يجوز لكل دائن قيد حقه ولكل كفيل لحق مقيد أن يطلب بيع العقار المطلوب تطهيره، ويكون ذلك في مدى ثلاثين يوماً من آخر إعلان رسمي يضاف إليها مواعيد المسافة ما بين الموطن الأصلي للدائن وموطنه المختار، على ألا تزيد مواعيد المسافة على ثلاثين يوماً أخرى.
مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني الجزء السابع ، الصفحة :117
مذكرة المشروع التمهيدي :
1 - تعرض هذه النصوص 1480 إلى 1493 لتطهير العقار والحائز يختار التطهير إذا رأى أن قيمة العقار أقل من الدين المضمون بالرهن ويمر - التطهير على المراحل الآتية :
يسجل الحائز سند ملكيته إذا كان سند قابلاً للتسجيل حتى لو لم يكن تسجيله واجباً فالمشتري يسجل البيع والموهوب له يسجل الهبة والشفيع يسجل حكم الشفعة (ويسجله قلم الكتاب من تلقاء نفسه ) والموصي له يسجل الوصية (وهي غير واجبة التسجيل) والغرض من ذلك تحديد الرهون التي يجب تطهيرها فإنه متى سجل الحائز سند ملكيته فلا يمكن بعد هذا التسجيل أن يستجد دائن مرتهن يكون وهنه نافذاً في حق الحائز أما إذا كان سند الملكية غير قابل للتسجيل بأن كان عملاً مادياً لا عملاً قانونياً فلا سبيل للتسجيل في هذه الحالة فالحائر الذي ملك بالتقادم عقاراً مرهوناً ولم يسقط الرهن ( انظر م 1510 من المشروع ) يستطيع تطهير العقار دون أن يسجل شيئاً لأن التقادم واقعة مادية تستعصي على التسجيل على أن التسجيل لا فائدة فيه هنا فإنه من وقت تملك الحائز للعقار بالتقادم لا يكون لأي رهن يعطي على العقار من غير الحائز قيمة في حق الحائز سواء كان الملك بالتقادم الطويل أو بالتقادم القصير وإذا كان السبب الصحيح في التقادم القصير واجب التسجيل وفقاً لأحكام المشروع فإن التسجيل واجب لكسب الملكية نفسها بالتقادم وليس واجباً التطهير ذاك أن من يتملك بالتقادم القصير لا يتملك بالسبب الصحيح الناقل الملكية وإنما يتملاك بواقعة مادية تستعصي على التسجيل هي الحيازة مقترنة بحسن النية وبهذا السبب الصحيح .
2- بعد أن يسجل الحائز سنده على النحو المتقدم يستطيع أن يبدأ إجراءات التطهير دون حاجة إلى انتظار حلول الدين المضمون بالرهن وتوجيه الدائن المرتهن إليه إنذاراً بالدفع أو التخلية ويبقى حقه في التطهير قائماً إلى يوم صدور الحكم بنزع الملكية إذ يعد صدور هذا الحكم لم يبق إلا طرح العقار في المزاد فإذا أراد الحائز عرض قيمته فما عليه إلا أن يتقدم مزايداً وأول إجراء في التطهير هو أن يوجه للدائنين المقيدة حقوقهم ( أصحاب الرهون الرسمية وحقوق الاختصاص و حقوق الامتياز أما رهن الحيازة فلا يرد علية التطهير ) في مواطنهم المختارة المذكورة في القيد إعلانا يشتمل على البيانات المذكورة في المادة 1488 وهي بيانات من شأنها أن تطلع الدائنين على حالة العقار بالدقة وما يثقله من تكاليف ويلاحظ أن من بينها بياناً يذكر فيه القيمة التي يقدرها الحائز للعقار وهو لايتقيد في تقدير هذه القيمة بثمن العقار لو انتقلت إليه ملكيته بالبيع فقد يقدر قيمة أقل من المن أو أكبر منه ولكنه يتقيد بألا تقل القيمة عن السعر الذي يتخذ أساساً لتقدير الثمن في حالة نزع الملكية ( وهذا الأساس هو الضريبة التي تدفع عن العقار ) ولا تقل في الوقت ذاته عن الباقي في ذمة الخائن من ثمن العقار لأنه يستطيع أن يدفع هذا الباقي كله للدائنين دون أن يصيبه ضرر من ذلك فإذا زاد عن الديون كانت الزيادة للراهن ولا يلتزم الحائز بعرض القيمة عرضاً حقيقياً بل يكفي أن يظهر استعداده للدفع حالاً أياً كان استحقاق الديون المقيدة فإذا أظهر هذا الاستعداد أصبح ملتزماً بالبقاء على ما عرضه ومصدر التزامه هو إرادته المنفردة .
3 - إذا وافق الدائنون جميعاً بعد إعلانهم على العرض الذي تقدم به الحائز أو سكتوا ستين يوما من آخر إعلان رسمي ( يضاف إليها مواعيد المسافة المبينة في المادة 1490 ) أعتبر العرض مقبولاً ووجب على الحائز أن يدفع المبلغ المعروض للدائنين حسب مرتبتهم أو يودعه خزينة المحكمة فيتطهر العقار من كل الرهون ويمحي ما عليه من القيود أما إذا طلب أحد الدائنين ( أو كفيل له أو وكيل عنه وكالة خاصة في التطهير ) بيع العقار فيكون ذلك بإعلان يوجه إلى الحائز وإلى الراهن في مدى الستين يوماً المشار إليها يطلب فيه عرض العقار المرهون في المزاد ولا تشترط زيادة العشر وهذا هو التجديد الذي حققه المشروع حتى يتخفف الدائن من بعض أعباء التطهير ولكن يجب على الدائن أن يودع في خزينة المحكمة مبلغاً كافياً لتغطية مصروفات البيع بالمزاد ولا يسترد هذه المصروفات إذا وقع المزاد على الحائز لعدم تقدم مزاید بعطاء أكبر مما عرض ومتى تقدم أحد الدائنين بطلب بيع العقار على النحو الذي تقدم وجب عرض العقار في المزاد ولا يجوز للدائن أن يتنازل عن طلبه إلا بموافقة جميع الدائنين والكفلاء .
4 - يطرح العقار في المزاد وتتبع الإجراءات المقررة في البيوع الجبرية فإن عرض مزاید مبلغاً أكبر من القيمة التي عرضها الحائز ( وقد يكون الدائن الذي طلب البيع أو دائناً آخر أو أجنبية أو الحائز نفسه زاد فيما سبق أن عرض ولكن لا يجوز أن يكون الراهن أو المدين ) رسا المزاد عليه ووجب أن يدفع إلى جانب العطاء الذي تقدم به المصروفات التي أنفقها الحائز في سند ملكيته ونفقات الإعلانات والمصروفات التي اقتضتها إجراءات التطهير ويرد إلى طلب البيع ما سبق أن قدمه لذلك وإذا لم يتقدم مزايد بعطاء أكبر خلصت الحائز ملكية العقار ولا يلتزم بدفع المبلغ الذي سبق أن عرضه .
والمبلغ الذي يرسو به المزاد يودع خزينة المحكمة أو يدفع للدائنين حسب مراتبهم فتنقضي الرهون و تمحى القيود ويتم بذلك تطهير العقار .
متى أعلن الحائر الدائنين وفقاً للمادتين السابقتين وقبلوا العرض صراحة أو ضمنا يترك الميعاد المقرر للرفض يمر دون أن يوجه أحدهم أو جميعهم اعلاناً للحائز بطلب البيع فيلتزم الحائز بعرضه في هذه الحالة ومتى دفع المبلغ المعروض للدائنين ليقوموا بتوزيعه فيما بينهم وفقاً لما يتفقون عليه فيما بينهم وغالباً ما يكون بنسبة كل دين للآخر أو رأى الحائز ايداعه خزينة المحكمة فأودعه فتخلص له ملكية العقار وانتهى إجراءات التطهير على نحوما ملف أما ان اعترض الدائنون أو أحدهم أو كفيل يحرص على الوفاء بالدين من قيمة العقار المرهون التبرأ ذمته اعتبر ذلك رفضاً لعرض الحائز ويجب أن يتم الرفض في صورة إعلان رسمی بوجهه الدائن للحائز وللمالك السابق يتضمن بيع العقار على أن يتم ذلك خلال ثلاثين يوماً من اعلان عرض القيمة ويضاف ميعاد مسافة بين الموطن الأصلي للدائن وموطنه المختار على ألا يزيد على ثلاثين يوما أخرى وتسري المدة بالنسبة لكل دائن على حدة بحيث إذا انتهت بالنسبة لدائن أعتبر هو وكفيله قابلين للعرض ولو كانت المدة لم تنقض بالنسبة لآخر دائن تم اعلانه. (المطول في شرح القانون المدني، المستشار/ أنور طلبة، المكتب الجامعي الحديث، الجزء/ الرابع عشر الصفحة/ 524)
تنص المادة 1067 مدني على ما يأتي :
يجوز لكل دائن قيد حقه ولكن كفيل لحق مقيد أن يطلب بيع العقار المطلوب تطهيره ويكون ذلك في مدى ثلاثين يوماً من آخر إعلان رسمي يضاف إليها مواعيد المسافة ما بين الموطن الأصلي للدائن وموطنه المختار على ألا تزيد مواعيد المسافة على ثلاثين يوماً أخرى .
ويخلص من هذا النص أن الدائنين المقيدين الذي أعلن لهم الحائز عرضه يكونون بالخيار بين قبول هذا العرض أو رفضه وذلك في مدى ثلاثين يوماً من آخر إعلان رسمي يضاف إليها مواعيد المسافة ما بين الموطن الأصلي لآخر دائن مقيد ومونه المختار على ألا تزيد مواعيد المسافة على ثلاثين يوماً أخرى .
فإذا انتهي الميعاد بالنسبة إلى أحد الدائنين المقيدين ولم يطلب بيع العقار المرهون عد هذا الدائن قابلاً للعرض وامتنع عليه أن يطلب البيع ولكن ذلك لا يمنع غيره من الدائنين المقيدين ومن الكفء لحقوق مقيدة وهم كل كفيل كفل لدائن مقيد حقه فيهم يعنيهم أن يكون العرض مرضياً حتى يطمئنوا على ما سبق أن كفلوه أن يطلبوا البيع فإذا طلبه أي واحد منهم أو طلبوه جميعاً كان انتهاء الميعاد بالنسبة إلى الأولين عديم الأثر .
فالدائنون إذن بالخيار بين أن يقبلوا جميعاً العرض هم وكفلاؤهم وبين أن يرفض أحد من الدائنين أو الكفلاء ما عرضه الحائز .
فإن قبلوا جميعاً العرض صراحة أو ضمناً بأن تركوا ميعاد الثلاثين يوماً وميعاد المسافة ينقضي دون أن يطلب أحد منهم البيع فقد رأينا فيما تقدم أن العقار المرهون يتطهر من القيود التي عليه إذا دفع الحائز ما عرضه .
والآن ننظر الحالة الأخرى وهي كيف يكون الرفض من أحد الدائنين المقيدين أو أحد الكفلاء .
- رفض العرض : ولما كان الحائز هو الذي قدر قيمة العقار المرهون حسب ما يرى وكانت إجراءات التطهير تسمح بوفاء الدائن قبل حلول أجل الدين وتسمح بالوفاء له جزئياً ، ففي نظير ذلك خول القانون أحد الدائنين المرتهنين أو أحد الكفلاء رفض ما عرضه الحائز .
ولكن القانون فرض على الدائن المقيد أو الكفل الذي يرفض العرض التزاماً هو أن يودع خزانة المحكمة مبلغاً كافياً لتغطية مصروفات البيع بالمزاد ولا يجوز أن يسترد ما استغرق في المصروفات إذا لم يرس المزاد بثمن أعلى من الثمن الذي عرضه الحائز .
وقد كان التقنين المدني القديم م 583 / 706 يوجب على من يرفض عرض الحائز أن يزيد هذا العرض بمقدار عشر المبلغ المعروض وأن يصحب تقرير الزيادة إيداع مقدار خمس الثمن ويترتب على ذلك وجوب طرح العقار في المزاد .
وقد لوحظ عند وضع التقنين المدني الجديد أن هذه الالتزامات شديدة قد تثني من يريد لارفض عن سلوك هذا السبيل فاكتفى التقنين المدني الجديد في رفض عرض الحائز بطلب عرض العقار المرهون للبيع في المزاد وأعفى الدائن من وجوب زيادة العشر وإيداع خمس الثمن مكتفياً بإيداعه خزانة المحكمة مبلغاً لتغطية مصروفات البيع بالمزاد على ألا يسترد ما استغرق من هذا المبلغ في المصروفات إذا لم يرس المزاد بثمن أعلى من المبلغ الذي قدره الحائز قيمة العقار المرهون . (الوسيط في شرح القانون المصري للدكتور/ عبد الرازق السنهوري، الطبعة الثانية بتنقيح الدكتور/ مصطفى الفقي، دار النهضة العربية 1994 الجزء/ العاشر الصفحة/ 654)
حددت المادة لكل دائن قيد حقه ولكل كفيل لحق مقيد بقبول العرض المعلن من الحائز بتطهير العقار بثلاثين يوما من آخر إعلان رسمي.
فتحسب هذه المدة من تاريخ آخر إعلان رسمى للدائنين والكفيل وذلك إذا أعلنوا جميعاً في يوم واحد فإن تم إعلانهم في أيام مختلفة كانت المدة ثلاثين يوماً من تاريخ آخر إعلان.
وتضاف إلى هذه المدة مواعيد المسافة بين الموطن المختار للدائن وموطنه الأصلى بشرط ألا تزيد على ثلاثين يوماً أخرى.
وميعاد المسافة يوم لكل مسافة مقدارها خمسون كيلو متراً وما يزيد من الكسور على الثلاثين كيلو متراً يزداد له يوم على الميعاد (م 16 مرافعات).
وهكذا يبدأ الميعاد في يوم واحد بالنسبة لجميع الدائنين ولكن نهايته تختلف بالنسبة لكل منهم حسب ميعاد المسافة.
وهو على أي حال لا يجوز أن يزيد على ستين يوماً من تاريخ بدئه.
وانتهاء الميعاد بالنسبة لأحد الدائنين أو بعضهم لا يحرم الباقي من الخيار المقرر له طالما أن الميعاد لم ينته بالنسبة له.
وطبقاً للقواعد العامة لا يحسب اليوم الأول أى اليوم الذي تم فيه الإعلان ولكن يحسب اليوم الأخير.
وإذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها (م15 مرافعات).
- طلب بيع العقار المطلوب تطهيره:
إذا لم يقبل الدائنون والكفلاء تطهير العقار كان لهم قبل انتهاء الموعد المحدد في البند السابق طلب بيع العقار المطلوب تطهيره .(موسوعة الفقه والقضاء والتشريع، المستشار/ محمد عزمي البكري، الجزء/ الرابع عشر الصفحة/ 482)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / التاسع ، الصفحة / 70
الْبَيْعُ الْجَبْرِيُّ
تَعْرِيفُهُ:
1 - الْبَيْعُ الْجَبْرِيُّ مُرَكَّبٌ مِنْ لَفْظَيْنِ: «الْبَيْعُ» وَ «الْجَبْرِيُّ»
فَالْبَيْعُ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ . وَالْجَبْرِيُّ: مِنْ جَبَرَهُ عَلَى الأْمْرِ جَبْرًا: حَمَلَهُ عَلَيْهِ قَهْرًا .
فَالْبَيْعُ الْجَبْرِيُّ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ هُوَ: الْبَيْعُ الْحَاصِلُ مِنْ مُكْرَهٍ بِحَقٍّ، أَوِ الْبَيْعُ عَلَيْهِ نِيَابَةً عَنْهُ، لإِيفَاءِ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ، أَوْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ، أَوْ تَحْقِيقِ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ .
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الإْكْرَاهُ عَلَى الْبَيْعِ:
2 - الإْكْرَاهُ فِي اللُّغَةِ: حَمْلُ الإْنْسَانِ عَلَى أَمْرٍ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ .
وَفِي الشَّرْعِ: فِعْلٌ يُوجِدُهُ الْمُكْرِهُ فَيَدْفَعُ الْمُكْرَهَ إِلَى مَا طَلَبَ مِنْهُ .
فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ الْجَبْرِيِّ: أَنَّ الْبَيْعَ الْجَبْرِيَّ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِحَقٍّ، أَمَّا الْبَيْعُ بِالإْكْرَاهِ فَهُوَ فِي الأْصْلِ أَعَمُّ، لَكِنَّ الْغَالِبَ إِطْلاَقُهُ عَلَى الإْكْرَاهِ بِلاَ حَقٍّ.
ب - بَيْعُ التَّلْجِئَةِ:
3 - بَيْعُ التَّلْجِئَةِ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: أَنْ يُظْهِرَا عَقْدًا وَهُمَا لاَ يُرِيدَانِهِ، يَلْجَأُ إِلَيْهِ صَاحِبُ الْمَالِ خَوْفًا مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ .
فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ الْجَبْرِيِّ أَنَّ بَيْعَ التَّلْجِئَةِ فِيهِ صُورَةُ الْبَيْعِ لاَ حَقِيقَتُهُ.
حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ:
4 - يَخْتَلِفُ حُكْمُ الْبَيْعِ الْجَبْرِيِّ بِاخْتِلاَفِ سَبَبِهِ، فَإِنْ كَانَ لإِِيفَاءِ حَقٍّ، كَبَيْعِ مَالِهِ لإِِيفَاءِ دَيْنٍ حَالٍّ، وَبِطَلَبِ صَاحِبِ الْحَقِّ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَكَذَا إِذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ، كَتَوْسِعَةِ الْمَسْجِدِ الَّذِي ضَاقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ، أَوِ الطَّرِيقِ الْعَامِّ .
وَيَقُومُ الْبَيْعُ فِي الْفِقْهِ الإْسْلاَمِيِّ - كَسَائِرِ الْعُقُودِ الْقَوْلِيَّةِ - عَلَى التَّرَاضِي الْحُرِّ عَلَى إِنْشَائِهِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ لقوله تعالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ)
وَخَبَرِ: «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» وَلاَ يُقِرُّ الْفُقَهَاءُ بَيْعًا لَمْ يَقُمْ عَلَى التَّرَاضِي مِنَ الْجَانِبَيْنِ: الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، إِلاَّ مَا تُوجِبُهُ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ لإِِحْقَاقِ حَقٍّ، أَوْ تَحْقِيقِ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ، أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ، وَهُوَ مَا يُسَمَّى فِي عُرْفِهِمْ: الإِْكْرَاهُ الْمَشْرُوعُ، أَوِ الإِْكْرَاهُ بِحَقٍّ.
وَمِنْهَا: الْعُقُودُ الْجَبْرِيَّةُ الَّتِي يُجْرِيهَا الْحَاكِمُ، إِمَّا مُبَاشَرَةً نِيَابَةً عَمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ إِجْرَاؤُهَا، إِذَا امْتَنَعَ عَنْهَا، أَوْ يُجْبَرُ هُوَ عَلَى إِجْرَائِهَا.
وَيَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ أَمْثِلَةً لِلْجَبْرِ الْمَشْرُوعِ عَلَى الْبَيْعِ مِنْهَا:
إِجْبَارُ الْمَدِينِ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ:
5 - يُجْبَرُ الْمَدِينُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ لإِيفَاءِ دَيْنٍ حَالٍّ، إِذَا امْتَنَعَ عَنْ أَدَائِهِ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، فَيَجْبُرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ بِالتَّعْزِيرِ عَلَيْهِ بِالْحَبْسِ أَوِ الضَّرْبِ، فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الاِمْتِنَاعِ قَضَى الْحَاكِمُ الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ جَبْرًا عَلَيْهِ، إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ.
هَذَا مَحَلُّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ مَالُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ كَالْعَقَارِ وَالْعُرُوضِ، فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الإْمَامَ يَبِيعُ مَالَهُ عَلَيْهِ جَبْرًا نِيَابَةً عَنْهُ .
وَعِنْدَ الإْمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ، لاَ يَبِيعُ الْحَاكِمُ مَالَهُ عَلَيْهِ، بَلْ يَحْبِسُهُ حَتَّى يَقُومَ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ بِبَيْعِ مَالِهِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لأِنَّ وِلاَيَةَ الْحَاكِمِ - فِي نَظَرِ الإْمَامِ - عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، لاَ عَلَى مَالِهِ، فَلَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَلأِنَّ الْبَيْعَ تِجَارَةٌ وَلاَ يَصِحُّ إِلاَّ بِتَرَاضٍ، وَفِيهِ أَيْضًا نَوْعٌ مِنَ الْحَجْرِ الَّذِي لاَ يُجِيزُهُ أَبُو حَنِيفَةَ. وَقَدْ خَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فِي ذَلِكَ، فَأَجَازَا بَيْعَ الْحَاكِمِ مَالَهُ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ بَيْعًا جَبْرِيًّا، وَرَأْيُهُمَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ فِي الْمَذْهَبِ .
بَيْعُ الْمَرْهُونِ:
6 - إِذَا رَهَنَ عَيْنًا بِدَيْنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ، وَحَلَّ الأْجَلُ، وَامْتَنَعَ الْمَدِينُ عَنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِ الْمَرْهُونِ، أَوْ بَاعَ عَلَيْهِ نِيَابَةً عَنْهُ، لأِنَّهُ حَقٌّ وَجَبَ عَلَيْهِ، فَإِذَا امْتَنَعَ عَنْ أَدَائِهِ قَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ فِي أَدَائِهِ، كَالإْيفَاءِ فِي جِنْسِ الدَّيْنِ. وَلِلتَّفْصِيلِ ر: (رَهْن).
وَقَالَ الإْمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ يَبِيعُ عَرَضَهُ وَلاَ عَقَارَهُ، بَلْ يَحْبِسُهُ حَتَّى يَرْضَى بِبَيْعِ مَالِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ .
جَبْرُ الْمُحْتَكِرِ:
7 - إِذَا كَانَ عِنْدَ إِنْسَانٍ طَعَامٌ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِ، يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ وَامْتَنَعَ عَنْ بَيْعِهِ لَهُمْ، أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ . وَلِلتَّفْصِيلِ ر: (احْتِكَار)
الْجَبْرُ عَلَى الْبَيْعِ لِلنَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ:
8 - إِذَا امْتَنَعَ الْمُكَلَّفُ عَنِ الإْنْفَاقِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ كَالزَّوْجَةِ وَالأْوْلاَدِ وَالأْبَوَيْنِ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ نَقْدٌ ظَاهِرٌ بَاعَ الْحَاكِمُ عُرُوضَهُ أَوْ عَقَارَهُ لِلإْنْفَاقِ عَلَيْهِمْ.
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي (النَّفَقَة).
الأْخْذُ بِالشُّفْعَةِ جَبْرًا:
9 - الشُّفْعَةُ حَقٌّ مَنَحَهُ الشَّرْعُ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ، أَوِ الْجَارِ الْمُلاَصِقِ، فَيَتَمَلَّكُ الشِّقْصَ الْمَبِيعَ عَنْ مُشْتَرِيهِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ وَالتَّكَالِيفِ جَبْرًا عَلَيْهِ.
وَلِلتَّفْصِيلِ انْظُرْ مُصْطَلَحَ (شُفْعَة).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المذكرة الإيضاحية للإقتراح بمشروع القانون المدني طبقا لاحكام الشريعة الإسلامية
والسند الشرعي للمادة المقترحة أن الغاية منها حماية مصلحة الدائنين والكفلاء إذا رأوا أن تطهير العقار ليس في مصلحتهم - والتصرف على الرعية منوط بالمصلحة ( م 58 من المجلة).