائي، أما الأوجه المتعلقة بالأحكام الإبتدائية فيجب رفعها أولاً إلى المحاكم الاستئنافية، فإذا استدركت المحكمة الاستئنافية ما في الحكم الإبتدائي من نقص أو خطأ صحيح البطلان . ومن ثم جرى قضاء النقض على قدم قبول الطعن أمامها بنقص إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة بعد السكوت عليها وعدم التظلم منها لمحكمة الاستئناف .
بل قضى بأنه إذا كان الظاهر من مراجعة جلسات المحاكمة الاستئنافية أن المتهم لم يتمسك أمام الهيئة التي سمعت المرافعة بأن الاعتراف المنسوب إليه، والذي اعتمد عليه الحكم في الإدانة مزور بل كان قد تمسك بذلك أمام هيئة أخرى غير تلك التي حكمت في الدعوى ، فإنه وقد تغيرت الهيئة كان من الواجب عليه إذا ما أراد الاستمرار في التمسك بدفاعه أن يثيره أمام الهيئة الجديدة، وإذا هو لم يفعل فلا يكون له أن يطالب هذه الهيئة بالرد على دفاع لم يبد أمامها .
أما إذا أبدى الدفاع أمام المحكمة الإستئنافية وتوافرت له شرائط - إبدائه على النحو الذي أسلفناه فقد تعين على هذه الأخيرة أن ترد عليه، فإذا أيدت المحكمة الاستئنافية الحكم الإبتدائى لأسبابه دون أن تعنى ببحث الحقيقة في مستند هام قدم إليها ، يترتب عليه لو صح تغيير الرأي في الدعوى، فإن حكمها يكون قاصراً متعيناً نقضه .
موقف أسباب الحكم من طلبات التحقيق والدفاع
إذا جاء الحكم رغم توافر كافة شرائط إبداء الدفع القانوني أو الدفاع الموضوعي قاصراً معيباً وجب نقضه، لكن بشرط أن يكون هذا القصور قد أضر بالطاعن، فإذا انتفى الضرر لأن الدفع الذي أبداه ما كان سيؤثر في توافر مسئوليته من جهة، وفي عقوبته نوعاً أو مقداراً من جهة أخرى، فقد انتفت المصلحة، ويكون ذلك إذا كانت العقوبة المقضي بها يمكن تبريرها حتى مع افتراض صحة الدفع قانوناً وثبوته موضوعاً .
وما يصدق على الحكم المطعون فيه، إذا أخطأ في تطبيق قانون العقوبات أو تأويله على الدفع القانوني المقدم، يصدق أيضاً بنفس ضوابطه وقواعده على نفس الحكم عندما يجئ قاصراً فحسب الرد على أي دفع من هذه الدفوع .
وذلك لأن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في دفاعه الموضوعي في كل جزئية يثيرها لأن اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يدل على إطراحها لجميع الإعتبارات التى ساقها الدفاع لحمل المحكمة على عدم الأخذ بها .
ومن ذلك مثلاً الدفع باستحالة الرؤية بسبب الظلام فإن ذلك كله ليس من الدفوع الجوهرية التي يتعين على المحكمة أن ترد عليه استقلالاً بل يكفي من شأنها الرد الضمني المستفاد من إطراحها لتعارضها مع أدلة الإثبات التي أوردتها المحكمة .
وكذلك الدفع بتلفيق التهمة أو اصطناع الأدلة أو تأخير التبليغ، أو نحو ذلك فإنه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تتطلب من الحكم رداً مستقلاً، بل يكفي فيها الرد الضمني المستفاد من مجموع الأدلة السائغة التي يكون الحكم قد ساقها للتدليل على ثبوت إسنادها إلى المتهم .
وهذا القول يصدق أيضاً على الدفوع الإجرائية الشائعة المختلفة كالدفع ببطلان إجراءات التحقيق الإبتدائي أو الإحالة أو التكليف بالحضور أو المحاكمة، فإن متى أثير أي دفع من هذا القبيل وجب أن يرد عليه الحكم الصادر في الموضوع بشرط أن يكون الدفع جوهرياً مرتباً على قبوله وجوب القضاء ببطلان الإجراء، فيصير عديم الأثر غير مرتب ما قد يترتب على الإجراء الصحيح من آثار قانونية، وبشرط أن يكون بطلان الإجراء مؤد بدوره إلى التأثير في مصير الدعوى على وجه متفق مع صالح الخصم المتمسك ببطلان الإجراء ، وإلا فلا جدوى له من وراء طعنه على الحكم بالقصور في تسبيب الرد المطلوب .
وكذلك إذا كان هذا الدفاع متعلقاً بموضوع الدعوى، لكنه يفرض صحته ليس من شأنه أن يؤثر مصيرها من ناحية القول بقيام المسئولية، ونوع الواقعة، وتقدير العقوبة ، حتى لو لم تأخذ به المحكمة .
كما تنتفي مصلحة المتهم أيضاً إذا أسند إليه الحكم الصادر في الدعوى دفاعاً لم يقله ما دام أن إسناد هذا الدفاع إليه لم يلحق به ضرراً فلم تعول عليه المحكمة في إدانته ، وكذلك الشأن أيضاً إذا أسند إليه الحكم الاستثناء دفاعاً لم يتمسك به، إذ ليس مما يعيب الحكم أن يتعرض لدفاع أباده المتهم أمام محكمة أول درجة وإن لم يردده بعد ذلك في الاستئناف .
كذلك إذا أخطأ الحكم في تحصيل شطر من دفاع المتهم منصب على دفاع غير جوهري ، فلا مصلحة له في الطعن في الحكم لهذا السبب .
وفي جميع الأحوال يراعى أنه متى قدرت المحكمة جدية طلب من طلبات الدفاع فاستجابت له، فليس لها أن تعدل عن تحقيقه إلا لسبب سائغ يبرر هذا العدول ويخضع بالتالي لرقابة النقض، ومن ذلك مثلاً أن تؤجل المحكمة نظر الدعوى كطلب الدفاع لضم قضية مدنية، ثم تنظرها دون إجابة هذا الطلب فإن ذلك يعتبر منها إخلالاً بحق الدفاع . ( الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة 873 )
وجوب أن يفصل منطوق الحكم في الطلبات التي تقدم للمحكمة :
نصت المادة محل التعليق على أنه لا يجوز للمحكمة إغفال الفصل في أي طلب يتقدم به إليها أي من أطراف الدعوى الجنائية والدعوى المدنية سواء كانت النيابة العامة أم المتهم أم المدعي بالحقوق المدنية أو المسئول عنها فإن حدث وأغفلت المحكمة الفصل في أي من طلبات قدمت إليها، وجب أن يقدم لها من أغفل الفصل في طلبه طلباً جديداً بالفصل فيه . (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة : 405)
الطلب في نطاق المرافعات المدنية هو ما يتوجه به المدعي إلى المدعى عليه طالباً الحكم به والدفع هو كل وسيلة يجيب بها المدعى عليه على طلب المدعي بقصد منع الحكم به عليه، أما في نطاق الإجراءات الجنائية فقد جرى العمل على إطلاق كلمة الطلب على ما ينصب على موضوع الدعوى مباشرة وكلمة الدفع على ما أنصب على أوجه الدفاع القانونية التي قد يبديها أحد الخصوم ومن واجبات الحكم أن يعني بالرد على كل دفع هام أو طلب تحقيق دليل معين قد يستند إليه أحد الخصوم وهذه الطلبات العامة والدفوع الجوهرية قد تكون موضوعية أو قانونية .
أولاً : فالموضوعية هي تلك التي تتطلب المرافعة في أصل الدعوى وهي أوجه دفاع لا حصر لها لأنها تختلف حتماً من دعوى إلى أخرى بحسب ظروفها ويستدل بها طلبات تحقيق هذه الأوجه إذا احتاجت في إثباتها إلى دليل خاص وهي تعد جوهرية متى كان الدفاع المعروض أو الدليل المطلوب تحقيقه منتجاً في الدعوى فإذا إنهار انتفت التهمة كلية أو انتفى إسنادها إلى المتهم أو أصبح ثبوتها محل شك بما يستوجب تبرئته وفي الجملة يعد الدفع جوهرياً متى كان يتأثر به الفصل في الدعوى على أي وجه كان .
ثانياً : أما الدفوع القانونية فيمكن إرجاعها إلى نوعين فنوع منها مستمد من القانون الموضوعي وآخر مستمد من القانون الإجرائي، فالدفوع التي تستند إلى القانون الموضوعي تعد جوهرية متى استوجبت - لو صحت- تبرئة المتهم كلية أو تخفیف مسئوليته على نحو أو آخر ومنها الدفع بإنتفاء ظرف قانوني مشدد فيها، أو بتوافر الإباحة كإستعمال حق مقرر في القانون أو بإمتناع المسئولية لمثل الثبوت أو الإكراه أو بإمتناع العقاب لوجود عذر قانوني معف تجاوز الدفاع الشرعي أو عذر الاستفزاز . ( الدكتور رؤوف عبيد – المرجع السابق – ص 769 وما بعدها )
شروط الطلبات والدفاع الجوهرية :
يشترط لإلتزام المحكمة بالتعرض للطلب أو الدفع إيجاباً أو رداً أن تتوافر فيه عدة شروط :
أ) أن يكون صريحاً جازماً يقرع سمع المحكمة :
ويعني أن ذلك أن يكون الطلب أو الدفاع واضحاً حاسماً في إصرار الخصم عليه، ومحدداً وموضحاً فيه الغاية منه فإذا لم يتحقق ذلك في الدفاع كان للمحكمة أن تلتفت عنه دون أن يعيب ذلك حكمها ويلاحظ أن الطلب الاحتياطي يكون جازماً في حالة ما إذا كان الطلب الأصلي هو البراءة وكان الطلب الاحتياطي هو تأجيل الدعوى لتحقيق دفاع معين فعندئذٍ تلتزم المحكمة -- إذا إرتأت ألا تحكم بالبراءة - أن تجيب الطلب الاحتياطي أو ترد عليه .
ب) أن تقدم قبل إقفال باب المرافعة :
ذلك أن قرار إقفال باب المرافعة يعني انتهاء المحكمة من التحقيق في الدعوى بعد أن اتضحت لها عناصر الحكم ومن هنا كانت كفالة حق المتهم في الدفاع رهناً بعدم صدور هذا القرار .
ج) ألا يتنازل عنه الخصم صراحةً أو ضمناً : .
يحب أن يظل الخصم متمسكاً بدفعه ومصراً عليه ويعتبر عدم تمسك الخصم بطلبه أو الإصرار عليه في طلباته الختامية تنازلاً ضمنياً عنه كذلك يعتبر تنازلاً ضمنياً عدم التمسك أمام محكمة الدرجة الثانية بالطلب الذي أبدى أمام محكمة أول درجة ومما تجدر ملاحظته هنا أن التنازل عن الطلب لا يحرم الخصم الذي أبداه من العدول عن تنازله والعودة التي التمسك بالطلب الذي سبق إبداؤه طالما لم يقفل باب المرافعة .
الأثر المترتب على توافر الشروط الخاصة بالطلبات والدفوع :
إن تقدير مدى توافر الشروط الخاصة بالطلبات والدفوع هو من إطلاق محكمة الموضوع فلها أن تقدر مدى فاعلية أو إنتاج هذه الطلبات والدفوع في الدعوى من عدمه، وهي بالتالي لها الأخذ بها أو طرحها إذا قدرت أنها غير ذات أثر منتج في الدعوى .
غير أن المحكمة إذا رأت الأخذ بالطلبات والدفوع المقدمة فهي ليست ملزمة بالرد عليها وبيان الأسباب التي أسست عليها قضاءها بالرفض إلا إذا كانت قد توافرت في الدفع أو الطلب الشروط السابق بيانها ففي هذه الحالة تلتزم المحكمة بالرد عليها وتسبيب قضائها في أسباب الحكم الصادر في الدعوى . ( الدكتور مأمون سلامة - المرجع السابق - ص 303 ) . (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الثالث، الصفحة: 273 )
الرد على الدفوع والطلبات :
إذا كانت المحكمة حرة في تكوين عقيدتها غير مقيدة بدليل دون أخر وتخضع لتقديرها طلبات الخصوم ودفوعهم التي يتقدمون بها، فإنها مع ذلك تكون ملزمة بالرد في أسباب حكمها على طلبات الخصوم وأوجه دفاعهم الجوهرية وإلا كان حكمها معيباً، ولذلك فقد نصت المادة 311 إجراءات على أنه يجب على المحكمة أن تفصل في الطلبات التي تقدم لها من الخصوم وتبين الأسباب التي تستند إليها، كما استقر قضاء النقض على أن مناقشة أوجه الدفاع الجوهرية والرد عليها في أسباب الحكم من المسائل الضرورية التي يترتب على إغفالها قصور الحكم وبالتالى بطلانه .
ولكن ما المقصود بالطلبات والدفوع من ناحية، وهل كل طلب أو دفع تقدم به الخصوم يلزم المحكمة بالرد عليه أم أن هناك شروطاً معينة لابد من توافرها ؟
هذا ما سنبينه فيما يلي بعد تحديد المقصود بالدفوع والطلبات.
أ) المقصود بالطلبات والدفوع :
أن الطلبات والدفوع في محيط الإجراءات الجنائية تختلف في قانون المرافعات .
ويقصد بالطلبات في مجال الدعوى الجنائية كل ما تقدم به الخصوم في الدعوى بغية تحقيقها لتأثر الفصل في الدعوى بالنتائج التي يصل إليها تحقيق الطلب، ومثال ذلك طلب سماع شهود نفي أو طلب إعادة مناقشة شاهد إثبات أو طلب إجراء معاينة لمكان الحادث أو ندب خبير أو تأجيل الجلسة لاستعداد للدفاع أو المرافعة، والطلبات قد تقدم من النيابة أو من المتهم أو من المسئول عن الحقوق المدنية أو المجني عليه، والطلبات التي يتقدم بها الخصوم قد تكون قانونية ومثالها طلب تعديل الوصف أو التهمة من قبل النيابة العامة، كما قد تكون موضوعية ومثالها ندب خبير أو طلب سماع شهود في الدعوى .
أما الدفوع فهي أوجه الدفاع القانونية المختلفة التي من مؤدى الأخذ بها عدم الحكم على المدعى عليه من قبل المحكمة المنظورة أمامها الدعوى بناء على التهمة المنسوبة إليه .
والدفوع تتعدد وتتنوع بحسب كل دعوى، ويمكن ردها إلى ثلاثة : دفوع موضوعية وهي التي تتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم والأدلة المتعلقة بذلك، ومثال ذلك دفع المتهم بوقوع إكراه عليه بالنسبة للاعتراف المنسوب إليه ، ودفوع قانونية متعلقة بقانون العقوبات، ومثالها الدفع بتوافر سبب من أسباب الإباحة - أو مانع من موانع العقاب أو مانع للمسئولية .
أما النوع الثالث للدفوع فهي الدفوع القانونية المتعلقة بالإجراءات والتي من مؤداها إما عدم السير في الدعوى من قبل المحكمة كالدفع بعدم الاختصاص أو عدم القبول، وإما انقضاء الدعوى الجنائية لأي سبب من أسباب الانقضاء أو السقوط كالتنازل ومضي المدة وسبق الفصل في الموضوع، وأما بطلان الدليل المستمد من إجراء معين بوشر في الدعوى كالدفع ببطلان إجراءات القبض أو التفتيش أو الدفع ببطلان إجراءات التحقيق، وغني عن البيان أن هناك من الدفوع ما هو مختلط يمتزج فيه الواقع بالقانون ومثال الدفع ببطلان القبض والتفتيش والدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير إكراه .
( ب ) الشروط اللازم توافرها في الطلبات والدفوع :
لا تلزم المحكمة بالرد على الطلبات والدفوع التي يتقدم بها الخصوم إلا إذا توافرت فيها شروط معينة :
(أ) أن يكون الطلب أو الدفع جوهرياً منتجاً في الدعوى.
أن التزام المحكمة بالرد يرتبط يكون الطلب أو الدفع جوهرياً، ويعتبر الطلب جوهرياً إذا كان من شأنه أن يغير من النتيجة المستفادة من دليل معين أو كان منصباً على إظهار دليل جديد لم يكن تحت بصر المحكمة، وعموماً يعتبر جوهرياً كل طلب من شأنه تحقيق دفاع المتهم في نفي التهمة المنسوبة إليه وتخفيف مسئوليته عنها .
وعليه فيعتبر جوهرياً طلب إجراء معاينة لم تباشر من قبل سلطات التحقيق أو المحكمة. أما طلب إعادة المعاينة بمعرفة المحكمة فقد لا يعتبر جوهرياً إذا كانت هناك معاينة قامت بها سلطات التحقيق ولم يشكك المتهم في صحة النتائج التي وردت بها، كما يعتبر جوهرياً طلب سماع شهود نفي أو طلب ندب خبير أو ضم أوراق قضية أخرى .
أما الدفوع فتكون جوهرية إذا كان يترتب على الأخذ بها أثر قانوني من حيث اختصاص المحكمة بنظر الدعوى أو من حيث نفي التهمة والمسئولية عنها أو من حيث بطلان إجراءات الدعوى والأدلة المستفادة منها .
وإذا انتفت عن الطلب أو الدفع صفة كونه جوهرياً كانت المحكمة غير ملزمة بالرد عليه في أسباب حكمها، فالمحكمة غير ملزمة بالرد على كل شبهة يثيرها الدفاع وترد عليها استقلالاً طالما أن الرد يستفاد من عدم أخذها بهذا الدفاع وطرحها له .
وعليه فلا يعتبر جوهرياً طلب تأجيل الدعوى لنظرها مع دعوى أخرى مرتبطة من غير بيان وجه الارتباط وبالتالي لا تلزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه كما لا تلتزم المحكمة بالرد على دفع قانوني ظاهر البطلان على حين يعتبر جوهرياً طلب الدفاع عن المتهم من المحكمة سماع شهود نفي مع تحديد أسمائهم وما يشهدون عليه كذلك طلب ندب خبير لتحقيق ما إذا كان المحرر قد زور بخط يد المتهم من عدمه يعتبر طلباً جوهرياً يستلزم الرد .
(ب ) يجب أن يكون الطلب أو الدفع صريحاً وجازماً في الوقت ذاته، فالمحكمة غير ملزمة بالرد على الطلبات أو الدفوع التي قد تستفاد ضمناً من مرافعة المتهم أو الدفاع عنه، بل يلزم أن يكون قد أبداه الخصم صراحة للمحكمة فلا يكفي الدفع أمام سلطة التحقيق إذ لم يتمسك به أمام المحكمة والطلبات أو الدفوع الاحتياطية لا تلزم المحكمة بالرد عليها في أسبابها غير أن الطلبات الاحتياطية إذا تعارضت مع الطلب الأصلي فإن المحكمة تلتزم بالرد عليها إذا لم تأخذ بالطلب الأصلي، ومثال ذلك طلب البراءة أصلياً واحتياطياً تأجيل نظر الدعوى لسماع شهود نفي لم يسبق سماعهم .
وتنتفي عن الطلب صفة كونه صريحاً وجازماً إذا كان في صورة تفويض للمحكمة أو كان في صورة نقد لتحقيق وبيان القصور فيه، كما تنتهي عنه هذه الصفة أيضاً إذا لم يتمسك به الخصم عند نظر الدعوى من جديد أمام المحكمة المعارضة أو بناء على تغيير في هيئة المحكمة أو لم يتمسك به أمام المحكمة الاستئنافية ، أو كان المتهم قد تنازل عن التمسك به إما صراحةً أو ضمناً كما لو أغفل التمسك به في مرافعته الختامية وكانت الدعوى قد تداولتها المحكمة في جلسات متعددة بعد الجلسة التي تقدم فيها بطلبه .
(جـ) - يجب أن يشتمل الطلب أو الدفع على بيان مضمونه وإظهار الأثر المنتج في الدعوى، فلا يكفي أن يدفع المتهم ببطلان التفتيش دون بيان أسباب ذلك أو يطلب سماع شهود نفي دون أن يحددهم ويحدد مضمون ما يشهدون عليه أو يطلب إجراء معاينة دون أن يبين الأثر المنتج لها، كما يلزم أن يكون الطلب أو الدفع قد أثبت بمحضر الجلسة .
(د) يجب أن يبدي الطلب أو الدفع قبل قفل باب المرافعة، وذلك أن قفل باب المرافعة يحول دون التقدم بأوجه دفاع جديدة وبالتالي لا يسمح بتقديم طلبات أو دفوع لم تبد في جلسات المرافعة، وعليه فإذا أمرت المحكمة بقفل باب المرافعة والتصريح للخصوم بتقديم مذكرات فلا تكون ملزمة بالإجابة أو الرد على الطلبات أو الدفوع التي يطلبها الخصم في مذكرته، فكفالة حرية الدفاع تتعلق فقط بما يبدي من طلبات ودفوع قبل قفل باب المرافعة .
( ج ) : الأثر المترتب على توافر الشروط الخاصة بالطلبات والدفوع :
إن تقدير مدى توافر الشروط الخاصة بالطلبات والدفوع هو من إطلاق محكمة الموضوع فلها أن تقدر مدى فاعلية أو إنتاج هذه الطلبات والدفوع في الدعوى من عدمه وهي بالتالي لها الأخذ بها أو طرحها إذا قدرت أنها غير ذات أثر منتج في الدعوى .
غير أن المحكمة إذا رأت عدم الأخذ بالطلبات والدفوع المقدمة فهی ليس ملزمة بالرد عليها وبيان الأسباب التي أسست عليها قضاءها بالرفض إلا إذا كانت قد توافرت في الدفع أو الطلب الشروط السابق بينها، ففي هذه الحالة تلتزم المحكمة بالرد عليها وتسبيب قضائها في أسباب الحكم الصادر في الدعوى، وهذا تطبيقاً لمبدأ كفالة حقوق الدفاع ومبدأ تسبيب الأحكام، فإذا كان المتفق عليه هو أن عدم الرد على الدفاع من مناحية المختلفة لا يعتبر إخلالاً بحق الدفاع، فإن إغفال الرد على الطلبات والدفوع الجوهرية يعتبر مخالفاً لما كفله المشرع من ضمان للدفاع .
وعليه فإن إغفال المحكمة للرد على طلب الدفاع في سماع شهود نفي دون أن تبين أسباب ذلك في حكمها يعتبر عيباً في الحكم مستوجباً لبطلانه ويستوي مع الإغفال إقامة الرفض على أسباب غير مقبولة وغير سائغة كأن ترفض المحكمة سماع شاهد نفي مبرراً ذلك بأنها منقوضة بأقوال الشهود الأخرين، حقاً أن تقدير الأدلة هو من اطلاقات محكمة الموضوع إلا أن تحقيقها يجب أن يراعى فيه كفالة حرية الدفاع وحقوقه ، فضلاً عن ضمان عدالة جنائية سليمة .
على حين أنه إذا أوردت المحكمة بأسباب حكمها رداً مقبولاً وسائغاً "كان حكمها سليماً، ومثال ذلك أن ترفض المحكمة سماع شهود النفي الذين استشهد بهم المتهم إذا كان الثابت أنه استشهد بثلاثة شهود نفي لم يحضر منهم الجلسة سوی شاهد واحد واستغنى الدفاع عن سماع الشاهد الثاني، ثم قررت المحكمة عدم جدوى الاستماع إلى الشاهد الحاضر واستبعدتها المحكمة استناداً إلى أقوال شهود الإثبات الذين اطمأنت المحكمة إلى أقوالهم .
ويلاحظ أن المحكمة لا تكون ملزمة بالرد إذا كانت هي لم تستند من تلقاء نفسها في أسباب حكمها إلى الدليل أو الإجراء المراد استبعاده بالطلب أو الدفع، فلا تكون ملزمة مثلاً بالرد على الدفع ببطلان الاعتراف الصادر من المتهم إذا كانت أسباب الحكم بإدانته قد إقامتها على أدلة أخرى خلاف الاعتراف، أو تغفل الرد على الدفع ببطلان التفتيش إذا كانت لم تستند إلى الدليل المستمد منه في حكمها، إذ في هذه الحالة يعتبر الطلب أو الدفع غير منتج في الدعوى وبالتالي لا تلتزم المحكمة بالرد .
والرد على الطلبات والدفوع الجوهرية الموضوعية لابد أن يكون صريحاً إذا تعلق الأمر بدليل لم تحققه المحكمة، فلا يكفي أن يستفاد الرد ضمناً من طرح المحكمة لموضوع الطلب أو الدفع والحكم على أساس أدلة الثبوت طالما أن المحكمة لم تحقق موضوع الطلب أو الدفع، ومثال ذلك أن يكون موضوع الطلب سماع شهود نفي أو ندب خبير لتقديم تقرير عن واقعة فنية ، أو دفع ببطلان الاعتراف الصادر من المتهم لوقوعه تحت إكراه .
أما إذا كانت المحكمة قد حققت موضوع الطلب والدفع فهي لا تكون ملزمة ببيان أسباب طرحها للدليل المستمد منه صراحة، ويكفي أن يستفاد الرد من الحكم استناداً إلى أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وجاءت بذاتها نافية لدفاع المتهم فإذا كانت المحكمة قد استجابت لطلب سماع الشهود فلا تكون ملزمة في حكمها بالرد على أسباب طرحها لشهاداتهم وعدم الاستناد إليها في الحكم طالما أن ذلك مستفاد من الاستناد إلى شهادة شهود الإثبات وأدلة الثبوت الأخرى، كل ذلك بطبيعة الحال ما لم يقم سبب من أسباب القصور في التدليل، ويستوي مع الدفوع الموضوعية في جواز الرد الضمني الدفوع القانونية المختلطة بالوقائع .
أما الطلبات والدفوع القانونية البحتة فالمحكمة ملزمة بالرد عليها صراحة فالدفع بعدم قبول الدعوى أو بعدم الاختصاص أو بتوافر سبب من أسباب الإباحة أو موانع المسئولية أو بسقوط الدعوى، كل هذه أسباب قانونية لا يكفي بصددها الرد الضمني المستفاد من الحكم بعكس موضوع الطلب أو الدفع ، وإنما يلزم أن يكون الرد صريحاً في الحكم وإلا شابه القصور في التسبيب .
منطوق الحكم :
التعريف به :
هو ذلك الجزء الأخير من الحكم الذي يأتي في نهاية الأسباب متضمناً القرار الذي انتهت إليه المحكمة فاصلة به في الدعوى .
مشتملات المنطوق :
يجب أن يشتمل المنطوق على الفصل في جميع الطلبات المتعلقة بالدعوى، سواء تعلقت بالدعوى الجنائية أم بالدعوى المدنية المرفوعة تبعاً للدعوى الجنائية، وسواء أكانت مقدمة من النيابة العامة أم قدمت من الخصوم الآخرين، فقد أوجب المشرع في المادة 309 على كل حكم يصدر في موضوع الدعوى الجنائية أن يفصل في التعويضات التي يطلبها المدعي بالحقوق المدنية أو المتهم، كما أوجبت المادة 311 على المحكمة أن تفصل في الطلبات التي تقدم لها من الخصوم .
غير أن المحكمة الجنائية إذا رأت أن الفصل في التعويضات يستلزم إجراء تحقيق خاص ينبني عليه إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية فلها أن تحيل الدعوى إلى المحكمة المدنية بلا مصاريف .
ويلاحظ أن الأسباب تكمل المنطوق، ويترتب على ذلك أن عدم ذكر قرار المحكمة بالنسبة لبعض الطلبات في منطوقها لا يبطل الحكم طالما أنه يبين من الأسباب القرار الذي انتهت إليه المحكمة كما لا يعيب المنطوق أن يفهم منه ضمناً القرار الذي اتخذته المحكمة بخصوص الطلبات المختلفة، وإذا تعددت الجرائم المنسوبة للمتهم والمرفوعة عنها الدعوى وجب أن يشتمل المنطوق على ما قررته المحكمة بخصوص كل جريمة، ومع ذلك فإغفال ذلك لا يترتب عليه بطلان طالما أمكن أن يستفاد ذلك من مضمون المنطوق أو من الأسباب التي تكمله .
شروط صحة المنطوق :
يشترط لصحة المنطوق الوارد بنسخة الحكم الأصلية :
1- أن يكون مطابقاً لما نطق به القاضي في جلسة النطق بالحكم ، وعند التعارض يقع الحكم باطلاً، اللهم إلا إذا تعلق الأمر بخطأ مادي يمكن تصحيحه ويكون المعول عليه في هذه الحالة هو ما نطق به القاضي في جلسة النطق بالحكم .
2- ألا يكون المنطوق متعارضاً أو متناقضاً مع الأسباب التي تحمله ويترتب على التناقض بين الأسباب والمنطوق بطلان الحكم .
حكم إغفال الفصل في بعض الطلبات :
إذا أغفلت المحكمة في بعض الطلبات في منطوق الحكم ولم يمكن أن يستفاد قرارها ضمناً منه أو من الأسباب، فلا نكون بصدد بطلان الحكم، وإنما يظل الحكم صحيحاً فيما فصل فيه من طلبات، ويتعين في هذه الحالة على النيابة العامة أن ترجع إلى ذات المحكمة التي أصدرت الحكم بالتطبيق للمادة 193 مرافعات وتكلف الخصم بالحضور أمامها لنظر الطلب والحكم فيه، ولا يجوز للنيابة العامة أن تلجأ إلى المحكمة الاستئنافية التي تنظر الدعوى في حدود ما فصلت فيه محكمة أول درجة، فإذا كانت هذه الأخيرة لم تفصل في جزء من الدعوى فإنها تظل مختصة بالفصل فيه ولا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تفصل في مسألة لم تستنفذ محكمة أول درجة ولايتها بالنسبة لها .
غير أن الالتجاء إلى نص المادة 193 مرافعات لا يكون إلا حيث تغفل المحكمة طلباً موضوعياً يتعلق بالدعوى الجنائية، أما الطلبات التي تغفلها بالدعوى المدنية فيجب التفرقة بين فرضين الأول وهو حيث تغفل المحكمة الفصل في أحد الطلبات المتعلقة بالدعوى المدنية رغم فصلها في الحكم في باقي الطلبات، والثاني حيث تغفل المحكمة الفصل في الدعوى المدنية برمتها، ففي الفرض الأول يجوز الالتجاء إلي نص المادة 193 مرافعات وتكليف الخصم بالحضور أمام ذات المحكمة لتفصل فيما أغفلته، أما بالنسبة للفرض الثاني فلا يكون هناك من سبيل إلا الالتجاء إلى القضاء المدني لنظر الدعوى المدنية من أساسها .
أثر منطوق الحكم :
أن منطوق الحكم هو الذي يتعلق به حق بالنسبة لما قضى به، كما أنه هو الذي يكتسب حجية الشئ المقضي به، كما تتحدد بناء عليه سلطة المحكمة الاستئنافية في نظر الدعوى عند الطعن بالاستئناف، فلا يجوز لهذه المحكمة أن تفصل أمر لم تستفد محكمة أول درجة ولايتها بالنسبة له، وهذا يبين المنطوق وما يكمله من أسباب . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 1338 )