الكتاب الثالث فى طرق الطعن فى الأحكام
الكتاب الثالث
فى طرق الطعن فى الأحكام
الباب الأول
فى المعارضة
تقبل المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح المعاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية ، وذلك من المتهم أو من المسئول عن الحقوق المدنية في خلال العشرة أيام التالية لإعلانه بالحكم الغيابي خلاف ميعاد المسافة القانونية ، ويجوز أن يحصل هذا الإعلان بملخص على نموذج يصدر به قرار من وزير العدل ، وفي جميع الأحوال لا يعتد بالإعلان لجهة الإدارة . (ملحوظة هامة: حكمت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 5 مارس 2016 في الطعن رقم 56 لسنة 32 ق دستورية. بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (398) من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، المعدل بالقانون رقم74 لسنة 2007، فيما تضمنه من قصر قبول المعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى الجنح على تلك المعاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية، دون المعاقب عليها بعقوبة الغرامة)
ومع ذلك إذا كان إعلان الحكم لم يحصل لشخص المتهم فإن میعاد المعارضة بالنسبة إليه فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها يبدأ من يوم علمه بحصول الإعلان، وإلا كانت المعارضة جائزة حتى تسقط الدعوى بمضي المدة .
ويجوز أن يكون إعلان الأحكام الغيابية والأحكام المعتبرة حضورية طبقاً للمواد 238 إلى 241 بواسطة أحد رجال السلطة العامة وذلك في الحالات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 234 .
المعارضة :
أدخل المشروع على النظام الحالي للمعارضة كثير من القيود والتعديلات دفعاً للمعارضة والتسويف الذين يعين عليهما هذا النظام المعمول به فلا يكون الحكم دائماً غيابياً كلما صدر في غيبة الخصم كما هو الحال في النظام القائم بل نص على بعض الأحوال يعتبر الحكم فيها رغم هذا حضورياً وذلك لأنه في هذه الأحوال لا مبرر للتغيب فلا سبب له إلا الرغبة في المماطلة وهذه الأحوال هی :
1- إذا كانت ورقة التكليف بالحضور قد سلمت إلى الخصم شخصياً ولم يقدم إلى المحكمة عذراً مقبولاً يسوغ تخلفه عن الحضور فإنه يعد متعمداً عدم الحضور ولذلك يجوز للمحكمة أن تحكم في غيبته وتقرر اعتبار حكمها حضورياً وإنما زيادة في المحافظة على حق المتهم الغائب نص على وجوب تسبيب الحكم فيما يتعلق باعتباره حضورياَ - 2415 - ( أصبحت 238 وعدلت ).
2- متى حضر الخصم عند النداء على الدعوى سواء حضر بنفسه أو بواسطة وكيل عنه الأحوال التي يجوز فيها ذلك فإن الحكم الذي يصدر فيها يعتبر حضورياً ولو غادر الجلسة أثناء الدعوى ولم يحضر باقي الجلسات والإجراءات التي تمت وانتهت بالفصل بدون أن يقدم عذراً مقبولاً وذلك لأن انسحاب الخصم أثناء نظر قضيته وعدم حضوره بعد ذلك فضلاً عما ينطوي عليه من استخفاف بحرمة القضاء فإنه يدل على الرغبة في التسويف والمماطلة - 416 - ( أصبحت مادة 239 من القانون ).
3- لوحظ أنه قد تعرض أحوال يرى فيها المتهم أنه لا داعي لحضوره أو أنابه وكيل عنه إما لتفاهة الموضوع أو لوثوقه من أحقية طلباته أو لغير ذلك من الاعتبارات فيطلب من المحكمة نظر الدعوى في غيبته لذلك نص في المادة 417 ( حذفت لمخالفة النص لقواعد المحاكمة ) على أنه في هذه الحالة إذا لم تر المحكمة أن الفصل في الدعوى يستلزم حضوره شخصياً يعتبر الحكم الذي يصدر في غيبته حضورياً .
4- منعاً لتضارب الأحکام وإطالة الإجراءات عند تعدد المدعى عليهم وحضوره بعضهم وغياب البعض الآخر سواء كانوا متهمين أو مسئوولين عن حقوق المدنية نص في المادة 418 ( أصبحت م 243 من القانون ) على أنه إذا تخلف بعض المدعى عليهم بعد إعلانه قانوناً فإنه يجوز أن تؤجل الدعوى إلى جلسة أخرى يعلن إليها مع التنبيه عليه بأن الحكم الذي يصدر بعد ذلك سيكون حضورياً، وطبيعي أنه بعد إعلان صاحب الشأن مرتين والتنبيه عليه كما تقدم إذا اقتنعت المحكمة بأنه لا مبرر لغيابه جاز لها أن تقرر اعتبار الحكمة حضورياً بالنسبة إليه إنما بشرط بيان الأسباب التي تستند إليها المحكمة في ذلك ويلاحظ أن نص الفقرة الثانية من المادة 415 ( أصبحت م 238 ) لا يغني عن هذه المادة إذا يجب لاعتبار الحكم حضورياً طبقاً لتلك الفقرة أن يكون الإعلان قد سلم إلى نفس الخصم شخصياً .
والمحافظة على حقوق المتهم الغائب نص على أنه في هذه الأحوال يجب على المحكمة أن تحقق الدعوى كما لو كان الخصم حاضراً - المادة 419 - (أصبحت المادة 241 - 1 وعدلت ).
وطبیعی أن اعتبار الحكم الذي يصدر في غيبة الخصم في هذه الأحوال حضورياً يترتب عليه عدم جواز المعارضة فيه غير أنه استثنيت الأحوال التي يكون فيها للغائب المحكوم عليه عذراً مقبول منعه من الحضور ولم يكن أمامه طريق للطعن يمكنه من تقديم هذا العذر وتقديره فنص في المادة 419 / 2 ( أصبحت م 241 /2 وعدلت ) على أن تقبل المعارضة في الحكم الذي يصدر في هذه الأحوال إذا ثبت قيام عذر منع المحكوم عليه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم وكان الحكم صادراً من محكمة استئنافية وكان استئنافه غير جائز .
وفيما يتعلق بتحديد الجلسة التي تنظر فيها المعارضة لم يأخذ المشروع بنص القانون الحالي الذي يفترض عدم المعارضة بأيام الجلسات - المادة 133 من القانون الحالي - بل راعی واقع ونص في المادة 421 ( أصبحت م 400 من القانون ) على أن قلم الكتاب يحدد في تقرير المعارضة الجلسة التي تنظر فيها المعارضة مع مراعاة نفس الأساس أي تحدید أقرب جلسة يصح النظر المعارضة فيها .
وقد بينت المادة 1/432 ( أصبحت المادة 398 من القانون ) من له حق المعارضة وهو المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية ونصت المادة 423 ( أصبحت م 399 من القانون ) صراحة على عدم قبول المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية وهذا مطابق للقانون الحالي بالنسبة للمخالفات (المادة 130 من القانون الحالي ) وما استقر عليه قضاة المحكمة النقض أخيراً بالنسبة للجنح .
وبينت المادة 422 ( اصبحت م 398 من القانون ) ميعاد المعارضة وهو ثلاثة أيام من تاريخ الإعلان الحكم الغيابي خلاف میعاد المسافة بالنسبة للمتهم غير أنه إن صح اتباع هذا الحكم في تحديد بدء ميعاد المعارضة فيما يختص بالحقوق المدنية فإن ذلك لا يجوز فيما يتعلق بالعقوبة الجنائية الصادرة فيما يختص بالحقوق المدنية فإن ذلك لا يجوز فيما يتعلق بالعقوبة الجنائية الصادرة على المتهم وذلك لخطورة أثر الحكم بالعقوبة ولما كان الفاعلان لغير شخص المتهم بمجرد قرينة على علمه به فقد جعلت العبرة بالعلم الحقيقي لذلك نص في المادة 422 / 2 ( أصبحت 398 /2 من القانون) على أنه فيما يتعلق بالعقوبة المحكوم بها على المتهم وفي حالة عدم حصول الإعلان لشخصه لا يبدأ ميعاد المعارضة إلا من يوم علمه بالإعلان والمفروض متى كان الإعلان قد حصل في محل إقامته أن يكون قد علم به وعليه وحده إثبات العكس وما يدعيه من أنه لم يعلم به إلا في تاريخ لاحق وعلى أية حال لا تقبل المعارضة في الحكم الغيابی متى سقطت العقوبة بمضي المدة وهذا الحكم مطابق لما تقضى به المادة 281 من القانون الحالي .
وفيما يتعلق بتنفيذ الحكم الغيابي نص في المادة 434 (أصبحت م 467 وعدلت ) على جواز التنفيذ متى مضت الثلاثة أيام المحددة للمعارضة بصفة عامة ولم يعارض المحكوم عليه أثنائها وحصول التنفيذ ليس معناه المعارضة فقد يعلن المتهم مثلاً في محله ولا يصل الإعلان إلى علمه إلا بعد ثلاثة أيام فمضى ثلاثة أيام يجيز التنفيذ وعدم علمه بالإعلان إلا بعد مضي هذه الثلاثة أيام يسوغ امتداد میعاد معارضته .
مما استحدثه المشروع فيما يتعلق بالتنفيذ إجازة شمول الحكم الغيابي الذي تقضي بالتعويضات للمدعي المدني بالنفاذ بالنسبة لكل المبلغ المحكوم به أو بعضه وذلك بالرغم من المعارضة أو الاستئناف - المادة 424 - ( أصبحت م 467 من القانون وعدلت ) وذلك لكي لا يضار المجنى عليه من جراء تعمد المتهم عدم الحضور .
وقد لوحظ أنه كثيراً ما يؤمر بحبس المتهمين احتياطياً على أن تنفذ هذه الأوامر عند ضبطهم ولما كان تنفيذ مثل هذه الأوامر عند ضبط المتهمين بعد صدور الأحكام الغيابية عليهم غير جائز قانوناً وكان في هذا ضرر محقق أن يؤدي إلى إفلات المجرمين بعد ضبطهم رؤى وضع حکم صریح يتفق والمصلحة العامة فنص في المادة 425 فقرة أولى (أصبحت م 468 من القانون ) على تخويل القاضي عند إصدار الحكم الغيابي أن يأمر في الحكم بحبس المتهم بناء على طلب النيابة وذلك في حالتين إحداهما ألا يكون للمتهم محل إقامة معين بالمملكة المصرية والنيابة إذا كان المتهم قد صدر أمر بحبسه احتياطياً ولم ينفذ بسبب هربه على أنه يشترط لذلك في الحالتين أن تكون العقوبة المقضي بها على شئ من الجسامة حتى يجوز اتخاذ هذا الإجراء فيجب ان تكون مدة الحبس شهراً على الاقل .
وقد نظمت الفقرة الثانية من المادة 425 (أصبحت م 468 من القانون ) طريقة تنفيذ أمر الحبس في هذه الحالة فنصت على حبس المحكوم عليه غيابياً تنفيذاً لهذا الأمر حتى يحكم في المعارضة ولا يجوز أن يبقى المحكوم عليه في الحبس مدة تزيد على المدة المحكوم بها غيابياً وللمحكمة المرفوع إليها المعارضة الإفراج عنه قبل الفصل فيها .
أما بالنسبة للأثر الذي يترتب على المعارضة فقد نص صراحة في المادة 426 ( أصبحت المادة 401 من القانون) على أنها تعيد نظر الدعوى بالنسبة للمعارضة فقط كما نص على أنه لا يجوز بأية حال أن يترتب عليها تسوىء مركزه وهذا الحكم مطابقاً لما استقر عليه العمل الآن رغم عدم وجود نص على ذلك .
وإذا لم يحضر المعارض في الجلسة المحددة لنظر المعارضة يحكم كما هو الحال الآن باعتبار المعارضة كأن لم یکن خول المحكمة فضلاً عن ذلك أن تحكم بجواز تنفيذ كل أو بعض التعويضات المحكوم بها للمدعي بالحق المدني مع اشتراط تقديم كفالة إذا شاءت - المادة 426 / 2 - ( أصبحت المادة 401 / 2 من القانون ).
وقد نص صراحة في المادة 426 /3 (أصبحت المادة401 / 3 من القانون ) على عدم جواز المعارضة في أي حكم يصدر في غيبة المعارضة وعلى ذلك فلا يجوز له المعارضة حتى ولو قضى الحكم بتنفيذ كل أو بعض التعويضات المحكوم بها غيابياً تنفيذاً مؤقتاً .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 1228 : يجوز المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في المخالفات والجنح ما لم ينص القانون على غير ذلك ، وتقبل من كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية ، ويقتصر حق الطعن بالنسبة للمسئول عن الحقوق المدنية على الحكم الصادر في الدعوى المدنية التبعية ولا تقبل المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية .
تجوز المعارضة في الأحكام الحضورية الاعتبارية الصادرة في الجنح سواء كانت بعقوبة مقيدة للحرية أو بعقوبة الغرامة إذا توافرت الشروط المقررة لذلك وهي :-
1- قيام عذر لدى المتهم منعه من الحضور .
2- عدم تمكن الخصم من تقديم هذا العذر قبل الحكم .
3- أن يكون استئناف الحكم غير جائز .
( تعليمات النيابة العامة من كتاب المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثالث )
مادة 1229 :
لا يجوز الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة الجنايات في جناية ولو رأت محكمة الجنايات أن الواقعة في حقيقتها جنحة، ذلك أن العبرة في وصف الجريمة التي يتحدد على أساسها حق الطعن هي ما يرد في أمر الإحالة لا بما تنتهي إليه المحكمة .
مادة 1230 :
لا يجوز الطعن بالمعارضة في الأحكام الصادرة غيابياً من محكمة النقض .
مادة 1231 مكرراً :
لا تجوز المعارضة أو إستئناف الحكم الصادر بإعتبار الأمر الجنائي نهائياً واجب التنفيذ .
مادة 1231 مكرراً ( أ ) :
لا تجوز المعارضة في الحكم الغيابي الصادر بإنقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم لأنه لا يضر بالمتهم .
مادة 1232 :
لا تجوز المعارضة في الأحكام الصادرة في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956 بشأن المحلات الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة والقرارات المنفذة له .
مادة 1233 : ملغاة .
مادة 1234 :
تقبل المعارضة في خلال الثلاثة أيام التالية لإعلان المتهم أو المسئول عن الحقوق المدنية بالحكم الغيابي بخلاف ميعاد مسافة الطريق . ولا يحتسب ميعاد المعارضة إلا من يوم إعلان أيهما بالحكم لا من يوم علمه بصدوره .
مادة 1235 :
إذا كان إعلان الحكم الغيابي المعارض فيه لم يحصل لشخص المتهم فإن میعاد المعارضة بالنسبة إليه فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها لا يبدأ إلا من يوم علمه بحصول الإعلان وطالما أن هذا الإعلان لم يحصل فإن المعارضة تظل جائزة حتى تسقط الدعوى الجنائية بمضي المدة - وكذلك يمتد ميعاد المعارضة إذا استحال التقرير بها لعذر قهري - ويبدأ هذا الميعاد من اليوم التالي لزوال هذا العذر وتقدير تلك موكول إلى المحكمة التي تنظر المعارضة .
مادة 1238 :
لا يجوز للمتهم أن ينيب عنه وكيلاً لتقديم دفاعه إذا كان الحكم الغيابي المعارض فيه قد صدر في جنحة يوجب القانون تنفيذ الحكم الصادر فيها بالحبس فور صدوره إلا إذا نص القانون على جواز التوكيل أمامها كما هو الحال في الفقرة الأخيرة من المادة (63) من قانون الإجراءات الجنائية .
مادة 1239 : ملغاة .
مادة 1240 :
يجب على أعضاء النيابة مراعاة ما نصت عليه المادة (468) من قانون الإجراءات الجنائية وأن يطلبوا من محكمة الجنح الجزئية عند الحكم غيابياً على متهم ليس له محل إقامة معين في مصر بالحبس مدة شهر فأكثر أو عند صدور أمر بحبسه احتياطياً عند ضبطه أن تأمر المحكمة بالقبض عليه وحبسه إلى أن يحكم في المعارضة التي يرفعها أو ينقضي الميعاد المقرر لها مع ملاحظة أنه لا يجوز بأية حال أن يبقى المتهم في الحبس مدة تزيد على المدة المحكوم بها ما لم تر المحكمة المرفوعة إليها المعارضة الإفراج عنه قبل الفصل فيها .
مادة 1241 :
لا محل لإعلان الحكم الصادر في المعارضة باعتبارها كأنها لم تكن أو بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه إذ أن ميعاد الطعن في ذلك الحكم يبتديء من وقت النطق به لا من تاريخ إعلانه .
مادة 1242 :
لا يجوز للمضرور أن يدعي مدنياً لأول مرة أثناء المعارضة في الحكم الجنائي كما لا يجوز للمحكمة أن تشدد العقوبة المحكوم بها عن المتهم المعارض. فإذا تبينت خطأ الحكم المعارض فيه في تطبيق القانون اقتصرت على بيان صحيح القانون في أسبابها، دون أن تملك التعبير عن ذلك في منطوق حكمها .
مادة 1243 :
يراعى أن الاعتراض على الأمر الجنائي ليس من قبيل المعارضة ولذلك فإنه لا يحول دون تسوي مركز المعترض ولا يمنع المحكمة من القضاء بعقوبة أشد مما صدر به الأمر الجنائي .
1-لما كانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على المتهم فى جنحة معاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به أن يحضر بنفسه ، وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن حضور المتهم فى جنحة يجوز فيها الحبس يكون لازماً أمام المحكمة الاستئنافية حتى يصح وصف حكمها بأنه حكم حضوري باعتبار أن الأصل أن جميع الأحكام الصادرة بالحبس من هذه المحكمة واجبة التنفيذ فوراً بطبيعتها ، وإلا كان الحكم غيابياً إذا لم يحضر المتهم بنفسه بل أناب عنه وكيلاً ، غير أنه لما كانت الفقرة الرابعة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون 174 لسنة 1998 قد نصت على أنه واستثناء من حكم المادة 237 من هذا القانون يجوز للمتهم عند رفع دعوى عليه بطريق الادعاء المباشر أن ينيب عنه فى أية مرحلة كانت عليها الدعوى وكيلاً لتقديم دفاعه ، وذلك مع عدم الإخلال بما للمحكمة من حق فى أن تأمر بحضوره شخصياً ، وكان الثابت من الأحكام الصادرة فى الدعوى الماثلة أنها أقيمت ضد الطاعن بطريق الادعاء المباشر فى تاريخ لاحق على العمل بالتعديل المدخل على المادة 63 من قانون الإجراءات بالقانون رقم 174 لسنة 1998 سالف الذكر ، وكان الطاعن قد أناب عنه وكيلاً حضر جلسات المرافعة الاستئنافية وأبدى دفاعه ، وكانت العبرة فى وصف الحكم هي بحقيقة الواقع لا بما تذكره المحكمة عنه ، فإن الحكم الاستئنافي الصادر فى الدعوى بجلسة .... يكون فى حقيقته قد صدر حضورياً ، وإن وصفته المحكمة خطأ بأنه حضوري اعتباري ، ويكون الطعن فيه بطريق النقض جائزاً ، وهو بهذه المثابة يكون غير قابل للمعارضة فيه عملاً بالمادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان الطاعن قد أقام معارضة عن ذلك الحكم وقضي فيها بجلسة .... بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه ، وكان الطاعن قد قصر طعنه بالنقض على الحكم الأخير الصادر فى معارضته الاستئنافية عن حكم استئنافي حضوري ،وأخطأ الحكم إذ قضى فى معارضته بقبولها شكلاً وقضى فى موضوعها بدلاً من قضائه بعدم قبولها ، وهو ما لا سبيل إلى تصحيحه لانتفاء مصلحة الطاعن منه ، فإنه لا يقبل من الطاعن أن يتعرض فى طعنه للحكم الاستئنافي الحضوري ، ولا مجال للقول بأن الطاعن اكتسب حقاً فى التعرض لموضوع الاستئناف أو الاستناد إلى قاعدة عدم جواز إضارة الطاعن بطعنه ؛ لأن فى ذلك مساس بقوة الأحكام النهائية فينشئ الطاعن لنفسه طريقاً للطعن لا سند له من القانون ، إذ دل المشرع فى المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية على أن تعييب الأحكام لا يكون إلا بطريق الطعن فيها بالطرق المقررة فى القانون - عادية كانت أو غير عادية - ورسم الشارع أحوال وإجراءات كل منها باعتبار أن فى سلوك هذه الطرق ما يكفل إصلاح ما وقع فى الأحكام من أخطاء ، فإذا توافر سبيل الطعن وضيعه صاحب الشأن فلا يلومن إلا نفسه ، ويعتبر الحكم عنواناً للحقيقة بما جاء فيه حجة على الكافة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وهو فى حقيقته حكم بعدم جواز المعارضة الاستئنافية ، والذي هو من الأحكام الشكلية ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى طعنه يكون وارداً على الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل فى موضوع الدعوى ، فإنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما شابه من عيوب بشأن عدم إيراده مؤدى الأدلة أو تصالحه ؛ لأنه حاز قوة الأمر المقضي وبات الطعن عليه بطريق النقض غير جائز .
( الطعن رقم 5226 لسنة 4 - جلسة 2014/09/16 - س 65 )
2- إذ كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد أقام على شاهدى الطاعن وهما /...............، ........... /الجنحة رقم ....... لسنة 1998 قسم كفر الدوار بطريق الادعاء المباشر على سند من أنهما شهدا زوراً ومما يخالف الحقيقة فى التحقيق الذى أجرته محكمة إسكندرية الابتدائية فى الدعوى رقم .......... لسنة1995، وحكمت محكمة الجنح بتاريخ .../.../1999 ببراءتهما ورفض الدعوى المدنية ، فاستأنفت النيابة العامة والمدعى بالحق المدنى هذا الحكم بالاستئناف رقم ....... لسنة 1999 جنح مستأنف كفر الدوار التى قضت بتاريخ ../.../1999 غيابياً بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بحبس كل منهما شهراً مع الشغل ومبلغ 501 جنيه على سبيل التعويض المؤقت ، فطعن فيه الثانى بطريق المعارضة الاستئنافية التى قُضى فيها بجلسة ../../2000 برفضها وبتأييد الحكم المعارض فيه ثم طعن فيه بطريق النقض برقم ... فى ../../2000 حسبما يبين من الشهادة المقدمة من الطاعن والصادرة من نيابة مأمورية استئناف كفر الدوار بتاريخ 29/7/2004 والتى خلت مما يفيد الفصل فى الطعن بالنقض ، كما أن الحكم الجنائي الغيابى الصادر من محكمة جنح مستأنف كفر الدوار سالف الإشارة إليه مما يقبل الطعن فيه بطريق المعارضة بالنسبة للمتهم الأول " الشاهد الأول " وأن ميعاد الطعن لا ينفتح إلا بعد إعلانه قانوناً وذلك إعمالاً لنص المادتين 398 ، 406 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكانت الأوراق قد خلت مما يدل على إعلانه به بالطريق الذى رسمه القانون ولا عبرة فى ذلك بما هو ثابت بالشهادة المؤرخة 24/2/2004 الصادرة من نيابة مأمورية استئناف كفر الدوار بأنه قد أعلن به إدارياً بتاريخ 26/9/2002 إذ أن المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت صراحة على عدم الاعتداد بالإعلان لجهة الإدارة . ولم تقف المحكمة على ما إذا كان قد أعلن به إعلاناً صحيحاً وصولاُ إلى التحقق من بيتوتة الحكم الجنائي بالنسبة له من عدمه . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا لنظر واعتد بذلك الحكم والتزمه فى قضائه واعتبره حكماً باتاً ( وقضى بقبول الالتماس وبإلغاء الحكم الملتمس إعادة النظر فيه ) فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه .
( الطعن رقم 7226 لسنة 74 - جلسة 2014/01/12 )
3- لما كان يبين من مطالعة الأوراق أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن الحكم الغيابى الاستئنافى المعارض فيه والصادر بتاريخ ..... قد أعلن للمعارض فى...... لشخصه وأنه لم يقرر بالمعارضة إلا فى ..... بعد فوات الميعاد المقرر للمعارضة قانوناً ، ولما كان من المقرر قانوناً أن الأصل فى إعلان الأوراق طبقاً للمادتين 11 ، 12 من قانون المرافعاتأنها تسلم للشخص نفسه أو فى موطنه فإذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه فى موطنه كان عليه أن يسلم الورقة إلى وكيله أو خادمه أو لمن يكون ساكناً معه من أقاربه وأصهاره ، وكانت المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية وإن نصت على أنه " إذا كان الإعلان لم يحصل لشخص المتهم فإن ميعاد المعارضة بالنسبة إليه فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها يبدأ من يوم علمه بحصول الإعلان وإلا كانت المعارضة جائزة حتى تسقط الدعوى بمضى المدة " . فإن المستفاد من هذا النص أنه إذا حصل الإعلان لشخص المحكوم عليه فإن هذا يعد قرينة قاطعة على علمه بصدور الحكم الغيابى ، أما إذا أعلن فى موطنه ولم يسلم الإعلان إليه شخصياً بل استلمه غيره ممن يجوز لهم قانوناً تسلمه بالنيابة عنه فإن ذلك يعتبر قرينة على أن ورقته وصلت إليه ولكنها قرينة غير قاطعة إذ يجوز للمحكوم عليه أن يدحضها بإثبات العكس . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المعارضة الاستئنافية أن المحكوم عليه لم يثر أى دفاع يبرر تراخيه فى التقرير بالمعارضة ولم يدحض القرينة القائمة ضده والتى تفيد علمه بإعلان الحكم ، تلك القرينة المستمدة من مخاطبته مع جهة الإدارة وإخطاره بالمسجل رقم .. فى ...... لرفضه استلام الإعلان . فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول المعارضة للتقرير بها بعد الميعاد يكون قضاؤه سليماً متفقاً وصحيح القانون ، فضلاً عن أن البين من مطالعة محضر جلسة المعارضة الاستئنافية أن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع دفاعاً بشأن إعلانه بالحكم الغيابى ولم ينازع فى علمه بحصول هذا الإعلان ، وكان هذا الدفاع من الأمور التى تتطلب تحقيقاً موضوعياً فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ومن ثم فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين عدم قبوله موضوعاً ومصادرة الكفالة مع إلزام الطاعن المصاريف المدنية .
( الطعن رقم 15125 لسنة 65 - جلسة 2004/06/03 - س 55 ع 1 ص 573 ق 79 )
4- من المقرر قانوناً أن الأصل فى إعلان الأوراق طبقاً للمادة العاشرة من قانون المرافعات أنها تسلم إلى الشخص نفسه أو فى موطنه فإذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه فى موطنه كان عليه أن يسلم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل فى خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار ، وكانت المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية وإن نصت على أنه " إذا كان الإعلان لم يحصل لشخص المتهم فإن ميعاد المعارضة بالنسبة إليه فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها يبدأ من يوم علمه بحصول الإعلان وإلا كانت المعارضة جائزة حتى تسقط الدعوى بمضى المدة " فإن المستفاد من هذا النص أنه إذا حصل الإعلان لشخص المحكوم عليه فإن ذلك يعد قرينة قاطعة على علمه بصدور الحكم الغيابى ، أما إذا أعلن فى موطنه ولم يسلم الإعلان إليه شخصياً بل استلمه غيره ممن يجوز لهم قانوناً تسلمه بالنيابة عنه، فإن ذلك يعد قرينة قاطعة على علمه بصدور الحكم الغيابي , أما إذا أعلن فى موطنه ولم يسلم الإعلان إليه شخصياً بل استلمه غيره ممن يجوز لهم قانوناً تسلمه بالنيابة عنه , فإن ذلك يعتبر قرينة على أن ورقته وصلت إليه ، ولكنها قرينة غير قاطعة ، إذ يجوز للمحكوم عليه أن يدحضها بإثبات العكس . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الطاعن أعلن بالحكم الغيابى الاستئنافى فى 1992/9/22مع تابعه ، وكان الثابت من محضر جلسة المعارضة الاستئنافية أن المحكوم عليه حضر بتلك الجلسة ولم يثر أى دفاع يبرر تراخيه فى التقرير بالمعارضة ولم يدحض القرينة القائمة ضده والتى تفيد علمه بإعلان الحكم ، على ما ورد بالطعن ، وكان الطاعن لم يتمسك بذلك أمام محكمة الموضوع ولم يبد أمامها الدليل المعتبر على ما يتمسك به من أوجه الدفاع الموضوعية أو المختلطة بالواقع فإن إهماله فيما كان يسعه أن يبديه أمام محكمة الموضوع يسقط حقه أمام محكمة النقض ، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول المعارضة للتقرير بها بعد الميعاد قد صدر سليماً متفقاً وصحيح القانون ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد .
( الطعن رقم 29342 لسنة 63 - جلسة 2003/02/18 - س 54 ص 316 ق 31 )
5- النص فى المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية يدل على أنه يجب لسريان ميعاد المعارضة فى الأحكام الغيابية من تاريخ إعلانها أن يكون الإعلان لشخص المحكوم عليه, إذ يعتبر الإعلان بمثابة قرينة على علمه بالحكم الغيابي فيبدأ به سريان ميعاد الطعن بالمعارضة. أما إذا لم يتسلم المتهم شخصياً الإعلان وتسلمه غيره ممن يجوز لهم تسلمه قانوناً بالنيابة عنه فى محل إقامته فإن الإعلان يعتبر فى هذه الحالة قرينة على علم المحكوم عليه به إلى أن يثبت هو أن الإعلان لم يصله فعلاً والبين من النص أنه قصد به مصلحة المحكوم عليه فيما يتعلق بالعقوبة الجنائية فلا يكون لغيره التحدي بعكس هذه القرينة .
( الطعن رقم 859 لسنة 62 - جلسة 1998/01/11 - س 49 ع 1 ص 94 ق 21 )
6- لما كان البين من الأوراق أن قائد السيارة أداة الحادث قدم للمحاكمة الجنائية وقضى غيابياً فى 11/1/1983 بإدانته وأعلنته النيابة العامة بهذا الحكم بتاريخ 29/12/1984 مخاطباً مع تابعه, وإذ كان الثابت من الشهادة الصادرة من نيابة المنيا المؤرخة 11/9/1986 أن المتهم لم يطعن على الحكم بالاستئناف حتى هذا التاريخ وكانت مواعيد الطعن فيه قد انقضت, ومن ثم فقد صار الحكم المشار إليه نهائياً وباتاً لما كان ما تقدم, وكانت القرينة القانونية الواردة فى المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تقبل إثبات العكس إنما هي مقررة لمصلحة المتهم المحكوم عليه الذي يكون له إثبات عدم علمه بالإعلان فيظل ميعاد الطعن مفتوحاً حتى تسقط الدعوى الجنائية بمضي المدة, ومن ثم فإنه لا يجوز لغيره سواء كان المسئول عن الحقوق المدنية أو المؤمن على المركبة أداة الحادث التحدي بإثبات ما يدحضها, وكان الحكم قد استخلص من إعلان المتهم مخاطباً مع تابعه ما يفيد تمام الإعلان المعتبر قانوناً ورتب على خلو الأوراق مما يفيد عدم الطعن على الحكم الجنائي بالاستئناف حتى فوات مواعيده أن ذلك الحكم صار باتاً.وخلت الأوراق بدورها مما يفيد تمسك المتهم المحكوم عليه بعدم علمه بالإعلان فإن دفع الطاعنة بعدم قبول الدعوى ( لعدم صيرورة الحكم الجنائي باتاً ) يكون على غير أساس وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد اخطأ فى القانون .
( الطعن رقم 859 لسنة 62 - جلسة 1998/01/11 - س 49 ع 1 ص 94 ق 21 )
7- لما كان مؤدى نص المادة 29 من القانون 31 لسنة 1974 بشأن الاحداث انها قصرت على محكمة الاحداث دون غيرها الاختصاص بالنظر فى امر الحدث عند اتهامه فى اية جريمة من الجرائم أياً كانت تلك الجريمة ، كما اجازت المادة 40 من نفس القانون استئناف الاحكام الصادرة من محكمة الاحداث ، عدا الاحكام التى تصدر بالتوبيخ وبتسليم الحدث لوالديه او لمن له الولاية عليه فلا يجوز استئنافها الا لخطأ فى تطبيق القانون او بطلان فى الحكم او فى الإجراءات اثر فيه ، وجاء القانون المشار اليه خاليا من النعى على عدم جواز المعارضة فى الاحكام الغيابية الاستئنافية الصادرة من محاكم الاحداث للجنح المستأنفة مما مفادة إباحة الطعن بطريق المعارضة فى تلك الاحكام ما دام القانون لم ينص صراحة على عدم جوازها ، كما ان الاصل المقرر فى المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية هو جواز المعارضة فى الاحكام الغيابية الصادرة فى الجنح والمخالفات من المتهم ، ومن ثم فان الحكم المطعون فيه اذ قضى بعدم جواز معارضة المحكوم عليه الاستئنافية قد أخطأ فى تطبيق القانون .
( الطعن رقم 795 لسنة 63 - جلسة 1997/10/09 - س 48 ع 1 ص 1074 ق 160 )
8- الأصل المقرر فى المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية هو جواز المعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى الجنح والمخالفات من كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة بعدم جواز معارضة الطاعنة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكان يتعين على المحكمة الاستئنافية أن تقضي فى الاستئناف المرفوع إليها من الطاعنة من حكم محكمة أول درجة بإلغائه وإعادة القضية إليها للفصل فى معارضة الطاعنة حتى لا تفوتها إحدى درجات التقاضي وذلك طبقا لنص المادة 419/2 من قانون الإجراءات الجنائية، أما وهى لم تفعل فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فى معارضة الطاعنة الابتدائية .
( الطعن رقم 14353 لسنة 60 - جلسة 1993/06/16 - س 44 ع 1 ص 623 ق 95 )
9- المعارضة لا تقبل إلا فى الاحكام الغيابية فقط عملاً بالمادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم فألحكم المطعون فيه هو حقيقته حكم بعدم جواز المعارضة فى الحكم الاستئنافى الحضورى لما كان ذلك، وكان الطعن وأردا على الحكم الصادر فى المعارضة المرفوعة عن حكم حضورى فحسب دون الحكم الاستئنافى الحضورى الذى لم يقرر الطاعن بالطعن فيه فأنه لا يقبل منه أن يتعرض فى طعنه لهذا الحكم الأخير .
( الطعن رقم 26484 لسنة 59 - جلسة 1993/04/20 - س 44 ع 1 ص 413 ق 57)
10- طرق الطعن فى الأحكام الجنائية ينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم محل الطعن ، ولما كان الحكم الابتدائي الغيابي قد صدر فى ظل المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية قبل تعديلها بالقانون رقم 170 لسنة 1981 - المعمول به من اليوم التالي لتاريخ نشره بالجريدة الرسمية فى 14/1/1981 - فإن أحكام هذه المادة - قبل التعديل المدخل عليها - هي التي تنظم طريق الطعن بالمعارضة فى ذلك الحكم وقد جرى نصها على أنه " تقبل المعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى المخالفات والجنح من كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية فى ظرف ثلاثة الأيام التالية لإعلانه بالحكم الغيابي خلاف ميعاد مسافة الطريق ... " ومؤدى هذه المادة أن حق المعارضة فى الأحكام الغيابية غير مقيد بأي قيد سوى رفعها فى الميعاد ومن ثم فإن الحكم الابتدائي إذ قضى بعدم قبول المعارضة إعمالاً لنص المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 170 لسنة 1981 التي نصت على قبول المعارضة فى الأحكام الغيابية ما لم يكن استئنافها جائزاً يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
( الطعن رقم 3547 لسنة 56 - جلسة 1987/04/16 - س 38 ع 1 ص 608 ق 103 )
11- طرق الطعن فى الأحكام الجنائية ينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم محل الطعن، وكانت المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 تنص فى فقرتها الأولى على أن "تقبل المعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى المخالفات والجنح ما لم يكن استئنافها جائزاً وذلك من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية فى ظرف الثلاثة أيام التالية لإعلانه بالحكم الغيابي خلاف ميعاد مسافة الطريق ويجوز أن يكون هذا الإعلان بملخص على النموذج الذي يقرره وزير العدل"، وإذ كان الحكم الابتدائي الغيابي قد صدر بتاريخ 23/3/1983 فى ظل سريان أحكام هذه المادة التي لا تبيح المعارضة فيه من المتهم ما دام استئنافه جائزاً فقد استأنفه الطاعنان الأول والرابع بتاريخ 24/3/1983 ثم صدر القانون رقم 15 لسنة 1983 المنشور فى الجريدة الرسمية بتاريخ 24/3/1983 والمعمول به اعتباراً من 25/3/1983 وهو اليوم التالي لتاريخ نشره ونص فى مادته الأولى على أن "يستبدل بنص الفقرة الأولى من المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقرار بقانون رقم 170 لسنة 1980 النص الآتي:- تقبل المعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى المخالفات والجنح وذلك من المتهم أو من المسئول عن الحقوق المدنية فى ظرف العشرة أيام التالية لإعلانه بالحكم الغيابي خلاف ميعاد المسافة القانونية ويجوز أن يكون هذا الإعلان بملخص على النموذج الذي يقرره وزير العدل" ونص فى مادته الثانية على أن "تحال القضايا المنظورة أمام دوائر الجنح المستأنفة التي لم يفصل فيها إلى محاكم أول درجة للفصل فيها إذا طلب المتهم ذلك على أن تحدد هذه الدوائر مواعيد الجلسات التي تنظر فيها هذه القضايا" ويبين من أحكام هذا القانون أن المشرع أطلق حق الطعن بالمعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى المخالفات والجنح ولم يقيده بأي قيد وأوجب على المحكمة الاستئنافية فى حالة استئناف الحكم الابتدائي الصادر ضد المتهم غيابيا والذي انغلق عليه باب الطعن بالمعارضة طبقاً لأحكام المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية قبل تعديلها بالقانون سالف الذكر أن تحيل الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فيها إذا طلب المتهم ذلك، على اعتبار أن الشارع قد أحل المعارضة الابتدائية فى هذه الحالة - محل الطعن بالاستئناف حتى لا تفوت على المتهم إحدى درجتي التقاضي. لما كان ذلك، وكان الطاعنان الأول والرابع قد استأنفا الحكم الغيابي الابتدائي قبل العمل بالقانون رقم 15 لسنة 1983 بادي الذكر ولدى نظر استئنافهما تمسكاً بإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فيها فكان على المحكمة الاستئنافية أن تعمل حكم القانون بأن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فى معارضتهما أما وهي لم تفعل وفوتت عليهما إحدى درجتي التقاضي بقضائها فى موضوع الدعوى فإنها تكون قد خالفت القانون مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعنين الأول والرابع وتصحيحه بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة لنظر معارضتهما .
( الطعن رقم 2270 لسنة 56 - جلسة 1986/11/13- س 37 ع 1 ص 871 ق 168 )
12- النص فى المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية على أن " تقبل المعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى المخالفات والجنح من كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية فى ظرف ثلاثة أيام التالية لإعلانه بالحكم الغيابى ، ومع ذلك إذا كان إعلان الحكم لم يحصل لشخص المتهم فإن ميعاد المعارضة بالنسبة إليه فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها يبدأ من يوم علمه بحصول الإعلان وإلا كانت المعارضة جائزة حتى تسقط الدعوى بمضى المدة قد دل على أن الأصل أن يكون الطعن بالمعارضة خلال الثلاثة أيام التالية لإعلان المتهم بالحكم الغيابى ، إلا أن الشارع إستثناء من الأصل مد ميعاد المعارضة فيما يتعلق بالعقوبة فحسب ، إذا لم يحصل إعلان الحكم لشخص المتهم مما مفاده أن الشارع أجاز رفع التلازم بين الدعويين المدنية و الجنائية بالنسبة لإجراءات الإعلان فسوغ للمتهم الطعن فى الحكم الصادر بالعقوبة خلال ثلاثة أيام من تاريخ إعلانه لشخصه أو من تاريخ علمه بحصول الإعلان إذا لم يكن قد أعلن لشخصه ، بينما قصر حقه على الأصل العام فيما يتعلق بالحكم الصادر فى الدعوى المدنية ، وهو ما لازمه أن يصير الحكم فى الدعوى المدنية نهائياً إذا أعلن وفقاً لقانون المرافعات وإنقضت مواعيد الطعن المقررة دون إجرائه ، بغير نظر لما يلابس الحكم الصادر فى الدعوى الجنائية على النحو السالف تجليته .
( الطعن رقم 258 لسنة 50 - جلسة 1984/04/29 - س 35 ع 1 ص 1130 ق 216 )
13- لما كان الأصل المقرر فى المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية - قبل إستبدالها بالقانون رقم 170 لسنة 1981 المنشور فى الجريدة الرسمية بتاريخ 1981/11/4 - هو جواز المعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى الجنح والمخالفات من كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية فإن الحكم المستأنف إذ قضى بعدم جواز المعارضة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييده للأسباب التى أقيم عليها فإنه يكون بدوره معيباً بما يوجب نقضه . لما كان ما تقدم وكان البين من مدونات الحكم المستأنف أنه عرض لموضوع الدعوى وإنتهى إلى أن الطاعن لم يرتكب الفعل المسند إليه وأنه مجرد مسئول عن الحقوق المدنية فإنه يتعين مع نقض الحكم المطعون فيه تصحيح ما شاب الحكم المستأنف من خطأ فى منطوقه بإلغائه والقضاء بقبول المعارضة شكلاً وفى موضوعها ببراءة الطاعن .
( الطعن رقم 7519 لسنة 53 - جلسة 1984/04/12 - س 35 ص 422 ق 93 )
14- لما كانت المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية وأن نصت على أنه " إذا كان الإعلان لم يحصل لشخص المتهم فان ميعاد المعارضة بالنسبة اليه فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها يبدأ من يوم علمه بحصول الإعلان والا كانت المعارضة جائزة حتى تسقط الدعوى بمضى المدة " فان المستفاد من هذا النص أنه اذا حصل الإعلان فى شخص المحكوم عليه فأن هذا يعد قرينة قاطعة على علمه بصدور الحكم الغيابى . أما اذا أعلن فى موطنه ولم يسلم الإعلان إليه شخصياً بل استلمه غيره ممن يجوز لهم الاستلام قانوناً فإن ذلك يعد قرينة على أن ورقته قد وصلت إليه ولكنها قرينة غير قاطعة اذ يجوز للمحكوم عليه أن يدحضها باثبات العكس .
( الطعن رقم 1494 لسنة 50 - جلسة 1981/01/28 - س 32 ص 104 ق 13 )
15- العبرة فى وصف الحكم بأنه حضورى أو حضورى إعتبارى أو غيابى هو بحقيقة الواقع فى الدعوى لا بما فى منطوق الحكم . وكان الثابت من الإطلاع على محاضر جلسات محكمة أول درجة أن المحكمة بعد أن نظرت الدعوى بجلسة 1974/1/22 فى حضور الطاعن وسمعت شهادة المجنى عليه " المدعى بالحق المدنى " قررت حجز القضية للحكم لجلسة 1974/2/5 وفى تلك الجلسة أصدرت حكمها بإدانة الطاعن فإن الحكم الصادر فى الدعوى يكون حضورياً حتى ولو لم يحضر الطاعن جلسة النطق به ويسرى ميعاد إستئنافه من تاريخ صدوره عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية ، وهو إذ عارض فى هذا الحكم ولم يستأنفه فقد قضت المحكمة بجلسة 1974/3/26 بعدم جواز المعارضة لرفعها عن حكم غير قابل لها تأسيساً على أن الحكم المعارض فيه صدر حضوياً ولا يقبل الطعن عليه بالمعارضة - وهو نظر صائب فى القانون - إذ المعارضة لا تقبل إلا فى الأحكام الغيابية فقط عملاً بالمادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية .
( الطعن رقم 1970 لسنة 49 - جلسة 1980/01/28 - س 31 ع 1 ص 142 ق 28 )
16- إن القانون رقم 371 لسنة 1956 فى شأن المحلات العامة قد جاء خلواً من نص مانع من الطعن بالمعارضة فى الأحكام الغيابية التي تصدر فى الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكامه، وكان الأصل المقرر فى المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية هو جواز المعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى الجنح والمخالفات من كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز معارضة المطعون ضده يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يعيبه ويوجب نقضه .
( الطعن رقم 317 لسنة 46 - جلسة 1976/06/14 - س 27 ص 650 ق 145 )
17- نص المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية بأن " تقبل المعارضة فى الأحكام الجنائية الصادرة فى المخالفات والجنح من كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية فى ظرف الثلاثة الأيام التالية لإعلانه بالحكم الغيابى خلاف ميعاد مسافة الطريق " جاء مطلقاً فيما يتعلق بجعل تاريخ إعلان الحكم مبدأ لميعاد المعارضة ، وهذا الإطلاق يدل على أن الإعلان الذى يوجه للمتهم ، كما يجوز أن يحصل من النيابة العامة يجوز أن يحصل من المدعى المدنى بإعتباره خصماً فى الدعوى ، ويترتب على الإعلان الحاصل منه نفس النتيجة التى تترتب على حصوله من النيابة ، وهى بدء ميعاد المعارضة بالنسبة للدعويين المدنية والجنائية على السواء . وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ، وجرى فى قضائه على أن إعلان الحكم الغيابى الموجه من المدعى المدنى - الطاعن - إلى المتهم - المطعون عليه - لا يبدأ به ميعاد المعارضة بالنسبة للدعوى الجنائية ، وأن الحكم الصادر فيها وفى الدعوى المدنية لا يصبح فى هذه الحالة نهائياً بفوات ميعاد المعارضة والإستئناف ، وحجبه هذا الخطأ عن بحث صحة الإعلان الحاصل من المدعى المدنى للحكم المنفذ به حسبما جاء بسبب الإعتراض فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه .
( الطعن رقم 438 لسنة 37 - جلسة 1973/02/22 - س 24 ع 1 ص 312 ق 54 )
18- إن المستفاد من نص المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية ، أنه إذا حصل الإعلان لشخص المحكوم عليه ، فإن ذلك يعد قرينة قاطعة على علمه بصدور الحكم الغيابى ، أما إذا أعلن فى موطنه ولم يسلم الإعلان إليه شخصاً ، بل إستلمه غيره ممن يجوز لهم قانوناً تسلمه بالنيابة عنه ، فإن ذلك يعتبر قرينة على أن ورقته وصلت إليه ، ولكنها قرينة غير قاطعة ، إذ يجوز للمحكوم عليه أن يدحضها بإثبات العكس ، وإذ كان ما تقدم ، وكان الثابت من المفردات التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن ، أن الطاعن أعلن بالحكم الغيابى الإستئنافى مع صهره المقيم معه لغيابه ، وكان الثابت من محضر جلسة المعارضة الإستئنافية أن المحكوم عليه لم يحضر ولم يثر أى دفاع يبرر تراخيه فى التقرير بالمعارضة فى الميعاد ، ولم يدحض القرينة القائمة ضده والتى تفيد علمه بإعلان الحكم الغيابى ، على ما ورد بالطعن ، وكان الطاعن لم يتمسك بذلك أمام محكمة الموضوع ، ولم يبد أمامها الدليل المعتبر على ما يتمسك به من أوجه الدفاع الموضوعية أو المختلطة بالواقع ، فإن إهماله فيما كان يسعه أن يبديه أمام محكمة الموضوع ، يسقط حقه فى التمسك به أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 1128 لسنة 40 - جلسة 1970/12/06 - س 21 ع 3 ص 1168 ق 282 )
19- من المقرر فى تفسير المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية أن إستئناف أى طرف من أطراف الدعوى يعيد طرح النزاع لمصلحته هو وحده ، عدا إستئناف النيابة العامة فإنه ينقل النزاع كله ، فيما يتعلق بالدعوى الجنائية لمصلحة طرفيها من المتهم والنيابة فتتصل به - متى إستوفى شرائطه القانونية - إتصالاً يخولها النظر فيه من جميع نواحيه ، وحينئذ يحق للمحكمة الإستئنافية أن تؤيد الحكم المستأنف أو تلغيه أو تعدله لمصلحة المتهم أو ضده . ومن ثم يجوز للمحكوم عليه أن يعارض فى الحكم الذى يصدر من المحكمة الإستئنافية غيابياً طبقاً لما هو مقرر فى المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية التى أطلقت للمتهم الحق فى المعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى مواد المخالفات والجنح ، سواء كانت صادرة من محكمة أول درجة أو من المحكمة الإستئنافية بناء على إستئناف النيابة أو بناء على إستئنافه هو .
( الطعن رقم 1236 لسنة 36 - جلسة 1966/11/07 - س 17 ع 3 ص 1086 ق 203 )
20- لما كانت علة إحتساب ميعاد الطعن فى الحكم الصادر فى موضوع المعارضة على أساس أن يوم صدوره يعد مبدأ له هى إفتراض علم الطاعن به فى اليوم الذى صدر فيه فإذا ما إنتفت هذه العلة لمانع قهرى فلا يبدأ الميعاد إلا من يوم العلم رسمياً بصدور الحكم - وهو فى هذه الحالة ميعاد كامل ما دام العذر قد حال دون العلم بصدور الحكم المراد الطعن عليه هذا ما لم يثبت قيام العذر بعد العلم بصدور الحكم مانعاً من مباشرة إجراءات الطعن ففى هذه الحالة وحدها جرى قضاء هذه المحكمة على أن الميعاد لا يمتد بعد زوال المانع إلا بعشرة أيام ، ولما كانت هذه المحكمة تأخذ بالشهادتين الطبيتين وتطمئن إلى صحتهما فإنه يكون قد ثبت قيام العذر المانع من حضور جلسة المعارضة بما لا يصح معه القضاء فيها ، والحكم الصادر فى هذه الحالة لا ينفتح ميعاد الطعن فيه إلا من اليوم الذى يعلم فيه الطاعن رسمياً بصدوره ، وإذ كان العلم لم يثبت فى حق الطاعن قبل تقريره بالطعن وإيداع الأسباب ، فإن التقرير بالطعن وإيداع الأسباب يكونان قد تما فى الميعاد بما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
( الطعن رقم 11008 لسنة 59 - جلسة 1991/02/12 - س 42 ع 1 ص 296 ق 40 )
21- المعارضة فى الحكم الحضوري الاعتباري ألاستئنافي لا تقبل إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم، وكان الثابت من مطالعة محاضر الجلسات أن الطاعن لم يقدم ما يدل على قيام عذر قد حال دون حضوره الجلسة التي صدر فيها الحكم المعارض فيه ولم يستطع تقديمه قبل الجلسة فإن الحكم المطعون عليه إذ قضى بعدم جواز معارضته فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ولا يغير من الأمر أن تكون المحكمة قد أجابت الطاعن إلى طلب التأجيل بجلسة 1974/11/10 للاطلاع والاستعداد ثم واجهته بالتهمة فأنكرها بجلسة 1974/11/24 لأن هذا ما كان يحول دون قضائها بما انتهت إليه لما يفرضه عليها القانون من وجوب التحقق من جواز المعارضة وفقاً للقانون أم عدم جوازها قبل النظر فى موضوعها .
( الطعن رقم 947 لسنة 45 - جلسة 1975/06/16 - س 26 ص 524 ق 122 )
22- إن كان ميعاد المعارضة ككل مواعيد الطعن فى الأحكام من النظام العام يجوزالتمسك به فى أية حالة كانت عليها الدعوى إلا أن إثارة أى دفع بشأنه لأول مرة أمام محكمة النقض مشروط بأن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم وأن لا يقتضى تحقيقاً موضوعياً وإذ كان ذلك ، وقد خلا الحكم ومحضر الجلسة من أى دفاع للطاعنين فى هذا الصدد وكان دفاعهما هذا يتطلب تحقيقاً تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض فإنه لا يقبل منهما إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة .
( الطعن رقم 6097 لسنة 53 - جلسة 1984/02/15 - س 35 ص 153 ق 31 )
23- لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المعارضة أمام محكمة أول درجة أن الطاعن لم يدفع ببطلان الحكم الغيابي لعدم إعلانه بالجلسة التي صدر فيها، وكان من المقرر أن حق المتهم فى الدفع ببطلان الإجراءات لعدم إعلانه بالجلسة المحددة لمحاكمته أمام محكمة أول درجة يسقط إذا لم يبده بجلسة المعارضة، وكان من المقرر أيضاً أن العبرة ببطلان الإجراءات هو بما يتم منها أمام المحكمة الاستئنافية، وكان الثابت أن الطاعن لم يثر أمامها شيئاً فى شأن البطلان المدعي به فى إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة فإنه ليس له من بعد أن يتحدث عن هذا البطلان أمام محكمة النقض، ومن ثم يكون هذا الوجه على غير أساس واجب الرفض .
( الطعن رقم 816 لسنة 50 - جلسة 1980/10/27 - س 31 ع 1 ص 917 ق 179 )
24- لا يصح فى القانون الحكم فى المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابى الصادر بإدانته بإعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً دون عذر وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهرى حال دون حضور المعارض الجلسة التى صدر فيها الحكم فى المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من إستعمال حقه فى الدفاع ، ومحل نظر العذر المانع وتقديره يكون عند إستئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق - على ما تقدم البيان - أن تخلف الطاعن عن المثول أمام المحكمة عند نظر معارضته على الرغم من تواجده بالجلسة إنما يرجع إلى عذر مقبول هو سبق حضوره أمامها فى ذات الجلسة عند المناداة على إسم متهم مماثل لإسمه وفى دعوى أخرى مماثلة لدعواه ، أبدى فيها دفاعه وقدم دليل السداد ، مما حال دون سماع دفاعه فى معارضته بما لا يصح معه فى القانون القضاء فى غيبته بإعتبار المعارضة كأن لم تكن ، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
( الطعن رقم 2282 لسنة 49 - جلسة 1980/05/18 - س 31 ع 1 ص 631 ق 122 )
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس من مارس سنة 2016م، الموافق الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة 1437 هـ.
برئاسة السيد المستشار / عدلى محمود منصور رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين:الدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمــــر شريف ورجب عبد الحكيـــــم سليم وبولس فهمى اسكندر والدكتور محمد عماد النجار نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / عبد العزيز محمد سالمان رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمد ناجى عبدالسميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا
برقم 56 لسنة 32 قضائية " دستورية "
بعد أن أحالت محكمة جنح مركز كفر الشيخ الجزئية بحكمها
الصادر بجلسة 30 / 12 / 2009 ملف الجنحة رقم 5620 لسنة 2009
المقامة من
النيابــــة العامــــــة
ضــــــد
السيد / على محمد الخولـــى
الإجــراءات
بتاريخ الثانى من مارس سنة 2010، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الجنحة رقم 5620 لسنة 2009 ، بعد أن قضت محكمة جنح مركز كفر الشيخ الجزئية، بجلسة الثلاثين من شهر ديسمبر سنة 2009، بوقف نظر الدعوى، وإحالتها إلى هذه المحكمة، للفصل فى دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (398) من قانون الإجراءات الجنائية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع تتحصـــل – حسبما يتبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق – فى أن النيابة العامة قد كانت أسندت إلى السيد / على محمد الخولى أنه بتاريخ 25/9/2008، بدائرة الرياض مركز كفر الشيخ، بدد مياه للرى قدرت قيمتها بمبلغ اثنان وعشرون ألفًا وثمانون جنيهًا؛ وقد أحالته للمحاكمة الجنائية بطلب عقابه بالمواد (1، 82 بند 1، 89، 91) من القانون رقم 12 لسنة 1984 بشأن الرى والصرف. وتدوولت الدعوى بالجلسات أمام محكمة جنح مركز كفر الشيخ الجزئية، حيث قضت المحكمة بجلسة 27/5/2009، غيابيًّا، بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل، وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ؛ فعارض فى هذا الحكم، مستندًا إلى أن عقوبة تبديد مياه الرى، هى الغرامة، وليس الحبس. وإذ تراءى للمحكمة أن نص الفقرة الأولى من المادة (398) من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 74 لسنة 2007 يخالف أحكام المواد (40 و41 و66 و67 و69) من دستور سنة 1971، فقد قررت وقف الدعوى، وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل فى دستورية هذا النص.
وحيث إن نص الفقرة الأولى من المادة (398) من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، بعد تعديلها بالقانون رقم 74 لسنة 2007، قد جرى على أن " تقبل المعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى الجنح المعاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية وذلك من المتهم أو من المسئول عن الحقوق المدنية فى خلال العشرة أيام التالية لإعلانه بالحكم الغيابى خلاف ميعاد المسافة القانونية، ويجوز أن يكون هذا الإعلان بملخص على نموذج يصدر به قرار من وزير العدل، وفى جميع الأحوال لا يعتد بالإعلان لجهة الإدارة ".
وحيث إن حكم الإحالة نعى على النص المحال مخالفته لدستور سنة 1971 ذلك أنه جعل الأحكام الصادرة فى مواد الجنح، غير السالبة للحرية، تعامل معاملة الأحكام الحضورية؛ سواء أمام محاكم أول درجة أو محاكم الاستئناف؛ وبذلك فإنه يكون قد أقام تمييزًا تحكميًّا فيما بين هاتين الطائفتين يخل بالضمانات الإجرائية اللازم توافرها فى المحاكمة الجنائية، وينال مباشرة من مبدأ المساواة أمام القانون، وهو ما يترتب عليه بالضرورة من إخلال بالحرية الشخصية، ومبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وينال من أصل البراءة، وحق الدفاع؛ وذلك بالمخالفة لأحكام المواد (40) و(41) و(66) و(67) و(69) من ذلك الدستور.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية؛ وذلك بأن يكون الحكم فى الدعوى الدستورية مؤثرًا فى الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع – لما كان ذلك، وكانت رحى المنازعة فى الدعوى الموضوعية، تدور حول أحقية المدعى فى المعارضة فى الحكم الغيابى الصادر ضده بالحبس عن جريمة عقوبتها القانونية الغرامة، حال أن النص المطعون فيه قد قصر الحق فى المعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى الجنح على تلك المعاقب عليها قانونًا بعقوبة مقيدة للحرية؛ وعلى ذلك، فإن المصلحة تكون متحققة فى الدعوى الماثلة بالنسبة لهذا النص، ويتحدد نطاقها فيما لم يتضمنه من قبول المعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى الجنح المعاقب عليها بعقوبة الغرامة، إذ أن الفصل فى دستورية هذا النص فى حدود نطاقه المتقدم سيكون ذا أثر وانعكاس على الدعوى الموضوعية، وقضاء محكمة الموضوع فيها.
وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التى تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره؛ إذ إن هذه الرقابة إنما تستهدف أصلاً – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – صون الدستور القائم، وحمايته من الخروج على أحكامه؛ ذلك أن نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة. ومن ثم، فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على النص المطعون عليه من خلال أحكام الدستور الصادر سنة 2014، باعتباره الوثيقة الدستورية السارية؛ وهى أحكام ليس فيها ما يخالف ما أورده حكم الإحالة بشأن المبادئ الدستورية الحاكمة للنص المحال فى دستور سنة 1971، باعتبار أن المواد (40) و(41) و(66) و(67) و(69) منه تقابل المواد (53) و(54) و(95) و(96) و(98) من الدستور القائم.
وحيث إن المناعى التى ألحقها حكم الإحالة بالنص المحال صحيحة فى جملتها. إذ استقر قضاء هذه المحكمة على أن الناس لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال حقهم فى النفاذ إلى قاضيهم الطبيعى، ولا فى نطاق القواعد الإجرائية والموضوعية التى تحكم الخصومة القضائية عينها، ولا فى فعالية ضمانة الدفاع التى يكفلها الدستور أو المشرع للحقوق التى يدعونها، ولا فى اقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها، ولا فى طرق الطعن التى تنظمها، بل يجب أن يكون للحقوق عينها، قواعد موحدة سواء فى مجال التداعى بشأنها أو الدفاع عنها أو استئدائها أو الطعن فى الأحكام التى تتعلق بها. ذلك أن طرق الطعن فى الأحكام لا تعتبر مجرد وسائل إجرائية ينشئها المشرع ليوفر من خلالها سبل تقويم اعوجاجها، بل هى فى واقعها أوثق اتصالاً بالحقوق التى تتناولها سواء فى مجال إثباتها أو نفيها، ليكون مصيرها عائدًا أصلاً إلى انغلاق هذه الطرق أو انفتاحها، وكذلك إلى التمييز بين المواطنين الذين تتماثل مراكزهم القانونية فى مجال النفاذ إلى فرصها. كما أن الوسائل الإجرائية التى تملكها سلطة الاتهام فى مجال إثباتها للجريمة، تدعمها موارد ضخمة يقصر المتهم عنها، ولا يوازنها إلا افتراض البراءة مقرونًا بدفاع مقتدر لضمان ألا يدان عن الجريمة ما لم يكن الدليل عليها مبرءًا من كل شبهة لها أساسها. ومن ثم، لم يكن من الجائز – تبعًا لذلك – إسباغ الشرعية الدستورية على نصوص عقابية لا تتكافأ معها وسائل الدفاع التى أتاحتها لكل من سلطة الاتهام ومتهمها، فلا تتعادل أسلحتهم بشأن إثباتها ونفيها.
وحيث إنه لما كان ذلك، وكان النص المحال قد مايز بين المتهمين فى الجنح، وذلك فى مجال تحديده لمن لهم الحق فى سلوك طريق الطعن بالمعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى تلك الجنح؛ إذ سمح لمن صدرت ضدهم أحكام غيابية فى الجنح المعاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية بسلوك هذا الطريق، ومنع غيرهم ممن صدرت ضدهم أحكام غيابية فى الجنح المعاقب عليها بعقوبة الغرامة من ولوجه. وبذلك، فقد أقام النص المحال تفرقة تحكمية فى مجال التمييز بين المخاطبين به، على الرغم من تماثل ظروفهم، واتحاد مراكزهم القانونية؛ بوصفهم جميعًا محكومًا عليهم، تحددت مسئوليتهم الجنائية عن الجنح المقدمين بشأنها إلى المحاكمة الجنائية، بموجب أحكام غيابية، أيًّا ما كان نوع العقوبة المقضى بها عليهم، بما يوجب كفالة الحماية القانونية المتكافئة لهم، ليضحى حرمان فئة منهم، وهم المحكوم عليهم فى جرائم معاقب عليها بعقوبة الغرامة وحدها، من المعارضة فى تلك الأحكام متضمنًا تمييزًا لا تبرره شروط موضوعية تسانده؛ وهو الأمر المنهى عنه التزامًا بمبدأ المساواة أمام القانون الذى أعلته المادة (53) من الدستور القائم. ذلك أن دستورية القوانين الجزائية التى يقررها المشرع فى المجال الجنائى – والتى تفرض على هذه الحرية أخطر القيود، وأبعدها أثرًا – تفترض ألا يقيم المشرع فيما بين المخاطبين بأحكامها تمييزًا غير مبرر، وألا تحول الفوارق بينها دون تساويهم فى الانتفاع بضماناتها، وهو ما لم يلتزمه النص المحال.
وحيث إن الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون الذى اعتور النص المحال قد لازمه كذلك إخلال بمبدأ الحرية الشخصية التى كفلها الدستور بنص المادة (54) منه، واعتبرها من الحقوق الطبيعية التى لا يجوز الإخلال بها من خلال تنظيمهــا. وآية ذلك أن تقرير المسئولية الجنائية عن الأفعال المؤثمة استجابة لضرورة اجتماعية وتحقيقًا لمصلحة مشروعة، يتعين أن يتم بعد اتباع الوسائل القانونية التى يكون تطبيقها موافقًا لأسس الشرعية الدستورية وضوابطها، بوصفه أمرًا وثيق الصلة بالحرية الشخصية، كحق طبيعى أوجبت المادة (54) من الدستور صونه وعدم المساس به، باعتباره من الحقوق اللصيقة بشخص الإنسان، التى لم تجز المادة (92) من الدستور تعطيلها أو الانتقاص منها أو المساس بأصلها أو جوهرها. ومن ثم، فإن التمييز بين المتهمين فى الجنح فى مراحل تقرير مسئوليتهم عنها، بالحرمان من المعارضة فى الحكم الغيابى الذى قضى بالغرامة على أساس العقوبة المقررة قانونًا للفعل، رغم وحدة الغاية من العقوبة أيًّا كان نوعها، وهى تقويم الفاعلين وتحقيق الردع العام والخاص، يتضمن مساسًا بالحرية الشخصية فى أحد جوانبها بالمخالفة لنص المادة (92) من الدستور.
وحيث إن من المقرر أن الطعن بطريق المعارضة فى الحكم الجنائى من شأنه أن يعيد الخصومة إلى المحكمة التى أصدرت الحكم الغيابى لتحكم فيها من جديد، وكان النص المحال لا يحقق هذه الضمانة للفئة التى استبعدها، وهم المحكوم عليهم غيابيًّا فى الجنح المقرر لها عقوبة الغرامة؛ ومن ثم، فقد حرمهم من مرحلة من مراحل التقاضى، وهو ما يعد انتهاكًا للحق فى التقاضى الذى كفلته المادة (97) من الدستور القائم، وإهدارًا لقيم العدل التى اعتبرتها المادة (4) من الدستور القائم أساسًا لبناء المجتمع، وتحقيق وحدته الوطنية. ولا ينال من ذلك أن قصر التقاضى على درجة واحدة، هو مما يدخل فى إطار السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، إذ إن هذا الأمر لا يكون إلا بالقدر وفى الحدود الضيقة التى تقتضيها مصلحة عامة لها ثقلها؛ ولا يتأتى إقراره، إذا سبق أن اختار المشرع التقاضى على درجتين نهجًا. إذ ان التقاضى على درجتين، وكلما كان مقررًا بنصوص آمرة، يعتبر أصلاً فى اقتضاء الحقوق المتنازع عليها، ومؤداه أن الخصومة القضائية لا تبلغ نهايتها إلا بعد استغراقها لمرحلتيها بالفصل فيها.
وحيث إن كفالة المشرع، كأصل عام، لحق المتهم المحكوم عليه غيابيًّا، فى جنحة، فى سلوك طريق الطعن بالمعارضة فى الحكم الصادر ضده، مؤداه أنه افترض براءته إلى أن تثبت إدانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه، إعمالاً لنص المادة (96) من الدستور التى كفلت أصل البراءة. ذلك أن المشرع قد أقر هذا الأصل العام، فلا يتأتى له من بعد أن يحرم البعض من ذلك الحق، وهو ما قضى به النص المحال، فجاء مهدرًا لأصل البراءة الذى أعلاه الدستور، والذى يمتد فى مضمونه إلى كل فرد سواء أكان مشتبهًا فيه أو متهمًا، باعتباره قاعدة أساسية فى النظام الاتهامى أقرتها الشرائع جميعها، لا لتكفل بموجبها حماية المذنبين، وإنما لتدرأ بمقتضاها العقوبة عن الفرد إذا كانت التهمة الموجهة إليه قد أحاطتهـــا الشبهات بما يحول دون التيقن من مقارفة المتهم لها. فالاتهام الجنائى – فى ذاته – لا يزحزح أصل البراءة الذى يلازم الفرد دومًا، ولا يزايله، سواء فى مرحلة ما قبل المحاكمة، أو فى أثنائها، وعلى امتداد جلساتها، وأيًّا كان الزمن الذى تستغرقه إجراءاتها؛ ولا سبيل بالتالى لدحض أصل البراءة بغير الأدلة التى تبلغ قوتها الإقناعية مبلغ الجزم واليقين بما لا يدع مجالاً معقولاً لشبهة انتفاء التهمة، وبشرط أن تكون دلالتها قد استقرت حقيقتها بحكم قضائى استنفد طرق الطعن فيه.
وحيث إن إغلاق النص المحال طريق الطعن بالمعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى الجنح المعاقب عليها بعقوبة الغرامة من شأنه أن ينال من كفالة حق المتهم فى الدفاع عن نفسه لصدور الحكم فى غيبته، وعدم تمكنه من عرض أوجه دفاعه على نحو ما تقتضيه محاكمته إنصافًا وفقًا للمستويات المتعارف عليها فى الأمم المتحضرة، والتى تقتضى أن تُكفَل له من الضمانات ما يساعده على إظهار براءته مما هو منسوب إليه، والحفاظ على حريته مما يتهددها، وصون كرامته، مع تمكينه من إبداء ما يكون لديه من أوجه دفاع أو دفوع أو طلبات فى الدعوى الجنائية، ومن ثم فإن النص المحال يكون قد انتهك الحق فى الدفاع، وكذلك الحق فى المحاكمة المنصفة اللذين كفلتهما المادتان (96 و98) من الدستور.
وحيث إنه بالبناء على ما تقدم فإن النص المحال يعد مخالفًا لأحكام المواد (4) و(53) و(54) و(92) و(95) و(96) و(97) و(98) من الدستور، مما يتعين معه الحكم بعدم دستوريته.
فلهــذه الأسبـاب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (398) من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، المعدل بالقانون رقم74 لسنة 2007، فيما تضمنه من قصر قبول المعارضة فى الأحكام الغيابية الصادرة فى الجنح على تلك المعاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية، دون المعاقب عليها بعقوبة الغرامة .
( الطعن رقم 56 لسنة 32 ق - دستورية - 5 / 3 / 2016 )
الأحكام التي يجوز الطعن فيها بالمعارضة
بيان الأحكام التي يجوز الطعن فيها بالمعارضة :
حدد الشارع هذه الأحكام بأنها «الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح المعاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية». ويعني ذلك أنه يتعين أن يتوافر في الحكم شرطان حتى يجوز الطعن فيه بالمعارضة: أن يكون غيابياً، وأن يكون صادراً في جنحة معاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية، والعبرة في وصف الحكم بأنه غيابي هي بتطبيق قواعد القانون، وليست بوصف المحكمة له، فإذا وصفت المحكمة حكمها بأنه حضوري، ولكنه كان طبقاً لقواعد القانون غيابياً، فإن المعارضة فيه تكون جائزة، واشتراط صدوره في جنحة معاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية يتسع للأحكام الغيابية الصادرة من محاكم الدرجة الأولى، والأحكام الغيابية الصادرة من المحاكم الاستئنافية، سواء بناء على استئناف المتهم أو النيابة العامة وتجوز المعارضة في الحكم الغيابي الذي تصدره محكمة الجنايات في جنحة اختصت بها استثناء (المادة 397 من قانون الإجراءات الجنائية) ولا تجوز المعارضة في الحكم الغيابي الذي تصدره محكمة أمن الدولة طوارئ.
الأحكام التي لا يجوز الطعن فيها بالمعارضة :
إذا لم يتوافر الحكم الشرطان السابقان فلا يجوز الطعن فيه بالمعارضة: فالحكم الحضوري لا يجوز الطعن فيه بالمعارضة، وإن وصفته المحكمة خطأ بأنه غيابي والحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات في جناية لا يجوز الطعن فيه بالمعارضة، وإنما يزول بقوة القانون إذا حضر المحكوم عليه أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة وحضر جلسة إعادة المحاكمة. (المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية) ولا يجوز الطعن بالمعارضة في حكم غيابي أصدرته محكمة الجنايات في جنحة رفعت إليها بوصف الجناية .
وثمة أحكام غيابية تصدر في جنحة ولا يجوز الطعن فيها بالمعارضة، فالأحكام الغيابية التي تصدر في المعارضة لا يجوز الطعن فيها بالمعارضة، فقد نصت المادة 401 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الأخيرة) على أنه «لا يقبل من المعارض بأي حال المعارضة في الحكم الصادر في غيبته» وعلة ذلك حرص الشارع على أن يقف الطعن بالمعارضة عند حد، فلا تتعدد مراته ضد الحكم الواحد، إذ القول بغير ذلك يجعل في استطاعة الخصم - بتغيبه - أن يحول دون حيازة الحكم «الصفة الباتة».
ولا يجوز الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة عن محكمة النقض، ذلك أنها صادرة عن محكمة تمثل قمة القضاء العادي، فيتعين حظر الطعن في أحكامها .
وقد يحظر الشارع - على سبيل الاستثناء - الطعن بالمعارضة في بعض الأحكام الغيابية الصادرة في شأن جرائم معينة، كالجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 453 لسنة 1954 الخاص بالمحال الصناعية والتجارية، ويفعل الشارع ذلك حرصاً على سرعة الفصل البات في جرائم تقتضي طبيعتها أو ظروفها ذلك .
ولا تقبل المعارضة في الأحكام الحضورية الاعتبارية «إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم وكان استئنافه غير جائز» (المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثانية). ويعني ذلك أن الأصل في الحكم الحضوري الاعتباري هو عدم جواز الطعن فيه بالمعارضة، بل إن علة «نظرية الأحكام الحضورية الاعتبارية» هي - على ما قدمنا - استبعاد الطعن بالمعارضة في هذه الأحكام الغيابية في حقيقتها والتي اعتبرت حضورية للعلة السابقة ولكن الشارع أجاز استثناء الطعن في الحكم الحضوري الاعتباري إذا توافر شرطان: إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم، وأن يكون استئناف الحكم غير جائز ويترتب على ذلك أنه إذا طعن المحكوم عليه بالمعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري ولم يتوافر هذان الشرطان، فإن المحكمة تقضي بعدم قبول المعارضة، والمحكوم عليه هو المطالب بإثبات العذر الذي منعه من الحضور أمام المحكمة التي أصدرت الحكم الحضوري الاعتباري، وإثبات أنه لم يستطع تقديمه قبل الحكم : فإذا طعن في الحكم الحضوري الاعتباري ولم يبد عذراً لعدم حضوره بل تكلم في الموضوع مباشرةً، أو أبدی عذره ولكن لم تقتنع به المحكمة، أو أبدي عذراً لاحقاً على صدور الحكم، فإن المحكمة تقضي في جميع هذه الأحوال بعدم قبول المعارضة، وإذا أبدى المحكوم عليه عذره، فإن المحكمة تلتزم بفحصه والقول برأيها فيه وترتيب النتيجة عليه بقبول المعارضة أو رفضها، أما إذا تجاهلته وقضت بعدم قبول المعارضة، فإن حكمها يكون قاصراً وقضاء المحكمة في شأن العذر يخضع لرقابة محكمة الاستئناف إذا طعن أمامها في الحكم الصادر بعدم قبول المعارضة، فإذا قدرت - خلافاً لما ارتأته محكمة المعارضة - أن العذر مقبول، فإنها تلغي الحكم بعدم قبول المعارضة وتعيد الدعوى إلى محكمة المعارضة باعتبارها لم تستنفد بعد سلطتها . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1198 )
بيان ميعاد المعارضة :
ميعاد المعارضة هو عشرة أيام تبدأ من تاريخ إعلان الحكم الغيابي مضافاً إليها ميعاد مسافة الطريق، فقد نصت المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية على أن «تقبل المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح المعاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية، وذلك من المتهم أو من المسئول عن الحقوق المدنية في ظرف العشرة الأيام التالية لإعلانه بالحكم الغيابي خلاف ميعاد المسافة القانونية» .
ولحظة ابتداء ميعاد المعارضة هي لحظة إعلان الحكم الغيابي، وليست لحظة صدوره. وعلة ذلك افتراض الشارع جهل المحكوم عليه بالحكم الغيابي الصادر ضده، ومن ثم تعين إعلانه إليه كي يعلم به، فيرى ما إذا كان يطعن فيه أم لا يطعن وتظل لهذه القرينة قوتها، ولو ثبت علم المحكوم عليه بالحكم الغيابي: فإذا كان عالماً به منذ لحظة صدوره، ولكنه لم يعلن به، فلا يبدأ ميعاد المعارضة، ومن ثم يظل حقه فيها قائماً حتى يعلن الحكم إليه وتنقضي عشرة أيام من تاريخ إعلانه به. وإذا علم المحكوم عليه بالحكم الغيابي قبل إعلانه إليه جاز له أن يطعن فيه بالمعارضة دون انتظار لحصول الإعلان، ودون تقيد بموعد معين من تاريخ صدور الحكم أو من تاریخ ثبوت العلم الفعلي به وإذا لم يعلن الحكم الغيابي حتى انقضت مدة تقادم الدعوى اعتبر هذا الحكم آخر إجراءاتها وانقضت بالتقادم .
خضوع ميعاد المعارضة للقواعد العامة في حساب المواعيد، وتعلق هذا الميعاد بالنظام العام : يخضع حساب ميعاد المعارضة للقواعد العامة التي نص عليها قانون المرافعات، ويحسب الميعاد كاملاً، فيوم الإعلان لا يحسب، وإذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها (المادة 18). وقد حددت مواعيد مسافة الطريق المادتان 16، 17 من قانون المرافعات .
ويتعلق ميعاد المعارضة بالنظام العام، فإذا طعن في الحكم بعد انقضاء هذا الميعاد كانت المعارضة غير مقبولة، وتعين على المحكمة أن تحكم بذلك في أية حالة كانت عليها الدعوى، ولا يمنعها من ذلك أن تكون قد نظرت في موضوع الدعوى ويمتد الميعاد إذا أثبت المحكوم عليه قيام ظروف - لها طابع القوة القاهرة - حالت بينه وبين التقرير بالمعارضة في الميعاد الذي يقرره القانون، ويعد ذلك تطبيقاً للقواعد العامة، فلا التزام مع الاستحالة، وإذا تذرع المحكوم عليه بهذه الظروف تعين على المحكمة أن تقول رأيها فيها، فإن لم تفعل كان حكمها قاصراً .
وإذا كان ميعاد المعارضة لم ينقض، فللمحكوم عليه أن يطعن بالمعارضة في الشق الجنائي من الحكم، ولو كان قد أعلن قبوله له أو نفذه اختيار أويعلل ذلك باتصال طرق الطعن في الحكم الجنائي بالنظام العام، ولكن هذا القبول أو التنفيذ الاختياري يحول دون الطعن في الشق المدني من الحكم. وإذا ادعى الطاعن أن معارضته في ميعادها، لأنه يتعين إضافة ميعاد مسافة الطريق تعين على المحكمة أن تقول رأيها في ذلك، وإلا كان حكمها قاصراً .
وأهم ما يتصل بتحديد ميعاد المعارضة هو إعلان الحكم الغيابي، باعتباره يحدد لحظة بداية سريان هذا الميعاد .
إعلان الحكم الغيابي :
إعلان الحكم الغيابي هو إخطار المحكوم عليه بالحكم لنفي قرينة جهله به، وإنذاره بالطعن فيه بالمعارضة في خلال الميعاد الذي يبدأ من لحظة الإعلان ولم يحدد الشارع ميعاداً يجب أن يحصل الإعلان خلاله، ولكن يجب أن يعلن الحكم قبل أن تنقضي مدة تقادم الدعوى، وإلا انقضت الدعوى واعتبر الحكم الغيابي آخر إجراءاتها، ويعني ذلك أن الحكم الغيابي لا يسقط بعدم إعلانه، ولكن تنقضي الدعوى بعدم إعلان الحكم قبل انقضاء مدة تقادمها .
وبالإضافة إلى أهمية الإعلان في تحديد بداية ميعاد المعارضة، فإن له أهمية في إضفاء القيمة القانونية على الحكم الغيابي، فهذا الحكم قبل إعلانه غير قابل للتنفيذ لأن ميعاد الطعن موقف التنفيذ، ولا يمكن أن يبدأ هذا الميعاد طالما لم يعلن الحكم، ولا يعتبر هذا الحكم سابقة في العود، ولا يصلح بداية لتقادم العقوبة، وطالما لم يعلن فهو مجرد إجراء من إجراءات الدعوى فإذا أعلن الحكم الغيابي سرى ميعاد المعارضة، فإذا لم يطعن فيه بالطرق التي يقررها القانون اتجه إلى حيازة القوة التنفيذية ثم قوة إنهاء الدعوی .
القواعد التي يخضع لها إعلان الحكم الغيابي :
يخضع إعلان الحكم الغيابي للقواعد العامة التي نص عليها قانون المرافعات (المواد 10 - 13). و غني عن البيان أن ميعاد المعارضة لا يبدأ إلا بإعلان صحيح، أما الإعلان الباطل فلا يبدأ به هذا الميعاد .
والأصل أن يحصل الإعلان لشخص المحكوم عليه، فهذا الإعلان لا يثير شكاً في علم المحكوم عليه بالحكم الغيابي، ويبدأ ميعاد المعارضة قطعاً من لحظة هذا الإعلان، أما إذا حصل الإعلان في محل إقامته، فهذا الإعلان مجرد قرينة على علمه بالحكم، وله أن ينقض هذه القرينة بإثباته أن الإعلان يصل إليه، وفي هذه الحالة لا يبدأ ميعاد المعارضة إلا من لحظة علمه بهذا الإعلان، وقد نصت على هذه القاعدة المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الثانية)، فقالت «ومع ذلك إذا كان إعلان الحكم لم يحصل لشخص المتهم فإن ميعاد المعارضة بالنسبة إليه فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها يبدأ من يوم علمه بحصول الإعلان، وإلا كانت المعارضة جائزة حتى تسقط الدعوى بمضي المدة». «وإذا أنكر المحكوم عليه صفة من تسلم عنه الإعلان ليدلل على عدم علمه به فيكون على النيابة أن تثبت هي صفة من تسلم الإعلان، وأنه ممن يجوز لهم قانوناً تسلمه نيابة عن المحكوم عليه» وإذا كان الإعلان متعيناً إلى شخص المحكوم عليه أو محل إقامته، فإنه يترتب على ذلك عدم جدوى الإعلان الذي يوجه إلى غير هذين الاتجاهين، كإعلان الحكم إلى النيابة العامة أو جهة الإدارة أو محل عمل الموظف المحكوم عليه .
وهذه القواعد التي تشترط حصول الإعلان إلى شخص المحكوم عليه أو في محل إقامته واعتبار الإعلان في محل الإقامة مجرد قرينة على العلم يجوز دحضها، إنما هي خاصة بالشق الجنائي من الحكم .
أما إعلان الحكم في شقه المدني، فيخضع للقواعد التي نص عليها قانون المرافعات (المواد 10 - 13) ويحصل الإعلان في هذه الحالة إما إلى المتهم باعتباره المدعى عليه في الدعوى المدنية وإما إلى المسئول المدني، وقد نصت المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الثانية على أنه إذا كان إعلان الحكم لم يحصل لشخص المتهم فإن ميعاد المعارضة بالنسبة إليه فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها يبدأ من يوم علمه بحصول الإعلان وإلا كانت المعارضة جائزة حتى تسقط الدعوى بمضي المدة، ويعني ذلك أن الشارع قد ميز بين المتهم والمسئول المدني، وعاد بالنسبة للمتهم ففرق بين معارضته في الشق الجنائي من الحكم ومعارضته في شقه المدني، فمیعاد معارضة المتهم في الشق الجنائي من الحكم يبدأ من تاريخ الإعلان لشخصه، فإذا حصل الإعلان إلى محل إقامته فيبدأ الميعاد من تاريخ علمه بحصول هذا الإعلان، فإذا أثبت تراخي يوم العلم عن يوم الإعلان بدأ الميعاد من يوم العلم، وقد يفصل بين اليومين زمن طويل، فإذا لم يثبت العلم جازت المعارضة حتى سقوط الدعوى الجنائية بمضي المدة، أما إعلان الحكم في شقه المدني سواء إلى المتهم أو إلى المسئول المدني، فيخضع لقواعد قانون المرافعات ومؤدى هذه القواعد أن «تسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه ويجوز تسليمها في الموطن المختار في الأحوال التي بينها القانون» (المادة 10 من قانون المرافعات). ويعني ذلك أن ميعاد المعارضة يبدأ من تاريخ الإعلان إلى شخص المتهم أو المسئول المدني أو إعلانه في موطنه الفعلي أو موطنه المختار .
والأصل أن يعلن الحكم كاملاً، أي بمنطوقه وأسبابه جميعاً، ولكن الشارع أجاز أن يحصل الإعلان على النموذج الذي يقرره وزير العدل .
ويقوم بالإعلان النيابة العامة أو المدعي المدني، فلكل منهما الصفة والمصلحة في أن يبدأ ميعاد المعارضة وإذا تعدد المتهمون والمسئولون المدنيون، فيكفي أن يحصل الإعلان لأحدهم، أي أن إعلان أحدهم يكفي لبدء ميعاد المعارضة بالنسبة لهم جميعاً . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1208 )
المعارضة هي طريق طعن عادي يعرض الدعوى على القاضي الذي أصدر الحكم في غيبة المتهم، ولا يجوز هذا الطعن إلا في الجنح دون الجنايات، فالأحكام الغيابية الصادرة في مواد الجنايات لا تقبل الطعن بالمعارضة لأنها تسقط بقوة القانون بمجرد حضور المحكوم عليه أو القبض عليه وحضور جلسات المحاكمة (المادة 395 إجراءات المعدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2003 والقانون رقم 74 لسنة 2007)، وتعاد محاكمته بعد ذلك دون حاجة إلى الطعن بالمعارضة .
وقد نص قانون الإجراءات الجنائية على حق المعارضة في المادة 398 المعدلة بالقانون رقم 74 لسنة 2007 التي نصت فقرتها الأولى على قبول المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح المعاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية .
تجوز المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة الجنح في حق من يملك المعارضة والمعاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية (المادة 398 إجراءات المعدلة بالقانون رقم 74 لسنة 2007). ما لم يغلق القانون باب المعارضة في بعض الأحكام ويستوي في هذه الأحكام أن تصدر من المحكمة الجزئية أو من محكمة الجنح المستأنفة أو من المحكمة الاقتصادية في قضايا الجنح المشار إليها في (المادة 4 من قانون إنشاء المحكمة الاقتصادية الصادر بالقانون رقم 20 لسنة 2008)، أو من محكمة الجنايات في الأحوال التي تختص فيها بنظر الجنح، وتجوز المعارضة في الأحكام الحضورية الاعتبارية بشروط معينة .
كما تجوز المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة الطفل وفقاً لقانون الطفل، رغم خلوه من نص يبيح المعارضة فيها استناداً إلى المادة 124 من هذا القانون التي تحيل إلى قانون الإجراءات الجنائية ، فيما لا نص فيه وإلى المادة - 131 من هذا القانون والتي نصت على أن كل حكم يصدر في شأن الطفل يبلغ إلى أحد والديه أو من له الولاية عليه أو إلى المسئول عنه، وأن لكل من هؤلاء أن يباشر لمصلحة الطفل طرق الطعن المقررة في القانون .
الإلتزام بميعاد المعارضة :
تقبل المعارضة في خلال العشرة الأيام التالية لإعلان الخصم بالحكم الغيابي خلاف ميعاد المسافة القانونية (المادة 398 إجراءات). ويحتسب الميعاد ابتداءً من اليوم التالي للإعلان (المادة 15 / 1 مرافعات)، وإن كان إعلان الحكم الغيابي هو الإجراء الذي يفتتح به ميعاد المعارضة، لكنها تحوز منذ وقت صدور الحكم قبل إعلانه، من علم الخصم بهذا الحكم بطريق آخر، ولكن لا يحتسب ميعاد المعارضة في حقه إلا منذ يوم إعلانه بالحكم لا منذ يوم علمه بصدوره .
ويجب أن يكون إعلان الحكم الغيابي لشخص المحكوم عليه أو في محل إقامته .
وتتم إجراءات الإعلان طبقاً للمادة 234 / 1 إجراءات، ووفقاً للطرق المقررة في قانون المرافعات، وقد حددت المادتان 10 و 11 مرافعات هذه الطرق، فوجب أن تسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه، وإذا لم يجد المحضر المطلوب إعلانه في موطنه فعليه تسليم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار، وإذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقاً لما تقدم أو امتنع من وجده منهم عن الاستلام وجب عليه تسليمها في اليوم ذاته لجهة الإدارة التي يقع موطن المعلن إليه في دائرتهما، ووجب عليه في جميع الأحوال خلال أربع وعشرين ساعة من تسليم الورقة لغير شخص المعلن إليه أن يوجه إليه في موطنه الأصلي أو المختار کتاباً مسجلاً يخبره فيه من سلمت إليه الصورة، كما يجب عليه أن يبين ذلك كله في حينه في أصل الإعلان وصورته .
شروط قبول المعارضة :
ومؤدی ما تقدم أنه إذا حصل الإعلان لشخص المحكوم عليه فإن ذلك يعد قرينة قاطعة على علمه بصدور الحكم الغيابي، أما إذا أعلن في موطنه ولم يسلم الإعلان إليه شخصياً بل استلمه غيره ممن يجوز له قانوناً تسلمه بالنيابة عنه في موطنه، فإن ذلك يعد قرينة على أن الورقة وصلت إليه، ولكنها قرينة غير قاطعة، إذ يجوز للمحكوم عليه أن يدحضها بإثبات العكس .
ويجوز أن يكون إعلان الحكم الغيابي بملخص على نموذج يصدر به قرار من وزير العدل، وفي جميع الأحوال لا يعتد بالإعلان لجهة الإدارة ( المادة 398 / 1 إجراءات) .
وطبقاً للفقرة الثالثة من المادة 398 إجراءات يجوز أن يكون إعلان الأحكام الغيابية والأحكام المعتبرة حضورية طبقاً للمواد 238 إلى 241 بواسطة أحد رجال السلطة العامة، وذلك في الحالات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 234 إجراءات، وهذه الحالات هي ما إذا لم يؤد البحث إلى معرفة محل إقامة المتهم، فعندئذٍ يسلم الإعلان للسلطة الإدارية التابع لها آخر محل كان يقيم فيه في مصر، ويعد المكان الذي وقعت فيه الجريمة آخر محل إقامة للمتهم ما لم يثبت خلاف ذلك (المادة 234 / 2 إجراءات) .
وإذا كان الأصل أن ميعاد المعارضة يبدأ منذ يوم الإعلان بالحكم الغيابي، لكن هذا الميعاد يتخذ نقطة بداية أخرى إذا لم يعلن المحكوم عليه لشخصه، ففي هذه الحالة يبدأ ميعاد المعارضة بالنسبة إليه فيما يخص العقوبة المحكوم بها - منذ يوم علمه بحصول الإعلان (المادة 398 / 2 إجراءات). والعلم بالإعلان هو قرينة العلم بالحكم .
فإعلان المحكوم عليه في موطنه دون تسليم الإعلان إليه شخصياً، يعد مجرد قرينة بسيطة على أن ورقة الإعلان وصلت إليه، ويجوز للمحكوم عليه أن يدحضها بإثبات العكس وهنا يجدر التنبيه إلى أنه على المحكوم عليه عند عدم إعلانه لشخصه أن يتمسك بعدم علمه الفعلي بالإعلان لتبرير تراخيه في التقرير بالمعارضة، فإن لم يفعل تظل قرينة علمه بالحكم الغيابي منذ يوم إعلانه قانوناً قائماً ضده ويتعين الحكم بعدم قبول المعارضة للتقرير بها بعد الميعاد، كل ذلك يفترض أن إعلانه بالحكم الغيابي كان قانونياً، فلا مجال لقرينة العلم بالحكم إذا كان هذا الإعلان باطلاً، فهذه القرينة لا تقوم قانوناً إذا أعلن للنيابة أو لجهة الإدارة، وإذا لم يعلن الحكم الغيابي لشخص المتهم المحكوم عليه بالعقوبة ولم يعلم بحصول هذا الإعلان إذا تم في محل إقامته ولم يطعن بالمعارضة - تتقادم الدعوى الجنائية ابتداءً من تاريخ الحكم الغيابي، أما إذا تم هذا الإعلان لشخصه، أو أعلن في محل إقامته إعلاناً صحیحاً وثبت علمه بهذا الإعلان، وانقضی میعاد المعارضة دون أن يقرر بالمعارضة ثم انقضى میعاد الاستئناف أصبح الحكم باتاً أغلق باب الدعوى الجنائية وتبدأ مدة تقادم العقوبة منذ وقت صيرورة الحكم باتاً (المادة 528 إجراءات) .
ويلاحظ أن اشتراط الإعلان لشخص المتهم يقتصر عليه فقط دون المسئول عن الحقوق المدنية، إذ يسري ميعاد المعارضة بالنسبة إليه منذ تاريخ إعلانه بالحكم الغيابي سواء تم لشخصه أو في محل إقامته . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الثاني الصفحة : 13 )
تعريف المعارضة :
المعارضة هي طريق عادي من طرق الطعن بمقتضاه يتمكن المحكوم عليه بحكم غيابي من إعادة نظر الدعوى من جديد أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم .
ومفاد ذلك أن المعارضة وإن كانت طريقاً عادياً للطعن إلا أنها قاصرة على نوع معين من الأحكام وهي الأحكام الغيابية، فقد قدر المشرع أن المتهم الذي صدر الحكم عليه غيابياً فقد توافر لديه عذر منعه من الحضور وبالتالي لم يتمكن من إبداء دفاعه ، ولذلك فقد أجاز له الطعن بهذا الطريق احتراماً لمبدأ حضور الخصوم لإجراءات نظر الدعوى وتحقيقاً للعدالة في الوقت ذاته .
والطعن بالمعارضة طريق عادي غیر ناقل ، على أساس أن الطعن ينظر أمام ذات القاضي الذي أصدر الحكم المطعون فيه وليس أمام قاضی أعلى درجة، وهو قاصر على الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح والمخالفات أياً كانت المحكمة التي أصدرتها أي سواء كان الحكم من محكمة أول درجة أو من المحكمة الاستئنافية أو كان صادراً من محكمة الجنايات في جنحة أو مخالفة، أما الأحكام الغيابية الصادرة في جناية من محكمة الجنايات فقد رأينا أنها أحكام تهديدية تسقط بحضور المحكوم عليه، أو القبض عليه وقد حظر القانون الطعن بالمعارضة في الأحكام الصادرة من محكمة النقض .
ويلاحظ أن الأحكام الصادرة في جناية أحداث من محكمة الجنح هي الأخرى تخضع لنظام الطعن بالمعارضة وكذلك الأحكام الصادرة في جناية من محكمة الجنح والمحالة إليها بالتطبيق للمادة 116 مكرراً، بمعنى أن الأحكام الغيابية الوحيدة التي لا تخضع لهذا الطريق هي تلك الصادرة في جناية ومن محكمة الجنايات .
شروط قبول المعارضة في البنود التالية :
أولاً : موضوع الحق في الطعن :
الأحكام الجائز الطعن فيها بالمعارضة - تنص المادة 398 إجراءات على أن تقبل المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح المعاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية .
وعليه فإن مناط الحق في المعارضة أمران ، الأول : أن يكون الحكم غيابياً .
فالحكم الغيابي هو الذي يصدر في غيبة المتهم بعد إعلانه قانوناً وعدم حضوره جلسات المرافعة، أما الحكم الحضوري فهو الذي يصدر في مواجهة متهم حضر جلسات المرافعة وتمكن من إبداء دفاعه، ومع ذلك فهناك أحكام غيابية أجاز القانون للمحكمة أن تعتبرها حضورية وهي ما يطلق عليها الأحكام الحضورية الاعتبارية ، فهل هذه يجوز الطعن فيها بالمعارضة ؟ سنرى أنه يجوز الطعن فيها بشروط تختلف عن الشروط اللازمة بالنسبة للأحكام الغيابية الأخرى ، والثاني : أن يكون الحكم الجائز المعارضة فيه صادراً في جنحة أو مخالفة أو جناية إحداث أو جناية من جنايات الأموال العامة صدر فيها الحكم من المحكمة الجزئية، كل ذلك على التفصيل الآتي :
(أ) لا يجوز المعارضة إلا في الأحكام الغيابية :
وهنا ينبغي تحديد المقصود بالأحكام الغيابية التي يجوز فيها الطعن بالمعارضة .
(أ) الأحكام الغيابية بالمعنى الدقيق هي تلك التي تصدر في غيبة المتهم دون أن يكون قد تمكن من حضور جلسات المرافعة، فإذا كان المتهم قد حضر جلسات المرافعة وأبدى دفاعه إلا أنه تغيب في جلسة النطق بالحكم كان الحكم حضورياً كما سبق أن رأينا .
ويعتبر الحكم غيابياً ولو حضر وكيل عن المتهم وأبدى دفاعه وذلك في أحوال الحضور الوجوبي ولو وصفته المحكمة خطأ بأنه حضوري اعتباری .
ويلزم لكي يكون الحكم الغيابي له هذه الصفة وبالتالي يجوز الطعن فيه بالمعارضة أن يملك المقومات التي يجعله نهائياً إذا استنفذت الطرق العادية، وعلى ذلك فإن الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات في جناية لا يندرج تحت الطائفة من الأحكام الغيابية بالمعنى الدقيق والتي يجوز فيها الطعن بالمعارضة .
(ب) الأحكام الحضورية الاعتبارية :
رأينا أن الحكم يعتبر حضورياً اعتبارياً رغم صدوره في غيبة المتهم إما بقوة القانون إذا حضر المتهم أو الخصم عند النداء على الدعوى ثم غادر الجلسة بعد ذلك أو تخلف عن الحضور بدون عذر مقبول، وإما بقرار من المحكمة إذا كانت ورقة التكليف بالحضور قد سلمت لشخص المتهم .
والواقع أن هذه الأحكام هي في جوهرها غيابية إلا أن المشرع اعتبرها في حكم الحضورية كجزاء لتخلف الخصم عن الحضور دون عذر مقبول، طالما أن الأمر كذلك فكان من الطبيعي أن يسمح المشرع بالطعن فيها بطريق المعارضة وبشروط تختلف عن تلك التي يتطلبها بالنسبة للحكم الغيابي، وتخلص هذه الشروط في الآتي :
أولاً : أن يبدي الخصم عذراً يبين بمقتضاه عدم قدرته أو تمكنه من الحضور في اليوم المحدد للجلسة .
وقد يكون هذا العذر متمثلاً في جهله باليوم المحدد للجلسة نظراً لخطأ معذر في معرفة اليوم المحدد بالإعلان ، وإما لتوافر مانع لديه حال دون حضوره في ذلك اليوم، وقد يكون هذا المانع أو العذر مادياً كحالة المرض أو السفر كما قد يكون أدبياً أملته الروابط الاجتماعية المختلفة، كل هذا بطبيعة الحال تقدره المحكمة ولها أن تقبل العذر أو ترفض الأخذ به .
ثانياً : أن يبدي الخصم للمحكمة الأسباب التي حالت دون استطاعته تقديم هذا العذر في يوم الجلسة عن طريق وكيل عنه، فلا يكفي إذن قيام العذر في عدم الحضور بل ويلزم أيضاً عذر أخر في عدم استطاعته الخصم إعلام المحكمة بعذره في يوم الجلسة . ويلاحظ أنه إذا كان الخصم قد أبدى عذره عن طريق وكيله للمحكمة إلا أن المحكمة لم تقبل العذر وقضت باعتبار الحكم حضورياً فهذا لا يحول دون المعارضة وللمحكمة أن تقدر العذر من جديد عند طرحه عليها من قبل الخصم المعارض .
ثالثاً : أن يكون الحكم الحضوري الاعتباري غیر جائز الاستئناف، سواء لخروجه عن نطاق الأحكام الجائز استئنافها ، أو كان صادراً من محكمة استئنافية أو من محكمة الجنايات، وفي الأحوال التي يجيز فيها القانون الاستئناف بناء على سبب محدد كما هو الشأن في جواز الاستئناف لخطأ في تطبيق القانون فقط بالنسبة لبعض الأحكام، فإن هذا التحديد لا يمنع من جواز الطعن بالمعارضة ويعتبر الشرط الذي نحن بصدده متوافراً على أساس أن المشرع حين حرم الخصم من الطعن بالمعارضة إذا كان الاستئناف جائز قد وضع في اعتباره أن طريق الاستئناف من شأنه أن يعيد نظر الموضوع من جديد وبالتالي يتمكن الخصم من إبداء دفاعه، ولذلك إذا حدد المشرع الطعن بالاستئناف على حالات الخطأ في تطبيق القانون فيعتبر أن الاستئناف كطريق عادي جائز وبالتالي يتوافر الشرط الخاص بجواز المعارضة في الأحكام الحضورية الاعتبارية .
أن يكون الحكم الغيابي أو الحضوري صادراً في جنحة معاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية :
ويلزم فضلاً عن كون الحكم غيابياً بالمعنى السابق أن يكون صادراً في جنحة معاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية أو جناية أحداث .
ويستوي بالنسبة للجنحة أن يكون الحكم صادر من المحكمة الجزئية أو من المحكمة الاستئنافية أو من محكمة الجنايات، ذلك أن المشرع بالنسبة للمحاكم الاستئنافية نص على أن يتبع في الأحكام الغيابية والمعارضة فيها أمام المحكمة الاستئنافية ما هو مقرر أمام محاكم أولى درجة، كما رأينا أنه بالنسبة لمحكمة الجنايات نص على أنه إذا غاب المتهم بجنحة مقدمة إلى محكمة الجنايات تتبع في شأنه الإجراءات المعمول بها أمام محكمة الجنح ويكون الحكم فيها قابلاً للمعارضة .
أما الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة الجنايات في جناية فهذه لها طبيعة خاصة ولا تخضع لقواعد المعارضة في الأحكام وإنما تسقط بحضور المتهم جميع جلسات المحاكمة .
ثانياً : صفة الطاعن : من له حق المعارضة :
أن حق الطعن بالمعارضة لا يثبت إلا للمتهم والمسئول عن الحقوق المدنية، وللمتهم أن يعارض في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية والدعوي المدنية، كما أن للمسئول عن الحقوق المدنية أن يعارض فقط فيما فصل فيه الحكم بالنسبة للدعوى المدنية، أما غير هؤلاء من الخصوم فلا تجوز معارضتهم، وعليه فلا تقبل المعارضة من المدعي المدني (م399) .
والحكمة من حرمان المدعي المدني يقف وراءها اعتباران : الأول : هو الصفة الاستثنائية لاختصاص القضاء الجنائي بالدعوى المدنية وما يترتب على المعارضة من إعادة النظر في الدعوى من جديد . والثاني : هو أن المدعي المدني يمكنه التوكيل في الحضور، ولذلك فإن صدور الحكم في غيبته يعتبر فرضاً نادراً وإذا حدث فيكون بتقصير منه .
كما لا تجوز المعارضة من المجني عليه حتى ولو كانت لديه مصلحة في الطعن، مع ملاحظة أنه لا يجوز الإدعاء المدني لأول مرة في المعارضة .
وبطبيعة الحال لا تتصور من النيابة العامة إذ أن الأحكام بالنسبة لها دائماً حضورياً باعتبار أن عدم حضور النيابة العامة يترتب عليه بطلان تشكيل المحكمة، وبالتالى بطلان الحكم الصادر بناء على هذا التشكيل .
ويلاحظ أن المسئول عن الحقوق المدنية لا تجوز معارضته إلا إذا كان خصماً في الدعوى بأن تم إدخاله أو دخل من تلقاء نفسه .
وغني عن البيان أنه يلزم توافر شرط المصلحة في الطعن سواء بالنسبة للمتهم أو المسئول عن الحقوق المدنية .
ميعاد الطعن :
يجب أن يطعن بالمعارضة في خلال عشرة أيام التالية لإعلان المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية إن وجد ، بالحكم الغيابي بالإضافة إلى ميعاد مسافة الطريق (398) .
ويحتسب هذا الميعاد وفقاً للقواعد الخاصة باحتساب المواعيد، فلا يحتسب اليوم الذي وقع فيه الإعلان وإنما تبدأ المدة من اليوم التالي، كما أنه إذا صادف اليوم الأخير يوم عطلة رسمية فيمتد الميعاد إلى اليوم التالي .
ويتم الإعلان بواسطة أحد المحضرين أو أحد رجال السلطة العامة. ويجوز أن يكون الإعلان بملخص على النموذج الذي يقرره وزير العدل، فلا يلزم أن يكون الإعلان بصورة كاملة للحكم، وإذا كان ميعاد الطعن بالمعارضة يبدأ من تاريخ الإعلان بالحكم فلا يمنع ذلك من التقرير بالمعارضة فور إصدار الحكم إذا كان المتهم أو المسئول عن الحقوق المدنية قد علم به، فاشترط حصول الإعلان كبدء لميعاد المعارضة هو حق للمتهم والمسئول عن الحقوق المدنية لا يتعارض مع حقها في الطعن الذي ينشأ بصدور الحكم وقبل الإعلان .
امتداد الميعاد :
إذا كان ميعاد العشرة أيام يبدأ من تاريخ الإعلان فإن ذلك مبني على قرينة العلم بالحكم، ولذلك إذا انتفت هذه القرينة فإن الميعاد يحتسب من تاريخ العلم الحقيقي. ومن ناحية أخرى ، العلم بالحكم مفاده أن يكون في إمكان المحكوم عليه أن يطعن بالمعارضة ومن أجل ذلك منحه المشرع عشرة أيام، للتقرير بالطعن من وقت علمه الحقيقي، ويترتب على ذلك أنه إذا استحال التقرير بالطعن فيجب أن تحتسب المدة من تاريخ زوال المانع الذي حال دون الطعن .
وعليه ، فهناك حالتان يمتد فيها ميعاد التقرير بالمعارضة أحدهما نص عليها القانون والثانية استخلصها الفقه والقضاء من الأحكام العامة للطعون .
الحالة الأولى : إذا كان إعلان الحكم لم يحصل لشخص المتهم فإن ميعاد المعارضة بالنسبة إليه فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها يبدأ من يوم علمه بحضور الإعلان ، وإلا كانت المعارضة جائزة حتى تسقط الدعوي بمضي المدة (398) .
فالمشرع في هذه الحالة يقيم قرينة قانونية على عدم العلم طالما أن الإعلان لم يحصل لشخص المتهم ". ومن ناحية أخرى فإن حصوله لشخصه يعتبر قرينة على العلم. ويترتب على ذلك أن حصول الإعلان لشخص المتهم أو لغير شخصه هو لنقل عبء إثبات عكس قرينة العلم أو عدم حصوله. بمعنى أنه يكفي للمتهم لإثبات عدم علمه أن يدفع بأن الإعلان لم يحصل لشخصه، أما إذا كان قد حصل لشخصه فيتعين عليه هو أن ينفي العلم بمضمون الإعلان .
وواضح من صريح النص بأن امتداد الميعاد في الحالة التي نحن بصددها لا يكون إلا بالنسبة للمتهم فلا يمتد إلى المسئول عن الحقوق المدنية التي يسري بشأنه ميعاد العشرة أيام من تاريخ الإعلان ولو لم يكن لشخصه، وظاهر من ناحية أخرى أنه قاصر على المتهم فيما فعلت فيه المحكمة بالنسبة للدعوى الجنائية ودون المدنية. بمعنى أن العلم الحقيقي يبدأ به ميعاد المعارضة فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها، أما بالنسبة لما قضى به في الدعوى المدنية فيسرى ميعاد المعارضة من تاريخ الإعلان ولو لم يكن لشخص المتهم، وهذا وضع شاذ وخاصة أن الحكم الصادر في الدعوى الجنائية هو ذاته الفاصل في الدعوى المدنية وبالتالي كيف يكون ميعاد المعارضة فيه بالنسبة للدعوى المدنية مختلفاً عن ميعاد المعارضة بالنسبة للدعوى الجنائية .
ويلاحظ أن العلم الذي يعتد به لبدء سريان ميعاد المعارضة هو العلم بالإعلان وليس مجرد العلم بصدور الحكم، فالمشرع هنا اعتبر الإعلان هو الوسيلة الوحيدة للعلم بالحكم، ولذلك فلا يبدأ سريان الميعاد في حالة عدم الإعلان لشخص المتهم إلا من يوم علمه بالإعلان وإلا كانت المعارضة جائزة حتى تسقط الدعوى بمضي المدة .
الحالة الثانية : أن يقوم لدى المتهم أو المسئول عن الحقوق المدنية ظرف أو عذر يحول دون إمكان التقرير بالمعارضة، فالإعلان كما رأينا هو لتمكين المحكوم عليه من المعارضة إذا أراد، ولذلك إذا استحال عليه إجراء المعارضة بالتقرير بها في الموعد القانوني فإن الميعاد يمتد إلى حين انتهاء العذر، وامتداده يكون لليوم التالي لانتهاء العذر، ذلك أن بدء الميعاد للمعارضة تم صحيحاً ومن ثم فإن الذي يمتد هو اليوم الأخير للميعاد المقرر لها ويمتد إلى أول يوم بعد انتهاء العذر، وتقدير العذر متروك للمحكمة ويستوي أن يكون مرضياً أم به عذر آخر، ويستوي أن يكون في مكنته التوكيل من عدمه إذا أن القانون لا يستطيع أن يلزم من قرر له حق بالتوكيل في مباشرته .
ويلاحظ أن امتداد الميعاد في هذه الحالة يسرى سواء أكان الميعاد قد امتد بسبب عدم الإعلان لشخص المتهم أم لا، ذلك أن امتداد الميعاد في الحالة الأولى هو لبدء سريان الميعاد ، أي ميعاد العشرة أيام .
أما الامتداد في الحالة التي نحن بصددها فهو لانتهاء سريان ميعاد العشرة أيام . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثالث، الصفحة : 1550 )
شروط المعارضة فى الحكم :
نصت على المادة 398 / 1 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه « تقبل المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح المعاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية ، وذلك من المتهم أو من المسئول عن الحقوق المدنية في خلال العشرة أيام التالية لإعلانه بالحكم الغيابي خلاف ميعاد المسافة القانونية ، ويجوز أن يحصل هذا الإعلان بملخص على نموذج يصدر به قرار من وزير العدل ، وفي جميع الأحوال لا يعتد بالإعلان لجهة الإدارة » .
ومن ثم فإن الأحكام التي يجوز الطعن فيها بالمعارضة هي الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح المعاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية. ويعني ذلك أنه يتعين أن يتوافر في الحكم شرطان حتی يجوز الطعن فيه بالمعارضة ، أولهما : أن يكون غيابياً، وثانيهما : أن يكون صادراً في جنحة، والعبرة في وصف الحكم بأنه غيابي هي بتطبيق قواعد القانون، وليست بوصف المحكمة له، فإذا وصفت المحكمة حكمها بأنه حضوري، ولكنه كان طبقاً لقواعد القانون غيابياً، فإن المعارضة فيه تكون جائزة .
وتجوز المعارضة في الحكم الغيابي الذي تصدره محكمة الجنايات في جنحة أو مخالفة اختصت بها استثناء وذلك عملاً بالمادة 397 من قانون الإجراءات الجنائية ، والتي نصت على أنه " إذا غاب المتهم بجنحة مقدمة إلى محكمة الجنايات تتبع في شأنه الإجراءات المعمول بها أمام محكمة الجنح ويكون الحكم الصادر بها قابلاً للمعارضة » .
ولكن إذا لم يتوافر في الحكم الشرطان السابقان فلا يجوز الطعن فيه بالمعارضة على التفصيل التالي :
1- فالحكم الحضوري لا يجوز الطعن فيه بالمعارضة، وأن وصفته المحكمة خطأ بأنه غيابي .
2- والحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات في جناية لا يجوز الطعن فيه بالمعارضة، وإنما يزول بقوة القانون إذا حضر المحكوم عليه أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة (المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية).
3- ولا يجوز الطعن بالمعارضة في حكم غيابي أصدرته محكمة الجنايات في جنحة رفعت إليها بوصف الجناية فيها .
4- والأحكام الغيابية التي تصدر في المعارضة لا يجوز الطعن فيها بالمعارضة عملاً بنص المادة 401 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الأخيرة) على أنه "لا يقبل من المعارض بأية حال المعارضة في الحكم الصادر في غيبته ".
5- ولا يجوز الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة عن محكمة النقض .
6- وقد يحظر الشارع - على سبيل الاستثناء - الطعن بالمعارضة في بعض الأحكام الغيابية الصادرة في شأن جرائم معينة، كالجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 453 لسنة 1954 الخاص بالمحال الصناعية والتجارية .
7- ولا يقبل المعارضة في الأحكام الحضورية الاعتبارية إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم وكان استئنافه غير جائز" (المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثانية) .
8- حظر الطعن بالمعارضة على النيابة العامة والمدعي المدني، وحظر الطعن بالمعارضة على النيابة العامة يستند إلى القواعد العامة، إذ لا يكون الحكم غيابياً قط بالنسبة للنيابة العامة، ذلك أنها عنصر في تشكيل المحكمة ، فإذا لم تمثل فيه النيابة كان باطلاً، والطعن بالمعارضة لا يجوز إلا من خصم اعتبر الحكم غيابياً بالنسبة له أما حظر الطعن بالمعارضة على المدعي المدني فيستند إلى نص المادة 399 من قانون الإجراءات الجنائية التي قررت أنه « لا تقبل المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية » .
ميعاد المعارضة :
نصت المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية على أن « تقبل المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح المعاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية ، وذلك من المتهم أو من المسئول عن الحقوق المدنية في خلال العشرة أيام التالية لإعلانه بالحكم الغيابي خلاف ميعاد المسافة القانونية » .
ولحظة ابتداء ميعاد المعارضة هى لحظة إعلان الحكم الغيابي، وليست لحظة صدوره. وعلة ذلك افتراض الشارع جهل المحكوم عليه بالحكم الغيابي الصادر ضده، ومن ثم تعين إعلانه إليه کی يعلم به، فيرى ما إذا كان يطعن فيه أم لا يطعن، وتظل لهذه القرينة قوتها، ولو ثبت علم المحكوم عليه بالحكم الغيابي ، فإذا كان عالماً به لحظة صدوره، ولكنه لم يعلن به، فلا يبدأ ميعاد المعارضة، ومن ثم يظل حقه فيها قائماً حتى يعلم الحكم إليه وتنقضي عشرة أيام من تاريخ إعلانه به، وإذا علم المحكوم عليه بالحكم الغيابي قبل إعلانه إليه جاز له أن يطعن فيه بالمعارضة دون انتظار لحصول الإعلان، ودون تقيد بموعد معين من تاريخ صدور الحكم أو من تاريخ ثبوت العلم الفعلي به، وإذا لم يعلن الحكم الغيابي حتى انقضت مدة تقادم الدعوى اعتبر هذا الحكم آخر إجراءاتها وانفضت بالتقادم .
ويخضع حساب ميعاد المعارضة للقواعد العامة التي نص عليها قانون المرافعات، ويحسب الميعاد كاملاً، فيوم الإعلان لا يحسب، وإذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها (المادة 18)، وقد حددت مواعيد مسافة الطريق المادتان 16، 17 من قانون المرافعات .
ولم يحدد الشارع ميعاداً يجب أن يحصل الإعلان خلاله، ولكن يجب أن يعلن الحكم قبل أن تنقضي مدة تقادم الدعوى، وإلا إنقضت الدعوى واعتبر الحكم الغيابي آخر إجراءاتها، ويعني ذلك أن الحكم الغيابي لا يسقط بعدم إعلانه، ولكن تنقضي الدعوى بعدم إعلان الحكم قبل انقضاء مدة تقادمها .
وبالإضافة إلى أهمية الإعلان في تحديد بداية ميعاد المعارضة، فإن له أهمية في إضفاء القيمة القانونية على الحكم الغيابي، فهذا الحكم قبل إعلانه غير قابل للتنفيذ لأن ميعاد الطعن موقف التنفيذ، فإذا طعن فيه ظل التنفيذ موقوفاً حتى يفصل في الطعن المادة 467 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الأولى ولا يمكن أن يبدأ هذا الميعاد طالما لم يعلن الحكم، ولا يعتبر هذا الحكم سابقة في العود، ولا يصلح بداية لتقادم العقوبة وطالما لم يعلن فهو مجرد إجراء من إجراءات الدعوى، فإذا أعلن الحكم الغيابي سرى ميعاد المعارضة، فإذا لم يطعن فيه بالطرق التي يقررها القانون اتجه إلى حيازة القوة التنفيذية ثم قوة إنهاء الدعوى .
ويخضع إعلان الحكم الغيابي للقواعد العامة التي نص عليها قانون المرافعات المواد (10-13). كما أن ميعادا المعارضة لا يبدأ إلا بإعلان صحيح، أما الإعلان الباطل في يبدأ به هذا الميعاد .
والأصل أن يحصل الإعلان لشخص المحكوم عليه، فهذا الإعلان لا يثير شكاً في علم المحكوم عليه بالحكم الغيابي، ويبدأ ميعاد المعارضة قطعاً من لحظة هذا الإعلان، أما إذا حصل الإعلان في محل إقامته، فهذا الإعلان مجرد قرينة على علمه بالحكم، وله أن ينقض هذه القرينة بإثباته أن الإعلان لم يصل إليه، وفي هذه الحالة لا يبدأ ميعاد المعارضة إلا من لحظة علمه بهذا الإعلان، وقد قالت محكمة النقض في ذلك بأنه يجب لسريان ميعاد المعارضة في الأحكام الغيابية من تاريخ إعلانها أن يحصل الإعلان لشخص المحكوم عليه، فإذا لم يتسلم هو شخصياً الإعلان وتسلمه غيره ممن يجوز لهم قانوناً تسلمه بالنيابة عنه في مسكنه فلا يسرى الميعاد إلا من تاريخ علمه هو بهذا الإعلان، والأصل أن الإعلان يعتبر قرينة على العلم إلى أن يثبت المحكوم عليه أن الإعلان لم يصله فعلاً، وقد نصت على هذه القاعدة المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الثانية)، فقالت "ومع ذلك إذا كان الإعلان لم يحصل لشخص المتهم فإن ميعاد المعارضة بالنسبة إليه فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها يبدأ من يوم علمه بحصول الإعلان، وإلا كانت المعارضة جائزة حتى تسقط الدعوى بمضي المدة ، وإذا أنكر المحكوم عليه صفة من تسلم عنه الإعلان ليدلل على عدم علمه به فيكون على النيابة أن تثبت هي صفة من تسلم الإعلان، وأنه ممن يجوز لهم قانوناً تسلمه نيابة عن المحكوم عليه " وقد أضافت إلى ذلك محكمة النقض أنه "إذا دفع المتهم بأنه لم يعلن شخصياً بالحكم الغيابي ولا يعرف الشخص الذي تسلم الإعلان من المحضر نقضت المحكمة بعدم قبول معارضته شكلاً بناء على أن الحكم الغيابي المعارض فيه قد أعلن إليه في شخص تابعه المقيم معه ولم تحصل المعارضة فيه إلا بعد الميعاد القانوني، فهذا الذي بني عليه الحكم لا يعتبر رداً على دفاع المحكوم عليه، وكان واجباً على المحكمة أن تحقق هذا الدفاع الجوهرى للفصل في صحة إعلان الحكم، إذ لو صح أن من تسلم الإعلان لم يكن تابعاً للمحكوم عليه، فلا يعتبر هذا الإعلان قرينة على علمه، ويظل ميعاد المعارضة مفتوحاً وإذا كان الإعلان متعيناً إلى شخص المحكوم عليه أو محل إقامته، فإنه يترتب على ذلك عدم جدوى الإعلان الذي يوجه إلى غير هذين الاتجاهين، كإعلان الحكم إلى النيابة العامة أو جهة الإدارة أو محل عمل الموظف المحكوم عليه .
وهذه القواعد التي تشترط حصول الإعلان إلى شخص المحكوم عليه أو إلى محل إقامته واعتبار الإعلان إلى محل الإقامة مجرد قرينة على العلم يجوز دحضها، إنما هي خاصة بالشق الجنائي من الحكم .
أما إعلان الحكم في شقه المدني، فيخضع للقواعد التي نص عليها قانون المرافعات (المواد 10-13)، ويحصل الإعلان في هذه الحالة إما إلى المتهم باعتباره المدعى عليه في الدعوى المدنية ، وإما إلى المسئول المدني، وقد نصت المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الثانية) على أنه " إذا كان إعلان الحكم لم يحصل لشخص المتهم فإن ميعاد المعارضة بالنسبة إليه فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها يبدأ من يوم عليه بحصول الإعلان وإلا كانت المعارضة جائزة حتى تسقط الدعوى بمضي المدة، ويعني ذلك أن الشارع قد ميز بين المتهم والمسئول المدني، وعاد بالنسبة للمتهم ففرق بين معارضته في الشق الجنائي من الحكم ومعارضته في شقه المدني، فميعاد معارضة المتهم في الشق الجنائي من الحكم يبدأ من تاريخ الإعلان لشخصه، فإذا حصل الإعلان إلى محل إقامته فيبدأ الميعاد من تاريخ علمه بحصول هذا الإعلان، فإذا أثبت تراخي يوم العلم عن يوم الإعلان بدأ الميعاد من يوم العلم، وقد يفصل بين اليومين زمن طويل، فإذا لم يثبت العلم جازت المعارضة حتى سقوط الدعوى الجنائية بمضي المدة، أما إعلان الحكم في شقه المدني سواء إلى المتهم أو إلى المسؤول المدني، فيخضع لقواعد قانون المرافعات، ومؤدى هذه القواعد أن تسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه ويجوز تسليمها في الموطن المختار في الأحوال التي بينها القانون" (المادة 10 من قانون المرافعات). ويعني ذلك أن ميعاد المعارضة يبدأ من تاريخ الإعلان إلى شخص المتهم أو المسئول المدني أو إعلانه في موطنه الفعلي أو موطنه المختار .
والأصل أن يعلن الحكم كاملاً، أي بمنطوقه وأسبابه جسيماً، ولكن الشارع أجاز أن يحصل الإعلان على النموذج الذي يقرره وزير العدل، وقد نصت المادة 398 (في نهاية فقرتها الأولى) على أنه "يجوز أن يكون هذا الإعلان بملخص على النموذج الذي يقرره وزير العدل ".
ويقوم بالإعلان النيابة العامة أو المدعى المدني، فلكل منهما الصفة والمصلحة في أن يبدأ ميعاد المعارضة، وإذا تعدد المتهمون والمسئولون المدنيون، فيكفي أن يحصل الإعلان لأحدهم، أي أن إعلان أحدهم يكفي لبدء ميعاد المعارضة بالنسبة لهم جميعاً .
ولقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه يجوز أن يكون إعلان الأحكام الغيابية والأحكام المعتبرة حضورياً طبقاً للمواد 238 إلى 241 بواسطة أحد رجال السلطة العامة، وذلك في الحالات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 234". ويعني الشارع بهذه الحالات المخالفات والجنح التي يعينها وزير العدل بقرار منه بعد موافقة وزير الداخلية . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزءالثالث، الصفحة : 628 )
الخطأ القضائي محتمل الوجود دائماً في عدالة البشر، ولذلك أجاز المشرع طرق الطعن في الأحكام كضمان للمحكوم عليهم ضد أخطاء القضاة، ومن ناحية أخرى فإن إعادة عرض القضية على القضاة من جديد تكفل جعل الحقيقة القضائية أقرب ما تكون إلى الحقيقة الواقعية وتدعم الثقة في حجية الأمر المقضي فيه .
وطرق الطعن في الأحكام المقررة قانوناً نوعان : طرق عادية وطرق غير عادية، ومناط التمييز بينهما هو في مدى حق الخصوم في الطعن، فإذا أجاز القانون الطعن في الحكم لأية أسباب موضوعية أو قانونية، كان الطعن عادياً، أما إذا حدد الطعن بأسباب معينة بحيث لا يجوز الخروج عليها، كان الطعن غير عادي .
وقد نص القانون على طريقين عاديين للطعن هما المعارضة والاستئناف، وعلى طريقين غير عاديين للطعن هما النقض وإعادة النظر، وقد وردت هذه الطرق في القانون على سبيل الحصر.
المعارضة هي طريق خول للمحكوم عليه غيابياً الطعن في الحكم الغيابي الصادر ضده أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم .
والحكمة في إباحة العودة إلى نفس المحكمة التي أصدرت الحكم ترجع إلى أن المحكوم عليه لم يبد أمامها أقواله ودفاعه، لذلك كان من العدل أن يخول المحكوم عليه غيابياً طريقاً سهلاً لا يخرج عن كونه تظلماً إلى نفس المحكمة التي فصلت في الدعوى .
بیان الأحكام التي يجوز الطعن فيها بالمعارضة :
حدد المشرع هذه الأحكام بأنها "الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح " ويعني ذلك أنه يتعين أن يتوافر في الحكم شرطان حتى يجوز الطعن فيه بالمعارضة : أن يكون غيابياً، وأن يكون صادراً في جنحة، والعبرة في وصف الحكم بأنه غيابي هي بتطبيق قواعد القانون، وليست بوصف المحكمة له : فإذا وصفت المحكمة حكمها بأنه حضوري، ولكنه كان طبقاً لقواعد القانون غيابياً، فإن المعارضة فيه تكون جائزة، وإشتراط صدوره في جنحة يتسع للأحكام الغيابية الصادرة من محاكم الدرجة الأولى، والأحكام الغيابية الصادرة من المحاكم الاستئنافية، سواء بناء على استئناف المتهم أو النيابة العامة، وتجوز المعارضة في الحكم الغيابي الذي تصدره محكمة الجنايات في جنحة أو مخالفة اختصت بها استثناء . ( المادة 397 من قانون الإجراءات الجنائية ).
الأحكام التي لا يجوز الطعن فيها بالمعارضة :
إذا لم يتوافر في الحكم الشرطان السابقان فلا يجوز الطعن فيه بالمعارضة :
فالحكم الحضوري لا يجوز الطعن فيه بالمعارضة، وإن وصفته المحكمة خطأ بأنه غيابي، والحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات في جناية لا يجوز الطعن فيه بالمعارضة، وإنما يزول بقوة القانون إذا حضر المحكوم عليه أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة ( المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ) ، ولا يجوز الطعن بالمعارضة في حكم غيابي أصدرته محكمة الجنايات في جنحة رفعت إليها بوصف الجناية .
وثمة أحكام غيابية تصدر في جنحة ولا يجوز الطعن فيها بالمعارضة، فالأحكام الغيابية التي تصدر في المعارضة لا يجوز الطعن فيها بالمعارضة، فقد نصت المادة (401) من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الأخيرة على أنه "لا يقبل من المعارض بأية حال المعارضة في الحكم الصادر في غيبته". وعلة ذلك حرص المشرع على أن يقف الطعن بالمعارضة عند حد، فلا تتعدد مراته ضد الحكم الواحد، إذ القول بغير ذلك يجعل في إستطاعة الخصم - بتغيبه - أن يحول دون حيازة الحكم "الصيغة الباتة". ولا يجوز الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة عن محكمة النقض، ذلك أنها صادرة عن محكمة تمثل قمة القضاء العادي، فيتعين حظر الطعن في أحكامها. ولا تقبل المعارضة في الأحكام الحضورية الاعتبارية" إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم وكان استئنافه غير جائز (المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الثانية). ومعنى ذلك أن الأصل في الحكم الحضوري الاعتباري هو عدم جواز الطعن فيه بالمعارضة، بل إن علة "نظرية الأحكام الحضورية الاعتبارية" هي استبعاد الطعن بالمعارضة في هذه الأحكام الغيابية في حقيقتها والتي اعتبرت حضورية .
ولكن المشرع أجاز استثناء الطعن في الحكم الحضوري الاعتباري إذا توافر شرطان إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم، وإذا كان استئناف الحكم غير جائز، ويترتب على ذلك أنه إذا طعن المحكوم عليه بالمعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري ولم يتوافر هذان الشرطان، فإن المحكمة تقضي بعدم قبول المعارضة، والمحكوم عليه هو المطالب بإثبات العذر الذي منعه من الحضور أمام المحكمة التي أصدرت الحكم الحضوري الاعتباري، وإثبات أنه لم يستطع تقديمه قبل الحكم، فإذا طعن في الحكم الحضوري الاعتباري ولم يبد عذراً لعدم حضوره بل تظلم في الموضوع مباشرة، أو أبدي عذره ولكن لم تقتنع به المحكمة، أو أبدي عذراً لاحقاً على صدور الحكم، فإن المحكمة تقضي في جميع هذه الأحوال بعدم قبول المعارضة، وإذا أبدى المحكوم عليه عذره، فإن المحكمة تلتزم بفحصه والقول برأيها فيه وترتيب النتيجة عليه بقبول المعارضة أو رفضها، أما إذا تجاهلته وقضت بعدم قبول المعارضة فإن حكمها يكون قاصراً، وقضاء المحكمة في شأن العذر يخضع لرقابة محكمة الاستئناف إذا طعن أمامها في الحكم الصادر بعدم قبول المعارضة، فإذا قدرت- خلاف لما إرتأته محكمة المعارضة- أن العذر مقبول، فإنها تلغي الحكم بعدم قبول المعارضة وتعيد الدعوى إلى محكمة المعارضة بإعتبارها لم تستنفذ بعد سلطتها .
الخصوم الذين يجوز لهم الطعن بالمعارضة :
اقتصار حق الطعن بالمعارضة على المتهم والمسئول المدني :
لم يجز المشرع لجميع الخصوم الطعن بالمعارضة، وإنما قصرها على المتهم والمسئول المدني (المادة محل التعليق في فقرتها الأولى) ويعني ذلك أنه حظر الطعن بالمعارضة على النيابة العامة والمدعي المدني، وحظر الطعن بالمعارضة على النيابة العامة يستند إلى القواعد العامة إذ لا يكون الحكم غيابياً قط بالنسبة للنيابة العامة، ذلك أنها عنصر في تشكيل المحكمة، فإذا لم تمثل فيه النيابة العامة كان باطلاً، والطعن بالمعارضة لا يجوز إلا من خصم اعتبر الحكم غيابياً بالنسبة له، أما حظر الطعن بالمعارضة على المدعي المدني فيستند إلى نص صريح، فقد نصت المادة (399) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه « لا تقبل المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية » .
الشروط العامة المتطلبة في الخصم الذي يطعن بالمعارضة :
ثمة شروط عامة متطلبة في الخصم كي يكون له حق الطعن بالمعارضة فيتعين أن يكون الحكم قد اعتبر غيابياً بالنسبة له، ويتعين أن يكون طرفاً في الدعوى التي صدر فيها الحكم الغيابي، ويتعين أن تكون له مصلحة في الطعن بالمعارضة، وهذه الشروط تمليها القواعد العامة في طرق الطعن في الأحكام .
فلا تقبل المعارضة من خصم صدر الحكم حضورياً في مواجهته ولو كان غيابياً بالنسبة لخصم آخر في الدعوى، وإنما يكون للأخير وحده حق الطعن بالمعارضة، وهذا الشرط هو الذي يفسر عدم قبول المعارضة من النيابة العامة، وإذا تعدد المتهمون أو المسئولون المدنيون وحضر بعضهم وتغيب بعضهم، فحق الطعن بالمعارضة لمن تغيبوا فقط، وإذا حضر المتهم وتغيب المسئول المدني، فذلك يخسر وحده حق الطعن بالمعارضة .
ويتعين أن يكون المعارض طرفاً في الدعوى التي صدر فيها الحكم الغيابي، وذلك أن المعارضة تعيد الدعوى أمام المحكمة التي أصدرت هذا الحكم، فيتعين أن تدور بين ذات الأطراف الذين دارت بينهم قبل أن يصدر هذا الحكم، فلا تقبل المعارضة ممن لم يكن طرفاً في الدعوى ولو كانت له مصلحة فيها، وتطبيقاً لذلك، فإنه لا يجوز للمسئول المدني الذي لم يدخل أو يتدخل في الدعوى أن يعارض في الحكم الصادر فيها .
ويتعين أن تكون المعارض مصلحة في الطعن بالمعارضة، وتطبيقاً لذلك فإنه لا يجوز للمتهم الذي حكم غيابياً ببراءته أن يطعن بالمعارضة في هذا الحكم، إذ لا مصلحة له في ذلك، ولو كان يستند إلى خطأ شاب الحكم، كأن أسند البراءة إلى عدم كفاية الأدلة أو انقضاء الدعوى ، وكان المتهم يرى وجوب استناد البراءة إلى سبب موضوعي، ولا يجوز للمسئول المدني أن يعارض في الحكم الغيابي الذي رفض القضاء بالتعويض .
معارضة المتهم :
لا شك في أنه يجوز للمتهم أن يعارض في الحكم الغيابي الصادر ضده، وإذا فصل هذا الحكم في الدعوتين الجنائية والمدنية بأن قضي على المتهم بالعقوبة والتعويض، فله أن يعارض في شقي الحكم معاً، وله أن يقصر معارضته في إحداهما فقط. ويعتبر الحكم غيابياً بالنسبة للمتهم في شقيه الجنائي والمدني معاً تطبيقاً لقواعد قانون الإجراءات الجنائية، أي أن الحكم يعتبر غيابياً في شقه المدني وفقاً لهذه القواعد، ولو كانت قواعد قانون المرافعات تعتبره حضورياً، وقد أراد المشرع أن يتفادى بذلك احتمال التناقض بين شقي الحكم إذا اعتبر غيابياً في إحداهما وحضورياً في ثانيهما، فعورض في الأول وعدل - دون الثاني - في المعارضة .
وإذا تسمى المتهم بإسم شخص آخر لم يحضر المحكمة، فلا يجوز القول بأنه قد صدر ضد هذا الشخص حكم غيابي وأن له أن يطعن فيه بالمعارضة ، ذلك أن الطعن بالمعارضة لا يقبل إلا ممن كان طرفاً في الدعوى، ولم يكن هذا الشخص طرفاً فيها، وإنما يكون له أن يتفادى تنفيذه عليه عن طريق الإشكال في التنفيذ .
وبديهي أن هذا الحكم يعتبر حضورياً بالنسبة للمتهم الحاضر الذي انتحل شخصية غيره، ويصحح اسمه عن طريق إجراءات التصحيح التي نصت عليها المادة (337) من قانون الإجراءات الجنائية .
معارضة المسئول المدني :
للمسئول المدني أن يطعن بالمعارضة في الحكم الذي اعتبر غيابياً بالنسبة له، ولو كان حضورياً بالنسبة للمتهم، وتقتصر معارضته بالضرورة على الشق المدني من الحكم، إذ لا صفة له في الدعوى الجنائية، ولذلك فإنه إذا قضى على المتهم بالعقوبة ورفض التعويض قبله، فلا يكون للمسئول المدني أن يعارض في هذا الحكم .
وإذا صدر الحكم غيابياً بالنسبة للمتهم وحضورياً بالنسبة للمسئول المدني، وطعن المتهم بالمعارضة فالأرجح أن يستفيد المسئول المدني من هذه المعارضة إذا عدل الحكم لمصلحة المتهم بالنسبة للتعويض، ذلك أن المسئول المدني يسأل عن عمل المتهم، فإذا زال إلتزام المتهم زال بالتبعية إلتزام المسئول المدني .
ميعاد المعارضة :
تقبل المعارضة في خلال العشرة أيام التالية لإعلان الحكم الغيابي بخلاف میعاد مسافة الطريق. فقد نصت المادة محل التعليق على أن « تقبل المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في المخالفات والجنح وذلك من المتهم أو من المسئول عن الحقوق المدنية في ظرف العشرة أيام التالية لإعلانه بالحكم الغيابي خلاف ميعاد المسافة القانونية » . ويحتسب هذا الميعاد وفقاً للقواعد الخاصة بإحتساب المواعيد المنصوص عليها في قانون المرافعات فلا يحتسب اليوم الذي وقع فيه الإعلان وإنما تبدأ المدة من اليوم التالي (مادة 1/15 مرافعات)، كما أنه إذا صادف اليوم الأخير يوم عطلة رسمية يمتد الميعاد إلى أول عمل بعدها (مادة 18 مرافعات) .
وتحتسب بداية ميعاد المعارضة من لحظة إعلان المحكوم عليه بالحكم الغيابي الصادر ضده وليس من لحظة صدور الحكم ذاته، فقد فرض المشرع قرينة غير قابلة لإثبات العكس مؤداها إفتراض جهل المحكوم عليه بالحكم الغيابي الصادر ضده إلى أن يتم إعلانه به وتحتفظ هذه القرينة بقوتها حتى لو ثبت علم المحكوم عليه بالحكم الغيابي .
ولكن ليس مؤدى ذلك أن نشوء الحق في المعارضة مرتبط ببدء ميعادها بل يجوز للمحكوم عليه إذا علم بالحكم الغيابي قبل إعلانه إليه أن يطعن فيه بالمعارضة دون إنتظار إعلانه به ودون إرتباط بموعد معين من تاريخ صدور الحكم ويتم الإعلان بواسطة أحد المحضرين أو أحد رجال السلطة العامة وفقاً للحالات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة (234) إجراءات، ويجوز أن يكون الإعلان بصورة الحكم كاملاً، أي بمنطوقه وأسبابه جميعاً أو ملخص على النموذج الذي يقرره وزير العدل. كما يستوي أيضاً أن يتم الإعلان بواسطة النيابة العامة أو عن طريق المدعي بالحق المدني، فلكل منهما الصفة والمصلحة في أن يبدأ ميعاد المعارضة .
والحكم الغيابي قبل إعلان المحكوم عليه به هو مجرد إجراء من إجراءات الدعوى الجنائية فلا يعد سابقة في العود ولا يمكن أن ينفذ ولا يصلح لأن تتقادم به العقوبة. ويكتسب الحكم الغيابي أهميته القانونية من لحظة الإعلان التي تبدأ بها ميعاد المعارضة وبإنتهائها يكتسب الحكم قوته التنفيذية وقوته في إنهاء الدعوى الجنائية .
وميعاد المعارضة من المسائل المتعلقة بالنظام العام فلا تقبل معارضة في حكم بعد فوات ميعادها، وللمحكمة أن تقضي بذلك في أي مرحلة كانت عليها الدعوى ولا يحول دون ذلك أن تكون قد نظرت موضوع الدعوى .
والأصل في الإعلان الذي ينشأ عنه بدء ميعاد المعارضة أن يكون إعلانه صحيحاً، فإذا كان باطلاً لتسليمه إلى النيابة أو إلى غير من يجوز لهم قانوناً تسليمه نيابة عن المعلن إليه أو إلى جهة الإدارة فلا يترتب عليه بداية ميعاد المعارضة .
إمتداد ميعاد المعارضة :
يمتد ميعاد المعارضة في حالتين : الحالة الأولى، عامة وتسري على جميع طرق الطعن التي حدد لها القانون ميعاداً (كالمعارضة والإستئناف والنقض) وهي حالة قیام عذر قهري، والحالة الثانية خاصة بالمعارضة إذا لم يحصل إعلان الحكم لشخص المتهم .
أولاً : قيام العذر القهري :
إذا استحال التقرير بالمعارضة لعذر قهري، ففي هذه الحالة يمتد ميعاد الطعن بحيث لا يبدأ إلا من اليوم التالي لزوال العذر، مثال ذلك: وجود المحكوم عليه بالخارج في ظروف لا تسمح له بالحضور في الميعاد، ورفض الموظف المختص قبول التقرير بالطعن في الميعاد وعدم تمكين رجال السلطة العامة للطاعن من التقرير بالطعن .
وأكثر الأعذار القهرية شيوعاً هو المرض الذي يمنع الطاعن من التقرير بالطعن في الميعاد، ولا يشترط أن يكون من شأنه أن يعجز المريض عن الحركة أو يجعله طريح الفراش وإنما يكفي أن يجعل المريض ملازماً داره بحيث تخشى عاقبة الإهمال فيه .
ويثبت المرض عادة بشهادة طبية، وللمحكمة سلطة تقدير هذه الشهادة وتقدير قيمتها كدليل على المرض ومدى حيلولته دون التقرير بالطعن في الميعاد ولا معقب عليها في ذلك ما دام ما قررته لا يتنافى مع العقل والمنطق، وإذا ما ثبت المرض الحائل عن التقرير بالطعن في الميعاد فلا يقبل من المحكمة رفض العذر بحجة أنه على فرض صحة دفاع الطاعن فإنه كان بوسعه أن يطعن بتوكيل لمحاميه لأن هذا التكليف الذي كلفته به لا سند له من القانون .
ولا يعد من الأعذار القهرية وجود المحكوم عليه في السجن لأن المسجون بوسعه أن يقرر بالطعن في الميعاد أمام كاتب السجن في الدفتر المعد ذلك وكذلك السفر بإرادة المحكوم عليه وبغير ضرورة ملجئة إليه دون عذر مانع من عودته، أيضاً لا يعد عذراً قهرياً مرض محامي المحكوم عليه لأن التقرير بالطعن من شأنه وحده .
ثانياً : إذا لم يحصل إعلان الحكم لشخص المتهم :
يجب لسريان ميعاد المعارضة في الأحكام الغيابية من تاريخ إعلانها أن يحصل الإعلان لشخص المحكوم عليه، فإذا لم يستلم هو شخصياً الإعلان وتسلمه غيره ممن يجوز لهم قانوناً تسلمه بالنيابة عنه في مسكنه، فلا يسري الميعاد إلا من تاريخ علمه هو بهذا الإعلان، والأصل أن الإعلان يعتبر قرينة على العلم إلى أن يثبت المحكوم عليه أن الإعلان لم يصله فعلاً، وقد نصت على هذه القاعدة الفقرة الثانية من المادة محل التعليق فقررت "ومع ذلك إذا كان الإعلان لم يحصل لشخص المتهم فإن ميعاد المعارضة بالنسبة إليه فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها يبدأ من يوم علمه بحصول الإعلان وإلا كانت المعارضة جائزة حتى تسقط الدعوى بمضي المدة ". .
ويتبين من مطالعة هذه الفقرة أن المشرع قد فرق بين إعلان الحكم الغيابي في شقه الجنائي وبين إعلانه في شقه المدني .
فالنسبة لإعلان الحكم الغيابي في شقه الجنائي فيتعين أن يتم الإعلان إلى شخص المحكوم عليه فإذا حدث ذلك فإن هذا يعد قرينة قاطعة على علمه بصدور الحكم الغيابي إما إذا حصل الإعلان إلى محل إقامته ولم يسلم إلى شخص المحكوم عليه بل استلمه ممن يجوز لهم قانوناً تسلمه بالنيابة عنه فإن ذلك يعتبر قرينة بسيطة على أن ورقة الإعلان وصلت إليه ويجوز للمحكوم عليه أن يدحضها بإثبات العكس .
وأما بالنسبة لإعلان الحكم الغيابي في شقه المدني فإنه يخضع لقواعد قانون المرافعات، وآية ذلك أن النص سالف الذكر تحدث فقط عن إعلان المتهم بالحكم القاضي بالعقوبة تاركاً إعلان الحكم الغيابي في شقه المدني للقواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات في المادتين (10، 11) وسواء سلم الإعلان لشخص المحكوم عليه أو في موطنه إلى وكيله أو خادمه أو من يكون ساكناً معه من أقاربه أو أصهاره فالإعلان في كلتا الحالتين ينتج آثاره القانونية ويكون قرينة قاطعة على علم المحكوم عليه بصدور الحكم الغيابي في شقه المدني .
وإذا دفع المتهم بأنه لم يعلن شخصياً بالحكم الغيابي ولا يعرف الشخص الذي تسلم الإعلان من المحضر فيكون على النيابة أن تثبت هي صفة من تسلم الإعلان وأنه ممن يجوز لهم قانوناً التسلم نيابة عن المحكوم عليه .
ولقد وضحت الفقرة الأخيرة من المادة محل التعليق على أنه لا يجوز أن يكون إعلان الأحكام الغيابية بواسطة أحد رجال السلطة العامة . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة : 682 )
الفقرة الأولى معدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 ثم بالقانون رقم 15 لسنة 1983.
تعريف المعارضة :
المعارضة هي طريق من طرق الطعن العادية وتكون ممن صدر الحكم في غيبته ذلك أن الحكم الغيابي لا يمكن تفاديه لظروف اضطرارية ومن مقتضيات العدالة أن تتاح للمحكوم عليه غيابياً فرصة المعارضة في الحكم حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه قبل صدور حکم يحاج به وقد ينال من حريته التي هي أسمى غايات المجتمع المتحضر .
الأحكام التي تجوز فيها المعارضة :
تجوز المعارضة في الأحكام الآتية :
أولاً : في كل حكم غيابي في جنحة سواء أصدر من المحاكم الجزئية أم الاستئنافية أم من محاكم الأحداث .
ثانياً : في كل حكم غيابي في جنحة من محاكم الجنايات (م 397) إجراءات جنائية. وعلى ذلك فقد خرجت الأحكام الصادرة غيابياً في الجنايات من محكمة الجنايات والتي تخضع لنظام خاص بها يقتضي سقوط الحكم بالإدانة بمجرد القبض على المتهم أو حضوره أياً كان نوع العقوبة المقضي بها .
وعدم سقوطه إذا كان بالبراءة وإذا وجهت للمتهم أمام محكمة الجنايات عدة تهم في جنايات وقضى غيابياً بالإدانة في بعضها وبالبراءة في بعضها الآخر ثم حضر المتهم أو قبض عليه بطل الحكم بالنسبة لما قضى فيه بالإدانة وظل نهائياً فيما قضى فيه بالبراءة ولكن ما العمل إذا كان بعضها جنايات، والبعض الآخر جنح؟
في هذه الحالة الأخيرة تنبغي التفرقة بين فرضين فإذا كان الحكم بالإدانة في جناية وجنحة بينهما ارتباط لا يقبل التجزئة (م 32 / 1 ع) وقضى فيها بعقوبة الجريمة الأشد وحدها وهي الجناية اتبعت القواعد المقررة للجنايات بالتالي فيسقط الحكم من تلقاء نفسه بحضور المتهم ولا تقبل فيها المعارضة أما إذا لم يتوافر الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بل كان مجرد ارتباط بسيط فقضى بعقوبة عن كل جريمة على حده فعندئذٍ تجوز المعارضة في الحكم الصادر في الجنحة دون الجناية وتتبع في شأنه الإجراءات المعمول بها أمام محكمة الجنح والعبرة في تحديد وصف الواقعة هي بالوصف الذي أقيمت به الدعوى طبقاً للرأي المعمول به .
الدكتور رؤوف عبيد – المرجع السابق ص 567
الاحكام التي لا تجوز فيها المعارضة :
1- لا تجوز المعارضة في الأحكام الغيابية المعتبرة حضورية بناء على قرار المحكمة أو بقوة القانون المواد (238 - 241) إلا إذا توافرت شروط ثلاثة هي :
أ) إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور .
ب) ولم يستطع تقديمه .
ج) وكان الاستئناف في الحكم غير جائز .
ويجب أن يكون العذر جدياً من شأنه منع المعارض من حضور جلسة المرافعة وأن يحول أيضاً دون إمكان تقديم هذا العذر سواء بواسطة المعارض أو وكيله قبل النطق بالحكم وتقدير توافر العذر القهري ومدى جديته والأدلة التي استند إليها المتهم في هذا الشأن يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة باعتباره من الأمور الموضوعية وهي إذا أطرحت الأدلة المتعلقة بهذا العذر فإنه يجب حتى يكون حكمها سليماً أن تبين الأسباب التي استندت إليها فلا يجوز القضاء بعدم قبول المعارضة في هذه الأحوال دون تقصى ثبوت قيام هذا العذر .
2- ولا تجوز المعارضة في الأحكام الغيابية المعتبرة حضورية إذا كان الاستئناف جائزاً وقد حدد القانون في المادة (402) إجراءات الأحكام التي لا يجوز استئنافها .
ويجوز الطعن بالمعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري الصادر من المحكمة الاستئنافية لأنه بطبيعته لا يقبل الطعن فيه بالإستئناف .
3- لا تجوز المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة الجنايات أو من محكمة النقض .
4- لا تجوز المعارضة في الأحكام الصادرة في بعض الجرائم إذا قررالمشرع بنص صريح ذلك .
5- ولا تجوز المعارضة في الحكم الواحد إلا مرة واحدة بمعنى أن الحكم الغيابي الصادر في المعارضة لا تجوز المعارضة فيه ولو كان صادراً في غيبة المعارض مادة ( 402 / 3) إجراءات .
اقتصار حق الطعن بالمعارضة على المتهم والمسئول المدني :
لم يجز الشارع لجميع الخصوم الطعن بالمعارضة وإنما قصرها على المتهم والمسئول المدني المادة (398) من قانون الإجراءات الجنائية الفقرة الأولى ويعني ذلك أن الشارع حظر الطعن بالمعارضة على النيابة العامة والمدعى المدني .
وحظر الطعن بالمعارضة على النيابة العامة يستند إلى القواعد العامة إذ لا يكون الحكم غيابياً قط بالنسبة للنيابة العامة ذلك أنها عنصر في تشكيل المحكمة الجنائية .
أما حظر الطعن بالمعارضة على المدعي المدني فيستند إلى نص صريح فقد نصت المادة (399) من قانون الإجراءات الجنائية أنه « لا تقبل المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية » وعلة حظر هذه المعارضة حرص المشرع على ألا تكون الدعوى المدنية - وهي تنظر تبعاً للدعوى الجنائية وتقل عنها في الأهمية - سبباً لتعطيل الفصل فيها وبالإضافة إلى ذلك فإن المدعي المدني هو الذي اختار توقيت دعواه فعدم حضوره يعني مماطلته خاصة وأنه كان يستطيع توكيل غيره في حضورها .
ميعاد المعارضة :
تقبل المعارضة في خلال العشرة أيام التالية لإعلان الخصم بالحكم الغيابي خلاف ميعاد المسافة القانونية مادة (398) ويحتسب من اليوم التالي لحصول الإعلان مادة ( 15 / 1) مرافعات وإذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها مادة (18) مرافعات ويلاحظ أن ميعاد المعارضة لا يبدأ من يوم علم الخصم بالحكم الصادر ضده وإنما من يوم إعلانه به ولكن يجوز له أن يرفع المعارضة من وقت علمه بالحكم وقبل إعلانه به .
ويجوز أن يكون إعلان الحكم بملخص على النموذج الذي يقرره وزير العدل مادة ( 398 / 1) ويتم الإعلان بواسطة أحد رجال السلطة العامة في الحالات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة (234) أي في مواد المخالفات وفي مواد الجنح التي يبينها وزير العدل بقرار منه بعد موافقة وزير الداخلية مادة ( 234 / 2،/398 / 3)
ويتم الإعلان عادة بمعرفة النيابة العامة كما يجوز حصوله من المدعى بالحقوق المدنية وفي كلتا الحالتين يبدأ ميعاد المعارضة بالنسبة للدعويين الجنائية والمدنية على السواء، ذلك لأن نص المادة (398) إجراءات لم يفرق بين إعلان الحكم بمعرفة النيابة أو المدعي بالحقوق المدنية وإذن فيكفي لبدء سريان المعارضة أن يتم إعلان الحكم الغيابي لشخص المحكوم عليه أو في موطنه بغض النظر عمن قام بإجراء الإعلان .
امتداد ميعاد المعارضة :
يمتد ميعاد المعارضة في حالتين :
أولاً : إذا أعلن الخصم بالحكم الغيابي ولكن استحال التقرير بالمعارضة لسبب قهري مثل الوجود في الخارج أو المرض الشديد أو رفض الموظف المختص قبول التقرير بالمعارضة في الميعاد فإن میعاد المعارضة يمتد حتى زوال هذا السبب ويخضع تقدير العذر لسلطة المحكمة التقديرية وإذا رفضت المحكمة العذر وقضت بعدم قبول المعارضة شكلاً وجب أن تبين الأسباب التي تستند إليها في ذلك وإلا كان حكمها قاصراً كما يكون حكمها معيباً إذا بني رفض المعارضة على سبب غير مقبول .
ولا تعتبر عذراً قهرياً بالنسبة للتقرير بالمعارضة وجود المحكوم عليه بالسجن إذ يجيز القانون للمسجون أن يقرر بالطعن في الحكم أمام كاتب السجن في الدفتر المعد لذلك وفي الميعاد المقرر قانوناً ويلتزم الكاتب بأن يرسل التقرير إلى قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم .
الشروط الواجب توافرها في المانع القهري كي ينتج أثره :
1) يجب أن يكون العذر القهري هو الحائل الحقيقي للطاعن من التقرير بالطعن في الميعاد القانوني .
2) يجب أن يكون مدوناً بالكتابة ثابتاً في الأوراق .
3) يجب أن يدفع بالعذر القهري أمام محكمة الموضوع وقبل غلق باب المرافعة إذ لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض لأول مرة لأن محكمة النقض محكمة قانون وليس لها سلطان على الوقائع ومع هذا يجوز إثارته إذا طرأ العذر القهري عند نظر المعارضة في الحكم الغيابي الصادر من دائرة الجنح المستأنفة .
4) ويجب أن يكون الدفع بهذا العذر صريحاً وواضحاً إذ لا يكفي الدفع الضمني لأنه لا يلزم المحكمة بالرد عليه .
5) ويجب أن يكون مؤيد بالدليل المثبت له حتى ينتج أثره .
ثانياً : إذا كان إعلان الحكم لم يحصل لشخص المتهم فإن میعاد المعارضة بالنسبة إليه فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها يبدأ من يوم علمه بحصول الإعلان وإلا كانت المعارضة جائزة حتى تسقط الدعوي بمضي المدة (مادة 398) .
فالمشرع في هذه الحالة يقيم قرينة قانونية على عدم العلم وطالما أن الإعلان لم يحصل لشخص المتهم ومن ناحية أخرى فإن حصوله لشخصه سيعتبر قرينة على العلم ويترتب على ذلك أن حصول الإعلان لشخص المتهم أو لغير شخصه هو نقل عبء إثبات عكس قرينة العلم أو عدم حصوله بمعنى أنه يكفي للمتهم لإثبات عدم علمه أن يدفع بأن الإعلان لم يحصل لشخصه إما إذا كان قد حصل لشخصه فيتعين عليه هو أن ينفي العلم بمضمون الإعلان .
وواضح من صريح النص بأن امتداد الميعاد في الحالة التي نحن بصددها لا يكون إلا بالنسبة للمتهم فلا يمتد إلى المسئول عن الحقوق المدنية التي يسري بشأنه ميعاد العشرة أيام من تاريخ الإعلان ولو لم يكن لشخصه وظاهر من ناحية أخرى أنه قاصر على المتهم فيما فصلت فيه المحكمة بالنسبة للدعوى الجنائية ودون المدنية بمعنى أن العلم الحقيقي يبدأ به ميعاد المعارضة فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها أما بالنسبة لما قضى به في الدعوى المدنية فيسري ميعاد المعارضة من تاريخ الإعلان ولو لم يكن لشخص المتهم وهذا وضع شاذ وخاصة أن الحكم الصادر في الدعوى الجنائية هو ذاته الفاصل في الدعوى المدنية وبالتالي يكون ميعاد المعارضة فيه بالنسبة للدعوى المدنية مختلفة عن ميعاد المعارضة بالنسبة الدعوى الجنائية .
ويلاحظ أن العلم الذي يمتد به لبدء سريان ميعاد المعارضة هو العلم بالإعلان وليس مجرد العلم بصدور الحكم فالمشرع هنا اعتبر الإعلان هو الوسيلة الوحيدة للعلم بالحكم، ولذلك فلا يبدأ سريان الميعاد في حالة عدم الإعلان لشخص المتهم إلا من يوم علمه بالإعلان وإلا كانت المعارضة جائزة حتى تسقط الدعوى الجنائية بمضي المدة . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة : 521 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السابع والثلاثون ، الصفحة / 272
مُسَخَّرٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُسَخَّرُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْفِعْلِ سَخَّرَ، يُقَالُ: سَخَّرَهُ تَسْخِيرًا: كَلَّفَهُ عَمَلاً بِلاَ أُجْرَةٍ، وَرَجُلٌ سُخْرٌ يُسَخَّرُ فِي الأَْعْمَالِ.
وَالسُّخْرَةُ - وِزَانُ غُرْفَةٍ - مَا سَخَّرْتَ مِنْ خَادِمٍ أَوْ دَابَّةٍ بِلاَ أَجْرٍ وَلاَ ثَمَنٍ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَهُ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْبَحْرِ فَقَالَ: الْمُسَخَّرُ: هُوَ أَنْ يَنْصِبَ الْقَاضِي وَكِيلاً عَنِ الْغَائِبِ لِيَسْمَعَ الْخُصُومَةَ عَلَيْهِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْوَكِيلُ:
2 - الْوَكِيلُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ وَكَّلْتَ الأَْمْرَ إِلَى فُلاَنٍ: فَوَّضْتَهُ إِلَيْهِ وَاكْتَفَيْتَ بِهِ، وَوَكِيلُ الرَّجُلِ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِأَمْرِهِ، وَوَكَّلَ إِلَيْهِ الأَْمْرَ: أَسْلَمَهُ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُسَخَّرِ هِيَ أَنَّ الْوَكِيلَ أَعَمُّ، لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِنَصْبِ الْقَاضِي وَقَدْ يَكُونُ بِنَصْبِ آحَادِ النَّاسِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
3 - يَنْبَنِي حُكْمُ نَصْبِ الْمُسَخَّرِ عَنِ الْغَائِبِ فِي الْخُصُومَةِ عَلَى حُكْمِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ.
فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ إِلاَّ بِحُضُورِ نَائِبِهِ كَوَكِيلِهِ وَوَصِيِّهِ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَوْ نَائِبِهِ شَرْعًا كَوَصِيِّ نَصَبَهُ الْقَاضِي.
وَأَفْتَى خُوَاهَرْ زَادَهْ بِجَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، وَلَذَلِكَ أَجَازَ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسَخَّرِ الَّذِي يَنْصِبُهُ الْقَاضِي وَكِيلاً عَنِ الْغَائِبِ، لأَِنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسَخَّرِ هُوَ عَيْنُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ.
لَكِنِ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْمُسَخَّرِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ وَذَلِكَ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ.
الأُْولَى: اشْتَرَى بِالْخِيَارِ وَأَرَادَ الرَّدَّ فِي الْمُدَّةِ، فَاخْتَفَى الْبَائِعُ فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ خَصْمًا عَنِ الْبَائِعِ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ عَزَاهُمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إِلَى الْخَانِيَةِ.
الثَّانِيَةُ: كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَدَيْنُهُ عَلَى الْكَفِيلِ، فَغَابَ الطَّالِبُ فِي الْغَدِ فَلَمْ يَجِدْهُ الْكَفِيلُ، فَرُفِعَ الأَْمْرُ إِلَى الْقَاضِي فَنَصَبَ وَكِيلاً عَنِ الطَّالِبِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ الْمَكْفُولَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ، قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ خِلاَفُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، إِنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: لَوْ فَعَلَ بِهِ قَاضٍ عُلِمَ أَنَّ الْخَصْمَ تَغَيَّبَ لِذَلِكَ فَهُوَ حَسَنٌ.
الثَّالِثَةُ: حَلِفُ الْمَدِينِ لَيُوفِيَنَّ الدَّائِنَ الْيَوْمَ، وَعَلَّقَ الْعِتْقَ أَوِ الطَّلاَقَ عَلَى عَدَمِ قَضَائِهِ الْيَوْمَ، ثُمَّ غَابَ الطَّالِبُ وَخَافَ الْحَالِفُ الْحِنْثَ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ وَكِيلاً عَنِ الْغَائِبِ وَيَدْفَعُ الدَّيْنَ إِلَيْهِ وَلاَ يَحْنَثُ الْحَالِفُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ عَنْ شَرَفِ الدِّينِ الْغَزِّيِّ: أَنَّهُ لاَ حَاجَةَ إِلَى نَصْبِ الْوَكِيلِ لِقَبْضِ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ إِذَا دُفِعَ إِلَى الْقَاضِي بَرَّ فِي يَمِينِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ قَاضٍ حَنِثَ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ.
الرَّابِعَةُ: جَعَلَ الزَّوْجُ أَمْرَ زَوْجَتِهِ بِيَدِهَا إِنْ لَمْ تَصِلْهَا نَفَقَتُهَا، فَتَغَيَّبَتْ، لإِِيقَاعِ الطَّلاَقِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ مَنْ يَقْبِضُ لَهَا.
الْخَامِسَةُ: لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِلْقَاضِي: لِي عَلَى فُلاَنٍ حَقٌّ وَقَدْ تَوَارَى عَنِّي فِي مَنْزِلِهِ، فَأَتَى بِشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ فِي مَنْزِلِهِ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي أَنْ يَنْصِبَ لَهُ وَكِيلاً يَعْذُرُهُ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ نَصَبَ لَهُ الْقَاضِي وَكِيلاً وَسَمِعَ شُهُودَ الْمُدَّعِي، وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِمَحْضَرِ وَكِيلِهِ.
4 - أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يُجِيزُونَ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ هَلْ يُقَدِّمُ الْقَاضِي لَهُ وَكِيلاً أَوْ لاَ؟
فَيَرَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبُغُ: أَنَّهُ لاَ تُرْجَى حُجَّةٌ لِغَائِبِ، وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ أَصْلِهِمَا أَنْ يُقَدِّمَ الْقَاضِي لَهُ وَكِيلاً يَقُومُ بِحُجَّتِهِ وَيُعْذِرُ إلَيْهِ، فَهُوَ عِنْدَهُمَا كَالْحَاضِرِ، وَيَرَى ابْنُ الْقَاسِمِ إِرْجَاءَ الْحُجَّةِ لِلْغَائِبِ، لأَِنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّهُ لاَ يُقِيمُ لَهُ وَكِيلاً، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ: لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَكِّلَ لِلْغَائِبِ مَنْ يُعْذِرُ إِلَيْهِ فِي شَهَادَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ، وَلاَ يُقِيمُ لِصَبِيٍّ وَلاَ لِغَائِبٍ وَكِيلاً يَقُومُ بِحُجَّتِهِمَا، وَفِي الْوَاضِحَةِ خِلاَفُهُ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
5 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ نَصْبَ الْمُسَخَّرِ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي فِي مَسَائِلَ:
الأُْولَى: الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ:
يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَادَّعَى الْمُدَّعِي جُحُودَهُ، فَإِنْ قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ وَلَغَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ أَيْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِجُحُودِهِ وَلاَ إِقْرَارِهِ فَالأَْصَحُّ أَنَّ بَيِّنَتَهُ تُسْمَعُ.
وَالأَْصَحُّ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ الْقَاضِيَ نَصْبُ مُسَخَّرٍ يُنْكِرُ عَنِ الْغَائِبِ لأَِنَّهُ قَدْ لاَ يَكُونُ مُنْكِرًا.
وَمُقَابِلُ الأَْصَحِّ: يَلْزَمُهُ نَصْبُ مُسَخَّرٍ لِتَكُونَ الْبَيِّنَةُ عَلَى إِنْكَارِ مُنْكِرٍ.
قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ نَصْبَ الْمُسَخَّرِ مُسْتَحَبٌّ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثامن والثلاثون، الصفحة / 165
مُعَارَضَةٌ
التَّعْرِيفُ:
- الْمُعَارَضَةُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ عَارَضَ، يُقَالُ: عَارَضَ فُلاَنًا: نَاقَضَهُ فِي كَلاَمِهِ وَقَاوَمَهُ، وَيُقَالُ: عَارَضْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ قَابَلْتَهُ بِهِ.
وَلِلْمُعَارَضَةِ فِي اللُّغَةِ مَعَانٍ أُخْرَى.
وَالْمُعَارَضَةُ اصْطِلاَحًا: إِقَامَةُ الدَّلِيلِ عَلَى خِلاَفِ مَا أَقَامَ الدَّلِيلَ عَلَيْهِ الْخَصْمُ.
وَفِي هَذَا التَّعْرِيفِ وَغَيْرِهِ مِنَ التَّعْرِيفَاتِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأْصُولِيِّ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْمُنَاظَرَةُ
- الْمُنَاظَرَةُ فِي اللُّغَةِ مِنَ النَّظِيرِ، أَوْ مِنَ النَّظَرِ بِالْبَصِيرَةِ.
وَاصْطِلاَحًا هِيَ: النَّظَرُ بِالْبَصِيرَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فِي النِّسْبَةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِظْهَارًا لِلصَّوَابِ.
وَالْمُنَاظَرَةُ أَعَمُّ مِنَ الْمُعَارَضَةِ.
ب - الْمُنَاقَضَةُ:
- الْمُنَاقَضَةُ لُغَةً: إِبْطَالُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِالآْخَرِ.
وَاصْطِلاَحًا هِيَ: مَنْعُ مُقَدِّمَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيلِ، إِمَّا قَبْلَ تَمَامِهِ وَإِمَّا بَعْدَهُ.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْمُعَارَضَةِ وَالْمُنَاقَضَةِ: الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ فَكُلُّ مُنَاقَضٍ مُعَارَضٌ وَلاَ عَكْسَ.
الْحُكْمُ الإْجْمَالِيُّ:
- الْمُعَارَضَةُ مِنَ الاِعْتِرَاضَاتِ الَّتِي تُورَدُ عَلَى الْقِيَاسِ وَهُوَ أَقْوَاهَا وَأَهَمُّهَا.
وَهِيَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الأْصْلِ، أَوْ فِي الْفَرْعِ، أَوْ فِي الْوَصْفِ.
- وَصُورَةُ وُرُودِهَا فِي الأْصْلِ: أَنْ يَذْكُرَ الْمُسْتَدِلُّ عِلَّةً لِلْحُكْمِ فِي الأْصْلِ. كَأَنْ يَقُولَ: إِنَّ عِلَّةَ الرِّبَا فِيمَا يُقْتَاتُ: الْكَيْلُ فَلاَ رِبَا فِيمَا لاَ يُكَالُ: كَالْبِطِّيخِ فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: الدَّلِيلُ وَإِنْ دَلَّ عَلَى مَا قُلْتَ فَعِنْدِي مَا يَنْفِيهِ، وَهُوَ أَنَّ فِي الأْصْلِ وَصْفًا آخَرَ صَالِحًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِلْحُكْمِ وَهُوَ: الطُّعْمُ وَهُوَ وَصْفٌ مُنَاسِبٌ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْجَدَلِيُّونَ فِي قَبُولِ مِثْلِ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ: فَقِيلَ: لاَ يُقْبَلُ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَلأِنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ سُؤَالاً وَلاَ جَوَابًا، لأِنَّ لِلْمُسْتَدِلِّ: أَنْ يَقُولَ: لاَ تَنَافِي بَيْنَ الْعِلَّتَيْنِ بَلْ أَقُولُ بِهِمَا جَمِيعًا، وَقِيلَ: يُقْبَلُ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَغَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِعِلَّتَيْنِ.
أَوْ أَنْ يَذْكُرَ الْمُسْتَدِلُّ عِلَّةً لِلْحُكْمِ فِي الأْصْلِ، وَيَذْكُرَ الْمُعْتَرِضُ عِلَّةً أُخْرَى فِيهِ غَيْرَ مَوْجُودَةٍ فِي الْفَرْعِ. كَأَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ: يَصِحُّ صَوْمُ الْفَرْضِ بِنِيَّةٍ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ قَبْلَ الزَّوَالِ لأِنَّهُ صَوْمُ عَيْنٍ فَتَأَدَّى بِنِيَّةٍ قَبْلَ الزَّوَالِ كَصَوْمِ النَّفْلِ، فَيَذْكُرُ الْمُعْتَرِضُ عِلَّةً أُخْرَى غَيْرَ الْعِلَّةِ الَّتِي عَلَّلَهَا الْمُسْتَدِلُّ فِي حُكْمِ الأْصْلِ، وَهِيَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْفَرْعِ كَأَنْ يَقُولَ: إِنَّ عِلَّةَ حُكْمِ الأْصْلِ - وَهِيَ صِحَّةُ صَوْمِ النَّفْلِ بِنِيَّةِ قَبْلَ الزَّوَالِ - لَيْسَتْ بِمَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّهُ صَوْمُ عَيْنٍ، بَلِ الْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّ النَّفْلَ مِنْ عَمَلِ السُّهُولَةِ وَالْخَفَّةِ، فَجَازَ أَدَاؤُهُ بِنِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ عَنِ الشُّرُوعِ فِيهِ، بِخِلاَفِ الْفَرْضِ.
- أَمَّا كَوْنُ الْمُعَارَضَةِ فِي الْفَرْعِ: فَهِيَ أَنْ يُعَارِضَ الْمُعْتَرِضُ حُكْمَ الْفَرْعِ بِمَا يَقْتَضِي نَقِيضَهُ، أَوْ ضِدَّهُ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، أَوْ بِوُجُودِ مَانِعٍ، أَوْ بِفَوَاتِ شَرْطٍ وَيَقُولُ فِي اعْتِرَاضِهِ: إِنَّ مَا ذَكَرْتَ فِي الْوَصْفِ وَإِنِ اقْتَضَى ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ فَعِنْدِي وَصْفٌ آخَرُ يَقْتَضِي نَقِيضَهُ فَتُوقِفُ دَلِيلَكَ.
وَمِثَالُ النَّقِيضِ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ: إِذَا بَاعَ جَارِيَةً إِلاَّ حَمْلَهَا صَحَّ فِي وَجْهٍ، كَمَا لَوْ بَاعَ هَذِهِ الصِّيعَانَ إِلاَّ صَاعًا، فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ لاَ يَصِحُّ، كَمَا لَوْ بَاعَ الْجَارِيَةَ إِلاَّ يَدَهَا.
وَمِثَالُ الضِّدِّ أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ: الْوِتْرُ وَاجِبٌ قِيَاسًا عَلَى التَّشَهُّدِ فِي الصَّلاَةِ، بِجَامِعِ مُوَاظَبَةِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: فَيُسْتَحَبُّ قِيَاسًا عَلَى الْفَجْرِ، بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُفْعَلُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ مِنْ فُرُوضِ الصَّلاَةِ.
فَإِنَّ الْوِتْرَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ، وَالْفَجْرَ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ، وَلَمْ يُعْهَدْ مِنَ الشَّرْعِ وَضْعُ صَلاَتَيْ فَرْضٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: أَمَّا الْمُعَارَضَةُ فِي حُكْمِ الْفَرْعِ فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ إِذَا ذَكَرَ الْمُعَلِّلُ عِلَّةً فِي إِثْبَاتِ حُكْمِ الْفَرْعِ وَنَفْيِ حُكْمِهِ فَيُعَارِضُهُ خَصْمُهُ بِعِلَّةٍ أُخْرَى تُوجِبُ مَا تُوجِبُهُ عِلَّةُ الْمُعَلِّلِ، فَتَتَعَارَضُ الْعِلَّتَانِ فَتَمْتَنِعَانِ مِنَ الْعَمَلِ إِلاَّ بِتَرْجِيحِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأْخْرَى.
- أَمَّا صُورَةُ وُرُودِ الْمُعَارَضَةِ عَلَى الْوَصْفِ فَهِيَ: أَنْ يَمْنَعَ الْمُعْتَرِضُ كَوْنَ الْوَصْفِ الْمُدَّعَى عِلِّيَّتُهُ عِلَّةً، كَأَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ فِي الْكَلْبِ: الْكَلْبُ حَيَوَانٌ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا فَلاَ يَقْبَلُ جِلْدُهُ الدَّبْغَ، مُعَلِّلاً بِكَوْنِهِ يُغْسَلُ سَبْعًا مِنْ وُلُوغِهِ، فَيَمْنَعُ الْمُعْتَرِضُ كَوْنَ الْغَسْلِ سَبْعًا عِلَّةً لِعَدَمِ طَهَارَتِهِ بِالدَّبْغِ، فَيَكُونُ جَوَابُهُ بِإِثْبَاتِ الْعِلِّيَّةِ بِمَسْلَكٍ مِنْ مَسَالِكِهَا.
وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمُلْحَقِ الأْصُولِيِّ.