إذا حكم على المتهم بمصاريف الدعوى الجنائية كلها أو بعضها ، وجب إلزام المسئول عن الحقوق المدنية معه بما حكم به ، وفى هذه الحالة تحصل المصاريف المحكوم بها من كل منهما بالتضامن .
إذا حكم على المتهم بمصاريف الدعوى الجنائية كلها أو بعضها ، وجب إلزام المسئول عن الحقوق المدنية معه بما حكم به ، وفى هذه الحالة تحصل المصاريف المحكوم بها من كل منهما بالتضامن .
تتناول المواد 483 - 493 ( أصبحت المواد من 313 إلى 322) من القانون عدا المادة 491 فقد حذفت لوجود نصها بلائحة الرسوم أحكام المصاريف الناشئة عن الدعوتين الجنائية والمدنية ؛ وهي نفس الأحكام الواردة في القانون الحالي وقد رؤى فيما يختص بمصاريف الدعوى المدنية أن يسوى في المعاملة بين المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية - المادة 492 (أصبحت م 321 من القانون ) أما بالنسبة إلى مصاريف الدعوى الجنائية فقد نص على وجوب الحكم علي المسئول عن الحقوق المدنية بما يحكم به على المتهم بالتضامن بينهما وبديهي أن ذلك لا يكون إلا إذا ثبتت مسؤولية المسؤول عن الحقوق المدنية .
طبقاً لقاعة أن دعوى الواقعة المبلغ عنها توقف وجوباً الفصل في دعوى البلاغ الكاذب، وهي قاعدة تتضمنها بغي ريب المادة 322 من قانوننا الإجرائي، على ما ذكرناه، فإن الأمر في العلاقة بين الدعويين أصبح لا يخرج عن نطاق أحد أوضاع ثلاثة :
الوضع الأول : أن تقام الدعوى عن البلاغ الكاذب ولا يكون هناك أي تحقيق قضائي ولا إداري بحسب الأحوال من الوقائع المبلغ عنها، وعندئذٍ لا تكون المحكمة التي تنظر دعوى البلاغ الكاذب مقيدة بأن توقف الفصل في دعواها ريثما يجري تحقيق فيها، بل أن لها أن تحققها بنفسها فأما اقتنعت بصحتها ، أو بالأقل لم تقتنع بعدم صحتها ومن ثم وجبت تبرئة المبلغ، وأما اقتنعت بكذبها، مع توافر باقي أركان البلاغ الكاذب، ومن ثم حق عليه العقاب . وللمحكمة أن تبني اقتناعها في الحالين حسبما يتراءى لها وبمطلق حريتها فيه، بشرط أن تكون قد اتصلت بالوقائع المنسوب إلى المتهم التبليغ بها وأحاطت بمضمونها، وأن تذكر فى حكمها الأم المبلغ به ليعلم إن كان من الأمور التي يرتب القانون عقوبة التبليغ عنها كذباً أم لا .
بل يكون للمحكمة الجزئية التي تفصل في دعوى البلاغ الكاذب أن تحقق صحة الواقعة المبلغ عنها من عدم صحتها، ولو كانت هذه الواقعة الأخيرة تعد - إذا صح وقوعها . جناية لا جنحة، رغم أن المحكمة الجزئية لا تختص . كما هو معلوم - بالفصل في الجنايات .
وقد يثار التساؤل عن مدى حجية هذا الحكم، إذا قضي بثبوت الواقعة المبلغ عنها، أو ثبوت كذب التبليغ عنها . ثم عرضت بعدئذٍ الدعوى عن الواقعة المبلغ عنها على محكمة الجنايات المختصة أصلاً بالفصل فيها، يتعذر الاعتراف له - في رأينا . بأية حجية أمامها، إذ أنه يشترط للحجيات أن يكون الحكم صادراً من محكمة مختصة بالفصل في الدعوى ، أما هنا فقد خولفت قاعدة الاختصاص النوعي رغم تعلقها بالنظام العام، وفصلت محكمة جزئية في ثبوت واقعة معتبرة في القانون جناية بطريقة عرضية صرف لاعتبارات علمية هي عدم رغبة تعطيل عملها، فلا محل للقول بأن طرحت عليها فيما بعد الدعوى عن الجناية المبلغ عنها، سواء أقرر ثبوتها في حق المبلغ ضده أو عدم ثبوتها، خصوصاً وأن الجناية لم تكن هي موضوع الدعوى أمام المحكمة الجزئية ، بل أن التعرض لبحث ثبوتها كان مسألة أولية أمامها .
الوضع الثاني : أن تقام الدعوى الجنائية عن البلاغ الكاذب أثناء نظر الدعوى عن الواقعة المبلغ عنها أمام محكمة الموضوع، أو أثناء إجراء تحقيق فيها بمعرفة إحدى سلطات التحقيق الإبتدائي، وعندئذٍ يجب على محكمة دعوى البلاغ الكاذب أن توقف الفصل فيها انتظاراً لما قد يسفر عنه التحقيق في الواقعة المبلغ عنها من نتائج مختلفة، وذلك بصريح نص المادة 222 إجراءات، ومع مراعاة أن الدعوى عن الواقعة المبلغ عنها تعتب مقامة بمجرد فتح تحقيق فيها ، ولا يشترط أن تكون قد وصلت إلى مرحلة المحاكمة .
وإذا انتهى هذا التحقيق الإبتدائي بأمر بحفظ الدعوى عن الواقعة المبلغ عنها أو بأمر بأن لا وجه لإقامتها، فما هو أثر هذا الأمر على المحكمة التي تفصل في دعوى البلاغ الكاذب ؟ هذا هو التساؤل الذي فصل فيه صراحة بعض أحكام النقض عندما قرر أن : " صحة التبليغ من كذبه أمر متروك لمحكمة الموضوع التي تنظر دعوى البلاغ الكاذب، بشرط أن تذكر حكمها الأمر المبلغ عنه ". وعندما قرر أنه : "لا تتقيد المحكمة التي تنظر دعوى البلاغ الكاذب بأسباب قرار الحفظ الصادر من النيابة : من باب أولى لا تتقيد بقرار الحفظ الصادر من هيئة أخرى كلجنة الكسب غير المشروع، بل عليها أن تعيد تحقيق الوقائع بمعرفتها وتستوي كل ما تراه نصاً فى التحقيق لتستخلص منه ما تطمئن إليه فتحكم به .
فإذا انتهى تحقيق الواقعة المبلغ عنها بقرار حفظ بمعرفة النيابة أو غيرها من الهيئات الإدارية، فلا تتقيد المحكمة التي تنظر دعوى البلاغ الكاذب بأسباب هذا القرار أو ذاك، سواء أكان الحفظ مؤقتاً أم قطعياً، وسواء أنبنى على أسباب قانونية أم موضوعية ، ولو وصلت إلى حد تقرير كذب البلاغ صراحة وعدم صحة الواقعة المبلغ عنها .
بل أن على المحكمة أن تعيد تحقيق الوقائع بمعرفتها، وتستوي كل ما تراه نقصاً في التحقيق لتستخلص ما تطمئن إليه فتحكم به، لذا سبق أيضاً أن قضى أكثر من مرة بأنه إذا كانت محكمة الموضوع في دعوى البلاغ الكاذب لم تعتمد في قضائها بكذب البلاغ إلا على الأمر الصادر من النيابة بحفظ الشكوى إدارياً فإن حكمها يكون معيباً لقصوره في بيان الأسباب التي أقيم عليها .
لكن إذا انتهى تحقيق النيابة في الواقعة المبلغ عنها كذباً بأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى عنها، فهل يكون له ثمة أثر يغاير أثر أمر الحفظ على القاضي وهو يفصل في دعوى البلاغ الكاذب ؟
يجيب بعض الشراح بالإيجاب على هذا التساؤل، ذاهباً إلى ضرورة تقيد قاضي دعوى البلاغ الكاذب بالأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى فيما انتهى إليه رأي بخصوص صحة الواقعة المبلغ عنها أو عدم صحتها، لأن هذا الأمر يصدر بعد تحقيق ، ويجوز الطعن في بالإستئناف ثم بالنقض " لذلك فإنه يحوز حجية الشيء المقضي فيه . فإذا بني على عدم صحة الواقعة فإن المحكمة التي ترفع إليها بدعوى البلاغ الكاذب تتقيد به، ويتعين عليها القضاء فيها بالإدانة إذا توافرت الشروط الأخرى .
بل لقد ذهب هذا الرأي إلى تقيد المحكمة التي تنظر دعوى البلاغ الكاذب بأي قرار نهائي صادر من الجهة الإدارية " فإذ كان القرار بالإدانة وجب الحكم بالبراءة في دعوى البلاغ الكاذب ، ويجب الحكم بالإدانة في هذه الدعوى إذا كان القرار قد صدر في موضوع البلاغ بالبراءة لعدم صحة الواقعة ، وبفرض توافر الأركان الأخرى للبلاغ الكاذب .
على أن هذا الرأي الأخير يبدو لنا محل نظر لجملة أسباب :
أولها : لأن الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى لا يختلف عن أم الحفظ إلا في أن الأول يسبقه وجوباً تحقيق إبتدائي بالمعنى الضيق، حين يسبق الثاني مجرد محضر جميع استدلالات، لكن الأمران مشتركان في طبيعتهما ، وفي قوتهما في الإثبات أمام محكمة الموضوع ، أو على حد تعبير محكمة النقض" أن محاضر التحقيق التي يجريها البوليس أو النيابة، وما تحويه من اعترافات المتهمين، ومعاينات المحققين، وأقوال الشهود ، هي عناصر إثبات تحتمل الجدل والمناقشة كسائر الأدلة، وللخصوم أن يفندوها دون أن يكونوا ملزمين بسلوك سبيل الطعن بالتزوير . وللمحكمة حسبما ترى أن تأخذ بها أو تطرحها إذا لم تطمئن إليها مهما كان نوعها .
وثانيها : لأن الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى قد يبني على بحث المدلول الظاهر للدلائل - أي الشبهات التي كانت ماثلة أمام المحقق دون تغلغل فيها ، فهو في هذا الشأن كأمر الحفظ سواء بسواء، فلا يصبح أن يقيد أيهما قاضي الموضوع، وهو ينظر دعوى البلاغ الكاذب بما يكون قد ظهر من أدلة جديدة، وقاضي الموضوع لا يبنى عقيدته إلا بعد تغلغل كاف في الدعوى . وهو لا يبنيها إلا بعد تحقيق نهائي حين قد لا يسبق الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى أحياناً تحقيق جدي يعتد به، وهو لايبينها إلا بعد سماع أطراف الدعوى وإفساح المال الكافي لهم في إبداء دفاعهم ودفوعهم، وهذا ما قد لا يسبق أصلاً الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى، كما لا يسبق أم الحفظ .
وثالثها : لأن الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى مؤقت بطبيعته، حتى ولو استنفد طرق الطعن فيه، فيجوز العدول عنه متى وجدت أدلة جديدة، أو .حتى مجرد دلائل . وهو لا يقيد حق القاضي المدني في دعوى التعويض، فكيف يراد له أن يقيد للقاضي الجنائي في حكمه بالعقوبة أو بالبراءة ، مع أن من شأن هذا الأخير أن يحوز - متى استنفد طرق الطعن فيه. حجية كاملة تحول دون إمكان العدول مهما جد من أدلة ؟..
ورابعها : لأنه إذا كان البراءة في الواقعة المبلغ عنها . ولو أصبح نهائياً . لا يقيد القاضي، وهو ينظر دعوى البلاغ الكاذب إلا في نطاق معين متوقف على ما قد يرد في أسبابه . على النحو الذي سنوضحه حالاً، فما العمل والقانون لا يوجب تسبيب أمر الحفظ سواء أصدر من النيابة العامة، أم من إحدى السلطات الإدارية في تحقيق إداري ؟.. وفي أي نطاق يجوز التقيد به إذا لم يكن مسبباً بالفعل، أو إذا جاءت الأسباب قاصرة أو معيبة ؟
وخامسها : لأن القول بأن الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى يصدر بعد تحقيق، ويجوز الطعن فيه بالاستئناف ثم بالنقض، ولذلك فإنه يحوز حجية الشئ المقضي فيه، يغفل أمراً هاماً وهو أن هذه الحجية نسبية قاصرة على الواقعة المبلغ عنها والتي كانت وحدها محل تحقيق، ومؤقتة تحول فحسب دون العودة إلى هذا التحقيق إلا إذا جدت أولاً دلائل جديدة، وهذه هي كل حجية الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى عن الواقعة المبلغ عنها .
لهذه الاعتبارات مجتمعة نرى أنه ليس للأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى عن الواقعة المبلغ عنها أية حجية أمام المحكمة، وهي تفصل في دعوى البلاغ الكاذبة، وأن شأنه في هذا الصدد هو شأن أمر الحفظ تماماً، فالأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى ليس حكمها نهائياً حتى تكون له أية حجية في موضوع الواقعة المبلغ عنها ، من أية زاوية تعرض لها ، بل أن له حجية مؤقتة في شأن العودة إلى التحقيق فحسب، وأمر الحفظ ليست له حتى هذه الحجية المؤقتة ، وهذا هو كل الفارق بين الأمرين .
وما يصدق على الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى يصدق من . من باب أولى - على قرار الجهة الإدارية في شأن الواقعة المبلغ عنها . فإن هذا القرار الأخير مهما قيل أنه نهائي لا يسبقه تحقيق قضائي ، ولا استماع لمرافعات الخصوم، وغالباً لا يكون مسبباً، فكيف يراد له أن يكون مقيداً محكمة الموضوع وهي بصدد الفصل في دعوى البلاغ الكاذب مع أن هذه الأخيرة تجري تحقيقاً قضائياً بالمعنى الضيق، وبعد أداء اليمين، وتستمع إلى المرافعات الخصوم، وتفسح لهم مجال تقديم دفوعهم ودفاعهم، ثم تبني أياً قانونياً مسبباً تسبيباً كافياً في شأن قانون الدعوى وموضوعها معاً، حائزاً حجية الشئ المقضي به بعد استنفاد طرق الطعن فيه .
ثم لماذا تنكر كل حجية في هذا الشأن لقرار الحفظ الصادر من النيابة . حتى في شأن نفس الواقعة المبلغ عنها، لمجرد أنه قرار صادر منها بصفتها سلطة إدارية لا قضائية، ثم نعود بعدئذٍ فنضفي حجية كاملة. - لغير سبب واضح . على نفس هذا القرار، أو على قرار أية سلطة إدارية بالحفظ قد يكون صادراً في شأن الواقعة المبلغ عنها، فتقيد بهذا القرار محكمة الموضوع في دعوى جنائية أخرى هي دعوى البلاغ الكاذبة رغم أنها قد تكون مقتنعة بصحة ما انتهى إليه أمر الحفظ من نتيجة .
لهذه الأسباب يبدو لنا في محله تماماً قضاء النقض الذي أشرنا إليه آنفاً فيما انتهى إليه من عدم تقيد محكمة الموضوع التي تنظر دعوى البلاغ الكاذب، لا بقرار الحفظ الصادر من النيابة العامة ، ولا بقرار لجنة الكسب غير المشروع . وهي جهة إدارية بحت. في شأن الواقعة المبلغ عنها .
الوضع الثالث : بقى بعد ذلك الوضع الثالث المتصل بأثر دعوی الواقعة المبلغ عنها في دعوى البلاغ الكاذب إذا كانت قد أقيمت بعد صدور حكم نهائي حائز لحجية الشيء المقضي به في دعوى الواقعة المبلغ عنها، عندئذٍ تتقيد المحكمة ، وهي تفصل في دعوى البلاغ الكاذب، بهذا الحكم الأخير في حدود القواعد العامة لحجية الأحكام الجنائية، وكذلك الشأن أيضاً عند إيقاف المحكمة المختصة بدعوى البلاغ الكاذب الفصل فيها ريثما يتم الفصل في هذه الدعوى الثانية .
فإذا قضى في هذه الأخيرة بالأدلة وجب الحكم بالبراءة في الدعوى المقامة عن التبليغ عنها ، لما ثبت من صحة التبليغ، إذ أن ثبوت كذب التبليغ ركن لا غنى عنه لتوافر جريمة البلاغ الكاذب .
وإذا قضى بالبراءة في الدعوى عن الواقعة المبلغ عنها فيجب البحث في سببها، فإذا كان هو عدم صحة هذه الواقعة أم عدم صحة اسنادها إلى ما أسندت إليه، جاز الحكم بالإدانة في دعوى البلاغ الكاذب، إذا ما ثبت علم المبلغ بكذب ما أبلغ به مع توافر نية الأضرار لديه بالمبلغ ضده .
ولذا حكم بأن القضاء بالبراءة في تهمة التبديد لتشكك المحكمة، في أدلة الثبوت فيها لا يقطع بحصة البلاغ المقدم عنها أو بكذبه، ولذا فإنه لا يمنع المحكمة المطروحة أمامها تهمة البلاغ الكاذب من أن تبحث هذه التهمة طليقة من كل قيد ومن ثم فلا محل للنفي على الحكم المطعون فيه أنه لم يتقيد بالحكم الذي قضى ببراءة الطاعن من تهمة التبديد طالما أنه لم يقطع بكذب بلاغ المطعون ضدها .
وإذا كانت البراءة في دعوى الواقعة المبلغ عنها قد بينت على سبب إباحة للفعل أو امتناع للمسئولية، أو عذر معف من العقاب ، أو لانقضائها لسبب من الأسباب سواء قبل التبليغ أم بعده، فلا يحول كل ذلك دون الحكم بالعقوبة عن البلاغ الكاذب، إذا ما توافرت أركانه الأخرى، ويتعين عندئذٍ على المحكمة المعروضة عليها دعوى البلاغ الكاذب أن تراجع أسباب الحكم بالبراءة في الواقعة المبلغ عنها كيما تتعرف سبب البراءة، فإذا ما تقيدت بحجية منطوق هذا الحكم بغير تناول أسبابه كان قضاؤها معيباً ذلك أن التبليغ الكاذب يجوز توافره متى كانت الواقعة المبلغ عنها قد أعطيت مظهر الجريمة ، ولو تبين أن القانون لا يعاقب عليها لفقدان ركن من أركانها، أو لوجود سبب مانع من المسئولية عنها ، أو من العقاب .
فمن يبلغ عن آخر بسوء نية أنه يحرز سلاحاً بغير ترخيص وهو يعلم، أن الترخيص موجود ، يعاقب عن البلاغ الكاذب، متى اتضحت براءة المبلغ ضده، أما لدى المحكمة التي تفصل في دعوى البلاغ الكاذب، إذا فصل فيها بعد صرف النظر عن واقعة إحراز السلاح بدون رخصة " لعدم الجناية بمعرفة سلطة التحقيق، وأما لدى المحكمة التي قد فصلت في واقعة إحراز السلاح بدون رخصة المبلغ عنها، إذا أقيمت الدعوى عنها أمام محكمة الموضوع بالفعل، لعدم ظهور براءة المبلغ ضده في مرحلة التحقيق الإبتدائي .
وأخيراً إذا كان سبب البراءة في الدعوى عن الواقعة المبلغ عنها هو عدم كفاية الأدلة على ثبوتها فهناك رأي بأن تلتزم المحكمة التي ننظر دعوى البلاغ الكاذب بالحكم بالبراءة، إذ مقتضى ذلك هو أن الواقعة تتأرجح بين الثبوت وعدمه، فمن حق المبلغ عنها أنه يستفيد هو بدوره أيضاً من هذا التأرجح، فيقضي ببراءته تطبيقاً لقاعدة أن الشك يفسر لصالح المتهم .
إلا أن محكمة النقض اعتنقت في بعض أحكامها رأياً آخر مقتضاه أن تشكك المحكمة التي طرحت عليها التهمة عن الواقعة المبلغ عنها لا يقطع بصحبة البلاغ المقدم عنها أو بكذبه، وبالتالي لا يمنع المحكمة المطروحة أمامها تهمة البلاغ الكاذب من أن تثبت هذه التهمة أو تنفيها بحسب الأحوال طليقة من كل قيد، فإذا ما قضت بالبراءة من تهمة البلاغ الكاذب ورفض دعوى التعويض على المتهم استناداً إلى الشك في صحة اسناد التهمة، كان قضاؤها صحيحاً بشرط تمحيص الدعوى والإحاطة بها عن بصر وبصيرة . ( الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة : 1056 )
إلزام المسئول عن الحقوق المدنية بالتضامن مع المتهم في تحصيل الرسوم الجنائية :
المصاريف نوعان، مصاريف تنفقها الحكومة للسير في الدعوى الجنائية ومصاريف يدفعها المدعي بالحقوق المدنية .
ولقد تعرضت المادة محل التعليق للنوع الأول من المصاريف وهي المستحقة للحكومة حيث بينت أنه في حالة الحكم على المتهم بمصاريف الدعوى الجنائية كلها أو جزء منها فيجب إلزام المسئول عن الحقوق المدنية معه بهذه المصاريف، ويكون المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين فيما بينهما في سداد هذه المصاريف .
ولما كان في غير إمكان المحكمة أن تقضي بذلك على المسئول عن الحقوق المدنية إلا إذا تدخل أو أدخل في الدعوى المدنية، فقد نصت المادة 253 من قانون الإجراءات الجنائية على أن للنيابة العامة أن تدخل المسئولين عن الحقوق المدنية، ولو لم تكن في الدعوى مدع بحقوق مدنية، للحكم عليهم بالمصاريف المستحقة الحكومة . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة : 471 )
المسئول عن الحقوق المدنية :
القاعدة هي أن المسئول عن الحقوق المدنية يعامل معاملة المتهم فيما يختص بمصاريف الدعوى المدنية .
بالنسبة للدعوى الجنائية فهو لا يلزم بمصاريفها إلا بقدر ما يحكم به على المتهم. وكل حكم على المتهم بمصاريف الدعوى الجنائية كلها أو بعضها يستوجب إلزام المسئول عن الحقوق المدنية معه بقدر ما حكم به ، وتحصل المصاريف المحكوم بها منهما بالتضامن ولو لم ينص الحكم صراحة على ذلك (م322). وبطبيعة الحال يلزم أن تثبت مسئولية المسئول عن الحقوق المدنية ولكن لا يلزم أن تكون هناك دعوى مدنية مرفوعة إذ يكفي دخوله منضماً إلى المتهم سواء بناء على طلبه أو بناء على طلب النيابة العامة . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 1357 )