يترتب على المعارضة إعادة نظر الدعوى بالنسبة إلى المعارض أمام المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي ، ولا يجوز بأية حال أن يضار المعارض بناء على المعارضة المرفوعة منه .
يترتب على المعارضة إعادة نظر الدعوى بالنسبة إلى المعارض أمام المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي ، ولا يجوز بأية حال أن يضار المعارض بناء على المعارضة المرفوعة منه .
ومع ذلك إذا لم يحضر المعارض في أي من الجلسات المحددة لنظر الدعوى تعتبر المعارضة كأن لم تكن ، ويجوز للمحكمة في هذه الحالة أن تحكم عليه بغرامة إجرائية لا تجاوز مائة جنيه في مواد الجنح ولا تجاوز عشرة جنيهات في مواد المخالفات ، ولها أن تأمر بالنفاذ المؤقت ولو مع حصول الإستئناف بالنسبة للتعويضات المحكوم بها، وذلك حسب ماهو مقرر بالمادة (467) من هذا القانون .
ولا يقبل من المعارض بأي حال المعارضة في الحكم الصادر في غيبته ، وللمحكمة في هذه الحالة أن تحكم عليه بغرامة إجرائية لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تجاوز مائتي جنيه في مواد الجنح ولا تقل عن عشرة جنيهات ولا تجاوز عشرين جنيهاً في مواد المخالفات .
المعارضة :
أدخل المشروع على النظام الحالي للمعارضة كثير من القيود والتعديلات دفعاً للمعارضة والتسويف الذين يعين عليهما هذا النظام المعمول به فلا يكون الحكم دائماً غيابياً كلما صدر في غيبة الخصم كما هو الحال في النظام القائم بل نص على بعض الأحوال يعتبر الحكم فيها رغم هذا حضورياً وذلك لأنه في هذه الأحوال لا مبرر للتغيب فلا سبب له إلا الرغبة في المماطلة وهذه الأحوال هی :
1- إذا كانت ورقة التكليف بالحضور قد سلمت إلى الخصم شخصياً ولم يقدم إلى المحكمة عذراً مقبولاً يسوغ تخلفه عن الحضور فإنه يعد متعمداً عدم الحضور ولذلك يجوز للمحكمة أن تحكم في غيبته وتقرر اعتبار حكمها حضورياً وإنما زيادة في المحافظة على حق المتهم الغائب نص على وجوب تسبيب الحكم فيما يتعلق باعتباره حضورياَ - 2415 - ( أصبحت 238 وعدلت ).
2- متى حضر الخصم عند النداء على الدعوى سواء حضر بنفسه أو بواسطة وكيل عنه الأحوال التي يجوز فيها ذلك فإن الحكم الذي يصدر فيها يعتبر حضورياً ولو غادر الجلسة أثناء الدعوى ولم يحضر باقي الجلسات والإجراءات التي تمت وانتهت بالفصل بدون أن يقدم عذراً مقبولاً وذلك لأن انسحاب الخصم أثناء نظر قضيته وعدم حضوره بعد ذلك فضلاً عما ينطوي عليه من استخفاف بحرمة القضاء فإنه يدل على الرغبة في التسويف والمماطلة - 416 - ( أصبحت مادة 239 من القانون ).
3- لوحظ أنه قد تعرض أحوال يرى فيها المتهم أنه لا داعي لحضوره أو أنابه وكيل عنه إما لتفاهة الموضوع أو لوثوقه من أحقية طلباته أو لغير ذلك من الاعتبارات فيطلب من المحكمة نظر الدعوى في غيبته لذلك نص في المادة 417 ( حذفت لمخالفة النص لقواعد المحاكمة ) على أنه في هذه الحالة إذا لم تر المحكمة أن الفصل في الدعوى يستلزم حضوره شخصياً يعتبر الحكم الذي يصدر في غيبته حضورياً .
4- منعاً لتضارب الأحکام وإطالة الإجراءات عند تعدد المدعى عليهم وحضوره بعضهم وغياب البعض الآخر سواء كانوا متهمين أو مسئوولين عن حقوق المدنية نص في المادة 418 ( أصبحت م 243 من القانون ) على أنه إذا تخلف بعض المدعى عليهم بعد إعلانه قانوناً فإنه يجوز أن تؤجل الدعوى إلى جلسة أخرى يعلن إليها مع التنبيه عليه بأن الحكم الذي يصدر بعد ذلك سيكون حضورياً، وطبيعي أنه بعد إعلان صاحب الشأن مرتين والتنبيه عليه كما تقدم إذا اقتنعت المحكمة بأنه لا مبرر لغيابه جاز لها أن تقرر اعتبار الحكمة حضورياً بالنسبة إليه إنما بشرط بيان الأسباب التي تستند إليها المحكمة في ذلك ويلاحظ أن نص الفقرة الثانية من المادة 415 ( أصبحت م 238 ) لا يغني عن هذه المادة إذا يجب لاعتبار الحكم حضورياً طبقاً لتلك الفقرة أن يكون الإعلان قد سلم إلى نفس الخصم شخصياً .
والمحافظة على حقوق المتهم الغائب نص على أنه في هذه الأحوال يجب على المحكمة أن تحقق الدعوى كما لو كان الخصم حاضراً - المادة 419 - (أصبحت المادة 241 - 1 وعدلت ).
وطبیعی أن اعتبار الحكم الذي يصدر في غيبة الخصم في هذه الأحوال حضورياً يترتب عليه عدم جواز المعارضة فيه غير أنه استثنيت الأحوال التي يكون فيها للغائب المحكوم عليه عذراً مقبول منعه من الحضور ولم يكن أمامه طريق للطعن يمكنه من تقديم هذا العذر وتقديره فنص في المادة 419 / 2 ( أصبحت م 241 /2 وعدلت ) على أن تقبل المعارضة في الحكم الذي يصدر في هذه الأحوال إذا ثبت قيام عذر منع المحكوم عليه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم وكان الحكم صادراً من محكمة استئنافية وكان استئنافه غير جائز .
وفيما يتعلق بتحديد الجلسة التي تنظر فيها المعارضة لم يأخذ المشروع بنص القانون الحالي الذي يفترض عدم المعارضة بأيام الجلسات - المادة 133 من القانون الحالي - بل راعی واقع ونص في المادة 421 ( أصبحت م 400 من القانون ) على أن قلم الكتاب يحدد في تقرير المعارضة الجلسة التي تنظر فيها المعارضة مع مراعاة نفس الأساس أي تحدید أقرب جلسة يصح النظر المعارضة فيها .
وقد بينت المادة 1/432 ( أصبحت المادة 398 من القانون ) من له حق المعارضة وهو المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية ونصت المادة 423 ( أصبحت م 399 من القانون ) صراحة على عدم قبول المعارضة من المدعي بالحقوق المدنية وهذا مطابق للقانون الحالي بالنسبة للمخالفات (المادة 130 من القانون الحالي ) وما استقر عليه قضاة المحكمة النقض أخيراً بالنسبة للجنح .
وبينت المادة 422 ( اصبحت م 398 من القانون ) ميعاد المعارضة وهو ثلاثة أيام من تاريخ الإعلان الحكم الغيابي خلاف میعاد المسافة بالنسبة للمتهم غير أنه إن صح اتباع هذا الحكم في تحديد بدء ميعاد المعارضة فيما يختص بالحقوق المدنية فإن ذلك لا يجوز فيما يتعلق بالعقوبة الجنائية الصادرة فيما يختص بالحقوق المدنية فإن ذلك لا يجوز فيما يتعلق بالعقوبة الجنائية الصادرة على المتهم وذلك لخطورة أثر الحكم بالعقوبة ولما كان الفاعلان لغير شخص المتهم بمجرد قرينة على علمه به فقد جعلت العبرة بالعلم الحقيقي لذلك نص في المادة 422 / 2 ( أصبحت 398 /2 من القانون) على أنه فيما يتعلق بالعقوبة المحكوم بها على المتهم وفي حالة عدم حصول الإعلان لشخصه لا يبدأ ميعاد المعارضة إلا من يوم علمه بالإعلان والمفروض متى كان الإعلان قد حصل في محل إقامته أن يكون قد علم به وعليه وحده إثبات العكس وما يدعيه من أنه لم يعلم به إلا في تاريخ لاحق وعلى أية حال لا تقبل المعارضة في الحكم الغيابی متى سقطت العقوبة بمضي المدة وهذا الحكم مطابق لما تقضى به المادة 281 من القانون الحالي .
وفيما يتعلق بتنفيذ الحكم الغيابي نص في المادة 434 (أصبحت م 467 وعدلت ) على جواز التنفيذ متى مضت الثلاثة أيام المحددة للمعارضة بصفة عامة ولم يعارض المحكوم عليه أثنائها وحصول التنفيذ ليس معناه المعارضة فقد يعلن المتهم مثلاً في محله ولا يصل الإعلان إلى علمه إلا بعد ثلاثة أيام فمضى ثلاثة أيام يجيز التنفيذ وعدم علمه بالإعلان إلا بعد مضي هذه الثلاثة أيام يسوغ امتداد میعاد معارضته .
مما استحدثه المشروع فيما يتعلق بالتنفيذ إجازة شمول الحكم الغيابي الذي تقضي بالتعويضات للمدعي المدني بالنفاذ بالنسبة لكل المبلغ المحكوم به أو بعضه وذلك بالرغم من المعارضة أو الاستئناف - المادة 424 - ( أصبحت م 467 من القانون وعدلت ) وذلك لكي لا يضار المجنى عليه من جراء تعمد المتهم عدم الحضور .
وقد لوحظ أنه كثيراً ما يؤمر بحبس المتهمين احتياطياً على أن تنفذ هذه الأوامر عند ضبطهم ولما كان تنفيذ مثل هذه الأوامر عند ضبط المتهمين بعد صدور الأحكام الغيابية عليهم غير جائز قانوناً وكان في هذا ضرر محقق أن يؤدي إلى إفلات المجرمين بعد ضبطهم رؤى وضع حکم صریح يتفق والمصلحة العامة فنص في المادة 425 فقرة أولى (أصبحت م 468 من القانون ) على تخويل القاضي عند إصدار الحكم الغيابي أن يأمر في الحكم بحبس المتهم بناء على طلب النيابة وذلك في حالتين إحداهما ألا يكون للمتهم محل إقامة معين بالمملكة المصرية والنيابة إذا كان المتهم قد صدر أمر بحبسه احتياطياً ولم ينفذ بسبب هربه على أنه يشترط لذلك في الحالتين أن تكون العقوبة المقضي بها على شئ من الجسامة حتى يجوز اتخاذ هذا الإجراء فيجب ان تكون مدة الحبس شهراً على الاقل .
وقد نظمت الفقرة الثانية من المادة 425 (أصبحت م 468 من القانون ) طريقة تنفيذ أمر الحبس في هذه الحالة فنصت على حبس المحكوم عليه غيابياً تنفيذاً لهذا الأمر حتى يحكم في المعارضة ولا يجوز أن يبقى المحكوم عليه في الحبس مدة تزيد على المدة المحكوم بها غيابياً وللمحكمة المرفوع إليها المعارضة الإفراج عنه قبل الفصل فيها .
أما بالنسبة للأثر الذي يترتب على المعارضة فقد نص صراحة في المادة 426 ( أصبحت المادة 401 من القانون) على أنها تعيد نظر الدعوى بالنسبة للمعارضة فقط كما نص على أنه لا يجوز بأية حال أن يترتب عليها تسوىء مركزه وهذا الحكم مطابقاً لما استقر عليه العمل الآن رغم عدم وجود نص على ذلك .
وإذا لم يحضر المعارض في الجلسة المحددة لنظر المعارضة يحكم كما هو الحال الآن باعتبار المعارضة كأن لم یکن خول المحكمة فضلاً عن ذلك أن تحكم بجواز تنفيذ كل أو بعض التعويضات المحكوم بها للمدعي بالحق المدني مع اشتراط تقديم كفالة إذا شاءت - المادة 426 / 2 - ( أصبحت المادة 401 / 2 من القانون ).
وقد نص صراحة في المادة 426 /3 (أصبحت المادة 401 / 3 من القانون ) على عدم جواز المعارضة في أي حكم يصدر في غيبة المعارضة وعلى ذلك فلا يجوز له المعارضة حتى ولو قضى الحكم بتنفيذ كل أو بعض التعويضات المحكوم بها غيابياً تنفيذاً مؤقتاً .
المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث،
من المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 174 لسنة 1998 :
طبقاً لتعديل المادة (401) من فقرتها الثانية والثالثة ويحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن إذا لم يحضر المعارض في أي من الجلسات المحددة لنظر الدعوى ولا يلزم أن يكون ذلك جزاء عدم حضوره الجلسة الأولى المحددة لنظر معارضته ويجوز للمحكمة في حالة الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن أن تحكم بتغريم المعارض غرامة لا تجاوز مائة جنيه في مواد الجنح ولا تجاوز عشرة جنيهات في مواد المخالفات ولها أن تأمر بالنفاذ المؤقت ولو مع حصول الإستئناف بالنسبة للتعويضات المحكوم بها حسبما هو مقرر بالمادة (467) المادة (401 فقرة ثانية) .
ويراد بما استحدث في هذه الفقرة الحيلولة دون إساءة استعمال حق الطعن بالمعارضة بالتقرير به دون متابعة الجلسات للفصل في الدعوى كما أن في الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن لغياب المعارض في أية جلسة وجواز تغريم المعارض في هذه الحالة، ما يكفل جدية هذه الإجراءات ويحول دون أن يتخذ ترخیص القانون بالطعن في الأحكام سبيلاً لتعطيل الفصل في الدعاوى .
وأجازت الفقرة الثالثة للمادة 401 تغريم المعارض إذا عارض في الحكم الصادر في غيبته غرامة لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تجاوز مائتي جنيه في مواد الجنح ولا تقل عن عشرة جنيهات ولا تجاوز عشرين جنيهاً في مواد المخالفات درءاً للتسبب بغير حق في إطالة أمد التقاضي وتعطيل البت في القضايا وإضاعة وقت وجهد المحاكم بغير حق أو سند من القانون .
( تعليمات النيابة العامة من كتاب المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثالث )
مادة 1231 :
لا يجوز للمعارض بأية حال من الأحوال أن يعارض في الحكم الصادر في غيبته في المعارضة .
مادة 1237 :
يطلب عضو النيابة الحاضر بالجلسة الحكم باعتبار المعارضة كأنها لم تكن إذا تخلف المعارض عن الحضور في الجلسة الأولى المحددة لنظر الدعوى .
مادة 1240 :
يجب على أعضاء النيابة مراعاة ما نصت عليه المادة (468) من قانون الإجراءات الجنائية وأن يطلبوا من محكمة الجنح الجزئية عند الحكم غيابياً على متهم ليس له محل إقامة معين في مصر بالحبس مدة شهر فأكثر أو عند صدور أمر بحبسه احتياطياً عند ضبطه أن تأمر المحكمة بالقبض عليه وحبسه إلى أن يحكم في المعارضة التي يرفعها أو ينقضي الميعاد المقرر لها مع ملاحظة أنه لا يجوز بأية حال أن يبقى المتهم في الحبس مدة تزيد على المدة المحكوم بها ما لم تر المحكمة المرفوعة إليها المعارضة الإفراج عنه قبل الفصل فيها .
مادة 1241 :
لا محل لإعلان الحكم الصادر في المعارضة باعتبارها كأنها لم تكن أو بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه إذ أن ميعاد الطعن في ذلك الحكم يبتديء من وقت النطق به لا من تاريخ إعلانه .
مادة 1242 :
لا يجوز للمضرور أن يدعي مدنياً لأول مرة أثناء المعارضة في الحكم الجنائي كما لا يجوز للمحكمة أن تشدد العقوبة المحكوم بها عن المتهم المعارض. فإذا تبينت خطأ الحكم المعارض فيه في تطبيق القانون اقتصرت على بيان صحيح القانون في أسبابها، دون أن تملك التعبير عن ذلك في منطوق حكمها .
مادة 1243 :
يراعى أن الاعتراض على الأمر الجنائي ليس من قبيل المعارضة ولذلك فإنه لا يحول دون تسوي مركز المعترض ولا يمنع المحكمة من القضاء بعقوبة أشد مما صدر به الأمر الجنائي .
1- لما كانت المادة 305 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه : " إذا تبين للمحكمة الجزئية أن الواقعة جناية تحكم بعدم اختصاصها وتحيلها إلى النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم فيها " ، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة الاستئنافية - حال نظرها لمعارضة الطاعن الاستئنافية - قد حكمت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى على أساس أن الواقعة جناية إحداث عاهة مستديمة وبإحالة الأوراق للنيابة العامة لاتخاذ شئونها ، فقامت النيابة العامة بمباشرة التحقيقات فى الواقعة وبإحالتها إلى محكمة الجنايات التي أصدرت حكمها محل الطعن ، ولما كانت المادة 401 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه : " ولا يجوز بأية حال أن يضار المعارض بناء على المعارضة المرفوعة منه " ، ومن ثم فإنه لا يجوز لمحكمة المعارضة أن تشدد العقوبة ولا أن تحكم فى الدعوى بعدم الاختصاص على أساس أن الواقعة جناية حتى لا تسوء مركز رافع المعارضة" ، وإذ كان الحكم الصادر فى المعارضة قد قضى على خلاف ذلك بعدم الاختصاص بنظر الدعوى على أساس أن الواقعة جناية ، وكان الحكم قد حاز حجية الأمر المقضي فى خصوص اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فى الدعوى دون أن يشدد العقوبة المقضي بها من محكمة أول درجة بهيئة استئنافية ، فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير سديد .
( الطعن رقم 43317 لسنة 85 - جلسة 2018/01/18 )
2- لما كان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة ثاني درجة أن الطاعن لم يحضر جلسة 18 / 7 / 2009 المحددة لنظر استئنافه فصدر الحكم فيها غيابياً بسقوط الحق فى الاستئناف ، عارض فى هذا الحكم ولم يحضر الطاعن بجلسة 24/10/2009 التي نظرت فيها المعارضة وهى الجلسة التى صدر فى ختامها الحكم باعتبار المعارضة الاستئنافية كأن لم تكن ، وعاود الطاعن المعارضة فى هذا الحكم الأخير وبجلسة 16 / 1 / 2010 قضت المحكمة بعدم جواز نظر المعارضة . لما كان ذلك ، وكانت المادة 401 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن [ ولا يقبل من المعارض بأية حال المعارضة فى الحكم الصادر فى غيبته ] ولما كان الطاعن قد حدد طعنه بطريق النقض على الحكم الصادر بجلسة 16 / 1 / 2010 فى معارضته الاستئنافية الذى قضى بعدم جوازها ، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم جواز المعارضة فإن ما ينعاه الطاعن من إغفاله بيان واقعة الدعوى وأدلة الإدانة لا يكون له محل لأن هذا البيان لا يكون لازماً إلا بالنسبة لأحكام الإدانة الصادرة فى موضوع الدعوى ولا كذلك الحكم المطعون فيه الذى يدخل فى عداد الأحكام الشكلية فحسب . لما كان ذلك ، وكان الطعن بطريق النقض وارداً على الحكم الصادر فى المعارضة الاستئنافية بتاريخ 24 / 10 / 2009 الذي لم يقرر الطاعن بالطعن فيه فلا يقبل منه أن يتعرض فى طعنه لهذا الحكم .
( الطعن رقم 7924 لسنة 4 - جلسة 2013/11/19 )
3- لما كانت الدعوى المطروحة قد سعت إلى محكمة أحداث القاهرة المختصة بإجراءات صحيحة وقضت فيها بحكمها الصادر بجلسة............ فى ظل القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث - غيابيا - فى حق هذا المحكوم عليه أمام المحكمة التي أصدرته عملاً بالمادة 51 من قانون الأحداث المشار إليه والمادة 401 من قانون الإجراءات الجنائية، ولما كان المحكوم عليه المذكور قد عارض فى ذلك الحكم ونظرت معارضته بتاريخ.......... ولكنه تخلف عن الحضور بالجلسة فقضت المحكمة باعتبار المعارضة كأن لم تكن" - وقضاؤها بذلك سليم - فإن محكمة الدرجة الأولى تكون قد استنفذت ولايتها بالفصل فى الدعوى، ويكون حكمها قابلا للاستئناف وفقا لنص المادة 132 من قانون الطفل المشار إليه آنفا والذي صدر الحكم الأخير فى ظل أحكامه، وتنظر الاستئناف محكمة الجنح المستأنفة المختصة بالأحداث المنصوص عليها بالفقرة الثالثة من المادة 121 منه لما كان ذلك، وكان المحكوم عليه قد رفع استئنافه إلى هذه المحكمة فقد كان عليها أن تفصل فيه، أما وقد خالفت هذا النظر وقضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، فإن حكمها يكون قد أخطأ فى تأويل القانون وفي تطبيقه، ولا حجة لها فى أن تجحد اختصاصها على سند مما نصت عليه المادة 122 من قانون الطفل على ما سلف بيانه، ذلك بأن البين من هذا النص أنه حدد الاختصاص بمحاكمة الحدث ابتدائيا فجعله فى الجنايات قسمة بين محكمة الأحداث وبين محكمة الجنايات بحسب سن الحدث المتهم عند مساهمته فى ارتكاب الجريمة مع بالغ، ولم يجعل هذا النص - لا هو ولا غيره من نصوص القانون - لمحكمة الجنايات أي اختصاص بالنظر فى الاستئناف الذي يرفع طعنا على الأحكام الصادرة من محاكم الأحداث .
( الطعن رقم 18051 لسنة 69 - جلسة 2002/03/25 - س 53 ص 523 ق 85 )
4- لما كان البين من الأوراق والمفردات التي - أمرت المحكمة بضمها - أن محكمة أول درجة قضت بمعاقبة الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة سنة والوضع تحت مراقبة الشرطة لمدة سنة فاستأنف الطاعن هذا الحكم كما استأنفته النيابة العامة للخطأ فى تطبيق القانون. وقضت محكمة الجنح المستأنفة بتاريخ 3 من فبراير سنة 1991 فى استأنف المتهم بسقوط الحق فى الاستئناف, دون أن تشير فى حكمها إلى أن النيابة العامة قد استأنفت حكم محكمة أول درجة, وإذ عارض المتهم الطاعن فى الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بسقوط استئنافه - قضى الحكم المطعون فيه - بعد أن أشار فى مدوناته إلى أن المتهم والنيابة العامة قد استأنفا حكم محكمة أول درجة وإن الأخيرة طلبت التعديل - بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وبإجماع الآراء بحبس المتهم سنة مع الشغل وغرامة مائتي جنيه ووضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة سنة وإثبات ترك المدعية بالحق المدني لدعواها المدنية. لما كان ذلك, وكان من المقرر طبقا لما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 401 من قانون الإجراءات الجنائية أنه "لا يجوز بأية حالة أن يضار المعارض بناء على المعارضة المرفوعة منه" ومن ثم فإنه ما كان يجوز للمحكمة وهي بصدد الفصل فى معارضة الطاعن أن تتدارك ما فاتها والفصل فى استئناف النيابة العامة التي أغفلت الفصل فيه بالحكم الغيابي والقضاء عليه بعقوبة الغرامة التي لم يسبق الحكم بها عليه ابتدائيا استجابة لاستئناف النيابة العامة, ولا يغير من ذلك أن تكون النيابة قد طلبت بالجلسة التعديل ما دام استئناف الدعوى لسيرها كان بناء على معارضة الطاعن ولولا معارضته لما استأنفت الدعوى سيرها ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب تصحيحه عملاً بنص المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 بإلغاء ما قضى به من غرامة ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
( الطعن رقم 24167 لسنة 61 - جلسة 2001/11/04 - س 52 ع 1 ص 791 ق 149 )
5- إعلان المعارض بالحضور لجلسة المعارضة يجب أن يكون لشخصه أو فى محل إقامته، وكانت إجراءات الإعلان طبقاً لنص المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية تتم بالطرق المقررة فى قانون المرافعات، وكانت المادتان 10، 11 من قانون المرافعات المدنية والتجارية توجبان أن يتم تسليم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو فى موطنه وإذا لم يجد المحضر المطلوب إعلانه فى موطنه كان عليه تسليم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل فى خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار وإذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقا لما ذكر أو امتنع من وجده منهم عن الاستلام وجب عليه تسليمها فى ذات اليوم لجهة الإدارة التي يقع موطن المعلن إليه فى دائرتها ووجب عليه فى جميع الأحوال خلال أربع وعشرين ساعة من تسليم الورقة لغير شخص المعلن إليه أن يوجه إليه فى موطنه الأصلي أو المختار كتابا مسجلا يخبره فيه بمن سلمت إليه الصورة كما يجب عليه أن يبين ذلك كله فى حينه فى أصل الإعلان وصورته. لما كان ذلك، وكان ما أثبته المحضر بورقة الإعلان من عدم الاستدلال على الطاعنة لا يكفي للاستيثاق من جدية ما سلكه من إجراءات سابقة على الإعلان فضلاً عن أن أصل الإعلان لم يثبت به قيام المحضر بتوجيه كتاب مسجل خلال أربع وعشرين ساعة وكان عدم إثبات ذلك يترتب عليه بطلان ورقة التكليف بالحضور طبقا لنص المادة 19 من قانون المرافعات - المار ذكره - ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار معارضة الطاعنة كأن لم تكن استنادا إلى الإعلان الباطل قد أخل بحق الدفاع مما يعيبه .
( الطعن رقم 4822 لسنة 64 - جلسة 2000/02/16 - س 51 ص 194 ق 37 )
6- إذا كان البين من الإطلاع على الأوراق ومحاضر جلسات المعارضة الاستئنافية أن المعارض (الطاعن) لم يحضر بجلسة 14/6/1989 وهي الجلسة الأولى المحددة لنظر المعارضة، وأجلت الدعوى لجلسة 18/10/1989 لإعلانه وفيها تخلف عن الحضور، ثم توالى التأجيل لإعلان الطاعن لعدة جلسات إلى أن كانت جلسة 17/10/1990 فقضت المحكمة بحكمها المطعون فيه باعتبار المعارضة كأن لم تكن. لما كان ذلك، وكان البين من الإطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن أن المحضر توجه إلى إقامة الطاعن لإعلانه بجلسة المعارضة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، وأثبت بورقة الإعلان انه لعدم الاستدلال فقد أعلنه مع مأمور القسم، وكان من المقرر أن إعلان المعارض بالحضور بجلسة المعارضة يجب أن يكون لشخصه أو فى محل إقامته، وكانت إجراءات الإعلان طبقا لنص المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية تتم بالطرق المقررة فى قانون المرافعات، وكانت المادتان 10، 11 من قانون المرافعات المدنية و التجارية توجبان أن يتسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو فى موطنه، كان عليه تسليم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو انه يعمل فى خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار، وإذا لم يجد المحضر من يصح تسليم الورقة إليه طبقا لما ذكر، أو أمتنع من وجده منهم عن الاستعلام وجب عليه أن يسلمها فى ذات اليوم إلى جهة الإدارة التي يقع موطن المعلن إليه فى دائرتها، ووجب عليه فى جميع الأحوال خلال أربع وعشرين ساعة أن يوجه إلى المعلن إليه فى موطنه الأصلي أو المختار كتاباً مسجلاً يخبره فيه أن الصورة سلمت إلى جهة الإدارة. لما كان ذلك، وكان ما أثبته المحضر بورقة الإعلان من عدم الاستدلال لا يكفي للاستيثاق من جدية ما سلكه من إجراءات سابقة على الإعلان إذ لا يبين من ورقته ما إذا كان عدم الاستدلال منصرفاً إلى الموطن أو إلى المعلن إليه، وإذا لم يكن منصرفاً إلى الموطن الثابت بالإعلان فلا يبين منه أن المحضر لم يجد المعلن إليه (الطاعن) مقيماً بالموطن المذكور أو وجد مسكنه مغلقاً أو لم يجد من يصح تسليم الإعلان إليه أو امتنع من وجده منهم عن الاستلام، فإن عدم إثبات ذلك بورقة التكليف بالحضور يترتب عليه بطلانها طبقا لنص المادة 19 من قانون المرافعات المدنية والتجارية. ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن استناداً إلى هذا الإعلان الباطل، قد صدر باطلاً لقيامه على إجراءات معيبة من شأنها حرمان الطاعن من إبداء دفاعه بالجلسة الأخيرة التي حددت لنظر معارضته فى الحكم الغيابي الاستئنافي لسبب لا يد له فيه وهو نظره بجلسة لم يعلن بها .
( الطعن رقم 16529 لسنة 63 - جلسة 1999/11/15 - س 50 ص 590 ق 132 )
7- لما كان قانون الإجراءات الجنائية فى الفصل الثالث من الباب الثانى من الكتاب الثانى وعنوانه الإجراءات التى تتبع فى مواد الجنايات فى حق المتهمين الغائبين قد نص فى المادة 395 على أنه " إذا حضر المحكوم عليه فى غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضى المدة يبطل حتماً الحكم السابق صدوره سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو بالتضمينات ويعاد نظر الدعوى أمام المحكمة " ومفاد هذا النص ان الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات فى جناية تبطل حتماً وبقوة القانون بحضور المحكوم عليه فى غيبته أو القبض عليه ، وعلة ذلك أن إعادة المحاكمة طبقاً لهذه المادة ليست مبناها تظلم يرفع من المحكوم عليه بل هى بحكم القانون بمثابة محاكمة مبتدأة وترتيباً على ذلك جاء نص المادة 33 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 سنة 1959 مقصوراً على تخويل الطعن فى مثل هذا الحكم للنيابة العامة والمدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها كل فيما يختص به ، و فى هذا يختلف الحكم الصادر غيابياً من محكمة الجنايات فى جناية عن الحكم الغيابى أو المعتبر حضورياً الصادر من محكمة الأحداث فى جناية يرتكبها الحدث ، فقد نصت المادة 29 من القانون رقم 31 سنة 1974 بشأن الأحداث على أنه " تختص محمة الأحداث دون غيرها بالنظر فى أمر الحدث عند إتهامه فى الجرائم وعند تعرضه للإنحراف ....." كما نصت المادة 31 من هذا القانون على أنه تتبع أمام محكمة الإحداث فى جميع الأحوال القواعد والإجراءات المقررة فى مواد الجنح ما لم ينص على خلاف ذلك ، ونصت المادة 51 على انه " تطبق الأحكام الواردة فى قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية فيما لم يرد به نص فى هذا القانون " وإذ خلا القانون رقم 31 لسنة 1974 من نص يجيز المعارضة فى الأحكام الغيابية أو المعتبرة حضورياً فتسرى عليها أحكام قانون الإجراءات الجنائية التى تجيز المعارضة فى مثل هذه الأحكام الصادرة من محكمة الجنح والمخالفات ، وبالتالى فإن الحكم الغيابى أو المعتبر حضورياً الصادر من محكمة الأحداث فى جناية يتهم فيها حدث يكون قابلاً للطعن فيه بالمعارضة ولا يجوز بأية حال أن يضار المعارض بناء على المعارضة المرفوعة منه على ما جرى به نص المادة 401 من قانون الإجراءات الجنائية ، أما الحكم الأول الصادر من محكمة الجنايات فى غيبة المتهم بجناية فلا يتعلق به حق المتهم ولا يجوز له التمسك بقبوله وإنما هو يسقط حتماً بحضوره أو القبض عليه ولمحكمة الإعادة أن تفصل فى الدعوى بكامل حريتها غير مقيدة بشئ مما جاء الحكم الغيابى ولها أن تشدد العقوبة أو تخفضها وحكمها فى كلا الحالتين قانوناً .
( الطعن رقم 89 لسنة 55 - جلسة 1985/03/07 - س 36 ص 343 ق 59 )
8- لايصح فى القانون الحكم فى المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر، وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض الجلسة التي صدر فيها الحكم فى المعارضة، فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة فى شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه فى الدفاع، ومحل نظر العذر القهري المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على هذا العذر القهري لأن المعارض وقد استحال عليه الحضور أمامها لم يكن فى مقدوره إبداؤه لها مما يجوز له التمسك به لأول مرة لدى محكمة النقض واتخاذه وجها لنقض الحكم، ولمحكمة النقض أن تقدر الشهادة الطبية المثبتة لهذا العذر والتي تقدم لها لأول مرة فتأخذ بها أو تطرحها حسبما تطمئن إليه، ولا شك أن ذلك يتحسب على المعارضة المرفوعة عن الحكم الحضوري الاعتباري لأن المقتضى فى الحالين واحد إذ أن من شأنه فى المعارضة فى الحكم الغيابي حرمان المعارض من استعمال حقه فى الدفاع ومن شأنه فى المعارضة فى الحكم الحضوري الاعتباري حرمان المعارض من إثبات عذره فى عدم حضور الجلسة التي صدر فيها هذا الحكم والذي يتوقف على ما يبديه فى هذا الشأن قبول المعارضة ونظر موضوعها وإبداء ما لديه من وجه دفاع أو عدم قبولها. لما كان ما تقدم، وكان الطاعن قد أرفق بأسباب طعنه شهادة طبية مؤرخة .................. ثابت فيها أنه يعاني من التهاب كلوي مزمن مع ارتفاع درجة الحرارة والبولينا فى الدم ويحتاج للراحة التامة أربعة شهور مع استمرار العلاج، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى فى ............. وهو تاريخ يدخل فى فترة المرض وملازمة الفراش بتأييد الحكم المعارض فيه، وكانت هذه المحكمة تسترسل بثقتها إلى ما تضمنته هذه الشهادة فإنه يكون قد ثبت قيام العذر القهري المانع من حضور جلسة المعارضة بما لا يصح معه القضاء فيها، ويكون الحكم المطعون فيه باطلا لقيامه على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه فى الدفاع ، مما يعيبه .
( الطعن رقم 25955 لسنة 64 - جلسة 1999/05/23 - س 50 ص 326 ق 75 )
9- الأصل وفقا للمادة401 من قانون الإجراءات الجنائية انه لا يجوز بأى حال أن يضار المعارض بناء على المعارضة المرفوعة منه، وكانت قاعدة وجوب عدم تسوئ مركز الطاعن هى قاعدة قانونية عامة تنطبق على طرق الطعن جميعها عادية كانت أو غير عادية، وهى قاعدة اجرائية أصولية تعلو على كل اعتبار، وواجبة التطبيق فى جميع الأحوال.لما كان ذلك، وكان الطاعن قد عارض فى الحكم الغيابى الاستئناقى-الصادر فى استئناف النيابة العامة-الذى قضى بتغريمه الفى جنيه والايقاف ومثلها غرامه اضافية لصالح الخزانة العامة،فإنه ما كان يسوغ لمحكمة الاعادة-وقد اتجهت إلى ادانته-ان تقضى عليه بما يجاوز الجزاء المحكوم عليه به غيابيا اذ أنه عارض فى هذا الحكم لتحسين مركزه.فلا يجوز أن ينقلب تظلمه وبالاً عليه.لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر والغى وقف تنفيذ عقوبة الغرامة الأصلية، وأيد الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة الإزاله، فانه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه وتصحيحه بإيقاف تنفيذ عقوبة الغرامة الأصلية المقضى بها، والغاء ما قضى به من عقوبة الازاله .
( الطعن رقم 2892 لسنة 61 - جلسة 1994/01/16 - س 45 ص 107 ق 15 )
10- البين من الحكم المطعون فيه أنه عول فى قضائه بقبول الإستئناف شكلاً على شهادة طبية تفيد مرض الطاعن من اليوم الذى صدر فيه الحكم المستأنف فى المعارضة الإبتدائية إلى التقرير بالإستئناف ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن تخلف الطاعن عن جلسة المعارضة الإبتدائية إنما كان لعذر قهرى هو مرضه الثابت بالشهادة الطبية فإن الحكم الصادر بإعتبار المعارضة كأن لم تكن قد وقع باطلاً وكان يتعين على المحكمة الإستئنافية أن تقضى فى الإستئناف المرفوع عن هذا الحكم بإلغائه وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فى المعارضة أما وهى لم تفعل وفوتت على المحكوم عليه إحدى درجتى التقاضى بقضائها فى موضوع الدعوى فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى موضوع الدعوى وتصحيحه والقضاء فى موضوع الإستئناف بإلغاء الحكم المستأنف القاضى بإعتبار المعارضة كأن لم تكن وبإعادة القضية إلى محكمة أول درجة لنظر المعارضة .
( الطعن رقم 572 لسنة 51 - جلسة 1981/11/11 - س 32 ص 872 ق 150 )
11- الأصل وفقاً للمادة 401 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز بأية حال أن يضار المعارض بناء على المعارضة المرفوعة منه ، وكانت قاعدة وجوب عدم تسوئ مركز الطاعن هى قاعدة قانونية عامة تنطبق على طرق الطعن جميعها عادية كانت أو غير عادية وهى قاعدة إجرائية أصولية تعلو على كل إعتبار وواجبة التطبيق فى جميع الأحوال ، لما كان ذلك ، وكان الحكم بعدم الإختصاص وإن حاز حجية الأمر المقضى وصار نهائياً فى شأن إختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى إلا أنه ما كان يسوغ للمحكة الأخيرة - وقد إتجهت إلى إدانة المتهم " الطاعن " - أن تقضى عليه بما يجاوز حد الغرامة المحكوم بها عليه غيابياً إذ أنه إنما عارض فى هذا الحكم لتحسين مركزه فلا يجوز أن ينقلب تظلمه وبالاً عليه - لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى بحبس الطاعن يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب تصحيحه والقضاء بالعقوبة التى قضى بها الحكم الإبتدائى الغيابى من تغريم المتهم " الطاعن " عشرة جنيهات .
( الطعن رقم 1338 لسنة 53 جلسة 1983/11/27 س 34 ص 996 ق 200)
12- وقف تنفيذ العقوبة يعتبر عنصراً من العناصر التى توضع فى الاعتبار عند تقديرها ، وكان الحكم الصادر من محكمة أول درجة فى المعارضة المرفوعة من المحكوم عليه قد أمر بوقف تنفيذ العقوبة التى أوقعها عليه الحكم المعارض فيه فانه يكون - بهذه المثابة - قد عدل العقوبة إلى أخف .
( الطعن رقم 2317 لسنة 50 - جلسة 1981/03/09 - س 32 ص 227 ق 37 )
13- الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن لا يجوز إلا عند تخلف المعارض عن الحضور فى أول جلسة تحدد للفصل فى معارضته أما إذا حضر هذه الجلسة فإنه يكون متعيناً على المحكمة أن تنظر فى موضوع الدعوى وتحكم فيه ولو كان قد تخلف عن الحضور فى الجلسة الأخرى ذلك بأن المادة 401 / 2 من قانون الإجراءات الجنائية إذ رتبت الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن إذا لم يحضر المعارض فى الجلسة المحددة لنظر الدعوى فإنها أرادت ترتيب جزاء على من لا يهتم بمعارضته فقضت بحرمانه من أن يعاد نظر قضيته بواسطة المحكمة التي أدانته غيابياً بعكس المعارض الذي حضر الجلسة الأولى ثم تخلف بعد ذلك فإن فكرة الجزاء لا تلتقي معه بل يتعين التمييز بينه وبين المعارض الذي لم يحضر مطلقاً - لما كان ذلك، وكان الطاعن قد حضر الجلسة الأولى المحددة لنظر المعارضة ثم تأجلت القضية إلى جلسة أخرى لم يحضرها فقضت المحكمة باعتبار معارضته كأنها لم تكن فإن هذا الحكم يكون معيباً بما يوجب نقضه .
( الطعن رقم 1682 لسنة 48 - جلسة 1979/02/05 - س 30 ع 1 ص 219 ق 43 )
14- لما كان القضاء باعتبار المعارضة كأن لم تكن هو - طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 401 من قانون الإجراءات الجنائية جزاء يتعين إيقاعه حتماً فى حالة تخلف المعارض عن الحضور فى الجلسة المحددة لنظر الدعوى بغير عذر وكان الطاعن لا يمارى فى أن تخلفه عن الحضور فى الجلسة المحددة لنظر معارضته الاستئنافية كان بغير عذر ، كما لا يدعى أنه أضير بسبب عدم ضم مفردات الدعوى إلى ملف المعارضة وقت نظرها فإنه لا محل لما يثيره فى هذا الشأن إذ لا مصلحة له من وراء اثارته لأنه لم يمس له حقاً ولم يحرم من إبداء دفاعه .
( الطعن رقم 2735 لسنة 50 - جلسة 1981/04/22 - س 32 ص 392 ق 69 )
15- لايصح الحكم فى المعارضة بإعتبارها كأن لم تكن أو برفضها بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر ، وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهرى فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة عن إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من إستعمال حقه فى الدفاع ، ومحل النظر فى هذا العذر يكون عند إستئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض ، ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على ذلك العذر لأن الطاعن وقد إستحال عليه الحضور أمامها لم يكن فى مقدوره إبداؤه مما يجوز معه التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض وإتخاذه وجهاً لطلب نقض الحكم .
( الطعن رقم 7392 لسنة 53 - جلسة 1984/06/05 - س 35 ص 556 ق 126)
16- إذا كان الحكم الغيابي الاستئنافي المطعون فيه لم يقضي إلا بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد دون أن يتعرض إلى الموضوع فإن المحكمة يكون متعنياً عليها عند المعارضة فيه أن تفصل أولاً فى صحته من ناحية شكل الاستئناف فإن رأت أن قضاءه صحيح وقفت عند هذا الحد وإن رأت أنه خاطئ ألغته ثم انتقلت إلى موضوع الدعوى, وفي هذه الحالة فقط يكون لها أن تتعرض - للعقوبة فتعدلها فى مصلحة المعارض, أما إذا هي أمرت بوقف التنفيذ - كما هو الحال فى هذه الدعوى - متوهمة أن الحكم المعارض فيه صادر فى موضوع الدعوى فإن حكمها يكون باطلاً متعيناً نقضه .
( الطعن رقم 211 لسنة 44 - جلسة 1974/03/10 - س 25ع 1 ص 229 ق 52 )
17- متى كان الطاعن قد تقدم عند نظر الإشكال فى تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها عليه بحافظة تضمنت كتاباً من الاتحاد الاشتراكي العربي بمحافظة الدقهلية يفيد أنه قد هطلت أمطار غزيرة بالبلدة التي يقيم بها الطاعن فى اليوم المحدد لنظر المعارضة تسبب عنها انقطاع المواصلات، كما قدم أصل برقية مرسلة من الطاعن إلى رئيس المحكمة الاستئنافية بالمنصورة فى هذا اليوم أبدى فيها عذره بالتخلف عن الحضور لهذا السبب، وقد أعيدت البرقية لمصدرها لتعذر الاستدلال على الجهة المرسلة إليها. لما كان ذلك، وكانت الشهادة المقدمة - التي تأخذ بها هذه المحكمة وتطمئن إليها - قد أثبتت قيام العذر المانع للطاعن من حضور الجلسة المحددة لنظر معارضته الاستئنافية، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار المعارضة كأن لم تكن - مع قيام الظرف القهري الذي حال دون مثول الطاعن أمام المحكمة - يكون قد حرمه من استعمال حقه فى الدفاع، ولا يؤثر فى ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على هذا العذر حتى يتسنى لها تقديره والتحقق من صحته لأن الطاعن - وقد استحال عليه الحضور أمامها - لم يكن فى مقدوره إبداؤه لها إلا بالبرقية التي أرسلها التي لم تصل إلى المحكمة لظرف خارج عن إرادته.
( الطعن رقم 267 لسنة 43 - جلسة 1973/05/07 - س24 ع 2 ص 621 ق 127 )
18- تنص المادة 1/401 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه لا يجوز بأية حال أن يضار المعارض بناء على المعارضة المرفوعة منه . ومن ثم فإنه لا يجوز لمحكمة المعارضة أن تشدد العقوبة ولا أن تحكم فى الدعوى بعدم الإختصاص على أساس أن الواقعة جناية حتى لا تسوىء مركز رافع المعارضة وإلا فإنها تكون خالفت ما نص عليه القانون فى المادة المذكورة . ولما كان الحكم المطعون فيه صدر فى المعارضة الإستئنافية المرفوعة من المتهم - المطعون ضده - قاضياً بعدم إختصاص محكمة الجنح بنظر الدعوى على أساس أن الواقعة المسندة إلى المطعون ضده تكون جناية عاهة مستديمة وأحال القضية إلى النيابة العامة لتجرى شئونها فيها ، وكان الحكم المعارض فيه يقضى بإدانة المطعون ضده بجنحة ضرب المجنى عليه ضرباً نشأت عنه إصابته المبينة بالتقرير الطبى والتى أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً ، فإنه يتعين نقضه .
( الطعن رقم 230 لسنة 42 - جلسة 1972/04/24 - س 23 ع 2 ص 603 ق 135 )
آثار المعارضة :
- تمهيد : حددت آثار المعارضة المادة 401 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 174 لسنة 1998 في قولها «يترتب على المعارضة إعادة نظر الدعوى بالنسبة إلى المعارض أمام المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي، ولا يجوز بأية حال أن يضار المعارض بناءً على المعارضة المرفوعة منه، ومع ذلك إذا لم يحضر المعارض في أي من الجلسات المحددة لنظر الدعوى تعتبر المعارضة كأن لم تكن، ويجوز للمحكمة في هذه الحالة أن تحكم عليه بغرامة إجرائية لا تجاوز مائة جنيه فى مواد الجنح، (ولا تجاوز عشرة جنيهات في مواد المخالفات)، ولها أن تأمر بالنفاذ المؤقت ولو مع حصول الاستئناف بالنسبة للتعويضات المحكوم بها، وذلك حسب ما هو مقرر بالمادة 467 من هذا القانون، ولا يقبل من المعارض بأي حال المعارضة في الحكم الصادر في غيبته وللمحكمة في هذه الحالة أن تحكم عليه بغرامة إجرائية لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تجاوز مائتي جنيه، (ولا تقل عن عشرة جنيهات ولا تجاوز عشرين جنيهاً في مواد المخالفات».
وتجمل آثار المعارضة في إعادتها طرح الدعوى - في حدود معينة - على المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي، فيكون لها في هذه الحدود أن تنظر في قبول المعارضة شكلاً، فإذا رأتها مقبولة أعادت الفصل في موضوع الدعوى، ولكن شرط تخويل المحكمة هذه السلطة هو أن يحضر المعارض في الجلسة المحددة لنظر المعارضة، أما إذا لم يحضر فإن المحكمة تحكم «باعتبار المعارضة كأن لم تكن»، ويعني ذلك أن المعارضة تعيد طرح الدعوى على المحكمة، وقد تقتصر المحكمة على الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن، وللمعارضة أثرها الموقف بالنسبة لمواعيد الطعن في الحكم وبالنسبة لتنفيذه .
- الأثر الموقف للمعارضة ليس للمعارضة أثر مسقط بالنسبة للحكم الغيابي، فهذا الحكم يظل قائماً على الرغم من الطعن فيه بالمعارضة، ولا يزول إلا بإلغائه بناءً على الطعن فيه ولكن للمعارضة أثر موقف ينصرف - كما قدمنا – إلى مواعيد الطعن الأخرى وإلى تنفيذ الحكم الغيابي .
- أثر المعارضة في إيقاف مواعيد الطعن في الحكم الغيابي لا يبدأ ميعاد استئناف الحكم الغيابي إلا من تاريخ إعلان الحكم الغيابي أو من تاريخ الحكم الصادر في المعارضة (المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية)، ولا يبدأ ميعاد الطعن بالنقض إلا من تاريخ إنقضاء ميعاد المعارضة أو الحكم الصادر في المعارضة (المادة 34 من قانون حالات وإجراءات النقض) فطالما لم يبدأ ميعاد المعارضة، لأن الحكم لم يعلن بعد، فلا يبدأ ميعاد الطعن بالاستئناف أو النقض، وإذا بدأ ميعاد المعارضة ولكنه لم ينقض بعد، فلا يبدأ ميعاد الطعن بالنقض، وإذا طعن في الحكم الغيابي بالمعارضة وطعن فيه من طرف آخر في الدعوى - ليس له حق الطعن بالمعارضة - بالاستئناف تعيين إيقاف النظر في الاستئناف لحين الفصل في المعارضة، وعلة ذلك أن الطعن بالمعارضة يسبق في الترتيب المنطقي سائر طرق الطعن، فيجب استنفاذه أولاً قبل الإلتجاء إلى طريق سواه .
- أثر المعارضة في إيقاف تنفيذ الحكم الغيابي : نصت المادة 467 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الأولى) على أنه «يجوز تنفيذ الحكم الغيابي بالعقوبة إذا لم يعارض فيه المحكوم عليه في الميعاد المبين بالفقرة الأولى من المادة 398»، ويعني ذلك بمفهوم المخالفة عدم جواز تنفيذ الحكم الغيابي بالعقوبة إذا كان ميعاد المعارضة لم يبدأ أو لم ينقض بعد، وعدم جواز تنفيذه كذلك إذا طعن فيه بالمعارضة، ويظل تنفيذه موقوفاً حتى يفصل في المعارضة، وقد حصر الشارع تنفيذ الحكم الغيابي بالعقوبة في حالة ما إذا انقضى ميعاد الطعن فيه بالمعارضة دون أن يطعن فيه .
وقد أضافت إلى ذلك المادة 468 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الأولى أن «للمحكمة عند الحكم غيابياً بالحبس مدة شهر فأكثر إذا لم يكن للمتهم محل إقامة معين بمصر، أو إذا كان صادراً ضده أمر بالحبس الاحتياطي، أن تأمر بناء على طلب النيابة العامة بالقبض عليه وحبسه»، وقد أدخل الشارع بذلك استثناء على الأصل القاضي بعدم جواز تنفيذ الحكم الغيابي أثناء ميعاد المعارضة وأثناء نظرها، فأجاز تنفيذه خلال ذلك في حالتين: إذا لم يكن للمتهم محل إقامة معين بمصر، أو كان صادراً ضده أمر بالحبس الاحتياطي، وقد اشترط لذلك شرطين: الأول، أن يكون الحكم صادراً بالحبس مدة شهر أو أكثر، وأن تأمر المحكمة بالتنفيذ بناء على طلب النيابة العامة، ويعني ذلك أن ينفذ الحكم الغيابي في كل من هاتين الحالتين بمجرد صدوره ولو كان ميعاد المعارضة لم ينقض بعد، أو كانت المعارضة ما تزال مطروحة على المحكمة المختصة بها، وعلة هذا الاستثناء ترجيح الشارع احتمال تأييد الحكم، بالإضافة إلى أن وقف تنفيذه - وفقاً للأصل العام - قد يجعل من المستحيل تنفيذه إذا أيد في المعارضة لعدم وجود محل إقامة للمتهم في مصر، أو لخطورته التي ينبئ عنها الأمر بحبسه احتياطياً ، فقرر الشارع بناء على ذلك تنفيذه مؤقت وقد أضافت إلى ذلك المادة 468 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الثانية) أن «يحبس المتهم عند القبض عليه تنفيذاً لهذا الأمر حتى يحكم عليه في المعارضة التي يرفعها، أو ينقضي الميعاد المقرر لها، ولا يجوز بأية حال أن يبقى في الحبس مدة تزيد على المدة المحكوم بها، وذلك كله ما لم تر المحكمة المرفوعة إليها المعارضة الإفراج عنه قبل الفصل فيها»، ويعني ذلك أن أجل الحبس ينتهي بالحكم في المعارضة أو بانقضاء الميعاد المقرر لها إذا لم ترفع خلاله، وينتهي حتماً إذا ساوت مدته المدة المحكوم بها.
والقواعد السابقة خاصة بالشق الجنائي من الحكم الغيابي، فقد افترض الشارع أن الحكم الغيابي صادر بالعقوبة، أما الشق المدني من الحكم، فالأصل خضوعه لذات القاعدة، وهي «عدم جواز تنفيذه». ولكن الشارع خول «للمحكمة عند الحكم بالتضمينات للمدعي بالحقوق المدنية أن تأمر بالتنفيذ المؤقت مع تقديم كفالة ولو مع حصول المعارضة أو الاستئناف لكل المبلغ المحكوم به أو بعضه، ولها أن تعفي المحكوم له من الكفالة» (المادة 467 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثانية)، ويعني ذلك أنه - خلاف للأصل السابق - يجوز تنفيذ الشق المدني من الحكم الغيابي، سواء بالنسبة لكل مبلغ التعويض أو بعضه، وذلك بناء على أمر تصدره المحكمة، ويلزم المحكوم له بتقديم كفالة، ولكن يجوز للمحكمة أن تعفيه من هذا الإلتزام، وعلة إجازة تنفيذ الشق المدني من الحكم أنه ليس من العدالة أن يضار المدعي المدني، فيحرم من تنفيذ الحكم الصادر لمصلحته، لتغيب المتهم أو المسئول المدني عن الحضور، وصيرورة الحكم بناء على ذلك غيابياً .
1- طرح الدعوى على المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي
- قبول المعارضة شكلاً : الشرط لطرح الدعوى - بناء على المعارضة - على المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي هو أن يحضر المعارض في الجلسة التي حددت لنظر الدعوى، ذلك أنه إذا لم يحضر اقتصرت المحكمة على الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن، ويعني ذلك أنها لا تتعرض الدعوى في شكلها أو موضوعها. فإذا حضر المعارض في الجلسة التي حددت لنظر الدعوى تعين على المحكمة - قبل أن تتطرق لموضوعها - أن تنظر في قبول المعارضة شكلاً: فإذا كانت غير مقبولة للتقرير بها من غير ذي صفة أو من غير ذي مصلحة أو بعد إنقضاء ميعادها أو لعدم رفعها عن طريق التقرير بها أو لسبب شكلي آخر، فإن المحكمة تقضي بعدم قبول المعارضة شكلاً ولا تنظر في موضوع الدعوى .
ولا يجوز الحكم في المعارضة، سواء باعتبارها كأن لم تكن، أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً بغير سماع دفاع المعارض، إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر، أما إذا كان هذا التخلف راجعاً إلى عذر قهري حال دون حضوره بالجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة، كان الحكم غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع ومحل النظر في العذر يكون عند الطعن في الحكم بالاستئناف أو بالنقض، ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدارها حكمها على ذلك العذر، إذ المتهم لتغيبه لم يكن في وسعه إبداؤه .
وإذا لم يعلن المتهم بالجلسة التي أجل إليها نظر المعارضة، فلا يجوز الحكم برفض المعارضة وتأييد الحكم المعارض فيه، ولا يغني عن ذلك سبق إعلانه بالجلسة الأولى المحددة لنظر المعارضة، إذ مؤدى ذلك الحكم في المعارضة دون سماع دفاع المعارض .
- سلطة المحكمة عند نظرها الدعوى إذا طرحت الدعوى على المحكمة بناء على المعارضة، فإنه تكون لها ذات السلطة التي كانت لها حينما كانت تنظر الدعوى لأول مرة، فالفرض أنها لم تستنفد بعد سلطتها ولم تسمع أقوال أحد أطراف الدعوى، ومن ثم يكون لها أن تحقق الدعوى بكل ما يخوله القانون لها من وسائل، وفي تعبير أدق فإن المعارضة تعود بأطراف الدعوى والمحكمة إلى ذات الوضع الذي كانوا فيه لحظة صدور الحكم الغيابي، فيكون للمحكمة أن تستوفي تحقيق الدعوى، ولأطراف الدعوى إبداء أوجه دفاعهم ويعني ذلك أن المعارضة لا يترتب عليها في ذاتها إلغاء الحكم الغيابي، وإنما يلغي بالحكم الصادر في المعارضة بإلغائه، إذ يحل هذا الحكم محل الحكم الغيابي ولا يترتب على المعارضة كذلك إلغاء إجراءات التحقيق التي اتخذتها المحكمة قبل إصدارها حكمها الغيابي، فإذا كانت قد سمعت شهوداً، فلا حاجة إلى إعادة سماعهم إذا كانت لا ترى لذلك ضرورة ولكن تلتزم المحكمة بإجراء التحقيق الذي ما زالت الدعوى تحتاج إليه وإعطاء المعارض فرصة تقديم دفاعه، فإذا كانت لم تفعل فحكمها معيب ولكن سلطة المحكمة في نظر الدعوى ترد عليها بعض القيود .
وإذا كانت المعارضة مطروحة على المحكمة الاستئنافية، فإنها تلتزم في إجراءات نظر المعارضة بما نصت عليه المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية من وجوب وضع تقرير يشمل ملخص وقائع الدعوى وظروفها وأدلتها، وإلا كانت إجراءات المحكمة باطلة لإغفالها إجراءً جوهرياً، ولا يحول دون هذا البطلان أن ذلك الإجراء قد اتبع في المحاكمة الغيابية .
- انحصار سلطة المحكمة في نطاق المعارضة، وفي نطاق الدعوى وقت صدور الحكم الغيابي : تنحصر سلطة المحكمة في نطاق المعارضة، فهي لا تنظر في الدعوى إلا في حدود ما عورض فيه، فتتقيد المحكمة بصفة المعارض والحدود التي رسمها لمعارضته فإذا كانت المعارضة من المسئول المدني فهي لا تطرح على المحكمة إلا الدعوى المدنية، وإذا كانت المعارضة من المتهم فالأصل أنها تطرح الدعويين، ولكن يجوز للمتهم أن يقصر معارضته على أحد شقي الحكم ويرضى بالشق الثاني فتقتصر سلطة المحكمة على نظر الدعوى التي انصبت المعارضة عليها وقد يصدر الحكم الغيابي في شأن تهمتين أسندتا إلى المتهم، فيرضى بالحكم في شأن إحداهما ويقصر معارضته على جزء الحكم المتعلق بالأخرى، فتنحصر في هذه الحدود سلطة المحكمة التي تنظر في المعارضة .
وتنحصر سلطة المحكمة في نطاق الدعوى التي صدر فيها الحكم الغيابي، فما كان لا يجوز لها أن تنظر فيه حينما أصدرت هذا الحكم لا يجوز لها من باب أولى أن تنظر فيه حينما يعاد طرح الدعوى عليها بناء على المعارضة: فلا يجوز لها أن تنظر في وقائع لاحقة على ذلك الحكم، بل لا يجوز لها أن تنظر في وقائع سابقة على الحكم وكانت خارجة عن نطاق الدعوى وفقاً للقاعدة العامة .
وإذا أصدرت المحكمة حكمها بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى، كان مقتضى ذلك بالضرورة إلغاءها الحكم الغيابي المعارض فيه، وتعين على المحكمة المحالة إليها الدعوى أن تعيد نظرها وتحاكم الطاعن محاكمة مبتدأة .
- عدم جواز أن يضار المعارض بناء على معارضته نصت على هذا القيد الوارد على سلطة المحكمة في نظر الدعوى المادة 401 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الأولى)، فقالت «لا يجوز بأية حال أن يضار المعارض بناء على المعارضة المرفوعة منه» وتطبيقاً لهذه القاعدة، فإنه إذا عارض المتهم في شقي الحكم الجنائي والمدني، فلا يجوز للمحكمة أن تشدد عقوبته أو تزيد مقدار التعويض المحكوم به عليه، وإذا عارض المسئول المدني، فليس للمحكمة أن تزيد مقدار التعويض المحكوم به، وإذا حكم على المتهم غيابياً باعتبار جريمته جنحة ثم عارض فتبين للمحكمة عند نظرها معارضته أن جريمته جناية، فلا يجوز لها أن تقضي بعدم اختصاصها، إذ يعد ذلك تشديداً على المتهم، وأقصى ما تستطيعه المحكمة هو أن تؤيد حكمها الغيابي وإذا قضت محكمة الجنح بعدم اختصاصها، وحاز هذا الحكم قوة الأمر المقضي، فقدمت النيابة المتهم إلى محكمة الجنايات، فإنه لا يجوز لهذه المحكمة أن تقضي بعقوبة تجاوز العقوبة التي قضى بها الحكم الغيابي .
وعلة هذه القاعدة هي الأصل العام الذي يسود جميع طرق الطعن، ويقضي بأنه «لا يجوز أن ينقلب تظلم المرء وبالاً عليه»، وهو أصل قرره الشارع في الاستئناف والنقض كذلك ويفسر هذا الأصل أن المحكمة قد استمدت سلطتها في نظر الدعوى من المعارضة، فوجب أن تتقيد بطلبات المعارض، ولم يكن التشديد بداهة من طلباته، فإذا شددت عليه المحكمة تكون قد قضت بما لم يطلب منها، وبالإضافة إلى ذلك، فقد كان في وسعه ألا يعارض فيبقى وضعه على ما قرره الحكم الغيابي، فإذا عارض فلا يجوز عدالة أن يصير وضعه أسوأ مما لو كان لم يعارض، وفي النهاية، فإن المعارض إذا لم يحضر في الجلسة المحددة لنظر الدعوى يقضي باعتبار معارضته كأن لم تكن، فيبقى وضعه على ما قرره الحكم الغيابي، فلا يجوز أن يصير وضعه إذا حضر أسوأ مما لو كان قد تغيب ولكن التزام المحكمة بعدم الإساءة إلى وضع المعارض إنما يقتصر على ما يرد في منطوق حكمها، إذ لا يجوز لها أن تشدد فيه العقوبة أو تزيد مقدار التعويض، أما أسباب حكمها فلها أن تذكر فيها ما تراه أدنى إلى الحقيقة الواقعية والقانونية، ولو كان ذلك ينطوي على تقدير أشد لوضع المتهم .
ويسري هذا الأصل على الدعوى المدنية ولو قامت وحدها : فإذا قصر المتهم معارضته على الشق المدني من الحكم، أو عارض فيه المسئول المدني، فلا يجوز للمحكمة أن تقرر زيادة مقدار التعويض .
2- اعتبار المعارضة كأن لم تكن
- الحالة التي يحكم فيها باعتبار المعارضة كأن لم تكن : حدد الشارع هذه الحالة في قوله «إذا لم يحضر المعارض في أي من الجلسات المحددة لنظر الدعوى تعتبر المعارضة كأن لم تكن»، ويعني ذلك أن مجال هذه الحالة هو أن يتغيب المعارض عن الحضور في أي جلسة من الجلسات المحددة لنظر معارضته، ولو كان قد حضر الجلسة الأولى التي حددت لنظر المعارضة، فإذا حضر في هذه الجلسة فلا يجوز الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن إلا إذا تغيب في إحدى الجلسات التالية، ذلك أن علة الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن هي توقيع جزاء على المعارض الذي طعن في الحكم ثم لم يبال بمعارضته فلم يتبعها بحضور جلساتها والإدلاء بدفاعه فيها، ويفهم الحضور في ضوء القواعد التي تحدد مدى إلتزام المتهم بالحضور شخصياً فإذا كان المتهم ملتزماً بالحضور شخصياً فإن حضور وكيل عنه لا يحول دون الحكم باعتبار معارضته كأن لم تكن، أما إذا لم يكن ملتزماً بذلك، فإن حضور وكيله يحول دون هذا الحكم وللمسئول المدني أن يحضر دائماً عن طريق وكيل .
شروط الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن : أول هذه الشروط هو تخلف المعارض عن الحضور في إحدى الجلسات المحددة لنظر معارضته، سواء بشخصه أو عن طريق وكيله إذا أجاز له القانون ذلك .
ولكن يتعين بالإضافة إلى ذلك أن يتوافر شرطان أن يثبت أن المعارض قد أخطر على وجه صحيح بالجلسة المحددة لنظر المعارضة، وألا يكون تغيبه لعذر قهري، وهذان الشرطان مستخلصان من فكرة الجزاء التي تعلل الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن فلا محل لترتيب جزاء على عدم الحضور إذا كان المعارض لا يعلم بموعد الجلسة، أي لا يعلم بالتزامه بالحضور في موعد معين ولا محل لترتيب جزاء إذا كان التخلف لعذر قهري، إذ لا جزاء عند استحالة الوفاء بالإلتزام .
والإخطار على وجه صحيح يتحقق بإخطار الكاتب للمعارض أو وكيله - وقت التقرير بالمعارضة - بالموعد الذي حدد لهذه الجلسة، وإذا عدل ميعاد هذه الجلسة، وجب إعلان المعارض بالموعد المعدل، وتطبيقاً لذلك، يبطل الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن إذا لم يحضر المعارض وثبت أنه لم يخطر بالموعد المعدل للجلسة ويبطل هذا الحكم كذلك إذا لم يحضر المعارض جلسة المعارضة التي عقدت وفضت قبل الموعد الرسمي .
وإذا ثبت إخطار المعارض بموعد الجلسة المحددة لنظر الدعوى على وجه صحيح، ولم يحضر، أو إذا لم يحضر إحدى الجلسات التالية، ولكن ثبت أن عدم حضوره يرجع إلى عذر قهري، فلا يجوز الحكم باعتبار معارضته كأن لم تكن، وإنما تؤجل الدعوى لجلسة تالية يرجح زوال العذر فيها، ويجب إعلانه على وجه قانوني بموعد هذه الجلسة وعلة عدم جواز الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن في هذه الحالة أن هذا الحكم جزاء، ولا وجه للجزاء إذا ثبت انتفاء الخطأ للعذر القهري، وتطبيق - على سبيل القياس - المادة 388 من قانون الإجراءات الجنائية الواردة في شأن الإجراءات أمام محكمة الجنايات ويعتبر من قبيل الأعذار مرض المعارض الذي يحول بينه وبين الحضور في الموعد المحدد للجلسة، ووجوده في السجن أو احتجازه في الحجر الصحي أو في معسكر التجنيد أو وجوده في عمل رسمي في الخارج أو اضطراره إلى البقاء في قريته للعناية بقريب عاني من مرض خطير أو لتشييع جنازة قريب ويدخل تقدير العذر وصفته القهرية، وما إذا كان يحول دون الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن في سلطة المحكمة والأصل أنه إذا تخلف المعارض عن الحضور يرسل وكيلاً عنه لإبداء عذره فتفحصه المحكمة وتقول كلمتها فيه، وتقرر بناءً على ذلك تأجيل الدعوى لجلسة تالية إذا قبلته، أو الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن إذا رفضته. فإذا لم تفحصه وتقول رأيها فيه مسبباً وقضت باعتبار المعارضة كأن لم تكن، كان حكمها قاصراً .
وإذا لم يرسل المعارض من يبدي عذره للمحكمة، فقضت باعتبار معارضته كأن لم تكن، فإن له أن يطعن في هذا الحكم ويقدم عذره في عدم الحضور لمحكمة الطعن، فإذا اقتنعت به فإنها تلغي هذا الحكم وتعيد الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته لتنظر من جديد في المعارضة .
وتحكم المحكمة باعتبار المعارضة كأن لم تكن من تلقاء نفسها .
تسبيب الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن : يكفي تسبيباً للحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن تقريره تخلف المتهم عن الحضور في إحدى الجلسات التي حددت لنظر المعارضة، ولا تلتزم المحكمة بإثبات إخطاره بموعد الجلسة على الوجه القانوني وانتفاء عذره في عدم الحضور، فذلك مفترض، وعلى المعارض أن يثبت عكس هذا الافتراض إذا طعن في الحكم ولكن إذا أبدى المعارض - عن طريق وكيله عذره في عدم الحضور التزمت المحكمة بأن تقول فيه رأيها وتسببه . ولا محل لأن تشير المحكمة إلى تبنيها أسباب الحكم الغيابي، فالفرض أنها لم تفحص موضوع الدعوى، ولكن هذه الإشارة لا تبطل حكمها .
خصائص الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن : الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن هو حكم شكلي يقتصر على تقرير واقعة تغيب المعارض واستخلاص نتيجة ذلك في اعتبار المعارضة غير قائمة أصلاً وبأثر رجعي، فكأنها لم تقدم ابتداءً وهذا الحكم لا يتعرض لموضوع الدعوى، إذ لا تستطيع المحكمة أن تتعرض له إلا بناء على المعارضة، وقد اعتبرت غير قائمة، ومؤدى ذلك أن هذا الحكم لا يندمج في الحكم الغيابي، فهذا الأخير له طابع موضوعي بإعتباره فصل في موضوع الدعوى، ولذلك كانت لكل منهما أسبابه وقواعد الطعن الخاصة به والحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن هو حكم غيابي باعتباره صادراً في غيبة المعارض، ولكن لا يجوز الطعن فيه بالمعارضة تطبيقاً لأصل «عدم جواز تعدد مرات الطعن بالمعارضة في الحكم الواحد» ويجوز الطعن في هذا الحكم بالاستئناف أو النقض وفقاً للقواعد العامة، ويبدأ ميعاد الطعن فيه من تاريخ صدوره (المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية، 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض)، فالفرض علم المعارض بهذا الحكم باعتباره الذي قرر بالمعارضة ولكن إذا ثبت عدم علمه به لعذر قهري، فإن بداية ميعاد الطعن تتراخى إلى لحظة ثبوت علمه رسمياً بصدوره، وهو ما يفترض إعلانه به على وجه صحيح .
وإذا طعن في الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن وثبت لمحكمة الطعن بطلانه، فإنها - إذ تلغيه - لا يجوز لها أن تتعرض لموضوع الدعوى وتفصل فيه، ذلك أنها إذا فعلت ذلك على الرغم من أن محكمة المعارضة لم تستنفد بعد سلطتها، باعتبارها كان يجب عليها أن تنظر في المعارضة، تكون قد فوتت على المعارض إحدى درجتي التقاضي، وأخلت «بمبدأ التقاضي على درجتين».
ولذلك فإنه يتعين على محكمة الطعن أن تعيد الدعوى إلى محكمة المعارضة لكي تفصل في موضوعها، ويكون حكمها حضورياً أو غيابياً حسب الأحوال، ولكن إذا كان غيابياً فلا يجوز الطعن فيه بالمعارضة . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1219)
لا يجوز الطعن بالمعارضة في الأحكام الآتية :
الأحكام الغيابية في الجنايات الصادرة من محكمة الجنايات (المادة 397 إجراءات) ولو رأت محكمة الجنايات أن الواقعة في حقيقتها جنحة، ذلك أن العبرة في وصف الجريمة التي يتحدد على أساسها حق الطعن هي بما يرد في أمر الإحالة لا بما تنتهي إليه المحكمة .
الأحكام الصادرة من محكمة النقض في غيبة الطاعن .
الحكم الصادر في المعارضة إذا كان الحكم قد صدر في غيبة المعارض (المادة 401 / 3 إجراءات)، والقول بغير ذلك يعني فتح باب المعارضة إلى ما لا نهاية مما يسمح بإطالة الإجراءات دون مبرر . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الثاني الصفحة : 21 )
حضور المعارض :
المبدأ :
إذا حضر المعارض في الجلسة المحددة لنظر المعارضة وجب على المحكمة أن تعيد نظر الدعوى برمتها، ولا عبرة بما إذا كان المعارض قد اكتفي في هذه الجلسة الأولي بمجرد طلب التأجيل للإستعداد أو إذا اقتصرت المحكمة في هذه الجلسة على تأجيل الدعوى لأحد الأسباب ويستوي في ذلك أن يحضر المعارض بنفسه أو ينيب عنه وكيلاً في الأحوال التي يجوز فيها ذلك، وإذا حضر الوكيل لمجرد إبداء عذر المتهم في عدم الحضور - في الأحوال التي يتعين فيها حضور المتهم بشخصه - فاستجابت المحكمة لهذا العذر وأجلت الدعوى لجلسة أخرى، فإن حضور المعارض لهذه الجلسة الأخرى هو الذي يعتد به لنظر الدعوى. ويستعين على المحكمة إعلان المعارض بالجلسة المؤجلة وعدم الإكتفاء بإخطار وكيله بذلك عند تقديمه للعذر، سواء بنفسه أو بواسطة وكيله، ومن حضر المعارض الجلسة الأولى وأجلت الدعوى بعد ذلك، فلا يشترط إعلان المعارض لشخصه أو في موطنه، بل يكفي مجرد إعلانه قانوناً لجهة الإدارة طبقاً لقانون المرافعات .
وتنظر الدعوى برمتها أمام محكمة المعارضة، غير مقيدة في ذلك إلا بسبب الدعوى وموضوعها، فيكون للمحكمة أن تجري فيها التحقيق النهائي وفقاً للإجراءات التي نص عليها القانون وإذا عارض المتهم في الحكم الجنائي طرحت الدعوى الجنائية وحدها، وإذا عارض المسئول عن الحقوق المدنية في الحكم المدني طرحت الدعوى المدنية التبعية وحدها .
ويجوز للمضرور من الجريمة أن يدعي مدنياً لأول مرة في أثناء المعارضة في الحكم الجنائي، لأن الدعوى يعاد نظرها من جديد بمجرد التقرير بالمعارضة .
عدم جواز الإضرار بالمعارض بناءً على معارضته :
من المبادئ المسلم بها في نظرية الطعن عدم جواز أن يضار الطاعن بطعنه .
وقد أكد القانون هذا المبدأ في المادة 401 / 1 إجراءات فنص على أنه لا يجوز بأية حال أن يضار المعارض بناءً على المعارضة المرفوعة عنه، وبناء على ذلك، فلا يجوز للمحكمة أن تشدد العقوبة المحكوم بها على المتهم المعارض سواء من حيث النوع أو المدة، ولا أن تلغي وقف التنفيذ المشمولة به العقوبة، ولا أن تزيد في مبلغ التعويض المحكوم به، وإذا رأت المحكمة أن الواقعة في حقيقتها جناية لا جنحة، فلا يجوز لها أن تحكم بعدم الإختصاص، لما ينطوي عليه هذا الحكم من إضرار بمصلحة المتهم المعارض، وقد تلمس المحكمة أن الحكم الغيابي قد خالف القانون، لكنها لا تملك أن ترده إلى الصواب حتى لا تضر بالمعارض، وعلة ذلك أن تطبيق قانون العقوبات يكون من خلال قانون الإجراءات الجنائية، فإذا لم يسمح بتطبيقه تعين على المحكمة أن تقتصر على تأييد الحكم الغيابي فيما قضى به، وكل ما تملكه المحكمة في هذه الحالة هو أن تبين صحيح القانون في أسبابها، دون أن تملك التعبير عن ذلك في منطوق حكمها وإلا أضرت بالمعارض .
وتجب ملاحظة الفارق الكبير بين الإعتراض على الأمر الجنائي والمعارضة فالإعتراض لا يحول دون سلطة المحكمة في تسوئ مركز المتهم المعترض، بخلاف المعارضة التي تحول دون ذلك، وعلة الخلاف أن الاعتراض ليس من طرق الطعن، بل هو مجرد إعلان المعترض بعدم قبول إنهاء الدعوى بالأمر الجنائي، أو قبول إجراءاته بديلاً عنها .
أثر التغيب عن أي جلسة لنظر المعارضة : إذا لم يحضر المعارض في أي من الجلسات المحددة لنظر الدعوى، سواء بشخصه أو بوکیله إذا أجاز له القانون ذلك - تعد المعارضة كأن لم تكن (المادة 401 / 2 إجراءات المعدلة بالقانون رقم 174 لسنة 1998)، فالمعارضة لا تنتج أثرها القانوني في إعادة نظر الدعوى بمجرد التقرير بها، وإنما يتوقف هذا الأثر على شرط واقف هو حضور المعارض أي جلسة من الجلسات المحددة لنظر الدعوى، فإن لم يحضر أياً منها اعتبرت المعارضة كأن لم تكن ولذا يجب على المحكمة أن تقرر هذا الأثر القانوني من تلقاء نفسها .
ويسري هذا الأثر عند المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري، وقد كان القانون من قبل لا ينص على هذا الأثر القانوني إلا إذا غاب المعارض عن الجلسة المحددة لنظر المعارضة، فجاء التعديل الذي نص عليه القانون رقم 174 لسنة 1998 فجعل هذا الأثر القانوني متوقفاً على عدم حضور أي من الجلسات المحددة لنظر المعارضة وليست الجلسة الأولى فقط كما كان من قبل .
شروط الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن
يشترط لصحة اعتبار المعارضة كأن لم تكن ما يأتي :
1- أن يكون المعارض قد أعلن بالجلسة المحددة لنظر الدعوى :
الأصل أنه يشترط في هذا الإعلان أن يكون من شأنه تحقيق العلم الفعلي للمعارض، وهو ما لا يكون إلا بالإعلان لشخصه أو في محل إقامتها، أما الإعلان لجهة الإدارة فهو مجرد إعلان حكمي ليس من شأنه تحقيق هذا العلم، فلا يصح أساساً للحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن إذا ما تغيب المعارض عن حضور الجلسة المحددة لنظر الدعوى ، ويغني عن هذا الإعلان (طبقاً للمادة 400 إجراءات مستبدلة بموجب القانون رقم 170 لسنة 1980) التقرير بالمعارضة في قلم الكتاب الذي يثبت فيه تاريخ الجلسة التي حددت لنظرها، سواء كان التقرير من المحكوم عليه نفسه أو من وكيله. كما أنه إذا قصر الوكيل في إخطار المتهم بتاريخ الجلسة فإنه يكون مسئولاً عن ذلك مهنياً ومدنياً وإذا لم يكن حضور المعارض شخصياً في جلسة المعارضة لازماً قانوناً (طبقاً للمادة 238 إجراءات) فيجوز للوكيل أن يحضر جلسة المعارضة .
وينقضي أثر إعلان المعارض بتاريخ الجلسة المحددة لنظر المعارضة بعدم حضوره وعدم صدور حکم باعتبار المعارضة كأن لم تكن، ففي هذه الحالة وعند تأجيل نظر المعارضة لأي سبب كان - يلزم إعلان المحكوم عليه من جديد والتحقق من إعلانه قانوناً طبقاً للمادة 234 إجراءات بتاريخ الجلسة قبل الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن لغيابه دون عذر مقبول، وكذلك الشأن إذا ما أجلت الجلسة إدارياً على أنه إذا صدر قرار التأجيل في مواجهة المعارض فيجب عليه أن يتتبع سير الدعوى من هذه الجلسة إلى الجلسة الأخيرة بلا حاجة إلى إعلان كما أنه إذا أوقفت الدعوى يكون لزاماً إعلان المتهم إعلاناً جديداً بالجلسة التي حددت لنظرها".
2- أن يتغيب المعارض عن أي من الجلسات المحددة لنظر الدعوى بغير عذر مقبول :
كانت المادة 401 / 2 إجراءات قبل تعديلها بالقانون رقم 174 لسنة 1998 تنص على أنه إذا لم يحضر المعارض في الجلسة المحددة لنظر الدعوى تعتبر المعارضة كأن لم تكن ووفقاً لهذه المادة قبل تعديلها إذا حضر المعارض هذه الجلسة ثم تغيب بعد ذلك، وجب الحكم في موضوع الدعوى، ولا يجوز الحكم باعتبار المحاكمة كأن لم تكن ولكن رغبة من المشرع في التوسع في حالات الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن لتجنب مساوئ الحكم الغيابي، اكتفى للحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن بالتغيب في أي من الجلسات المحددة لنظر الدعوى، ويفترض ذلك أن تنعقد الجلسة في موعد افتتاحها الرسمي، فإذا انعقدت في وقت مبكر قبل الموعد الذي حددته الجمعية العمومية للمحكمة التاسعة صباحاً ثم قضت قبل حلول ها التوقيت باعتبار المحاكمة كأن لم تكن فإن الحكم يعد باطلاً .
ويعد بمثابة الغياب حضور وكيل عن المتهم في الأحوال التي لا يجوز فيها الإنابة عنه (كما إذا كانت الجريمة معاقباً عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به - المادة 237 / 1 إجراءات)، أو حضور الوکیل لمجرد تقديم العذر الذي حال بين المعارض وحضور الجلسة إذا رفضت المحكمة هذا العذر، هذا مع ملاحظة أنه إذا كان الحكم الغيابي قد صدر بحبس المتهم مع وقف التنفيذ أو بالغرامة أو كانت الدعوى قد رفعت بالطريق المباشر المادة 63 / 4 إجراءات - فيجوز أن يحضر وكيل عن المتهم ولو كانت الجريمة معاقباً عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فوراً، لأنه لا يجوز للمحكمة أن تسوئ مر کز المعارض، وبالتالي يمتنع على المحكمة في هذه الحالة أن تحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن، وإذا كانت المحكمة قد قبلت عذر المعارض في التخلف عن الحضور والذي قدمه محاميه وأجلت الدعوى لجلسة أخرى وجب إعلانه قانوناً لهذه الجلسة، ويمتنع على المحكمة في هذه الحالة أن تحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن .
ويشترط في الغياب المؤدي إلى الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن ألا يكون بسبب عذر قهري، كالمرض ، ووجود المعارض في السجن، أو عدم النداء على الإسم الحقيقي للمتهم في الجلسة مما حال بينه وبين الحضور عند نظر دعواه، وقد قضي أنه يعد عذراً قهرياً احتجاز المتهم في بلده بسبب إنتشار وباء، واضطراره للسفر لحضور مأتم أحد الأقارب ، وتلبية طلب القضاء في جهة أخرى، وقد قضي أنه إذا تخلف المعارض عن حضور جلسة المعارضة بسبب تعطل السيارة التي استقلها إلى مقر المحكمة، فإن هذا لا يصح في القانون عذراً قهرياً، أو بسبب أداء الإمتحان .
وإذا أرسل المتهم إلى المحكمة من يقدم عذره عن عدم الحضور، فيجب على المحكمة أن تفحص هذا العذر وتقدر مدى صحته في رد منطقي سائغ ، فإن هي التفتت عن ذلك كان حكمها قاصراً في التسبيب، وإذا لم يكن المتهم قد أبدى عذره بواسطة وكيله، فإنه يجوز له أن يبدي هذا العذر عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض - حسب الأحوال - توصلاً لإلغاء الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن ونظر معارضته من جديد، وإذا اقتصر وكيله على إبداء العذر شفاهة دون تقديم ما يدل على قيام هذا العذر (شهادة مرضية مثلاً) فإن التفات المحكمة عنه وعدم إشارتها إليه لا يعيب الحكم .
وننبه إلى أن رفض العذر القهري الذي يحول دون حضور المتهم ينطوي على إخلال بحقه في الدفاع، إذ على المحكمة أن تمكنه من الحضور لإبداء دفاعه، فإذا كان المعارض قد حضر الجلسة الأولى لكنه تغيب بعد ذلك عن الحضور لعذر قهري، فقضت المحكمة في موضوع المعارضة - فإن حكمها يكون معيباً لإخلاله بحق الدفاع .
ومحل نظر العذر القهري المانع يكون عند الطعن فيه، ولا يحول دون ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على هذا العذر القهري، لأن المعارض وقد استحال عليه الحضور أمامها لم يكن في مقدوره إبداؤه لها .
تفصل المحكمة في المعارضة بأحد الأحكام الآتية :
(أولاً) عدم جواز المعارضة، ويكون لعيب في الأحكام التي يجوز فيها المعارضة .
وعدم الجواز وإن كان نوعاً من عدم القبول لكنه يتميز بأن سببه عيب في المحل الذي يرد عليه الإجراء، ولما كان المحل الذي ورد عليه إجراء المعارضة هو الحكم المعارض فيه، فإن عدم الجواز يكون إذا لم تتوافر في الحكم شروط الطعن فيه بالمعارضة، ومع ذلك، فقد قضت محكمة النقض أنه يتعين الحكم بسقوط المعارضة إذا ألغي الحكم الغيابي قبل المعارضة، ولا يجوز التعبير بالسقوط في هذا الصدد، لأنه جزاء إجرائي يوقع عند الإخلال بشروط معينة، وليس هذا هو الشأن عند إلغاء الحكم الغيابي لسبب لا دخل لإرادة المعارض فيه والأصح هو عدم قبول المعارضة .
(ثانياً) عدم قبول المعارضة شكلاً، لعيب في صفة المعارض أو لإنعدام مصلحته، أو لعيب في إجراءاتها سواء لعدم مراعاة ميعاد المعارضة أو لعدم التقرير بها على الوجه المقرر بالقانون .
(ثالثاً) اعتبار المعارضة كأن لم تكن، إذا تغيب المعارض دون عذر قهري عن حضور أي من الجلسات المحددة لنظر الدعوى .
ويلاحظ أن الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن هو في حقيقته حكم غيابي، ولذلك لا يصح التمسك به إلا بعد إنتهاء الجلسة، أي أنه إذا حضر المعارض قبل إنتهاء الجلسة وجب إعادة نظر الدعوى في حضوره (المادة 242 إجراءات) .
وللمحكمة عند الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن أن تأمر بالتنفيذ المؤقت ولو مع حصول الاستئناف بالنسبة للتعويضات المحكوم بها وذلك حسبما هو مقرر بالمادة 467 إجراءات (المادة 401 / 2 إجراءات).
وقد نصت المادة 467 /2 إجراءات على أنه للمحكمة أن تأمر بالتنفيذ المؤقت مع تقديم كفالة ولو مع حصول المعارضة أو الاستئناف بالنسبة لكل المبلغ المحكوم به أو بعضه، ولها أن تعفي المحكوم له من الكفالة .
ولا يجوز للمتهم أن يعارض في الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن وكل ما له أن يستأنف هذا الحكم .
وللمحكمة عند الحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن أن تحكم على المعارض بغرامة إجرائية لا تقل عن خمسين جنيها ولا تجاوز مائتي جنيه، ويلاحظ أن الفقرة الأخيرة من المادة 401 قد نصت على الحكم بغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تجاوز عشرين جنيها في مواد المخالفات رغم عدم قبول المعارضة في مواد المخالفات، مما يجدر الالتفات عنه واعتباره خطأ مادياً .
(رابعاً) الفصل في موضوع المعارضة، سواء برفض المعارضة في الحكم الغيابي وتأييده، أو تعديل هذا الحكم، أو إلغائه .
ويلاحظ في هذا الشأن أنه إذا كان الحكم الغيابي صادراً في مسألة إجرائية دون التعرض للموضوع - فيكون واجباً على المحكمة عند المعارضة فيه أن تفصل أولاً في صحة هذا الحكم من الناحية الإجرائية، فإن رأت قضاءه صحيحاً وقفت عند هذا الحد، وإن رأته خاطئاً ألغته ثم انتقلت إلى موضوع الدعوى ولذلك قضى أن المعارضة في الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بسقوط الاستئناف يوجب على المحكمة الفصل أولاً في صحة المعارضة فيه من ناحية الشكل، فإن رأت أنه صحيح وقفت عند هذا الحد وإلا ألغته وانتقلت إلى موضوع الدعوى .
وتتقيد محكمة المعارضة بالقواعد نفسها التي تتقيد بما عند صدور الحكم الغيابي، مما مقتضاه أنه عند المعارضة في حكم غيابي استئنافي قضى بإجماع الآراء بإلغاء حكم البراءة أو بتشديد العقوبة المقضي بما من محكمة أول درجة - تعين على المحكمة عند تأييد هذا الحكم أن تثبت في حكمها توافر الإجماع .
أثر الحكم في موضوع المعارضة :
رأينا حسبما تقدم أن المحكمة إما أن تفصل في شكل المعارضة بعدم الجواز، أو بعدم القبول، أو بإعتبارها كأن لم تكن، وإما أن تفصل في موضوع المعارضة برفضها وتأييد الحكم المطعون فيه، أو تعديله أو إلغائه، وهنا تثور المسائل الآتية :
ماذا يكون الحل لو فصلت المحكمة خطأ في الموضوع بينما كان يتعين عليها أن تقضي بعدم قبول المعارضة شكلاً أو بعدم جوازها أو باعتبارها كأن لم تكن؟ وحل هذا الخطأ يكون عن طريق الاستئناف، ويتعين على المحكمة الاستئنافية في هذه الحالة أن تقضي بإلغاء الحكم المستأنف وتصحيح ما شابه من خطأ في منطوقه، فإذا لم يستأنف صاحب الشأن هذا الحكم أو التفتت المحكمة الاستئنافية عن تصحيح هذا الخطأ ولم يطعن في حكمها بالنقض، فإن الحكم على علته يحوز قوة الأمر المقضي ويصبح عنواناً للحقيقة والصحة . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الثاني الصفحة : 35 )
عدم الإضرار بمصلحة الطاعن :
نصت المادة 43 من القرار بالقانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن أحوال وإجراءات الطعن بالنقض على أنه ( إذا كان نقض الحكم حاصلاً بناءً على طلب أحد من الخصوم غير النيابة العامة فلا يضار بطعنه ) .
كما قررت نفس القاعدة المادة 401 / 1 من قانون الإجراءات الحالي بالنسبة للمعارضة والمادة 417 / 3 بالنسبة للاستئناف، وهذه المواد تقرر قاعدة كانت مستقرة في ظل قانون تحقيق الجنايات أيضاً .
فالطاعن لا ينبغي أن يضار بطعنه سواء في الدعوى الجنائية أم المدنية، ما دام قد صدر الطعن منه وحده . أما إذا صدر الطعن من جانبي الخصومة الجنائية أو المدنية فقد استردت المحكمة التي تنظر الطعن - أياً كان نوعها - كامل حريتها، بما قد يترتب على ذلك من إحتمال تغيير المراكز والإضرار بمصلحة بعض الخصوم لحساب البعض الآخر .
كما تسترد حريتها إذا صدر الطعن من النيابة العامة، إذ قد يكون نقض الحكم حاصلاً لمصلحة المتهم، لا لحساب الإتهام، لأن النيابة تمثل المجتمع الذي من مصلحته براءة البريء قبل إدانة المسئ ومن مصلحته كذلك أن يجئ حكم القضاء مطابقاً لحكم القانون، في موضوع الدعوى وإجراءاتها معاً، وإلا كان غير جدير بالبقاء، ولا أن يعد قرينة قاطعة عند الكافة على الحقيقة المطلقة، كما يريد القانون في الأحكام بوجه عام .
أما إذا صدر الطعن من المتهم المحكوم بإدانته من محكمة الموضوع، فقد منعت سلطة القضاء من الإضرار بمصلحة الطاعن، وهذه القاعدة تقيد محكمة النقض إذا كان هناك خطأ في تطبيق قانون العقوبات أو في تأويله، كما تقيد محكمة الموضوع التي تعاد محاكمته أمامها إذا كان هناك أي بطلان في الحكم المطعون فيه أو في إجراءاته فيه، وذلك على التفصيل الآتي :
فإذا كان نقض الحكم حاصلاً لخطأ في تطبيق قانون العقوبات أو في تأويله فإن محكمة النقض تلتزم - عند تصحيح ما في الحكم من خطأ - إلا تسئ إلى مصلحة الطاعن، متى كان الطعن صادراً منه وحده، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ بتكييف الواقعة بوجه معين، لم ترض عنه مصلحة المتهم الطاعن، فلمحكمة النقض أن تصحح هذا التكييف وتبقى العقوبة على حالها، أو تعيد تقديرها في ضوء التكييف الصحيح، ولكن ليس لها أن تشدد العقوبة على أي وجه، ولو كان التكييف الصحيح حسبما ارتأته هي لا يسمح بمثل العقوبة الخفيفة المحكوم بها، ومهما كان خطأ الحكم المنقوض بعيداً عما يسمح به هذا التكييف، والعبرة هي بموضع العقوبة في ترتيب العقوبات كما هو وارد في المادتين 10، 11 ع .
وتطبيقاً لهذا الترتيب تعتبر الغرامة مهما بلغ مقدارها ارتفاعاً أخف من الحبس البسيط مهما بلغت مدته انخفاضاً، يعتبر الحبس مع الشغل أشد من الحبس البسيط عند تساوي المدة أما عند اختلافها فإن من تكون منها مدتها أطول فهي الأشد ولو كانت الحبس البسيط وعند تباين أنواع العقوبات تكون العبرة بترتيبها بحسب المواد 10، 11، 12 من قانون العقوبات .
والأصل دائماً هو التقيد بأسباب الطعن، ولكن يجوز لمحكمة النقض الخروج عن هذه الأسباب والتصدي لما يشوب الحكم من أخطاء في القانون عملاً بحقها المقرر في المادة 35 / 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959، والتي تجيز لمحكمة النقض أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله، أو أن المحكمة التي أصدرته لم تكن مشكلة وفقاً للقانون، أو لا ولاية لها بالفصل في الدعوى، أو إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى على أنه يشترط هنا أيضاً أن يكون النقض لمصلحة المتهم فقط، فلا يجوز أن يضار المتهم بتصحيح الخطأ في القانون في هذه الحالة .
بالعقوبة المقضي بها، دون التكييف الذي اعتنقه الحكم، على ما سيرد فيما بعد .
والعبرة في عدم الإضرار بمصلحة الطاعن هي - في نهاية المطاف .
وإذا كان نقض الحكم حاصلاً لبطلان فيه أو في الإجراءات أثر فيه، فإن المحكمة التي تعيد محاكمة الطاعن مقيدة أيضاً بعدم الإضرار بالطاعن، وهنا أيضاً لا يصح إعمال هذا المبدأ إلا من ناحية مقدار العقوبة الذي يعتبر حداً أقصى لا يجوز للهيئة الثانية أن تتعداه، ولا يصح أن يتناول النواحي الأخرى مثل تقدير وقائع الدعوى أو إعطاء الحادث أبعاد جديدة، فإذا كانت الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لا تختلف مع الهيئة الأولى التي نقض حكمها، لا في تقدير وقائع الدعوى، ولا في الوصف القانوني الذي أعطته لها، وكانت العقوبة التي قضي بها في نفس العقوبة في الحكم السابق نقضه، فلا يمكن القول بأن الحكم المطعون فيه قد سوأ مركز الطاعن .
كما قضي بأن للحكم الجديد كامل الحرية في تقدير الوقائع وإعطاء الحادث وصفه الصحيح، كأن يعتبر الواقعة قتلاً عمداً مع تطبيق المادة 17 ع حين اعتبرها الحكم السابق تجاوزاً لحدود حق الدفاع الشرعي، ولا يعتبر أنه بذلك قد سوأ مركز الطاعن ما دام لم يتجاوز العقوبة المقضي بها .
كما قضى بأنه إذا كانت المحكمة التي أحيل إليها المتهم لمحاكمته من أجل تهمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار قد استبعدت في حكمها ظرف سبق الإصرار، ثم لما طعن في هذا الطعن قضي بنقضه وأعيدت المحاكمة، فهذه المحاكمة تكون على أساس أمر الإحالة السابق صدوره والذي ورد فيه أن القتل العمد قد وقع مع سبق الإصرار، لا على أساس أمر الإحالة معدلاً على وفق ما قضى به الحكم المنقوض، إذا أن هذا الحكم بعد نقضه يكون ملغياً عديم الأثر .
إنما لا يجوز على أية حال للمحكمة عند إعادة المحاكمة بناءً على نقض الحكم أن يشدد العقاب على المتهم ما دام نقض الحكم كان بناءً على طعنه ولا يغير من ذلك أن تكون قد قضت بوقف تنفيذ العقوبة الجديدة (فإن وقف التنفيذ وخفض مدة العقوبة، وأن كانا من دلائل الرأفة بالمتهم، إلا أن لكل منهما في واقع الأمر اعتبارته وظروفه على مقتضى أحكام القانون ولمحكمة النقض في سبيل إرجاع الأمور إلى نصابها أن تخفض العقوبة إلى الحد الذي كان مقضياً به في الحكم المنقوض مع مراعاة وقف التنفيذ المقضي به في الحكم الثاني) .
وينبغي أن يراعي في هذا الشأن أن الأمر بوقف التنفيذ عرضة للإلغاء إذا ارتكب المحكوم عليه جريمة جديدة في خلال ثلاث سنوات من تاريخ الحكم السابق ولذا، فلا يجوز على أية حال تشديد العقوبة على الطاعن حتى ولو شملت المحكمة العقوبة الجديدة بالأمر بوقف تنفيذها .
كذلك إذ كان المتهم قد حكم عليه إبتدائياً بتغريمه مائة قرش وإزالة المباني المخالفة للقانون على مصاريفه، ثم استأنف ولم تستأنف النيابة فقضي ببراءته استئنافياً فإنه مع نقض هذا الحكم بناءً على طعن النيابة لا يجوز أن تزيد الغرامة في المحاكمة الجديدة على ما حكم به ابتدائياً أو أن تحكم بغرامة أغفلها الحكم الجزئي خطأ رغم كونها وجوبية .
هذا عن الغرامة ، أما عن أتعاب المحاماة المحكوم بها في الحكم المطعون فيه فإنها لا تتعدى إليها قاعدة جواز إضرار مصلحة الطاعن بطعنه، وبالتالي فإن تقديرها يرجع إلى ما تبنته المحكمة من الجهد الذي بذله المحامي في الدعوى وما تكبده المحكوم له من أتعاب لمحاميه، الأمر في هذا التقدير متروك لمحكمة الموضوع دون غيرها، وبالتالي فمن الجائز أن تقضي جهة الفصل في الطعن بأتعاب محاماة تتجاوز تلك المحكوم بها في الحكم المطعون فيه ولو صدر الطعن من المحكوم عليه بها وحده .
وبوجه عام تكون سلطة الهيئة الجديدة التي تعاد المحاكمة أمامها بعد قبول الطعن بناءً على طلب المتهم معادلة تماماً لسلطة المحكمة الاستئنافية في شأن تقدير العقوبة عندما يكون المتهم هو المستأنف الوحيد للحكم الصادر من المحكمة الجزئية، أو عند المعارضة في الحكم الغيابي من المتهم المحكوم عليه، فلا يجوز الإضرار بمصلحته وضابط هذا الإضرار مشتركة بين المعارضة والاستئناف والنقض لا محل فيها لأية مغايرة في شأن تقدير العقوبة، فمثلاً لا يجوز تشديد العقوبة الأصلية السابق الحكم بها، ولا إضافة عقوبة تكميلية، ولا إلغاء وقف التنفيذ،" ولا أن تقضي من أن سوابق المتهم تجهله عائداً في حكم المادتين 49 / 1 ، 51 ع .
كما قضي في فرنسا بأنه يعد إضرار مكرر المستأنف أن تضيف المحكمة الاستئنافية الغرامة على الحبس ولو انقضت مدة الحبس السابق الحكم بها، ولكن يجوز للمحكمة الإستئنافية إذا ألغت الحبس أن تزيد مقدار الغرامة، وأن تبدل الحبس مهما قلت مدته بالغرامة مهما بلغ مقدارها ارتفاعاً لأن العبرة هي بترتيب العقوبة في قانون العقوبات .
وقضى في بلادنا بأنه إذا حكم إبتدائياً بعقوبة واحدة لعدة جرائم، واستأنف المتهم وحده فللمحكمة الاستئنافية أن تستبعد بعضها وتبقى العقوبة المحكوم بها على حالها، ما دامت هي لم تتجاوز فى ذلك نطاق الحكم الإبتدائي, وكذلك للمحكمة الإستئنافية أن تضيف مادة العود إلى المواد التي عاقبت المتهم بها محكمة الدرجة الأولى ما دامت لم تشدد العقوبة المحكوم بها عليه ولم يترتب على ذلك أي أثر .
كما قضي أيضاً بأنه إذا استبعدت المحكمة الإستئنافية ظرفاً مشدداً كالإصرار السابق في الضرب، فلها أن تؤيد مع ذلك العقوبة المقضي بها إبتدائياً ولو كان الاستئناف من المتهم وحده ما دامت هذه العقوبة داخلة في نطاق المواد التي طبقتها عليها أي أن العبرة في عدم الإضرار بمركز الطاعن تكون بمنطوق الحكم لا ما ورد في أسبابه .
وللمحكمة الاستئنافية أن تستند في تأييد إدانة المتهم ولو كان هو المستأنف الوحيد إلى أسباب جديدة وأدلة أخرى غير تلك التي أخذ بها الحكم الابتدائي دون أن يعد ذلك تسويئاً لمركزه لذا قضي بأنه يجوز للمحكمة الإستئنافية أن تعول في إدانة المتهم على ما أسفر عنه التفتيش الذي رأت صحته بعد أن كانت محكمة الدرجة الأولى قد قضت ببطلانه .
وفي الجملة تكون الدعوى أمام الهيئة الجديدة بعد قبول الطعن بالنقض كما لو كانت قد أقيمت أمامها مباشرة ولم يسبق نظرها فتجري فيها المحاكمة على أساس أمر الإحالة الأصيل.. على أنه ينبغي أن تتقيد الهيئة الجديدة بنفس قيود الإستئناف المختلفة التي كانت تقيد الهيئة السابقة وبوجه خاص عدم الإضرار بمصلحة المستأنف الوحيد .
أما فيما عدا ذلك فإن الدعوى تعود إلى محكمة الموضوع بنفس الحالة التي كانت عليها أمام الهيئة السابقة، فيكون للهيئة الجديدة مطلق الحرية في التصرف بما تراه، لأن الحكم متى نقض يصبح لا وجود له قانوناً، فلا يقيد الهيئة الجديدة بشئ فيما إنتهى إليه من نتائج في الإجراءات المختلفة السابقة عليه، ولا يكون ثمة محل لمناقشته أو للرد عليه عند إعادة المحاكمة، فإن مصلحة الطاعن تتعلق في النهاية بالمنطوق كما قلنا دون الإجراءات السابقة على الحكم ودون أسباب الحكم المنقوص التي لا يلزم مناقشتها أو الرد عليها عند إعادة المحاكمة .
إلا أنه إذا كان أحد من الخصوم قد سبق له التمسك بدفع فرعي ، مثل عدم الإختصاص، أو عدم قبول الدعوى الجنائية أو المدنية، أو انتفائها لأي سبب من الأسباب، أو بطلان قرار الإحالة، وحكمت الهيئة السابقة برفضه وأصبح حكمها نهائياً لعدم الطعن فيه، فلا يحق له أن يعود إلى التمسك به ثانية بعد إلغاء الحكم في الموضوع وإحالة الدعوى للفصل فيها مجدداً وذلك سواء أكان الطاعن هو نفس مقدم هذا الدفع، أو هو مقدم ضده، إذ أن العبرة هي بحجية الحكم السابق الذي فصل في الدفع، بما يحول دون إمكان إثارته من جديد ، ما دام لم يلغ هذا الحكم في النقض إذا جاز فيه الطعن استقلالاً كالأحكام المانعة من السير فى الدعوى أو إذا طعن فيه مع نفس الحكم الصادر في الموضوع، ومن باب أولى إذا لم يطعن فيه أصلاً . (الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 488)
نصت المادة 401 / 2 من قانون الإجراءات الجنائية على ( إذا تغيب المعارض عن الجلسة التي حددت لنظر معارضته فتعتبر المعارضة كأنها لم تكن )، وهذا الحكم لا يعد فصلاً في موضوع المعارضة في الحكم الغيابي، بل أنه جزاء رسمه القانون لتخلف المعارض عن حضور الجلسة المحددة لنظر معارضته بغير عذر منه مقبول وهو جزاء يتضمن حرمانه من إعادة دعواه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي لتفصل فيها من جديد طبقاً لنظام المعارضة كما يتضمن حرمانه من تجديد المعارضة مرة أخرى طبقاً لقاعدة أن المعارضة لا تقبل على معارضة .
لكن قد يكون الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن في غير محله، كأن يكون المعارض لم يعلن إعلاناً صحيحاً بالجلسة التي كانت محددة لنظر معارضته، أو لم يعلن أصلاً، أو أن يكون قد تخلف عن حضور الجلسة بسبب عذر قهري لا حيلة له فيه من مرض أو اعتقال ولذلك أجاز القانون الطعن فيه بالاستئناف إذا كان صادراً من محكمة جزئية، وبالنقض إذا كان صادراً من محكمة استئنافية ابتدائياً، أو منها بتأييده ورفض الاستئناف المرفوع عنه، أو منها بعدم قبوله شكلاً لمثل تقديمه بعد الميعاد .
كما يجوز الطعن فيه بالنقض مباشرة إذا كان صادراً من محكمة جنايات في واقعة أقيمت عنها الدعوى بوصفها جنحة لا جناية، وذلك أن الحكم الغيابي الصادر في مثل هذه الدعوى يخضع لنظام المعارضة في الأحكام الغيابية (م 397) فلا يبطل الحكم السابق صدوره إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو إذا قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة (395)، وعند المعارضة فيه يقضي أيضاً بإعتبارها كأن لم تكن إذا تغيب المعارض عن الجلسة التي حددت لنظر معارضته، ويكون الحكم أيضاً جائز الطعن فيه بطريق النقض إذا بني على بطلان فيه، أو في الإجراءات أثر فيه .
فالحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن يجوز الطعن فيه بالإستئناف أو بالنقض بحسب الأحوال رغم أنه لا يتضمن فصلاً في موضوع الدعوى، لأنه مانع على أية حال من السير فيها والقاعدة العامة هي أن كل حكم مانع من السير في الدعوى يجوز أن يكون محلاً لطعن مستقل عن حكم الموضوع فشأنه في ذلك شأن الحكم بعدم جواز المعارضة، أو بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، أو لانقضائها بمثل التقادم أو لصدور عفو شامل فيها، وذلك لحكمة واضحة هي تمكين صاحب الشأن من مواصلة السير في دعواه حتى يفصل فيها بحكم نهائي حائز حجية الشئ المحكوم فيه . ( الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 599 )
الآثار المترتبة على المعارضة
1- إعادة طرح الدعوى على المحكمة :
هذا ما قررته الفقرة الأولى من المادة محل التعليق حيث تعتبر إجراءات نظر الدعوى أمام محكمة المعارضة استكمالاً للإجراءات التي سبق اتخاذها أمام هذه المحكمة قبل صدور الحكم المعارض فيه، ولذلك يمكن لمحكمة المعارضة أن تعتمد على تلك الإجراءات السابقة ولا تعيدها مرة أخرى إلا إذا طلب المتهم إعادتها مثل سماع الشهود لمناقشتهم .
على أن سلطة المحكمة في نظر الدعوى في المعارضة تتحدد بشخص المعارض وفي حدود ما عارض فيه مما قضى بالحكم، فإذا تعدد المحكوم عليهم غيابياً فعارض البعض ولم يعارض البعض الآخر، اقتصرت سلطة المحكمة على نظر المعارضة بالنسبة لمن قرر بالطعن بالمعارضة دون باقي المحكوم عليهم الذين لم يقرروا بالطعن بالمعارضة، وبالنسبة لمن عارض من المتهمين، تقتصر سلطة محكمة المعارضة على النظر فيما عارض فيه، فإذا صدر الحكم الغيابي بالحكم عليه في تهمتين، فعارض بالنسبة لتهمة واحدة، اقتصرت سلطة محكمة المعارضة على هذه التهمة فقط دون الأخرى التي لم تتم المعارضة فيها وكذلك إذا كان المعارض هو المسئول عن الحقوق المدنية، فلا تطرح على محكمة المعارضة إلا الدعوى المدنية فقط كما يجب أن تتقيد محكمة المعارضة بمصلحة الطرف الذي عارض فإذا لم يكن له مصلحة لا تقبل معارضته .
2- عدم جواز أن يضار المعارض بناء على معارضته
نصت على هذا القيد الوارد على سلطة المحكمة في نظر الدعوى المادة محل التعليق في عجز فقرتها الأولى، فقالت ولا يجوز بأية حال أن يضار المعارض بناء على المعارضة المرفوعة منه .
وتطبيقاً لهذه القاعدة، فإنه إذا عارض المتهم في شقي الحكم الجنائي والمدني، فلا يجوز للمحكمة أن تشد عقوبته أو تزيد مقدار التعويض المحكوم به عليه، وإذا عارض المسئول المدني، فليس للمحكمة أن تزيد مقدار التعويض المحكوم به، وإذا حكم على المتهم غيابياً بإعتبار جريمته جنحة ثم عارض فتبين للمحكمة عند نظرها معارضته أن جريمته جناية، فلا يجوز لها أن تقضي بعدم إختصاصها، إذ يعد ذلك تشديداً على المتهم، وأقصى ما تستطيعه المحكمة هو أن تؤيد حكمها الغيابي .
وعلة هذه القاعدة هي الأصل العام الذي يسود جميع طرق الطعن، ويقضي بأنه لا يجوز أن ينقلب تظلم المرء وبالاً عليه، وهو أصل قرره المشرع في الاستئناف والنقض كذلك، ويفسر هذا الأصل أن المحكمة قد استمدت سلطتها في نظر الدعوى من المعارضة، فوجب أن تتقيد بطلبات المعارض، ولم يكن التشديد بداهة من طلباته، فإذا شددت عليه المحكمة تكون قد قضت بما لم يطلب منها، وبالإضافة إلى ذلك، فقد كان في وسعه ألا يعارض فيبقى وضعه على ما قرره الحكم الغيابي، فإذا عارض فلا يجوز عدالة أن يصير وضعه أسوأ مما لو كان لم يعارض، وفي النهاية، فإن المعارض إذا لم يحضر في الجلسة المحددة لنظر الدعوى يقضي بإعتبار معارضته كأن لم تكن فيبقى وضعه على ما قرره الحكم الغيابي، فلا يجوز أن يصير وضعه إذا حضر أسوأ مما لو كان قد تغيب .
ولكن إلتزام المحكمة بعدم الإساءة إلى وضع المعارض إنما يقتصر على ما يرد في منطوق حكمها، إذ لا يجوز لها أن تشدد فيه العقوبة أو تزيد مقدار التعويض، أما أسباب حكمها، فلها أن تذكر فيها ما تراه أدى إلى الحقيقة الواقعية والقانونية، ولو كان ذلك ينطوي على تقدير أشد لوضع المتهم .
ويسري هذا الأصل على الدعوى المدنية ولو قامت وحدها، فإذا قصر المتهم معارضته على الشق المدني من الحكم أو عارض فيه المسئول المدني، فلا يجوز للمحكمة أن تقرر زيادة مقدار التعويض .
ولقد بينت الفقرة الثانية من المادة محل التعليق أنه إذا لم يحضر المعارض في أي من الجلسات المحددة لنظر معارضته. تحكم المحكمة باعتبار المعارضة كأن لم تكن، ويجوز للمحكمة في هذه الحالة أن تحكم عليه بغرامة إجرائية لا تجاوز مائة جنيه فى مواد الجنح ولا تجاوز عشرة جنيهات في مواد المخالفات، إذ أن عدم حضوره يعني عدم جديته في المعارضة التي رفعها، ولكن يشترط لصدور الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن فوق عدم حضور المعارض، أن تتثبت المحكمة من أنه تم إعلانه إعلاناً قانونياً سليماً بالجلسة المحددة لنظر معارضته، إذا كانت جلسات دعواه قد أوقفت ثم أعيد سريانها وإلا كان على المحكمة أن تؤجل الدعوى لإعادة إعلانه، كذلك يجب أن يكون عدم حضوره لغير عذر مقبول، فإذا ثبت أنه أرسل للمحكمة من يقدم عذره لها فيجب على المحكمة أن تتحقق من صحة هذا العذر فإن تبينت عدم جديته تحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن، ولها بالنسبة للحكم بالتعويضات المحكوم بها أن تأمر بالنفاذ المؤقت ولو مع حصول الإستئناف وذلك حسب ما هو مقرر بالمادة (467) من قانون الإجراءات الجنائية .
وهدف المشرع من ذلك الحيلولة دون إساءة إستعمال حق الطعن بالمعارضة، بالتقرير به دون متابعة الجلسات للفصل في الدعوى، كما أن في الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن لغياب المعارض في أية جلسة وجواز تغريم المعارض في هذه الحالة، ما يكفل جدية هذه الإجراءات ويحول دون أن يتخذ ترخيص القانون بالطعن في الأحكام سبيلاً لتعطيل الفصل في الدعاوي .
أما الفقرة الثالثة من المادة محل التعليق فلقد وضحت بأن الحكم بإعتبار المعارض كأن لم تكن لا يجوز الطعن فيه بالمعارضة، فإذا حدث ذلك فللمحكمة في هذه الحالة أن تحكم عليه بغرامة إجرائية لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تجاوز مائتي جنيه في مواد الجنح، ولا تقل عن عشرة ولا تجاوز عشرين جنيهاً في مواد المخالفات، ولكن يجوز الطعن في الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن بالاستئناف والنقض . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة : 728 )
الفقرتان الثانية والثالثة مستبدلتان بالقانون رقم 174 لسنة 1998 المنشور بالجريدة الرسمية العدد 51 مكرر فى 20 / 12 / 1998
ويراد بما استحدث في هذه الفقرة الحيلولة دون إساءة استعمال حق الطعن بالمعارضة بالتقرير به دون متابعة الجلسات للفصل في الدعوى كما أن في الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن لغياب المعارض في أية جلسة وجواز تغريم المعارض في هذه الحالة، ما يكفل جدية هذه الإجراءات ويحول دون أن يتخذ ترخیص القانون بالطعن في الأحكام سبيلاً لتعطيل الفصل في الدعاوى .
وأجازت الفقرة الثالثة للمادة 401 تغريم المعارض إذا عارض في الحكم الصادر في غيبته غرامة لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تجاوز مائتي جنيه في مواد الجنح ولا تقل عن عشرة جنيهات ولا تجاوز عشرين جنيهاً في مواد المخالفات درءاً للتسبب بغير حق في إطالة أمد التقاضي وتعطيل البت في القضايا وإضاعة وقت وجهد المحاكم بغير حق أو سند من القانون .
عدم جواز الإضرار بالمعارض بناء على معارضته :
من المبادئ المسلم بها في نظرية الطعن عدم جواز أن يضار الطاعن بطعنه وقد أكد القانون هذا المبدأ فنص على أنه لا يجوز بأية حال أن يضار المعارض بناء على المعارضة المرفوعة عنه وبناءً على ذلك فلا يجوز للمحكمة أن تشدد العقوبة المحكوم بها على المتهم المعارض سواء من حيث النوع أو المدة أو أن تلغى وقف التنفيذ المشمول بها العقوبة أو أن تزيد في مبلغ التعويض المحكوم به .
وإذا رأت المحكمة أن الواقعة في حقيقتها جناية لا جنحة فلا يجوز لها أن تحكم بعدم الاختصاص لما ينطوي عليه هذا الحكم من إضرار بمصلحة المتهم المعارض وقد تلمس المحكمة أن الحكم قد خالف القانون إلا أنها لا تملك أن ترده إلى الصواب حتى لا تضر بالعارض وعلة ذلك أن تطبيق قانون العقوبات تم من خلال قانون الإجراءات الجنائية فإذا لم يسمح هذا الأخير بتطبيقه تعين على المحكمة أن تقتصر على تأييد الحكم الغيابي فيما قضى به، وكل ما تملكه في هذه الحالة هو أن تبين صحيح القانون في أسبابها دون أن تملك التعبير عن ذلك في منطوق حكمها وإلا أضرت بالمعارض .
وهنا يلاحظ الفارق الكبير بين الاعتراض على الأمر الجنائي والمعارضة فالإعتراض لا يحول دون سلطة المحكمة فى تسوي مركز المعترض بخلاف المعارضة فإنها تحول دون ذلك وعلة ذلك أن الإعتراض ليس عن طرق الطعن بل هو مجرد إعلان المعترض بعدم قبول الدعوى بالأمر الجنائي .
اعتبار المعارضة كأن لم تكن :
كان نص الفقرة الثانية من المادة (401) من قانون الإجراءات الجنائية قبل تعديلها بالقانون رقم 174 لسنة 1998 تنص على أنه ومع ذلك إذا لم يحضر المعارض في الجلسة المحددة لنظر الدعوى تعتبر - المعارضة كأنها لم تكن وللمحكمة في هذه الحالة أن تأمر بالتنفيذ المؤقت ولو مع حصول الاستئناف بالنسبة للتعويضات المحكوم بها وذلك على حسب ما هو مقرر بالمادة (467) وكان مقتضى ذلك أن المحكمة لا تحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن إلا إذا لم يحضر المتهم بالجلسة الأولى المحددة لنظر المعارضة فقط أما إذا حضر هذه الجلسة وتغيب الجلسات التالية فكان يمتنع عليها أن تقضي بإعتبار المعارضة كأن لم تكن بل كان يتعين عليها الإستمرار في نظر موضوع الدعوى ولكن الأمر اختلف بعد التعديل فقد أصبح يتعين على المحكمة أن تقضي بإعتبار المعارضة كأن لم تكن إذا تغيب المتهم عن الحضور بأي جلسة من الجلسات من التي تنظر فيها الدعوى مهما كان عددها ولم يقتصر الأمر على الجلسة الأولى فقط كما كان عليه النص قبل التعديل ولم يكتف النص بذلك بل أجاز للمحكمة أن تحكم على المتهم فضلاً عن ذلك بغرامة لا تجاوز مائة جنيه إذا كانت الدعوى بغرامة لا تجاوز مائة جنيه إذا كانت الدعوى جنحة ولا تجاوز عشرة جنيهات إذا كانت مخالفة وسمى النص هذه الغرامة بغرامة إجرائية تعبيراً عن طبيعتها وهذه الغرامة جوازية للمحكمة إن شاءت قضت بها وإن شاءت لم تقضي بها ولا معقب عليها في ذلك بل هو أمر يخضع لمطلق تقديرها فإذا تبين لها أن المتهم لم يكن جاداً في معارضته وأنه أراد بها كسب الوقت جاز لها أن تقضي عليه بالغرامة أما إذا تبين لها أن لديه شبهة حق في معارضته لم تحكم عليه بها، ومن البديهي أن المحكمة لا تقضي بالغرامة إلا إذا قضت بإعتبار الدعوى كأن لم تكن أما إذا قضت في موضوع المعارضة ولو بالرفض والتأييد لم يجز لها أن تقضي بالغرامة ولو كانت معارضة المتهم ظاهرة الفساد . ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة : 557 )
إذا توافرت الشروط الخاصة بقبول المعارضة فإنها تكون مقبولة شكلاً وترتب الأثار القانونية المتعلقة بها وحيث أن المعارضة هي طريق عادي من طرق الطعن فمفاد ذلك أنها تؤثر على تنفيذ الحكم موضوع الطعن كما أنها تعيد نظر الدعوى من جديد أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم المعارض فيه وذلك بإعتبارها طريقاً عادياً للطعن غير ناقل .
أولاً : وقف تنفيذ الحكم موضوع المعارضة :
لبيان أثر المعارضة على وقف تنفيذ الحكم ينبغي التفرقة بين تنفيذ الحكم الصادر بالعقوبة وبين تنفيذ ما قضى به بالنسبة للدعوى المدنية .
1- بالنسبة للعقوبة :
الحكم الصادر بالعقوبة والقابل للطعن فيه بالمعارضة يعتبر حكماً غير نهائي طالما أنه يجوز الطعن فيه بالمعارضة والقاعدة أن الأحكام الجنائية لا تنفذ إلا إذا صارت نهائية ما لم يكن في القانون نص على خلاف ذلك وقد أورد المشرع استثناء على هذه القاعدة في حالات التنفيذ الوجوبي التي سبق بيانها والتي تنفذ فيها الأحكام رغم جواز الطعن فيها بالاستئناف أو حتى حصول هذا الطعن .
ووقف تنفيذ الحكم يظل قائماً ليس فقط في ميعاد العشرة أيام المقررة للمعارضة وإنما يمتد أيضاً إلى أن يفصل فيها إذا حدث تقرير بالطعن وإذا انقضت العشرة أيام دون الطعن بالمعارضة وكان الحكم قابلاً للطعن بالاستئناف فلا يجوز تنفيذه إلا بعد فوات ميعاد الاستئناف أو الفصل فيه .
ونظراً لأن ميعاد المعارضة قد يمتد لسبب من أسباب الإمتداد سالفة الذكر، فالقاعدة هي أن الأثر الواقف للمعارضة يتحدد فقط بمدة العشرة أيام إذا كان في القاعدة نص يجيز التنفيذ بعد انقضاء مواعيد المعارضة ومن أجل ذلك نص المشرع في المادة (467) على أنه يجوز تنفيذ الحكم الغيابي الاستئنافي إذا لم يعارض المحكوم عليه في الميعاد والعلة من قصر هذا النص على الحكم الغيابي الاستئنافي هو أن هذا الحكم يكون غير قابل للطعن بالاستئناف هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن فوات ميعاد المعارضة يمنع من المعارضة إلا إذا توافرت إحدى الحالتين التي يمتد فيهما ميعاد المعارضة .
أما بالنسبة لحالات التنفيذ الوجوبي والمنصوص عليها بالمادة (463) فيلاحظ أن المشرع لم يوردها إلا استثناء على الطعن بالاستئناف ولذلك فهی لا تطبق بالنسبة للمعارضة وإنما يسری بصدد المعارضة القاعدة العامة الواردة بالمادة (460) وهي عدم جواز تنفيذ الأحكام إلا بعد صيرورتها نهائية، وهذا الاستخلاص مستفاد أولاً : من أن المشرع حين نص على استثناء حالات التنفيذ الوجوبي من القاعدة العامة لم يتحدث سوى عن الاستئناف وثانياً : أن المادة (467) نصت على جواز تنفيذ الحكم الغيابي الإستئنافي بالعقوبة إذا لم يعارض فيه المحكوم عليه في الميعاد، معنى ذلك أنه أثناء ميعاد المعارضة ونظرها لا يجوز تنفيذ الحكم القابل للمعارضة وثالثاً : أن المشرع أورد استثناءً متعلقاً بتنفيذ الحكم الصادر في الدعوى المدنية ولو مع حصول المعارضة ولم يورد استثناء مماثلاً بالنسبة للحكم الصادر في الدعوى الجنائية بالعقوبة .
نخلص من كل ذلك إلى أن المعارضة تؤثر على تنفيذ الحكم موضوع الطعن بحيث لا يجوز تنفيذه أثناء الميعاد المقرر فيه نظر المعارضة حتى ولو كان الحكم يعتبر من الأحكام الواجبة التنفيذ ورغم عدم صيرورتها نهائياً أو أن ذلك قاصر فقط على الطعن بالاستئناف .
2- بالنسبة للدعوى المدنية :
القاعدة العامة أن الحكم القابل للطعن بالمعارضة لا يجوز تنفيذه سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو فيما يتعلق بما فصل فيه بالنسبة للتضمينات للمدعي المدني، ومع ذلك فقد أجاز القانون للمحكمة عندما تقضي غيابياً بالتضمينات للمدعي بالحقوق المدنية أن تأمر بالتنفيذ المؤقت مع تقديم كفالة ويكون هذا الحكم واجب التنفيذ عند تقديم الكفالة حتى أثناء الميعاد المقرر للمعارضة أو حتى مع حصول المعارضة كما يجوز أيضاً للمحكمة أن تعفى المدعي المدني من الكفالة كلها أو بعضها وتأمر بالتنفيذ المؤقت بدون كفالة (467/ 2) .
ثانياً : إعادة نظر الدعوى :
يترتب على المعارضة إعادة نظر الدعوى بالنسبة للمعارض أمام المحكمة التي أصدرت الحكم (401) .
غير أن حدود نظر الدعوى وسلطة المحكمة في الفصل تتوقف على ما إذا حضر المعارض الجلسة المحددة لنظر المعارضة أو تغيب عنها .
حضور المعارض :
إذا حضر المعارض الجلسة المحددة لنظر المعارضة ترتب على ذلك إعادة نظر الدعوى أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم وتنظر المحكمة الدعوى من جديد في الحدود الآتية :
أولاً : بالنسبة للأشخاص :
أن إعادة نظر الدعوى تكون فقط بالنسبة للمعارض في الحكم فإذا كان الحكم الغيابي قد صدر بالنسبة لأكثر من شخص وعارض بعضهم دون البعض الآخر فإن إعادة نظر الدعوى بناء على المعارضة لا تكون إلا بالنسبة لمن قرر بالمعارضة دون الباقين . وعليه فإذا عارض المسئول عن الحقوق المدنية دون المتهم فإن المحكمة تتقيد في إعادة نظرها للدعوى بالمسئول عن الحقوق المدنية دون المتهم فإن المحكمة تتقيد في إعادة نظرها للدعوى بالمسئول عن الحقوق المدنية دون المتهم فلا يجوز لها أن تتعرض للحكم الصادر بالعقوبة على المتهم بأن تعدلها أو تلغيها والحال كذلك إذا تعدد المتهمون وعارض بعضهم دون الأخر فلا يجوز للمحكمة أن تنظر الدعوى بالنسبة لمن لم يعارض .
ثانياً : بالنسبة لموضوع الدعوى :
يتحدد نظر الدعوى في المعارضة بأمرين : الأول الطلبات التي فصل فيها الحكم الغيابي والثاني : ما أورده المعارض في التقرير بالمعارضة بالنسبة لما فصل فيه الحكم الغيابي . فإذا كان المعارض قد اقتصر على الطعن فيما فصل فيه الحكم في الدعوى الجنائية فلا يجوز للمحكمة التعرض للدعوى المدنية، وإذا كان المتهم أو المسئول عن الحقوق المدنية قد عارض في الحكم بالنسبة لما فصل فيه في الدعوى المدنية فلا يجوز للمحكمة التعرض للدعوى الجنائية .
ثالثاً : بالنسبة لإجراءات التحقيق النهائي :
إن الحكم الغيابي هو حكم يملك كل المقومات القانونية للأحكام .
والمعارضة فيه بإعتبارها طريقاً للطعن لا تسقطه كما لا تسقط الإجراءات التي باشرتها المحكمة قبل صدوره، ويترتب على ذلك أن الإجراءات التي تكون قد بوشرت صحيحة قبل الحكم الغيابي تظل صحيحة ولا تلزم المحكمة بإعادتها عند نظر المعارضة اللهم إلا إذا كان في ذلك إخلال بحق المتهم في الدفاع فالمحكمة إذا كانت قد سمعت الشهود قبل إصدار الحكم الغيابي فإن نظرها للمعارضة لا يلزمها بإعادة الإجراء إلا إذا تمسك المتهم بسماعهم في حضوره وكذلك الحال إذا كانت مثلاً قد ناقشت الخبير في تقريره الذي تقدم به وتمسك المتهم بضرورة مناقشته .
ولا تؤثر المعارضة على حق المتهم في إبداء دفاعه والتقدم بالدفوع القانونية والموضوعية التي تفيده . ويتعين على المحكمة أن تحققها وترد عليها تماماً كما لو كانت الدعوى تنظر لأول مرة كل ما هنالك هو أن أوجه البطلان المتعلقة بالتكليف بالحضور يتعين إبداؤها قبل الحديث في موضوع الدعوى .
وما بيناه بصدد أثر المعارضة على إجراءات التحقيق النهائي التي تمت يفترض أن الحكم الغيابي قد صدر صحيحاً فإذا كان باطلاً فإنه يتعين إعادة الإجراءات التي بوشرت وتأثرت بالبطلان وفقاً للقواعد السابق بيانها في البطلان .
رابعاً : بالنسبة لسلطة المحكمة في الحكم :
أورد المشرع قاعدة عامة تقيد من سلطة المحكمة في الفصل في المعارضة مؤداها أنه لا يجوز بأية حال من الأحوال أن يضار المعارض بناءً على المعارضة المرفوعة منه (401)، وهذا تطبيق للقاعدة العامة في طرق الطعن السابق بيانها وهي أنه لا يجوز أن يضر الطاعن بطعنه .
ويترتب على ذلك أنه إذا عارض المتهم في الدعوى الجنائية فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بعقوبة أشد من التي قضى بها الحكم الغيابي، كما لا يجوز لها أنه تقضي بعدم الإختصاص بإعتبار أن الواقعة جناية أو أن الواقعة تشكل جريمة أشد، وبالتالي لا تملك تغيير الوصف والحكم بالعقوبة المقررة للوصف الصحيح، وإنما يجوز للمحكمة أن تكيف الواقعة تكييفاً قد يضر بمصلحة المعارض طالما أنها لم تشدد العقوبة، فيجوز لها مثلاً تكييف الواقعة بوصف قد يضر بالمعارض بالنسبة للعود أو يحتسب في سوابقه أو يجعل الجريمة من جرائم الشرف والاعتبار بينما كانت الواقعة التي فصل فيها الحكم الغيابي قد وصفت الواقعة وصفاً آخر لا يندرج تحت هذا النوع من الجرائم، وغير ذلك من أنواع الضرر الذي يصيب المعارض، وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض بأن المحكمة التي تنظر المعارضة غير مطالبة قانوناً بمراعاة مصلحة المعارض إلا في حدود ما يجئ بمنطوق الحكم المعارض فيه متعلقاً بالعقوبة المحكوم بها، أما ما تجربه المحكمة من تصحيح للحكم الغيابي من جهة الأسباب أو الوقائع أو القانون لا يصح عدة مخالفاً لما تقتضيه المعارضة، ولا يقف الأمر عند حد الدعوى الجنائية وإنما أيضاً لا يضار المعارض بمعارضته في الدعوى المدنية فلا يجوز زيادة مبلغ التعويض المحكوم به، كما أنه إذا كانت قد أغفلت خطأ الفصل في الدعوى المدنية وعارض المتهم فى الدعوى الجنائية فلا يجوز لها أن تقضي في طلبات المدعي المدني .
تغيب المعارض :
إذا تغيب المعارض عن أي جلسة من الجلسات المحددة لنظر المعارضة فإنه لا يترتب على المعارضة إعادة نظر الدعوى وإنما يتعين على المحكمة أن تقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن ويجوز للمحكمة في هذه الحالة أن تحكم عليه بغرامة إجرائية لا تجاوز مائة جنيه فى مواد الجنح ولا تجاوز عشرة جنيهات في مواد المخالفات، ولها أن تأمر بالنفاذ المعجل المؤقت ولو مع حصول الإستئناف بالنسبة للتعويضات المحكوم بها حسب ما هو مقرر بالمادة 467 إجراءات .
وقد نص على ذلك المشرع صراحة في المادة 401 فقرة ثانية، معنى ذلك أن أثر المعارضة من حيث إعادة نظر الدعوى يتوقف على حضوره في الجلسة، فإذا لم يحضر رتب المشرع على ذلك جزاء وهو اعتبار معارضته كأن لم تكن، كما يجوز للمحكمة في هذه الحالة أن تأمر بالتنفيذ المؤقت لما قضت به من تضمينات للمدعي المدني مع تقديم كفالة جزئية أو كاملة رغم استئناف المعارض. كما لها أن تعفي المحكوم له من الكفالة (467) بالإضافة إلى الحكم بغرامة إجرائية لا تجاوز مائة جنيه في الجنح ولا تجاوز عشرة جنيهات فى المخالفات .
واعتبار المعارضة كأن لم تكن هو أثر قانوني يترتب بقوة القانون وتلتزم المحكمة بالحكم به وعلى ذلك فإن الشروط اللازم توافرها للحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن هي الآتية :
أولاً : تغيب المعارض :
يجب أن يتغيب المعارض عن أي جلسة من الجلسات المحددة لنظر المعارضة، ويعتبر المعارض متغيباً حتى ولو أرسل وكيلاً له طالما أن القانون يستوجب حضوره شخصياً أما إذا كان القانون يجيز التوكيل في الحضور فيكفي حضور الوكيل لنظر المعارضة، ويلاحظ أن القانون يستوجب الحضور شخصياً بالنسبة للمتهم في جنحة قضي عليه فيها بالحبس غيابياً من المحكمة الاستئنافية، أما إذا كان الحكم قد صدر بالغرامة فيجوز التوكيل في الحضور، والعبرة هي بتغيب المعارض عن أي جلسة من الجلسات المحددة لنظر الدعوى، فإذا كان المعارض قد أرسل وكيلاً عنه لإبداء عذره في عدم الحضور واستجابت المحكمة لهذا العذر وأجلت نظر المعارضة لجلسة أخرى أعلن بها المعارض ورغم ذلك لم يحضر فيجب على المحكمة أن تقضى أيضاً بإعتبار المعارضة كأن لم تكن في أحوال الحضور الوجوبي، غير أن ذلك مشروط بأن يكون التأجيل لنظر الدعوى، أما إذا كان لضم مفردات الدعوى وفي الجلسة التالية لم تضم المفردات ولم يحضر المتهم فلا يجوز الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن، إذ شرط ذلك أن يكون التغيب في الجلسة الأولى المعلن بها الطاعن والمحددة لنظر الموضوع، أما في أحوال الحضور الجوازي فإن تأجيل الجلسة بناء على طلب وكيل المتهم وعدم حضور المتهم أو وكيله في الجلسة المؤجل إليها نظر الدعوى يلزم المحكمة بالحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن وفقاً للتعديل الأخير للمادة 401 إجراءات .
ثانياً : أن يكون المعارض قد أعلن بالجلسة :
لكي تحكم المحكمة بإعتبار المعارضة كأن لم تكن يلزم أن يكون المعارض قد أعلن قانوناً بالجلسة المحددة لنظر المعارضة، والمقصود بذلك أن يكون قد علم بتاريخ الجلسة بالطريق الرسمي وعليه فإذا كان هو الذي قرر شخصياً بالطعن بالمعارضة وحددت الجلسة أمامه وأخطره بها كاتب المحكمة فإن هذا يكفي لتوافر الشرط الذي نحن بصدده أما إذا كان قرر بالمعارضة بواسطة وكيل عنه أو كانت الجلسة المحددة لنظر المعارضة قد أجلت إدارياً من المحكمة أو بناءً على طلب وكيل له أبدی عذره للمحكمة وقبلته فيتعين لإمكان الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن أن يكون المعارض قد أعلن رسمياً بهذه الجلسة .
ثالثاً : ألا يكون تغيب المعارض بسبب عذر قهري :
حتى يكون الحكم بإعتبار المعارض كأن لم تكن صحيحاً يجب على المحكمة أن تحقق من أن غياب المعارض المعلن قانوناً لم يكن بعذر قهري حال دون حضوره ويكون ذلك ميسوراً للمحكمة في حالة ما إذا أرسل المعارض وكيلاً عنه لإبداء العذر للمحكمة التي عليها أن تتأكد من مدى صحته قبل أن تفصل بإعتبار المعارضة كأن لم تكن أما إذا قام لدى المعارض مانع حال دون إخطار المحكمة بأية وسيلة كانت بعذره في عدم الحضور وقضت المحكمة بإعتبار المعارضة كأن لم تكن فيمكنه إبداء العذر في الاستئناف أو أمام محكمة النقض لكي يتوصل إلى إلغاء الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن ونظر معارضته من جديد .
وجدير بالذكر أن القانون لم يوجب على المعارض توكيل غيره في إبداء عذره في عدم الحضور وإنما للمعارض الحق في أن يبلغه إلى المحكمة بأي طريقة كانت .
ومن الأعذار التي اعتد بها قضاء النقض المرض ، ووفاة الأقارب ، واحتجاز المتهم في السجن ، واحتجازه بسبب إنتشار وباء معين ، وحضور الجلسة لدى جهة قضاء أخرى .
سقوط الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن :
الحكم الصادر بإعتبار المعارضة كأن لم تكن هو في حقيقته وجوهره حكم غيابي والقاعدة بالنسبة للأحكام الصادرة في غيبة الخصم أنها تسقط إذا حضر الخصم قبل إنتهاء الجلسة التي صدر فيها الحكم ويجب إعادة نظر الدعوى في حضوره (242)، وعليه فإذا حضر المعارض قبل إنتهاء الجلسة الصادر فيها الحكم يجب إعادة نظر المعارضة وتطبق في هذا الشأن الأثار الخاصة بالمعارضة عند حضور المعارض .
رابعاً : وقف نظر الاستئناف المرفوع من الخصوم :
يترتب على المعارضة إيقاف نظر الاستئناف المرفوع من النيابة العامة أو من المدعي المدنى فقد رأينا أن المعارضة لا تجوز إلا من المتهم أو المسئول عن الحقوق المدنية أما النيابة العامة والمدعي المدني فليس أمامها سوى طریق الطعن بالاستئناف في الحكم الصادر من محكمة أول درجة وعليه فإنه ينبغي وقف الفصل في الاستئناف حتى ينقضي بعد المعارضة أو يفصل فيها، ويترتب على ذلك أنه إذا فصلت المحكمة الاستئنافية في الاستئناف كان حكمها باطلاً بإعتبار أنها بذلك تكون قد فوت على المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية درجة من درجات الطعن وهي المعارضة التي لم يفصل فيها، ولذلك فإن هذا الاعتبار لا يقوم في حالة ما إذا قضى في الاستئناف بالبراءة وصار الحكم باتاً غير قابل للطعن فيه فإنه تنقضي به الدعوى الجنائية، ومعنى ذلك أن يكون الحكم القاضي بالبراءة في الاستئناف قد ألغى الحكم الغيابي الصادر من محكمة أول درجة ومن ثم يتعين علي المحكمة التي تنظر المعارضة أن تحكم بسقوطها نظراً لإلغاء الحكم الغيابي موضوع المعارضة إذا بذلك تصبح المعارضة غير ذي موضوع .
خامساً : عدم جواز المعارضة في الأحكام الصادرة في غيبة المعارض :
القاعدة العامة هي أن المعارضة في الحكم الغيابي لا تكون إلا مرة واحدة، فإذا عارض المحكوم عليه في الحكم الغيابي فإن الحكم الصادر في المعارضة يكون دائماً حضورياً بقوة القانون حتى ولو كان صادراً في غيبة المعارض وتستوي في ذلك جميع الأحكام التي تصدر في المعارضة أي سواء كانت فاصلة في الموضوع أم كانت بإعتبارها كأن لم تكن، أم بعدم جواز المعارضة أو عدم قبولها شكلاً .
ومع ذلك فالأحكام الصادرة بإعتبارها كأن لم تكن أو بعدم قبولها يمكن الطعن فيها بالاستئناف أو بالنقض ويترتب على قبولها الطعن وإلغاء الحكم الصادر في المعارضة إعادة نظرها من جديد، إلا أن إعادة نظر المعارضة من جديد إنما يكون أثراً للطعن بالاستئناف أو النقض ويكون نظر المعارضة من جديد في ذات حدود التقرير بالمعارضة الذي قرر به المحكوم عليه غيابياً أول مرة .
وقد نصت على هذه القاعدة الفقرة الأخيرة من المادة 401 / 3 إجراءات، فقد ورد أنه لا يقبل من المعارضة بأية حال المعارضة في الحكم الصادر في غيبته، فجميع الأحكام الصادرة في المعارضة لا تجوز المعارضة فيها وللمحكمة في هذه الحالة أن تحكم على المعارضة للمرة الثانية بغرامة إجرائية لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تجاوز مائتي جنيه في مواد الجنح ولا تقل عن عشرة جنيهات ولا تجاوز عشرين جنيهاً في مواد المخالفات . (مادة 401 / 3 معدلة بالقانون رقم 174 لسنة 1998).
ويلاحظ أن التعديل الأخير ينصرف إلى الأحكام الصادرة في موضوع المعارضة، أما الأحكام الصادرة بإعتبار المعارضة كأن لم تكن فيمكن المعارضة فيها لإبداء العذر فقط إذا كان طريق الاستئناف منغلقاً . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثالث، الصفحة : 1564 )
شكل المعارضة :
الشرط لطرح الدعوى - بناء على المعارضة - على المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي هو أن يحضر المعارض في الجلسة التي حددت لنظر الدعوى، ذلك أنه إذا لم يحضر اقتصرت المحكمة على الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن. ويعني ذلك أنها لا تتعرض للدعوى في شكلها أو موضوعها، فإذا حضر المعارض في الجلسة التي حددت لنظر الدعوى تعين على المحكمة - قبل أن تتطرق لموضوعها - أن تنظر في قبول المعارضة شكلاً فإذا كانت غير مقبولة للتقرير بها من غير ذى صفة أو من غير ذي مصلحة أو بعد إنقضاء ميعادها أو لعدم رفعها عن طريق التقرير بها أو لسبب شكلي آخر، فإن المحكمة تقضي بعدم قبول المعارضة شكلاً ولا تنظر في موضوع الدعوى .
ولا يشترط أن يتضمن هذا الحكم النص على صدوره بالإجماع : لأن هذا البيان لا يكون لازماً إلا إذا كانت المعارضة جائزة وقضى بقبولها شكلاً ثم بمضي الحكم بعد ذلك إلى الفصل في موضوعها بتأييد الإدانة التي قضى بها الحكم المعارض به لأول مرة .
قاعدة عدم جواز أن يضار المعارض بناء على معارضته :
نصت المادة 401/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه " لا يجوز بأية حال أن يضار المعارض بناء على المعارضة المرفوعة منه "، ولذلك قضى بأنه إذا عارض المتهم في شقى الحكم الجنائي والمدني، فلا يجوز للمحكمة أن تشدد عقوبته أو تزيد مقدار التعويض المحكوم به عليه، وإذا عارض المسئول المدني، فليس للمحكمة أن تزيد مقدار التعويض المحكوم به، وإذا حكم على المتهم غيابياً بإعتبار جريمته جنحة ثم عارض فتبين للمحكمة عند نظرها معارضته أن جريمته جناية، فلا يجوز لها أن تقضي بعدم اختصاصها، إذ يعد ذلك تشديداً على المتهم، وأقصى ما تستطيعه المحكمة هو أن تؤيد حكمها الغيابي .
وعلة هذه القاعدة هي الأصل العام الذي يسود جميع طرق الطعن، ويقضي بأنه « لا يجوز أن ينقلب سعي المرء وبالاً عليه » ، وهو أصل قرره الشارع في الاستئناف والنقض كذلك .
ويسري هذا الأصل على الدعوى المدنية ولو قامت وحدها : فإذا قصر المتهم معارضته على الشق المدني من الحكم أو عارض فيه المسئول المدني، فلا يجوز للمحكمة أن تقرر زيادة مقدار التعويض .
وغني عن البيان أن محكمة المعارضة تتقيد في حكمها بذات القواعد التي كانت تتقيد بها وهي تصدر حكمها لأول مرة، وتطبيقاً لذلك فإنه إذا أيدت محكمة المعارضة الحكم الاستئنافي الغيابي القاضي بإلغاء البراءة أو تشديد العقوبة يتعين أن ينص الحكم في المعارضة على صدوره بالإجماع تطبيقاً للمادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية (الفقرة الثانية)، وإذا كان الحكم الاستئنافي الغيابي قد ألغى حكم البراءة أو شدد العقوبة دون أن ينص على صدوره بالإجماع كان باطلاً، فإذا أيد في المعارضة دون النص على صدوره بالإجماع انسحب البطلان إلى الحكم الصادر في المعارضة، وقد كان يتعين على محكمة المعارضة إذا لم يتوافر الإجماع أن تؤيد الحكم المستأنف .
وتطبق القاعدة السابقة على الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات، عملاً بالتجديد الحديث للقانون .
إعتبار المعارضة كأن لم تكن :
لا يثير الحكم الغيابي مشكلة إلا بصدد الحكم الصادر بإعتبار المعارضة كأن لم تكن بإعتباره وإن كان حكماً غيابياً إلا أنه يعتبر حضورياً اعتبارياً بتوافر بعض الشروط الخاصة، ولكن إذا تخلف المعارض عن الجلسة وكان هذا التخلف بعذر سواء قرره نائب عنه أم لم يقرره، فإن للمعارض أن يقدم دليل العذر أمام محكمة الاستئناف أو أمام محكمة النقض التي تقبل العذر، وأهم الأعذار هو عذر المرض .
وتجدر الإشارة إلى أن محكمة المعارضة تتقيد في حكمها بذات القواعد التي كانت تتقيد بها وهي تصدر حكمها لأول مرة، وتطبيقاً لذلك فإنه إذا أيدت محكمة المعارضة الحكم الاستئنافي الغيابي القاضي بإلغاء البراءة أو تشديد العقوبة يتعين أن ينص الحكم في المعارضة على صدوره بالإجماع تطبيقاً للمادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية (الفقرة الثانية)، فإذا كان الحكم الاستئنافي الغيابي قد ألغى حكم البراءة أو شدد العقوبة دون أن ينص على صدوره بالإجماع كان باطلاً، فإذا أيد في المعارضة دون النص على صدوره بالإجماع انسحب البطلان إلى الحكم الصادر في المعارضة ، وقد كان يتعين على محكمة المعارضة إذا لم يتوافر الإجماع أن تؤيد الحكم المستأنف .
ولقد نصت المادة 401 / 2 من قانون الإجراءات الجنائية قبل تعديلها بالقانون رقم 174 لسنة 1998 على أنه : " إذا لم يحضر المعارض في الجلسة المحددة لنظر الدعوى تعتبر المعارضة كأن لم تكن".
ويعني ذلك أن مجال هذه الحالة هو أن يتغيب المعارض عن الحضور في الجلسة المحددة لنظر معارضته ، أي الجلسة الأولى التي حددت لنظر المعارضة، أما إذا حضر في هذه الجلسة فلا يجوز الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن وإن تغيب في الجلسات التالية، وإنما يتعين على المحكمة أن تفصل في موضوع الدعوى، ذلك أن حكم إعتبار المعارضة كأن لم تكن لا يمكن إصداره إلا في الجلسة الأولى المحددة لنظر المعارضة، إذ أن هذا الحكم هو من قبيل الجزاء، والأحكام الجزائية لا تحتمل التوسع في تفسير مداها، وإذن فالمعارض الذي يتخلف عن حضور الجلسة الأولى هو وحده الذي يحكم بإعتبار معارضته كأن لم تكن ، إلا إذا أثبت أن قوة قاهرة حالت دون حضور تلك الجلسة .
ولكن التعديل الجديد بالقانون رقم 174 لسنة 1998 منح للمحكمة أن تحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن في حالة عدم حضوره أي جلسة من جلسات المعارضة دون القصر فقط على الجلسة الأولى مع تقرير غرامة إجرائية في هذه الحالة وأيضاً غرامة إجرائية إذا قام بإجراء معارضة على المعارضة .
ولذلك نصت المادة 401 (فقرتان ثانية وثالثة) من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة على أنه: " ومع ذلك إذا لم يحضر المعارض في أي من الجلسات المحددة لنظر الدعوى تعتبر المعارضة كأن لم تكن، ويجوز للمحكمة في هذه الحالة أن تحكم عليه بغرامة إجرائية لا تجاوز مائة جنيه فى مواد الجنح ولا تجاوز عشرة جنيهات في مواد المخالفات، ولها أن تأمر بالنفاذ المؤقت ولو مع حصول الاستئناف بالنسبة للتعويضات المحكوم بها، وذلك حسب ما هو مقرر بالمادة (467) من هذا القانون .
ولا يقبل من المعارض بأي حال المعارضة في الحكم الصادر في غيبته وللمحكمة في هذه الحالة أن تحكم عليه بغرامة إجرائية لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تجاوز مائتي جنيه في مواد الجنح ولا تقل عن عشرة جنيهات ولا تجاوز عشرين جنيهاً في مواد المخالفات .
ويلاحظ أن " مناط اعتبار الحكم حضورياً هو بحضور المتهم الجلسات التي تمت فيها المرافعة سواء صدر فيها الحكم أو صدر في جلسة أخرى"، والعبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي هي بحقيقة الواقع وليست بما يرد في منطوق الحكم وصفاً له، فإذا وصف الحكم بأنه غيابي لأن المتهم لم يكن حاضراً جلسة النطق به ، ولكن تبين من الإطلاع على محاضر الجلسات التي جرت فيها إجراءات المحاكمة أنه كان حاضراً فيها جميعاً، فإن الحكم يعتبر حضورياً على الرغم من الوصف الذي ورد في منطوقه .
ولقد نصت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الأولى) على أنه : " يجب على المتهم في جنحة معاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به أن يحضر بنفسه ، أما فى الجنح الأخرى وفي المخالفات فيجوز له أن ينيب عنه وكيلاً لتقديم دفاعه، وهذا مع عدم الإخلال بما للمحكمة من الحق في أن تأمر بحضوره شخصياً ".
كما بينت المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية الحالات التي ينفذ فيها الحكم بالحبس فور صدوره ، فأشارت إلى الأحكام الصادرة بالحبس فى سرقة ، أو على متهم عائد، أو ليس له محل إقامة ثابت بمصر ، وتطبيقاً لذلك فإنه إذا قضى ابتدائياً بالغرامة في جريمة يعاقب عليها بالحبس أو الغرامة فاستأنف المتهم وحده جاز حضوره عن طريق وكيل أمام المحكمة الاستئنافية، لأن هذه المحكمة لا تستطيع - في هذه الحالة – أن تحكم بغير الغرامة، ويعني ذلك أنه إذا صدر الحكم في مواجهة الوكيل حيث لا يلتزم المتهم بالحضور شخصياً كان الحكم حضورياً وإذا كان الحكم الغيابي المعارض فيه أيد الحكم الابتدائي القاضي بحبس الطاعن مع إيقاف تنفيذ العقوبة، وكان الطاعن قد أناب عنه وكيلاً حضر بالجلسة ، فإن المحكمة إذ قضت بإعتبار المعارضة كأن لم تكن على أساس أن المعارض قد تخلف عن الحضور تكون قد أخطأت في تطبيق القانون .
ولقد نصت المادة 242 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه :" إذا حضر الخصم قبل انتهاء الجلسة التي فيها الحكم عليه في غيبته ، وجب إعادة نظر الدعوى في حضوره "، أما الحكم الحضوري فيصير قطعياً بمجرد النطق به ، ويعتبر الحكم الغيابي مجرد إجراء من إجراءات الدعوى، والتقادم الذي يسري اعتباراً من تاريخ صدوره هو تقادم الدعوى الجنائية دون تقادم العقوبة .
وتجدر الإشارة إلى أن " الحكم الغيابي لا يعتبر أكثر من إجراء من إجراءات التحقيق ، فإذا مضى عليه من حين صدوره أكثر من ثلاث سنوات بغير أن ينفذ أو يصبح حكماً نهائياً فقد سقط بذلك الحق في إقامة الدعوى العمومية على المتهم ، ولا يبقى بعد ذلك محل لمتابعة السير في الإجراءات من نظر معارضة أو استئناف أو غيرهما ".
وتجدر الإشارة إلى أن الحكم الحضوري الاعتباري هو حكم غيابي في حقيقته ، ولكن الشارع عده حضورياً على سبيل المجاز، وأهم نتيجة رتبها على ذلك هي حظر المعارضة فى هذا الحكم إذا توافرت شروط معينة .
ولقد حدد المشرع الحالة التي يحكم فيها باعتبار المعارضة كأن لم تكن في قوله" إذا لم يحضر المعارض في الجلسة المحددة لنظر الدعوى تعتبر المعارضة كأن لم تكن "، ويعني ذلك أن مجال هذه الحالة هو أن يتغيب المعارض عن الحضور في الجلسة المحددة لنظر معارضته، أي الجلسة الأولى التي حددت لنظر المعارضة، أما إذا حضر في هذه الجلسة فلا يجوز الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن وإن تغيب في الجلسات التالية، وإنما يتعين على المحكمة أن تفصل في موضوع الدعوى ، وقالت محكمة النقض في ذلك "أن حكم إعتبار المعارضة كأن لم تكن لا يمكن إصداره إلا في الجلسة الأولى المحددة لنظر المعارضة، إذ هذا الحكم هو من قبيل الجزاء، والأحكام الجزائية لا تحتمل التوسع في تفسير مداها، وإذن فالمعارض الذي يتخلف عن حضور الجلسة الأولى هو وحده الذي يحكم بإعتبار معارضته كأن لم تكن، إلا إذا أثبت أن قوة قاهرة حالت دون حضور تلك الجلسة ".
ويفهم الحضور في ضوء القواعد التي تحدد مدى التزام المتهم بالحضور شخصياً فإذا كان المتهم ملتزماً بالحضور شخصياً فإن حضور وكيل عنه لا يحول دون الحكم بإعتبار معارضته کأن لم يكن ، أما إذا لم يكن ملتزماً بذلك، فإن حضور وكيله يحول دون هذا الحكم وللمسئول المدني أن يحضر دائماً عن طريق وكيل .
وأن أول شروط الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن هو تخلف المعارض عن الحضور في الجلسة المحددة لنظر معارضته، سواء بشخصه أو عن طريق وكيله إذا أجاز له القانون ذلك، ومن ثم فالقواعد الخاصة بإعتبار المعارضة كأن لم تكن تسري على المعارضة في الحكم الحضورى الاعتبارى .
ولكن يتعين بالإضافة إلى ذلك أن يتوافر شرطان : أن يثبت أن المعارض قد أخطر على وجه صحيح بهذه الجلسة، وألا يكون غيابه لعذر قهري، وهذان الشرطان مستخلصان من فكرة الجزاء التي تعلل الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن : فلا محل لترتيب جزاء على عدم الحضور إذا كان المعارض لا يعلم بموعد الجلسة، أي لا يعلم بالتزامه بالحضور في موعد معين، ولا محل لترتيب جزاء إذا كان التخلف لعذر قهري، إذ لا جزاء عند استحالة الوفاء بالإلتزام .
والإخطار على وجه صحيح يتحقق بإخطار الكاتب للمعارض أو وكيله - وقت التقرير بالمعارضة - بالموعد الذي حدد لهذه الجلسة، وإذا عدل ميعاد هذه الجلسة. وجب إعلان المعارض بالموعد المعدل . ولذلك يبطل الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن إذا لم يحضر المعارض وثبت أنه لم يخطر بالموعد المعدل للجلسة. ويبطل هذا الحكم كذلك إذا لم يحضر المعارض جلسة المعارضة التي عقدت وقضت قبل الموعد الرسمي .
وإذا ثبت إخطار المعارض بموعد الجلسة المحددة لنظر الدعوى على وجه صحيح، ولم يحضر، ولكن ثبت أن عدم حضوره يرجع إلى عذر قهرى، فلا يجوز الحكم بإعتبار معارضته كأن لم تكن، وأن تؤجل الدعوى لجلسة تالية يرجح زوال العذر فيها، ويجب إعلانه على وجه قانوني بموعد هذه الجلسة وعلة عدم جواز الحكم بإعتبار المعارضة كأن لم تكن في هذه الحالة أن هذا الحكم جزاء، ولا وجه للجزاء إذا ثبت إنتفاء الخطأ للعذر القهري، وتطبق - على سبيل القياس - المادة 388 من قانون الإجراءات الجنائية الواردة في شأن الإجراءات أمام محكمة الجنايات . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزءالثالث، الصفحة : 636 )