إذا ثبت أن المتهم غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب إضطراب عقلی ، طرأ بعد وقوع الجريمة ، يوقف رفع الدعوى عليه أو محاكمته حتى يعود إليه رشده .
إذا ثبت أن المتهم غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب إضطراب عقلی ، طرأ بعد وقوع الجريمة ، يوقف رفع الدعوى عليه أو محاكمته حتى يعود إليه رشده .
ويجوز في هذه الحالة لقاضي التحقيق أو للقاضى الجزئي كطلب النيابة العامة ، أو المحكمة المنظورة أمامها الدعوى ، إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس إصدار الأمر بحجز المتهم في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية إلى أن يتقرر إخلاء سبيله .
تخول المادة 409 ( أصبحت م 338 وعدلت ) قاضي التحقيق أو المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الحق في وضع المتهم المشتبه في حالته العقلية تحت الملاحظة بناء على اقتراح الطبيب في أحد المحال المخصصة لذلك لمدة لا تزيد على ستة أسابيع إذا كان المتهم محبوساً احتياطياً أما إذا لم يكن محبوساً فيجوز وضعه تحت الملاحظة في أي مكان آخر .
فإذا ثبت أن المتهم كان وقت ارتكاب الجريمة غير مسؤول بسبب عاهة أو علة في عقله وصدر أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو حکم ببراءته لهذا السبب جاز لقاضي التحقيق أو المحكمة إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس أن تأمر بحجز المتهم في أحد المحال المعدة للمجانين إلى أن تأمر بإخلاء سبيله - مادة 413 - ( أصبحت م 339 من القانون ) ولا يجوز أن تزيد مدة الحجز على عشر سنين في الجنايات التي عقوبتها الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو خمس سنين في الجنايات الأخرى ولا على سنة في مواد الجنح بشرط ألا تزيد مدة الحجز في هذه الحالة على مدة العقوبة المقررة للجريمة - مادة 314- ( أصبحت م 342 من القانون وعدلت ) وهذا الحجز هو من قبيل الإجراءات الاحتياطية التي تتخذ لاتقاء خطر عود المتهم إلى ارتكاب فعل آخر وبدیهی أن قاضی التحقيق والمحكمة لا يتخذان هذا الإجراء إلا إذا ظهر لهما من التحقيق ثبوت الواقعة على المتهم .
أما إذا ثبت أن المتهم كان متمتعاً بقواه العقلية وقت ارتكاب الجريمة ولكنه أصبح غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب طروء عاهة في عقله فيوقف رفع الدعوى عليه أو محاكمته حتى يعود إليه من الرشد ما يكفي لدفاعه عن نفسه ويجوز في هذه الحالة أن يوضع في أحد المحال المعدة للمجانين إلى أن يخلى سبيله إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس - المادة 410 - ( أصبحت م 342 من القانون وعدلت ) ولا يجوز أن تزيد مدة الحجز على المدة المقررة في الفقرة السابقة وبديهي أن إخلاء سبيله بعد انقضاء هذه المدة لا يمنع من محاكمته إذا عاد إليه رشده .
( تعليمات النيابة العامة من كتاب المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثالث )
مادة 1320 :
المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية، وتنعدم به المسئولية قانوناً، هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك أما سائر الأمراض والأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية .
مادة 1327 :
إذا أصيب المتهم بمرض عقلي طارئ بعد إرتكاب الجريمة فيجب وقف رفع الدعوى الجنائية عليه حتى يعود إلى رشده وإنما لا يحول ذلك دون اتخاذ إجراءات التحقيق التي يرى أنها مستعجلة أو لازمة .
مادة 1328 :
إذا ظهر أن المتهم أصيب بمرض عقلي طاري بعد إرتكابه الجريمة وأوقف لذلك رفع الدعوى أو أجلت المحكمة نظرها لأجل غير مسمی فعلى النيابة أن توالي الاستعلام عن شفاء المتهم من الجهة التي تتولى العناية به وعلاجه حتى يمكن إعادة محاكمته متى تم شفاؤه قبل انقضاء الدعوى الجنائي بمضي المدة .
ويجوز في هذه الحالة أن تطلب النيابة من القاضي الجزئي أو مستشار الإحالة أو المحكمة المنظور أمامها الدعوى حسب الأحوال إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس، إصدار الأمر بحجز المتهم في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية إلى أن يتقرر إخلاء سبيله .
مادة 1329 :
إذا أصيب المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية بجنون، وجب تأجيل تنفيذ العقوبة حتى يبرأ ويجوز للنيابة أن تأمر بوضعه في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية وفي هذه الحالة تستنزل المدة التي يقضيها في هذا المحل من مدة العقوبة المحكوم بها .
مادة 1330 :
إذا حكم على الشخص بالإدانة وكان قد سبق فحص حالته العقلية وثبت سلامته، فيجب على النيابة أن ترفق بنموذج تنفيذ الحكم المذكور صورة التقرير الطبي الخاص بفحص حالة المتهم العقلية ليكون السجن على بينة من هذه الحالة إذا تظاهر مرة أخرى بمرض عقلي عند التنفيذ عليه .
مادة 1332 :
إذا أشتبه في إصابة غير متهم بمرض في قواه العقلية من شأنه أن يخل بالأمن أو النظام العام أو يخشى منه على سلامة المريض أو سلامة الغير، يجوز لعضو النيابة أو لمأمور الضبط القضائي من رجال الشرطة أن يضعه تحت الحفظ لعرضه على طبيب الصحة المختص للكشف عليه، وذلك في مدى أربعة وعشرين ساعة على الأكثر من وقت القبض عليه، فإذا أتضح للطبيب بعد فحصه أنه غير مريض بمرض عقلي، وجب الإفراج عنه فوراً .
أما إذا قامت لدى الطبيب شبهه في حالته دون أن يستطيع القطع برأي فيها فإنه يأمر بوضعه تحت الملاحظة لمدة لا تتجاوز ثمانية أيام في أحد المستشفيات الحكومية غير المعدة للأمراض العقلية على أن يكشف عليه طبياً كل يوم، وفي نهاية مدة الملاحظة يقرر الطبيب إما الإفراج عنه أو حجزه وفي جميع الأحوال يحرر الطبيب تقريراً بنتيجة الكشف الذي أجراه .
ويكون حجز المريض في الأحوال التي يتقرر فيها ذلك في أحد دور الاستشفاء الحكومية للصحة العقلية والنفسية إلا إذا رأى ذوو المريض أو من يقومون بشئونه إيداعه في أحد المستشفيات الخصوصية المعدة للأمراض المذكورة .
1- لما كان الحكم قد فسر المرض الذى لايجوز محاكمة الشخص المصاب به طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 339 من قانون الإجراءات الجنائية بأنه المرض العقلى وهو تفسير صحيح يتفق وصريح اللفظ ومدلوله ويتلاءم مع ما جرى به قضاء محكمة النقض من أن المرض العقلى الذى يوصف بأنه جنون أو عاهة فى العقل وتنعدم به المسئولية قانوناً طبقاً لنص المادة 62 من قانون العقوبات هو ذلك المرض الذى من شأنه أن يعدم الشعور أو الإدراك أما سائر الأمراض والأحوال النفسية التى لاتفقد الشخص شعوره أو إداركه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التى تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة. وكان المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم عن اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم لها دون أن تلتزم بندب خبير آخر ولا بإعادة المهمة إلى ذات الخبير ما دام استنادها إلى الرأى الذى انتهت إليه لايجافى العقل والمنطق . وكانت المحكمة قد اطمأنت الى تقرير اللجنة الطبية التى شكلت لملاحظة الطاعن بعد إيداعه مستشفى الصحة النفسية وإلى أقوال اعضائها الذين سمعتهم بالجلسة من أن الطاعن لايعانى من مرض نفسى وأطرحت دفاع الطاعن فى هذا الشأن وكان ردها على هذا الدفاع على النحو الذى أوردته فى حكمها يتسع لدفاع الطاعن القائم على انعدام مسئوليته وعدم جواز محاكمته وكافيا فى اطراحه فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد .
( الطعن رقم 430 لسنة 66 - جلسة 1998/01/18 - س 49 ص 111 ق 16 )
2- لما كانت المادة 339 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه ( إذا ثبت أن المتهم غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب عاهة فى عقله طرأت بعد وقوع الجريمة يوقف رفع الدعوى عليه أو محاكمته حتى يعود إليه رشده ويجوز فى هذه الحالة لقاضى التحقيق أو للقاضى الجزئى كطلب النيابة العامة أو مستشار الإحالة أو المحكمة المنظور أمامها الدعوى إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس إصدار الأمر بحجز المتهم فى أحد المحال المعدة للأمراض العقلية إلى أن يتقرر إخلاء سبيله ) فقد كان لزاماً على المحكمة مادامت قد اطمأنت على ما أفصحت عنه فيما تقدم بيانه إلى التقرير الطبى المتعلق بحالة الطاعن الأول - وهو لا حق على رفع الدعوى - الذى يستفاد منه أن الكشف الطبى عليه أثناء وجوده بمصحة الأمراض العصبية والنفسية أثبت أنه يعانى من اكتئاب تفاعلى ثانوى مع بعض نوبات القلق والتوتر كان عليها أن تثبت عن طريق المختص فنياً من أن هذا الذى يعانى منه الطاعن لا يعد عاهة فى عقله تجعله غير قادر على الدفاع عن نفسه إبان المحاكمة ، ولا يعفى المحكمة من القيام بواجبها هذا كون الطاعن مثل بين يديها ومعه محامى تولى الدفاع عنه فى موضوع الجرائم التى أدين بها وذلك لما هو مقرر من أن المتهم هو صاحب الشأن الأول فى الدفاع عن نفسه فيما هو مسند إليه ، فلا تسوغ محاكمته إلا إذا كان فى مكنته هو أن يتولى بذاته هذا الدفاع وأن يسهم مع محاميه الموكل أو المنتدب فى تخطيط أسلوب دفاعه ومراميه وهو متمتع بكامل ملكاته العقليه ومواهبه الفكرية أما والمحكمة قد قعدت عن النهوض بذلك الواجب وخلا حكمها فى الوقت ذاته مما ينفى طروء عاهة فى عقل الطاعن الأول رغم إصابته بحالة الإكتئاب التفاعلى الثانونى ونوبات القلق والتوتر أو مما يثبت زوال هذه الحالة عنه ، فإن الحكم يكون منطويا على إخلال بحقه فى الدفاع مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة بالنسبة إلى الطاعنين وذلك لوحدة واقعة الدعوى ولحسن سير العدالة .
( الطعن رقم 5988 لسنة 64 - جلسة 1996/02/13 - س 47 ع 1 ص 240 ق 34 )
3- لما كانت المادة 339 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " إذا ثبت أن المتهم غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب عاهة فى عقله طرأت بعد وقوع الجريمة يوقف رفع الدعوى عليه أو محاكمته حتى يعود إليه رشده . ويجوز فى هذه الحالة لقاضى التحقيق أو للقاضى الجزئى كطلب النيابة العامة أو المحكمة المنظورة أمامها الدعوى إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس ، إصدار الأمر بحجز المتهم فى أحد المحال المعدة للأمراض العقلية إلى أن يتقرر إخلاء سبيله " ، وكان الشارع إنما إستهدف من هذا النص تحقيق مبادئ العدالة و تقديس حق الدفاع أثناء التحقيق والمحاكمة وكفالته فى كلتا الحالتين بصورة حقيقة حاسمة ، إذ أن المتهم هو صاحب الشأن الأول فى الدفاع عن نفسه وما كان النص على وجوب تنصيب محام له فى مواد الجنايات وإجازة ذلك له فى مواد الجنح والمخالفات إلا لمعاونته ومساعدته فى الدفاع فحسب ، وبالتالى فإذا ما عرضت له عاهة فى العقل بعد وقوع الجريمة المسندة إليه فإنه ولو أن مسئوليته الجنائية لا تسقط فى هذه الحالة إلا أنه يتعين أن توقف إجراءات التحقيق أو المحاكمة حتى يعود إليه رشده ويكون فى مكنته المدافعة بذاته عن نفسه فيما أسند إليه وأن يسهم مع وكيله المدافع عنه فى تخطيط أسلوب دفاعه ومراميه وهو متمتع بكامل ملكاته العقلية ومواهبه الفكرية ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل دفاع الطاعن بأنه كان مصاباً أثناء محاكمته بمرض عقلى طرأ بعد وقوع الجرائم المسندة إليه من شأنه إعجازه عن الدفاع عن نفسه ولم يعن بتحقيق هذا الدفاع بلوغاً إلى غاية الأمر فيه أو يرد عليه بما ينفيه ، يكون فوق ما ران عليه من القصور فى القصور فى التسبيب مشوباً بالإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه والإحالة .
( الطعن رقم 5590 لسنة 57 - جلسة 1988/12/29 - س 39 ع 1 ص 1386 ق 211 )
4- لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة بتاريخ 8 من يناير سنة 1986 أن الطاعن حضر ومعه محاميه، وقد سألته المحكمة عن اسمه وسنه وصناعته فلم ينطق، كما واجهته بالتهمة المسندة إليه فلم يبد جواباً، ولما أعادت المحكمة سؤاله قدم المدافع عنه صورة ضوئية لتقرير صادر من اللجنة الطبية بأسيوط يفيد أن الطاعن مصاب بتصلب فى شرايين المخ مع عدم القدرة على الكلام والتفكير، لما كان ذلك وكانت المادة 339 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا ثبت أن المتهم غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب عاهة فى عقله، طرأت بعد وقوع الجريمة، يوقف رفع الدعوى عليه أو محاكمته حتى يعود إلى رشده ويجوز فى هذه الحالة لقاضي التحقيق أو للقاضي الجزئي كطلب النيابة العامة أو المحكمة المنظورة أمامها الدعوى، إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس، إصدار الأمر بحجز المتهم فى أحد المحال المعدة للأمراض العقلية إلى أن يتقرر إخلاء سبيله". فإنه كان لزاماً على المحكمة ما دام قد قدم إليها التقرير الطبي سالف البيان أن تتثبت - قبل المضي فى إجراءات المحاكمة - وبالاستعانة بالمختصين فنياً، من أن هذا الذي يعاني منه الطاعن - على السياق المتقدم - لا يعد عاهة فى عقله طرأت بعد وقوع الجريمة تجعله غير قادر على الدفاع عن نفسه أثناء المحاكمة، ولا يعفي المحكمة من القيام بهذا الواجب أن الطاعن مثل أمامها ومعه محام تولى الدفاع عنه فى موضوع الجريمة التي دين بها، لما هو مقرر من أن المتهم هو صاحب الشأن الأول فى الدفاع عن نفسه فيما هو مسند إليه، فلا يسوغ محاكمته إلا إذا كان فى مكنته هو أن يتولى بذاته هذا الدفاع وأن يسهم مع محاميه الموكل أو المنتدب فى تخطيط أسلوب دفاعه ومراميه وهو متمتع بكامل ملكاته العقلية ومواهبه الفكرية. لما كان ذلك، وكانت المحكمة لم تقل كلمتها فى شأن صورة التقرير الطبي المقدم لها ولم تتثبت من مدى توافر شروط انطباق الحكم الوارد بالمادة 339 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة البيان الذي يلزمها بوقف محاكمة الطاعن حتى يعود إلى رشده دون توقف على إرادة المدافع عنه ولا على طلب صريح منه، وذلك فيما لو ثبت من حالته الصحية أنه غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب عاهة فى عقله طرأت بعد وقوع الجريمة، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع متعيناً نقضه .
( الطعن رقم 2788 لسنة 56 - جلسة 1986/10/29 - س 37 ع 1 ص 804 ق 155 )
5- لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أورد بمدوناته - فى مجال تقديره للعقوبة التي تستحقها الطاعنة "أنه ثبت للمحكمة من التقارير الطبية العديدة المتعلقة بحالتها الصحية وخاصة التقرير المؤرخ 25/2/1974 والذي يستفاد منه أن بالكشف الطبي عليها أثناء وجودها بمصحة النيل للأمراض العصبية والنفسية، ثبت منه من الناحية العضوية أنها تعاني ..... ومن الناحية النفسية أنها تعاني من علامات اكتئابية مع بعض الظواهر التحولية النفسية فى هيئة اضطراب وظيفي فى الذاكرة والإحساسات الخاصة والعامة" لما كان ذلك، وكانت المادة 339 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا ثبت أن المتهم غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب عاهة فى عقله، طرأت بعد وقوع الجريمة يوقف رفع الدعوى عليه أو محاكمته حتى يعود إليه رشده. ويجوز فى هذه الحالة لقاضي التحقيق أو للقاضي الجزئي كطلب النيابة العامة أو مستشار الإحالة أو المحكمة المنظورة أمامها الدعوى إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس، إصدار الأمر بحجز المتهم فى أحد المحال المعدة للأمراض العقلية إلى أن يتقرر إخلاء سبيله" فقد كان لزاماً على المحكمة ما دامت قد اطمأنت - على ما أفصحت عنه فيما تقدم بيانه - إلى التقارير الطبية المتعلقة بحالة الطاعنة الصحية وأخصها التقرير المؤرخ 25 من فبراير سنة 1974 - وهو لاحق على رفع الدعوى - الذي يستفاد منه أن الكشف الطبي على الطاعنة أثناء وجودها بمصحة للأمراض العصبية والنفسية أثبت أنها تعاني من علامات اكتئابية مع بعض الظواهر التحولية النفسية فى هيئة اضطراب وظيفي فى الذاكرة والإحساسات الخاصة والعامة، كان عليها أن تتثبت - عن طريق المختص فنياً من أن هذا الذي تعاني منه الطاعنة لا يعد عاهة فى عقلها تجعلها غير قادرة على الدفاع عن نفسها إبان المحاكمة، ولا يعفي المحكمة من القيام بواجبها هذا كون الطاعنة قد مثلت بين يديها ومعها محامون تولوا الدفاع عنها فى موضوع الجرائم التي دينت بها وذلك لما هو مقرر من أن المتهم هو صاحب الشأن الأول فى الدفاع عن نفسه فيما هو مسند إليه، فلا تسوغ محاكمته إلا إذا كان فى مكنته هو أن يتولى بذاته هذا الدفاع وأن يسهم مع محاميه - الموكل أو المنتدب - فى تخطيط أسلوب دفاعه ومراميه وهو متمتع بكامل ملكاته العقلية ومواهبه الفكرية، أما والمحكمة قد قعدت عن النهوض بذلك الواجب وخلا حكمها فى الوقت ذاته مما ينفي طروء عاهة فى عقل الطاعنة - رغم إصابتها بحالة الاكتئاب مع الاضطراب الوظيفي فى الذاكرة والإحساسات التي سجلها الحكم - أو مما يثبت زوال هذه الحالة عنها، فإن الحكم يكون منطوياً على إخلال بحقها فى الدفاع وقصور فى البيان يتسع لهما وجه النعي، إذ كلاهما مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة مدى التزام الحكم للقانون والفصل فيما هو مثار بشأن انطباق الحكم الوارد بالفقرة الأولى من المادة 339 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة البيان، الذي يلزم محكمة الموضوع بوقف محاكمة الطاعنة حتى يعود إليها رشدها - دون توقف على إرادة المدافعين عنها ولا على طلب صريح منها - وذلك فيما لو ثبت من حالتها الصحية الموصوفة فى الحكم أنها غير قادرة على الدفاع عن نفسها بسبب عاهة فى عقلها طرأت بعد وقوع الجريمة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي ما تثيره الطاعنة فى طعنها .
( الطعن رقم 133 لسنة 48 - جلسة 1978/06/04 - س 29 ع 1 ص 546 ق 103 )
الشروط الإجرائية المتطلبة في المتهم :
تجمل هذه الشروط في وجوب أن تتوافر للمتهم «أهلية إجرائية»، وهذه الأهلية متميزة عن «أهليته للمسئولية الجنائية». والأصل العام أن كل من توافرت له الأهلية للمسئولية الجنائية تتوافر له كذلك الأهلية الإجرائية، ومن ثم تتخذ الإجراءات ضده شخصياً ، ولو كان غير أهل للمسئولية المدنية. ونتيجة لذلك، فإنه لا يجوز أن توجه الإجراءات إلى ممثله المدني، إذ لا صفة له في الإجراءات الجنائية .
ولكن هذه القاعدة غير مطلقة : فقد يكون المتهم أهلاً جنائياً وإجرائياً وقت الفعل ثم يفقد أهليته الإجرائية بعد ذلك، كمن أصابه جنون لاحق على الفعل، بل قد يكون المتهم أهلاً لمسئولية جزئية وقت فعله ولكن أهليته الإجرائية تكون منتفية لديه كالحدث. والأصل عدم جواز اتخاذ الإجراءات ضد شخص إلا إذا توافرت له الأهلية الإجرائية. وعلة ذلك أن الإجراءات - وخاصة في مرحلة المحاكمة - تفترض مشاركة المتهم فيها واستطاعته إبداء دفاعه كاملاً، ذلك أن الحكم الصحيح في الدعوى يفترض علماً بجميع عناصرها، ما كان منها في مصلحة المتهم وما كان ضد مصلحته، وبعض هذه العناصر لا يمكن معرفته إلا عن طريق المتهم نفسه، وغني عن البيان أنه لا يتاح له کشف هذه العناصر إلا إذا توافر له قدر أدنى من الإمكانيات البدنية والذهنية). وقد طبق الشارع ذلك، فنصت المادة 339 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه «إذا ثبت أن المتهم غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب عاهة فى عقله طرأت بعد وقوع الجريمة يوقف رفع الدعوى عليه أو محاكمته حتى يعود إليه رشده». ونعتقد أن من الجائز القياس على هذا النص: فيتعين إيقاف سير الإجراءات في كل حالة تنتفي فيها عن المتهم أهليته الإجرائية، ومناط هذا الانتفاء أن يثبت أنه غير قادر على الدفاع عن نفسه، أو على إمداد المدافع عنه بعناصر دفاعه، ويختص بتقدير ذلك قاضي الموضوع. ويستخلص من الأصل السابق - بمفهوم المخالفة - أن الإجراءات التي لا يشارك المتهم فيها، أي لا يرتهن تحقيقها غرضها بإبداء المتهم دفاعه لا توقف لفقد المتهم أهليته الإجرائية. ولا توقف كذلك الإجراءات العاجلة، أي الإجراءات التي لا تحقق غرضها إلا إذا اتخذت في وقت معين، إذ يخشى أن يستحيل فيما بعد اتخاذها أو أن تصير غير منتجة، ويعد ذلك تطبيقاً «لمبدأ الضرورة في الإجراءات»، وقد طبق الشارع هذا التحفظ في المادة 340 من قانون الإجراءات الجنائية . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة : 109 )
وقف رفع الدعوى أو المحاكمة إذا ثبت أن المتهم غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب عاهة في عقله :
المدعى عليه في الدعوى الجنائية يباشر الدفاع بشخصه، ولذلك فإن التوكيل في مباشرة الدفاع لا ينفي ضرورة حضور المتهم إلا في أحوال استثنائية نص عليه القانون. فإجراءات المحاكمة جميعها تتم في مواجهة المتهم، ومن ثم كان لزاماً أن يكون قادراً على الدفاع عن نفسه. ولهذا تنص المادة محل التعليق على أنه إذا ثبت أن المتهم غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب اضطراب عقلي طرأت بعد وقوع الجريمة يوقف رفع الدعوى عليه أو محاكمته حتى يعود إلى رشده .
ويستفاد إذن من نص المادة محل التعليق، أن إصابة المتهم باضطراب عقلي يمنع رفع الدعوى الجنائية عليه لأنه لا يستطيع وحالته هذه أن يدافع عن نفسه .
ولقد نصت المادة محل التعليق في فقرتها الثانية على أنه يجوز في هذه الحالة لأي من : قاضي التحقيق أو القاضي الجزئي كطلب النيابة العامة أو المحكمة المنظور أمامها الدعوى إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة أن يتخذ إجراء مع المتهم لحجزه في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية، ويكون ذلك في إطار أحكام قانون حجز المصابين بأمراض عقلية . رقم 141 لسنة 1944 - وبخاصة المادة الرابعة منه التي تشترط لبقاء المريض محجوزاً أن يكون من شأن مرضه أن يخل بالأمن أو النظام العام، أو يخشى منه على سلامة المريض أو سلامة الغير .
ويخضع استمرار المتهم محجوزاً أو إخلاء سبيله لقرارات مجلس مراقبة الأمراض العقلية. لأن النص لم يحدد وسيلة أخرى لإنهاء حجزه ولا يمكن أن يكون ذلك الحجز مؤبداً. فإذا ما تقرر إخلاء سبيله ينظر في إعادة السير في الدعوى الجنائية في ضوء ما تكون عليه حالته من حيث قدرته على الدفاع عن نفسه . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة : 544 )
من الشروط المتطلبة فيمن ترفع عليه الدعوى الجنائية هو ألا يكون مصاباً باضطراب عقلي وقت رفع الدعوى وحتى الفصل فيها :
وهذا الشرط لا علاقة له بالمسئولية الجنائية. فالأهلية الجنائية المتطلبة للمسئولية الجنائية عن الفعل لا أثر لها في رفع الدعوى طالما أن الشخص المرفوعة عليه الدعوى يتمتع بكامل قواه العقلية. يعني ذلك أنه قد يحدث أن يرتكب الشخص جريمة وهو في حالة جنون أو اضطراب عقلي ثم تزول عنه هذه الحالة وقت رفع الدعوى . فمسئوليته عن الجريمة تفصل فيها المحكمة طالما أن الدعوى رفعت وهو متمتع بقواه العقلية .
وهذا الشرط تمليه طبيعة الدعوى الجنائية. فالمدعى عليه في الدعوى الجنائية يباشر الدفاع بشخصه ولذلك فإن التوكيل في مباشرة الدفاع لا ينفي ضرورة حضور المتهم إلا في أحوال استثنائية نص عليها القانون. فإجراءات المحاكمة جميعها تتم في مواجهة المتهم ومن ثم كان لزاماً أن يكون قادر على الدفاع عن نفسه .
ولهذا تنص المادة 339 إجراءات على أنه « إذا ثبت أن المتهم غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب إضطراب عقلی ، طرأ بعد وقوع الجريمة ، يوقف رفع الدعوى عليه أو محاكمته حتى يعود إليه رشده .
ويجوز في هذه الحالة لقاضي التحقيق أو للقاضى الجزئي كطلب النيابة العامة ، أو المحكمة المنظورة أمامها الدعوى ، إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس إصدار الأمر بحجز المتهم في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية إلى أن يتقرر إخلاء سبيله » .
ويستفاد إذن من هذا النص ، أن إصابة المتهم بجنون أو اضطراب عقلي يمنع رفع الدعوى الجنائية عليه لأنه لا يستطيع وحالته هذه أن يدافع عن نفسه .
وعلى ذلك إذا كان الجنون أو الاضطراب العقلي قد لازم ارتكاب الجريمة وظل مستمراً حتى لحظة رفع الدعوى فلا يجوز للنيابة العامة رفعها وإنما يتعين عليها أن تصدر أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لانعدام المسئولية .
وإذا صدر أمر ألا وجه لإقامة الدعوى أو الحكم ببراءة المتهم بسبب الاضطراب العقلى وقت ارتكاب الجريمة والمستمرة حتى صدور الأمر أو الحكم فيؤمر بمعرفة الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم بحجز المتهم في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية وذلك متى كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس، والأمر بالإيداع يعتبر تدبير احترازي وجوبي ومن ثم فإغفاله يعيب الأمر أو الحكم، والجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم هي المختصة بإصدار أمر الإفراج وذلك بعد الإطلاع على تقرير مدير المحل وسماع أقوال النيابة العامة أو إجراء ما تراه لازماً للتثبت من عودة المتهم إلى رشده .
ولا يصح القول بأن حظر رفع الدعوى يكمن فقط في حالة الجنون الطارئ أو الاضطراب العقلي بعد ارتكاب الجريمة . ذلك أن نص المادة 339 صريح في أن العلة من وقف رفع الدعوى هو أن المتهم يكون غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب الاضطراب العقلي وهي متوافرة في الحالتين .
وإذا طرأ الجنون أو الاضطراب العقلي بعد ارتكاب الجريمة وأثناء التحقيق جاز للنيابة العامة أو سلطة التحقيق الاستمرار في التحقيق إذا دعا الأمر إلى ذلك ، إلا أنه لا يجوز لها أن تتصرف في التحقيق برفع الدعوى الجنائية. ومع ذلك يجوز لها رفع الدعوى الجنائية على المتهمين الأخرين مع المتهم المجنون أو المصاب باضطراب عقلى دون رفع الدعوى على هذا الأخير. وبطبيعة الحال الجنون الطارئ بعد التحقيق أو الاضطراب العقلي وإن كان يمنع النيابة العامة من التصرف في التحقيق برفع الدعوى إلا أنه لا يمنعها من التصرف فيه بالحفظ أو بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم كفاية الأدلة أو لعدم الجريمة . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 1457 )
إذا وقعت جناية أو جنحة على نفس معتوه فيجوز للنيابة عند الاقتضاء أن تستصدر من قاضي التحقيق إذا كان التحقيق يجري بمعرفته أو من القاضي الجزئي أو مستشار الإحالة أو من المحكمة المنظورة أمامها الدعوى - على حسب الأحوال - أمر بإيداعه مؤقتاً بمصحة أو دار الصحة العقلية أو تسليمه إلى شخص مؤتمن .
- الجنايات المقصودة بالنص :
1 ) الباب الأول من الكتاب الثاني : الجنايات والجنح المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج .
2) الباب الثاني من الكتاب الثاني : الجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل .
3) الباب الثاني مكرر من الكتاب الثاني : المفرقعات .
4) الباب الثالث من الكتاب الثاني : الرشوة .
5) الباب الرابع من الكتاب الثاني : اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر .
- هذا وقد نص الفقرة الأخيرة من النص محل التعليق على أن تختص الدائرة المعينة بالجرائم المرتبطة بتلك الجنايات ويفصل في هذه القضايا على وجه السرعة .
- هذا وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 2004 بتعديل بعض أحكام أمر رئيس جمهورية مصر العربية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة" طوارئ " وإعمالاً له فقد أصبحت الجنايات المنصوص عليها بالباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وهي جرائم الرشوة وكذا الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني وهي الخاصة باختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر من اختصاص محاكم الجنايات العادية . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزءالثالث، الصفحة : 529 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السابع ، الصفحة / 161
أَوَّلاً: الْجُنُونُ :
الْجُنُونُ فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ: أَجَنَّهُ اللَّهُ فَجُنَّ، فَهُوَ مَجْنُونٌ، بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُول.
وَأَمَّا عِنْدَ الأْصُولِيِّينَ فَإِنَّهُ: اخْتِلاَلٌ لِلْعَقْلِ يَمْنَعُ مِنْ جَرَيَانِ الأْفْعَالِ وَالأْقْوَالِ عَلَى نَهْجِ الْعَقْلِ.
وَالْجُنُونُ يُؤَثِّرُ فِي أَهْلِيَّةِ الأْدَاءِ، فَهُوَ مُسْقِطٌ لِلْعِبَادَاتِ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ.
وَفِي زَكَاةِ مَالِ الْمَجْنُونِ خِلاَفٌ، مَعَ مُرَاعَاةِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجُنُونِ الْمُطْبَقِ وَغَيْرِهِ.
وَأَمَّا الْمُعَامَلاَتُ، فَحُكْمُهُ فِيهَا حُكْمُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، فَلاَ يُعْتَدُّ بِأَقْوَالِهِ لاِنْتِفَاءِ تَعَقُّلِهِ لِلْمَعَانِي.
وَأَمَّا أَهْلِيَّةُ الْوُجُوبِ، فَلاَ يُؤَثِّرُ فِيهَا الْجُنُونُ، فَإِنَّ الْمَجْنُونَ يَرِثُ وَيَمْلِكُ لِبَقَاءِ ذِمَّتِهِ، وَالْمُتْلَفَاتُ بِسَبَبِ أَفْعَالِهِ مَضْمُونَةٌ فِي مَالِهِ كَالصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَصِلْ إِلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ.
وَتَفْصِيلُ الأْحْكَامِ الْخَاصَّةِ بِالْجُنُونِ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (جُنُونٍ).
ثَانِيًا: الْعَتَهُ:
الْعَتَهُ فِي اللُّغَةِ: نُقْصَانُ الْعَقْلِ مِنْ غَيْرِ جُنُونٍ أَوْ دَهْشٍ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: آفَةٌ تُوجِبُ خَلَلاً فِي الْعَقْلِ، فَيَصِيرُ صَاحِبُهَا مُخْتَلَطَ الْكَلاَمِ، فَيُشْبِهُ بَعْضُ كَلاَمِهِ كَلاَمَ الْعُقَلاَءِ، وَبَعْضُهُ كَلاَمَ الْمَجَانِينِ.
وَالْمَعْتُوهُ فِي تَصَرُّفَاتِهِ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، فَتَثْبُتُ لَهُ أَهْلِيَّةُ الأْدَاءِ الْقَاصِرَةِ، إِذْ لاَ فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّبِيِّ كَمَا جَاءَ فِي التَّلْوِيحِ، إِلاَّ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ: أَنَّ امْرَأَةَ الْمَعْتُوهِ إِذَا أَسْلَمَتْ لاَ يُؤَخَّرُ عَرْضُ الإْسْلاَمِ عَلَيْهِ، كَمَا لاَ يُؤَخَّرُ عَرْضُهُ عَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ بِخِلاَفِ الصَّبِيِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ، فَإِنَّ الصِّبَا مُقَدَّرٌ بِخِلاَفِ الْعَتَهِ وَالْجُنُونِ. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (عَتَهٍ).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس عشر ، الصفحة / 108
طُرُوءُ الْجُنُونِ عَلَى مَنْ صَحَّ تَصَرُّفُه:
سَبَقَ بَيَانُ أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةَ لاَ تَصِحُّ مِنَ الْمَجْنُونِ، كَمَا أَنَّ الْعُقُوبَةَ الْبَدَنِيَّةَ تَسْقُطُ عَنْهُ إِذَا ارْتَكَبَ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ أَوِ الْحَدَّ.
لَكِنْ إِذَا تَصَرَّفَ وَهُوَ عَاقِلٌ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ أَثْنَاءَ سَرَيَانِ التَّصَرُّفِ وَمُبَاشَرَتِهِ، كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْوَصِيَّةِ، وَالْوَكَالَةِ، وَالشَّرِكَةِ مَثَلاً، أَوْ كَانَ ارْتَكَبَ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، أَوِ الْحَدَّ وَهُوَ عَاقِلٌ ثُمَّ جُنَّ قَبْلَ الْقِصَاصِ، أَوْ قَبْلَ إِقَامَةِ الْحَدِّ، فَإِنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ، وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ حُكْمِ بَعْضِ الْمَسَائِلِ.
طُرُوءُ الْجُنُونِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ أَوْ حَدٌّ :
أ - فِي الْقِصَاصِ :
لاَ خِلاَفَ أَنَّ مَنْ قَتَلَ غَيْرَهُ وَهُوَ مَجْنُونٌ فَلاَ قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم : «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» وَلأِنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ.
أَمَّا مَنِ ارْتَكَبَ جَرِيمَةَ الْقَتْلِ وَهُوَ عَاقِلٌ ثُمَّ جُنَّ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لاَ يَسْقُطُ عَنْهُ الْقِصَاصُ، وَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي حَالِ جُنُونِهِ سَوَاءٌ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ الْجِنَايَةُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ؛ لأِنَّ رُجُوعَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ.
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَهُمْ تَفْصِيلٌ آخَرُ، قَالُوا: إِنْ جُنَّ الْقَاتِلُ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ أَوْ جُنَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَقَبْلَ دَفْعِهِ لِلْوَلِيِّ سَقَطَ الْقِصَاصُ اسْتِحْسَانًا، وَانْقَلَبَ دِيَةً فِي مَالِهِ لِتَمَكُّنِ الْخَلَلِ فِي الْوُجُوبِ، وَإِنْ جُنَّ بَعْدَ دَفْعِهِ لأِوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فَلَهُمْ قَتْلُهُ؛ لأِنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ كَوْنُهُ مُخَاطَبًا حَالَ الْوُجُوبِ، وَذَلِكَ بِالْقَضَاءِ وَيَتِمُّ بِالدَّفْعِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ، وَهَذَا فِيمَنْ كَانَ جُنُونُهُ مُطْبِقًا، أَمَّا مَنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ فِي إِفَاقَتِهِ.
وَاخْتَلَفَتْ أَقْوَالُ الْمَالِكِيَّةِ: فَعِنْدَ مَالِكٍ يُنْتَظَرُ إِفَاقَةُ الْمَجْنُونِ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ حَالَ إِفَاقَتِهِ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: فَإِنْ أَيِسَ مِنْ إِفَاقَتِهِ كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَلاَ يُقْتَلُ وَهُوَ مَجْنُونٌ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: يُسَلَّمُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ إِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا عَنْهُ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُلْزِمُوهُ الدِّيَةَ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: أَرَى أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لأِوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلاَّ اتَّبَعُوهُ بِهَا.
وَلَوْ أَشْكَلَ عَلَى الْبَيِّنَةِ أَقَتَلَ فِي حَالِ عَقْلِهِ أَوْ جُنُونِهِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: لاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لأِنَّهُ شَكَّ فِي الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ؛ لأِنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُ أَنَّهُ قَتَلَ حَالَ كَوْنِهِ فِي عَقْلِهِ.
ب - فِي الْحُدُودِ :
- اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ - بِالنِّسْبَةِ لِحَدِّ الرِّدَّةِ - عَلَى أَنَّ مَنْ ارْتَدَّ وَهُوَ عَاقِلٌ ثُمَّ جُنَّ، فَلاَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَالَ جُنُونِهِ، بَلْ يُنْتَظَرُ حَتَّى يُفِيقَ وَيُسْتَتَابَ؛ لأِنَّهُ قَدْ يَعْقِلُ وَيَعُودُ إِلَى الإْسْلاَمِ؛ وَلأِنَّ الْمُرْتَدَّ يُقْتَلُ بِالإْصْرَارِ عَلَى الرِّدَّةِ، وَالْمَجْنُونُ لاَ يُوصَفُ بِالإْصْرَارِ وَلاَ يُمْكِنُ اسْتِتَابَتُهُ.
هَذَا وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ مَنِ ارْتَدَّ وَاسْتُتِيبَ فَلَمْ يَتُبْ ثُمَّ جُنَّ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ حَالَ جُنُونِهِ، وَلَمْ أَعْثُرْ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْحُكْمِ عِنْدَ غَيْرِ الشَّافِعِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ قَوَاعِدُهُمْ لاَ تَأْبَاهُ؛ لأِنَّ الْغَايَةَ مِنِ انْتِظَارِ إِفَاقَتِهِ هِيَ الاِسْتِتَابَةُ وَقَدْ حَصَلَتْ.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ الْحُدُودِ فَهُنَاكَ فَرْقٌ بَيِّنٌ فِي اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ، وَبَيْنَ مَا يَثْبُتُ بِالإِْقْرَارِ وَمَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
جَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: مَنْ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ جُنَّ لاَ يُقَامُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ احْتِيَاطًا؛ لأِنَّهُ قَدْ يَرْجِعُ عَنِ الإْقْرَارِ، فَلَوِ اسْتُوْفِيَ مِنْهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ أَقَرَّ بِقَذْفٍ ثُمَّ جُنَّ فَإِنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ فِي جُنُونِهِ لأِنَّهُ لاَ يَسْقُطُ بِرُجُوعِهِ.
وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ جُنَّ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَالَ جُنُونِهِ؛ لأِنَّ رُجُوعَهُ يُقْبَلُ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا رَجَعَ.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ مَنِ ارْتَكَبَ مَا يُوجِبُ حَدًّا ثُمَّ جُنَّ فَلاَ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ حَتَّى يُفِيقَ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي أَبْوَابِهِ مِنْ: (زِنًى، وَقَذْفٌ، وَسَرِقَةٌ... إِلَخْ).