إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ، ولزوم إعادته متى أمكن ذلك .
إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ، ولزوم إعادته متى أمكن ذلك .
خلا القانون الحالي ( الملغي ) من بيان القواعد العامة التي تتبع في أحوال البطلان الذي ينشأ عن عدم مراعاة الاجراءات المقررة للتحقيق أو المحاكمة وإكتفى بالنص على البطلان عند مخالفة بعض الإجراءات دون البعض الآخر مما قد يؤدي إلى الوقوع في الخطأ ولذلك رؤى لتلافي هذا النقص وضع القواعد التي تبين الأحوال التي يحكم فيها بالبطلان والتي لا تدعو لذلك والإجراءات التي تتبع للتمسك بالبطلان ومدى البطلان إذا حكم به .
فإذا كان الغرض من الإجراء ليس إلا الإرشاد والتوجيه فلا بطلان إذا لم يراع هذا الاجراء لأنه ليس جوهرياً في التحقيق أو الدعوى فمثلاً اذا نص القانون على وجوب الحكم في الإستئناف في ظرف ثلاثين يوماً ولم يراع هذا الميعاد فلا بطلان .
أما إذا كان الغرض من الإجراء المحافظة على مصلحة عامة أو مصلحة المتهم أو غيره من الخصوم فإنه يكون جوهرياً ويترتب على عدم مراعاته البطلان - مادة 318 - ( أصبحت المادة 331 من القانون ) .
وإذا كان الإجراء جوهرياً متعلقاً بالنظام العام جاز التمسك بالبطلان الناشئ عن عدم مراعاته في أية حال كانت عليها الدعوى وتقضي به المحكمة ولو بغير طلب - مادة 319 - ( أصبحت م 332 من القانون ) .
أما إذا كان الإجراء الجوهری متعلقاً بمصلحة المتهم وباقي الخصوم فلا يقضى بالبطلان إلا بناء على طلب صاحب الشأن - مادة 319 / 2 - ( أصبحت م 332 من القانون ) .
وقد بين المشروع على سبيل المثال بعض الأحكام المتعلقة بالنظام العام - مادة 319 / 1 - ( أصبحت م 332 من القانون ) ويمكن أن يضاف إليها على سبيل المثال أيضاً الأحكام الخاصة بعلانية الجسات وبتسبيب الأحكام الجوهرية وحرية الدفاع وحضور مدافع المتهم في مواد الجنايات وأخذ رأى المفتى عند الحكم بالإعدام وإجراءات الطعن في الأحكام .
أما الأحكام الأخرى المتعلقة بمصلحة الخصوم فمنها الأحكام الخاصة بالتفتيش والضبط والقبض والحبس والاستجواب والاختصاص من حيث المكان .
ولتعرف الأحكام الجوهرية يجب دائماً الرجوع إلى علة التشريع .
ويشترط لصحة التمسك بالبطلان أن يقدم الدفع به إلى أول جهة قضائية إلى الجهة التي وقع أمامها البطلان وإلا سقط الحق في التمسك به فاذا وقع البطلان قبل تقديم القضية إلى قاضي التحقيق وجب التمسك به أمام القاضي المذكور وإذا وقع البطلان أمام غرفة المشورة وجب التمسك به أمام محكمة الموضوع واذا وقع أمام محكمة أول درجة وجب التمسك به أمام المحكمة الاستئنافية .
وليس لقاضي التحقيق ولا لغرفة المشورة الحق في الفصل في الدفع ولكن لها إعادة الاجراء على الوجه الصحيح كلما أمكن ذلك فإذا استوجب المتهم بدون حضور محام وكان حضور المحامي واجباً يعاد استجوابه بحضور محاميه وإذا لم يحلف الشاهد اليمين يعاد سماعه بعد أداء اليمين .
وقد اشترط بصفة عامة لصحة التمسك بأوجه البطلان السابقة على إنعقاد جلسة المحكمة أن تبدي قبل سماع الشهادة أول شاهد أو قبل مرافعة الخصوم ان لم يكن هناك شهود .
وكما يكون التنازل عن الدفع صریحاً يكون ضمنياً أيضاً فليس المتهم أن يدفع بالبطلان إذا كان هذا البطلان متعلقاً بإجراء من اجراءات التحقيق اتخذ بحضوره أو وقع في جلسة أناب فيها وكيلاً عنه أو حضر فيها مدافع معه ولم يطلب المتهم ولا النيابة العمومية مراعاة الحكم الواجب اتباعه يعتبر في هذه الحالة الإجراء صحيحاً ويعتبر الإجراء صحيحاً أيضاً في مواد المخالفات إذا لم يعترض عليه المتهم ولو لم يحضر معه في الجلسة - المادتان 320 و 321 - ( أصبحت المادتان 333 و 334 من القانون ).
واستثناء من الأحكام السابقة نص على عدم جواز الطعن ببطلان الأمر الصادر بالاحالة أمام المحكمة المختصة بالنظر في أصل الدعوى مع حفظ المتهم في أن يثبت أن الواقعة التي اثبتت عليها الاحالة لا يعاقب القانون عليها كما نص على عدم جواز التمسك ببطلان ورقة التكليف بالحضور إذا حضر المتهم في الجلسة أو أناب وكيلاً عنه مع حفظ الحق له في طلب التأجيل ووجوب إجابة هذا الطلب اذا كان البطلان ناشئاً عن عدم مراعاة ميعاد التكليف بالحضور - المادتان 321 / 2 و 323 - ( أصبحت المادة 334 من القانون ) كما نص على أنه لا يجوز للخصم الذي تسبب في وقوع البطلان أن يتمسك به وعلى أنه لا يجوز لأي خصم التمسك بأوجه البطلان إذا كان الإجراء قد تحققت الغاية منه بالنسبة إلى جميع ذوي الشأن رغم ما به من عيب - مادة 323 - ( حذفت لأنها تنص على بدهيات ).
وقد تناولت المادة 325 ( أصبحت المادة 336 من القانون ) مدى البطلان إذا ما حكم به فنصت على أن البطلان في هذه الحالة لا يتناول الا اجراء المطعون فيه والآثار المترتبة عليها مباشرة فإذا لحق إجراء التفتيش عيب يبطله يقضي ببطلانه وبطلان الدليل المستمد منه فقط .
وقد رئی تخويل جهات الحكم والتحقيق الحق في تصحيح الأخطاء المادية التي تقع في الحكم أو في الأمر ولم یکن ترتب عليها بطلان وذلك من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم فإذا حصل خطأ مادى في إسم القاضي أو عضو النيابة أو الخصوم أو في تاريخ الجلسة يمكن تدارکه وقد بينت المادة 326 ( أصبحت م 337 من القانون ) الإجراءات التي تتبع في هذه الحالة .
1- لما كان مؤدى الفقرة الأولى من المادة الثامنة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 وتعديلاته أن المشرع حدد الاختصاص المكاني لمحكمة الجنايات بشموله ما تشمله دائرة المحكمة الابتدائية وهذا الاختصاص يتعلق بالنظام العام وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الجرائم المنسوبة للطاعنتين وقعت فى دائرة نيابة قسم ...... التابعة لمحكمة جنايات ...... ومن ثم تكون هذه المحكمة هي صاحبة الاختصاص بنظر الدعوى وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والبطلان وكان البطلان المشار إليه فى المادة 336 من قانون الإجراءات الجنائية لا يلحق إلا الإجراء المحكوم ببطلانه والآثار المترتبة عليه مباشرة دون ما سبقه من إجراءات تمت صحيحة وليس من شأنه أن يؤثر فى قرار إحالة القضية إلى محكمة الجنايات فإن ما تثيره الطاعنتان فى شأن بطلانه يكون غير مقبول .
( الطعن رقم 11796 لسنة 72 - جلسة 2002/12/16 - س 53 ص 1143 ق 192 )
2- لما كانت المادة الرابعة من القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة تنص على أن محكمة أمن الدولة العليا تنعقد فى كل مدينة بها محكمة ابتدائية، وكان الثابت من ديباجة الحكم المطعون فيه أنه صدر من محكمة أمن الدولة العليا المشكلة من ثلاثة مستشارين بمحكمة استئناف القاهرة وهو ما يكفي بياناً لاسم المحكمة ومكان انعقادها، وكان الطاعن لا يدعي أن المحكمة انعقدت فى جهة أخرى على خلاف ما نصت عليه المادة المذكورة، وكان من المقرر أن الأصل فى إجراءات المحاكمة أنها روعيت فإن ما يثيره الطاعن بشأن إغفال اسم المحكمة وبيان مكان انعقادها يكون غير سديد فضلاً عن أن بيان مكان المحكمة ليس من البيانات الجوهرية التي يترتب على إغفالها بطلان الحكم ما دام قد ذكر فيه اسم المحكمة التي أصدرته .
( الطعن رقم 2822 لسنة 57 - جلسة 1987/12/17 - س 38 ع 2 ص1103 ق 202 )
3- لما كان ما يثيره الطاعن من نعى على الحكم لعدم رده على دفعه ببطلان القبض عليه مردوداً بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما طمأن إليه من أدلة الثبوت التى قام عليها ولم يعول على أى دليل مستمد من هذا القبض ولم يشير إليه فى مدوناته ، ومن ثم فإنه قد إنحسر عنه الإلتزام بالرد إستقلالاً على هذا الدفع .
( الطعن رقم 1005 لسنة 55 - جلسة 1985/04/14 - س 36 ص 567 ق 98 )
4- إذا كان هذا البطلان منبسطاً حتماً إلى كافة أجزاء الحكم بما فى ذلك منطوقه, وكان الحكم المطعون فيه قد أيده رغم بطلانه فإن البطلان يستطيل إليه بدوره ولا يغير من الأمر أن يكون الحكم المطعون فيه قد أنشا لقضائه أسباباً خاصة به ما دام قد أحال إلى منطوق الحكم المستأنف الباطل مما يؤدي إلى امتداد البطلان إليه هو الآخر .
( الطعن رقم 93 لسنة 47 - جلسة 1977/05/09 - س 28 ع 1 ص 578 ق 121 )
5- بطلان القبض لعدم مشروعيته ينبني عليه عدم التعويل فى الإدانة على أي دليل يكون مترتباً عليه، أو مستمداً منه - وتقرير الصلة بين القبض الباطل وبين الدليل الذي تستند إليه سلطة الاتهام أياً ما كان نوعه من المسائل الموضوعية التي يفصل فيها قاضي الموضوع بغير معقب ما دام التدليل عليها سائغاً ومقبولاً. ولما كان إبطال القبض على المطعون ضده لازمه بالضرورة إهدار كل دليل انكشف نتيجة القبض الباطل وعدم الاعتداد فى إدانته، ومن ثم فلا يجوز الاستناد إلى وجود فتات دون الوزن من مخدر الحشيش بجيب صديريه الذي أرسله وكيل النيابة إلى التحليل لأن هذا الإجراء والدليل المستمد منه متفرع عن القبض الذي وقع باطلاً ولم يكن ليوجد لولا إجراء القبض الباطل .
( الطعن رقم 174 لسنة 43 - جلسة 1973/04/09 - س 24 ع 2 ص 506 ق 105 )
6- القاعدة فى القانون أن ما بني على الباطل فهو باطل. ولما كان لا جدوى من تصريح الحكم ببطلان الدليل المستمد من العثور على فتات لمخدر الحشيش بجيب صديري المطعون ضده بعد إبطال مطلق القبض عليه والتقرير ببطلان ما تلاه متصلاً به ومترتباً عليه، لأن ما هو لازم بالاقتضاء العقلي والمنطقي لا يحتاج إلى بيان. لما كان ما تقدم، وكان ما أورده الحكم سائغاً ويستقيم به قضاؤه، ومن ثم تنحسر عنه دعوى القصور فى التسبيب .
( الطعن رقم 174 لسنة 43 - جلسة 1973/04/09 - س 24 ع 2 ص 506 ق 105 )
7- بطلان القبض لعدم مشروعيته ينبنى عليه عدم التعويل فى الإدانة على أى دليل يكون مترتبا عليه أو مستمدا منه . وتقدير الصلة بين القبض الباطل وبين الدليل الذى تستند إليه سلطة الاتهام أياً ما كان نوعه هو من المسائل الموضوعية التى يفصل فيها قاضيها بغير معقب ما دام التدليل عليها سائغاً مقبولاً . ولما كان إبطال القبض على المطعون ضده لازمه بالضرورة إهدار كل دليل انكشف نتيجة القبض الباطل وعدم الاعتداد به فى إدانته ، وكان لا جدوى من التصريح ببطلان الدليل المستمد من العثور على مخدر فى جيب المتهم بعد إبطال مطلق القبض عليه والتقرير ببطلان ما تلاه متصلاً به مترتباً عليه ، لأن ما هو لازم بالاقتضاء العقلى والمنطقى لا يحتاج إلى بيان . ومن ثم فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض .
( الطعن رقم 1990 لسنة 35 - جلسة 1966/03/07 - س 17 ع 1 ص 255 ق 50 )
8- للمحكمة - فى حالة الدفع ببطلان القبض والتفتيش وثبوت ذلك البطلان - أن تقدر مبلغ اتصال أقوال المتهم بالإجراء الباطل ومدى تأثرها به، بحيث إذا قدرت أن هذه الأقوال صدرت منه صحيحة غير متأثر فيها بهذا الإجراء الباطل جاز لها الأخذ بها .
( الطعن رقم 538 لسنة 31 - جلسة 1961/12/05 - س 12 ع 3 ص 958 ق 198 )
9- إن البطلان - طبقاً للمادة 336 من قانون الإجراءات الجنائية - لا يلحق إلا بالإجراء المحكوم ببطلانه والآثار المترتبة عليه مباشرة ، وهو لا يعلق بما سبقه من إجراءات ، كما أنه لا يؤثر فى قرار النيابة بإحالة الواقعة إلى غرفة الإتهام أو قرار غرفة الإتهام بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات ، ولا يمكن أن يترتب على مثل هذا البطلان إن صح إعادة القضية إلى النيابة بل يكون للمحكمة أن تصحح الإجراء الباطل طبقاً للمادة 335 إجراءات .
( الطعن رقم 36 لسنة 26 - جلسة 1956/03/15 - س 7 ع 1 ص 361 ق 107 )
10- التفتيش الحاصل بواسطة وكيل النيابة المحقق هو إجراء قائم بذاته ومستقل عن القبض الباطل السابق عليه مما لا يصح معه القول ببطلان هذا التفتيش تبعاً لبطلان القبض ، و للمحكمة أن تعتمد فى إدانة المتهم على ما يسفر عنه هذا التفتيش .
( الطعن رقم 1022 لسنة 26 - جلسة 1956/12/04 - س 7 ع 3 ص 1238 ق 343 )
أثر البطلان بالنسبة للإجراء الباطل والإجراءات السابقة عليه واللاحقة له :
حددت هذه الآثار المادة 336 من قانون الإجراءات الجنائية فى قولها « إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة ، ولزوم إعادته متى أمكن ذلك » .
القاعدة أن بطلان الإجراء لا يتقرر بقوة القانون، وإنما يتعين أن يقرره القضاء فإذا قرر القضاء بطلان إجراء ما، فإن تحديد أثر البطلان بالنسبة لهذا الإجراء لا يثير صعوبة، فهو - في الأصل - إهدار القيمة القانونية لهذا الإجراء، فكأنه لم يباشر، ولا يترتب عليه أثر قانوني ما وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا كانت ورقة التكليف بالحضور باطلة فلا يترتب عليها أثرها المعتاد، وهو «اتصال المحكمة بالدعوى»، ومن ثم لا يحق للمحكمة أن تتعرض للدعوى، فإن هي فعلت كان حكمها باطلاً وينبني على تجرد الإجراء الباطل من الأثر أنه لا يقطع تقادم الدعوى، إذ أن قطع التقادم «أثر قانوني» لا يترتب إلا على إجراء صحيح .
أما أثر بطلان الإجراء على الإجراءات السابقة، فالقاعدة أنه لا أثر له عليها، إذ هي مستقلة عنه، فليس الإجراء الذي تقرر بطلانه من عناصرها، ومن ثم تبقى منتجة جميع آثارها وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا قضي ببطلان الحكم لعدم توقيعه في خلال ثلاثين يوماً بقيت مع ذلك إجراءات المحاكمة التي سبقته صحيحة، وإذا نقض الحكم بقيت مع ذلك إجراءات التحقيق والمحاكمة التي سبقته صحيحة .
وأثر بطلان الإجراء على الإجراءات اللاحقة عليه أنه إذا كانت هذه الإجراءات تمثل آثاراً ترتبت عليه مباشرة تعين كذلك بطلانها، وقد صرح الشارع بذلك فقرر أن بطلان الإجراء «يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة» ويعد ذلك تطبيقاً لأصل عام مؤداه أن «ما بني على الباطل فهو باطل»، وتحديد الصلة بين الإجراء الباطل والإجراءات التالية عليه والقول بأنها أثر مباشر له بحيث ينبغي كذلك تقرير بطلانها هو من شأن قاضي الموضوع وقد قضت محكمة النقض تطبيقاً لذلك، بأن «بطلان القبض لعدم مشروعيته ينبني عليه عدم التعويل في الإدانة على أي دليل يكون مترتباً عليه أو مستمداً منه»، وأضافت إلى ذلك أن «إبطال القبض لازمه بالضرورة إهدار كل دليل انكشف نتيجة القبض الباطل وعدم الاعتداد به في الإدانة» وقضت كذلك بأن «بطلان التفتيش مقتضاه قانوناً عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمداً منه، وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل».
ومؤدى القواعد السابقة أن بطلان الإجراء لا ينصرف إلى الإجراءات التالية له المستقلة عنه، وتطبيقاً لذلك، فإن «بطلان التفتيش لا يحول دون أخذ المحكمة بجميع عناصر الإثبات المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التي أسفر عنها التفتيش، ومن هذه العناصر الاعتراف اللاحق للمتهم بحيازته ذات المخدر الذي ظهر من التفتيش وجوده لديه».
- إعادة الإجراء الباطل :
نصت على إعادة الإجراء الباطل المادة 336 من قانون الإجراءات الجنائية، فقررت أنه إذا تقرر بطلان الإجراء لزم إعادته متى أمكن ذلك، وإعادة الإجراء الباطل تعني استبعاده وإحلال إجراء صحيح محله، وعلة جوازها هي تفادي أن يستتبع بطلان الإجراء أن تبطل الإجراءات التالية عليه، فيفضي ذلك إلى تعطيل سير الدعوى، فيستحيل بلوغها غايتها المتمثلة في الحكم البات الفاصل في موضوعها، والمختص بإعادة الإجراء هو صاحب السلطة في اتخاذه ابتداءً، وشرط إعادة الإجراء بقاء المفترضات المتطلبة لاتخاذه ابتداءً، فيتعين أن تبقى السلطة في اتخاذه، وألا تكون قد انقضت المهلة التي يتعين اتخاذه فيها .
نظرية تحول الإجراء الباطل : تبني قانون المرافعات هذه النظرية فقد نصت المادة 24 منه على أنه «إذا كان الإجراء باطلاً وتوفرت فيه عناصر إجراء آخر فإنه يكون صحيحاً باعتباره الإجراء الذي توفرت عناصره». وعلى الرغم من أن قانون الإجراءات الجنائية لم يصرح بتبنيه هذه النظرية، فإنه لا شك عندنا في أنه قد أقرها، ذلك أن لها سنداً من المنطق القانوني، فاستجماع عناصر معينة يتكون منها إجراء معين ينبني عليه بالضرورة الاعتراف بوجود هذا الإجراء، ولا يؤثر في ذلك وجود عناصر ثبت بطلانها، وكان من الممكن أن يقوم بها – بالإضافة إلى العناصر السابقة - إجراء من نوع مختلف .
( الدكتور أحمد فتحي سرور، ص317، الدكتور عبد الرءوف مهدي رقم 45 ص 112 ) .
وقد أقرت محكمة النقض هذه النظرية، فقضت بأنه إذا انتفت عن محضر التحقيق بعض شروط صحته كحضور كاتب أو تحليف الشهود اليمين، فترتب على ذلك بطلانه، فإن ذلك لا يحول دون اعتباره محضر استدلال صحيح، إذ أن شروط صحة هذا المحضر متوافرة . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة : 408 )
الإجراء الباطل لا ينتج أثراً :
الأصل أن البطلان لا يرتب آثاره إلا متى تقرر حكم أو بأمر من قضاء التحقيق. وهذه قاعدة مطلقة لا استثناء عليها ولو تعلق البطلان بالنظام العام، ومصدر هذه القاعدة هو النظام القانوني الذي تعيش فيه الجماعة في العصر الحديث، حيث لا ينال الفرد حقه بغير وساطة القضاء، وقد ورد في المادة 336 إجراءات أنه إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة .
والقاعدة أنه متى تقرر بطلان الإجراء زالت آثاره القانونية، فيصبح وكأنه لم يكن. وعلى ذلك فإنه لا يترتب عليه قطع التقادم، كما يتعين إهدار الدليل المستمد منه، وتطبيقاً لذلك حكم أن التفتيش الباطل لا يترتب عليه نسبة الأشياء المضبوطة إلى المتهم، والاعتراف الباطل لا يجوز الاستناد إليه في الإدانة، كما أن بطلان ورقة التكليف بالحضور أو أمر الإحالة لا يترتب عليه دخول القضية في حوزة المحكمة. والقاعدة - كما قضت محكمة النقض - أن ما بني على باطل فهو باطل .
ومتى تقرر بطلان الإجراء فإنه يحتج بأثره على جميع الخصوم دون عبرة بمن تمسك منهم بالبطلان، كما أن البطلان المترتب على قاعدة عامة لا تتعلق بخصم معين مثل قواعد الاختصاص وتشكيل المحكمة واتصالها بالدعوى - يكون البطلان المترتب على عدم احترام هذه القاعدة شاملاً كل الإجراءات المشوبة بهذا العيب والإجراءات التي بنيت عليها .
على أن البطلان لا يؤثر في صحة الأدلة المنفصلة عن الإجراء الباطل، فإذا ثبت مثلا أن اعتراف المتهم مستقل عن واقعة التفتيش الباطل إذا لم يتأثر به، فلا يوجد ما يحول دون أخذ القاضي بهذا الدليل المستقل، وهو ما يتطلب البحث في تأثير الإجراء على ما يتلوه من إجراءات .
معیار آثار البطلان بالنسبة إلى الإجراءات اللاحقة على الإجراء الباطل :
وقد ثار البحث حول معيار تحديد آثار البطلان بالنسبة إلى الإجراءات اللاحقة على الإجراء الباطل، فذهب البعض إلى اشتراط أن يكون الإجراء الباطل عماداً ضرورياً دون غيره لما تلاه من إجراءات حتى يشوبها البطلان. وفي هذا الشأن ثار البحث عما إذا كان يشترط الاعتماد الضروري necessaire للإجراءات اللاحقة أن يكون الإجراء الباطل شرطاً قانونياً لصحة ما تلاه، مثل الأمر بالندب للتحقيق الذي يعد شرطاً ضرورياً لصحة الإجراءات التي باشرها مأمور الضبط القضائي المندوب، أم يكفي مجرد الاعتماد الوحيد exclusif للإجراء اللاحق على الإجراء الباطل حتى يتأثر كذلك بالبطلان، مثل بطلان الشهادة المترتبة على قبض باطل، وبطلان الشهادة المبنية على عمل من أعمال الخبرة الباطلة، والواقع أنه مع صعوبة الأخذ بهذا المعيار، فإن إبطال آثار العمل الإجرائي الباطل فقط أن يكون العمل الإجرائي اللاحق قد بوشر بناء على العمل الإجرائي الباطل .
وغني عن البيان أنه إذا أوجب القانون مباشرة إجراء ما قبل اتخاذ إجراء لاحق، فإن البطلان الذي يلحق الإجراء الأول يؤدي إلى بطلان الإجراء اللاحق مادام متصلاً بالإجراء الباطل ومترتباً عليه. مثال ذلك بطلان استجواب المتهم قبل حبسه احتياطياً، وبطلان تنبيه المتهم قبل تعديل التهمة، وبطلان الشكوى قبل تحريك الدعوى الجنائية المعلقة على تقديمها، وبطلان أخذ رأي المفتي قبل الحكم بالإعدام .
وتسري هذه القاعدة إذا لم يباشر الإجراء الجوهري، فالإغفال المادي للإجراء يأخذ حكم البطلان. فيترتب عليه بطلان الإجراءات المترتبة عليه، وهنا يجدر التنبيه إلى أن العمل قد جرى على القول ببطلان الاعتراف المترتب على التفتيش الباطل، وأساس هذا المبدأ ليس في آثار البطلان، لأن التفتيش ليس شرطاً يحتمه القانون قبل اعتراف المتهم، وإنما يستند بطلان الاعتراف إلى الحالة النفسية التي يكون عليها المتهم على أثر مواجهته بأدلة التفتيش الباطل، مما يعيب، إرادته في الاعتراف، فبطلان الاعتراف يكون لعيب فيه لا بناء على كونه نتيجة لإجراء باطل، فبطلان التفتيش الذي أجراه مأمور الضبط القضائي بغير انتداب من قاضي التحقيق لا يؤثر في صحة اعتراف المتهم الذي صدر في فترة لاحقة .
ولمحكمة الموضوع سلطة تقدير العلاقة بين الإجراء الباطل والإجراء التالي له لمعرفة مدى تأثير الأول على الثاني، على سبيل المثال فإنها تفصل في الصلة بين القبض الباطل والدليل، بغير معقب، وهي حرة في تقدير أقوال المتهم من حيث صلتها بالتفتيش الباطل، فكما قالت محكمة النقض إن تقدير الصلة بين الإجراء الباطل ودليل الاتهام موضوعي، لكن ذلك رهين بأن يكون التدليل عليه سائغاً ومقبولاً .
ويتطلب هذا التأثير توافر علاقة السببية بين الاثنين ، وقد حدث أن فتش أحد رجال الشرطة منزل المتهم بدون سند قانوني، ثم اعترف المتهم أمام قاضي التحقيق وأصر على اعترافه أمام المحكمة لكنها قضت ببراءته، لاستناد الاعتراف إلى إجراءات غير مشروعة، لكن محكمة النقض الفرنسية نقضت هذا الحكم وقالت بأن بطلان التفتيش لا يمنع القاضي من مراعاة جميع عناصر الدليل المستقلة عن الإجراءات غير المشروعة، وخاصة الاعترافات اللاحقة للمتهم .
ويتحدد نطاق البطلان دون غيره بنوعه، فالبطلان المتعلق بمصلحة الخصوم له ذات الأثر الذي يرتبه البطلان المتعلق بالنظام العام على الإجراءات المترتبة عليه .
وقد ذهب البعض إلى أن أثر بطلان استجواب المتهم يختلف عن أثر بطلان أي إجراء آخر من إجراءات جمع الأدلة كالتفتيش أو الشهادة، وذلك لأن أثر بطلان الاستجواب لا يقتصر على سقوط الدليل المستمد منه إذا وجد، وهو الاعتراف، بل إنه يؤثر في سلامة التحقيق ذاته لأن وظيفته الرئيسية هي تمكين المتهم من إبداء دفاعه، ورغم وجاهة هذا الراي، فإن الاستجواب ليس إلا إجراء يقدر بقدره، ومن ثم فهو لا يؤثر على صحة التحقيق الإبتدائي برمته، ويقتصر أثره على الإجراءات التالية له والمترتبة عليه .
أثر بطلان الإجراء على ما سبقه من أعمال :
البطلان كجزاء إجرائي لا ينال من العمل الإجرائي إلا نتيجة للعيب الذي أثر في صحته، ومن ثم فلا يمتد البطلان إلا إلى الأعمال التالية له والمترتبة عليه، أي التي يعد بطلان العمل السابق عليها بمثابة عيب في صحتها، أما الأعمال السابقة التي بوشرت مستقلة عن العمل الباطل، فلا تمتد إليها آثار البطلان، وتطبيقاً لذلك فإن نقض الحكم لا يترتب عليه من أثر إلا بالنسبة إلى الحكم المنقوص وما يترتب عليه من آثار وما يتبعه من الإجراءات، أما الأحكام السابقة التي قضت بها محكمة الموضوع استقلالاً، فلا يجوز لمحكمة الإحالة إثارتها من جديد .
ولا يجوز الإدعاء ببطلان التحقيق لعدم تمكين النيابة محامي المتهم قبل التصرف في التحقيق من الاطلاع على ملف الدعوى وعدم السماح مع المتهم، لأن البطلان لا يلحق إلا الإجراء المحكوم ببطلانه والآثار المترتبة عليه مباشرة، ولا يصيب ما سبقه من إجراءات .
وإذا تقرر بطلان الحكم الإبتدائي لعدم توقيعه في بحر ثلاثين يوماً ثم نظرت المحكمة الاستئنافية الدعوى فإنها لا تكون ملزمة عندئذٍ بأن تسمع الشهود الذين سمعتهم محكمة أول درجة من جديد، لأن بطلان الحكم ينسحب عليه وحده ولا يتعداه إلى إجراءات المحاكمة التي تمت وفقاً للقانون .
وإذا نقض الحكم فإن ذلك لا يؤثر في صحة الأقوال والشهادات الصحيحة التي أبديت أمام المحكمة في المحاكمة الأولى، بل إنها تظل معتبرة من عناصر الإثبات في الدعوى كما هي الحال بالنسبة إلى محاضر التحقيق .
وقد نصت المادة 336 إجراءات على أنه إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة .
تجديد العمل الإجرائي الباطل :
يجوز إعادة العمل الإجرائي الباطل، وهو ما نصت عليه المادة 336 إجراءات، والشرط الوحيد لهذا التجديد أن يكون ممكناً، فقد يستحيل بسبب قانون هو سقوط الحق في مباشرة العمل الإجرائي أو لسبب مادي وذلك إذا حال دون التجديد حائل مادي مثل وفاة الشاهد الذي يراد إعادة سماع أقواله .
ولا يتوقف تجديد العمل الإجرائي على تقرير بطلانه، كما أنه لا يعني سحب هذا العمل، وقد ترى المحكمة بعد التجديد أن العمل الأول صحيح لا باطل وترتب عليه آثاره . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 635 )
إذا لقد استقر في الشرائع كافة أن حرية الشخص ينبغي أن تحاط بسياج متين، وأن المساس بها لا يجوز إلا في نطاق معين ولهدف معين هو إظهار وجه الحق في الدعوى، عندما يكون الشبهات قد اتجهت فيها بالفعل نحو إنسان معین وضع نفسه طواعيةً واختياراً موضع الريب والشكوك، فأصبح لا مندوحة من هذا المساس بالقدر اللازم فحسب لتبين وجه الحق فيها، ولا يتحقق ذلك إلا إذا روعيت بكل دقه ضمانات التشريع وقيوده، وإلا بطل الإجراء، وبطل بالتالي كل أثر مترتب عليه، وعلى ذلك نصت صراحة المادة 336 من تشريعنا الإجرائي .
ويصدق ذلك على القبض الباطل ، كما يصدق على الاستيقاف إذا وقع باطلاً، وعلى التفتيش والتلبس والحبس الاحتياطي والاستجواب، فالقاعدة مضطردة في جميع الشرائع، وهي أن الإجراء الباطل لا يصح أن يرتب أثره صحيحاً في الإثبات أو في النفي ، أو في أي أمر آخر من أمور الدعوى الجنائية منذ تكون تحقيقاً مفتوحاً إلى أن تنتهي بحكم حائز الحجية معتبر عنواناً للحقيقة بمقتضى قرينة قانونية قاطعة، وإلا كان البطلان أمراً نظرياً لا جدوى من ورائه، ولا مصلحة لأحد في الدفع به، وكان جهد الشارع في إقامة البنيان الإجرائي جهداً ضائعاً، وعبثاً تنزهه عند قبل البداهة . حكمة التشريع وأوليات المنطق القويم .
وهذا البطلان يتعرض أحياناً للنقد في بلادنا، عند بعض من يرى بحجة المحافظة على الأمن وردع العابثين به، الفصل بين بطلان الإجراء في ذاته، وبين أثره المترتب عليه، إلا أن ذلك قول ظاهرة الرحمة وباطنه العذاب، يفترض أن الأمر الهام هو فحسب التوصل إلى إدانة المتهم دائماً وعلى أية حال، ولا يضع في الإعتبار ضرورة اطمئنان القضاء أولاً إلى صحة الدليل، واطمئنان الناس إلى صحة القضاء، ثم كفالة الثقة المطلوبة بين الحاكم والمحكوم، وحماية أدلة الإثبات من أن تنال منها عوامل البهتان وحرمات الأفراد من أن تمتد إليها يد العدوان، وكثيراً ما امتدت إليها تحت ستار البحث عن الدليل ومكافحة الجريمة .
خضوع بطلان التفتيش للقواعد العامة في البطلان: يخضع التفتيش - في نوعيه - من حيث تحديد أسبابه، وحالات بطلانه، وأحكام هذا البطلان للقواعد العامة في البطلان، وهي ذات القواعد التي تحكم التفتيش الذي يجريه مأمور الضبط القضائي .
فيبطل التفتيش إذا أجرته سلطة غير السلطة المختصة بالتحقيق، كما لو أجراه مأمور الضبط القضائي بغير ندب صحيح، ويبطل إذا أمر به من أجل جريمة مستقبلة، ويبطل إذا لم يعين المسكن أو الشخص المأمور بتفتيشه التعيين النافي للجهالة، ويبطل إذا استهدف ضبط أشياء لا صلة لها بالجريمة التي يجري التحقيق في شأنها، ويشوب التفتيش في هذه الحالة عيب «التعسف» الذي ينفي حسن نية المحقق، ويبطل تفتيش المسكن إذا لم يكن الأمر به مسبباً .
ويترتب على بطلان التفتيش بطلان أهم آثاره، وهو ضبط الأشياء التي أسفر عن العثور عليها، وعدم جواز استمداد الدليل من شهادة المحقق الذي أجرى هذا التفتيش، أو من اعتراف منسوب إلى المتهم أو مناقشة جرت مع المتهم إثر هذا التفتيش الباطل .
الدفع ببطلان التفتيش : لا يقبل الدفع ببطلان التفتيش إلا ممن شرع البطلان لمصلحته، وهو حائز المسكن الذي جرى تفتيشه أو الشخص الذي فتش وإذا تعلق بطلان التفتيش بالنظام العام، فيجوز الاحتجاج به في أية حالة كانت عليها الدعوى، ولكن لا يجوز الاحتجاج به لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ أن الدفع ببطلان التفتيش يختلط فيه الواقع بالقانون ويقتضي تحقيقاً موضوعياً لا تختص به محكمة النقض، وذلك ما لم تكن مدونات الحكم تحمل مقومات البطلان .
وإذا ثبت بطلان التفتيش وبطلان الدليل المستمد منه، فإن ذلك لا يحول دون الاعتداد بالأدلة الأخرى المستقلة عن التفتيش، كاعتراف تلقائي صدر عن المتهم أو شهادة أو قرينة لا شأن لها بالتفتيش، ومن ثم تكون الإدانة المستندة إلى هذا الدليل صحيحاً ، على الرغم من بطلان التفتيش .
والدفع ببطلان التفتيش هو دفع جوهري .
وإذا بطل القبض ، فالتفتيش ، فالتلبس ، بطل أيضاً الاعتراف المنسوب إلى المتهم لأنه (إذا بطل الإجراء بطلت الأثار المترتبة عليه مباشرة) بصريح نص المادة 336 إجراءات .
ولذا قضى بأنه لا يصح النعي على المحكمة أنها قضت ببراءة المتهم بناء على احتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدى غيرها، ما دام ملاك الأمر كله، يرجع إلى وجدان قاضيها وما يطمئن إليه ما دام قد أقام قضاءه على أسباب تحمله .
وإذا تبين من عبارات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تطمئن إلى اعتراف المطعون ضده لما قدرته من أنه كان تحت تأثير الرهبة والفزع فأطرحته باعتباره لا نبي بذاته عن مقارفة المتهم للجريمة، كما لم تطمئن إلى الشواهد والأمارات المقدمة من سلطة الإتهام أياً كان الاسم الذي يطلق عليها في القانون، وأياً كان الوصف الذي يصدق عليها تلبس أو دلائل كافية، فذلك حسبها ليستقيم قضاؤها ببطلان الإجراء، وليس من اللازم أن يسعى الحكم تلك الشواهد والأمارات بإسمها المعين في نص القانون الذي تندرج تحت حكمه، ما دام هو قد تحرى حكم القانون فيها، وحملها على الوجه الذي تحتمله من عدم كفايتها لتسويغ القبض على المتهم الذي قضى ببراءته .
نقض 12/ 1/ 1970 أحكام النقض س 21 رقم 18 ص 74
ما يترتب على بطلان القبض :
يترتب على بطلان القبض على شخص المتهم بطلان سماع - أقوله ، وكذلك بطلان تفتيشه أو اعترافه الذي يقع تحت تأثير القبض أو التفتيش الباطلين، وفي الجملة كل ما يكون قد أسفر عنه القبض الباطل من أدلة أياً كان سبب البطلان، انتفاء أحوال القبض بانتفاء الدلائل الكافية في الجرائم التي عينها القانون على سبيل الحصر، أو التلبس، إذا كان القبض بمقتضى المادة 34، أو انتفاء أمر سلطة التحقيق بكلية في غير نطاق هذه المادة، أو بطلان هذا الأمر لعيب فيه، لمثل صدوره في غير نطاق قواعد الاختصاص العامة، وهكذا الحال لما بطل القبض ، فإن ذلك يؤدي حتماً إلى بطلان الدليل المترتب عليه مباشرة عملاً بنص المادة 336 إجراءات .
لذا قضى بأن الطلب الموجه إلى المركز من وكيل النيابة لسؤال المتهم وعمل فيش وتشبيه له لا يعتبر أمراً بالقبض ولا بالإحضار، ولا يصح الاستناد إليه في تبرير صفة القبض والتفتيش لمخالفة ذلك النص المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية، كما أنه لا يصح الاستناد إلى لائحة السجون في تبرير تفتيش المتهم مادام أنه لا يوجد أمر قانوني بإيداعه السجن كما تقضي المادة 41 منه.
والقبض الباطل في هذا الشأن كالتهديد بإجراء قبض باطل، إذا أدى إلى اعتراف المتهم بتهمة ما ، لأنه يعتبر من صور الإكراه المعنوي الذي يشوب الاعتراف فيبطله ، لذا قضي بأنه إذا كان الحكم المطعون فيه، مع تسليمه بأن ضابط البوليس هدد المتهم بالقبض على ذويه وأقاربه، وبأن اعتراف المتهم لم يصدر إلا بعد هذا التهديد، قد اعتمد بن ادانته على هذا الاعتراف وحده، ولم يورد دليلاً من شأنه أن يؤدي إلى ما ذهب إليه من اعتبار هذا الاعتراف صحيحاً سوى ما قاله من أن المتهم ليس ممن يتأثرون بالتهديد لأنه من المشبوهين، فإنه يكون قاصراً ، إذ أن ما قاله الحكم من ذلك لا يمكن أن يكون صحيحاً على اطلاقه فإن توجيه إنذار للاشتباه إلى إنسان ليس من شأنه أن يجرده من المشاعر والعواطف التي فطر عليها الناس . ( الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة : 31 )
أثر البطلان بالنسبة للإجراء الباطل والإجراءات السابقة عليه واللاحقة له :
حددت هذه الآثار المادة محل التعليق في قولها "إذا تقرر بطلان أي إجراء، فإنه يتناول جميع الآثار التي يترتب عليه مباشرة، ولزم إعادته متى أمكن ذلك". والقاعدة أن بطلان الإجراء لا يتقرر بقوة القانون، وإنما يتعين أن يقرره القضاء، فإذا قرر القضاء بطلان إجراء ما، فإن تحديد أثر البطلان بالنسبة لهذا الإجراء لا يثير صعوبة، فهو - في الأصل - إهدار القيمة القانونية لهذا الإجراء، فكأنه لم يباشر، ولا يترتب عليه أثر قانوني ما .
وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا كانت ورقة التكليف بالحضور باطلة فلا يترتب عليها أثرها المعتاد، وهو اتصال المحكمة بالدعوى، ومن ثم لا يحق للمحكمة أن تتعرض للدعوى، فإن هي فعلت كان حكمها باطلاً، وينبني على تجرد الإجراء الباطل من الأثر أنه لا يقطع تقادم الدعوى، إذ أن قطع التقادم أثر قانوني لا يترتب إلا على إجراء صحيح .
أما أثر بطلان الإجراء على الإجراءات السابقة، فالقاعدة أنه لا أثر له عليها، إذ هي مستقلة عنه، فليس الإجراء الذي تقرر بطلانه من عناصرها، ومن ثم تبقى منتجة جميع آثارها. وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا قضي ببطلان الحكم لعدم توقيعه في خلال ثلاثين يوماً بقيت مع ذلك إجراءات المحاكمة التي سبقته صحيحة، وإذا نقض الحكم بقيت مع ذلك إجراءات التحقيق والمحاكمة التي سبقته صحيحة .
وأثر بطلان الإجراء على الإجراءات اللاحقة عليه أنه إذا كانت هذه الإجراءات تمثل آثاراً ترتبت عليه مباشرة تعين كذلك بطلانها، وقد صرح المشرع بذلك فقرر أن بطلان الإجراءات "يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة " ويعد ذلك تطبيقاً لأصل عام مؤداه أن (ما بني على الباطل فهو باطل)، وتحديد الصلة بين الإجراء الباطل والإجراءات التالية عليه والقول بأنها أثر مباشر له بحيث ينبغي كذلك تقرير بطلانها هو من شأن قاضي الموضوع .
ومؤدى القواعد السابقة أن بطلان الإجراء لا ينصرف إلى الإجراءات التالية له المستقلة عنه .
إعادة الإجراء الباطل :
نصت على إعادة الإجراء البطل المادة محل التعليق، فقررت أنه إذا تقرر بطلان الإجراء لزم إعادته متى أمكن ذلك" وإعادة الإجراء الباطل تعني استبعاده وإحلال إجراء صحيح محله، وعلة جوازها هي تفادي أن يستتبع بطلان الإجراء أن تبطل الإجراءات التالية عليه، فيفضي ذلك إلى تعطل سير الدعوى، فيستحيل بلوغها غايتها المتمثلة في الحكم البات الفاصل في موضوعها، والمختص بإعادة الإجراء هو صاحب السلطة في اتخاذه ابتداءً، وشرط إعادة الإجراء بقاء المفترضات المتطلبة لاتخاذه، وألا تكون قد انقضت المهلة التي يتعين اتخاذه فيها. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة : 531)
وهذه المادة محل التعليق تقرر قاعدة منطقية فمتى كان الإجراء باطلاً استتبع بطلان كل ما بني عليه إذ ما بني على الباطل يعد باطلاً وهي تطبق بالنسبة إلى الإجراءات المتعلقة بالنظام العام والإجراءات الجوهرية التي تمس صالحاً للخصوم ولا محل لبحثها بالنسبة إلي الإجراءات غير الجوهرية إذ لا يترتب عليها بطلان .
وقد أوجبت نهاية المادة إعادة الإجراء الباطل إذا ما أمكن ذلك أي أنه كلما تيسر في إعادة الإجراء صحيحاً بغير مساس بمصالح الخصوم تعين إعادته ومثال هذا أن تسمع المحكمة الجزئية أقوال شاهد بغیر حلف يمين ولم يكن مع المتهم محام ثم يدفع بطلان تلك الشهادة أمام محكمة الدرجة الثانية فإنه عليها أن تسمع أقوال الشاهد بعد تحليفه اليمين . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة : 383 )
إذا كانت الأخطاء الواردة بورقة التكليف بالحضور لم يمكن تصحيحها من قبل المحكمة كما أنها لم تصحح بحضور المتهم الجلسة، فإن بطلان الورقة يترتب عليه عدم اتصال المحكمة بالدعوى وتعتبر الدعوى مازالت في حوزة النيابة ولها أن ترفعها بإجراءات صحيحة عن طريق إعادة التكليف بالحضور كما أن لها أن تحفظها إذا رأت عدم السير فيها . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة : 380 )
التقرير بالبطلان :
لا يحدث البطلان أثراً إلا إذا تقرر بحكم أو بقرار من المحكمة فالإجراء الباطل لابد له من قرار قضائي يقضي به حتى يمكن أن يكون للبطلان أثر، ومن أجل ذلك عندما نص المشرع على أثار البطلان علقه على التقرير به فالمادة 336 تنص على أنه إذا تقرر بطلان أي إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة، وتلزم إعادته متى أمكن ذلك .
والتقرير بالبطلان يكون بقرار من المحكمة طالما أن القرار لم يكن منه للخصوم ، أما إذا كان التقرير بالبطلان يترتب عليه إنهاء مرحلة من مراحل الخصومة فيتم ذلك بحكم كما هو الشأن بالنسبة لتقرير ببطلان الحكم الإبتدائي من المحكمة الاستئنافية أو ببطلان الحكم الاستئنافي أو النهائي من قبل محكمة النقض .
والتقرير بالبطلان تكون له طبيعة كاشفة إذا كان الأمر متعلقاً بإجراء يتعلق بالنظام العام ، ويكون منشئاً إذا كان بصدد بطلان نسبي أو إجراء يتعلق بمصلحة الخصوم .
أثار التقرير بالبطلان :
يترتب على التقرير بالبطلان آثار منها ما يتعلق بالإجراء الباطل ذاته ومنها ما يتعلق بالإجراءات المتصلة به سواء أكانت سابقة أم لاحقة وذلك على التفصيل الأتي :
أولاً : أثر البطلان على الإجراء ذاته :
القاعدة العامة أنه متى تقرر بطلان إجراء من الإجراءات فلا يمكن أن يترتب عليه أدنى أثر، فإذا كان الإجراء من شأنه أن يرتب أثراً معيناً فلا يمكن أن تكون له تلك الفاعلية في إحداث الأثر، ويستوي أن يكون الأمر متعلقاً ببطلان مطلق أو نسبي فكلاهما يستوي في انعدام الأثر القانوني، وهذا الأثر ينصرف إلى الإجراء أياً كانت طبيعته وأياً كانت نوعيته .
غير أن المشرع استثنى من هذه القاعدة حالة الحكم بعدم اختصاص سلطة التحقيق بالتحقيق، فالمادة 163 بعد أن نصت على أن لجميع الخصوم أن يستأنفوا الأوامر المتعلقة بمسائل الاختصاص، نصت على أنه لا يوقف الاستئناف سير التحقيق، ولا يترتب على القضاء بعدم الاختصاص بطلان إجراءات التحقيق، ولذلك فإن الإجراء الباطل هنا قد انتج أثره رغم التقرير ببطلانه، أما أثره على الإجراءات الأخرى فسرناه في موضعه .
ثانياً : أثر البطلان على الإجراءات السابقة :
القاعدة هي أن الإجراء الباطل لا يمتد بطلانه إلى الإجراءات السابقة عليه، ذلك أن الإجراءات السابقة عليه قد وجدت صحيحة قانوناً دون أن تتأثر في وجودها بالإجراء الذي تقرر بطلانه، فبطلان الحكم مثلاً لعدم التسبيب لا يترتب عليه بطلان إجراءات نظر الدعوى والمرافعة التي وقعت صحيحة قبل الإجراء الباطل ودون التأثر به. كذلك بطلان الاستجواب لا يترتب عليه بطلان التفتيش السابق عليه أو إجراءات التحقيق الأخرى .
غير أن الإجراء الباطل وإن كان ليس له تأثير سببي على الإجراءات السابقة والمعاصرة له وبالتالي لا تتأثر به كقاعدة عامة، إلا أن هذه الإجراءات رغم كونها سابقة أو معاصرة قد يمتد إليها البطلان إذا توافر نوع من الارتباط بينها وبين الإجراء الباطل، حقاً أن المشرع في المادة 336 تكلم عن أثر البطلان على الإجراءات اللاحقة والمترتبة عليه مباشرة، إلا أن ذلك لا يمنع من أن يكون للإجراء الباطل أثر في الإجراءات المرتبطة به سواء أكانت سابقة عليه أم لاحقه أم معاصرة.، فمثلاً بطلان ورقة التكليف بالحضور يترتب عليه بطلان الإعلان، كما أن بطلان أمر الإحالة لتجهيل الاتهام يمتد ليشتمل الاستجواب الذي يكون قد تم بناء على التهمة المجهلة الواردة بأمر الإحالة كما يبطل أيضاً إيداع طلبات الخصوم السابقة على صدور الأمر .
وفي غير الارتباط ، القاعدة هي أن بطلان الإجراء لا يتعداه إلى الإجراءات السابقة عليه والتي وقعت صحيحة .
ثالثاً : أثر البطلان على الإجراءات اللاحقة :
إذا لحق البطلان إجراء فإنه يتناول جميع الآثار التي تترتب عليه مباشرة، والمقصود بذلك أن يمتد البطلان إلى جميع الإجراءات التي ترتبط بالإجراء الباطل برابطة نشوء أو سببية بمعنى أن يكون الإجراء الباطل إما انه مفترض له وإما أنه السبب المنشئ له بحيث يقال أنه لولا الإجراء الباطل لما وقع الإجراء اللاحق، ولذلك فإن بطلان التفتيش يبطل الاعتراف الذي تم أثر التفتيش، وبطلان الاستجواب يبطل الحبس الاحتياطي باعتبار أن الاستجواب هو المفترض للحبس الاحتياطي، وبطلان ورقة التكليف بالحضور يبطل إجراء نظر الدعوى .
وقد أورد المشرع استثناء على هذه القاعدة بالنسبة للاختصاص بالتحقيق فالقضاء بعدم اختصاص المحقق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات التي تمت في حين أن إعمال القاعدة السابقة كان يقتضي إبطال جميع الإجراءات التي بوشرت، وهذا الاستثناء قاصر على الاختصاص بالتحقيق فلا يمتد إلى نواحي الاختصاص الأخرى كالاختصاص بالإحالة أو الحكم .
ويلاحظ أن هذا الاستثناء لا يرد على الحالات التي يقضي فيها بعدم اختصاص المحقق بإجراء التحقيق برمته ولا يمتد إلى حالات خروج المحقق المختص عن حدود الاختصاص المكاني أو النوعي بمناسبة القيام بإجراء أو أكثر من إجراءات التحقيق .
وفيما عدا الاستثناء السابق فالقاعدة أن ما يترتب على الباطل باطل، وقد سبق أن رأينا أن الحكم لابد أن يستند إلى أدلة استمدت من إجراءات صحيحة . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 1430 )
الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول
ويجمل بنا في هذا المقام أن نورد واقعة رائعة مأثورة بين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وأعرابي تدلنا على أن العبرة ينبيغ أن تكون فحسب بثبوت الجريمة . حتى إن كانت ثابتة . بقدر ما يكون الإثبات عن طريق مشروع، كما تدلنا على أن بطلان الإجراء ينبغي أن يرتب بطلان كافة الأثار المترتبة عليه مهما كانت قيمتها في الإثبات ، كنتيجة محترمة لقاعدة أن ما بني على الباطن باطل أيضاً .
فقد كان عمر رضي الله عنه يمر ذات ليلة في المدينة فسمع صوتاً في بیت فارتاب في أن صاحبه يرتكب محرماً فتسلق المنزل ورأي رجلاً ومعها زق خمر فقال له : يا عدو الله أظننت أن يسترك وأنت على معصية ؟
فاقتاد الرجل وأراد أن يقيم الحد عليه فقال الرجل : لا تعجل يا أمير المؤمنين إن كنت قد عصيت الله في واحدة فقد عصيته أنت في ثلاث، قال الله تعالى (ولا تجسسوا ) وأنت قد تجسست ، وقال تعالى (وآتوا البيوت من أبوابها ) وأنت، قد تسورت وصعدت الجدار ، وقال تعالى : (لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تسأنسىو وتسلموا على أهلها) وأنت لم تسلم، فخجل عمر وبکى وقال الرجل (هل عندك من خير إن عفوت عنك ) : قال نعم فقال له اذهب قد عفوت عنك .
فهنا أهدر أمير المؤمنين عمر الدليل القاطع لما تبين له من أنه قد أتى من طريق غير مشروع، فاعتبره غير قائم، كما أبطل كل أثر للتلبس وللقبض رغم ثبوت الواقعة وتحققه منها بنفسه ، والشرائع لم تخرج عن هذا النطاق ، بل عن السنة الكريمة التي استنها عمر فلم تأت بجديد في هذا الشأن ، ولا ببدعة منكرة ، فلا يضير العدالة على حد تعبير محكمتنا العليا . إفلات المجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الإفتئات على حرمات الناس بدون حق .
( نقض 21/ 10 / 1958 أحكام النقض س 9 رقم 206 ص 839 )
وهذا الإفتئات . فضلاً عما فيه من عدوان على حرمات الناس . طالما كان من دواعي وقوع القضاء في الخطأ ، كما ثبت من الدراسات القضائية المقارنة أن البطش في إجراءات التحقيق والاتهام لم يكن له أي دور في مكافحة الجريمة ، أو ردع الجناة، حتى لقد فقدت وظيفة الردع العام جل قيمتها في المدارس العقابية المعاصرة أو كادت، لتخلى السبيل تدريجياً لوظيفة التقويم والإصلاح التي ثبت تفوقها على ما عداها، سواء في إجراءات الدعوى أم في رسم الخطوط السياسة العقابية بوجه عام، والتي تعد قواعد الإجراءات الجنائية جزء منها لا يتجزءأ .