إذا صدر أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو حكم ببراءة المتهم ، وكان ذلك بسبب إضطراب عقلي تأمر الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس بحجز المتهم في أحد المحال المعدة للأمراض النفسية إلى أن تأمر الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم بالإفراج عنه ، وذلك بعد الإطلاع على تقرير مدير الجهة وسماع أقوال النيابة العامة ، وإجراء ما تراه لازماً للتثبت من أن المتهم قد عاد إلى رشده .
إذا صدر أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو حكم ببراءة المتهم ، وكان ذلك بسبب إضطراب عقلي تأمر الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس بحجز المتهم في أحد المحال المعدة للأمراض النفسية إلى أن تأمر الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم بالإفراج عنه ، وذلك بعد الإطلاع على تقرير مدير الجهة وسماع أقوال النيابة العامة ، وإجراء ما تراه لازماً للتثبت من أن المتهم قد عاد إلى رشده .
تخول المادة 409 ( أصبحت م 338 وعدلت ) قاضي التحقيق أو المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الحق في وضع المتهم المشتبه في حالته العقلية تحت الملاحظة بناء على اقتراح الطبيب في أحد المحال المخصصة لذلك لمدة لا تزيد على ستة أسابيع إذا كان المتهم محبوساً احتياطياً أما إذا لم يكن محبوساً فيجوز وضعه تحت الملاحظة في أي مكان آخر .
فإذا ثبت أن المتهم كان وقت ارتكاب الجريمة غير مسؤول بسبب عاهة أو علة في عقله وصدر أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو حکم ببراءته لهذا السبب جاز لقاضي التحقيق أو المحكمة إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس أن تأمر بحجز المتهم في أحد المحال المعدة للمجانين إلى أن تأمر بإخلاء سبيله - مادة 413 - ( أصبحت م 339 من القانون ) ولا يجوز أن تزيد مدة الحجز على عشر سنين في الجنايات التي عقوبتها الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو خمس سنين في الجنايات الأخرى ولا على سنة في مواد الجنح بشرط ألا تزيد مدة الحجز في هذه الحالة على مدة العقوبة المقررة للجريمة - مادة 314- ( أصبحت م 342 من القانون وعدلت ) وهذا الحجز هو من قبيل الإجراءات الاحتياطية التي تتخذ لاتقاء خطر عود المتهم إلى ارتكاب فعل آخر وبدیهی أن قاضی التحقيق والمحكمة لا يتخذان هذا الإجراء إلا إذا ظهر لهما من التحقيق ثبوت الواقعة على المتهم .
أما إذا ثبت أن المتهم كان متمتعاً بقواه العقلية وقت ارتكاب الجريمة ولكنه أصبح غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب طروء عاهة في عقله فيوقف رفع الدعوى عليه أو محاكمته حتى يعود إليه من الرشد ما يكفي لدفاعه عن نفسه ويجوز في هذه الحالة أن يوضع في أحد المحال المعدة للمجانين إلى أن يخلى سبيله إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس - المادة 410 - ( أصبحت م 342 من القانون وعدلت ) ولا يجوز أن تزيد مدة الحجز على المدة المقررة في الفقرة السابقة وبديهي أن إخلاء سبيله بعد انقضاء هذه المدة لا يمنع من محاكمته إذا عاد إليه رشده .
( تعليمات النيابة العامة من كتاب المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثالث )
مادة 1320 :
المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية، وتنعدم به المسئولية قانوناً، هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك أما سائر الأمراض والأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية .
مادة 1321 :
إذا ثبت أن المتهم بجناية أو جنحة عقوبتها الحبس مصاب بمرض عقلي يجعله غير مسئول عن إرتكاب الجريمة المنسوبة إليه طبقاً للحكم المبين بالمادة السابقة، فيجب على النيابة عند إصدار الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو بالحفظ أن تأمر بإيداع المتهم دار الاستشفاء للصحة العقلية والنفسية .
ويجب على النيابة أن ترسل أمر الإيداع فوراً إلى مكتب المحامي العام الأول لإرساله إلى الدار المذكورة ليتخذ اللازم في شأن تنفيذه .
مادة 1322 :
إذا نسب إلى المتهم ارتكاب جناية أو جنحة عقوبتها الحبس وحكم ببراءته منها لعاهة في عقله فيجب على النيابة أن تطلب من المحكمة التي أصدرت الحكم أن تأمر بإيداع المتهم في الدار بالمادة السابقة .
وعلى النيابة إرسال أمر الإيداع إلى ذلك الدار عن طريق مكتب المحامي العام الأول على الوجه المبين في المادة السابقة .
مادة 1323 :
إذا إشتبه في حالة المتهم العقلية بعد رفع الدعوى الجنائية عليه فيجب على النيابة أن تطلب من المحكمة المطروحة أمامها الدعوى أن تصدر أمراً بوضع المتهم تحت الملاحظة بالدور المخصصة لذلك لفحص حالته إن كانت القضية من الجنايات أو الجنح الهامة أو تندب الطبيب الشرعي لإجراء هذا الفحص إذا كانت من الجنح الأخرى أو المخالفات.
مادة 1324 :
على النيابة أن تتخذ ما يلزم للتحري عن ماضي المتهمين الذين يشتبه في قواهم العقلية بعد رفع الدعوى الجنائية عليهم كلما أمرت المحكمة بوضعهم تحت الملاحظة وإتباع أحكام المادة (1317) من هذه التعليمات في هذا الصدد .
مادة 1325 :
لا يجوز لأعضاء النيابة مطلقاً أن يتصلوا بدور الاستشفاء للصحة العقلية والنفسية في أمر من الأمور إلا عن طريق مكتب المحامي العام الأول .
مادة 1326 :
يجب على النيابة عندما تكلف الشرطة بإرسال شخص مشتبه في قواه العقلية إلى مكتب المحامي العام الأول أن تبين في كتابها إلى الشرطة حالة هذا الشخص وسبب إرساله إلى المكتب المذكور .
مادة 1332 :
إذا أشتبه في إصابة غير متهم بمرض في قواه العقلية من شأنه أن يخل بالأمن أو النظام العام أو يخشى منه على سلامة المريض أو سلامة الغير، يجوز لعضو النيابة أو لمأمور الضبط القضائي من رجال الشرطة أن يضعه تحت الحفظ لعرضه على طبيب الصحة المختص للكشف عليه، وذلك في مدى أربعة وعشرين ساعة على الأكثر من وقت القبض عليه، فإذا أتضح للطبيب بعد فحصه أنه غير مريض بمرض عقلي، وجب الإفراج عنه فوراً .
أما إذا قامت لدى الطبيب شبهه في حالته دون أن يستطيع القطع برأي فيها فإنه يأمر بوضعه تحت الملاحظة لمدة لا تتجاوز ثمانية أيام في أحد المستشفيات الحكومية غير المعدة للأمراض العقلية على أن يكشف عليه طبياً كل يوم، وفي نهاية مدة الملاحظة يقرر الطبيب إما الإفراج عنه أو حجزه وفي جميع الأحوال يحرر الطبيب تقريراً بنتيجة الكشف الذي أجراه.
ويكون حجز المريض في الأحوال التي يتقرر فيها ذلك في أحد دور الاستشفاء الحكومية للصحة العقلية والنفسية إلا إذا رأى ذوو المريض أو من يقومون بشئونه إيداعه في أحد المستشفيات الخصوصية المعدة للأمراض المذكورة .
الإفراج عن المتهمين المعتوهين :
مادة 1333 :
في حالة إيداع المتهم في المحال المخصصة لذلك في الحالتين المنصوص عليهما بالمادتين (1321، 1322) من هذه التعليمات فإن الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم تكون هي المختصة بالإفراج عنه وذلك بعد الإطلاع على تقرير مدير المحل وسماع أقوال النيابة وأجراء ما تراه للتثبت من أن المتهم قد عاد إلى رشده ويتولى ذلك المحامون العامون أو رؤساء النيابة الكلية - مع مراعاة إرسال أوامر الإفراج إلى مكتب المحامي العام الأول لإتخاذ اللازم بشأنها .
مادة 1334 :
يعد في كل نيابة كلية سجل يمسكه كاتب التنفيذ يخصص لقيد البيانات الخاصة بالجنايات والجنح التي تصدر فيها أوامر بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو أحكام بالبراءة - مع الحجز في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية بسبب عاهة في العقل ويثبت بهذا السجل البيانات المنوه عنها بالمادة (565) من التعليمات الكتابية والمالية والإدارية الصادرة عام 1979 خاصة ما يرد من مدير المحل من تقارير عن حالة المتهم وما يقدمه ذوو الشأن من طلبات للإفراج وما يصدر من أوامر بالإفراج والجهة التي أصدرتها وتاريخ تنفيذها وعلى كاتب التنفيذ الاستعلام من مدير المحل عن حالة المتهم ورأيه في الإفراج عنه بصفة دورية في أول مارس وأول سبتمبر من كل عام، وكذلك كلما تقدم للنيابة طلب بالإفراج من أحد ذوي الشأن ويجب عرض الرد على المحامي العام أو رئيس النيابة الكلية أثر وروده لاتخاذ ما يراه بشأنه وعلى النيابات الجزئية إخطار النيابات الكلية بما لديها من بيانات خاصة بقضايا تنطبق عليها الأحكام المتقدمة تباعاً وذلك لتتولى الأخيرة إثباتها في السجل المذكور واتخاذ الإجراءات آنفة الذكر .
1- لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى تبرئة المطعون ضده من تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار بسبب عاهة فى عقله وقت ارتكابها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 342 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن " إذا صدر أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو حكم ببراءة المتهم ، وكان ذلك بسبب عاهة فى عقله تأمر الجهة التى أصدرت الأمر أو الحكم إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس بحجز المتهم فى أحد المحال المعدة للأمراض العقلية إلى أن تأمر الجهة التى أصدرت الأمر أو الحكم بالإفراج عنه ، وذلك بعد الاطلاع على تقرير مدير المحل وسماع أقوال النيابة العامة وإجراء ما تراه للتثبت من أن المتهم قد عاد إلى رشده " ، وإذ كان الحكم المطعون فيه على الرغم من قضائه ببراءة المطعون ضده من التهمة المسندة إليه لم يأمر بحجزه فى أحد المحال المعدة للأمراض العقلية تطبيقاً لما توجبه المادة المار ذكرها ، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب تصحيحه والقضاء بحجز المطعون ضده فى أحد المحال المعدة للأمراض العقلية إلى أن تأمر محكمة الجنايات التى أصدرت الحكم بالإفراج عنه .
( الطعن رقم 3153 لسنة 78 - جلسة 2013/10/07 )
2- لما كانت المادة 342 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "إذا صدر أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو حكم ببراءة المتهم، وكان ذلك بسبب عاهة فى عقله تأمر الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس بحجز المتهم فى أحد المحال المعدة للأمراض العقلية إلا أن تأمر الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم بالإفراج عنه، وذلك بعد الاطلاع على تقرير مدير المحل وسماع أقوال النيابة العامة وإجراء ما تراه للتثبت من أن المتهم قد عاد إلى رشده. وإذا كان الحكم المطعون فيه على الرغم من قضائه ببراءة المطعون ضده من التهمة المسندة إليه لم يأمر بحجزه فى أحد المحال المعدة للأمراض العقلية تطبيقا لما توجبه المادة المار ذكرها، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون، ولا يغير فى ذلك ما تحدث به الحكم فى أسبابه من إيداع المتهم أحد المحال المعدة للأمراض العقلية ما دام لم ينته فى منطوقه إلى القضاء بذلك، لما هو مقرر من أن حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلا إلى ما كان مكملا للمنطوق .
( الطعن رقم 10170 لسنة 63 - جلسة 2002/01/06 - س 53 ص 43 ق 7 )
3- لما كان البين من تقرير دار الإستشفاء للصحة النفسية والعقلية بالعباسية - الذي عولت عليه هذه المحكمة - أن الطالب قد أستقرت حالته ولا مدعاة لبقائه فى الدار أو أي مصحة عقلية أخرى ، فإن المحكمة لا ترى وجهاً لحجز الطالب فى أحد المحال المعدة للأمراض العقلية على ما تنص عليه المادة 342 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962 .
( الطعن رقم 11767 لسنة 64 - جلسة 1994/10/12 - س 45 ص 864 ق 134 )
4- تنص المادة 342 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 107 سنة 1962 على أنه "إذا صدر أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو حكم ببراءة المتهم وكان ذلك بسبب عاهة فى عقله تأمر الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس بحجز المتهم فى أحد المحال المعدة للأمراض العقلية إلى أن تأمر الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم بالإفراج عنه وذلك بعد الإطلاع على تقرير مدير المحل وسماع أقوال النيابة العامة وإجراء ما تراه لازماً لتتثبت من أن المتهم قد عاد إلى رشده" . وإذ كان الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت فى حق المطعون ضده جناية الضرب الذي نشأت عنه عاهة مستديمة انتهى إلى تبرئته منها بسبب عاهة فى عقله وقت ارتكابها ولم يأمر بحجزه فى أحد المحال المعدة للأمراض العقلية تطبيقاً لما توجبه المادة سالفة الذكر، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه وتصحيحه وفقاً للقانون .
( الطعن رقم 122 لسنة 42 - جلسة 1972/03/20- س 23 ع 1 ص 445 ق 97 )
وجوب أن تأمر الجهة التي أصدرت الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى أو الحكم ببراءة المتهم بسبب اضطراب عقلي إيداعه أحد المحال المعدة للأمراض النفسية إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة :
إذا صدر أمر بألا وجه لإقامة الدعوى أو حكم ببراءة المتهم بسبب العاهة العقلية وقت ارتكاب الجريمة والمستمرة حتى صدور الأمر أو الحكم فيؤمر بمعرفة الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم بحجز المتهم في أحد المحال المعدة للأمراض النفسية وذلك متى كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس والأمر بالإيداع يعتبر تدبیر احترازي وجوبي ومن ثم فإغفاله له يعيب الأمر أو الحكم. والجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم هي المختصة بإصدار الإفراج وذلك بعد الاطلاع على تقرير مدير المحل وسماع أقوال النيابة العامة أو إجراء ما تراه لازماً للتثبيت من عودة المتهم إلى رشده. ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة : 549 )
الحجز والإيداع بأمر النيابة والمحكمة :
المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية، وتنعدم به المسئولية قانوناً هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك أما سائر الأمراض والأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية .
وإذا ثبت أن المتهم بجناية أو جنحة عقوبتها الحبس مصاب بمرض عقلي يجعله غير مسئول عن ارتكاب الجريمة المنسوبة إليه طبقاً للحكم المبين بالمادة السابقة، فيجب على النيابة عند إصدار الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو بالحفظ أن تأمر بإيداع المتهم دار الاستشفاء لصحة العقلية والنفسية .
ويجب على النيابة أن ترسل أمر الإيداع فوراً إلى مكتب المحامي العام الأول لإرساله إلى الدار المذكورة ليتخذ اللازم في شأن تنفيذه .
وإذا نسب إلى المتهم ارتکاب جناية أو جنحة عقوبتها الحبس وحكم ببراءته منها لعاهة في عقله فيجب على النيابة أن تطلب من المحكمة التي أصدرته الحكم أن تأمر بإيداع المتهم في الدار بالمادة السابقة .
وعلي النيابة إرسال أمر الإيداع إلى ذلك الدار عن طريق مكتب المحامي العام الأول على الوجه المبين في المادة السابقة .
وإذا اشتبه في حالة المتهم العقلية بعد رفع الدعوى الجنائية على فيجب على النيابة أن تطلب من المحكمة المطروحة أمامها الدعوى أن تصدر أمراً بوضع المتهم تحت الملاحظة بالدور المخصصة لذلك لفحص حالته إن كانت القضية من الجنايات الهامة أو تندب الطبيب الشرعي لإجراء هذا الفحص إذا كانت من الجنح الأخرى أو المخالفات.
وعلى النيابة أن تتخذ ما يلزم للتحري عن ماضي المتهمين الذين يشتبه في قواهم العقلية بعد رفع الدعوى الجنائية عليهم كلما أمرت المحكمة بوضعهم تحت الملاحظة واتباع أحكام المادة ( 1317) من هذه التعليمات في هذا الصدد .
ولا يجوز لأعضاء النيابة مطلقاً أن يتصلوا بدور الاستشفاء للصحة العقلية والنفسية في أمر من الأمور إلا عن طريق مكتب المحامي العام الأول .
ويجب على النيابة عندما تكلف الشرطة بإرسال شخص مشتبه في قواه العقلية إلى مكتب المحامي العام الأول أن تبين في كتابها إلى الشرطة حالة هذا الشخص وسبب إرساله إلى المكتب المذكور .
وإذا أصيب المتهم بمرض عقلي طارئ بعد ارتكاب الجريمة فيجب وقف رفع الدعوى الجنائية عليه حتى يعود إلى رشده وإنما لا يحول ذلك دون اتخاذ إجراءات التحقيق التي يرى أنها مستعجلة أو لازمة .
وإذا ظهر أن المتهم أصيب بمرض عقلي طارئ بعد ارتكابه الجريمة وأوقف لذلك رفع الدعوى أو أجلت المحكمة نظرها لأجل غير مسمي فعلي النيابة أن توالي الاستعلام عن شفاء المتهم من الجهة التي تتولى العناية به وعلاجه يمكن إعادة محاكمته متى تم شفاؤه قبل انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة .
ويجوز في هذه الحالة أن تطلب النيابة من القاضي الجزئي أو مستشار الإحالة أو المحكمة المنظور أمامها الدعوى حسب الأحوال إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس، إصدار الأمر بحجز المتهم في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية إلى أن يتقرر إخلاء سبيله .
وإذا أصيب المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية بجنون، وجب تأجيل تنفيذ العقوبة حتى يبرأ ويجوز للنيابة أن تأمر بوضعه في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية وفي هذه الحالة تستنزل المدة التي تقضيها في هذا المحل من مدة العقوبة المحكوم بها .
وإذا حكم على الشخص الإدانة وكان قد سبق فحص حالته العقلية وثبت سلامته، فيجب على النيابة أن ترفق بنموذج تنفيذ الحكم المذكور صورة التقرير الطبي الخاص بفحص حالة المتهم العقلية ليكون السجن على بينة من هذه الحالة إذا تظاهر مرة أخري بمرض عقلي عند تنفيذ عليه .
وتخصم المدة التي يقضيها تحت الملاحظة أو في الحجز من مدة العقوبة التي يحكم بها عليه .
وإذا اشتبه في إصابة غير متهم بمرض في قواه العقلية من شأنه أن يخل بالأمن أو النظام العام أو يخشى منه على سلامة المريض أو سلامة الغير، يجوز لعضو النيابة أو لمأمور الضبط القضائي من رجال الشرطة أن يضعه تحت الحفظ لعرضه على طبيب الصحة المختص للكشف عليه، فإذا أتضح للطبيب بعد فحصه أنه غير مريض بمرض عقلي، وجب الإفراج عنه فوراً .
أما إذا قامت لدي طبيب شبهه في حالته دون أن يستطيع القطع برأي فيها فإنه يأمر بوضعه تحت الملاحظة لمدة لا تتجاوز ثمانية أيام في أحد المستشفيات الحكومية غير المعدة للأمراض العقلية على أن يكشف عليه طبياً كل يوم، وفي نهاية مدة الملاحظة يقرر الطبيب إما الإفراج عنه أو حجزه وفي جميع الأحوال يحرر الطبيب تقريراً بنتيجة الكشف الذي أجره .
ويكون حجز المريض في الأحوال التي يتقرر فيها ذلك في أحد دور الاستشفاء الحكومية للصحة العقلية والنفسية إلا إذا رأى ذوو المريض أو من يقومون بشئونه إيداعه في أحد المستشفيات الخصوصية المعدة للأمراض المذكورة .
الإفراج عن المتهمين المعنوهين :
في حالة إيداع المتهم في المحال المخصصة لذلك في الحالتين المنصوص عليهما بالمادتين ( 1321 ، 1322) من هذه التعليمات فإن الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم تكون هي المختصة بالإفراج عنه وذلك بعد الإطلاع على تقرير مدير المحل وسماع أقوال النيابة وإجراء ما تراه للتثبت من أن المتهم قد عاد إلى رشده ويتولى ذلك المحامون العاملون أو رؤساء النيابة الكلية- مع مراعاة إرسال أوامر الإفراج إلى مكتب المحامي العام الأول لاتخاذ اللازم بشأنها .
ويعد في كل نيابة سجل يمسكه كاتب التنفيذ يخصص لقيد البيانات الخاصة بالجنايات والجنح التي تصدر فيها أوامر بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو أحكام بالبراءة- مع الحجز في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية بسبب عاهة في العقل ويثبت بهذا السجل البيانات المنوه عنها بالمادة (565) من التعليمات الكتابية والمالية والإدارية الصادرة عام 1979 خاصة ما يرد من مدير المحل من تقارير عن حالة المتهم وما يقدمه ذوو الشأن من طلبات للإفراج وما يصدر من أوامر بالإفراج والجهة التي أصدرتها وتاريخ تنفيذها- وعلى كاتب التنفيذ الاستعلام من مدير المحل عن حالة المتهم ورأيه في الإفراج عنه بصفة دورية في أول مارس وأول سبتمبر من كل عام، وكذلك كلما تقدم للنيابة طلب بالإفراج من أحد ذوي الشأن ويجب عرض الرد على المحامي العام أو رئيس النيابة الكلية أثره وروده لاتخاذ ما يراه بشأنه وعلى النيابات الجزئية إخطار النيابات الكلية بما لديها من بيانات خاصة بقضايا تنطبق عليها الأحكام المتقدمة تباعاً وذلك لتتولي الأخيرة إثباتها في السجل المذكور واتخاذ الإجراءات آنفة الذكر . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزءالثالث، الصفحة : 525 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السابع ، الصفحة / 161
أَوَّلاً: الْجُنُونُ:
الْجُنُونُ فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ: أَجَنَّهُ اللَّهُ فَجُنَّ، فَهُوَ مَجْنُونٌ، بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُول.
وَأَمَّا عِنْدَ الأْصُولِيِّينَ فَإِنَّهُ: اخْتِلاَلٌ لِلْعَقْلِ يَمْنَعُ مِنْ جَرَيَانِ الأْفْعَالِ وَالأْقْوَالِ عَلَى نَهْجِ الْعَقْلِ.
وَالْجُنُونُ يُؤَثِّرُ فِي أَهْلِيَّةِ الأْدَاءِ، فَهُوَ مُسْقِطٌ لِلْعِبَادَاتِ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ.
وَفِي زَكَاةِ مَالِ الْمَجْنُونِ خِلاَفٌ، مَعَ مُرَاعَاةِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجُنُونِ الْمُطْبَقِ وَغَيْرِهِ.
وَأَمَّا الْمُعَامَلاَتُ، فَحُكْمُهُ فِيهَا حُكْمُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، فَلاَ يُعْتَدُّ بِأَقْوَالِهِ لاِنْتِفَاءِ تَعَقُّلِهِ لِلْمَعَانِي.
وَأَمَّا أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ، فَلاَ يُؤَثِّرُ فِيهَا الْجُنُونُ، فَإِنَّ الْمَجْنُونَ يَرِثُ وَيَمْلِكُ لِبَقَاءِ ذِمَّتِهِ، وَالْمُتْلَفَاتُ بِسَبَبِ أَفْعَالِهِ مَضْمُونَةٌ فِي مَالِهِ كَالصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَصِلْ إِلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ.
وَتَفْصِيلُ الأْحْكَامِ الْخَاصَّةِ بِالْجُنُونِ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (جُنُونٍ).
ثَانِيًا: الْعَتَهُ:
الْعَتَهُ فِي اللُّغَةِ: نُقْصَانُ الْعَقْلِ مِنْ غَيْرِ جُنُونٍ أَوْ دَهْشٍ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: آفَةٌ تُوجِبُ خَلَلاً فِي الْعَقْلِ، فَيَصِيرُ صَاحِبُهَا مُخْتَلَطَ الْكَلاَمِ، فَيُشْبِهُ بَعْضُ كَلاَمِهِ كَلاَمَ الْعُقَلاَءِ، وَبَعْضُهُ كَلاَمَ الْمَجَانِينِ.
وَالْمَعْتُوهُ فِي تَصَرُّفَاتِهِ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، فَتَثْبُتُ لَهُ أَهْلِيَّةُ الأْدَاءِ الْقَاصِرَةِ، إِذْ لاَ فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّبِيِّ كَمَا جَاءَ فِي التَّلْوِيحِ، إِلاَّ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ: أَنَّ امْرَأَةَ الْمَعْتُوهِ إِذَا أَسْلَمَتْ لاَ يُؤَخَّرُ عَرْضُ الإْسْلاَمِ عَلَيْهِ، كَمَا لاَ يُؤَخَّرُ عَرْضُهُ عَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ بِخِلاَفِ الصَّبِيِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ، فَإِنَّ الصِّبَا مُقَدَّرٌ بِخِلاَفِ الْعَتَهِ وَالْجُنُونِ. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (عَتَهٍ).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس عشر ، الصفحة / 99
جُنُونٌ
التَّعْرِيف:
الْجُنُونُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ جُنَّ الرَّجُلُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، فَهُوَ مَجْنُونٌ: أَيْ زَالَ عَقْلُهُ أَوْ فَسَدَ، أَوْ دَخَلَتْهُ الْجِنُّ، وَجَنَّ الشَّيْءَ عَلَيْهِ: سَتَرَهُ.
وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَقَدْ عَرَّفَهُ الْفُقَهَاءُ وَالأْصُولِيُّونَ بِعِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْهَا:
أَنَّهُ اخْتِلاَلُ الْعَقْلِ بِحَيْثُ يَمْنَعُ جَرَيَانَ الأْفْعَالِ وَالأْقْوَالِ عَلَى نَهْجِهِ إِلاَّ نَادِرًا.
وَقِيلَ: الْجُنُونُ اخْتِلاَلُ الْقُوَّةِ الْمُمَيِّزَةِ بَيْنَ الأْشْيَاءِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ الْمُدْرِكَةِ لِلْعَوَاقِبِ بِأَنْ لاَ تَظْهَرَ آثَارُهَا، وَأَنْ تَتَعَطَّلَ أَفْعَالُهَا.
وَعَرَّفَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ الرَّائِقِ بِأَنَّهُ: اخْتِلاَلُ الْقُوَّةِ الَّتِي بِهَا إِدْرَاكُ الْكُلِّيَّاتِ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :
أ - الدَّهَش :
الدَّهَشُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ دَهِشَ، يُقَالُ دَهِشَ الرَّجُلُ أَيْ تَحَيَّرَ، أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنْ ذَهْلٍ أَوْ وَلَهٍ، وَدُهِشَ أَيْضًا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فَهُوَ مَدْهُوشٌ. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فَهُمْ يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْمُتَحَيِّرِ وَعَلَى ذَاهِبِ الْعَقْلِ، وَقَدْ جَعَلَ الْحَنَفِيَّةُ الْمَدْهُوشَ الَّذِي ذَهَبَ عَقْلُهُ دَاخِلاً فِي الْمَجْنُونِ.
ب - الْعَتَه:
الْعَتَهُ فِي اللُّغَةِ: نُقْصَانُ الْعَقْلِ مِنْ غَيْرِ جُنُونٍ أَوْ دَهَشٍ. وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالأْصُولِيِّينَ آفَةٌ تُوجِبُ خَلَلاً فِي الْعَقْلِ فَيَصِيرُ صَاحِبُهُ مُخْتَلِطَ الْكَلاَمِ، فَيُشْبِهُ بَعْضُ كَلاَمِهِ كَلاَمَ الْعُقَلاَءِ، وَبَعْضُهُ كَلاَمَ الْمَجَانِينِ، وَكَذَا سَائِرُ أُمُورِهِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجُنُونِ وَالْعَتَهِ، أَنَّ الْمَعْتُوهَ قَلِيلُ الْفَهْمِ مُخْتَلِطُ الْكَلاَمِ، فَاسِدُ التَّدْبِيرِ، لَكِنْ لاَ يَضْرِبُ وَلاَ يَشْتُمُ بِخِلاَفِ الْمَجْنُونِ.
وَصَرَّحَ الأْصُولِيُّونَ بِأَنَّ حُكْمَ الْمَعْتُوهِ حُكْمُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، إِلاَّ أَنَّ الدَّبُوسِيَّ قَالَ: تَجِبُ عَلَيْهِ الْعِبَادَاتُ احْتِيَاطًا، وَقَالَ صَدْرُ الإْسْلاَمِ: إِنَّ الْعَتَهَ نَوْعُ جُنُونٍ فَيَمْنَعُ أَدَاءَ الْحُقُوقِ جَمِيعًا.
ج - السَّفَه:
السَّفَهُ لُغَةً: نَقْصٌ فِي الْعَقْلِ، وَأَصْلُهُ الْخِفَّةُ وَالتَّحَرُّكُ، يُقَالُ: تَسَفَّهَتِ الرِّيَاحُ الثَّوْبَ: إِذَا اسْتَخَفَّتْهُ، وَحَرَّكَتْهُ، وَمِنْهُ زِمَامٌ سَفِيهٌ أَيْ خَفِيفٌ.
وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: خِفَّةٌ تَبْعَثُ الإْنْسَانَ عَلَى الْعَمَلِ فِي مَالِهِ بِخِلاَفِ مُقْتَضَى الْعَقْلِ وَالشَّرْعِ مَعَ قِيَامِ الْعَقْلِ حَقِيقَةً. قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: فَالسَّفَهُ لاَ يُوجِبُ خَلَلاً، وَلاَ يَمْنَعُ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ.
وَقِيلَ السَّفَهُ صِفَةٌ لاَ يَكُونُ الشَّخْصُ مَعَهَا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ كَأَنْ يَبْلُغَ مُبَذِّرًا يُضَيِّعُ الْمَالَ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ الْجَائِزِ، وَأَمَّا عُرْفًا: فَهُوَ بَذَاءَةُ اللِّسَانِ وَالنُّطْقُ بِمَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ.
وَفِي جَوَاهِرِ الإْكْلِيلِ: السَّفِيهُ: الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الَّذِي لاَ يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ فَهُوَ خِلاَفُ الرَّشِيدِ.
د - السُّكْر:
اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ فِي تَعْرِيفِ السُّكْرِ:
فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: السُّكْرُ نَشْوَةٌ تُزِيلُ الْعَقْلَ، فَلاَ يَعْرِفُ السَّمَاءَ مِنَ الأْرْضِ، وَلاَ الرَّجُلَ مِنَ الْمَرْأَةِ، وَصَرَّحَ ابْنُ الْهُمَامِ بِأَنَّ تَعْرِيفَ السُّكْرِ بِمَا مَرَّ إِنَّمَا هُوَ فِي السُّكْرِ الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ، وَأَمَّا تَعْرِيفُهُ فِي غَيْرِ وُجُوبِ الْحَدِّ فَهُوَ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ كُلِّهِمْ: اخْتِلاَطُ الْكَلاَمِ وَالْهَذَيَانُ. وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا تَعْرِيفُ الشَّافِعِيِّ لِلسَّكْرَانِ: بِأَنَّهُ الَّذِي اخْتَلَطَ كَلاَمُهُ الْمَنْظُومُ، وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ.
وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: الرُّجُوعُ فِيهِ إِلَى الْعَادَةِ، فَإِذَا انْتَهَى تَغَيُّرُهُ إِلَى حَالَةٍ يَقَعُ عَلَيْهِ فِيهَا عَادَةً اسْمُ السَّكْرَانِ، فَهُوَ الْمُرَادُ بِالسَّكْرَانِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ الأْقْرَبُ.
وَقِيلَ: السُّكْرُ حَالَةٌ تَعْرِضُ لِلإْنْسَانِ مِنِ امْتِلاَءِ دِمَاغِهِ مِنَ الأْبْخِرَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ مِنَ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ، فَيَتَعَطَّلُ مَعَهُ الْعَقْلُ الْمُمَيِّزُ بَيْنَ الأْمُورِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ.
هـ - الصَّرْع:
الصَّرْعُ لُغَةً: عِلَّةٌ تَمْنَعُ الدِّمَاغَ مِنْ فِعْلِهِ مَنْعًا غَيْرَ تَامٍّ، فَتَتَشَنَّجُ الأْعْضَاءُ.
أَقْسَامُ الْجُنُونِ :
جَاءَ فِي كَشْفِ الأْسْرَارِ: الْجُنُونُ يَكُونُ أَصْلِيًّا إِذَا كَانَ لِنُقْصَانٍ جُبِلَ عَلَيْهِ دِمَاغُهُ وَطُبِعَ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ فَلَمْ يَصْلُحْ لِقَبُولِ مَا أُعِدَّ لِقَبُولِهِ مِنَ الْعَقْلِ، وَهَذَا النَّوْعُ مِمَّا لاَ يُرْجَى زَوَالُهُ.
وَيَكُونُ عَارِضًا: إِذَا زَالَ الاِعْتِدَالُ الْحَاصِلُ لِلدِّمَاغِ خِلْقَةً إِلَى رُطُوبَةٍ مُفْرِطَةٍ، أَوْ يُبُوسَةٍ مُتَنَاهِيَةٍ، وَهَذَا النَّوْعُ مِمَّا يُرْجَى زَوَالُهُ بِالْعِلاَجِ بِمَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الأَْدْوِيَةِ. وَالْجُنُونُ الأْصْلِ يُّ لاَ يُفَارِقُ الْعَارِضَ فِي شَيْءٍ مِنَ الأْحْكَامِ.
وَيَنْقَسِمُ الْجُنُونُ أَيْضًا إِلَى مُطْبِقٍ وَغَيْرِ مُطْبِقٍ:
وَالْمُرَادُ بِالْمُطْبِقِ الْمُلاَزِمُ الْمُمْتَدُّ. وَالاِمْتِدَادُ لَيْسَ لَهُ ضَابِطٌ عَامٌّ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْعِبَادَاتِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْهُمَامِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: إِنَّ قَدْرَ الاِمْتِدَادِ الْمُسْقِطِ فِي الصَّلَوَاتِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَبِصَيْرُورَتِهَا سِتًّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَفِي الصَّوْمِ بِاسْتِغْرَاقِ الشَّهْرِ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، وَفِي الزَّكَاةِ بِاسْتِغْرَاقِ الْحَوْلِ كُلِّهِ فِي الأْصَحِّ، وَغَيْرُ الْمُمْتَدِّ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ.
فَالْجُنُونُ إِنْ كَانَ مُمْتَدًّا سَقَطَ مَعَهُ وُجُوبُ الْعِبَادَاتِ فَلاَ تُشْغَلُ بِهَا ذِمَّتُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمْتَدٍّ وَهُوَ طَارِئٌ لَمْ يَمْنَعِ التَّكْلِيفَ وَلاَ يَنْفِي أَصْلَ الْوُجُوبِ؛ لأِنَّ الْوُجُوبَ بِالذِّمَّةِ، وَهِيَ ثَابِتَةٌ، وَلِذَلِكَ يَرِثُ وَيَمْلِكُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمْتَدٍّ، وَكَانَ أَصْلِيًّا فَحُكْمُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ حُكْمُ الْمُمْتَدِّ؛ لأِنَّهُ نَاطَ الإْسْقَاطَ بِالْكُلِّ مِنَ الاِمْتِدَادِ وَالأْصَالَةِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّارِئِ فَيُنَاطُ الإْسْقَاطُ بِالاِمْتِدَادِ.
أَثَرُ الْجُنُونِ فِي الأْهْلِيَّةِ :
الْجُنُونُ مِنْ عَوَارِضِ أَهْلِيَّةِ الأْدَاءِ وَهُوَ يُزِيلُهَا مِنْ أَصْلِهَا، فَلاَ تَتَرَتَّبُ عَلَى تَصَرُّفَاتِهِ آثَارُهَا الشَّرْعِيَّةُ؛ لأِنَّ أَسَاسَ أَهْلِيَّةِ الأْدَاءِ فِي الإْنْسَانِ التَّمْيِيزُ وَالْعَقْلُ، وَالْمَجْنُونُ عَدِيمُ الْعَقْلِ وَالتَّمْيِيزِ.
وَلاَ يُؤَثِّرُ الْجُنُونُ فِي أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ؛ لأِنَّ هَا ثَابِتَةٌ لِكُلِّ إِنْسَانٍ، فَكُلُّ إِنْسَانٍ أَيًّا كَانَ لَهُ أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ؛ لأِنَّ أَهْلِيَّتَهُ لِلْوُجُوبِ هِيَ حَيَاتُهُ الإْنْسَانِيَّةُ.
وَمَا وَجَبَ عَلَى الْمَجْنُونِ بِمُقْتَضَى أَهْلِيَّتِهِ لِلْوُجُوبِ مِنْ وَاجِبَاتٍ مَالِيَّةٍ يُؤَدِّيهَا عَنْهُ وَلِيُّهُ.
فَإِذَا جَنَى عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ يُؤَاخَذُ مَالِيًّا لاَ بَدَنِيًّا، فَفِي الْقَتْلِ يَضْمَنُ دِيَةَ الْقَتِيلِ وَلاَ يُقْتَصُّ مِنْهُ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ رضي الله عنه : «عَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ» وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ.
وَتَفْصِيلُهُ فِي الْمُلْحَقِ الأْصُولِيِّ.
أَثَرُ الْجُنُونِ فِي الْجِنَايَاتِ :
تَقَدَّمَ أَنَّ الْجُنُونَ عَارِضٌ مِنْ عَوَارِضِ الأْهْلِيَّةِ يَطْرَأُ عَلَى الْعَقْلِ فَيَذْهَبُ بِهِ، وَلِذَلِكَ تَسْقُطُ فِيهِ الْمُؤَاخَذَةُ وَالْخِطَابُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْعَقْلِ الَّذِي هُوَ وَسِيلَةُ فَهْمِ دَلِيلِ التَّكْلِيفِ.
فَالْجُنُونُ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى حَسَبَ الْبَيَانِ السَّابِقِ، وَلاَ حَدَّ عَلَى الْمَجْنُونِ، لأِنَّهُ إِذَا سَقَطَ عَنْهُ التَّكْلِيفُ فِي الْعِبَادَاتِ، وَالإْثْمُ فِي الْمَعَاصِي فَالْحَدُّ الْمَبْنِيُّ عَلَى الدَّرْءِ بِالشُّبُهَاتِ أَوْلَى، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الْعِبَادِ كَالضَّمَانِ وَنَحْوِهِ فَلاَ يَسْقُطُ؛ لأِنَّهُ لَيْسَ تَكْلِيفًا لَهُ، بَلْ هُوَ تَكْلِيفٌ لِلْوَلِيِّ بِأَدَاءِ الْحَقِّ الْمَالِيِّ الْمُسْتَحَقِّ فِي مَالِ الْمَجْنُونِ، فَإِذَا وَقَعَتْ مِنْهُ جَرَائِمُ، أُخِذَ بِهَا مَالِيًّا لاَ بَدَنِيًّا، وَإِذَا أَتْلَفَ مَالَ إِنْسَانٍ وَهُوَ مَجْنُونٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَإِذَا قَتَلَ فَلاَ قِصَاصَ وَتَجِبُ دِيَةُ الْقَتِيلِ، كَذَلِكَ لاَ يَتِمُّ إِحْصَانُ الرَّجْمِ وَالْقَذْفِ إِلاَّ بِالْعَقْلِ، فَالْمَجْنُونُ لاَ يَكُونُ مُحْصَنًا لأِنَّهُ لاَ خِطَابَ بِدُونِ الْعَقْلِ.
لاَ جِزْيَةَ عَلَى الْمَجْنُونِ :
ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لاَ جِزْيَةَ عَلَى الْمَجْنُونِ؛ لأِنَّ الْجِزْيَةَ شُرِعَتْ جَزَاءً عَنِ الْكُفْرِ وَحَمْلاً لِلْكَافِرِ عَلَى الإْسْلاَمِ، فَتَجْرِي مَجْرَى الْقَتْلِ، فَمَنْ لاَ يُعَاقَبُ بِالْقَتْلِ، لاَ يُؤْخَذُ بِالْجِزْيَةِ، وَالْمَجْنُونُ لاَ يَجُوزُ قَتْلُهُ، فَلاَ جِزْيَةَ عَلَيْهِ. وَفِي ذَلِكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (جِزْيَةٌ).