إذا تعدد المتهمون وصدر ضدهم أمر جنائي وقرروا عدم قبوله ، وحضر بعضهم فى اليوم المحدد لنظر الدعوى ولم يحضر البعض الآخر تنظر الدعوى بالطرق المعتادة بالنسبة لمن حضر ، ويصبح الأمر نهائياً بالنسبة لمن لم يحضر .
إذا تعدد المتهمون وصدر ضدهم أمر جنائي وقرروا عدم قبوله ، وحضر بعضهم فى اليوم المحدد لنظر الدعوى ولم يحضر البعض الآخر تنظر الدعوى بالطرق المعتادة بالنسبة لمن حضر ، ويصبح الأمر نهائياً بالنسبة لمن لم يحضر .
تعليمات النيابة العامة
النيابة العامة
مكتب مدير النيابات
السيد الأستاذ المستشار/ رئيس الاستئناف
القائم بأعمال المحامي العام لنيابة استئناف
تحيه طيبة ....
بمناسبة صدور قرار السيد المستشار وزير العدل المؤرخ 15 / 4/ 2021 بإقرار النموذج الجديد لإعلان الأوامر الجنائية بغير الحاجة للمحضرين .
، فإننا نأمل اتباع الآتي :
أولاً :.
1-تكليف جميع أمناء الاستيفاء بالنيابات الجزئية بإعلان وتنفيذ الأوامر الجنائية وتحصيلها بحسبانهم من رجال السلطة العامة في ضوء نص المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية .
ثانياً :
2- ينشئ بكل نيابة جزئية دفتري تحصيل (7 مطالبة) أحدهما خاص بمحصل الأوامر الجنائية الصادرة في المخالفات والثاني خاص بمحصل الأوامر الجنائية الصادرة في الجنح، تقید به جميع المواد المحصلة في الأوامر الجنائية ويتم تجميعها في نهاية كل شهر ويعهد بها إلى رئيس وحدة المطالبة بالنيابة الجزئية تحت إشراف رئيس النيابة الجزئية أو أقدم الأعضاء .
3. ينشئ بكل نيابة جزئية دفتر إحصائيات شهرية يدرج به عدد المواد التي تم تحصيلها من الأوامر الجنائية والمبالغ المحصلة وما تم إعلانه منها على أن ترسل إحصائية شهرية إلى النيابة الكلية بتلك البيانات للمتابعة .
4. ينشئ بكل نيابة كلية دفتر احصائيات مجمعة للأوامر الجنائية يعهد به لرئيس وحدة المطالبة بالنيابة الكلية على أن تقيد به جميع الاحصائيات الواردة من النيابات الجزئية شهرياً ويتم تحرير إحصائية مجمعة ترسل للإدارة العامة لتفتيش المطالبة الجنائية بإدارة النيابات .
ثالثاً :
ينبه على رجال السلطة العامة المكلفين أن إعلان الأوامر الجنائية يجب أن يكون للمحكوم عليه بشخصه دون غيره
رابعاً :- آلية العمل لإعلان وتحصيل الأوامر الجنائية عن طريق رجال السلطة العامة :
5. يسلم لكل نيابة عدد كافي من نموذج إعلان الامر الجنائي 55 نيابة .
6. يقوم موظف التنفيذ بكل نيابة جزئية بكتابة بيانات الأمر الجنائي على النموذج 55 نيابة ومهره بخاتم النيابة وتسليمه لجاويش الاستيفاء .
7. يستلم جاويش الاستيفاء قسائم التحصيل 155 مكرر ع ح إلى جانب نماذج الإعلانات 55 نيابة ثم يتوجه إلى محل إقامة المتهم لتحصيل المبلغ المقضي به أو إعلانه لشخصه .
8. وفي حال عدم قيام المتهم بالاعتراض عقب مضي عشرة أيام من تاريخ الإعلان يتوجه إلى محل إقامته وينبه عليه بدفع المبالغ المستحقة بحسبان أن الأمر الجنائي أصبح واجب النفاذ بعدم اعتراضه في الموعد المحدد وفي حال قيام المتهم بالرغبة في السداد فعليه قبول المبلغ وإعطائه إيصال بالسداد ثم توريد المبلغ في خزانة المحكمة التابع لها بعد المراجعة من رئيس القلم الجنائي والمفتش الإداري المختص .
9. يعد كل جاويش استيفاء تقرير يومي عن عدد الأوامر الجنائية المسلمة له وما تم تحصيله منهم وما تم إعلانه يعرض على رئيس النيابة الجزئية لمتابعة أعمالهم بصفة يومية .
تحريراً في 11/ 5/ 2021
المحامي العام الأول
مدير النيابات
تعدد الخصوم :
ثمة تفرقة بين تعدد فرقاء الخصوم وتعدد الخصوم من فريق واحد، وبصفة خاصة تعدد المتهمين، فإذا تعدد فرقاء الخصوم واعترض خصم زال الأمر الجنائي بالنسبة لجميع الفرقاء، فإذا اعترض المتهم أو النيابة العامة زال الأمر في شقيه الجنائي والمدني، أي سقط بالنسبة للمدعي المدني كذلك، وإذا اعترض المدعي المدني سقط الأمر في شقيه كذلك، أي زال بالنسبة للعقوبة التي قضى بها، ونستطيع أن نصف ذلك بأنه «أثر عيني للاعتراض»، وعلته الحرص على « وحدة الأمر الجنائي » وعلى الصلة بين الدعويين الجنائية والمدنية اللتين فصل الأمر فيهما، وتفادي التناقض المحتمل إذا سقط الأمر في أحد شقيه وبقي في الشق الثاني .
تعدد المتهمين :
نصت على حالة تعدد المتهمين الذين صدر ضدهم أمر جنائي واحد المادة 329 من قانون الإجراءات الجنائية في قولها « إذا تعدد المتهمون وصدر ضدهم أمر جنائي وقرروا عدم قبوله وحضر بعضهم في اليوم المحدد لنظر الدعوى ولم يحضر البعض الآخر تنظر الدعوى بالطرق المعتادة بالنسبة لمن حضر ويصبح الأمر نهائياً بالنسبة لمن لم يحضر ». وقد افترض هذا النص تعدد المتهمين واعتراضهم جميعاً علی الأمر ثم حضور بعضهم في الجلسة المحددة لنظر الدعوى وتغيب بعضهم عنها، وقرر سقوطه بالنسبة لمن حضروا، وصيرورته نهائياً بالنسبة لمن لم يحضروا، وقد قرر الشارع بذلك مبدأ «استقلال كل متهم بمصيره». وترتيباً على هذا المبدأ، فإنه إذا اعترض على الأمر بعض المتهمين ثم حضروا الجلسة التي حددت لنظر الدعوى، ولم يعترض المتهمون الآخرون زال الأمر بالنسبة للمعترضين، وصار نهائياً بالنسبة لمن لم يعترضوا .
وتقاس على حالة تعدد المتهمين حالة تعدد المدعين المدنيين : فهم يستقلون كذلك في مصائرهم، فيسقط الأمر الجنائي بالنسبة لمن يعترض منهم ويحضر، ويصير نهائياً بالنسبة لمن لم يعترض، أو اعترض ثم لم يحضر .
سلطة المحكمة حين تنظر الدعوى وفقاً للإجراءات العادية :
يفترض نظر المحكمة الدعوى وفقاً للإجراءات العادية أحد وضعين : اعتراض النيابة العامة في ذاته أو اعتراض أحد الخصوم ثم حضوره في الجلسة المحددة لنظر الدعوى. وفي تحديد معنى الحضور نشير إلى أمرين : العبرة بحضور المتهم في الجلسة المحددة لنظر الدعوى، أي الجلسة الأولى، فإذا حضرها نظرت المحكمة في الدعوى، ولا يسلبها سلطتها تغيب المتهم (أو المدعي المدني) في جلسة تالية. ويعد الحكم الصادر في الدعوى حضورياً أو غيابياً وفقاً لما تقضي به القواعد العامة ويجوز أن يحضر المتهم عن طريق وكيل في الحالات التي لا يشترط القانون فيها حضوره شخصياً .
وتنظر المحكمة في الدعوى وفقاً للقواعد العامة في تحديد إجراءات المحاكمة، كما لو كانت تنظر في دعوى لم يسبق أن صدر فيها أمر جنائي، فالفرض أن الأمر قد زال وصار كأن لم يكن، وتكون للمحكمة بناء على ذلك سلطة كاملة في نظر الدعوى، وأهم نتيجة تترتب على ذلك أنها لا تتقيد بما كان قد قرره الأمر الجنائي، فيجوز لها أن تقضي بعقوبة أشد مما كان الأمر قد قضى به، وهذه النتيجة قد ترتبت على زوال الأمر الجنائي، فلا وجود لقيد يفترض نسبته إليه، وهذه النتيجة ترتبت كذلك على نفي أن يعتبر الاعتراض «طعناً»، ومن ثم لا محل لتطبيق الأصل الذي يقرر أن «الطاعن لا يضار بطعنه». كذلك تؤدي هذه النتيجة إلى الحد من حالات الاعتراض: فإذا كان المعترض يعلم أنه يحتمل أن يقضى عليه بعقوبة أشد مما قرره الأمر الجنائي كان ذلك باعث يثنيه عن الاعتراض طالما لا يجد في الأمر الجنائي عيباً واضحاً، إذ يدرك الخطر الذي يتعرض له .
وللمحكمة السلطة الكاملة في نظر الدعوى المدنية كذلك : فلها أن تبقى مقدار التعويض على ما قرره الأمر الجنائي، ولها أن ترفضه اطلاقاً، ولها أن تنقض منه أو أن تزيد فيه، وللمحكمة هذه السلطة ولو اعترضت النيابة وحدها أو اعترض المتهم وحده أو اعترض المدعي المدني وحده، أو اعترض بعض هؤلاء، أو اعترضوا جميعاً .
والحكم الذي تصدره المحكمة يقبل الطعن بكل الطرق التي تقررها القواعد العامة .
قوة الأمر الجنائي : قوة الأمر الجنائي تتوافر له في أحد وضعين : إذا لم يعترض عليه أي من الخصوم، وإذا اعترض عليه خصم - غير النيابة العامة - ثم لم يحضر الجلسة التي حددت لنظر الدعوى، ففي الوضعين «يصبح الأمر نهائياً واجب التنفيذ» (المادتان 327، الفقرة الرابعة، 328، الفقرة الثالثة). وللأمر قوته في شقيها : قوته التنفيذية، وتخضع للقواعد العامة، وقوته في إنهاء الدعوى الجنائية: فلا يجوز بعد صدوره وحيازته هذه القوة أن تقام الدعوى من أجل الفعل الذي صدر الأمر في شأنه، ولو وصف هذا الفعل بوصف مختلف، أو تكشفت النيابة العامة من الوقائع السابقة على الأمر أو اللاحقة عليه ما يجعل العقوبة التي قضى الأمر بها غير كافية ونقرر له هذه القوة باعتبارها حكماً، وهو على قول الشارع «يصبح نهائياً واجب التنفيذ»، ويقتضي ذلك أن تكون له القوة التي يحظى بها أي حكم، في كل جوانب هذه القوة وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأمر الجنائي لن يؤدي دوره في حسم الدعاوى التي لا تحتاج إلى إجراءات محاكمة عادية ما لم تكن له هذه القوة ويقطع الأمر الجنائي تقادم الدعوى الجنائية (المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية) . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1174 )
الأثر المترتب على صدور الأمر الجنائي إذا تعدد المتهمون وقرروا عدم قبوله :
نصت المادة محل التعليق على حالة تعدد المتهمين الذين صدر ضدهم أمر جنائي واحد واعتراضهم جميعاً على الأمر، ثم حضور بعضهم في الجلسة المحددة لنظر الدعوى وتغيب بعضهم عنها، وقررت سقوطه بالنسبة لمن حضروا وصيرورته نهائياً بالنسبة لمن لم يحضروا، وقد قرر المشرع بذلك مبدأ "استقلال كل متهم بمصيره، وترتيباً على هذا المبدأ، فإنه إذا اعترض على الأمر بعض المتهمين ثم حضروا الجلسة التي حددت لنظر الدعوى، ولم يعترض المتهمون الأخرون زال الأمر بالنسبة للمعترضين وصار نهائياً بالنسبة لمن لم يعترضوا .
وتقاس على حالة تعدد المتهمين حالة تعدد المدعين المدنيين، فهم يستقلون كذلك في مصائرهم، فيسقط الأمر الجنائي بالنسبة لمن يعترض منهم ويحضر، ويصير نهائياً بالنسبة لمن لم يعترض أو اعترض ثم لم يحضر . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة : 459 )
تعدد المتهمين :
تنص المادة (329) إجراءات على أنه « إذا تعدد المتهمون ، صدر ضدهم أمر جنائي وقرروا عدم قبوله وحضر بعضهم في اليوم المحدد لتنظر الدعوى ولم يحضر البعض الآخر تنظر الدعوى بالطرق المعتادة بالنسبة لمن حضر، ويصبح الأمر نهائياً بالنسبة لمن لم يحضر » وقد أقر المشرع بهذا النص مبدأ استقلال كل منهم عن غيره بحيث يتصور سقوط الأمر رغم وحدة الواقعة- وبقاؤه مع انفكاك الجهة بمعنى أن الأمر يسقط بالنسبة لمن حضر وتعود إليه قوته بالنسبة إلى من تخلف ويسري المبدأ ذاته إذا تعدد المتهمون الذي صدر الأمر ضدهم وقضی بإدانتهم فقبله البعض واعترض عليه البعض إذ يصبح الأمر نهائياً بالنسبة لمن لم يعترض ويسقط بشرط الحضور بالنسبة لمن إعترض .
آثار الاعتراض على الأمر الجنائي :
يترتب على التقرير بعدم قبول الأمر الجنائي سقوطه واعتباره كأن لم يكن المادة ( 327 /1) إجراءات وإذا كان الأمر الجنائي فاصلاً في الدعويين الجنائية والمدنية فإن الاعتراض عليه يسقطه بالنسبة إلى الدعويين معاً ولو اقتصر على الشق الخاص بأحد هذين الدعويين .
يحدد الكاتب اليوم الذي تنظر فيه الدعوى أمام المحكمة مع مراعاة مواعيد التكليف بالحضور المقررة في المادة (233) إجراءات وينبه على المقرر بالحضور في هذا الميعاد ويكلف باقي الخصوم والشهود بالحضور في الجلسة المذكورة .
إذ حضر الخصم الذي لم يقبل الأمر الجنائي في الجلسة المحددة تنظر الدعوى في مواجهته وفقاً لإجراءات العادية ويجوز للمحكمة أن تحكم في حدود العقوبة المقررة بعقوبة أشد من الغرامة التي قضى بها الأمر الجنائي وكذلك الشأن بالنسبة إلى الدعوى المدنية التبعية وهذا المبدأ يختلف عما هو مقرر في نظرية الطعن في الأحكام من أن المتهم الطاعن لا يضار بطعنه كما أنه إن لم يكن هناك إدعاء مدني فيجوز للمدعي المدني أن يرفع دعواه المدنية أمام المحكمة الجنائية بناء على عدم قبول الأمر الجنائي .
إذ لم يحضر الخصم المعترض في الجلسة المحددة لنظر الدعوى تعود للأمر الجنائي قوته ويصبح نهائياً واجب التنفيذ فهذا الغياب يفيد أن الخصم لم يشأ استعمال حقه في المحاكمة بالطرق العادية ورغم أن الأمر الجنائي قد سقط بقوة القانون واعتبر كأن لم يكن بمجرد اعتراض الخصم إلا أن نهاية هذا الأثر القانوني ترتبط بحضور المعترض بالجلسة المحددة لنظر اعتراضه فإذا تخلف عنها استعاد الأمر قوته وصار نهائياً واجب التنفيذ وهذا الأثر القانوني مرتبط بغياب المتهم في أول جلسة لنظر الدعوى فحضوره في هذه الجلسة يكفل نظر الدعوى وفقاً للإجراءات العادية ولو تغيب بعد ذلك . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة : 347 )
تعدد المتهمين وحضور البعض دون البعض الآخر :
إذا كان من صدر الأمر الجنائي بصددهم متهمين متعددين ، فإذا اعترض بعضهم دون البعض الأخر كان الأمر نافذاً بالنسبة لمن لم يعترض ويسقط بالتقرير بالاعتراض بالنسبة لمن اعترض منهم .
فإذا تعدد المعترضون على الأمر وحضروا جميعهم الجلسة المحددة لنظر الدعوى نظرت الدعوى في مواجهتهم بالطرق العادية، أما إذا حضر البعض ولم يحضر البعض الأخر فتنظر الدعوى بالطرق المعتادة بالنسبة لمن حضر منهم ويصبح الأمر نهائياً بالنسبة لمن يحضر . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 1377 )
تعدد المتهمين :
إذا تعدد المتهمون وصدر ضدهم أمر جنائي وقرروا عدم قبولهم له حضر بعضهم في اليوم المحدد لنظر الدعوى ولم يحضر البعض الآخر تنظر الدعوى بالطرق المعتادة بالنسبة لمن حضر بينما يصبح الأمر نهائياً بالنسبة لمن لم يحضر ( المادة 329 إجراءات ) . ويسري ذلك أيضاً عند تعدد المدعين بالحق المدني .
وبناء على ذلك، فإن الدعوى الجنائية تتحدد بالنسبة إلى المتهمين كل على حدة في حالة الأمر الجنائي . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 380 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثالث والثلاثون ، الصفحة / 330
الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ:
74 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ الْحُكْمِ عَلَى الْغَائِبِ فِي الْحُدُودِ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ بِجَوَازِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ.
وَعَلَّلَ الْحَنَفِيَّةُ عَدَمَ جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ بِأَنَّهُمَا لاَ يَثْبُتَانِ إِلاَّ بِالإِْقْرَارِ أَوِ الشَّهَادَةِ، وَلاَ عِبْرَةَ بِالإِْقْرَارِ خَارِجَ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، وَلاَ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْغَائِبِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، حَتَّى إِنَّ الطَّرَفَيْنِ - أَبَا حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدًا - اشْتَرَطَا حُضُورَ الشُّهُودِ فِي اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الْحُدُودِ وَالْبِدَايَةِ مِنْهُمْ أَيْضًا كَحَدِّ الرَّجْمِ احْتِيَاطًا فِي دَرْءِ الْحَدِّ، فَإِذَا غَابَ الشُّهُودُ أَوْ غَابَ أَحَدُهُمْ سَقَطَ الْحَدُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ؛ وَلأَِنَّ الشُّهُودَ إِذَا بَدَءُوا بِالرَّجْمِ رُبَّمَا اسْتَعْظَمُوا فِعْلَهُ فَحَمَلَهُمْ ذَلِكَ عَلَى الرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ.
وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمُ الْقَضَاءَ عَلَى غَائِبٍ فِي قِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لأَِنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَأَشْبَهَ الْمَالَ، وَمَنَعُوهُ فِي حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ تَعْزِيرٍ لَهُ؛ لأَِنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالدَّرْءِ؛ لاِسْتِغْنَائِهِ تَعَالَى، بِخِلاَفِ حَقِّ الآْدَمِيِّ.
الْقَوْلُ الثَّانِي عِنْدَهُمُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يَسْعَى فِي دَفْعِهِ وَلاَ يُوَسَّعُ بَابُهُ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا كَالأَْمْوَالِ وَمَا اجْتَمَعَ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلآِدَمِيٍّ.
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: لاَ يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ لَكِنْ يُقْضَى فِي السَّرِقَةِ بِالْمَالِ فَقَطْ لأَِنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ.