لا يسقط الحكم الصادر غيابياً من محكمة جنايات أول درجة في جناية بمضي المدة ، وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها .
لا يسقط الحكم الصادر غيابياً من محكمة جنايات أول درجة في جناية بمضي المدة ، وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها .
ملحوظة : تم استبدال عبارة (محكمة جنايات أول درجة) بعبارة (محكمة الجنايات) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .
المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث
من تقرير لجنة الإجراءات الجنائية بمجلس الشيوخ :
المبدأ العام هو أن الدعوى ما دامت لم تنته بحكم نهائي يمكن أن تسقط بمضي المدة والحكم النهائي ليس نهائياً ولا ينهى الدعوى بل هو من ضمن الإجراءات القاطعة للمدة ولذلك فهو يسقط معها بمضي المدة المقررة لسقوط الدعوى، ولكن المادة (384) من أصل المشروع التي أصبحت المادة (395 ) في باب محاكم الجنايات نصت على أنه إذا حضر المحكوم عليه أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة فيبطل الحكم السابق صدوره ومعنى ذلك أن الذي يسقط في هذه الحالة هو العقوبة وليست الدعوى وأن المادة (384) إنما هي تطبيق لهذا المبدأ الذي يخالف القاعدة العامة والذي لم يذكر نص صریح فرأت اللجنة ضرورة النص صراحةً على هذا المبدأ أولاً وجعله قاصراً على الجنايات وأضافت لذلك المادة (397) من مشروع اللجنة التي تعتبر المادة (384) من مشروع الحكومة نتيجة طبيعة لها .
ملحوظة : يرجى الأخذ فى الاعتبار أنه تم استبدال عبارة (محكمة جنايات أول درجة) بعبارة (محكمة الجنايات) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .
لما كان قانون الإجراءات الجنائية فى الفصل الثالث من الباب الثاني من الكتاب الثاني الذي عنوانه فى الإجراءات التي تتبع فى مواد الجنايات فى حق المتهمين الغائبين قد نص فى المادة 394 على أنه "لا يسقط الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات فى جناية بمضي المدة وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها". ونص فى المادة 395 على أنه "إذا حضر المحكوم فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة لمضي المدة يبطل الحكم السابق صدوره سواء فيما يتعلق بالعقوبات أو التضمينات، ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة" ونصت الفقرة الأولى من المادة 528 من هذا القانون على أنه "تسقط العقوبة المحكوم بها فى جناية بمضي عشرين سنة ميلادية إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي ثلاثين سنة". وواضح من هذه النصوص أنه مادامت الدعوى قد رفعت أمام محكمة الجنايات عن واقعة يعتبرها القانون جناية، فإن الحكم الذي يصدر فيها غيابياً يجب أن يخضع لمدة السقوط المقررة للعقوبة فى مواد الجنايات وهي عشرين سنة. وإذن فمتى كانت الدعوى العمومية قد رفعت على الطاعن لارتكابه جناية وقضت محكمة الجنايات غيابياً فى 12 / 1 / 1959 بمعاقبته بالأشغال الشاقة المؤبدة - وهو حكم صحيح على ما سلف بيانه، وإذ قبض عليه قبل انقضاء عشرين سنة أعيدت محاكمته وقضت محكمة الجنايات بتاريخ 17 / 10 / 1971 برفض الدفع بانقضاء الدعوى العمومية بمضي المدة وبمعاقبته بالسجن خمس سنوات فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون .
( الطعن رقم 1046 لسنة 42 - جلسة 1973/04/22 - س 24 ع 2 ص538 ق 111 )
ملحوظة : يرجى الأخذ فى الاعتبار أنه تم استبدال عبارة (محكمة جنايات أول درجة) بعبارة (محكمة الجنايات) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .
صيرورة الحكم الغيابي بالإدانة باتاً :
يصير الحكم الغيابي .. بالإدانة باتاً بناء على أحد سببين :
أولهما، أن تنقضي منذ صدوره المدة المقررة لسقوط العقوبة بالتقادم، ذلك أن القانون يحدد للشرط الفاسخ أجل يتعين أن يتحقق خلاله كي ينتج أثره، وهذا الأجل هو الفترة المحددة لسقوط العقوبة بالتقادم، فإذا مضت هذه الفترة دون أن يتحقق الشرط فليس لتحققه بعد ذلك أثر، بل إن مضي هذه الفترة دون تحقق الشرط يدعم الحكم ويحيله إلى حكم بات، وقد صرحت بذلك المادة 394 من قانون الإجراءات الجنائية، فذكرت أنه «لا يسقط الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في جناية بمضي المدة، وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها، ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها».
أما السبب الثاني لصيرورة هذا الحكم بات: فهو وفاة المحكوم عليه : ذلك أن الوفاة قبل استكمال التقادم مدته تجعل من المستحيل تحقق الشرط الفاسخ الذي يعلق القانون الحكم عليه، فينقضي بذلك احتمال زواله، ويعني ذلك استقراره وصيرورته باتاً .
يلاحظ أن اقتصار الشارع على الإشارة إلى التقادم المسقط للعقوبة كسبب لصيرورة الحكم بات يجعل البحث في التقادم المسقط للدعوى الجنائية غير ذي محل، ذلك أن هذا النوع من التقادم لا يدعم الحكم، بل على العكس من ذلك ينهي الدعوى ويجرد إجراءاتها من الآثار القانونية. وقد أقرت محكمة النقض هذه القاعدة، فنكرت أنه في مواد الجنايات فإن العقوبة المقضي بها غيابية تكون من وقت صدور الحكم بها خاضعة لحكم سقوط العقوبة بالتقادم أسوة بالأحكام الحضورية. ولذلك فلا يجوز الحكم بانقضاء الدعوى العمومية بمضي المدة في جناية صدر فيها حكم غيابي» نقض 9 مايو سنة 1938 مجموعة القواعد القانونية ج 4 رقم 216 ص 227 ، 22 أبريل سنة 1973 مجموعة أحكام محكمة النقض س 24 رقم 111ص 538 وقد كانت محكمة النقض ترى فيما مضي غير ذلك، فقد ذهبت إلى أن الدعوى الجنائية هي التي تسقط بمضي المدة وكل ما في الأمر أن القانون يطيل مدة التقادم فيجعلها المدة التي تسقط بها العقوبة، وقد عبرت عن ذلك بقولها «إن القانون فيما يتعلق بالمحكوم عليه في غيبته من محكمة الجنايات قد حفظ الدعوى العمومية من السقوط بالمدة المقررة أصلاً لسقوطها وجعل مدة سقوطها مقياساً بمدة سقوط العقوبة ومقدرة بمقدارها تماماً» نقض أول فبراير سنة 1932 مجموعة القواعد القانونية ج2 رقم 327 ص 447. وتسري مدة التقادم المقررة لعقوبة الجناية ولو قضي في الجناية غيابياً بعقوبة الجنحة نقض 19 مايو سنة 1987 مجموعة أحكام محكمة النقض س38 رقم 123 ص 700 . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1034 )
صدور حكم غيابى من محكمة الجنايات فى جناية :
نصت المادة 394 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه « لا يسقط الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في جناية بمضي المدة ، وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها » . وقد قرر الشارع فى هذا النص أنه إذا صدر حكم غيابى من محكمة الجنايات في جناية ، فإن مدة التقادم التي يتعين سريانها بعد ذلك هي مدة تقادم العقوبة، وليست مدة تقادم الدعوى. وهذا النص استثنائي، فالحكم الغيابي لا ينهي الدعوى، إذ الدعوى لا تنقضي إلا بالحكم البات، والحكم الغيابي - في القواعد العامة - هو مجرد سبب لانقطاع مدة تقادم الدعوى، وقد كان ذلك مقتضياً أن تسري اعتباراً من تاريخ صدوره مدة تقادم الدعوى ويعني ذلك أن الشارع قد أقر تقادم العقوبة في غير مجاله الطبيعي. وعلة هذا النص هي حرص الشارع على ألا يكون المتهم بجناية الذي يحضر أمام محكمة الجنايات ويصدر الحكم في مواجهته حضورياً أسوأ وضعاً من المتهم الذي يغيب أمام هذه المحكمة فكان الحكم بالنسبة له غيابياً، فسوى بينهما وأخضعهما معاً لتقادم واحد، هو تقادم العقوبة . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة : 244 )
أثر الحكم الغيابي الصادر في جناية على تقادم الدعوى الجنائية :
الأصل أن الحكم الغيابي يقطع تقادم الدعوى الجنائية، ويبدأ منذ اليوم التالي احتساب ميعاد تقادم هذه الدعوى. واستثناء من هذا المبدأ نصت المادة 394 إجراءات على أنه لا يسقط الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات فى جناية بمضى المدة، وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها. ويقتصر نطاق هذا الاستثناء على الحكم الصادر بالعقوبة دون الحكم بالبراءة .
ومفاد الاستثناء المذكور أن الدعوى الجنائية في جناية لا تنقضي مضي المدة (عشر سنوات) إذا صدر حكم غيابي بالعقوبة، إنما تنقضي العقوبة المحكوم بها بعد مضي مدة تقادمها .
ويشترط لذلك أن يكون الحكم الغيابي صحيحاً، فإذا كان باطلاً لصدوره من محكمة لم تتصل بالدعوى اتصالاً سليماً أو كان المتهم قد أعلن للجلسة إعلاناً باطلاً ففي هذه الحالة تكون حيال تقادم للدعوى الجنائية لا تقادم للعقوبة، لأن هذا التقادم يتوقف على صدور حكم سلیم قانوناً، وبدونه تكون الدعوى الجنائية مازالت قائمة تتأثر بمضي المدة فتنقضي بمدة تقادمها لا بمدة تقادم العقوبة .
وقد انطوى هذا النص على حكم استثنائي، ذلك أن تقادم العقوبة وفقاً للقواعد العامة لا يبدأ إلا بعد صيرورة الحكم باتاً، أي غير قابل للطعن. وقد تمادى المشرع في الاستثناء الذي وضعه، فنص على أن هذا الحكم الغيابي نهائياً (أي باتاً) يمضي المدة اللازمة لسقوط العقوبة (المادة 394 إجراءات)، أي أن مضي المدة هنا يؤدي دورين أحدهما سلبي والآخر إيجابي. أما الدور السلبي فيتمثل في انقضاء العقوبة، ويبدو الدور الإيجابي في أن الحكم الصادر بهذه العقوبة التي انقضت يحوز قوة الأمر المقضي .
ويمكن إبراز هذين الوضعين الاستثنائيين فيما يأتي :
أ- احتساب مدة تقادم العقوبة رغم عدم انقضاء الدعوى الجنائية بالحكم الغيابي .
ب- يترتب على تقادم العقوبة بمضي المدة أن يصبح الحكم الغيابي الصادر بهذه العقوبة باتاً. فالتقادم هنا لا ينهي الدعوى الجنائية، وإنما يثبت الحكم الغيابي الصادر فيها ويمنحه قوة الأحكام الباتة. وعلى ذلك فإذا حضر المتهم بعد هذه المدة أو قبل عليه فلا تعاد محاكمته . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 1337 )
كما أنه عندما تحال واقعة إلى محكمة الجنح بوصفها جنحة ، ولكن يستبين لهذه توافر قرائن أحوال ينبي عليها - لو ثبتت - وجوب اعتبار الواقعة جناية جنحة ، فإنه يتعين عليها بحسب الأصل أن تقضي فيها بعدم الاختصاص بما يؤدي في النهاية إلى طرحها على محكمة الجنايات .
فهل يخضع الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات في مثل هذه الحالة أو تلك لقاعدة البطلان التلقائي عند حضور المتهم أو القبض عليه طبقاً للمادة 394 إجراءات ، أم لقاعدة جواز المعارضة طبقاً للمادة 397 لا يوجد قضاء صريح في هذا النطاق ، فيما نعلم ، ولكن مما يعد أكثر التئاماً مع القاعدة التي سبق أن بيناها وهي قاعدة الوصف الذي تقام به الدعوى، أن نعطي الإعتبار الأول للوصف الأشد وهو وصف الجناية دون الجنحة ونعتبره الوصف الأصيل للواقعة بحسب الظاهر، والذي اقتضى إعلان المتهم بالحضور أمام محكمة الجنايات دون المحكمة الجزئية ، وحتى إذا قضى فيما بعد بوصف الواقعة جنحة لا جناية فمن المتعذر أن يكون قد أحيط علماً بذلك ، لأن المفروض أن المحاكمة قد جرت غيابياً كما قلنا .
كما أنه من المتعذر أن يطالب بالمعارضة في مثل هذا الحكم خلال ثلاثة أيام من تاريخ علمه به ، حين أن وصف الواقعة كان محل شك جدي ، أو تضارب في الآراء بين جهة الإحالة وبعض جهات الحكم وقت إقامة الدعوى، وأن ترتب على فوات الميعاد عدم قبول المعارضة شكلاً ، ووصم المتهم بحكم غيابي لم نسمع فيه أقوال، ولا إستئناف له بطبيعة الحال .
وهذه الحالة لا تخرج في نهاية المطاف، عن كونها حالة تغيير لوصف الواقعة من جنحة إلى جناية بمعرفة محكمة الجنح عندما قضت بعدم الاختصاص لهذا السبب، ثم تغير لوصفها من جديد من جناية إلى جنحة بمعرفة محكمة الجنايات إذا ما قدمت فيها على هذا النحو، وقد رأينا كيف أن محكمة النقض غلبت في هذه الحالة الأخيرة الوصف الذي أيمت به الدعوى، دون الوصف الذي حصل التغيير إليه وأخضعتها القاعدة البطلان الحكم بحضور المتهم، لا لنظام المعارضة في الأحكام الغيابية .
هذا وقد عرضت محكمة النقض الموضوع تكييف الواقعة في شأن تقادم العقوبة داخل هذا الإطار الضيق الذي سمح بإثارة الموضوع أمامها، وهو إطار المادة 394 ، وكان ذلك في دعوى أقيمت بوصفها جناية ، لكن محكمة الجنايات قضت فيها غيابياً بعقوبة الجنحة استناداً إلى المادة 17 ع، ثم أثير الدفع عند المحاكمة الحضورية بأن هذا الحكم أصبح نهائياً بسقوط العقوبة بالتقادم، وكانت صحته تتوقف على تكييف الواقعة فاعتبرتها المحكمة جناية لا جنحة، فلا تتقادم عقوبتها إلا بمضي عشرين سنة وبنت هذا القضاء على ما يلي من الأسباب .
وحيث أن محصل الطعن أن الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون فقد نصت المادتان 394، 395 من قانون الإجراءات الجنائية على أن الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات في جناية لا يسقط إلا بمضي المدة المسقطة للعقوبة وعلى ذلك لا يسقط الحكم الغيابي الصادر في 21 من مايو سنة 1940 إلا بمضي عشرين سنة طبقاً للمادة 528 من قانون الإجراءات الجنائية، ولما كانت المطعون ضدها الصادر ضدها الحكم الغيابي قد ضبطت قبل مضي هذه المدة فإن الحكم المطعون فيه الصادر في 24 من ديسمبر سنة 1952، إذ قضى بانقضاء الدعوى العمومية لسقوطها بمضي عشر سنوات المقررة لسقوط الجريمة يكون مخالفاً للقانون .
وحيث أن الدعوى العمومية رفعت على المطعون ضدها لارتكابها جناية اشتراك في تزوير ورقتين رسميتين بأن تسمت بإسم غير اسمها ، وقضت محكمة جنايات الإسكندرية بتاريخ 21 من مايو سنة 1940 بمعاقبتها بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور عملاً بالمادة 212، 213، 225، 2/40 و 41، 17 من قانون العقوبات، ولما قبض عليها أعيدت محاكمتها فقضت محكمة الجنايات بتاريخ 24 من ديسمبر سنة 1953 بانقضاء الدعوى العمومية لسقوطها بمضي المدة، وقالت المحكمة في أسباب حكمها الذي تطعن فيه النيابة أن الثابت من الإطلاع على الأوراق أن الحادث وقع في 7 ديسمبر سنة 1938 ولم تستجوب المتهمة في التحقيق، وقد قضى ضدها غيابياً بالحبس مع الشغل ستة أشهر بالحكم الصادر في 21 ديسمبر سنة 1940 ولم تضبط المتهمة إلا في 22 اكتوبر سنة 1952، فيكون قد انقضى على الدعوى أكثر من عشر سنوات دون اتخاذ أي إجراء فيها وقبل أن تضبط المتهمة .
وحيث أن قانون الإجراءات الجنائية في الفصل الثالث من الكتاب الثاني الذي عنوانه (في الإجراءات التي تتبع في مواد الجنايات في حق المتهمين الغائبين) قد نص في المادة 394 على ما يأتي (لا يسقط الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في جناية بمضي المدة وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها) ونص في المادة 395 على أنه (إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يبطل حتماً الحكم السابق صدوره، سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات ويعاد نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات عنه واقعة يعتبرها القانون جناية فإن الحكم الذي يصدر فيها غيابياً يجب أن يخضع لمدة السقوط المقررة للعقوبة في مواد الجنايات وهي عشرون سنة، وذلك بغض النظر عما إذا كانت العقوبة المقضي بها هي عقوبة جناية أو عقوبة جنحة .
لما كان ذلك وكان الثابت في الأوراق أنه لم يمضي من وقت صدور الحكم الغيابي الصادر في 21 مايو سنة 1940 حتى وقت ضبط المتهمة في 22 أكتوبر سنة 1952 مدة العشرين سنة ميلادية المقررة لسقوط العقوبة في مواد الجنايات، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط الدعوى العمومية بمضي المدة المقررة لسقوط الجريمة وهي عشر سنوات يكون مخالفاً للقانون متعيناً نقضه .
هذا وقد أقيمت الدعوى هنا بوصفها جناية اشتراك في تزوير محررين رسميين بالمواد 212، 213، 225، 2/40، وقد اعتمدت محكمة الجنايات هذا التكييف فأدانت المتهمة بمقتضى مواد القيد ، ولكنها رأت تطبيق نظام الظروف القضائية المخففة ، والاكتفاء بتوقيع عقوبة الجنحة (الحبس مع الشغل لمدة ستة شهور) وقد صدر هذا الحكم غيابياً وهو يعتبر حكماً في جناية من جملة نواح مجتمعة .
فهو في جناية بحسب الوصف الذي أقيمت به الدعوى، لذا رأينا يبطل عند القبض على المتهمة من تلقاء نفسه، ولا يخضع لنظام المعارضة في الأحكام الغيابية ، وقد عالجنا هذا تفصيلاً فيما مضى .
وهو في جناية بحسب الوصف الذي اعتمدته المحكمة للواقعة وهو جناية تزوير في محررين رسميين، وبحسب المواد التي طبقتها عليها، سواء في الحكم الغيابي أم في الحكم الصادر عند إعادة الإجراءات بعد القبض على المتهمة وهو الحكم المطعون فيه بالنقض .
وهو في جناية بحسب التطبيق القانوني الصحيح، سواء أقبل تطبيق المادة 17 أم بعد تطبيقها ، لأنه لا أثر لهذه المادة مادة الظروف القضائية المخففة . تكييف الواقعة، وأنها تظل جناية على أصلها دون أدنى تغير .
ولا يعتبر الحكم الصادر فيها حكماً في جنحة إلا بحسب نوع العقوبة المحكوم بها غيابياً فحسب، وذلك عند من يرى أن تكييف الواقعة يخضع لنوع العقوبة التي يقضي بها فعلاً ولو كان الحكم ابتدائياً، وقد سبق أن بينا كيف أن هذا الرأي لايتفق والوضع الحالي لنصوص القانون المصري ، ولذا لا يجد له أنصاراً في الفقه عندنا فيما خلا المرحوم الأستاذ على زكي العرابي ، ولا صدى له في أحكام القضاء .
لهذا فقد خضع الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في هذه الدعوى لقاعدة المادة 394 التي تحدثنا عنها آنفاً، وهي التي تقتضي عدم سقوط مثل هذا الحكم بمضي المدة (وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها ، ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها) ويكون سقوط العقوبة طبقاً للمادة 528 بمضي عشرين سنة ميلادية ، لأنه في جناية لا في جنحة .
تقدير خطة محكمة النقض :
ومحكمة النقض وإن كانت قد انتهت الى هذه النتيجة . وهي صحيحة في ذاتها . إلا أنها قد عللتها تعليلاً يقتضي وقفة قصيرة عنده . عندما قالت بعد أن أشارت الى نصوص المواد 394، 395، 528 أنه (واضح من هذه النصوص أنه مادامت الدعوى قد رفعت أمام محكمة الجنايات عن واقعة يعتبرها القانون جناية ، فإن الحكم الذي يصدر فيها غيابياً يجب أن يخضع لمدة السقوط المقرر للعقوبة في مواد الجنايات) .
فكأنها تجعل الاعتبار في نطاق التقادم هنا . سواء اعتبرناه تقادم دعوى يخضع لمدة تقادم العقوبة استثناء، أم اعتبرناه تقادم عقوبة يخضع لنظام تقادم الدعوى استثناء من قاعدة وجوب الحكم النهائي . نقول سواء اعتبرناه هذا أم ذاك فإن محكمة النقض أشارت هنا إلى أن العبرة تكون بالوصف الذي أقيمت به الدعوى ، وهو قول محل نظر، بل لقد جانبت فيه النظر الصحيح.
ذلك أننا لسنا في صدد بحث جواز الطعن في الحكم من عدمه حتى نجعل الاعتبار للوصف الذي تقام به الدعوى .
كما هي القاعدة المضطردة فيه، بل إننا في نطاق التقادم دون غيره ، وفيه يبدو أنها تفرق بين وضعين :
أولهما : إذا قامت المحكمة بتغيير الوصف طبقاً للمادة 308 إجراءات وعندئذٍ يكون الاعتبار للوصف الذي حصل التغيير إليه ، ولم يحصل في هذه الدعوى شيء من ذلك البتة .
وثانيهما : إذا طبقت المحكمة نظام الظروف القضائية المخففة (م17 ع)، أو الأعذار القانونية فينبغي أن يخضع تكييف الواقعة عندئذٍ لصحيح وصفها في تقدير قانون العقوبات، وهو ما حدث في واقعة الدعوى التي صدر فيها حكم النقض هذا .
ومادمنا قد قلنا أن هذه الواقعة جناية بلا ريب، رغم تطبيق المادة 17 والحكم فيها بعقوبة الجنحة، طبقاً للمستقر في نفس قضاء محكمة . النقض ، فقد كان بمقدورها أن تنتهي إلى نفس النتيجة التي انتهت إليها . وهي سقوط الحكم المطعون فيه بمضي عشرين سنة لا خمس سنوات - عن طريق القول بأن الاعتبار يكون عندئذٍ لصحيح وصف الواقعة في تقدير النص المطبق من قانون العقوبات حتى تتفادى الإشارة بذلك الى الوصف الذي أقيمت به الدعوى مع ما قد يؤدي إليه ذلك من لبس ، بل من تداخل بين بحث مدى جواز الطعن في الحكم أو سقوطه من تلقاء نفسه بالقبض على المتهم، وبين بحث مدة تقادم الدعوى أو العقوبة بحسب الأحوال .
ثم يجمل في انطباق تقادم العقوبة . بوجه خاص . تقادي البحث عن الوصف الذي أقيمت به الدعوى مادمنا قد أصبحنا إزاء وصف لاحق له، حائز حجية الشيء المقضي به، يجب أن يقوم على أساس منه تكييف الواقعة في وضعها الجديد ، ويستوي في ذلك أن يكون الحكم الذي تقادمت عقوبته نهائياً بحسب حقيقته الفعلية، كما هي الحال بحسب الأصل في تقادم العقوبة ، أم أن يكون نهائياً من باب الاعتبار الاستثنائي المستفاد من المادة 394 إجراءات التي خضعت لها واقعة الدعوى هنا .
ولما كانت العبرة في الأحكام بالنتيجة التي تنتهي إليها ، فإن صحة النتيجة التي انتهى إليها هذا الحكم تغتفر له . على أية حال . تسرعاً في التدليل عليها ، لكن يتعذر القول بأن مثل هذا التدليل الذي لا يستند الى أصل قانوني، أو مصدر معول عليه من الفقه أو أحكام القضاء، يضع مبدأ واجب الإتباع، أو يعبر عن وجهة نظر تمثل قضاء مستقراً في شأن تكييف الواقعة عند احتساب مدة تقادم العقوبة الصادرة فيها . ( الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة : 366 )
أثر الحكم الغيابي بالنسبة للتقادم :
نصت المادة محل التعليق على أنه "لا يسقط الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في جناية بمضي المدة، وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها ". وهذا المبدأ، يغاير المتبع في شأن الحكم الغيابي الصادر في الجنحة. فهذا الأخير يعتبر عملاً من أعمال التحقيق والمحاكمة مانعاً من سقوط الدعوى الجنائية بمضي المدة في حين أن الحكم الغيابي من محكمة الجنايات لا يسقط، بمعنى أن الدعوى العمومية نفسها لا تسقط مهما طال الزمن بعد صدور الحكم الغيابي، أما ما يسقط فهو العقوبة المقضي بها إذا مضت مدة سقوطها وهي خمس سنين لعقوبة الجنحة وعشرون أو ثلاثون سنة لعقوبة الجناية. لذلك لا يجوز الحكم بانقضاء الدعوى العمومية بمضي المدة في جناية صدر فيها حكم غيابي .
إذ لو كانت الدعوى نفسها هي التي تسقط، لسقط معها حتماً الحكم الغيابي الصادر فيها مع أن هذا الحكم يصبح نهائياً بمجرد سقوط العقوبة بمضي المدة. والواقع أن الحكم الغيابي بدل أن يسقط بمضي المدة يثبت بمضي المدة ويصبح نهائياً.بمضي المدة تأثير عكسي على الحكم الغيابي .
وينتج عن ذلك أن الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات لا يمكن تنفيذه مطلقاً على المحكوم عليه فيما يتعلق بالعقوبة المحكوم بها غيابياً لأنه إذا حضر المحكوم عليه أو قبض عليه قبل مضي المدة المسقطة للعقوبة سقط الحكم وأعيد نظر الدعوى وإذا لم يحضر المحكوم عليه إلا بعد مضي تلك المدة فإن الحكم يكون قد أصبح نهائياً، لكن لا يمكن تنفيذه لسقوط العقوبة .
والحكمة من هذا النص هو أن الحكم الغيابي كقاعدة عامة ليس حكماً نهائياً تنقضي به الدعوى الجنائية وبالتالي تكون المدة المقررة للتقادم هي المدة المقررة للجريمة وهي في العادة أقل من المدة المقررة بسقوط العقوبة . ولذلك رأى المشرع أنه من التناقض أن يكون المتهم الغائب أمام محكمة الجنايات أحسن حظاً من المتهم الحاضر الذي يصدر عليه حكماً بالعقوبة حضورياً ثم يهرب من التنفيذ فتكون مدة التقادم بالنسبة للأول هي مدة تقادم الجريمة بينما تكون بالنسبة للثاني هي مدة سقوط العقوبة وهي أطول من الأولى. لذلك اعتبر المشرع أن الحكم الغيابي من محكمة الجنايات يعتبر كالحكم الحضوري منها من حيث التقادم وجعل بذلك التقادم يؤثر على العقوبة المحكوم بها ولا يؤثر على الجريمة. وجعل من سقوط العقوبة سبباً لاعتبار الحكم الغيابي نهائياً. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة : 658)
قيل بأن هذه المادة محل التعليق تتعلق بالحكم الصادر بالعقوبة دون الحكم الصادر بالبراءة وهي قاعدة استثنائية فالأصل أن تقادم العقوبة لا يبدأ إلا بصيرورة الحكم باتاً وخرج المشرع من هذا الأصل العام حتى لا يكون المحكوم عليه غيابياً أحسن حالاً ممن صدر عليه الحكم حضورياً ثم هرب من التنفيذ . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث ، الصفحة: 508 )
تقادم الحكم الغيابى بالإدانة :
لا يسقط الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في جناية بمضي المدة ، وإنما تسقط العقوبة المحكوم بها ، ويصبح الحكم نهائياً بسقوطها (م 394 ) .
والحكمة من هذا النص هي أن الحكم الغيابي كقاعدة عامة ليس حكماً نهائياً تنقضي به الدعوى الجنائية وبالتالي تكون المدة المقررة لتقادم هي المدة المقررة للجريمة وهي في العادة أقل من المدة المقررة لسقوط العقوبة. ولذلك رأي المشرع أنه من التناقض أن يكون المتهم الغائب أمام محكمة الجنايات أحسن حظاً من المتهم الحاضر الذي يصدر عليه حكم بالعقوبة حضورياً ثم يهرب من التنفيذ فتكون مدة التقادم بالنسبة للأول هي تقادم الجريمة بينما تكون بالنسبة للثاني هي سقوط العقوبة وهي أطول من الأولى. لذلك اعتبر المشرع أن الحكم الغيابي من محكمة الجنايات يعتبر كالحكم الحضوري منها من حيث التقادم وجعل بذلك التقادم يؤثر على العقوبة المحكوم بها ولا يؤثر على الجريمة وجعل من سقوط العقوبة سبباً لاعتبار الحكم الغيابي نهائياً . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 1517 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السابع والثلاثون ، الصفحة / 272
مُسَخَّرٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُسَخَّرُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْفِعْلِ سَخَّرَ، يُقَالُ: سَخَّرَهُ تَسْخِيرًا: كَلَّفَهُ عَمَلاً بِلاَ أُجْرَةٍ، وَرَجُلٌ سُخْرٌ يُسَخَّرُ فِي الأَْعْمَالِ.
وَالسُّخْرَةُ - وِزَانُ غُرْفَةٍ - مَا سَخَّرْتَ مِنْ خَادِمٍ أَوْ دَابَّةٍ بِلاَ أَجْرٍ وَلاَ ثَمَنٍ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَهُ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْبَحْرِ فَقَالَ: الْمُسَخَّرُ: هُوَ أَنْ يَنْصِبَ الْقَاضِي وَكِيلاً عَنِ الْغَائِبِ لِيَسْمَعَ الْخُصُومَةَ عَلَيْهِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْوَكِيلُ:
2 - الْوَكِيلُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ وَكَّلْتَ الأَْمْرَ إِلَى فُلاَنٍ: فَوَّضْتَهُ إِلَيْهِ وَاكْتَفَيْتَ بِهِ، وَوَكِيلُ الرَّجُلِ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِأَمْرِهِ، وَوَكَّلَ إِلَيْهِ الأَْمْرَ: أَسْلَمَهُ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُسَخَّرِ هِيَ أَنَّ الْوَكِيلَ أَعَمُّ، لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِنَصْبِ الْقَاضِي وَقَدْ يَكُونُ بِنَصْبِ آحَادِ النَّاسِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
3 - يَنْبَنِي حُكْمُ نَصْبِ الْمُسَخَّرِ عَنِ الْغَائِبِ فِي الْخُصُومَةِ عَلَى حُكْمِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ.
فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ إِلاَّ بِحُضُورِ نَائِبِهِ كَوَكِيلِهِ وَوَصِيِّهِ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَوْ نَائِبِهِ شَرْعًا كَوَصِيِّ نَصَبَهُ الْقَاضِي.
وَأَفْتَى خُوَاهَرْ زَادَهْ بِجَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، وَلَذَلِكَ أَجَازَ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسَخَّرِ الَّذِي يَنْصِبُهُ الْقَاضِي وَكِيلاً عَنِ الْغَائِبِ، لأَِنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسَخَّرِ هُوَ عَيْنُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ.
لَكِنِ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْمُسَخَّرِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ وَذَلِكَ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ.
الأُْولَى: اشْتَرَى بِالْخِيَارِ وَأَرَادَ الرَّدَّ فِي الْمُدَّةِ، فَاخْتَفَى الْبَائِعُ فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ خَصْمًا عَنِ الْبَائِعِ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ عَزَاهُمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إِلَى الْخَانِيَةِ.
الثَّانِيَةُ: كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَدَيْنُهُ عَلَى الْكَفِيلِ، فَغَابَ الطَّالِبُ فِي الْغَدِ فَلَمْ يَجِدْهُ الْكَفِيلُ، فَرُفِعَ الأَْمْرُ إِلَى الْقَاضِي فَنَصَبَ وَكِيلاً عَنِ الطَّالِبِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ الْمَكْفُولَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ، قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ خِلاَفُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، إِنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: لَوْ فَعَلَ بِهِ قَاضٍ عُلِمَ أَنَّ الْخَصْمَ تَغَيَّبَ لِذَلِكَ فَهُوَ حَسَنٌ.
الثَّالِثَةُ: حَلِفُ الْمَدِينِ لَيُوفِيَنَّ الدَّائِنَ الْيَوْمَ، وَعَلَّقَ الْعِتْقَ أَوِ الطَّلاَقَ عَلَى عَدَمِ قَضَائِهِ الْيَوْمَ، ثُمَّ غَابَ الطَّالِبُ وَخَافَ الْحَالِفُ الْحِنْثَ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ وَكِيلاً عَنِ الْغَائِبِ وَيَدْفَعُ الدَّيْنَ إِلَيْهِ وَلاَ يَحْنَثُ الْحَالِفُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ عَنْ شَرَفِ الدِّينِ الْغَزِّيِّ: أَنَّهُ لاَ حَاجَةَ إِلَى نَصْبِ الْوَكِيلِ لِقَبْضِ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ إِذَا دُفِعَ إِلَى الْقَاضِي بَرَّ فِي يَمِينِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ قَاضٍ حَنِثَ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ.
الرَّابِعَةُ: جَعَلَ الزَّوْجُ أَمْرَ زَوْجَتِهِ بِيَدِهَا إِنْ لَمْ تَصِلْهَا نَفَقَتُهَا، فَتَغَيَّبَتْ، لإِِيقَاعِ الطَّلاَقِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ مَنْ يَقْبِضُ لَهَا.
الْخَامِسَةُ: لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِلْقَاضِي: لِي عَلَى فُلاَنٍ حَقٌّ وَقَدْ تَوَارَى عَنِّي فِي مَنْزِلِهِ، فَأَتَى بِشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ فِي مَنْزِلِهِ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي أَنْ يَنْصِبَ لَهُ وَكِيلاً يَعْذُرُهُ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ نَصَبَ لَهُ الْقَاضِي وَكِيلاً وَسَمِعَ شُهُودَ الْمُدَّعِي، وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِمَحْضَرِ وَكِيلِهِ.
4 - أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يُجِيزُونَ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ هَلْ يُقَدِّمُ الْقَاضِي لَهُ وَكِيلاً أَوْ لاَ؟
فَيَرَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبُغُ: أَنَّهُ لاَ تُرْجَى حُجَّةٌ لِغَائِبِ، وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ أَصْلِهِمَا أَنْ يُقَدِّمَ الْقَاضِي لَهُ وَكِيلاً يَقُومُ بِحُجَّتِهِ وَيُعْذِرُ إلَيْهِ، فَهُوَ عِنْدَهُمَا كَالْحَاضِرِ، وَيَرَى ابْنُ الْقَاسِمِ إِرْجَاءَ الْحُجَّةِ لِلْغَائِبِ، لأَِنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّهُ لاَ يُقِيمُ لَهُ وَكِيلاً، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ: لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَكِّلَ لِلْغَائِبِ مَنْ يُعْذِرُ إِلَيْهِ فِي شَهَادَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ، وَلاَ يُقِيمُ لِصَبِيٍّ وَلاَ لِغَائِبٍ وَكِيلاً يَقُومُ بِحُجَّتِهِمَا، وَفِي الْوَاضِحَةِ خِلاَفُهُ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
5 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ نَصْبَ الْمُسَخَّرِ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي فِي مَسَائِلَ:
الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ:
يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَادَّعَى الْمُدَّعِي جُحُودَهُ، فَإِنْ قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ وَلَغَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ أَيْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِجُحُودِهِ وَلاَ إِقْرَارِهِ فَالأَْصَحُّ أَنَّ بَيِّنَتَهُ تُسْمَعُ.
وَالأَْصَحُّ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ الْقَاضِيَ نَصْبُ مُسَخَّرٍ يُنْكِرُ عَنِ الْغَائِبِ لأَِنَّهُ قَدْ لاَ يَكُونُ مُنْكِرًا.
وَمُقَابِلُ الأَْصَحِّ: يَلْزَمُهُ نَصْبُ مُسَخَّرٍ لِتَكُونَ الْبَيِّنَةُ عَلَى إِنْكَارِ مُنْكِرٍ.
قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ نَصْبَ الْمُسَخَّرِ مُسْتَحَبٌّ.