لا يجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ، كما لا يجوز الحكم على غير المتهم المقامة عليه الدعوى .
1- قضاء محكمة النقض قد جرى في تفسير نص المادتين 307 ، 308 من قانون الإجراءات الجنائية على أن محكمة الموضوع مكلفة بأن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقًا صحيحًا ، ولها كذلك تعديل التهمة بتحوير كيانها المادي ولو بإضافة الظروف المشددة التي قد يكون من شأنها تغيير نوع الجريمة وتغليظ العقوبة ما دامت الواقعة التي رفعت بها الدعوى الجنائية لم تتغير ، وليس عليها في ذلك إلا مراعاة ما تقضي به المادة 308 من ضرورة تنبيه المتهم ومنحه أجلًا لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك منعًا للافتئات على الضمانات القانونية التي تُكفل لكل متهم حقه في الدفاع عن نفسه دفاعًا كاملًا حقيقيًا لا مبتورًا ولا شكليًا أمام سلطة القضاء في التهمة بعد أن يكون قد أحيط بها علمًا وصار على بينة من أمره فيها ، دون أن يفاجأ بتعديلها من غير أن تتاح له فرصة ترتيب دفاعه على أساس ما تجريه المحكمة من تعديل ، والأصل المتقدم من كليات القانون المبنية على تحديد نطاق اتصال المحكمة بالواقعة المطروحة والمتهم المعين بورقة التكليف بالحضور أو بأمر الإحالة وعلى الفصل بين جهة التحقيق وقضاء الحكم ويفسره أن سلطة التحقيق لا تقضي في مسئولية المتهم فلا يتصور أن تستبد بالتكييف النهائي لجريمته ، بل إن هذا التكييف مؤقت بطبيعته ، وأن قضاء الحكم بما يتوافر لديه من العلانية وشفوية المرافعة وسواهما من الضمانات التي لا تتوافر في مرحلة التحقيق أولى بأن تكون كلمته هي العليا في شأن التهمة وتكييفها سواء مما أستمده من التحقيقات التي أجريت في مجموع الواقعة بعناصرها المكونة لها أو مما يكشف عنه التحقيق الذي يجريه بجلسة المحاكمة ، ولما كانت الدعوى قد رفعت على المحكوم عليه بتهمة تعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال وسائل الاتصالات فتبينت المحكمة من الشواهد والأدلة المطروحة على بساط البحث في الجلسة تعديل وصف التهمة بجعلها نشر صور خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي والتعدي على حرمة الحياة الخاصة وتعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال وسائل الاتصالات ، فهذا من حقها في فهم الواقع في الدعوى وتحري حكم القانون فيه ، ولا معقب عليها فيما ارتأت ما دامت قد أقامت قضاءها على ما يسوغه ، ولا يعتبر ما أجرته المحكمة تغييرًا في الواقعة بل تعديلًا في التهمة بردها إلى الوصف الصحيح المنطبق عليها ، ولما كانت المحكمة – حسبما هو ثابت بمحضر جلسة 4 / 2 / 2021 أمام محكمة أول درجة – قد نبهت الدفاع الحاضر عن المتهم إلى هذا التعديل وأبدى دفاعه على هذا الأساس ، ومن ثم تكون المحكمة قد اتبعت أمر القانون في المادة 308 إجراءات جنائية ، ومن ثم ينحسر عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع .
( الطعن رقم 18214 لسنة 92 ق - جلسة 27 / 2 / 2024 )
2- المادة 44 من قانون العقوبات تنص على أنه " إذا حكم على جملة متهمين بحكم واحد بجريمة واحدة فاعلين كانوا أو شركاء فالغرامات يحكم بها على كل متهم على انفراد خلافاً للغرامات النسبية فإنهم يكونون متضامنين فى الالتزام بها ما لم ينص فى الحكم على خلاف ذلك " ، وكان من المقرر أن الغرامة التى نصت عليها المادة 118 من قانون العقوبات وإن كان الشارع قد ربط لها حداً أدنى لا يقل عن خمسمائة جنيه إلا أنها من الغرامات النسبية التى أشارت إليها المادة 44 سالفة الذكر والتى يجب الحكم بها على المتهمين معاً ولا يستطاع التنفيذ عليهم بأكثر من مقدارها المحدد فى الحكم سواء فى ذلك أن يلزمهم الحكم بهذا المقدار متضامنين أم يخص كلاً منهم بنصيب منه ، بيد أنه لما كان التضامن بين المتهمين فى الغرامات النسبية طبقاً لصريح نص المادة 44 آنفة البيان مشروطاً بأن يكون قد صدر بها على المتهمين حكم واحد ، وكان الثابت أن ورثة المتوفى ...... لم يختصموا فى الدعوى ولم يطلب الطاعن إدخالهم لإلزامهم برد ما عاد عليهم كل بقدر ما استفاد فإن شرط تضامنهم مع الطاعن فى الغرامة يكون قد تخلف ، هذا من ناحية أخرى فإن الأصل أن الرد هو بمثابة تعويض وليس عقوبة وعند تعدد المحكوم عليهم يتعين عليهم بالرد متضامنين إعمالاً لنص المادة 169 من القانون المدنى وهو الأمر الذى تخلف فى الدعوى المطروحة ، لأن القول بإلزام الطاعن وآخرين ورثة المتوفى لم يمثلوا فى الدعوى متضامنين يخالف ما هو مقرر لنص المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه لا يجوز الحكم على غير المتهم المقامة عليه الدعوى ، ومن ثم فإن هذا الوجه من النعى يكون غير سديد .
( الطعن رقم 3561 لسنة 82 - جلسة 2012/12/27 )
3- لما كان البيِّن من الاطلاع على المفردات المضمومة أن أمر الإحالة المقدم من النيابة العامة قد تضمن إقامة الدعوى الجنائية ضد الطاعنين ، وأسندت إليهما بصفتهما موظفين عموميين أولهما : أمين شرطة ، والثانى رقيب شرطة بقسم ...... قبضا على المجنى عليه ......... بدون وجه حق وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح ، واستعملا القسوة معه بتعذيبه بدنياً اعتماداً على سلطان وظيفتهما فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقريرى الطب الشرعى ، وقد جرت محاكمة الطاعنين على هذا الأساس وقضت محكمة الجنايات بحكمها المطعون فيه ، والذى يبين من الاطلاع عليه أنه أشار فى ديباجته إلى أن التهمتين الموجهتين إليهما هما فقط القبض دون وجه حق المصحوب بتعذيبات بدنية واستعمال القسوة ، ثم انتهى الحكم إلى إدانتهما عن هاتين الجريمتين وعن جريمة إحداث إصابات المجنى عليه التي أفضت إلى موته وأعمل فى حقهما المادة 32 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان من المقرر طبقاً لنص المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية أنه :لا تجوز معاقبة المتهم بواقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ، وكان لا يجوز للمحكمة أن تغير فى التهمة بأن تسند إلى المتهم أفعالاً غير التي رفعت بها الدعوى عليه ، وكان الثابت بالأوراق أن تهمة إحداث إصابة المجني عليه التي أفضت إلى موته لم تسند إلى الطاعنين ارتكابها - والتى يثيرا جدلاً فى شأنها - ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ دانهما عنها يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وأخل بحق الطاعنين فى الدفاع مما يبطله ، ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم قد أعمل نص المادة 32 من قانون العقوبات ، وأوقع على الطاعنين عقوبة واحدة مما يدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجريمة القبض دون وجه حق المصحوب بتعذيبات بدنية ، ذلك أن الارتباط الذي يترتب عليه تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات إنما يكون فى حالة اتصال المحكمة بكل الجرائم المرتبطة ، وأن تكون مطروحة أمامها فى وقت واحد ، وهو ما لم يتحقق فى صورة الدعوى الراهنة ، هذا فضلاً عن أن محكمة الجنايات حينما تصدت لواقعة الضرب المفضى للموت التي لم ترد بأمر الإحالة كما سلف البيان وحكمت فيها بنفسها دون أن تتبع الإجراءات التي رسمها الشارع فى المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية تكون قد أخطأت خطأ ينطوى على مخالفة للنظام العام لتعلقه بأصل من أصول المحاكمات الجنائية ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
( الطعن رقم 55 لسنة 82 - جلسة 2012/12/20 )
4- لما كانت النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل المحكوم عليهم ( الطاعنين والمحكوم عليه غيابياً ) بوصف أن الأول حصل لغيره بدون حق على ربح وأضر عمداً بمصالح جهة عمله وبمصالح الغير المعهود بها إليه ، وأن الثانى حصل لغيره بدون حق على ربح وأن الثالث اشترك بطريقى الاتفاق والمساعدة مع الثانى فى الجريمة المسندة إليه ، وقضت محكمة الجنايات بمعاقبة المتهم الأول بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وتغريمه ملياراً وأربعمائة عشر مليون جنيه وبرد الرخص الممنوحة لكل من شركة .... لحديد التسليح والشركة .... للحديد الإسفنجى والصلب .... وشركة ..... للصلب وشركة ..... للحديد ومعاقبة المتهمين الثانى والثالث بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمهما متضامنين مبلغ ستمائة وستين مليون جنيه وبرد الرخصتين الممنوحتين لكل من شركة .... للصلب المسطح وشركة .... للدرفلة وعزل الأول والثانى من وظيفتهما . لما كان ذلك ، وكان من المقرر بنص المادة 211 من قانون المرافعات وهى من كليات القانون أنه لا يجوز الطعن فى الأحكام إلا من المحكوم عليه وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان طرفاً فى الخصومة وصدر الحكم على غير مصلحته بصفته التى كان متصفاً بها فى الدعوى ، وكان المستفاد مما تقدم أن حق الطعن مناطه أن يكون الطاعن طرفاً فى الحكم النهائى الصادر ضده من محكمة آخر درجة وأن يكون الحكم قد أضر به وذلك ما لم ينص القانون على غير ذلك ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الأصل فى المحاكمة أن تتقيد المحكمة بوقائع الدعوى وأشخاصها ، فلا يجوز لها طبقاً لحكم المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية أن تفصل فى وقائع غير معروضةعليها ولا أن تحكم على غير المتهم المقامة عليه الدعوى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة فى الأحكام هى بحقيقة الواقع فى الدعوى ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الشركات المنوه عنها قد قضى ضدها برد الرخصة الممنوحة لكل منها وهى على ما تضمنته مدونات الحكم مقومة بإجراءات معينة ومبالغ محددة مما يعد فى مفهوم صحيح القانون محكوماً على كل منها وبذا قد توافرت لها مصلحة فى المنازعة فيما قضى عليها به باعتبار أن هذا هو السبيل الوحيد أمامها لطرح منازعتها فيما قضى به عليها ، وهو مناط الطعن فى الأحكام وقوامه ، ومن ثم فلا وجه لما تثيره النيابة العامة لدى محكمة النقض من عدم جواز طعنها على الحكم باعتبار أنها لم تكن ممثلة فى الخصومة ، الأمر الذى ينفى صفتها فى الطعن ، إذ لا محل لذلك إذ إن الحكم ضدها يتوافر به إجازة الطعن لها باعتباره السبيل الوحيد لطرح منازعتها فيما قضى عليها به . لما كان ذلك ، فإنه يتعين التقرير بجواز الطعن المقدم من كل منها . لما كان ذلك ،وكانت الشركات الطاعنة محكومًا عليها بعقوبة غير مقيدة للحرية لم تودع الكفالة المقررة فى القانون حتى تاريخ نظر الطعن وخلت الأوراق من حصولها على قرار من لجنة المساعدة القضائية بإعفائها منها ، ومن ثم فإن الطعن المقدم منها مع التقرير بجوازه يكون غير مقبول شكلاً .
( الطعن رقم 8969 لسنة 80 - جلسة 2012/12/20 )
5- لما كان البين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة أسندت إلى الطاعنين والمحكوم عليه الآخر الذى لم يقبل طعنه شكلاً تهمتي القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية وأسندت للطاعن الأول أيضاً تهمة إحداث عاهة مستديمة , وقد جرت محاكمة الطاعنين على هذا الأساس وقضت محكمة الجنايات بحكمها المطعون فيه الذى يبين من الاطلاع عليه أنه أشار فى ديباجته إلى أن التهمتين الموجهتين إلى الطاعنين من الثاني وحتى الخامس والمحكوم عليه الآخر هما فقط ارتكاب القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز السلاح الأبيض مع الطاعن الأول وأنه موجه للأخير أيضاً تهمة إحداث عاهة مستديمة ثم انتهى الحكم إلى إدانتهم جمعياً عن هاتين الجريمتين وعن جريمة إحداث العاهة المستديمة وأعمل فى حقهم المادتين 17 , 32 من قانون العقوبات . لما كان ذلك , وكان من المقرر طبقاً لنص المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز معاقبة المتهم بواقعة غير التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور , وكان لا يجوز للمحكمة أن تغير فى التهمة بأن تسند إلى المتهم أفعالاً غير التى رفعت بها الدعوى عليه . لما كان ذلك , وكان الثابت بالأوراق أن واقعة إحداث العاهة المستديمة لم تسند إلى الطاعنين من الثانى حتى الخامس والمحكوم عليه الآخر ارتكابها ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ دانهم عنها يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وأخل بحقهم فى الدفاع مما يبطله ، ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم قد أعمل نص المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليهم عقوبة واحدة مما يدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد ذلك أن الارتباط الذى يترتب عليه تطبيق المادة 32 من القانون سالف الذكر إنما يكون فى حالة اتصال المحكمة بكل الجرائم المرتبطة وأن تكون مطروحة أمامها فى وقت واحد وهو ما لم يتحقق فى صورة الدعوى الراهنة . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يتعين نقضه والإعادة للطاعنين والطاعن الآخر الذى قضى بعدم قبول طعنه شكلاً لاتصال وجه الطعن به وذلك عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، وذلك دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن الأخرى .
( الطعن رقم 4505 لسنة 80 - جلسة 2012/02/16 - س 63 ص 212 ق 29 )
6- وحيث إن المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه " إذا رأت محكمة الجنايات فى دعوى مرفوعة أمامها أن هناك متهمين غير من أقيمت الدعوى عليهم أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم ، أو أن هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ، فلها أن تقيم الدعوى على هؤلاء الأشخاص بالنسبة لهذه الوقائع وتحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقاً للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون ، وللمحكمة أن تندب أحد أعضائها للقيام بإجراءات التحقيق وفى هذه الحالة تسري على العضو المنتدب جميع الأحكام الخاصة بقاضي التحقيق ، وإذا صدر قرار فى نهاية التحقيق بإحالة الدعوى إلى المحكمة وجب إحالتها إلى محكمة أخرى ، ولا يجوز أن يشترك فى الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى . وإذا كانت المحكمة لم تفصل فى الدعوى الأصلية وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة ارتباطاً لا يقبل التجزئة وجب إحالة القضية إلى دائرة أخرى " ، قد دلت على أنه وإن كان الأصل هو الفصل بين سلطتي الاتهام والمحاكمة حرصاً على الضمانات الواجب أن تحاط بها المحاكمات الجنائية وكذا الدائرة الجنائية لمحكمة النقض فى حالة نظر الموضوع بناء على الطعن فى المرة الثانية عملاً بالمادة 12 من ذات القانون لدواع من المصلحة العليا ولاعتبارات قدرها المشرع نفسه وهى بصدد الدعوى المعروضة عليها أن تقيم الدعوى العمومية على غير من أقيمت الدعوى عليهم أو عن وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ، ولا يترتب على هذا الحق الذي يطلقعليه حق التصدي للدعوى الجنائية غير تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق أو أمام المستشار المنتدب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التي تصدت لها ، ويكون بعدئذ للجهة التي تجرى التحقيق حرية التصرف فى الأوراق حسبما يتراءى لها ، فلها أن تقرر فيها بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو تأمر بإحالتها إلى المحكمة . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد المحكوم عليه بوصف أنه واقع المجني عليها بغير رضاها . وبعد نظر المحكمة الدعوى قضت فيها بالإدانة على أساس أن المحكوم عليه اقترف جناية خطف المجني عليها بالقوة المقترنة بجناية مواقعتها كرهاً عنها ، وهى الجريمة المؤثمة بموجب المادة 290 من قانون العقوبات . ولما كانت واقعة الخطف بالقوة لم تسند إلى المحكوم عليه بأمر الإحالة وتصدت المحكمة لها وحكمت فيها بنفسها بالإضافة إلى واقعة مواقعه المجني عليها بغير رضاها التي وردت بأمر الإحالة . دون أن تحيل الدعوى فى نموذجها القانوني الجديد إلى النيابة العامة للتحقيق إن كان له محل وتترك لها حرية التصرف فى التحقيقات التي تجرى بصدد تلك الدعوى الجديدة ، فإن المحكمة تكون قد أخطأت بمخالفتها المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية السالف إيرادها نصاً ومدلولاً ولا يؤثر فى ذلك القول بأن المدافع عن المحكوم عليه قد قبل المرافعة فى التهمة الجديدة ولم يحصل منه اعتراض على توجيهها بالجلسة ، لأن ما أجرته المحكمة على ما سلف ذكره قد وقع مخالفاً للنظام العام لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة الجنائية لاعتبارات سامية تتصل بتوزيع العدالة على ما يقضى به القانون ، ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون معيباً فضلاً عن البطلان فى الإجراءات بمخالفة نص المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية.
( الطعن رقم 8409 لسنة 79 - جلسة 2011/02/17 )
7- لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعنين الرابع والسادس والسابع والثامن بوصف أنهم سرقوا أحراز قضائية بعضها لمواد مخدرة وقد دان الحكم المذكورين بجريمة إحراز الجوهر المخدر بالإضافة إلى جريمة السرقة دون لفت نظر الدفاع لهذا التعديل وكانت المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية لا تجيز محاكمة المتهم عن واقعة لم ترد بأمر الإحالة ولو كان لها أصل فى الأوراق ، كما أن المادة 308 من ذات القانون وإن كانت توجب على محكمة الموضوع إنزال الوصف الصحيح على الواقعة غير مقيدة بالوصف الذى تسبغه سلطة الاتهام عليها ، إلا أن شرط ذلك أن تنبه المتهم إلى هذا التعديل وكانت واقعة سرقة الأحراز المخدرة وفق المادة السابقة تنطوى فى ذات الوقت على إحراز هذه المواد ، إلا أنه كان يتعين على المحكمة حتى تصح إجراءات محاكمة الطاعنين المذكورين الذى ارتأته أن تنبههم إلى هذا التعديل . وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة لم تقم بهذا الإجراء ، فإن حكمها يكون معيباً بالبطلان فى الإجراءات والإخلال بحق الدفاع وذلك فوق قصوره فى التسبيب بما يستوجب نقضه والإعادة .
( الطعن رقم 6052 لسنة 79 - جلسة 2010/06/06 )
8- لما كان البين من الأوراق أن المطعون ضده حضر بجلسة 24 من يناير سنة 2000 ولم يشر بمحضر الجلسة إلى اسم المطعون ضده أو المتهم الحقيقى بل كل ما فى محضر الجلسة هو أن المتهم سئل عن اسمه وسنه 00000 إلخ فأجاب كما هو مبين بصدر المحضر وقد حكمت المحكمة على المطعون ضده رغم إنكاره التهمة ولم تستمع إلى أقوال الشهود الذين اكتفت بتلاوتها ثم أبدى الدفاع المنتدب دفاعه ودفوعه واختتم طلباته أصلياً ببراءة المتهم واحتياطياً استعمال الرأفة . لما كان ذلك , وكان الثابت من مذكرة أسباب الطعن المقدمة من النيابة العامة أن المحكوم عليه ... ليس هو المتهم الحقيقى مرتكب الواقعة وحركت قبله الدعوى الجنائية والذى يدعى ... وإذ تقدم المحكوم عليه بإشكال فى التنفيذ أمام محكمة الجنايات حيث قررت بجلسة ... بوقف تنفيذ الحكم وإخلاء سبيل المحكوم عليه بعد أن تبين بأنه ليس هو المتهم الحقيقى وهو ما ثبت من واقع محضر ضبط المتهم الحقيقى المحرر بتاريخ ... بمعرفة ضابط وحدة تنفيذ الأحكام بمركز شرطة ... واعترف ذلك المتهم بأنه مرتكب الواقعة . لما كان ذلك ، وكان ما انتهت إليه النيابة على نحو ما تقدم من خطأ شاب الحكم المطعون فيه مرده واقعة لم تكن معلومة لدى محكمة الموضوع ، إذ سكت المحكوم عليه عن الإفصاح أمام المحكمة أنه لم يرتكب الجريمة وأن شخصاً غيره يتشابه اسمه مع اسمه هو المتهم الحقيقى ، وكانت المحكمة قد سهت عن التثبت من اسم المتهم وسائر البيانات التى تعين شخصيته وذلك فى جلسة المحاكمة ، وكان الأصل فى المحاكمة أن تجرى فى مواجهة المتهم الحقيقى الذى اتخذت الإجراءات قبله ولا يجوز الحكم على غير المتهم المقامة عليه الدعوى بموجب أحكام المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية ، ولما كان المتهم الذى حوكم هو غير من اتخذت إجراءات التحقيق وأقيمت الدعوى ضده مما يبطل إجراءات المحاكمة التى تمتد ويبطل معها الحكم الذى بني عليها ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإعادة المحاكمة .
( الطعن رقم 10347 لسنة 70 - جلسة 2008/06/01 - س 59 ص 295 ق 53 )
9- من المقرر طبقاً للمادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا تجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ، فإذا كانت التهمة الموجهة فى أمر الإحالة إلى المتهم وتمت المرافعة فى الدعوى على أساسها قد بين فيها على وجه التحديد الفعل الجنائي المنسوب إليه ارتكابه ولم يثبت لدى المحكمة ارتكاب المتهم هذا الفعل فإنه يكون من المتعين عليها أن تقضى ببراءته من التهمة التى أحيل إليها من أجلها .وكان يبين من الأوراق أن أمر الإحالة قد بين فيه على وجه التحديد الفعل الجنائي المنسوب إلى المطعون ضده ارتكابه وهو الاشتراك – مع آخر سبق تبرئته مما أسند إليه – مع المتهمين .......... و....... بطريقى الاتفاق والمساعدة فى ارتكاب جناية سرقة بإكراه المنسوبة لهم والمبينة بأمر الإحالة ، واستظهر الحكم المطعون فيه عدم ثبوت ارتكاب المطعون ضده للأفعال المسندة إليه والواردة بأمر الإحالة – ولا تجادل الطاعنة فيما ذهب إليه الحكم فى ذلك – فيكون الحكم سديداً إذ قضى ببراءة المطعون ضده من التهمة التى أحيل بها إلى المحكمة . وأما ما أشارت إليه الطاعنة من أنه كان يتعين على المحكمة أن تصف ما أتاه المطعون ضده الوصف القانونى وتدينه عنه لا أن تقضى ببراءته فهو مردود بأن مناط ذلك هو التقيد بالواقعة المطروحة وعندئذ يتعين على المحكمة إعطاء الوصف القانونى لها ، أما فى هذه الدعوى فإن المحكمة لم تطمئن للدليل لما أحاط به من شك وريبة فقضت ببراءة المطعون ضده من التهمة المسندة إليه – وهى من بعد لا يجوز لها قانوناً أن تحاكم المتهم عن واقعة أخرى غير واردة فى أمر الإحالة عملاً بحكم المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية السابق الإشارة إليها .
( الطعن رقم 6509 لسنة 64 - جلسة 2003/06/05 )
10- من المقرر طبقا لنص المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التى وردت بأمر الاحالة أو طلب التكليف بالحضور ، وكان لايجوز للمحكمة أن تغير فى التهمة بأن تسند إلى المتهم أفعالا غير التى رفعت بها الدعوى عليه . لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن واقعة اتلاف شرفة الشقة لم يسند إلى الطاعن ارتكابها وهى واقعة تختلف تماما عن الوقائع التى رفعت بها الدعوى والتى تمت المرافعة على اساسها فإن الحكم المطعون فيه إذ دانه عنها يكون قد أخطأ فى القانون وأخل بحق الطاعن فى الدفاع بما يبطله مما يوجب نقضه والاحالة و ذلك بغير حاجه إلى بحث باقى أوجه الطعن ، ولا يعترض على ذلك بأن الحكم أعمل فى حق الطاعن المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة مقررة لجريمة الاتلاف التى دانه بها لأن التبرير لا يرد حيث يوجد قضاء فى الدعوى المدنية مؤسس على ثبوت جميع جرائم الاتلاف .
( الطعن رقم 2051 لسنة 58 - جلسة 1989/05/25 - س 40 ص 587 ق 98 )
11- لما كان من المقرر طبقاً لنص المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا تجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التي وردت فى أمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور، وكان لا يجوز للمحكمة أن تغير فى الاتهام بأن تسند إلى المتهم أفعالاً غير التي رفعت بها الدعوى عليه. ولما كان الثابت من الأوراق أن واقعة تقاضي الطاعن من .......... مبلغ 2500 جنيه خارج نطاق عقد الإيجار لم ترفع بها الدعوى الجنائية على الطاعن فإن الحكم المطعون فيه إذ دانه بها يكون قد خالف القانون وأخل بحق الطاعن فى الدفاع بما يبطله .
( الطعن رقم 2099 لسنة 55 - جلسة 1987/11/16 - س 38 ع 2 ص 973 ق 177 )
12- من المقرر طبقاً لنص المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا تجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التى وردت فى أمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ، وكان لا يجوز للمحكمة أن تغير فى الإتهام ، بأن تسند إلى المتهم أفعالاً غير التى رفعت بها الدعوى عليه . لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن واقعة الإصابة الخطأ لم ترفع بها الدعوى الجنائية على المطعون ضده أمام محكمة الجنايات ، فإن الحكم المطعون فيه اذ دانه بها يكون قد خالف القانون وأخل بحق الطاعن فى الدفاع بما يبطله - ولا يغير من ذلك أن يكون قد أعمل نص المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع على المطعون ضده عقوبة واحدة مما يدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجريمة إحراز السلاح ذات العقوبة الأشد ، ذلك أن الإرتباط الذى يترتب عليه تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات ، انما يكون فى حالة إتصال المحكمة بكل الجرائم المرتبطة وأن تكون مطروحة أمامها فى وقت واحد ، وهو ما لم يتحقق فى صورة الدعوى الراهنة .
( الطعن رقم 2324 لسنة 50 - جلسة 1981/03/25 - س 32 ص 279 ق 48 )
13- من المقرر أن الأصل فى المحاكمات الجنائية أنه لا يجوز محاكمة المتهم عن واقعة غير الواقعة التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور عملاً بالمادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية وأنه يجوز إستثناء لمحكمة الجنايات إذا رأت فى دعوى مرفوعة أمامها أن هناك وقائع أخرى غير المسندة فيها إلى المتهم أن تقيم الدعوى بالنسبة لهذه الوقائع وتحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها طبقاً للباب الرابع من الكتاب الأول من هذا القانون ولا يترتب على هذا الحق غير تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق دون الحكم فيها وذلك عملاً بالمادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية ، ولما كانت المحكمة قد خالفت صريح نص هذه المادة إذ دانت الطاعن عن واقعة إحراز مخدر الأفيون وهى جريمة لم تكن الدعوى مرفوعة عليه لواقعتها وهو مسلك من الحكم كان يؤذن بتعييب إجرءات المحاكمة إلا أن ما يرد هذا العيب فى صورة الطعن الحالى - هو إنعدام جدواه ذلك بأن الحكم لم يوقع على الطاعن سوى عقوبة واحدة - وهى الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وغرامة ثلاثة آلاف جنيه - وهى عقوبة إحراز وحيازة مخدر الحشيش بقصد الإتجار التى ثبت لمحكمة الموضوع إرتكابه لها ومن ثم فإن مصلحته فى النعى على الحكم بالبطلان فى هذا الصدد وبمخالفة القانون فيما يثيره من أنه لا عقاب على إحراز آثار الأفيون - بفرض صحته - تكون منتفية إذ من المقرر أنه إذا أخطأ الحكم فأسند إلى المتهم مع الجريمة الثابت وقوعها منه جريمة أخرى وعاقبه على الجريمتين معاً بعقوبة واحدة داخلة فى حدود المواد المنطبقة على الجريمة الواجب معاقبته من أجلها فإنه بذلك تنتفى مصلحة الطاعن بالتمسك بالخطأ الذى وقع فيه الحكم .
( الطعن رقم 2154 لسنة 50 - جلسة 1981/03/19- س 32 ص 260 ق 44 )
14- الأصل فى المحاكمات الجنائية أنه لا يجوز محاكمة المتهم عن واقعة غير الواقعة التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور عملاً بالمادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية - لما كان ذلك - وكان الثابت من الاطلاع على المفردات أن السيد رئيس نيابة أسيوط أصدر بتاريخ 9 فبراير سنة 1969 أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم معرفة الفاعل بالنسبة للأسلحة والذخيرة المضبوطة أثر الحادث تأسيساً على ما استبان من التحقيق من أن مكان ضبطها لا يخضع لسيطرة أحد معين من المتهمين الأمر الذي لا يمكن معه إسناد إحرازها إلى أحد منهم فإن الحكم المطعون فيه إذ غفل عن ذلك الأمر الصادر من النيابة العامة والذي له حجيته التي تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية ما دام قائماً ولم يلغ قانوناً ودان المحكوم عليه بجريمة إحراز تلك الأسلحة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه وتصحيحه بالقضاء ببراءة المطعون ضده الأول من تهمتي إحراز السلاح والذخيرة بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة منه فى شأنهما .
( الطعن رقم 208 لسنة 44 - جلسة 1974/04/07- س 25 ع 1 ص 371 ق 80 )
15- لما كانت الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بوصف أنه قتل المجني عليها، وبعد نظر الدعوى قضت فيها محكمة الجنايات بالإدانة على أساس أن الطاعن قتل المجني عليها عمداً وأنه تقدمت هذه الجناية جناية شروع فى هتك عرض المجني عليها بالقوة والتهديد . لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة مقيدة بحدود الواقعة التي ترد بورقة التكليف بالحضور أو بأمر الإحالة إلا أنه أجيز من باب الاستثناء لكل من محكمة الجنايات والدائرة الجنائية بمحكمة النقض - فى حالة نظرها الموضوع بناء على نقض الحكم لثاني مرة - لدواع من المصلحة العليا ولإعتبارات قدرها الشارع نفسه، أن تقيم الدعوى الجنائية على غير من أقيمت عليهم أو عن وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم أو عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها، ولا يترتب على استعمال هذا الحق غير تحريك الدعوى أمام سلطة التحقيق أو أمام المستشار المندوب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التي تصدت لها، ويكون بعدئذ للجهة التي تجرى التحقيق حرية التصرف فى الأوراق حسبما يتراءى لها فإذا ما رأت النيابة العامة أو المستشار المندوب إحالة الدعوى إلى المحكمة فإن الإحالة يجب أن تكون إلى محكمة أخرى ولا يجوز أن يشترك فى الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى . لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه إنه دان الطاعن بالإضافة إلى واقعة القتل العمد المرفوعة بها الدعوى . بجريمة الشروع فى هتك العرض بالقوة والتهديد التي لم ترد بأمر الإحالة - وكانت محكمة الجنايات حين تصدت لواقعة لم ترد بأمر الإحالة وحكمت فيها بنفسها دون أن تتبع الإجراءات التي رسمها الشارع فى المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية قد أخطأت خطأ ينطوي على مخالفة للنظام العام لتعلقه بأصل من أصول المحاكمات الجنائية، ولا يغير من ذلك أن محكمة الجنايات نبهت المدافع عن الطاعن بأن يتناول فى مرافعته واقعة الشروع فى هتك عرض المجني عليها إعمالاً لحكم المادة 308/ 3 من قانون الإجراءات الجنائية، ذلك بأن هذه الجريمة تختلف فى عناصرها المكونة لها وفي أركانها عن جريمة القتل العمد - الأمر الذي يخرجها عن نطاق المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية وينطبق عليها حكم المادة 307 من القانون ذاته التي تحظر معاقبة المتهم عن واقعة غير واردة بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور - لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإحالة .
( الطعن رقم 6061 لسنة 52 - جلسة 1983/03/22 - س 34 ص 396 ق 80 )
16- من المقرر أنه طبقاً لنص المادة (307) من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز معاقبة المتهم بواقعة غير التى وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور ، إلاَّ أنه أُجيز من باب الاستثناء لكل من محكمة الجنايات والدائرة الجنائية بمحكمة النقض – فى حالة نظرها الموضوع بناءً على نقض الحكم لثانى مرة – لدواعٍ من المصلحة العليا ولاعتبارات قدرها الشارع نفسه ، أن تقيم الدعوى على غير من أُقيمت عليهم أو عن وقائع أُخرى غير المسندة فيها إليهم أو عن جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ، ولا يترتب على استعمال هذا الحق غير تحريك الدعوى الجنائية أمام سلطة التحقيق أو أمام المستشار المندوب لتحقيقها من بين أعضاء الدائرة التى تصدت لها ، ويكون بعدئذ للجهة التى تجرى التحقيق حرية التصرف فى الأوراق حسبما يتراءى لها ، فإذا ما رأت النيابة العامة أو المستشار المندوب إحالة الدعوى إلى المحكمة ، فإن الإحالة يجب أن تكون إلى محكمة أُخرى ، ولا يجوز أن يشترك فى الحكم أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى .
( الطعن رقم 9069 لسنة 80 - جلسة 2013/01/12 )
17- من المقرر طبقاً للمادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور. وإذ كان ذلك، وكانت التهمة الموجهة إلى المتهم فى طلب التكليف بالحضور وجرت المحاكمة على أساسها هي أنه أدار محلاً بغير ترخيص ولم تقل النيابة أن المتهم مارس العمل بدون شهادة صحية - وهي الواقعة التي تضمنتها الأوراق - ولم ترفع الدعوى عن ذلك - والواقعتان منفصلتان ومستقلتان عن بعضهما - ولا يحق للمحكمة الاستئنافيه أن توجه إليه هذه التهمة أمامها فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتبرئة المطعون ضده من التهمة الموجهة إليه إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون 57 لسنة 1959 .
( الطعن رقم 1338 لسنة 42 - جلسة 1973/01/28 - س 24 ع 1 ص 99 ق 24 )
تقيد المحكمة بواقعة الدعوى :
خارج نطاق أحوال التخفيف والتشديد التي عالجناها فيما سبق، قد يكون وصف الواقعة عرضة للتغيير بمعرفة محكمة الموضوع لاعتبارات تقتضي أن تقوم المحكمة بهذا التغيير، فتعطى الواقعة تكييفاً جديداً غير ذلك الذي أقيمت به ابتداءً ، وتغيير الوصف قد يجيء بغير تعديل في التهمة ، كما قد يجيء نتيجة تعديل لها .
وطبقاً للمادة 307 ليس للمحكمة أن تعاقب المتهم عن وقائع أخرى ترى أن تقيم الدعوى عنها من تلقاء نفسها غير تلك التي وردت بأمر الإحالة أو في طلب التكليف بالحضور .
وبعبارة أخرى ليس للمحكمة إحداث تغيير في أساس الدعوى نفسه، بإضافة وقائع جديدة إليها لم ترفع بها الدعوى، ولم يتناولها التحقيق أو المرافعة ، بل إن النيابة وحدها، بوصفها سلطة إتهام أن تطلب من المحكمة هذه الإضافة بما ينبني عليها من تغيير الأساس نفسه، أو زيادة في عدد الجرائم المقامة عنها الدعوى قبل المتهم، ويشترط أن يكون ذلك في مواجهته أو مع إعلانه به إذا كان غائباً ، وأن يكون أمام محكمة الدرجة الأولى حتى لا تحرمه فيما يتعلق بالأساس الجديد أو بالجريمة الجديدة - من إحدى درجتي التقاضي، وكذلك للمدعي المدني في الدعوى المباشرة نفس هذا الحق بالشروط عينها .
أما المدعي المدني بطريق التبعية للدعوى الجنائية التي أقامتها النيابة فليس له هذا الحق، لأنه ليس خصماً في الدعوى الجنائية، إلا أن يلجأ إلى طريق الإدعاء المباشر بالنسبة لهذا الأساس الجديد أو الجريمة الجديدة، ويشترط أن تتوافر له بداهة كل شروط هذا الإدعاء ، فيحق له عندئذٍ تحريك الدعوى الجنائية عن الواقعة الجديدة .
ومن أمثلة إضافة المحكمة لوقائع جديدة مما لا يجوز لها إجراؤه من تلقاء نفسها، وإلا استوجب بطلان قضائها :
أن يقدم المتهم إلى المحكمة بتهمة ضرب شخص معين، فتدينه الأخيرة عن واقعة ضرب شخص ثان سمته غير المجني عليه الأول .
أن يقدم المتهم إلى المحكمة بتهمة ضرب المجني عليه ضربة معينة أحدثت به عاهة مستديمة، فتبرئه الأخيرة وتدينه عن ضرب نفس المجني عليه ضربة أخرى أعجزته عن أشغاله الشخصية لمدة لا تتجاوز عشرين يوماً .
أن يقدم المتهم إلى المحكمة بتهمة ضرب المجني عليه فتدينه على أساس ضرب المجني عليه وسبه أيضاً .
أن يقدم المتهم إلى المحكمة عن سرقة أوراق معينة فتبرئه منها محكمة الدرجة الأولى، ثم تدينه المحكمة الاستئنافية في سرقة أوراق أخرى لم تكن الدعوى مرفوعة بها، ولم يرد لها ذكر فى حكم محكمة الدرجة الأولى ، ولم تجر على لسان أحد من الخصوم أمام محكمة الدرجة الثانية .
أن يقدم المتهم بتزوير إيصال معين فتحاكمة المحكمة عن تهمة تزوير أخرى لم ترفع بها الدعوى .
أن يقدم المتهم بتهمة تزوير وتدينه محكمة الدرجة الأولى عنها ثم تدينه المحكمة الاستئنافية في جريمة اختلاس، حتى ولو أشير إلى هذا الاختلاس في عبارة الاتهام بوصفه بياناً للباعث على التزوير، مادامت النيابة لم تقل أن الاختلاس قد وقع فعلاً، كما أنها لم ترفع الدعوى عنه .
أن يقدم المتهم بتهمة أنه عرض سمناً صناعياً للبيع على اعتبار أنه سمن طبيعي فتحاكمه المحكمة على أساس أن باع فعلاً من هذا السمن ولم تكتف بواقعة العرض للبيع، لأن ذلك ينطوي على تهمة أخرى أن ترفع بها دعوى خاصة تأخذ سيرها القانوني، يدافع فيها المتهم عن نفسه أمام الدرجتين .
هذا الذي ذكرناه عن تقيد المحكمة بوقائع الدعوى كما رفعت إليها لا ينفي أن للمحكمة مع ذلك سلطاناً كاملاً بالنسبة لتقدير هذه الوقائع، ولوصفها الصحيح، وظروفها المختلفة كما وردت في أمر الإحالة أو في ورقة التكليف بالحضور، ومن ذلك أن لها :
أولاً : أن تغير الوصف القانوني للواقعة المسندة إلى المتهم .
ثانياً : أن تعدل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي قد تثبت من التحقيق أو من المرافعة في الجلسة .
عن تغيير وصف التهمة :
ووصف الواقعة الجنائية أو تكييفها القانوني هو ردها إلى أصل من نص القانون واجب التطبيق عليها .
وتغيير وصفها إجراء مقتضاه أن تعطي المحكمة هذا الفعل وصفه الصحيح، الذي ترى أنه أكثر انطباقاً عليه من الوصف الوارد في أمر الإحالة أو في ورقة التكليف بالحضور، وهو لا يتضمن إدخال أي ظرف آخر في الوصف الجديد لم يكن موجودة في القديم ، وهو حق يدعي للمحكمة بل واجب عليها بحكم التزامها بتطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة الثابتة في الدعوى لا يقيدها في ذلك رأي النيابة أو قاضي التحقيق أو مستشار الإحالة .
وقد يكون تغيير المحكمة للوصف القانوني للفعل المسند للمتهم نتيجة مجرد خلاف بين وجهات النظر في تقدير الواقعة أو في تفهم نصوص القانون، مع استيفاء جميع عناصر الجريمة وظروفها كما أقيمت بها الدعوى، وقد يكون نتيجة لإستبعاد ظرف مشدد أو عنصر فيها تقنع بعدم ثبوته في حق المتهم، أو بعد خضوعه لنص المادة أو المواد المراد تطبيقها، وذلك يخضع لسلطانها التام في تقديم الوقائع، واستبعاد ما تراه غير ثابت منها، وهي بصدد الفصل في مصير الدعوى من ناحية التكييف القانوني للقدر الذي ثبت من الوقائع ، ومقدار عقوبتها في القانون .
فإذا طرحت الواقعة على محكمة الموضوع بوصفها جناية سرقة بإكراه كان لها أن تعتبرها جناية سرقة بحمل سلاح، كما أن لها تغيير وصف السرقة إلى إخفاء أشياء مسروقة والنصب باستعمال طرق إحتيالية معينة إلى نصب باستعمال طرق أخرى، ومن ناحية خيانة أمانة إلى سرقة أو إلى نصب ومن اختلاس إلى نصب، ومن شروع سرقة إلى دخول منزل بقصد إرتكاب جريمة فيه ، ومن سرقة بإكراه إلى مجرد ضرب المجني عليه ، ومن قتل عمد وشروع فيه مع سبق الإصرار إلى قتل عمد وشروع فيه بدون سبق إصرار ، ومن قتل عمد إلى ضرب أفضى إلى الموت ، ومن شروع في قتل مع سبق الإصرار والترصد إلى جنحة ضرب مع سبق الإصرار والترصد ومن جناية تزوير في ورقة رسمية إلى جنحة تزوير ورقة عرفية، ومن جنحة سب علني إلى مخالفة سب غير علني ومن جناية إحراز مخدر للإتجار إلى إحرازه للتعاطي .
وللمحكمة أن تغير وصف الجريمة التامة إلى مجرد شروع فيها والفعل الأصلي إلى مجرد اشتراك فيه .
وتغيير التكييف القانوني للفعل المسند للمتهم ينبغي فيه ألا يتضمن الوصف الجديد إضافة أي ظرف جديد لم ترفع به الدعوى، لذا فهو حق للمحكمة الاستئنافية كما هو للمحكمة الجزئية، وهذه هي الصفة المميزة له عن إجراء آخر ينبغي ألا يختلط به وهو تعديل التهمة .
وواضح مما تقدم أن عقوبة التكييف القانوني الجديد للفعل المسند إلى المتهم قد تكون إما أشد من عقوبة الوصف الذي أقيمت به الدعوى، أو مساوياً لها ، وإما أخف منها ، ولا ينتقص ذلك شيئاً من سلطة المحكمة في التغيير، وإن كانت تلتزم في تغيير الوصف إلى أشد بأنه تنبه إليه المتهم .
عن تعديل التهمة :
وتعديل التهمة إجراء مقتضاه أن تعطي المحكمة التهمة وصفها القانوني الصحيح الذي ترى أنه أكثر انطباقاً على الوقائع الثابتة، بما يقتضيه ذلك حتماً، من إضافة ظرف جديد لم يرد في الوصف الأصلي الوارد في أمر الإحالة أو في ورقة التكليف بالحضور، بل ثبت توافره لدى المحكمة من التحقيقات الأولية أو النهائية أو المرافعة في الجلسة .
وتعديل التهمة مقتضاه الخروج على قاعدة تقيد المحكمة بالواقعة المرفوعة عنها الدعوى ، لأنه لا يتضمن الاستناد إلى أساس آخر غير ذلك الذي أقيمت به، بل يتضمن . فحسب، إضافة ظرف جديد متصل بنفس الواقعة أو الوقائع التي أقيمت بها الدعوى ، ويكون معها كلاً لا يتجزأ ، تكشف عنه التحقيقات المختلفة أو المرافعة التي جرت بها ، وهو حق المحاكم الدرجة الأولى دون المحاكم الاستئنافية .
وتعديل التهمة يختلف عن تغيير الوصف القانوني، بأنه في الواقع تحوير فى كيان التهمة، أو في واحد أو أكثر من عناصرها يكون من مستلزماته الاستعانة بعناصر أخرى أو بواقعة جديدة تضاف إلى تلك التي أقيمت بها الدعوى، وتكون التحقيقات قد شملتها، حين أن تغيير الوصف هو تغيير الاسم والعنوان فحسب مع الإبقاء على جميع عناصر الموضوع كما أقيمت به الدعوى، أو بعد استبعاد بعضها ، لكن دون أية إضافة أخرى .
وقد أشارت إلى تعديل التهمة المادة 308 عندما نصت على أن للمحكمة تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة في الجلسة، وإن كانت لم تذكر بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور .
وعبارة (الظروف المشددة) الواردة بالمادة عبارة عامة واسعة النطاق تنصرف أولاً إلى المعنى المألوف في القانون من هذا التعبير سواء أكانت هذه الظروف من شأنها تغيير وصف الجنحة إلى جناية أم لا، كما تنصرف أيضاً في نطاق المادة 308 هذه، إلى كافة العناصر المختلفة المكونة للتهمة، سواء أكانت مادية أم معنوية ، وبعبارة أخرى يمكننا تعريف كلمة الظروف هنا بأنها تشمل كافة الوقائع والعناصر الداخلة في بنيان الجريمة والتي من شأنها أن يحدث أثراً من حيث حكم القانون فيها .
ومن أمثلة تعديل التهمة، تعديل القتل البسيط إلى قتل مع الإصرار السابق أو الترصد، مادام هذا أو ذاك من الظروف المتصلة بالقتل وتناولها التحقيق والدفاع بالجلسة ، أو أن يكون متهمان قد اتهما بالشروع في قتل المجني عليه بأن أطلق عليه كل منهما عياراً واحداً إذا برأت المحكمة أحدهما وأدانت الآخرين فى العيارين معاً سواءً منهما الذي لم يصب والذي أصاب، حين أن الواقعة المسندة إليه في أمر الإحالة هي إطلاقه العيار الأول، متى كانت قد تأثرت في استخلاص نية القتل بالواقعة الجديدة .
ويعد تعديلاً من باب أولى تعديل الشروع في جريمة تامة والإشتراك إلى فعل أصلي . ( الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء : الأول، الصفحة : 323 )
المصلحة عند عدم تقيد المحكمة بواقعة الدعوى :
ليس للمحكمة أن تعاقب المتهم عن وقائع أخرى ترى أن تقيم الدعوى عنها من تلقاء نفسها غير تلك التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور (م 307 إجراءات) وذلك أن من القواعد الرئيسية الفصل بين سلطة الإتهام وسلطة المحاكمة، فإذا قامت المحكمة بإحداث تغيير فى أساس الدعوى نفسه فإنها تكون قد انتحلت لنفسها سلطة لا تملكها .
أو بعبارة أخرى أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه هو الوصف القانوني الصحيح، وذلك بشرط أن تكون الواقعة الواردة بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذتها المحكمة أساساً للوصف الجديد .
فلا يجوز أن يقدم المتهم بتهمة ضرب شخص معين فتدينه المحكمة عن واقعة ضرب شخص ثان سمته غير المجني عليه الأول أو أن يقدم بتهمة ضرب المجني عليه فتدينه على أساس ضربه وسبه أيضاً أو أن يقدم المتهم عن سرقة أوراق معينة فتبرئه منها محكمة الدرجة الأولى ثم تدينه المحكمة الاستئنافية في سرقة أوراق أخرى .
وإذا حدث تغيير في أساس الدعوى ذاته فيلزم أن يجب التغيير بناءً على طلب النيابة بوصفها سلطة الإتهام الأصلية، وأن يكون أمام محكمة أول درجة، وقبل إقفال باب المرافعة بطبيعة الحال، فلا يجوز أن يحدث التغيير على أية حال أمام محكمة الدرجة الثانية حتى لا يحرم المتهم من إحدى درجتي التقاضي .
وكذلك إذا دانت المحكمة الاستئنافية المتهم في واقعة تختلف عن واقعة المتهم الأخرى ولم تعرض على المحكمة الجزئية ولم تفصل فيها، فإن هذا منها قضاء لم تتصل به المحكمة طبقاً للقانون وفيه حرمان للمتهم من درجة من درجات التقاضي ولو كان للواقعة أساس من التحقيقات، وهذا لتعلقه بالنظام القضائي ودرجاته يعد مخالفة للأحكام المتعلقة بالنظام العام ولا يصححه قبول المتهم له، فقضاؤها على تلك الصورة باطل .
لكل يبدو أن قضاء النقض يجعل قبول الطعن لعدم تقيد المحكمة بواقعة الدعوى - رغم تعلقه بقاعدة من النظام العام هي قاعدة الفصل بين سلطتي المحاكمة والاتهام – متوقفاً أيضاً على توافر مصلحة للطاعن فيه، وإلا كان الطعن غير مقبول لانتفاء الجدوى منه، تطبيقاً لقاعدة حيث لا مصلحة فلا طعن .
فإذا كانت المحكمة قد أسندت من تلقاء نفسها وقائع إلى المتهم لم تجعلها النيابة من عناصر الإتهام ولم يتناول الدفاع مناقشتها، فلا شك أن حكمها يكون معيباً من هذه الناحية ومتعيناً نقضه، أما إذا كانت الوقائع الأخرى المسندة إلى المتهم كافية وحدها للإدانة بعد استبعاد تلك الوقائع التي لم تجعلها النيابة من عناصر الاتهام، وكانت العقوبة المحكوم بها لا تتجاوز الحد المقرر قانوناً للجريمة الثابتة قبل المتهم، فلا ينقض الحكم .
وتطبيقاً لنفس المبدأ فإنه لا يجدي الطاعن التمسك بعدم إدخال وقائع أخرى في نفس الدعوى، أو بعدم إدخال متهم آخر أو متهمين آخرين فيها، مادام ذلك لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجريمة المسندة إليه .
وكذلك الشأن في المحكمة الاستئنافية إذا أضافت واقعة لم تكن واردة في قرار الاتهام، فذلك لا جدوى من التمسك به أمام محكمة النقض، ما دامت المحكمة لم تشدد العقوبة على المتهم، بل قضت بتأييد الحكم الإبتدائي .
وهكذا تنطبق نظرية العقوبة المبررة في نطاق البطلان في الإجراءات كما تنطبق عند الخطأ في القانون الموضوعي، حتى أصبحت بمثابة الضابط العام لنظرية المصلحة في الطعن الجنائي، فحجبت إلى حد ما فكرة الفصل بين الإجراء المقرر أصلاً لمصلحة الخصوم، والمقرر أصلاً حماية للصالح العام، فأصبحت المصلحة الخاصة تلزم أحياناً لقبول الطعن ولو تقرر الإجراء أصلاً حماية للصالح العام .
وقد قابلنا نفس الوضع أيضاً بالنسبة للطعن بمخالفة قواعد الاختصاص النوعي وتنطبق نفس الضوابط على محكمة الجنايات ولو أنها تملك التصدي لوقائع جديدة أو لمتهمين جدد، إذا ما توافر الارتباط المطلوب لإمكان التصدي، فإذا لم تراع المحكمة قواعد التصدي وفصلت في واقعة غير تلك التي أقيمت عنها الدعوى كان حكمها باطلاً، لكن بشرط توافر المصلحة الشخصية في الطعن، لكن فكرة توافر المصلحة العامة المفترضة هنا لم تغب عن فطنة محكمة النقض تماماً .
لذا قضت بأنه إذا كانت الواقعة التي أدين بها المتهمان هي غير الواقعة التي وردت بأمر الإحالة، وكانت محكمة الجنايات حين تصدت للواقعة المذكورة حكمت فيها بنفسها دون أن تحيل الدعوى إلى النيابة للتحقيق إن كان له محل ودون أن تترك للنيابة حرية التصرف في التحقيقات التي تجري بصدد تلك الواقعة، فإنها تكون قد أخطأت بمخالفتها صریح نص القانون، ولا يؤثر في ذلك القول بأن الدفاع عن المتهمين قبل المرافعة على أساس التهمة الجديدة، ولم يحصل منه اعتراض على توجيهها بالجلسة، لأن ما أجرته المحكمة - على ما سلف ذكره - وقع مخالفاً للنظام العام لتعلقه بأصل من أصول المحاكمات الجنائية ، لاعتبارات سامية تتصل بتوزيع العدالة على ما يقضي به القانون وحبذا لو سارت المحكمة قدماً في هذا الطريق كلما سلمت بأن القاعدة المطعون بمخالفتها هي من النظام العام . ( الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء : الثاني ، الصفحة : 384 )
حدود الدعوى أمام المحكمة :
مضمون القاعدة :
نصت المادة محل التعليق على قاعدة تقيد القاضي بحدود الدعوى، ومقتضی هذه المادة أن المحكمة تتقيد في حكمها بقيدين :
القيد الأول : يتعلق بالأشخاص المرفوعة عليهم الدعوى، ويعبر عن ذلك بأن الدعوى شخصية، ووفقاً لهذا القيد لا يجوز للمحكمة أن تحكم على شخص غير المتهم الذي أقيمت عليه الدعوى ولو تبين لها أثناء نظر الدعوى أن هناك من ساهم إلى جانب المتهم في ارتكاب الجريمة سواء كفاعل أصلي معه أو كشريك، فإذا حوكم شخص آخر غير من أتخذت قبله إجراءات التحقيق - كالشاهد أو المسئول عن الحقوق المدنية - وأقيمت ضده الدعوى فإن إجراءات المحاكمة تكون باطلة ويبطل معها الحكم الذي بني عليها .
القيد الثاني : يتعلق بالوقائع المرفوعة بها الدعوى، وهو ما يطلق عليه أن الدعوى عينية، وهذه الوقائع هي التي تكون واردة في الأمر الصادر بإحالة المتهم إلى المحكمة، أو في ورقة تكليف المتهم بالحضور مباشرة أمام المحكمة، فإذا كان الفعل الذي رفع به الدعوى لم يثبت أمام المحكمة فإنه يتعين عليها أن تقضي بالبراءة من التهمة التي أحيل المتهم إليها من أجلها، فلا يجوز محاكمة المتهم عن واقعة أخرى ولو كان لها أساس في أوراق الدعوى .
ولم يخرج المشرع على قاعدة شخصية وعينية الدعوى إلا بإستثناء وحيد يتعلق بجرائم الجلسات حيث يكون للمحاكم الحق في إقامة الدعوى عن هذه الجرائم والحكم فيها .
أما حق التصدي الذي قرره القانون لكل من محكمة النقض ومحكمة الجنايات في المادتين 11، 12 من قانون الإجراءات الجنائية فلا يعتبر استثناء من هذه القاعدة، ذلك أن حق التصدي مقصور على تحريك الدعوى الناشئة عن الواقعة الجديدة أو المنسوبة إلى شخص آخر، دون النظر أو الحكم فيها، فإذا رأت سلطة التحقيق ملاءمة إحالة الدعوى الجديدة إلى المحكمة فإنها يجب أن تحيلها إلى دائرة أخرى غير تلك التي أقامتها .
وإنما يعتبر حق التصدي استثناء من قاعدة أخرى هي قاعدة الفصل بين سلطتي الاتهام والحكم، كذلك لا يعتبر استثناء من قاعدة شخصية وعينية الدعوى ما قررته المادة 2/232 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه يجوز الاستغناء عن تكليف المتهم بالحضور إذا حضر الجلسة ووجهت له التهمة من النيابة العامة وقبل المحاكمة، وإنما هو استثناء من قاعدة أخرى هي رفع الدعوى عن طريق تكليف المتهم بالحضور .
وتعتبر قاعدة تقيد المحكمة بحدود الدعوى من حيث الأشخاص والوقائع قاعدة جوهرية تتعلق بولاية المحكمة بنظر الدعوى والحكم فيها، فيترتب على مخالفتها البطلان، والبطلان هنا يتعلق بالنظام العام فلا يجوز التنازل عنه، ويجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثالث ، الصفحة : 311 )
ليس للمحكمة إحداث تغيير في أساس الدعوى نفسه بإضافة وقائع جديدة إليها لم ترفع بها الدعوى ولم يتناولها التحقيق أو المرافعة بل إن للنيابة وحدها - بوصفها سلطة إتهام- أن تطلب من المحكمة هذه الإضافة بما ينبني عليها من تغيير في الأساس نفسه أو زيادة في عدد الجرائم المقامة عنها الدعوى قبل المتهم ويشترط أن يكون ذلك في مواجهته أو مع إعلانه به إذا كان غائباً وأن يكون أمام محكمة الدرجة الأولى حتى لا تحرمه - فيما يتعلق بالأساس الجديد أو بالجريمة الجديدة - من إحدى درجتي التقاضي وكذلك للمدعي المدني في الدعوى المباشرة نفس هذا الحق بالشروط عينها - أما المدعي المدني بطريق التبعية للدعوى الجنائية التي أقامتها النيابة فليس له هذا الحق لأنه ليس خصماً في الدعوى الجنائية إلا أن يلجأ إلى طريق الإدعاء المباشر بالنسبة لهذا الأساس الجديد أو الجريمة الجديدة ويشترط أن تتوافر له بداهة كل شروط هذا الإدعاء فيحق له عندئذٍ تحريك الدعوى الجنائية عن الواقعة الجديدة ومن أمثلة إضافة الحكم لوقائع جديدة مما لا يجوز لها إجراؤه من تلقاء نفسها وإلا إستوجب بطلان قضائها :
أن يقدم المتهم إلى المحكمة بتهمة ضرب شخص معين فتدينه الأخيرة عن واقعة ضرب شخص ثان غير المجني عليه الأول .
أن يقدم المتهم إلى المحكمة بتهمة ضرب المجني عليه ضربة معينة أحدثت به عاهة مستديمة فتبرئه الأخيرة منها وتدينه عن ضرب نفس المجني عليه ضربة أخرى أعجزته عن أشغاله الشخصية لمدة لا تتجاوز عشرين يوماً .
أن يقدم المتهم إلى المحكمة بتهمة ضرب المجني عليه فتدينه على أساس ضرب المجني عليه وسبه أيضاً .
أن يقدم المتهم إلى المحكمة عن سرقة أوراق معينة فتبرئه منها محكمة الدرجة الأولى ثم تدينه المحكمة الاستئنافية في سرقة أوراق أخرى لم تكن الدعوى مرفوعة بها ولم يرد لها ذكر في حكم محكمة الدرجة الأولى ولم تجر على لسان أحد من الخصوم أمام محكمة الدرجة الثانية .
أن يقدم المتهم بتزوير وتدينه محكمة الدرجة الأولى عنها ثم تدينه المحكمة الاستئنافية في جريمة اختلاس حتى ولو أشير إلى هذا الاختلاس في عبارة الإتهام بوصفه بياناً للباعث على التزوير مادامت النيابة لم تقل أن الاختلاس قد وقع فعلاً كما أنها لم ترفع الدعوى عنه .
أن يقدم المتهم بتهمة أنه عرض سمناً صناعياً للبيع على اعتبار أنه سمن طبيعي فتحاكمه المحكمة على أساس أنه باع فعلاً من هذا السمن ولم تكتف بواقعة العرض للبيع لأن ذلك ينطوي على تهمة أخرى يجب أن ترفع بها دعوى خاصة تأخذ سيرها القانوني يدافع فيها المتهم عن نفسه أمام الدرجتين .
ويلاحظ أن إضافة أفعال أو وقائع جدية محظور على المحكمة ولو نبهت المتهم إلى ذلك وأبدی دفاعه على أساس هذا التعديل لأن المسألة تتعلق بعدم إتباع إجراءات رفع الدعوى إلى المحكمة بشأن هذه الوقائع الجديدة .
ولكن لا يعد إضافة لوقائع جديدة مجرد تغيير التفصيلات الموضوعية التي لا تمس العناصر الأساسية التي أقيم عليها الإتهام مثال ذلك حق المحكمة في تعديل تاريخ إرتكاب الجريمة أو مكانها أو كيفية وقوعها .
وبالنسبة لأشخاص الدعوى لا يجوز للمحكمة أن تحكم على غير المتهم وهذا ما أكدته صراحة المادة (307) إجراءات فإذا دعى شخص للحضور أمامها بصفته شاهداً أو مسئولاً عن الحقوق المدنية فلا يجوز لها الحكم عليه بالعقوبة إذا ظهر لها أنه فاعل أو شريك في الجريمة .
ويلاحظ أن المادة (2/232) إجراءات تنص على أنه يجوز الإستغناء عن تكليف المتهم بالحضور إذا حضر بالجلسة ووجهت إليه التهمة من النيابة العامة وقبل المحاكمة وتوجيه التهمة في الجنح والمخالفات عملاً بهذا النص لا يعتبر استثناء من مبدأ تقيد المحكمة بأشخاص الدعوى وإنما هو استثناء من قاعدة وجوب إعلان الخصوم . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الثالث، الصفحة : 217 )
مبدأ التقيد بطلبات الخصوم وأساس لسلطة المحكمة فى نظر الدعوى :
من المبادئ الأساسية التي تحكم نظر الدعوى أمام المحكمة هو تقيد بطلبات الخصوم، فلا يجوز لها أن تقضي لخصم بغير ما طلبه، كما لا يجوز لها أن تقضي بما طلبه في مواجهة شخص آخر لم يختصم فى الدعوى، فالمحكمة تفصل بين الخصوم في الدعوى وفي الطلبات الموضوعية لكل منهم حيال الأخر .
وقد ترتب على المبدأ السابق نتيجتان :
الأولى : هي وجوب إعلام كل خصم بطلبات الخصم الآخر
والثانية : هي التزام المحكمة بتمكين الخصوم من الحضور وإبداء دفاعهم .
وتبرز أهمية هذا المبدأ في محيط القضاء الجنائي، فالمحكمة الجنائية مقيدة بطلبات الخصم المنوط به رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها وهي النيابة العامة، فإذا كانت الدعوى الجنائية هي وسيلة النيابة العامة في طرح الخصومة الجنائية على المحكمة ، فإنه يتعين على تلك الأخيرة الالتزام في نظرها للدعوی بالخصومة كما طرحتها النيابة العامة من حيث وقائعها ومن حيث من اختصم فيها، فلا يجوز تختصمهم النيابة العامة في دعواها، وهذا ما يعبر عنه بمبدأ عينية وشخصية الدعوى، وقد حصر المشرع على تقنين ذلك في م 307 إجراءات حيث نص على أنه « لا يجوز معاقبة عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور، كما لا يجوز الحكم على غير المتهم المقامة عليه الدعوى ».
وسنتناول في البنود التالية مبدأ تقيد المحكمة بالوقائع التي رفعت عنها الدعوى ثم تقيدها بالأشخاص المرفوعة عليهم الدعوى.
تقيد المحكمة بالوقائع المرفوعة عنها الدعوى :
القاعة العامة :
أن الحكم الصادر في موضوع الدعوى لابد أن يكون مرتبطاً بالتهمة التي رفعت بها ولا يجاوزها إلى غيرها، وتتحدد هذه التهمة بالوقائع المرفوعة عنها الدعوى، وهذا ما عناه المشرع بالنص في المادة 307 على أنه لا يجوز معاقبة المتهم عن واقعة غير التي وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور، ومعنى ذلك أن الحكم في غير هذه الواقعة يكون باطلاً .
فالوقائع التي تلتزم المحكمة بالفصل فيها ولا تجاوزها إلى غيرها إنما تتحدد بما هو ثابت بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور وقد أوجب القانون تحديد الوقائع المنسوبة للمتهم في أمر الإحالة أو التكليف بالحضور بقصد تحقيق ما ياتي : أولاً : إعلام الخصم ، وهو المتهم ، بموضوع إدعاء النيابة العامة حتى يتمكن من إعداد دفاعه، وثانياً : تقييد المحكمة بالوقائع التي تملك تحقيقها للفصل فيها بإعتبارها مكونة لموضوع الخصومة الجنائية الصادر فيها الحكم ومن أجل ذلك ، كان التجهيل المتعلق بتلك الوقائع من شأنه إبطال أمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور مع ما يترتب على ذلك من عدم اتصال المحكمة بالدعوى الجنائية .
ومن ناحية أخرى ، إذا جاوزت المحكمة القيد السابق وحكمت في واقعة لم ترد بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون في أمرين : الأول : هو أنها أضفت على نفسها سلطة الإتهام الثابتة للنيابة العامة كقاعدة ، الثاني : هو أنها فصلت في غير ما طلبه الخصم رافع الدعوى أي النيابة العامة والتي تتحدد طلباتها بما ورد بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور، ولا يصحح بطلان الحكم في هذه الحالة قبول المتهم والدفاع عنه المرافعة على أساس الوقائع الجديدة. وذلك أن الفصل بين سلطتي الاتهام والحكم وكذا الإلتزام بطلبات الخصم رافع الدعوى هو من القواعد المتعلقة بالنظام العام لتعلق ذلك بتنظيم ولاية الحكم في الدعوى ضماناً لتحقيق عدالة جنائية سليمة ، ولا يؤثر على سلامة تلك الناحية أن تكون الوقائع الجديدة غير الواردة بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور ظاهرة وواضحة من الأوراق ولم تسع إليها المحكمة وإنما ظهرت أثناء المرافعة أو من التحقيقات التي أجرتها المحكمة بصدد الواقعة الأصلية المرفوعة عنها الدعوى، وكل ما للمحكمة في حالة ظهور وقائع جديدة غير التي رفعت عنها الدعوى، وكل ما للمحكمة في حالة ظهور وقائع جديدة غير التي رفعت عنها الدعوى أن تلفت نظر النيابة العامة وتحيلها إليها دون أن تكون النيابة العامة ملزمة بتحريك الدعوى بالنسبة لها، اللهم إلا في أحوال التصدي من محكمتي الجنايات والنقض على التفصيل السابق بيانه في موضعه .
المقصود بالوقائع المرفوعة عنها الدعوى :
إذا كان مبدأ تقيد المحكمة بالواقعة المرفوعة عنها الدعوى واضحاً في ظاهره إلا أنه يثير العديد من المشاكل في تطبيقه ، كما أنه يحتاج إلى تحديد نطاقه.
ذلك أن التلازم بين ما فصل فيه الحكم وبين ما رفعت به الدعوى يقتضي بيان المقصود بوحدة الواقعة، ومن ناحية أخرى لا يكفي أن تكون الواقعة التي فصلت فيها المحكمة مختلفة في وجه من وجوهها عن الواقعة المحددة بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور حتى يمكن القول بأن المحكمة قد خالفت المبدأ سالف الذكر، فهناك من التعديلات التي تملك المحكمة إجراؤها على الواقعة المرفوعة عنها الدعوى دون أن تخالف بذلك التقيد بالواقعة الواردة بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور، كما أن هنالك تعديلات بإضافة وقائع جديدة أخرى أكثر جسامة تؤثر على الواقعة الأصلية وتتغير نتيجة لها التهمة المرفوعة بها الدعوى ، إلا أنه لا يخرجها عن جوهرها. وهناك أخيراً من التعديلات التي تؤدي إلى إخراج التهمة الأصلية عن جوهرها لتكون بصدد واقعة جديدة وتهمة جديدة مختلفة كلياً في عناصرها عن التهمة التي رفعت بها النيابة العامة دعواها .
وإذا كانت المحكمة، كما سنرى ، تملك إجراء النوع الأول من التعديلات دون خروج عن المبدأ محل البحث، فإنها تملك استثناء إجراء التعديلات التي تغير من التهمة دون أن تخرجها عن أصلها المرفوعة به الدعوى وبشروط خاصة، أما التعديلات التي من النوع الأخير فلا تملك المحكمة إجراءها إطلاقاً وإنما يتعين عليها حالة الوقائع الجديدة إلى النيابة العامة لإجراء التحقيق فيها .
وعلى ذلك فالفيصل في بيان التزام المحكمة بعينية الدعوى من عدمه هو تماثل الواقعة المحكوم فيها والواقعة المرفوعة عنها الدعوى أو بعدم تماثلهما، ويتحقق هذا التماثل إذا كانت الواقعة التي فصلت فيها المحكمة تملك ذات المقومات المالية والمعنوية التي يتكون منها الركن المادي والمعنوي للتهمة الواردة بورقة التكليف بالحضور أو أمر الإحالة، فإذا اختلفت الواقعتان في عنصر من هذه العناصر كنا بصدد واقعة جديدة لا تملك المحكمة الفصل فيها إلا في حدود الاستثناء الذي سنراه بعد قليل .
ولكن هل ينتفى التماثل بين الواقعتين ولو كانت الواقعة المرفوعة بها الدعوى تستغرق الواقعة المحكوم فيها وذلك في الأحوال التي تستبعد فيها المحكمة عنصراً من عناصر التهمة الأصلي؟
ذهب البعض إلى انتفاء التماثل في هذه الحالة، وبالتالي يتعين علي المحكمة أن تجري تعديلاً في التهمة وتنبه الدفاع إلى هذا التعديل تماماً كما هو الشأن في الأحوال التي يجوز لها فيها استثناء الخروج على مبدأ التقيد بالواقعة عنها الدعوى .
بينما ذهب البعض الآخر إلى أن المحكمة تملك إجراء تغيير في التهمة بطريق استبعاد بعض الوقائع المرفوعة بها الدعوى وذلك في إطار سلطتها في نظر الدعوى ودون أن تكون بهذا قد خالفت المبدأ المنصوص عليه في المادة 307 والخاص بتقيدها بالواقعة المرفوعة عنها الدعوى، فمن يملك الفصل في الأكثر يملك الفصل في الأقل، وعلى هذا جرى قضاء النقض المصري، وتأسيساً على ذلك لا يكون هناك تعديل للتهمة محظور على المحكمة، إنما تكون في حدود مبدأ التقيد بالوقائع المرفوعة عنها الدعوى في الأحوال الآتية : إذا كانت الواقعة المكونة للتهمة المرفوعة عنها الدعوى هي الجريمة التامة فاعتبرت المحكمة الواقعة مجرد شروع باستبعاد رابطة السببية، إذا كانت الواقعة هي جناية اختلاس لتوفر صفة الموظف العام في الجاني فقضت المحكمة باعتبار الواقعة سرقة أو خيانة أمانة باستبعاد صفة الموظف العمومي ، إذا كانت الواقعة هي سرقة بالإكراه فاستبعدت المحكمة عنصر الإكراه وعاقبت المتهم على السرقة البسيطة ، وكذلك الحال بالنسبة للجرائم المركبة والجرائم المندرجة والتي تتضمن بالضرورة جريمة أقل جسامة تدخل في تكوين عناصرها ، للمحكمة أن تستبعد الجريمة الأكثر جسامة وتعاقب المتهم على الجريمة الأقل جسامة، إذا كانت التهمة الأصلية هي القتل فتحكم المحكمة بمعاقبة المتهم على الواقعة باعتبارها ضرباً مفضياً إلى موت وذلك باستبعاد نية القتل، إذا استبعدت المحكمة أحد الظروف المشددة وفصلت في الدعوى على أساس الجريمة البسيطة .
وإذا كان الفقه الراجح والقضاء يسلم بحق المحكمة في تعديل التهمة بطريق الاستبعاد دون أن يؤثر ذلك في مبدأ تقيد المحكمة بالواقعة المرفوعة عنها الدعوى، أي بالتماثل بین ما رفعت به الدعوى وما فصل فيه الحكم، فإن ذلك مشروط أولاً : بعدم إضافة عناصر جديدة للتهمة بعد استبعاد جزء منها لم تكن واردة بأمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور، ومثال ذلك إضافة ركن الخطأ بعد استبعاد نية القتل ومعاقبة المتهم على القتل الخطأ بدلاً من القتل العمد ، وثانياً : عدم الإساءة إلى مركز المتهم ، وذلك بأن تكون التهمة التي عوقبت من أجلها تندرج بالضرورة إلى مركز المتهم، وذلك بأن تكون التهمة التي عوقب من أجلها تندرج بالضرورة في حدود دفاعه عن التهمة التي رفعت بها الدعوى الجنائية، وثالثاً : أن تكون عناصر التهمة المحكوم فيها قد استظهرتها المحكمة من تحقيقاتها النهائية .
ومتى تحققت هذه الشروط كان للمحكمة أن تحكم في الوقائع التي استظهرتها من نظر الدعوى دون حاجة إلى تنبيه الدفاع ودون أن تكون قد خالفت القاعدة العامة التي وردت بالمادة 307 والتي تقيدها بالواقعة المرفوعة عنها الدعوى . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الثاني ، الصفحة : 1274 )