لا تقبل المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية .
لا تقبل المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية .
المعارضة :
أدخل المشروع على النظام الحالي للمعارضة كثير من القيود والتعديلات دفعاً للمعارضة والتسويف الذين يعين عليهما هذا النظام المعمول به فلا يكون الحكم دائماً غيابياً كلما صدر في غيبة الخصم كما هو الحال في النظام القائم بل نص على بعض الأحوال يعتبر الحكم فيها رغم هذا حضورياً وذلك لأنه في هذه الأحوال لا مبرر للتغيب فلا سبب له إلا الرغبة في المماطلة وهذه الأحوال هی :
1- إذا كانت ورقة التكليف بالحضور قد سلمت إلى الخصم شخصياً ولم يقدم إلى المحكمة عذراً مقبولاً يسوغ تخلفه عن الحضور فإنه يعد متعمداً عدم الحضور ولذلك يجوز للمحكمة أن تحكم في غيبته وتقرر اعتبار حكمها حضورياً وإنما زيادة في المحافظة على حق المتهم الغائب نص على وجوب تسبيب الحكم فيما يتعلق باعتباره حضورياَ - 2415 - ( أصبحت 238 وعدلت ).
2- متى حضر الخصم عند النداء على الدعوى سواء حضر بنفسه أو بواسطة وكيل عنه الأحوال التي يجوز فيها ذلك فإن الحكم الذي يصدر فيها يعتبر حضورياً ولو غادر الجلسة أثناء الدعوى ولم يحضر باقي الجلسات والإجراءات التي تمت وانتهت بالفصل بدون أن يقدم عذراً مقبولاً وذلك لأن انسحاب الخصم أثناء نظر قضيته وعدم حضوره بعد ذلك فضلاً عما ينطوي عليه من استخفاف بحرمة القضاء فإنه يدل على الرغبة في التسويف والمماطلة - 416 - ( أصبحت مادة 239 من القانون ).
3- لوحظ أنه قد تعرض أحوال يرى فيها المتهم أنه لا داعي لحضوره أو أنابه وكيل عنه إما لتفاهة الموضوع أو لوثوقه من أحقية طلباته أو لغير ذلك من الاعتبارات فيطلب من المحكمة نظر الدعوى في غيبته لذلك نص في المادة 417 ( حذفت لمخالفة النص لقواعد المحاكمة ) على أنه في هذه الحالة إذا لم تر المحكمة أن الفصل في الدعوى يستلزم حضوره شخصياً يعتبر الحكم الذي يصدر في غيبته حضورياً .
4- منعاً لتضارب الأحکام وإطالة الإجراءات عند تعدد المدعى عليهم وحضوره بعضهم وغياب البعض الآخر سواء كانوا متهمين أو مسئوولين عن حقوق المدنية نص في المادة 418 ( أصبحت م 243 من القانون ) على أنه إذا تخلف بعض المدعى عليهم بعد إعلانه قانوناً فإنه يجوز أن تؤجل الدعوى إلى جلسة أخرى يعلن إليها مع التنبيه عليه بأن الحكم الذي يصدر بعد ذلك سيكون حضورياً، وطبيعي أنه بعد إعلان صاحب الشأن مرتين والتنبيه عليه كما تقدم إذا اقتنعت المحكمة بأنه لا مبرر لغيابه جاز لها أن تقرر اعتبار الحكمة حضورياً بالنسبة إليه إنما بشرط بيان الأسباب التي تستند إليها المحكمة في ذلك ويلاحظ أن نص الفقرة الثانية من المادة 415 ( أصبحت م 238 ) لا يغني عن هذه المادة إذا يجب لاعتبار الحكم حضورياً طبقاً لتلك الفقرة أن يكون الإعلان قد سلم إلى نفس الخصم شخصياً .
والمحافظة على حقوق المتهم الغائب نص على أنه في هذه الأحوال يجب على المحكمة أن تحقق الدعوى كما لو كان الخصم حاضراً - المادة 419 - (أصبحت المادة 241 - 1 وعدلت ).
وطبیعی أن اعتبار الحكم الذي يصدر في غيبة الخصم في هذه الأحوال حضورياً يترتب عليه عدم جواز المعارضة فيه غير أنه استثنيت الأحوال التي يكون فيها للغائب المحكوم عليه عذراً مقبول منعه من الحضور ولم يكن أمامه طريق للطعن يمكنه من تقديم هذا العذر وتقديره فنص في المادة 419 / 2 ( أصبحت م 241 /2 وعدلت ) على أن تقبل المعارضة في الحكم الذي يصدر في هذه الأحوال إذا ثبت قيام عذر منع المحكوم عليه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم وكان الحكم صادراً من محكمة استئنافية وكان استئنافه غير جائز .
وفيما يتعلق بتحديد الجلسة التي تنظر فيها المعارضة لم يأخذ المشروع بنص القانون الحالي الذي يفترض عدم المعارضة بأيام الجلسات - المادة 133 من القانون الحالي - بل راعی واقع ونص في المادة 421 ( أصبحت م 400 من القانون ) على أن قلم الكتاب يحدد في تقرير المعارضة الجلسة التي تنظر فيها المعارضة مع مراعاة نفس الأساس أي تحدید أقرب جلسة يصح النظر المعارضة فيها .
وقد بينت المادة 1/432 ( أصبحت المادة 398 من القانون ) من له حق المعارضة وهو المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية ونصت المادة 423 ( أصبحت م 399 من القانون ) صراحة على عدم قبول المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية وهذا مطابق للقانون الحالي بالنسبة للمخالفات (المادة 130 من القانون الحالي ) وما استقر عليه قضاة المحكمة النقض أخيراً بالنسبة للجنح .
وبينت المادة 422 ( اصبحت م 398 من القانون ) ميعاد المعارضة وهو ثلاثة أيام من تاريخ الإعلان الحكم الغيابي خلاف میعاد المسافة بالنسبة للمتهم غير أنه إن صح اتباع هذا الحكم في تحديد بدء ميعاد المعارضة فيما يختص بالحقوق المدنية فإن ذلك لا يجوز فيما يتعلق بالعقوبة الجنائية الصادرة فيما يختص بالحقوق المدنية فإن ذلك لا يجوز فيما يتعلق بالعقوبة الجنائية الصادرة على المتهم وذلك لخطورة أثر الحكم بالعقوبة ولما كان الفاعلان لغير شخص المتهم بمجرد قرينة على علمه به فقد جعلت العبرة بالعلم الحقيقي لذلك نص في المادة 422 / 2 ( أصبحت 398 /2 من القانون) على أنه فيما يتعلق بالعقوبة المحكوم بها على المتهم وفي حالة عدم حصول الإعلان لشخصه لا يبدأ ميعاد المعارضة إلا من يوم علمه بالإعلان والمفروض متى كان الإعلان قد حصل في محل إقامته أن يكون قد علم به وعليه وحده إثبات العكس وما يدعيه من أنه لم يعلم به إلا في تاريخ لاحق وعلى أية حال لا تقبل المعارضة في الحكم الغيابی متى سقطت العقوبة بمضي المدة وهذا الحكم مطابق لما تقضى به المادة 281 من القانون الحالي .
وفيما يتعلق بتنفيذ الحكم الغيابي نص في المادة 434 (أصبحت م 467 وعدلت ) على جواز التنفيذ متى مضت الثلاثة أيام المحددة للمعارضة بصفة عامة ولم يعارض المحكوم عليه أثنائها وحصول التنفيذ ليس معناه المعارضة فقد يعلن المتهم مثلاً في محله ولا يصل الإعلان إلى علمه إلا بعد ثلاثة أيام فمضى ثلاثة أيام يجيز التنفيذ وعدم علمه بالإعلان إلا بعد مضي هذه الثلاثة أيام يسوغ امتداد میعاد معارضته .
مما استحدثه المشروع فيما يتعلق بالتنفيذ إجازة شمول الحكم الغيابي الذي تقضي بالتعويضات للمدعي المدني بالنفاذ بالنسبة لكل المبلغ المحكوم به أو بعضه وذلك بالرغم من المعارضة أو الاستئناف - المادة 424 - ( أصبحت م 467 من القانون وعدلت ) وذلك لكي لا يضار المجنى عليه من جراء تعمد المتهم عدم الحضور .
وقد لوحظ أنه كثيراً ما يؤمر بحبس المتهمين احتياطياً على أن تنفذ هذه الأوامر عند ضبطهم ولما كان تنفيذ مثل هذه الأوامر عند ضبط المتهمين بعد صدور الأحكام الغيابية عليهم غير جائز قانوناً وكان في هذا ضرر محقق أن يؤدي إلى إفلات المجرمين بعد ضبطهم رؤى وضع حکم صریح يتفق والمصلحة العامة فنص في المادة 425 فقرة أولى (أصبحت م 468 من القانون ) على تخويل القاضي عند إصدار الحكم الغيابي أن يأمر في الحكم بحبس المتهم بناء على طلب النيابة وذلك في حالتين إحداهما ألا يكون للمتهم محل إقامة معين بالمملكة المصرية والنيابة إذا كان المتهم قد صدر أمر بحبسه احتياطياً ولم ينفذ بسبب هربه على أنه يشترط لذلك في الحالتين أن تكون العقوبة المقضي بها على شئ من الجسامة حتى يجوز اتخاذ هذا الإجراء فيجب ان تكون مدة الحبس شهراً على الاقل .
وقد نظمت الفقرة الثانية من المادة 425 (أصبحت م 468 من القانون ) طريقة تنفيذ أمر الحبس في هذه الحالة فنصت على حبس المحكوم عليه غيابياً تنفيذاً لهذا الأمر حتى يحكم في المعارضة ولا يجوز أن يبقى المحكوم عليه في الحبس مدة تزيد على المدة المحكوم بها غيابياً وللمحكمة المرفوع إليها المعارضة الإفراج عنه قبل الفصل فيها .
أما بالنسبة للأثر الذي يترتب على المعارضة فقد نص صراحة في المادة 426 ( أصبحت المادة 401 من القانون) على أنها تعيد نظر الدعوى بالنسبة للمعارضة فقط كما نص على أنه لا يجوز بأية حال أن يترتب عليها تسوىء مركزه وهذا الحكم مطابقاً لما استقر عليه العمل الآن رغم عدم وجود نص على ذلك .
وإذا لم يحضر المعارض في الجلسة المحددة لنظر المعارضة يحكم كما هو الحال الآن باعتبار المعارضة كأن لم یکن خول المحكمة فضلاً عن ذلك أن تحكم بجواز تنفيذ كل أو بعض التعويضات المحكوم بها للمدعي بالحق المدني مع اشتراط تقديم كفالة إذا شاءت - المادة 426 / 2 - ( أصبحت المادة 401 / 2 من القانون ).
وقد نص صراحة في المادة 426 /3 (أصبحت المادة401 / 3 من القانون ) على عدم جواز المعارضة في أي حكم يصدر في غيبة المعارضة وعلى ذلك فلا يجوز له المعارضة حتى ولو قضى الحكم بتنفيذ كل أو بعض التعويضات المحكوم بها غيابياً تنفيذاً مؤقتاً .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 1228 – يجوز المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في المخالفات والجنح ما لم ينص القانون على غير ذلك ، وتقبل من كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية ، ويقتصر حق الطعن بالنسبة للمسئول عن الحقوق المدنية على الحكم الصادر في الدعوى المدنية التبعية ولا تقبل المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية.
( تعليمات النيابة العامة من كتاب المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثالث )
مادة 1242 :
لا يجوز للمضرور أن يدعي مدنياً لأول مرة أثناء المعارضة في الحكم الجنائي كما لا يجوز للمحكمة أن تشدد العقوبة المحكوم بها عن المتهم المعارض. فإذا تبينت خطأ الحكم المعارض فيه في تطبيق القانون اقتصرت على بيان صحيح القانون في أسبابها، دون أن تملك التعبير عن ذلك في منطوق حكمها .
مادة 1243 :
يراعى أن الاعتراض على الأمر الجنائي ليس من قبيل المعارضة ولذلك فإنه لا يحول دون تسوي مركز المعترض ولا يمنع المحكمة من القضاء بعقوبة أشد مما صدر به الأمر الجنائي .
1- لما كان الشارع إذ نص فى المادة 399 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه لا تقبل المعارضة من المدعى بالحقوق المدنية فقد دل بذلك صراحة ، على أن الحكم فى الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجنائية يكون دائماً بمثابة الحكم الحضورى قبل المدعى بالحقوق المدنية ، ومن ثم لا يحق له الطعن فيه بالمعارضة أسوة بالأحكام الحضورية ، يستوى فى ذلك أن تكون المعارضة أمام محكمة أول درجة أم أمام محكمة ثانى درجة . لما كان ذلك ، وكان البين أن الحكم المطعون فيه قد قضى فى المعارضة المرفوعة من المدعى بالحقوق المدنية بعدم قبولها فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى عليه فى هذا الصدد غير سديد .
( الطعن رقم 63050 لسنة 59 - جلسة 1995/10/22 - س 46 ص 1126 ق 167 )
2- حيث أن الشارع إذ نص فى المادة 399 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه لا تقبل المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية، فقد دل بذلك صراحة، على أن الحكم فى الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجنائية، يكون دائماً بمثابة الحكم الحضوري قبل المدعي بالحقوق المدنية، ومن ثم لا يحق له الطعن فيه بالمعارضة أسوة بالأحكام الحضورية، يستوي فى ذلك أن تكون المعارضة أمام محكمة أول درجة أم أمام محكمة ثاني درجة، لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه قبل معارضة المدعي بالحقوق المدنية فى الحكم الغيابي الاستئنافي والزم الطاعنة بالتعويض، فإنه يكون قد خالف القانون، ولما كان الخطأ الذي انبنى عليه الحكم لا يخضع لأي تقدير موضوعي، ما دامت محكمة الموضوع قالت كلمتها فيه، فإنه يتعين عملاً بمقتضى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959 نقض الحكم المطعون فيه - فى هذا الصدد - والقضاء بعدم قبول المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية فى الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي برفض الدعوى المدنية، مع إلزامه المصاريف المدنية .
( الطعن رقم 6733 لسنة 54 - جلسة 1986/04/30 - س 37 ع 1 ص 526 ق 104 )
اقتصار حق الطعن بالمعارضة على المتهم والمسئول المدني :
لم يجز الشارع لجميع الخصوم الطعن بالمعارضة، وإنما قصرها على المتهم والمسئول المدني (المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الأولى)، ويعني ذلك أنه حظر الطعن بالمعارضة على النيابة العامة والمدعي المدني، وحظر الطعن بالمعارضة على النيابة العامة يستند إلى القواعد العامة، إذا لا يكون الحكم غيابياً قط بالنسبة للنيابة العامة، ذلك أنها عنصر في تشكيل المحكمة، فإذا لم تمثل فيه النيابة كان باطلاً، والطعن بالمعارضة لا يجوز إلا من خصم اعتبر الحكم غيابياً بالنسبة له أما حظر الطعن بالمعارضة على المدعي المدني فيستند إلى نص صريح، فقد نصت المادة 399 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه «لا تقبل المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية».
الشروط العامة المتطلبة في الخصم الذي يطعن بالمعارضة : ثمة شروط عامة متطلبة في الخصم كي يكون له حق الطعن بالمعارضة: فيتعين أن يكون الحكم قد اعتبر غيابياً بالنسبة له، ويتعين أن يكون طرفاً في الدعوى التي صدر فيها الحكم الغيابي، ويتعين أن تكون له مصلحة في الطعن بالمعارضة وهذه الشروط تمليها القواعد العامة في طرق الطعن في الأحكام .
فلا تقبل المعارضة من خصم صدر الحكم حضورياً في مواجهته ولو كان غيابياً بالنسبة لخصم آخر في الدعوى، وإنما يكون للأخير وحده حق الطعن بالمعارضة، وهذا الشرط هو الذي يفسر عدم قبول المعارضة من النيابة العامة وإذا تعدد المتهمون أو المسئولون المدنيون وحضر بعضهم وتغيب بعضهم، فحق الطعن بالمعارضة لمن تغيبوا فقط، وإذا حضر المتهم وتغيب المسئول المدني، فللأخير وحده حق الطعن بالمعارضة .
ويتعين أن يكون المعارض طرفاً في الدعوى التي صدر فيها الحكم الغيابي، ذلك أن المعارضة تعيد الدعوى أمام المحكمة التي أصدرت هذا الحكم، فيتعين أن تدور بين ذات الأطراف الذين دارت بينهم قبل أن يصدر هذا الحكم فلا تقبل المعارضة ممن لم يكن طرفاً في الدعوى ولو كانت له مصلحة فيها، وتطبيقاً لذلك، فإنه لا يجوز للمسئول المدني الذي لم يدخل أو يتدخل في الدعوى أن يعارض في الحكم الصادر فيها .
ويتعين أن تكون للمعارض مصلحة في الطعن بالمعارضة وتطبيقاً لذلك، فإنه لا يجوز للمتهم الذي حكم غيابياً ببراءته أن يطعن بالمعارضة في هذا الحكم، إذ لا مصلحة له في ذلك، ولو كان يستند إلى خطأ شاب الحكم، كان أسند البراءة إلى عدم كفاية الأدلة أو انقضاء الدعوى، وكان المتهم يری وجوب استناد البراءة إلى سبب موضوعي. ولا يجوز للمسئول المدني أن يعارض في الحكم الغيابي الذي رفض القضاء بالتعويض .
وإذا استأنف الخصم الذي له حق الطعن بالمعارضة الحكم الغيابي، أفاد ذلك بالضرورة تجاوزه عن استعمال حقه في المعارضة، اكتفاء منه باللجوء إلى طريق الاستئناف .
معارضة المتهم : لا شك في أنه يجوز للمتهم أن يعارض في الحكم الغيابي الصادر ضده. وإذا فصل هذا الحكم في الدعوتين الجنائية والمدنية بأن قضى على المتهم بالعقوبة والتعويض، فله أن يعارض في شقي الحكم معاً، وله أن يقصر معارضته على أحدهما فقط ويعتبر الحكم غيابياً بالنسبة للمتهم في شقيه الجنائي والمدني معأ تطبيقاً لقواعد قانون الإجراءات الجنائية، أي أن الحكم يعتبر غيابياً في شقه المدني وفقاً لهذه القواعد، ولو كانت قواعد قانون المرافعات تعتبره حضورياً وقد أراد الشارع أن يتفادى بذلك احتمال التناقض بين شقي الحكم إذا اعتبر غيابياً في أحدهما وحضورياً في ثانيهما، فعورض في الأول وعدل - دون الثاني - في المعارضة .
وإذا تسمى المتهم بإسم شخص آخر لم يحضر المحكمة، فلا يجوز القول بأنه قد صدر ضد هذا الشخص حكم غيابي وأن له أن يطعن فيه بالمعارضة، ذلك أن الطعن بالمعارضة لا يقبل إلا ممن كان طرفاً في الدعوى، ولم يكن هذا الشخص طرفاً فيها ، وإنما يكون له أن يتفادى تنفيذه عليه عن طريق الإشكال في التنفيذ، وبديهي أن هذا الحكم يعتبر حضورياً بالنسبة للمتهم الحاضر الذي انتحل شخصية غيره، ويصحح اسمه عن طريق إجراءات التصحيح التي نصت عليها المادة 337 من قانون الإجراءات الجنائية .
معارضة المسئول المدني : للمسئول المدني أن يطعن بالمعارضة في الحكم الذي اعتبر غيابياً بالنسبة له، ولو كان حضورياً بالنسبة للمتهم، وتقتصر معارضته بالضرورة على الشق المدني من الحكم، إذ لا صفة له في الدعوى الجنائية، ولذلك فإنه إذا قضي على المتهم بالعقوبة ورفض التعويض قبله، فلا يكون للمسئول المدني أن يعارض في هذا الحكم .
وإذا صدر الحكم غيابياً بالنسبة للمتهم وحضورياً بالنسبة للمسئول المدني، وطعن المتهم بالمعارضة، فالأرجح أن يستفيد المسئول المدني من هذه المعارضة إذا عدل الحكم لمصلحة المتهم بالنسبة للتعويض، ذلك أن المسئول المدنى يسأل عن عمل المتهم، فإذا زال التزام المتهم زال بالتبعية التزام المسئول المدني .
ويجوز للمؤمن لديه لتعويض الضرر الذي ترتب على الجريمة أن يطعن في الحكم الغيابي الصادر ضده، ذلك أن القانون قرر له وضع المسئول المدني (المادة 258 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية).
عدم قبول معارضة المدعي المدني : نصت المادة 399 من قانون الإجراءات الجنائية على عدم قبول معارضة المدعي المدني، وذلك ما كانت محكمة النقض قد قررته قبل العمل بهذا القانون وعلة حظر هذه المعارضة حرص الشارع على ألا تكون الدعوى المدنية - هي تنظر تبعاً للدعوى الجنائية، وتقل عنها في الأهمية - سبباً في تعطيل الفصل فيها .
وبالإضافة إلى ذلك، فإن المدعي المدني هو الذي اختار توقيت دعواه، فعدم حضوره يعني مماطلته، خاصة وأنه كان يستطيع توكيل غيره في حضورها ولا محل للمقارنة بين وضعه ووضع المتهم والمسئول المدني الذين أجاز لهما الشارع المعارضة، فثمة فروق أساسية فيما بينهم، فالمدعي المدني أقام دعواه اختيار، في حين أن المتهم والمسئول المدني أقيمت عليهما الدعوى دون أن يكون لهما في ذلك خيار، وإذا كان المسئول المدني تدخل تلقائياً فقد كان مضطراً إلى ذلك ليتفادى حكماً يصدر ضد المتهم ويحتج به عليه إذا أقيمت ضده الدعوى المدنية استقلالاً فيما بعد، وثمة فرق بين المدعي المدني والمتهم، فعلى حين يستطيع الأول أن يحضر دائماً بوكيل، فإن الثاني يلتزم في أغلب الحالات بالحضور شخصياً، ولذلك لا عذر للأول في التغيب في حين قد يعذر الثاني . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1202 )
حرمان المدعى المدنى من حق المعارضة :
حرم القانون المدعي المدني من حق المعارضة، فقد نصت المادة 399 إجراءات على أنه لا تقبل المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية. ويستوي في ذلك أن تكون المعارضة أمام محكمة أول درجة أو أمام محكمة ثاني درجة . ( نقض 22 أكتوبر سنة 1995، الطعن رقم 63050 لسنة 59 ق، مجموعة الأحكام، ص 46، ص 1126 )
وأساس ذلك أن المدعي المدني يملك في جميع الأحوال توكيل محام للحضور نيابة عنه، ورغبة من المشرع في عدم تعطيل الفصل في الدعوى الجنائية، وقد جاء هذا الحظر تقنيناً لقضاء محكمة النقض الذي قضى هذا الحرمان قبل العمل بقانون الإجراءات الجنائية . ( نقض 18 يناير سنة 1943، مجموعة القواعد، ج 6، رقم 78، ص 102. 22 مارس سنة 1943، ج 6، رقم 138، ص 203 ) . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الثاني الصفحة : 19 )
فى مرحلة المحاكمة :
إذا قبل الادعاء المدني أمام المحكمة توافرت له كافة حقوق الخصوم، فيبدي ما شاء من طلبات، وله أن يطلب سماع شهود، ومن حقه مناقشة الشهود الذين تسمعهم المحكمة، وله أن يبدي كافة وجوه الدفاع فيما يتعلق بدعواه المدنية، فإذا صدر الحكم على المدعي المدني بعدم الإخلال بهذه الإجراءات كان باطلاً، وللمدعي المدني أن يطعن بالاستئناف وبالنقض في الحكم الذي تصدره المحكمة بشأن دعواه المدنية فقط دون الدعوى الجنائية، وليس له أن يطعن بالمعارضة في الحكم الصادر في غيبته (المادة 399 إجراءات) .( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 465 )
صفة الطاعن : من له حق المعارضة :
أن حق الطعن بالمعارضة لا يثبت إلا للمتهم والمسئول عن الحقوق المدنية، وللمتهم أن يعارض في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية والدعوى المدنية، كما أن للمسئول عن الحقوق المدنية أن يعارض فقط فيما فصل فيه الحكم بالنسبة للدعوى المدنية، أما غير هؤلاء من الخصوم فلا تجوز معارضتهم. وعليه فلا تقبل المعارضة من المدعي المدني (م399) .
والحكمة من حرمان المدعي المدني يقف وراءها اعتباران : الأول : هو الصفة الاستثنائية لاختصاص القضاء الجنائي بالدعوى المدنية وما يترتب على المعارضة من إعادة النظر في الدعوى من جديد، والثاني : هو أن المدعي المدني يمكنه التوكيل في الحضور، ولذلك فإن صدور الحكم في غيبته يعتبر فرضاً نادراً وإذا حدث فيكون بتقصير منه .
كما لا تجوز المعارضة من المجني عليه حتى ولو كانت لديه مصلحة في الطعن، مع ملاحظة أنه لا يجوز الإدعاء المدني لأول مرة في المعارضة .
وبطبيعة الحال لا تتصور من النيابة العامة إذ أن الأحكام بالنسبة لها دائماً حضورية باعتبار أن عدم حضور النيابة العامة يترتب عليه بطلان تشكيل المحكمة، وبالتالى بطلان الحكم الصادر بناء على هذا التشكيل .
ويلاحظ أن المسئول عن الحقوق المدنية لا تجوز معارضته إلا إذا كان خصماً في الدعوى بأن تم إدخاله أو دخل من تلقاء نفسه .
وغني عن البيان أنه يلزم توافر شرط المصلحة في الطعن سواء بالنسبة للمتهم أو المسئول عن الحقوق المدنية . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثالث، الصفحة : 1556 )
بالنسبة للمعارضة في الحكم الغيابي الصادر في الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية، فإنها لا تقبل إلا من المتهم والمسئول عن الحق المدني دون غيرهما من الخصوم، إذ قد حرم منها القانون المدعي بهذا الحق بنص صريح (م399 إجراءات) . ( الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة : 1204 )
عدم قبول معارضة المدعى المدنى :
نصت المادة محل التعليق على عدم قبول معارضة المدعي المدني، وذلك ما كانت محكمة النقض قد قررته قبل العمل بهذا القانون، وعلة حظر هذه المعارضة حرص المشرع على ألا تكون الدعوى المدنية- وهي تنظر تبعاً للدعوى الجنائية، وتقل عنها في الأهمية سبباً في تعطيل الفصل فيها .
وبالإضافة إلى ذلك فإن المدعي المدني هو الذي اختار توقيت دعواه، فعدم حضوره يعني مماطلته، خاصة وأنه كان يستطيع توكيل غيره في حضورها، ولا محل للمقارنة بين وضعه ووضع المتهم والمسئول المدني الذين أجاز لهما المشرع المعارضة، فثمة فروق أساسية فيما بينهما: فالمدعي المدني أقام دعواه اختياراً في حين أن المتهم والمسئول المدني أقيمت عليهما الدعوى دون أن يكون لهما في ذلك خیار، وإذا كان المسئول المدني تدخل تلقائياً فقد كان مضطراً إلى ذلك ليتفادى حكماً يصدر ضد المتهم ويحتج به عليه إذا إقيمت ضده الدعوى المدنية استقلالاً فيما بعد، وثمة فرق بين المدعي المدني والمتهم، فعلى حين يستطيع الأول أن يحضر دائماً بوكيل، فإن الثاني يلتزم في أغلب الحالات بالحضور شخصياً، ولذلك لا عذر للأول في التغيب في حين قد يعذر الثاني . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة : 705 )
الحكمة من حرمان المدعي المدني من الحق في المعارضة يقف وراءها اعتباران - الأول - هو الصفة الاستثنائية لاختصاص القضاء الجنائي بالدعوى المدنية وما يترتب على المعارضة إعادة النظر في الدعوى من جديد .
والثاني هو أن المدعي المدني يمكنه التوكيل في الحضور لذلك فإن صدور الحكم في غيبته يعتبر فرضاً نادراً وإذ حدث فيكون بتقصير منه . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة : 550 )
نصت المادة 399 من قانون الإجراءات الجنائية على عدم قبول معارضة المدعى المدنى ، وذلك ما كانت محكمة النقض قد قررته قبل العمل بهذا القانون، وعلة حظر هذه المعارضة حرص الشارع على ألا تكون الدعوى المدنية - وهي تنظر تبعاً للدعوى الجنائية، وتقل عنها في الأهمية - سبباً في تعطيل الفصل فيها، وبالإضافة إلى ذلك، فإن المدعي المدني هو الذي اختار توقيت دعواه، فعدم حضوره یعنی مماطلته، خاصة وأنه كان يستطيع توكيل غيره في حضورها، وبناء على ذلك فلا مصلحة للمدعي المدني من وراء ما يثيره من المنازعة في وصف الحكم بالحضورية أو الغيابية، لأن وصف الحكم بأي من الوصفين لا ينشئ حقاً ولا يهدر. ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزءالثالث، الصفحة : 630 )