إذا حضر المحكوم عليه في غيبته ، أو قبض عليه ، أو حضر وكيله الخاص وطلب إعادة المحاكمة قبل سقوط العقوبة بمضی المدة ، يحدد رئيس محكمة الإستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى ، ويعرض المقبوض عليه محبوساً بهذه الجلسة ، وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه إحتياطياً حتى الإنتهاء من نظر الدعوى ، ولا يجوز للمحكمة في هذه الحالة التشديد عما قضى به الحكم الغيابي .
إذا حضر المحكوم عليه في غيبته ، أو قبض عليه ، أو حضر وكيله الخاص وطلب إعادة المحاكمة قبل سقوط العقوبة بمضی المدة ، يحدد رئيس محكمة الإستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى ، ويعرض المقبوض عليه محبوساً بهذه الجلسة ، وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه إحتياطياً حتى الإنتهاء من نظر الدعوى ، ولا يجوز للمحكمة في هذه الحالة التشديد عما قضى به الحكم الغيابي .
فإذا تخلف المحكوم عليه في غيبته أو وكيله الخاص عن حضور الجلسة المحددة لإعادة نظر دعواه ، إعتبر الحكم ضده قائماً ، فإذا حضر المحكوم عليه في غيبته مرة أخرى قبل سقوط العقوبة بمضي المدة تأمر النيابة بالقبض عليه ، ويحدد رئيس محكمة الإستئناف أقرب جلسه لإعادة نظر الدعوى ، ويعرض محبوساً بهذه الجلسة ، وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه إحتياطياً حتى الإنتهاء من نظر الدعوى .
وإذا كان الحكم السابق بالتضمينات قد نفذ تأمر المحكمة برد المبالغ المتحصلة كلها أو بعضها .
وإذا توفى من حكم عليه في غيبته يعاد الحكم في التضمينات في مواجهة الورثة .
المتهمون الغائبون فى مواد الجنايات
المواد 371 - 386 ( أصبحت المواد 384 - 397 من القانون )
تتناول هذه المواد بيان الإجراءات التي تتبع في مواد الجنايات في حق المتهمين الغائبين وقد نص في هذه المادة 373 ( أصبحت المادة 387 من القانون ) على وجوب إعلان المتهم المقيم خارج المملكة المصرية بأمر الإحالة وورق التكليف بالحضور إن كان محل إقامته معلوماً وذلك قبل الجلسة المحددة لنظر الدعوى بشهر على الأقل غير مواعيد المسافة فإذا لم يحضر بعد إعلانه جاز الحكم في غيبته .
ونظراُ إلى أن المتهم الذي لا يتقدم للمحاكم بعد اتخاذ إجراءات الغياب يعتبر خارجاً على القانون نص في المادة 377 ( أصبحت المادة 390 ) على أن كل حكم يصدر بالإدانة في غيبة المتهم يستلزم حرمانه من أن يتصرف في أمواله أو أن يديرها وكل تصرف أو التزام يتعهد به المحكوم عليه يكون باطلاً من نفسه وتعين المحكمة الإبتدائية الواقع في دائرتها أموال المحكوم عليه حارساَ لإدارتها ويجوز لها أن تلزم الحارس بتقديم كفالة وتبقى الحراسة إلى أن يصدر الحكم في الدعوى بحضور المتهم أو تثبت غيبته وفقاً لقانون الأحوال الشخصية - مادة 378 - ( أصبحت المادة 391 من القانون ).
وقد أدخل تعديل بشأن المتهم المحكوم عليه في غيبته إذا حضر بعد الحكم أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يقضي بأن أمر الإحالة الصادر غيابياً لا يسقط مع الحكم الصادر من المحكمة الجنايات إذا كان المتهم قد استوجب في التحقيق وأنه في هذه الحالة يقدم للمحكمة مباشرةً طبقاً لأمر الإحالة الأولى - مادة 184 - ( أصبحت المادة 395 من القانون ) وذلك لأن هذا الأمر يكون قد صدر بناء على تحقيقات كاملة .
المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث
من تقرير لجنة الإجراءات الجنائية بمجلس الشيوخ :
المبدأ العام هو أن الدعوى ما دامت لم تنته بحكم نهائي يمكن أن تسقط بمضي المدة والحكم النهائي ليس نهائياً ولا ينهى الدعوى بل هو من ضمن الإجراءات القاطعة للمدة ولذلك فهو يسقط معها بمضي المدة المقررة لسقوط الدعوى، ولكن المادة (384) من أصل المشروع التي أصبحت المادة (395 ) في باب محاكم الجنايات نصت على أنه إذا حضر المحكوم عليه أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة فيبطل الحكم السابق صدوره ومعنى ذلك أن الذي يسقط في هذه الحالة هو العقوبة وليست الدعوى وأن المادة (384) إنما هي تطبيق لهذا المبدأ الذي يخالف القاعدة العامة والذي لم يذكر نص صریح فرأت اللجنة ضرورة النص صراحةً على هذا المبدأ أولاً وجعله قاصراً على الجنايات وأضافت لذلك المادة (397) من مشروع اللجنة التي تعتبر المادة (384) من مشروع الحكومة نتيجة طبيعة لها .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية .
المادة (1192): إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة ، فيعرض علي محكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا حسب الأحوال لتعيد نظر الدعوى .
ورد بالكتاب الدورى رقم (10) لسنة 2018 بشأن تطبيق القانون رقم ( 11 ) لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام قوانين الإجراءات الجنائية ، وحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، وتنظيم الكيانات الإرهابية والارهابيين ، ومكافحة الإرهاب .
اولاً: إعمال أحكام الكتاب الدوري رقم 30 لسنه 2007 بشان إجراءات إعاده نظر الدعوى فى الجنايات المحكوم فيها غيابياً فى حاله تقدم المحكوم عليه الى النيابه من تلقاء نفسه او القبض عليه.
ثانياً : ان التعديل الاخير لنص الماده 384 من قانون الاجراءات الجنائيه قد جعل الحكم الذى يصدر فى غيبت المحكوم عليه حضورياً اذا مثل هو أو وكيله الخاص بالجلسه المحدده ثم تغيب عن الجلسه التي تم تاجيل نظر الدعوه اليها.
ثالثاً: اذا حضر الوكيل الخاص عن المحكوم عليه فى الدعوى التى صدر فيها الحكم غيابياً وطلب إعاده المحاكمه قبل سقوط العقوبه بمضى المده ترسل القضيه الى مكتب رئيس محكمه الإستئناف لتحديد أقرب جلسه لاعاده نظر الدعوى وعلى النيابه الكليه اخطار الشرطه بكف البحث عن المحكوم عليه بعد مثول المحكوم عليه أو وكيله الخاص بالجلسه الأولى.
رابعاً: قصر المشرع جواز طلب الوكيل الخاص عن المحكوم عليه إعاده إجراءات المحاكمه على الحاله الأولى التي لم طلب إتخاذ تلك تك الإجراءات، أما إذا كان قد سبق للمحكوم عليه أو كيله الخاص طلب ذلك وتخلفا عن الحضور في الجلسه المحدده لإعاده نظر الدعوى فلا يجوز للوكيل الخاص إتخاذ إجراءات هذا الطلب ويكون الأمر في هذه الحالة مقصوراً على المحكوم عليه دون سواه.
خامساً: اذا تخلف المحكوم عليه فى غيبته أو وكيله الخاص عن الحضور بالجلسه المحدده لإعاده نظر دعواه إعتبار الحكم ضده قائماً، فاذا حضر المحكوم عليه في غيبته مرة أخرى و طلب إعاده المحاكمه قبل سقوط العقوبه بمضى المدة تأمر النيابه العامه بالقبض عليه ويرسل محبوساً مع ملف القضيه الى مكتب رئيس محكمه الاستئناف لتحديد أقرب جلسه لإعاده نظر دعواه و للمحكمه أن تأمر بالافراج عنه أو حبسه إحتياطياً حتى الإنتهاء من نظر الدعوى.
سادساً: اذا حضر الوكيل الخاص للمحكوم عليه غيابياً فى جنايه وتقدم بطلب إعاده إجراءات المحاكمهثم تبين أن المحكوم عليه قد تم القبض عليه يجب الاستعلام في هذه الحاله من مركز أو قسم الشرطه المختص عن ساعه وتاريخ القبض عليه فاذا ثبت حصول القبض عليه قبل ساعه تقدم الوكيل الخاص له بطلب إعاده الإجراءات يعرض على محكمه الإستئناف المختصه محبوساً لتحديد جلسه لإعاده نظر دعواه، أما إذا ثبت حصول القبض عليه في ساعه أو تاريخ لاحق على ساعة أو تاريخ طلب إعاده الاجراءات تأمر النيابه بالإفراج عنه .
سابعاً: يراعي أن يكون اخطار النيابه الكليه للشرطه بكف البحث عن المحكوم عليه على النموذج المرفق .
ثامناً: يراعى عند مراجعه الحكم الصادر بعد إعادة نظر الدعوى للتحقق من أن المحكمه لم تشدد العقوبه المقضى بها عما قضى به الحكم الغيابي وإلاوجب الطعن في الحكم للخطأ في تطبيق القانون.
تاسعاً : اذا تبين للمحامي العام الأول أو المحامي العام للنيابة الكليه أو المحامي العام للنيابة الجزئيه أن العقوبه المقضى بها في جناية غيابياً قد سقطت بمضي المدة يأمر بالإفراج عنه وحفظ الحكم بعد إتخاذ الإجراءات المقرره بنص الماده 619 من التعليمات الكتابية والإداريه للنيابة العامة ويجب إستطلاع راي المحامى العام الأول لنيابة الإستئناف فيما يستشكل من أمر سقوط العقوبه بمضى المدة .
1- لما كان المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مفاده أن ضابط الواقعة انتقل إلى مكان وجود المطعون عليه نفاذاً للحكم الصادر فى القضية رقم .... جنايات .... القاضي غيابياً بالسجن المؤبد ، فأبصره محرزاً للسلاح الناري وذخائره المضبوطين وفر هارباً ولم يُقبض عليه ثم خلص إلى براءة المطعون ضده فى قوله : " وحيث إن المحكمة بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي داخلتها الريبة فى صحة عناصر الإثبات الأمر الذي تتشكك معه المحكمة فى صحة الاتهام المسند إلى المتهم وآية ذلك أنه من المقرر بنص المادة 460 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا تنفذ الأحكام الصادرة من المحاكم الجنائية إلَّا متى صارت نهائية ما لم يكن فى القانون نص على خلاف ذلك . ولما كان ذلك ، وكان الثابت من الشهادة الصادرة من جدول محكمة الجنايات أن الحكم الصادر ضد المتهم فى القضية رقم .... جنايات .... هو حكم غيابي بالسجن المؤبد ولما كانت الأحكام الغيابية ليست أحكام نهائية وغير واجبة النفاذ وعليه يكون توجه ضابط الواقعة نحو المتهم للقبض عليه باطلاً لانعدام المسوغ القانوني وبطلان القبض لعدم مشروعيته ينبني عليه عدم التعويل فى الإدانة على دليل يكون مرتبا عليه أو مستمدا منه ، كما لا يجوز التعويل فى الإدانة على شهادة من قام بهذا الاجراء الباطل الأمر الذي يتعين معه وعملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية القضاء ببراءة المتهم من الاتهام المسند اليه ومصادرة السلاح الناري الذخيرة المضبوطة عملاً بالمادة 30 من قانون العقوبات ." ، وكان هذا الذي أورده الحكم لا يتفق وصحيح القانون ذلك أن قانون الإجراءات الجنائية قد نص فى المادة 460 منه على أنه لا تنفذ الأحكام الصادرة من المحاكم الجنائية إلَّا متى صارت نهائية ، وأن النص قد استعمل عبارة نهائية قاصداً ألَّا يكون الحكم قابلاً للمعارضة أو الاستئناف ، ومن ثم فهو لا يسرى إلَّا على الأحكام الصادرة فى الجنح والمخالفات ، ولا ينطبق على الأحكام الصادرة فى مواد الجنايات ، والتي تكون الأحكام الصادرة فيها واجبة التنفيذ فور صدورها - حضورية كانت أم غيابية - والذي يظل قائماً واجب النفاذ حتى يتم القبض على المحكوم عليه أو تقديم نفسه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة لإعادة إجراءات محاكمته من جديد ، عملاً بمفهوم المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة . لما كان ذلك ، وكان توجه ضابط الواقعة للقبض على المطعون ضده - والذي فر هاربا دون التمكن من ضبطه - كان لتنفيذ الحكم الغيابي الصادر ضده فى الجناية رقم .... جنايات .... بالسجن المؤبد ، وأن ما أسفر عنه من ضبط السلاح والذخائر كان نتيجة محاولة القبض ، فإن ما تم ضبطه تبعا لذلك يكون قد وقع صحيحاً ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى ببراءة المطعون ضده يكون قد جانب صحيح القانون ، ويتعين تبعاً لذلك نقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع إعمالاً للفقرة الثانية من المادة 39 من القرار بقانون 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، المستبدلة بالمادة الثانية من القانون رقم 11 لسنة 2017 .
( الطعن رقم 24561 لسنة 87 - جلسة 2018/05/28 )
2- لما كان الحكم المطعون فيه وإن صدر فى غيبة المطعون ضده من محكمة الجنايات بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها ، إلَّا أنه لا يعتبر قد أضر به لأنه لم يدنه بشيء ، ومن ثم فهو لا يبطل بحضوره أو القبض عليه ، لأن البطلان وإعادة نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات مقصورين على الحكم الصادر بالعقوبة فى غيبة المتهم بجناية - حسبما يبين من صريح نص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية - ومن ثم فإن طعن النيابة العامة فيه من تاريخ صدوره يكون جائزًا وقد استوفي الشكل المقرر فى القانون .
( الطعن رقم 29458 لسنة 85 - جلسة 2018/01/09 )
3- لما كانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أن : " لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعي بها الطعن بالنقض فى الحكم النهائي الصادر من آخر درجة فى مواد الجنايات والجنح " والمراد بالحكم النهائي هو الحكم الذي انسد فيه طريق الطعن العادي وأصبح قابلاً للطعن بالنقض ، ولا ريب حكم البراءة ورفض الدعوى المدنية من هذا القبيل هو وغيره من الأحكام القاضية بغير الإدانة من محكمة الجنايات فى غيبة المتهم بجناية ، فهو حكم نهائي من وقت صدوره لأنه لا يعتبر أنه أضر به لأنه لم يدنه بشئ ، ومن ثم فهو لا يسقط بحضوره أو بالقبض عليه لأن السقوط وإعادة نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات مقصوران على الحكم الصادر بالعقوبة أو التعويضات فى غيبة المتهم بجناية - حسبما يبين من صريح نص الفقرة الأولى من المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية - المستبدلة بموجب القانون رقم 95 لسنة 2003 - ، ومن ثم فهو حكم نهائي ، ويكون طعن النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها بطريق النقض عليه جائزاً ، خلافاً للأحكام الصادرة من محكمة الجنايات بالإدانة فى غيبة المتهم بجناية التي أوصد القانون رقم 74 لسنة 2007 - المار ذكره - باب الطعن بالنقض أمام النيابة والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها ، ومن ثم فإن الهيئة تنتهي - بالأغلبية المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل - إلى جواز طعن النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها فى الحكم الصادر بالبراءة وبرفض الدعوى المدنية وما فى حكمهما من محكمة الجنايات فى غيبة المتهم فى جناية ، والعدول عن المبدأ القانوني الذي تضمنته الأحكام المخالفة لما انتهت إليه الهيئة .
( الطعن رقم 7703 لسنة 81 - جلسة 2017/03/21 )
4- لما كانت المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض نصت على أنه " مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة ، إذا كان الحكم صادراً حضورياً " وجاهياً " بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها فى الحكم وذلك فى الميعاد المبين بالمادة 34 ، وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر فى الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 " ، كما قضت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية بأنه إذا حضر المحكوم عليه - من محكمة الجنايات - فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يسقط الحكم الصادر ضده إذا ما حضر الجلسات المحددة لنظر دعواه ، ومفاد ما تقدم أن ما أوجبه الشارع على النيابة العامة من عرضها للقضية الصادر فيها حكماً بالإعدام إنما هو مقصور على حالة صدور هذا الحكم حضورياً ، فإذا ما انتفى هذا الوصف زال ذلك الوجوب ، إذ لا جدوى من ذلك الإجراء بصدد حكم مآله السقوط بحضور الصادر ضده أو القبض عليه وإعادة نظر دعواه من جديد . لما كان ذلك ، وكان المحكوم عليه سالف الذكر قد صدر ضده فى هذه الدعوى حكماً غيابياً بالإعدام ، إلا أن النيابة العامة - رغم ذلك - عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرتين برأيها انتهت فيهما إلى طلب إقرار الحكم الصادر ضده - رغم أنه صدر غيابياً - فإنه يتعين عدم قبول عرض النيابة العامة للقضية بالنسبة له .
( الطعن رقم 4007 لسنة 82 - جلسة 2014/05/15 - س 65 )
5- لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولعدم إعلان الحكم الغيابي واطرحه فى قوله :- " وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولعدم إعلان الحكم الغيابي للمتهم فمردود بما هو مقرر أن المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لمأمور الضبط القضائي فى سائر الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم أن يفتشه مهما كان سبيل القبض أو الغرض منه ؛ لأن التفتيش فى هذا الحالة لازمًا لا باعتباره من إجراءات التحقيق بل باعتباره من مستلزمات القبض ذاته والمقصود منه حماية شخص من يتولى القبض وكلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يرى من خول إجراؤه على المقبوض عليه صحيحاً ؛ لأن التفتيش فى هذا الحالة يكون لازمًا باعتباره من وسائل التحوط الواجب توافرها للتأمين من شر المقبوض عليه إذا ما حدثته نفسه ابتغاء استرجاع حريته بالاعتداء بما قد يكون معه من سلاح وأنم بغير قيام مسوغ القبض القانوني لا يجوز لمأمور الضبط القضائي بتفتيش المقبوض عليه سواء كان بإجراء من إجراءات التحقيق أو كإجراء وقائي وكان الضابط قد قبض على المتهم لصدور حكم غيابي ضده فى الجناية رقم .... والمقيدة برقم .... جنايات كلي .... بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات كما ثبت من مذكرة النيابة العامة تنفيذاً لهذا الحكم فقد تم القبض صحيحاً مبنياً على مسوغ قانوني وصح معه بتفتيش المتهم فإذا ما أسفر هذا التفتيش عن ضبط المخدر فإن المتهم يكون متلبساً بجناية إحرازه لهذا المخدر ويكون ما أجراه الضابط قد وافق صحيح القانون ويكون النعي فى غير محله وترفضه المحكمة " . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم سائغاً ويستقيم به الرد على ما دفع به الطاعن ذلك أن القانون يعتبر الحكم الصادر فى جناية فى غيبة المتهم أساساً حكم مكتمل القوة وليس إجراء ولذلك فإن ما يرتب نص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية من إعادة إجراءات المحاكمة لدى حضور المحكوم عليه غيابياً إنما هو نتيجة لبطلان بحكم القانون ليس نتيجة لطعن أو تظلم بل هي بحكم القانون بمثابة محاكمة مبتدأه وكان مفاد نص المادتين 395 ، 397 من القانون سالف الذكر أن القواعد التي قررها الشارع فى شأن أحكام الإدانة الغيابية الصادرة عن محكمة الجنايات من حيث سقوطها بحضور المحكوم عليه أو القبض عليه إنما تقتصر على الأحكام الصادرة من أجل جنايات وكذا الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة طوارئ ، لأن القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ والأوامر التي أصدرها رئيس الجمهورية ولم تنظم الإجراءات التي تتبع فى مواد الجنايات فى حق المتهمين الغائبين فإنه يتبع فى هذا الأمر الأحكام المنصوص عليها فى قانون الإجراءات الجنائية أما إذا أصدرت محكمة الجنايات حكما غيابياً بالإدانه فى جنحة تختص بها خضع هذا الحكم للقواعد الخاصة بالأحكام الغيابية الصادرة من محكمة الجنح والمخالفات فلا يسقط بحضور المحكوم عليه أو القبض عليه وإنما يجوز الطعن فيه بالمعارضة وعلى ذلك فالحكم الغيابي الصادر بسجن الطاعن لمدة سبع سنوات واجب النفاذ ولا يستلزم إعلان الطاعن به حتى يمكن التنفيذ به عليه على السياق المتقدم ، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد نص فى المادة 46 منه على أنه فى الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يجريه من خول إجراؤه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص ، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش يكون قد أصاب صحيح القانون .
( الطعن رقم 668 لسنة 83 - جلسة 2014/04/07 - س 65 )
6- لما كان الحكم المطعون فيه دان المطعون ضده بجريمة إحراز جوهر مخدر " هيروين " بغير بقصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى وقضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط وكانت المادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات المعدل بالقانون رقم122 لسنة 1989 قد نصت على أنه استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز فى تطبيق المواد السابقة والمادة 38 النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة فإذا كانت العقوبة التالية هى السجن المشدد أو السجن فلا يجوز أن تقل المدة المحكوم بها عن ست سنوات . لما كان ذلك ، وكانت المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه تقضى بان يعاقب على كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو سلم أو نقل أو زرع أو أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جوهراً مخدراً وكان ذلك بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً بالسجن المؤبد والغرامة التى لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه إذا كان الجوهر المخدر محل الجريمة من الكوكايين أو الهيروين . وكان مقتضى تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات جواز تعديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها فى مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا قضت الأحوال رأفة القضاء بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التى يجب الحكم بها ، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يلتزم عند توقيع العقوبة المقيدة للحرية الحد الأدنى المقرر لها ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون . بما يوجب تصحيحه بجعل عقوبة السجن المشدد المقضى بها ست سنوات بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما ، وإن كانت الغرامة المقضى بها تقل عن الغرامة الواجبة التطبيق على الجريمة التى دين الطاعن بها ، إلا أنه لما كان البين من مطالعة إفاده نيابة ..... المرفقة بملف الطعن أن محكمة الجنايات سبق وأن قضت فى ذات الدعوى بجلسة ..... غيابياً بمعاقبة المطعون ضده بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط . لما كان ذلك ، وكانت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 95 لسنة2003 والتى دين الطاعن فى ظل العمل بها قد جرى نصها على أنه " إذا حضر المحكوم عليه فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضى المدة ، يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسةلإعادة نظر الدعوى ، ويعرض المقبوض عليه محبوساً بهذه الجلسة ، وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطياً حتى الانتهاء من نظر الدعوى ، ولا يسقط الحكم الغيابى سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو التعويضات إلا بحضور من صدر ضده الحكم جلسات المحاكمة ، ولا يجوز للمحكمة فى هذه الحالة التشديد عما قضى بهالحكم الغيابى ، وكان نص المادة 395 المار ذكره وإن كان فى ظاهره إجرائى إلا أنه يتضمن قاعدة موضوعية تقيد محكمة الموضوع عند إعادة الإجراءات بمحاكمة المحكوم عليه غيابياً ألا تزيد بالعقوبة التى حكم بها عما قضى به الحكم الغيابى وهى قاعدة واجبة الإعمال على واقعة الدعوى ، فإنه لا سبيل إلى تصحيح هذا الخطأ الذى وقع فيه الحكم الغيابى .
( الطعن رقم 81646 لسنة 75 - جلسة 2012/11/07 - س 63 ص 617 ق 111 )
7- لما كانت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2003 والمعمول به اعتباراً من 20 يونيه سنة 2003 تنص على أنه " إذا حضر المحكوم عليه فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضى المدة يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى ، ويعرض المقبوض عليه محبوساً بهذه الجلسة وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطياً حتى الانتهاء من نظر الدعوى ، ولا يسقط الحكم الغيابى سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو التعويضات إلا بحضور من صدر ضده الحكم جلسات المحاكمة ، ولا يجوز للمحكمة فى هذه الحالة التشديد عما قضى به الحكم الغيابى " . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة كتاب النيابة المختصة أن محكمة الجنايات سبق وأن قضت غيابياً بمعاقبة المطعون ضده بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه عشرة ألاف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط , ومن ثم فما كان يسوغ للحكم المطعون فيه أن يغلظ العقاب على المطعون ضده ويقضى عليه بمناسبة إعادة إجراءات محاكمته حضورياً بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمه عشرة آلاف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط , ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون , مما يوجب تصحيحه وفقاً للقانون بجعل العقوبة هى الحبس مع الشغل ستة أشهر .
( الطعن رقم 23568 لسنة 75 - جلسة 2012/11/03 - س 63 ص 587 ق 104 )
8- لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة استجلاء لواقعة الدعوى قبل الفصل فيها ندبت مكتب الخبراء بوزارة العدل لتحقيق عناصر الدعوى وفقاً لما ورد بأسباب الحكم ، وبعد أن قدم مكتب الخبراء تقريره ، قضت المحكمة فى الدعوى دون أن تشير كلية إلى ذلك التقرير فلم يورد الحكم فحواه ولم يعرض لما انتهى إليه من نتيجة ، فإن ذلك مما ينبئ بأن المحكمة لم تواجه عناصر الدعوى ولم تلم بها على وجه يفصح عن أنها فطنت لها ووازنت بينها ، ولا يحمل قضاؤها على أنه عدول عن تحقيق الدعوى عن طريق مكتب الخبراء اكتفاء بالأسباب التي تضمنها حكمها ، ذلك أنه من المقرر أنه إذا كانت المحكمة قد رأت أن الفصل فى الدعوى يتطلب تحقيق دليل بعينه فواجب عليها أن تعمل على تحقيق هذا الدليل أو تضمن حكمها الأسباب التي دعتها إلى أن تعود فتقرر عدم حاجة الدعوى ذاتها إلى هذا التحقيق، أما هي ولم تفعل بعد أن قدرت أن الدعوى فى حاجة لهذا التحقيق فإن حكمها يكون معيباً ، ويبين من جماع ما تقدم أن الحكم المطعون فيه أصابه العوار واكتنفه الكثير من الغموض والإبهام فضلاً عن قصوره فى التسبيب بما يوجب نقضه والإعادة بالنسبة للطاعنين جميعاً دون المحكوم عليهم الأول والثاني ومن الخامس إلى السابع ، ومن التاسع إلى الثالث عشر لكون الحكم صدر بالنسبة لهم غيابياً من محكمة الجنايات فى مواد الجنايات إذ يبطل حتماً إذا حضر المحكوم عليه فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط الحكم بمضي المدة ويعاد نظر الدعوى من جديد أمام المحكمة إعمالاً لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية وذلك دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .
( الطعن رقم 10108 لسنة 78 - جلسة 2010/03/21 - س 61 ص 287 ق 36 )
9- لما كانت الفقرة الأولى من المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2003 قد نصت على أنه : " إذا حضر المحكوم عليه فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى ويعرض المقبوض عليه محبوسا بهذه الجلسة وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطيا حتى الانتهاء من نظر الدعوى ، ولا يسقط الحكم الغيابي سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو التعويضات إلا بحضور من صدر ضده الحكم جلسات المحاكمة ولا يجوز للمحكمة فى هذه الحالة التشديد عما قضى به الحكم الغيابي " وكانت العبرة فى تشديد العقوبة أو تخفيضها هي بدرجة العقوبة فى ترتيب العقوبات ، إلا أنه إذا كان الحكم الغيابي قد قضى على الطاعن بعقوبة مقيدة للحرية والغرامة ، فليس للمحكمة عند إعادة الإجراءات إن هي نزلت بالعقوبة المقيدة للحرية أن تزيد مقدار الغرامة التي قضى بها الحكم الغيابي . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة صورة الحكم الغيابي الصادر بتاريخ ..... أن محكمة الجنايات سبق وأن قضت غيابيا بمعاقبة الطاعن بالسجن المؤبد وغرامة عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه ، وكان الحكم الحضوري المطعون فيه قد نزل بمناسبة إعادة إجراءات محاكمته بالعقوبة المقيدة للحرية إلى السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وزاد عقوبة الغرامة إلى خمسين ألف جنيه ، ومن ثم فإنه يتعين إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 تصحيح الحكم المطعون فيه بجعل عقوبة الغرامة عشرة آلاف جنيه إلى جانب عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات المقضي بها عليه ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
( الطعن رقم 43276 لسنة 72 - جلسة 2009/12/09 - س 60 ص 547 ق 72 )
10- لما كان الحكم المطعون فيه وإن صدر فى غيبة المطعون ضده ... من محكمة الجنايات ، إلا أنه لا يعتبر أنه أضر به لأنه لم يقض بإدانته ، ومن ثم فهو لا يبطل بحضوره أو القبض عليه ، لأن البطلان وإعادة نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات مقصوران على الحكم الصادر بالعقوبة فى غيبة المتهم بجناية ، حسبما يبين من صريح نص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن ميعاد الطعن بطريق النقض فى هذا الحكم ينفتح من تاريخ صدوره ، وكانت المادة 33 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - قبل إلغائها بالقانون رقم 74 لسنة 2007 - قد أجازت للنيابة العامة فيما يختص بالدعوى الجنائية الطعن بطريق النقض فى الحكم الصادر من محكمة الجنايات فى غيبة المتهم بجناية ، فإن طعنها يكون جائزاً .
( الطعن رقم 32486 لسنة 71 - جلسة 2009/06/08 - س 60 ص 292 ق 39)
11-من حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر فى غيبة المطعون ضده من محكمة الجنايات ببراءته من التهمة المسندة إليه إلا أنه لا يعتبر أنه أضر به لأنه لم يدنه بشئ ومن ثم فهو لا يبطل بحضوره أو القبض عليه لأن البطلان وإعادة نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات مقصوران على الحكم الصادر بالعقوبة فى غيبة المتهم بجناية حسبما يبين من صريح نص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية . ومن ثم فإن ميعاد الطعن بطريق النقض فى هذا الحكم ينفتح من تاريخ صدوره .
( الطعن رقم 21984 لسنة 64 - جلسة 2003/11/04 - س 54 ص 1050 ق 142 )
12- لما كان لا يصح فى الدعاوى الجنائية بعامة, وفي مواد الجنايات بخاصة, أن يجبر الخصوم على الاكتفاء بالمذكرات فى دفاعهم, لأن الأصل فى تلك الدعاوى أن يكون الدفاع شفاها، إلا أن يطلبوا هم تقديمه مسطورا, اعتباراً بأن القضاء الجنائي إنما يتعلق فى صميمه بالأرواح والحريات, وينبني فى أساسه على اقتناع القاضي وما يستقر فى وجدانه. لما كان ما تقدم, فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن وذلك بالنسبة لجميع الطاعنين بما فيهم الأول الذي قضى بعدم قبول طعنه شكلا لاتصال وجه الطعن به وذلك عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض, دون باقي المحكوم عليهم لكون الحكم بالنسبة لهم غير نهائي لصدوره عليهم غيابيا يبطل حتما إذا حضر المحكوم عليه فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط الحكم بمضي المدة ويعاد نظر الدعوى من جديد إعمالاً لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية, ومن ثم فلا يمتد إليهم القضاء بنقض الحكم المطعون فيه قبل الطاعنين .
( الطعن رقم 28947 لسنة 68 - جلسة 2001/10/20 - س 52 ع 1 ص 757 ق 141 )
13-لما كان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح سواء فى معرض إيراده واقعة الدعوى أو فى سرده لأدلة الثبوت فيها كيف أن وظيفة الطاعنين الأول والثاني قد طوعت لهما تسهيل استيلاء الغير على مال الدولة، كما خلا الحكم من بيان تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفها الطاعنان المذكوران والمثبتة لارتكاب جريمة تسهيل الاستيلاء على مال للدولة، أو الاشتراك فيها بطريقي المساعدة مع المتهم الثامن الطاعن الثالث ولم يستظهر الحكم عناصر هذا الاشتراك وطريقته، ولم يبين الأدلة الدالة على ذلك بياناً يوضحها ويكشف عن قيامها وذلك من واقع الدعوى وظروفها ولم يفصح الحكم فى اختصاص الطاعنين الأول والثاني كموظفين عموميين فى صدد جناية التزوير فى الأوراق الرسمية حالة أن الاختصاص الفعلي للموظف ركن فى تلك الجناية، كما خلت مدوناته من تفاصيل ختاميات العمليات موضوع الجريمة وموطن التزوير فيها وقوفاً على دور كل طاعن والأفعال التي أتاها كل من زور ورقة بعينها أو بيان أو توقيع، وإيراد الدليل على أنه قام بشخصه بتزوير البيان المطعون فيه أو شارك فيه وكيفية هذه المشاركة، كما خلت مدوناته من بيان الظروف والملابسات التي تظاهر الاعتقاد باشتراك الطاعن الثالث مع باقي المتهمين فى التزوير فى الأوراق الرسمية، إذ اكتفى فى ذلك كله بعبارات مجملة ومجهلة لا يبين منهم حقيقة مقصود الحكم فى شأن الواقع المعروض الذي هو مدار الأحكام، ولا يتحقق بها الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيبها من الوضوح والبيان، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً بما يوجب نقضه والإعادة بالنسبة للطاعنين والمحكوم عليهم.........و...............و لاتصال وجه الطعن بهم وذلك عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض دون المحكوم عليهما............و.......... لكون الحكم قد صدر بالنسبة لهما غيابياً من محكمة الجنايات فى مواد الجنايات إذ يبطل حتماً إذا حضر المحكوم عليه قبل سقوط الحكم بمضي المدة، ويعاد نظر الدعوى من جديد أمام المحكمة إعمالاً لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية.
( الطعن رقم 10375 لسنة 68 - جلسة 2000/11/12 - س 51 ص 717 ق 143 )
14- لما كانت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية يجرى نصها على أنه "إذا حضر المحكوم عليه فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضى المدة يبطل حتماً الحكم السابق صدوره سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة وإذا كان الحكم السابق بالتضمينات قد نفذ تأمر المحكمة برد المبالغ المتحصلة كلها أو بعضها" ومؤدى هذا النص هو تقرير بطلان الحكم الصادر فى غيبة المتهم بجناية وإعتباره كأن لم يكن. لما كان ذلك، وكان المطعون ضده .......... وفق ما أفصحت عنه مذكرة نيابة النقض المؤرخة 22/2/1997 المرفقة بملف الطعن قد تم القبض عليه بتاريخ 8 / 3 / 1889 وأعيدت الإجراءات بجلسة 12 / 6 / 1889 وقضت المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم ومن ثم يضحى الحكم المطعون فيه باطلاً. لما كان ذلك، وكان هذا البطلان فيه معنى سقوط الحكم الصادر فى غيبة المطعون ضده مما يجعل الطعن فيه غير ذى موضوع، ومن ثم فإن الطعن المقدم من النيابة العامة يعتبر ساقطاً بسقوطه .
( الطعن رقم 29743 لسنة 59 - جلسة 1997/04/14 - س 48 ع 1 ص 462 ق 68 )
15- لايعيب الحكم المطعون فيه قضاؤه بعقوبة الاعدام وهى تزيد عن عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة التى قضى بها الحكم الغيابى ذلك بأن قاعدة عدم وجوب تسوئ مركز الطاعن لا تنطبق على الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات فى مواد الجنايات ذلك بأن الحكم الصادر منها فى هذه الحالة يبطل حتماً إذا حضر المحكوم عليه فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط الحكم بمضى المدة سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتعويضات ويعاد نظر الدعوى من جديد أمام المحكمة إعمالاً لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية .
( الطعن رقم 15249 لسنة 64 - جلسة 1995/04/04 - س 46 ص 646 ق 98 )
16- لما كان الحكم المطعون فيه وإن صدر فى غيبه المطعون ضده من محكمة الجنايات ببراءته من التهمة المسندة إليه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط، إلا أنه لا يعتبر أنه أضر به لأنه لم يدنه بشىء ومن ثم فهو لا يبطل بحضوره أو القبض عليه، لأن البطلان إعادة نظر الدعوى أمام محكمة الحنايات مقصوران على الحكم الصادر بالعقوبة فى غيبة المتهم بجناية حسبما يبين من صريح نص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإن ميعاد الطعن بطريق النقض فى هذا الحكم ينفتح من تاريخ صدوره .
( الطعن رقم 6831 لسنة 59 - جلسة 1992/11/16- س 43 ع 1 ص 1041 ق 159 )
17- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان المطعون ضده ........ - بجرائم إحراز سلاح نارى وذخائر بغير ترخيص والضرب مع سبق الإصرار والترصد ، وأعمل فى حقه نص المادة 17 من قانون العقوبات ، وعاقبه بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما إسند إليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الحكم الغيابى الصادر بالبراءة من محكمة الجنايات فى جناية لا يسقط بحضور المتهم أو القبض عليه ، فهو حكم قطعى فى الدعوى ، وليس مجرد حكم تهديدى ، ولا يقبل الطعن إلا من النيابة العامة بطريق النقض ، ويصير باتاً إذا إستنفذت النيابة العامة الطعن فيه بالنقض أو لم يطعن عليه فى الميعاد المقرر فى القانون ، وذلك عملاً بالمادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية التى نصت فى فقرتها الأولى على أن " إذا حضر المحكوم عليه فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضى المدة ، يبطل حتماً الحكم السابق صدوره ، سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة " ، وهى بذلك قد جعلت سقوط الحكم الغيابى منوطاً بحضور المحكوم عليه أو القبض عليه ، و لا يوصف المحكوم ببراءته بأنه " محكوم عليه " ، كما يشير هذا النص إلى سقوط العقوبة بمضى المدة ويجعل زوال الحكم منصرفاً إلى العقوبة والتضمينات ، وهو ما لا محل له فى حالة الحكم بالبراءة .
( الطعن رقم 36 لسنة 60 - جلسة 1991/01/23 - س 42 ع 1 ص 169 ق 20 )
18- المقرر وفقاً لصريح نص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية أن الحكم الذى يصدر من محكمة الجنايات فى غيبة المحكوم عليه يبطل حتماً بحضوره فتزول الآثار المترتبة عليه سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات وتعاد الإجراءات من جديد أمام المحكمة يستوى فى ذلك ما يتصل منها بالدعوى الجنائية أو بالإدعاء بالحق المدنى بل وللمحكمة أن تأمر برد ما عسى أن يكون قد حصل عليه المدعى بالحق المدنى من تضمينات تنفيذاً للحكم الغيابى ، وينبنى على ذلك إنه إذا ما رأت محكمة الجنايات لدى نظر الدعوى من جديد تطبيقاً لهذا النص إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية إعمالاً للحق المخول لها بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية فإن هذه المحكمة تنظر بدورها الدعوى المدنية من جديد وتفصل فيها غير مقيدة بقضاء الحكم الغيابى الصادر فيها من محكمة الجنايات بإعتباره حكماً لا يكتسب ثمة حجية أمام القضاء المدنى بعد أن صار باطلاً بقوة القانون وزالت عنه كافة آثاره .
( الطعن رقم 1528 لسنة 56 - جلسة 1989/03/30 - س 40 ع 1 ص 919 ق 161 )
19- إن قضاء محكمة جنايات طنطا بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها وما أوردته بأسباب حكمها من أن الاختصاص الفعلي إنما هو لمحكمة أمن الدولة (طوارئ) - هو فى حقيقته قضاء منه للخصومة على خلاف ظاهره ، ذلك أن التهمة الأولى المسندة إلى المطعون ضده جناية ضرب نشأت عنه عاهة مستديمة ولا تختص محكمة أمن الدولة " طوارئ " بنظرها ومن ثم فستحكم حتماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما لو رفعت إليها من النيابة العامة ، وإذ كان الحكم المطعون فيه وإن صدر فى غيبة المطعون ضده من محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فى جناية ضرب نشأت عنه عاهة مستديمة ارتبطت بها جريمة إحراز سلاح أبيض بغير ترخيص ، إلا أنه لا يعتبر أنه أضر بالمطعون ضده لأنه لم يدنه بهما ، ومن ثم فهو لا يبطل بحضوره أو القبض عليه لأن البطلان وإعادة نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات مقصوران على الحكم الصادر بالعقوبة فى غيبة المتهم بجناية حسبما يبين من صريح المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية .
(الطعن رقم 5919 لسنة 56 جلسة 1987/03/16 س 38 ع 1 ص 447 ق 69)
20- لما كانت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية - قد نصت فى فقرتها الأولى - على أنه " إذا حضر المحكوم عليه فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضى المدة ، يبطل حتماً الحكم السابق صدوره ، سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات و يعاد نظر الدعوى أمام المحكمة " - ومقتضى ذلك أن بطلان الحكم الصادر من محكمة الجنايات فى غيبة المتهم أو بقاءه قائماً - مرهون بحضور المحكوم عليه أو تخلفه أمام المحكمة عند إعادة نظر الدعوى - فإذا مثل أمامها وحضر محاكمته بطل الحكم الصادر فى غيبته حتماً بحكم القانون وتصبح إعادة محاكمته بمثابة دعوى مبتدأة يكون لمحكمة الإعادة أن تفصل فيها بكامل حريتها غير مقيدة بشئ مما جاء فى الحكم الغيابى . لما كان ذلك وكان الثابت من محاضر جلسات إعادة المحاكمة - على نحو ما تقدم أن المطعون ضده مثل أمام المحكمة بعد القبض عليه فأمرت المحكمة بحبسه على ذمة الدعوى - وأصدرت قراراً بوضعه تحت الملاحظة لفحص قواه العقلية فى أحد المحال الحكومية المخصصة لذلك ... إلخ . فإن حضوره على هذا النحو يبطل به حتماً الحكم الذى صدر فى غيبته من قبل إعادة محاكمته بما كان يتعين معه على المحكمة أن تفصل فى الدعوى بحكم جديد أما و قد خالفت هذا النظر ، وقضت بحكمها المطعون فيه ببقاء الحكم الغيابى قائماً على الرغم من بطلانه فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون .
( الطعن رقم 814 لسنة 54 - جلسة 1984/04/10 - س 35 ص 411 ق 90 )
21- لما كان ما ذهب إليه الطاعن فى أسباب طعنه من أن الحكم الذى صدر عليه فى غيبته حكم غيابى صادر فى جنحة و قابل للمعارضة مردود بما هو مقرر من أن مناط التفرقة فى مثل هذه الحالة هو الوصف الذى ترفع به الدعوى - فإذا رفعت بوصفها جناية - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - سرى فى حقها المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان مؤدى تلك المادة هو تقرير بطلان الحكم الصادر فى غيبة المتهم وإعتباره كأن لم يكن إذا حضر أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضى المدة - ولما كان هذا البطلان الذى أصاب الحكم الغيابى الصادر من محكمة الجنايات فى الجناية المنسوبة إلى الطاعن فيه معنى سقوط الحكم - ومن ثم فإن سلوك طريق إعادة الإجراءات الجنائية طبقاً لنص المادة 395 المشار إليها يكون قد صادف صحيح القانون ، وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى على هذا الأساس - فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد .
( الطعن رقم 1980 لسنة 52 - جلسة 1982/06/06 - س 33 ص 669 ق 138 )
22- إن ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم المطعون فيه لقضائه بتعويض يزيد عن المحكوم به وقت صدورالحكم الغيابي مردود بأن قاعدة عدم وجوب تسوئ مركز الطاعن لاتنطبق على الحكم الصادرغيابياً من محكمة الجنايات فى مواد الجنايات ذلك بأن الحكم الصادر منها فى هذه الحال يبطل حتماً إذا حضر المحكوم عليه فى غيبته أوقبض عليه قبل صدورالحكم بمضي المدة سواء فيما يتعلق بالعقوبة أوبالتعويضات ويعاد نظر الدعوى من جديد أمام المحكمة إعمالا لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية فضلاًعن ذلك فقد نصت المادة 396 من ذلك القانون على أنه فى حالة تنفيذ الحكم السابق بالتعويض تأمر المحكمة فى حالة إعادة نظر الدعوى برد المبالغ المتحصلة كلها أو بعضها كما أنه إذا توفى المحكوم عليه فى غيبته يعاد الحكم فى التعويضات فى مواجهة الورثة .
( الطعن رقم 1213 لسنة 46 - جلسة 1977/03/13 - س 28 ع 1 ص 340 ق 73 )
23- رتبت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية على حضور المحكوم عليه فى غيبته أو القبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضى المدة بطلان الحكم السابق صدوره ، إلا أن إعادة نظر الدعوى أمام المحكمة فى هذه الحالة لا يترتب عليه إهدار الأقوال والشهادات التى تكون قد أبديت فى المحاكمة الأولى بل أنها تظل معتبرة من عناصر الدعوى شأنها فى ذلك شأن محاضر التحقيق الأولية للمحكمة أن تستند إليها فى قضائها .
( الطعن رقم 828 لسنة 33 - جلسة 1963/12/30 - س 14 ع 3 ص 1003 ق 183 )
24- المادة 210 من قانون العقوبات والتي وردت ضمن مواد الباب السادس عشر " التزوير" الكتاب الثاني من هذا القانون نصت على أنه : " الأشخاص المرتكبون لجنايات التزوير المذكور بالمواد السابقة يعفون من العقوبة إذا أخبروا الحكومة بهذه الجنايات قبل تمامها وقبل الشروع في البحث عنهم وعرفوها بفاعليه الآخرين أو سهلوا القبض عليهم ولو بعد الشروع في البحث المذكور. " ومفاد هذا النص في صريح لفظه وواضح دلالته أن الإعفاء من العقوبة المار بيانه لا يجد سنده التشريعي إلا في جنايات التزوير المنصوص عليها في المادتين 206 ، 206 مكرراً في القانون المذكور على سبيل الحصر فلا يصح التوسع في تفسيرها وكانت النصوص المتعلقة التي ترتد كلها إلى مبدأ جامع هو ممارسة الحق أو القيام بالواجب، وعلى ذلك فلا يجوز للقاضي أن يعفى من العقوبة إلا إذا انطبقت شروط الإعفاء في النص التشريعي على الواقعة المؤثمة انطباقاً تاماً سواء من ناحية كنهها أو ظروفها أو الحكمة التي تغياها المشرع من تقرير الإعفاء وكان التزوير في محرر رسمي واستعماله المنصوص عليهما في المادتين 213 ، 214 والتي دين الطاعن بهما من قانون العقوبات لا يندرجان تحت حالات الإعفاء المشار إليها على سبيل الحصر، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عاقب الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة مع إيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات ولم يقض بعقوبة العزل عملاً بالمادة 27 من قانون العقوبات ، وكان البين من الحكم الغيابي الصادر بتاريخ 15/7/2021 أنه أغفل القضاء بالعزل عملاً بالمادة 27 من قانون العقوبات ، وكان مفاد نص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 95 لسنة 2003 أن محكمة الجنايات تتقيد سلطتها في نطاق العقوبة بما قضي به الحكم الغيابي ، بحيث لا يجوز لها عند إعادة نظر الدعوى تشديد أو تغليظ العقوبة التي قضي بها الحكم الغيابي خلافاً لما كان عليه الحال قبل تعديل المادة سالفة البيان ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر عند إعادة إجراءات محاكمة الطاعن حضورياً ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يضحى على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
( الطعن رقم 6006 لسنة 92 ق - جلسة 14 / 11 / 2023 )
25- مفاد نص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 95 لسنة 2003 أن محكمة الجنايات تتقيد سلطتها في نطاق العقوبة بما قضى به الحكم الغيابي ، بحيث لا يجوز لها عند إعادة نظر الدعوى تشديد العقوبة التي قضى بها الحكم الغيابي ، كما لا يجوز بالنسبة للتعويضات الحكم بها ابتداءً في إعادة الإجراءات أو بزيادة مقدارها عما قضى به الحكم الغيابي ، وهو ما أكده القضاء الصادر من الهيئة العامة للمواد الجنائية لهذه المحكمة .
( الطعن رقم 16149 لسنة 92 ق - جلسة 27 / 2 / 2024 )
26- إجراءات إعادة المحاكمة وفقاً لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 11 لسنة 2017 هي بحكم القانون محاكمة مبتدأة ، وأن الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات يبطل ويعتبر كأن لم يكن بحضور المحكوم في غيبته أو بالقبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة في حضوره ، وهو ما يستفاد منه أن ذلك الحكم وإن كان يجيز القبض على المحكوم عليه إلا أنه في حقيقته غير قابل للتنفيذ الفعلي عليه ، ذلك أن الأمر بالنسبة للأحكام الغيابية الصادرة من محكمة الجنايات لا يخرج عن فرضين الأول : سقوط العقوبة المحكوم بها غيابياً بمضي المدة ، والثاني : حضور المحكوم عليه غيابياً أو القبض عليه قبل سقوط العقوبة فيبطل الحكم الغيابي ويعتبر كأن لم يكن ، وهذا البطلان فيه معنى سقوط الحكم الغيابي ، ومن ثم ففي الحالتين فإن الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات يكون غير قابل للتنفيذ الفعلي على من صدر ضده ، وهو ما يستفاد منه أن الأحكام الصادرة من محاكم الجنايات وتكون قابلة للتنفيذ هي الأحكام الحضورية ، ولذا فإن إعادة الإجراءات دائماً أمام محكمة الجنايات هي محاكمة مبتدأه ، ومن ثم فإن الأحكام الصادرة من محاكم الجنايات لدى إعادة الإجراءات في الأحكام الغيابية بعد العمل بأحكام القانون رقم 1 لسنة 2024 والذي جرى العمل بأحكامه في 17/1/2024 يجوز الطعن عليها بطريق الاستئناف أمام محاكم الجنايات المستأنفة وفقاً لأحكام القانون ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ، فإنه يكون مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون ، مما يستوجب نقضه .
( الطعن رقم 9115 لسنة 94 ق - جلسة 15 / 2 / 2025 )
الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات في جناية :
- تقسيم : قد تصدر محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية حكماً ببراءته، وقد تصدر حكماً بعدم إختصاصها لأن جريمته في حقيقتها جنحة، وقد تصدر حكماً بإدانته .
- الحكم الغيابي بالبراءة الصادر من محكمة الجنايات في جناية : الحكم الغيابي بالبراءة الصادر من محكمة الجنايات في جناية لا يسقط بحضور المتهم أو القبض عليه، فهو حكم «قطعي» في الدعوى، وليس مجرد حكم تهديدي، ولا يقبل الطعن إلا من النيابة العامة بالنقض، ويصير باتاً إذا استفدت النيابة العامة الطعن بالنقض أو ترکت موعده ينقضي وسند هذا القول أن المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية جعلت سقوط الحكم الغيابي منوطاً بحضور «المحكوم عليه» أو القبض عليه، ولا يوصف المحكوم ببراءته بأنه «محكوم عليه»، وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا النص يشير إلى سقوط العقوبة بمضي المدة ويجعل زوال الحكم منصرفاً إلى العقوبة والتضمينات، وهو ما لا محل له في حالة الحكم بالبراءة .
الحكم الغيابي بعدم الاختصاص لأن الواقعة جنحة : إذا قضت محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الواقعة لأنها جنحة، فلا يسقط هذا الحكم بحضور المتهم أو القبض عليه، فهذه القاعدة مقررة لأحكام الإدانة بالجناية، وليس هذا الحكم منها، وبناء على ذلك، فإن ميعاد الطعن بالنقض في هذا الحكم ينفتح من تاريخ صدوره .
- تكييف الحكم الغيابي بالإدانة الصادرة من محكمة الجنايات في جناية : نصت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية، المعدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2003 والقانون رقم 74 لسنة 2007، على أنه «إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة، يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى، ويعرض المحكوم عليه محبوساً بهذه الجلسة، وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطياً حتى الإنتهاء من نظر الدعوى، ولايسقط الحكم الغيابي سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو التعويضات إلا بحضور من صدر ضده الحكم جلسات المحاكمة، فإذا تخلف المحكوم عليه في غيبته عن حضور الجلسة المحددة لإعادة نظر دعواه، اعتبر الحكم ضده قائماً، فإذا حضر مرة أخرى قبل سقوط العقوبة بمضي المدة تأمر النيابة بالقبض عليه ويحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى، ويعرض محبوساً بهذه الجلسة، وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطياً حتى الإنتهاء من نظر الدعوى»، ويعني ذلك أن الحكم الغيابي بالإدانة من محكمة الجنايات في جناية لا يقبل الطعن بالمعارضة كالأحكام الغيابية الصادرة من محاكم الجنح والمخالفات، ولا يسقط الحكم الغيابي، سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو التعويضات إلا بحضور من صدر ضده الحكم جلسات المحاكمة أما إذا تخلف عن حضور الجلسة المحددة لإعادة نظر دعواه ظل الحكم ضده قائماً، وعلى هذا النحو، يعد ذلك الحكم معلقاً على شرط فاسخ، هو حضور المتهم الجلسة المحددة لإعادة نظر دعواه، فإذا تحقق الشرط زال الحكم من الوجود بأثر رجعي، فكأنه لم يصدر على الإطلاق .
الآثار التي تترتب على صيرورة الحكم الغيابي بالإدانة باتاً : يترتب على صيرورة الحكم الغيابي بالإدانة باتاً أثران : فمن ناحية، تستقر على نحو بات العقوبات التي نفذت، وهي العقوبات المالية والسالبة للحقوق، ومن ناحية ثانية، يصير هذا الحكم سابقة في العود .
أما تنفيذ التعويض الذي قضى به الحكم، فيستقر في حالة التقادم، أما في حالة وفاة المحكوم عليه، فإنه «يعاد الحكم في التضمينات في مواجهة الورثة» (المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثالثة).
- أثر حضور المحكوم عليه غيابياً أو القبض عليه : إذا حضر المحكوم عليه غيابياً أو قبض عليه يحدد رئيس محكمة الإستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى، ولا يسقط الحكم الغيابي سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات إلا بحضور من صدر ضده الحكم جلسات المحاكمة» (المادة 395 المعدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2003 والقانون رقم 74 لسنة 2007)، فإذا حضر يزول بأثر رجعي حكم الإدانة وتختفي جميع آثاره، وهو يزول في شقيه الجنائي والمدني على السواء، وتزول حالات الحرمان التي نصت عليها المادة 390 ، وترتفع الحراسة التي فرضت على المحكوم عليه، وتصحح التصرفات التي صدرت عنه، وإذا كان الحكم بالتضمينات قد نفذ، تأمر المحكمة برد المبالغ المتحصلة كلها أو بعضها (المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثالثة) .
إعادة محاكمة المتهم المحكوم عليه غيابياً من محكمة الجنايات في جناية : يترتب على حضور المحكوم عليه أو القبض عليه، أن تعاد محاكمته، وقد صرح الشارع بذلك المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الأولى، ولا تتوقف إعادة المحاكمة على طعن المحكوم عليه في الحكم الذي صدر ضده : وإنما تعاد محاكمته بقوة القانون، ويترتب على ذلك أنه ليس للمتهم رفض هذه المحاكمة والقول بأنه يرضى بتنفيذ الحكم الغيابي، فإعادة المحاكمة لم تشرع لمصلحته، وإنما شرعت للمصلحة العامة، وكان المنطقي أيضاً أن المحكمة لا تتقيد في إعادة محاكمته بما تكون قد قضت بها في حكمها الغيابي بالإدانة: فكما يجوز لها أن تلغيه وتبرئ المتهم، أو أن تخفف العقوبة التي قضت بها، فإن لها كذلك أن تشددها، إذ لا يجوز الإحتجاج بقاعدة أن «المتهم لا يضار بطعنه»، فهذه القاعدة تفترض طعناً تقدم به المتهم، وهو ما لايجوز في الحكم الغيابي الصادر في جناية. ولكن الشارع عدل الفقرة الأولى من المادة 395 بالقانون رقم 95 لسنة 2003 فأضاف إليها عبارة ولا يجوز للمحكمة في هذه الحالة التشديد عما قضى به الحكم الغيابي» فيجوز للمحكمة – في ظل هذا التعديل - عند إعادة المحاكمة أن تبرئ المتهم أو تحكم عليه بعقوبة أخف مما قضى به الحكم الغيابي أو أن تحكم عليه بالعقوبة التي قضى بها، لكن ليس لها أن تحكم عليه بعقوبة أشد .
وتكون إعادة المحاكمة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي، ولكن لا يشترط أن تكون أمام ذات الدائرة، ولا يشترط أن تعيد المحكمة كل إجراءات المحاكمة، وإنما لها أن تقر كل أو بعض الإجراءات التي سبقت الحكم الغيابي، ويعني ذلك أن إجراءات المحاكمة لا تسقط بقوة القانون، ولا يشترط أن تورد المحكمة لحكمها الذي تصدره بعد إعادة المحاكمة أسباب مختلفة عما ورد في الحكم الغيابي، وإنما يجوز لها أن تتبنى بعض أو كل أسبابه .
وإذا مات المحكوم عليه غيابياً فلا محل بداهة لإعادة المحاكمة، ولكن يعاد الحكم بالتضمينات في مواجهة الورثة (المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الرابعة) . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1031 )
المعارضة هي طريق طعن عادي يعرض الدعوى على القاضي الذي أصدر الحكم في غيبة المتهم، ولا يجوز هذا الطعن إلا في الجنح دون الجنايات، فالأحكام الغيابية الصادرة في مواد الجنايات لا تقبل الطعن بالمعارضة لأنها تسقط بقوة القانون بمجرد حضور المحكوم عليه أو القبض عليه وحضور جلسات المحاكمة (المادة 395 إجراءات المعدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2003 والقانون رقم 74 لسنة 2007)، وتعاد محاكمته بعد ذلك دون حاجة إلى الطعن بالمعارضة .
وقد نص قانون الإجراءات الجنائية على حق المعارضة في المادة 398 المعدلة بالقانون رقم 74 لسنة 2007 التي نصت فقرتها الأولى على قبول المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في الجنح المعاقب عليها بعقوبة مقيدة للحرية .
تختص المحكمة التي تنظر المعارضة بتقدير مدى توافر شروط قبولها، ولا يوجد ما يحول قانوناً دون أن تنظر المعارضة ذات المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي، وذلك بحسب أن هذا الحكم صدر دون سماع دفاع المتهم بسبب غيابه ودون تمكينه من مواجهة الأدلة المقدمة ضده وحرمانه من شفوية المرافعة .
قضت محكمة النقض الفرنسية أن نظر المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي للمعارضة فيه لا يعد مخالفاً لإتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية (المادة 6 /1) . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الثاني الصفحة : 13 )
إذا حضر المحكوم عليه من غيبته ومثل أمام المحكمة التي أصدرت الحكم (ولو بهيئة أخرى) أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة، يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى، وفي حالة القبض عليه يعرض محبوساً بهذه الجلسة، وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطياً حتى الإنتهاء من نظر الدعوى، ولا يسقط الحكم الغيابي سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو التعويضات إلا بحضور من صدر ضده الحكم جلسات المحاكمة (المادة 395/ 1 إجراءات بعد تعديلها بالقانون رقم 74 لسنة 2007). وعلى هذا الأساس، فمادام الحكم الغيابي سقط بحضور المحكوم عليه فلا يجوز تنفيذه عليه .
ويلاحظ أن التعديل الأخير في سنة 2007 وقد ميز بين حضور المحكوم عليه طواعية والقبض عليه قبل سقوط العقوبة، فإنه في حالة الحضور طواعية لا يعرض محبوساً في الجلسة المحددة، بخلاف الحال عند القبض عليه فإن المقبوض عليه يعرض محبوساً بهذه الجلسة، ولهذا يجب التحقق من أن المحكوم عليه حضر طواعية ولم يكن مقبوضاً عليه، ولما كان مجرد حضور المحكوم عليه كافياً لتحديد جلسة لإعادة نظر الدعوى، فإن القبض عليه بعد حضوره طواعية لا يؤثر في مركزه القانوني .
إذا تخلف المحكوم عليه في غيبته عن حضور الجلسة المحددة لإعادة نظر دعواه اعتبر الحكم الصادر ضده قائماً فإذا حضر مرة أخرى قبل سقوط العقوبة بمضي المدة تأمر النيابة بالقبض عليه ويحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى، ويعرض محبوساً بهذه الجلسة، وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطياً حتى الانتهاء من نظر الدعوى (المادة 395 / 2 إجراءات بعد تعديلها بالقانون رقم 74 لسنة 2007).
إعادة المحاكمة :
تعاد المحاكمة بمجرد حضور المحكوم عليه في غيبته أو بمجرد القبض عليه وفقاً للقواعد الآتية :
(1) تعاد المحاكمة بوصفها محاكمة مبتدأة، وبالتالى يعاد نظر الدعوى أمام المحكمة وكأنه لم يسبق الفصل فيها بحكمها الذي سقط بحضور المحكوم عليه أو القبض عليه .
(2) لا ينبني على سقوط الحكم الصادر في غيبة المتهم بجناية بطلان ما تم صحيحاً من إجراءات قبل انقضائه، بل يجوز للمحكمة الإعتماد على الأدلة المترتبة عليها، والإستناد تبعاً لذلك إلى الأقوال والشهادات التي أبديت أمام المحكمة في المحاكمة الأولى، بل إنها تظل من عناصر الدعوى شأنها في ذلك شأن محاضر التحقيق الإبتدائي، هذا دون إخلال بحق المتهم في إعادة سماع الشهود .
(3) للمتهم أن يتمسك بمبدأ عدم جواز أن يضار المعارض بمعارضته عند إعادة محاكمته، أن نطاق هذا المبدأ هو الحكم الغيابي في مواد الجنح، أما في الجنايات فإن المحاكمة الغيابية تعاد بقوة القانون عند حضور المحكوم عليه أو القبض عليه، سواء شاء أو لم يشأ، ولا يقال في هذه الحالة إن معارضته قد أصبحت وبالاً عليه لأن إعادة محاكمته لم تكن بناءً على معارضة منه .
كانت هذه هي الحال حتى جاء القانون رقم 95 لسنة 2003 ليعدل المادة 395 إجراءات، وبموجب هذا التعديل أصبح لا يجوز للمحكمة عند إعادة المحاكمة التشديد عما قضى به الحكم الغيابي، وهو تعديل جاء متسقاً مع أصول المحاكمة المنصفة التي تحترم مبدأ الأصل في المتهم البراءة إعمالاً للشرعية الإجرائية .
ورغم أن حضور المحكوم عليه أو القبض عليه لا يعد طعناً على الحكم الغيابي حتى يسري عليه مبدأ عدم جواز إضرار الطاعن بطعنه، لكن هذا المبدأ في ذاته ينبثق من أن الأصل في المتهم البراءة، وينبني على مقتضيات حق الدفاع .
(4) ويترتب على حضور المحكوم عليه في غيبته أو المقبوض عليه جلسات المحاكمة سقوط الحكم الغيابي فيما قضى به من تعويضات في الدعوى المدنية (المادة 395/ 1 إجراءات)، ولا يحول دون ذلك أن يكون الحكم الصادر في الدعوى المدنية حضورياً بالنسبة إلى المدعي بالحقوق المدنية أو المسئول عنها .
وعند إعادة نظر الدعوى المدنية قد يقضي فيها بالرفض، فإذا كان الحكم السابق بالتعويضات قد نفذ تأمر المحكمة برد المبالغ المتحصلة كلها أو بعضها، وإذا توفي من حكم عليه في غيبته يعاد الحكم بالتعويضات في مواجهة الورثة (المادة 395/ 4 و 5 إجراءات) .
(5) لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات عند إعادة محاكمة المتهم الذي كان غائباً من أن تورد الأسباب ذاتها التي اتخذها الحكم الغيابي الساقط قانوناً أسباباً لحكمها، مادامت المحكمة قد أخذت بها، وكانت هذه الأسباب صالحة في حد ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة .
(6) تسري أحكام المحاكمة الغيابية أمام محكمة الجنايات حتى ولو كانت العقوبة المحكوم بها غيابياً عقوبة الجنحة .
ونرى أن تعاد إجراءات المحاكمة أمام هيئة أخرى غير التي قضت في الدعوى غيابياً فلا شك في أن هذه الهيئة حين فصلت في الدعوى قد کونت رأياً فيها، وخاصة أنه طبقاً للمادة 386 إجراءات لها أن تسمع الشهود في غيبة المتهم إذا رأت ضرورة لذلك ثم تفصل في الدعوى، ولما كان شرطاً أن يكون القاضي خالي الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً - وجب أن تنظر هيئة جديدة الدعوى بعد سقوط الحكم الغيابي وإعادة المحاكمة، ومن ناحية أخرى، فإن المادة 146 قد جعلت من أحوال، عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى أن يكون قد سبق له نظرها قاضياً (الحالة الخامسة) .
من هنا يثور التساؤل، ألم تنظر الهيئة السابقة الدعوى بوصفها قاضياً ؟! وألم يكن دور الهيئة السابقة دالاً على أنها كونت رأياً في الدعوى مما يعد مانعاً لها من نظر الدعوى عند إعادة المحاكمة بعد سقوط الحكم الغيابي .
(7) كان الحكم الصادر غيابياً في جناية عن محكمة الجنايات يسقط بقوة القانون بحضور المحكوم عليه في غيبته أو القبض عليه قبل سقوط العقوبة، لكن القانون رقم 74 لسنة 2007 بتعديله للمادة 395 إجراءات جعل هذا الحكم باقياً ولا يسقط إلا بحضور المحكوم عليه جميع جلسات المحاكمة، وعلى هذا النحو تنقطع مدة تقادم العقوبة بالقبض على المحكوم عليه غيابياً طبقاً للمادة 530 إجراءات التي نصت على أن تنقطع المدة بالقبض على المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية وبكل إجراء من إجراءات التنفيذ التي تتخذ في مواجهته أو تصل إلى علمه .
ومؤدى ذلك أن الحكم الأخير الصادر ضد المحكوم عليه غيابياً إذا تخلف عن حضور إحدى الجلسات المحددة لإعادة نظر الدعوى - بإعتبار الحكم الصادر ضده قائماً - يعد قاطعاً للتقادم فيبدأ سريان مدته من جديد . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 1339 )
كثيراً ما يثار التساؤل عند تراوح تكييف الواقعة بين الجناية والجنحة عن أي الوصفين أجدر بالإعتبار صدد تحديد طرق الطعن الجائزة في الحكم، وذلك عندما يتوقف نظام الطعن على تغليب كفة أي من الوصفين على الآخر .
الآراء المختلفة :
ولقد عرض لنا فيما سبق التساؤل عما أقيمت الدعوى أمام محكمة الجنايات بوصفها جناية فصدر فيها الحكم غيابياً بوصف الجنحة فهل يخضع هذا الحكم لنظام بطلان الأحكام الغيابية من تلقاء نفسها بمجرد حضور المتهم أو القبض عليه ( م 394 إجراءات ) ، أم لنظام المعارضة في الأحكام الغيابية في الجنح ( م 397 ) ألا أن هذا التساؤل يمكن أني ثار الواقع على صورة أوسع نطاقاً من ذلك فيقال بوجه أكثر دقة : هل تكون العبرة حينئذ بالوصف الذي أقيمت به الدعوى، أم بالوصف الذي اعتمد لها الحكم الغيابي ، أم بالوصف المستمد من نوع العقوبة المقضي بها، أم بصحيح وصف الواقعة في تقدير القانوني الموضوعي ؟ ولا غني عن التعرض لقيمة كل وصف من هذه الأوصاف الأربعة لإيجاد جواب شافى على هذا التساؤل .
( أ ) نری ابتداء التعرض للوصف المستمد من نوع العقوبة المحكوم بها فنجد أنه طبقاً لما استقر عليه الفقه والقضاء السائدان في بلادنا لا مناص من إستبعاد هذا الوصف، إذ قد يقضي بعقوبة الجنحة في واقعة يعتبرها القانون جناية ، كما أخذت المحكمة بنظام الظروف القضائية المخففة (م 17ع)، أو إذا توافر عذر صغر السن مثلاً أو عذر تجاوز حدود حق الدفاع الشرعي بنية سليمة (م 251) ، فإن هذه كلها أحوال للتخفيف لا تؤثر في نوع الواقعة، وفي أنها تظل جناية بصرف النظر عن نوع العقوبة المحكوم بها ، فتخضع بالتالي للقواعد المقررة للجنايات في شأن سقوط الأحكام الغيابية ، بل أنه حتى بالنسبة لعذر الإستقزاز (م237) لقد رأينا من يقول بذلك أيضاً، كما سبق أنه بينا كيف أن تجنيح أية جناية كان لا يمس، طبيعتها الأصلية عندما كان جائزاً ولا الوصف الذي أقيمت به إذا كان صحيحاً وصفها أنها جناية في تقدير القانون ، فمن باب أولى لا يمس هذا التكييف صدور الحكم بعقوبة الجنحة من محكمة الجنايات .
وقد تعرضنا لذلك فيما ينبغي فيما مضى، وعرفنا كيف أنه فيما عدا جرائم العود المتكرر لا يتحدد وصف الواقعة في قانوننا المصري بنوع العقوبة المحكوم بها، ولو أصبح الحكم نهائياً باستنفاد طرق الطعن، الجائزة فيه أو بفوات مواعيدها .
وإذا قلنا أنه لا مفر من إستبعاد الوصف المستمد من نوع العقوبة المحكوم بها فإن سندنا في ذلك هو ما استقر عليه الفقه والقضاء السائدان على النحو الذي بيناه ، وللأسباب التي بيناها ، على أن ذلك لا ينفي أن هناك من يقول بغير ذلك ويرى أن جميع الجرائم المقترنة بظروف قضائية مخففة أو بأعذار قانونية يتحدد نوعها في النهاية بنوع العقوبة المقضي بها .
فإذا كانت العقوبة الأصلية المقررة في القانون هي عقوبة جناية فإن الفصل يعتبر مع ذلك جنحة إذا خفضت المحكمة العقوبة إلى نطاق الجنحة ، بصرف النظر عن سبب التخفيف، وهل هو عذر قانوني أو ظرف قضائي مخفف، أي أن هذه الجرائم جميعها قلقة النوع فلا يستقر لها وصف نهائي إلا بعد الحكم النهائي فيها .
وأخذاً بهذا الرأي المهجور كان يمكن أن يقال أنه إذا أقيمت الدعوى بوصفها جناية أمام محكمة الجنايات وقضى فيها غيابياً بعقوبة الجنحة جازت المعارضة في هذا الحكم، أياً كانت أسباب تخفيف العقوبة نعم أن التهمة نزلت بالحكم إلى جنحة، ويمكن القول بأنه يجب أن يعامل المتهم معاملة كل محكوم عليه في جنحة فيكون له الحق في أن يقبل الحكم أو يعارض فيه ، ولا يصح أن يحرم من هذا الحق لمجرد أن قدم خطأ لمحكمة الجنايات وثبت بحكم المحكمة أن الإحالة إليها كانت خطأ، وحقوق الدفاع يجب أن تقاس بطبيعة التهمة لا بطبيعة المحكمة المرفوعة إليها الدعوى، ومتى كانت جنحة فإن إعادة المحاكمة يجب أن تترك لإرادة المحكوم عليه ولمصلحته ، وليست للهيئة الإجتماعية مصلحة خصوصية في إيجاب نظر الدعوى ويكون للمتهم حق المعارضة أمام محكمة الجنايات كما له ذلك أمام محكمة الجنح .
ولا محل للدخول في جدل مع هذا الرأي الآن مادام هو مؤسس على وجهة نظر لا يسهل الدفاع عنها بحسب الوضع الحالي للنصوص، وقد سبق أن بينا كيف أن الرأي قد استقر في بلادنا على التمييز بين أثر الظروف القضائية المخففة من جانب والأعذار القانونية من جانب آخر تكييف الواقعة، بل وبين كل عذر قانوني وآخر بحسب طبيعته ومدى الزامه للقاضي على ما بيناه تفصيلاً فيما سبق .
ثم يلاحظ أن المادة 395 إجراءات جاءت عامة مقررة أنه (إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة يبطل حتماً الحكم السابق صدوره، ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة)، فهي تقضي ببطلان جميع الأحكام التي تصدر غيابياً من محكمة الجنايات في جناية بمجرد حضور المتهم أو القبض عليه، فلا يمكن للمحكوم قبولها أو المعارضة فيها حسبما يراه .
(ب) كما ينبغي في رأينا إستبعاد النظر الى الوصف الذي إعتمده للواقعة الحكم الغيابي للأسباب الاتية :
أولاً : لأن هذا الوصف نفسه قد لا يكون محل واضحاً في عبارات الحكم منطوقاً واسباباً ، فلا ينبغي أن يفوتنا أن مثل هذا الحكم الذي يوصف عادة بأنه تهديدي لأنه يسقط من تلقاء نفسه، لا يجوز الطعن فيه من المتهم بأي طريق مهما شابه من غموض أو تناقض أو قصور، ولو أدى مثل هذه العيوب إلى تعذر التعرف على حقيقة وصف الواقعة وأسباب القضاء فيها بعقوبة الجنحة بدلاً من الجناية ، ومهما كان عيب الحكم واضحاً .
ثانياً : لأن نفسا المحكمة قد لا تكون استبانت الوصف الصحيح بطريقة حاسمة ، حتى من وجهة موضوعية صرف، إذ أن المفروض هنا هو أن المحاكمة جرت غيابية بغير سماع مرافعة الدفاع، وربما بمجرد الإطلاع على الأوراق، لذا كانت الأحكام الغيابية بوجه عام من أضعف الأحكام الدالة على صحة ما قضت به ، فلا ينبغي التعويل كثيراً على ما انتهت إليه في شأن موضوع الدعوى ، وبالتالي في شأن صحة التطبيق القانوني .
ثالثاً : لأنه قلما يعني الحكم ببيان ما يعتقده من ناحية تأثير العقوبة المحكوم بها في تكييف الواقعة، خصوصاً عند تطبيق نظام الظروف القضائية المخففة أو الأعذار القانونية، وإذا فرض جدلاً أن بين الحكم عقيدته في هذا الشأن ، وكانت عقيدته لا تتفق مع ما استقر فقهاً وقضاءً ، فما أيسر أن يقال أن العبرة تكون حينئذ بالتكييف الصحيح لا بما ورد فيه في هذا الخصوص ، وهكذا سيدعونا الأمر إلى البحث من جديد عمن هو صاحب القول الفصل في التكييف الصحيح عندئذ ، فنجد له أكثر من صاحب على ما سيلي عند مناقشة الرأي الثالث .
رابعاً : أنه حتى عند تغيير الوصف أو تعديل التهمة بمعرفة المحكمة فإن تقديرها ليس نهائياً ولم يحز بأية حجية تقيد أحد من الخصوم ، حتى ولو صرف النظر عن تعذر لفت المتهم الى هذا التعديل لغيابه وبالتالي إنتفاء أثره عندما يتحتم هذا اللفت، ومادام هذا الحكم الغيابي غير قابل للتنفيذ إذا قيل أنه في جناية، ولم يصبح نهائياً بعد إذا قيل بأنه في جنحة ، فمن المتعذر أن يرتب القانون الإجرائي آثاراً معينة على الوصف الصادر به ، وبصرف النظر عن مدى صحة هذا الوصف أو عدم صحته، ومن المتعذر أن يكون خط سير الدعوى مستقبلاً متوقفاً على هذا الوصف الأولى الذي قد يكون هو بالذات موطن النعي على الحكم، وبالتالي سبب إلغائها عند الطعن فيه، أو عند نظر الدعوى من جديد إذا ما أعيدت الإجراءات بحسب الأحوال .
وبعبارة أخرى يمكن القول بأنه لا يصح أن يرتب القانون الإجرائي آثاراً صحيحة على وصف لازالت صحته محل طعن ، ومصدر جدل، وعرضه بالتالي للعدول عنه بطريق أو بآخر في أية لحظة .
(ج) لذا يرى جانب آخر من الفقه أن العبرة في سقوط الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات ينبغي أن تكون بحقيقة نوع الواقعة في قانون العقوبات، ولا تكون من ثم (بوصف الواقعة كما رفعت بها الدعوى ولا بوصفها بمعرفة محكمة الجنايات) ، ويستند في ذلك بوجه خاص إلى أن المادة 394 إجراءات تتحدث عن سقوط الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات في جناية دون غيره .
على أن هذا الرأي الثالث قد يثير أكثر من صعوبة عملية ، فمنها ما ذكرناه من أن حقيقة وصف الواقعة ربما لا تكون قد استبانت بعد بشكل واضح ولا نهائي من الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات، وهي لم تجر تحقيقاً ولم تسمع مرافعة ، ومنها أنه ينبغي أن نعرف أولاً من هو صاحب القول الفصل في تحديد وصف الواقعة ؟ فإن قلنا أنها المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي فقد عدنا إلى الرأي السابق رغم عيوبه الواضحة ، وإن قلنا أنها المحكمة التي تعاد أمامها المحاكمة الحضورية ، فالفرض أننا هنا أزاء متهم محكوم عليه غيابياً ويريد أن يعرف أولاً أي السبيلين يسلك : سبيل المعارضة في الحكم الصادر غيابياً بالحبس من محكمة الجنايات بافتراض أنه حكم فى جنحة، أم أنه لا محل للمعارضة فيه لسقوطه من تلقاء نفسه بحضور المتهم أو بالقبض عليه لأنه في جناية ؟ فكيف يتسنى أن يكون المرجع في ذلك للجهة التي ستعاد أمامها المحاكمة فيما بعد .
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الاستناد إلى نص المادة 394 لا يسعفنا شيئاً في هذا المقام لأن مدار البحث هو تعيين ما المقصود بكلمة الجناية الواردة فيها ، وكل رأي من الآراء المتعارضة في هذا الشأن يمكنه أن يزعم أنه يعبر عن نية الشارع في تحديد مدلول الجناية ، فالإستناد إلى هذه المادة هنا هو الواقع مصادرة صريحة على المطلوب .
(د) لهذه الأسباب مجتمعة نرى أن الوصف الوحيد الذي ينبغي أن يكون محل الإعتبار نطاق تقرير طرق الطعن الجائزة في الحكم هو الوصف الذي أقيمت به الدعوی دون غيره، فإنه لا يكون مثلاً أمام المحكوم عليه وخصوم الدعوی سوي هذا الوصف الذي أعلن به ، والذي ينبغي أن يتحكم في إجراءات الدعوى بوجه عام حتى يتدخل وصف آخر جديد بحكم جائز حجية الشيء المقضي به ، أما وصف الواقعة المتبقي في تقدير القانون الموضوعي خلال إجراء المحاكمة فهو أمر لازال في طي الغيب ، وكثيراً ما تتباين فيه الآراء عند الرجوع إلى سببه تغيير الوصف، أو الحكم إبتدائياً أو غيابياً بعقوبة الجنحة ، هذا فضلاً عن تعدد النظريات، وتشعبها عند تطبيق نظام الظروف القضائية المخففة أو أي عذر من الأعذار القانونية على النحو الذي سبق بيانه تفصيلاً في الفصل الأول .
خطة محكمة النقض بوجه عام :
يبين من استقراء أحكام القضاء منذ استقر في بلادنا التشريع الجنائي الحديث أن هذا الرأي الرابع هو الذي يجريه عليه بالفعل قضاء النقض في هذا النطاق الذي يعنينا هنا ، وذلك في أحوال التخفيف والتشديد على حد سواء، وعند تغيير الوصف من جناية إلى جنحة إلى مخالفة وعند تقدير جواز الطعن سواء بالمعارضة أو بالإستئناف، أم بالنقض .
ومن هذا القضاء حكم بني على القول بأن الأصل في الإجراءات الواجب إتباعها أمام محاكم الجنايات في حالة الحكم في غيبة المتهم أنها يحكمها الفصل الثالث من الباب الثالث من قانون تحقيق الجنايات بما في ذلك المادة 224 منه وإلا ما استثننته الفقرة الثانية من المادة 53 من قانون تشكيل محاكم الجنايات المستحدثة بالقانون رقم 39 لسنة 1934 بشأن المتهمين في الجنحة التي تقدم لمحاكم الجنايات لإرتباطها بالجناية .
والعبرة فيما يتعلق بتطبيق الضوابط، التي يضعها القانون لإجراءات المحاكمة وحق الطعن في الأحكام هي طبقاً للقواعد العامة بوصف الواقعة كما رفعت بها الدعوى، لا بما تقضي به المحكمة في موضوعها ، وإذا فإذا كانت الدعوى قد رفعت بجناية سرقة بإكراه فقضت محكمة الجنايات غيابياً بإعتبار ما وقع من المتهم جنحة ضرب ثم ضبط المتهم فأعيد تقديمه لقاضي الإحالة فأحالة إلى محكمة الجنايات فقضت بإعتبار الحكم الغيابي قائماً، فإنها تكون قد أخطأت ، إذ أن هذا الحكم قد سقط حتماً بحضور المتهم أمامها ، وكان من المتعين أن تعاد محاكمته .
ويلاحظ أن هذا الحكم قد صدر في ظل قانون تحقيق الجنايات - الملغى ، إلا أن ذلك لا يؤثر في قيمته ، لأن القواعد الأساسية في توزيع " الإختصاص بين المحاكم فيما يتعلق بالجنح والجنايات لازالت كما هي بتغير تغيير، هذا إلى ( أ ) القواعد المحاكمة والطعن في الأحكام بقيت على حالها في النطاق الذي يعنينا هنا ، فضلاً عن أي كلاً من القانونين القديم والجديد جاء خلواً من تعيين ضابط أخر فى تكييف الواقعة للتمييز بين الجناية والجنحة غير الضابط العام الذي جاءت به المادتان 10، 11 من قانون العقوبات .
كما يلاحظ أن هذا الحكم قد جاء في معرض تغيير وصف الواقعة بمعرفة محكمة الموضوع تغيير صريحاً من جناية إلى جنحة نتيجة استبعاد واقعة معينة لم تقتنع بثبوتها من الأوراق أو من التحقيق الذي أجرته ، أو اقتنعت بعدم صحتها ، فالدعوي قد أقيمت على المتهم من الواقعة بوصفها جناية سرقة بالإكراه ، فاستبعدت محكمة الجنايات واقعة السرقة أصلاً وقضت بإعتبارها جنحة ضرب فحسب، ولم يجئ هذا المتهم في معرض تطبيق نظام الظروف القضائية المخففة (م 17 ع) ، أو في خصوص ثبوت عذر قانون، ومن يدري فقد يكون لهذه حكم ولتلك حكم آخر فى تقدير محكمة النقض ؟ وإنما المهم هنا أنه طبقاً لهذا القضاء إذا أقيمت الدعوى بوصف معين ثم جرى بمعرفة المحكمة تغير صريح لهذا الوصف فإن العبرة في نطاق تحديد طرق الطعن الجائزة في الحكم الصادر تكون بالوصف الذي أقيمت به الدعوى لا بالوصف الذي تم التغيير إليه .
وفي ظل التشريع الإجرائي الحالي عادت محكمة النقض كيما تقرر نفس المبدأ في قضاء لاحق لها قائلة بصراحة التفرقة بين نص المادة 395، 397 من قانون الإجراءات الجنائية وهو الوصف الذي ترفع به الدعوى ، فإذا رفعت بوصفها جناية سرى في حقها حكم المادة 395 ويبطل حتماً الحكم الصادر فيها غيبة المتهم الذي لا يجوز له عند إعادة محاكمته أن يتمسك بالعقوبة المقضي بها فيها ، بل أن المحكمة تفصل بين الدعوى في مثل تلك الحالة بكامل حريتها غير مقيدة بشيء مما جاء في الحكم المذكور، لأن إعادة الإجراءات لم تشرع لمصلحة المحكوم عليه فقط ، بل أنها شرعت للمصلحة العامة ، ومن الخطأ سقوط الأحكام الغيابية في مواد الجنايات على حالة المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة ومواد الجنح والتي يسري في حقها نص المادة 397 من قانون الإجراءات ويكون الحكم الصادر فيها قابلاً للمعارضة .
وفي واقعة هذه الدعوى كانت التهمة المسندة إلى المتهمين في أنهما ارتكبا جناية شروع فى سرقة طبقاً للمواد 45 ، 46 ، 316، ولكن محكمة الجنايات حكمت، غيابياً بإعتبار الواقعة جنحة شروع في سرقة طبقاً للمواد 45، 47، 2/317، 5 وأدانت المتهمين على هذا الأساس بعقوبة الجنحة ، ولما ضبط أحد المتهمين قدمته النيابة لمحكمة الجنايات فقررت إستبعاد القضية من الرول لأن المتهم لم يعارض في الحكم الغيابي الذي إنتهى إلى إعتبار الواقعة جنحة فعارض في الحكم الغيابي ، قدم ثانية لمحكمة الجنايات فقضت بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه تأسيساً على الرأي الذي انتهت إليه عند إستبعاد القضية من الرول ، فطعنت النيابة في هذه الحكم المطعون فيه وإعادة القضية لإعادة محاكمة المتهمين فيها بعد أن سقط الحكم الغيابي الصادر فيها ولم يبق قائماً من الإجراءات، غير قرار جهة الإحالة بالإحالة إلى محكمة الجنايات .
أما إذا كان سبب الحكم بعقوبة الجنحة بدلاً من عقوبة الجناية، هو تطبيق نظام الظروف القضائية المخففة (م 17ع) أو توافر عذر قانوني في حق المتهم فلا يوجد قضاء صريح بوجوب الأخذ بالوصف الذي أقيمت، به الدعوى دون غيره في شأن تحديد طرق الطعن الجائزة في الحكم، لذا يقال عندئذ أنه ينبغي إتباع ضابط آخر كأن يكون حقيقة وصف الواقعة في تقدير القانون الموضوعي .
وقد سبق أن قلنا أن التكييف يكون عندئذ محل خلاف كبير ولو أن السائد فقهاً وقضاءً هو القول بأن الظروف القضائية المخففة لا تأثير لها - في وصف الواقعة مهما كانت العقوبة المحكوم بها هي عقوبة الحبس ، وكذلك الشأن بحسب الراجح في عذر صغير السن ، لأنه مبني على إعتبارات شخصية بحتة، بل وكذلك الشأن أيضاً في عذر تجاوز حدود حق الدفاع الشرعي بنية سليمة (م 251ع)، لأنه جوازي للمحكمة ، أو هو بالآدق يترك لها الخيار بين تطبيق نص المادة 251 أو تطبيق نظام الظروف القضائية المخففة (م 17ع) على التفصيل الذي بيناه .
وعلى أية حال فإن الدعوى عن الواقعة في هذه الأحوال جميعاً تقام بوصفها جناية أخذاً بالوصف الأشد، ولإفتراض عدم ثبوت شيء من الظروف القضائية ، أو الأعذار القانونية حتى تستبين محكمة الموضوع العكس ، وسواء أحكم فيها في النهاية بعقوبة الجناية أو الجنحة، بحسب ظروف الدعوى، فقد استقر لها في الرأي السائد المعمول به وصف الجناية ، ذلك من شأنه أن يهدف هنا قيمة الجدل عن أي الوصفين أجدر بالإتباع، الوصف الذي أقيمت به الدعوى ، أم حقيقة وصف الواقعة في تقدير القانون الموضوعي كما هو مستفاد من تطبيق المادة 17 أو 251 أو المادة 2/15 من قانون الأحداث، رقم 1 لسنة 1974 ، بحسب الأحوال ؟ لأنه لم يقع في نهاية المطاف أي تحول في الوصف ، بل حافظت على الواقعة على وصفها منذ البداية حتى النهاية .
أما بالنسبة لعذر الإستفزاز الوارد في المادة 237 فالراجح قضاءً أنه يقلب متى ثبت توافرت وصف الجناية إلى جنحة ، لأنه عذر ملزم للمحكمة ، إذ أن عقوبة الحبس هنا بنص تشريعي صريح مما يضفي على الواقعة صفة الجنحة في الجناية ، لذا يكون لتغليب أي من الوصفين قيمته عند تطبيق هذه المادة ، ذلك أن وصف الجناية الذي تقام به الدعوى قبل تطبيق المادة 237 ليس هو الوصف الذي يستقر لها بعد التطبيق ، لا يوجد قضاء صريح لمحكمة النقض في شأن طرق الطعن الجائزة في الحكم عندئذ ، وإذا كان مما يتمشى مع قضائها، بطريق القياس والقول بأن الإعتبار ينبغي أن يكون للوصف الذي تقام به الدعوى دون غيره .
واعتبار الوصف الذي تقام به الدعوى دون غيره ينبغي أن يتغلب أيضاً في منطق هذا القضاء، عند تغيير الوصف أو تعديل التهمة من جناية الى جنحة صراحة بمعرفة محكمة الموضوع في نطاق ما رسمته المادة 308 إجراءات .
ولا ينبغي أن يختلف الوضع عن ذلك شيئاً عند تغيير الوصف أو تعديل التهمة من جنحة الى جناية، أما إذا وقع ذلك أثناء المحاكمة ، وفي أية صورة من الصور، ومن ذلك أن تقام الدعوى بوصفها جنحة سرقة بسيطة (م 318ع) أو مشددة (317) فترى المحكمة الجزئية توافر الإكراه وبالتالي الحكم بعدم الإختصاص بما يستتبع مأل الدعوى إلى محكمة الجنايات ، أو أن ترى ذلك محكمة الجنايات، إذا كانت الدعوى المطروحة عليها لمثل الإرتباط، فترى تغيير الوصف إلى جناية سرقة بإكراه (م 314) ، فالإعتبار ينبغي أن يكون للوصف الذي أقيمت بها الدعوى أنه هو الوصف الذي يكون معروفاً وحده للمتهم والذي أعلن به ، والذي يجهل غیره بالنظر إلى غيابه .
ومتى وقع تغيير في التكييف على هذا النحو أو غيره فينبغي صرف النظر عن ملابساته وأسبابه ، فيستوي أن يكون مستمداً من أسباب قانونية أم موضوعية صرف ، أم أن يكون سبب التغيير هو مجرد خلاف في تطبيق القانون أو تأويله ، أم صدور قانون لاحق من شأنه أن يضفي على الواقعة تكييفاً جديداً . ( الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة : 346 )
بطلان الحكم الصادر غيابياً وإعادة نظر الدعوى إذا حضر المحكوم عليه من غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة :
كانت الفقرة الأولى من المادة محل التعليق قبل تعديلها تقضي بأنه يبطل الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات بالإدانة في جناية إما بحضور المحكوم عليه من تلقاء نفسه، وإما بالقبض عليه وذلك قبل سقوط العقوبة بالتقادم، وتنظر المحكمة الدعوى من جديد وتعيد جميع إجراءات المحاكمة وتقيم الوقائع وتكون عقيدتها حسبما يتراءى لها من ظروف الدعوى وغير مقيدة بشيء مما جاء في الحكم الغيابي فلها أن تحكم بعقوبة أشد من العقوبة المحكوم بها في الحكم الغيابي .
وبصدور القانون رقم 95 لسنة 2003 والخاص بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية تم تعديل الفقرة الأولى من المادة محل التعليق حيث نص المشرع صراحة على أنه لا تشدد العقوبة في حالة إعادة المحاكمة، وهذا يحقق العدالة للمحكوم عليه .
وحتى لا يكون سيف الإتهام مسلط إلى الأبد على المحكوم عليه نتيجة تكرار إعادة المحاكمة قرر المشرع أنه في حالة القبض على المحكوم عليه غيابياً أو تسليم نفسه فإنه يعرض على رئيس محكمة الاستئناف ليحدد له أقرب جلسة ويقدم في هذه الجلسة محبوساً على ذمة الحكم الصادر ضده، ويقتضي ذلك أن الحكم لا يبطل إلا بحضور المحكوم عليه جلسات إعادة المحاكمة، وبالتالي فإن مجرد القبض على المحكوم عليه أو تسليم نفسه لا يبطل الحكم الصادر ضده لأن ذلك مشروط بمثول المحكوم عليه غيابياً أمام المحكمة وحضوره جلسات المرافعة وإعادة النظر في الدعوى .
أما إذا قبض على المحكوم عليه أو قام بتسليم نفسه لكنه فر هارباً قبل إعادة نظر الدعوى في حضوره، فإنه في هذه الحالة لا يمكن التسليم ببطلان الحكم الغيابي الصادر ضده أو إصدار حكم غيابي جديد وإنما يبقى الحكم الأول قائماً ولا يبطل، وإلا سوف ينتج عن ذلك تكرار بطلان الحكم الغيابي بمجرد القبض على المحكوم عليه أو تسلیم نفسه وهذا يتنافى مع مبادئ القانون، ومن ناحية أخرى فإن للمحكمة أن تخلي سبيل المحكوم عليه إذا استطالت مدة المحاكمة وذلك لما للمحكمة من سلطة في الأمر بالإفراج عن المحكوم عليه إن كان محبوساً، وحبسه إن كان مفرجاً عنه .
وعند إعادة نظر الدعوى من جديد أمام المحكمة ترد المبالغ التي كانت قد حصلت على سبيل الغرامة والأشياء التي صودرت كما ترد التضمينات التي حصلها المدعي المدني، ويلاحظ أن يكون الرد بأمر المحكمة والتي لها أن تأمر برد المبالغ كلها أو بعضها (الفقرة الثانية من المادة محل التعليق) .
ولم ينص قانون الإجراءات على حالة هروب المتهم أثناء إعادة الإجراءات وبعد بطلان الحكم الغيابي بالقبض أو بالحضور، وفي هذه الحالة يتعين علي المحكمة، أن تقضي بقيام الحكم الغيابي الأول على أساس أن المشرع حينما نص على بطلان الحكم بقوة القانون بالقبض أو بالحضور فإنما افترض إمكان صدور حكم حضوري على المتهم .
ولذلك إذا هرب مرة أخرى أثناء جلسات إعادة المحاكمة وقبل صدور حکم حضوري في مواجهته اعتبر الحكم الأول لم يبطل وينتج كل آثاره . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة : 662 )
الحكم الصادر من محكمة الجنايات بالإدانة في جناية لا يقبل الطعن بالمعارضة كالأحكام الغيابية الصادرة من محاكم الجنح والمخالفات وإنما يسقط «بقوة القانون» بحضور المتهم أو القبض عليه وليس لإرادة المتهم شأن في مصير الحكم إذ يتعلق سقوطه بالنظام العام فلا ينقذه من السقوط رضاؤه به .
وعلى هذا النحو يعتبر هذا الحكم معلقاً على شرط فاسخ وهذا الشرط هو حضور المتهم أو القبض عليه فإن تحقق الشرط زال الحكم من الوجود بأثر رجعي فكأنه لم يصدر على الإطلاق .
ويترتب على حضور المحكوم عليه أو القبض عليه وما إنبني على ذلك من زوال حكم الإدانة بأثر رجعي أن تعاد محاكمته ولا تتوقف إعادة المحاكمة على طعن المحكوم عليه في الحكم الذي صدر ضده وإنما تعاد محاكمته بقوة القانون، ويترتب على ذلك أنه ليس له رفض هذه المحاكمة والقول بأنه يرضى بتنفيذ الحكم الغيابي فإعادة المحاكمة لم تشرع لمصلحته وإنما شرعت للمصلحة العامة .
ويترتب على ذلك أن المحكمة لا تتقيد في إعادة محاكمته بما تكون قد قضت به في حكمها الغيابي بالإدانة فكما يجوز لها أن تلغيه وتبرئ المتهم أو أن تخفف العقوبة التي قضت بها فإن لها كذلك أن تشددها .
ولكن المشرع عدل الفقرة الأولى بموجب القانون رقم 95 لسنة 2003 ونص على أنه لا يجوز للمحكمة التشديد عما قضى به الحكم الغيابي . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة : 511 )
بطلان الحكم الغيابى بالإدانة :
قرر المشرع أن الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات بالإدانة في جناية لا يسقط سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو التعويضات إلا بحضور من صدر ضده الحكم جلسات المحاكمة (م 395 / 1) معدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2003
والمقصود بجلسات المحاكمة جلسات المرافعة ، فحضور هذه الجلسات هو الذي يضفي على الحكم وصف الحضوری .
ويحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى، ويعرض المقبوض عليه محبوساً بهذه الجلسة، وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطياً حتى الإنتهاء من نظر الدعوى .
فإذا تخلف المحكوم عليه في غيبته عن حضور الجلسة المحددة لنظر الدعوى اعتبر الحكم الصادر ضده قائماً، فإذا حضر مرة أخرى قبل سقوط العقوبة بمضي المدة تأمر النيابة بالقبض عليه ويحدد رئيس الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى ويعرض محبوساً بهده الجلسة وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطياً حتى الإنتهاء من نظر الدعوى، وتنظر المحكمة الدعوى من جديد وتعيد جميع إجراءات المحاكمة والتحقيق النهائي ، وتقيم الوقائع وتكون عقيدتها حسبما يتراءى لها من ظروف الدعوى وغير مقيدة بما جاء في الحكم الغيابي، فيجوز لها أن تقضي بالبراءة أو بعقوبة أخف ولها أن تحكم بالعقوبة المحكوم بها في الحكم الغيابي ، ذلك غير أن هذا لا يعد تطبيقاً لقاعدة أنه لا يجوز أن يضار الطاعن بطعنه ، لأن بطلان الحكم الغيابي هنا وإعادة الإجراءات لم تشرع لمصلحة المحكوم عليه فقط وإنما روعي فهي أيضاً إعتبارات المصلحة العامة، ولذلك لا تطبق هنا وإعادة الإجراءات ليس بناءً على المعارضة المقررة كطريق الطعن، إذ أن أحكام محكمة الجنايات لا تعرف هذا الطريق للطعن وإنما يبطل الحكم الغيابي بإعتبار حكماً تهديدياً ولذلك يظل غير نهائي إلى أن يقبض على المتهم المحكوم عليه في غيبته أو يحضر أو تسقط العقوبة بالتقادم .
ويلاحظ أنه يجوز للنيابة العامة الطعن في الحكم الغيابي الصادر بالعقوبة بطريق النقض طالما أن إعادة الإجراءات لا تسمح بزيادة العقوبة عما قضى به الحكم الغيابي .
ولذلك لا يصلح هذا الحكم للإحتجاج به أمام المحاكم المدنية ولا يكتسب أي حجية .
وتحكم المحكمة في الدعوى بناءً على التحقيقات التي تمت، ويجوز لها الإستناد إلى التحقيقات التي أثبتت في محضر الجلسة الخاص بالحكم الغيابي، كما يجوز لها أيضاً الإستناد إلى ذات الأسباب التي ساقتها في حكمها الغيابي الذي يبطل بالقبض أو بالحضور .
وتفصل المحكمة من جديد في الدعوى المدنية، وإذا كان المحكوم عليه قد توفي أثناء إعادة نظر الدعوى حكمت المحكمة بالتضمينات في مواجهة الورثة (م 3/395 ) .
ولم ينص قانون الإجراءات على حالة هروب المتهم أثناء إعادة المحاكمة، في هذه الحالة يتعين على المحاكمة، أن تقضي بقيام الحكم الغيابي الأول على أساس أن المشرع حينما نص على بطلان الحكم بقوة القانون بالقبض أو بالحضور فإنما افترض إمكان صدور حکم حضوري على المتهم .
ولذلك إذا هرب مرة أخرى أثناء جلسات إعادة المحاكمة وقبل صدور حكم حضوري في مواجهته اعتبر الحكم الأول لم يبطل وينتج كل أثاره السابق بيانها .
وبطبيعة الحال لا يترتب على غياب متهم فى حالة تعدد المتهمين تأخير الحكم فى الدعوى بالنسبة لغيره من المتهمين معه ( م 396 ) .
الدفع ببطلان الحكم الغيابى :
بطلان الحكم الغيابي بالقبض على المتهم أو حضوره ثم حضوره جلسات المحاكمة هو أمر متعلق بالنظام العام وليس مقرراً لمصلحة المتهم ولذلك يجب أن تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ولا يقبل من المتهم المحكوم عليه غيابياً التنازل عن هذا البطلان ورضاؤه بما قضى به الحكم الغيابي .
إلا أن هذا البطلان المتعلق بالنظام العام لا يكون إلا بالنسبة لما قضی به الحكم الغيابي في الدعوى الجنائية، أما قضاؤه في الدعوى المدنية فإن قبوله المحكوم عليه والمدعي المدني يعتبر صلحاً تنقضي به الدعوى المدنية ولا يؤثر بطبيعة الحال على وجوب إعادة إجراءات الدعوى الجنائية . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 1517 )
والجدير بالذكر أن أحكام محكمة النقض كانت قد ذهبت إلى أن إعادة المحاكمة الجنائية طبقاً لنص المادة 395 إجراءات جنائية ليس مبناها تظلم يرفع من المحكوم عليه بل هو بحكم القانون بمثابة محاكمة مبتدأة، وبالتالي فإن لمحكمة الإعادة أن تفصل في الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بشيء مما جاء بالحكم القانوني ، ولها أن تشدد العقوبة أو تخفضها، وحكمها في كلا الحالتين صحيح قانوناً .
ولكن بعد صدور القانون رقم 95 لسنة 2003 والذي قام بتعديل الفقرة الأولى من المادة 395 فإنه لا يجوز للمحكمة في هذه الحالة التشديد عما قضى به الحكم الغيابي ، ولاشك في صحة هذا المسلك وذلك تطبيقاً للقاعدة الأصولية المقررة بأنه لا يجوز أن يضار طاعن من طعنه ولا يجوز أن ينقلب سعى المرء وبالاً عليه .
كما أن مجرد القبض على المتهم المحكوم عليه غيابياً أو مجرد حضوره إذا كان يترتب عليه بطلان الحكم الغيابي، فإن هذا البطلان مشروط بحضوره أمام المحكمة لإعادة النظر في الدعوى. أما إذا قبض عليه وفر قبل جلسة المحاكمة أو حضر من تلقاء نفسه مترائياً بأنه سيحضر الجلسة ولكنه لم يحضرها فإنه لا معنى لسقوط الحكم الأول ولا لإصدار حكم جديد عليه، بل الواجب مادام المحكوم عليه لم يحضر فعلاً أمام المحكمة أن يقضي بعدم انقضاء الحكم الأول وبإستمراره قائماً .
والحكم الصادر فى جنحة من محكمة الجنايات فى غيبة المتهم يقبل المعارضة عملاً بنص المادة 397 إجراءات ، والطعن فيه بطريق النقض لا يكون جائزاً إلا إذا ثبت أنه أصبح نهائياً قبل التقرير بالطعن بالنقض . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزءالثالث، الصفحة : 611 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 231
مَحْكُومٌ عَلَيْهِ
التَّعْرِيفُ :
الْمَحْكُومُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْحُكْمِ وَهُوَ الْقَضَاءُ، وَأَصْلُهُ الْمَنْعُ يُقَالُ: حَكَمْتُ عَلَيْهِ بِكَذَا: إِذَا مَنَعْتَهُ مِنْ خِلاَفِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَكَمْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ: فَصَلْتُ بَيْنَهُمْ فَأَنَا حَاكِمٌ وَحَكَمٌ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يُقْضَى عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ.
وَفِي اصْطِلاَحِ الأْصُولِيِّينَ هُوَ الْمُكَلَّفُ: وَهُوَ مَنْ تَعَلَّقَ بِفِعْلِهِ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى بِالاِقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ.
الأْحْكَامُ الْفِقْهِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ :
تَتَعَلَّقُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ فِقْهِيَّةٌ مِنْهَا:
أ - لُزُومُ إِصْدَارِ الْقَاضِي الْحُكْمَ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ
إِذَا قَامَتِ الْحُجَّةُ وَتَوَفَّرَتْ أَسِبَابُ الْحُكْمِ لَزِمَ الْقَاضِيَ إِصْدَارُ الْحُكْمِ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ إِذَا طَلَبَ الْمَحْكُومُ لَهُ ذَلِكَ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي (قَضَاءٌ ف 75 وَمَا بَعْدَهَا).
ب - طَلَبُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فَسْخَ الْحُكْمِ
الأْصْلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: أَنْ لاَ يُتَتَبَّعَ أَحْكَامُ الْقُضَاةِ، وَلاَ يُمَكَّنَ الْعَامَّةُ مِنْ خُصُومَةِ قُضَاتِهِمْ لأِقْضِيَةِ حَكَمُوا بِهَا، وَلاَ تُسْمَعَ عَلَيْهِمْ دَعْوَاهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ، لأِنَّ فِي ذَلِكَ امْتِهَانًا لِمَنْصِبِ الْقَضَاءِ، وَإِهَانَةً لِلْقُضَاةِ وَاتِّهَامًا لِنَزَاهَتِهِمْ، وَلأِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى رَغْبَةِ الْعُلَمَاءِ عَنِ الْقَضَاءِ، وَلأِنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ أَحْكَامِهِمْ وَكَوْنُهَا صَوَابًا، لأِنَّهُ لاَ يُوَلَّى إِلاَّ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْوِلاَيَةِ، وَتَتَبُّعُ أَحْكَامِ الْقُضَاةِ تَشْكِيكٌ فِي نَزَاهَتِهِمْ، وَاتِّهَامٌ لَهُمْ فِي عَدَالَتِهِمْ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي (نَقْضٌ).
الأْحْكَامُ الأْصُولِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ :
- لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ - وَهُوَ الْمُكَلَّفُ عِنْدَ الأْصُولِيِّينَ - شُرُوطٌ مِنْهَا:
أَحَدُهَا: الْحَيَاةُ، فَالْمَيِّتُ لاَ يُكَلَّفُ، وَلِهَذَا لَوْ وَصَلَ عَظْمُهُ بِنَجَسٍ لَمْ يُنْزَعْ عَلَى الصَّحِيحِ.
الثَّانِي: كَوْنُهُ مِنَ الثَّقَلَيْنِ: الإْنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلاَئِكَةِ.
الثَّالِثُ: الْعَقْلُ، فَلاَ تَكْلِيفَ لِمَجْنُونٍ وَلاَ صَبِيٍّ لاَ يَعْقِلُ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمُلْحَقِ الأْصُولِيِّ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السابع والثلاثون ، الصفحة / 272
مُسَخَّرٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمُسَخَّرُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْفِعْلِ سَخَّرَ، يُقَالُ: سَخَّرَهُ تَسْخِيرًا: كَلَّفَهُ عَمَلاً بِلاَ أُجْرَةٍ، وَرَجُلٌ سُخْرٌ يُسَخَّرُ فِي الأَْعْمَالِ.
وَالسُّخْرَةُ - وِزَانُ غُرْفَةٍ - مَا سَخَّرْتَ مِنْ خَادِمٍ أَوْ دَابَّةٍ بِلاَ أَجْرٍ وَلاَ ثَمَنٍ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَهُ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الْبَحْرِ فَقَالَ: الْمُسَخَّرُ: هُوَ أَنْ يَنْصِبَ الْقَاضِي وَكِيلاً عَنِ الْغَائِبِ لِيَسْمَعَ الْخُصُومَةَ عَلَيْهِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْوَكِيلُ:
2 - الْوَكِيلُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ وَكَّلْتَ الأَْمْرَ إِلَى فُلاَنٍ: فَوَّضْتَهُ إِلَيْهِ وَاكْتَفَيْتَ بِهِ، وَوَكِيلُ الرَّجُلِ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِأَمْرِهِ، وَوَكَّلَ إِلَيْهِ الأَْمْرَ: أَسْلَمَهُ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَالْمُسَخَّرِ هِيَ أَنَّ الْوَكِيلَ أَعَمُّ، لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِنَصْبِ الْقَاضِي وَقَدْ يَكُونُ بِنَصْبِ آحَادِ النَّاسِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
3 - يَنْبَنِي حُكْمُ نَصْبِ الْمُسَخَّرِ عَنِ الْغَائِبِ فِي الْخُصُومَةِ عَلَى حُكْمِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ.
فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ إِلاَّ بِحُضُورِ نَائِبِهِ كَوَكِيلِهِ وَوَصِيِّهِ وَمُتَوَلِّي الْوَقْفِ أَوْ نَائِبِهِ شَرْعًا كَوَصِيِّ نَصَبَهُ الْقَاضِي.
وَأَفْتَى خُوَاهَرْ زَادَهْ بِجَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، وَلَذَلِكَ أَجَازَ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسَخَّرِ الَّذِي يَنْصِبُهُ الْقَاضِي وَكِيلاً عَنِ الْغَائِبِ، لأَِنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْمُسَخَّرِ هُوَ عَيْنُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ.
لَكِنِ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْمُسَخَّرِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ وَذَلِكَ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ.
الأُْولَى: اشْتَرَى بِالْخِيَارِ وَأَرَادَ الرَّدَّ فِي الْمُدَّةِ، فَاخْتَفَى الْبَائِعُ فَطَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْقَاضِي أَنْ يَنْصِبَ خَصْمًا عَنِ الْبَائِعِ لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ عَزَاهُمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ إِلَى الْخَانِيَةِ.
الثَّانِيَةُ: كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَدَيْنُهُ عَلَى الْكَفِيلِ، فَغَابَ الطَّالِبُ فِي الْغَدِ فَلَمْ يَجِدْهُ الْكَفِيلُ، فَرُفِعَ الأَْمْرُ إِلَى الْقَاضِي فَنَصَبَ وَكِيلاً عَنِ الطَّالِبِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ الْمَكْفُولَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ، قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ خِلاَفُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، إِنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: لَوْ فَعَلَ بِهِ قَاضٍ عُلِمَ أَنَّ الْخَصْمَ تَغَيَّبَ لِذَلِكَ فَهُوَ حَسَنٌ.
الثَّالِثَةُ: حَلِفُ الْمَدِينِ لَيُوفِيَنَّ الدَّائِنَ الْيَوْمَ، وَعَلَّقَ الْعِتْقَ أَوِ الطَّلاَقَ عَلَى عَدَمِ قَضَائِهِ الْيَوْمَ، ثُمَّ غَابَ الطَّالِبُ وَخَافَ الْحَالِفُ الْحِنْثَ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ وَكِيلاً عَنِ الْغَائِبِ وَيَدْفَعُ الدَّيْنَ إِلَيْهِ وَلاَ يَحْنَثُ الْحَالِفُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَفِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ عَنْ شَرَفِ الدِّينِ الْغَزِّيِّ: أَنَّهُ لاَ حَاجَةَ إِلَى نَصْبِ الْوَكِيلِ لِقَبْضِ الدَّيْنِ، فَإِنَّهُ إِذَا دُفِعَ إِلَى الْقَاضِي بَرَّ فِي يَمِينِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ قَاضٍ حَنِثَ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ.
الرَّابِعَةُ: جَعَلَ الزَّوْجُ أَمْرَ زَوْجَتِهِ بِيَدِهَا إِنْ لَمْ تَصِلْهَا نَفَقَتُهَا، فَتَغَيَّبَتْ، لإِِيقَاعِ الطَّلاَقِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ مَنْ يَقْبِضُ لَهَا.
الْخَامِسَةُ: لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِلْقَاضِي: لِي عَلَى فُلاَنٍ حَقٌّ وَقَدْ تَوَارَى عَنِّي فِي مَنْزِلِهِ، فَأَتَى بِشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ فِي مَنْزِلِهِ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي أَنْ يَنْصِبَ لَهُ وَكِيلاً يَعْذُرُهُ الْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ نَصَبَ لَهُ الْقَاضِي وَكِيلاً وَسَمِعَ شُهُودَ الْمُدَّعِي، وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِمَحْضَرِ وَكِيلِهِ.
4 - أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يُجِيزُونَ الْحُكْمَ عَلَى الْغَائِبِ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ هَلْ يُقَدِّمُ الْقَاضِي لَهُ وَكِيلاً أَوْ لاَ؟
فَيَرَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبُغُ: أَنَّهُ لاَ تُرْجَى حُجَّةٌ لِغَائِبِ، وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ أَصْلِهِمَا أَنْ يُقَدِّمَ الْقَاضِي لَهُ وَكِيلاً يَقُومُ بِحُجَّتِهِ وَيُعْذِرُ إلَيْهِ، فَهُوَ عِنْدَهُمَا كَالْحَاضِرِ، وَيَرَى ابْنُ الْقَاسِمِ إِرْجَاءَ الْحُجَّةِ لِلْغَائِبِ، لأَِنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّهُ لاَ يُقِيمُ لَهُ وَكِيلاً، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ كِتَابِ الْقِسْمَةِ: لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَكِّلَ لِلْغَائِبِ مَنْ يُعْذِرُ إِلَيْهِ فِي شَهَادَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ، وَلاَ يُقِيمُ لِصَبِيٍّ وَلاَ لِغَائِبٍ وَكِيلاً يَقُومُ بِحُجَّتِهِمَا، وَفِي الْوَاضِحَةِ خِلاَفُهُ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
5 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ نَصْبَ الْمُسَخَّرِ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي فِي مَسَائِلَ:
الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ:
يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَادَّعَى الْمُدَّعِي جُحُودَهُ، فَإِنْ قَالَ: هُوَ مُقِرٌّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ وَلَغَتْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ أَيْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِجُحُودِهِ وَلاَ إِقْرَارِهِ فَالأَْصَحُّ أَنَّ بَيِّنَتَهُ تُسْمَعُ.
وَالأَْصَحُّ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ الْقَاضِيَ نَصْبُ مُسَخَّرٍ يُنْكِرُ عَنِ الْغَائِبِ لأَِنَّهُ قَدْ لاَ يَكُونُ مُنْكِرًا.
وَمُقَابِلُ الأَْصَحِّ: يَلْزَمُهُ نَصْبُ مُسَخَّرٍ لِتَكُونَ الْبَيِّنَةُ عَلَى إِنْكَارِ مُنْكِرٍ.
قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ نَصْبَ الْمُسَخَّرِ مُسْتَحَبٌّ.