للمسئول عن الحقوق المدنية أن يَدُخل من تلقاء نفسه في الدعوى الجنائية في أية حالة كانت عليها .
موسوعة قانون الإجراءات الجنائية
وللنيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية المعارضة في قبول تدخله .
وتناولت أحكام رفع الدعوى تخويل المدعى بالحقوق المدنية إدخال المسئولين عن هذه الحقوق في الدعوى حتى تتم المرافعة وتخويل هؤلاء التدخل من تلقاء أنفسهم على أن ذلك لا يجوز إلا إذا كان في الدعوى مدع بحقوق مدنية قبل التهم كما نص على تحويل النيابة العمومية الحق في إدخال المسؤولين عن الحقوق المدنية في الدعوى ولو لم يكن فيها مدع بحقوق مدنية وذلك لطلب الحكم عليهم بالحقوق المدنية بتعويض الضرر الذي لحقه بسبب رفع الدعوى عليه بناء على طلبه .
ونص على عدم جواز إدخال خصوم آخرين في الدعوى خلاف المدعى بالحقوق المدنية والمسؤول عنها وذلك منعاً من إطالة إجراءات المحاكمة الجنائية فلا يجوز أمام المحاكم الجنائية إدخال ضمان الدعوى لأن الدعوى الضمان ليست ناشئة عن الجريمة المباشرة - 277 و 278 - ( حذفت الفقرة الأولى من المادة 277 اکتفاء بالمادة 257 وأصبحت بدلهما المادتان الثانية والثالثة منها الفقرتين الأخيرتين للمادة 3، 2 وقد أصبحت المادة 258 المادة 26 من القانون ).
1 ـ لما كان مؤدى ما نصت عليه المادة 254 من قانون الإجراءات الجنائية من أن " للمسئول عن الحقوق المدنية أن يدخل من تلقاء نفسه فى الدعوى الجنائية فى أية حالة كانت عليها " فالشارع قد أباح للمسئول عن الحقوق المدنية أن يتدخل فى الدعوى الجنائية فى جميع الأحوال وبصرف النظر عما إذا كانت هناك دعوى مدنية قائمة بالتبعية لها أم لم تكن ، وذلك استثناء من القاعدة العامة التي مقتضاها جواز رفع الدعوى المدنية على المتهم والمسئولين عن الحقوق المدنية بتعويض الضرر الناشئ عن الجريمة أمام المحاكم الجنائية لنظرها مع الدعوى الجنائية ، وعلة ذلك أن الحكم على المتهم فى الدعوى الجنائية سوف ينصرف أثره حتما إلى المسئول عن الحقوق المدنية عند المطالبة بالتعويض فأجاز الشارع دخوله للدفاع عن المتهم وعن نفسه بطريق غير مباشر ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على الأوراق أن محامياً حضر عن الطاعن بوصف الأخير مسئولاً عن الحقوق المدنية وترافع فيها طالباً عدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية وقدم مذكرة خلص فيها إلى ذلك ، فقضت محكمة أول درجة بإدانة المتهم وإنزال عقوبة الغرامة به وإلزامه بمبلغ التعويض المدني المؤقت المطالب به من المدعى بالحقوق المدنية ولم تقض للطاعن بطلباته فاستأنف الطاعن قضاء الحكم الابتدائي فى الدعوى المدنية وحضر عنه محام أمام محكمة الاستئناف وتمسك بما ورد بمذكرة دفاعه السابق تقديمها لمحكمة أول درجة ، فقضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول استئنافه تأسيساً على أن المدعى المدني لم يقم برفع الدعوى المدنية قبله ، وهو قضاء يخالف مؤدى نص المادة 254 سالف الإشارة إليه والعلة التي تغياها الشارع منها ومفادها أن الحكم فى الدعوى الجنائية سوف ينصرف أثره حتماً إلى المسئول عن الحقوق المدنية عند المطالبة بالتعويض ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون خطأ حجبه عن نظر موضوع الاستئناف فى الدعوى المدنية فيتعين لذلك نقضه والإعادة فى خصوص الدعوى المدنية حتى لا تفوت على الطاعن درجة من درجات التقاضي .
(الطعن رقم 1655 لسنة 82 ق - جلسة 2012/10/24 س 63 ص 576 ق 101)
2 ـ لما كان الثابت من الأوراق و من مذكرة النيابة المرفقة بالملف أن المتهم هو الذى إستأنف الحكم الصادر ضده من محكمة أول درجة دون أن تستأنفه الشركة الطاعنة بإعتبارها المسئولة عن الحقوق المدنية إذ خلت الأوراق مما يفيد تقريرها بإستئنافه كما خلا الحكم المطعون فيه مما ينبئ عن ذلك فإن المحكمة الإستئنافية إنما تكون قد إتصلت بإستئناف المتهم الذى لم يختصم المسئول عن الحقوق المدنية لأنه ليس خصماً له بل هو متضامن معه فى المسئولية المدنية و أنه يبين من جلسات المحاكمة أن المحكمة الإستئنافية هى التى أعلنته للحضور أمامها - لما كان ذلك و كان قبول المسئول عن الحقوق المدنية أمام المحكمة الإستئنافية و هى بصدد نظر إستئناف المتهم مجرد تدخل إنضمامى لا يسبغ عليه طبقاً لنص المادة 254 من قانون الإجراءات الجنائية صفة الخصم مما هو شرط لقبول الإدعاء أو الطعن ، و إستئناف المتهم على إستقلال إن كان يفيد منه المسئول عن الحقوق المدنية إذا كسبه بطريق التبعية و اللزوم لا ينشئ - للمسئول - حقاً فى الطعن بطريق النقض على حكم قبله و لم يستأنفه فحاز قوة الأمر المقضى و طالما أن الحكم الصادر من المحكمة الإستئنافية لم يسوىء مركزه عما كان عليه - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة فليس له أن يتشكى منه من بعد لأن تقصيره فى سلوك طريق الإستئناف سد عليه طريق النقض و من ثم فإن الطعن بطريق النقض المرفوع من الشركة الطاعنة بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية يكون غير جائز و يتعين التقرير بعدم قبوله مع إلزام الطاعنة المصاريف المدنية و مصادرة الكفالة .
(الطعن رقم 6443 لسنة 55 ق - جلسة 1988/02/23 س 39 ع 1 ص 343 ق 48)
3 ـ لما كان الثابت من الأوراق والمفردات المنضمة أن المتهم هو الذي استأنف الحكم الصادر ضده من محكمة أول درجة دون أن يستأنفه المسئول عن الحقوق المدنية إذ خلت الأوراق كافة مما يفيد تقريره باستئنافه كما خلا الحكم المطعون فيه مما ينبئ عن ذلك - خلافاً لما يذهب إليه الطاعن فى أسباب طعنه فإن المحكمة الاستئنافية إنما تكون قد اتصلت باستئناف المتهم الذي لم يختصم المسئول عن الحقوق المدنية لأنه ليس خصماً له بل هو متضامن معه فى المسئولية المدنية ويكون قبول المسئول عن الحقوق المدنية أمام المحكمة الاستئنافية وهي بصدد نظر استئناف المتهم مجرد تدخل انضمامي لا يسبغ عليه طبقاً لنص المادة 254 من قانون الإجراءات الجنائيةصفة الخصم مما هو شرط لقبول الادعاء أو الطعن، واستئناف المتهم على استقلال إذا كان يفيد منه المسئول عن الحقوق المدنية إذا كسبه بطريق التبعية واللزوم لا ينشئ - للمسئول - حقاً فى الطعن بطريق النقض على حكم قبله ولم يستأنفه فحاز قوة الأمر المقضي .
(الطعن رقم 620 لسنة 46 ق - جلسة 1976/11/01 س 27 ع 1 ص 830 ق 189)
4 ـ المادة 254 من قانون الإجراءات الجنائية - و إن أجازت للمسئول عن الحقوق المدنية أن يتدخل من تلقاء نفسه فى الدعوى الجنائية فى أية حالة كانت عليها الدعوى بدون أن يوجه إليه إدعاء مدنى فيها - إلا أن هذا التدخل الإنضمامى لا يعطى المسئول المحتمل عن الحقوق المدنية حق الطعن بطريق النقض فى الحكم الصادر فى الدعوى الجنائية وحدها الذى لا يمسه الحكم فيها ، إذ دل الشارع بما نصت عليه المادتان 420 فى فقرتها الأولى ، 423 من قانون الإجراءات الجنائية - فى وضوح و صراحة - على أن الطعن بطريق النقض و هو طعن غير عادى لا يكون إلا لمن مسه الحكم المطعون فيه - و فيما يختص بحقوقه فقط، و لا يعتبر الشخص طرفاً فى الحكم إلا إذا قضى له أو عليه فيما فصل فيه - فطعن المسئول عن الحقوق المدنية لا يجوز إلا فيما يختص بالدعوى المدنية بالتظلم مما إنتهت إليه المحكمة فى قضائها ضده - فإذا كان الثابت من الحكم أنه صدر فى الدعوى الجنائية التى أقامتها النيابة العامة ضد المتهمين - و لم يتعرض الحكم لمسئولية الوزارة و لم يلزمها بشىء ما - فإن طعنها على الحكم بأوجه متعلقة بالدعوى الجنائية يكون غير جائر .
(الطعن رقم 1712 لسنة 29 ق - جلسة 1960/03/21 س 11 ع 1 ص 273 ق 54)
5 ـ إستحدث الشارع نص المادة 254 من قانون الإجراءات الجنائية و أباح به المسئول عن الحقوق المدنية أن يتدخل فى الدعوى الجنائية فى جميع الأحوال و بصرف النظر عما إذا كانت هناك دعوى مدنية قائمة بالتبعية لها أم لم تكن . و ذلك إستثناء من القاعدة العامة التى مقتضاها جواز رفع الدعوى المدنية على المتهم و المسئولين عن الحقوق المدنية بتعويض الضرر الناشئ عن الجريمة أمام المحاكم الجنائية لنظرها مع الدعوى الجنائية .
(الطعن رقم 140 لسنة 25 ق - جلسة 1956/03/06 س 7 ع 1 ص 288 ق 88)
6 ـ لما كان نص الفقرة الثانية من المادة 412 من قانون المرافعات قد جاء استثناء من الحكم الوارد فى الفقرة الأولى من تلك المادة الذي لا يجيز فى الاستئناف إدخال من لم يكن خصماً فى الدعوى الصادر فيها الحكم المستأنف وكانت المحكمة الجنائية لا ترجع إلى قانون المرافعات المدنية إلا عند إحالة صريحة على حكم من أحكامه وردت فى قانون الإجراءات الجنائية، أو عند خلو هذا القانون من نص على قاعدة من القواعد العامة الواردة فى قانون المرافعات- لما كان ذلك، وكان الحكم برفض تدخل المسئولة عن الحقوق المدنية خصماً منضماً إلى المتهم قد صدر فى ظل قانون تحقيق الجنايات القديم، الذي لم يكن به نص مماثل لنص المادة 254 من قانون الإجراءات الجنائية الذي استحدثه الشارع وأجاز به للمسئول عن الحقوق المدنية أن يدخل من تلقاء نفسه فى الدعوى الجنائية فى أية حالة كانت عليها- فإن ما قضت به المحكمة من رفض طلب تدخل المسئول عن الحقوق المدنية لأول مرة بعد نقض الحكم الأول، هو قضاء سليم مطابق للقانون.
(الطعن رقم 1314 لسنة 22 ق - جلسة 1953/06/16 س 4 ع 3 ص 981 ق 352)
للمسئول عن الحقوق المدنية أن يدخل من تلقاء نفسه في الدعوى في أية حالة كانت عليها، ليدفع المسئولية عن نفسه إذ قد يقصر المتهم في الدفاع، ومن ثم فإن هذا الدخول جائز ولو أمام محكمة الدرجة الثانية، فلو أدين المتهم نهائياً فإن هذا قد يؤثر في مسئولية المسئول عن الحقوق المدنية. وليس بشرط لقبول تدخل المسئول عن الحقوق المدنية من تلقاء نفسه أن توجد دعوى مدنية مرفوعة، لأن هذا لا يتفق مع حكمة تدخله وهي تمكينه من الدفاع عن مصالحه وذلك بالدفاع عن المتهم ومنع أي تواطؤ قد يحدث بين المدعي بالحق المدني وبين المتهم للإضرار بمصالحه.
على أن الفقرة الثانية تجعل للنيابة العامة والمدعي المدني المعارضة في تدخل المسئول عن الحقوق المدنية منعا من قيامه بإقحام عناصر غير مطلوبة في الدعوى الجنائية، أو أن تكون مسئوليته المفترضة عن أفعال المتهم غير متوافرة الأركان.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 732)
للمسئول عن الحقوق المدنية أن يدخل من تلقاء نفسه في الدعوى الجنائية في أية حالة كانت عليها ولو لم تكن ثمة دعوى مدنية قائمة وعلة ذلك أن الحكم الذي يصدر في الدعوى الجنائية سوفي ينصرف أثره إليه حتما عند مطالبته بالتعويض في دعوى مدنية تقام ضده فيما بعد فأجاز له القانون دخوله للدفاع عن المتهم وعن نفسه بطريق غير مباشرة ولكن شرط جواز التدخل أن تكون الدعوى الجنائية قائمة ومن ثم لا يجوز المسئول المدني أن يدخل في الدعوى بعد أن صارت قائمة بهذا الطعن.
و إذا توفي المسئول عن الحقوق المدنية فيجوز رفع الدعوى ضد ورثته في حدود ما تلقوه عنه من تركه إذا حدثت الوفاة أثناء السير في الدعوى جاز اختصامهم فيها.
وقد أباح القانون للنيابة العامة وللمدعي المدني حق المعارضة في قبول تدخل المسئول عن الحقوق
المدنية من تلقاء نفسه ومثال ذلك أن تكون مسئوليته المفترضة عن أفعال المتهم غير متوافرة الأركان.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة: 876)
ونظراً لأن المسئول عن الحقوق المدنية يضار من الحكم على المتهم بالإدانة حتى ولو لم يكن هناك دعاء مدني من قبل المضرور، فقد أباح له القانون أن يتدخل في الدعوى الجنائية.
وقد نصت على تلك المادة 254 إجراءات حيث ورد بها للمسئول عن الحقوق المدنية أن يدخل من تلقاء نفسه في الدعوى الجنائية في أية حال كانت عليها، وقد قدر المشرع أن للمسئول عن الحقوق المدنية مصالحه أكيدة في هذا التدخل. ذلك أنه لو صدر بالإدانة فإن هذا الحكم له حجيته من حيث ثبوت الخطأ المدني وما يتبعه من تعويضات إذا ما دفع المضرور دعواه أمام المحكمة المدنية. هذا فضلاً عن أن تدخله قد يحول دون تواطؤ المتهم مع المدعي المدني للحكم الأخير بالتعويض.
غير أن القانون أباح للنيابة العامة وللمدعي المدني حق المعارضة في قبول تدخل المسئول عن الحقوق المدنية من تلقاء نفسه (م254 إجراءات) ومثال ذلك أن تكون مسئوليته المفترضة عن أفعال المتهم غير متوافرة الأركان.
وإذا رفعت الدعوى على المسئول عن الحقوق المدنية فيكون له كل ما للمدعى عليه من حقوق . وكذلك إذا تدخل من تلقاء نفسه كان له ما للمتهم من حقوق تتعلق بالطعن في الحكم الجنائي الصادر في الدعوى الجنائية. غير أنه لا يجوز له الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية وحدها الذي لا يمسه الحكم فيها. ويلاحظ أنه يترتب على ترك المدعي دعواه أو عدم قبوله مدعياً مدنياً استبعاد المسئول عن الحقوق المدنية إذا كان دخوله فيها بناء على طلب المدعي (م263 ) أما إذا كان دخوله من تلقاء نفسه فلا يجوز استبعاده.
للمدعي المدني المعارضة في قبول تدخل المسئول عن الحقوق المدنية من تلقاء نفسه (م254).(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 875)
ويلاحظ أن للمسئول عن الحقوق المدنية أن يدخل من تلقاء نفسه في الدعوى في أية حالة كانت عليها أمام قضاء الموضوع (المادة 254/ 1 إجراءات)، وذلك للدفاع عن مصالحه وللحيلولة دون تواطؤ المدعي المدني مع المتهم. وللنيابة العامة وللمدعي بالحقوق المدنية المعارضة في قبولها تدخله (المادة 254/ 2 إجراءات). وفي هذه الحالة نرى أن قبول هذه المعارضة يجب أن يتوقف على سبب قانوني هو عدم توافر مسئوليته المدنية عن أعمال المتهم.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 444)
ومؤدى هذا النص أنه يجوز للمسئول المدني أن يدخل في الدعوى الجنائية ولو لم تكن ثمة دعوى مدنية قائمة، وعلة ذلك أن الحكم الذي يصدر في الدعوى الجنائية سوف ينصرف أثره إليه حتماً عند مطالبته بالتعويض في دعوى مدنية تقام ضده فيما بعد، فأجاز له القانون دخوله للدفاع عن المتهم وعن نفسه بطريق غير مباشر ولكن شرط جواز التدخل أن تكون الدعوى الجنائية قائمة، ومن ثم لا يجوز للمسئول المدني أن يحرك الدعوى الجنائية أو أن يطعن في الحكم الصادر فيها، ولكن إذا طعن فيه ذو الصفة فللمسئول المدني أن يتدخل في الدعوى بعد أن صارت قائمة بهذا الطعن.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 312)
الأصل هو أن المسئول عن الحق المدني لا يقاضي أمام القضاء الجنائي إلا إذا وجهت إليه طلبات مدنية، وفي نطاق قاعدة تبعية الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي للدعوى الجنائية أما تدخل المسئول عن الحق المدني في نفس الدعوى الجنائية خصماً منضماً إلى المتهم فهو استثناء من هذا الأصل استحداثه قانون الإجراءات الحالي، وسنعرض له فيما بعد.
فطالما كانت هناك دعوى مدنية قائمة قبل المسئول عن الحق المدني أمام القضاء الجنائي بالتبعية للدعوى الجنائية قبل المتهم فهو خصم في الدعوى المدنية وحدها دون أن يصح إعتباره خصما في نفس الدعوى الجنائية التي تظل خصومتها قاصرة على المتهم من جانب والنيابة من جانب آخر . وقد استقر هذا الوضع تماماً في ظل قانون تحقيق الجنايات الملغى، ولا يزال قضاء المحاكم مستقراً عليه لا يحيد عنه . وشأن المسئول عن الحق في ذلك شأن المدعى بهذا الحق دون أي محل للتفرقة بينهما.
لذلك لا يبدو لنا في محله ما ذهب إليه البعض من " أن الفكرة القديمة القائلة بأن حقوق المدعي المدني في الإجراءات الجنائية مخولة له بصفته خصماً في الدعوى المدنية فقط لم تعد قائمة على أساس، بعد أن قرر المشرع هذه الحقوق للمدعى عليه وهذا القول يصدق في نظرنا على المسئول عن الحقوق المدنية، فمركزه بالنسبة للدعوى الجنائية هو نفس مركز المدعى المدني فكلاهما خصم إضافي في إجراءات الدعوى الجنائية بجانب صفته كخصم أصلي في الدعوى المدنية .
ومن جانبنا نقول أن الفكرة القديمة القائلة بأن حقوق المسئول عن الحق المدني والمدعى به مخولة لكليهما بوصفيهما خصمين في الدعوى المدنية فحسب دون الجنائية هي بعينها الفكر الجديدة ، فلم تبد من واضع قانون الإجراءات الحالي أية رغبة في العدول عنها لا في النصوص ولا في الأعمال التحضيرية ، ولم تكن محلاً لاعتراض من الاعتراضات الفقهية أو العملية، ولم نعثر في قضاء المحاكم على حكم واحد يقول بغيرها.
أما ما أجازه التقنين الراهن في المادة 254 للمسئول عن الحق المدني من التدخل من تلقاء نفسه في الدعوى الجنائية خصماً منضماً للمتهم في أية حالة كانت عليها فهو استثناء من هذه القاعدة الأصلية ، قاعدة قصر خصومة المسئول عن الحق المدني أمام القضاء الجنائي على الدعوى المدنية، واستثناء شرطة الأول ألا تكون هناك دعوى مدنية قائمة قبل المسئول عن الحق المدني وهو مقصور على المسئول عن الحق المدني دون المدعى به . وعلى مرحلة المحاكمة دون الإجراءات الأولية أو التحقيق الإبتدائي.
وهذا الاستثناء الأخير يفسر في ضوء الأعمال التحضيرية لنص المادة 254 هذه والملابسات التي سبقت وضعها ، والتي سنعرض لها فيما بعد ، وهي قاطعة في أن واضع قانون الإجراءات لم ينصرف ذهنة مطلقة إلى أن يقل الوضع الذي كان قائماً رأساً على عقب، فيجعل من المسئول عن الحق المدني خصماً أصلياً في نفس الدعوى الجنائية، وفي جميع الأحوال بلا قيد ولا شرط كما يذهب الرأي المخالف، ثم يغالى فيعمم نفس الوضع على المدعي المدني قياساً لا تساعد عليه قواعد القياس، وتعميماً لا نرى له من أساس.
والخلاف بين الرأيين ليس فقهياً نظرية فحسب، بل له نتائج هامة في العمل فإذا قيل بأن المسئول عن الحق المدني والمدعى به خصمان في نفس الدعوى الجنائية لكان لهما إبداء أية طلبات ودفوع في هذه الدعوى الأخيرة، ولو لم يكن لها أي إتصال بالدعوى المدنية، ولا أي تأثير في حقوقها المدنية أما إذا قيل بأن خصومتهما مقصورة على الدعوى المدنية دون الجنائية، لوجب أن تقتصر دفوعهما وطلباتهما على الدفوع المدنية فحسب، ومن باب أولى أوجه طعن أي واحد منهما على الحكم الصادر فيها، سواء أكان الطعن بطريق عادي كالاستئناف أم بطريق غير عادي كالنقض ولوجب أن يكون من أثر الطعن الصادر من أي منهما طرح الدعوى المدنية فحسب على جهة الطعن دون الجنائية.
ولسنا بحاجة إلى القول بأن من المستقر الذي لم يكن يوماً محل نزاع في فقهنا وقضائنا حتى اليوم. وما كان ينبغي أن يكون هو أن طلبات المسئول عن الحق المدني والمدعى به ودفوعهما ينبغي أن تقتصر على الأوجه المتعلقة بالدعوى المدنية دون غيرها . وأن الطعن الصادر من أيهما يجب أن يقتصر على هذه الأوجه دون غيرها. وأن من أثر هذا الطعن طرح الدعوى المدنية فحس على جهة الطعن دون الجنائية ، حتى ليعد الاستشهاد بأحكام القضاء في هذا الشأن حديثاً معاداً . فمن أين يجئ القول بعد ذلك بخصومة هذا وذاك في الدعويين المدنية والجنائية معاً ؟.
وما نص المادة 152 من التقنين الإجرائي بأنه "لا يقبل من المجني عليه ومن المدعي بالحقوق المدنية طلب حبس المتهم ولا تسمع منه أقوال في المناقشات المتعلقة بالإفراج عنه " إلا تطبيقاً واضحاً لهذه القاعدة، إذ أن الحبس الاحتياطي والإفراج المؤقت أمران متعلقان بالخصومة الجنائية وحدها، لا علاقة لهما بالدعوى المدنية، فلا يقبل فيهما كلام من المدعى المدني، ومثله المسئول عن الحق المدني، مع أنه لو كان أيهما خصماً و الدعوى الجنائية منضماً إلى النيابة، أو المتهم بحس الأحوال، لما كان هناك أي مانع من ذلك.
حقوق المسئول عن الحق المدني :
على أن كون المسئول عن الحق المدني خصماً في المدنية . شأنه شأن المدعي بالحق المدني. لا ينفي مع ذلك أن القانون قد أعطاه كافة حقوق الخصوم في هذه الدعوى سواء في التحقيق الإبتدائي أم في مرحلة المحاكمة وهي:
أولاً : أنه بوصفه من الخصوم يجب في مرحلة التحقيق الإبتدائي إخطاره بيوم مباشرة إجراءات التحقيق وبمكانها طبقاً للمادة 78 إجراءات .لذا أوجبت المادة 79 عليه " أن يعين له محلاً في البلدة الكائن فيها مركز المحكمة التي يجري التحقيق فيها إذا لم يكن مقيماً فيها . وإذا لم يكن مقيماً فيها. وإذا لم يفعل ذلك يكون إعلانه في قلم الكتاب بكل ما يلزم إعلانه به صحيحاً، وذلك أسوة بالخصوم جميعاً.
ثانياً : أن له أن يقدم إلى سلطة التحقيق الدفوع والطلبات التي يرى تقديمها شأن باقي الخصوم (م 81)، إنما يجب أن تقتصر كما قلنا على تلك المتصلة بدعواه المدنية دون غيرها.
ثالثاً : أنه إذا لم تكن أوامر المحقق قد صدرت في مواجهته فإنها .
ينبغي أن تبلغ إليه في ظروف أربع وعشرين ساعة من تاريخ صدورها، تطبيقاً لما نصت عليه المادة 83.
رابعاً : أنه له أن يطلب على نفقته أثناء التحقيق صوراً من الأوراق أياً كان نوعها " إلا إذا كان التحقيق حاصلاً بغيرحضور الخصوم بناء على قرار صادر بذلك " (م 84).
خامساً : أن له أن يستأنف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق المتعلقة بالاختصاص شأن جميع الخصوم (م 163) . لكن ليس له أن يطعن بأي طريق كان في الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى - على العكس المدعى بالحق المدني . لأنه يستفيد منه . ولا في الأمر بإحالة الدعوى الجنائية إلى مستشار الإحالة أو الجنحة إلى محكمة الموضوع ، أو في الأمر بإحالة جريمة الصحف وغيرها من طرق النشر على غير الأفراد إلى محكمة الجنايات . وفي الجملة كافة أوامر الإحالة إلى محكمة الموضوع سواء أصدرت من النيابة ، أم من مستشار الإحالة، أم من قاضي التحقيق . كل ينفي حدود اختصاصه . لأن في الإحالة تنقل الدعوى بكافة عناصرها إلى الجهة المحالة إليها ، وهناك له أن يدعي ما يشاء من أوجه الدفاع أو الدفوع.
ذلك حين أن للمدعي المدني الطعن بالاستئناف في الأمر الصادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى سواء أصدر من النيابة العامة (م21) أم من قاضي التحقيق (م 162) . كما أن له الطعن بالنقض في هذا الأمر إذا صدر من مستشار الإحالة (م 193 معدلة بالقرار بالقانون رقم 107 لسنة 1962).
سادساً : وللمسئول عن الحق المدني أمام المحكمة جميع الحقوق المقررة للخصوم . فيجب إعلانه بالحضور، وإذا حضر فله أن يبدي طلباته، وأن يطلب سماع شهود ، وله مناقشة جميع الشهود وإبداء دفاعه، والاستعانة بمحام (راجع المادتين 71، 272).
لكن طلباته يجب كما قلنا أن تكون مقصورة على أوجه متصلة بالدعوى المدنية وحدها . لذلك فله أن يترافع في معنى عدم ثبوت الواقعة، أو عدم صحة إسنادها إلى المتهم، أو عدم توافر أركانها الخطأ المستوجب التعويض فيها، أو عدم ترتب ضرر بالمدعى المدني أو تفاهة الضرر، انقطاع رابطة السببية بين الضرر والخطأ، أو انعدام السببية المباشرة اللازمة للإدعاء مدنياً أمام القضاء الجنائي بين الخطأ والضرر فكل هذه عناصر لازمة لإمكان القاضي الجنائي الحكم بالتعويض على المسئول عن الحق المدني .
لكن ليس له أن يترافع مثلاً في معنى خضوع الواقعة الجنائية لوصف في القانون في دون آخر، وبالتالي في وجوب تغيير الوصف إذا لم يؤثر التغيير في مقدار التعويض، أو أن يطلب تخفيف العقوبة أو وقف تنفيذها . كما أنه ليس له بطبيعة الحال أن يطعن في الحكم بأية طريقة كانت استناداً إلى شئ من هذا القبيل، لأن كل هذه الأخيرة عناصر جنائية صرف، لا اتصال لها بالدعوى المدنية، وليس من شأنها التأثير فيها على نحو أو على آخر.
سابعاً : للمسئول عن الحق المدني الطعن في الحكم الصادر في الدعوى المدنية فحسب . إذا كانت هناك دعوى مدنية قائمة قبله بالمعارضة والاستئناف والنقض بأوجه مقصورة على دعواه المدنية وطعنه يطرح على جهة نظر الطعن الدعوى المدنية وحدها بطبيعة الحال، ولنا عودة إلى ذلك فيما بعد. "
وليس للمسئول عن الحق المدني أن يطلب من رئيس المحكمة الابتدائية إصدار قرار ندب قاض لتحقيق جناية أو جنحة ، حتى إذا رأى أن تحقيق الدعوى بمعرفة قاضى تحقيق قد يكون أكثر ملاءمة بالنظر إلى ظروفها الخاصة . فقد قصرت المادة 64 إجراءات هذا الحق على النيابة والمتهم والمدعي بالحقوق المدنية، دون المسئول عنها . كما قصرت المادة 398 حق المعارضة في الأحكام الغيابية على المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية دون المدعى بها . وهذه أحوال نادرة ميز فيها الشارع مرة المدعى بالحقوق المدنية عن المسئول عنها، ومرة أخرى المسئول عن الحقوق المدنية على المدعى بها.
نصت المادة 254 إجراءات على أنه " للمسئول عن الحقوق المدنية أن يدخل من تلقاء نفسه في الدعوى الجنائية في أية حال كانت عليها . وللنيابة العامة والمدعى بالحقوق المدنية المعارضة في قبول تدخله".
وكان قد اختلف الرأي اختلافاً رئيسياً غير مفهوم شأن هذه المادة ، رغم وضوحها وضوحة كافية فذهب بعض الشراح إلى القول بعدم قبول تدخل المسئول عن الحقوق المدنية أمام المحكمة الجنائية إلا إذا كانت هذه المحكمة تنظر دعوى مدنية ملحقة بالدعوى الجنائية . وأنها إذ تتكلم عن تدخل المسئول عن الحقوق المدنية إنما تقصد حتماً تدخله في الدعوى المدنية " فعبارة الدعوى الجنائية" الواردة في هذه المادة صحتها الدعوى المدنية، وذلك تطبيقا للقاعدة العامة التي مقتضاها أن خصومة المسئول عن الحقوق المدنية غير جائزة في المسائل الجنائية حيث تنتفي صفته فيها، جائزة فحسب فيما يتعلق بالتعويض المدني الذي هو ملزم به قانوناً.
إلا أنه من البحث في الأعمال التحضيرية للمادة وملابسات وضعها يبين - بما لا يدع مجالاً لإبهام أو تردد . أن الشارع قصد ظاهر عبارة المادة ، وأنه أباح للمسئول عن الحقوق المدنية أن يتدخل في نفس الدعوى الجنائية في جميع الأحوال وبصرف النظر عما إذا كانت هناك دعوى مدنية قائمة بالتبعية لها أم لا وذلك استثناء من القاعدة العامة السابق الإشارة إليها ، لأنه قد رأى أنه إذا حكم نهائياً على المتهم في الدعوى الجنائية ، فإن هذا الحكم سيكون حجة على صدور الخطأ، وعلى صحة اسناده إلى المتهم، بما لا يقبل إثبات العكس عند رفع الدعوى على المسئول عن الحقوق المدنية للمطالبة بالتعويض فيما بعد. فأباح لهذا الأخير المبادرة بالدخول بصفة تبعية أو إحتياطية للانضمام إلى المتهم في الدفاع عنه وطلب البراءة ، وهو بذلك إنما يدافع عن صالحه الخاص بطريقة غير مباشرة.
ذلك حين كان الوضع في التشريع الإجرائي السابق مؤداه إمكان إدانة المتهم بحكم حائز الحجية قد ينصرف أثره إلى المسئول عن الحقوق المدنية فيما بعد فيضار به، مع أنه لم تسمع له طلبات ما قبل صدوره أخذا بقاعدة حجية الحكم الجنائي على الدعوى بالتعويض.
والأعمال التحضيرية للنص يبين منها أن وضعه في صيغة الحالية كان بناء على إقتراح من قسم الرأي بمجلس الدولة مجتمعاً، وكان قد ضمنه كتاباً أرسله إلى وزارة العدل " مقترحاً وضع نص في مشروع قانون تحقيق الجنايات المعروض الآن على البرلمان يجيز للمسئول عن الحقوق المدنية التدخل في الدعوى العمومية المرفوعة على تابعه ".
وتنفيذاً لما ورد هذا الكتاب أعدت وزارة العدل مذكرة بما طلبه مجلس الدولة وقدمتها إلى لجنة قانون الإجراءات الجنائية بمجلس الشيوخ : عند مناقشة هذه المادة أمامها . وقد استبان من المناقشة فيها أن اللجنة تقر هذا النظر وتأخذ به ومن ثم وضعت المادة 254 هذه مجيزة للمسئول عن الحق المدني التدخل في الدعوى الجنائية نفسها خصما منضما للمتهم في الدعوى الجنائية نفسها لما سبق من إعتبارات، ودون توقف الأمر على قيام أي ادعاء مدني قبله أو قبل المتهم.
واستناداً إلى المادة 254 هذه أصدرت إدارة قضايا الحكومة إلى مأمورياتها منشوراً مؤرخ في 5 من فبراير سنة 1952 ورد فيه " وقد أصبح متعيناً بعد صدور هذا القانون - قانون الإجراءات الحالي . والعمل به أن تتدخل إدارة قضايا الحكومة في الدعوى الجنائية التي يكون أحد موظفي الدولة أو تابعيها متهما فيها بإرتكاب جريمة أثناء تأدية وظيفته، أو بسببها لتدارك ماعساه قد يصدر من أحكام بالإدانة ".. ويجري العمل على ذلك حالياً بطبيعة الحال في جميع المحاكم.
للمسئول التدخل في نفس الدعوى الجنائية :
فلم يعد إذا ثمة شك في أن للمسئول عن الحق المدني في التدخل في نفس الدعوى الجنائية المقامة قبل المتهم خصماً منضماً له، استثناء من قاعدة قصر خصومته على الدعوى المدنية وحدها . وحكمت هذا الاستثناء تكون منتفياً تماماً إذا كانت الدعوى المدنية قد أقيمت بالفعل على المسئول عن الحق المدني أمام القضاء الجنائي بالتبعية للدعوى الجنائية إذا يتيسر له عندئذ الدفاع عن صالحه الخاص في الوقت المناسب، ولن يفاجئ بحجية حكم جنائي نهائي مقيد للقاضي المدني فيما بعد، فيما يتعلق بثبوت خطأ المتهم وصحة إسناده إليه، أي فيما يتعلق بمبدأ إلزام المسئول عنه بالتعويض المدني ، دون أن تحق له إلا المناقشة في مقدار التعويض . فإذا تراخى المسئول عن الحق المدني في التدخل في الدعوى الجنائية نفسها فلا يلومن بعدئذ سوى نفسه إذا جاء الحكم فيها بإدانة المتهم، بما قد يضار به مستقبلاً إذا ما أقيمت عليه دعوى بالتعويض.
ولا يحول دون تدخل المسئول عن الحق المدني، في نفس الدعوى الجنائية خصما منضما إلى المتهم طبقا لنص المادة 254 إجراءات أن تكون الدعوى المدنية قد أقيمت عليه بالفعل من المدعي المدني أمام القضاء المدني لا الجنائي، لأن تدخله في نفس الدعوى الجنائية يتيح له فرصة المبادرة بنفي صدور الخطأ ، أو إنكار صحة إسناده إلى المتهم في الوقت المناسب . بل أن الدعوى الجنائية ستوقف الدعوى المدنية طبقاً للقاعدة المعروفة . ومن ثم فإن تدخله في الدعوى الجنائية نفسها يكون عندئذ جائز من باب أولى بعد أن تبين له على سبيل القطع إقدام المدعى المدني على مقاضاته عن التعويض المدني بالفعل، ولأن الحكم الصادر من المحكمة الجنائية على المتهم سيكون حجة عليه فيما يختص بصدور الخطأ وصحة إسناده إلى المتهم.
وكذلك الشأن أيضاً إذا أقيمت الدعوى الجنائية على المتهم وأقام المدعي المدني دعواه بالتعويض قبل المتهم وحده دون المسئول عن الحق المدني سواء أمام القضاء الجنائي بالتبعية للدعوى الجنائية، أم أمام القضاء المدني. فلا مندوحة من القول بإباحة الحق للمسئول عن الحق المدني في التدخل في نفس الدعوى الجنائية خصماً منضماً للمتهم، إذ أنه من الجائز أن يدخل هذا المسئول عن الحق المدني فيما بعد في هذه الدعوى المدنية من جانب المدعى بها، ويكون بالتالي صاحب مصلحة في المبادرة إلى التدخل في الدعوى الجنائية في هذه الحالة أيضاً، وقبل الفصل فيها بحكم نهائي.
وتدخل المسئول عن الحق المدني في نفس الدعوى الجنائية خصماً منضماً إلى المتهم طبقا للمادة 254 جائز في أية حالة كانت عليها الدعوى، أي ولو لأول مرة في المعارضة أو في الاستئناف، ولا يجوز في النقض لكن إذا نقض الحكم المطعون فيه وأعيدت القضية فيه وأعيدت القضية إلى محكمة الموضوع مشكلة من قضاء آخرين للفصل فيها من جديد ، هل يجوز للمسئول عن الحق المدني التدخل على هذا النحو لأول مرة ؟. نشك في ذلك كثيرة خصوصاً بعد إذ جرى قضاء النقض في بلادنا وفرنسا على أنه لا يجوز في مثل هذه الظروف للمضرور من الجريمة الإدعاء بالحق المدني لأول مرة، لا قبل المتهم ولا المسئول عن الحق المدني لأن طبيعة الطعن بطريق النقض وأحكامه وإجراءاته لا تسمح بالقول بذلك .
وكما يجوز التدخل على النحو الوارد في المادة 254 أمام محكمة الموضوع يجوز أيضاً أمام سلطات التحقيق الابتدائي ، بالنظر إلى عمومية النص وتحقيق الحكمة من إباحة التدخل انضماماً إلى المتهم لدرء التهمة عنه . وذلك سواء أكان التحقيق يجري بمعرفة النيابة العامة، أم قاضي التحقيق ومن في محكمة، كالمستشار المندوب للتحقيق طبقاً للمادة 65.
لكن إذا رفضت سلطة التحقيق قبول هذا التدخل، هل من سبيل للطعن في قرارها لم يرسم القانون طريقا للطعن، ولا محل في رأينا القياس هذه الحالة على حالة المضرور من الجريمة الذي أجاز له القانون أن يدعي بحقوق مدنية أثناء التحقيق في الدعوى أمام السلطة التي تجریه، سواء أكانت سلطة جمع الاستدلالات (م 27، 28) ام احدى سلطات التحقيق بمعناه الضيق ، وأن يطعن بالإستئناف أمام محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة في القرار الصادر من النيابة برفض طلبه، خلال ثلاثة أيام تسري من وقت إعلانه به (م 199 مكرر مضاف بالمرسوم بقانون رقم 353 لسنة 1952 والمعدل بالقرار بالقانون رقم 107 لسنة 1952 ).
ذلك أن هذا الحق إستثنائي بحت فلا محل للتوسع فيه، أو للقياس عليه، فلا يسرني مثلاً على قرار رفض قبول الإدعاء المدني الصادر من قاضي التحقيق، لأن الشارع رأى في إجراء التحقيق بمعرفة قاضي ضماناً كافياً لعدم التعسف في إستعمال حق علام قبول الادعاء المدني ، وكذلك إذا كان التحقيق يجري بمعرفة المستشار المندوب للتحقيق كطلب وزير العدل، أو المندوب من محكمة الجنايات أو محكمة النقض في أحوال التصدي (راجع م 11 و 65) .
يضاف إلى ذلك إعتبار هام بالنسبة للمسئول عن الحق المدني . ذلك .. أن الدعوى أمام سلطة التحقيق ستنتهي حتما بأحد أمرين إما بأن لا وجه لإقامتها أمام محكمة الموضوع، وهو أمر يفيده ويزيل خطر إحتمال صدور حكم في الدعوى الجنائية حاز للحجية على الدعوى المدنية التي قد تقام عليه مستقبل، وإما بإحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع، وعندئذ ستتاح له من جديد فرصة التدخل في الدعوى الجنائية خصماً منضماً إلى المتهم في أية حالة كانت عليها.
حق المسئول عن الحق المدني في الطعن
ينبغي بحث مدى حق المسئول عن الحق المدني في الطعن في الحكم الصادر في الدعوى المدنية أولاً، ثم مدى حقه في الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية بعد ذلك.
أ- الطعن في الحكم في الدعوى المدنية
إذا كانت هناك دعوى مدنية قائمة أمام القضاء الجنائي قبل المسئول عن الحق المدني أما من المدعى المدني، وأما من النيابة (م253/ 3) فهو خصم فيها وحدها دون الدعوى الجنائية ومن ثم يجوز له عندئذ الطعن في الحكم الصادر في الدعوى المدنية بوصفه خصماً أصلياً في هذه الدعوى للمدعى المدني.
فهو له الطعن بالمعارضة إذا كان الحكم غيابياً بالنسبة له (398) ويخضع الحكم الصادر من المحكمة الجنائية . ولو في الدعوى المدنية . من حيث كونه حضورياً أو غيابياً لقواعد الإجراءات الجنائية دون غيرها فلا تسري هنا قاعدة المادة 92 مرافعات التي مقتضاها أنه "إذا حضر المدعى عليه في أية جلسة اعتبرت الخصومة حضورية في حقه ، ولو تخلف بعد ذلك "، بل أنه إذا تغيب المسئول عن الحق المدني أمام المحكمة الجنائية عن جميع الجلسات ثم حضر جلسة المرافعة، أو بعض جلساتها إذا جرت في جلسات متعددة، وأتيحت له الفرصة الكافية للاطلاع على ما تم في غيابه من إجراءات وإبداء دفاعه، كان الحكم حضورياً بالنسبة له . أما إذا لم تتح له الفرصة لإبداء دفاعه كان الحكم غيابياً بالنسبة له وجازت له المعارضة فيه، ولو كان حضورياً للمتهم.
ويشترط في الحكم المعارض فيه أن يكون صادراً من محكمة جزئية أو استئنافية أو من محكمة الجنايات في دعوى تعويض عن جنحة أو مخالفة . فخرج بذلك الحكم الصادر من محكمة الجنايات في دعوى تعويض عن جناية ، فليس للمسئول عن الحق المدني المعارضة فيه، ولو كان غيابياً بالنسبة له، أي كان نوعه بالنسبة لمن عداه، لأن الأحكام النيابية الصادرة من محاكم الجنايات في جناية لا تخضع لنظام المعارضة ولأن الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي تخضع بحسب الأصل لقواعد الإجراءات الجنائية.
وله أن يطعن بالإستئناف في الحكم الصادر ضده " فيما يتعلق بالحقوق المدنية وحدها إذا كانت التعويضات المطلوبة تزيد على النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي نهائي " (م 403 معدلة مرافعات ).
وله أن يطعن بالنقض فيما يختص بحقوقه فقط في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح (م 420 معدلة بالمرسوم بقانون رقم 353 لسنة 1952) وبشرط استفاد طريق الإستئناف أو إذا كان الحكم صادراً من محكمة جزئية أما الأحكام الجزئية التي لا يجوز فيها الاستئناف فلا يجوز فيها الاستئناف فلا يجوز فيها بالتالي الطعن بالنقض كما له أن يطعن فيما يختص به بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنايات في غيبة المتهم بجناية.
وإذا كان الحكم المطعون فيه بالنقض قد صدر حضورياً بالنسبة إلى الطاعن بوصفه مسئولاً عن الحقوق المدنية وبالنسبة إلى المدعى بالحقوق المدنية، لكنه غيابي بالنسبة إلى المتهم . وقد عارض فيه ولم يفصل في المعارضة فيكون من المتعين وقف السير في الطعن حتى يفصل في المعارضة المرفوعة من المتهم في الحكم الصادر بإدانته ). إذ أن طرح الدعوى العمومية في المعارضة على بساط البحث أمام محكمة الموضوع قد يؤدي إلى القضاء فيها ببراءة المتهم، ويكون الطعن غير صالح للحكم فيه، طالما أن الواقعة الجنائية التي هي أساس المسئولية المدنية لا تزال موضوع البحث.
ذلك أنه متى كان الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً ونهائياً بالنسبة إلى متهم معين فإن مركزه في الدعوى يكون - بحسب الأصل . قد تحدد بصفة نهائية بصدور ذلك الحكم، فلا يتوقف قبول طعنه على الفصل في المعارضة التي قد يرفعها متهم آخر في الدعوى محكوم عليه غيابياً.
إلا أن هذا المبدأ لا يعمل به أطلاقه في حالات خاصة، من بينها حالة ما إذا كان الحكم المطعون في بالنقض قد صدر استئنافياً وحضورياً بالنسبة إلى المدعى بالحقوق المدنية أو المسئولية عنها ، فإنه إذا كان ذلك الحكم قابلاً للطعن فيه بطريق المعارضة بالنسبة إلى المتهم . وبمقتضاها يعاد طرح الدعوى الجنائية على بساط البحث، وقد يؤدي ذلك إلى ثبوت أنه لم يرتكب الواقعة الجنائية التي أسندت إليه، وهو ما ينبني عليه بطريق التبعية تغيير الأساس الذي بنى عليه القضاء في الدعوى المدنية فإن هذه الدعوى الأخيرة تكون غير صالحة للحكم أمام محكمة النقض، طالما أن الواقعة الجنائية التي هي أساس لها عند الطعن قابلة للبحث أمام محكمة الموضوع ، مما يقتضي انتظار استنفاد هذا السبيل قبل الالتجاء إلى طريق الطعن بالنقض، الذي هو طريق غير عادي للطعن في الأحكام، ومتى كان ذلك فإن الطعن بالنقض في الحكم المدني المذكور لا يكون عندئذ جاهز .
وينبغي أن يلاحظ أنه إذا طعن المسئول عن الحق المدني في الحكم بالتعويض الصادر ضده ، وقضى في النقض بقبول طعنه لوجه من الأوجه المتصلة بمسئولية المتهم جنائياً فإن نقض الحكم بالنسبة للمسئول عن الحق المدني يقتضي نقضه بالنسبة للمتهم أيضاً إعمالاً للمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن بالنقض.
أما بالنسبة لطلب إعادة النظر فلا يجوز أن يكون في الحكم الصادر في الدعوى المدنية المرفوعة أمام القضاء الجنائي بالتبعية للدعوى الجنائية وذلك تطبيقاً لقاعدة خضوع هذه الدعوى أمام القضاء الجنائي لقواعد الإجراءات الجنائية، وهو أمر مستفاد أيضاً من صدور المادة 446 إجراءات في شأن أحوال طلب إعادة النظر.
أما القول بأن للخصوم في الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية الاستناد إلى المادة 417 من المرافعات المدنية والطعن بطلب إعادة النظر في الأحكام الصادرة في الدعاوى المدنية بصفة انتهائية من المحاكم الجنائية، لأي سبب من الأسباب الواردة بها، فقد يترتب عليه التحايل على عرض ثبوت الواقعة من جديد أو صحة اسنادها إلى المتهم عن طريق طلب إعادة النظر إذا تقدم من خصم في الدعوى المدنية فحسب . وهو ما يتعارض مع حجية الأحكام الجنائية الانتهائية، فضلاً عن تعارضه مع قاعدة خضوع الدعوى المدنية أمام المحاكم النائية لقواعد الإجراءات الجنائية دون غيرها .
وبالإضافة إلى ذلك فقد نصت المادة 451 إجراءات على أنه يترتب على قبول طلب إعادة النظر وإلغاء الحكم بالعقوبة المطعون فيه "سقوط الحكم بالتعويضات ووجوب رد ما نفذ به منها بدون إخلال بقواعد سقوط الحكم بمضي المدة ، ومقتضى ذلك في نظرنا أنه، وإن لم يجز للمسئول عن الحق المدني طلب إعادة النظر في الحكم الصادر عليه بالتعويض المدني من المحكمة الجنائية بالتبعية للدعوى الجنائية، إلا أن إلغاء الحكم الصادر بالعقوبة بناء على طلب إعادة النظر فيه ممن يملكون هذا الطلب، وهم النائب العام، والمحكوم عليه أو من يمثله قانوناً إذا كان عديم الأهلية أو مفقوداً، وزوجه بعد موته يترتب عليه حتماً سقوط الحكم بالتعويضات المدنية سواء بالنسبة للمتهم المحكوم عليه، أم للمسئول عن الحق المدني بغير حاجة إلى إجراءات خاصة بهذا الأخير.
الطعن في الحكم في الدعوى الجنائية
إذا لم تكن هناك دعوى مدنية قائمة قبل المسئول عن الحق المدني بالتبعية للدعوى الجنائية جاز له التدخل في الدعوى الجنائية في أية حالة كانت عليها (م 254). فهل له عندئذ الطعن في الحكم الصادر في نفس الدعوى الجنائية أم لا؟
يعد المسئول عن الحق المدني المتداخل تدخلاً اختيارياً في نفس الدعوى الجنائية طبقاً للمادة 1/244 خصماً منضماً إلى المتهم في طلب البراءة في الدعوى الجنائية منذ اللحظة التي يقبل فيها هذا التدخل منه، ويكون شأنه شأن أي خصم ثالث متداخل أمام القضاء المدني تدخلا . اختيارياً تبعياً أو تحفيظاً بقصد المحافظة على حقوقه، عن طريق مساعدة أحد الخصوم بالانضمام إليه وتأييده في طلباته وطبقاً للرأي السائد في فقد المرافعات المدنية وقضائها يكون لهذا التدخل كخصم منضم في الخصومة حق الطعن إستقلالاً كأي خصم أصلي في الحكم الصادر على من أن قد تدخل للدفاع عنه منضماً إليه في طلباتها، كما أنه إذا طعن وحده في الحكم الصادر فيها بأي طريق من الطرق فإنه يستفيد من طعنه من تدخل للدفاع عنه منضماً إليه، ويستوي في ذلك أن يكون الطعن بطريق عادي كالمعارضة أو الاستئناف، أم بطريق غير عادي كالنقض.
وفي تشريعنا لم يرد أي نص متعارض مع هذه القاعدة بالنسبة للمعارضة والاستئناف، إذ نصت المادة 398 في شأن المعارضة على أن تقبل في الأحكام الغيابية الصادرة في المخالفات والجنح من المتهم والمسئول عن الحق المدني، بغير تخصيص للحكم الصادر في الدعوى المدنية دون الجنائية.
أما بالنسبة للاستئناف فلم تنص المادة 402 صراحة على حق المسئول عن الحق المدني في أن يستأنف لمصلحة المتهم الحكم الصادر في : الدعوى الجنائية بإدانته، لأن هذا النص وضع ولم يكن قد تقرر في القانون بعد نظام هذا التدخل من المسئول عن الحق في الدعوى الجنائية كما ورد في المادة 1/254، التي وضعت فيما بعد أشاء مناقشة المشروع الأصلي في لجنة الإجراءات بمجلس الشيوخ بناء على إقتراح مجلس الدولة، ولم يلتفت واضعوها إلى بحث مدى حق هذا المتداخل الجديد في الدعوى الجنائية في الطعن في الحكم الصادر فيها.
إلا أن أحكام القضاء اتجهت منذ صدور التشريع الإجرائي الراهن إلى أن تقصر حق المسئول عن الحقوق المدنية في الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم الجنائية على حقوقه المدنية وحدها، دون أن تبيح له أن يطعن لمصلحة المتهم في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية، إذا امتنع الأخير عن الطعن لسبب أو لآخر، ورغم ما قد يلحق الخصم المنضم من ضرر مؤكد من حقوقه المدنية إذا ما أصبح حكم الإدانة على الخصم الأصلي وهو المتهم نهائية ، وأقيمت فيها بعد دعوى مطالبة مدنية بالتعويض عليه وعلى المسئول عن الحق المدني بالتضامن فيما بينهما، كما هي القاعدة ، إذ يكون الحكم النهائي بالإدانة في الدعوى الجنائية حجة ملزمة . للقاضي المدني " فيما يتعلق بوقوع الجريمة، وبوصفها القانوني، وبنسبتها إلى فاعلها " على ما نصت عليه المادة 459 إجراءات.
ومن هذا القضاء ما ذهب إلى أنه متى تبين أن الحكم الإبتدائي قد أعلن للمتهم المحكوم عليه بالعقوبة ، ولم يطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن العادية المخولة له في القانون ، فلا يقبل من المسئول عن الحقوق المدنية التحدث في بطلان إعلان المتهم، ذلك أن التظلم من بطلان الإعلان . هو من شئون من وجه إليه الإعلان وادعي بطلانه ، ولأن القانون لم يمنح المسئول عن الحقوق المدنية حق الطعن إلا في نطاق حقوقه المدنية - وحدها .
كما ذهب أيضاً إلى أن المادة 254 إجراءات، وأن أجازت للمسئول عن الحقوق المدنية أن يتدخل من تلقاء نفسه في الدعوى الجنائية في أية حالة كانت عليها بدون أن يوجه إيه ادعاء مدني فيها، إلا أن هذا التدخل الانضمامي لا يعطي المسئول عن الحقوق المدنية حق الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية وحدها الذي لا يمسه الحكم .إذا دل الشارع بما نصت عليه المادتان 420 في فقرتها الأولى و 432 إجراءات (م 30 و 33 من القرار بالقانون رقم 57 لسنة 1959) في وضوح وصراحة على أن الطعن بطريق النقض . وهو طعن غير عادي لا يكون إلا لمن مسه الحكم المطعون فيه . فيما يختص بحقوقه فقط، ولا يعتبر الشخص طرفاً في الحكم إلا إذا قضى له أو عليه فيما فصل فيه . فطن المسئول عن الحقوق المدنية لا يجوز إلا فيما يختص بالدعوى المدنية بالتظلم مما انتهت إليه المحكمة في قضائها ضده . "
وما يصدق في هذا الشأن على المعارضة والاستئناف والنقض يصدق بطبيعة الحال على طلب إعادة النظر بالنسبة للحكم الصادر في الدعوى الجنائية على المتهم. (الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة 1115)