تٌتبع أمام محاكم الجنايات بدرجتيها جميع الأحكام المقررة في الجنح ما لم ينص القانون على خلاف ذلك .
تٌتبع أمام محاكم الجنايات بدرجتيها جميع الأحكام المقررة في الجنح ما لم ينص القانون على خلاف ذلك .
ولا يجوز لمحكمة الجنايات بدرجتيها أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ، ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأى مفتی الجمهورية، ويجب إرسال أوراق القضية إليه ، ويتعين عليه فى جميع الأحوال أن يرسل رأيه إلى المحكمة قبل جلسة النطق بالحكم بفترة كافية ، فإذا لم يصل رأيه الى المحكمة قبل التاريخ المحدد للنطق بالحكم ، حكمت المحكمة فى الدعوى .
وفي حالة خلو وظيفة المفتي أو غيابه أو قيام مانع لديه، يندب وزیر العدل، بقرار منه، من يقوم مقامه .
ولا يجوز الطعن في أحكام محاكم الجنايات المستأنفة إلا بطريق النقض أو إعادة النظر .
القواعد الخاصة بمحاكم الجنايات
المواد 347 - 370 ( أصبحت المواد 366 - 382 من القانون )
تبين هذه المواد القواعد الخاصة بمحاكم الجنايات وهي على العموم مطابقة للقواعد المتبعة الأن مع تعديلاتها أهمها :
(أولاً) نص في المادة 354 ( أصبحت المادة 372 من القانون ) على أنه في حالة غياب مستشار يحل محله مستشار آخر يندبه رئیس المحكمة وفي حالة الاستعجال يجوز لرئيس المحكمة الإبتدائية أو وكيلها أن يجلس مكان المستشار الغائب ولا يجوز أن يستمر ذلك أكثر مما يلزم لحضور المستشار الغائب أو مستشار بدله كما لا يجوز أن يشترك في الحكم أكثر من واحد من غير المستشارين وعلى ذلك أن في تشكيل محاكم الجنايات من مستشارين ضمانة كبرى للمتهم فإذا غاب أحدهم لا يجوز أن يندب مكانه إلا مستشار أو عند الضرورة قاض يليه مباشرة في الدرجة وهو رئيس المحكمة أو وكيلها .
(ثانياً) يقضى القانون الحالي ( الملغي) بأن قاضي الإحالة هو الذي يحدد الدور وأن رئيس المحكمة الابتدائية يندب المدافع عن المتهمين المحالين إلى محكمة الجنايات ويعد جدول قضايا كل دور وقد دل العمل على عدم صلاحية هذا النظام لأن محاكم الجنايات لا تتبع ما يشير به قاضی الإحالة من جهة تجديد الدور كما أن رئيس المحكمة الابتدائية لا يستطيع القيام بمهمة ندب المحامين لأنه غير ملم بدقائق القضية ولم يحصل في العمل أنه أعد جدول القضايا لأدوار محاكم الجنايات ولذلك رؤى أن يناط بغرفة المشورة ندب المحامين وقت الإحالة لأنها تكون أدرى من غيرها بمصلحة كل متهم في الدفاع عن نفسه كما روی آن يناط برئيس المحكمة الاستئناف تحديد الدور إعداد جدول قضايا كل دور لأنه أدرى من غيره بحالة العمل في محاكم الجنايات التابعة لمحكمته .
1- نصت الفقرة الأولى من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه : " وتتبع أمام محاكم الجنايات جميع الأحكام المقررة فى الجنح والمخالفات ما لم ينص على خلاف ذلك " . كما نصت المادة 277 من ذات القانون على أنه : " يكلف الشهود بالحضور بناء على طلب الخصوم بواسطة أحد المحضرين أو أحد رجال الضبط قبل الجلسة بأربع وعشرين ساعة غير مواعيد المسافة إلا فى حالة التلبس بالجريمة ، فإنه لا يجوز تكليفهم بالحضور فى أى وقت ولو شفهياً بواسطة أحد مأمورى الضبط القضائي أو أحد رجال الضبط . ويجوز أن يحضر الشاهد فى الجلسة بغير إعلان بناء على طلب الخصوم . وللمحكمة أثناء نظر الدعوى أن تستدعى و تسمع أقوال أى شخص ولو بإصدار أمر بالضبط والإحضار إذا دعت الضرورة لذلك ولها أن تأمر بتكليفه بالحضور فى جلسة أخرى وللمحكمة أن تسمع شهادة أى إنسان يحضر من تلقاء نفسه لإبداء معلومات فى الدعوى " مما مفاده أنه يجوز للمحاكم ومحكمة الجنايات من بينها أن تسمع أثناء نظر الدعوى - فى سبيل إستكمال إقتناعها والسعى وراء الحصول إلى الحقيقة شهوداً ممن لم ترد أسماؤهم فى القائمة أو لم يعلنهم الخصوم سواء أكان ذلك من تلقاء نفسها أم بناء على طلب الخصوم أم بناء على حضور الشاهد من تلقاء نفسه بغير إعلان وأن تستدعى أى شخص ترى أن هناك فائدة من سماع أقواله .
( الطعن رقم 499 لسنة 37 - جلسة 1967/05/08 - س 18 ع 2 ص 605 ق 116 )
2- لما كان نص الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962 قد جرى على أنه " ولا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأى مفتى الجمهورية ........ " وكان الشارع إذ استوجب انعقاد الإجماع عند إصدار الحكم بالإعدام إنما دل على اتجاه مراده إلى أن يكون الإجماع معاصراً لصدور الحكم وليس تالياً له لأن ذلك هو مما تتحقق به حكمة تشريعه، ومن ثم فإن النص على إجماع الآراء قرين النطق بالحكم بالإعدام شرط لازم لصحة صدور الحكم بتلك العقوبة . وإذ كانت العبرة فيما تقضي به الأحكام هي بما ينطق به القاضي بالجلسة العلنية عقب سماع الدعوى ، وكان البين من مطالعة رول القاضي ومحضر جلسة المحاكمة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه وكذا منطوقه ــ على نحو ما سلف ـــ خلوها من النص على الإجماع قرين النطق بالحكم بالإعدام وكان لا يكفى ما تضمنته أسباب الحكم بما يفيد انعقاد الإجماع مادام لم يثبت بورقة الحكم أن تلك الأسباب قد تليت علناً بجلسة النطق به مع المنطوق وهو ما خلا الحكم من الدلالة عليه لا يغير من ذلك ما تأشر به من رئيس الهيئة مصدرة الحكم ــ على نسخته ــ والذى جاء لاحقاً لصدوره وإيداع أسبابه ، إذ لا يعتبر ذلك ــ على النحو السالف بيانه ــ خطأ مادي لحق منطوق الحكم أو أسبابه مما يجوز تصحيحه إعمالاً لنص المادتين 337 من قانون الإجراءات الجنائية ، 191 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ــ بل هو بطلان أصابه ــ لا يرد عليه التصحيح على ما جرى عليه نص المادتين سالفتي الذكر . لما كان ذلك ، فإن الحكم المعروض يكون متعين النقض والإحالة بالنسبة إلى المحكوم عليهما بالإعدام ــ دون بحث سائر أوجه الطعن المقدمة من الطاعن الأول ــ ودون أن يمتد أثر النقض للمحكوم عليه غيابياً الذى لم يكن له حق الطعن بالنقض فى الحكم .
( الطعن رقم 4109 لسنة 87 - جلسة 2018/01/14 )
3- من المقرر بنص المادة 29 من القانون 48 لسنة 1979 فى شأن المحكمة الدستورية العليا أن تتولى هذه المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي .... " ب " إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم، أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص فى قانون ، أو لائحة ، ورأت المحكمة ، أو الهيئة أن الدفع جِدّي ، أجَّلَت نظر الدعوى ، وحدَّدت لمن أثار الدفع ميعادًا لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم تُرْفَع الدعوى فى الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن . " ، وكان مفاد هذا النص أن محكمة الموضوع وحدها هي الجهة المختصة بتقدير جديَّة الدفع بعدم الدستورية ، جوازي لها ، ومتروك لمطلق تقديرها . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون فى شأن عدم دستورية المادتين 182/ ه ، 188مكررًا " ج " من قانون العقوبات لحظرهما استخدام المادة 17 من ذات القانون بالمخالفة للمواد 94 ، 96 ، 99 ، 184 من الدستور لا سند له من قانون العقوبات الذي خلا من ذكر هاتين المادتين ببنديهما سالفي الذكر ، كما أن الدفع بعدم دستورية قرار وزير العدل بإنشاء نيابة أمن الدولة العليا لانفراده بالتوقيع على القرار ، وبعدم دستورية القانون رقم 170 لسنة 1981 قد جاءا مُجَهَّلَين مُبْهَمَين خلوًّا من بيان أوجه المخالفة للدستور ، أما بشأن عدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية لمخالفتها للفقرة الثانية من المادة 96 من الدستور ، والتي قرَّرت أن ينظم القانون استئناف الأحكام الصادرة فى الجنايات ، مردود عليه أن ما نص عليه الدستور فى المادة 224 منه أن كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور الدستور تبقى نافذه ، ولا يجوز تعديلها ، ولا إلغائها إلا وفقًا للقواعد والإجراءات المقررة فى الدستور ، وتلتزم الدولة بإصدار القوانين المنفِّذة لأحكام الدستور ، وكانت مدة الخمس سنوات التي حدَّدها المشرع الدستوري فى المادة 240 من الدستور لإعمال الفقرة الثانية من المادة 96 من ذات الدستور بموجب قانون جديد لم تنقضِ بعد ، ولم يصدر حتى تاريخه تشريع جديد ينظم استئناف الأحكام الصادرة فى الجنايات ، الأمر الذي يكون معه النعي أيضًا واردًا على غير سند من الجد ، ومن ثم يكون النعي بعدم دستورية المادتين ، والقرار ، والقانون آنفي الذكر ، والفقرة الأخيرة من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية واردًا على غير محل ، عارٍ من سنده ، بما يستوجب الرفض لعدم جديته ، بل ولا تلتزم المحكمة حتى بالرد عليه ، باعتبارها دفوعًا قانونية ظاهرة البطلان .
( الطعن رقم 29658 لسنة 86 - جلسة 2017/06/07 )
4- لما كان الحكم المعروض الصادر بإعدام المحكوم عليه .............................. قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دانه بهما _ وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها على ما سلف بيانه واستظهر فى حقه أركان جريمتى خطف أنثى بالإكراه ووقاعها بغير رضاها وظرف الاقتران على ماهما معرفتان به فى القانون كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية من استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى ، ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى يصح أن يفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات فيتعين لذلك قبول عرض النيابة العامة وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه .
( الطعن رقم 7954 لسنة 86 - جلسة 2016/12/10 )
5- لما كان الثابت من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها المحكوم عليهما - حضورياً بالإعدام - وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من استطلاع رأي مفتى الجمهورية قبل إصدار حكم الإعدام وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وقد خلا من عيوب مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو فى تأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى ، ولم يصدر بعد قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهما على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات ، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدامهما .
( الطعن رقم 4007 لسنة 82 - جلسة 2014/05/15 - س 65 )
6- المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت فى فقرتها الثانية على أنه : " لا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكمها بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ، ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأى مفتي الجمهورية " ، ويبين من النص المتقدم وعلى ما أوردته المذكرة الإيضاحية للقانون بشأنه أن الشارع إذ استلزم انعقاد الإجماع عند إصدار الحكم بالإعدام كإجراء منظم لإصداره وشرط لازم لصحته خروجاً على القاعدة العامة فى الأحكام من صدورها بأغلبية الآراء – إنما كان ذلك تقديراً منه لجسامة الجزاء فى عقوبة الإعدام ، وحرصاً على إحاطتها بضمان إجرائي يكفل أن ينحصر النطق بها فى الحالات التي يرجح فيها إلى ما يقرب من اليقين أن تكون مطابقة للقانون ، وقد استوجب الشارع أن يسبق إصدار الحكم مقترناً بشرط الإجماع إجراء آخر هو أخذ رأى مفتى الجمهورية ، فقطع بذلك استقلال كل من الإجراءين عن الآخر . لما كان ذلك , وكان من المقرر أنه لا يجوز الخروج على النص متى كان واضحاً جلى المعنى قاطعاً فى الدلالة على بيان المراد منه , وكان النص المنوه عنه آنفاً لم يستلزم انعقاد الإجماع إلا عند إصدار الحكم بعقوبة الإعدام فلا يلزم توافره فى الإجراء السابق على الحكم وهو أخذ رأى المفتي , وإذ التزم الحكم المعروض هذا النظر ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً بما يجعله بمنأى عن البطلان .
( الطعن رقم 8958 لسنة 81 - جلسة 2013/05/07 )
7- لما كان الثابت للمحكمة وعلي ما سلف بيانه أن المتهم الأول دخل مسكن المجني عليه تنفيذاً لاتفاقه مع المتهمة الثانية بأستخدام مفتاح مصطنع وكمن للمجني عليه داخل إحدي حجرات هذا المسكن ترقباً لعودته من الخارج واستمر فى مكمنه هذا ما يزيد عن الساعتين حتي غلب علي ظنه أن المجني عليه أخلد للنوم ، فتوجه إليه من مكمنه إلي حجرة نومه وقتله وهو ما يتوافر به ظرف الترصد فى حق المتهمين فى مفهوم المادة 232 من قانون العقوبات .وحيث إنه من كل ما سلف يكون قد وقر فى يقين المحكمة علي سبيل القطع والجزم واليقين واطمأن إليه وجدانها أن كلا من المتهمين :- (1) ...... (2) ...... أنهما فى يوم ..... بدائرة قسم ..... محافظة ..... . (1) المتهم الأول :- قتل ...... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية علي قتله وعقد العزم علي ذلك وأعد لهذا الغرض أداة " مفتاح حديد " وكمن له بإحدي حجرات مسكنه الذي دخله باستخدام مفتاح مصطنع وما أن ظفر بالمجني عليه مستلقياً علي سريره بحجرة نومه حتي ضربه علي رأسه بهذا المفتاح قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابتين الموصوفتين بتقرير الصفة التشريحية واللتين أودتا بحياته . (2) المتهمة الثانية :- اشتركت بطريقى الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول .... علي ارتكاب جريمة قتل زوجها المجني عليه سالف الذكر .... بأن اتفقت معه علي قتله وساعدته علي ذلك بأن سلمته نسخة من مفتاح مسكنها " مسكن الزوجية " بعد أن غادرته وأبلغته بموعد عودة المجني عليه فتمت جريمة القتل بناء علي هذا الاتفاق وتلك المساعدة . ومن ثم يتعين معاقبتهما إعمالا لحكم المادة 304/2 إجراءات الجنائية وطبقا لأحكام المواد 40 / ثانياً ، ثالثاً ، 41 ، 230 ، 231 ، 232 من قانون العقوبات .وحيث إنه بجلسة ...... قررت المحكمة إرسال أوراق القضية إلي فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأي فيما نسب إلي المتهم الأول ........ عملاً بحكم الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية . وحيث إن المحكمة وهي بصدد تقدير العقاب الذي يتناسب مع جرم المتهم ذي العاطفة المحرمة والرغبة الآثمة التي أماتت ضميره وحولته إلي وحش قاتل خللا قلبه من الرحمة . ففكر وقدر وقتل كيف قدر – وبكل خسة ودناءة دبر لقتل المجني عليه طمعاً فى زوجته – لتكون خالصة له – ظلماً وبغياً . ففعل فعلته التي فعلها . قاتلاً النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق – وحارماً لأولاد المجني عليه منه بعد أن ألبسهم ثوب الرذيلة بعلاقته الآثمة بأمهم المتهمة الثانية . ومن ثم فإن المحكمة لا تجد من سبيل للرأفة أو متسع للرحمة ويتعين القصاص منه حقاً وعدلاً والحكم عليه بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة امتثالاً لقوله تعالي " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلي .... " ، " ولكم فى القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون " . صدق الله العظيم الاَيتين 178 ، 179 من سورة البقرة . وحيث إن المحكمة استطلعت رأي فضيلة مفتي الجمهورية فى شأن ما نسب إلي المتهم الأول ...... نفاذا لحكم المادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية فقرر أنه وقد أقيمت هذه الدعوى بالطريق الشرعي قبل المتهم ...... ولم يظهر فى أوراق الدعوى شبهة دارئة للقصاص كان جزاؤه الإعدام قصاصاً لقتله المجني ...... عمداً جزاء وفاقاً . وحيث إنه نظراً لظروف الواقعة وملابساتها فإن المحكمة ارتأت أخذ المتهمة الثانية ...... بقسط من الرأفة فى حدود ما يخوله لها نص المادة 17 من قانون العقوبات .
( الطعن رقم 27489 لسنة 68 - جلسة 2004/06/02 - س 55 ع 1 ص 552 ق 78 )
8- من المقرر أن المادة 266 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن يتبع فى الفصل فى الدعاوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية الإجراءات المقررة فى قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم فإن الدعاوى المدنية تخضع أمام القضاء الجنائي للقواعد المقررة فى مجموعة الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بالمحاكمة والأحكام وطرق الطعن فيها، وكانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه : " .. تتبع أمام محكمة الجنايات جميع الأحكام المقررة فى الجنح والمخالفات ما لم ينص على خلاف ذلك " . ولما كانت المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية أجازت للمدعى بالحقوق المدنية أن يستأنف الحكم الصادر فى الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية فيما يختص بحقوقه المدنية وحدها إذا كانت التعويضات المطالب بها تزيد على النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي انتهائيا، وكانت هذه القاعدة تسري ولو وصف التعويض المطالب به بأنه مؤقت ، فلا يجوز للمدعى المدني أن يستأنف الحكم الصادر ضده من المحكمة الجزئية متى كان التعويض المطالب به لا يزيد عن النصاب الانتهائي للقاضي الجزئي وبالتالي لا يكون له حق الطعن فى هذه الحالة بطريق النقض . لما كان ذلك، وكان البين من استقراء النصوص المتقدمة وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض أن مراد المشرع بما نص عليه فى المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية فى باب الاستئناف من أن شرط جواز الطعن فى الأحكام الصادرة فى الدعوى المدنية من المدعي بالحقوق المدنية هو تجاوز التعويض المطالب به حد النصاب النهائي للقاضي الجزئي ولو وصف هذا التعويض بأنه مؤقت قد انصرف إلى وضع قاعدة تسري على كافةطرق الطعن فيمتد أثرها إلى الطعن بالنقض إذ لا يقبل أن يكون فى الوقت الذي أُوصد فيه باب الطعن بالاستئناف فى هذه الأحكام الصادرة من محكمة الجنح لقلة النصاب أن يترك الباب مفتوحاً للطعن فيها بالنقض ، وسوى فى ذلك بين الأحكام الصادرة من محكمة الجنح ومحكمة الجنايات، إذ القول بغير ذلك يؤدي إلى مغايرة فى الحكم فى ذات المسألة الواحدة بغير ما مبرر وهو ما يتنزه عنه المشرع ويخرج عن مقصده، فلا يتصور أن يكون الحكم فى الدعوى المدنية الصادر من محكمة الجنح غير جائز الطعن فيه بالنقض لقلة النصاب، ويكون فى ذات الوقت قابلاً لهذا الطعن لمجرد صدوره من محكمة الجنايات رغم أن ضمان العدالة فيها أكثر توافراً . لما كان ذلك، وكان الطاعنون فى دعواهم المدنية أمام محكمة الجنايات قد طالبوا بتعويض قدره خمسمائة وواحد جنيه وهو بهذه المثابة لا يجاوز النصاب الانتهائي للقاضي الجزئي الذي أصبح طبقاً للقانون رقم 18 لسنة 1999 ألفي جنيه فإن طعنهم فى هذا الحكم بطريق النقض لا يكون جائزاً، هذا فضلاً عن أن المدعين بالحقوق المدنية - الطاعنون - قد طلبوا القضاء لهم بتعويض مؤقت قدره خمسمائة وواحد جنيه قبل المتهمين وقد قضى لهم الحكم المطعون فيه بإلزام المتهمين - المقضي بإدانتهم عن جريمة القتل العمد المنسوبة إليهم - بأن يؤدوا لكل منهم هذا المبلغ كاملاً .
( الطعن رقم 38328 لسنة 73 - جلسة 2004/04/01 - س 55 ع 1 ص 287 ق 42 )
9- وكان يبين - إعمالا لنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان المحكوم عليهم بها وأورد على ثبوتها فى حقهم أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقا للقانون فى حضور محامين عن المحكوم عليهم تتوافر فيهم الشروط المقررة قانون حسب إفادات نقابة المحامين المرفقة وطبقا لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية من استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو فى تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقا للقانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى، ولم يصدر بعد الحكم قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهم على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات فإنه يتعين مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهم .
( الطعن رقم 29339 لسنة 70 - جلسة 2002/01/17 - س 53 ص 125 ق 23 )
10- لما كانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه (تتبع أمام محكمة الجنايات جميع الأحكام المقررة فى الجنح والمخالفات ما لم ينص على خلاف ذلك). ولما كانت المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت للمدعى بالحق المدني أن يستأنف الحكم الصادر فى الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية فيما يختص بحقوقه المدنية وحدها إذا كانت التعويضات المطالب بها تزيد على النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي انتهائيا, وكانت هذه القاعدة تسري ولو وصف التعويض المطالب به بأنه مؤقت فلا يجوز للمدعي المدني أن يستأنف الحكم الصادر ضده من المحكمة الجزئية متى كان التعويض المطالب به لا يزيد عن النصاب الانتهائي للقاضي الجزئي وبالتالي لا يكون له حق الطعن فى هذه الحالة بطريق النقض .
( الطعن رقم 8150 لسنة 63 - جلسة 2001/12/20 )
11- لما كان الحكم قد خلت مما تقدم على نحو سليم إلى إدانة المحكوم عليه بوصف أنه خطف بالتحيل والإكراه الطفلة التي لم تبلغ سنها ثلاث سنوات والمقترنة بجناية مواقعتها بغير رضائها - واشترك فى تزوير أوراق رسمية وهي الجرائم المنصوص عليها فى المواد 13، 40/ 3، 41، 42، 213، 290 من قانون العقوبات وأنزل عليه بعد إعمال نص المادة 32 من القانون المذكور عقوبة الإعدام، وهي مقررة فى القانون لجريمة خطف أنثى المقترنة بجناية مواقعتها بغير رضائها. ولما كانت إجراءات المحاكمة قد تمت طبقا للقانون. وصدر الحكم وفقا لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من صدور الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم. وقد جاء الحكم خلوا من عيب مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله، وصدوره من محكمة مشكلة وفقا للقانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين مع قبول عرض النيابة العامة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه .
( الطعن رقم 17411 لسنة 69 - جلسة 2000/04/03 - س 51 ص 373 ق 68 )
12- لما كانت المحكمة قد اطمأن وجدانها إلى ارتكاب المتهمين لواقعة الدعوى على النحو الذي سطرته فى حكمها وإعمالاً للفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية فقد قررت المحكمة بإجماع آراء قضاتها استطلاع رأى فضيلة مفتى الجمهورية فى شأن المتهم الأول فأودع فضيلته ملف الدعوى تقريراً مؤداه استحقاق المتهم الأول الإعدام قصاصاً لقتله المجني عليها ........ عمداً جزاءً وفاقاً إذ القتل أنفى للقتل. وحيث إنه بالبناء على ما تقدم فإنه يكون قد استقر فى يقين المحكمة أن المتهمين 1- ............... 2- ............. بتاريخ......... بدائرة مركز زفتى محافظة الغربية: المتهم الأول:- قيل ......... عمداً بأن أطبق على عنقها بكلتا يديه قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها إصاباتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد إقترنت هذه الجناية بجنايتين أخرتين هما أنه فى الزمان والمكان سالفي الذكر: 1) سرق والمتهم الثاني النقود والحلى المبينة بالتحقيقات وصفا وقيمة والمملوكة 1-........ و ......... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه الأول بأن ضربه المتهم الأول بأداة صلبة فى وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب السرقة وقد ترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين الأمر المعاقب عليه بالمادة 314/1،2 من قانون العقوبات. 2) وضع النار عمداً فى مكان مسكون بأن أشعل اسطوانة غاز بمسكن المجني عليه سالف الذكر ووجه نيرانها إلى جسم اسطوانة أخرى الأمر المعاقب عليه بالمادة 252 من قانون العقوبات - المتهم الثاني:1) اشترك مع المتهم الأول فى ارتكاب جريمتي القتل ووضع النار عمداً فى مكان مسكون بالاتفاق معه على سرقة النقود والحلى المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر بأن اتفق معه على ارتكاب السرقة وتسور المسكن وساعده بأن اعتدى على المجنى عليه.......... لشل مقاومته ليتمكن من السرقة ولما حاولت المجني عليها النهوض من نومها قام المتهم الأول بخنقها ثم وضع النار عمداً بالمسكن لإخفاء معالم الجريمة فوقعت جريمتا القتل ووضع النار عمداً فى المسكن نتيجة محتملة لهذا الاتفاق وتلك المساعدة. 3) سرق والمتهم الأول النقود والحلى المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه ........... بأن ضربه بأداة صلبة فى وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب السرقة وترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين المرفقين بالأوراق. الأمر الذي يتعين معه عملاً بالمادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية معاقبتهما بالمواد 40/2 - 3، 43، 234/1 - 2، 235 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من ذات القانون فى شأن التهمتين المسندتين إلى المتهم الثاني وذلك على النحو المبين بمنطوق هذا الحكم مع إلزام المتهم الثاني المصاريف الجنائية .
( الطعن رقم 253 لسنة 65 - جلسة 1997/02/16 - س 48 ع 1 ص 192 ق 27 )
13- لما كانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت على محكمة الجنايات أن تأخذ برأى مفتى الجمهورية قبل أن تصدر حكمها بالإعدام ، إلا أن ذلك ، لا يجعل من رأى المفتى دليلاً من أدلة الدعوى مما يجب طرحه على الخصوم بجلسة مرافعة للوقوف على حقيقته ومناقشته قبل إصدار الحكم إذ مفاد نص المادة المشار بيانها أن المحكمة تكون عقيدتها بالإدانة وتقدر عقوبة الإعدام قبل إرسال أوراق الدعوى إلى المفتى ، بعد أن تكون الدعوى قد إستكملت كل إجراءاتها حتى يمكن إبداء المفتى الرأى فيها وهو رأى لا يقيد المحكمة ولا تنتظره فيما لم يصل خلال العشرة ايام التالية لإرسال الأوراق إليه بل لها أن تحكم فى الدعوى بما رأته .
( الطعن رقم 19551 لسنة 64 - جلسة 1995/04/06 - س 46 ص 677 ق 102 )
14- لما كان نص الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه ولا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكماً بالاعدام الا بإجماع آراء أعضائها ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأى مفتى الجمهورية ويجب ارسال أوراق القضية اليه فإذا لم يصل هذا الحكم أن تأخذ رأى مفتى الجمهورية ويجب ارسال أوارق القضية اليه فإذا لم يصل رأيه الى المحكمة خلال عشرة الأيام التالية لارسال الأوراق حكمت المحكمة فى الدعوى وإذ كان البين من الاطلاع على الأوراق والمفردات المضمومة أن الحكم المعروض صدر حضورياً بمعاقبة المتهم بالاعدام دون أن تأخذ المحكمة رأى المفتى فإن الحكم يكون باطلاً ولا يقدح فى ذلك أن تكون محكمة الجنايات فى المحاكمة الأولى قد استطلعت رأى المفتى قبل إصدار حكمها بالاعدام الذى قضى بنقضه ذلك أن مقتضى نقض هذا الحكم أن تعود الدعوى الى محكمة الاعادة بحالتها قبل صدور الحكم المنقوض لتفصل فيها من جديد بما يستوجب إعادة الإجراءات أمامها ويستتبع بالتالى استطلاع رأى المفتى قبل أن تصدر حكمها بالاعدام بإعتبار هذا الاجراء شرطاً لازماً لصحة الحكم بتوقيع تلك العقوبة قد أوجبه القانون لذاته إذ لم يقيد المحكمة بنتيجة بما لا يغنى عنه سبق اتخاذه فى المحاكمة الأولى.
( الطعن رقم 12044 لسنة 64 - جلسة 1995/01/10 - س 46 ص 112 ق 12 )
15- لما كان نص الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962 قد جرى على أنه " ولا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكما بالاعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأى مفتى الجمهورية " وكان الشارع إذا استوجب انعقاد الاجماع عن إصدار الحكم بالإعدام إنما دل على اتجاه مراده إلى أن يكون الإجماع معاصرا لصدور الحكم وليس تاليا له لأن ذلك هو ما تتحقق به حكمة تشريعه، ومن ثم فإن النص على إجماع الآراء قرين النطق بالحكم بالإعدام شرط لازم لصحة صدور الحكم بتلك العقوبة . وإذ كانت العبرة فيما تقضى به الحكام هى ما ينطق به القاضى بالجلسة العلنية عقب سماع الدعوى فإنه لا يكفى أن تتضمن أسباب الحكم ما يفيد انعقاد الاجماع ما دام لم يثبت بورقة الحكم أن تلك الأسباب قد تليت علنا بجلسة النطق به مع المنطوق .
( الطعن رقم 7463 لسنة 61 - جلسة 1992/12/13 - س 43 ع 1 ص 1154 ق 180 )
16- المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت فى فقرتها الثانية على أنه " لا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأى مفتى الجمهورية " ، ويبين من النص المتقدم - وعلى ما أوردته المذكرة الإيضاحية للقانون بشأنه - أن الشارع إذ إستلزم إنعقاد الإجماع عند إصدار الحكم بالإعدام كإجراء منظم لإصداره وشرط لازم لصحته - خروجاً على القاعدة العامة فى الأحكام من صدورها بأغلبية الآراء - إنما كان ذلك تقديراً منه لجسامة الجزاء فى عقوبة الإعدام ، وحرصاً على إحاطتها بضمان إجرائى يكفل أن ينحصر النطق بها فى الحالات التى يرجع فيها - إلى ما يقرب من اليقين - أن تكون مطابقة للقانون ، وقد إستجوب الشارع أن يسبق إصدار الحكم مقترناً بشرط الإجماع إجراء آخر هو أخذ رأى مفتى الجمهورية فقطع بذلك إستقلال كل من الإجراءين عن الآخر ، لما كان ذلك ، وكان المقرر أنه لا يجوز الخروج على النص متى كان واضحاً جلى المعنى قاطعاً فى الدلالة على بيان المراد منه ، وكان النص المنوه عنه آنفاً لم يستلزم إنعقاد الإجماع إلا عند إصدار الحكم بعقوبة الإعدام فلا يلزم توافره فى الإجراء السابق على الحكم و هو أخذ رأى المفتى ، وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعى عليه بالبطلان لهذا السبب غير سديد .
( الطعن رقم 63 لسنة 60 - جلسة 1991/04/01 - س 42 ع 1 ص 557 ق 81 )
17- النص على وجوب الإجماع عند إصدار الحكم بالإعدام الذى إستحدثه الشارع بتعديل الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم 107 لسنة 1962 لا يعدو أن يكون إجراء من الإجراءات المنظمة لإصدار الحكم بالإعدام وقد أصبح النص عليه فى الحكم شرطاً لصحته ولكنه لا يمس أساس الحق فى توقيع عقوبة الإعدام ذاتها ولا ينال الجرائم التى يعاقب عليها القانون بهذه العقوبة بالإلغاء أو التعديل ولا ينشئ لمقارفها ظروفاً تغير من طبيعة تلك الجرائم والعقوبة المقررة لها بل إقتصر على تنظيم الحكم بهذه العقوبة . لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون إذ قضى بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التى دان الطاعن بها بعد إعماله للمادة 17 من قانون العقوبات بدلاً من عقوبة الإعدام المقررة لهذه الجريمة دون النص على الإجماع فى الحكم فإنه يكون صحيحاً فيما قضى به .
( الطعن رقم 2040 لسنة 49 - جلسة 1980/03/09 - س 31 ع 1 ص 343 ق 64 )
18- حيث أن النيابة العامة و إن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعنة دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعى فيها عرض القضية فى ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون ، ولا إنه لما كان تجاوز - هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأى الذى ضمنته النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة فى الميعاد المحدد أو بعد فواته فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية .
( الطعن رقم 275 لسنة 51 - جلسة 1981/11/01 - س 32 ص 795 ق 137 )
19- لما كان الحكم المعروض بعد أن حصل واقعة الدعوى وأورد الأدلة على ثبوتها لديه إنتهى بعد أخذ رأى مفتى الجمهورية إلى القضاء حضوريا بمعاقبة المتهمين بالإعدام وقد خلا منطوق الحكم مما يفيد صدوره بالإجماع كما خلا رول الجلسة الموقع عليه من هيئة المحكمة وكذلك محضرها من إثبات صدور الحكم بالإجماع لما كان ذلك، وكان النص فى الفقرة الثانية من المادة رقم381من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم107لسنة1962قد جرى على أنه "ولا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكما بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأى مفتى الجمهورية__"مفادة أن الشارع قد ربط بين مبدأ الإجماع وبين أخذ رأى المفتى وهو الإجراء الذى كان يستلزمه الشارع قبل التعديل لإصدار الحكم بالإعدام فأصبح الحكم به وفقا لهذا التعديل مشروطا بإستيفاء الإجرائين سالفى الذكر بحيث إذا تخلف أحدهما أو كلاهما بطل الحكم، وإذ كان منطوق الحكم المعروض قد خلا مما يدل على صدوره بالإجماع فإنه يكون باطلا، ولا يقدح فى ذلك ما ورد بأسباب الحكم من أن المحكمة قررت بإجماع آراء قضاتها إستطلاع رأى المفتى وذلك لما هو مقرر عملاً بنص المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة الإشارة من أن النص على إجماع الآراء بالحكم بالإعدام شرط لازم لصحة صدور الحكم بهذه العقوبة، وهو ما خلا منه منطوق الحكم المعروض .
( الطعن رقم 6777 لسنة 62 - جلسة 1993/11/03 - س 44 ع 1 ص 919 ق 144 )
20- إجراءات الإعلان وفقاً للمادتين 234 ، 381 من قانون الإجراءات تتم بالطرق المقررة فى قانون المرافعات ، وكانت المادة 13 من القانون الأخير قد نظمت طرق إعلان الدولة والأشخاص العامة والشركات التجارية وغيرها مما ورد فى هذه المادة ونصت فى فقرتها الأخيرة على أنه " وفى جميع الحالات إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه أو امتنع المراد إعلانه أو من ينوب عنه عن التوقيع على أصلها بالاستلام أو عن استلام الصورة أثبت المحضر ذلك فى حينه فى الأصل والصورة وسلم الصورة للنيابة العامة .
( الطعن رقم 952 لسنة 60 - جلسة 1998/12/16 - س 49 ص 1481 ق 209 )
ملحوظة : تم استبدال نصوص مواد الفصل الثانى بموجب نص المادة الثانية من القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024.
وقد كان النص السابق
تتبع أمام محاكم الجنايات جميع الأحكام المقررة في الجنح والمخالفات ، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك .
ولا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ، ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأى مفتی الجمهورية ويجب إرسال أوراق القضية إليه ، فإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة خلال العشرة أيام التالية لإرسال الأوراق إليه ، حكمت المحكمة في الدعوى .
وفي حالة خلو وظيفة المفتي أو غيابه أو قيام مانع لديه يندب وزیر العدل بقرار منه من يقوم مقامه .
ولا يجوز الطعن في أحكام محاكم الجنايات إلا بطريق النقض أو إعادة النظر .
أخذ رأي مفتي الجمهورية قبل أن تحكم محكمة الجنايات بالإعدام :
نصت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الثانية على أنه «يجب عليها (أي على محكمة الجنايات) قبل أن تصدر هذا الحكم (أي الحكم بالإعدام) أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية، ويجب إرسال أوراق القضية إليه: فإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة خلال عشرة الأيام التالية لإرسال الأوراق إليه حكمت المحكمة في الدعوى» .
ويقتصر التزام محكمة الجنايات - وفقاً لهذا النص - على أن ترسل أوراق القضية إلى المفتي، وأن تنتظر عشرة أيام يبدي خلالها رأيه : فإذا أصدرت حكمها دون أن ترسل الأوراق إليه، أو أصدرته قبل أن يبدي رأيه وقبل أن تنقضي العشرة الأيام التالية لإرسال الأوراق إليه كان حكمها باطلاً. ولكن المحكمة لا تلتزم بما يجاوز ذلك : فلا تلتزم بأن تنتظر رأي المفتي أكثر من عشرة أيام، وهي غير مقيدة برأيه، ولا تلتزم بتفنيده إذا خالفته: بل إنها لا تلتزم ببيانه في حكمها .
وعلة هذا الإجراء أنه «يدخل في روع المحكوم عليه بالإعدام اطمئناناً إلى أن الحكم الصادر بإعدامه إنما يجئ وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، إلى جانب ما لهذا من وقع لدى الرأي العام الذي ألف هذا الإجراء طويلاً».
الحكم بالإعدام : نصت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية ( فى فقرتها الثانية ) على أنه « لا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها » .
وعلة اشتراط الإجماع هي خطورة هذه العقوبة، وحرص الشارع على ألا ينطق بها إلا من حيث يرجح – بما يقرب من اليقين - استحقاق المتهم لها والاجماع معاصر لصدور الحكم وليس تالياً له ، ومن ثم فإن النص على اجماع الأراء قرين النطق بالإعدام شرط لازم لصحة صدور الحكم بتلك العقوبة ، ويعني ذلك أنه اشترط لصحة الحكم بالإعدام أن يتضمن منطوقه ما يفيد صدوره بالإجماع ، ولا يغني عن ذلك تضمن أسبابه ذلك ، إلا إذا ثبت أن هذه الاسباب قد تليت علناً مع المنطوق في جلسة النطق به . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1026 )
نصت المادة 381 إجراءات على أن تتبع أمام محاكم الجنايات جميع الأحكام المقررة في الجنح والمخالفات، ما لم ينص على خلاف ذلك. فما الإجراءات الخاصة بمحاكم الجنايات والتي نص عليها القانون استثناء من القواعد العامة للمحاكمة في الجنح والمخالفات. وتتمثل هذه الإجراءات فيما يأتي :
1- دخول الدعوى في حوزة المحكمة .
2- إعلان الخصوم والشهود .
3- حضور المتهم بنفسه .
4- حضور المحامي مع المتهم .
5- أخذ رأي المفتي قبل الحكم بالإعدام .
6- محاكمة الغائبين .
وتتميز هذه الإجراءات بأنها توفر للمتهم ضمانات أكثر مما توفرها له إجراءات المحاكمة أمام محاكم الجنح والمخالفات، نظراً لجسامة الجرائم التي تنظرها محكمة الجنايات وعدم جواز استئناف أحكامها . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 1329 )
أخذ رأى المفتى قبل الحكم بالإعدام :
يجب على محكمة الجنايات قبل أن تصدر حكم الإعدام أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية، ويجب إرسال أوراق القضية إليه، فإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة خلال عشرة الأيام التالية لإرسال الأوراق إليه حكمت المحكمة في الدعوى ( المادة 381 إجراءات). وقد أوجب القانون هذا الإجراء حتى تكون المحكمة على بينة من حكم الشريعة الإسلامية في مدى جواز الحكم بالإعدام على الجريمة التي ارتكبها المتهم .
ومتى استطلعت المحكمة رأي المفتي، فإنها لا تتقيد برأيه. وقد قضت محكمة النقض أنه لا يوجد في القانون ما يوجب على المحكمة أن تبين رأي المفتي في الحكم أو تفنده، فلها أن تفصل في الدعوى إذا لم يصل رأيه خلال عشرة أيام تالية لإرسال الأوراق إليه. ومقتضى احترام هذا الموعد أن تكون وظيفة الإفتاء مشغولة بالمفتي، فإذا كانت الوظيفة شاغرة ولا يوجد من يقوم مقامه قانوناً. فمجرد إرسال الأوراق إلى المفتي لا يبدأ به احتساب هذا الموعد. ويجب أن تستطلع المحكمة رأي المفتي ولو كانت الأوراق قد تضمنت موافقته قبل الطعن على الحكم بطريق النقض، وإذا أعيدت الدعوى إلى محكمة الجنايات لإعادة المحاكمة وجب الحصول على موافقة المفتي إذا رأت أن تقضي بالإعدام للمرة الثانية، حتى يطمئن وجدانها إلى أن حكمها يوافق أحكام الشريعة الإسلامية، فضلاً عن أن هذا الإجراء يطمئن المتهم إلى أن المحكمة الجديدة قد استطلعت رأي مفتي الجمهورية قبل الحكم - حسبما استلزم القانون - وليكون الرأي العام على بينة من ذلك، وهي مقاصد رأت الهيئة العامة للمواد الجنائية أنهما لازمة وجديرة بالاحترام .
ومع ذلك، إذا أغفلت المحكمة أخذ رأي المفتي أو لم تراع ميعاد العشرة الأيام الذي يجب فيه انتظار رأيه رغم كونه استشارياً، فإن حكمها يكون باطلاً .
الأحكام التي يشترط فيها إجماع الأراء :
الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات بإعدام المتهم (المادة 381 إجراءات)، وقد استحدث المشرع هذا الاستثناء بالقانون رقم 107 لسنة 1962، وذلك ضماناً لعدم الحكم بهذه العقوبة الخطيرة إلا بعد التأكد من جدية مبرراتها، وهو اعتبار يمس حسن سير العدالة يتعلق بأساس الحكم بهذه العقوبة .
ويجب أن يثبت توافر الإجماع في منطوق الحكم، ولا يغني عن ذلك أن تتضمن أسباب الحكم ما يفيد انعقاد الإجماع، ما لم يثبت بورقة الحكم أن تلك الأسباب قد تليت علناً بجلسة النطق به مع المنطوق .
وشرط الإجماع يتعلق فقط بالحكم بالإعدام، ولكن القانون لم يوجب أن يكون أخذ رأي المفتي قد صدر أيضاً بإجماع آراء قضاة المحكمة . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 1381 )
إجراءات المحاكمة أمام محكمة الجنايات :
نصت المادة محل التعليق على أن "تتبع أمام محاكم الجنايات جميع الأحكام المقررة في الجنح والمخالفات، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ».
ويعني هذا النص إحالة شاملة إلى القواعد التي تحكم إجراءات المحاكمة أمام محكمة الجنح والمخالفات، وذلك عدا قواعد خاصة تتميز بها المحاكمة أمام محكمة الجنايات وخطورة العقوبات التي قد يقضي بها من أجلها، مما يقتضي إجراءات تتسم بالأناة والتريث وتفسح مجال حق الدفاع للمتهم .
إجماع الآراء واستطلاع رأي المفتي عند الحكم بالإعدام :
إنه وإن كانت القاعدة أن الأحكام تصدر من محكمة الجنايات بأغلبية أراء المستشارين أعضاء المحكمة، إلا أنه في حالة الحكم بالإعدام فيجب أن يكون الحكم بإجماع أراء مستشاري المحكمة، فقد نصت المادة محل التعليق في فقرتها الثانية على أن "لا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ". كما يتعين على المحكمة أن تستطلع رأي المفتي قبل إصدار الحكم بالإعدام إلا أن المحكمة لا تلتزم برأيه. وهذه القاعدة يترتب على مخالفتها البطلان إلا أنه إذا أرسلت الأوراق إلى المفتي قبل إصدار الحكم بالإعدام، ولم يرد منه رد خلال عشرة أيام كان للمحكمة أن تحكم في الدعوى وليس في القانون ما يلزم المحكمة أن تبين في حكمها الرأي الذي أبداه المفتي . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة : 631 )
هذه المادة محل التعليق معدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962.
المستفاد من نص المادة (381) إجراءات جنائية محل التعليق أن الشارع يتطلب إجرائين جوهرین لصحة الحكم بالإعدام يترتب على إغفال أحداهما بطلان الحكم وهما :
الإجراء الأول :
هو أنه يجب على المحكمة قبل أن تصدر الإعدام أن ترسل أوراق القضية إلى المفتي وذلك بأن تقرر في الأوراق مثلاً «قررت المحكمة بإجماع الآراء إرسال ملف القضية رقم ................. جنایات ........... للسيد مفتي جمهورية مصر العربية لأخذ رأيه بالنسبة للمتهم ....... ونرى أن ينص في هذا القرار على أنه قد صدر بالإجماع إذ أنه مقدمه لصدور الحكم بالإعدام ورأى المفتي استشاري للمحكمة وإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة خلال العشرة أيام التالية لإرسال الأوراق إليه حكمت المحكمة في الدعوى ويتكرر ذلك الإجراء إذا رأت محكمة الجنايات بعد نقض الحكم توقيع عقوبة الإعدام على المتهم مرة أخرى .
الإجراء الثاني :
هو أن يصدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء الدائرة مصدره الحكم ويكون منطوق الحكم كالتالي «حكمت المحكمة بإجماع الآراء بمعاقبة المتهم ............................ بالإعدام شنقاً».
وقد نصت الفقرة الأولى من المادة محل التعليق على أنه «يتبع أمام محاكم الجنايات جميع الأحكام المقررة في الجنح المخالفات ما لم ينص على خلاف ذلك». ويعني هذا النص إحالة شاملة إلى القواعد. أن تحكم إجراءات المحاكمة أمام محاكم الجنح والمخالفات وذلك عدا أحكام خاصة تتميز بها المحكمة أمام محكمة الجنايات نص عليها قانون الإجراءات في نصوص متفرقة خصوصاً في حق المتهمين الغائبين . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة : 481 )
أورد المشرع المصري قيدين على الحكم بعقوبة الإعدام :
القيد الأول : وجوب أخذ رأي المفتي قبل الحكم بالعقوبة ، وقد نصت على هذا القيد المادة 381 / 2 من قانون الإجراءات الجنائية حيث جاء بها أنه لا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكماً بالإعدام قبل أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية ، ويجب إرسال أوراق القضية إليه، فإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة خلال العشرة أيام التالية لإرسال الأوراق إليه ، حكمت المحكمة في الدعوى .
ومفاد ما سبق أن المحكمة ملزمة بإرسال الأوراق للمفتي قبل الحكم في الدعوى بالإعدام ويترتب على مخالفة هذا الإجراء أو الحكم قبل مرور عشرة أيام دون وصول رأيه بطلان الحكم الصادر من المحكمة. غير أن المحكمة وإن كانت ملزمة بضرورة أخذ رأي المفتي إلا أنها غير ملزمة برأيه فلها أن تحكم بما يخالفه دون أن يترتب على ذلك بطلان .
القيد الثاني : وجوب صدور الحكم بإجماع الأراء .
وقد نصت على هذا القيد أيضاً المادة 381 / 2 إجراءات والتي جاء بها ولا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع أراء أعضائها» وهذا القيد يعتبر ضمانة للمحكوم عليه ضد الأخطاء القضائية .
ويترتب على مخالفة هذا الإجراء بطلان الحكم . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثالث، الصفحة : 1749 )
قوانين الشريعة الإسلامية على المذاهب الأربعة، إعداد لجنة تقنين الشريعة الاسلامية بمجلس الشعب المصري، قانون العقوبات، الطبعة الأولى 2013م – 1434هـ، دار ابن رجب، ودار الفوائد، الصفحة : 63
(مادة 80)
لا يجوز أن تصدر المحكمة حكماً بالإعدام قصاصاً أو الرجم حتى الموت إلا بإجماع الآراء ، ولا يجوز أن يتوقف صدور هذا الحكم على الإجراء الذي نصت عليه الفقرة الثانية من المادة (381) من قانون الإجراءات الجنائية .
ونصت المادة (80) على لزوم أن يصدر حكم الإعدام قصاصاً ، أو بالرجم حتى الموت بإجماع الآراء، ولا يجوز أن يتوقف صدور هذا الحكم على الإجراء المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة (381) من قانون الإجراءات الجنائية، وهو وجوب استطلاع رأي مفتي الجمهورية .
وفي بيان شرط الإجماع :
ولما كانت كل من عقوبتي الإعدام قصاصاً أو الرجم حتى الموت تعني إزهاق الروح، ووضع حد لحياة الجاني بما لا يمكن إدراكه أو محاولة إصلاح أي خطأ يمكن اكتشافه بعد تنفيذ تلك العقوبة الحاسمة - اقتضى الحال أن تحاط إجراءات التقاضي فيها بالضمانات الكافية، والتحوط قدر الإمكان في إصدارها؛ حتى يكون الحكم بها سليماً مبرأ من كل عیب، خالياً من أية شبهة، لذلك اشترطت المادة أن يكون الحكم الذي يصدر بالإعدام قصاصاً ، أو الرجم - صادراً بإجماع آراء قضاة المحكمة، فإذا تخلف الإجماع ولو برأي قاض واحد مخالف لغيره ممن يرى الحكم على الجاني بالإعدام أو الرجم - فإنه لا يجوز للمحكمة حينئذ أن تقضي بالإعدام أو الرجم، وإن كان هذا لا يمنع من إنزال عقوبة تعزيرية تراها مناسبة لما يثبت لديها على الجاني من جرائم؛ وفقاً للإجراءات العادية في إصدار الأحكام ولو بأغلب الآراء واشتراط الإجماع عند إصدار حكم الإعدام ورد في قانون الإجراءات الجنائية في الفقرة الثانية من المادة (381) حيث جاء بها : (ولا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها). ولا ينكره الفقه الإسلامي الذي جرت أحكامه في عمومها على أن الأحكام تصدر من قاض واحد .
فإذا تعدد القضاة في قضية واحدة، وجب أن يكون الحكم صادراً باتفاق دون تمييز بين أحكام الإعدام وغيرها وإن كانت النصوص في ذلك قليلة، حيث إن التعدد الحالي في دوائر المحاكم التي يشترك فيها ثلاثة من القضاة - لم يكن معروفاً عند المتقدمين من الفقهاء مثلما هو في عصرنا هذا، ولعلنا ندرك من هذه النصوص الواردة في هذا الشأن ما يمكن أن يؤكد وجوب صدور الأحكام بالاتفاق .
من ذلك ما جاء في مذهب المالكية في كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد ((2)/ (382)) لابن رشد في كتاب الأقضية، الباب الأول ما يأتي : (ومن شرط القضاء عند مالك أن يكون واحداً ، والشافعي يجيز أن يكون في المقر قاضيان اثنان إذا رسم لكل منها ما يحكم فيه، وأن شرط اتفاقها في كل حكم لم يجز، وأن شرط الاستقلال لكل واحد منهما فوجهان: الجواز، والمنع، قال: وإذا تنازع الخصمان في اختيار أحدهما وجب أن يقترعا عنده) .
وجاء في الشرح الكبير ((4)/ (120)) في باب القضاء ما يأتي: (وجاز تعدد مستقل، أي جاز للإمام نصب قاض متعدد يستقل كل واحد بناحية يحكم فيها بجميع أحكام الفقه، بحيث لا يتوقف حكم الواحد منهم على الآخر، كقاضي رشيد، وقاضي المحلة، وقاضي قليوب، أو تعدد مستقل ببلد. أو خاص، أي: خاص بناحية الغربية أو المنوفية، أو بنوع، أي باب من أبواب الفقه کالأنكحة، أو البيوع، أو الفرائض وعلق في حاشية الدسوقي على ذلك قائلاً : (ويجوز له أيضا تولية متعددين كل منهم مستقل، لكنه خاص بناحية يحكم فيها بجميع أبواب الفقه، أو بعضها، أو البعض كذا والبعض كذا فعلم من هذا أنه لا بد من الاستقلال في العام والخاص، فلا يجوز للخليفة أن يفرق بين قاضيين، هذا إذا كان التشريك في كل قضية، بل ولو كان في قضية واحدة بحيث يتوقف حكمه على حكم صاحبه؛ لأن الحاكم لا يكون نصف حاكم كذا قال ابن شعبان بن عرفة، وما قاله إنما هو في القضاة أما تحكيم شخصين في نازلة معينة، فلا أظنهم يختلفون في جوازه، وقد فعله على ومعاوية في تحكيمها أبا موسى وعمرو بن العاص). وعند الحنفية: كما يجوز تولية قاض واحد لبلدة يجوز تولية شخصين أو أكثر القضاء فيها، ومتى حصل ذلك لم يجز أحدهما القضاء وحده على انفراده بدون حضور الآخر كالوكيلين، إلا إذا قلدهما على أن ينفرد كل منهما بالقضاء، فإنه يجوز حينئذ الانفراد .
ولا يخفى أن هذا فيما إذا قلدهما القضاء بتقليد واحد لا بتقلیدین متعاقبين (الأصول القضائية في المرافعات الشرعية، ص (295)).
والذي يستفاد من هذه الآراء أن المالكية يشترطون أن يكون القاضي منفرداً في القضاء ويجوز للإمام أن يولي أكثر من قاض، ويخصص كل واحد ببلدة أو ناحية يحكم فيها في جميع الأقضية دون أن يتوقف حكم أحدهم على حكم الآخر، أو يولي أكثر من قاض في ناحية يستقل كل منهم بالحكم في نوع من الأقضية كالأنكحة ، والبيوع وغيرها فعلم من مذهبهم أنه من الاستقلال في القضاء العام والخاص، فلا يجوز للخليفة أن يشرك بين قاضيين في القضايا ، بل ولا في القضية الواحدة بحيث يتوقف حكم كل على حكم الآخر .
وأما الشافعية فيرون جواز تولية قاضيين في المصر الواحد، إذا رسم لكل ما يقضي فيه، وأنه لا يجوز للإمام أن يأمرهما بالاتفاق في كل حكم، وأنه إذا شرط استقلال كل في قضائه، فبعضهم يجيز ذلك وبعضهم يمنعه .
وأما الحنفية فيجيزون تولية أكثر من قاض لبلدة واحدة، لكن لا يجوز حينئذ أن ينفرد أحدهم بالقضاء وحده دون الآخر، إلا إذا كان قرار تعينهم قد نص فيه على انفراده بالقضاء، فيجوز حينئذ أن ينفرد بالقضاء، فإذا كان تعيين كل بقرار مستقل فإنه يجوز الانفراد .
وإذا كان المستفاد من ذلك أن القضاء فصل في الخصومة بحكم يصدر من القاضي، ومن ثم فإنه يقتضي أن يكون الحكم صادراً ممن يملكه وهو القاضي قولاً واحداً ، فإن اتجاه الفقهاء إلى القول بعدم تعدد القضاة في القضية الواحدة، أو الخصومات المتعددة - يكون متسقاً مع وظيفة القضاء، التي تعني فصل الخصومات بقول واحد لا خلاف فيه، فإذا التمسنا رأي الفقه في صدر موضوع المادة، فإن اللجنة تستند إلى مذهب الحنفية في جواز تعدد القضاة، بحيث لا ينفرد أحدهم بالقضاء وحده دون الآخرين، كما يحدث الآن في تولية القضاة في القضاء المتعدد، کدوائر القضاء الكلي أو الاستئناف، والمعروف أنه يصدر بتعيين قضاة تلك الدوائر قرارات واحدة تحتم اجتماعهم في نوع القضاء الذي يجلسون له بتقليد ولي الأمر، بحيث لا ينفرد أحدهم فيه عن الآخرين .
أما إصدار حكمهم بالإجماع في بعض أنواع الأقضية كأحكام الإعدام، ومنها حكم الإعدام قصاصا، أو الرجم الذي تجري بصدده تلك المادة - فإن اشتراط ذلك بعيد عن فرض حكم بذاته في تلك القضايا، وإنما هو تأكيد بالتشريع للإتجاه الفقهي عند جمهور فقهاء الشريعة الإسلامية الذين يوجبون صدور الحكم في القضايا بدون خلاف عند تعدد القضاة؛ استلهاما للمنهج الشرعي، وتحقيقاً للمصلحة العامة التي نوهنا عنها في بداية هذا الإيضاح، واعتباراً للشبهة التي لابست الحد من تخلف رأي قاض أو أكثر من القضاة المنوط بهم الفصل في هذه الجناية، والتي لا شك تقوم في رأي المخالف، تحجبه عن الاتفاق مع القائلين من باقي القضاة المشتركين معه - بالإعدام قصاصاً أو الرجم -، وتلك ولا ریب شبهة دارئة للحد .
أما بالنسبة لما نصت عليه المادة (80) على أن إصدار حكم الإعدام أو الرجم عند إجماع الآراء لا يتوقف على الإجراء المبين بالفقرة الثانية من المادة (381) من قانون الإجراءات الجنائية، وهو استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل الحكم بتلك العقوبة - فإن المشرع لم يشترط في الفقرة سالفة الذكر اتفاق الحكم مع أحكام الشريعة الغراء، مع أنه في الوقت ذاته قد لا تتوافر في الجريمة أدلة الثبوت التي تطلبها الشريعة الإسلامية لتوقيع عقوبة الإعدام ولذلك كان رأي المفتي - من حيث بيان مدى جواز توقيع عقوبة الإعدام في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية - له جدواه، أما وقد أخذ المشروع بأحكام الشريعة الإسلامية ذاتها من حيث توافر أركان الجريمة وأدلة الثبوت مناطاً لتوقيع العقوبة - فإن ذلك يعني بالقطع أنه لا يمكن الحكم بعقوبة الإعدام قصاصاً أو الرجم، إلا إذا توافرت شروط القضاء بها وفق أحكام الشريعة، وإلا كان الحكم مخطئاً ، ومن ثم فلا محل لأخذ رأي المفتي قبل القضاء بالعقوبة المذكورة، وإلا كان في ذلك خلق لأوضاع تنال من سلطة القضاء وقدسية الأحكام في ظل نظام تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الذي يستقل به القاضي شرعاً .
ولما كانت العقوبات المنصوص عليها في المادة (81) لها خطورتها مما لا يمكن تدارکه عند اكتشاف خطأ ما - فقد رئي زيادة في الاحتياط، وكفالة لعدالة المحاكمة بالقدر الممكن، وتمكيناً للجاني من استنفاد كل جهده في الدفاع عن نفسه، واستيثاقاً من سلامة الحكم من كل العيوب، وتيقناً من موافقته للقانون، رئي عرض القضايا المحكوم فيها بهذه العقوبات على محكمة النقض، وهي أعلى درجات القضاء، ويتوافر فيها من الضمانات ما يكفي للاطمئنان على تحقيق العدالة ؛ لزيادة عدد مستشاريها ممن توافرت لهم خبرة طويلة في حقل القضاء، وتقوم النيابة ولو لم يطعن الجاني بعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة برأيها في الحكم وفقاً للإجراءات المقررة أمامها، وهذا الذي أوردته المادة تحوط في إجراءات المحاكمة لضمان العدالة، ودرءاً لكل ما عساه أن يطعن به على هذا الحكم، وإتاحة للمتهم من إفراغ دفاعه وشبهاته وقد رأت اللجنة أنها إجراءات سليمة لا تخالف المبادئ الشرعية، بل تجري في نطاق المبدأ المقرر في هذه الحدود وهو سقوطها بالشبهات، وفي ذلك إفساح المجال أمام الجاني، وتمكينه من طرح مبررات الدفاع عن نفسه أمام القضاء حتى يجيء الحكم بعد ذلك كله، إن لم تقتنع بدفاعه مبرأ من كل قصور، خالياً من كافة العيوب، مستوعباً لكل دفع ودفاع أبداه الجاني بقدر الاستطاعة البشرية. والله وحده أعدل الحاكمين .
وغني عن الذكر أن الأحكام التي تصدر بالدية والعقوبة التعزيرية في جناية من الجنايات المنصوص عليها في هذا القانون - لا يوجب المشروع عرضها على محكمة النقض، وكذلك إذا كان الحكم صادراً في جريمة تعد جنحة بالدية والعقوبة التعزيرية (كما في جريمة الإصابة الخطأ مثلاً)، وفي هذه الأحكام يستطيع الخصوم أن يطعنوا فيها بطريق النقض طبقا للإجراءات والقواعد وفي الأحوال المقررة قانوناً .
وأحالت المادة (82) في إجراءات تنفيذ العقوبة إلى المواد من (471) إلى (477) من قانون الإجراءات الجنائية، دون المادة (470) منه ؛ لأنها خاصة بالتوطئة للعرض على ولي الأمر، للنظر في الأمر بالعفو أو إبدال العقوبة، وكلاهما غير جائز شرعاً ؛ لأن العفو مقصور على المقتول أو أولياء دمه دون سواهما على ما هو مبين بالبند (أ) من المادة (194) من المشروع، والمادة (221) منه .
کما نصت المادة على وقف تنفيذ العقوبة على الوالدة المرضع إلى أقرب الأجلين: إتمامها رضاعة وليدها، أو حولين كاملين، وذلك أخذا بهدي القرآن الكريم في تحديد مدة الإرضاع، وقد أجل النبي ة تنفيذ عقوبة الإعدام رجماً في المحكوم عليها الحامل، حتى أتمت حملها ورضاعة المولود و فطامه، وذلك في حديث مشهور وهو حديث الغامدية .
ونصت كذلك على وقف التنفيذ على المجنون، أو من به عاهة في العقل حتى يعود إليه رشده ؛ لأن العقوبة يقصد بها الزجر، وهو لا يحصل بالتنفيذ في هذه الحالة، كما نظم المشروع في المادة (83) كيفية تنفيذ عقوبة القطع، مراعياً في ذلك التيسير على المحكوم عليه، وعدم تعريضه لأخطار تهدر حياته، أو تصيبه بأذى لم يقصده الشارع من وراء تقرير العقوبة التي تغيا بها الردع والزجر، لا التعذيب والإعنات (المغني جـ (8) ص (261)) .
كما نصت الفقرة الأولى من المادة (84) على أن ينفذ حد الجلد فور الحكم به حضورياً من محكمة الجنايات، حتى يكون له الأثر الرادع، وأنه لا يشترط عرض الحكم على محكمة النقض أسوة بالعقوبات الحدية الأخرى؛ نظراً لأن عقوبة الجلد تحدث الزجر للجاني ولا يترتب على تنفيذها أثار لا يتحمل زوالها .
وفي الفقرة الثانية: نص على نوع آخر من الاستيثاق لدفع الضرر المترتب على الجلد، إذا لم يكن المحكوم عليه قادراً على احتماله وذلك بضرورة الكشف عليه طبياً من الطبيب المختص قبل التنفيذ ليقرر ما يمكن أن ينتج عن تنفيذ الجلد من آثار، فإن ثبت أن في ذلك خطورة على حياة الجاني، قرر ذلك حتى يمكن تخفيف الجلد بالطريقة الشرعية التي تراها المحكمة مناسبة لحالة المحكوم عليه، أو تأخير التنفيذ حتى يبرأ، وكذلك يؤخر تنفيذ الجلد على من جن أو أصيب بعاهة عقلية قبل أو أثناء التنفيذ عليه، حتى يبرأ من جنونه أو يفيق، حتى تكون لدى المحكوم عليه فرصة الرجوع في إقراره، إذا كان الإثبات وسيلته إقراره بالجريمة فقط، فيسقط عنه الحد أو ما بقي منه وفقاً لأحكام هذا القانون، وفي التنفيذ عليه أثناء جنونه ونقص عقله حرمانه من هذا الحق، وإقامة الحدود فريضة ولا يجوز تأخيرها بغير عذر؛ لأن في تأخيرها اعتداء على حدود الله الذي نهى عن ذلك فقال تعالى: ( لْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ) [البقرة: 229] .
فإذا كان الزمان معتدلا، والمحكوم عليه بالجلد ليس به ما يدعو إلى تأخير الحد عنه - أقيم عليه الحد فور القضاء النهائي به أما إذا قرر الطبيب المختص أنه يخشى على المحكوم عليه الهلاك أو تلف عضو منه أثناء إقامة الحد عليه بالجلد، كما إذا كان الحر شديداً أو البرد قارساً أو كانت المحكوم عليها بالجلد حاملاً أو نفساء، فإنه يترك في كل هذه الأحوال، ولا يقام عليه الحد حتى يعتدل الزمان، أو يبرأ المريض، أو تضع الحامل، أو تبرأ النفساء، فإذا زال العذر أقيم الحد دون تأخير .
فقد روي عن علي رضى الله عنه (أن امرأة زنت، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلدها ، فأتيتها فإذا هي حديثة عهد بنفاس، فخشي علي أن يجلدها فيقتلها. فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : (أحسنت، اتركها حتى تتماثل»). نيل الأوطار جـ (7)/ ص (118).
ومن ذلك يعلم أنه إنها أخر علي - کرم الله وجهه - إقامة الحد على المحكوم عليها لعذر طارئ وهو النفاس، حتى لا يكون جلدها حال نفاسها مفضيا هلاكها، وإنه بزوال العذر يقام الحد - وبهذا قال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وبعض فقهاء الحنابلة منهم الخرقي (فتح القدير، جـ (4) ص(128)، التاج والإكليل، جـ (6) ص (296)، المهذب جـ (2) ص .(288)) .
واختارت اللجنة الأخذ بهذا الرأي لسلامة حجته، ولأن في تأخير إقامة الحد على المريض الذي يرجى برؤه إلى أن يبرأ من مرضه؛ إقامة للحد على الكمال من غير إتلاف فكان أولى، وكذلك في تأخير إقامته لشدة الحر والبرد، وخالف في ذلك الظاهرية وبعض فقهاء الحنابلة، وهو قول (إسحاق وأبي ثور)، وحجتهم لا تقوى على مناهضة الرأي الذي أخذت اللجنة به .
أما إذا كان المحكوم عليه بالجلد مريضاً مرضاً لا يرجى شفاؤه، أو كان ضعيف الحلقة - أقيم عليه الحد بسوط يؤمن معه التلف، أو بقضيب صغير، أو شمراخ النخل، ولا يؤخر الحد، فإن خيف عليه من ذلك أقيم عليه الحد بواسطة عثكال (عنقود النخل المشتمل على شماريخه) فيه مائة شمراخ، يضرب به ضربة واحدة، ولا بد أن يكون مبسوطاً ، وأن يصل كل شمراخ فيه إلى جسد المحدود .
وبهذا قال الشافعي، والحنفية، وأنكر مالك هذا، وقال: إن الله تعالى يقول:( فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ )(النور :2)، وهذه جلدة واحدة .
وأجيب عليه بأن أبا أمامة بن سهيل بن حنیف روی عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً اشتكى حتى ضني، قد دخلت عليه امرأة فهشت له فوقع بها، فسأل الصحابة له النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن يأخذوا شمراخاً فيضربوه ضربة واحدة). رواه أبو داود، والنسائي .
والحكمة في ضربه بالعثكال أنه لا يمكن ضربه بالسوط؛ لأنه يتلف به، ولا يمكن ترکه؛ لأنه يؤدي إلى تعطيل حد الله. وضربه بالعثكال أولى من إتلافه أو ترکه مطلقا دون إقامة الحد يقول الشافعي رحمه الله: (ولأنه إذا كانت الصلاة تختلف باختلاف حالة الشخص فالحد بذلك أولى). شرائع الإسلام ((2)/ (246)، ونيل الأوطار (7)/ (120)، والمهذب (2)/ (28)، والشرح الكبير (10)/ (132)، ابن عابدین (3)/ (153) المغني لابن قدامة (8) /(173)) .
وقد رأت اللجنة أن تأخذ برأي الجمهور؛ لقوة حجتهم دون رأي المالكية .
وغني عن البيان أن إعادة قيام عذر لدى المحكوم عليه تفصل فيه المحكمة التي أصدرت الحكم بعد طرحه عليها مقروناً بالتقرير الطبي، فإن رأت قبوله تأخر التنفيذ إلى الوقت الذي تراه، أو إقامة الحد على الوجه المناسب لحالة المحكوم عليه، وإلا رفضت الطلب وأمرت باستمرار التنفيذ .
أما الفقرة الرابعة فتنص على أن الرجل يجلد قائماً ، روي ذلك عن أبي هريرة ؛ لأنه جلد رجلاً قائماً في القذف ولأنه مبني على التشهير والوقوف فيه أبلغ وتجلد المرأة قاعدة لأنه أستر لها ولقول علي كرم الله وجهه يضرب الرجل قائماً وتضرب المرأة قاعدة) وتمسك يداها، وتشد عليها ثيابها للستر، وحتى لا تنكشف .
ولا يمد الجلاد عند إقامة الحد أي لا يفصل عضده عن إبطه أثناء الضرب، وقيل: لا يمد يده فوق رأسه ؛ لأنه زيادة بالغة لم يستحق عليها ذلك، لأنه ربما يؤدي إلى التلف، والتحرز عن ذلك واجب شرعاً في موضع لا يستحق الإتلاف شرعاً ، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحسم السارق بعد القطع للتحرز عن الإتلاف، ولا بأس من ربط المحدود وإمساكه إذا امتنع عن إقامة الحد عليه فلم يصبر أو يقف حتى يقام الحد، أو دفع بيديه ما يضرب به، وذلك حتى يقام عليه الحد الذي شرعه الله تعالى. ويراعى كذلك في الجلد أن يفرق على الأعضاء باتقاء الوجه والرأس والمواضع المهلكة، فيعطى كل عضو حظه من الضرب، ولأن جمع الجلدات في عضو واحد يؤدي إلى الإتلاف المحظور .
وتنص الفقرة الرابعة من هذه المادة أيضاً على أنه ينزع عن المحكوم عليه بالجلد من لباسه ذكراً أو أنثى ما يمنع وصول الألم إلى الجسد - الحشو والفرو - ليخلص الألم إلى بدنه ولما روي من أن أبا عبيدة بن الجراح أتي برجل في حد، فجعل الرجل ينزع قميصه قائلاً: ينبغي لجسدي هذا المذنب أن يضرب. وعليه قميص، فقال أبو عبيدة: لا تدعه ينزع قميصه فضربه عليه .
وبهذا قال جمهور الفقهاء (المبسوط، ج (9) ص (32)، (33)، فتح القدير، جـ (4) ص (128)، الجصاص جـ (3)، (23)، المهذب جـ (2) ص (288)، الإقناع جـ (4) ص (246)، شرائع الإسلام، جـ (2) ص (246)).
ويكون الضرب وسطاً لا شديداً فيقتل، ولا ضعيفاً فلا يردع، ولا يبالغ الجلاد فيه حتى يخرق به جلداً أو يقطع به لحماً ؛ لما روي عن عمر روال عنه أنه أتي بفتاة قد فجرت، فقال: اذهبا بها، واضرباها، ولا تخرقا لها جلداً ولما روي عن - علي كرم الله وجهه - وأبي هريرة والله عنه أنها قالاً: (ضرب بين ضربين، وسوط بين سوطين). أي: ضرب وسط بسوط وسط .
ويراعى كذلك أن يفرق الجلد على الأعضاء باتقاء الوجه والرأس والمواضيع المهلكة، لأن الوجه يجمع المحاسن، فلا يؤمن فوات شيء منها بالضرب وذلك إهلاك معنى، ولأن الرأس يجمع الحواس الباطنة، وربما تفسد بالضرب، وقد يظلم به البصر ويختلط به العقل، وهذا إهلاك معنی وغیر مستحق. ويحسن الإكثار من ضرب الأليتين والفخذين وما شابهها من المواضع التي يكثر فيها اللحم؛ لأن ضربها أشد إيلاماً للمحدود من غيرها، مع أمن لحوق الضرر به؛ لأن المقصود من ضرب الحد هو الردع لا القتل (منتهى الإرادات، (3)/ (69)، الإقناع (48)/ (246)، والمراجع السابقة).
کما حددت الفقرة الخامسة من المادة آلة الجلد التي يقام بها الحد، فقررت أنها يجب أن تكون سوطاً من الجلد متوسط الطول، لا بالطويل ولا بالقصير بين القضيب والعصا، وأن يكون خالياً من العقد، غير يابس حتى لا يخرق جلد المحكوم عليه ويقطعه، ولا خلقاً (بالياً) يقصر عن إيصال الألم إلى جسد المجلود، بل يكون وسطاً بين الاثنين. روي عن حنظلة السنوسي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان يؤمر بالسوط فتقطع ثمرته، ثم يدق بين حجرين حتى يلين، ثم يضرب به الناس. قلنا لأنس: في زمان من كان هذا؟ قال: في زمان عمر بن الخطاب. (نصب الراية (3)/ (123)) ولما روي عن يحيى بن كثير أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أصبت حداً فأقمه علي فدعا عليه الصلاة والسلام بسوط فأتي بسوط شديد له ثمرة فقال: «سوط دون هذا». فأتي بسوط مكسور لين فقال: «سوط فوق هذا». فأتي بسوط بين سوطين فقال: «هذا». فأمر به، فجلد (نيل الأوطار (7)/ (120) و(121) ونصب الراية (3)/ (323)، والموطأ بهامش الباجي (7)/ (142)) .
کما اشترط الفقهاء ألا يكون للسوط أكثر من ذنب (طرف واحد، فإن تعددت أطرافه احتسبت الضربة بعدد الأطراف (فتح القدیر، جـ (8) ص (126) و (128)) .
ورأت اللجنة الأخذ برأي جمهور الفقهاء القائلين بأن الضرب يكون بالسوط دون غيره ؛ لقوة أدلتهم دون رأي الظاهرية القائلين بجواز إقامة الحد بكل ما يضرب به كحبل من الشعر، أو الكتان أو قضيب من الخيزران، ونحوها؛ لقوة حجة الجمهور، كما رأت اللجنة تحديد نوع السوط بأن يكون من الجلد؛ لأنه النوع السائد المعروف في زماننا الذي يتحقق به الهدف الشرعي من إقامة الحد؛ إذ إنه أبلغ في الردع، وأدعى إلى الزجر .
وفي تحديد وصف هذا السوط بأن يكون خالياً من العقد، وألا يكون بابساً ولا متعدد الأطراف؛ رعاية للمحكوم عليه، وأماناً له من هلاك النفس أو تلف الأعضاء .
وقرر الفقهاء أن الضرب في حد الزنا يكون أشد من الضرب في حدي الشرب والقذف؛
لأن حد الزنا يتلى في القرآن، وساه الله عذابا فقال تعالى: ( وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [النور: 2]. وقال جل شأنه: (وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ولأن المقصود هو الزجر، ودعاء الطبع إلى الزنا عند غلبة الشبق أكثر منه إلى شرب الخمر. (المبسوط، ج (9) ص (71) و (72)) .
والأحكام التي نص عليها المشروع فيما يتقدم تتفق مع اتجاه عام في الفقه الإسلامي يستند إلى السنة النبوية، في أن تكون العقوبة وسيلة للإصلاح وليس الانتقام، وأن توقع في الإطار الذي يحقق الهدف منها، ولا تتجاوزه إلى الإضرار بالمحكوم عليه بغير حق .