للمحكمة أن تغير فى حكمها الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم ، ولها تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة فى الجلسة ، ولو كانت لم تذكر بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور .
للمحكمة أن تغير فى حكمها الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم ، ولها تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة فى الجلسة ، ولو كانت لم تذكر بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور .
ولها أيضاً إصلاح كل خطأ مادي وتدارك كل سهو فى عبارة الاتهام مما يكون فى أمر الإحالة ، أو فى طلب التكليف بالحضور .
وعلى المحكمة أن تنبه المتهم إلى هذا التغيير ، وأن تمنحه أجلاً لتحضير دفاعه بناء على الوصف أو التعديل الجديد إذا طلب ذلك .
1- لما كان البين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة رفعت الدعوى على المطعون ضده لأنه توصل إلى استيلاء على المبلغ النقدي المملوك للمجني عليه / .... ، وكان ذلك عن طريق وسائل احتيالية ، وطلبت معاقبته بالمادة 236 من قانون العقوبات ، ومحكمة جنح .... قضت فى الدعوى بالإدانة استناد إلى المادة 336 فاستأنف المتهم وقضت محكمة الجنح المستأنفة غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف المصاريف ثم عارض ومحكمة جنح المعارضة الاستئنافية قضت بقبول المعارضة الاستئنافية شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه والقضاء مجدداً بتغريم المتهم ما يعادلقيمة البضاعة المتعاقد عليها البالغة ثلاثمائة وخمسة عشر ألف دولار أمريكي وذلك بالعملة المصرية ونشر الحكم فى جريدتي الأخبار والأهرام على نفقة المتهم وعدم قبول الدعوى المدنية لرفعها من غير ذي صفة وألزمت المتهم بالمصاريف الجنائية ، وذلك بعد تعديل القيد والوصف من نصب إلى خدع الشركة المجني عليها - شركة .... - فى ذاتية وطبيعة الصفات الجوهرية المتعاقد عليها بأن تعاقد على توريد سبائك بنسبة 99 ٪ نحاس وسلمها بضائع غير التي قام بالتعاقد عليها ، وعاقبته بالمواد 1/1 ، 2 ، 7 ، 8 من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل بالقوانين 80 لسنة 1961 ، 106 لسنة 2008 ، 281 لسنة 1994 ، لما كان ذلك ، وكان هذا التعديل ينطوي على نسبة تعمد الغش فى السلعة محل التعاقد من سبيكة نحاسية نسبة النحاس بها تصل إلى 99 ٪ إلى سبيكة حديد مخلوط بنحاس بنسبة الأخير منها 1.3 ٪ ، وتتميز تلك الجريمة بأركانها وعناصرها عن جريمة الاحتيال من أجل الحصول على مال المجني عليه التي رفعت بها الدعوى لأن الفارق بينهما أن الحصول على المال فى جريمة النصب يحصل تحت تأثير ما يرتكبه الجاني من وسائل احتيالية تدفع المجني عليه إلى تسليمه إياه أما جريمة الغش فهي تضمن تغيراً فى طبيعة البضاعة المتعاقد عليها أو فى عناصر تكوينها أو فى المواصفات الخاصة بها ، ومن ثم فإن ما أجرته محكمة الجنح المستأنفة أثناء نظر الطعن استئنافياً من تعديل فى قيد ووصف التهمة - على النحو المار ذكره - ليس مجرد تغير وصف الأفعال المسندة إلى الطاعن فى ورقة التكليف بالحضور مما تملك المحكمة إجراءه بغير تعديل فى التهمة عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية إنما هو تعديل فى التهمة ذاتها يشتمل على إسناد واقعة جديدة للمتهم لم تكن واردة فى أمر الإحالة ، وهي واقعة غش البضاعة المتعاقد عليها بتغير فى طبيعتها وتكوينها وقضت فى الدعوى على أساس الوصف الجديد بحسبانها محكمة الدرجة الثانية وهي تهمة لم توجه إلى المتهم طبقاً للمادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية وتختلف اختلافاً كلياً عن الواقعة التي رفعت بها الدعوى فى العناصر المكونة لها ، وهو ما لا تملكه المحكمة ، ذلك أن المحكمة لا تملك من تلقاء نفسها أن تُقيم الدعوى الجنائية بهذه التهمة الجديدة ، ولو كانت عناصرها ماثلة في الأوراق أو أن تحاكم الطاعن عنها . لما كان ما تقدم ، فإن محكمة الدرجة الثانية إذ قضت فى الدعوى - على النحو المار ذكره - تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون ، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه ، والقضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية ، دون أن يكون لهذا الحكم حجية فى شأن حق النيابة العامة إذا شاءت أن ترفع الدعوى من جديد عن التهمة الأخيرة - الغش فى التعاقد - لأن هذا الحكم لا يحوز قوة الأمر المقضي بالنسبة إليها .
( الطعن رقم 4292 لسنة 4 - جلسة 2014/04/17 - س 65 )
2- لما كان يبين من الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن وآخرين بوصف أنهم بتاريخ.../.../.... قتلوا الطفلة/ .... عمداً ، وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه فى ذات الزمان والمكان هتكوا عرضها بالقوة حال كونها لم تبلغ ست عشرة سنة كاملة ، ومحكمة جنايات .... بعد أن سمعت الدعوى انتهت بحكمها المطعون فيه إلى إدانة الطاعن بوصف إنه اشترك مع آخرين سبق الحكم عليهما بطريقي الاتفاق والمساعدة فى هتك عرض المجني عليها سالفة الذكر التي لم تبلغ ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد بأن اصطحبوها إلى أحد الأماكن النائية ، وانفرد بها أحد المتهمين سابق الحكم عليه ، وقام بحسر سروالها ، وأولج قضيبه بدبرها، وتواجد المتهم خارج المكان يشد من أزره حال مواقعتها مترقباً ومنتظراً ليقضى منها وطراً ، فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة ، وأن عقابه وفقاً لنص المواد 40/ثانيا، ثالثاً ، 269/1 من قانون العقوبات و116 مكررًا من القانون 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون 126 لسنة 2008 ، ولما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن مرافعات الدفاع عن الطاعن دارت حول الوصف الذي أقيمت به الدعوى الجنائية المار ذكره ، وكانت المحكمة لم تعدل وصف التهمة فى مواجهته أو تلفت نظر الدفاع إلى ما أجرته من تعديل كي يعد دفاعه على أساسه ، فإن ذلك يعيب إجراءات المحاكمة بما يبطلها ، ذلك بأنه إذا كان الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور وأن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون ، لأن وصف النيابة العامة ليس نهائياً بطبيعته، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى هي أنه الوصف القانوني السليم ، إلا أنه إذا تعدى الأمر مجرد تعديل الوصف إلى تغيير التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة المادية التي أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانوني نتيجة إدخال عناصر جديدة تضاف إلى تلك التي أقيمت بها – الدعوى – ، وتكون قد شملتها التحقيقات كتعديل التهمة من جريمة قتل طفلة عمداً مقترن بجناية هتك عرضها إلى جريمة اشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة فى هتك عرض الطفلة التي لم تبلغ ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد ، فإن هذا التغيير يقتضي من المحكمة تنبيه المتهم إليه ، ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك عملاً بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، أما وهي لم تفعل فإنها تكون قد أخلَّت بحق الدفاع ، ولا يغير من ذلك ما تضمنه محضر جلسة المرافعة الأخيرة من تنبيه المحكمة الدفاع إلى تكييف الواقعة على أساس المادة 269 من قانون العقوبات إذ لا شأن له فى تحديد ما إذا كان الطاعن فاعلاً لجريمة هتك العرض أم شريكاً لآخر بطريقي الاتفاق والمساعدة فى مقارفتها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دان الطاعن بجريمة الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة فى هتك عرض الطفلة التي لم تبلغ ثماني عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد، فقد كان عليه أن يستظهر عناصر هذا الاشتراك وأن يبين الأدلة الدالة على ذلك بياناً يوضحها و يكشف عن قيامها وذلك من واقع الدعوى و ظروفها ، إلا أن ما أورده الحكم سواء فيما حصله من صورة الواقعة التي وقرت لديه أو ما أورده من أدلة إثباتها من مجرد اتفاق الطاعن مع المجنى عليها على ارتكاب الفحشاء معها وتواجده وآخر خارج المكان الذى تم فيه هتك عرضها من آخر ليقضى منها وطرا ، لا يفيد بذاته الاتفاق مع الفاعل الأصلي كطريق من طرق الاشتراك ، كما لم يثبت فى حق الطاعن توافر الاشتراك بطريق المساعدة الذى تمثل فيما خلص إليه الحكم فى وصف التهمة من تواجد الطاعن خارج موقع ممارسة فاعل هتك العرض لجريمته يشد من أزره ، ذلك أن سائر ما عول عليه الحكم من أدلة وقرائن – بحسب تحصيله لها – خلا من ذكر تلك المؤازرة ، فإن الحكم بذلك يكون مشوباً بالقصور .
( الطعن رقم 11193 لسنة 83 - جلسة 2014/02/05 )
3- لما كان الحكم المطعون فيه قد استند فى رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى إلى قوله : " ... وحيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى لانعقاد الاختصاص لمحكمة الجنح لكون أن الجريمة جنحة مؤثمة بالمادة 131 من قانون العقوبات فمردود بأنه من المقرر عملاً بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية بأن من واجب المحكمة أن تطبق على الواقعة وصفها الصحيح دون أن تتقيد بوصف النيابة العامة لأنه بطبيعته ليس نهائياً ، ومن ثم فإن المحكمة بعد تمحيصها للوصف القانوني الذي أسبغته النيابة العامة على الدعوى ترى انطباقه على الوقائع المطروحة عليها لما له من أصل ثابت بالأوراق وعليه يكون اختصاص هذه المحكمة قد صادف صحيح القانون وأن منعي الدفاع فى هذا الشأن يكون غير سديد " . ومن ثم فإن ما أورده الحكم يكفى رداً على الدفع بعدم الاختصاص ويسوغ به رفضه .
( الطعن رقم 14934 لسنة 83 - جلسة 2014/02/04 )
4- لما كان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة لم توجه تهمة إحداث العاهة إلى الطاعن ولم تلفت نظر المدافع عنه للمرافعة على هذا الأساس ، وكان التغيير الذي أجرته المحكمة فى التهمة من شروع فى قتل عمد إلى ضرب نشأت عنه عاهة مستديمة لا يعتبر مجرد تغيير فى وصف الأفعال المسندة للطاعن فى أمر الإحالة مما تملك محكمة الجنايات إجراءه فى حكمها بغير سبق تعديل فى التهمة عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، وإنما هو تعديل فى التهمة نفسها لا تملك المحكمة إجراءه إلا أثناء المحاكمة وقبل الحكم فى الدعوى لأنه لا يقتصر على مجرد استبعاد واقعة فرعية هي نية القتل بل يجاوز ذلك إلى إسناد واقعة جديدة إلى الطاعن لم تكن موجودة فى أمر الإحالة ،وهي الواقعة المكونة للعاهة المستديمة والتي قد يثير الطاعن جدلاً فى شأنها . لما كان ما تقدم ، وكان عدم لفت المحكمة نظر الدفاع إلى ما أجرته من تعديل يعتبر إخلالاً بحق الدفاع ، وكان القانون لا يخول المحكمة أن تعاقب المتهم على أساس واقعة شملتها التحقيقات – لم تكن مرفوعة بها الدعوى عليه – دون أن تلفت نظر المدافع عنه إلى ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه يكون مبنياً على إجراء باطل ، مما يعيبه ويوجب نقضه .
( الطعن رقم 4166 لسنة 81 - جلسة 2012/02/19 - س 63 ص 224 ق 32 )
5-لما كان ما أورده الحكم أنه ساير أمر الإحالة ونسب إلى الطاعن أنه قلد بواسطة مجهول خاتماً لإحدى الشركات المساهمة " خاتم بنك ............. " واستعمل ذلك الخاتم بأن مهر به خطابي الضمان رقمي ......... واشترك مع مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة فى ارتكاب تزوير فى المحررين سالفي الذكر بأن اتفق معه على ذلك التزوير وقدم له البيانات المزورة وقام الأخير باصطناع المحرر على غرار المحررات الصحيحة ونسبه زوراً إلى تلك الجهة وزيله بتوقيعات نسبها زوراً إلى الموظفين المختصين ومهرها بالخاتم موضوع الاتهام السابق ثم استعمل هذه الخطابات مع علمه بتزويرها بأن قدمها إلى شركة ......... للمقاولات محتجاً بها كمستند دال على وجود ائتمان له على خلاف الحقيقة . ولما كان الثابت من المفردات بعد ضمها أن النيابة العامة أخطأت فى أمر الإحالة بأن نسبت إلى الطاعن الأفعال التي ارتكبها المتهم الثاني ............. الذي سبقمحاكمته وسايرتها المحكمة فى ذلك ونسبت إلى الشهود التي عولت عليهم فى إدانة الطاعن أقوال لم ترد بشهادتهم إذ أجمع جميع الشهود على أن الطاعن قدم خطاب الضمان رقم .... لسنة ..... بمبلغ ..... جنية بتاريخ ....... لشركة ....... التجارية ثم قدم خطاب ضمان آخر لتعزيز الخطاب الأول ونسبه على خلاف الحقيقة إلى بنك ........ ، كما قدم ثلاث خطابات ضمان إلى شركة ........ وهى شركة مساهمة الأول برقم ..... لسنة ...... بمبلغ ..... جنية والثاني برقم .... لسنة ....... بمبلغ ....... جنية والخطاب الثالث تعزيز للخطابين السابقين وثبت من شهادة الشهود وتقرير الطب الشرعي قسم أبحاث التزييف والتزوير أن جميع خطابات الضمان التي قدمها الطاعن غير صادرة من بنك........ وأن الأختام التي عليها مقلدة للخاتم الأصلي وأن جميع التوقيعات الممهورة بها مزورة ولما كان ما تقدم فإن الحكم يكون أخذ بما جاء بأمر الإحالة ونسب إلى الطاعن وقائع وأفعال تغاير ما جاء بالتحقيقات وهو ما ينبئ عنه اختلال فكرة الحكم من حيث تركيزه فى موضوع الدعوى وعناصر الواقعة ويفصح عن أن الواقعة وعناصرها لم تكن مستقرة فى ذهن المحكمة الاستقرار الذي يجعلها فى حكم الوقائع الثابتة ولا يعد ذلك من قبيل الخطأ المادي فى بيان أرقام خطابات الضمان المزورة وأسم الشركة التي قدمت لها إذ " أن للمحكمة عملاً بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية " إصلاح كل خطأ مادي وتدارك كل سهو فى عبارة الاتهام مما يكون فى أمر الإحالة ....... " . فإنه كان يتعين على المحكمة إصلاح ما جاء بأمر الإحالة من خطأ فى وصف الاتهام والفصل فى الدعوى على هذا الأساس أما وقد تنكبت المحكمة فى هذا الطريق وأوقعها فى لبس شديد فى حقيقة الأفعال التي عاقبت الطاعن عليها مما يكشف عن اختلاط صورة الواقعة فى ذهنها وعدم إحاطتها بظروفها وقضت بما لا أصل له فى الأوراق الأمر الذي يتعذر معه بالتالي على محكمة النقض أن تقول كلمتها فيما يثيره الطاعن بأوجه طعنه .
( الطعن رقم 1733 لسنة 80 - جلسة 2010/10/21 )
6- لما كانت المادة 12 من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008 قد نصت فى فقرتها الأخيرة على أنه " واستثناء من أحكام المادة (39) من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، وأحكام الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، إذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه حكمت فى موضوع الدعوى ولو كان لأول مرة " . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد انتهت إلى نقض الحكم المطعون فيه فقد تعين الفصل فى موضوع الدعوى . وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استقر فى يقين المحكمة تخلص فى أن فى غضون عامى 2004 ، 2005 م تقدم المتهم الماثل 0000 والمتهم الذى سبق الحكم عليه 00000 بوصفهما شريكين فى شركة تضامن إلى كل من المجنى عليهم 00000000 وتوصلا إلى الحصول منهم على مبالغ بلغت جملتها مليون جنيه مصرى وذلك بزعم استثمارها فى نشاط تلك الشركة وهو توريد جرارات وأشياء أخرى لميناء بورسعيد واستيراد وتصدير البضائع فى مقابل عائد شهرى ، ثم امتنعا عن رد تلك المبالغ عند طلبها . فقد شهد 0000000 بأن المتهمين عرضا عليه توظيف أمواله لديهما فى نشاط توريد الجرارات الزراعية لهيئة الميناء مقابل عائد شهرى ، وأنهما تلقيا منه مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه لهذا الغرض وصرفا له العائد لفترة ثم توقفا عن ذلك ، وامتنعا عن رد أصل المبلغ وما استحق عنه من فوائد ، وأضاف بأن المتهم الثانى جار له ولسائر المجنى عليهم ، وأن المتهمين عرضا عليه مظروفاً يحمل اسم الشركة . وشهد 0000000 بمضمون ما شهد به الشاهد الأول حول الواقعة ، وأضاف بأن ما تلقياه منه هو مبلغ مئتى ألف جنيه ، وأنه ابن عم المتهم الثانى . وشهد 000000 بمضمون شهادة سابقيه مضيفاً أنه ما تلقاه المتهمان مبلغ خمسة وستون ألف جنيه . وشهد 000000 بما لا يخرج عما شهد به السابقون حول الواقعة وأضاف أن ما تلقاه المتهمان وامتنعا عن رده بلغ ثلاثين ألف جنيه . وشهد 000000 بمضمون شهادة سابقه . وشهد 000000 بمضمون شهادة السابقين مضيفاً بأن المبلغ المتلقى قدره سبعون ألف جنيه . وشهد 000000بمضمون شهادة من سبقه وأضاف بأن المبلغ المتلقى من المتهمين بلغ مائة ألف جنيه . وشهد 000000 بمضمون ما شهد به السابقون ، وأضاف بأن المتهمين عرضا عليه توظيف أمواله لديهما فى النشاط التجارى سالف البيان . وشهد 00000000 بمضمون ما شهد به الشهود السابقين . وشهد 00000000 بمضمون شهادة سابقه . وشهد 0000000 محامى الهيئة العامة لسوق المال بأنه نفاذاً لقرار النيابة العامة بندبه فقد قام بفحص أوراق القضية الذى أسفر عن قيام المتهمين بتلقى أموالاً من المجنى عليهم بلغت جملتها مليون جنيه مصرى لتوظيفها واستثمارها فى نشاط التصدير والتوريد مقابل عائد شهرى دون أن يكون مرخصاً لهما بمزاولة نشاط تلقى الأموال لاستثمارها وتوظيفها ، وقاما بصرف عائد إلى بعضهم لفترة ثم توقفا وامتنعا عن رد أصول المبالغ والفوائد إليهم . وشهد العقيد 000000 رئيس قسم مكافحة جرائم الأموال العامة بأن تحرياته أكدت صحة الواقعة على نحو ما رواها الشهود السابقين . وقد أقر المتهم الثانى بمحضر تحقيق النيابة العامة بقيامه والمتهم الأول بتلقى الأموال المشار إليها بأقوال المجنى عليهم لتوظيفها واستثمارها فى نشاط شركتيهما شركة 00000 لأعمال التصدير والتوريد وهى شركة تضامن وأنهما امتنعا عن ردها وفوائدها إليهم . وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 146 لسنة 1988 فى شأن الشركات العاملة فى مجال تلقى الأموال لاستثمارها قد حظرت فى فقرتها الأولى على غير الشركات المقيدة فى السجل المعد لذلك بهيئة سوق المال أن تتلقى أموالاً من الجمهور بأية عملة وبأية وسيلة وتحت أى مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء أكان هذا الغرض صريحاً أو مستتراً ، ثم نصت المادة 21 من هذا القانون فى فقرتها الأولى على أنه " كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون ، أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها ، يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مثلى ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ، ويحكم على الجاني برد الأموال المستحقة إلى أصحابها . وحيث إنه لما كان البين من شهادة المجنى عليهم أنها اجتمعت على أن تلقى المتهمين للمبالغ كان من كل واحد من المجنى عليهم على حدة ولحسابه الخاص وذلك بموجب اتفاقات خاصة مستقلة بين كل منهم والمتهمين وذلك بحكم صلة القرابة أو الجيرة فى مجال التجارة التى ربطت بينهم ، فقد انتفى بذلك فى حق المتهم الماثل الركن المادى لجريمة تلقى الأموال من الجمهور باعتبار أن تلقيها كان مقصوراً على أشخاص معينين بذواتهم كما سلف البيان ولم يكن مفتوحاً للناس كافة دون تمييز أو تحديد ، كما خلت أوراق الدعوى مما يشير إلى قيام المتهمين بتوجيه دعوة للجمهور بأية وسيلة مباشرة أو غير مباشرة لجمع الأموال ، إذ أن المطبوعات المضبوطة إن هى إلا مظاريف ورقية تحمل اسم شركة المتهمين وشعارها ولا تشير من قريب ولا من بعيد إلى أن تلقى الأموال من بين أغراضها ، مما تنتفى معه أركان جريمتى تلقى الأموال من الجمهور لتوظيفها والامتناع عن ردها المؤثمتين بالمادتين 1/1 ، 21/1 من القانون 146 لسنة 1988 فى شأن الشركات العاملة فى مجال تلقى الأموال لاستثمارها مما يتعين معه القضاء ببراءة المتهم الماثل عملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية ، ولا يحول دون القضاء بذلك أن سلوك المتهم وزميله الذى سبق الحكم عليه ينطوى على شبهة جنحة النصب على المجنى عليهم والمعاقب عليها بالمادة 336 من قانون العقوبات ، وأن للمحكمة أن تعدل الوصف الذى أقيمت به الدعوى ليتفق ووصفها الصحيح فى القانون عملاً بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، ذلك بأنه لما كان الثابت من محضر الجلسة التى أعيدت فيها إجراءات محاكمة المتهم الآخر0000000أن المدعين بالحقوق المدنية أقروا بالتخالص عن مديونياتهم كاملة والتصالح ، وهو ما تنقضى به الدعوى الجنائية عن جنحة النصب عملاً بالمادة 18 مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فلا محل لبحث شبهة تلك الجنحة فى حق المتهم الماثل . وأما عن الدعوى المدنية فلا محل للتعرض لها بعد التنازل عنها على نحو ما سلف .
( الطعن رقم 4975 لسنة 78 - جلسة 2010/06/14 )
7- لما كانت الدعوى الجنائية أُقيمت على الطاعن وآخرين بوصف أنهم ارتكبوا جريمة السرقة بالإكراه ، ومحكمة الجنايات بعد أن باشرت الدعوى قضت بمُعاقبة الطاعن عن جريمة الضرب البسيط باستخدام أداة طبقاً للمادة 242/ 1 ، 3 من قانون العقوبات بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مُطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة لم توجه تهمة الضرب البسيط إلى الطاعن ولم تلفت نظر المُدافع عنه على هذا الأساس ، وكان التغيير الذي أجرته المحكمة فى التهمة من سرقة بالإكراه إلى ضرب بسيط لا يُعتبر مُجرد تغيير فى وصف الأفعال المُسندة للطاعن فى أمر الإحالة فيما تملك محكمة الجنايات إجراءه فى حكمها بغير سبق تعديل فى التهمة عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، وإنما هو تعديل فى التهمة نفسها لا تملك المحكمة إجراءه إلا أثناء المحاكمة وقبل الحكم فى الدعوى بل يجاوز ذلك إلى إسناد واقعة جديدة إلى الطاعن لم تكن موجودة فى أمر الإحالة وهي واقعة الضرب البسيط والتي قد يثير الطاعن جدلاً فى شأنها . لما كان ما تقدم ، وكان عدم لفت المحكمة نظر الدفاع إلى ما أجرته من تعديل يُعتبر إخلالاً بحق الدفاع ، وكان القانون لا يُخول المحكمة أن تعاقب المتهم على أساس واقعة شملتها التحقيقات - لم تكن مرفوعة بها الدعوى عليه - دون أن تلفت نظر المُدافع عنه إلى ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه يكون مبنياً على إجراء باطل مما يعيبه ويوجب نقضه .
( الطعن رقم 1395 لسنة 73 - جلسة 2010/05/17 - س 61 ص 396 ق 51 )
8- من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ، ومن واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً ، ذلك أنها وهي تفصل فى الدعوى غير مقيدة بالواقعة فى نطاقها الضيق المرسوم فى وصف التهمة المحالة عليها بل إنها مطالبةبالنظر فى الواقعة الجنائية على حقيقتها كما تتبينها من التحقيق الذى تجريه بالجلسة ولا يعترض على هذا النظر بأن حق الدفاع يقتضى بأن تعيّن للمتهم التهمة التي توجه إليه ليرتب دفاعه عنها ، ذلك لأن حق المحكمة فى تعديل التهمة أثناء المحاكمة يقابله واجب مقرر عليها بمقتضى المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية هو أن تبين للمتهم التهمة المعدلة وتتيح له فرصة تقديم دفاعه عنها كاملاً ، فإذا ما قضت المحكمة بإدانة المتهم عن التهمة المرفوعة بها الدعوى وأشارت إلى أن ما وقع منه يكون جريمة أخرى دون أن تتعرض لتلك الجريمة أو تفصل فيها فإن حكمها يكون معيباً ، إذ كان عليها أن تفصل فى الدعوى على ذلك الأساس وتنزل عليها حكم القانون وليس فى ذلك إضافة لواقعة جديدة لم ترفع بها الدعوى ابتداءً مادامت الواقعة المادية المتخذة أساساً للوصف الجديد هي بذاتها التي أقيمت بها الدعوى .
( الطعن رقم 30744 لسنة 76 - جلسة 2008/12/24 - س 59 ص 577 ق 101 )
9- لما كان يبين من الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن بصفته موظفاً عمومياً " عامل بمستشفى ...... المركزي " اختلس العينة المبينة وصفاً بالأوراق ، والمملوكة لجهة عمله سالفة الذكر ، والتي وجدت فى حيازته بسبب وظيفته حال كونه من الأمناء على الودائع ، والتي سلم إليه المال بهذه الصفة ، وطلبت النيابة العامة معاقبته طبقاً لمواد الاتهام ، وقد انتهى الحكم المطعون فيه إلى إدانة الطاعن بوصف أنه " أضر بمصالح الغير المعهود بها إلى الجهة التي يعمل بها ، وكان ذلك بإهمال منه " ، الأمر المنطبق عليه المادة 116 مكرر/أ من قانون العقوبات ، وقد دانت المحكمة الطاعن بهذا الوصف دون أن تلفت نظر الدفاع إلى المرافعة على أساسه . لما كان ذلك ، وكان هذا التعديل ينطوي على نسبة الإهمال إلى الطاعن وهوعنصر لم يرد فى أمر الإحالة ويتميز عن ركن تعمد الاختلاس الذي أقيمت على أساسه الدعوى الجنائية ، وكان هذا التغيير الذي أجرته المحكمة فى التهمة الخاصة به من تعمد الاختلاس إلى الخطأ الذي ترتب عليه ضرر جسيم بمصالح الغير المعهود بها إلى جهة عمله ليس مجرد تغيير فى وصف الأفعال المسندة إلى الطاعن فى أمر الإحالة مما تملك المحكمة اجراءه بغير تعديل فى التهمة عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، وإنما هو تعديل فى التهمة نفسها بإسناد عنصر جديد لم يكن وارداً فى أمر الإحالة وهو عنصر إهمال الطاعن فى الحفاظ على العينة التي تسلمها بموجب وظيفته وتسليمها إلى الجهة المرسل إليها مما أضّر بمصالح الغير المعهود بها لدى جهة عمله ، الأمر الذي كان يتعين معه على المحكمة لفت نظر الدفاع إلى ذلك التعديل وهي إذ لم تفعل فإن حكمها يكون مشوباً بالبطلان ولا يؤثر فى ذلك أن يكون الدفاع قد قال فى مرافعته لدى استجواب الطاعن أمام المحكمة " أنه يطلب تعديل القيد والوصف لأن الواقعة تندرج تحت نص المادتين 151 ، 152 من قانون العقوبات " ، لأن هذا القول صدر منه دون أن يكون على بينة من عناصر الإهمال التي قالت المحكمة بتوافرها ودانته بها حتى يرد عليها ، كما أن المحكمة لم تأخذه بالجريمة التي طلب تعديل القيد والوصف إليها ، ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة .
( الطعن رقم 23292 لسنة 73 - جلسة 2006/06/08 - س 57 ص 722 ق 73 )
10- لما كانت الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعنين بوصف أنهما ارتكبا جريمة إجراء حفر أثري بدون ترخيص وانتهت المحكمة إلى إدانتهما عن تهمة الاستيلاء على أتربة من موقع أثري . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة لم توجه التهمة الأخيرة إلى الطاعن ولم تلفت نظر المدافع عنه للمرافعة على هذا الأساس ، وكان التغيير الذي أجرته المحكمة فى التهمة من جناية إجراء حفر أثري بدون ترخيص إلى جنحة الاستيلاء على أتربة من موقع أثري لا يعتبر مجرد تغيير فى وصف الأفعال المسندة للطاعنين فى أمر الإحالة مما تملك المحكمة إجراءه فى حكمها بغير سبق تعديل فى التهمة عملاً بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية وإنما هو تعديل فى التهمة نفسها لا تملك المحكمة إجراءه إلا أثناء المحاكمة وقبل الحكم فى الدعوى ، لأنه يتضمن إسناد واقعة جديدة إلى الطاعنين لم تكن موجودة فى أمر الإحالة والتي قد يثير الطاعنون جدلاً فى شأنها . لما كان ما تقدم ، وكان عدم لفت المحكمة نظر الدفاع إلى ما أجرته من تعديل يعتبر إخلالاً بحق الدفاع ، وكان القانون لا يخول المحكمة أن تعاقب المتهم على أساس واقعة - لم تكن مرفوعة بها الدعوى عليه - دون أن تلفت نظر المدافع عنه إلى ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون مبنياً على إجراء باطل مما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة .
( الطعن رقم 66823 لسنة 75 - جلسة 2006/04/15 - س 57 ص 586 ق 59 (
11- محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ، بل من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً ، ذلك أنها وهي تفصل فى الدعوى غير مقيدة بالواقعة فى نطاقها الضيق المرسوم فى وصف التهمة المحالة إليها ، بل إنها مطالبة بالنظر فى الواقعة الجنائية على حقيقتها كما يتبين من عناصرها المطروحة عليها ومن التحقيق الذي تجريه بالجلسة ، هذا فضلاً عن أن وصف النيابة لا يعدو أن يكون إيضاحاً عن وجهة نظرها ، فهو غير نهائي بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى التي استمدها من جماع الأدلة والعناصر المطروحة أمام المحكمة على بساط البحث وانتهى إلى أن ما حصل عليه المتهمان السادس عشر ...... والعشرون ...... يندرج تحت وصف النصب والشروع فيه وليس الوساطة فى الرشوة ودانهما عن هذا الفعل على هذا الأساس ، فإنه لم يتعد بذلك الحق المخول بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، ذلك أن المحكمة لم تسند إليهما فى الحكم أي فعل جديد ، بل هي استبعدت بعض أفعال مما أسند إليهما من الأصل كانت ملحوظة فى الأساس الذي أقيم عليه الوصف الأول لعدم ثبوتها فى حقهما ، ثم وصفت الأفعال الباقية بالوصف الجديد الذي يتفق معها والذي أدانتهما على أساسه بجريمة أخف عقوبة من الجريمة الموصوفة بأمر الإحالة وهذا لا شائبة فيه ، وليس للمتهمين أن يتظلما من حصول هذا التعديل دون لفت نظرهما إليه ،ما دام أن الوصف الجديد لم يترتب على إضافة عناصر جديدة إلى الوقائع التي تناولها التحقيق ورفعت بها الدعوى الجنائية ، كما لا تجوز المحاجة بأن أركان جريمة النصب هي عناصر جديدة أضيفت إلى الوقائع التي رفعت بها الدعوى عليهما ، لأن هذه الوقائع نفسها وبذاتها تتضمن وجود هذه العناصر ، ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى الخطأ فى تطبيق القانون .
( الطعن رقم 66149 لسنة 75 - جلسة 2006/04/04 - س 57 ص 493 ق 56 )
12- لما كان يبين من الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن بوصف أنه قدم رشوة لموظف عمومى لأداء عمل زعم اختصاصه به بأن قدم للمتهم الأول مبلغ ألفى جنيه على سبيل الرشوة مقابل تعيين نجله بهيئة قناة السويس وطلبت النيابة العامة معاقبته والمتهم الأول عملاً بمواد الإحالة ، وانتهى الحكم المطعون فيه إلى إدانة الطاعن والمحكوم عليه الآخر بجريمة النصب عملاً بالمادتين 39 ، 336/1 من قانون العقوبات ودانت المحكمة الطاعن بهذا الوصف دون أن تلفت نظر الدفاع إلى المرافعة على أساسه. لما كان ذلك ، وكان هذا التعديل ينطوى على نسبه الاحتيال إلى الطاعن وهو عنصر جديد لم يرد فى أمر الإحالة ويتميز عن جريمة تقديم رشوة لموظف عام التى أقيمت على أساسها الدعوى الجنائية ، وكان هذا التغيير الذى أجرته المحكمة فى التهمة من تقديم رشوة لموظف عام إلى نصب ليس مجرد تغيير فى وصف الأفعال المسندة إلى الطاعن فى أمر الإحالة مما تملك المحكمة إجراءه بغير تعديل فى التهمة عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، وإنما هو تعديل فى التهمة نفسها يشتمل على إسناد واقعة جديدة إلى المتهم لم تكن واردة فى أمر الإحالة ، وهى واقعة النصب مما كان يتعين معه على المحكمة أن تلفت نظر الدفاع إلى هذا التعديل ، وهى إذ لم تفعل فإن حكمها يكون مشوباً بالبطلان والإخلال بحق الدفاع ، مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة .
( الطعن رقم 41090 لسنة 74 - جلسة 2005/02/03 - س 56 ص 104 ق 12 )
13- الأصل أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف الذي أسبغ على الواقعة ورفعت به الدعوى على المتهم ولا بالقانون الذي طلب عقاب المتهم طبقاً لأحكامه وأن من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً ولو كان الوصف الصحيح هو الأشد مادامت الواقعة المطروحة بها الدعوى لم تتغير ، وليس عليها فى ذلك الأمر إلا مراعاة الضمانات التي نصت عليها المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية وهي تنبيه المتهم ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا ما طلب ذلك ، وبشرط ألا يترتب على ذلك إساءة بمركز المتهم إذا كان هو المستأنف وحده، ولا يوجب تغيير الوصف القانونى للواقعة المسندة إلى المتهم رفع دعوى مستقلة بالوصف الجديد تأخذ سيرها القانونى بإجراءات جديدة مادام أن الوصف الجديد لا يتضمن واقعة جديدة غير الواقعة الواردة بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور .
( الطعن رقم 19497 لسنة 65 - جلسة 2004/11/01 - س 55 ع 1 ص 725 ق 110 )
14- وإن كان لمحكمة الموضوع ألا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانونى السليم الذى ترى انطباقه على واقعة الدعوى ، إلا أنه إذا تعدى الأمر مجرد تعديل الوصف إلى تعديل التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة المادية التى أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانونى و الاستعانة فى ذلك بعناصر أخرى تضاف إلى تلك التى أقيمت بها الدعوى ، فإن هذا التغيير يقتضى من المحكمة أن تلتزم فى هذا الصدد بمراعاة الضمانات التى نصت عليها المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية بما توجبه من تنبيه المتهم إلى التغيير فى التهمة ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك .
( الطعن رقم 5369 لسنة 64 - جلسة 2003/03/12 - س 54 ص 411 ق 44 )
15- لما كانت جريمة السب العلني المنصوص عليها فى المادة 306 من قانون العقوبات التي رفعت بها الدعوى الجنائية على الطاعن وجرت المحاكمة على أساسها تختلف فى أركانها وعناصرها عن جريمة التعدي على الأديان التي دانته المحكمة بها بمقتضى المادتين 160, 161 من ذات القانون, وكان التغيير الذي أجرته المحكمة فى التهمة ليس مجرد تغيير فى وصف الأفعال المسندة إلى الطاعن مما تملك المحكمة إجراءه بغير تعديل فى التهمة بل يجاوزه إلى إسناد واقعة جديدة إلى الطاعن وإلى تعديل فى التهمة نفسها لا تملكه المحكمة إلا فى أثناء المحاكمة وقبل الحكم فى الدعوى وبشرط تنبيه المتهم ومنحه أجلا لتحضير دفاعه بناء على التعديل الجديد إذا طلب ذلك عملاً بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية أما وهي لم تفعل فإن حكمها المطعون فيه يكون قد بنى على إجراء باطل أخل بحق الطاعن فى الدفاع بما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة .
( الطعن رقم 5986 لسنة 65 - جلسة 2001/04/23 - س 52 ع 1 ص 445 ق 75 )
16- لما كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى تعديل وصف التهمة من جلب مادة مخدرة إلى إحرازها بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي فى قوله "وحيث أنه تأسيسا على ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن المتهم أحرز المخدر المضبوط بحمله فى جسده من "كراتشي" إلى "لاجوس" ولم يثبت أنه حصل على تأشيرة دخول إلى مصر أو حتى بعبور الدائرة الجمركية أو أنه عمل على تسريب المخدر أو إدخاله إلى ما وراء تلك الدائرة أو أن أحدا حاول تسهيل هذا الغرض له ومن ثم ينتفي قصد طرح المخدر وتداوله بين الناس على أرض مصر وهو القصد الخاص لجريمة جلب المواد المخدرة ومتى كان ذلك فإن المتهم يعد محرزا للمخدر المضبوط معه وليس جالبا له وإذ لم يثبت أن إحرازه له كان بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي ومن ثم، فلا مناص من اعتبار حيازته له مجردة من كل القصود وباعتبار أن للمحكمة أن تغير فى حكمها الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم عملاً بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية، وانتهى الحكم بعد ذلك إلى إدانة المطعون ضده بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. لما كان ما تقدم، وكان ما قرره الحكم على السياق المتقدم - يتفق وصحيح القانون، لما هو مقرر من أن جلب المخدر معناه استيراده وهو معنى لا يتحقق إلا إذا كان الشيء المجلوب يفيض عن حاجة الشخص واستعماله الشخصي ملحوظا فى ذلك طرحه وتداوله بين الناس فى داخل جمهورية مصر العربية. فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً .
( الطعن رقم 10936 لسنة 62 - جلسة 2001/01/09 - س 52 ع 1 ص 104 ق 13 )
17- تغيير المحكمة للتهمة الخاصة بالطاعن من تعمد الأضرار إلى الخطأ الذي ترتب عليه ضرر جسيم، ليس مجرد تغيير فى وصف الأفعال المسندة إلى الطاعن فى أمر الإحالة مما تملك المحكمة إجراءه بغير تعديل فى التهمة عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية، وإنما هو تعديل فى التهمة نفسها بإسناد عنصر جديد لتهمة الإضرار العمدي لم يكن واردا فى أمر الإحالة، وهو عنصر إهمال الطاعن فى تحرير خطابي فك الوديعة وشراء شهادات استثمار، مما أتاح فرصة تسهيل الاستيلاء لغيره على أموال الصندوق فى غفلة منه، الأمر الذي كان يتعين معه على المحكمة لفت نظر الدفاع إلى ذلك التعديل، وهي إذ لم تفعل فإن حكمها يكون مشوبا بالإخلال بحق الدفاع، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة له وللطاعن الثالث، والطاعن الثاني الذي قضى بعدم قبول طعنه شكلا لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة .
( الطعن رقم 19605 لسنة 69 - جلسة 2000/01/04 - س 51 ع 1 ص 23 ق 1 )
18- تعديل المحكمة وصف التهمة من ضرب أفضى إلى موت إلى قتل خطأ ينطوي على نسبة الإهمال إلى الطاعن, وهو عنصر جديد لم يرد فى أمر الإحالة ويتميز عن ركن العمد الذي أقيمت على أساسه الدعوى الجنائية, وكان هذا التغيير الذي أجرته المحكمة فى التهمة ليست مجرد تغيير فى وصف الأفعال المسندة إلى الطاعن فى أمر الإحالة مما تملك المحكمة إجراء بغير تعديل فى التهمة عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية وإنما هو تعديل فى التهمة نفسها يشتمل على إسناد واقعة جديدة إلى المتهم لم تكن واردة فى أمر الإحالة وهي واقعة القتل الخطأ مما كان يتعين معه على المحكمة أن تلفت نظر الدفاع إلى ذلك التعديل, وهي إذ لم تفعل فإن حكمها يكون مشوبا بالبطلان واجب النقض .
( الطعن رقم 8354 لسنة 60 - جلسة 1999/04/08 - س 50 ص 204 ق 48 )
19- إذ كان التغيير الذى أجرته المحكمة فى التهمة من سرقة بالاكراه إلى نصب ليس مجرد تغيير فى وصف الأفعال المسندة إلى الطاعن فى أمر الاحالة مما تملك المحكمة اجراءه بغير تعديل فى التهمة عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية وإنما هو تعديل فى التهمة نفسها يشتمل على اسناد واقعة جديدة إلى المتهم لم تكن واردة فى أمر الاحالة وهى واقعة النصب مما كان يتعين معه على المحكمة أن تلفت نظر الدفاع إلى هذا التعديل وهى إذ لم تفعل فإن حكمها يكون مشوباً بالبطلان ولا يؤثر فى ذلك أن يكون الدفاع قال فى مرافعته" إن الواقعة لا تعدو أن تكون نصب وليست سرقة بالاكراه " لأن هذا القول صدر منه دون أن يكون على بينة من عناصر الاهمال التى قالت المحكمة بتوافرها ودانته بها حتى يرد عليها ومن ثم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والاعادة بالنسبة للطاعن وحده دون المحكوم عليه الآخر الذى صدر الحكم غيابياً له من محكمة الجنايات .
( الطعن رقم 23536 لسنة 66 - جلسة 1998/11/10 - س 49 ص 1263 ق 177 )
20- لمحكمة الموضوع ألا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته ، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانونى السليم الذى ترى انطباقه على واقعة الدعوى ، إلا أنه إذا تعدى الأمر مجرد تعديل الوصف إلى تعديل ذات التهمة بتحويل كيان الواقعة المادية التى أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانونى والاستعانة فى ذلك بعناصر أخرى تضاف إلى تلك التى أقيمت بها الدعوى ، فإن هذا التغيير يقتضى من المحكمة أن تلتزم فى هذا الصدد بمراعاة الضمانات التى نصت عليها المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية بما يقتضيه من وجوب تنبيه المتهم إلى التغيير فى التهمة ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك ، ويشرط ألا يترتب على ذلك إساءة بمركز المتهم إذا كان هو المستأنف وحده . وإذ كان الثابت أن الدعوى الجنائية قد رفعت على الطاعنين بوصف أنهما : أولاً : أخفيا السيارتين المبينتين بالأوراق والمملوكتين للشركة الدولية للزيت مع علمهما بمصدرها . ثانياُ : أن الطاعن الأول : تمكن من الاستيلاء على المبلغ النقدى المبين بالأوراق والمملوك وكان ذلك باستخدام طرق احتيالية ... ثالثاً : الطاعن الثانى حاز السيارات المبينة بالأوراق دون سداد الرسوم الجمركية عليها بقصد الاتجار وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجريمة إخفاء أشياء متحصلة من سرقة ، ودان الطاعن الثانى ............. بجريمة النصب ، ودان الطاعن الأول ................... بجريمة التهريب الجمركى . لما كان ذلك ،وكان الذى أجراه الحكم لايعد تعديلاً فى وصف التهم وترتيب الطاعنين وإنما هو تعديل فى ذات التهم المسندة إلى كل منهما لاتملك المحكمة إجراءه إلا فى أثناء المحاكمة وقبل الحكم فى الدعوى ، مما كان يقتضى لفت نظر الدفاع عملاً بالمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية أما وهى لم تفعل فإن حكمها يكون قد بنى على إجراء باطل أخل بحق الطاعنين فى الدفاع مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
( الطعن رقم 4534 لسنة 61 - جلسة 1998/10/11- س 49 ص 1056 ق 141 )
21- الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم, بل هي مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً, دون حاجة إلى أن تلفت نظر الدفاع إلى ذلك, ما دام أن الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم أساساً للوصف الذي دان المتهم به, دون أن تضيف إليها المحكمة شيئاً - كما هو واقع الحال فى الدعوى المطروحة, وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تعديل وصف التهمة المسندة إلى الطاعن بإدخال متهم آخر مجهول دون لفت نظره إلى ذلك, وكان التعديل على هذه الصورة لا يخرج عن الواقعة ذاتها التي تضمنها أمر الإحالة. وهي التي كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة ودارت عليها المرافعة, وهو وصف غير جديد فى الدعوى ولا مغايرة فيه للعناصر التي كانت مطروحة على المحكمة ولا يعد ذلك فى حكم القانون تغييراً لوصف التهمة المحال بها الطاعن, بل هو مجرد تصحيح لبيان كيفية ارتكاب الجريمة مما يصح إجراؤه فى الحكم دون تنبيه الدفاع إليه فى الجلسة ليتدافع على أساسه, ومن ثم فإن النعي على الحكم لإخلاله بحق الدفاع يكون غير سديد .
( الطعن رقم 148 لسنة 47 - جلسة 1977/05/16 - س 28 ع 1 ص 604 ق 128 )
22- تقوم كل من جريمتى إقامة بناء بغير ترخيص و إقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها على عناصر و أركان قانونية تختلف عن عناصر الجريمة الأخرى غير أن الفعل المادى المكون للجريمتين واحد و هو إقامة البناء سواء تم على أرض غير مقسمة أو أقيم عليها بغير ترخيص . فالواقعة المادية التى تتمثل فى إقامة البناء هى عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التى يمكن أن تعطى لها و التى تتباين صورها بتنوع وجه المخالفة للقانون و لكنها كلها نتائج متولدة عن فعل البناء الذى تم مخالفاً للقانون . مما كان يتعين معه على المحكمة المطعون على حكمها ، و قد طعنت النيابة بالإستئناف على الحكم الإبتدائى الخطأ فى تطبيق القانون أن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها و أوصافها القانونية و أن تطبق عليها حكم القانون تطبيقاً سليماً و أن تضيف إلى الوصف المسند إلى المتهم - و هو إقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها - تهمة إقامة البناء بغير ترخيص .
( الطعن رقم 1157 لسنة 42 - جلسة 1972/11/05 - س 23 ع 3 ص 1129 ق 255 )
23- إذا كان الثابت أن المحكمة لم تجر أي تعديل فى صدد وصف التهمة أو فى الواقعة المرفوعة بها الدعوى الجنائية بل كان التعديل الذي أجري فى صدد مواد القانون فقط بتطبيق نص الفقرة الأولى من المادة 112 من قانون العقوبات بدلاً من المادة 113 مكرر من القانون المذكور وهو النص القانوني الصحيح المنطبق على واقعة الدعوى - مما يدخل فى نطاق سلطة محكمة الموضوع دون حاجة إلى لفت نظر الدفاع - فإن تعييب الحكم بأنه انطوى على إخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً .
( الطعن رقم 642 لسنة 43 - جلسة 1973/12/02- س 24 ع 3 ص1098 ق 225 )
24- الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف الذي تسبغه النيابة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهي واقعة إحراز المخدر وهي بذاته الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعنة به. وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعنة واستعار هذا القصد باعتباره ظرفا مشددا للعقوبة دون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة فى هذا النطاق حين اعتبرت إحراز الطاعنة للمخدر مجرد من أي قصد إنما هو تطبيق سليم للقانون وليس فيه إخلال بحق الدفاع بحجة تغيير الوصف دون تنبيه .
( الطعن رقم 143 لسنة 49 - جلسة 1979/05/17 - س 30 ع 1 ص 588 ق 125 )
25- الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانونى السليم الى ترى إنطباقه عليها وإذ كانت الواقعة المبينة بأمر الإحالة والتى كانت مطروحة بالجلسة هى بذاتها الواقعة التى إتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذى دان الطاعن به ، وكان مرد التعديل هو إستبعاد نية القتل دون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو عناصر جديدة تختلف عن الأولى ، فإن الوصف المعدل الذى نزلت إليه المحكمة حين إعتبرت الطاعن مرتكباً لجريمة الضرب المفضى إلى الموت لا يجافى التطبيق السليم فى شيء ولا يعطى الطاعن حقاً فى إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع . إذ أن المحكمة لم تكن ملزمة فى مثل هذه الحال بتنبيهه أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل فى الوصف ما دام قد إقتصر على إستبعاد عناصر الجريمة التى رفعت بها الدعوى ومن فقد إنحسرت عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع .
( الطعن رقم 710 لسنة 50 - جلسة 1980/10/09 - س 31 ع 1 ص869 ق 168 )
26- لما كانت الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بوصف أنه قتل المجني عليها، وبعد نظر الدعوى قضت فيها محكمة الجنايات بالإدانة على أساس أن الطاعن قتل المجني عليها عمداً وأنه تقدمت هذه الجناية جناية شروع فى هتك عرض المجني عليها بالقوة والتهديد . لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة مقيدة بحدود الواقعة التي ترد بورقة التكليف بالحضور أو بأمر الإحالة إلا أنه أجيز من باب الاستثناء لكل من محكمة الجنايات والدائرة الجنائية بمحكمة النقض - فى حالة نظرها الموضوع بناء على نقض الحكم لثاني مرة - لدواع من المصلحة العليا ولإعتبارات قدرها الشارع نفسه، أن تقيم الدعوى الجنائية على غير من أقيمت عليهم أو عن وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها، ولا يترتب على استعمال هذا الحق غير تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق أو أمام المستشار المندوب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التي تصدت لها، ويكون بعدئذ للجهة التي تجرى التحقيق حرية التصرف فى الأوراق حسبما يتراءى لها فإذا ما رأت النيابة العامة أو المستشار المندوب إحالة الدعوى إلى المحكمة فإن الإحالة يجب أن تكون إلى محكمة أخرى ولا يجوز أن يشترك فى الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى . لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه إنه دان الطاعن بالإضافة إلى واقعة القتل العمد المرفوعة بها الدعوى . بجريمة الشروع فى هتك العرض بالقوة والتهديد التي لم ترد بأمر الإحالة - وكانت محكمة الجنايات حين تصدت لواقعة لم ترد بأمر الإحالة وحكمت فيها بنفسها دون أن تتبع الإجراءات التي رسمها الشارع فى المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية قد أخطأت خطأ ينطوي على مخالفة للنظام العام لتعلقه بأصل من أصول المحاكمات الجنائية، ولا يغير من ذلك أن محكمة الجنايات نبهت المدافع عن الطاعن بأن يتناول فى مرافعته واقعة الشروع فى هتك عرض المجني عليها إعمالاً لحكم المادة 308/ 3 من قانون الإجراءات الجنائية، ذلك بأن هذه الجريمة تختلف فى عناصرها المكونة لها وفي أركانها عن جريمة القتل العمد - الأمر الذي يخرجها عن نطاق المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية وينطبق عليها حكم المادة 307 من القانون ذاته التي تحظر معاقبة المتهم عن واقعة غير واردة بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور - لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإحالة .
( الطعن رقم 6061 لسنة 52 - جلسة 1983/03/22 - س 34 ص 396 ق 80 )
27- لما كانت الدعوى الجنائية قد أقيمت على الطاعنين وآخرين بوصف أنهم ارتكبوا جريمة الشروع فى قتل المجني عليه عمداً مع سبق الإصرار فاستبعد الحكم نية القتل وانتهى إلى إدانة الطاعن الأول بجريمة إحداث عاهة مستديمة برأس المجني عليه، وإلى إدانة الطاعن الثاني بجريمة إحداث عاهة مستديمة بالفك السفلي للمجني عليه المذكور - لما كان ذلك وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة لم توجه تهمة إحداث العاهة إلى الطاعنين ولم تلفت نظر المدافع عنهما للمرافعة على هذا الأساس، وكان التغيير الذي أجرته المحكمة فى التهمة من شروع فى قتل عمد إلى ضرب نشأت عنه عاهة مستديمة لا يعتبر مجرد تغيير فى وصف الأفعال المسندة للطاعنين فى أمر الإحالة مما تملك محكمة الجنايات إجراءه فى حكمها بغير سبق تعديل فى التهمة عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية، وإنما هو تعديل فى التهمة نفسها لا تملك المحكمة إجرائه إلا أثناء المحاكمة وقبل الحكم فى الدعوى لأنه لا يقتصر على مجرد استبعاد واقعة فرعية هي نية القتل بل يجاوز ذلك إلى إسناد واقعة جديدة إلى الطاعنين لم تكن موجودة فى أمر الإحالة وهي الواقعة المكونة للعاهة المستديمة والتي قد يثير الطاعنان جدلا فى شأنها. لما كان ما تقدم وكان عدم لفت المحكمة نظر الدفاع إلى ما أجرته من تعديل يعتبر إخلالا بحق الدفاع، وكان القانون لا يخول المحكمة أن تعاقب المتهم على أساس واقعة شملتها التحقيقات - لم تكن مرفوعة بها الدعوى عليه - دون أن تلفت نظر المدافع عنه إلى ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون مبنيا على إجراء باطل مما يعيبه ويوجب نقضه.
( الطعن رقم 1791 لسنة 48 - جلسة 1979/02/25 - س 30 ع 1 ص 291 ق 58 )
28- إنه وإن كان لا يجوز للمحكمة أن تغير فى التهمة بأن تسند إلى المتهم أفعالاً غير التي رفعت بها الدعوى عليه ، إلا أن التغيير المحظور هو الذي يقع فى الأفعال المؤسسة عليها التهمة . أما التفصيلات التي يكون الغرض من ذكرها فى بيان التهمة هو أن يلم المتهم بموضوع الإتهام ككيفية ارتكاب الجريمة ، فإن للمحكمة أن تردها إلى صورتها الصحيحة ما دامت فيما تجريه لا تخرج عن نطاق الواقعة ذاتها التي تضمنها أمر الإحالة والتي كانت مطروحة على بساط البحث ، فلا يعيب الحكم أن ينسب إلى الطاعن ارتكابه فعل الخطف بنفسه خلافاً لما جاء بأمر الإحالة من ارتكابه الفعل بواسطة غيره مادام الحكم لا يتناول التهمة التي رفعت بها الدعوى بالتعديل وهي تهمة الخطف بالتحايل ، وما دام يحق للمحكمة أن تستبين الصورة الصحيحة التي وقع بها الحادث أخذاً من كافة ظروف الدعوى وأدلتها المطروحة والتي دارت عليها المرافعة اذ أن الطاعن لم يسأل فى النتيجة وبغض النظر عن الوسيلة إلا عن جريمة الخطف بالتحيل التي كانت معروضة على بساط البحث وهي الجريمة المنصوص عليها فى المادة 288/1 من قانون العقوبات التي يستوي فيها أن يرتكب الجاني الخطف بنفسه أو بواسطة غيره . ومن ثم فإن المحكمة لا تلتزم بلفت نظر الدفاع إلى مثل التعديل الذي تم فى الدعوى .
( الطعن رقم 1152 لسنة 43 - جلسة 1973/12/31 - س 24 ع 3 ص 1301 ق 265 )
29- الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذى تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور بل أن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون لأن وصف النيابة هو إيضاح عن وجهة نظرها فهو غير نهائى بطبيعته وليس من شانه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذى ترى أنه الوصف القانونى السليم ما دام لا يتعدى تصرفها فى ذلك مجرد تعديل الوصف ولا ينصرف إلى تغيير التهمة ذاتها حتى يستلزم الأمر من المحكمة تنبيه المتهم أو المدافع عنه إليه . ولما كان الحكم المطعون فيه قد إستخلص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ولم يأخذ بصورة الخطأ الواردة فى وصف التهمة وهى السماح بوجود نزلاء فى العقار مع أن حالته لا تسمح بذلك وعاقب الطاعن على صورة أخرى من الخطأ هى التراخى فى تنفيذ قرار الهدم وعدم موالاة العقار بالصيانة والترميم التى إستمدها من جماع الأدلة والعناصر المطروحة أمام المحكمة على بساط البحكث فإنه لم يتعد بذلك الحق المخول له بالقانون إلى تغيير التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة وبنيانها القانونى .
( الطعن رقم 5708 لسنة 51 - جلسة 1982/03/11 - س 33 ص 335 ق 67 )
30- لايتطلب القانون إتباع شكل خاص لتنبيه المتهم إلى تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي ثبت من التحقيق أو من المرافعة فى الجلسة - ولو كانت لم تذكر فى أمر الإحالة أو بالتكليف بالحضور - وكل ما يشترطه هو تنبيه المتهم إلى ذلك التعديل بأية كيفية تراها المحكمة محققة لذلك الغرض سواء كان هذا التنبيه صريحاً أو بطريق التضمن أو باتخاذ إجراء ينم عنه فى مواجهة الدفاع ويصرف مدلوله إليه - ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة سألت الطاعن عما نسب إليه فاعترف بضبط السلاح وملكيته له بدون ترخيص كما اعترف بالسابقة الواردة بصحيفة حالته الجنائية وذلك فى حضور محاميه الذي أشار إلى هذه السابقة فى مرافعته الشفوية وتناول الظرف المشدد بالمناقشة والتفنيد، فإن ذلك يكون كافياً فى تنبيه الطاعن والدفاع عنه إلى الظروف المشددة المستمد من صحيفة حالته الجنائية التي كانت مرفقة بملف الدعوى وتكون المحكمة قد قامت بإتباع أمر القانون فى المادة 308 / 3 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم ينحسر عن الحكم دعوى الإخلال بحق الدفاع .
( الطعن رقم 65 لسنة 43 - جلسة 1973/03/11 - س 24 ع 1 ص 315 ق 68 )
31- لما كانت المحكمة قد قعدت عن بحث ما عساه أن يكونه الفعل المسند إلى الطاعن من جريمة اخرى غير التى دانته بها خطأ , وكانت محكمة الموضوع غير مقيده بالوصف الذى تعطيه النيابة للواقعة وهو الذى دين به الطاعن - ولها بل من واجبها أن تصف الواقعة المطروحة أمامها وصفها الصحيح فى القانون . لما كان ذلك فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإحالة .
( الطعن رقم 14712 لسنة 61 - جلسة 1994/04/10 - س 45 ص 495 ق 79 )
32- المحكمة الإستئنافية وإن كان لها - بل عليها - أن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها القانون تطبيقاً صحيحاً ولو كان الوصف الصحيح هو الأشد ما دامت الواقعة المرفوعة بها الدعوى لم تتغير - بشرط ألا يترتب على ذلك إساءة لمركز المتهم إذا كان هو المستأنف وحده إلا أنها تلتزم فى هذا الصدد بمراعاة الضمانات التى نصت عليها المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية بما تقتضيه من وجوب تنبيه المتهم إلى تغيير الوصف القانونى للفعل المسند إليه ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك . ولما كان يبين من مطالعة محاضر الجلسات أن المحكمة الإستئنافية لم تنبه المتهم " الطاعن " إلى التغيير الذى أجرته فى وصف التهمة بإسنادها إليه تهمة السرقة بدلاً من تهمة النصب التى قضت محكمة أول درجة بمعاقبته عنها ، فإنها تكون قد أخلت بحقه فى الدفاع و يكون حكمها معيباً من هذه الناحية .
( الطعن رقم 318 لسنة 42 - جلسة 1972/05/14 - س 23 ع 2 ص 711 ق 159 )
33- لما كان طلب النيابة العامة من محكمة أول درجة تعديل وصف الإتهام هو فى حقيقته - بالنسبة للتهمة الثانية المعاقب عليها بعقوبة الجنحة والتى كانت الدعوى قد رفعت بها - إضافة من النيابة العامة بوصفها سلطة إتهام لتهمة جديدة أساسها واقعة مادية منبتة الصلة بالواقعة التى رفعت بها الدعوى ومغايرة لها تمام المغايرة . ترتب عليها زيادة فى عدد الجرائم المقامة بها الدعوى على الطاعنين - بخلاف الحال فى التهمة الأولى إذ طلب النيابة العامة تعديل وصفها أساسه الواقعة المادية ذاتها - وقد أعلن الطاعنان بالوصف الأخير وجرت المحاكمة وصدر الحكم الإبتدائى على أساسه مغفلاً الفصل فى التهمة الثانية التى رفعت بها الدعوى بداءة ، وهى تهمة عرض الطاعنين للبيع الأشرطة الصوتية المضبوطة دون ترخيص من الجهة المختصة ، ولم يعرض لها بدوره الحكم المطعون فيه ، فإن هذه التهمة تكون ما تزال معلقة أمام محكمة أول درجة لما هو مقرر من أن الدعوى الجنائية ليست ملكاً للنيابة العامة بل هى من حق الهيئة الإجتماعية وليست النيابة إلا وكيلاً عنها فى إستعمالها ، وهى إذا كانت تملك التصرف فيها بالحفظ ، إلا أنها إذا قدمتها إلى القضاء فإنه يصبح وحده صاحب الحق فى الحكم فيها بما يشاء غير مقيد بطلبات النيابة الشفوية ولا المكتوبة ولا بكيفية وصفها التهمة ولا تملك هى التنازل عنها ، وليس لها من حق لديه سوى إبداء طلباتها فيها إن شاء أخذ بها وإن شاء رفضها ولايقبل الإحتجاج عليها بقبولها الصريح أو الضمنى لأى أمر من الأمور الخاصة بإستعمال الدعوى الجنائية .
( الطعن رقم 6465 لسنة 55 - جلسة 1988/05/11- س 39 ع 1 ص 685 ق 102 )
34- من المقرر بنص الفقرتين الأولى والثانية من المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة هى المختصة أصلاً برفع الدعوى الجنائية ولا يجوز لغيرها رفعها إلا إستثناء فى الحالات التى بينها القانون على سبيل الحصر ، ومتى قامت برفعها - إما بتكليفها المتهم بالحضور أمام المحكمة أو بتوجيهها التهمة له إذا حضر بالجلسة وقبل المحاكمة فى مواد المخالفات والجنح طبقاً لنص المادتين 1/63 ، 1/232 ، 2 من قانون الإجراءات الجنائية ، أو بإحالتها فى مواد الجنايات طبقاً لنص المادة 214 من القانون ذاته - فلا يجوز لها التنازل عنها أو الرجوع فيها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون ولا يجوز لها أيضاً تعديل التهمة أو الوصف أو إستبدال غيرها بها ما دامت الدعوى قد خرجت من يدها ودخلت فى حوزة المحكمة إمتثالاً للأصل المقرر من الفصل بين سلطتى الإتهام والمحاكمة الذى أفصحت عنه المادة 2/247 من قانون الإجراءات الجنائية التى حظرت على القاضى أن يشترك فى الحكم إذا كان قد قام فى الدعوى يعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة و أكدته المادة 307 من القانون ذاته حين نصت على أن " لا يجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور كما لا يجوز الحكم على غير المتهم المقامة عليه الدعوى " ، وقصارى ما تملكه النيابة العامة هو أن تطلب من المحكمة تعديل التهمة أو الوصف و للأخيرة أن تستجيب لذلك أو لا تستجيب فى حدود ما يجيزه نص الفقرة الأولى من المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، ولا يخل ذلك كله بحق النيابة العامة فى مواد الجنح والمخالفات فى رفع الدعوى الجنائية عن الوقائع الجديدة التى لم ترد فى التكليف بالحضور بتوجيه التهمة للمتهم فى الجلسة من قبل المحاكمة عنها أو بإعلانه بها متى رفض ذلك حسبما يفصح عنه نص المادة 2/232 من قانون الإجراءات الجنائية .
( الطعن رقم 6465 لسنة 55 - جلسة 1988/05/11 - س 39 ع 1 ص 685 ق 102 )
35- لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعنين الرابع والسادس والسابع والثامن بوصف أنهم سرقوا أحراز قضائية بعضها لمواد مخدرة وقد دان الحكم المذكورين بجريمة إحراز الجوهر المخدر بالإضافة إلى جريمة السرقة دون لفت نظر الدفاع لهذا التعديل وكانت المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية لا تجيز محاكمة المتهم عن واقعة لم ترد بأمر الإحالة ولو كان لها أصل فى الأوراق ، كما أن المادة 308 من ذات القانون وإن كانت توجب على محكمة الموضوع إنزال الوصف الصحيح على الواقعة غير مقيدة بالوصف الذى تسبغه سلطة الاتهام عليها ، إلا أن شرط ذلك أن تنبه المتهم إلى هذا التعديل وكانت واقعة سرقة الأحراز المخدرة وفق المادة السابقة تنطوى فى ذات الوقت على إحراز هذه المواد ، إلا أنه كان يتعين على المحكمة حتى تصح إجراءات محاكمة الطاعنين المذكورين الذى ارتأته أن تنبههم إلى هذا التعديل . وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة لم تقم بهذا الإجراء ، فإن حكمها يكون معيباً بالبطلان فى الإجراءات والإخلال بحق الدفاع وذلك فوق قصوره فى التسبيب بما يستوجب نقضه والإعادة .
( الطعن رقم 6052 لسنة 79 - جلسة 2010/06/06 )
36- الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تُسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على واقعة الدعوى ، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة - الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد – هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به وكان مرد التعديل هو عدم توافر الدليل على ثبوت نية القتل لدى المحكوم عليهما دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت الطاعن مرتكب لجريمة الضرب المفضي إلى العاهة المستديمة لا يُجافي التطبيق القانوني السليم في شيء ولا محل لما يثيره من دعوى الإخلال بحق الدفاع إذ المحكمة لا تلتزم في مثل هذه الحالة بتنبيه المتهم أو دفاعه إلى ما أجرته من تعديلٍ في الوصف نتيجة استبعاد أحد عناصر الجريمة التي رُفعت بها الدعوى ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير قويم .
( الطعن رقم 19145 لسنة 92 ق - جلسة 21 / 2 / 2024 )
37- قضاء محكمة النقض قد جرى في تفسير نص المادتين 307 ، 308 من قانون الإجراءات الجنائية على أن محكمة الموضوع مكلفة بأن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقًا صحيحًا ، ولها كذلك تعديل التهمة بتحوير كيانها المادي ولو بإضافة الظروف المشددة التي قد يكون من شأنها تغيير نوع الجريمة وتغليظ العقوبة ما دامت الواقعة التي رفعت بها الدعوى الجنائية لم تتغير ، وليس عليها في ذلك إلا مراعاة ما تقضي به المادة 308 من ضرورة تنبيه المتهم ومنحه أجلًا لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك منعًا للافتئات على الضمانات القانونية التي تُكفل لكل متهم حقه في الدفاع عن نفسه دفاعًا كاملًا حقيقيًا لا مبتورًا ولا شكليًا أمام سلطة القضاء في التهمة بعد أن يكون قد أحيط بها علمًا وصار على بينة من أمره فيها ، دون أن يفاجأ بتعديلها من غير أن تتاح له فرصة ترتيب دفاعه على أساس ما تجريه المحكمة من تعديل ، والأصل المتقدم من كليات القانون المبنية على تحديد نطاق اتصال المحكمة بالواقعة المطروحة والمتهم المعين بورقة التكليف بالحضور أو بأمر الإحالة وعلى الفصل بين جهة التحقيق وقضاء الحكم ويفسره أن سلطة التحقيق لا تقضي في مسئولية المتهم فلا يتصور أن تستبد بالتكييف النهائي لجريمته ، بل إن هذا التكييف مؤقت بطبيعته ، وأن قضاء الحكم بما يتوافر لديه من العلانية وشفوية المرافعة وسواهما من الضمانات التي لا تتوافر في مرحلة التحقيق أولى بأن تكون كلمته هي العليا في شأن التهمة وتكييفها سواء مما أستمده من التحقيقات التي أجريت في مجموع الواقعة بعناصرها المكونة لها أو مما يكشف عنه التحقيق الذي يجريه بجلسة المحاكمة ، ولما كانت الدعوى قد رفعت على المحكوم عليه بتهمة تعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال وسائل الاتصالات فتبينت المحكمة من الشواهد والأدلة المطروحة على بساط البحث في الجلسة تعديل وصف التهمة بجعلها نشر صور خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي والتعدي على حرمة الحياة الخاصة وتعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال وسائل الاتصالات ، فهذا من حقها في فهم الواقع في الدعوى وتحري حكم القانون فيه ، ولا معقب عليها فيما ارتأت ما دامت قد أقامت قضاءها على ما يسوغه ، ولا يعتبر ما أجرته المحكمة تغييرًا في الواقعة بل تعديلًا في التهمة بردها إلى الوصف الصحيح المنطبق عليها ، ولما كانت المحكمة – حسبما هو ثابت بمحضر جلسة 4 / 2 / 2021 أمام محكمة أول درجة – قد نبهت الدفاع الحاضر عن المتهم إلى هذا التعديل وأبدى دفاعه على هذا الأساس ، ومن ثم تكون المحكمة قد اتبعت أمر القانون في المادة 308 إجراءات جنائية ، ومن ثم ينحسر عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع .
( الطعن رقم 18214 لسنة 92 ق - جلسة 27 / 2 / 2024 )
تحدثت المادة 308 عن حق المحكمة في تعديل التهمة نتيجة إضافة الظروف المشددة ، ولم تتحدث عن تعديلها إذا جاء نتيجة إدخال عنصر جديد يؤدي إلى تخفيف التهمة مادام هذا العنصر متصلاً بالجريمة وتناوله التحقيق والمرافعة، لأنه يكون لها هذا الحق من باب أولى .
فيعد أيضاً تعديلاً في التهمة مما تملكه المحكمة تعديل جناية القتل العمد إلى جنحة قتل خطأ، وتعديل جناية الشروع في قتل إلى جناية ضرب نشأت عنه عاهة مستديمة، أو جناية إحداث عاهة مستديمة إلى جنحة ضرب أعجز المجني عليه من أشغاله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً، أو جناية ضرب مفض إلى الموت إلى جنحة قتل خطأ ، أو تعديل الضرب المفضي إلى الموت إلى ضرب بسيط بالمادة 242 على أساس أن المتهم أحدث بالمجني عليه إصابة أخرى أو تعديل قيمة التزوير في أوراق مالية إلى تهمة استعمالها ، أو تعديل جناية إختلاس الأموال الأميرية المبينة بالمادة 112 ع إلى جنحة عادية أو تعديل جنحة السرقة إلى خيانة أمانة .
وهكذا الشأن في كل حالة تكون المحكمة قد أدخلت في بنيان الجريمة واقعة لم ترد في أمر الإحالة أو في طلب التكليف بالحضور، متى كانت تلك الواقعة مما شمله التحقيق الإبتدائي أو النهائي في الدعوى أو المرافعة فيها، إذ أن هذا أو ذاك أمر لا غنى عنه لإمكان إجراء التعديل .
وتعديل التهمة يقتضى في غالب الأحيان تغيير وصفها القانوني، لكن تغيير الوصف قد يجيء بغير تعديل في التهمة، كما بينا في المطلب السابق، على أن التفرقة بين تغيير في وصف التهمة يجيء بغير تعديل لها، وتغيير فيه قد يجيء نتيجة تعديل أمر تظهر أهميته عند تحديد الأحوال التي ينبغي فيها وجوباً تنبيه المتهم إلى تغيير الوصف ، وتلك التي لا يلزم فيها التنبيه .
كما قد يعد طلب التأجيل حقاً مكتسباً للدفاع إذا قامت المحكمة بتغيير وصف التهمة أو تعديلها، فإنه عليها طبقاً للمادة 3/308 إجراءات أن تنبه المتهم إلى هذا التغيير، وأن تمنحه أجلاً لتحضير دفاعه بناء على الوصف أو التعديل الجديد إذا طلب ذلك، ويضيق المقام عن التعرض لموضوع تغيير وصف التهمة والتعديل فيها من ناحية الفارق بينهما، والأحوال التي يجب فيها لفت الدفاع إليهما طبقاً لهذه المادة ، والتي لا يجب فيها ذلك .
إنما يكفي أن نشير في هذا الشأن إلى أن اللفت وجوبي عند كل تغيير في الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم إذا ترتب عليه إسناد تهمة عقوبتها أشد من تلك التي أقيمت بها الدعوى، وكذلك إلى كل تعديل في التهمة بإدخال عنصر جديد فيها، سواءً يترتب على هذا التعديل إسناد تهمة للمتهم عقوبتها أشد من عقوبة التهمة السابقة أم أخف منها، وعدم اللفت كلياً إخلال بحق الدفاع مبطل للمحاكمة ، وكذلك رفض طلب التأجيل إذا كان بسبب هذا اللفت أو عدم التعرض له في الحكم، أما إذا سكت الدفاع عن طلب التأجيل، وترافع في الدعوى بعد لفته للتغيير أو التعديل فليس له أن ينعي على الحكم شيئاً في هذا الخصوص . ( الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء : الأول، الصفحة : 331 )
اتساع سلطة المحكمة الإستئنافية في داخل نطاق الدعوى، إذا التزمت المحكمة الاستئنافية حدود الدعوى كان لها في هذا النطاق أن تباشر سلطة كاملة كي تستظهر الحقيقة الواقعية والقانونية للدعوى، وترى تبعاً لذلك ما إذا كان الحكم الإبتدائي جديراً بالتعديل أو الإلغاء، والأصل أن للمحكمة الاستئنافية ذات السلطة التي كانت لمحكمة الدرجة الأولى .
فللمحكمة الاستئنافية أن تغير الوصف القانوني للواقعة وتقول بوصف مختلف عما قالت به محكمة الدرجة الأولى وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا كانت محكمة الدرجة الأولى قد وصفت الواقعة بأنها نصب، فإن للمحكمة الاستئنافية أن تعدل وصفها إلى خيانة الأمانة وإذا كانت وصفتها بأنها سرقة، فللمحكمة الاستئنافية أن تعدل وصفها إلى إخفاء أشياء مسروقة وإذا ردت محكمة الدرجة الأولى خطأ المتهم إلى صورة معينة من صور الخطأ، فإن للمحكمة الاستئنافية أن ترده إلى صورة أخرى، أو تضيف إلى الصورة التي ذكرتها محكمة الدرجة الأولى صورة ثانية .
وللمحكمة الاستئنافية تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة، وذلك كي تعطي الواقعة نطاقها الصحيح وتحدد لها وجهها الحقيقي، ولها أن تصلح الخطأ المادي الذي شاب تحديد الحكم الإبتدائي للواقعة، وهي ذات السلطة التي خولها القانون لمحكمة الدرجة الأولى كذلك المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية وتطبيقاً لذلك، كان للمحكمة الاستئنافية أن تضيف الظروف المشددة، كأن تضيف إلى الضرب العمد سبق الإصرار أو الترصد، وأن تضيف إلى السرقة ظرف الخادم، ولها أن تضيف ظرف العود، وللمحكمة الاستئنافية هذه السلطة ولو كان الظرف لم يرد في الحكم الإبتدائي، ولم يرد كذلك في تقرير الاتهام الذي دخلت به الدعوى في حوزة محكمة الدرجة الأولى، وإذا كان الظرف قد طرأ بعد صدور الحكم الابتدائي، كما لو مات المجني عليه في جريمة الإصابة غير العمدية، فإن للمحكمة الاستئنافية أن تعتد به من باب أولى، فتعدل التهمة إلى القتل غير العمدي وتلتزم المحكمة في هذه الحالات بأن تنبه المتهم إلى التعديل الذي أجرته تطبيقاً للقواعد العامة .
وللمحكمة الاستئنافية أن تستخلص أدلة جديدة أو تستظهر حججاً جديدة لم تعرض لها محكمة الدرجة الأولى، وهذه نتيجة طبيعية لطرح الدعوى من جديد على هذه المحكمة ، وما يرتبط بذلك من أن يكون لها تحري الحقيقة بكل وسيلة تؤدي إلى ذلك، بل إن للمحكمة الاستئنافية أن تعتمد على الأدلة التي إستبعدتها محكمة الدرجة الأولى وقررت بطلانها، فإذا كانت هذه المحكمة قد اعتبرت التفتيش باطلاً واستبعدت الدليل المستمد منه، فإن للمحكمة الاستئنافية أن تقرر صحته وتستمد دليل الإدانة منه .
وللمحكمة الاستئنافية أن تفحص دفوعاً تقدم لأول مرة، أي لم يسبق إبداؤها أمام محكمة الدرجة الأولى، إذ أن هذه الدفوع لا تعدو أن تكون وسائل دفاع ولكن إذا كان الدفع متعيناً إبداؤه قبل الدخول في الموضوع، أو كان حضور المتهم أمام محكمة الدرجة الأولى يسقط حقه في التمسك به، كالدفع ببطلان ورقة التكليف بالحضور ( المادة 334 من قانون الإجراءات الجنائية ) ، فإنه لا يجوز للمتهم إبداؤه لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية ولا يعد من هذا القبيل الدفع بعدم الاختصاص أياً كان وجهه، إذ يتعلق دائماً بالنظام العام، ومن ثم يجوز إبداؤه لأول مرة أمام المحكمة الاستئنافية .
للمحكمة الاستئنافية أن تصحح تجاوز محكمة الدرجة الأولى لحدود سلطتها : إذا كانت محكمة الدرجة الأولى قد جاوزت الحدود الشخصية أو العينية لسلطتها، كما لو غيرت التهمة وأدانت المتهم من أجل واقعة غير التي رفعت بها الدعوى، فإن على المحكمة الاستئنافية أن تصحح هذا التجاوز وتصدر حكمها في شأن الوقائع التي رفعت بها الدعوى ولكن إذا أغفلت محكمة الدرجة الأولى الفصل في تهمة عرضت عليها، أو قررت إدانة المتهم ولم تنطق بعقوبة عليه، فلا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تفصل فيما أغفلته محكمة الدرجة الأولى، إذ لو فصلت فيها لأول مرة أخلت بذلك بمبدأ «التقاضي على درجتين»، وإنما يتعين على النيابة العامة أن تعود إلى محكمة الدرجة الأولى، وتطلب منها أن تستنفد سلطتها بالنسبة لما أغفلت الفصل فيه تطبيقاً للمادة 193 من قانون المرافعات، وقضاء محكمة الدرجة الأولى بناء على ذلك يجوز الطعن فيه بالاستئناف تطبيقاً للقواعد العامة . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد : الثاني ، الصفحة : 1300 )
واجب المحكمة فى لفت الدفاع :
تقيد المحكمة بالواقعة التي أقيمت عنها الدعوى لا يفيد لزوم تقيدها بالتكييف الذي أقيمت به، فإن من حق المحكمة بل من واجبها أن تعتنق لها التكييف الذي ترى أنه أكثر مطابقة للقانون واتساقاً مع القدر الثابت من الوقائع، غير مقيدة برأي سلطة التحقيق أو الإحالة .
لكن على المحكمة إذا غيرت في حكمها الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم أو عدلت في التهمة بإضافة الظروف المشددة، أن تنبه المتهم إلى هذا التغيير وأن تمنحه أجلاً لتحضير دفاعه بناءً على الوصف أو التعديل الجديد إذا طلب ذلك (308 / 3 إجراءات). وتغيير وصف الواقعة إجراء مقتضاه أن تعطيها المحكمة وصفها الذي ترى أنه أكثر انطباقاً عليها من الوصف الذي أقيمت به الدعوى، أي أن تردها إلى أصلها الصحيح في القانون، وهو لا يتضمن إدخال أي ظرف آخر للوصف الجديد لم يكن موجودة في القديم .
وقد يحدث تغيير الوصف مع استبقاء جميع عناصر الجريمة وظروفها كما أقيمت بها الدعوى، وقد يكون نتيجة لاستبعاد أي ظرف مشدد فيها أو أي عنصر من عناصرها تقتنع المحكمة بعدم ثبوته في حق المتهم، أو بعدم خضوعه لنص المادة أو المواد المراد تطبيقها، وهو حق المحكمة الدرجة الأولى كما هو حق للمحكمة الاستئنافية .
أما تعديل التهمة فهو إجراء أكثر خطورة من مجرد تعديل الوصف، إذ هو مقتضاه أن تعطي المحكمة التهمة وصفها القانوني الصحيح الذي ترى أنه أكثر انطباقاً على الوقائع الثابتة بما يقتضيه ذلك من إضافة ظرف جديد لم يرد في الوصف الأصلي، بل تثبت توافره لدى المحكمة من التحقيقات الأولية أو النهائية أو المرافعة في الجلسة .
وهو لا يقتضي الخروج على قاعدة تقيد المحكمة بالواقعة المرفوعة عنها الدعوى، لأنه لا يتضمن الاستناد إلى أساس آخر غير ذلك الذي أقيمت به، بل يتضمن فحسب إضافة ظرف جديد متصل بنفس الواقعة ويكون معها كلاً لا يتجزأ وهو حق لمحاكم الدرجة الأولى دون المحاكم الاستئنافية، وذلك حتى لا يحرم المتهم من إحدى درجتي التقاضي بالنسبة للظرف الجديد الذي أضيف .
ولا يتطلب القانون إتباع شكل خاص للفت الدفاع إلى ما ينبغي لفتت إليه من تغيير للوصف أو من تعديل للتهمة، وكل ما يتطلبه هو أن يتحقق هذا اللفت أو التنبيه بأنه يكفيه تراها المحكمة محققة لهذا الغرض سواء أكان هذا التنبيه صريحاً أم ضمنياً ، أم باتخاذ أي إجراء ينم عنه في مواجهة الدفاع وينصرف مدلوله إليه .
وقيام المحكمة بلفت نظر الدفاع صراحةً أو ضمناً إلى احتمال خضوع الوقعة لوصف آخر جديد، على فرض القدر المتيقن الثابت من الوقائع لا يمنعها من أن تكون عقيدتها بعد ذلك بما تضمن إليه من أدلة ، وعناصر الدعوية .
ولا يلزم التنبيه أصلاً إذا اقتصر دور المحكمة على مجرد تصحيح الأخطاء المادية التي تكون قد وقعت في ورقة التكليف بالحضور أو في أمر الإحالة أو إذا اقتصر دورها على مجرد توضيح أو تصحيح بعض العناصر أو التفصيلات مثل كيفية وقوع الجريمة أو زمانها أو مكانها، فإن كل هذا جائز حتى بعد إقفال باب المرافعة . ( الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء : الثاني ، الصفحة : 389 )
تعديل المحكمة للوصف القانوني للفعل أو التهمة :
إذا كانت المحكمة تتقيد بالوقائع التي رفعت بها الدعوى وبالأشخاص الذين رفعت عليهم، فإن لها في حدود هذا القيد أن تغير الوصف القانوني للواقعة وأن تعدل التهمة بإضافة ما يثبت لديها من ظروف مشددة، كما أن المحكمة تستطيع أن تغير في تفصيلات التهمة وأن تحدد وتبين عناصرها دون أن تضيف إليها أفعالاً جديدة، ولها أخيراً إصلاح الخطأ المادي وتدارك السهو في عبارة الاتهام . وقد نصت على ذلك المادة محل التعليق على التفصيل التالي :
أولاً : تغيير الوصف القانوني للواقعة :
إذا كانت القاعدة أن المحكمة تتقيد بالوقائع التي رفعت بها الدعوى، فإنه لا يتعارض مع ذلك أن تعطي المحكمة هذه الوقائع وصفها أي تكييفها القانوني السليم، وتحدد النص الذي ينطبق عليها، دون أن تتقيد في ذلك بالوصف القانوني الذي ورد في أمر الإحالة أو في ورقة التكليف بالحضور، ذلك أنها تلتزم بتطبيق القانون تطبيقاً سليماً على الواقعة التي رفعت بها الدعوى ، ولا يجوز لها أن تنساق وراء التكييف الذي خلع على الواقعة في أمر الإحالة أو في ورقة التكليف بالحضور إذا تبينت لها أنه ليس الوصف الصحيح، وتطبيقاً لذلك يكون للمحكمة أن تعدل وصف الواقعة من اختلاس إلى نصب، أو من سرقة إلى إخفاء أشياء مسروقة، أو من خيانة أمانة إلى سرقة، أو من استيلاء بغير حق على مال الدولة إلى اختلاس .
وتغيير الوصف القانوني للواقعة المسندة إلى المتهم لا يكون دائماً ولید إختلاف في تقدير النص القانوني الذي ينطبق على الواقعة، وإنما قد يكون نتيجة استبعاد بعض الوقائع التي رفعت بها الدعوى إذا لم يثبت لدى المحكمة وقوعها أصلاً، أو إذا لم يثبت نسبتها إلى المتهم .
وتطبيقاً لذلك قضي بمعاقبة المتهم عن ضرب أفضى إلى موت بدلاً من القتل العمد الذي رفعت به الدعوى لانتفاء قصد القتل، وبإستبعاد إحداث العاهة المستديمة ومعاقبة المتهم عن ضرب بسيط، وبمساءلة المتهم عن حيازة المادة المخدرة داخل الجمهورية بعد استبعاد واقعة جلب هذه المادة إلى داخل الجمهورية، وبإدانة المتهم عن إحراز المادة المخدرة بعد استبعاد أي من قصدى الإتجار أو التعاطي لعدم قيام الدليل على توافر هذا القصد .
ولما كان تعديل وصف التهمة - سواءً مع الإبقاء على الوقائع المسندة إلى المتهم أو مع استبعاد بعض هذه الوقائع - لا يعتبر إخلالاً بحق الدفاع فإن المحكمة لا تلتزم بتنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى هذا التعديل.
ويجب الإشارة إلى أن تغيير الوصف القانوني للواقعة قد يترتب عليه أن توقع على المتهم عقوبة أشد من عقوبة الوصف الذي رفعت به الدعوى، ولا يسلب هذا الوضع المحكمة سلطتها في تغيير الوصف القانوني للواقعة طالما أن الواقعة التي إتخذتها المحكمة أساساً لهذا الوصف هي ذاتها الواقعة التي رفعت بها الدعوى والتي طرحت بالجلسة دون أن تضيف إليها المحكمة شيئاً .
ثانياً : تعديل التهمة :
قررت المادة محل التعليق حق المحكمة في تعديل التهمة بقولها : " ولها تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة في الجلسة، ولو كانت لم تذكر بأمر الإحالة أو بالتكليف بالحضور ".
ويختلف تعديل التهمة عن تغيير الوصف القانوني للواقعة من حيث أن التعديل يتحقق بإضافة عناصر أخرى إلى الواقعة التي رفعت بها الدعوى أما تغيير الوصف القانوني للواقعة فيفترض الإبقاء على عناصر الواقعة كما وردت في أمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور، أو استبعاد بعض هذه العناصر، وإذا كان الغالب أن تعديل التهمة يقتضي تغيير الوصف القانوني للواقعة فإن تغيير الوصف كثيراً ما لا يتطلب تعديل التهمة .
وإذا كان المشرع قد أشار إلى تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة في الجلسة، فإنه من المسلم به فقهاً وقضاء أنه لا يقصد بتلك الظروف في المعنى الفني الضيق المعروف في قانون العقوبات، وإنما يقصد بها - فضلاً عن ذلك - العناصر أو الوقائع اللصيقة بالواقعة المرفوعة بها الدعوى والتي تكون معها في وصف التهمة - على حد تعبير محكمة النقض - وجه الاتهام الحقيقي، وتدخل في الحركة الإجرامية التي أتاها المتهم . وتطبيقاً لذلك فإنه يجوز للمحكمة أن تعدل التهمة من شروع إلى جريمة تامة، ومن اشتراك إلى فعل أصلي .
غني عن البيان أنه إذا كان للمحكمة أن تعدل التهمة بإضافة الظروف المشددة - وهو الفرض الذي اقتصر عليه النص - فإنه يكون لها ومن باب أولى أن تعدل التهمة بإضافة الظروف المخففة، ويقصد بها هنا أي عنصر لصيق بالواقعة يؤدي إلى تخفيف التهمة، وبناء على ذلك يجوز للمحكمة أن تعدل التهمة من قتل عمد إلى قتل خطأ، ومن ضرب أفضى إلى موت إلى قتل خطأ .
ويشترط لمباشرة المحكمة الحق في تعديل التهمة على النحو المتقدم أن تكون العناصر الجديدة التي أضيفت إلى التهمة قد تناولها التحقيق الإبتدائي أو تثبت من المرافعة في الجلسة.
ولقد استقر القضاء على أن للمحكمة أن تحدد عناصر التهمة وتغير تفصيلاتها عما ورد في أمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور دون أن تمس الواقعة التي رفعت بها الدعوى، ودون أن يعتبر ذلك تعديلاً للتهمة ولذلك لا يشترط لفت نظر المتهم إليه .
ويجوز أن يتم التغيير في الحكم بعد الفراغ من سماع الدعوى، من أمثلة ذلك تحديد زمان الواقعة أو مكانها أو مدى الضرر المترتب عليها .
ثالثاً : إصلاح الخطأ المادي وتدارك السهو :
يجوز للمحكمة أن تصلح الخطأ المادي، وأن تدارك كل سهو في عبارة الاتهام مما يكون في أمر الإحالة أو في طلب التكليف بالحضور، وبناءاً على ذلك قضي بأن للمحكمة تعديل تاريخ الحادث دون لفت نظر الدفاع، وبأنه إذا ذكر خطأ في أمر الإحالة أن العاهة المستديمة هي باليد اليمنى للمجني عليه في حين أنها بيده اليسرى فإن هذا مجرد خطأ في الكتابة مما تملك المحكمة تصحيحه والسير في المحاكمة على أساس التصحيح .
مدى وجوب تنبيه المتهم إلى التغيير الذي أجرته المحكمة :
نصت المادة محل التعليق في فقرتها الأخيرة على أن : " على المحكمة أن تنبه المتهم إلى هذا التغيير، وأن تمنحه أجلاً لتحضير دفاعه بناء على الوصف أو التعديل الجديد إذا طلب ذلك ".
وإطلاق النص بهذه الصورة يوحي بأن تنبيه المتهم لازم عند كل تغيير في الوصف القانوني للواقعة أو تعديل في التهمة، ومع ذلك فالفقه والقضاء مستقران على عدم إلتزام المحكمة بتنبيه المتهم في حالة تغيير الوصف القانوني للواقعة إذا كان من شأن هذا التغيير توقيع عقوبة مساوية لتلك التي وردت في أمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور أو أخف منها، وتعليل ذلك أنه لا يكون هناك مبرر للتنبيه أو مصلحة فيه .
ولكن المحكمة تلتزم بتنبيه المتهم في حالة تغيير الوصف القانوني إذا كان يترتب على ذلك توقيع عقوبة أشد مما كانت توقع وفقاً للوصف الذي ورد في أمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور، كذلك تلتزم بالتنبيه في حالة تعديل التهمة وسواء ترتب على هذا التعديل توقيع ذات العقوبة الواردة في أمر الإحالة أو التكليف بالحضور أو عقوبة أشد منها أو أخف، ذلك أن تعديل التهمة يقتضي إضافة ظروف جديدة وهذا يقتضي إتاحة الفرصة للمتهم حتى يدافع عن نفسه فيما يتعلق بهذه الظروف الجديدة فإذا لم ينبه اعتبر ذلك إخلالاً بحق الدفاع يعيب الحكم .
وإذا غيرت المحكمة وصف الواقعة أو عدلت التهمة ونبهت المتهم إلى ذلك ثم رأت الأخذ بالوصف الأول والحكم على أساسه، فإن إحترام حق الدفاع يفرض عليها ألا تعود إلى هذا الوصف إلا في مواجهة الدفاع وإتاحة الفرصة أمامه للمرافعة على أساسه .
ولا يتطلب القانون اتباع شكل خاص لتنبيه المتهم إلى تغيير الوصف أو تعديل التهمة، وكل ما يشترط هو تنبيهه إلى هذا التعديل بأية كيفية تراها المحكمة محققة لهذا الغرض، سواء كان التنبيه صريحاً أو ضمنياً، فيتحقق التنبيه إذا أمرت المحكمة بتلاوة صحيفة الحالة الجنائية للمتهم المتضمنة لسابقة تعد ظرفاً مشدداً لعقوبة الجريمة التي يحاكم عنها، فلم ينازع فيها، كذلك إذا خففت محكمة أول درجة الواقعة بحسب الوصف المعدل، وتناول الدفاع الوصف الجديد الذي دارت المرافعة على أساسه أمامها، وتضمنته الأوراق، وقدم المتهم مذكرة على هذا الأساس فإن في ذلك ما يكفي لاعتبار التنبيه قائماً ومنتجاً أثره .
وغني عن البيان أنه إذا طلب المتهم أو محاميه أجلاً لإعداد الدفاع في ضوء الوصف أو التعديل الجديد فإنه يجب على المحكمة أن تجيبه إلى ذلك وإلا أعتبر ذلك إخلالاً منها بحق الدفاع، أما إذا قبل المتهم أو محاميه المرافعة في الحال، فإنه لا يجوز له الطعن بعد ذلك في الحكم استناداً إلى عدم تأجيل المحاكمة لإتاحة الفرصة لدفاعه .
كذلك فإنه من المقرر أن تعديل محكمة أول درجة لوصف التهمة - حتى ولو لم تلفت نظر الدفاع عن المتهم إليه - لا يترتب عليه بطلان الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية ما دام أن المتهم حين استأنف الحكم كان على علم بهذا التعديل بما يتيح له إبداء دفاعه على أساسه، أو إذا كان قد ترافع أمام المحكمة الاستئنافية على أساس الوصف الذي أخذ به الحكم الإبتدائي، ولا يترتب البطلان - من باب أولى - إذا كان المتهم قد ترافع على أساس الوصف الجديد أمام كل من المحكمة الجزئية والمحكمة الاستئنافية . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثالث ، الصفحة : 315 )
سلطة المحكمة في تغيير الوصف القانوني للواقعة :
وصف الواقعة الجنائية أو تكييفها القانوني هو ردها إلى أصل من نص القانون واجب التطبيق عليها - وتغيير وصفها إجراء مقتضاه أن تعطي المحكمة هذا الفعل وصفه الصحيح الذي ترى أنه أكثر انطباقاً عليه من الوصف الوارد في أمر الإحالة أو في ورقة التكليف بالحضور وهو لا يتضمن إدخال أي ظرف آخر في الوصف الجديد لم يكن موجوداً في القديم وهو حق بديهي للمحكمة بل واجب عليها بحكم التزامها بتطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة الثابتة في الدعوى لا يقيدها في ذلك رأي النيابة أو قاضي التحقيق .
وقد يكون تغيير المحكمة للوصف القانوني للفعل المسند للمتهم نتيجة مجرد خلاف بين وجهات النظر في تقدير الواقعة أو في تفهم نصوص القانون مع استبقاء جميع عناصر الجريمة وظروفها كما أقيمت بها الدعوى وقد يكون نتيجة لاستبعاد ظروف مشددة أو عنصر فيها تقتنع بعدم ثبوته في حق المتهم أو بعدم خضوعه لنص المادة أو المواد المراد تطبيقها وذلك يخضع لسلطانها المقام في تقدير الوقائع واستبعاد وما تراه غير ثابت منها وهي بصدد الفصل في مصير الدعوى من ناحية التكييف القانوني للقدر الذي ثبت من الوقائع ومقدار عقوبته في القانون .
وتغيير الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم ينبغي فيه ألا يتضمن الوصف الجديد إضافة أي ظرف جديد لم ترفع به الدعوى لذا فهو حق للمحكمة الاستئنافية كما هو حق للمحكمة الجزئية وهذه هي الصفة المميزة له عن إجراء آخر ينبغي ألا يختلط به وهو تعديل التهمة .
وواضح مما تقدم أن عقوبة الوصف القانوني الجديد للفعل المسند إلى المتهم قد تكون إما أشد من عقوبة الوصف الذي أقيمت به الدعوى وإما مساوية لها وإما أخف منها . ولا ينقص ذلك شيئاً من سلطة المحكمة في التغيير وإن كانت تلتزم في تغيير الوصف، إلى أشد بأن تنبه إليه المتهم . ( الدكتور رؤوف عبيد - المرجع السابق - ص 620 وما بعدها ).
سلطة المحكمة في تعديل التهمة :
للمحكمة أن تعدل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة في الجلسة ولو كانت لم تذكر بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور مادة (308) إجراءات محل التعليق ويخول القانون للمحكمة بذلك أن تعطي الواقعة التي دخلت في حوزتها نطاقها الصحيح وتحدد لها وجهها الحقيقي ولو كان الإتهام قد أغفل ذلك .
وقد ذكر الشارع أهم صورة لتعديل التهمة وهي «إضافة الظروف المشددة»، في المدلول الذي يحدده لها قانون العقوبات ولكنه لا يقتصر عليه وتطبيقاً لذلك فإنه يجوز للمحكمة أن تضيف إلى الواقعة «الظروف المشددة»، في مدلوله العقابي فلها أن تضيف إلى القتل العمد أو الضرب العمد ظرف سبق الإصرار أو ظرف الترصد وأن تضيف إلى السرقة ظرف الليل .
ولكن تعبير الظرف المشدد له مدلول أوسع إذ يشمل كل واقعة تكون مع التهمة وجه الإتهام الحقيقي وتدخل في الحركة الإجرامية التي أتاها المتهم وتطبيقاً لذلك كان للمحكمة أن تعدل التهمة من الإصابة الخطأ إلى القتل الخطأ ومن الضرب البسيط إلى الضرب الذي أفضى إلى الموت ومن الشروع في القتل إلى القتل التام . ( الدكتور محمود نجيب حسني – المرجع السابق الموجز في شرح قانون الإجراءات الجنائية طبعة 1987 ص 20 )
إصلاح الخطأ المادي وتدارك السهو :
تنص المادة (308) إجراءات على أن للمحكمة إصلاح كل خطأ مادي وتدارك كل سهو في عبارة الإتهام مما يكون في أمر الإحالة أو في طلب التكليف بالحضور مثال ذلك إصلاح الخطأ المادي في ذكر اسم المتهم أو المجني عليه أو رقم المادة الواجبة التطبيق ومن هذا القبيل ما قضت به محكمة النقض من أنه إذا ذكر في أمر الإحالة خطأ أن واقعة العاهة المسندة إلى المتهم هي باليد اليمنى في حين أنها اليد اليسرى فهذا مجرد خطأ في الكتابة مما تملك المحكمة المحالة إليها الدعوى تصحيحه والسير في المحاكمة على أساس التصحيح ولا يسوغ في هذه الصورة عد الواقعة مكونة لتهمة أخرى جديدة غير المرفوعة بها الدعوى . ( نقض جلسة 1947/5/12 مجموعة القواعد القانونية - ج 7 رقم 364 ص 344 )
كما قضت بأنه إذا ورد في التكليف بالحضور خطأ أن التهمة هي حيازة سنج غير مضبوطة فللمحكمة أن تصحح الخطأ باعتبار التهمة حيازة لميزان غير مضبوطة متى كان ذلك هو الثابت في الأوراق . ( نقض جلسة 1958/4/8 - أحكام النقض - س 9 ص 367 )
ويلاحظ أن المحكمة غير مطالبة تبينته المتهم إلى ما تجريه من إطلاع للأخطاء المادية أو تدارك للسهو إلا إذا كان من شأن الخطأ المادي أو السهو تضليل المتهم والإخلال بحقه في الدفاع .
وجوب المحافظة على حق الدفاع بالتنبيه :
في جميع الفروض التي تباشر فيها المحكمة سلطتها في تغيير الوصف القانوني للواقعة أو تغيير التهمة بإضافة للظروف المشددة أو بتصحيح الخطأ المادي وتدارك السهو يجب على المحكمة أن تكفل للمتهم حقه في الدفاع ومن ثم يتعين عليها تنبيه المتهم ومرافعه إن وجد إلى هذا التغيير وأن تمنحه أجلاً لتحضير دفاعه بناءً على الوصف أو التعديل (م 308) وهذه القاعدة هي تطبيق لمبدأ وجوب إعلام المتهم بالتهمة المسندة إليه في أمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور حتی يتمكن من إعادة دفاعه على الإتهام الموجه إليه ومع ذلك فقد ذهب قضاء النقض إلى أن التنبيه غير واجب في الأحوال الآتية :
أولاً : حالات تعديل التهمة بطريق الاستبعاد طالما أن المحكمة بذلك قد نزلت إلى الوصف الأخف ودون إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الواقعة الأولى ومثال ذلك استبعاد قصد الإتجار والنزول بالتهمة إلى وصف إحراز مواد مخدرة بعد أن كانت التهمة هي الإتجار بها، وتعديل التهمة من قتل عمد مع سبق الإصرار إلى تهمة ضرب أفضى إلى موت باستبعاد نية القتل فإجراء مثل هذا التعديل دون تنبيه المتهم وما فعله لا يترتب عليه إخلال بحقه في الدفاع .
ثانياً : حالات تعديل الوصف مع بقاء الوقائع المرفوعة عنها الدعوى كما هي طالما أن العقوبة المقضي بها بناءً على الوصف الجديد لا تجاوز حد العقاب للجريمة التي كانت موجهة إلى المتهم بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور .
ومفاد ما سبق أن قضاء النقض لا يتطلب تنبيه الدفاع إلى التغيير إلا حينما يكون من شأنه إسناد وقائع جديدة لم ترد في أمر الإحالة أو ورقة التكليف حتى ولو كان التعديل إلى الوصف أخف. وكذلك حينما يكون تغيير الوصف إلى ما هو أشد حتى ولو لم يكن هناك إسناد لوقائع جديدة . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الثالث، الصفحة : 225 )
سلطة المحكمة فى تعديل التهمة بإضافة وقائع جديدة :
أورد المشرع على القيد الوارد بالمادة 307 والخاص بتقييد المحكمة الواقعة المرفوعة عنها الدعوى، استثناءً تضمنته المادة 308 إجراءات، ويتمثل هذا الاستثناء في سلطة المحكمة في تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة في الجلسة ولو كانت لم تذكر بأمر الإحالة أو بالتكليف بالحضور، وقد أراد المشرع بهذا الاستثناء إعطاء المحكمة سلطة تعديل التهمة بإضافة وقائع جديدة مما لا يخرج التهمة عن جوهرها بحيث يحقق التماثل بين تلك المرفوع عنها الدعوى والتهمة المحكوم فيها، إذ حيث ينعدم التماثل نتيجة للتعديل تنعدم سلطة المحكمة في الفصل في الوقائع الجديدة لما في ذلك من خلط بين سلطتي الاتهام والحكم .
والقاعدة هي أن هناك تعديلاً للتهمة بإضافة وقائع جديدة إذا كانت هذه الوقائع لم ترد بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور صراحة ولا تستفاد ضمناً من التهمة المرفوعة بها الدعوى بحيث تدخل في تكوين عناصرها وتؤثر على قيام التهمة كما رفعت بها الدعوى، ولذلك يخرج من نطاق التعديل بالإضافة ما سبق ذكره بمناسبة التعديل بطريق الاستبعاد .
ولكن ما هي حدود سلطة المحكمة في تعديل التهمة بإضافة وقائع جديدة وبعبارة أخرى كيف نميز بين الإضافة التي تعدم التماثل وتمتنع معها سلطة المحكمة في الفصل في الدعوى وبين الإضافة التي وأن غيرت في التهمة إلا أنها لا تخرجها عن جوهرها وبالتالي يحق للمحكمة إجراؤها استثناء ؟
للاجابة على هذا السؤال ينبغي علينا معرفة صور التعديل للمحكمة بإضافة وقائع جديدة لبيان حدود سلطة المحكمة بالنسبة لها .
يكون هناك تعديل بالإضافة في الأحوال الآتية :
أولاً : إذا لحق التعديل الركن المادي للجريمة بعناصره الثلاثة أي السلوك والنتيجة ورابطة السببية بينهما، فإذا كانت التهمة في الاشتراك بطريق الاتفاق فإن اعتبار المحكمة المتهم فاعلاً أصلياً يعتبر تعديلاً للتهمة بإضافة وقائع جديدة هي تلك المكونة للسلوك الإجرامي للفاعل وإذا كانت التهمة هي إيذاء المجني عليه بالضرب على رأسه مما أدى إلى عاهة فإن المحكمة إذا حكمت على المتهم بإعتبار التهمة إيذاء في الوجه تعتبر قد عدلت التهمة إذا انتهت المحكمة إلى نفي علاقة السببية بين السلوك والنتيجة وبإعتبار أنها بذلك قد أضافت للمتهم سلوكاً جديداً مكوناً لتهمة مستقلة وهي الضرب على الوجه ، كما يكون هناك تعديل بالإضافة إذا انتهت المحكمة إلى قيام رابطة السببية ومساءلة الجاني عن النتيجة التي حدثت والتي لم ترد بأمر الإحالة، ومثال ذلك تعديل التهمة من ضرب مفضي إلى عاهة ، إلى ضرب مفض إلى موت ، أو تكون التهمة هي الشروع في القتل فتعدل المحكمة التهمة إلى قتل تام .
ثانياً : يتحقق تعديل التهمة بالإضافة وذلك إذا انصب على الركن المعنوي للجريمة ، ومثل ذلك إضافة نية القتل وتعديل التهمة من ضرب مفض إلى موت إلى قتل عمد خطأ ، وقد يؤدي التعديل المتعلق بالركن المعنوي إلى تعديل التهمة بالإضافة ومثل ذلك التعديل من شروع في قتل إلى ضرب نشأت عنه عاهة .
ثالثاً : يكون هناك تعديل بالإضافة إذا انصب على وقائع مكونة لظروف مشددة لم ترد بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور، ومثال ذلك إضافة سبق الإصرار أو الترصد في القتل أو إضافة ظرف التعدد أو حمل السلاح في السرقة .
رابعاً : إذا كان التعديل بإضافة عنصر جديد متمثل في حالة قانونية يأخذها المشرع بعين الاعتبار في تكوين الركن المادي لجريمة من الجرائم ولم تكن واردة بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور ويترتب على إضافتها تعديل التهمة ذاتها، ومثل ذلك تعديل التهمة من جناية سرقة إلي جناية الاستيلاء على مال مملوك للدولة وذلك بإضافة صفة الموظف العمومي للمتهم أو صفة المال العام للأشياء المسروقة .
هذه هي صورة التعديل بالإضافة ، فهل تتدرج جميعها تحت الحظر الوارد على سلطة المحكمة أم أن بعضاً من هذه الصور يخرج عن إطاره وتملكه المحكمة .
أن المعيار الذي يهتدى به في هذا المجال في نظرنا هو ألا يكون من شأن التعديل تغيير جوهري في عناصر التهمة إذا كان الحكم الصادر في الواقعة المرفوعة عنها الدعوى أصلاً ليس من شأنه أن يحوز قوة الأمر المقضي فيه بالنسبة للواقعة الجديدة أو لم يكن هناك ارتباط لا يقبل التجزئة بين الواقعتين، أما إذا كانت له هذه الحجية أو قامت حالة الإرتباط ، فمن غير المتصور أن يمتد الحظر ليشمل تلك الحالة وإلا ترتب على ذلك إفلات المجرم من العقاب لمجرد سهو من النيابة العامة مع إمكان تدارك هذا السهو أو الخطأ في مرحلة المحاكمة وإلا كان هناك تشتيت للعدالة الجنائية دون مبرر . وعلى ذلك فحظر تعديل التهمة ينصب فقط على الوقائع التي يمكن للنيابة العامة تحريك ورفع الدعوى بشأنها استقلالاً عن الحكم الصادر في الدعوى المنظورة فعلاً أمام المحكمة في غير أحوال الارتباط الذي لا يقبل التجزئة ، ومثال ذلك يحظر على المحكمة أن تعدل التهمة من سرقة حافظة نقود المجني عليها إلى سرقة مجوهراتها إذا تبينت لها عدم توافر أركان التهمة الأولى، ذلك أن المحكمة لو قضت بالبراءة بالنسبة للتهمة الأولى فإن حكمها لا يحول دون إمكان رفع الدعوى من جديد على المتهم بتهمة سرقة المجوهرات، كذلك إذا كانت التهمة هي إيذاء المجنى عليه بالضرب على رأسه مما أدى إلى تخلف عاهة مستديمة فلا تملك المحكمة تعديل التهمة والحكم على المتهم باعتباره مرتكباً لجنحة إيذاء بسيط بضرب المجني عليه في وجهه إذا استخلصت المحكمة أن العاهة المستديمة لم ترتبط بالسلوك برابطة سببية، إذ أنها بذلك قد أضافت سلوكاً جديداً وهو الضرب في الوجه لم ترفع به الدعوى الجنائية وكان يمكن رفعها على أساسه استقلالاً رغم الحكم الصادر في تهمة العامة المستديمة .
أما حيث يكون الحكم الصادر في التهمة المرفوعة بها الدعوى يحوز حجية الشيء المقضي به بالنسبة للوقائع التي ظهرت من التحقيق ولم تكن قد رفعت بها الدعوى الجنائية فليس هناك مبرر لحرمان المحكمة من حق تعديل التهمة بإضافة تلك الوقائع ، وكذلك الحال إذا كانت الواقعة الجديدة مرتبطة بالواقعة الأصلية ارتباطاً لا يقبل التجزئة ولو لم يكن الحكم الصادر في الثانية يحوز الحجية بالنسبة للأولى، ومن أجل ذلك نص المشرع في المادة 308 على أن للمحكمة تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة في الجلسة ولو كانت لم تذكر بأمر الإحالة أو التكاليف بالحضور .
فالظروف المشددة التي أباح المشرع للمحكمة إضافتها لا تقف فقط عند حد الظروف المشددة بالمعنى الدقيق وإنما تشمل جميع الوقائع المتعلقة بالتهمة المرفوعة بها الدعوى والتي تؤدي إلى تعديلها دون أن تفقد ذاتيتها واستقلالها المستمدة من الوقائع الواردة بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور، لأن فقدان هذه الذاتية من شأنه الحيلولة دون حجية الشئ المقضي به فيما لو صدر الحكم في التهمة الأصلية قبل التعديل، وبالتالي لن يكون هناك من مبرر للخروج على مبدأ عينية الدعوى وإعطاء المحكمة سلطة الفصل في واقعة تملك النيابة العامة حق تحريك الدعوى بخصوصها رغم الحكم الصادر في الدعوى المنظورة .
وعلى ذلك فيجب فهم معنى الظروف المشددة ، المسموح بتعديل التهمة بناء عليها، على الوجه الذي يشمل الصور الآتية :
أولاً : الظروف المشددة بالمعنى الدقيق الواردة في قانون العقوبات، ويستوي أن تكون هذه الظروف تتمثل في وقائع منسوبة للمتهم كحمل السلاح أو الكسر أو التسور ، أو كانت ظروف حال أحاطت بإرتكاب الجريمة كظرف الليل أو ظرف العود ، أو ظروف نفسية كسبق الإصرار .
ثانياً : الوقائع الفرعية التي تدخل في تكوين الركن المادي للجريمة وتؤدي إلى إكتمال الواقعة الأصلية في عناصرها أو إلى تحقيق العناصر القانونية لجريمة أخرى نتيجة اتصالها بالواقعة الأصلية، ومثال ذلك تعديل التهمة من جنحة إصابة خطأ إلى قتل خطأ إذا تحققت الوفاة أثناء نظر الدعوى وقامت علاقة السببية بين السلوك والوفاة، كذلك تعديل التهمة من شروع إلى جريمة تامة متى تحققت النتيجة، وتعديل التهمة من اشتراك في قتل عمد إلى اعتبار المتهم فاعلاً أصلياً، وكذلك إذا رفعت الدعوى على متهمين بأنهما شرعا في قتل المجني عليه عمداً بأن أطلق كل منهما عياراً نارياً ورأت المحكمة إدانة أولهما في كل من العيارين وتقديم المتهم بإحداث إصابة وحيدة بالمجني عليه سببت وفاته، وترى المحكمة إسناد إحداث إحدى الإصابات الأخرى إليه والتي وجدت بالمجني عليه . وتعديل التهمة من جناية سرقة مستند إلى جريمة استعمال الأوراق المزورة ومن شروع في قتل إلى ضرب مفض إلى عاهة .
ثالثاً : التعديل المتصل بالركن المعنوي للجريمة، ومثال ذلك تعديل التهمة من قتل خطأ إلى قتل عمد إذا كانت الواقعة ذاتها هي المنظورة أمام محكمة الجنايات ، ومن ضرب مفض إلى موت إلى قتل عمد ، ومن إصابة خطأ إلى ضرب عمد ، ومن ضرب مفضي إلى عاهة إلى شروع في قتل .
رابعاً : تعديل التهمة بإدخال الوقائع المرتبطة بالواقعة الأصلية إرتباط لا يقبل التجزئة ولو كان أمر الإحالة أو ورقة التكليف لم يشتمل عليها .
غير أن الإرتباط الذي يؤخذ في الاعتبار هنا هو الإرتباط الموضوعي وليس الشخصي. ويستوي بعد ذلك أن يكون هناك تعارض بين التهمتين من عدمه، بمعنى أن الجريمة المرتبطة يمكن إضافتها ولو كانت تستبعد التهمة الأصلية .
حق النيابة العامة في طلب تعديل التهمة :
إذا كانت المحكمة لا يجوز لها تعديل التهمة إلا في الحدود السابق بيانها، فإن النيابة العامة بوصفها سلطة إتهام لها حق طلب تعديل التهمة بإضافة وقائع جديدة لم ترفع عنها الدعوى ولو أدى ذلك إلى تغيير أساس الإتهام أو زيادة عدد الجرائم المنسوبة إلى المتهم، ولكن نظراً لأن الدعوى بدخولها إلى حوزة المحكمة تخرج من سلطة النيابة العامة لتخضع لسلطة المحكمة التي تنظرها في حدود مبدأ العينية، فإن النيابة العامة إذا رأت تعديل التهمة خارج نطاق الأحوال التي يجوز فيها ذلك للمحكمة فهي لا تملك سوى سلوك سبيل رفع الدعوى بالجلسة، وذلك مشروط بشرطين الأول : أن يكون ذلك في مواجهة المتهم أو مع إعلانه به إذا كان غائباً . الثاني : أن يكون التعديل بالإضافة أمام محكمة أول درجة حتى لا يترتب عليه حرمان المتهم من درجة من درجات التقاضى .
إلتزام المحكمة بالأشخاص المرفوعة عليهم الدعوي :
لا تتقيد المحكمة بالوقائع الواردة بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور فحسب إنما أيضاً بالأشخاص المرفوعة عليهم الدعوى، فلا يجوز لها إدخال أشخاص آخرين كمتهمين حتى ولو استبان من التحقيقات والمرافعة أن هنالك متهمين يجب إدخالهم كفاعلين أو شركاء في الجريمة، وكل ما تملكه في مثل تلك الفروض أن تلفت نظر النيابة العامة إلى ذلك لتتخذ ما تراه، ويستثنى من ذلك حالات التصدي من قبل محكمة الجنايات والدائرة الجنائية في محكمة النقض .
سلطة المحكمة في التكييف وتغيير الوصف :
إذا كانت المحكمة مقيدة بالوقائع المحالة إليها بمقتضى ورقة التكليف بالحضور أو أمر الإحالة ، فليس معنى ذلك أن تلتزم بالتكييف القانوني لها كما ورد من سلطة الإحالة، فالمحكمة في نظرها للدعوی ملزمة بتطبيق القانون على الوقائع التي تفصل فيها تطبيقاً صحيحاً بعد تمحيصها لجميع كيوفها وأوصفها وغير مقيدة بالوصف الذي تسبغه جهة الإحالة .
وقد نص المشرع صراحة على هذا المبدأ فنص بالمادة 308 على أن للمحكمة أن تغير في حكمها الوصف القانوني للفعل، والواقع أن المشرع لم يأت بجديد في هذا النص باعتبار أن التكييف القانوني للوقائع هو من الواجبات الأولى المفروضة على المحكمة باعتبارها الجهة التي تملك تطبيق القانون . والمحكمة تعديل الوصف القانوني للوقائع حتى دون طلب النيابة العامة أو المتهم فهی مسئولة عن الوصف الصحيح للوقائع فتخضع في هذه الرقابة محكمة النقض .
والمقصود بتعديل الوصف القانوني هو تعديل الإسم القانوني للواقعة ذلك أن المحكمة بتحقيقها للواقعة تقوم بعملية تكييف لها من مؤداها أن تضع الواقعة تحت فرض معين من فروض التجريم التي صاغها المشرع نصوص قانون العقوبات، أي تحدد مدى تطابق الواقعة المادية مع الواقعة القانونية الواردة بالنموذج التشريعي للجرائم المختلفة، كل ذلك بدون إضافة وقائع جديدة غير الواردة بأمر الإحالة اللهم إلا الوقائع المكونة لظروف أحاطت بارتكاب الجريمة في ركنها المادي والمعنوي كما سبق أن بينا .
والمحكمة تملك تغيير الوصف بناء على الوقائع التي استخلصتها، وسواء انتهت إلى ذات الوقائع الواردة بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور ، أو أضافت ظروفاً مشددة أو أنقصت من الواردة بالإحالة، فهی تعطي الوصف القانوني للوقائع التي يجب عليها الفصل فيها .
وتطبيقاً لذلك إذا كانت الواقعة المرفوعة عنها الدعوى هى بوصف السرقة وتبين للمحكمة أن الواقعة المادية لا تندرج تحت النموذج التشریعی للسرقة فإنها تقضي في الدعوى بناء على الوصف السليم .
كذلك إذا تبين للمحكمة أن الواقعة المسندة إلى المتهم كما استخلصتها المحكمة في الشروع في قتل نظراً لاستبعادها لعلاقة السببية فتقضي فيها بهذا الوصف حتى ولو كانت التهمة هي القتل العمد ، والحال كذلك لو استبان لها أن الواقعة هي قتل خطأ لانتفاء القصد الجنائي .
ويلاحظ أن المحكمة إذا لم تقم بتغيير الوصف القانوني للواقعة فإنها تعتبر قد أخطأت في تطبيق القانون، ولا يغني عن ذلك أن الطعن بالنقض قد يلقى رفضاً إستناداً إلى نظرية العقوبة المبررة، فالمحكمة ملزمة بإعطاء الوصف الصحيح للفعل أو للواقعة عموماً المسندة إلى المتهم .
غير أن ذلك مشروط ، أولاً : بأن تكون العناصر التي استندت إليها المحكمة في إعطاء الوصف الصحيح للواقعة قد استخلصتها من التحقيقات التي أجرتها بمعرفتها أو من التحقيقات الأولية أو استخلصتها من التحقيقات في الجلسة . ثانياً : بألا يتضمن تغيير الوصف إضافة وقائع جديدة تؤدي إلى تحریر کیان الواقعة المادية إلا في الحالات التي يجوز فيها ذلك للمحكمة وهي حالات الظروف المشددة بالتحديد السابق لها وثالثاً : عدم جواز الإساءة إلى مركز المتهم إذا كان هو المستأنف وحده .
سلطة المحكمة في تدارك الخطأ المادي :
أجاز المشرع للمحكمة أن تقوم من تلقاء نفسها بإصلاح كل خطأ مادي وكذلك تدارك كل سهو في عبارة الاتهام مما يكون في أمر الإحالة أو في طلب التكليف بالحضور ، كذلك لها تعديل الأخطاء المادية المتعلقة بمواد القانون الواجبة التطبيق والواردة بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور .
غير أنه يشترط في الخطأ المادي أو السهو لكي يمكن اعتباره كذلك وبالتالي للمحكمة أن تصححه أولاً : ألا يكون الخطأ المادي أو السهو من شأنه أن يترتب عليه بطلان ورقة التكليف أو أمر الإحالة، كأن يكون الخطأ من شأنه تجهيل الاتهام الوارد بأمر الإحالة أو التكليف . ثانياً : ألا يترتب على الخطأ تعديل في الواقعة المنسوب صدورها إلى المتهم كأن يذكر بالأمر أو التكليف أن التهمة هي سرقة أموال الغير بينما الواقعة الحقيقية هي إتلاف أموال الغير .
ومن أمثلة الأخطاء المادية الخطأ في اسم المجني عليه أو في اسم المتهم طالما أنه لا يؤدي إلى تجهيل المتهم ، وكذلك الخطأ في ذكر مواد القانون المنطبقة، والخطأ في تحديد الشيء موضوع السلوك الإجرامي .
وجوب المحافظة على حق الدفاع بالتنبيه :
في جميع الفروض التي تباشر فيها المحكمة سلطتها في تغيير الوصف القانوني للواقعة أو تغيير التهمة بإضافة الظروف المشددة أو بتصحيح الخطأ المادي وتدارك السهو يجب على المحكمة أن تكفل للمتهم حقه في الدفاع ، ومن ثم يتعين عليها تنبيه المتهم ومدافعه أن وجد إلى هذا التغيير وأن تمنحه أجلاً لتحضير دفاعه بناء على الوصف أو التعديل الجديد (م308). وهذه القاعدة هي تطبيق للمبدأ السابق تقريره والقاضي بوجوب إعلام المتهم بالتهمة المسندة إليه في أمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور حتى يتمكن من إعداد دفاعه على الاتهام الموجه إليه .
وعليه فإذا أجرت المحكمة ذلك التغيير أو التعديل دون أن تنبه المتهم إلي ذلك فإنها تكون قد أخلت بحقه فى الدفاع ، مما يترتب عليه بطلان ما تم من إجراء وما ترتب عليه من حكم في الدعوى بناء على الوصف أو التغيير الجديد، ذلك أن حق المحكمة في التعديل يقابله واجب في التنبيه على المتهم وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأن التغيير الذي تجريه المحكمة من قتل عمد بالسم إلى قتل خطأ ليس مجرد تغيير في وصف الأفعال المسندة إلي الطاعن في أمر الإحالة مما تملك المحكمة إجراءه ، بغير تعديل في التهمة وإنما هو تعديل في التهمة نفسها يشتمل علي إسناده واقعة جديدة إلى المتهم لم تكن واردة في أمر الإحالة كان يتعين معه على المحكمة أن تلفت الدفاع إلى ذلك التعديل .
ومع ذلك فقد ذهب قضاء النقض إلى أن التنبيه غير واجب في الأحوال الأتية :
أولاً : حالات تعديل التهمة بطريق الاستبعاد طالما أن المحكمة بذلك قد نزلت إلى الوصف الأخف ودون إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الواقعة الأولى ومثال ذلك استبعاد قصد الاتجار والنزول بالتهمة إلى وصف إحراز مواد مخدرة بعد أن كانت التهمة في الاتجار فيها، وتعديل التهمة من قتل عمد مع سبق الإصرار إلى تهمة ضرب مفض إلى موت بإستبعاد نية القتل فإجراء مثل هذا التعديل دون تنبيه المتهم ومدافعه لا يترتب عليه إخلال بحقه في الدفاع .
ثانياً : حالات تعديل الوصف مع بقاء الوقائع المرفوعة عنها الدعوى كما هي طالما أن العقوبة المقضي بها بناءً على الوصف الجديد لا تجاوز من العقاب الجريمة التي كانت موجهة إلى المتهم بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور .
ومفاد ما سبق أن قضاء النقض لا يتطلب تبيه الدفاع إلى التغيير إلا حينما يكون من شأنه إسناد وقائع جديدة لم ترد في أمر الإحالة أو ورقة التكليف حتى ولو كان التعديل إلى وصف أخف، وكذلك حينما يكون تغيير الوصف إلى ما هو أشد حتى ولو لم يكن هناك إسناد لوقائع جديدة .
ولا شك أن هذا الاتجاه الذي تبنته محكمة النقض في كثير من أحكامها هو في غاية الخطورة من حيث الإخلال بحق المتهم في الدفاع .
فحق المتهم في الدفاع لا يرتبط بجسامة أو تفاهة الجريمة المنسوبة إليه وإنما هو يتلازم مع الاتهام الموجه إليه، فالمتهم بواقعة معينة يلزم أن توفر له المحكمة كل سبل الدفاع سواء تلك المتعلقة بالوقائع أو المتعلقة بالقانون، فإذا كان المتهم قد دفع التهمة المنسوبة إليه بناء على وصف قانونی معین فلا شك أن من حقه أن يسوق دفاعه بناء على أي وصف أخر ترى المحكمة إضفاءه على الواقعة حتى ولو كان وصفاً أخف من الأول ولم يتضمن أية إضافة للوقائع المنسوبة إليه، فمما لا شك فيه أن حق الدفاع يتضمن ليس تفنيد الأدلة فحسب وإنما أيضاً نفي الصفة غير المشروعة عن الفعل بإثبات أن الوقائع لا تدخل تحت أي نموذج تشريعي من نماذج التجريم، فإذا كانت التهمة هي خيانة أمانة لا يجوز للمحكمة أن تكيف الفعل بأنه سرقة وتغير الوصف القانوني دون تنبيه المتهم . إذ لو نبهت المتهم لأمكنه نفي الجريمة بإثبات عدم توافر عناصرها القانونية، ولا يصح الإكتفاء بأن المتهم قد مكنته المحكمة من نفي الوقائع المادية المنسوبة إليه في دفاعه المتعلق بالسرقة، هذا فضلاً عن أنه في جميع الأمثلة التي ساقتها المحاكم يلاحظ أننا نكون العمومي وذلك بالنسبة لواقعة سرقة الأموال العامة المتهم فيها . أو أن تتحقق المحكمة من صحيفة سوابق المتهم في سرقة وتستوضحه عما إذا كان قد سبق الحكم عليه فيعترف بسوابقه الواردة بالصحيفة .
فمثل هذا الإجراء من جانب المحكمة ينبه المتهم ومدافعه إلى احتمال تعديل التهمة أو تغيير الوصف، أما إذا كانت المحكمة قد أصدرت قرارها بتعديل التهمة أو تغيير الوصف فيتعين عليها أن تنبه المتهم ومدافعه صراحة لذلك ولا داعي للتنبيه الضمني إذ لن يكون هناك ما يبرره وما يحول في الوقت ذاته دون التصريح بالتنبيه، ويأخذ حكم التنبيه الضمنى أن تكون الوقائع الجديدة أو الوصف الجديد كان موضع مناقشة أثناء المرافعة بالجلسة .
وقت التنبيه :
لا يلزم أن يكون التنبيه قد وقع بعد صدور قرار المحكمة بالتعديل إذ يكفي أن يكون قد حقق الغرض منه بتوجيه دفاع المتهم الوجهة التي تشمل أيضاً الوصف أو التعديل الجديد حتى ولو كان ذلك قبل صدور قرار المحكمة، ومن أمثلة ذلك أن تطلب المحكمة من المدافع أن يترافع علی الوصفين الأصلي الوارد بأمر الإحالة والوصف الآخر الذي يمكن أن تندرج تحته الواقعة المنسوبة إلى المتهم .
شكل التنبيه :
لم يتطلب القانون شكلاً خاصاً للتنبيه وقد يكون التنبيه صريحاً وقد يكون ضمنياً .
التنبيه الصريح :
يكون التنبيه صريحاً بأن تلفت المحكمة نظر المتهم أو الدفاع صراحة بأنها عدلت التهمة أو غيرت الوصف القانوني لها وتطلب منه الدفاع علی أساس التعديل أو الوصف الجديد ، وفي هذه الحالة لا يجوز للمحكمة أن ترجع عن الوصف الجديد إلا إذا نبهت المتهم ومدافعه إلى ذلك .
ونرى أن يكون التنبيه صريحاً إذا كان تالياً لقرار المحكمة بالتعديل أو التغيير قبل قفل باب المرافعة. بمعنى أنه إذا قررت المحكمة تعديل التهمة أو تغيير الوصف قبل قفل باب المرافعة يتعين عليها أن تلفت نظر الدفاع صراحة إلى هذا التعديل .
أما إذا قررت المحكمة تعديل التهمة أو تغيير الوصف بعد قفل باب المرافعة فيكفي أن تكون المحكمة قد نبهت المتهم أو الدفاع ضمناً أثناء المرافعة .
التنبيه الضمني :
وهو لا يكون إلا حيث تقرر المحكمة تعديل التهمة أو تغيير الوصف في الفترة التالية لقفل باب المرافعة إلا أنها تكون قد أخفت في تكوين عقيدتها بالنسبة لقرار التعديل أثناء المرافعة ولم تصرح بذلك للدفاع وإنما أفصحت له بطريقة ضمنية أن يدخل في اعتباره في المرافعة الوصف الجديد أو التهمة الجديدة، ومثال ذلك أن تحقق المحكمة واقعة كون المتهم له صفة الموظف .
بطبيعة الحال القاعدة السابقة لا تنصرف إلى الأحكام الصادرة في الدعويين بصدد المسائل المتعلقة بالإجراءات وهي ما نطلق عليها الأحكام الإجرائية، فالقاعدة السابقة قاصرة على الأحكام الفاصلة في الموضوع، ولذلك يجوز للقاضي أن يحكم بعدم قبول الدعوى المدنية في حكم مستقل وبعد ذلك يحكم بعدم قبول الدعوى الجنائية ، أو يحكم بعدم اختصاصه فی الدعوى الجنائية . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الثاني ، الصفحة : 1280 )
تعديل التكييف القانوني للواقعة بإضافة عناصر جديدة إليها :
قد تقتضي سلطة المحكمة في تمحيص الواقعة بجميع أوصافها القانونية إضافة بعض العناصر إلى الواقعة المادية المرفوعة بها الدعوى، فما حكم القانون في هذه المسألة؟
نصت المادة 308 / 1 إجراءات على أن للمحكمة تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة في الجلسة ولو كانت لم تذكر بأمر الإحالة أو بالتكليف بالحضور .
وقد جانب المشرع التوفيق إذ عد الظروف المشددة من العناصر الجديدة التي يجوز للمحكمة إضافتها إلى الواقعة الأصلية، مما يؤدي إلى الخلط بينها وبين الظروف المشددة بالمعنى الوارد في قانون العقوبات، والواقع من الأمر، فإن المقصود بالظروف المشددة في هذا النص هو - كما قالت محكمة النقض - الوقائع التي تكون مع الواقعة الأصلية المنسوبة إلى المتهم وجه الاتهام الحقيقي وتدخل في الحركة الإجرامية التي أتاها هذا المتهم، سواء أكانت ظرفاً مشدداً بالمعنى الدقيق أم لا، أي أن الواقعة الإجرامية المنسوبة إلى المتهم يجب أن تكون هي أساس هذه الإضافة، فتتحمل التهمة الجديدة التي تراها المحكمة على ضوء هذه الإضافة .
ولمراقبة المحكمة في صحة تعديلها للتكييف القانوني للتهمة يجب السؤال أولاً حول الواقعة المادية للجريمة المنسوبة إلى المتهم، وبعد ذلك يكون البحث عما إذا كانت المحكمة قد حورت كيان الواقعة المادية للجريمة وأضافت إليها عناصر صحيحة، أما إذا لم تفعل ونسبت إلى المتهم واقعة أصلية جديدة لا تقوم على ذات أركان الجريمة المسندة إليه بل تكون في ذاتها جريمة جديدة بالإضافة إلى الجريمة المرفوعة بها الدعوى، فإنها تكون قد جاوزت سلطتها .
ومن تطبيقات سلطة محكمة النقض في تعديل التكييف القانوني إضافة ظرف سبق الإصرار أو الترصد أو إستخدام السم إلى القتل، أو إضافة ظرف الاقتران بجناية أو الإرتباط بجنحة إلى جريمة القتل، أو تعديل قيمة الإصابة الخطأ إلى قتل خطأ، أو تعديل تهمة القتل العمد إلى ضرب مفض إلى موت مع سبق الإصرار أو تعديل تهمة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة إلى قتل عمد، أو الشروع في قتل إلى قتل تام بإضافة عنصر وفاة المجني عليه، وكذلك تعديل تهمة إحراز السلاح بإضافة بعض الظروف المشددة المنصوص عليها في قانون الأسلحة الذخائر، وتعديل تهمة الإختلاس أو الإستيلاء بغير حق بإضفاء صفة الموظف العام على المتهم بعد أن كانت الدعوى الجنائية مرفوعة عليه بغير هذه الصفة، أو تعديل التهمة من الإشتراك في الجريمة إلى جعله فاعلاً أصلياً فيها ، أو تعديل التهمة من إقامة بناء بغير ترخيص إلى جريمة إقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها .
ولا يجوز للمحكمة أن تستبعد الواقعة التي رفعت بها الدعوى وتستبدل بهما واقعة أخرى ولو كانت مستمدة من تحقيق الدعوى، ولهذا قضت محكمة النقض في طعن يتعلق بجريمة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة بالعين اليمنى - أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع بعد أن تخلص إلى عدم مساءلة الطاعن عن واقعة إحداث العاهة المرفوعة كما الدعوى أن تتخذ واقعة أخرى هي إحداث إصابات بالعين اليسرى .
وكما بينا من قبل، لا يجوز في مقام تعديل التكييف القانوني أن تضيف المحكمة واقعة جديدة تعد في ذاتها جريمة مستقلة بحجة أنها مرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة مع الجريمة الأصلية المرفوعة بها الدعوى، وقد ذهب رأي إلى أن للمحكمة أن تضيف الوقائع الجديدة إن كونت جريمة عقوبتها أخف من عقوبة الجريمة المرفوع بها الدعوى، وذلك لأنه بناء على الارتباط بين الجريمتين فإن القانون يعدهما مشروعاً إجرامياً واحداً ويوجب توقيع عقوبة واحدة هي عقوبة الجريمة الأشد، وذهبت محكمة النقض إلى أنه لا مصلحة للمتهم في التمسك بالإخلال بحق الدفاع إذ لم تنبهه المحكمة إلى تعديل التهمة، مادام الحكم قد عاقبه عن الجريمتين بعقوبة واحدة داخلة في حدود العقوبة المقررة للجريمة الثانية الواجب معاقبته عليها والتي لم يطعن عليها، والواقع أن هذا القضاء مشروط - كما بينا من قبل - بأن تكون الواقعة الجديدة المكونة للجريمة ذات العقوبة الأخف قد اتصلت بالمحكمة ومطروحة عليها في وقت واحد مع الجريمة المرفوعة بها الدعوى .
ومن ناحية أخرى، يجوز للمحكمة أن تجمع بين إضافة عناصر جديدة إلى الواقعة المرفوعة بها الدعوى وإنقاص عناصر أخرى، فإذا كانت التهمة المرفوعة بها الدعوى هي الشروع في القبض بدون وجه حق المصحوب بالتعذيبات البدنية، فيجوز لها إسقاط عنصر التعذيبات قبل إضافة عنصر تمام القبض إلى الشروع فيه، فتكون التهمة الصحيحة هي قبض بدون وجه حق، وإذا كانت التهمة المرفوعة بها الدعوى هي المساهمة الأصلية في الجريمة فيحق للمحكمة أن تسقط عن المتهم عنصر البدء في التنفيذ ثم تضيف عناصر أخرى هي التحريض والاتفاق على الجريمة لتجعله شريكاً في ارتكابها بدلاً من فاعل أصلي، كذا يحق للمحكمة أن تعدل تهمة الشروع في القتل أو القتل العمد إلى الإصابة أو القتل الخطأ، فتسقط عن المتهم القصد الجنائي وتضيف إليه الخطأ غير العمدي .
ونؤكد أن التغيير المحظور هو الذي يقع في الواقعة المادية المؤسسة عليها التهمة، أما التفصيلات التي ترد في بيان التهمة بقصد إحاطة المتهم بها فللمحكمة أن تردها إلى وضعها الصحيح ما دامت لا تخرج عن نطاق الواقعة، كما وردت في أمر الإحالة أو التكليف بالحضور، فلا يجوز تحت ستار سلطة المحكمة في تعديل التهمة أن تسند هذا التعديل إلى واقعة مادية منبتة الصلة بالواقعة التي رفعت بها الدعوى .
التعديل واجب لا رخصة :
ننبه إلى أن سلطة المحكمة في تعديل التكييف القانوني للتهمة بإضافة العناصر الجديدة إلى الواقعة المادية المرفوعة بها الدعوى هو واجب عليها وليس مجرد رخصة لها إن شاءت مارستها وإن لم تشأ أهملتها. ويتفرع هذا الواجب عن التزامها بتمحيص الواقعة بجميع أوصافها القانونية، فإن هي اقتصرت على محاكمة المتهم عن الواقعة المادية دون أن تضيف إليها ما ثبت من التحقيق من وقائع أخرى تتصل بها أو تعتمد عليها، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون .
وفي هذا المعنى قضت محكمة النقض أنه كان لزاماً على المحكمة وقد كانت صحيفة حالة المتهم الجنائية تحت نظرها وتضمنت سبق الحكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية في سرقة أن تعدل تهمة إحراز السلاح المسندة إليه بإضافة الظرف المشدد المنصوص عليه في المادة 3/26 من قانون الأسلحة والذخائر ولو كان لم يرد بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور، وقضت أنه إذا فصلت المحكمة في دعوى الضرب قبل أن تتيقن من استقرار حالة المجني عليه وأنه لم تتخلف لديه عاهة مستديمة من الفعل الذي أحدثه به المتهم رغم ما طلبه تقرير الطبيب الشرعي لاستجلاء حالة المجني عليه، فإن المحكمة تكون قد تعجلت الفصل في الدعوى وكان المفروض عليها أن تبحث الفعل الذي ارتكبه الجاني بكافة أوصافه القانونية .
الضمانات الواجب توافرها عند تعديل التهمة :
أوجب القانون على المحكمة عند تعديل التهمة توافر ضمانين مهمين، هما أن تكون العناصر الجديدة قد تناولها التحقيق، وتنبيه المتهم إلى التغيير في وصف التهمة المترتب على ما أجرته المحكمة من تعديل .
وجوب أن تكون العناصر الجديدة قد تناولها التحقيق :
إعمالاً لمبدأ شفوية المرافعة لا يجوز للمحكمة أن تستخلص العناصر الجديدة التي أضافتها إلى الواقعة المادية الأصلية إلا من خلال أوراق الدعوى ممثلة إما في محضر الاستدلالات أو في التحقيق الابتدائي أو في التحقيق الذي أجرته المحكمة المادة 308/ 1 إجراءات، فلا يجوز للمحكمة أن تسند إلى المتهم واقعة لا أساس لها في الأوراق التي اطلع عليها الخصوم والتي طرحت على المحكمة، كما إذا كانت النيابة العامة قد قامت للمحكمة أثناء حجز القضية للحكم أوراقاً أو مستندات لم تدر حولها المرافعة أو لم يطلع عليها المتهم .
تنبيه المتهم إلى التكييف القانوني الجديد :
المبدأ : لاحظ القانون أن تخويل المحكمة سلطة تغيير أو تعديل أو التكييف القانوني قد يخل بدفاع المتهم الذي أسسه على التكييف المرفوعة به الدعوى، لذلك أوجب على المحكمة أن تنبه المتهم إلى هذا التغيير أو التعديل وأن تمنحه أجلاً لتحضير دفاعه .
الأحوال التي يتعين فيها تنبيه المتهم :
أنه يتعين تنبيه المتهم كلما ترتب على التغيير أو التعديل الذي تحدثه المحكمة في التكييف القانوني للواقعة إخلال بحق الدفاع بإثارة نقاط جديدة تؤثر في مدى مسئولية المتهم، ويتحقق ذلك في الحالتين الآتيتين :
(1) المحاكمة عن وصف أشد : يجب تنبيه المتهم إذا حدث تغيير في وصف التهمة دون إضافة عناصر جديدة إلى واقعة الدعوى محل الاتهام ولكنه أدى إلى محاكمته بوصف أشد من الوصف الذي رفعت به الدعوى، وتطبيقاً لذلك قضى أنه إذا كانت الواقعة قد رفعت على المتهمتين بوصف الاعتياد على ممارسة الدعارة فرأت المحكمة أن الوصف الصحيح للواقعة هو أن المتهمتين حرضت الغير على ارتكاب الدعارة، وكانت عقوبة الجريمة هذا الوصف أشد - فإنه يتعين على المحكمة أن تنبه المتهمتين لهذا الوصف .
(2) المحاكمة عن إضافة عناصر جديدة : ويكون ذلك عند تعديل وصف التهمة بإضافة عناصر جديدة إلى الواقعة المرفوعة بها الدعوى، ويستوي في هذه الحالة أن يكون هذا التعديل لصالح المتهم أو ضده أو ألا يترتب عليه الإساءة إلى المتهم، لأن أي إضافة لعنصر جديد يتعين معها تنبيه المتهم إليها، كما يستوي أن تكون المحكمة قد أسقطت بعض عناصر الواقعة في الوقت الذي أضافت فيه عناصر جديدة إليها .
ومن أمثلة تعديل وصف التهمة لصالح المتهم إذا عدلت المحكمة وصف التهمة من فاعل أصلي في تزوير إلى اشتراك فيه بناء على عنصر جديد لم يرد في أمر الإحالة، أو استبعاد جناية الاختلاس لعدم توافر أركانها ثم إسناد جنحة السرقة إلى المتهم لأنها تفترض إضافة عنصر جديد إلى التهمة، أو تغيير المحكمة وصف التهمة من الشروع في قتل إلى جنحة إصابة خطأ لأن هذا التغيير يشتمل على إسناد عنصر الخطأ غير العمدي الذي لم يكن موجوداً في أمر الإحالة، أو تعديل التهمة من اختلاس طبقاً للمادة 112 عقوبات إلى الاستيلاء بغير حق طبقاً للمادة 113 عقوبات، أو من اختلاس إلى إضرار عمدي، أو من إحراز مخدرات بقصد الإتجار إلى إحرازها بقصد التعاطي بعد إسقاط قصد الإتجار، أو من قتل عمد إلى ضرب أفضى إلى موت مع سبق الإصرار والترصد، بعد استبعاد نية القتل وإضافة الطرفين المتشددين .
وفي هذه الأمثلة يلزم تنبيه المتهم إلى هذا التغيير رغم أنه يفضي إلى وصف جديد في صالح المتهم .
ومن أمثلة تعديل التهمة بإضافة عناصر ضد مصلحة المتهم، التعديل من اشتراك في تزوير إلى فاعل أصلي، أو إضافة ظرف سبق الإصرار، أو العود .
شكل التنبيه :
لا يتطلب القانون اتباع شكل خاص لتنبيه المتهم إلى تغيير الوصف أو تعديله، وكل ما يشترطه هو تنبيهه بأية طريقة تراها المحكمة محققة لهذا الغرض، سواء كان صريحاً أو ضمنياً أو بإتخاذ إجراء ينم عن التغيير أو التعديل في مواجهة الدفاع وينصرف مدلوله إليه، فيتحقق الهدف من التنبيه مادامت مرافعة الدفاع قد دارت على أساس الوصف الجديد الذي دانت به المحكمة المتهم بناء على الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة .
وتطبيقاً لذلك قضى أنه إذا كانت المحكمة قد استوضحت المتهم بإحراز سلاح ناري بما استبان لها في أثناء نظر الدعوى بعد اطلاعها على صحيفة الحالة الجنائية للمتهم من سابقة الحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤقتة أي السجن المشدد في جناية شروع في قتل، فاعترف بها في حضور محاميه - فإن ذلك يكون كافياً لتنبيه المتهم وتنبيه الدفاع عنه إلى الظرف المشدد المستمد من صحيفة حالته الجنائية التي كانت ملحقة بملف الدفاع .
وقد يتحقق التنبيه إذا طلبت المحكمة من الدفاع أن يتناول الكلام عن إمكان وقوع الجريمة موضوع المحاكمة تحت نص آخر من قانون العقوبات، أو أن يترافع على أساس الوصفين، ويجب أن يتضمن التنبيه منح المتهم أجلاً لإعداد دفاعه، إذا ما طلب ذلك .
وإذا عدلت المحكمة وصف التهمة في الجلسة ونبهت المتهم إلى هذا التعديل، فلا يجوز لها أن ترجع إلى الوصف الأول إلا إذا نبهت المتهم مرة أخرى إلى ذلك حتى يرتب دفاعه على هذا الأساس .
الأحوال التي لا يشترط فيها تنبيه المتهم :
لا تلتزم المحكمة بتنبيه الدفاع كلما كان التغيير الذي أجرته لا يتطلب دفاعاً جديداً ينصب على نفي الواقعة أو نفي تكييفها القانوني الذي عدلت به المحكمة التهمة، ويبدو ذلك في الحالات الآتية :
1- لا تلتزم المحكمة بلفت نظر الدفاع إلى التكييف القانوني الجديد مادام متضمناً في الواقعة المرفوعة بها الدعوى، ولا يترتب عليه تسويء مركز المتهم .
2- لا تلتزم المحكمة بتنبيه الدفاع إذا استندت في تغيير وصف الجريمة إلى استبعاد بعض عناصر الواقعة الإجرامية المرفوعة بها الدعوى، مثال ذلك استبعاد نية القتل وظرف سبق الإصرار واستبعاد عنصر الإكراه من جناية السرقة بالإكراه لكي تصبح الجريمة جنحة سرقة مشددة .
3- لا تلتزم المحكمة بتنبيه الدفاع إذا كان كل ما فعلته المحكمة عند إضافة عناصر جديدة هو مجرد تصحيح لبيان كيفية ارتكاب الجريمة بما لا يغير في وصفها وإنما لكي تستبين المحكمة الصورة الصحيحة التي وقعت بها الجريمة .
4- يكفي لضمان حقوق الدفاع أن تدور المناقشة في الجلسة على العناصر الجديدة التي أضافتها المحكمة واستندت إليها في تعديل التهمة، ففي هذه الحالة تتحقق الغاية من هذا التنبيه بما يغني عنه .
وإذا اشتبه الأمر على محامي المتهم فسأل المحكمة عن حقيقة التهمة المنسوبة إليه، هل هو فاعل أو شريك مثلاً، فطلبت منه الترافع على أساس ما يريد، فلا يجوز له بعد ذلك أن يطعن على المحكمة أنها لم تنبهه إلى ما أحدثته من تغيير أو تعدیل، متى كان قد ترافع على أساس جميع الأوصاف المحتملة، وإذا كانت محكمة أول درجة قد عدلت التهمة دون أن تنبه المتهم أو المدافع عنه، فإن المحكمة الاستئنافية لا تكون ملزمة بهذا التنبيه مادام المتهم حين استأنف الحكم الإبتدائي الصادر بإدانته على أساس التعديل الذي أجرته محكمة أول درجة كان على علم بهذا التعديل ويكون استئنافه في الواقع منصباً عليه .
ولا يقوم مقام هذا التنبيه ما تطلبه النيابة العامة في مرافعتها من تغيير أو تعديل في وصف التهمة، إلا إذا ترافع المتهم على أساس طلبات النيابة العامة، ففي هذه الحالة تتحقق الغاية من التنبيه له مما يغني عن اتخاذه بصورة شكلية .
إصلاح الخطأ المادي :
نصت المادة 2/308 إجراءات على أن للمحكمة إصلاح كل خطأ مادي وتدارك كل سهو في عبارة الإتهام مما يكون في أمر الإحالة أو في طلب التكليف بالحضور، والخطأ المادي هو - كما عبر عنه القانون الإيطالي - كل إغفال أو خطأ لا يترتب عليه البطلان ولا يترتب على تصحيحه تعديل أساسي في الإجراء (المادة 149 إجراءات إيطالي). فمثلاً، إذا ذكر في أمر الإحالة خطأ أن واقعة العاهة المسندة للمتهم هي باليد اليمنى في حين أنها باليد اليسرى، فهذا مجرد خطأ مادي يجوز للمحكمة تصحيحه دون أن يثير ذلك إسناداً لواقعة جديدة للمتهم، وإذا ورد في التكليف بالحضور خطأ أن التهمة هي حيازة سنج غير مضبوطة، فللمحكمة أن تصحح الخطأ لتصبح التهمة حيازة میزان غير مضبوط متى كان ذلك هو الثابت بالأوراق، وقضى أن رد الحكم تاريخ الحادث إلى الوقت الذي اطمأن إلى وقوع الجريمة فيه هو مجرد تصحيح لبيان تاريخ التهمة كما استخلص من العناصر المطروحة على بساط البحث، وليس تغييراً في كيانها المادي، ومن ثم لا يعد في حكم القانون تعديلاً في التهمة بما يستوجب لفت نظر الدفاع . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 1312 )
حرية القاضى فى إضفاء التكييف القانونى السليم على الواقعة :
إعمالاً لنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية التي أشارت إلى أن القاضي لا يتقيد بالتكييف القانوني المرفوع به الدعوى كما ورد في أمر الإحالة الصادر من النيابة العامة أو ورقة التكليف بالحضور أو في طلبات النيابة العامة، ولكن يتعين أن يضفي على الواقعة المعروضة عليه التكييف القانوني السليم، وبالتالي فلا يتقيد - أيضاً - بالتكييف القانوني الذي يثبته غيره من جهات التحقيق، سواء كانت جهة قضاء التحقيق أو حكم محكمة أول درجة .
واجب المحكمة فى تنبيه المتهم إلى التكييف الجديد :
يتعين تنبيه المتهم كلما ترتب على التغيير أو التعديل الجديد إثارة نقاط جديدة تزيد من مسئولية المتهم وذلك في الحالتين الآتيتين :
أ- إذا تم تغيير وصف التهمة بإضافة وقائع جديدة إلا أن هذا التغيير أدى إلى محاكمة المتهم بوصف أشد من الوصف الذي رفعت به الدعوى .
ب - تعديل وصف التهمة ، بمعنى إضافة عناصر جديدة إلى الواقعة المرفوعة بها الدعوى ويجب أن يتضمن التنبيه منح المتهم أجلاً لإعداد دفاعه إذا طلب ذلك .
حالات تعدد الكيوف القانونية للواقعة الواحدة :
1- تعدد الكيوف القانونية :
مثال هتك عرض شخص بالقوة في الطريق العام تخضع لنص المادة 268 / 1 عقوبات التي تعاقب على هتك العرض بالقوة، وأيضاً المادة 278 عقوبات التي تعاقب على ارتكاب فعل فاضح مخل بالحياء العام، ولذا يسمى بالتعدد المعنوي بين الجرائم، وهنا لا يسأل الجاني إلا عن التكييف ذو العقوبة الأشد ولا يسأل عن التكييف الأخف .
2- تعارض الكيوف القانونية :
مثل إزهاق روح إنسان حي لا يمكن أن تكيف على أنها قتل عمد وضرب أفضى إلى موت وقتل خطأ، وبالتالي تختار المحكمة أشد تلك الكيوف وتحكم بموجبه، وإذا حكمت به حاز قوة الأمر المقضي ولا يجوز محاكمة المتهم بناء على الكيوف الأخرى وذلك بناء على المادة 455 إجراءات .
3- تزاحم أو تسابق الكيوف القانونية :
مثل إذا سرق شخص بطريق الإكراه فإنه يخضع لنص المادة 314 عقوبات التي تعاقب على السرقة بالإكراه والمادة 241 التي تعاقب على الجرح والضرب العمد والمادة 318 عقوبات التي تعاقب على السرقة البسيطة .
وهنا تتوافر جريمة واحدة فقط هي الجريمة ذات التكييف القانوني الشامل وهي السرقة بالإكراه .
أنواع التكييف القانوني :
1- التكييف القانوني الموضوعي ويشمل :
1- تكييف نوع الواقعة .
2- تكييف الشرط المفترض .
3- تكييف شروط التجريم .
4- تكييف أسباب الإباحة .
5- تكييف مواقع المسئولية .
6- تكييف موانع العقاب .
2- التكييف القانوني للوقائع الإجرائية الطبيعية :
1-الوفاة : سبب من أسباب انقضاء الدعوى الجنائية .
2- مضي المدة : سبب من أسباب انقضاء الدعوى الجنائية .
3- الجنون : سبب لوقف الدعوى الجنائية .
4- العذر القهري : سبب لإمتداد ميعاد الطعن .
3- التكييف القانوني للوقائع الإجرائية الإرادية :
1- تفتيش المسكن .
2- التفرقة بين الاستيقاف والقبض .
3- التفرقة بين الاستدعاء والقبض .
4- التفرقة بين الأمر بالحفظ والأمر بألا وجه لإقامة الدعوى .
5- العبرة في الحكم بأنه حضوري أو غيابي تكون بحقيقة الواقع .
ولقد أوضحت المواد 304، 307، 308 من قانون الإجراءات الجنائية سلطة المحكمة في تغيير الوصف القانوني للفعل المسند إلى المتهم وحدود سلطتها في تعديل التهمة فإذا كانت الواقعة ثابتة في حق المتهم، وتكون فعلاً معاقباً عليه، تقضى عليه بالعقوبة المقررة في القانون ولا تجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور، وللمحكمة أن تغير في حكمها الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم، ولها تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة في الجلسة ولو كانت لم تذكر بأمر الإحالة أو بالتكليف ، ولها أيضاً إصلاح كل خطأ مادي وتدارك كل سهو في عبارة الاتهام مما يكون في أمر الإحالة أو في طلب التكليف بالحضور، وعلى المحكمة أن تنبه المتهم إلى هذا التغيير، وأن تمنحه أجلاً لتحضير دفاعه بناء على الوصف أو التعديل الجديد إذا طلب ذلك .
وتلتزم المحكمة - إذا غيرت الوصف أو عدلت التهمة بإضافة وقائع جديدة - أن تمنح المتهم أجلاً لتحضير دفاعه بناء على الوصف أو التعديل الجديد إذا طلب ذلك ، وهي لا تلتزم بمنحه الأجل الذي يطلبه بل تمنحه الأجل الذي تراه كافياً لتحضير الدفاع .
فإذا غيرت المحكمة الوصف أو عدلت التهمة بإضافة وقائع جديدة إلى تلك الوقائع المسندة للمتهم في أمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ولم تنبهه إلى ذلك، أو إذا رفضت طلب التأجيل لتحضير دفاعه بناءً على الوصف أو التعديل الجديد ولم تمنحه أجلاً لذلك ، فإن نكون قد أخلت بحق المتهم في الدفاع .
والمستفاد من هذا النص :
1- المحكمة غير ملزمة بالوصف أو القيد الوارد بالتكليف .
2- لها تغيير وصف التهمة الفعل المسند للمتهم .
3- لها تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة .
4- لها إصلاح الخطأ المادي والسهو في عبارة الإتهام كل ذلك .
بشرط التنبيه إلى التغيير أو التعديل ومنح أجل لتحضير الدفاع بناء على الوصف أو التعديل الجديد وإلا كان الحكم باطلاً، وهو من الدفوع الجوهرية . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء : الثالث، الصفحة : 349 )