يحصل الإستئناف بتقرير في قلم كتاب المحكمة، التي أصدرت الحكم في ظرف عشرة أيام من تاريخ النطق بالحكم الحضوری ، أو إعلان الحكم الغيابي، أو من تاريخ الحكم الصادر في المعارضة في الحالات التي يجوز فيها ذلك .
يحصل الإستئناف بتقرير في قلم كتاب المحكمة، التي أصدرت الحكم في ظرف عشرة أيام من تاريخ النطق بالحكم الحضوری ، أو إعلان الحكم الغيابي، أو من تاريخ الحكم الصادر في المعارضة في الحالات التي يجوز فيها ذلك .
وللنائب العام أن يستأنف في ميعاد ثلاثين يوماً من وقت صدور الحكم وله أن يقرر بالإستئناف في قلم كتاب المحكمة المختصة بنظر الإستئناف .
استبقى المشروع نظام الاستئناف جرياً على ما عليه الحال في أغلب التشريعات مراعاة لاعتبارات عملية لا يمكن إغفالها .
لكنه من ناحية أخرى أحاطه بقيود محتلفة درءاً لسوء استعماله ولكي لا يتخذ وسيلة للماطلة وعرقلة التنفيذ .
ففيما يتعلق بالأحكام التي يجيز استئنافها نص في المادة 427 ( أصبحت 403 من القانون ) على أنه يجوز استئناف الأحكام الصادرة في المخالفات وفي الجنح التي يجوز إصدار العقوبة فيها بأمر جنائي .
1- من المتهم إذا حكم عليه بعقوبة غير الغرامة والمصاريف أو بغرامة وتعويضات يزيد مجموهما على النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي نهائياً في المواد المدنية أو بغرامة تزيد على ثلاثة جنيهات .
وبديهي أنه في حالة الحكم بغرامة وتعويضات يتجاوز مجموعها عشرين جنيهاً لا أهمية لمقدار الغرامة المحكوم بها، فالاستئناف جائز ولو كان مقدار الغرامة أقل من ثلاثة جنيهات .
2- من النيابة العمومية إذا طلبت الحكم بغير الغرامة والمصاريف أو بغرامة تزيد على ثلاثة جنيهات وحكم ببراءة المتهم أو لم يحكم بما طلبته .
وهذا النظام في مجمله يشبه إلى حد ما نظام الاستئناف الحالي الخاص بالمخالفات غير أنه لم ينص على إجازة الاستئناف من النيابة أو من المتهم لخطأ في تطبيق نصوص القانون أو في تأويلها كما تقضي به المادة 153 من القانون الحالي لأنه رؤى أن الوسيلة الوحيدة للطعن في الحكم في هذه الحالة تكون بطريق النقض والإبرام وفقاً للاوضاع المقررة في القانون كما هو متبع في النظام الفرنسي والمختلط وقد لوحظ في ذلك أن محكمة النقض هي المرجع النهائي في مراقبة صحة تطبيق القانون .
أما في الجنح الأخرى أي التي لا يجوز قانوناً إصدار العقوبة فيها بأمر جنائي فقد ظل حق الاستئناف في الأحكام الصادرة من المحكمة الجزئية مطلقاً بالنسبة للنيابة والمتهم - المادة 428 - ( حذفت اكتفاء بنص المادة 402 من القانون ) فللمتهم أن يستأنف كل حكم يصدر عليه في جريمة منها حتى ولو كان صادراً بالغرامة مهما كان مقدارها كما يجوز للنيابة أن تستأنف أي حکم صادر بالبراءة أو الادانة بغير النظر إلى طلباتها في الجلسة أما الأحكام الصادرة من المحكمة الإبتدائية فلا يجوز استئنافها وقد بين المشروع في المادة 430 ( أصبحت م 404 من القانون ) الحالي في حالة صدور حكم في الجرائم مرتبط بعضها ببعض ارتباطاً لا يقبل التجزئة وكان بعض هذه الجرائم لا يجوز استئناف الحكم الصادر فيه فأباح لمن يجوز له استئناف الحكم بالنسبة لبعض الجرائم أن يستأنفه أيضاً بالنسبة للبعض الأخر وذلك منعاً للتعارض فإذا اتهم شخص بمخالفته للائحة السيارات وتسبب بذلك في قتل إنسان وقدم المحاكمة عن الجريميتين فإنه يجوز للمحكوم عليه أن يستأنف الحكم بالنسبة للجريميتن معاً ولو كان الحكم في المخالفة غير جائز استئنافه استقلالاً بناء على القواعد المتقدمة .
3- نص في المادة 431 ( أصبحت م 405 من القانون ) على عدم جواز استئناف الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع وهي الأحكام التحضيرية والتمهيدية والأحكام التي تصدر في المسائل الفرعية ولم تنته بها الخصومة أمام المحكمة وذلك لعدم إطالة سير الدعوى على أن استئناف الحكم الصادر في الموضوع يترتب عليه حتماً استنئاف هذه الأحكام واستثنى من ذلك الأحكام الصادرة بعدم الاختصاص فنص على جواز استئنافها ومثلها الأحكام الصادرة بالاختصاص إن لم يكن للمحكمة ولاية الحكم في الدعوى وذلك لأن الأحكام عدم الإختصاص تنهي الخصومة أمام المحكمة ولأنه لا يستساغ في الحالة الثانية أن تستمر المحكمة في نظر الدعوى وهي لا ولاية لها مطلقاً .
4- فيما يتعلق باستئناف المسئول عن الحقوق المدنية والمتهم فيما يختص بالحقوق المدنية وحدها نص في المادة 429 / 2 ( أصبحت المادة 457 من القانون ) على أن الاستئناف لا يجوز من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية إلا إذا كانت التعويضات المحكوم بها تزيد على النصاب النهائي للقاضي الجزئي وذلك بخلاف الوضع الحالي فإن الاستئناف في المخالفات متوقف على مقدار التعويضات المدعي بها لا التي قضى بها ( المادة 153 من القانون الحالي ) ومثله في الجنح بالنسبة للمسئول عن الحقوق المدنية ( المادة 176 ) والعلة في التعديل الذي أدخل هي أن الدعوى المدنية المرفوعة أمام المحاكم الجنائية يتبع في الفصل فيها الاجراءات المقررة للدعوى الجنائية - مادة 62 - ( أصبحت المادة 265 وعدلت ) ولما كان من المقرر أن المحكوم عليه جنائياً لا يجوز له أن يستأنف الحكم الصادر عليه بالعقوبة إلا بالنسبة لما حکم به بصرف النظر عما طلبته النيابة فإنه لايجوز كذلك أن يستأنف الحكم الصادر عليه بالتعويضات إلا بالنسبة لما قضى بصرف النظر عما طلبه المدعي بالحقوق المدنية وكذلك الحال بالنسبة للمسئول عن الحقوق المدنية (أنظر المادة 247 فقرة أخيرة من قانون تحقيق الجنايات المختلط).
وبالنسبة إلى إجراءات الطعن بالاستئناف ومواعيده لم يدخل المشروع تعديلاً يذكر اللهم إلا إطلاق حق استئناف النائب العمومي في میعاد ثلاثين يوماً بحيث يصبح جائزاً في المخالفات كما هو جائز في الجنح - المادة 432 / 2 - ( أصبحت م 406 / 2 من القانون ) كذلك نص المادة 433 ( أصبحت م 408 من القانون ) على أن قلم الكتاب يحدد للمستأنف تاريخ الجلسة وذلك رغبة في الإسراع على أن ذلك التاريخ لا يكون قبل ثلاثة أيام كاملة .
ونصت المادة 434 فقرة أولى على أن قلم الكتاب لا يقبل التقرير باستئناف الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع والتي نص على عدم جواز استئنافها على حدة في المادة 431 ونظمت الفقرة الثانية من هذه المادة طريق التظلم لطالب الاستئناف في هذه الحالة . ومما استحدثه المشروع الأخذ بفكرة الاستئناف الفرعي جرياً على ما سار عليه كثير من التشريعات القانون الفرنسي وما أخذ به قانون تحقيق الجنايات المختلط فنصت المادة 435 ( أصبحت م 409 من القانون ) على أنه إذا استأنف أحد الخصوم فإن ميعاد الاستئناف يمتد خمسة أيام أخرى بالنسبة إلى من له حق الاستئناف من باقي الخصوم في الدعوى من تاريخ إنتهاء العشرة أيام المقررة للاستئناف .
والحكمة في ذلك ظاهرة فقد يستأنف أحد الخصوم في نهاية العشرة أيام وبذلك يفاجئ خصمه الذي يكون قد امتنع عن الاستئناف إزاء سکوت خصمه عنه فمن العدل أن تتاح له الفرصة ويستأنف إذا أراد صوناً لحقوقه وعلى ذلك إذا استأنف المتهم الحكم الصادر عليه إمتد میعاد بالنسبة للنيابة والمدعي بالحقوق المدنية خمسة أيام أخرى .
وغنى عن البيان أن الاستئناف الفرعي لا يجوز إلا إذا كان الاستئناف الأصلي مرفوعاً في ميعاد العشرة الأيام وينبني على ذلك أن الاستئناف الذي يرفع من النائب العام بعد هذا الميعاد في مدة ثلاثين يوماً المقررة له لا يعطى حق رفع الاستئناف الفرعي لأحد من الخصوم .
وأبقى المشروع على القواعد الأساسية بها الأن الخاصة بتنفيذ الأحكام مؤقتاً رغم الاستئناف وضمنها المادة 437 ( أصبحت المادة 463 من القانون ) غير أنه لم يذكر حالة التشرد بين الأحوال التي يجب فيها النفاذ فوراً ولو منع الاستئناف وآثر ذلك ينظمه القانون الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم رؤى في الوقت نفسه أن يكون الحكم بالحبس واجب النفاذ على كل من ليس له محل إقامة ثابت بمصر ولو كان قانون التشرد غير منطبق عليه لعدم سبق إنذاره أو لسبب آخر .
وفيما يتعلق بتنفيذ العقوبات التبعية نص في المادة 438 ( أصبحت م 464 من القانون ) على تنفيذ العقوبات التبعية المقيدة للحرية المحكوم بها مع عقوبة الحبس إذا نفذت عقوبة الحبس طبقاً للمادة 437 السابقة ( أصبحت م 463 من القانون ) وعلى ذلك فالوضع تحت المراقبة والحرمان من تعاطي بعض المهن والصناعات وسحب الرخص والوضع في ملجأ وما إلى ذلك من العقوبات التي تقيد حرية المحكوم عليه من ناحية ما تنفذ عليه متى كان تنفيذ العقوبة الحبس المحكوم بها واجباً وسيان في ذلك أكان الحبس واجب فوراً من أول الأمر أم وجب تنفيذه لعدم قيام المحكوم عليه بتقديم الكفالة مثلاً .
ونص في الفقرة الأخيرة من المادة 437 ( أصبحت م 463 من القانون ) على تخويل المحكمة الأمر بتنفيذ الحكم بالتعويضات للمدعي بالحق المدني تنفيذاً مؤقتاً ولو مع حصول الاستئناف على حسب ما تقدم في صدد المعارضة طبقاً للمادة 467 .
ولما كان الأصل أن الاستئناف يترتب عليه إيقاف التنفيذ فقد رؤى أن ما جاء في النص الحالي للمادة 181 من قانون تحقيق الجنايات من وجوب الإفراج عن المتهم إذا قضى له بالبراءة استثناء من هذا الحكم لا يشمل جميع الصور التي يجب الإفراج فيها عن المتهم المحبوس احتياطياً ومن ذلك حالة الحكم بوقف تنفيذ العقوبة وكون المتهم قد قضى في الحبس الاحتياطي المدة المحكوم بها أو أكثر منها وحالة الحكم عليه بغير عقوبة الحبس أو بعقوبة لا يقتضي تنفيذها الحبس ففي هذه الأحوال الإفراج واجب رغم الاستئناف ولو أنه لا يمكن قياسها على حالة البراءة لأن إدانة المتهم ثابتة فيها بالحكم الابتدائي لذلك نص في المادة 439 ( أصبحت م 465 من القانون ) على وجوب الإفراج فوراً في هذه الأحوال .
وتنص المادة 440 ( أصبحت م 466 من القانون ) صراحةً على القاعدة الأصلية التي جرى عليها القانون الحالي فيما يتعلق بأثر الاستئناف من حيث تنفيذ الحكم الإبتدائي ومضمونها أنه في غير الأحوال المعينة التي نص عليها بوقف التنفيذ أثناء الميعاد المقرر للاستئناف وأثناء نظر الاستئناف الذي يرفع في الميعاد .
وقد أبقى المشروع القواعد المعمول بها في نظر الدعوى في دور الاستئناف - المادتان 441 و 443 - ( المادتان 411 و 413 من القانون ) وإنما ضماناً لجدية تقرير التلخيص الذي يقدمه أحد أعضاء المحكمة الاستئنافية نص في المادة 441 ( اصبحت م 411 من القانون ) على أنه يجب أن يكون موقعاً عليه منه وأن يكون مشتملاً على جميع العناصر اللازمة للفصل في الدعوى من بيان وقائعها وظروفها ومنعاً لإساءة إستعمال حق الاستئناف واحتراماً للحكم الواجب النفاذ نصت المادة 442 ( أصبحت م 412 من القانون ) على أنه لا يقبل الاستئناف المرفوع من المتهم المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية الواجبة النفاذ ما لم يتقدم قبل يوم الجلسة .
وقد أدخل المشروع تعديلاً هاماً فيما يتعلق بتشديد العقوبة المحكوم بها إبتداءً وإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة إذ نص في المادة 444 ( حذفت قبلها فقرة من المادة 417 من القانون ) على أنه لا يجوز التشديد ولا الإلغاء إلا بإجماع أراء قضاة المحكمة فالأغلبية لا تكفي في هذه الحالة وذلك على أساس أن رأي القاضی أول درجة يجب أن يكون محل إعتبار عند الفصل في الدعوى استئنافياً .
فإذا كان رأی أحد قضاة الاستئناف مطابقاً لرأي قاضي محكمة أول درجة فلا يجوز إلغاء حكم البراءة أو تشديد العقوبة لأنه إذا كان هناك محل للترجيح فإنما ترجح كفة الرأي الذي يشترك فيه القاضي الذي يشترك فيه القاضي الذي أجري تحقيقاً في الدعوى وسمع الشهود بنفسه وهو القاضي الجزئي هذا فضلاً عما في ترجيح هذا الرأي من مراعاة لمصلحة المتهم .
ونصت المادة 445 ( أصبحت المادة 416 من القانون ) على حكم واجب بطبيعته هو رد التعويضات التي يكون قد نفذ بها تنفيذاً مؤقتاً إذا ألغي الحكم المستأنف الصادر بها وبينت المادة 446 ( أصبحت المادة 417 من القانون الحالي ) مدى تقيد المحكمة الاستئنافية بمصلحة المستأنف فنصت صراحة على أن استئناف النيابة يجيز للمحكمة أن تحکم بناءً عليه لمصلحة المتهم أما بالنسبة لباقی الخصوم فلا يمكن أن يضار أحدهم بالاستئناف المرفوع وما قررته هذه المادة مطابق لما جرى عليه العمل الآن .
ورئى أنه لا داعي لذكر الفقرة الثانية من المادة 186 من القانون الحالي الخاصة بعدم جواز الحكم بعدم الاختصاص إذا كان الاستئناف مرفوعاً عن المتهم وحده وذلك لأن هذا الحكم نتيجة حتمية القاعدة التي قررها المشروع في المادة 446 ( أصبحت المادة 417 من القانون ).
ونصت المادة 447 ( أصبحت المادة 418 من القانون ) على أنه فيما يتعلق بالأحکام الغيابية والمعارضة فيها يتبع ما هو مقرر أمام محكمة أول درجة وهذا مطابق للوضع الحالي .
وأخيراً قررت المادة 448 ( أصبحت م 419 من القانون ) حق تصدي المحكمة الاستئنافية لنظر الدعوى الموضوع فنصت على أنه إن ألغت المحكمة حكماً صادراً بعدم الإختصاص أو حكماً في مسألة فرعية انتهت به الخصومة أمام المحكمة أو لدرجة وجب عليها أن تفصل في موضوع الدعوى بعد إجراء ما يجب من التحقيق فيها وذلك اختصاراً للإجراءات .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
تشكيل النيابة العامة :
مادة 5 – يقوم بأداء وظيفة النيابة العامة لدي المحاكم – عدا محكمة النقض – النائب العام أو أحد النواب العامين المساعدين أو المحامين العامين الأول أو المحامين العامين أو رؤساء النيابة أو وكلائها أو مساعديها أو معاونيها ويحل أقدم النواب العامين المساعدين محل النائب العام وتكون له جميع اختصاصاته في حالة غيابه أو خلو منصبه أو قيام مانع لديه. ويقوم بأداء وظيفة النيابة العامة لدي محكمة النقض نيابة عامه مستقلة تؤلف من مدير يختار من مستشاري محكمة النقض أو الاستئناف أو المحامين العامين علي الأقل يعاونه عدد كاف من الأعضاء من درجة وكيل النيابة من الفئة الممتازة علي الأقل .
الفرع الأول : النائب العام :
مادة 6 - النائب العام هو الوكيل عن الهيئة الاجتماعية في مباشرة تحريك الدعوى الجنائية ومتابعة سيرها حتى يصدر فيها حكم بات وولايته في ذلك ولاية عامة تشتمل على سلطتي التحقيق والاتهام وتنبسط على إقليم الجمهورية برمته وعلى كافة ما يقع من جرائم أياً كانت ويعين النائب العام بقرار من رئيس الجمهورية من بين نواب رؤساء محاكم الاستئناف أو مستشاري محكمة النقض أو المحامين العامين الأول علي الأقل .
مادة 7 – يشرف النائب العام على شئون النيابة العامة وله الرئاسة القضائية والإدارية على أعضائها .
مادة 8 – لنائب العام أن يباشر اختصاصاته بنفسه وله – في غير الاختصاصات المنوطة به على سبيل الإنفراد – أن يعهد إلى أي من أعضاء النيابة المعهود إليهم قانوناً معاونته أو مباشرتها بالنيابة عنه كما يجوز له أن يضقي اختصاصاً شاملاً للجمهورية على أعضاء النيابات المتخصصة في بعض أنواع الجرائم .
مادة 9 – يباشر النائب العام بنفسه أو بتوكيل خاص منه الإختصاصات التالية :
(أ) رفع الدعوى الجنائية ضد الموظفين أو المستخدمين العموميين أو رجال الضبط عن الجنح التي تقع منهم أثناء تأدية وظيفتهم أو بسببها عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات ويجوز ذلك للمحامي العام أو رئيس النيابة .
(ب) رفع الدعوى الجنائية في الجرائم المنصوص عليها في المادة 116 مكرراً (1) من قانون العقوبات وهي الخاصة بإهمال الموظف العام الناتج عنه ضرر جسيم بأموال ومصالح الجهة التي يعمل بها أو المعهود بها إليها ، ويجوز ذلك للمحامي العام .
(ج) رفع الدعوى الجنائية في الجرائم المشار إليها في المواد 116 مكررا و 116 مكرراً (أ) و 116 مكرراً (ب)من قانون العقوبات بالنسبة إلي أعضاء مجالس إدارة الشركات الخاضعة لأحكام قانون قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنه 1991 ، ويجوز ذلك للنائب العام المساعد والمحامي العام الأول لنيابة الاستئناف .
(د) إلغاء الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في مدة الثلاثة أشهر التالية لصدوره ، ما لم يكن قد صدر قرار من محكمة الجنائية أو من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة (بحسب الأحوال ) برفض الطعن المرفوع عن هذا الأمر .
(هـ) طلب إعادة النظر في الأحكام النهائية علي النحو المبين بالمادة 441 وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية .
(و) الطعن في الأوامر التي تصدر من هيئات الفحص والتحقيق في قضايا الكسب غير المشروع بعدم وجود لإقامة الدعوى الجنائية ، وبالإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 62 لسنه 1975 في شأن الكسب غير المشروع .
(ز) استئناف الأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية من المحكمة الجزئية في مواد الجنح والمخالفات في ميعاد ثلاثين يوماً من وقت صدورها، وله أن يقرر بالاستئناف في قلم كتاب المحكمة المختصة بنظره .
(ح) الطعن بطريق النقض لمصلحة القانون في الأحكام الإنتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها في الأحوال المبينة بالمادة 250 من قانون المرافعات .
(ط) اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالانتهاء من التحقيق إذا انقضى علي حبس المتهم احتياطياً ثلاثة شهور .
(ي) تقديم طلب الحصول علي إذن مجلس القضاء الأعلى للقبض علي القاضي أو عضو النيابة وحبسه احتياطياً، اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق معه، أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة .
(ك) تقديم طلب الحصول علي إذن الهيئة المشكل منها مجلس التأديب المختص للقبض علي أياً من أعضاء مجلس الدولة من درجة مندوب فما فوقها وحبسه احتياطياً، أو اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق معه أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة .
(ل) إقامة الدعوى التأديبية علي القضاة بناء علي طلب وزير العدل من تلقاء نفسه أو بناء علي اقتراح رئيس المحكمة التي يتبعها القاضي، وكذلك إقامة تلك الدعوى علي أعضاء النيابة العامة بناءً علي طلب وزير العدل .
(م) الأمر بالقبض علي عضو هيئة قضايا الدولة ، أو حبسه احتياطياً ، أو رفع الدعوى الجنائية ضده إذا وقعت منه جريمة أثناء وجوده في الجلسة لأداء أعمال وظيفته أو بسببها، ويجوز ذلك لأي من النواب العامين المساعدين أو المحامين العامين الأول لنيابات الاستئناف .
(ن) رفع الدعوى الجنائية ضد المحامي إذا وقع منه أثناء وجوده بالجلسة ، لأداء واجبه أو بسبه إخلال بنظام الجلسة ، أو أمر يستدعي محاسبته جنائياً، ويجوز ذلك للمحامي العام الأول لنيابة الاستئناف .
(س) طلب رفع الحصانة عن أعضاء مجلس الشعب والشورى طبقاً للمادتين 99، 205 من الدستور .
(ع) إصدار أمر وقتي بمنع المتهم أو زوجة أو أولاده القصر من التصرف في أموالهم أو إدارتها عند الضرورة وفي حالة الاستعجال، وعرض ذلك الأمر علي المحكمة الجنائية المختصة في الميعاد المقرر قانوناً بطلب الحكم بالمنع من التصرف أو الإدارة، وذلك في الأحوال التي تقوم فيها من التحقيق أدلة كافية علي الإتهام في أي من الجرائم المنصوص عليه في المادة 208 مكرراً (1) من قانون الإجراءات الجنائية .
(ف) طلب الحصول علي أمر محكمة استئناف القاهرة بالإطلاع علي أية بيانات، أو معلومات تتعلق بالحسابات أو الودائع أو الأمانات أو الخزائن المنصوص عليها في المادتين الأولي والثانية من القرار بقانون رقم 205 لسنة 1990 في شأن سرية الحسابات بالبنوك أو المعاملات المتعلقة بها، في الأحوال التي يجيز فيها القانون المذكور ذلك، وله إخطار البنك وذوي الشأن، حسب الأحوال بالأمر الذي تصدره المحكمة في هذا الشأن، ويجوز له أن يفوض في اتخاذ تلك الإجراءات أحد المحامين العامين الأول علي الأقل .
(ص) الأمر باتخاذ الإجراءات المشار إليها في الفقرة السابقة مباشرة إذا اقتضى ذلك كشف الحقيقة في جريمة من الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات (جرائم الإرهاب)، وله أن يفوض في ذلك أحد المحامين العامين ويباشر المحامي العام الأول لنيابة الاستئناف في دائرة اختصاصه كافة الصلاحيات المخولة للنائب العام بمقتضى القوانين سواء تلك التي يباشرها بحكم وظيفته أو بحكم صفته .
مادة 10 – يختص النائب العام ، لتحقيق مقتضيات الإشراف القضائي والإداري على النيابة العامة ومأموري الضبط القضائي :
(أ) نقل أعضاء النيابة بدائرة المحكمة المعينين بها .
(ب) ندب أعضاء النيابة خارج دائرة المحكمة المعينين بها مدة لا تزيد علي ستة أشهر .
(ج) ندب أحد رؤساء النيابة للقيام بعمل المحامي العام النيابة الكلية لمدة لا تزيد علي أربعة أشهر قابلة للتجديد لمدة واحد، ويكون لرئيس النيابة المنتدب في هذه الحالة جميع الإختصاصات المخولة قانوناً للمحامي العام .
(د) اقتراح تعيين محل إقامة أعضاء النيابة ونقلهم في غير النيابة الكلية التابعين لها .
الفرع الثاني –
النواب العامون المساعدون :
مادة 11 – ويعين النواب العامون المساعدون بقرار من رئيس الجمهورية ، ويقومون بما يعهد إليهم به أو يفوضهم فيه النائب العام من اختصاصات .
مادة 12 – يحل أقدم النواب العامين المساعدين محل النائب العام ، ويكون له جميع اختصاصاته وذلك في حالة غيابه أو خلو منصبه أو قيام مانع لديه .
مادة 13 – يرأس النائب العام المساعد لجنة في النيابة العامة تشكل منه ومن مدير الإدارة العامة للنيابات وسكرتيرها العام، تختص باقتراح كل ما يتعلق بشئون كتاب النيابة العامة من تعيين ونقل وترقية ومنح العلاوات، كما تتولى امتحان كتاب نيابات محاكم الاستئناف ومحكمة النقض للترقية إلي الفئة الأعلى .
الفرع الثالث –
المحامون العامون الأول لنيابات الاستئناف :
مادة 14 – يكون لدي كل محكمة استئناف محام عام أول يكون تعيينه بقرار من رئيس الجمهورية .
مادة 15 – للمحامي العام الأول في دائرة اختصاصه المكاني كافة الحقوق والإختصاصات القضائية التي للنائب العام، ويباشرها تحت اشرافه بإعتباره صاحب الدعوى العامة والقائم علي شئونها .
مادة 16 – يباشر المحامي العام الأول الاختصاصات العادية للنيابة العامة في دائرة اختصاصه المكاني .
شأنه في ذلك شأن باقي أعضاء النيابة ، وله حق الرقابة والإشراف علي أعضاء النيابة الأدنى التابعين له .
مادة 17 – يشترك المحامي العام الأول في مجالس تأديب العاملين بالمحاكم وذلك في محكمة النقض وفي كل محكمة من محاكم الاستئناف .
الفرع الرابع – المحامون العامون :
مادة 18 – يباشر المحامون العامون ورؤساء النيابة كل في دائرة المحكمة المعين بها كافة الاختصاصات العادية المخولة للنائب العام في تحريك الدعوى الجنائية ومباشرتها وذلك بموجب وكالة قانونية مفترضة ويجوز لأيهم مباشرة أي إجراء يدخل في الاختصاصات الاستثنائية للنائب العام بشرط الحصول على تفويض خاص منه مقصور على الإجراء الذي صدر بشأنه .
مادة 19 – للمحامي العام في دائرة المحكمة المعين بها حق الرقابة والإشراف علي أعضاء النيابة بهذه المحكمة .
مادة 20 – يجوز للمحامي العام أن يندب عضو نيابة في دائرة للقيام بعمل عضو أخر بتلك الدائرة عد الضرورة ، ويكفي أن يتم هذا الندب شفاهاً بشرط أن يكون له ما يفيد حصوله في أوراق الدعوى ، علي أن تخطر إدارة التفتيش القضائي بالنيابة بقرار الندب فور صدوره ودواعي الضرورة التي استوجبته. فإذا ارتأى المحامي العام في غير هذه الحالة ندب عضو نيابة في دائرته للعمل في نيابة أخرى داخل ذات الدائرة وجب إخطار إدارة التفتيش المذكورة لإستصدار القرار اللازم من النائب العام .
مادة 21 – يعمل كتاب كل نيابة تحت رقابة رئيس القلم الجنائي بها وهم جميعاً خاضعون للمحامي العام ولرئيس النيابة الكلية .
مادة 22 – يشارك المحامي العام أو من يقوم مقامه في المحكمة الابتدائية في مجالس تأديب العاملين بها وبالنيابات الواقعة بدائرتها .
مادة 23 – للمحامي العام طلب إقامة الدعوى التأديبية بالنسبة لموظفي النيابات وله توقيع عقوبتي الخصم من المرتب على كتاب النيابات التابعين له وكذلك الترخيص لهم في أجازة وذلك بالإجراءات وفي الحدود المبينة في شئون العاملين بالتعليمات العامة والكتابية والمالية والإدارية الصادرة عام 1995 .
مادة 24 – يختص المحامون العامون أو من يقوم مقامهم في دوائر المحاكم الابتدائية المعينين بها بمباشرة بعض الاختصاصات المنصوص عليها في القوانين علي سبيل الإنفراد وأهمها ما يلي :
(أ) رفع الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بإحالتها مباشرة إلي محكمة الجنايات أو محاكم أمن الدولة العليا أو محكمة الأحداث (بحسب الأحوال) بتقرير إتهام ترفق به قائمة بمؤدي أقوال الشهود .
(ب) رفع الدعوى الجنائية ضد الموظفين أو المستخدمين العموميين أو رجال الضبط عن الجنح التي تقع منهم أثناء تأدية وظيفتهم أو بسببها عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات ، ويجوز ذلك لرئيس النيابة .
(ج) إصدار الأوامر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في الجنايات .
(د) إلغاء الأوامر الجنائية التي يصدرها رؤساء النيابة أو وكلاء النيابة لخطأ في تطبيق القانون في الميعاد المقرر قانوناً .
(هـ) إصدار قرارات وقتية مسببة فمنازعات الحيازة مدينة كانت أو جنائية، ويجوز ذلك لرئيس النيابة .
الفرع الخامس –
رؤساء النيابة ووكلاؤها ومساعدوها ومعاونوها:
مادة 25 - يباشر رؤساء النيابة ووكلاؤها ومساعدوها كل في دائرة اختصاصه المكاني كافة الاختصاصات العادية في تحريك الدعوى الجنائية ومباشرتها فيما عدا ما يخص به القانون أحد أعضاء النيابة علي سبيل الإنفراد ، ويجوز لا يهم مباشرة أي إجراء يدخل في الإختصاصات الاستئنافية للنائب العام بشرط الحصول علي تفويض خاص منه مقصور علي الإجراء الذي صدر بشأنه .
مادة 25 مكرراً – يختص رؤساء النيابة – في دوائر اختصاصهم المكاني – بمباشرة بعض الاختصاصات المنصوص عليها في القوانين وأهمها ما يلي :
- رفع الدعوى الجنائية ضد الموظفين أو المستخدمين العموميين أو رجال الضبط عن الجنح التي تقع منهم أثناء تأدية وظيفتهم أو بسببها عدا الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات .
- إلغاء الأوامر الجنائية التي يصدرها وكلاء النيابة لخطأ في تطبيق القانون في الميعاد المقرر قانوناً .
- التوقيع علي أسباب الطعن بالنقض المرفوع من النيابة .
مادة 26 – يتولى وكلاء النائب العام وحدهم سلطة إصدار الأمر الجنائي في بعض المخالفات والجنح وهي سلطة مقصورة عليهم دون غيرهم من الأعضاء الذين يقلون عنهم درجة .
مادة 27– يختص معاونوا النيابة أسوة بسائر أعضائها بأداء وظيفتها أمام المحاكم – عدا محكمة النقض – فيجوز لهم تمثيل النيابة أمام هذه المحاكم وإبداء الطلبات والمرافعة ولا يملك معاون النيابة مباشرة التحقيق الابتدائي دون ندب مسبق، إلا أنه يجوز تكليفه بتحقيق قضية برمتها وعندئذ فإنه يباشر كافة الإجراءات التحقيق بما فيها استجواب المتهم، ويكون التحقيق الذي يجريه له صفة التحقيق القضائي ولا يختلف من حيث أثره وقيمته عن التحقيق الذي يجريه غيره من أعضاء النيابة .
مادة 1260 – يحصل الاستئناف بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم أو في السجن أو برئاسة القوات المسلحة علي النحو المبين بالأحكام العامة في هذا الباب، ويحدد في ذلك التقرير تاريخ الجلسة التي حددت لنظر الاستئناف ويعتبر ذلك إعلاناً لها ولو كان التقرير من وكيل .
مادة 1261 – ميعاد الاستئناف عشرة أيام من تاريخ النطق بالحكم الحضوري أو الحكم الصادر في المعارضة أو من تاريخ انقضاء الميعاد المقرر للمعارضة في الحكم الغيابي أو من تاريخ الحكم بإعتبارها كان لم تكن أو بعدم قبولها شكلاً، وإذا حال عذر قهري دون التقرير بالاستئناف في الميعاد الذي حدده القانون امتد هذا الميعاد إلى ما بعد زوال المانع إلا انه يجب المبادرة إلى التقرير به فور زوال المانع مباشرة وتقدير العذر موكول إلى المحكمة .
مادة 1263 – ميعاد الاستئناف بالنسبة للنائب العام أو المحامي العام الأول ثلاثون يوماً من وقت صدور الحكم – وله أن يقرر بالاستئناف في قلم الكتاب بالمحكمة المختصة بنظر الاستئناف عن طريق توكيل المحامي العام أو رئيس النيابة بالمحكمة الابتدائية المختصة بذلك ويبدأ ميعاد النائب العام أو المحامي العام الأول من وقت صدور الحكم .
مادة 1267 – يترتب على التقرير بالاستئناف – ولو كان حاصلاً بعد الميعاد القانوني – وقف تنفيذ العقوبة الأصلية والعقوبات التبعية والتكميلية – ما لم تكن العقوبات الأصلية واجبة التنفيذ فوراً – أو لم يقدم المتهم الكفالة المنصوص عليها في الحكم لوقف تنفيذها .
مادة 1268 – إذا رأى النائب العام أو المحامي العام الأول استئناف حكم في الميعاد السالف الإشارة إليه والمنصوص عليه في المادة 406 إجراءات جنائية ووكل المحامي العام أو رئيس النيابة بالمحكمة الابتدائية المختصة فعليه التقرير بالاستئناف في قلم كتاب تلك المحكمة يوم ورود التوكيل .
مادة 1269 – يجب على أعضاء النيابة أن يحرصوا على الميعاد المحدد لهم قانوناً لاستئناف الأحكام وألا يتسامحوا فيه إرتكاناً على فسحة الميعاد الممنوح للنائب العام أو المحامي العام الأول إذ أن ذلك الميعاد جعل للأحوال الاستثنائية البحتة .
مادة 1270 – إذا طلب المحامي العام من النائب العام أو المحامي العام الأول استئناف حكم في الميعاد المنصوص عليه في المادة 406 إجراءات جنائية فيجب عليه أن يرسل القضية الخاصة في وقت يسمح بالاطلاع عليها وأن يبين بوضوح الأسباب التي دعت إلى ذلك والأسباب التي فوتت عليه استئناف الحكم في الميعاد المخول له – وتستثنى من ذلك الأحوال التي يطلب فيها التوكيل بالاستئناف بإشارة برقية حرصاً على عدم فوات الوقت، ولا يجوز طلب التوكيل بالاستئناف بإشارة برقية إلا في الظروف التي تجعل طلب التوكيل بالطريق الأول متعذراً .
1- لما كان الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ 28 / 3 / 1996 ، فقرر المحكوم عليه بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 1 / 6 / 1996 وبذات التاريخ أودع أسباب طعنه , ولما كانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدلة بالقانون 23 لسنة 1992 ، قد نصت على أن ميعاد الطعن وإيداع الأسباب التى بنى عليها هو ستون يوماً من تاريخ الحكم الحضورى ، وكان الأصل أنه لا يرجع إلى قانون الإجراءات الجنائية وقد نص القانون الأخير على احتساب ميعاد مسافة فى المادة 398 منه فى شأن المعارضة فى الأحكام الغيابية ، فقال إنها تقبل فى ظرف العشرة أيام التالية لإعلان المحكوم عليه بالحكم الغيابى خلاف ميعاد مسافة الطريق ، وقد اشتمل قانون تحقيق الجنايات الملغى على نص بالمادة 154 منه يقضى بأنه لا تزاد على ميعاد العشرة أيام المقررة للاستئناف مواعيد المسافة ، ولم ير الشارع ضرورة للنص على ذلك فى المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية , ذلك بأن الأصل فى ميعاد المسافة ألا يمنح إلا حيث يوجب القانون حصول إعلان يبدأ من تاريخه سريان ميعاد الطعن , وإذ لا يوجب قانون الإجراءات الجنائية إعلان الأحكام الحضورية حتى يبدأ ميعاد الطعن– كما هو الحال فى المعارضة – ومن ثم فإن الميعاد المشار إليه فى المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالفة الذكر لا يضاف إليه ميعاد مسافة ، فإن ما يثيره الطاعن بأسباب الطعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن الطاعن قرر بالطعن بالنقض وقدم أسباب طعنه بعد الميعاد المقرر قانوناً ، فإن الطعن يكون قد أفصح عن عدم قبوله شكلاً مع مصادرة الكفالة .
( الطعن رقم 21668 لسنة 66 - جلسة 2005/12/19 - س 56 ص 790 ق 109 )
2- لما كان الثابت أن الحكم المستأنف قد صدر بتاريخ 1 من ديسمبر سنة 1992 وكان اليوم العاشر لميعاد الاستئناف وهو يوم 11 من ديسمبر سنة 2002 يوافق يوم جمعة وهو عطلة رسمية فإن المحكوم عليه - الطاعن - إذ استأنف الحكم فى 12 من ديسمبر سنة 2002 أي فى اليوم التالي لعطلة يوم الجمعة فإن استئنافه يكون قد صادف الميعاد القانوني الذي حددته الفقرة الأولى من المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الاستئناف شكلا - لكونه بعد الميعاد - قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يعيبه ويوجب نقضه، ولما كان هذا الخطأ القانوني قد حجب محكمة الموضوع عن أن تقول كلمتها فى موضوع الاستئناف فإنه يتعين أن يكون النقض مقرونا بالإعادة .
( الطعن رقم 8007 لسنة 63 - جلسة 2002/09/29 - س 53 ص 897 ق 148 )
3- لما كان من المقرر أن ميعاد الطعن بالاستئناف فى الحكم الصادر فى المعارضة يبدأ كالحكم الحضوري من تاريخ صدوره عملاً بالمادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية إلا إذا كان عدم حضور المعارض بالجلسة التي حددت لنظر معارضته راجعاً إلى أسباب قهرية لا شأن لإرادته فيها فإن ميعاد الطعن لا يبدأ فى حقه إلا من اليوم الذي يعلم فيه رسميا بالحكم , وكان مجال تطبيق المادة 407 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن ميعاد الاستئناف لا يبدأ بالنسبة للمتهم إلا من تاريخ إعلانه بالحكم هو الأحكام الصادرة فى غيبة المتهم والمعتبرة حضوريا طبقا للمواد 238 إلى 241 من قانون الإجراءات الجنائية وليست الأحكام الصادرة فى المعارضة - كما هو الحال فى هذه الدعوى - إذ أن هذه الأحكام ينطبق عليها نص المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية كما سلف . ولما كان الثابت من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة ثاني درجة أن محاميا حضر عن الطاعنة وأبدى دفاعا فى الموضوع دون أن يثير قيام عذر قهري لدى الطاعنة حال بينها وبين الحضور بجلسة المعارضة التي صدر فيها الحكم بقبولها شكلا ورفضها موضوعا ,وكانت الطاعنة لم تقرر باستئناف الحكم الصادر فى المعارضة بتاريخ 15 من ديسمبر 1991 إلا فى 30 من يناير 1992 - على ما هو ثابت بأسباب طعنها - أي بعد مضي ميعاد الاستئناف المنصوص عليه فى المادة 406 من قانون اٌلإجراءات الواجبة التطبيق , فإن الحكم المطعون فيه إذا قضي بعدم قبول استئناف الطاعنة شكلا للتقرير به بعد الميعاد يكون قد وافق صحيح القانون , ويكون ما تثيره الطاعنة من احتساب ميعاد الاستئناف فى الحكم الصادر فى المعارضة من تاريخ الإعلان به يكون فى غير محله .
( الطعن رقم 16955 لسنة 63 - جلسة 1999/03/14 - س 50 ص 174 ق 39 )
4- لما كان الاستئناف بنص المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية - يحصل بتقرير فى قلم كتاب المحكمة التى أصدرت الحكم المستأنف فإن هذا التقرير يكون هو المرجع فى تعرف ماهية الحكم محل الاستئناف الذى تتصل محكمة ثانى درجة به وتعيد النظر فى موضوع دعواه. من بعد الفصل فى مدى إستيفائه الشروط القانونية لاستئنافه، وتتقيد محكمة ثانى درجة بما جاء فى تقرير الاستئناف، فإذا تعدته تكون قد فصلت فيما لم يطلب منها، ويكون قضائها باطلاً .
( الطعن رقم 49381 لسنة 59 - جلسة 1997/04/13 - س 48 ع 1 ص 458 ق 67 )
5- لما كانت المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن " يحصل الاستئناف بتقرير فى قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم فى ظرف عشرة أيام من تاريخ النطق بالحكم الحضوري أو إعلان الحكم الغيابي، أو من تاريخ الحكم الصادر فى المعارضة فى الحالات التي يجوز فيها ذلك". فإن اليوم الصادر فيه الحكم لا يصح أن يحسب ضمن هذا الميعاد - ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يعيبه ويوجب نقضه وتصحيحه بالقضاء بقبول الاستئناف شكلاً، ولما كان هذا الخطأ القانوني قد حجب محكمة الموضوع عن أن تقول كلمتها فى موضوع الاستئناف. فإنه يتعين - مع ذلك التصحيح - أن يكون النقض مقروناً بالإعادة دون حاجة لبحث سائر أوجه الطعن الأخرى .
( الطعن رقم 4792 لسنة 60 - جلسة 1997/01/12 - س 48 ع 1 ص 76 ق 11 )
6- لما كان الثابت من الإطلاع على الأوراق والمفردات المضمومة أن محكمة جنح مركز بلبيس الجزائية قضت حضوريا بجلسة 20 من ديسمبر 1988 بحبس المتهم سنة مع الشغل والنفاذ فاستأنفه حسبما أبان تقرير الاستئناف وعلى خلاف ما يزعم بتاريخ الأول من يناير سنة 1989 أى بعد مضى المبعاد المنصوص عليه فى المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية فإن الحكم إذ قضى بعدم قبول اسئنافه شكلا يكون قد وافق صحيح القانون ولا يشفع له فى مخالفة ذلك أن يكون محبوساً فى هذه الفترة كما يقول فى أسباب طعنه لأن مجرد تقييد حريته ووجوده بالسجن لا يعتبر عذرا يحول بينه وبين التقرير بالاستئناف فى الميعاد القانونى مادام نظام السجون يمكنه من التقرير بوجود الدفاتر المقررة لهذا الغرض فيها .
( الطعن رقم 44363 لسنة 59 - جلسة 1996/03/19 - س 47 ع 1 ص 376 ق 53 )
7- لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه ضمن ديباجته أن الحكم المستأنف صدر بجلسة 3 من فبراير سنة 1987 بإعتبار معارضة المطعون ضده كأن لم تكن وأنه إستأنف هذا الحكم بتاريخ 2 من مارس سنة 1987 ، وقضى الحكم المطعون فيه بقبول الإستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديله والإكتفاء بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل . لما كان ذلك ، وكان من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن الميعاد المقرر لرفع الإستئناف هو من الأمور المتعلقة بالنظام العام ، وكان الحكم المطعون فيه رغم إشتماله على بيانات دالة بذاتها على أن المطعون ضده قرر بالإستئناف بعد فوات ميعاد العشرة أيام المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإنه إنتهى إلى قبوله شكلاً دون أن تورد المحكمة الأسباب التى حدت بها إلى ذلك وما إذا كان المطعون ضده قد أبدى عذراً ودليله وقبولها له من عدمه فإن حكمها يكون قد شابه قصور فى التسبيب فضلاً عن مخالفته القانون مما يتعين معه نقضه وإعادة الدعوى إلى المحكمة الإستئنافية لتحكم فيها من جديد مشكلة بدائرة أخرى على ضوء ما قد يكون قد أثاره المطعون ضده من دفاع فى شأن ميعاد الإستئناف .
( الطعن رقم 11365 لسنة 59 - جلسة 1991/03/12 - س 42 ع 1 ص 490 ق 69 )
8- لما كان الإستئناف - بنص المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية - يحصل بتقرير فى قلم كتاب المحكمة التى أصدرت الحكم المستأنف فإن هذا التقرير يكون هو المرجع فى تعرف حدود ما إستؤنف بالفعل من أجزاء الحكم ، وكان من المقرر أن إستئناف النيابة العامة وأن كان لا يخصص بسببه إلا أنه يتحدد حتماً بموضوعه فلا تتصل المحكمة الإستئنافية بغير الموضوع الذى طرح لديها بموجب تقرير الإستئناف مهما شاب ما لم يطرح من الموضوعات الأخرى من عيب ، وإذا كان البين من تقرير الإستئناف المرفوع من النيابة العامة أنه جاء قاصراً على ما قضى به الحكم المستأنف بالبراءة فى الجريمة الأولى وحدها مما لازمه قصره فى موضوعه على هذا النطاق وذلك للدلالة الصريحة للقيد الذى وضعته النيابة العامة فى تقريرها وعدم إمكان صرفه إلى ما قضى به فى الجريمة الثانية وهى عدم الإعلان عن الأسعار ومن ثم فإن تعرض المحكمة الإستئنافية للجريمة الثانية بوقف تنفيذ العقوبة المقضى بها عنها إنما هو تصد لواقعة لم تتصل بها بموجب تقرير الإستئناف وقضاء بما لم تطلبه النيابة العامة - وهى الخصم المستأنف - مما يعيب حكمها ويوجب نقضه .
( الطعن رقم 5611 لسنة 54 - جلسة 1985/01/31- س 36 ص 195 ق 30 )
9- متى كان الحكم فى المعارضة الإبتدائية قد صدر بإعتبارها كأن لم تكن بجلسة 12 من مايو سنة 1977 التى ثبت علم المعارض بها من توقيعه بإمضائه على تقرير المعارضة ، ولم يقرر المعارض بالطعن فيه بالإستئناف إلا فى 24 من مايو سنة 1977 أى بعد فوات الميعاد المحدد فى الفقرة الأولى من المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية وهو عشرة أيام من تاريخ الحكم المذكور ، وإعتذر بمرض زعم أنه حال بينه وبين التقرير بالإستئناف فى الميعاد وقدم تبريراً لذلك بجلسة 16 من أكتوبر سنة 1977 شهادة طبية مؤرخة 5 من مايو 1977 ورد بها أنه " يعانى من تقلصات فى الشريان التاجى للقلب ويلزم له راحة تامة مع العلاج لمدة ثلاثة أسابيع إبتداء من تاريخه " . لما كان ذلك وكانت هذه المحكمة - محكمة النقض - لا تطمئن إلى صحة عذر المعارض المستند إلى هذه الشهادة ، إذ علاوة على تخلفه عن حضور جميع الجلسات التى نظرت فيها الدعوى إبتدائياً وإستئنافياً قبل الجلسة التى قدم فيها الشهادة ، فإنها لا تفيد أن المعارض قد إستجاب لتعليمات محررها من حيث إلتزام الراحة ولازم الفراش بالفعل طوال المدة التى حددت الشهادة مبدأها ونهايتها ، بل وثبت من تقرير الإستئناف أن المعارض هو الذى إنتقل إلى قلم كتاب المحكمة المختصة وقرر بالإستئناف بشخصه ووقع على التقرير بإمضائه فى يوم 24 من مايو سنة 1977 و هو يقع فى فترة إدعائه المرض مما ينم عن عدم جدية تلك الشهادة . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم الغيابى المعارض فيه إذ قضى بعدم قبول الإستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد يكون فى محله مما يتعين معه الحكم فى موضوع المعارضة برفضها وتأييد الحكم الغيابى المعارض فيه .
( الطعن رقم 1690 لسنة 53 - جلسة 1984/12/31 - س 35 ص 971 ق 217 )
10- لما كان من المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن الميعاد المقرر لرفع الإستئناف هو من الأمور المتعلقة بالنظام العام وكان الحكم المطعون فيه رغم إشتماله على بيانات دالة بذاتها على أن المطعون ضده قد قرر بالإستئناف بعد العشرة أيام المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية فإنه إنتهى إلى قبوله شكلاً دن أن تورد المحكمة الأسباب التى حددت بها إلى ذلك ودون أن تعرض لفحوى الشهادة المرضية التى تعلل بها المطعون ضده كعذر مبرر لتجاوزه ميعاد الإستئناف حتى يتسنى لمحكمة النقض مراقبة صلاحيتها لتسويغ ما قضت به فى هذا الصدد فإن حكمها يكون قد جاء مشوباً بالقصورالذى له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون وهوما يتسع له وجه الطعن بما يعيبه ويوجب نقضه فى خصوص الدعوى المدنية .
( الطعن رقم 6081 لسنة 52 - جلسة 1983/02/07 - س 34 ص 206 ق 38 )
11- متى كانت البين من الإطلاع على الأوراق والمفردات المضمومة أن النيابة العامة إستأنفت الحكم الإبتدائى بتقرير فى قلم الكتاب بتاريخ 30 من أبريل سنة 1978 وخلا هذا التقرير من توقيع عضو النيابة الذى قرر بالإستئناف وأن الذى وقع هو الكاتب فقط قضت المحكمة بقبول إستئناف النيابة شكلاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطعن بطريق الإستئناف إن هو إلا عمل إجرائى لم يشترط القانون لرفعه سوى إفصاح الطاعن عن رغبته فى الإعتراض على الحكم بالشكل الذى إرتآه القانون وهو للتقرير به فى قلم كتاب المحكمة التى أصدرت الحكم فى خلال الأجل الذى حددته المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية ، فمتى حضر طالب الإستئناف فى قلم الكتاب وقرر أمام الكاتب المختص شفاهة برغبته فى رفعه وقام هذا الأخير بتدوين تلك الرغبة فى التقرير المعد لهذا الغرض والتوقيع عليه منه فإن الإستئناف يعد قائماً قانوناً بصرف النظر عن التوقيع عليه من المقرر أو عدم توقيعه ويترتب على هذا الإجراء دخول الطعن فى حوزة المحكمة الإستئنافية وإتصالها به .
( الطعن رقم 2297 لسنة 51 - جلسة 1981/11/26 - س 32 ص 981 ق 172 )
12- من المقرر فى قضاء محكمة النقض أن العبرة فى وصف الحكم بأنه حضورى أو حضورى إعتبارى أو غيابى هو بحقيقة الواقع فى الدعوى لا بما فى منطوق الحكم . وكان الثابت من الإطلاع على محاضر جلسات محكمة أول درجة أن المحكمة بعد أن نظرت الدعوى بجلسة 1974/1/22 فى حضور الطاعن وسمعت شهادة المجنى عليه " المدعى بالحق المدنى " قررت حجز القضية للحكم لجلسة 1974/2/5 وفى تلك الجلسة أصدرت حكمها بإدانة الطاعن فإن الحكم الصادر فى الدعوى يكون حضورياً حتى ولو لم يحضر الطاعن جلسة النطق به ويسرى ميعاد إستئنافه من تاريخ صدوره عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية ، وهو إذ عارض فى هذا الحكم ولم يستأنفه فقد قضت المحكمة بجلسة 1974/3/26 بعدم جواز المعارضة لرفعها عن حكم غير قابل لها تأسيساً على أن الحكم المعارض فيه صدر حضوياً ولا يقبل الطعن عليه بالمعارضة - وهو نظر صائب فى القانون - إذ المعارضة لا تقبل إلا فى الأحكام الغيابية فقط عملاً بالمادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية .
( الطعن رقم 1970 لسنة 49 - جلسة 1980/01/28 - س 31 ع 1 ص 142 ق 28 )
13- لما كان المسئول عن الحقوق المدنية قد استأنف فى 9 يوليه سنة 1975 الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ 28 يونيه سنة 1975 فإن ما استئنافه يكون بعد الميعاد المحدد فىالمادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية ولا محل لما ذهب إليه الطاعن فى وجه طعنه من تمسكه بنص المادة 218 مرافعات ذلك أن الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية تبعاً للدعوى الجنائية تخضع للقواعد المقررة فى قانون الإجراءات وفقاً لنص المادة 266 من قانون الإجراءات الجنائية ولا يرجع إلى نصوص قانون المرافعات إلا لسد النقص. لما كان ذلك، وكانت المادة 266 من قانون الإجراءات الجنائية قد أعطت للمسئول عن الحقوق المدنية حق استئناف الأحكام الصادرة فى الدعوى المدنية من المحكمة الجزئية فى المخالفات والجنح وهو حق مستقل عن حق النيابة العامة وعن حق المتهم لا يقيده إلا النصاب وهو قائم حتى ولو كان الحكم فى الدعوى الجنائية قد أصبح نهائيا وحائزا قوة الشيء المحكوم فيه ذلك أن الدعويين وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع فى إحداهما يختلف عن الأخرى لما كان ذلك وكان قانون الإجراءات الجنائية قد حدد طرق الطعن فى الأحكام ومواعيدها فهي الواجبة الإتباع ولا محل للرجوع إلى قانون المرافعات فيما ورد به نص فى قانون الإجراءات .
( الطعن رقم 568 لسنة 48 - جلسة 1979/01/15 - س 30 ع 1 ص 97 ق 16 )
14- الأصل أن ميعاد استئناف الحكم الصادر فى المعارضة يبدأ - كالحكم الحضوري - من يوم صدوره وكان الحكم المستأنف الذي قضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن سليماً لا شائبة عليه فإن المحكمة الاستئنافية إذ احتسبت مبدأ ميعاد استئنافه من تاريخ صدوره عملاً بصريح نص المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية تكون قد التزمت صحيح القانون .
( الطعن رقم 130 لسنة 47 - جلسة 1977/05/30 - س 28 ع 1 ص 658 ق 139 )
15- إن المشرع بما نص عليه فى المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية قد نص على تحديد ميعاد استئناف الحكم الغيابي بحصوله فى ظرف عشرة أيام من تاريخ انقضاء الميعاد المقرر للمعارضة، أو من تاريخ الحكم باعتبارها كأن لم تكن، وكان من المقرر أن الطعن بالاستئناف هو حق مقرر للمحكوم عليه متعلق بالنظام العام. لا يجوز حرمانه منه إلا بنص خاص فى القانون، وكان القانون قد خلا من مثل هذا النص فيما يتعلق باستئناف الأحكام الغيابية ومن ثم يكون استئناف المطعون ضدها للحكم الغيابي الابتدائي رغم سبق معارضتها فيه وصدور الحكم باعتبار معارضتها كأن لم تكن صحيحاً فى القانون طالما أنه قد رفع فى الميعاد مستوفياً لشرائطه القانونية .
( الطعن رقم 1089 لسنة 46 - جلسة 1977/01/24 - س 28 ع 1 ص 135 ق 29 )
16- لما كان يبين من الأوراق والمفردات المضمومة أن الدعوى الجنائية أقيمت على المطعون ضده بوصف أنه وهو متمتع بجنسية جمهورية مصر العربية غادر أراضي الجمهورية دون أن يكون حاصلاً على إذن خاص وقضت محكمة أول درجة غيابياً بتاريخ 18 فبراير سنة 1973 بتغريمه 50 ج فعارض وقضي فى معارضته بتاريخ 30 ديسمبر سنة 1973 بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه والإيقاف فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم الأخير بتاريخ 8 يناير سنة 1974 للخطأ فى تطبيق القانون وقضت محكمة ثاني درجة غيابياً بتاريخ 13 نوفمبر سنة 1974 بعدم قبول الاستئناف للتقرير به بعد الميعاد استناداً إلى أن ميعاد الاستئناف يبدأ من تاريخ الحكم الغيابي الصادر فى 18 فبراير سنة 1974 وإلى أنها لم تقرر باستئنافه إلا بتاريخ 8 يناير سنة 1974 بعد صدور الحكم فى المعارضة أي بعد تجاوز الميعاد المنصوص عنه فى المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية - لما كان ذلك, وكان ما أورده الحكم فيما تقدم تبريراً لقضائه قد جانب الصواب, ذلك أن حق النيابة فى الاستئناف مطلق تباشره فى الموعد المقرر له متى كان الحكم جائزاً استئنافه ولها كسائر الخصوم فى الدعوى الجنائية أن تستأنف مثل هذا الحكم ولو كان استئنافها لمصلحة المتهم. ومتى كان الأمر كذلك وكان الحكم الصادر فى المعارضة المرفوعة من المطعون ضده حكماً قائماً بذاته فللنيابة حق الطعن عليه إذا ما رأت وجهاً لذلك وغاية الأمر أن استئنافها يكون مقصوراً على هذا الحكم ولا يخول المحكمة الاستئنافية أن تتجاوز العقوبة التي قضى بها الحكم الغيابي المعارض فيه إلا إذا كانت النيابة قد استأنفته أيضاً, ومن ثم كان الواجب على المحكمة الاستئنافية أن تتعرض بناء على الاستئناف المرفوع من النيابة للحكم المستأنف وتعمل على تصحيح ما قد يكون قد وقع فيه من أخطاء. أما وهي لم تفعل وقضت بعدم قبول الاستئناف شكلاً فإن قضاءها يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه .
( الطعن رقم 152 لسنة 46 - جلسة 1976/05/09 - س 27 ص 478 ق 105 )
17- الأصل أن النيابة العامة فى مجال المصلحة أو الصفة فى الطعن هي خصم عادل وتختص بمركز قانوني خاص إذ تمثل المصالح العامة وتسعى فى تحقيق موجبات القانون ولها تبعاً لذلك أن تطعن بطريق النقض فى الأحكام - من جهة الدعوى الجنائية - وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة فى الطعن بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليهم من المتهمين فتنوب عنهم فى الطعن لمصلحتهم - تقيده فى ذلك بقيود طعنهم - بحيث إذا لم يكن لها كسلطة اتهام ولا للمحكوم عليهم من المتهمين مصلحة فى الطعن فإن طعنها لا يقبل عملاً بالمبادئ العامة المتفق عليها من أن المصلحة أساس الدعوى فإذا انعدمت فلا دعوى. لما كان ذلك, فإنه لا يجوز للنيابة العامة أن تطعن فى الأحكام لمصلحة القانون لأنه عندئذ تكون مصلحتها - وطعنها تبعاً لذلك مسألة نظرية صرف لا يؤبه لها - لما كان ذلك - وكان الحكم المطعون فيه وإن قضى بقبول استئناف المطعون ضده شكلاً وقال فى أسبابه أنه قدم فى الميعاد القانوني وذلك على الرغم من عدم إثبات المتهم قيام عذر منعه من التقرير بالاستئناف فى الميعاد - دون أن يقضي بعدم قبول الاستئناف عملاً بالمادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية أو يفصح عن ذلك فى أسبابه وهو ما يعتبر خطأ فى تطبيق القانون وخطأ فى التسبيب. إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة بإدانة المطعون ضده, وكانت سلطة الاتهام قد أجيبت إلى طلباتها بهذا القضاء كله, وكان المتهم لم يبد طلبات, سواء أكان ذلك فيما يتعلق بشكل الاستئناف أو بموضوعه, فلم يتصل الطعن تبعاً لذلك بطلب من طلباته فإنه لا تكون هناك مصلحة للطاعنة كسلطة اتهام أو للمحكوم عليه من الطعن على الحكم لقضائه بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً دون القضاء بعدم قبوله, طالما أنه لا جدوى منه ما دام كل من الحكمين فيما يتعلق بالفصل فى شكل الاستئناف بقبوله أو بعدم قبوله فى خصوصيته هذه الدعوى, يلتقيان فى النتيجة حسب عقيدة المحكمة بالقضاء فى الموضوع بإدانة المتهم, قضاء لا مطعن عليه منه أو من النيابة العامة - لما كان ما تقدم فإن الطعن لا يكون مقبولاً لانعدام المصلحة فيه ويتعين رفضه موضوعاً .
( الطعن رقم 213 لسنة 44 - جلسة 1974/03/10 - س 25 ع 1 ص 232 ق 53 )
18- تقدير كفاية العذر الذي يستند إليه المستأنف فى عدم التقرير باستئنافه فى الميعاد من حق قاضي الموضوع، فمتى انتهى إلى رفضه فلا معقب عليه من محكمة النقض إلا إذا كانت علة الرفض غير سائغة. ولما كان للمحكمة أن لا تصدق دفاع المتهم الذي يبديه أمامها غير مؤيد بدليل، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن فى قوله: "حيث إن محكمة أول درجة قضت فى 5/6/1971 باعتبار المعارضة كأن لم تكن واستأنف المتهم فى 5 من يناير سنة 1972 ومن ثم فإن استئنافه غير مقبول شكلاً للتقرير به بعد الميعاد، ولا يقدح فى ذلك قول المتهم بأنه كان مريضاً إذ لم يقدم دليلاً على ذلك ولو كان صادقاً فيما قرره لأعد لذلك الدليل حتى يكون تحت بصر المحكمة ورقابتها عند مثوله أمامها فى الجلسة الاستئنافية". وكانت المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائيةتنص على أنه "يحصل الاستئناف بتقرير فى قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم فى ظرف عشرة أيام من تاريخ النطق بالحكم ألحضوري، أو الحكم الصادر فى المعارضة أو من تاريخ انقضاء الميعاد المقرر للمعارضة فى الحكم الغيابي أو من تاريخ الحكم باعتبارها كأن لم تكن" فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب فى قضائه بعدم قبول استئناف الطاعن شكلاً لتقديمه بعد الميعاد محسوباً من يوم صدور الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن .
( الطعن رقم 776 لسنة 43 - جلسة 1973/11/19 - س 24 ع 3 ص 1019 ق 212 )
19- الميعاد المقرر لرفع الاستئناف هو من الأمور المتعلقة بالنظام العام . وإذ كان الحكم المطعون فيه رغم اشتماله على بيانات دالة بذاتها على أن المطعون ضده قد قرر بالاستئناف بعد فوات ميعاد العشرة أيام المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية فإنه انتهى إلى قبوله شكلاً دون أن تورد المحكمة الأسباب التي حدت بها إلى ذلك ودون أن تعرض لفحوى الشهادة المرضية التي تعلل بها المطعون ضده كعذر مبرر لتجاوزه ميعاد الاستئناف حتى يتسنى لمحكمة النقض مراقبة صلاحيتها لتسويغ ما قضت به فى هذا الصدد، فإن حكمها يكون قد جاء مشوباً بالقصور بما يبطله ويوجب نقضه .
( الطعن رقم 1373 لسنة 41 - جلسة 1972/01/16 - س 23 ع 1 ص 65 ق 18 )
20- ميعاد الطعن بالإستئناف فى الحكم الصادر فى المعارضة يبدأ كالحكم الحضورى من تاريخ صدوره عملاً بالمادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية ، إلا إذا كان عدم حضور المعارض بالجلسة التى حددت لنظر معارضته راجعاً إلى أسباب قهرية لا شأن لإرادته فيها ، فإن ميعاد الطعن لا يبدأ فى حقه إلا من اليوم الذى يعلم فيه رسمياً بالحكم . ولما كان يبين أن وكيل الطاعن لم يثر أمام محكمة ثانى درجة قيام عذر قهرى لدى الطاعن حال بينه وبين الحضور بجلسة المعارضة التى صدر فيها الحكم برفضها ، كما أن الطاعن لا يدعى فى أسباب طعنه بقيام ذلك العذر ، وكان الطاعن لم يقرر بإستئناف الحكم الصادر فى المعارضة إلا بعد مضى ميعاد الإستئناف المنصوص عليه فى المادة 406 إجراءات الواجبة التطبيق ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول إستئناف الطاعن شكلاً للتقرير به بعد الميعاد يكون قد وافق صحيح القانون .
( الطعن رقم 45 لسنة 41 - جلسة 1971/04/04 - س 22 ع 1 ص 335 ق 82 )
21- فرق قانون الإجراءات الجنائية بين الأحكام بصدد سريان ميعاد الاستئناف فنص فى المادة 406 منه على بدء ميعاد استئناف الأحكام الحضورية والأحكام الغيابية التي تجوز المعارضة فيها وأعتبر هذا الميعاد سارياً من تاريخ النطق بالحكم الحضوري أو الحكم الصادر فى المعارضة أو الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن أو من تاريخ انقضاء الميعاد المقرر للمعارضة فى الحكم الغيابي, ونص فى المادة 407 على الأحكام الصادرة فى الغيبة والمعتبرة حضورية وأعتبر بدء ميعاد استئنافها بالنسبة للمتهم من تاريخ إعلانه بها, ذلك بأن هذه الأحكام - على ما يبين من المذكرة الإيضاحية لقانون الإجراءات الجنائية - غيابية فى حقيقتها, وغاية ما هناك أنها غير قابلة للمعارضة, فأوجب القانون أن يكون بدء ميعاد استئنافها من تاريخ إعلان المتهم بها, وإذ كان ذلك وكان القانون 453 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 359 لسنة 1956 فى شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة - المطبق على واقعة الدعوى - قد نص فى المادة 21 منه على أنه لا يجوز الطعن فى الأحكام الصادرة فى الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له, بطريق المعارضة, وإذ كان الحكم الابتدائي الغيابي الصادر بالتطبيق لهذا القانون, لا يقبل المعارضة وإن جاز استئنافه, فإنه يخرج من عداد الأحكام الغيابية المنصوص عليها فى المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تقتصر على تلك التي يجوز المعارضة فيها, ويسري بدء ميعاد استئنافها من تاريخ انقضاء ميعاد المعارضة أو من تاريخ الحكم الصادر فى المعارضة أو الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن, وإنما يبدأ ميعاد استئنافه بالنسبة للمتهم من تاريخ إعلانه به, أخذاً بما نص عليه فى المادة 407 من قانون الإجراءات الجنائية بشأن الحكم الصادر فى غيبة المتهم والمعتبر حضورياً, إذ أن كلا من هذين الحكمين غيابي فى حقيقته لا يقبل المعارضة وإن جاز استئنافه إطلاقاً فى مواد الجنح .
( الطعن رقم 1201 لسنة 40 - جلسة 1970/11/23 - س 21 ع 3 ص 1143 ق 276 )
22- الطعن بطريق الإستئناف إن هو إلا عمل إجرائى لم يشترط القانون لرفعه سوى إفصاح الطاعن عن رغبته فى الإعتراض على الحكم بالشكل الذى إرتآه القانون وهو التقرير به فى قلم كتاب المحكمة التى أصدرت الحكم فى خلال الأجل الذى حدده فى المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية، فمتى حضر طالب الاستئناف فى قلم الكتاب وقرر أمام الكاتب المختص شفاها برغبته فى رفعه وقام هذا الأخير بتدوين تلك الرغبة فى التقرير المعد لهذا الغرض والتوقيع عليه منه هو فإن الإستئناف يعد قائماً قانوناً بصرف النظر عن التوقيع عليه من المقرر أو عدم توقيعه ويترتب على هذا الإجراء دخول الطعن فى حوزة المحكمة الإستئنافية وإتصالها به . ولما كان الحكم قد أثبت قيام الدليل على حصول الإستئناف من النيابة العامة بالأوضاع التى نص عليها القانون و أطرح ما قدمه الطاعن من أوراق مستمدة من جداول قيد القضايا بنيابة المحكمة التى أصدرت الحكم المستأنف تأسيساً على أن هذه الجداول لا شأن لها بإثبات التقرير بالإستئناف على الوجه الذى حدده القانون . وهو إستخلاص سائغ يحمل قضاء الحكم فى هذا الشأن ، فإنه لا جدوى للطاعن من النعى على الحكم إلتفاته عن طلب ضم ملف تقارير الإستئناف طالما أن المحكمة قد واجهت أسانيد دفاعه وإطمأنت إلى سلامة طعن النيابة بالإستئناف وحصوله فى الميعاد القانونى .
( الطعن رقم 2943 لسنة 32 - جلسة 1963/10/29 - س 14 ع 3 ص 729 ق 132 )
23- متى كانت محكمة ثانى درجة وإن أقرت الطاعنة " المتهمة " على أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة وصف خطأ بأنه حضورى فى حين أنه غيابى ، إلا أنها عقبت على ذلك بما مؤداه أن إستئناف الطاعنة لحكم محكمة أول درجة وعدم تقريرها بالمعارضة فى هذا الحكم يفيد أنها تجاوزت عن إستعمال حقها فى المعارضة إكتفاء منها بإستئناف الحكم الذى يبدأ ميعاده من تاريخ إنقضاء ميعاد المعارضة ، فإن ما قاله الحكم من ذلك صحيح فى القانون ويتفق وما قضت به المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية . ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان من أنه كان يتعين على محكمة ثانى درجة إعادة القضية إلى محكمة أول درجة حتى لا تفوت عليهما درجة من درجات التقاضى - يكون على غير أساس متعيناً إطراحه .
( الطعن رقم 2599 لسنة 32 - جلسة 1963/02/05 - س 14 ع 1 ص 97 ق 21 )
24- حق النيابة العامة فى الاستئناف مطلق تباشره فى الموعد المقرر لها متى كان الحكم جائزاً استئنافه. وكان الحكم الصادر فى معارضة المتهم هو حكم قائم بذاته فللنيابة حق الطعن عليه بالاستئناف إذا ما رأت وجها لذلك, وغاية الأمر أنها إذا استأنفت الحكم الصادر فى المعارضة فلا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تجاوز العقوبة التي قضى بها الحكم الابتدائي الغيابي المعارض فيه - كي لا يضار المعارض بمعارضته - اللهم إلا إذا كانت النيابة قد استأنفت الحكم الغيابي. لما كان ذلك. وكان الحكم الابتدائي الغيابي قد قضى بحبس المطعون ضده لمدة شهر مع الشغل ومع ذلك فلم تستأنف النيابة العامة هذا الحكم وإنما استأنفت الحكم الصادر فى معارضة المطعون ضده والقاضي بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه فإنه لا تثريب على المحكمة الاستئنافية إذ هي قبلت استئناف النيابة لهذا الحكم, بيد أنه لم يكن لها بناء على هذا الاستئناف أن تجاوز حد العقوبة التي قضى بها الحكم الابتدائي الغيابي, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وشدد عقوبة الحبس بزيادة مدتها إلى سنة وأضاف إليها الغرامة فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما كان يتعين معه على هذه المحكمة - محكمة النقض - أن تصحح هذا الخطأ وتقضي بتأييد الحكم المستأنف بيد أنه لما كان مناط القضاء بذلك أن يكون الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لها واستظهر صحة إسناد الجريمة المنسوبة إلى المطعون ضده .
( الطعن رقم 4961 لسنة 63 - جلسة 1999/04/28- س 50 ص 253 ق 60 )
25- إن الطعن فى المواد الجنائية منوط بالخصوم أنفسهم ، ومن ثم فإذا كان الطاعن قد منعه عذر قهرى عن أن يطعن فى الحكم ، فإن ميعاد الطعن يمتد حتى يزول العذر ، ولا يصح فى هذه الحالة محاسبته على أساس أنه كان عليه أن يوكل غيره فى رفع الطعن ، لأن الطعن بواسطة وكيل ، هو حق خوله القانون له ، فلا يصح أن يؤخذ عليه إذا رأى عدم إستعماله ، والتقرير به بشخصه ، وإذ كان الظاهر من الحكم أنه لم يعرض لمرض المدعى بالحقوق المدنية لإستجلاء ما إذا كان عذراً كافياً أو غير كاف لتبرير تأخيره عن رفع الإستئناف ، تأسيساً على أنه كان فى إستطاعته أن يوكل محامياً عنه لرفعه فى الميعاد فإنه يكون قد أخطأ فى تأويل القانون بما يستوجب نقضه .
( الطعن رقم 1339 لسنة 40 - جلسة 1970/11/16 - س21 ع 3 ص 1099 ق 266 )
26-إن حق الاستئناف المقرر للمدعي بالحقوق المدنية بالمادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية إنما هو حق مستقل عن حق النيابة العامة والمتهم، فعلى المحكمة الاستئنافية - بناء على استئناف ذلك المدعي - أن تبحث أركان الجريمة وثبوت الفعل المكون لها فى حق المتهم، بغير أن يكون حكمها هي نفسها الصادر فى الدعوى الجنائية، حائلاً دون ذلك، لأن الدعويين الجنائية والمدنية وإن نشأتا عن سبب واحد إلا أن الموضوع فى كلتيهما مختلف مما لا يسيغ التمسك بقوة الأمر المقضي، وإلا لعطل حق الاستئناف المقرر للمدعي بالحقوق المدنية ولعطلت وظيفة محكمة الجنح المستأنفة فى شأنه إذا ما نظر استئنافه على استقلال فى جلسة لاحقة لتلك التي سبق أن فصل فيها فى استئناف النيابة العامة، إذ قد لا يتحد ميعاد الاستئناف فى بدايته أو فى مداه - وفق المادتين 406 و407 من ذلك القانون بالنسبة إلى المتهم أو النيابة العامة أو النائب العام، وقد لا يتحد تاريخ الجلسة الذي تحدد فى تقرير الاستئناف وفق المادة 408 وقد لا يتحد تاريخ تقديم الاستئناف إلى الدائرة المختصة عملاً بالفقرة الأولى من المادة 410 من قانون الإجراءات الجنائية .
( الطعن رقم 212 لسنة 45 - جلسة 1975/03/24 - س 26 ص 280 ق 65 )
27- متى أوجب القانون الإعلان لإتخاذ إجراء أو بدء الميعاد ، فإن أى طريقة أخرى لا تقوم مقامه ، وإذ كانت الأوراق قد حلت مما يدل على أن الطاعن قد أعلن بالحكم المستأنف إعلاناً قانونياً - لشخصه أو فى محل إقامته - إلى أن قرر فيه بالإستئناف ، فإن الحكم المطعون فيه إذ حاسب الطاعن على عدم التقرير بالإستئناف ، فإن الحكم المطعون فيه إذ حاسب الطاعن على عدم التقرير بالإستئناف خلال عشرة أيام من تاريخ دفعه الغرامة المحكوم بها ، تأسيساً على أن فى ذلك قرينة على علمه اليقينى بصدور الحكم بما يقوم مقام الإعلان القانونى ، يكون قد أخطأ صحيح القانون بما يتعين معه نقضه .
( الطعن رقم 284 لسنة 42 - جلسة 1972/05/07 - س 23 ع 2 ص 641 ق 144 )
28- لما كان البين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها أنه تحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية جلسة 23 / 11 / 1996 وفيها حضر الطاعن وقدم دليل السداد فأصدرت المحكمة فى مواجهة الطاعن قراراً بتأجيل الدعوى لجلسة 30 / 11 / 1996 لتقديم دليل العذر - على ما يبين من رول القاضي - ثم عادت فى آخر الجلسة وقضت بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد رغم عدم عدولها عن قرار التأجيل . لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر باطلاً إذ لم يتمكن الطاعن من إبداء دفاعه بالجلسة التي حددت لنظر استئنافه بسبب لا يد له فيه هو صدور قرار من المحكمة بتأجيل الدعوى فى حضوره إلى جلسة أخرى . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع مما يتعين معه نقضه والإعادة .
( الطعن رقم 2469 لسنة 67 - جلسة 2007/04/05 - س 58 ص 350 ق 66 )
ميعاد الاستئناف :
نصت المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية على أن « يحصل الاستئناف بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم في ظرف عشرة أيام من تاريخ النطق بالحكم الحضوري أو إعلان الحكم الغيابي أو من تاريخ الحكم الصادر في المعارضة في الحالات التي يجوز فيها ذلك وللنائب العام أن يستأنف في ميعاد ثلاثين يوماً من وقت صدور الحكم وله أن يقرر بالاستئناف في قلم كتاب المحكمة المختصة بنظر الاستئناف » . وأضافت إلى ذلك المادة 407 أن « الأحكام الصادرة في غيبة المتهم والمعتبرة حضورياً طبقاً للمواد 238 إلى 241 يبدأ ميعاد استئنافها بالنسبة للمتهم من تاريخ إعلانه بها » .
وقد فرق الشارع بين الأحكام الحضورية والأحكام الغيابية والأحكام الصادرة في المعارضة والأحكام الحضورية الإعتبارية فيبدأ ميعاد الاستئناف بالنسبة للحكم الحضوري من تاريخ صدوره ويبدأ بالنسبة للحكم الغيابي من تاريخ إعلانه ويبدأ بالنسبة للحكم الصادر في المعارضة من تاريخ صدوره ويبدأ بالنسبة للحكم الحضوري الاعتباري من تاريخ إعلانه وبالإضافة إلى ذلك فقد حدد الشارع ميعاداً خاصاً لاستئناف النائب العام ولا تقوم خطة الشارع على التفرقة بين الأحكام الحضورية والأحكام الغيابية وإنما تقوم على التفرقة بين الأحكام التي تقبل الطعن بالمعارضة والأحكام التي لا تقبل الطعن بهذا الطريق فيبدأ الميعاد بالنسبة للأولى من تاريخ إعلانها ويبدأ بالنسبة للثانية من تاريخ صدورها ويدخل في الفئة الثانية الأحكام الحضورية، والأحكام الصادرة في المعارضة بإعتبارها لا تقبل المعارضة كذلك .
وحدة ميعاد الاستئناف : جعل الشارع ميعاد الاستئناف واحداً من حيث مدته فهو عشرة أيام سواء كان الحكم حضورياً أو غيابياً أو صادراً في المعارضة وسواء صدر في جنحة أو مخالفة وسواء صدر في الدعوى الجنائية أو في الدعوى المدنية وأياً كان الخصم المستأنف ولم يخرج الشارع على هذا الأصل إلا بالنسبة لاستئناف النائب العام إذ جعله ثلاثين يوماً ويخضع ميعاد الاستئناف لأحكام واحدة من حيث كيفية حسابه .
حساب ميعاد الاستئناف : يتعين أن يحسب ميعاد الاستئناف كاملاً وتطبيقاً لذلك لا يحسب اليوم الذي صدر فيه الحكم أو أعلن فيه وإنما يبدأ حسابه من اليوم التالي (المادة 15 من قانون المرافعات) ويدخل اليوم الأخير (أي اليوم العاشر) في حساب الميعاد بحيث إذا حصل الاستئناف فيه كان مقبولاً وإذا صادف اليوم الأخير عطلة رسمية امتد الميعاد إلى أول يوم عمل بعدها ( المادة 18 من قانون المرافعات )، ولكن إذا وقع يوم العطلة الرسمية خلال ميعاد الاستئناف فلا يمتد لذلك وإذا أصيب المتهم بعاهة في عقله عقب صدور الحكم أو إعلانه جعلته غير قادر على الدفاع عن نفسه يتراخى ابتداء الميعاد وإذا طرأت العاهة بعد ابتدائه يوقف سير الميعاد وذلك حتى يعود إليه رشده (المادة 339 من قانون الإجراءات الجنائية) والأصل أنه لا تضاف مواعيد المسافة إلى ميعاد الاستئناف ذلك أنه إذا كان الحكم حضورياً فالفرض أن المتهم عالم به وإذا كان الحكم صادر في المعارضة فقد سبقت إضافة مواعيد المسافة إلى ميعاد المعارضة ولكنا نعتقد أنه إذا كان الحكم غيابياً فإنه يتعين إضافة مواعيد المسافة إلى ميعاد الاستئناف أي مدة العشرة الأيام التي تبدأ من تاريخ إعلانه فالفرض أن هذه المواعيد لم تسبق إضافتها والأغلب أن يجهل المحكوم عليه صدور الحكم ومن ثم تقتضي العدالة إضافة هذه المواعيد إلى ميعادا الاستئناف والقول بغير ذلك يعني إنقضاء ميعاد الاستئناف قبل إنقضاء ميعاد المعارضة، وهو ما يناقض المنطق ويخالف قصد الشارع من حيث توحيد الميعادين .
بداية ميعاد استئناف الحكم الحضوري : يبدأ ميعاد استئناف الحكم الحضوري من اليوم التالي ليوم النطق به وتطبق القواعد العامة في التفرقة بين الحكم الحضوري والحكم الغيابي فإذا ثبت أن الحكم حضوري وفقاً لهذه القواعد ابتدأ ميعاد استئنافه من يوم النطق به ولو وصف خطأ بأنه غيابي وتطبيقاً لذلك فإنه إذا حضر المتهم جلسات المحاكمة ولكنه تغيب جلسة النطق بالحكم كان الحكم حضورياً وإذا أرجئ النطق بالحكم في مواجهة المتهم إلى جلسة يحدد تاريخها ولم يحضرها المتهم وأرجئ إلى جلسة أخرى لم يعلم بها المتهم فلم يحضرها فالحكم حضوري كذلك ( لأن واجبه تتبع الآجال التي يؤجل إليها الحكم من جلسة إلى أخرى دون حاجة إلى إعلانه بكل تأجيل ) ولكن ذلك يفترض أنه كان في استطاعته تتبع هذه الآجال أما إذا لم يكن ذلك في استطاعته كما لو كان مريضاً أو مجنداً فصدر الحكم دون أن يعلم به يوم صدوره أو يكون في وسعه ذلك العلم فإن ميعاد الاستئناف يبدأ من يوم علمه الفعلي سواء بإعلان الحكم له أو بأي طريق آخر من طرق العلم .
بداية ميعاد استئناف الحكم الغيابي : يبدأ ميعاد استئناف الحكم الغيابي من تاريخ إعلانه ويعني ذلك أن الشارع قد وحد بين ميعادي المعارضة والاستئناف بالنسبة للحكم الغيابي سواء من حيث لحظة بداية كل منهما (إذ هي لحظة إعلان الحكم) أو من حيث مدة كل منهما (فهي عشرة أيام) ومؤدي ذلك أن الخصم الذي له حق المعارضة في الحكم واستئنافه يكون له الخيار في استعمال أي من الطريقين في الميعاد السابق .
ولا يلتزم الخصم بإنتظار إعلان الحكم وإنما له أن يطعن فيه بالاستئناف قبل إعلانه إذا كان قد أتيح له العلم به بمجرد صدوره ويعتبر ذلك بالضرورة نزولاً عن حقه في الطعن بالمعارضة باعتبار أن استئناف الحكم يأتي ترتيبه المنطقي بعد الطعن فيه بالمعارضة ويترتب على ذلك أن تصير معارضته غير مقبولة ولو طعن بها في ميعادها .
بداية ميعاد استئناف الحكم الصادر في المعارضة : قرر الشارع أن يبدأ ميعاد استئناف الحكم الصادر في المعارضة من تاريخ النطق به وتعبير الحكم الصادر في المعارضة يتسع للحكم الصادر في موضوع الدعوى سواء بتأييد الحكم الغيابي أو تعديله، ويتسع كذلك للحكم الصادر بعدم قبول المعارضة شكلاً ويتسع في النهاية للحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن وتطبق هذه القاعدة ولو كان الحكم الصادر في المعارضة غيابياً فالفرض أن الخصم يعلم به باعتباره قد عارض فيه ومن ثم لا محل لأن يتراخى ابتداء ميعاد الاستئناف عن يوم النطق به .
وتطبيق هذه القاعدة على الحكم الغيابي الصادر في المعارضة يفترض - كما قدمنا - أنه كان في استطاعة الخصم العلم بميعاد الجلسة التي صدر فيها هذا الحكم أما إذا كان ذلك في غير استطاعته كما لو كان لم يعلن على وجه صحیح بهذه الجلسة أو عرضت له قوة قاهرة كمرض أو كان مسجوناً أو مجنداً أو محجوزاً في الحجر الصحي فلم يستطع الحضور في الجلسة التي حددت لنظر معارضته وبالتالي لم يعلم بالحكم الذي صدر فيها فإن ميعاد الاستئناف لا يبدأ إلا من يوم علمه بالحكم على نحو رسمي كإعلانه له أو أية وسيلة يستفاد منها على وجه قطعي هذا العلم كما لو نفذ الحكم .
الحكم الحضوري بالنسبة لأحد الخصوم والغيابي بالنسبة لخصم آخر : إذا كان الحكم حضورياً بالنسبة لأحد الخصوم وغيابياً بالنسبة لخصم آخر طبقت بالنسبة لكل خصم القواعد المستمدة من وضعه فمن يعد الحكم بالنسبة له حضورياً يبدأ ميعاد استئنافه من تاريخ النطق به ومن يعد بالنسبة له غيابياً يبدأ هذا الميعاد من تاريخ إعلانه ويترتب على ذلك إنقضاء الميعاد بالنسبة لخصم وبقاؤه ممتداً بالنسبة لخصم آخر وهذا الوضع يتصور دائماً إذا كان الحكم غيابياً بالنسبة للمتهم إذ هو في ذات الوقت حضوري بالنسبة للنيابة العامة وفي هذه الحالة قد ينقضي ميعاد استئناف النيابة ويبقى ممتداً ميعاد الاستئناف بالنسبة للمتهم .
ميعاد الاستئناف المقرر للنائب العام : حدد الشارع ميعاد استئناف استثنائي للنائب العام هو «ثلاثون يوماً» من وقت صدور الحكم . ( المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثانية ) وهذا الميعاد واحد سواء كان الحكم حضورياً أو غيابياً ولحظة بدايته في الحالتين واحدة إذ هي «وقت صدور الحكم» وعلة تخويل النائب العام هذا الميعاد الاستثنائي هي تمكينه من الرقابة على أعضاء النيابة العامة وحماية مصلحة المجتمع وذلك باستئناف الأحكام التي تقتضي مصلحة المجتمع استئنافها ويكون عضو النيابة المختص قد أهمل هذا الاستئناف وبالإضافة إلى ذلك فإن النائب العام في حاجة إلى میعاد أطول من أي عضو آخر للنيابة لشمول اختصاصه إقليم الدولة ومضي وقت قد يطول ليعلم بكل ما يصدر من أحكام يتعين استئنافها وتطبيقاً للقواعد العامة فإنه يجوز أن يرفع الاستئناف في هذا الميعاد من يحل محل النائب العام عند خلو منصبه أي أقدم النواب العامين المساعدين والمحامي العام لدى كل محكمة استئناف باعتباره في نطاق اختصاص هذه المحكمة تكون له جميع حقوق واختصاصات النائب العام ويجوز أن يرفعه أي عضو نيابة بناء على توكيل خاص من النائب العام .
جزاء تجاوز ميعاد الاستئناف : ميعاد الاستئناف شرط جوهري لقبوله ومؤدي ذلك أن جزاء رفع الاستئناف بعد انقضاء ميعاد هو عدم قبوله شكلاً وهذا الميعاد يتعلق بالنظام العام ولذلك لا يجوز الاتفاق بين الخصوم على تجاوزه وللمحكمة الاستئنافية أن تحكم بذلك في أية حالة كانت عليها الدعوى وتطبيقاً لذلك فإن تأجيل المحكمة الدعوى لا يحول دون أن تقضي بعدم قبول الاستئناف وإذا كانت قد نظرت في الموضوع وأجرت في الدعوى تحقيقاً فإن ذلك لا يعتبر فصلاً ضمنياً في شكل الاستئناف ولا يمنعها عند إصدار حكمها من أن تقضي بعدم قبوله ويجوز الدفع بعدم قبول الاستئناف لأول مرة أمام محكمة النقض ولكن ذلك مشروط بأن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم الاستئنافي المطعون فيه بالنقض وألا يقتضي من محكمة النقض تحقيقاً موضوعياً يخرج بطبيعته عن اختصاصها .
تجاوز ميعاد الاستئناف لعذر قهري :
إذا تذرع المستأنف بعد الميعاد بأن عذراً قهرياً حال بينه وبين التقرير بالاستئناف في خلال الميعاد، وثبت ذلك للمحكمة كان استئنافه مقبولاً، ويعد ذلك تطبيقاً لأصل أنه «لا تكليف بما لا يستطاع»، والقاعدة عامة تسري على طرق الطعن عامة وتقضي بامتداد الميعاد للعذر القهري ومن أمثلة ما اعتبره عذراً قهرياً للمرض الذي يحول بين الخصم وبين الانتقال إلى مقر قلم الكتاب للتقرير بالاستئناف والتغيب عن المدينة التي توجد بها المحكمة التي يتعين التقرير بالاستئناف في قلم كتابها ويعد من هذا القبيل كذلك جهل المحكوم عليه بصدور الحكم إذا كان الجهل راجعاً إلى سبب لا شأن لإرادته به، وقد سلف بيان ذلك ولكن لم يعتبر عذراً كون المتهم مسجوناً إذ أن نظام السجن يتيح له التقرير بالاستئناف بوجود الدفاتر المعدة لهذا الغرض، ولا يصلح عذراً الادعاء بالجهل بالميعاد الذي حدده القانون للاستئناف فذلك جهل بالقانون لا يجوز الإعتذار به ويترتب على الاعتداد بالعذر القهري لتجاوز ميعاد الاستئناف أنه لا يجوز لقلم الكتاب الامتناع عن قبول التقرير بالاستئناف لتقديمه بعد الميعاد وإنما عليه أن يقبله ويترك للمحكمة الفصل فيما إذا كان ثمة عذر قهري يسوغ قبول الاستئناف على الرغم من التقرير به بعد الميعاد وتقدير العذر من شأن قاضي الموضوع أي المحكمة الاستئنافية، ومن ثم يتعين الإحتجاج به أمام هذه المحكمة، فلا يكفي إبداؤه في عريضة قدمت إلى النيابة العامة وقت التقرير بالاستئناف ولا معقب على تقدير قاضي الموضوع أي لا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض، إلا إذا استند إلى تعليل غير مقبول من حيث المنطق وإذا أثار المتهم هذا العذر فأغفل القاضي الرد عليه كان حكمه قاصراً ولا تجوز إثارة هذا العذر لأول مرة أمام محكمة النقض إذا كان الفصل فيه يقتضي تحقيقاً موضوعياً .
وعلى المستأنف أن يبادر إلى رفع استئنافه بمجرد زوال العذر، فإذا تراخى عن ذلك كان استئنافه غير مقبول ولا يجوز رفض العذر بالقول بأنه كان في استطاعة المستأنف أن يوكل عنه غيره في التقرير بالاستئناف، ذلك أن للطعن في الأحكام الجنائية طابعاً شخصياً، بالإضافة إلى أن التوكيل أمر اختياري، فلا يصح أن يلزم به أحد .
التقرير بالاستئناف إجراء جوهري لرفع الاستئناف :
نصت المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية على أن «يحصل الاستئناف بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم » . ويعني ذلك أن الشارع قد حدد في صورة وجوبية - وعلى وجه أمر - الإجراء الذي يرفع به الاستئناف . ومؤدي ذلك أن أي إجراء آخر ولو أفصح صراحة عن إرادة الاستئناف ، لا يمكن أن يحل محله ومثل هذا الإجراء يعتبر معدوماً فلا يمكن أن يترتب عليه دخول الاستئناف في سلطة المحكمة الاستئنافية . ويعتبر الاستئناف المرفوع بغير طريق التقرير غير مقبول وتطبيقاً لذلك فإنه لا يغني عن التقرير بالاستئناف عريضة أو برقية يبعث بها صاحب الشأن إلى قلم الكتاب أو النيابة العامة أو خطاب يرسله النائب العام أو أحد وكلائه إلى قلم الكتاب أو أمر يوجهه النائب العام إلى عضو النيابة باستئناف الحكم أو تأشير عضو النيابة على ملف الدعوى بعبارة «يستأنف الحكم» ، أو دفع المتهم الكفالة المقررة لإيقاف تنفيذ الحكم المراد استئنافه .
وإذا صدر التقرير بالاستئناف طبقاً للقانون كان بذاته كافياً لاتصال الاستئناف بسلطة المحكمة الاستئنافية فلم يتطلب القانون إجراء سواه فلا يشترط لذلك إعلان التقرير لسائر الخصوم أو قيده أو دفع الرسوم المقررة .
التقرير بالاستئناف عن طريق «نائب» :
إذا كان التقرير بالاستئناف، في جوهره تعبيراً عن إرادة فإنه يجوز أن يصدر عن «نائب» الخصم المستأنف سواء كانت نيابته قانونية أو قضائية أو اتفاقية فيجوز أن يصدر عن وليه أو الوصي أو القيم عليه ويجوز بداهة أن يصدر عن «وکیل» ولا يشترط القانون أن يصدر التقرير عن «محام» وما ورد في قانون المحاماة من قصر الحضور أمام المحاكم على المحامين والأقارب ( المادتان 82 ، 83 )، إنما ورد في شأن الحضور للمرافعة وإبداء الطلبات بالجلسة وما ورد فيه من اشتراط توقيع أحد المحامين على صحيفة الاستئناف (المادة 87 ) إنما يعني به الشارع صحف الاستئناف في المواد المدنية والتجارية إذ يشترط فيها بيان أسباب الاستئناف وهذه لا يحسن بيانها إلا محام وعلى خلاف ذلك فإن التقرير بالاستئناف في المواد الجنائية لا يتضمن هذه الأسباب ومن ثم ساغ أن يوكل في تقديمه أي شخص ولا يشترط أن يتخصص التوكيل باستئناف الحكم الصادر في دعوى معينة بالذات وإنما يكفي أن يتخصص بمطلق الاستئناف في أي دعوی وغني عن البيان أن التوكيل ليس إلزامية، بل إن الأصل أن يصدر التقرير عن المستأنف شخصياً . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ،الصفحة : 1265 )
الأصل هو أن ميعاد الطعن في الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن يسري من يوم صدوره، وقد جاءت المادة 406 / 1 صريحة في هذا المعنى فلا يسري من يوم إعلانه لأنه لا يعلن إلى المحكوم عليه رغم أنه حكم غيابي اكتفاء بإعلانه بتاريخ الجلسة المحددة لنظر معارضته فإذا تبين أن المعارض لم يكن قد أعلن إعلاناً صحيحاً أو لم يعلن أصلاً أو أعلن إعلاناً صحيحاً لكن منعه عذر قهري من حضور الجلسة المحددة لمعارضته فقضى بإعتبارها كأن لم تكن فحينئذ فقط يسري ميعاد معارضته من تاريخ إعلانه بالحكم لا من تاريخ صدوره .
احتساب ميعاد الطعن من يوم الإعلان في أحوال معينة :
الأصل هو أن يحتسب ميعاد الطعن في الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن من يوم صدوره على ما بيناه في المبحث السابق . وعلة هذا الأصل هي افتراض علم المحكوم عليه بصدوره منذ يوم النطق به فإذا انتفت العلة لسبب صحيح فإن ميعاد الطعن ينبغي إلا يبدأ إلا من يوم العلم رسمياً بصدوره وإلا أهدر حق المتهم في أحدى درجتي التقاضي وربما في كليهما إذا قضى في المعارضة باعتبارها كأن لم تكن في درجة أو أخرى أو كليهما معاً على غير علم منه بالجلسة التي كانت محددة لنظر معارضته وبالتالي بالحكم الصادر فيها .
وعلى ذلك نجد هناك أحوالاً استثنائية معينة ينبغي فيها إعلان المحكوم عليه غيابياً بوجه عام بالحكم الصادر ضده وإلا فيظل حقه في استئنافه قائماً إلى حين سقوط الدعوى بمضي المدة .
وعندئذ يتعين علينا أن نحيط بالقواعد التي ينبغي مراعاتها في الإعلان بأي حكم غيابي حتى يكون صحيحاً منتجاً أثره في تحديد بدأ سريان ميعاد الطعن فيه .
كما نجد هناك أحوال أخرى يغني فيها العلم اليقيني بصدور الحكم عن إعلانه فما هي هذه الأحوال وما حكمها .
الأحوال الاستثنائية التي ينبغي فيها إعلان الحكم في المعارضة :
هذه الأحوال ليست مقصورة على الحكم في المعارضة بإعتبارها كأن لم تكن بل أنها عامة على كل حكم غيابي صادر في المعارضة أياً كان نوعه ونطاقه ففي كل حالة يبين فيها أن المحكوم عليه في معارضته لم يكن يعلم بصدور الحكم لا يبدأ ميعاد الطعن في هذا الحكم إلا من تاريخ الإعلان الرسمي بهذا الحكم ويتحقق ذلك إذا كان المعارض لم يعلن أصلاً بالجلسة المحددة لنظر معارضته أو إذا كان قد أعلن بها إعلاناً باطلاً بطلاناً أعدم أثره .
إذا كان قد أعلن مخاطباً مع شخصه أو في محل إقامته، ولكن وقع في الإعلان خطأ مادي أو كتابي أهدر قيمته في تعريف المعلن بتاريخ الجلسة المحددة لنظر معارضته .
إذا كان قد أعلن إعلاناً صحيحاً ولكن طرأ عليه عذر قهري حال دون إمكان حضور الجلسة وسماع الحكم الصادر فيها .
انتفاء الإعلان الصحيح أو انتفاؤه أصلاً :
جلي أنه إذا كان المحكوم في معارضته لم يعلن أصلاً بالجلسة التي حددت لنظر معارضته فإن الحكم يكون باطلاً أياً كان نوعه ويبطل كل آثر مترتب عليه بما في ذلك سريان الطعن فيه وهذا مبدأ بديهي مستقر قضائنا منذ أيام قانون تحقيق الجنايات وقد تأيد في ظل قانون الإجراءات .
ذلك أنه لما كان احتساب ميعاد إستئناف الحكم الصادر عن المعارضة من اليوم الذي صدر فيه الحكم أساسه وعلته علم المحكوم عليه في يوم صدوره أما حقيقة لسماعه إياه وأما إعتباراً لإعلانه بالجلسة طبقاً للقانون وتعمده مخالفة مقتضي الإعلان بتخلفه عن حضور الجلسة - لما كان ذلك فإن الحكم في المعارضة إذا ما تبين أنه صدر في غيبة المعارض وفي جلسة لم يكن قد أعلن بها لا يصح أن يبدأ ميعاد استئنافه إلا من اليوم الذي ثبت فيه رسمياً على المحكوم عليه بعد صدوره .
وهذه قاعدة عامة على إستئناف كل حكم غيابي صادر في المعارض - أياً كان نوعه - متى تبين أن المعارض لم يكن قد أعلن بالجلسة إعلاناً صحيحاً أو لم يكن قد علم به بوجه رسمي . ، كذلك الشأن أيضاً في الطعن بالنقض فإن ميعاد الطعن لا يبدأ - عند إنتفاء الإعلان بالحكم الصادر في المعارضة بإعتبارها كأن لم تكن أو بميعاد الجلسة التي كانت محددة لنظر الدعوی - إلا من يوم العلم رسمياً بصدور الحكم .
ومفعول الإعلان الصرح ينتهي بعدم حضور المعارض للجلسة المبينة فيه إذا لم يصدر الحكم فيها غيابياً وعلى ذلك إذا أجلت الدعوى الجلسة أو جلسات تالية ولم يحضر المعارض أية جلسة منها تعذر الحكم بإعتبار معارضته كأن لم تكن وإلا كان الحكم باطلاً وكان ميعاد الطعن فيه يبدأ من تاريخ إعلانه متى كان لا يوجد دليل رسمي على علم الطاعن بصدور الحكم عليه قبل التقرير بالطعن فيه ومن ثم فإنه يكون من المتعين قبول الطعن ونقض الحكم .
ولا يغني عن إعلان المعارض رسمياً للجلسة المحددة لنظر المعارضة تأشيرة وكيله على تقرير المعارضة بعلمه بتاريخ الجلسة المحددة، وتهده بإخطار المعارض، والحكم الذي يصدر في مثل هذه الحالة بإعتبار المعارضة كأن لم تكن يكون معيباً بما يستوجب نقضه، ذلك أن علم الوكيل بالجلسة لا يفيد حتماً علم الأصيل الذي لم يكن حاضراً وقت عمل التقرير بالمعارضة .
وكذلك علم المحامي الذي قرر بالمعارضة عن هذا الطريق الأخير فأنه لا يفيد حتما علم الموكل الذي لم يكن حاضراً وقت التقرير وتحديد اليوم في مواجهته، ومن ثم يجب إثبات علم هذا الأخير بها، فإذا تغيب عن نظر المعارضة وقضي بإعتبارها كأن لم تكن بناءً على مجرد القول بأن المتهم لم يحضر جلسة المعارضة رغم علمه قانوناً بها ، كان الحكم قاصراً قصوراً يعيبه ويستوجب نقضه .
أما متى كان الطاعن قد قرر بالمعارضة في الحكم الغيابي بنفسه، وحددت له الجلسة التي نظرت فيها الدعوى وأخبر بها، فإن ذلك يعد إعلاناً صحيحاً بيوم الجلسة إذ لا ضرورة معه لإعلانه على يد محضر .
وغني عن البيان أنه إذا ما أعلن المعارضة بالجلسة المحددة لنظر معارضته إعلاناً صحيحاً، ثم أجلت القضية إدارياً دون علم الخصوم فلم يعلن بذلك المحكوم عليه، فيكون واجباً قانوناً محاسبته على أساس يوم علمه رسمياً بصدور الحكم المستأنف بإعلانه . وهذه قاعدة عامة تسري على إستئناف الأحكام بوجه عام، وحتى لو كانت حضورية لسبق حضور المحكوم عليه إحدى جلسات المحاكمة وإبداء دفاعه في الدعوى، إذا صدر الحكم فيما بعد في غير حضوره بسبب التأجيل الإداري .
وينبغي في إعلان المعارض بالجلسة المحددة لنظر معارضته أن يكون الإعلان في الميعاد القانوني، فإذا كان لأقل منه وتخلف المعارض عن الحضور فقضي رغم ذلك بإعتبار المعارضة كأن لم تكن، كان الحكم معيباً متعيناً نقضه، أما إذا حضر المعارض بناء على إعلان غير صحيح، أو لميعاد أقل مما يتطلبه القانون فليس له أن يتمسك ببطلان الإعلان، إنما له أن يطلب تصحيح التكليف بالحضور أو استيفاء أي نقض فيه وإعطاءه ميعاداً لتحضير دفاعه قبل البدء في سماع الدعوى، وعلى المحكمة إجابته إلى طلبه (م 234 إجراءات) . فإذا رفضت كان حكمها معيباً لبطلان لحق إجراءاتها، وكذلك الحال إذا لم يكن قد أعلن أصلاً، أو أعلن بميعاد أقل مما أوجب القانون في المادة 233 .
ويجب أن تعلن ورقة التكليف بالحضور بالطرق المقررة في قانون المرافعات . وتقضي المادة 10 منه بأن تسلم ورقة الإعلان إلى الشخص نفسه، أو في موطنه، كما تقضي 11 منه بأنه إذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه أن يسلم الورقة إلى أحد من المقيمين معه المبينين في تلك المادة، فإذا كان المحضر لم يجد المتهم المطلوب إعلانه بيوم الجلسة فسلم صورة الإعلان لشخص آخر، ولم يبين فيه أن هذا الشخص من أقارب المتهم أو من خدمه الذين يسكنونه، فهذا الإعلان يكون باطلاً قانوناً لإغفاله هذا البيان الجوهري الواجب اشتماله عليه، والحكم الصادر على أساسه يكون باطلاً بالتبعية لقيامه على إجراء باطل .
كذلك كان لقانون المرافعات يوجب توقيع شاهدين على أصل الإعلان وصورته (م 13 من قانون المرافعات القديم) وهذا التوقيع ضمان لإيصال الإعلان إلى المعلن إليه، فكلما تحقق هذا الغرض في الواقع فلا وجه للتمسك ببطلان الإعلان لعدم توقيع شاهدين عليه، وقد ألغي هذا البطلان في القانون الحالي رقم 13 لسنة 1986 .
إنما يجب على أية حال أن يصل الإعلان إلى شخص المعلن إليه أو إلى أحد المقيمين معه كما تقضي المادة 11 من قانون المرافعات . والمحضر غير مكلف من صفة من يتقدم له لاستلام الإعلان .
فإذا كان الثابت من مطالعة ورقة الإعلان أن المحضر انتقل إلى الطعن وخاطب من أجاب بأنه صهره ولغيابه سلمة صورة الإعلان، فإن هذا يكفي لصحة الإعلان ولا يجدي الطاعن بعد ذلك الإدعاء، بأن الصفة التي قرر مستلم الإعلان غير صحيحة ما دام لم ينكر وجود من استلم الإعلان بداخل مسكنه عند وصول المحضر .
ولكن يجوز للمعلن إليه دائماً أن يدحض قرينة علمه بالإعلان بإثبات العكس بكافة الطرق، فإذا لم تشتمل الأوراق على ما يدحض قرينة وصول ورقة الإعلان له، فيكون الإعلان صحيحاً .
ولكن تسليم الإعلان لمن يكون ساكناً مع المتهم من الأقارب والأصهار يوجب توجيه كتاب مسجل خلال 24 ساعة إلى المعلن إليه لأخباره عمن سلمت إليه صورة الإعلان مع بيان ذلك في أصل الإعلان وصورته، وإلا بطلت إجراءات المحاكمة لقيامها على غير إعلان قانوني .
ولا يشترط فيمن يتسلم صورة الإعلان من أقارب المعلن إليه أو من المقيمين معه أن يكون قد بلغ سن الرشد، إنما يكفي أن يكون مميزاً ومدركاً أهمية وضرورة تسليمها لصاحب الشأن، ولذا قضى بصحة تسليم الإعلان لشقيقة المعلن إليه المقيمة معه والتي كانت تبلغ من العمر وقت الإعلان ثمانية عشر عاماً فقط .
الإعلان بالجلسة للنيابة أو لجهة الإدارة :
الأصل أن يعلن الإنسان بجلسات المحاكم لشخصه أو في محل إقامته، إنما يفترض قانون المرافعات إستثناء من هذا الأصل حصول الإعلان بمجرد تسليم صورة منه إلى النيابة العامة متى كان المعلن إليه غير معلوم له محل إقامة في أنحاء الجمهورية (راجع المادة 13 فقرة (10) مرافعات) .
كذلك أوجبت المادة 234 من قانون الإجراءات أن تعلن ورقة التكليف بالحضور بحسب الأصل إلى شخص المعلن إليه أو في محل إقامته بالطرق المقررة في قانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية وإذا لم يؤد البحث إلى معرفة محل إقامة المتهم يسلم الإعلان للسلطة الإدارية التابع لها آخر محل إقامة للمتهم ما لم يثبت خلاف ذلك .
غنما ينبغي أن يكون الإعلان للنيابة أو لجهة الإدارة مستوفياً بدوره شرائط طبقاً لقانون المرافعات المدنية، وتقضي المادة 11 منه بأنه إذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه أن يسلم الورقة . إلى أحد من المقيمين معه المبينين في تلك المادة ، فإذا لم يجد منهم أحداً وجب أن يسلمها بحسب الأحوال إلى مأمور القسم أو العمدة أو شيخ البلد الذي يقع موطن الشخص في دائرته .
ويجب على المحضر في ظرف أربع وعشرين ساعة أن يوجه إلى المعلن إليه في موطنه كتاباً مسجلاً يخبره فيه أن الضرورة سلمت إلى جهة الإدارة، وعلى المحضر أن يبين كل ذلك في حينه بالتفصيل في أصل الإعلان صورته، وعدم مراعاة ذلك يستوجب بطلان الإعلان، ومن ثم تكون باطلة ورقة إعلان المتهم للجلسة التي حددتها المحكمة لنظر المعارضة لمقدمة منه، والتي اكتفي المحضر فيها بإثبات إعلانه مع مندوب القسم لإغلاق المحل . أما إذا كان المتهم قد بحث عنه رجال المباحث فلم يستدلوا عليه ولا على محل إقامته فإعلانه للنيابة أو الإدارة يكون صحيحاً .
بيد أن إعلان المتهم بالجلسة المحددة لنظر دعواه إلى جهة النيابة والإدارة ليس قرينة على العلم الفعلي بتاريخ الجلسة، مهما كان مستوفياً شرائطه، بل أنه مبني على مجرد افتراض يخالف الواقع في غالب الصور لكن يصح الأخذ به في النطاق الجنائي كلما كان لا يتعارض مع حق المتهم في أن يبدي دفاعه في موضوع الدعوى المقامة عليه، وعلى العكس من ذلك لا يؤخذ به إذ أدى إلى حرمان المتهم من إبدائه، أو إلى حرمانه من إحدى درجتي التقاضي .
فإعلان المتهم في مواجهة النيابة أو الإدارة يعد إجراءً صحيحاً في ذاته بحكم النصوص القانونية، ولكنه لا يصلح أساساً للحكم في معارضته بإعتبارها كأن لم تكن، بل يكون باطلاً لكن بطلانه لا يقع بقوة القانون، فهو ليس بطلان مطلق، بل ينبغي الدفع به في الاستئناف أو في النقض بحسب الأحوال .
أو بعبارة أخرى أن الإعلان في مواجهة النيابة أو الإدارة يصلح أساساً، لحكم غيابي قابل للمعارضة سواء أكان ابتدائياً أم استئنافياً، لأنه لا يمس في شئ حقوق المتهم، ولا يكتسب أية قيمة إلا إذا علم به المتهم علماً حقيقياً لا افترض فيه، أما الحكم في المعارضة سواء في موضوعها أم بإعتبارها كأن لم تكن فهو غير قابل للمعارضة من جهة، ومن جهة أخرى قد يكون غير قابل للاستئناف لصدوره من محكمة استئنافية .
ومتى أوجب القانون الإعلان لإتخاذ إجراء أو بدء ميعاد ، فإن أية طريقة أخرى لا تقوم مقامه، مثل إرسال خطاب مسسجل، أو مع علم وصول بدون القيام بعمل إعلان صحيح متضمن البيانات المطلوبة لصحة الإعلانات .
وذلك بطبيعة الحال ما لم يثبت العلم اليقيني، ومن ذلك مثلاً أن يوقع الطاعن على تقرير المعارضة أو الاستئناف بنفسه مما مفاده العلم بما جاء في التقرير من أنه قد حددت جلسة لنظر المعارضة أو الإستئناف، فإن هذا العلم اليقيني يغني عن الإعلان بواسطة قلم الكتاب، وهذه قاعدة عامة على كل طرق الطعن متى حددت جلسة نظر الطعن في نفس تقریر الطعن، ولنا إلى ذلك عودة فيما بعد.. . .. والدفع بالجهل بالإعلان قد يثار على نفس الصورة بالنسبة لميعاد الاستئناف في الأحوال الاستئنافية التي يلزم فيها إعلان الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن، فإن ميعاد الإستئناف لا يبدأ حينئذ إلا من تاريخ الإعلان في محل الإقامة فحسب بعد العلم بحصول الإعلان، وذلك تطبيق لقاعدة المادة 398 / 2 إجراءات وعندئذ لا يبدأ ميعاد إستئناف الحكم في المعارضة باعتبارها كأن لم تكن إلا من يوم العلم الفعلي بحصول الإعلان، وإذا لم يحصل هذا الإعلان ظل الحق في الطعن قائماً إلى حين سقوط الدعوى بمضي المدة .
وعلى ذلك يمكن القول بأن إعلان من يجب إعلانه بالجلسة المحددة لنظر دعواه على درجات ثلاث في قانوننا المصري من حيث قوة أثره في بدء مواعيد الطعن في الأحكام :
وإعلان لمحل اقامة المعلن إليه بتسليمه إلى أحد الساكنين معه هذا يبدأ به أيضاً ميعاد الطعن فوراً ولكن يجوز إثبات الجهل به، فلا يبدأ الميعاد إلا من يوم ثبوت العلم الفعلي (م 398 / 2 إجراءات) .
وإعلان في مواجهة النيابة أو جهة الإدارة، وهذا لا يبدأ به أصلاً ميعاد الطعن، ولكنه يبيح إصدار الحكم الغيابي الذي تجوز فيه المعارضة فحسب، فلا يجيز الحكم في المعارضة على أي وجه كان هذا الحكم سواء بإعتبارها كأن لم تكن، أم بعد قبولها شكلاً، أم في موضوعها، ولذا فهو لا يجيز في رأينا أيضاً إصدار الحكم الحضوري إعتباراً طبقاً للمادة 240 إجراءات، وإلا فوتت المحكمة على إحدى درجتي التقاضي، وهو الأمر الذي دعا إلى عدم التعويل على الإعلان للنيابة أو لجهة الإدارة بالجلسة المحددة لنظر المعارضة .
ويراعي في شأن إعلان المحكوم عليه مخاطباً مع مأمور القسم أو من في حكمه أن المادة 11 من قانون المرافعات الحالي، توجب أن يخطر المعلن إليه خلال أربع وعشرين ساعة بكتاب مسجل أن الصورة قد سلمت إلى جهة الإدارة، وترتب المادة 19 من هذا القانون البطلان على مخالفة ذلك .
وإذا كان الحكم المطعون فيه قد بين أن الطاعن إمتنع عن التوقيع على أصل إعلانه لجلسة النطق بالحكم ولم يثبت المحضر سبب الإمتناع ولم يقم بتسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة، وتوجيه كتاب مسجل إلى الطاعن يخبره فيه أن الصورة قد سلمت إلى جهة الإدارة فإن إعلان الطاعن لهذه الجلسة يكون باطلاً . ويقاس عليه إعلان المحكوم عليه بالحكم الغيابي الصادر ضده .
الخطأ الذي قد يهدر قيمة الإعلان :
قد يقع في إعلان المحكوم عليه غيابياً بالجلسة التي تحددت لنظر معارضته خطأ كتابي ما، أو نقص في البيانات التي ينبغي أن ترد به وليس كل خطأ أو نقض من شأنه أن يهدر قيمة الإعلان .
(أ) فطبقاً لقاعدة المادة 308 من قانون الإجراءات للمحكمة إصلاح كل خطأ مادي وتدارك كل سهو فيه .
(ب) كما أن إذا حضر المتهم في الجلسة بنفسه فليس له أن يتمسك ببطلان الإعلان، إنما له أن يطلب التصحيح، وإعطاءه ميعاداً لتحضير دفاعه قبل البدء في سماع الدعوى، وعلى المحكمة إجابته إلى طلبه طبقاً لقاعدة المادة 334 إجراءات وعندئذ يتعذر على أية حال الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن .
(ج) ومن المقرر كذلك أن بطلان الإعلان - لما شابه من خطأ أو نقص - يزول إذا نزل عنه من شرع لمصلحته، أو إذا رد على الإجراء بما يدل، على أنه أعتبره صحيحاً تطبيقاً لقاعدة المادة 22 مرافعات جدید . وبمجرد حضور المعارض لجلسة المعارضة يسقط حقه في الدفع ببطلان الإعلان لخطئه في تحديد اليوم الصحيح المحدد لنظر دعواه، متى علم بالتاريخ الصحيح من جهة أخرى فحضر الجلسة بناء على ذلك، وأيضاً إذا أخطأ الإعلان في إسم المعلن إليه، أو عنوانه إذا فطن الأخير إلى أنه هو المقصود بالإعلان دون غيره فحضر الجلسة رغم الخطأ .
إنما إذا أخطأ الإعلان في تاريخ الجلسة بما ترتب عليه من تغيب المعارض عن حضور الجلسة المحددة لنظر معارضته، تعذر بطبيعة الحال إمكان لحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن، وإلا كان الحكم باطلاً .
وإذا لم تلتفت المحكمة إلى الخطأ الحاصل في الإعلان في شأن تحديد تاريخ الجلسة فقضت رغم هذا الخطأ بإعتبار المعارضة كأن لم تكن ابتدأ ميعاد الطعن في الحكم من تاريخ إعلانه لا من تاريخ النطق به .
وكذلك الشأن أيضاً إذا وقع في الإعلان خطأ في إسم المعلن إليه أو في عنوانه بما أدى إلى توجيهه إلى غير الشخص المقصود به، وبالتالي إلى تغيب الشخص المقصود به عن حضور الجلسة المحددة لنظر المعارضة، ففي هذه الأحوال وأمثالها يكون الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن باطلاً، ويبدأ ميعاد الطعن فيه من تاريخ إعلانه إعلاناً صحيحاً لا من تاريخ النطق به.
وقد حدث في هذا الشأن أن المعارض كان قد أعلمه قلم الكتاب وقت أن قرر بالمعارضة أن معارضته ستنظر يوم معين، ثم جاء إعلان الحكم الغيابي الصادر ضده، وعليه إشارة من قلم الكتاب نفسه بأن المعارضة حدد لنظرها يوم آخر لا حق لليوم الأول المحدد في تقرير المعارضة، وظهر أن الإعلان قد وصل المعارض قبل حلول هذا اليوم، ثم نظرت المعارضة في اليوم المحدد لها أولاً ولم يحضر المعارض فحكمت المحكمة بإعتبارها كأن لم تكن، قضت محكمة النقض بأنه لا يجوز احتساب ميعاد استئناف هذا الحكم من تاريخ صدوره، لأن المحكوم عليه يجهل صدوره بسبب إعلانه رسمياً بما يفيد تعديل يوم الجلسة إلى يوم آخر .
ويلاحظ في إعلان المعارض بالجلسة المحددة لنظر معارضته أنه ينبغي أن يكون قبل إنعقاد الجلسة بيوم كامل في المخالفات، وثلاث أيام كاملة على الأقل في الجنح غير مواعيد المسافة (م 233 إجراءات) .
فإذا أعلن المتهم لميعاد أقل مما يتطلبه القانون وحضر فعلاً كان من حقه أن يطلب تأجيل الدعوى لتحضير دفاعه . فإذا رفضت المحكمة طلبه كان حكمها معيباً لبطلان لحق إجراءاتها . وكذلك تكون الحال إذا لم يكن قد أعلن أصلاً وعلم بميعاد الجلسة عن طريق آخر، ورفضت المحكمة رغم ذلك التأجيل للاستعداد . أما إذا لم يحضر فيسري ما سبق أن ذكرناه من تعذر الحكم في موضوع المعارضة أو بإعتبارها كأن لم تكن .
التغيب عن جلسة المعارضة لعذر قهري :
بينا فيما سبق كيف أن تغيب المعارض عن حضور الجلسة المحددة لنظر معارضته لا يصلح سبباً للحكم بإعتبارها كأن لم تكن، متى كان التغيب لعذر قهري لا يد له فيه . فإذا لم يصل نبأ العذر إلى المحكمة في الوقت المناسب، أو وصل إليها فلم تأخذ به لأسباب سائغة أو غير كافية ، كان حكمها معيباً . وقد استقر الرأي على أن ميعاد الطعن في الحكم الصادر بإعتبار المعارضة كأن لم تكن يبدأ حينئذ من تاريخ إعلان هذا الحكم لا من تاريخ صدوره، على أساس أنه يتعذر عندئذ افتراض علم الطاعن بالحكم في اليوم الذي صدر فيه .
والأعذار القهرية متعددة، وأكثرها شيوعاً في شأن تغيب المعارض عن حضور الجلسة المحددة لنظر معارضته مرض المعارض بما يحول دون إمكان حضوره الجلسة، أو وجوده في الحبس، أو الاعتقال، أو الحجر الصحي.. ففي مثل هذه الأحوال إذا حكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن رغم تحقق المحكمة الاستئنافية - أو محكمة النقض بحسب الأحوال - من قيام العذر وجب أن تحتسب هذه أو تلك مبدأ سريان ميعاد الطعن من يوم النطق به .
ميعاد إستئناف النيابة العامة :
يكون إستئناف الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن بحسب المعتاد من المتهم لأنه هو صاحب المصلحة في إستئنافه، إنما ليس هناك ما يمنع النيابة من أن تطعن فيه بالإستئناف أو بالنقض تطبيقاً لقاعدة أن للنيابة أن تستأنف أي حكم بسبب الخطأ في تطبيق القانون ، في تأويله (م 402 معدلة بالقانون رقم 353 لسنة 1953)، ولو كان هذا الإستئناف لمصلحة المتهم (م 417) . كما أن للنيابة العامة أن تطعن بالنقض ولو لمصلحة المتهم، لأنها تمثل المجتمع، ومن مصلحته أن يكون الحكم صحيحاً دائماً .
وميعاد إستئناف النيابة هو عشرة أيام من تاريخ النطق بالحكم دائماً ، وللنائب العام أن يستأنف في ميعاد الثلاثين يوماً من وقت صدور الحكم (م 406 / 2 ) . وهذا الحق من إختصاصاته الاستثنائية التي يباشرها بنفسه أو بتفويض خاص إلي أحد أعضاء النيابة في دائرة محكمة الاستئناف التابع لها . ويباشره من يقوم بأعمال النائب العام عند خلو وظيفته . ولا يزاد على هذا الميعاد ميعاد للمسافة .
والاستئناف المرفوع من النائب العام بعد ميعاد العشرة الأيام وفي خلال الثلاثين يوماً المقررة له، لا يعطي حق رفع إستئناف فرعي لأحد من الخصوم، لأن الإستئناف الفرعي لا يجوز إلا إذا كان الإستئناف الأصلي مرفوعاً في ميعاد العشرة الأيام فحسب . ( الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 623 )
للنائب العام حق رفع الاستئناف في ميعاد ثلاثين يوماً من وقت صدور الحكم في جنحة أو مخالفة، بينما الميعاد المحدد لغيره من الأعضاء هو عشرة أيام فقط (المادة 406 إجراءات) .
وفي كل الأحوال لا يجوز لوکلاء النائب العام مباشرة هذه الاختصاصات إلا بتفويض خاص منه، فلا تكفي لذلك علاقة الوكالة التي تربطهم بالنائب العام بحكم وظيفتهم . (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 244 )
إيقاف مواعيد الطعن في الحكم الغيابي :
طبقاً للمادة 406 إجراءات لا يبدأ ميعاد استئناف الحكم الغيابي إلا منذ تاريخ إعلان الحكم الغيابي أو منذ تاريخ الحكم الصادر في المعارضة وطبقاً للمادة 34 من حالات وإجراءات الطعن بالنقض لا يبدأ ميعاد الطعن بالنقض إلا منذ تاریخ انقضاء ميعاد المعارضة أو منذ تاريخ الحكم الصادر في المعارضة، فلا يجوز الطعن بالنقض في حكم ما يزال قابلاً للطعن بالمعارضة أو طعن فيه بالمعارضة فعلاً .
ميعاد الاستئناف هو عشرة أيام بالنسبة إلى جميع الخصوم (المادة 406 إجراءات). وقد استثنى القانون النائب العام (المحامي العام لدى محكمة الاستئناف في دائرة اختصاصه) فخوله حق الاستئناف في ميعاد ثلاثين يوماً منذ صدور الحكم وقد لاحظ القانون في تخويله هذا الميعاد الطويل تفادي ما قد ينجم عن عدم استئناف بعض الأحكام الخاطئة، بوصفه الأمين على الدعوى الجنائية .
ولا يقبل من الخصم أن يتعلل بجهله بميعاد الاستئناف، إذ يترتب على انقضاء الميعاد سقوط الحق فيه بقوة القانون وطبقاً للقواعد العامة، إذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها (المادة 18 مرافعات)، فيكون للمحكوم عليه أن يستأنف الحكم في اليوم التالي للعطلة الرسمية ويعد میعاد الاستئناف من النظام العام، فيجوز إثارة أي دفع بشأنه في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو أمام محكمة النقض، مادام لا يتطلب تحقيقاً موضوعياً ويسري ذات الموعد ( وهو عشرة أيام ) على الطعون في الأحكام الصادرة من الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية في مواد الجنح ( المادة 55 من قانون المحاكم الاقتصادية الصادر بالقانون رقم 102 لسنة 2008 ) .
العذر القهري :
من المقرر أنه إذا حال عذر قهري (كالمرض مثلاً) دون التقرير بالاستئناف في الميعاد الذي حدده القانون امتد هذا الميعاد إلى ما بعد زوال المانع ولكن يجب المبادرة إلى التقرير به فور زواله مباشرة فإذا كان اليوم العاشر لميعاد الاستئناف يوافق عطلة رسمية يجب على المحكوم عليه أن يستأنف الحكم في اليوم التالي لهذه العطلة وتقدير كفاية العذر الذي يستند إليه المستأنف في عدم تقريره بالاستئناف في الميعاد من سلطة محكمة الموضوع، فمتى انتهت إلى رفضه فلا معقب عليها من محكمة النقض مادامت قد انتهت إلى هذا الرفض بأدلة سائغة في العقل والمنطق على أنه يتعين على المحكمة إذا ما تمسك المدافع بالعذر القهري الذي حال بينه وبين الاستئناف في الميعاد، فإنه يتعين على الحكم أن يقول كلمته في هذا الدفاع وتحقيقه، فإن أغفل تمحيصه والرد عليه كان الحكم معيباً بالقصور في البيان والإخلال بحق الدفاع .
بدء الميعاد :
يتعين فيما يأتي التمييز بين الأحكام الحضورية، والأحكام الصادرة في المعارضة، والأحكام الغيابية، والأحكام المعتبرة حضورية.
الأحكام الحضورية :
لا جدال في بدء الميعاد بالنسبة إلى النيابة العامة منذ يوم النطق بهذه الأحكام، لأن حضورها وجوبي في جميع الجلسات وإنما يثور التساؤل عن بدء الميعاد بالنسبة إلى غيرها من الخصوم إذا لم يحضر جلسة النطق بالحكم رغم حضوره جلسات المرافعة الأصل أن الخصم عليه واجب تبع سير الدعوى من جلسة إلى أخرى حتى يصدر الحكم فيها، فإذا نظرت الدعوى في حضور الخصم ثم صدر قرار في مواجهته بتأجيل النطق بالحكم فإن الحكم الصادر في الدعوى يكون حضورياً حتى ولو لم يحضر الخصم جلسة النطق به، ويبدأ ميعاد استئنافه منذ تاريخ صدوره متى كان إعلانه لأول جلسة قد تم صحيحاً .
ولكن ماذا يكون الحل إذا كانت الدعوى مؤجلة للنطق بالحكم إلى جلسة معينة ولم تنعقد هذه الجلسة لسبب إداري كأن تصادف وجود عطلة رسمية في هذا اليوم، فأجلت الدعوى إدارياً لجلسة أخرى صدر فيها الحكم في هذه الحالة تسقط قرينة علم المتهم بيوم صدور الحكم ما لم يكن قد أعلن للجلسة المؤجلة إليها يوم النطق بالحكم، فإذا لم يكن قد أعلن بهذه الجلسة فإن ميعاد الاستئناف لا يبدأ في حقه إلا منذ يوم علمه رسمياً بصدور الحكم المستأنف .
الأحكام الصادرة في المعارضة :
تنقسم الأحكام الصادرة في المعارضة إلى نوعين :
1- أحكام فاصلة في موضوع المعارضة سواء بإلغاء الحكم الغيابي أو بتعديله أو بتأييده .
2- أحكام غير فاصلة في الموضوع ولكن يترتب عليها منع السير في الدعوى أمام المحكمة، مثل الحكم بعدم قبول المعارضة شكلاً، والحكم بعدم جواز المعارضة، والحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن .
ويبدأ ميعاد استئناف هذه الأحكام بنوعيها منذ تاريخ النطق بها (المادة 406 إجراءات)، على أن هذا المبدأ مشروط بأن يكون الخصم عالماً بجلسة النطق بالحكم سواء لحضوره هذه الجلسة، أو لتخلفه عن حضورها رغم إعلانه بها ، وأن يكون قادراً على حضور جلسة المحاكمة أما إذا لم يعلن الخصم بهذه الجلسة أو كان لديه عذر قهري حال بينه وبين الحضور، فإن ميعاد الاستئناف لا يبدأ منذ تاريخ جلسة النطق بالحكم ولا يسري إلا منذ اليوم الذي يثبت فيه رسمياً علم الخصم به بعد صدوره وفي ذلك تقول محكمة النقض إنه إذا كان المحكوم عليه لا علم له بيوم الجلسة التي صدر فيها الحكم عليه في غيبته في المعارضة المرفوعة منه أو كان قد منعه مانع قهري من الحضور أمام المحكمة فإنه لا يصح أن يفترض في حقه علمه بالحكم ومحاسبته على هذا الأساس، بل يظل ميعاد الاستئناف مفتوحاً أمامه حتى يعلن بالحكم أو يعلم به بأي طريق رسمي آخر، فعندئذ يبدأ ميعاد الاستئناف بالنسبة له ويعد من قبيل العلم الرسمي البدء في تنفيذ الحكم ضده .
وننبه إلى أن الخصم لا يعد معلناً لجلسة النطق بالحكم الصادر في المعارضة إذا كان إعلانه للنيابة العامة أو لجهة الإدارة، ففي هذه الحالة لا يحتسب ميعاد الاستئناف إلا منذ تاريخ علم الخصم بصدور الحكم في المعارضة .
الأحكام الغيابية :
المبدأ : يبدأ ميعاد استئناف الأحكام الغيابية منذ تاريخ الإعلان بالحكم الغيابي (المادة 406 / 1 إجراءات)، ولما كان استعمال الحق في المعارضة متروکاً لمشيئة الخصم، فإن له ألا يستعمله ويلجأ مباشرة إلى طريق الاستئناف ولو كان ذلك قبل انقضاء ميعاد المعارضة فالخصم ليس ملتزماً بانتظار انقضاء ميعاد المعارضة ولكن ميعاد استئنافه لا يبدأ بحسب الأصل إلا منذ يوم إعلانه بالحكم الغيابي وإذا تعدد المتهمون وصدر الحكم حضورياً في حق البعض وغيابياً في حق البعض الآخر - فإن ميعاد الاستئناف لا يتأخر عن يوم النطق بالحكم بالنسبة لمن صدر الحكم حضورياً في حقه .
وإذا كان أحد الخصوم (النيابة العامة أو المدعي المدني) قد استأنف الحكم الغيابي مباشرة، ثم طعن فيه خصم آخر (المتهم أو المسئول عن الحقوق المدني) بالمعارضة، فيجب على المحكمة الاستئنافية أن توقف نظر الاستئناف حتى يفصل في المعارضة، فإذا ألغي الحكم الغيابي أو عدل تعين على المحكمة الاستئنافية - كما بينا من قبل - أن تقضي بعدم جواز الاستئناف، ويجب أيضاً على المحكمة الاستئنافية أن توقف نظر استئناف الحكم الغيابي حتى ينقضي موعد المعارضة في هذا الحكم ما لم يكن صادراً بالبراءة بطبيعة الحال، بحسب أن المعارضة غير جائزة في هذا الحكم فإذا فصلت المحكمة الاستئنافية في استئناف النيابة العامة للحكم الغيابي القاضي بالعقوبة قبل الفصل في المعارضة التي رفعت عنه من المتهم المحكوم عليه غيابياً - يكون حكمها معيباً بالبطلان .
والعبرة في تحديد الحكم الغيابي كما أسلفنا هي بحقيقة الواقع، لا بما قد يكون قد وصف به خطأ من المحكمة فإذا صدر الحكم حضورياً ووصف خطأ بأنه غيابي، فإن ميعاد استئنافه يبدأ منذ تاريخ النطق به .
الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن :
يبدأ ميعاد الاستئناف منذ تاريخ الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن، إذا كان المحكوم عليه قد أعلن بتاريخ الجلسة ولم يتوافر عذر قهري منعه من الحضور فإذا لم يكن معلناً إعلاناً قانونياً أو توافر لديه عذر قهري حال بينه وبين الحضور - لا يسري ميعاد الاستئناف إلا منذ اليوم الذي يثبت فيه رسمياً علمه بالحكم فإذا حكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن يكون أمامنا حكمان، الأول هو الحكم الغيابي الصادر في الموضوع والثاني هو الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن فإذا استأنف الخصم الحكم الأخير فإن استئنافه بحسب القواعد العامة لا يطرح على المحكمة الاستئنافية سوى السبب الشكلي الذي بمقتضاه صدر هذا الحكم، ولا يجوز له أن يتناول الموضوع فإذا أراد الخصم أن يتناول الموضوع فلم يكن أمامه غير استئناف الحكم الغيابي، وغالباً ما يكون ميعاده قد انقضى بسبب اتخاذ إجراءات المعارضة، وعندئذ لا سبيل لإعادة النظر في هذا الحكم، وقد تفادت محكمة النقض هذا الوضع من باب العدالة، فأقرت مبدأ جديداً مؤداه أن الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن يندمج فيه الحكم الغيابي الصادر في الموضوع، مما يسمح للمحكمة الاستئنافية عند نظر استئناف المرفوع ضد الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن أن تتناول الموضوع وبذلك نجد محكمة النقض قد جعلت الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن بمثابة حكم في الموضوع بتأييد الحكم الغيابي مما يؤدي إلى أن استئناف الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن ينسحب إلى الحكم الغيابي الصادر في الموضوع. وعلى هذا الأساس يشمل استئناف النيابة العامة للحكم الغيابي الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن استناداً إلى اندماج هذا الحكم مع الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن كما ينفتح لها باب الاستئناف عموماً منذ تاريخ الحكم الصادر في المعارضة إذا عدل الحكم الغيابي أو ألغاء، وقضى ببراءة المتهم إذا كانت النيابة قد فوتت میعاد استئناف الحكم الغيابي ويبدأ هذا الميعاد منذ تاريخ الحكم الصادر في المعارضة ( المادة 406 إجراءات) فإذا كانت النيابة العامة قد استأنفت الحكم الغيابي ثم عدل الحكم أو ألغي - صار استئنافها غير جائز بإلغاء المحل الوارد عليه الاستئناف، ويتعين عليها أن تستأنف الحكم الصادر في المعارضة إذا رأت محلاً لذلك .
ويشترط لبدء ميعاد استئناف الحكم الغيابي منذ تاريخ الحكم الصادر في المعارضة كأن لم تكن كأثر لإندماج الحكمين معاً - أن تكون المعارضة جائزة ومقبولة فإذا كانت المعارضة غير جائزة لكون الحكم المعارض فيه حضورياً اعتبارياً ولم يثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور، أو كانت غير مقبول شكلاً، فإن الحكم الخاطئ باعتبار هذه المعارضة كأن لم تكن لا يترتب عليه اندماجه في الحكم الغيابي، وبالتالي لا محل لبدء میعاد استئناف الحكم الغيابي منذ تاريخ الحكم الصادر في المعارضة .
التقرير بالاستئناف :
يحصل الاستئناف بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم (المادة 406 /1 إجراءات). وللنائب العام أن يقرر بالاستئناف في قلم كتاب المحكمة المختصة بنظر الاستئناف (المادة 406 /2 إجراءات). وهذا التقرير بالاستئناف إجراء جوهري حتى تدخل الدعوى في حوزة المحكمة الاستئنافية، فلا يقبل الاستئناف قانوناً إلا بالتقرير به فلا يغني عنه التقدم بعريضة إلى قلم الكتاب أو النيابة العامة أو دفع المحكوم عليه الكفالة المقررة لإيقاف تنفيذ الحكم المراد استئنافه .
أثره :
التقرير بالاستئناف ما هو إلا عمل إجرائي يباشره المستأنف أمام موظف مختص بتحريره هو الكاتب المعين لتحرير التقرير فمتى أثبت الكاتب رغبة المستأنف في الاستئناف فإنه يكفي لصحة التقرير التوقيع عليه من الكاتب المختص بتحريره . فإن الاستئناف يعد قائماً قانوناً بصرف النظر عن التوقيع عليه من المستأنف أو عدم توقيعه، ويترتب على هذا الإجراء وحده دخول الاستئناف في حوزة المحكمة الاستئنافية واتصالها به، فلا يملك قلم الكتاب رفض إجراء التقرير لأي سبب كان ولا يشترط أن يتضمن التقرير أسباب الاستئناف وإذا شاب التقرير خطأ مادي أو سهو في بيان تاريخ الاستئناف فإن العبرة تكون بالتاريخ الحقيقي الذي قرر فيه المستأنف بالاستئناف .
إثباته :
التقرير بالاستئناف هو الإجراء الجوهري الذي يعبر عن إرادة استئناف الحكم فإذا فقد التقرير بالاستئناف يمكن إثباته من دليل آخر، فلا يترتب على الفقد الحكم بعدم قبول الاستئناف شكلاً، وثبوت التأشير بجدول النيابة بحصول هذا الاستئناف يعد دليلاً على التقرير به طبقاً للشكل المقرر في القانون آخذا بما استقر عليه العمل، كما تصلح دليلاً على ذلك الشهادة المستخرجة من واقع جدول النيابة والتي تفيد حصول التقرير بالاستئناف .
عدم قبول الاستئناف شكلاً :
إذا لم تحكم المحكمة بسقوط الاستئناف وكان الاستئناف جائزاً يتعين عليها أن تبحث شكل الاستئناف وتقضي بعدم قبول الاستئناف شكلاً في الأحوال الآتية :
1- إذا لم يكن للمستأنف صفة أو مصلحة من استئنافه .
2- الإخلال بميعاد الاستئناف .
3- عدم التقرير بالاستئناف وفقاً للشكل الذي أوجبه القانون .
وقد سبق أن بينا فيما تقدم مدلول هذه الأحوال عند دراسة إجراءات الاستئناف .
ويلاحظ أن تأجيل المحكمة نظر الدعوى لا يحول دون القضاء بعد ذلك بعدم قبول الاستئناف شكلاً، لما يفرضه القانون على المحكمة الاستئناف من وجوب التحقق من استيفاء الاستئناف شروط قبوله الشكلية وفقاً للقانون قبل النظر في موضوعه .
واستيفاء الشكل مسألة متعلقة بالنظام العام، فيجب على المحكمة أن تقضي بعدم القبول شكلاً من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك بذلك أحد الخصوم، ولها أن تقضي بذلك ولو كانت قد حجزت القضية للحكم، مادامت لم تفصل بعد في شكل الاستئناف فإذا كانت قد قضت بقبول الاستئناف شكلاً فيمتنع عليها العدول عن ذلك لأنه تكون قد استنفدت ولايتها بالنسبة للشكل . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الثاني ، الصفحة : 33 )
التقرير بالطعن بالاستئناف خلال ميعاد معين :
يقصد بالتقرير في قلم كتاب المحكمة أن يتوجه من يريد الطعن أو وكيله إلى الموظف المختص في قلم كتاب المحكمة الصادر عنها الحكم، ويعلن له عن رغبته في الطعن على الحكم بالإستئناف، ويثبت هذا الموظف في الدفتر المعد لذلك أن صاحب الشأن قد حضر أمامه وطلب منه إثبات رفع الإستئناف عن الحكم الذي يحدد له بياناته، ولا يشترط توقيع صاحب الشأن على التقرير بالإستئناف .
أما النائب العام فيكون تقريره بالإستئناف في قلم كتاب المحكمة التي ستنظر الإستئناف، وعلى ذلك إذا قرر النائب العام بالاستئناف في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم كان التقرير باطلاً، ولا يوجد مبرراً للتفرقة بين الخصوم في مكان إجراءات رفع الإستئناف. ويعتبر التقرير بالاستئناف هو الدليل الوحيد الذي يعترف به القانون على حصول الإستئناف وتدخل به القضية في حوزة المحكمة الاستئنافية ولا يحل محله أي إجراء آخر فلو أن صاحب الشأن قدم عريضة لقلم كتاب المحكمة أو للنيابة العامة يعبر فيها عن رغبته في إستئناف الحكم، أو أن النائب العام أرسل خطاباً لقلم الكتاب يطلب فيه إستئناف الحكم، فإن ذلك لا يغني عن التقرير بالاستئناف كما حدده القانون .
ولا يشتمل التقرير بالاستئناف على أسباب الإستئناف، ولذلك لا يلزم أن يوقعه محامي كالحال في المواد المدنية التي يوجب قانون المحاماة التوقيع على صحيفة الإستئناف فيها من محام نظراً لاشتمالها على أسباب الطعن .
تحديد ميعاد الإستئناف :
حددت المادة محل التعليق ميعاداً يجب أن يتم في خلاله رفع الإستئناف بالنسبة لجميع الخصوم هو عشرة أيام من وقت صدور الحكم الحضوري. وهذا الميعاد يسري أيضاً بالنسبة لرفع الإستئناف عن الحكم الصادر في الدعوى المدنية. فيجب على المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعي المدني أن يلتزموا هذا الميعاد عندما يقومون بإجراءات رفع الإستئناف، حتى ولو كان الحكم قد فصل في الدعوى المدنية استقلالاً عن الفصل في الدعوى العمومية بسبب سقوط الدعوى الأخيرة لسبب جد بعد رفعها، لأنه حتى في هذه الحالة تظل الدعوى المدنية خاضعة لأحكام قانون الإجراءات الجنائية، ولا يضاف ميعاد مسافة إلى هذا الميعاد لعدم ورود النص على ذلك .
إطالة ميعاد رفع الإستئناف بالنسبة للنائب العام :
نصت المادة محل التعليق في فقرتها الثانية على أن "وللنائب العام أن يستأنف في ميعاد ثلاثين يوماً من وقت صدور الحكم.." وهذا الميعاد من الإختصاصات الذاتية للنائب العام يباشرها بنفسه، كما يباشرها المحامي العام الأول أمام محكمة الإستئناف في دائرة محكمة الإستئناف التي يعمل أمامها فله في حدود هذا النطاق أن يباشر الإختصاصات الذاتية للنائب العام وقد منحا هذه الرخصة في إطالة الميعاد لكي تكون لديهما الفرصة لمراجعة أعمال مرؤسيهما أعضاء النيابة العامة وتدارك ما يقع فيها من أخطاء، ولا يجوز لغيرهما من أعضاء النيابة العامة إستعمال هذه الرخصة إلا بتوكيل خاص من النائب العام أو من المحامي العام الأول .
تحديد بداية ميعاد الإستئناف :
حددت المادة محل التعليق في فقرتها الأولى بداية العشرة أيام كميعاد للاستئناف من تاريخ النطق بالحكم الحضوري، أو من تاريخ إعلان الحكم الغيابي أو الحكم الحضوري الإعتباري، أو من تاريخ الحكم الصادر في المعارضة في الحالات التي يجوز فيها ذلك، ويبدأ حساب بداية الميعاد من اليوم التالي للنطق بالحكم الحضوري، واليوم التالي ليوم إعلان الحكم الغيابي، ولكنه ينتهي باليوم الأخير وفي ساعة إنتهاء العمل بقلم كتاب المحكمة في ذلك اليوم. ولكن يزاد ميعاد مسافة في حالة الحكم الحضوري الإعتباري لأنه غير قابل للمعارضة، وذلك على التفصيل الآتي :
تحديد بداية ميعاد إستئناف الأحكام الحضورية :
يسمح باستئناف الحكم الحضوري من تاريخ النطق به على إفتراض أنه ما دام الحكم حضورياً فإن الخصم يكون على علم بصدوره في هذا التاريخ، ولكن لا يبدأ حساب مدة العشرة أيام إلا من اليوم التالي لصدور الحكم إعمالاً للقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة (15) من قانون المرافعات، ويشترط لهذا الإفتراض أن يكون الخصم قد أعلن بالجلسة المحددة لإبداء الدفاع وتم حضوره فيها ولو تأجلت في مواجهته للنطق بالحكم بعد إبداء دفاعه. وذلك تأسيساً على أنه متى حضر المتهم فإن القرارات الصادرة بتأجيل الدعوى تكون في حضوره ومن ثم يجب عليه تتبع سيرها من جلسة الأخرى ما دامت الجلسات متلاحقة دون حاجة لإعلانه بها، ويشترط لذلك أن يكون إعلانه لأول جلسة قد تم صحيحاً طبقاً للقانون، حتى ولو لم يحضر جلسة النطق بالحكم .
فإذا شاب إعلان الخصم لجلسة المحاكمة البطلان لأي سبب فلم يعلم بتاريخ الجلسة ومكانها، فسوف لا يمكنه تتبع سيرها من جلسة إلى أخرى فلا يبدأ ميعاد الإستئناف إلا من تاريخ ثبوت علمه رسمياً بصدور الحكم. وكذلك الحال إذا أجلت الدعوى إدارياً دون علم الخصوم، فلا بد من إعلان الخصم بإستئناف الجلسات سيرها، فإذا لم يكن قد أعلن بالجلسة التي صدر فيها الحكم، فإن ميعاد الإستئناف لا يبدأ في حقه إلا من يوم علمه رسمياً بصدور الحكم المستأنف، أما بالنسبة للنيابة العامة فمعلوم أن الحكم يعتبر دائماً حضورياً بالنسبة لها .
بداية ميعاد إستئناف الأحكام الغيابية والأحكام المعتبرة حضورية :
الأحكام الغيابية تقبل الطعن فيها بالمعارضة، ومن حق الصادر ضده الحكم الغيابي ألا يستعمل حقه في الطعن فيه بالمعارضة، ويطعن عليه بالاستئناف مباشرة حتى أثناء سريان ميعاد الطعن بالمعارضة ويبدأ حساب ميعاد إستئناف الحكم الغيابي والحكم المعتبر حضورياً من تاريخ إعلانه للمحكوم عليه، فإذا إستعمل المحكوم عليه حقه في الطعن بالمعارضة فإن ميعاد الطعن بالاستئناف تتراخى بدايته بالنسبة له إلى تاريخ الحكم الصادر في المعارضة، أو الحكم المعتبر حضورياً، ويشترط هذا أن يكون الإعلان لشخص المحكوم عليه، ولا يكفي الإعلان في محل إقامته بالنسبة للدعوى الجنائية، أما إذا لم يستعمل حقه في الطعن بالمعارضة، فإن ميعاد الطعن بالإستئناف ينتهي بنهاية العشرة أيام المقررة لهذا الطعن ولا يقوم مقام إعلان الحكم أي إجراء آخر ولكن بطعنه بالإستئناف يعتبر أنه تتنازل عن حقه في الطعن بالمعارضة ورتب البعض على ذلك أنه لا تقبل معارضته حتى لو كان قد قرر بها في ميعادها ونرى أنه إذا كان قد قرر بالطعن بالمعارضة في ميعاده فلا محل لافتراض أنه تنازل عن حقه في هذا الطعن ويتعين نظر معارضته على أن يوقف نظر الإستئناف لحين الفصل في المعارضة .
بداية ميعاد إستئناف الأحكام الصادرة في المعارضة :
يأخذ الحكم الصادر في المعارضة حكم الأحكام الحضورية من حيث بدء ميعاد إستئنافه لأنه حكم حضوري، فيحسب ميعاد الاستئناف من اليوم التالي للنطق بالحكم، وذلك سواء كان الحكم صادراً في قبولها شكلاً أو في موضوعها أو بإعتبارها كأن لم تكن. فإذا كان الحكم الصادر في المعارضة غيابياً فيعامل معاملة الأحكام الحضورية على أساس افتراض أنه كان في استطاعة الخصم العلم بالجلسة التي صدر فيها الحكم فإن ثبت أنه لم يكن في استطاعته ذلك، كما لو كان لم يعلن بالجلسة إعلاناً قانونياً، فإن ميعاد الإستئناف لا يبدأ إلا من يوم علمه بالحكم بطريق رسمي .
عدم القبول هو الجزاء عند تجاوز ميعاد الإستئناف :
إذا تجاوز المستأنف الميعاد المقرر استئنافه، بأن قرر بالطعن بالاستئناف بعد انقضاء هذا الميعاد تعين الحكم بعدم قبول استئنافه شكلاً وهو ميعاد يتعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، حتى لو كانت قد إتخذت قرارات بتأجيل جلسات الدعوى أو نظرت موضوعها وأجرت تحقيقاً فيه، ويجوز الدفع بعدم قبول الإستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض بشرط ألا يقتضي الفصل فيه إجراء المحكمة الأخيرة تحقيقاً تخرج عنه وظيفتها . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 11 )
هذه المادة معدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 .
التقرير بالاستئناف :
تقضي المادة (406) إجراءات جنائية بأن يحصل الاستئناف بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم وبأن النائب العام أن يقرر بالإستئناف في قلم كتاب المحكمة المختصة بنظر الاستئناف فالدليل القانوني على حصول الإستئناف هو التقرير الذي يحرره موظف قلم الكتاب مثبتاً فيه حضور صاحب الشأن أمامه وطلبه تدوين بين إرادته إستئناف الحكم، ولذا فإن هذا الإجراء الذي حدده القانون يعتبر إجراءاً جوهرياً لدخول الدعاوي في حوزة المحكمة الإستئنافية لا يغني عنه أي إجراء أخر مهما كان معبراً عن إرادة الإستئناف كخطاب يرسله النائب العام إلى قلم الكتاب أو تأشير عضو النيابة على ملف الدعوى بلفظ "يستأنف الحكم" أو عريضة يقدمها صاحب الشأن لقلم الكتاب أو برقية يبعث بها إليه أو رفع المتهم الكفالة المقررة لإيقاف تنفيذ الحكم المراد استئنافه .
ويكفي لقيام الإستئناف أن يقوم الكاتب بتحرير التقرير على النحو المتقدم بيانه ثم التوقيع عليه منه فلا يشترط لذلك أي إجراء آخر كتوقيع المستأنف أو المستأنف عليه أو ذكر أسباب الإستئناف أو إعلان باقي الخصوم بالاستئناف والعبرة في تحديد تاريخ التقرير بالاستئناف بالتاريخ الحقيقي الذي حدث فيه التقرير ولو وقع خطأ مادي أو سهو فأثبت تاریخ غير مطابق للحقيقة .
ويعتبر تحرير التقرير مجرد إثبات لحصول التقرير من المستأنف ولذلك فإن فقد الورقة التي أثبت فيها التقرير لا يترتب عليه حتماً الحكم بعدم قبول الإستئناف شكلاً ويعتبر ثبوت التأشير بجدول النيابة بحصول الإستئناف دليلاً على التقرير به طبقاً للشكل المقرر في القانون أخذاً بما استقر عليه العمل .
ميعاد الإستئناف :
ميعاد الاستئناف، عشرة أيام بالنسبة إلى جميع الخصوم وقد استثنى القانون النائب العام ( المحامي العام في دائرة اختصاصه ) فخوله حق الاستئناف في ميعاد ثلاثين يوماً وقد لاحظ القانون في تخويله هذا الميعاد الطويل تفادي ما قد ينجم عن عدم استئناف بعض الأحكام الخاطئة بوصفه الأمين على الدعوى الجنائية .
ولا يقبل من الخصوم أن يتعلل بجهله بميعاد الإستئناف إذ يترتب على انقضاء الميعاد سقوط الحق فيه بقوة القانون وإذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها المادة 11 مرافعات جديدة) ويعتبر ميعاد الاستئناف من النظام العام فيجوز إثارة أي دفع بشأنه في أية حال كانت عليها الدعوى ولو أمام محكمة النقض .
الدكتور أحمد فتحي سرور – المرجع السابق ص 938
تأثير القوة القاهرة أو العذر :
وللقوة القاهرة أو العذر أثر على ميعاد الاستئناف فلا يجري الميعاد إلا من تاريخ الإعلان أو العلم الرسمي وتقدير وجود العذر أو القوة القاهرة يدخل في سلطان محكمة الموضوع التقديري وإن دفع به أمامها تعين عليها تحقيقه، فإن لم يقبل الدفع وجب عليها أن ترد عليه وإلا كان حكمها مهيباً ولا يجوز الدفع بوجود العذر أو القوة القاهرة لأول مرة أمام محكمة النقض التي تقتصر مراقبتها للعذر على ما إذا كان من شأن أسباب الحكم أن تؤدي إلى النتيجة التي رتبها عليها أم لا وإذا قامت القوة القاهرة أو العذر بالنسبة إلى الخصم المستأنف خلال ميعاد الإستئناف فإنه يمتد إلى فور زوال القوة القاهرة أو العذر متى استمر أيهما حتى مضي الميعاد فإذا مرض المتهم خلال موعد الإستئناف مرضاً منعه من التقرير بالإستئناف خلال العشرة الأيام واستمر بعدها امتد الميعاد بالنسبة إليه حتى اليوم الذي يتمكن فيه من التقرير بالإستئناف وهو غير يلزم في هذه الصورة بتوكيل غيره للطعن بالإستئناف نيابة عنه .
بداية ميعاد الإستئناف وكيفيته :
أ- بالنسبة للنيابة العامة :
ميعاد الاستئناف بالنسبة للنيابة العامة لا يثير أية مشاكل فهو يبدأ دائماً من تاريخ صدور الحكم ذلك أن الحكم حضوري لها إذ لا يتصور عدم حضورها بل أن حضورها إجراء جوهري في تشكيل المحكمة وبدون حضورها يبطل الحكم بل تبطل إجراءات المحاكمة وبداية سريان ميعاد إستئناف النيابة يبدأ من اليوم التالي لصدور الحكم يستوي في ذلك العشرة أيام الميعاد العام لاستئنافها أو ميعاد الثلاثين يوماً الميعاد المقرر للمحامي أو النائب العام .
ب- فيما عدا النيابة العامة :
فإن بداية سريان ميعاد الاستئناف تتوقف على كيفية صدور الحكم المراد استئنافه هل هو حضوري أم غيابي وفي ذلك فقد نصت المادة (406) من قانون الإجراءات الجنائية على أن يحصل الاستئناف بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم في ظرف عشرة أيام من تاريخ النطق بالحكم الحضوري أو إعلان الحكم الغيابي أو من تاريخ الحكم الصادر في المعارضة في الحالات التي يجوز فيها ذلك وذلك على التفصيل التالي :
أولاً : إستئناف الأحكام الحضورية :
يبدأ ميعاد إستئناف الحكم الحضوري من تاريخ النطق به ويشترط أن يكون المحكوم عليه عالم بهذا التاريخ نتيجة إعلانه بالجلسة وحضوره ولو تأجلت فيما بعد في مواجهته للنطق به بعد إبداء دفاعه وذلك لأن صدور أول قرار بتأجيل الدعوى في حضور المتهم يوجب عليه تتبع سيرها من جلسة إلى أخرى دون إعلان مادامت الجلسات متلاحقة وبالتالي يحتسب ميعاد الاستئناف في هذه الحالة من يوم صدور الحكم الجزئي .
أما إذا أجلت الدعوى إدارياً دون علم الخصوم ولم يعلن بذلك المحكوم عليه فيكون واجباً قانوناً محاسبته على أساس يوم علمه رسمياً بصدور الحكم المستأنف بإعلانه. وكذلك إذا كان إعلان الخصم للجلسة التي صدر فيها الحكم في موضوع المعارضة وقع باطلاً كما لو أعلن إعلاناً خاطئاً بتاريخ الجلسة مما أفقد الإعلان قيمته في تعريف المعلن إليه بزمان الجلسة ومكانها فلا يبدأ الميعاد إلا من يوم العلم رسمياً بصدور الحكم .
الدكتور رؤوف عبيد المرجع السابق ص 912
ثانياً : بداية ميعاد استئناف الحكم الغيابي :
يبدأ ميعاد استئناف الحكم الغيابي من تاريخ إعلانه ويعني ذلك أن الشارع قد وحد بين ميعادي المعارضة والاستئناف بالنسبة للحكم الغيابي سواء من حيث لحظة بداية كل منهما (إذ هي لحظة إعلان الحكم) أو من حيث مدة كل منهما (فهي عشرة أيام) ومؤدى ذلك أو الخصم الذي له حق المعارضة في الحكم واستئنافه يكون له الخيار بين إستعمال أي من الطريقين في الميعاد السابق .
ولا يلتزم الخصم بإنتظار إعلان الحكم وإنما له أن يطعن فيه بالإستئناف قبل إعلانه إذا كان قد أتيح له العلم به بمجرد صدوره ويعتبر ذلك بالضرورة نزولاً عن حقه في الطعن بالمعارضة بإعتبار أن استئناف الحكم يأتي ترتيبه المنطقي بعد الطعن فيه بالمعارضة. ويترتب على ذلك أن تصير معارضته غير مقبولة ولو طعن بها في ميعادها .
ثالثاً : بداية ميعاد إستئناف الحكم الصادر في المعارضة :
تنقسم الأحكام الصادرة في المعارضة إلى نوعين :
1) أحكام فاصلة في موضوع المعارضة، سواء بإلغاء الحكم الغيابي أو تعديله أو بتأييده .
2) أحكام غير فاصلة في الموضوع ولكن يترتب عليها منع السير في الدعوى أمام المحكمة مثل الحكم بعدم قبول المعارضة شكلاً والحكم بعدم جواز المعارضة والحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن .
ويبدأ ميعاد إستئناف هذه الأحكام بنوعيها من تاريخ النطق بها ( المادة 406 إجراءات ) على أن هذا المبدأ مشروط بأن يكون الخصم عالماً بجلسة النطق بالحكم سواء لحضور هذه الجلسة أو لتخلفه عن حضورها رغم إعلانه بها، وأن يكون قادر على حضور جلسة المحاكمة أما إذا لم يعلن الخصم بهذه الجلسة أو كان لديه عذر قهري حال بينه وبين الحضور فإن ميعاد الإستئناف لا يبدأ من تاريخ جلسة النطق بالحكم ولا يسري إلا من اليوم الذي يثبت فيه رسمياً علم الخصوم به بعد صدوره ويعتبر من قبيل العلم الرسمي البدء في تنفيذ الحكم ضده، ويلاحظ أن الخصم لا يعتبر معلناً لجلسة النطق بالحكم الصادر في المعارضة إذا كان إعلانه للنيابة أو لجهة الإدارة وفي هذه الحال يتعين إحتساب ميعاد الاستئناف من تاريخ علم الخصم بصدور الحكم في المعارضة .
الدكتور أحمد فتحي سرور - المرجع السابق ص 941 . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة : 610 )
إن قبول الاستئناف يتطلب أن تكون المواعيد والإجراءات التي استلزمها لمباشرة حق الطعن بالاستئناف قد روعيت .
تحديده :
أن حق الطعن بالاستئناف لابد أن يباشر في ميعاد معين وإلا ترتب على ذلك سقوط الحق كجزاء إجرائي لعدم مراعاة القواعد الخاصة بالمواعيد .
والميعاد الذي حدده المشرع بالنسبة للاستئناف هو عشرة أيام .
ويتساوى في هذا الميعاد جميع الخصوم في الدعوى الصادر فيها الحكم غير أن المشرع أعطى للنائب العام والمحامي العام ميعاداً استثنائياً للاستئناف وهو ثلاثين يوماً .
وهذا حق للنائب العام والمحامي العام الأول لدى محكمة الاستئناف وحدهما وذلك ليتمكنا من أعمال الرقابة والإشراف على مباشرة النيابة العامة لاختصاصاتها المتعلقة بالدعوى العمومية .
إمتداد الميعاد :
إن ميعاد الاستئناف لا يضاف إليه مواعيد المسافة على عكس الحال بالنسبة لميعاد الطعن بالمعارضة، غير أن ميعاد العشرة أيام المقررة للاستئناف يمتد في حالتين : الأولى : أن يصادف اليوم الأخير يوم عطلة رسمية فيمتد الميعاد إلى أول يوم عمل بعد العطلة، والثانية : أن يكون لدى الطاعن عذر قهري حال دون قيامه بالتقرير بالاستئناف في الميعاد وتقدير قيام العذر من اطلاقات المحكمة طالما أن الأسباب التي تستند إليها صحيحة قانوناً غير مشوبة بقصور غير أن الذي يمتد هو اليوم الأخير من الميعاد المذكور بمعنى أنه يلزم التقرير بالاستئناف في اليوم التالي لانتهاء العذر أو المانع .
بدء سريان الميعاد :
أن بداية سريان ميعاد العشرة أيام المقررة للطعن تختلف باختلاف الحكم موضوع الطعن ، بحسب ما إذا كان حضورياً أو صادراً في المعارضة أو كان غيابياً أو كان صادراً بإعتبار المعارضة كأن لم تكن وقد استعان المشرع في تحديد بداية سريان الميعاد إما بتاريخ صدور الحكم وإما بتاريخ واقعة معينة وهي انتهاء الميعاد المقرر للطعن بالمعارضة في الحكم الغيابي دون التقرير بها وذلك على التفصيل الآتي :
أولاً : الحكم الحضوري :
يبدأ احتساب الميعاد بالنسبة للأحكام الحضورية من يوم النطق بها، وقد قدر المشرع أن هذه الأحكام بطبيعتها تفترض حضور الخصم لجلسة النطق بالحكم أو على الأقل يكون عالماً بهذا التاريخ ولذلك إذا توالى عن معرفة ما قضى به الحكم وترتب على ذلك فوات ميعاد الاستئناف فإن ذلك يكون راجعاً لتقصيره أما إذا كانت جلسة النطق بالحكم قد تأجلت بناء على تأجيل إداري دون أن يخطر الخصوم بتاريخها ودون إعلانهم بذلك إعلاناً صحيحاً وترتب على ذلك أن انقضت مدة العشرة أيام من تاريخ النطق بالحكم دون التقرير بالاستئناف ، فإن تجهيل تاريخ جلسة النطق بالحكم بالنسبة للخصم المستأنف يعتبر عذراً مبيحاً لامتداد ميعاد الاستئناف .
ولكن يثور التساؤل الأتي : هل في مثل الأحوال السابقة يسرى بالنسبة للخصم ميعاد الاستئناف كاملاً من تاريخ إعلانه بالحكم الحضوري أم أن الميعاد يمتد فقط بالنسبة لليوم الأخير بحيث يتعين على الخصم أن يقرر بالاستئناف في اليوم التالي للعلم بالحكم .
استقر الرأي على أن ميعاد الاستئناف يحتسب في هذه الحالة من تاريخ علمه بالحكم ويكون ذلك إما بتاريخ إعلانه رسمياً به وإما من تاريخ البدء في تنفيذ الحكم إذا كان قد شرع في تنفيذه ذلك أن المشرع حينما احتسب بدء الميعاد من تاريخ الحكم إنما افترض العلم به فإذا قام الدليل على عدم العلم بالنطق بالحكم ولم يكن ذلك راجعاً إلى تقصير من قبل المستأنف فلا يجوز حرمانه في هذه الحالة من تاريخ علمه الرسمي بالحكم .
ويلاحظ أنه في جميع الأحوال يبدأ سريان الميعاد بالنسبة للنيابة العامة من تاريخ الحكم ويستوي في ذلك الميعاد الأصلي وهو العشرة أيام ، الميعاد الاستثنائي هو الثلاثين يوماً المقررة للنائب العام والمحامي العام .
ثانياً : الأحكام الصادرة في المعارضة :
نص المشرع على أن جميع الأحكام في المعارضة يبدأ سريان ميعاد الاستئناف بالنسبة لها من تاريخ الحكم الصادر فيها (406) ويلاحظ أن هذه الأحكام قد تكون فاصلة في الموضوع كما قد تكون منهية للخصوم بمنع السير في الدعوى كالحكم بعدم قبول المعارضة شكلاً أو بعدم جواز المعارضة أو باعتبارها كأن لم تكن .
فجميع هذه الأحكام يبدأ ميعاد استئنافها من تاريخ الحكم حتى بالنسبة للخصوم الذي سبق لهم التقرير بالاستئناف في الحكم الصادر من المحكمة الجزئية إما لعدم جواز المعارضة منهما وإما لكون الحكم حضورياً بالنسبة لهم وتفصيل ذلك أن الحكم في المعارضة إذا فصل في الموضوع فقد يقضي إما بتأييد الحكم الغيابي وإما بإلغائه أو تعديله فإذا كان قد سبق للخصم التقرير بالاستئناف فيترتب على ذلك أن يسقط الحكم المستأنف نظراً لإلغائه أو تعديله في المعارضة ويصبح الاستئناف غير ذى موضوع لذلك يتعين تجديد الاستئناف ويكون ذلك في ميعاد جديد يبدأ من تاريخ النطق بالحكم في المعارضة أما إذا كان الحكم في المعارضة قد صدر بالتأييد فإن الاستئناف المرفوع عن الحكم الغيابي موضوع المعارضة يظل قائماً ومنتجاً لآثاره باعتبار أن الحكم في المعارضة بالتأييد لا يترتب عليه تغيير مراكز الخصوم وقد رأينا أن قضاء النقض يذهب إلى أن الحكم الصادر بالتأييد هو حكم جديد وإن كان لم يغير مراكز الخصوم ومن ثم يجوز استئنافه في ميعاد العشرة أيام التالية للنطق به حتى من قبل الخصوم الذين لم يطعنوا بالاستئناف في الحكم الغيابي .
غير أنه يلاحظ في جميع الأحوال أنه إذا قام الدليل على عدم علم المستأنف بتاريخ جلسة النطق بالحكم الصادر في المعارضة ولم يكن ذلك راجعاً إلى خطأ منه فإن ميعاد الاستئناف يحتسب من تاريخ العلم الرسمي بالحكم .
ومما سبق يتبين أن المشرع قد اعتبر جميع الأحكام الصادرة في المعارضة حضورية سواء أصدرت في مواجهة الخصم أم في غيبته ، ولذلك لم يجز فيها المعارضة كما احتسب ميعاد استئنافها من تاريخ الحكم فيها .
ثالثاً : الأحكام الغيابية :
إن سريان ميعاد الاستئناف بالنسبة للأحكام الغيابية راعي المشرع فيه قابلية الحكم للطعن بطريق المعارضة من قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية ولذلك فقد نص على أن يسرى ميعاد الاستئناف بالنسبة لهما فيما يتعلق بالحكم الغيابي أما من تاريخ انتهاء الميعاد المقرر للمعارضة دون مباشرة حق الطعن بالمعارضة وإما من تاريخ الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن إذا كانا قد استخدما حقهما في الطعن بالمعارضة ومعنى ذلك أن ميعاد المعارضة وكذلك التقرير بها بوقف ميعاد الاستئناف إلى أن يفصل فيها .
على ذلك فلا يسري هذا التاريخ إلا بالنسبة للخصوم الذين صدر الحكم غيابياً في مواجهتهم وكان القانون يجيز لهم الطعن بالمعارضة فلا يجوز للنيابة العامة أو المدعي المدني وكذلك المتهمين الأخرين الصادر الحكم حضورياً لهم احتساب ميعاد الاستئناف بالنسبة لهم من تاريخ انتهاء ميعاد المعارضة أو صدور الحكم بإعتبارها كأن لم تكن ، وإنما يسرى بصددهم الميعاد ابتداء من اليوم التالي للنطق بالحكم بشرط العلم القانوني بتاريخ جلسة النطق بالحكم وبألا يكون عدم العلم راجعاً لخطأ أو تقصير منهم وإلا بدأ الميعاد في هذه الحالة من تاريخ العلم بالحكم .
وإذا كان القانون قد احتسب سريان ميعاد استئناف الحكم الغيابي من تاريخ انتهاء الميعاد المقرر للمعارضة أو من تاريخ الحكم فيها باعتبارها كأن لم تكن فيجب أن يراعي الآتي :
1- أن ميعاد المعارضة قد يمتد إلى أكثر من عشرة أيام من تاريخ إعلان الحكم إذا كان الإعلان قد تم لغير شخص المتهم فيبدأ الميعاد بالنسبة للعقوبة المحكوم بها من تاريخ العلم بحصول الإعلان .
2 - أن المشرع في اعتداده بتاريخ الحكم في المعارضة كأن لم يكن كبدء سريان ميعاد الاستئناف افترض أن الاستئناف ينصب على الحكم الغيابي وليس على الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن . حقاً أن الميعاد بالنسبة للطعن بالاستئناف في هذا الحكم يبدأ من تاريخ صدوره إلا أن أثر الأستئناف يقف فقط عند حد بحث مدى صحة الحكم الصادر في المعارضة . أما الاستئناف المنصب على الحكم الغيابي فيطرح الدعوى على المحكمة الاستئنافية ولذلك فإن الطعن باستئناف الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن لا يطرح الحكم الغيابي على المحكمة الاستئنافية ويقتصر فقط على بحث السبب الشكلي الذي قام عليه الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن وذلك بالتطبيق للقواعد العامة .
ولكن نظراً لما قد يترتب على الأخذ بهذه القواعد من أضرار تمثل في تفويت طريق الطعن بالاستئناف في الحكم الغيابي إذا استأنف الخصم الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن وقضى في الاستئناف بالرفض وكأن لم تكن ، لذلك فيمكن الوصول إلى طرح الحكم الغيابي على المحكمة الاستئنافية حتى ولو كان الطعن منصباً فقط على الحكم باعتباره كأن لم يكن وذلك عن طريق إعتبار هذا الحكم هو بتأييد الحكم الغيابي وبالتالي فإن استئنافه يخول المحكمة الاستئنافية حق التعرض للموضوع .
3- إذا كان المشرع قد نص على الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن كبداية لسريان ميعاد الاستئناف بالنسبة للحكم الغيابي الذي طعن فيه بالمعارضة فلا نرى مبرراً لقصر بداية سريان الميعاد على هذا النوع من الأحكام ذلك أن جميع الأحكام الصادرة في المعارضة وغير الفاصلة في الموضوع تتحد في العلة من حيث احتساب سريان ميعاد استئناف الحكم الغيابي من تاريخ الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن وهذه العلة تتمثل في أن إجراءات الطعن بالمعارضة قد تطول بالشكل الذي يفوت على المعارض ميعاد الطعن بالاستئناف ولذلك فإن الحكم بعدم قبول المعارضة أو بعدم جوازها يأخذ وضع الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن من حيث بداية سريان ميعاد استئناف الحكم الغيابي ومن حيث أثر استئنافها في طرح الحكم الغيابي على المحكمة الاستئنافية .
تقرير الطعن :
يتم الاستئناف بالنسبة لجميع الخصوم الذين ثبت لهم حق الطعن بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم أما إذا كان النائب العام هو المستأنف فيتم الاستئناف بتقرير في قلم كتاب المحكمة المختصة بالاستئناف (406) .
وإذا كان الخصم محبوساً فيكون الاستئناف بتقرير أمام ضباط السجن المختص بتلقي الطعون .
وللتقرير أهميته في أنه هو الوسيلة الوحيدة لمباشرة الطعن بالاستئناف فلا يغني عنه التعبير عن إرادة الاستئناف بأية وسيلة أخرى والتقرير بالاستئناف هو إجراء يتولى إثباته موظف قلم كتاب المحكمة وذلك عن طريق تدوينه في الدفتر المعد لذلك في إثبات حضور المستأنف وإبداء إرادته في الاستئناف، ولذلك فإن التقدم بعريضة أو خطاب أو التأشير على ملف القضية أو رول الجلسة بالاستئناف من قبل وكيل النيابة كل ذلك لا يفيد كوسيلة للطعن بالاستئناف .
أثر التقرير :
متى تم التقرير بالاستئناف أصبح مرفوعاً ، وتدخل بذلك القضية في حوزة المحكمة الاستئنافية ، ولا يلزم لصحة التقرير توقيع صاحب الشأن عليه، إذ يلزم لصحته أن يكون منضماً أو ملحقاً به أسباب الطعن .
وإذا كان الاستئناف لا يتم إلا بالتقرير فيجب أن نفرق بين وسيلة الاستئناف وهي التقرير وبين وسائل إثبات حصول التقرير ذاته . فإذا كان الاستئناف لا يتم إلا بالتقرير فليس معنى ذلك أنه هو الوسيلة الوحيدة لإثباته فإذا فقد التقرير بالاستئناف أمكن إثباته بأي دليل أخر ففقدان التقرير لا يترتب عليه وجوب الحكم بعدم قبول الاستئناف شكلاً فهذا الحكم لا يكون إلا حينما يتم الاستئناف بوسيلة أخرى خلاف التقرير أما إذا كان قرر به فعلاً فيمكن إثباته ، رغم فقدان التقرير ، بأي طريق آخر كالتأشير في جداول النيابة سواء أكان المستأنف هو النيابة العامة أمام الخصوم الأخرين .
والقاعدة أن التقرير بالاستئناف يتم بواسطة صاحب الحق فيه ومع ذلك فيجوز توكيل أخر في التقرير بمقتضي توكيل خاص يبيح للوكيل حق مباشرة الطعون في الأحكام بطريق الاستئناف ولا يلزم أن ينصب على قضية بعينها وبدون التوكيل لا يجوز التقرير بالاستئناف مهما كانت درجة القرابة بين الخصم وبين من قرر بالاستئناف .
مع ذلك يجوز لولي النفس التقرير بالاستئناف بالنسبة للدعوى الجنائية كما يجوز للوصي أن يقرر بالاستئناف بالنسبة للدعوى المدنية .
ويحدد قلم الكتاب للمستأنف في تقرير الاستئناف تاريخ الجلسة التي حددت لنظره ويعتبر ذلك إعلاناً لها ولو كان التقرير من وكيل .
وجدير بالذكر أنه إذا قام مانع أو عذر قهري حال دون التقرير فيمكن التقرير بالطعن بعد زوال المانع أو العذر كما سبق أن ذكرنا دون أن يكون الخصم ملزماً بتوكيل غيره للتقرير بالطعن ، إذ ليس في القانون ما يلزم بالتوكيل في مثل تلك الأحوال ، فضلاً عن أن ذلك يكون تحميل للأفراد بما لا طاقة لهم به . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثالث ، الصفحة : 1637 )
جعل الشارع ميعاد الاستئناف واحداً من حيث مدته، فهو عشرة أيام سواء كان الحكم حضورياً أو غيابياً أو صادراً في المعارضة، وسواء صدر في جنحة أو مخالفة، وسواء صدر في الدعوى الجنائية أو الدعوى المدنية ، وأياً كان الخصم المستأنف ولم يخرج الشارع على هذا الأصل إلا بالنسبة لاستئناف النائب العام، إذ جعله ثلاثين يوماً ويخضع ميعاد الاستئناف لأحكام واحدة من حيث كيفية حسابه .
حساب ميعاد الاستئناف :
يتعين أن يحسب ميعاد الاستئناف كاملاً وتطبيقاً لذلك، لا يحسب اليوم الذي صدر فيه الحكم أو أعلن فيه وإنما يبدأ حسابه من اليوم التالي (المادة 15 من قانون المرافعات)، ويدخل اليوم الأخير (أي اليوم العاشر) في حساب الميعاد، بحيث إذا حصل الاستئناف فيه كان مقبولاً وإذا صادف اليوم الأخير عطلة رسمية امتد الميعاد إلى أول يوم عمل بعدها ( المادة 18 من قانون المرافعات ) ، ولكن إذا وقع يوم العطلة الرسمية خلال ميعاد الاستئناف فلا يمتد لذلك وإذا أصيب المتهم بعاهة في عقله عقب صدور الحكم أو إعلانه جعلته غير قادر على الدفاع عن نفسه يتراخى ابتداء الميعاد وإذا طرأت العاهة بعد ابتدائه بوقف سير الميعاد، وذلك حتى يعود إليه رشده (المادة 339 من قانون الإجراءات الجنائية) والأصل أنه لا تضاف مواعيد المسافة إلى ميعاد الاستئناف ذلك أنه إذا كان الحكم حضورياً، فالفرض أن المتهم عالم به، وإذا كان الحكم صادراً في المعارضة فقد سبقت إضافة مواعيد المسافة إلى ميعاد المعارضة ولكننا نعتقد أنه إذا كان الحكم غيابياً، فإنه يتعين إضافة مواعيد المسافة إلى ميعاد الاستئناف، أي "مدة العشرة الأيام" التي تبدأ من تاريخ إعلانه، فالفرض أن هذه المواعيد لم تسبق إضافتها، والأغلب أن يجهل المحكوم عليه صدور الحكم ، ومن ثم تقتضي العدالة إضافة هذه المواعيد إلى ميعاد الاستئناف، والقول بغير ذلك يعني انقضاء ميعاد الاستئناف قبل انقضاء ميعاد المعارضة، وهو ما يناقض المنطق ويخالف قصد الشارع من حيث توحيد الميعادين .
بداية ميعاد استئناف الحكم الحضورى :
يبدأ ميعاد استئناف الحكم الحضوري من اليوم التالي ليوم النطق به وتطبق القواعد العامة في التفرقة بين الحكم الحضوري والحكم الغيابي فإذا ثبت أن الحكم حضوري وفقاً لهذه القواعد ابتدأ ميعاد استئنافه من يوم النطق به، ولو وصف خطأ بأنه غيابي وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا حضر المتهم جلسات المحاكمة ولكنه تغيب جلسة النطق بالحكم كان الحكم حضورياً وقد قالت محكمة النقض فى ذلك " يبتدئ ميعاد استئناف المتهم للحكم الحضوري من يوم صدوره لا من يوم إعلانه والعبرة في إعتبار الحكم حضورياً أو غيابياً هي بشهود المتهم جلسة المحاكمة والمرافعة وعدم شهوده إياها لا بحضوره أو غيابه بجلسة النطق بالحكم" وإذا أرجئ النطق بالحكم في مواجهة المتهم إلى جلسة يحدد تاريخها ولم يحضرها المتهم وأرجئ إلى جلسة أخرى لم يعلم بها المتهم فلم يحضرها، فالحكم حضوری كذلك " لأن واجبه تتبع الآجال التى يؤجل إليها الحكم من جلسة إلى أخرى دون حاجة إلى إعلانه بكل تأجيل" ولكن ذلك يفترض أنه كان في استطاعته تتبع هذه الآجال، أما إذا لم يكن ذلك في استطاعته، كما لو كان مريضاً أو مجنداً فصدر الحكم دون أن يعمل به يوم صدوره أو يكون في وسعه ذلك العلم، فإن میعاد الاستئناف يبدأ من يوم علمه الفعلي، سواء بإعلان الحكم له أو بأي طريق آخر من طرق العلم .
بداية ميعاد استئناف الحكم الغيابي :
يبدأ ميعاد استئناف الحكم الغيابي من تاريخ إعلانه ، ولا يقوم مقام الإعلان باعتباره يحدد بداية ميعادى المعارضة والاستئناف أي إجراء آخر . وكانت القاعدة التي تقررها المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية قبل تعديلها بالقانون رقم 170 لسنة 1981 ، أن ميعاد الاستئناف الحكم الغيابي يبدأ من تاريخ انقضاء ميعاد المعارضة، وهو ما يفترض إعلان الحكم تم انقضاء ميعاد المعارضة مضافاً إليه مواعيد المسافة ويعني ذلك أن الشارع قد وحد بين ميعادي المعارضة والاستئناف بالنسبة للحكم الغيابي، سواء من حيث لحظة بداية كل منهما (إذ هي لحظة إعلان الحكم) أو من حيث مدة كل منهما (فهي عشرة أيام) ومؤدى ذلك أن الخصم الذي له حق المعارضة في الحكم واستئنافه يكون له الخيار في استعمال أي من الطريقين في الميعاد السابق .
ولا يلتزم الخصم بانتظار إعلان الحكم، وإنما له أن يطعن فيها بالاستئناف قبل إعلانه إذا كان قد أتيح له العلم به بمجرد صدوره ويعتبر ذلك بالضرورة نزولاً عن حقه في الطعن بالمعارضة، باعتبار أن استئناف الحكم يأتي ترتيبه المنطقي بعد الطعن فيه بالمعارضة، ويترتب على ذلك أن تصير معارضته غير مقبولة ولو طعن بها في ميعادها وقد قالت محكمة النقض في ذلك من المقرر أن استئناف المحكوم عليه للحكم الابتدائي الصادر ضده غيابياً يفيد أنه تجاوز عن استعمال حقه في المعارضة اكتفاء منه باللجوء إلى طريق الاستئناف .
بداية ميعاد استئناف الحكم الصادر في المعارضة :
قرر الشارع أن يبدأ ميعاد استئناف الحكم الصادر في المعارضة من تاريخ النطق به، وتعبير الحكم الصادر في المعارضة يتبع للحكم الصادر في موضوع الدعوى سواء بتأييد الحكم الغيابي أو تعديله، ويتسع كذلك للحكم الصادر بعدم قبول المعارضة شكلاً، ويتسع في النهاية للحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن وتطبق هذه القاعدة ولو كان الحكم الصادر في المعارضة غيابياً، فالفرض أن الخصم يعلم به باعتباره قد عارض فيه، ومن ثم لا محل لأن يتراخى ابتداء ميعاد الاستئناف عن يوم النطق به .
وتطبيق هذه القاعدة على الحكم الغيابي الصادر في المعارضة يفترض - كما قدمنا - أنه كان في استطاعة الخصم العلم بميعاد الجلسة التي صدر فيها هذا الحكم، أما إذا كان ذلك في غير استطاعته، كما لو كان لم يعلن على وجه صحيح بهذه الجلسة وقد قررت محكمة النقض في ذلك بأن " الأصل أن الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى في غيبة المتهم المعارض بتأييد الحكم المعارض فيه يبدأ ميعاد استئنافه من يوم صدوره إلا إذا كان المحكوم عليه لم يعلن رسمياً بالجلسة التي صدر فيها هذا الحكم، نفي هذه الحالة لا يمكن أن يبدأ ميعاد الاستئناف إلا من تاريخ العلم به رسمياً ، أو عرضت له قوة قاهرة كمرض أو كان مسجوناً أو مجنداً أو محجوزاً في الحجر الصحى فلم يستطع الحضور في الجلسة التي حددت لنظر معارضته وبالتالي لم يعلم بالحكم الذي صدر فيها فإن ميعاد الاستئناف لا يبدأ إلا من يوم علمه بالحكم على نحو رسمي كإعلانه له أو أية وسيلة يستفاد منها على وجه قطعي هذا العلم، كما لو نفذ الحكم .
بداية ميعاد استئناف الحكم الحضوري الاعتباري :
إذا كان الحكم حضورياً اعتبارياً فإن ميعاد استئنافه يبدأ بالنسبة للمتهم من تاريخ إعلانه به (المادة 407 من قانون الإجراءات الجنائية) وعلة ذلك أن هذه الأحكام في حقيقتها غيابياً، وإنما اعتبرت حضورياً مجازاً من أجل حظر الطعن فيها بالمعارضة ولذلك فثمة احتمال فى أن يكون المتهم جاهلاً صدور الحكم، ومن ثم تعين ألا يبدأ ميعاد الاستئناف بالنسبة له إلا من تاريخ إعلانه بالحكم وهذه القاعدة خاصة باستئناف المتهم، أما النيابة العامة فالحكم حضوري بالنسبة لها "حقيقة"، ومن ثم يبدأ ميعاد استئنافها من تاريخ النطق بالحكم وقد حدد الشارع بداية ميعاد الاستئناف بإعلان الحكم، ومن ثم لا يغني عن الإعلان ثبوت علم المتهم بالحكم بطريق آخر، كما لو كان قد قرر بالمعارضة ، أو كان قد نفذ الحكم مما يعني بالضرورة علمه به ولما كان هذا الحكم في حقيقته غيابياً، فنرى أن يضاف إلى ميعاد استئنافه میعاد مسافة الطريق .
بداية ميعاد استئناف الحكم الغيابي الذي لا يقبل الطعن بالمعارضة :
الأصل في الحكم الغيابي أنه يقبل الطعن بالمعارضة، وقد جعل الشارع بداية ميعاد استئنافه - على ما تقدم - هو إعلانه ولكن الشارع نص على أحكام غيابية لا يجوز الطعن فيها بالمعارضة، وقد سلفت الإشارة إلى أمثلة لها وهذه الأحكام يبدأ ميعاد استئنافها كذلك من تاريخ إعلانها تطبيقاً للقاعدة العامة في الأحكام الغيابية، إذ هي أحكام غيابية، ومن ثم يتعين إعلانها للتحقق من علم المتهم بها .
ميعاد الاستئناف المقرر للنائب العام :
حدد الشارع ميعاد استئناف استثنائي للنائب العام هو "ثلاثون يوماً" من وقت صدور الحكم (المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثانية)، وهذا الميعاد واحد سواء كان الحكم حضورياً أو غيابياً، ولحظة بدايته في الحالتين واحدة إذ هي وقت صدور الحكم وعلة تخول النائب العام هذا الميعاد الاستثنائي هي تمكينه من الرقابة على أعضاء النيابة العامة، وحماية مصلحة المجتمع وذلك باستئناف الأحكام التي تقتضي مصلحة المجتمع استئنافها ويكون عضو النيابة المختص قد أهل ذلك الاستئناف وبالإضافة إلى ذلك فإن النائب العام في حاجة إلى میعاد أطول من أي عضو آخر للنيابة، لشمول اختصاصه إقليم الدولة ومضي وقت قد يطول ليعلم بكل ما يصدر من أحكام يتعين استئنافها وتطبيقاً لقواعد العامة فإنه يجوز أن يرفع الاستئناف في هذا الميعاد من يحل محل النائب العام عند خلو منصبه أي أقدم النواب العامين المساعدين وقد قالت محكمة النقض في ذلك أن هذا الاختصاص الخاص بالنائب العمومي يجب أن يكون مرتبطاً بالوظيفة لا بالشخص نفسه، فالإستئناف الحاصل من رئيس نيابة الاستئناف الذي كان قائماً بأعمال النائب العمومي أثناء خلو وظيفته في ميعاد الثلاثين يوماً المخول للنائب هو استئناف مقبول وأيضاً المحامي العام لدى كل محكمة استئناف بإعتباره في نطاق اختصاص هذه المحكمة تكون له جميع حقوق واختصاصات النائب العام ويجوز أن يرفعه أي عضو نيابة بناء على توكيل خاص من النائب العام ولكن التوكيل العام في العلاقة بين النائب العام وأعضاء النيابة لا يصلح سنداً للاستئناف في هذا الميعاد الاستثنائي .
جزاء تجاوز ميعاد الاستئناف :
ميعاد الاستئناف شرط جوهري لقبوله ومؤدي ذلك أن جزاء رفع الاستئناف بعد انقضاء میعاده هو "عدم قبوله شكلاً" وهذا الميعاد يتعلق بالنظام العام ولذلك لا يجوز الاتفاق بين الخصوم على تجاوزه. وللمحكمة الاستئنافية أن تحكم بذلك في أية حالة كانت عليها الدعوى وتطبيقاً لذلك فإن تأجيل المحكمة الدعوى لا يحول دون أن تقضي بعدم قبول الاستئناف وإذا كانت قد نظرت في الموضوع وأجرت في الدعوى تحقيقاً فإن ذلك لا يعتبر فصلاً ضمنياً في شكل الاستئناف ولا يمنعها عند إصدار حكمها من أن تقضي بعدم قبوله ويجوز الدفع بعدم قبول الاستئناف الأول مرة أمام محكمة النقض . ولكن ذلك مشروط بأن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم الاستئنافي المطعون فيه بالنقض وإلا يقتضي من محكمة النقض تحقيقاً موضوعياً يخرج بطبيعته من اختصاصها .
تجاوز ميعاد الاستئناف لعذر قهري :
إذا تذرع المستأنف بعد الميعاد بأن عذراً قهرياً حال بينه وبين التقرير بالاستئناف في خلال الميعاد ، وثبت ذلك للمحكمة كان استئنافه مقبولاً ، ويعد ذلك تطبيقاً لأصل أنه " لا تكليف بما لا يستطاع " ولقاعدة عامة تسري على طرق الطعن عامة وتقضي بإمتداد الميعاد للعذر القهري ومن أمثلة ما اعتبره عذراً قهرياً .
1- المرض الذي يحول بين الخصم والانتقال إلى مقر قلم الكتاب للتقرير بالاستئناف .
2- والتغيب عن المدينة التي توجد بها المحكمة التي يتعين التقرير بالاستئناف في قلم كتابها .
3- ويعد من هذا القبيل كذلك جهل المحكوم عليه بصدور الحكم إذا كان هذا الجهل راجع إلى سبب لا شأن لإرادته به وقد سلف ذلك ولكن لم يعتبر عذراً كون المتهم مسجوناً، إذ أن نظام السجن يتيح له التقرير بالاستئناف بوجود الدفاتر المعدة لهذا الغرض، ولا يصلح عذراً الادعاء بالجهل بالميعاد الذي حدده القانون للاستئناف فذلك جهل بالقانون لا يجوز الإعتذار به .
ويترتب على الاعتداد بالعذر القهرى لتجاوز ميعاد الاستئناف أنه لا يجوز لقلم الكتاب الامتناع عن قبول التقرير بالاستئناف لتقديمه بعد الميعاد، وإنما عليه أن يقبله، ويترك للمحكمة الفصل فيما إذا كان ثمة عذر قهرى يسوغ قبول الاستئناف على الرغم من التقرير به بعد الميعاد وتقدير العذر من شأن قاضي الموضوع (أي المحكمة الاستئنافية) ، ومن ثم يتعين الاحتجاج به أمام هذه المحكمة، فلا يكفي إبداؤه في عريضة قدمت إلى النيابة العامة وقت التقرير بالاستئناف، ولا معقب على تقدير قاضي الموضوع أي لا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض إلا إذا استند إلى تعليل غير مقبول من حيث المنطق وإذا أثار المتهم هذا العذر، فأغفل القاضي الرد عليه كان حكمه قاصراً وإذا قبلت المحكمة الاستئنافية على الرغم من التقرير به بعد الميعاد فإنه يتعين على المحكمة أن تفسر ذلك بأن تبين عذر المستأنف الذي قبلته واستندت إليه في قبول استئنافه ولا تجوز إثارة هذا العذر لأول مرة أمام محكمة النقض إذا كان الفصل فيه يقتضي تحقيقاً موضوعياً ومؤدي ذلك أنه إذا كان الفصل فيه لا يقتضي تحقيقاً موضوعياً جازت إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
وعلى المستأنف أن يبادر إلى رفع استئنافه بمجرد زوال العذر فإن تراخي عن ذلك كان استئنافه غير مقبول ولا يجوز رفض العذر بالقول بأنه كان في استطاعة المستأنف أن يوكل عنه غيره في التقرير بالاستئناف ذلك أن للطعن في الأحكام الجنائية طابعاً شخصياً، بالإضافة إلى أن التوكيل أمر اختیاري فلا يصح أن لزم به أحد، فإذا لم يشأ المتهم أن يوكل غيره فلا يصح أن يترتب على ذلك أي جواز تضار به مصلحته .
وقف نظر الاستئناف لحين انقضاء ميعاد المعارضة أو الفصل فيها :
إذا كان الحكم حضورياً بالنسبة لأحد الخصوم وغيابياً بالنسبة لخصم آخر، فطعن الأول بالاستئناف خلال ميعاد المعارضة المقرر للخصم الثاني، أو كان هذا الخصم قد طعن فيه بالمعارضة فإنه لا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تنظر في الاستئناف إلا بعد أن ينقضي میعاد المعارضة دون أن ترفع أو بعد أن يفصل فيها إذا كانت قد رفعت فإذا تعجلت المحكمة الاستئنافية ونظرت في الاستئناف خلافاً لهذا الأصل وفصلت فيه كان حكمها منعدماً ذلك أن اتصالها بالدعوى معلق على مصير المعارضة أو على انقضاء ميعادها أي أن الدعوى لا تعتبر قد دخلت في حوزة المحكمة الاستئنافية إلا بعد انقضاء ميعاد المعارضة أو الفصل فيها، فإن أصدرت حكمها قبل ذلك كان حكمها صادراً فی غیر دعوى مطروحة عليها أي كان صادراً في فراغ .
وإذا استأنفت النيابة العامة الحكم الغيابي أو أي خصم اعتبر الحكم بالنسبة له حضورياً ، وطعن فيه بالمعارضة في ذات الوقت المتهم الذي اعتبر الحكم بالنسبة له غيابياً، فإن مصير استئناف النيابة معلق على ما يقضي به الحكم الصادر في المعارضة فإذا قضى في المعارضة بتأييد الحكم الغيابي فإن الحكم في المعارضة يندمج في الحكم الغيابي فيعدان حكماً واحداً ويترتب على ذلك أنه إذا كانت النيابة قد استأنفت الحكم الغيابي فإن استئنافها لا يسقط بل أنه ينصرف كذلك إلى الحكم في المعارضة وإذا كانت قد فوتت ميعاد استئناف الحكم الغيابي فلا يجوز لها أن تستأنف الحكم الصادر في المعارضة معتبرة أنه قد انفتح لها بصدوره میعاد استئناف يبدأ من تاريخ النطق به .
أما إذا عدل الحكم الغيابي في المعارضة، فيعتبر الحكم الصادر في المعارضة حكماً جديداً متميزاً عن الحكم الغيابي، ويحل محله، مما يعني بالضرورة زوال الحكم الغيابي وسواء في ذلك أكان تعديله بإلغائه وتقرير براءة المتهم أم كان بتخفيف العقوبة أياً كان مقدار التخفيف كما لو شملت العقوبة التي حكم بها غيابياً بإيقاف التنفيذ ويترتب على ذلك أنه إذا كانت النيابة قد استأنفت الحكم الغيابي فإن استئنافها يسقط بزوال الموضوع الذي كان منصرفاً إليه ويتعين على النيابة أن تستأنف الحكم الصادر في المعارضة .وإذا كانت النيابة قد فوتت میعاد استئناف الحكم الغيابي فإنه ينفتح لها بصدور الحكم في المعارضة ميعاد جديد يبدأ من تاريخ النطق بهذا الحكم وقد أجملت محكمة النقض هذه القواعد في قولها إذا صدر الحكم في المعارضة بتأييد الحكم المعارض فيه كان هذا التأييد إيذاناً بعدم تغيير مركز الخصوم وباتصال القضاء الأول بالثاني استئنافاً قائماً لم يسقط لأن ذلك الحكم الأول لم يسقط بل أن هذا الاستئناف أصبح منسحباً أيضاً على الحكم الثاني بطريق التبعية واللزوم ولم يكن على النيابة أن تجدده أما إذا حصل إلغاء الحكم المعارض فيه أو تعديله فيتعين على النيابة أن تجدد استئنافها لأن الحكم الغيابي المعارض فيه قد أمحي ولا أثر له واستتبع زواله زوال استئناف النيابة له ، واستبدل به حكم آخر يجب أن يكون هو محل الاستئناف ولا يمكن أن ينسحب إليه استئناف النيابة . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الرابع، الصفحة : 30 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والأربعون ، الصفحة / 152
نَقْضُ الْقَضَاءِ :
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِنَقْضِ الْقَضَاءِ :
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا خَالَفَ فِي حُكْمِهِ نَصًّا أَوْ إِجْمَاعًا كَانَ قَضَاؤُهُ فَاقِدًا لِشَرْطٍ وَوَجَبَ نَقْضُهُ، إِذْ أَنَّ شَرْطَ الْحُكْمِ بِالاِجْتِهَادِ عَدَمُ النَّصِّ بِدَلِيلِ خَبَرِ مُعَاذٍ رضي الله عنه : «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَلاَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلاَ آلُو» وَلأَِنَّهُ إِذَا تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَقَدْ فَرَّطَ، فَوَجَبَ نَقْضُ حُكْمِهِ، إِذْ لاَ مَسَاغَ لِلاِجْتِهَادِ فِي مَوْرِدِ النَّصِّ، وَزَادَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ زِيَادَاتٍ أُخْرَى كَالْقِيَاسِ الْجَلِيِّ.
وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي حُكْمِ مَا يُنْقَضُ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: يَحْرُمُ أَنْ يَنْقُضَ مِنْ حُكْمِ قَاضٍ صَالِحٍ لِلْقَضَاءِ شَيْئًا لِئَلاَّ يُؤَدِّيَ إِلَى نَقْضِ الْحُكْمِ بِمِثْلِهِ وَإِلَى أَلاَّ يَثْبُتَ حُكْمٌ أَصْلاً، غَيْرَ مَا خَالَفَ نَصَّ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَوْ سُنَّةٍ آحَادٍ أَوْ خَالَفَ إِجْمَاعًا قَطْعِيًّا، بِخِلاَفِ الإِْجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ.
مَا يُنْقَضُ مِنَ الأَْحْكَامِ وَمَا لاَ يُنْقَضُ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُنْقَضُ مِنَ الأَْحْكَامِ وَمَا لاَ يُنْقَضُ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَوَسَّعَ فِي ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَصَرَ النَّقْضَ فِي نِطَاقِ الْمُخَالَفَةِ الصَّرِيحَةِ لِلنَّصِّ أَوِ الإِْجْمَاعِ، وَمَنَعَهُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ.
وَفِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّ أَحْكَامَ الْقَاضِي لاَ تَخْلُو عَنْ ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ:
قِسْمٌ يُنْقَضُ بِكُلِّ حَالٍ، وَقِسْمٌ يُمْضَى بِكُلِّ حَالٍ، وَقِسْمٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِوَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
الْقِسْمُ الأَْوَّلُ: مَا يُنْقَضُ مِنَ الأَْحْكَامِ :
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ نَقْضُ الْحُكْمِ إِذَا خَالَفَ نَصَّ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الإِْجْمَاعَ.
وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى مَا ذُكِرَ: مَا يَشِذُّ مَدْرَكُهُ أَيْ دَلِيلُهُ، أَوْ مُخَالَفَةُ الْقَوَاعِدِ، أَوِ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ، وَقَيَّدَ الْقَرَافِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ قَوْلَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ حُكْمَ الْقَاضِي يُنْقَضُ إِذَا خَالَفَ الْقَوَاعِدَ أَوِ الْقِيَاسَ أَوِ النَّصَّ - فَالْمُرَادُ مِنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مُعَارِضٌ رَاجِحٌ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ لَهَا مُعَارِضٌ فَلاَ يُنْقَضُ الْحُكْمُ، وَقَالُوا: إِذَا كَانَ الْحُكْمُ مُخَالِفًا لِلإِْجْمَاعِ فَلاَ يَرْفَعُ الْخِلاَفَ وَيَجِبُ نَقْضُهُ، كَمَا لَوْ حَكَمَ بِأَنَّ الْمِيرَاثَ كُلَّهُ لِلأَْخِ دُونَ الْجَدِّ، فَهَذَا خِلاَفُ الإِْجْمَاعِ، لأََنَّ الأُْمَّةَ عَلَى قَوْلَيْنِ: الْمَالُ كُلُّهُ لِلْجَدِّ أَوْ يُقَاسِمُ الأَْخَ، وَأَمَّا حِرْمَانُ الْجَدِّ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الأُْمَّةِ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا خَالَفَ نَصًّا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ أَوْ خَالَفَ مِنْ قِيَاسِ الْمَعْنَى الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ، أَوْ خَالَفَ مِنْ قِيَاسِ الشَّبَهِ قِيَاسَ التَّحْقِيقِ - نُقِضَ بِهِ حُكْمُهُ وَحُكْمُ غَيْرِهِ؛لأَِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه عَدَلَ عَنِ اجْتِهَادٍ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ حِينَ أَخْبَرَهُ حَمْلُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلي الله عليه وسلم قَضَى فِيهِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ.
وَكَانَ لاَ يُوَرِّثُ امْرَأَةً مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا حَتَّى رَوَى لَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلي الله عليه وسلم وَرَّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا فَوَرَّثَهَا عُمَرُ».
وَقَضَى فِي الأَْصَابِعِ بِقَضَاءٍ، ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلي الله عليه وسلم قَالَ: «وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الإِْبِلِ»وَنَقَضَ عَلِيٌّ رضي الله عنه قَضَاءَ شُرَيْحٍ فِي ابْنَيْ عَمٍّ، أَحَدُهُمَا أَخٌ لأُِمٍّ - بِأَنَّ الْمَالَ لِلأَْخِمُتَمَسِّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( وَأُولُو الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ)فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) فَيَحْتَمِلُ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه نَقَضَ ذَلِكَ الْحُكْمَ لِمُخَالَفَةِ نَصِّ هَذِهِ الآْيَةِ. فَهَذِهِ كُلُّهَا آثَارٌ لَمْ يَظْهَرْ لَهَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ، فَكَانَتْ إِجْمَاعًا، وَلأَِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ أَصْلُ الإِْجْمَاعِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إِنْ تَبَيَّنَ لِلْقَاضِي أَنَّهُ خَالَفَ قَطْعِيًّا كَنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ، أَوْ ظَنًّا مُحْكَمًا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ أَوْ بِالْقِيَاسِ الْجَلِيِّ، فَيَلْزَمُهُ نَقْضُ حُكْمِهِ، أَمَّا إِنْ تَبَيَّنَ لَهُ بِقِيَاسٍ خَفِيٍّ رَآهُ أَرْجَحَ مِمَّا حَكَمَ بِهِ وَأَنَّهُ الصَّوَابُ، فَلْيَحْكُمْ فِيمَا يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَخَوَاتِ الْحَادِثَةِ بِمَا رَآهُ ثَانِيًا، وَلاَ يَنْقُضُ مَا حَكَمَ بِهِ أَوَّلاً، بَلْ يُمْضِيهِ، ثُمَّ مَا نَقَضَ بِهِ قَضَاءَ نَفْسِهِ نَقَضَ بِهِ قَضَاءَ غَيْرِهِ، وَمَا لاَ فَلاَ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَتَتَبَّعُ قَضَاءَ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يَنْقُضُهُ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ، وَلَهُ تَتَبُّعُ قَضَاءِ نَفْسِهِ لِيَنْقُضَهُ.
وَقَالَ: مَا يَنْقُضُ مِنَ الأَْحْكَامِ لَوْ كُتِبَ بِهِ إِلَيْهِ لاَ يَخْفَى أَنَّهُ لاَ يَقْبَلُهُ وَلاَ يُنَفِّذُهُ. وَأَمَّا مَا لاَ يَنْقُضُ وَيَرَى غَيْرَهُ أَصْوَبَ مِنْهُ فَنَقَلَ ابْنُ كَجٍّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُعْرِضُ عَنْهُ وَلاَ يُنَفِّذُهُ لأَِنَّهُ إِعَانَةٌ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ خَطَأً، وَقَالَ ابْنُ الْقَاصِّ: لاَ أُحِبُّ تَنْفِيذَهُ. وَفِي هَذَا إِشْعَارٌ بِتَجْوِيزِ تَنْفِيذِهِ.
وَصَرَّحَ السَّرَخْسِيُّ (الشَّافِعِيُّ) بِنَقْلِ الْخِلاَفِ فَقَالَ: إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ حُكْمُ قَاضٍ قَبْلَهُ فَلَمْ يَرَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي النَّقْضَ، لَكِنْ أَدَّى اجْتِهَادُهُ إِلَى غَيْرِهِ فَوَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: يُعْرِضُ عَنْهُ، وَأَصَحُّهُمَا: يُنْفِذُهُ، وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ، كَمَا لَوْ حَكَمَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ تَغَيُّرًا لاَ يَقْتَضِي النَّقْضَ، وَتَرَافَعَ الْخُصُومُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ يُمْضِي حُكْمَهُ الأَْوَّلَ وَإِنْ أَدَّى اجْتِهَادُهُ إِلَى أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ مِنْهُ.
وَيَرَى فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُخَالَفَةِ الْكِتَابِ مُخَالَفَةُ النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفِ السَّلَفُ فِي تَأْوِيلِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ( وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) فَإِنَّ السَّلَفَ اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ تَزَوُّجِ امْرَأَةِ الأَْبِ وَجَارِيَتِهِ الَّتِي وَطِئَهَا الأَْبُ، فَلَوْ حَكَمَ قَاضٍ بِجَوَازِ ذَلِكَ نَقَضَهُ مَنْ رُفِعَ إِلَيْهِ.
وَإِنَّ الْمُرَادَ بِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ كَالْحُكْمِ بِحِلِّ الْمُطَلَّقَةِ ثَلاَثًا لِلزَّوْجِ الأَْوَّلِ بِمُجَرَّدِ النِّكَاحِ بِدُونِ إِصَابَةِ الزَّوْجِ الثَّانِي، فَإِنَّ اشْتِرَاطَ الدُّخُولِ ثَابِتٌ بِحَدِيثِ الْعُسَيْلَةِ.
وَالْمُرَادُ بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَيْ جُلُّ النَّاسِ وَأَكْثَرُهُمْ، وَمُخَالَفَةُ
الْبَعْضِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ، لأَِنَّ ذَلِكَ خِلاَفٌ لاَ اخْتِلاَفٌ، وَقَالُوا: يُنْقَضُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ إِذَا كَانَ حُكْمًا لاَ دَلِيلَ عَلَيْهِ قَطْعًا.
الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا لاَ يُنْقَضُ مِنَ الأَْحْكَامِ :
لاَ يُنْقَضُ مِنَ الأَْحْكَامِ كُلُّ حُكْمٍ وَافَقَ نَصًّا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا يَسُوغُ فِيهِ الاِجْتِهَادُ، فَإِذَا أَصَابَ الْقَاضِي فِي حُكْمِهِ فَالأَْصْلُ أَنَّهُ لاَ يُنْقَضُ كَمَا إِذَا حَكَمَ فِيمَا يَسُوغُ فِيهِ الاِجْتِهَادُ كَانَ حُكْمُهُ نَافِذًا وَحُكْمُ غَيْرِهِ مِنَ الْقُضَاةِ بِهِ نَافِذًا، لاَ يُتَعَقَّبُ بِفَسْخٍ وَلاَ نَقْضٍ، لأَِنَّ هَذَا الْقَضَاءَ حَصَلَ فِي مَوْضِعِ الاِجْتِهَادِ فَنَفَذَ، وَلَزِمَ عَلَى وَجْهٍ لاَ يَجُوزُ إِبْطَالُهُ، وَالأَْصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ «عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم كَانَ يَقْضِي بِالْقَضَاءِ، وَيَنْزِلُ الْقُرْآنُ بِغَيْرِ مَا قَضَى، فَيَسْتَقْبِلُ حُكْمَ الْقُرْآنِ وَلاَ يَرُدُّ قَضَاءَهُ الأَْوَّلَ»وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه «أَنَّهُ حَكَمَ بِحِرْمَانِ الإِْخْوَةِ الأَْشِقَّاءِ مِنَ التَّرِكَةِ فِي الْمُشْرِكَةِ، ثُمَّ شَرَّكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْقُضْ قَضَاءَهُ الأَْوَّلَ، فَلَمَّا قِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَالَ: ذَلِكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي»، وَقَضَى فِي الْجَدِّ بِقَضَايَا مُخْتَلِفَةٍ وَلَمْ يَرُدَّ الأُْولَى، وَلأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى نَقْضِ الْحُكْمِ بِمِثْلِهِ، وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى أَنْ لاَ يَثْبُتَ الْحُكْمُ أَصْلاً، لأَِنَّ الْقَاضِيَ الثَّانِيَ يُخَالِفُ الَّذِي قَبْلَهُ، وَالثَّالِثُ يُخَالِفُ الثَّانِيَ، فَلاَ يَثْبُتُ الْحُكْمُ.
وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّهُ لَوْ قَضَى عَلَى خِلاَفِ قِيَاسٍ خَفِيٍّ - وَهُوَ مَا لاَ يُزِيلُ احْتِمَالَ الْمُفَارَقَةِ وَلاَ يَبْعُدُ كَقِيَاسِ الأُْرْزِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِعِلَّةِ الطَّعَامِ - فَلاَ يَنْقُضُ الْحُكْمُ الْمُخَالِفَ لَهُ، لأَِنَّ الظُّنُونَ الْمُتَعَادِلَةَ لَوْ نَقَضَ بَعْضُهَا بَعْضًا لَمَا اسْتَمَرَّ حُكْمٌ وَلَشَقَّ الأَْمْرُ عَلَى النَّاسِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنِ اجْتَهَدَ مِنَ الْحُكَّامِ فَقَضَى بِاجْتِهَادِهِ ثُمَّ رَأَى أَنَّ اجْتِهَادَهُ خَطَأٌ، فَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ غَيْرَهُ لَمْ يَرُدَّهُ، وَحَكَمَ فِيمَا يَسْتَأْنِفُ بِالَّذِي هُوَ أَصْوَبُ.
وَيُفَرِّقُ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الْحُكْمِ فِي مَحَلِّ الاِجْتِهَادِ وَالْحُكْمِ الْمُجْتَهَدِ فِيهِ.
فَالْحُكْمُ فِي مَحَلِّ الاِجْتِهَادِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْخِلاَفُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَسَبَبِ الْقَضَاءِ، كَمَا لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودِينِ بِالْقَذْفِ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَكَانَ الْقَاضِي يَرَى سَمَاعَ شَهَادَتِهِمَا، فَإِذَا رُفِعَ إِلَى قَاضٍ آخَرَ لاَ يَرَى ذَلِكَ يُمْضِيهِ وَلاَ يَنْقُضْهُ. وَكَذَا لَوْ قَضَى لاِمْرَأَةٍ بِشَهَادَةِ زَوْجِهَا وَآخَرَ أَجْنَبِيٍّ، فَرُفِعَ لِمَنْ لاَ يُجِيزُ هَذِهِ الشَّهَادَةَ أَمْضَاهُ، لأَِنَّ الأَْوَّلَ قَضَى بِمُجْتَهَدٍ فِيهِ فَيَنْفُذُ، لأَِنَّ الْمُجْتَهَدَ فِيهِ سَبَبُ الْقَضَاءِ، وَهُوَ أَنَّ شَهَادَةَ هَؤُلاَءِ هَلْ تَصِيرُ حُجَّةً لِلْحُكْمِ أَوْ لاَ؟
فَالْخِلاَفُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَسَبَبِ الْحُكْمِ لاَ فِي نَفْسِ الْحُكْمِ.
وَفَصَّلُوا مَسْأَلَةَ الْمُجْتَهَدِ فِيهِ، فَقَالُوا: إِنْ حَكَمَ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ، فَلاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُجْمَعًا عَلَى كَوْنِهِ مُجْتَهَدًا فِيهِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُخْتَلَفًا فِي كَوْنِهِ مُجْتَهَدًا فِيهِ، فَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى كَوْنِهِ مَحَلَّ الاِجْتِهَادِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ هُوَ الْمَقْضِيَّ بِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَفْسَ الْقَضَاءِ.
فَإِنْ كَانَ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ هُوَ الْمَقْضِيَّ بِهِ، فَرُفِعَ إِلَى قَاضٍ آخَرَ لَمْ يَنْقُضْهُ الثَّانِي بَلْ يُنْفِذُهُ لِكَوْنِهِ قَضَاءً مُجْمَعًا عَلَى صِحَّتِهِ، لِمَا عُلِمَ أَنَّ النَّاسَ عَلَى اخْتِلاَفِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِأَيِّ الأَْقْوَالِ الَّذِي مَالَ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، فَكَانَ قَضَاءً مُجْمَعًا عَلَى صِحَّتِهِ، فَلَوْ نَقَضَهُ إِنَّمَا يَنْقُضُهُ بِقَوْلِهِ، وَفِي صِحَّتِهِ اخْتِلاَفٌ بَيْنَ النَّاسِ، فَلاَ يَجُوزُ نَقْضُ مَا صَحَّ بِالاِتِّفَاقِ بِقَوْلٍ مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ، وَلأَِنَّهُ لَيْسَ مَعَ الثَّانِي دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ بَلِ اجْتِهَادِيٌّ، وَصِحَّةُ قَضَاءِ الْقَاضِي الأَْوَّلِ ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ وَهُوَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى جَوَازِ الْقَضَاءِ بِأَيِّ وَجْهٍ اتَّضَحَ لَهُ، فَلاَ يَجُوزُ نَقْضُ مَا مَضَى بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ بِمَا فِيهِ شُبْهَةٌ، وَلأَِنَّ الضَّرُورَةَ تُوجِبُ الْقَوْلَ بِلُزُومِ الْقَضَاءِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الاِجْتِهَادِ وَأَنْ لاَ يَجُوزَ نَقْضُهُ، لأَِنَّهُ لَوْ جَازَ نَقْضُهُ بِرَفْعِهِ إِلَى قَاضٍ آخَرَ يَرَى خِلاَفَ رَأْيِ الأَْوَّلِ فَيَنْقُضُهُ، ثُمَّ يَرْفَعُهُ الْمُدَّعِي إِلَى قَاضٍ ثَالِثٍ يَرَى خِلاَفَ رَأْيِ الْقَاضِي الثَّانِي فَيَنْقُضُ نَقْضَهُ، وَيَقْضِي كَمَا قَضَى الأَْوَّلُ، فَيُؤَدِّي إِلَى أَنْ لاَ تَنْدَفِعَ الْخُصُومَةُ وَالْمُنَازَعَةُ أَبَدًا، وَالْمُنَازَعَةُ فَسَادٌ، وَمَا أَدَّى إِلَى الْفَسَادِ فَسَادٌ.
فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي الثَّانِي رَدَّ الْحُكْمَ، فَرَفَعَهُ إِلَى قَاضٍ ثَالِثٍ - نُفِّذَ قَضَاءُ الأَْوَّلِ وَأُبْطِلَ قَضَاءُ الْقَاضِي الثَّانِي، لأَِنَّهُ لاَ مَزِيَّةَ لأَِحَدِ الاِجْتِهَادَيْنِ عَلَى الآْخَرِ، وَقَدْ تَرَجَّحَ الأَْوَّلُ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ فَلاَ يُنْتَقَضُ بِمَا هُوَ دُونَهُ، كَمَا أَنَّ قَضَاءَ الأَْوَّلِ كَانَ فِي مَوْضِعِ الاِجْتِهَادِ، وَالْقَضَاءُ بِالْمُجْتَهَدَاتِ نَافِذٌ بِالإِْجْمَاعِ، فَكَانَ الْقَضَاءُ مِنَ
الثَّانِي مُخَالِفًا لِلإِْجْمَاعِ، فَيَكُونُ بَاطِلاً، وَلأَِنَّهُ لاَ يُنْقَضُ الاِجْتِهَادُ بِالاِجْتِهَادِ، وَالدَّعْوَى مَتَى فَصَلَتْ مَرَّةً بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ لاَ تُنْتَقَضُ وَلاَ تُعَادُ، فَيَكُونُ قَضَاءُ الأَْوَّلِ صَحِيحًا، وَقَضَاءُ الثَّانِيَ بِالرَّدِّ بَاطِلاًوَشَرْطُ نَفَاذِ الْقَضَاءِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ أَنْ يَكُونَ فِي حَادِثَةٍ وَدَعْوَى صَحِيحَةٍ، فَإِنْ فَاتَ هَذَا الشَّرْطُ كَانَ فَتْوَى لاَ حُكْمًا.
أَمَّا إِذَا كَانَ الْقَضَاءُ نَفْسُهُ مُجْتَهَدًا فِيهِ، أَوْ كَانَ فِي مَحَلٍّ اخْتَلَفُوا أَنَّهُ مَحَلُّ الاِجْتِهَادِ فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَهُوَ الْحُكْمُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي النَّازِلَةِ مَوْضُوعِ الدَّعْوَى يَرْفَعُ الْخِلاَفَ، فَلاَ يَجُوزُ لِمُخَالِفٍ فِيهَا نَقْضُهَا، فَإِذَا حَكَمَ بِفَسْخِ عَقْدٍ أَوْ صِحَّتِهِ لِكَوْنِهِ يَرَى ذَلِكَ، لَمْ يَجُزْ لِقَاضٍ غَيْرِهِ وَلاَ لَهُ نَقْضُهُ، وَهَذَا فِي الْخِلاَفِ الْمُعْتَبَرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ تَبَيَّنَ لَهُ بِقِيَاسٍ خَفِيٍّ رَآهُ أَرْجَحَ مِمَّا حَكَمَ بِهِ وَأَنَّهُ الصَّوَابُ فَلاَ يَنْقُضُ حُكْمَهُ، بَلْ يُمْضِيهِ وَيَحْكُمُ فِيمَا يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا رَآهُ ثَانِيًا.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا اخْتُلِفَ فِي نَقْضِهِ مِنَ الأَْحْكَامِ :
الأَْحْكَامُ الَّتِي يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِيهَا بَيْنَ الْقَوْلِ بِنَقْضِهَا وَالْقَوْلِ بِعَدَمِ النَّقْضِ مُتَعَدِّدَةٌ، وَيَتَعَذَّرُ حَصْرُهَا، وَأَهَمُّهَا:
أ- الْحُكْمُ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ:
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: الْحُكْمُ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ: هُوَ مَا يَقَعُ الْخِلاَفُ فِيهِ بَعْدَ وُجُودِ الْحُكْمِ، فَقِيلَ: يَنْفُذُ، وَقِيلَ: يَتَوَقَّفُ عَلَى إِمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَفَيَجُوزُ لِلْقَاضِي الثَّانِي أَنْ يَنْقُضَ قَضَاءَ الأَْوَّلِ إِذَا مَالَ اجْتِهَادُهُ إِلَى خِلاَفِ اجْتِهَادِ الأَْوَّلِ، لأَِنَّ قَضَاءَهُ لَمْ يُجَزْ بِقَوْلِ الْكُلِّ، بَلْ بِقَوْلِ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ، فَلَمْ يَكُنْ جَوَازُهُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، فَكَانَ مُحْتَمِلاً لِلنَّقْضِ بِمِثْلِهِ، فَلَوْ أَبْطَلَهُ الثَّانِي بَطَلَ، وَلَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ يُجِيزَهُ كَمَا لَوْ قَضَى لِوَلَدِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ لاِمْرَأَتِهِ، لأََنَّ نَفْسَ الْقَضَاءِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
أَمَّا إِذَا أَمْضَاهُ الْقَاضِي الثَّانِي فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ حَكَمَ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ، فَلَيْسَ لِلثَّالِثِ نَقْضُهُ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْقَضَاءُ فِي مَحَلٍّ أَجْمَعُوا عَلَى كَوْنِهِ مَحَلَّ الاِجْتِهَادِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ فِي مَحَلٍّ اخْتَلَفُوا أَنَّهُ مَحَلُّ الاِجْتِهَادِ كَبَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يَنْفُذُ؛ لأَِنَّهُ مَحَلُّ الاِجْتِهَادِ، وَذَلِكَ لاِخْتِلاَفِ الصَّحَابَةِ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لاَ يَنْفُذُ لِوُقُوعِ الاِتِّفَاقِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا، فَخَرَجَ عَنْ مَحَلِّ الاِجْتِهَادِ، وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى أَنَّ الإِْجْمَاعَ الْمُتَأَخِّرَ لاَ يَرْفَعُ الْخِلاَفَ الْمُتَقَدِّمَ - عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - أَمَّا مُحَمَّدٌ فَيَرَى أَنَّ الإِْجْمَاعَ الْمُتَأَخِّرَ يَرْفَعُ الْخِلاَفَ الْمُتَقَدِّمَ، فَكَانَ هَذَا الْفَصْلُ مُخْتَلَفًا فِي كَوْنِهِ مُجْتَهَدًا فِيهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ رَأْيِ الْقَاضِي الثَّانِي أَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ وَلاَ يَرُدُّهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رَأْيِهِ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الاِجْتِهَادِ وَصَارَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ لاَ يَنْفُذُ، بَلْ يَنْقُضُهُ لأَِنَّ قَضَاءَ الأَْوَّلِ وَقَعَ مُخَالِفًا لِلإِْجْمَاعِ فَكَانَ بَاطِلاً.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا اجْتَهَدَ لِنَفْسِهِ - فِيمَا يَسُوغُ فِيهِ الاِجْتِهَادُ - فَحَكَمَ بِمَا هُوَ الصَّوَابُ عِنْدَهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ بِاجْتِهَادٍ ثَانٍ أَنَّ الصَّوَابَ خِلاَفُهُ فَلاَ يَنْقُضُهُ، لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ نَقْضُ هَذَا لِرَأْيِهِ الثَّانِي لَكَانَ لَهُ نَقْضُ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَلاَ يَقِفُ عَلَى حَدٍّ، وَلاَ يَثِقُ أَحَدٌ بِمَا قُضِيَ لَهُ بِهِ، وَذَلِكَ ضَرَرٌ شَدِيدٌ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، فَقَالُوا: يُفْسَخُ الْحُكْمُ.
وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى مَا سَبَقَ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَاضِي حَكَمَ بِقَضِيَّةٍ فِيهَا اخْتِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَوَافَقَ قَوْلاً شَاذًّا نَقَضَ حُكْمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَاذًّا لَمْ يَنْقُضْ حُكْمَهُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ فَيَرْفَعُ أَمْرَهُ إِلَى مَنْ لاَ يَرَى الْبَتَّةَ فَجَعَلَهَا وَاحِدَةً، فَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ - أَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: وَلَسْتُ أَرَاهُ، لاَ يَرْجِعُ الْقَاضِي عَمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ وَلاَ إِلَى مَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ حَتَّى يَكُونَ الأَْوْلَى خَطَأً بَيِّنًا صُرَاحًا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي الْمُسْتَنِدِ إِلَى اجْتِهَادِهِ الْمُخَالِفِ خَبَرَ الْوَاحِدِ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ الَّذِي لاَ يَحْتَمِلُ إِلاَّ تَأْوِيلاً بَعِيدًا يَنْبُو الْفَهْمُ عَنْ قَبُولِهِ - يُنْقَضُ، وَقِيلَ: لاَ يُنْقَضُ، مِثَالُهُ الْقَضَاءُ بِنَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ - عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ - وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ بِلاَ وَلِيٍّ. وَقِيلَ: الأَْصَحُّ أَنَّهُ لاَ يُنْقَضُ فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ بِلاَ وَلِيٍّ، وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِوَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِنَّهُ إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ قَضَى بِاجْتِهَادِهِ فِيمَا يَسُوغُ فِيهِ الاِجْتِهَادُ، ثُمَّ بَانَ لَهُ فَسَادُ اجْتِهَادِهِ لَمْ يَجُزْ نَقْضُ حُكْمِهِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إِلاَّ بِاجْتِهَادٍ ثَانٍ دُونَ الأَْوَّلِ، وَلَوْ بَانَ لَهُ فَسَادُ الاِجْتِهَادِ قَبْلَ تَنْفِيذِ الْحُكْمِ بِهِ حَكَمَ بِالاِجْتِهَادِ الثَّانِي دُونَ الأَْوَّلِ، قِيَاسًا عَلَى الْمُجْتَهِدِ فِي الْقِبْلَةِ إِنْ بَانَ لَهُ بِالاِجْتِهَادِ خَطَأُ مَا تَقَدَّمَ مِنِ اجْتِهَادِهِ قَبْلَ صَلاَتِهِ عَمِلَ عَلَى اجْتِهَادِهِ الثَّانِي دُونَ الأَْوَّلِ، وَإِنْ بَانَ لَهُ بَعْدَ صَلاَتِهِ لَمْ يُعِدْ، وَصَلَّى، وَاسْتَقْبَلَ الصَّلاَةَ الثَّانِيَةَ بِالاِجْتِهَادِ الثَّانِي.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ إِذَا رَفَعَ إِلَى قَاضٍ حَكَمَ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ لاَ يَلْزَمُهُ نَقْضُهُ لِيُنَفِّذَهُ لَزِمَهُ تَنْفِيذُهُ فِي الأَْصَحِّ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْمَرْفُوعُ إِلَيْهِ صَحِيحًا، لأَِنَّهُ حُكْمٌ سَاغَ الْخِلاَفُ فِيهِ، فَإِذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ لَمْ يَجُزْ نَقْضُهُ فَوَجَبَ تَنْفِيذُهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ نَفْسُ الْحُكْمِ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَحُكْمِهِ بِعِلْمِهِوَقِيلَ: يَحْرُمُ تَنْفِيذُ الْحُكْمِ إِذَا كَانَ الْقَاضِي الثَّانِي لاَ يَرَى صِحَّةَ الْحُكْمِ، وَفِي الْمُحَرَّرِ: أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ قَاضٍ آخَرُ قَبْلَهُ.
ب- عَدَمُ عِلْمِ الْقَاضِي بِاخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ :
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا رُفِعَ إِلَى قَاضٍ حُكْمُ قَاضٍ آخَرَ نَفَّذَهُ، أَيْ: أُلْزِمَ الْحُكْمَ وَالْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهُ، لَوْ مُجْتَهِدًا فِيهِ عَالِمًا بِاخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ، وَلاَ يُمْضِيهِ الثَّانِي فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، لَكِنْ فِي الْخُلاَصَةِ: وَيُفْتَى بِخِلاَفِهِ - وَكَأَنَّهُ - تَيْسِيرًا.
وَأَضَافَ ابْنُ عَابِدِينَ: إِذَا قَضَى الْمُجْتَهِدُ فِي حَادِثَةٍ، لَهُ فِيهَا رَأْيٌ مُقَرَّرٌ قَبْلَ قَضَائِهِ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ الَّتِي قَصَدَ فِيهَا الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ، فَحَصَلَ حُكْمُهُ فِي الْمَحَلِّ الْمُخْتَلَفِ عَلَيْهِ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ، ثُمَّ بَانَ أَنَّ قَضَاءَهُ هَذَا عَلَى خِلاَفِ رَأْيِهِ الْمُقَرَّرِ قَبْلَ هَذِهِ الْحَادِثَةِ فَحِينَئِذٍ لاَ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ، وَأَمَّا إِذَا وَافَقَ قَضَاؤُهُ رَأْيَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ حَالَ قَضَائِهِ أَنَّ فِيهَا خِلاَفًا، فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الإِْسْلاَمِ بِأَنَّهُ لاَ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُنْقَضُ حُكْمُ الْقَاضِي بِعَدَمِ عِلْمِهِ الْخِلاَفَ فِي الْمَسْأَلَةِ، لأَِنَّ
عِلْمَهُ بِالْخِلاَفِ لاَ أَثَرَ لَهُ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ وَلاَ بُطْلاَنِهِ حَيْثُ وَافَقَ مُقْتَضَى الشَّرْعِ.
ج- الْخَطَأُ فِي الْحُكْمِ :
يَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا قَصَدَ الْحُكْمَ بِشَيْءٍ فَأَخْطَأَ عَمَّا قَصَدَهُ لِغَفْلَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوِ اشْتِغَالِ بَالٍ يُنْقَضُ حُكْمُهُ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ، أَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ فَيَنْقُضُهُ الَّذِي أَصْدَرَهُ دُونَ غَيْرِهِ.
وَكَذَلِكَ يُنْقَضُ حُكْمُهُ إِذَا حَكَمَ بِالظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَلاَ اجْتِهَادٍ.
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا قَضَى فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ مُخَالِفًا لِرَأْيِهِ نَاسِيًا لِمَذْهَبِهِ نَفَذَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ كَانَ عَامِدًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْهُ، وَوَجْهُ النَّفَاذِ: أَنَّهُ لَيْسَ بِخَطَأٍ بِيَقِينٍ لأَِنَّ رَأْيَهُ يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ عِنْدَهُ الصَّوَابَ، وَرَأْيُ غَيْرِهِ يَحْتَمِلُ الصَّوَابَ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ عِنْدَهُ خَطَأً، فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا خَطَأً بِيَقِينٍ، فَكَانَ حَاصِلُهُ قَضَاءً فِي مَحَلٍّ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَيَنْفُذُ، وَوَجْهُ عَدَمِ النَّفَاذِ أَنَّ قَضَاءَهُ مَعَ اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ غَيْرُ حَقٍّ عَبَثٌ، فَلاَ يُعْتَبَرُ. وَبِهَذَا أَخَذَ شَمْسُ الأَْئِمَّةِ الأَْوْزَجَنْدِيُّ، وَبِالأَْوَّلِ أَخَذَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لاَ يَنْفُذُ فِي الْوَجْهَيْنِ لأَِنَّهُ قَضَى بِمَا هُوَ خَطَأٌ عِنْدَهُ.
د- إِذَا خَالَفَ مَا يَعْتَقِدُهُ أَوْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ :
إِذَا خَالَفَ الْقَاضِي الْمُجْتَهِدُ مَذْهَبَهُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَنْ غَفْلَةٍ أَوْ نِسْيَانٍ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ اجْتَهَدَ، وَبِذَلِكَ لاَ يَجُوزُ نَقْضُ حُكْمِهِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ مُقَلِّدًا وَقَضَى فِي مُجْتَهَدٍ فِيهِ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِهِ أَوْ رَأْيِ مُقَلَّدِهِ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْقُضُ هُوَ حُكْمَهُ دُونَ غَيْرِهِ.
وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُقَلِّدُ غَيْرَ مُتَبَحِّرٍ، وَأَنْ تَكُونَ الْمُخَالَفَةُ لِلْمُعْتَمَدِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَأَنَّهُ لَوْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَذْهَبِ مَنْ قَلَّدَهُ لَمْ يُنْقَضْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لِلْمُقَلِّدِ تَقْلِيدَ مَنْ شَاءَ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِنْ كَانَ الْقَاضِي مُتَّبِعًا لإِِمَامٍ فَخَالَفَهُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ لِقُوَّةِ دَلِيلٍ أَوْ قَلَّدَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ أَوْ أَتْقَى مِنْهُ فَحَسَنٌ، وَلَمْ يُقْدَحْ فِي عَدَالَتِهِ.
وَقَدْ جَاءَ فِي شَرْحِ مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ: أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِرَأْيِ مُجْتَهِدٍ خِلاَفَ الْمُجْتَهِدِ الَّذِي أُمِرَ بِالْعَمَلِ بِمُقْتَضَى قَوْلِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُجْتَهَدِ فِيهَا، فَإِنْ عَمِلَ وَحَكَمَ لاَ يُنَفَّذُ حُكْمُهُ، لأَِنَّهُ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ بِالْحُكْمِ بِمَا يُنَافِي ذَلِكَ الرَّأْيَ لَمْ يَكُنِ الْقَاضِي قَاضِيًا لِلْحُكْمِ بِالرَّأْيِ الْمَذْكُورِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْقَاضِيَ الْمُجْتَهِدَ وَالْمُقَلِّدَ إِذَا حَكَمَ فِي قَضِيَّةٍ ثُمَّ جَدَّتْ أُخْرَى مُمَاثِلَةً فَإِنَّ حُكْمَهُ لاَ يَتَعَدَّى لِلدَّعْوَى الأُْخْرَى، فَالْمُجْتَهِدُ يَجْتَهِدُ فِي النَّازِلَةِ الْجَدِيدَةِ، وَالْمُقَلِّدُ يَحْكُمُ بِمَا حَكَمَ بِهِ أَوَّلاً مِنْ رَاجِحِ قَوْلِ مُقَلَّدِهِ، وَلِغَيْرِهِ مِنْ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ أَنْ يَحْكُمَ بِضِدِّهِ، كَمَا لَوْ حَكَمَ بِفَسْخِ نِكَاحِ مَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِلاَ وَلِيٍّ، ثُمَّ تَجَدَّدَ مِثْلُهَا، فَنَظَرَهَا قَاضٍ يَرَى صِحَّةَ الزَّوَاجِ بِدُونِ وَلِيٍّ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ارْتَفَعَ فِيهَا الْخِلاَفُ وَلَمْ يَجُزْ لأَِحَدٍ نَقْضُهُ، حَتَّى وَلَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْقَضِيَّةِ الأُْولَى هِيَ ذَاتَ الْمَرْأَةِ فِي الْقَضِيَّةِ الثَّانِيَةِ.
وَإِذَا خَالَفَ الْقَاضِي مَا يَعْتَقِدُهُ: بِأَنْ حَكَمَ بِمَا لاَ يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ يَلْزَمُهُ نَقْضُهُ لاِعْتِقَادِهِ بُطْلاَنَهُ، فَإِنِ اعْتَقَدَهُ صَحِيحًا وَقْتَ الْحُكْمِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَلاَ نَصَّ وَلاَ إِجْمَاعَ لَمْ يَنْقُضْهُ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَابِلَةُ.
هـ - صُدُورُ الْحُكْمِ مِنْ قَاضٍ لاَ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ:
إِذَا وَلِيَ مَنْ لاَ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ لِجَهْلٍ أَوْ نَحْوِهِ فَهَلْ تُنْقَضُ أَحْكَامُهُ كُلُّهَا، مَا أَصَابَ فِيهَا وَمَا أَخْطَأَ، أَمْ يَقْتَصِرُ النَّقْضُ عَلَى الأَْحْكَامِ الَّتِي يَشُوبُهَا الْخَطَأُ؟
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَقَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ أَحْكَامَهُ كُلَّهَا تُنْقَضُ وَإِنْ أَصَابَ فِيهَا، لأَِنَّهَا صَدَرَتْ مِمَّنْ لاَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ، لَكِنَّ صَاحِبَ مُغْنِي الْمُحْتَاجِ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَلاَّهُ ذُو شَوْكَةٍ بِحَيْثُ يُنَفَّذُ حُكْمُهُ مَعَ الْجَهْلِ، أَوْ نَحْوِهِ، وَقَالَ: إِنَّهُ لاَ يُنْقَضُ مَا أَصَابَ فِيهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ تُنْقَضُ أَحْكَامُهُ الْمُخَالِفَةُ لِلصَّوَابِ كُلُّهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الاِجْتِهَادُ أَمْ لاَ يَسُوغُ، لأَِنَّ حُكْمَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَقَضَاؤُهُ كَعَدَمِهِ، لأَِنَّ شَرْطَ الْقَضَاءِ غَيْرُ مُتَوَفِّرٍ فِيهِ، وَلَيْسَ فِي نَقْضِ قَضَايَاهُ نَقْضُ الاِجْتِهَادِ بِالاِجْتِهَادِ؛ لأَِنَّ الأَْوَّلَ لَيْسَ بِاجْتِهَادٍ. وَلاَ يُنْقَضُ مَا وَافَقَ الصَّوَابَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي نَقْضِهِ، فَإِنَّ الْحَقَّ وَصَلَ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ، وَالْحَقُّ إِذَا وَصَلَ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ بِطَرِيقِ الْقَهْرِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ لَمْ يُغَيَّرْ، فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ بِقَضَاءٍ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ.
وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُشَاوِرُ أَهْلَ الْعِلْمِ فِي أَحْكَامِهِ، وَإِنْ كَانَ لاَ يُشَاوِرُهُمْ فَتُنْقَضُ كُلُّهَا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إِنْ شَاوَرَ الْعُلَمَاءَ مَضَى قَطْعًا وَلَمْ يُتَعَقَّبْ حُكْمُهُ.
وَاخْتَارَ صَاحِبُ الإِْنْصَافِ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَنَابِلَةِ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لاَ يُنْقَضُ مِنْ أَحْكَامِهِ إِلاَّ مَا خَالَفَ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً أَوْ إِجْمَاعًا، وَأَنَّ هَذَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ مِنْ زَمَنٍ وَلاَ يَسَعُ النَّاسَ غَيْرُهُ.
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَضَى بِخِلاَفِ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ وَأَعْطَى بِذَلِكَ حُجَّةً لاَ يُنَفَّذُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ وَلاَ يُعْمَلُ بِالْحُجَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: «الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ»أَيْ قَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ وَحَكَمَ بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَقَاضٍ عَرَفَ الْحَقَّ وَحَكَمَ بِخِلاَفِهِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَكَذَا قَاضٍ قَضَى عَلَى جَهْلٍ.
و- صُدُورُ حُكْمٍ مِنْ قَاضٍ جَائِرٍ :
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الأَْحْكَامِ الَّتِي يُصْدِرُهَا الْقَاضِي إِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالْجَوْرِ وَكَانَ غَيْرَ عَدْلٍ فِي حَالِهِ وَسِيرَتِهِ - عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلاً، ظَهَرَ جَوْرُهُ أَوْ خَفِيَ - هَلْ تُنْقَضُ أَحْكَامُهُ كُلُّهَا مَا جَانَبَ الصَّوَابَ وَمَا وَافَقَهُ، أَمْ تُنْقَضُ أَحْكَامُهُ الْخَاطِئَةُ دُونَ غَيْرِهَا؟
ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - فِي الْمَذْهَبِ عِنْدَهُمَا - إِلَى وُجُوبِ نَقْضِ أَحْكَامِهِ كُلِّهَا، صَوَابًا كَانَتْ أَوْ خَطَأً، لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ حَيْفُهُ.
وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ مَا إِذَا ظَهَرَ الصَّوَابُ وَالْعَدْلُ فِي قَضَائِهِ، وَكَانَ بَاطِنُ أَمْرِهِ فِيهِ جَوْرٌ، وَلَكِنْ عُرِفَ مِنْ أَحْكَامِهِ أَنَّ حُكْمَهُ فِيهَا صَوَابٌ، وَشَهِدَ بِذَلِكَ مَنْ عَرَفَ الْقَضَايَا،فَإِنَّ أَحْكَامَهُ تَمْضِي وَلاَ تُنْقَضُ، لأَِنَّهَا إِذَا نُقِضَتْ وَقَدْ مَاتَتِ الْبَيِّنَةُ وَانْقَطَعَتِ الْحُجَّةُ كَانَ ذَلِكَ إِبْطَالاً لِلْحَقِّ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: إِنَّ أَقْضِيَةَ الْخُلَفَاءِ وَالأُْمَرَاءِ وَقُضَاةِ السُّوءِ جَائِزَةٌ مَا عُدِلَ فِيهِ مِنْهَا، وَيُنْقَضُ مِنْهَا مَا تَبَيَّنَ فِيهِ جَوْرٌ أَوِ اسْتُرِيبَ، مَا لَمْ يُعْرَفِ الْقَاضِي بِالْجَوْرِ فَتُنْقَضُ كُلُّهَا.
وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ فِي الْقَاضِي غَيْرِ الْعَدْلِ ثَلاَثَةَ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّلُ : تُنْقَضُ أَحْكَامُهُ كُلُّهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
الثَّانِي : عَدَمُ نَقْضِهَا مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلَ، وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْقَضَاءَ يُحْمَلُ عَلَى الصِّحَّةِ، مَا لَمْ يَثْبُتِ الْجَوْرُ، وَفِي التَّعَرُّضِ لِذَلِكَ ضَرَرٌ لِلنَّاسِ وَوَهَنٌ لِلْقَضَاءِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَخْلُو مِنْ أَعْدَاءٍ يَرْمُونَهُ بِالْجَوْرِ يُرِيدُونَ الاِنْتِقَامَ مِنْهُ بِنَقْضِ أَحْكَامِهِ، فَيَنْبَغِي عَدَمُ تَمْكِينِهِمْ مِنْ ذَلِكَ.
الثَّالِثُ : رَأْيُ أَصْبَغَ، وَهُوَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ أَحْكَامِهِ مَا عَدَلَ فِيهِ وَلَمْ يُسْتَرَبْ فِيهِ، وَيُنْقَضْ مَا تَبَيَّنَ فِيهِ الْجَوْرُ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلاَمِ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُنْقَضُ حُكْمُ مَنْ شَاعَ
جَوْرُهُ إِذَا أَثْبَتَ مَنِ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ حَكَمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ.
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْقَاضِي تَعَمَّدَ الْجَوْرَ فِيمَا قَضَى وَأَقَرَّ بِهِ فَالضَّمَانُ فِي مَالِهِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي حَقِّ اللَّهِ أَوْ فِي حَقِّ الْعَبْدِ، وَيُعَزَّرُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ لاِرْتِكَابِهِ الْجَرِيمَةَ الْعَظِيمَةَ، وَيُعْزَلُ عَنِ الْقَضَاءِ، وَنَصَّ أَبُو يُوسُفَ عَلَى أَنَّهُ إِذَا غَلَبَ جَوْرُهُ وَرِشْوَتُهُ رُدَّتْ قَضَايَاهُ وَشَهَادَتُهُ.
ز- الْحُكْمُ الْمَشُوبُ بِالْبُطْلاَنِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إِذَا حَكَمَ الْقَاضِي لِنَفْسِهِ أَوْ لأَِحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ مَنْ لاَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ رَأْيَانِ:
الرَّأْيُ الأَْوَّلُ : يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ - نَقْضَ الْحُكْمِ لِكَوْنِهِ بَاطِلاً لِمَكَانِ التُّهْمَةِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا حَكَمَ عَلَيْهِمْ، فَيُنَفَّذُ حُكْمُهُ لاِنْتِفَاءِ التُّهْمَةِ.
وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ لاَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ شَرِيكِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ.
الرَّأْيُ الثَّانِي : يَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي مُقَابِلِ الْمُخْتَارِ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِلِ الصَّحِيحِ - أَنَّهُ يُنَفَّذُ حُكْمُهُ لَهُمْ بِالْبَيِّنَةِ، لأَِنَّ الْقَاضِيَ أَسِيرُ الْبَيِّنَةِ، فَلاَ تَظْهَرُ مِنْهُ تُهْمَةٌ.
وَأَضَافَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَبْنَى الْحُكْمِ هُوَ اعْتِرَافَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَجُوزُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ لاِبْنِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ ذُكِرَ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْحُكْمُ يَحْتَاجُ إِلَى بَيِّنَةٍ فَلاَ يَجُوزُ الْحُكْمُ لَهُمْ لأَِنَّهُ يُتَّهَمُ بِالتَّسَاهُلِ فِيهَا.
وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ إِذَا أَثْبَتَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ مَا ادَّعَاهُ مِنْ وُجُودِ عَدَاوَةٍ بَيْنِهِ وَبَيْنَ الْقَاضِي، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِهِ أَوْ أَحَدِ وَالِدَيْهِ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَجَوَّزَ الْمَاوَرْدِيُّ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ: إِنَّ أَسْبَابَ الْحُكْمِ ظَاهِرَةٌ بِخِلاَفِ شَهَادَتِهِ عَلَى عَدُوِّهِ.
ح- الْحُكْمُ بِبَيِّنَةٍ فِيهَا خَلَلٌ :
إِذَا كَانَ مَبْنَى الْحُكْمِ بَيِّنَةً لاَ شِيَةَ فِيهَا لَمْ يَجُزْ نَقْضُ الْحُكْمِ، وَإِنِ اعْتَوَرَ الْبَيِّنَةَ مَا يَعِيبُهَا، نُظِرَ: هَلْ يُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى نَقْضِ الْحُكْمِ أَمْ لاَ؟ وَقَدْ فَصَّلَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ التَّالِي:
كَوْنُ الشَّاهِدَيْنِ كَافِرَيْنِ أَوْ صَغِيرَيْنِ :
لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي نَقْضِ الْحُكْمِ إِذَا بُنِيَ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ ظَهَرَ كَوْنُهُمَا كَافِرَيْنِ، أَوْ صَغِيرَيْنِ فِيمَا عَدَا الْجِنَايَاتِ الَّتِي تَحْصُلُ بَيْنَ الصِّغَارِ بِشُرُوطِهَا - عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهَا .
فِسْقُ الشَّاهِدَيْنِ:
ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ يُنْقَضُ إِذَا ظَهَرَ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَانَا قَبْلَ الْحُكْمِ غَيْرَ عَدْلَيْنِ لِفِسْقِهِمَا.
وَقَصَرَ الْحَنَفِيَّةُ نَقْضَ الْحُكْمِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْمَحْدُودِينَ فِي قَذْفٍ، وَقَالُوا: إِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لاَ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِينَ لَكِنَّهُ إِذَا قَضَى بِمُوجِبِهِمَا لاَ يُنْقَضُ حُكْمُهُ إِلاَّ فِيمَا ذُكِرَ.
وَيَرَى ابْنُ الزَّاغُونِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْقَاضِي نَقْضُ الْحُكْمِ بِفِسْقِ الشُّهُودِ إِلاَّ بِثُبُوتِهِ بِبَيِّنَةٍ، أَمَّا إِنْ حَكَمَ بِعِلْمِهِ فِي عَدَالَتِهِمَا، أَوْ بِظَاهِرِ عَدَالَةِ الإِْسْلاَمِ فَلاَ يُنْقَضُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِوَيَرَى ابْنُ قُدَامَةَ وَأَبُو الْوَفَاءِ أَنَّهُ إِذَا بَانَ فِسْقُ الشُّهُودِ قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِمَا، وَلَوْ بَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يَنْقُضْهُ.
تَقْصِيرُ الْقَاضِي فِي الْكَشْفِ عَنِ الشُّهُودِ :
إِذَا ادَّعَى الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْقَاضِيَ قَصَّرَ فِي الْكَشْفِ عَنِ الشُّهُودِ وَأَتَى بِمَا يُوجِبُ سُقُوطَ شَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ بِمَا يَجْرَحُهُمْ كَالْفِسْقِ، فَفِي نَقْضِ الْحُكْمِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلاَنِ لِلإِْمَامِ مَالِكٍ، وَبِالنَّقْضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَبِعَدَمِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ.
الْجِهَةُ الَّتِي تَنْقُضُ الْحُكْمَ :
فِي الْحَالاَتِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا نَقْضُ الْحُكْمِ: إِمَّا أَنْ يَنْقُضَهُ الْقَاضِي الَّذِي أَصْدَرَهُ أَوْ مَنْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُضَاةِ، كَالْقَاضِي الَّذِي يُوَلَّى الْقَضَاءَ بَعْدَ غَيْرِهِ فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ سَلَفِهِ، أَوْ كَالْقَاضِي الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ لِتَنْفِيذِ ذَلِكَ الْحُكْمِ.
وَإِمَّا أَنْ يَجْمَعَ وَلِيُّ الأَْمْرِ عَدَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ لِلنَّظَرِ فِي حُكْمٍ بِعَيْنِهِ، أَصْدَرَهُ مَنْ تَلْحَقُهُ الشُّبْهَةُ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
أ- نَقْضُ الْقَاضِي أَحْكَامَ نَفْسِهِ :
الأَْصْلُ أَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا حَكَمَ فَلَيْسَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ نَقْضُ حُكْمِهِ إِلاَّ إِذَا خَالَفَ نَصًّا أَوْ إِجْمَاعًا، لَكِنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ نَصُّوا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ وَهِمَ فِي قَضَائِهِ أَوْ نَسِيَ أَوْ قَضَى بِخِلاَفِ رَأْيِهِ - وَهُوَ لاَ يَذْكُرُ - وَلَكِنْ عَلَى مَا قَضَى بِهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، وَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً، فَيَنْقُضُهُ بِنَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، خِلاَفًا لِلإِْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي يَقُولُ بِمُضِيِّ هَذَا الْفَصْلِ وَلاَ يُرْجَعُ فِيهِ.
وَالْقَاعِدَةُ: أَنَّ كُلَّ قَضَاءٍ لاَ يُعْرَفُ خَطَؤُهُ إِلاَّ مِنْ جِهَتِهِ كَمُخَالَفَتِهِ لِرَأْيِهِ السَّابِقِ فَلاَ يَنْقُضُهُ سِوَاهُ، مَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ، فَيَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ.
ب- نَقْضُ الْقَاضِي أَحْكَامَ غَيْرِهِ :
لَيْسَ عَلَى الْقَاضِي تَتَبُّعُ قَضَاءِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ لأَِنَّ الظَّاهِرَ صِحَّتُهَا، لَكِنْ إِنْ وَجَدَ فِيهَا مُخَالَفَةً صَرِيحَةً نَقَضَهَا، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ مَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْخَصْمِ أَوْ يَنْقُضُ الْحُكْمَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ.
وَالْقَاعِدَةُ: أَنَّ مَا نَقَضَ بِهِ قَضَاءَ نَفْسِهِ نَقَضَ بِهِ قَضَاءَ غَيْرِهِ، وَمَا لاَ فَلاَ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
ج- نَقْضُ الأَْمِيرِ وَالْفُقَهَاءِ حُكْمَ الْقَاضِي :
نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِي بَعْضِ الأَْحْوَالِ جَمْعُ الْفُقَهَاءِ لِلنَّظَرِ فِي حُكْمِ الْقَاضِي، فَقَدْ جَاءَ فِي تَبْصِرَةِ الْحُكَّامِ: قَالَ مُطَرِّفٌ: وَإِذَا اشْتُكِيَ عَلَى الْقَاضِي فِي قَضِيَّةٍ حَكَمَ بِهَا وَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى الأَْمِيرِ: فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي مَأْمُونًا فِي أَحْكَامِهِ عَدْلاً فِي أَحْوَالِهِ بَصِيرًا بِقَضَائِهِ فَأَرَى أَنْ لاَ يَعْرِضَ لَهُ الأَْمِيرُ فِي ذَلِكَ وَلاَ يَقْبَلَ شَكْوَى مَنْ شَكَاهُ وَلاَ يُجْلِسَ الْفُقَهَاءَ لِلنَّظَرِ فِي قَضَائِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْخَطَأِ إِنْ فَعَلَهُ وَمِنَ الْفُقَهَاءِ إِنْ تَابَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مُتَّهَمًا فِي أَحْكَامِهِ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ فِي حَالِهِ أَوْ جَاهِلاً بِقَضَائِهِ فَلْيَعْزِلْهُ وَيُوَلِّ غَيْرَهُ. قَالَ مُطَرِّفٌ: وَلَوْ جَهِلَ الأَْمِيرُ فَأَجْلَسَ فُقَهَاءَ بَلَدِهِ وَأَمَرَهُمْ بِالنَّظَرِ فِي تِلْكَ الْحُكُومَةِ وَجَهِلُوا هُمْ أَيْضًا، أَوْ أُكْرِهُوا عَلَى النَّظَرِ فَنَظَرُوا فَرَأَوْا فَسْخَ ذَلِكَ الْحُكْمِ فَفَسَخَهُ الأَْمِيرُ أَوْ رَدَّ قَضِيَّتَهُ إِلَى مَا رَأَى الْفُقَهَاءُ، فَأَرَى لِمَنْ نَظَرَ فِي هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْحُكْمِ الأَْوَّلِ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ أَوْ كَانَ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَوْ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ الأَْئِمَّةُ الْمَاضُونَ فَأَخَذَ بِبَعْضِ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ مَاضٍ وَالْفَسْخُ الَّذِي تَكَلَّفَهُ الأَْمِيرُ وَالْفُقَهَاءُ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ الأَْوَّلُ خَطَأً بَيِّنًا أَمْضَى فَسْخَهُ وَأَجَازَ مَا فَعَلَهُ الأَْمِيرُ وَالْفُقَهَاءُ، وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ الأَْوَّلُ خَطَأً بَيِّنًا أَوْ لَعَلَّهُ قَدْ عَرَفَ مِنَ الْقَاضِي بَعْضَ مَا لاَ يَنْبَغِي مِنَ الْقُضَاةِ وَلَكِنَّ الأَْمِيرَ لَمْ يَعْزِلْهُ وَأَرَادَ النَّظَرَ فِي تَصْحِيحِ ذَلِكَ الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لِلْفُقَهَاءِ النَّظَرُ فِيهِ، فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ حُكْمَهُ خَطَأٌ بَيِّنٌ فَلْيَرُدَّهُ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا عَلَى الأَْمِيرِ فَرَأَى بَعْضُهُمْ رَأْيًا وَرَأَى بَعْضُهُمْ رَأْيًا غَيْرَهُ لَمْ يَمِلْ مَعَ أَكْثَرِهِمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَمَا رَآهُ صَوَابًا قَضَى بِهِ وَأَنْفَذَهُ.
وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَفْعَلَ إِذَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ الْمُشِيرُونَ مِنَ الْفُقَهَاءِ. قَالَ مُطَرِّفٌ: وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ فَصَلَ بَعْدُ فِي الْخُصُومَةِ فَصْلاً، فَلَمَّا أَجْلَسَ مَعَهُ غَيْرَهُ لِلنَّظَرِ فِيهَا قَالَ: قَدْ حَكَمْتُ، لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لأَِنَّ الْمَنْعَ عَنِ النَّظَرِ فِي تِلْكَ الْحُكُومَةِ وَحْدَهَا فَتَلْزَمُهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ عَزَلَ ثُمَّ قَالَ: قَدْ كُنْتُ حَكَمْتُ لِفُلاَنٍ عَلَى فُلاَنٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ مُطَرِّفٌ: وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي الْمُشْتَكَى فِي غَيْرِ بَلَدِ الأَْمِيرِ الَّذِي هُوَ بِهِ وَحَيْثُ يَكُونُ قَاضِي الْجَمَاعَةِ فَهَذَا كَمَا تَقَدَّمَ يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي مَعْرُوفًا مَشْهُورًا بِالْعَدْلِ فِي أَحْكَامِهِ وَالصَّلاَحِ فِي أَحْوَالِهِ أَقَرَّهُ وَلَمْ يَقْبَلْ عَلَيْهِ شَكْوَى وَلَمْ يَكْتُبْ بِأَنْ يَجْلِسَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَلاَ يَفْعَلُ هَذَا بِأَحَدٍ مِنْ قُضَاتِهِ إِلاَّ أَنْ يُشْتَكَى مِنْهُ اسْتِبْدَادٌ بِرَأْيٍ أَوْ تَرْكُ رَأْيِ مَنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُشَاوِرَهُ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ أَنْ يُشَاوِرَ فِي أُمُورِهِ وَأَحْكَامِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَ لَهُ أَحَدًا أَوْ يُجْلِسَ مَعَهُ أَحَدًا.
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَاضِي غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالْعَدْلِ وَالرِّضَا وَتَظَاهَرَتِ الشَّكِيَّةُ عَلَيْهِ كَتَبَ إِلَى رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ ذَلِكَ الْقَاضِي فَأَقْدَمَهُمْ لِلْمَسْأَلَةِ عَنْهُ وَالْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى مَا يَجِبُ أَمْضَاهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ عَزَلَهُ.
قَالَ: وَلَوْ جَهِلَ الأَْمِيرُ وَكَتَبَ إِلَى نَاسٍ يَأْمُرُهُمْ بِالْجُلُوسِ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْحُكُومَةِ فَفَعَلُوا وَاخْتَلَفَ رَأْيُهُمْ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ الأَْمِيرُ كَتَبَ إِلَى ذَلِكَ الْقَاضِي وَالأُْمَنَاءِ أَنْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ هُوَ مُنَفِّذَ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ كَتَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَنْظُرُوا مَعَهُ ثُمَّ يَجْتَهِدُوا وَيَحْكُمُ بِأَفْضَلِ مَا يَرَاهُ مَعَهُمْ جَازَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالَّذِي يَرَاهُ مَعَ بَعْضِ مَنْ جَلَسَ مَعَهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لاَزِمًا لِمَنْ حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ عَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ مَنْ أُمِرَ بِالنَّظَرِ مَعَهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسُوا مَعَهُ وَقَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى خِلاَفِهِ لَمْ أَرَ أَنْ يَحْكُمَ بِذَلِكَ لأَِنَّهُ الآْنَ عَلَى مِثْلِ مَا اشْتُكِيَ مِنْهُ، وَلَكِنْ يَكْتُبُ بِذَلِكَ مِنْ رَأْيِهِ وَرَأْيِ الْقَوْمِ إِلَى الأَْمِيرِ فَيَكُونُ هُوَ الآْمِرَ بِالَّذِي يَرَاهُ وَالْحَاكِمَ فِيهِ دُونَهُمْ. وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ
فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَقَالَ فِيهِ مِثْلَ قَوْلِ مُطَرِّفٍ الَّذِي تَقَدَّمَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ وَرَدَ بِنَصِّهِ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ.
طَلَبُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ نَقْضَ الْحُكْمِ :
ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي يَسْتَوْجِبُ النَّقْضَ إِنْ كَانَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى - كَالطَّلاَقِ- نَقَضَهُ الْقَاضِي بِدُونِ طَلَبٍ، هَذَا فِيمَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ، وَمَا لاَ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ، فَفِي بَعْضِ صُوَرِهِ الضَّمَانُ.
وَإِنْ كَانَ يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ آدَمِيٍّ فَلاَ يَجُوزُ لِلْقَاضِي نَقْضُهُ إِلاَّ بِمُطَالَبَةِ صَاحِبِهِ.
وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى ذَلِكَ: أَنَّهُ يَلْزَمُ الْقَاضِيَ تَعْرِيفُ الْخَصْمَيْنِ بِمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ خَطَأٍ حَتَّى وَإِنْ عَلِمَا بِذَلِكَ، لأَِنَّهُمَا قَدْ يَتَوَهَّمَانِ أَنَّهُ لاَ يُنْقَضُ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سَائِرُ الأَْصْحَابِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ خِلاَفًا لاِبْنِ سُرَيْجٍ الَّذِي قَالَ: إِنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُ الْخَصْمَيْنِ، فَإِنْ عَلِمَا وَتَرَافَعَا إِلَيْهِ نَقَضَ الْحُكْمَ.
صِيغَةُ النَّقْضِ :
صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ صِيغَةَ النَّقْضِ هِيَ: نَقَضْتُهُ، أَوْ فَسَخْتُهُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ كَأَبْطَلْتُهُ، وَلَوْ قَالَ: بَاطِلٌ أَوْ لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَوَجْهَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ نَقْضًا؛ إِذِ الْمُرَادُ أَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَصِحَّ مِنْ أَصْلِهِ.
تَسْبِيبُ حُكْمِ النَّقْضِ :
إِذَا نَقَضَ الْقَاضِي الْحُكْمَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُ السَّبَبِ الَّذِي نَقَضَ الْحُكْمَ مِنْ أَجْلِهِ؛ لِئَلاَّ يُنْسَبَ لِلْقَاضِي الَّذِي حَكَمَ بِالنَّقْضِ الْجَوْرُ وَالْهَوَى بِنَقْضِهِ الأَْحْكَامَ الَّتِي حَكَمَ بِهَا الْقُضَاةُ.
تَسْجِيلُ حُكْمِ النَّقْضِ :
يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُسَجِّلَ النَّقْضَ كَمَا يُسَجِّلُ الْحُكْمَ؛ لِيَكُونَ تَسْجِيلُ الثَّانِي مُبْطِلاً لِلأَْوَّلِ كَمَا صَارَ الثَّانِي نَاقِضًا لِلْحُكْمِ الأَْوَّلِ .