كل حكم يصدر فى موضوع الدعوى الجنائية يجب أن يفصل فى التعويضات التي يطلبها المدعي بالحقوق المدنية أو المتهم ، وكذلك فى الدعوى المباشرة التي يقيمها المتهم على المدعي بالحقوق المدنية طبقاً للمادة (267) من هذا القانون .
كل حكم يصدر فى موضوع الدعوى الجنائية يجب أن يفصل فى التعويضات التي يطلبها المدعي بالحقوق المدنية أو المتهم ، وكذلك فى الدعوى المباشرة التي يقيمها المتهم على المدعي بالحقوق المدنية طبقاً للمادة (267) من هذا القانون .
ومع ذلك إذ رأت المحكمة أن الفصل فى التعويضات يستلزم إجراء تحقيق خاص ينبني عليه إرجاء الفصل فى الدعوى الجنائية ، فعندئذ تحيل المحكمة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة بلا مصروفات .
المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث،
من المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 174 لسنة 1998 :
وضماناً لملاحقة المدعي بالحقوق المدنية - ملاحقة ميسرة وسريعة بجريمة البلاغ الكاذب إذا قام الدليل على توافر أركانها من خلال ثبوت بهتان الأفعال التي نسبها إليه المدعي المدني بسوء قصد وزيفها - ولموازنة حق الإدعاء المباشر بحق المتهم في صون حريته والدفاع عنها وتأمين سمعته من تماثله العدوان عليها- حرص المشروع في المادتين (267 ، 309) أن يمكن هذا المتهم من تقديم إدعاء مقابل مباشرة إلى المحكمة ذاتها لتفصل بحكمها في الدعوى المدنية التي حركها المدعي بسبب إدعائه المدني ونشأ بسببها عن الجريمة التي نسبها إليه وفي حسم للدعاوي المباشرة المتقابلة بحكم واحد وتقديم لاستعمال حق الإلتجاء إلى القضاء بدفع الكيد ومضارة الغدر به كانت المادة قبل تعديلها مكونة من فقرة واحدة وكانت الفقرة الثانية تكون الجزء الأخير منها فأفرد لها التعديل الفقرة الثانية أما الفقرة الأولى فقد كانت تنص على أن «كل حكم يصدر في موضوع الدعوى يجب أن يفصل فى التعويضات التي يطلبها المدعي بالحقوق المدنية أو المتهم»، وهو نفس ما أورده المشرع في مقدمة المادة بعد تعديلها ولكن المشرع أضاف إليها في التعديل إلزام المحكمة لا أن تفصل في التعويضات التي يطلبها المدعي بالحقوق المدنية أو المتهم فحسب بل أيضاً إلزامها بالفصل في الدعوى المباشرة التي يقيمها المتهم على المدعي بالحقوق المدنية طبقاً للمادة (267 ) إجراءات التي أصبحت بعد تعديلها تجيز للمتهم أن يقيم دعوى مباشرة على المدعي المدني بتهمة البلاغ الكاذب وذلك حتى تتسق أحكام المادة (309) إجراءات مع أحكام المادة (267 ) إجراءات .
1- لما كان النعي على حكمي أول وثاني درجة بإغفال الفصل فى الدعوى المدنية المقامة من الطاعن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه إذا كانت الدعوى المدنية قد رفعت بطريق التبعية للدعوى الجنائية ، فإن على الحكم الصادر فى موضوع الدعوى الجنائية أن يفصل فى التعويضات التي طلبها المدعي بالحقوق المدنية ، وذلك عملاً بصريح نص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن هو أغفل الفصل فيها فإنه - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – يكون للمدعي بالحقوق المدنية أن يرجع إلى ذات المحكمة التي فصلت فى الدعوى الجنائية للفصل فيما أغفلته عملاً بالمادة 163 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، وهى قاعدة واجبة الإعمال أمام المحاكم الجنائية لخلو قانون الإجراءات الجنائية من نص مماثل ، وباعتبارها من القواعد العامة الواردة بقانون المرافعات . ولما كان ذلك ، وكان الطعن فى الحكم بالنقض لا يجوز إلا فيما فصلت فيه محكمة الموضوع ، فإن منعى الطاعن – بفرض استكمال الدعوى المدنية لشروط قبولها – على حكم أول وثاني درجة عدم الفصل فى دعواه المدنية يكون غير جائز لعدم صدور حكم قابل له فى خصوص دعواه المدنية ، ويكون منعى الطاعن فى هذا الخصوص غير مقبول .
( الطعن رقم 14451 لسنة 4 - جلسة 2014/07/03 - س 65 )
2- إذا كانت الدعوى المدنية قد رفعت بطريق التبعية للدعوى الجنائية فإن على الحكم الصادر فى موضوع الدعوى الجنائية أن يفصل فى التعويضات التى طلبها المدعى بالحقوق المدنية عملاً بنص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية فإن هو أغفل الفصل فيها فإنه وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة يكون المدعى بالحقوق المدنية أن يرجع إلى ذات المحكمة التى فصلت فى الدعوى الجنائية للفصل فيما أغفلته عملاً بنص المادة 193 من قانون المرافعات المدنية وهى قاعدة واجبة الإعمال أمام المحاكم الجنائية لخلو قانون الإجراءات الجنائية من نص مماثل وباعتبارها من القواعد العامة الواردة بقانون المرافعات . لما كان ذلك ، وكان الواضح من منطوق الحكم المطعون فيه أنه لم يحكم فى الدعوى المدنية فضلاً عن أن مدوناته لم تتحدث عنها مما يحق معه القول بأن المحكمة لم تنظر إطلاقا فى الدعوى المدنية ولم تفصل فيها ، وكان الطعن فى الحكم بالنقض لا يجوز إلا فيما فصلت فيه محكمة الموضوع فإن الطعن المقدم من المدعى بالحقوق المدنية يكون غير جائز لعدم صدور حكم قابل له فى خصوص الدعوى المدنية مما يتعين معه القضاء بعدم جواز الطعن مع مصادرة الكفالة .
( الطعن رقم 60714 لسنة 75 - جلسة 2012/11/21 - س 63 ص 758 ق 134 )
3- لما كان نعى الطاعن الثاني على الحكم بالبطلان لإغفاله الإشارة إلى تصحيح شكل الدعوى وبيان صفات الخصوم فى الدعوى المدنية مردود بأنه فضلاً عن عدم جوازه لأن ما قضى به الحكم المنقوض غير منه للخصومة فى هذه الدعوى فمصلحته فيه تكون منعدمة إذ إن محكمة الإعادة لم تعرض لها ملتزمة بما قضى به الحكم المنقوض من إحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة عملاً بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية .
( الطعن رقم 10846 لسنة 79 - جلسة 2011/03/07 )
4- لما كان منعى الطاعن على الحكم لعدم قضائه بعدم قبول الدعوى المدنية مردوداً بأنه فضلاً عن عدم جوازه لأن ما قضى به الحكم المطعون فيه غير منه للخصومة فى هذه الدعوى فمصلحته فيه منعدمة إذ إن الحكم لم يفصل فى الدعوى المدنية بل تخلى عنها بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها عملاً بنص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية . هذا بالإضافة إلى أنه من المتفق عليه أنه يجوز رفع الدعوى المدنية على المتهم القاصر أو المحجور عليه أمام المحكمة الجنائية بلا حاجة إلى إدخال الوصي أو القيم عليه ، لأن إيجاب دخول الوصي أو القيم فى الدعوى المدنية المطروحة أمام المحكمة الجنائية يخلق شيئاً من التعارض بين إجراءات الدعويين العمومية والمدنية ، إذ ما دام المتهم مفروضاً فيه أنه قادر على الدفاع عن نفسه فى الدعوى العمومية ، فالواجب أن يكون أقدر على الدفاع أمام المحكمة عينها فى الدعوى المدنية التي هي فرع منها .
( الطعن رقم 3832 لسنة 69 - جلسة 2007/10/08 - س 58 ص 573 ق 112 )
5- لما كان الحكم المطعون فيه لم يفصل فى الدعوى المدنية المرفوعة من الطاعن على ما هو يبين بالحكمين الابتدائي والمطعون فيه ولم تفصل فيها محكمة الموضوع على خلاف ما أوجبته المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية من وجوب الفصل فى الدعوى المدنية المرفوعة صحيحاً بالتبعية للدعوى الجنائية التي فصلت فيها ، فإنه يكون للمدعي فى الدعوى المدنية - الطاعن - أن يرجع إلى ذات المحكمة التي فصلت فى الدعوى الجنائية للفصل فيما أغفلته عملاً بالقاعدة المقررة بالمادة 193 من قانون المرافعات - واجبه التطبيق أمام المحكمة الجنائية - باعتبارها من القواعد العامة ولعدم وجود نص يخالفها فى قانون الإجراءات الجنائية وذلك لأن اختصاص هذه المحكمة لازال باقياً بالنسبة للدعوى المدنية آنفة الذكر . لما كان ذلك ، وكان الطعن بالنقض لا يجوز إلا فيما فصلت فيه محكمة الموضوع ، فإن طعن الطاعن فى خصوص دعواه المدنية التي لم يفصل فيها لا يكون جائزاً مما يتعين معه القضاء بذلك .
( الطعن رقم 839 لسنة 66 - جلسة 2006/03/13 - س 57 ص 399 ق 44 )
6- لما كان الأصل أن نقض الحكم وإعادة المحاكمة يعيد الدعوى إلى محكمة الإعادة بالحالة التي كانت عليها لتستأنف سيرها من النقطة التي وقفت عندها قبل صدور الحكم المنقوض إلا أن حد ذلك ألا تتعرض محكمة الإعادة لما أبرمته محكمة النقض من الحكم المنقوض ولا لما لم تعرض له هذه المحكمة منه ضرورة أن اتصال محكمة النقض بالحكم المطعون فيه لا يكون إلا من الوجوه التي بني عليها الطعن والمتصلة بشخص الطاعن وله مصلحة فيها وألا يضار المتهم بطعنه إذا كان قد انفرد بالطعن على الحكم وإذكانت الدعوى المدنية قد خرجت من حوزة المحكمة بسبق إحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة إعمالاً لنص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية لما ارتأته من أن الفصل فيها يقتضي إجراء تحقيق ولم يطعن فى هذا الحكم من هذه الناحية ؛ لأنه غير منه للخصومة ولا مانع من السير فيها ولانتفاء مصلحة الطاعنين ولو أنهما كانا قد فعلا لقضت محكمة النقض بعدم قبول طعنهما ومن ثم فما كان يجوز للمدعي بالحقوق المدنية أن يدعى مدنياً أمام محكمة الإعادة من جديد ، لأن ذلك منه ليس إلا عوداً إلى أصل الادعاء الذي سبق أن قضى بإحالته إلى المحكمة المدنية يستوى فى ذلك أن تكون هذه المحكمة قد نظرت ادعاءه وفصلت فيه أو لم تكن قد شرعت فى نظره لأن انفراد المتهمين بالطعن فى الحكم يوجب عدم إضارتهما بطعنهما يستوى فى ذلك أن يكون الضرر من ناحية العقوبة الجنائية أو التعويض المدني ، ولأن طبيعة الطعن بطريق النقض وأحكامه لا تسمح بالقول بجواز تدخل المدعي بالحقوق المدنية لأول مرة فى الدعوى الجنائية بعد إحالتها من محكمة النقض إلى محكمة الموضوع لإعادة الفصل فيها بعد نقض الحكم وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى فى قضائه على قبول الدعوى المدنية لدى محكمة الإعادة وإلزام المتهمين بالتعويض فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تأويله بما يوجب تصحيحه والقضاء بإلغاء ما قضى به الحكم فى الدعوى المدنية دون تحديد جلسة لنظر الموضوع ما دام العوار الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ فى القانون ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
( الطعن رقم 53748 لسنة 74 - جلسة 2006/02/22 - س 57 ص 305 ق 34 )
7- مناط قبول الدعوى المباشرة التي يحركها المدعي بالحقوق المدنية أمام المحكمة الجنائية أن تكون الدعوتان الجنائية والمدنية مقبولتين أمامها وأن تكون مختصة بالدعوى المدنية بالتبعية ، ومن المقرر قانوناً أن رفع الدعوى المدنية بطريق الادعاء المباشر أمام المحكمة الجنائية - فى الأحوال التي يجوز فيها ذلك - يترتب عليه تحريك الدعوى الجنائية تبعاً لها ، وتنعقد الخصومة فى تلك الدعوى عن طريق تكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة تكليفاً صحيحاً . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن المدعي بالحق المدني قد رفع دعواه المدنية بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة ..... الجزئية استناداً لنص المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية وتحركت الدعوى الجنائية تبعاً لها بوصف أن المطعون ضده أصدر له شيكين لا يقابلهما رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك وهي الجريمة المؤثمة بالمادتين 336 ، 337 من قانون العقوبات ويبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الخصومة انعقدت صحيحة فى الدعوى وتم اتصال المحكمة الجزئية بها ففصلت فيها على مقتضى المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان لا أثر لقضاء المحكمة الاستئنافية فى استئناف المدعي بالحقوق المدنية بعدم جوازه لكون التعويضات المطالب بها فى حدود النصاب الانتهائي للقاضي الجزئي على قبول الدعويين الجنائية والمدنية أمام محكمة أول درجة ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بدعوى الخطأ فى تطبيق القانون لعدم القضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية تبعاً لقضائه بعدم جواز استئناف المدعي بالحقوق المدنية لدعواه المدنية يكون على غير أساس .
( الطعن رقم 18598 لسنة 70 - جلسة 2006/01/04 - س 57 ص 58 ق 6 )
8- الأصل فى الدعوى المدنية التى ترفع صحيحة بالتبعية للدعوى الجنائية أن يكون الفصل فيها وفى موضوع الدعوى الجنائية معا بحكم واحد كما هو مقتضى نص الفقرة الأولى منالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية بحيث إذا أصدرت المحكمة الجنائية حكمها فى موضوع الدعوى الجنائية وحدها امتنع عليها بعدئذ الحكم فى الدعوى المدنية على استقلال لزوال ولايتها بالفصل فيها وقد ورد على هذا الأصل أحوال استثناها القانون من بينها حالة سقوط الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها المنصوص عليها فى الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات كالتقادم فإن صدور الحكم الجنائي بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة لا يؤثر فى سير الدعوى المدنية التى سبق رفعها معها فيسوغ للقاضى الجنائي عندئذ أن يمضى فى نظر الدعوى المدنية إلى أن يفصل فيها بحكم مستقل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة وأورد فى مدوناته أن مدة التقادم اكتملت قبل رفع الدعوى وكان الاستثناء الوارد فى الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية مقصوراً على حالة انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها فلا يسرى على حالة انقضاء الدعوى الجنائية قبل رفعها كما هو الحال فى الدعوى الماثلة فإن المحكمة إذ فصلت فى الدعوى المدنية تكون قد خرجت عن حدود ولايتها وخالفت القانون لما كان ذلك وكان العيب الذى شاب الحكم مقصوراً على مخالفة القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح هذه المحكمة الخطأ بنقض الحكم المطعون فيه فى خصوص الدعوى المدنية وتصحيحه بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به فى الدعوى المدنية وبعدم قبولها بالنسبة للطاعنين .
( الطعن رقم 15873 لسنة 71 - جلسة 2003/09/25 - س 54 ص 865 ق 117 )
9- لما كان يبين من الإطلاع على محضر جلسة .............. أمام محكمة أول درجة أن وكيل الطاعنة قد أدعى مدنياً قبل المجنى عليه بمبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت ، وفات محكمة الموضوع بدرجتيها الفصل فى هذه الدعوى. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه إذا كانت الدعوى المدنية قد رفعت بطريق التبعية للدعوى الجنائية فإن على الحكم الصادر فى موضوع الدعوى الجنائية أن يفصل فى التعويضات التى طلبها المدعى بالحقوق المدنية ، وذلك عملاً بصريح نص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية . فإن هو أغفل الفصل فيها فإنه _ وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض _ يكون للمدعى بالحقوق المدنية أن يرجع إلى ذات المحكمة التى فصلت فى الدعوى الجنائية للفصل فيما أغفلته عملاً بالمادة 193 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ، وهى قاعدة واجبة الإعمال أمام المحاكم الجنائية لخلو قانون الإجراءات الجنائية من نص مماثل، وباعتبارها من القواعد العامة الواردة بقانون المرافعات. لما كان ذلك ، وكان الطعن فى الحكم بالنقض لايجوز إلا فيما فصلت فيه محكمة الموضوع فإن منعى الطاعنة _بفرض استكمال الدعوى المدنية لشروط قبولها _على الحكم المطعون فيه إغفاله الفصل فى دعواها المدنية يكون غير جائز لعدم صدور حكم قابل له فى خصوص الدعوى المدنية ويكون منعى الطاعنة فى هذا الخصوص غير مقبول .
( الطعن رقم 11823 لسنة 61 - جلسة 1998/10/01 - س 49 ص 973 ق 131 )
10- لما كان نص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية يجرى على أن "كل حكم يصدر فى موضوع الدعوى الجنائية يجب أن يفصل فى التعويضات التى يطلبها المدعى بالحقوق المدنية أو المتهم وذلك ما لم تر المحكمة أن الفصل فى هذه التعويضات يستلزم إجراء تحقيق خاص ينبنى عليه إرجاء الفصل فى الدعوى الجنائية فعندئذ تحيل المحكمة الدعوى إلى المحكمة المدنية بلا مصاريف". لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى الجنائية قد فصل فيها من محكمة أول درجة -بالبراءة - بحكم نهائى لعدم إستئناف النيابة العامة له، فإن محكمة ثانى درجة لا تملك عند طرح الدعوى المدنية أمامها أن تحيلها إلى المحكمة المدنية لإنتفاء علة الإحالة لسبق الفصل فى الدعوى الجنائية بحكم نهائى من قبل مما يستحيل معه أن يترتب على الفصل فى التعويضات إرجاء الفصل فى الدعوى الجنائية على ما يجرى به حكم المادة 309، ولذلك فإنه كان يتعين عليها أن تفصل فى موضوعها، أما وهى لم تفعل وتخلت عن نظرها بإحالتها إلى المحكمة المدنية فإن حكمها المطعون فيه لا يكون له سند من نص المادة آنفة الذكر ويكون قد إنطوى على خطأ فى تطبيق القانون .
( الطعن رقم 12871 لسنة 62 - جلسة 1997/07/13 - س 48 ع 1 ص 773 ق 118 )
11- لما كانت المحكمة قد انتهت فى الدعوى الجنائية إلى ثبوت الواقعة قبل المتهمين وقضت بإدانتهما عنها ومن ثم فإن المحكمة تجيب المدعين بالحق المدني بصفتهم ورثة ........ إلى طلبهم عملاً بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية مع إلزامهما مصاريفها شاملة أتعاب المحاماة عملاً بالمادة 320 من القانون سالف الذكر وتلتفت المحكمة عن طلب المدعين بصفتهم ورثة ............ لعدم سبق ادعائهم بهذه الصفة أمام محكمة الجنايات فلا يجوز لهم ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
( الطعن رقم 253 لسنة 65 - جلسة 1997/02/16- س 48 ع 1 ص 192 ق 27 )
12- لما كانت الدعوى المدنية غير مطروحة على هذه المحكمة بعد أن قضت محكمة أول درجة بإحالتها إلى المحكمة المختصة، واقتصر استئناف المتهم وطعنه بالنقض على الدعوى الجنائية وحدها دون الدعوى المدنية، إلا أنه لما كان من المقرر أن حق المحكمة الجنائية فى الإحالة على المحكمة المدنية بمقتضى المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية يجب أن يساير حجية الأحكام الجنائية أمام المحكمة المدنية بمعنى أنه لا يجوز إصدار قرار بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة إذا كان حكم البراءة يمس أسس الدعوى المدنية مساساً يقيد حرية القاضى المدنى، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها الماثل بالبراءة على انتفاء الخطأ فى جانب المتهم ، وهو بهذه المثابة قضاء يؤثر بلا أدنى شبهة فى رأى المحكمة المدنية المحالة عليها الدعوى مما يكون معه مصيرها حتما إلى القضاء برفضها إعمالا لنصوص القانون ونزولاً على قاعد قوة الشئ المقضى فيه جنائياً أمام المحكمة المدنية، ومن ثم فإنه يتعين القضاء برفض الدعوى المدنية وإلزام رافعيها مصاريفها عن الدرجتين .
( الطعن رقم 23450 لسنة 59 - جلسة 1996/06/02 - س 47 ع 1 ص 703 ق 100 )
13- الأصل فى الدعوى المدنية التى ترفع صحيحة بالتبعية للدعوى الجنائية أن يكون الفصل فيها وفى الدعوى الحجنائية معا بحكم واحد، كما هو مقتضى نص الفقرة الأولى من المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية بحيث إذا أصدرت المحكمة الجنائية حكمها فى موضوع الدعوى الجنائية وحدها , امتنع عليها بعدئذ الحكم فى الدعوى المدنية على استقلال لزوال ولايتها بالفصل فيها، وقد ورد على هذا الأصل أحوال استثناها القانون، ومن بينها حالة الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها - المنصوص عليها فى الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية - وكالتقادم، فإن صدور الحكم الجنائي بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة لا يؤثر فى سير الدعوى المدنية التى سبق رفعها معها، فيسوغ للقاضى للجنائى عندئذ أن يمضى فى نظر الدعوى المدنية إلى أن يفصل فيها بحكم مستقل . لما كان ذلك ، وكان الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة، وأورد فى مدوناته أن مدة التقادم اكتملت قبل رفع الدعوى، وكان الوارد فى الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية ، مقصورا على حالة انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها، فلا يسرى على حالة انقضاء الدعوى الجنائية قبل رفعها - كما هو الحال فى الدعوى الماثلة -فإن المحكمة إذ فصلت فى الدعوى المدنية تكون قد خرجت عن حدود ولايتها وخالفت القانون . لما كان ذلك ، وكان العيب الذى شاب الحكم مقصورا على مخالفة القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح هذه المحكمة الخطأ بنقض الحكم فيه فى خصوص الدعويين المدنيتين، وبعدم قبولهما، بالنسبة للطاعن والمحكوم عليه الآخر الذى لم يقرر بالطعن ، لاتصال الوجه الذى بنى عليه النقض به، وإعمالا لنص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الإشارة .
( الطعن رقم 12099 لسنة 59 - جلسة 1992/01/09 - س 43 ع 1 ص 110 ق 6 )
14- المقرر وفقاً لصريح نص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية أن الحكم الذى يصدر من محكمة الجنايات فى غيبة المحكوم عليه يبطل حتماً بحضوره فتزول الآثار المترتبة عليه سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات وتعاد الإجراءات من جديد أمام المحكمة يستوى فى ذلك ما يتصل منها بالدعوى الجنائية أو بالإدعاء بالحق المدنى بل وللمحكمة أن تأمر برد ما عسى أن يكون قد حصل عليه المدعى بالحق المدنى من تضمينات تنفيذاً للحكم الغيابى ، وينبنى على ذلك إنه إذا ما رأت محكمة الجنايات لدى نظر الدعوى من جديد تطبيقاً لهذا النص إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية إعمالاً للحق المخول لها بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية فإن هذه المحكمة تنظر بدورها الدعوى المدنية من جديد وتفصل فيها غير مقيدة بقضاء الحكم الغيابى الصادر فيها من محكمة الجنايات بإعتباره حكماً لا يكتسب ثمة حجية أمام القضاء المدنى بعد أن صار باطلاً بقوة القانون وزالت عنه كافة آثاره .
( الطعن رقم 1528 لسنة 56 - جلسة 1989/03/30 - س 40 ع 1 ص 919 ق 161 )
15- إذا كانت الدعوى المدنية قد رفعت بطريق التبعية للدعوى الجنائية ، فإن على الحكم الصادر فى موضوع الدعوى الجنائية أن يفصل فى التعويضات التى طلبها المدعى بالحقوق المدنية ، وذلك عملاً بصريح نص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن هو أغفل الفصل فيها فإنه - وعلى ما جرى قضاء محكمة النقض - يكون المدعى بالحقوق المدنية أن يرجع إلى المحكمة نفسها التى فصلت فى الدعوى الجنائية للفصل فيما أغفلته عملاً بالمادة 193 من قانون المرافعات المدنية ، وهى قاعدة واجبة الإعمال أمام المحاكم الجنائية لخلو قانون الإجراءات الجنائية من نص مماثل وباعتبارها من القواعد العامة الواردة بقانون المرافعات ، لما كان ذلك ، وكان الواضح من منطوق الحكم المطعون فيه إنه أغفل الفصل فى الدعوى المدنية ، فضلاً عن أن مدوناته لم تتحدث عنها ، مما يحق معه القول بأن المحكمة لم تنظر اطلاقاً فى الدعوى المدنية ولم تفصل فيها . وكان الطعن فى الحكم بالنقض لا يجوز إلا فيما فصلت فيه محكمة الموضوع ، فإن الطعن المقدم من المدعى بالحقوق المدنية بصفته يكون غير جائز لعدم صدور حكم قابل له فى خصوص الدعوى المدنية ، بما يتعين معه التقرير بعدم جواز الطعن ، لما كان ما تقدم ، وكان استئناف المدعى بالحقوق المدنية بصفته قاصراً على ما يتعلق بدعواه المدنية فى الحكم الصادر بوقف الدعوى لمدة سنة والتى انتهت خلال نظر طعنيه بالاستئناف والنقض ، فهو وشأنه فى متابعة إجراءاتها إذا شاء .
( الطعن رقم 6247 لسنة 58 - جلسة 1989/02/13 - س 40 ص 203 ق 35 )
16- لا يعتبر الحكم الصادر بإحالة الدعوى المدنية إلى محكمة أخرى منهيا للخصومة المدنية فيتعين إبقاء الفصل فى المصروفات المدنية ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فقضى بإلزام الطاعن بالمصروفات المدنية رغم قضائه ببراءته وبعدم الإختصاص بنظر الدعوى المدنية وإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة ، فإنه يكون قد خالف القانون ويتعين نقضه نقضاً جزئياً و تصحيحه بإلغاء ما قضى به من إلزام الطاعن بالمصروفات المدنية .
( الطعن رقم 772 لسنة 42 - جلسة 1972/10/08 - س 23 ع 3 ص 995 ق 221 )
17- لا يشترط قانوناً فى الحكم بالتضامن على المسئولين عن التعويض أن يكون الخطأ الذي وقع منهم واحداً بل يكفي أن يكون قد وقع من كل منهم خطأ ولو كان غير الذي وقع من زميله أو زملائه متى كانت أخطاؤهم مجتمعة قد سببت للمضرور ضرراً واحداً ولو كانت مختلفة أو لم تقع فى وقت واحد وترتيباً على ذلك فإنه مادام الخطأ الذي يقع من السارق بفعل السرقة يتلاقى فى نتيجته مع الخطأ الذي يقع ممن يخفي المسروق بالنسبة للمال الذي يقع عليه فعل الإخفاء ويتلاقى معه فى الضرر الذي يصيب المضرور بحرمانه من ماله ، فان الحكم إذ الزم الطاعن باعتباره مخفياً لجانب من الأموال المسروقة بأن يدفع مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت بالتضامن مع السارق يكون قد أصاب الحق ولم يخطئ فى شيء .
( الطعن رقم 1006 لسنة 43 - جلسة 1973/12/09 - س 24 ع 3 ص 1176 ق 240 )
18- إن ما قضت به المحكمة من رفض الدعوى المدنية صحيح طالما برأث المطعون ضدها الأولى من تهمة البلاغ الكاذب لعدم ثبوتها، إذ يستلزم ذلك حتماً رفض دعوى التعويض لأنه ليس لدعوى التعويض محل عن فعل لم يثبت فى حق من نسب إليه .
( الطعن رقم 677 لسنة 46 - جلسة 1977/01/17 - س 28 ع 1 ص 97 ق 21 )
19- جريمة التزوير بطبيعتها جريمة وقتية تنتهي بمجرد وقوع التزوير فى محرر بإحدى الطرق المنصوص عليها فى القانون ولذا يجب أن يكون جريان مدة سقوط الدعوى بها من ذلك الوقت، واعتبار يوم ظهور التزوير تاريخاً للجريمة محله ألا يكون قد قام الدليل على وقوعها فى تاريخ سابق، وأنه إذا دفع لدى محكمة الموضوع بأن تزوير المحرر حصل فى تاريخ معين وأن الدعوى العمومية عنه قد سقطت فيجب عليها أن تحقق هذا الدفع ثم ترتب على ما يظهر لها النتيجة التي تقتضيها. لما كان ذلك، وكان مفاد ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة أنه اعتبر تاريخ جريمة التزوير هو تاريخ تقديم المحرر المزور فى الدعوى المدنية التي كانت مرددة بين الطاعن والمدعيتين بالحق المدني، وهو وإن كان يصلح رداً فى شأن استعمال الطاعن المحرر المزور مع علمه بتزويره إلا أنه منبت الصلة بدفاعه فى جريمة التزوير إذ لم يفصح عن بيان علة اعتباره تاريخ جريمة التزوير هو تاريخ تقديم المحرر المزور فى تلك الدعوى ولم يواجه الدفع على حقيقته ولم يفطن إلى فحواه، ومن ثم لم يقسطه حقه ويعن بتحقيقه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه لاسيما وأن اتخاذ النيابة العامة يوم 5 من أبريل سنة 1948 وهو تاريخ العقد المزور تاريخاً للجريمة يشهد بجلية هذا الدفع - فى خصوص هذه الدعوى - فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور الذي له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون وهو ما يتسع له وجه الطعن مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى كما صار إثباتها بالحكم ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والإحالة دون حاجة لمناقشة وجه الطعن الآخر ولا يعترض على ذلك بأن الحكم أعمل فى حق الطاعن المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة مقررة لجريمة استعمال المحرر المزور التي دانه بها لأن التبرير لا يرد حيث يوجد قضاء فى الدعوى المدنية مؤسس على ثبوت جريمتي تزوير المحرر واستعماله .
( الطعن رقم 1081 لسنة 46 - جلسة 1977/01/30 - س 28 ع 1 ص 148 ق 32 )
20- لا تختص المحكمة الجنائية بالتعويضات المدنية إلا إذا كانت متعلقة بالفعل الجنائي المسند إلى المتهم. فإذا كانت المحكمة قد برأت المتهم من التهمة المسندة إليه (السب غير العلني) لعدم ثبوتها فإن ذلك يستلزم حتماً رفض طلب التعويض لأنه ليس لدعوى التعويض محل عن فعل لم يثبت فى حق من نسب إليه. أما الحكم بالتعويض ولو قضى بالبراءة فشرطه ألا تكون البراءة قد بنيت على عدم حصول الواقعة أصلاً أو على عدم صحتها أو عدم ثبوت إسنادها إلى المتهم لأنه فى هذه الأحوال لا تملك المحكمة أن تقضي بالتعويض على المتهم لقيام المسئوليتين الجنائية والمدنية معاً على ثبوت حصول الواقعة وصحة إسنادها إلى صاحبها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بالبراءة على عدم توافر أركان الجريمة المسندة إلى المطعون ضده، فإن هذه الأسباب بذاتها فى هذه الحالة تكون أسباباً للحكم برفض دعوى التعويض .
( الطعن رقم 985 لسنة 44 - جلسة 1974/10/07- س 25 ص 648 ق 140 )
21- إذا كانت الدعوى المدنية قد رفعت بطريق التبعية للدعوى الجنائية فإن على الحكم الصادر فى موضوع الدعوى الجنائية أن يفصل فى التعويضات التي طلبها المدعي بالحقوق المدنية، وذلك عملاً بصريح نص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن هو أغفل الفصل فيها، فإنه - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - يكون للمدعي بالحقوق المدنية أن يرجع إلى ذات المحكمة التي فصلت فى الدعوى الجنائية، للفصل فيما أغفلته عملاً بالمادة 193 من قانون المرافعات المدنية وهي قاعدة واجبة الإعمال أمام المحاكم الجنائية لخلو قانون الإجراءات الجنائية من نص مماثل وباعتبارها من القواعد العامة الواردة بقانون المرافعات. لما كان ذلك، وكان الواضح من منطوق الحكم المطعون فيه أنه أغفل الفصل فى الدعوى المدنية فضلاً عن أن مدوناته لم تتحدث عنها مما يحق معه القول بأن المحكمة لم تنظر إطلاقاً فى الدعوى المدنية ولم تفصل فيها، وكان الطعن فى الحكم بالنقض لا يجوز إلا فيما فصلت فيه محكمة الموضوع، فإن الطعن المقدم من المدعية بالحقوق المدنية يكون غير جائز لعدم صدور حكم قابل له فى خصوص الدعوى المدنية، بما يتعين معه القضاء بعدم جواز الطعن .
( الطعن رقم 790 لسنة 43 - جلسة 1973/11/25 - س 24 ع 3 ص 1047 ق 271 )
22- إذا كانت المحكمة قد قضت للمدعية بالحقوق بمبلغ 250 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت مع ما هو ثابت من الأوراق إنها قد إدعت بذلك المبلغ على سبيل التعويض الشامل فإن المحكمة تكون قد قضت من تلقاء نفسها بما لم يطلب منها وتكون بذلك قد خالفت القانون وهذا يعيب حكمها بما يتوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل مبلغ التعويض المقضى به نهائياً .
( الطعن رقم 1120 لسنة 42 - جلسة 1972/12/17 - س 23 ع 3 ص 1389 ق 312 )
23- متى كان الحكم الصادر من محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد فصل فى الدعويين المدنية والجنائية وجاء قضاء الحكم المطعون فيه مؤيداً الحكم الابتدائي إلا أنه أوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية فإنه يكون قد أيد الحكم المذكور فيما قضى به فى الدعوى المدنية ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن من إغفال الفصل فى دعواه المدنية يكون غير سليم.
( الطعن رقم 311 لسنة 46 - جلسة 1976/06/14 - س 27 ص 645 ق 144 )
24- المحكمة الجنائية لا تختص بالتعويضات المدنية إلا إذا كانت متعلقة بالفعل الجنائي المسند إلى المتهم ، فإذا كانت المحكمة قد برأت المتهم من التهمة المسندة إليه لعدم ثبوتها فإن ذلك يستلزم حتماً رفض طلب التعويض لأنه ليس لدعوى التعويض محل عن فعل لم يثبت فى حق من نسب إليه ، أما الحكم بالتعويض ولو قضى بالبراءة فشرطه ألا تكون البراءة قد بنيت على عدم حصول الواقعة أصلاً أو على عدم صحتها أو عدم ثبوت إسنادها إلى المتهم لأنه فى هذه الأحوال لا تملك المحكمة أن تقضى بالتعويض على المتهم لقيام المسئوليتين الجنائية والمدنية معاً على ثبوت حصول الواقعة وصحة إسنادها إلى صاحبها . ولما كان الحكم المطعون فيه قدأسس قضاء البراءة على عدم توافر أركان جريمة شهادة الزور المسندة إلى المطعون ضدهم فإن هذه الأسباب بذاتها فى هذه الحالة تكون أسباباً للحكم برفض دعوى التعويض .
( الطعن رقم 16546 لسنة 67 - جلسة 2004/01/18 - س 55 ع 1 ص 127 ق 9 )
مدى إلتزام المحكمة الجنائية بأن تفصل في الدعويين في ذات الوقت : الأصل أن تلتزم المحكمة بالفصل في الدعويين الجنائية المدنية في ذات الوقت، ذلك أن اختصاصها بالدعوى المدنية منوط بقيام الدعوى الجنائية أمامها، فقد تقدم أن الدعوى المدنية تابعة للدعوى الجنائية، وأن المحكمة الجنائية لا تختص بها إستقلالاً، ومن ثم كان الأصل إلتزامها بأن تفصل فيهما معاً في ذات الوقت وبحكم واحد. وقد قررت هذا الإلتزام المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية (المعدلة بالقانون رقم 174 لسنة 1998) في قولها «كل حكم يصدر في موضوع الدعوى الجنائية يجب أن يفصل فى التعويضات التى يطلبها المدعى بالحقوق المدنية أو المتهم». وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى الجنائية تعين عليها أن تقضي بعدم قبول الدعوى المدنية كذلك وإذا فصل القاضي في الدعوى الجنائية وأرجأ الفصل في الدعوى المدنية، فإنه لا يجوز له أن ينظر بعد ذلك في هذه الدعوى، فقد استنفد سلطاته بالنسبة للدعويين معاً، وفي تعبير أدق لقد انتهى اختصاصه بالدعوى المدنية باستنفاده سلطاته بالنسبة للدعوى الجنائية .
ولكن إذا فصل القاضي في الدعوى الجنائية وأغفل نسياناً الفصل في الدعوى المدنية، فإنه يجوز الرجوع إلى المحكمة للفصل في هذه الدعوى تطبيقاً للمادة 193 من قانون المرافعات التي نصت على أنه «إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه».
ونلاحظ مع ذلك الحالات التي تقوم فيها الدعوى المدنية وحدها أمام المحكمة الجنائية، كما لو كانت الدعوى الجنائية قد انقضت بالتقادم، فتضطر المحكمة إلى الفصل في الدعوى المدنية وحدها، إذ لم تعد ثمة دعوى جنائية تلتزم بالفصل فيها .
سلطة المحكمة الجنائية في إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة : أردفت المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية بتقريرها التزام المحكمة الجنائية الفصل في الدعويين معاً قولها «.. وذلك ما لم تر المحكمة أن الفصل في هذه التعويضات يستلزم إجراء تحقيق خاص ينبني عليه إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية، فعندئذٍ تحيل المحكمة الدعوى إلى المحكمة المدنية بلا مصاريف». والقاعدة التي يقررها هذا النص نتيجة للطابع الاستثنائي لاختصاص القضاء الجنائي بالدعوى المدنية، وحرص الشارع على ألا يكون هذا الاختصاص سبباً في تعطيل الفصل في الدعوى الجنائية، وهي موضوع الاختصاص الأصلي لهذا القضاء، ويفترض تطبيق هذا النص أن يثبت اختصاص المحكمة الجنائية بالدعوى المدنية، ومن ثم لا يكون لتطبيقه محل إذا لم يثبت هذا الاختصاص، كما لو تبين للمحكمة أن الفعل قد انتفت عنه الصفة الإجرامية، أو ثبت أن الضرر الذي يطالب المدعي بتعويضه ليس أثراً «مباشراً» للجريمة، وإنما يتعين على المحكمة في هذه الحالات أن تقضي بعدم الاختصاص، ومن ثم يكون قضاؤها بالإحالة إلى المحكمة المدنية غير صحيح .
والشرط المتطلب ليكون للمحكمة الجنائية هذه السلطة في الإحالة إلى المحكمة المدنية هو أن تقدر أن الفصل في الدعوى المدنية «يستلزم إجراء تحقيق خاص ينبني عليه إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية»، وتقدير هذا الشرط من شأن المحكمة، ولا معقب عليها فيه وإذا لم يتوافر هذا الشرط فلا يكون للمحكمة أن تحيل الدعوى إلى المحكمة المدنية، وإنما يتعين عليها أن تفصل فيها، إذ القاعدة أنه إذا انعقد الاختصاص لمحكمة التزمت بالفصل في الموضوع، تطبيقاً لذلك، تخطئ المحكمة إذا قررت الإحالة دون أن تثبت توافر هذا الشرط، وتخطئ من باب أولى إذا استندت في قرارها بالإحالة إلى سبب غير ذلك، خاصة إذا كان يستخلص منه إنتفاء هذا الشرط، كما لو استندت إلى ارتباط الدعوى المدنية بدعوى أخرى مطروحة على المحكمة التي أحالت الدعوى إليها، أو استندت إلى أن الفصل في الدعوى الجنائية يتطلب تحقق يضيق عنه نطاق الدعوى .
وثمة شرط ضمني تقترضه سلطة المحكمة في الإحالة، هو ألا يكون من شأن الحكم الذي تصدره في الدعوى الجنائية - بإعتباره يقيد المحكمة المدنية - أن يجعل الدعوى المدنية غير ذات موضوع : فإذا قضت المحكمة في الدعوى الجنائية بالبراءة على نحو يلزم المحكمة المدنية بعدم الحكم بالتعويض، فإن إحالة الدعوى إليها لا يكون له محل .
هل يجوز للمحكمة أن تقضي بالبراءة وتقضي في الوقت ذاته للمدعي المدني بالتعويض؟ قد يتبين للقاضي إنتفاء أحد أركان الجريمة فيقتضي ذلك أن يحكم ببراءة المتهم، ولكن يثبت في الوقت ذاته أن الفعل قد أحدث ضرراً على نحو يقتضي المسئولية المدنية للمتهم، فهل يجوز للقاضي أن يحكم مع ذلك بتعويض الضرر الذي أصاب المدعي المدني؟ كان قانون تحقيق الجنايات يتضمن نصاً صريحاً يجيز للقاضي ذلك : فالمادة 147 منه نصت على أنه «إذا رؤي أن الواقعة غير ثابتة أو لا تعد مخالفة وليست فيها شبهة جنحة ولا جناية يحكم القاضي ببراءة المتهم ويجوز له مع ذلك أن يحكم بالتعويضات التي قد يطلبها الخصوم بعضهم من بعض» ولا يتضمن قانون الإجراءات الجنائية نصاً صريحاً مماثلاً، ولكنه يخول القاضي ضمناً هذه السلطة في المادة 309 منه التي تنص على أن «كل حكم يصدر في موضوع الدعوى الجنائية يجب أن يفصل فى التعويضات التى يطلبها المدعى بالحقوق المدنية أو المتهم»، ذلك أن تعبير «حكم يصدر في موضوع الدعوى الجنائية» ينصرف إلى الحكم بالإدانة والحكم بالبراءة على السواء، فيكون مؤدى ذلك جواز الحكم بالتعويض على الرغم من الحكم بالبراءة ولكن موضع استعمال القاضي هذه السلطة أن يثبت ارتكاب الفعل ونسبته إلى المتهم فيكون سند البراءة إنتفاءً أحد أركان الجريمة، أما إذا إستندت البراءة إلى عدم ارتكاب الفعل أو عدم نسبته إلى المتهم فلا يتصور أن يحكم القاضي بالتعويض، وإلا تناقض شطراً حكمه، إذ أن المسئولية المدنية تقوم بدورها على «ثبوت حصول الواقعة وصحة إسنادها إلى صاحبها» ويعادل إثبات المحكمة عدم حصول الواقعة أو عدم نسبتها إلى المتهم أن يثور لديها الشك في ذلك، فالمسئولية المدنية تفترض كذلك اليقين بإرتكاب الفعل الضار ونسبته إلى المتهم . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد : الأول الصفحة : 353 )
وإذا نظرت المحكمة في دعوى مدنية تابعة للدعوى الجنائية، فإن الحكم في موضوع الدعوى الجنائية «يجب أن يفصل فى التعويضات التي يطلبها المدعي بالحقوق المدنية أو المتهم، وكذلك فى الدعوى المباشرة التي يقيمها المتهم على المدعي بالحقوق المدنية طبقاً للمادة 297 من هذا القانون، وذلك ما لم تر المحكمة أن الفصل في هذه التعويضات يستلزم إجراء تحقيق خاص ينبني عليه إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية فعندئذٍ تحيل المحكمة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة بلا مصروفات» (المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 174 لسنة 1998. ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد : الثاني ، الصفحة : 1114 )
استثناء من المبدأ المتقدم، نصت الفقرة الثانية من المادة 309 إجراءات على أنه إذا رأت المحكمة أن الفصل في التعويضات يستلزم إجراء تحقيق خاص عليه إرجاء الفصل في الدعوى، فعندئذٍ تحيل المحكمة الدعوى إلى المحكمة المدنية بلا مصاريف .
ويتفق هذا النص مع ما نصت عليه المادة 251 / 4 إجراءات من أنه لا يجوز أن يترتب على تدخل المدعى بالحقوق المدنية تأخير الفصل في الدعوى الجنائية، وإلا حكمت المحكمة بعدم قبول تدخله، والفرق بين النصين يبدو في أنه إذا تبينت المحكمة قبل تحقيق الدعوى الجنائية أن الإدعاء المدني أمامها سوف يؤخر الفصل فيها، فإنها تقضي بعدم القبول، هذا بخلاف ما إذا تبينت بعد استكمال تحقيق الدعوى الجنائية أن الأمر يحتاج إلى تحقيق خاص بالدعوى المدنية، ففي هذه الحالة تقضي بإحالتها إلى المحكمة المدنية لا بعدم قبولها .
ويشترط للحكم بالإحالة أن يكون للمحكمة الجنائية اختصاص بالفصل في الدعوى المدنية التبعية، فإذا كانت المحكمة قد برأت المتهم من التهمة المسندة إليه لعدم ثبوتها فإن ذلك يستلزم حتماً رفض طلب التعويض، ولا محل حينئذٍ للتمسك بطلب إحالة دعوى التعويض إلى المحكمة المدنية، لأن ذلك محله حسبما نصت عليه المادة 309 إجراءات - أن يستلزم الفصل في التعويضات إجراء تحقيق خاص ينبني عليه إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية، وهذا مناطه أن يكون الاختصاص بالفصل في دعوى التعويض ما زال منعقداً للمحاكم الجنائية، هذا فضلاً عن أنه لا محل لهذه الدعوى محل عن فعل لا يعد جريمة أو لم يثبت في حق من نسب إليه .
وقد قضت محكمة النقض بعدم جواز الطعن بالنقض في الحكم بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة، لأنه غير منهياً للخصومة أو مانع من السير فيها، وإن قضى بالبراءة مادامت البراءة لم تبن على عدم حصول الواقعة أو عدم ثبوت إسنادها .
وتقدير ما إذا كان الفصل في التعويض يستلزم إجراء تحقيق ينبني عليه إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية يعد مسألة موضوعية من إطلاقات محكمة الموضوع، مثال ذلك أن ترى المحكمة أن تقدير التعويض يستلزم إجراء تحقيق خاص لتحديد قيمة الأموال المسروقة ومقدارها بالضبط، أو لتحديد صفة المدعين بالحق المدني، وهو ما لا يتسع له وقتها، ولا يجوز للمحكمة إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية بناء على ارتباطها بدعوى أخرى منظورة أمام هذه المحكمة الأخيرة، لأن الإحالة للارتباط لم يسمح بها قانون الإجراءات ولا يجوز في هذا المجال تطبيق إحدى قواعد قانون المرافعات . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 476 )
الفصل فى الدعويين بحكم واحد :
لما كانت المحكمة الجنائية لا تنظر الدعوى المدنية إلا بالتبعية للدعوى الجنائية على المتهم فيجب الفصل في الدعويين معاً بحكم واحد (م 1/309) . ومن ثم فإنه لا يجوز للمحكمة الجنائية أن تحكم في الدعوى الجنائية وتؤجل الفصل في الدعوى المدنية ، وإذا فعلت فإن ذلك لا يؤثر في صحة الحكم الجنائي الذي يبقى سليماً، لكن لا تملك أن تحكم بعدئذٍ في الدعوى المدنية بحكم مستقل، فلا يبقى أمامها إلا أن تحيلها إلى المحكمة المدنية بلا مصاريف، أو أن يقيم المدعي المدني دعواه من جديد أمام المحكمة المدنية طبقاً للقواعد العادية .
وكذلك الشأن إذا رأت المحكمة الجنائية أن الفصل في التعويضات المطلوبة من المدعي المدني يستلزم إجراء تحقيق خاص ينبني عليه إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية ، فعندئذٍ أيضاً تحيل المحكمة الجنائية الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية بلا مصاريف (2/309)، وذلك تفادياً من تأجيل الفصل في الدعوى الجنائية وهو الأصل في رسالة القضاء الجنائي .
والمحكمة الجنائية غير ملزمة بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة، إلا إذا قدرت في نطاق اختصاصها الموضوعي أن تحديد التعويض يستلزم إجراء تحقيق خاص لا يتسع له وقتها .. أما إذا قرت أن هذا التحدي ميسور من واقع الأوراق المعروضة عليها، وكان المدعي لم يقدم مستندات أو أدلة تؤيد دعواه في المطالبة بتعويض أكثر ولم يطلب إجراء تحقيق خاص، أو إحالة الدعوى إلى المحكمة المدنية لإجراء هذا التحقيق، فيكون تقديرها في هذا الشأن لا معقب عليه ما دام سائغاً مستنداً إلى أصل صحيح ثابت في الأوراق . ( الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء : الأول، الصفحة : 1131 )
الفصل في التعويضات التي يطلبها المدعي بالحق المدني أو المتهم أمام المحكمة الجنائية :
من حقوق المدعي بالحق المدني أنه يجب على المحكمة عند حكمها في الدعوى الجنائية أن تفصل في التعويضات التي طلبها .
وهذا هو ما نصت عليه المادة محل التعليق بقولها كل حكم يصدر في موضوع الدعوى الجنائية يجب أن يفصل فى التعويضات التى يطلبها المدعى بالحقوق المدنية أو المتهم ...".
مدى جواز الحكم بالتعويض المدني من المحكمة الجنائية رغم القضاء بالبراءة :
اتجه رأي في الفقه إلى أنه ليس ما يمنع المحكمة الجنائية من الفصل في الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية إذا فصل في الدعوى الأخيرة بالبراءة بسبب أن الواقعة رغم ثبوتها لا يعاقب عليها القانون، وذلك استناداً إلى المادة محل التعليق التي تنص على أن "كل حكم يصدر في موضوع الدعوى الجنائية يجب أن يفصل فى التعويضات التى يطلبها المدعى بالحقوق المدنية أو المتهم ". وأخذت بهذا الرأي بعض دوائر محكمة النقض .
وقد استندت المحكمة العليا في تبرير قضائها إلى الحجة الفقهية القائلة بأن المادة محل التعليق تخول القاضي ضمناً سلطة الحكم بالتعويض للمدعي المدني رغم الحكم ببراءة المتهم على أساس أن النص أوجب على كل حكم يصدر في موضوع الدعوى الجنائية أن يفصل فى التعويضات التي يطلبها المدعي بالحقوق المدنية أو المتهم، ذلك أن تعبير كل حكم يصدر في موضوع الدعوى الجنائية، ينصرف إلى الحكم بالإدانة والحكم بالبراءة على السواء .
وإعمال المادة محل التعليق، لا يكون إلا عندما تكون المحكمة الجنائية مختصة بنظر الدعوى المدنية، هنا فقط يجب عليها أن تفصل فيها أو تحيلها إلى المحكمة المدنية، لأن القضاء برفض الدعوى المدنية هو قضاء في موضوعها، ولا يكون للمحكمة ذلك إلا إذا كانت مختصة أصلاً بنظر هذه الدعوى، وهي لا تكون مختصة بنظرها إلا إذا كان الضرر موضوع التعويض المطالب به ناشئاً عن جريمة، فإن تبين أن الأمر ليس فيه جريمة، فلا اختصاص لها بنظر موضوعها، كما أن أسباب الإباحة وعدم وجود نص يجرم الفعل يأخذ حكم إنتفاء أحد أركان الجريمة، فكيف يستقيم الحكم بالتعويض في هذه الحالات، ولقد اتجهت محكمة النقض حديثاً إلى الأخذ بهذا الرأي .
وإذا تبينت المحكمة الجنائية أن الفصل في الدعوى المدنية يحتاج إلى إجراء تحقيقات يترتب عليها تعطيل الفصل في الدعوى الأصلية وهي الدعوى الجنائية فلها أن تفصل في الدعوى الجنائية وتحيل الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية بلا مصاريف (وهو ما نصت عليه المادة محل التعليق في عجزها) . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثالث ، الصفحة : 334 )
مبدأ وحدة الحكم فى الدعويين المدنية والجنائية :
أن القاعدة التي يتعين أن يراعيها القاضي الجنائي عند فصله في الموضوع بالنسبة للدعوى الجنائية والمدنية يحكمها مبدأ وجوب الفصل في الدعويين بحكم واحد، فالقاضي الجنائي مادام سيصدر حكماً في موضوع الدعويين، ولم ير مبرراً لإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية، وإن كانت الدعوى الجنائية قد سقطت دون تأثير على الدعوى المدنية فيجب أن يصدره بالنسبة للدعويين في حكم واحد وفي وقت واحد .
ولكن هل يجوز للقاضي أن يفصل في الدعويين بحكمين منفصلين، أي هل يكون الحكم صحيحاً لو فصل القاضي في الدعوى الجنائية بحكم ثم بعد ذلك فصل في الدعوى المدنية بحكم آخر أو العكس؟
بطبيعة الحال القاعدة السابقة لا تنصرف إلى الأحكام الصادرة في الدعويين بصدد المسائل المتعلقة بالإجراءات وهي ما نطلق عليها الأحكام الإجرائية، فالقاعدة السابقة قاصرة على الأحكام الفاصلة في الموضوع، ولذلك يجوز للقاضي أن يحكم بعدم قبول الدعوى المدنية في حكم مستقل وبعد ذلك يحكم بعدم قبول الدعوى الجنائية ، أو يحكم بعدم اختصاصه في الدعوى الجنائية .
المشكلة الخاصة بالفصل في موضوع الدعويين بحكمين منفصلين :
ولكن ما هو الحل فيما لو أصدر القاضي الجنائي حكمين منفصلين في كل من الدعوى الجنائية والدعوى المدنية متعلقاً بموضوع كل منهما؟
يتحقق ذلك إذا أصدر القاضي حكماً في الدعوى المدنية بالرفض مثلاً ثم بعد ذلك أصدر حكمه في الدعوى الجنائية بالبراءة، أو أصدر حكماً بالإدانة في الدعوى الجنائية، ثم يعقبه بحكم بالتعويض في الدعوى أو برفضها إذا لم يكن للتعويض مقتض .
والواقع أن حل التساؤلات السابقة يتوقف على وجوب التفرقة بين الفروض الآتية :
الفرض الأول : أن يفصل القاضي بحكم في موضوع الدعوى الجنائية ويرجئ الفصل في الدعوى المدنية، في مثل هذا الفرض يظل الحكم في الدعوى الجنائية صحيحاً. أما الحكم الذي يصدره بعد ذلك، في الدعوى المدنية فقد اختلف الرأي فيه .
فقد ذهبت بعض الأحكام إلى أنه يجوز للمحكمة الجنائية أن تنظر الدعوى المدنية في هذه الحالة حينما يخطئ القاضي ولا يصدر حكمها في الدعوى المدنية في ذات الحكم الصادر في الدعوى الجنائية .
غير أن هذا الرأى يتنافى مع طبيعة الدعوى المدنية واختصاص القاضى الجنائى بها . فهو لا يختص بالدعوى المدنية إلا حيث تكون الدعوى الجنائية منظورة أمامه ولذلك أوجب القانون أن يكون الحكم فى الدعوى الجنائية متضمناً أيضاً الحكم فى الدعوى المدنية . فإذا ما أصدر حكمه فى الدعوى الجنائية زالت عنه ولاية الفصل فى الدعوى المدنية . ولا يقدح فى صحة هذا القول ما نصت عليه المادة 259 إجراءات من أن سقوط الدعوى الجنائية لا يؤثر على سير الدعوى المدنية . فالمادة سالفة الذكر هي استثناء قاصر فقط على حالات سقوط الدعوي أي الأسباب التي تعرض للدعوى فتسقطها قبل الحكم فيها، ومما لا شك فيه أن حالات الحكم في موضوع الدعوى الجنائية لا تندرج تحت هذه المادة لأن الدعوى هنا تنقضي بالحكم، فضلاً عن أن المشرع أوجب على القاضي الحكم في الدعويين معاً، ومن أجل ذلك فإن حكم القاضي الجنائي في الدعوى المدنية بعد حكمه في الدعوى الجنائية يكون باطلاً وهو بطلان متعلق بالنظام العام يجوز التمسك به ولو لأول مرة أمام محكمة النقض .
الفرض الثانى : أن يصدر القاضى حكمه فى الدعوى الجنائية ويغفل الفصل فى الدعوى المدنية . وهذا هو الفرض الذى يفصل فيه القاضى بحكم فى الدعوى الجنائية ويسهو عن الحكم فى طلبات المدعى المدنى بالتعويض .
الفرض الثالث : أن يصدر القاضى حكمه الفاصل فى الدعوى المدنية قبل الحكم فى الدعوى الجنائية .
قد يفصل القاضى فى موضوع الدعوى المدنية قبل إصدار حكمه الفاصل فى الدعوى الجنائية ، فى هذه الحالة يقع الحكم فى الدعوى المدنية باطلاً دون أن يؤثر بطلانه على الحكم التالى بعد ذلك فى الدعوى الجنائية . وبطلان الحكم المدنى فى هذه الحالة مبنى على أن القاضى وأن اختص بنظر الدعوى المدنية التابعة لدعوى جنائية منظورة أمامه إلا أنه لايجوز له الفصل فيها بحكم إلا تبعاً للحكم فى الدعوى الجنائية وإلا انتفت العلة التى من أجلها منحه المشرع اختصاص نظر الدعوى المدنية . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الثاني ، الصفحة : 911 )