يتعين على القاضي إذا قام سبب من أسباب الرد أن يصرح للمحكمة ، لتفصل في أمر تنحيه في غرفة المشورة، وعلى القاضي الجزئي أن يطرح الأمر على رئيس المحكمة .
موسوعة قانون الإجراءات الجنائية
وفيما عدا أحوال الرد المقررة بالقانون ، يجوز للقاضي إذا قامت لديه أسباب يستشعر منها الحرج من نظر الدعوى أن يعرض أمر تنحيه على المحكمة ، أو على رئيس المحكمة حسب الأحوال للفصل فيه .
نصت المادة 268 ( أصبحت م 247 من القانون ) على الحالات التي يجب على القاضي فيها أن يمتنع عن الاشتراك في نظر الدعوى ولو لم يطلب رده وهذه الحالات هي التي تكون للقاضى فيها صفة لا يجوز له فيها الجمع بينها وبين القاضي مما يستوجب بطلان قضائه بحكم القانون .
ونصت المادة 269 ( أصبحت المادة 248 من القانون ) على الحالات التي يجوز فيها رد القضاة عن الحكم وهي الحالات المبينة في المادة السابقة وحالات الرد المبينة في قانون المرافعات المدنية التجارية كما نص على اعتبار المجنى عليه ولو لم يكن مدعياً بحقوق مدنية فيما يتعلق بأسباب الرد بمثابة خصم في الدعوى وعلى عدم جواز رد أعضاء ولا مأموري الضبط القضائي وذلك لأن ما يجرونه في الدعوى لا يعتبر حكماً فيها .
ونصت المادة 270 ( أصبحت م 249 من القانون ) على إلزام القاضي الذي تبين له قيام سبب من أسباب الرد متعلق به بأن يبادر بالتصريح به لهيئة المحكمة التابع اليها في غرفي المشورة لتفصل في أمر تنحيه فإذا كان سبب الرد متعلقاً بقاض يفصل بمفرده في الدعوى كالقاضي الجزئي فيعرض أمر التنحي على رئيس المحكمة كما أجيز للقاضي إذا قامت لديه أسباب يستشعر منها بحرج في غير أحوال الرد أن يعرض أمر تنحيه على المحكمة أو رئيسها حسب الاحوال للفصل فيه .
وقررت المادة 271 (حذفت اكتفاء بالمادة 248 من القانون ) حق طلب الرد للنيابة العمومية ولأي من الخصوم في الدعوى .
أما المادة 272 ( أصبحت م 250 من القانون ) فقد نصت على إجراءات الرد والسلطة التي تفصل فيه وهى المحكمة المعروضة عليها الدعوى إذا كان القاضي المطلوب رده عضواً فيها أو محكمة الجنح الاستئنافية بالنسبة إلى قاضي التحقيق أو القاضي الجزئي ومقتضى ذلك أن يكون الفصل في الرد في المواد الجنائية من اختصاص المحاكم الجنائية دائماً وقد نص على عدم جواز توجيه اليمين للقاضی المطلوب رده أو استجوابه لأن هذين الإجراءين لا يتفقان مع ما للقاضي من مركز واعتبار خاص وتوجيههما لا يكون في غالب الأحوال إلا لإحراج القاضی وتجريحه .
من المقرر أنه إذا قام بالمحكمة سبب من أسباب الرد غير أسباب الصلاحية و هو ما يلوح به الطاعن فى طعنه - فإن القانون رسم للمتهم طريقاً معيناً لكى يسلكه فى مثل هذه الحالة أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الموضوع فإن لم يفعل كما هو الحال فى الدعوى فليس له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .
(الطعن رقم 613 لسنة 55 ق - جلسة 1985/05/16 س 36 ص 688 ق 122)
إذا قام بالقاضي سبب من أسباب الرد أو استشعر الحرج من الدعوى وكان عضواً في دائرة مشكلة من أكثر من قاضي عرض المسألة على المحكمة الفصل في أمر تنحيه عن نظر الدعوى في غرفة المشورة، وحينئذٍ يندب قاض آخر للحلول محله وإتمام قضاة الدائرة. وإذا كان القاضي مفرداً، كقاض في محكمة المواد الجزئية، فإنه يعرض أمر تنحيه على رئيس المحكمة التي يتبعها ليفصل فيه ويندب غيره لنظر الدعوى. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 649)
تنحي القاضي عند توافر سبب من أسباب الرد:
لما كان إتخاذ إجراءات الرد ذكر أسبابه والتدليل عليها فيه بعض المساس بسمعة القاضي واطمئنان جمهور المتقاضين إلى قضائه وكان هدف الشارع و الصالح العام يقضيان بتنحي إلتجاء الخصوم إلى طلب رد القاضي ما أمكن ذلك لهذا أوجب القانون على القاضي الذي يعلم بالرد أن يخبر المحكمة في غرفة المشورة إذا كان عضواً في دائرة أو يخير رئيس المحكمة إذا كان قاضياً قررا بسبب الرد القائم به.
وذلك للإذن له بالتنحي:
وقيل في ذلك بأنه ليس ثمة سلطان على القاضي متى استشعر الحرج عند نظر أية دعوى وكل ما يملكه رئيس المحكمة أو غرفة المشورة هو مجرد إثبات الإذن بالتنحي كعمل إجرائي إداري بحت دون أن يكون لأيهما إشراف عليه والنص المتقدم قصد به إلزام القاضي بأن يخبر المحكمة على الفور بمجرد نظر الدعوى بسبب الرد القائم حتی تكون المحكمة على بينة منه وحتى يكون لها سلطة التقدير في الأحوال التي يترك فيها القاضي الرأي لها أو لرئيس المحكمة.
والرأي أن هذا النص لا يمنح غرفة المشورة أو رئيس المحكمة سلطة تقديرية في الإذن للقاضي بالتنحي من عدمه طالما قام الخصم برده وفقاً للإجراءات التي نص عليها القانون وأما السلطة التقديرية الغرفة المشورة أو لرئيس المحكمة الإبتدائية فهي في حالة استشعار القاضي للحرج إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة (249) إجراءات.
وتنحي القاضي بسبب استشعار الحرج متروك لتقديره وكذلك إقراره على ذلك التنحي متروك للسلطة التقديرية لغرفة المشورة أو لرئيس المحكمة وإذا رفضت غرفة المشورة أو رئيس المحكمة إقراره على التنحي تعين على القاضي الاستمرار في نظر الدعوى، وإن كنا نرى أنه يستحسن إقراره على التنحي طالما إستشعر الحرج وتلك مسألة نفسية خاصة بالقاضي إلا إذا تكرر منه ذلك في قضايا عديدة وإتخذ ذلك ستاراً لعدم القضاء في قضايا معينة.
وإذا لم يقم الخصوم برد القاضي ولم ير القاضي سبباً للتنحي فلا يجوز الطعن على هذا الحكم لهذا السبب.
وخلاصة ذلك أن تنحي القاضي عن نظر الدعوى من تلقاء نفسه مرده إلى ما يعمل في ضميره وما يستشعره وجدانه دون رقيب عليه في ذلك ومن ثم فلا جناح على محكمة الموضوع إذا مضت في نظر الدعوى بعد إذا لم يقم في حقها سبب من أسباب عدم الصلاحية ولم يتخذ الطاعن إجراءات الرد في مواجهة أحد أعضائها أو يستشعر أحدهما حرجا في نظرها. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة : 753)
ويجب على القاضي التحي إذا ما توافر سبب من الأسباب المنصوص عليها حتى ولو لم يكن هناك طلب من الخصوم برده، إذ أن صلاحية القاضي من القواعد المتعلقة بالنظام العام والتي يترتب على مخالفتها بطلان تشكيل المحكمة وبالتالي بطلان جميع الإجراءات التي باشرها، ويعرض طلب التحي على المحكمة منعقدة في غرفة المشورة. فإذا كان الطالب هو القاضي الجزئي عرض الأمر على رئيس المحكمة في ( 1/249 إجراءات).
وإذا كان بالنسبة للقاضي سبب من السبب الرد الورد بقانون المرافعات أو الإجراء فيتعين عليه أن يصرح به للمحكمة لتفصل في أمر تنحيته في غرفة المشورة، وعلى القاضي الجزئي أن يطرح الأمر على رئيس المحكمة (أ 1/249 إجراءات).
التنحي الجوازي :
إلى جانب حالات التنحي الوجوبي ، أجاز المشرع في قانون المرافعات والإجراءات (م.150 ، 249/2) القاضي أن يطلب من رئيس الدائرة إذناً بالتنحي إذا ما توافرت أسباب يستشعر منها العرج من نظر الدعوى إن حكم فيها، وينظر الطلب في غرفة المشورة من قبل المحكمة، فإذا كان الطالب هو القاضي الجزئي فرض الأمر على رئيس المحكمة للفصل فيه. (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 800)
أ - التنحي الوجوبي:
نصت المادة 149 مرافعات على أنه "على القاضي في الأحوال المذكورة في المادة السابقة أن يخبر المحكمة في غرفة المشورة أو رئيس المحكمة الإبتدائية - على حسب الأحوال - بسبب الرد القائم به وذلك للإذن له بالتنحى ويثبت هذا كله في محضر خاص يحفظ بالمحكمة.
ويصدر رئيس المحكمة الأمر بتنحية القاضي إذا كانت الأسباب تصلح قانوناً للرد ولم يجب عليها القاضي المطلوب رده في الميعاد المحدد أن اعترف بها في إجابته (م 156/ 2 مرافعات)، كما أن المادة 249/ 1 إجراءات جنائية قد قررت مبدأ التنحي مع اختلاف بسيط في الصياغة حيث نصت على أنه يتعين على القاضي إذا قام به من أسباب الرد أن يصرح به للمحكمة لتفصل فی أمر تنحية في غرفة المشورة وعلى القاضي الجزئي أن يعرض الأمر على رئيس المحكمة. (الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 393 )
إجراءات التنحي: يتعين على القاضي إذا تبين له توافر سبب من أسباب الرد لديه أن يخبر به المحكمة في غرفة المشورة أو رئيس المحكمة الإبتدائية على حسب الأحوال به، وذلك للإذن له بالتنحي، ويثبت ذلك في محضر خاص يحفظ بالمحكمة (المادة 149 من قانون المرافعات). ويعني ذلك أنه لا يجوز للقاضي أن يتنحى من تلقاء نفسه، وإنما يتعين عليه أن يستصدر الإذن السابق، إذ يخشى أن يكون تقدير القاضي توافر سبب الرد غير صحيح، فيكون تنحيه - في حقيقته -- إنكاراً للعدالة، وإذا استشعر القاضي الحرج من نظر الدعوى لأي سبب تعين عليه أن يعرض أمر تنحيه على المحكمة في غرفة المشورة، أو على رئيس المحكمة النظر في إقراره على التنحي (المادة 150 من قانون المرافعات)، أي أنه لا يجوز له كذلك أن يتنحى من تلقاء نفسه.
وثمة حالتان للتنحي الوجوبي: الأولى، نصت عليها المادة 156 من قانون المرافعات، وتفترض أن الأسباب التي قدمها طالب الرد تصلح قانوناً للرد ولكن القاضي المطلوب رده لم يجب عليه في الميعاد المحدد (وهو أربعة الأيام التالية لاطلاعه عليها) أو اعترف بها في إجابته، إذ يصدر رئيس المحكمة أمراً بتنحيته، أما الحالة الثانية للتنحي، فقد نصت عليها المادة 165 من قانون المرافعات، وتفترض أن القاضي المطلوب رده قد رفع دعوى تعويض على طالب الرد أو قدم ضده بلاغاً لجهة الاختصاص، إذ يترتب على ذلك أن تزول عن القاضي صلاحيته للحكم في الدعوى، ويتعين عليه أن يتنحى عن نظرها. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول ، الصفحة: 787)