طلب استشارةواتساباتصال

للمدعى بالحقوق المدنية أن يترك دعواه في أية حالة كانت عليها الدعوى ، ويُلزم بدفع المصاريف السابقة على ذلك ، مع عدم الإخلال بحق المتهم في التعويضات إن كان لها وجه .

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

وتبين المادة 44 ( أصبحت 251 من القانون ) من له الحق في الادعاء مدنياً والوقت الذي يقبل فيه هذا الادعاء وكيفية حصوله وقد جاء فيها حكم جديد وهو أنه لا يجوز أن يترتب على تدخل المدعى بالحقوق المدنية تأخير الفصل في الدعوى الجنائية أي أنه يجب أن يكون مستعداً للمرافعة عند قبوله مباشرة مدعياً بحق مدنی.

وقد جاءت المادة 45 ( أصبحت م 252 من القانون ) بحكم جديد بشأن المجني عليه الذي يكون فاقد الأهلية لصغر السن أو لعاهة إذا لم يكن له من يمثله قانوناً فخولت المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى الجنائية حق تعيين وكيل له بناء على طلب النيابة العمومية على ألا يترتب على ذلك إلزامه في أية حال بالمصاريف القضائية ومراعاة لمصلحة المجني عليه عديم الاهلية.

نص في المادة المذكورة على أنه إذا لم تف الجوال المحكوم عليه بالتعويضات والمصاريف التي يحكم بها فيستوفي التعويضات اولاً.

 وتبين المادة 46 ( أصبحت م 253 من القانون ) من ترفع عليه الدعوى المدنية فنصت على انها ترفع على المتهم بالجريمة فاعلاً كان أو شریكاً كما انها ترفع على المسئول عن الحقوق المدنية عن فعل المتهم وتناولت الفقرة الثانية من هذه المادة تحديد اهلية المتهم الذي ترفع عليه الدعوى المدنية فنصت على عدم قبول الادعاء بالحقوق المدنية أمام المحاكم الجنائية على المتهم الذي لم يبلغ خمسة عشرة سنة كاملة وهى سن الرشد الجنائي فإذا بلغ المتهم هذه السن جاز رفع الدعوى المدنية عليه أمام المحاكم الجنائية بدون حاجة الادخال الوصي أو القيم لأن في الإجراءات أمام المحاكم الجنائية الضمان الكافي لحقوقه.

وكما يجوز للمدعي المدني الادعاء مدنياً أمام المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى الجنائية يجوز له كذلك أن يدعى بحقوق مدنية اثناء التحقيق م 47 - ( أصبحت مادة 76 من القانون ). 

ونصت المادة 49 ( أصبحت م 256 من القانون ) على الزام المدعي المدني بإيداع مصاريف الدعوى مقدماً على حسب ما تقدره النيابة العمومية أو قاضي التحقيق أو المحكمة حسب الأحوال وله حق المعارضة في هذا التقدير أمام المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى أو أمام قاضي التحقيق إذا كانت الدعوى لم ترفع ولا يقبل الطعن في قرار المحكمة أو قاضي التحقيق بشأن تقدير هذه المصاريف.

وتخول المادة 50 ( أصبحت المادتان 7 والفقرة الأولى من المادة 257 من القانون ) المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية والنيابة العمومية المعارضة في قبول المدعى بالحقوق المدنية فإذا كانت الدعوى الجنائية مرفوعة أمام المحكمة فتفصل في المعارضة أما اذا كانت لم ترفع فيفصل فيها قاضي التحقيق بقرار غير قابل للطعن ولا يقيد قراره بقبول او بعدم قبول المدعي المدني محكمة الموضوع في هذا الشأن اذا رفعت اليها الدعوى الجنائية إذ لا يجوز لسلطة التحقيق أن تلزم المحكمة باتباع وجهة نظرها - مادة 51 - ( أصبحت م 61 من القانون ) ولا يترتب على القرار الصادر من المحكمة قبول المدعي بطلان الإجراءات التي لم يشترك فيها قبل ذلك .

وتتناول المادة 53 ( أصبحت المادة 259 من القانون ) موضوع انقضاء الدعوى المدنية بمضي المدة فنصت على أنها تبقى خاضعة لأحكام القانون المدني فلا تتبع الدعوى الجنائية في هذا الشأن لاختلاف العلة في انقضاء الدعويين بمضي المدة ويترتب على ذلك أنه إذا سقطت الدعوى الجنائية لسبب من الأسباب الخاصة بها كموت المتهم او العفو فلا يكون لذلك تأثير في الدعوى المدنية وتستمر المحكمة الجنائية في نظرها إذا كانت مرفوعة إليها. 

وتنص المادة 54 ( أصبحت المادة 260 من القانون ) على تخويل المدعي المدني الحق في ترك دعواه في أية حالة كانت عليها الدعوى مع إلزامه بدفع المصاريف السابقة على تنازله ومع عدم الإخلال بحق المتهم فى التعويضات إذا كان لها وجه .

وكما يكون الترك صريحاً يكون ضمنياً ويعتبر ترکاً ضمنياً عدم حضور المدعي بالحقوق المدنية أمام المحكمة بغير عذر مقبول بعد إعلانه لشخصه أو عدم إرساله وكيلاً عنه وعدم إبدائه طلبات بالجلسة - مادة 55 - مشروع ( حذفت هذه المادة لأن أبطال المرافعة عدل عنه في قانون المرافعات ).

تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016  أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية 

مادة 1090 – إذا ترك المدعي بالحقوق المدينة دعواه المدنية فان ذلك لا يؤثر على الدعوى الجنائية ومع ذلك إذا كانت الدعوى قد رفعت بطريق الإدعاء المباشر فإنه يجب في حالتي ترك الدعوى المدينة أو اعتبار المدعي بالحقوق المدينة تاركاً دعواه الحكم بترك الدعوى الجنائية ما لم تطلب النيابة العامة الفصل فيها ، ويترتب علي الحكم بترك الدعوى الجنائية سقوط حتى المدعي نفسه في الإدعاء مدنياً عن ذات الفعل أمام المحكمة الجنائية .

مادة 1153 – تنص المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية على أن للمدعي بالحقوق المدنية أن يترك دعواه في أية حالة كانت عليها الدعوى ويلزم بدفع المصاريف السابقة على ذلك مع عدم الإخلال بحق المتهم في التعويضات أن كان لها وجه ولا يكون لهذا الترك تأثير على الدعوى الجنائية بغض النظر عن ترك المدعي بالحق المدني لدعواه المدنية .

الأحكام

1 ـ من المقرر أن المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية نصت على أن : " للمدعي بالحقوق المدنية أن يترك دعواه فى أية حالة كانت عليها الدعوى ...." ، ويشترط فى هذا الترك لكى يحدث آثاراه القانونية ما يشترطه قانون المرافعات وهو أن يتم الترك بالتعبير الصريح عن إرادة المتنازل عن جميع إجراءات الحقوق المدنية ، ومن ثم يجب أن يثبت وجود هذه الإرادة وسلامتها، ويأخذ هذا التعبير الصريح عدة صور منها إبداؤه شفوياً بالجلسة وإثباته فى المحضر ، وعلة الاعتراف للمدعى بالصفة فى ترك الدعوى أنها ملك له ومن ثم له أن يتصرف فيها ، والترك هو صورة هذا التصرف وينتج عن ذلك أن المدعى المدني يستطيع العدول عن إقرار عرفي صدر عنه بتنازله عن دعواه المدنية .

(الطعن رقم 23408 لسنة 4 ق - جلسة 2013/03/16)

2 ـ لما كانت المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية تنص أن " للمدعى بالحقوق المدنية أن يترك دعواه فى أية حالة كانت عليها الدعوى ، ويلزم بدفع المصاريف السابقة على ذلك ، ........ " ، وكان من المقرر وفقاً للمادة 266 من القانون ذاته أنه يتبع فى الفصل فى الدعاوى المدنية التى ترفع أمام المحاكم الجنائية الإجراءات المقررة فى القانون المذكور ، فتخضع الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي للقواعد الواردة فى مجموعة الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بالمحاكمة والأحكام وطرق الطعن فيها ما دام يوجد فى مجموعة الإجراءات نصوص خاصة بذلك تتعارض مع ما يقابلها فى قانون المرافعات المدنية ، أما إذا لم يوجد نص خاص فى قانون الإجراءات الجنائية فليس هناك ما يمنع من إعمال نص قانون المرافعات ، وإذ كانت المادة 141 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أن " يكون ترك الخصومة بإعلان من التارك لخصمه على يد محضر أو ببيان صريح فى مذكرة موقعة من التارك أو من وكيله مع اطلاع خصمه عليها أو بإبدائه شفويا فى الجلسة وإثباته فى المحضر " ، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد خلا من نص يتعارض مع ذلك النص ، وكان المدعى بالحقوق المدنية قد حضر بشخصه أمام هذه المحكمة وأقر صراحة بتركه دعواه المدنية على السياق المتقدم فإنه يتعين القضاء بإثبات ترك المدعى بالحقوق المدنية لدعواه المدنية وإلزامه المصاريف السابقة على ذلك . (

الطعن رقم 120 لسنة 65 ق - جلسة 2003/05/20 س 54 ص 679 ق 84)

3 ـ لما كانت الفقرة الثانية من المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 174 سنة 1998 الذي صدر بعد الحكم المطعون فيه نصت على أنه " ولا يكون لهذا الترك تأثير على الدعوى الجنائية، ومع ذلك إذا كانت الدعوى قد رفعت بطريق الادعاء المباشر فإنه يجب فى حالتي ترك الدعوى المدنية واعتبار المدعي بالحقوق المدنية تاركا لدعواه، الحكم بترك الدعوى الجنائية ما لم تطلب النيابة العامة الفصل فيها". وكانت المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد نصت فى فقرتها الثانية على نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى، وكان القانون رقم 174 لسنة 1998 آنف البيان قد أوجب الحكم بترك الدعوى الجنائية فى حالة ترك الدعوى المدنية واعتبار المدعي بالحقوق المدنية تاركا لها إذا كانت الدعوى قد رفعت بطريق الادعاء المباشر ولم تطلب النيابة العامة الفصل فيها، وهو ما يتحقق به القانون الأصلح للمتهم فى حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات.

(الطعن رقم 13603 لسنة 63 ق - جلسة 2002/10/03 س 53 ص 932 ق 155)

4 ـ لما كانت المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية بعد أن نصت فى فقرتها الأولى على حق المدعي بالحقوق المدنية أن يترك دعواه فى أي حالة كانت عليها الدعوى. نصت فى فقرتها الثانية المعدلة بالقانون رقم 174 لسنة 1998 على أنه "ولا يكون لهذا الترك تأثير على الدعوى الجنائية. ومع ذلك إذا كانت الدعوى قد رفعت بطريق الادعاء المباشر فإنه يجب فى حالتي ترك الدعوى المدنية واعتبار المدعي بالحقوق المدنية تاركا دعواه. الحكم بترك الدعوى الجنائية ما لم تطلب النيابة العامة الفصل فيها" والحكم الذي استحدثه هذا النص - الحكم بترك الدعوى الجنائية - هو حكم إجرائي يسري على كل دعوى قائمة وقت نفاذه وفي أية حالة كانت عليها, وذلك عملاً بالمادة الأولى من قانون المرافعات المدنية والتجارية. لما كان ذلك وكانت النيابة العامة لم تطلب الفصل فى الشق المتعلق بالدعوى الجنائية من الطعن الماثل فإنه يتعين الحكم بترك الدعوى بالنسبة لها.

(الطعن رقم 323 لسنة 61 ق - جلسة 2001/10/18 س 52 ع 1 ص 735 ق 139)

5 ـ إن المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية بعد أن نصت فى فقرتها الأولى على حق المدعي بالحقوق المدنية أن يترك دعواه فى أية حالة كانت عليها الدعوى، نصت فى فقرتها لثانية المعدلة بالقانون رقم 174 لسنة 1998 على أنه: ( ولا يكون لهذا الترك تأثير على الدعوى الجنائية، ومع ذلك إذا كانت الدعوى قد رفعت بطريق الادعاء المباشر فإنه يجب فى حالتي ترك الدعوى المدنية واعتبار المدعي بالحقوق المدنية تاركا دعواه، الحكم بترك الدعوى الجنائية ما لم تطلب النيابة العامة الفصل فيها). لما كان ذلك، وكانت المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد نصت فى فقرتها الثانية على أن: ( ومع ذلك فللمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها .................. أو إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى). وكان القانون رقم 174 لسنة 1998 متقدم البيان قد أوجب الحكم بترك الدعوى الجنائية فى حالتي ترك الدعوى المدنية واعتبار المدعي بالحقوق المدنية تاركا لها إذا كانت الدعوى قد رفعت بطريق الادعاء المباشر، ولم تطلب النيابة العامة لدى محكمة النقض التي تقوم بأداء وظيفة النيابة العامة لسنة 1972، لم تطلب الفصل فى الدعوى الجنائية، فإنه يجب تطبيق القانون رقم 174 لسنة 1998 على واقعة الدعوى والقضاء بنقض الحكم المطعون فيه وترك الدعويين الجنائية والمدنية .

(الطعن رقم 13832 لسنة 63 ق - جلسة 1999/05/25 س 50 ص 329 ق 76)

6 ـ لما كان البين من الاطلاع على محضر الجلسة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن قدم مخالصة موثقة وبان من المفردات المضمومة أن تلك المخالصة قد تضمنت تنازل المدعى بالحقوق المدنية عن دعواه المدنية إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم الابتدائى فيما قضى به من طلبات فى الدعوى المدنية ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه بقضائه فى هذه الدعوى _ المدنية _ يكون قد أخطأ فى القانون بمخالفته نص المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية التى تبيح للمدعى بالحقوق المدنية أن يترك دعواه فى أية حالة كانت عليها الدعوى _ خطأ يعيبه ويستوجب تصحيحه بإثبات ترك المدعى بالحقوق المدنية لدعواه المدنية .

(الطعن رقم 5086 لسنة 60 ق - جلسة 1992/09/17 س 43 ع 1 ص 736 ق 110)

7 ـ من المقرر أن ترك الدعوى المدنية لا يؤثر على ما نصت عليه المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية على الدعوى الجنائية يستوى فى ذلك أن تكون الدعوى الجنائية قد حركت بمعرفة النيابة العامة أو عن طريق المدعى بالحق المدنى، فإن منعى الطاعنة فى هذا الشأن لا يكون له محل.

(الطعن رقم 16080 لسنة 59 ق - جلسة 1992/04/13 س 43 ع 1 ص 401 ق 59)

8 ـ لما كان البين من المفردات أن الطاعن طلب بمذكرة دفاعه المقدمة إلى محكمة ثاني درجة الحكم باعتبار المدعي بالحقوق المدنية تاركاً لدعواه ودلل على ذلك بإقرار مؤرخ فى 25 من فبراير سنة 1986 صادر من المدعي بالحقوق المدنية تضمن تنازله عن دعواه المدنية المرفوعة منه قبل الطاعن، وكانت المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت للمدعي بالحقوق المدنية أن يترك دعواه فى أية حالة كانت عليها، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم المستأنف فى قضائه فى الدعوى المدنية بإلزام الطاعن بالتعويض دون أن يقول كلمته فى المستند ذاك الذي يترتب عليه - أن صح - تغيير وجه الرأي فى الدعوى المدنية، فإنه يكون مشوباً بالقصور فى التسبيب فوق اخلاله بحق الدفاع .

(الطعن رقم 2416 لسنة 59 ق - جلسة 1990/02/01 س 41 ع 1 ص 244 ق 42)

9 ـ لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة ..... أن المدعيين بالحقوق المدنية تنازلا عن دعواهما الا ان الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم الابتدائى فيما قضى به من طلبات فى الدعوى المدنية . و من ثم فإن الحكم المطعون فيه بقضائه فى هذه الدعوى يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون - بمخالفتة نص المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية التى تبيح للمدعى بالحقوق المدنية ان يترك دعواه فى أية حالة كانت عليها الدعوى - خطأ يعيبه و يوجب نقضه و تصحيحه بإثبات ترك المدعين بالحقوق المدنية لدعواهما و الزامهما بمصاريفها السابقة على ذلك الترك .

(الطعن رقم 782 لسنة 58 ق - جلسة 1989/04/20 س 40 ص 531 ق 85)

10 ـ لما كانت المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية تنص أن " للمدعى بالحقوق المدنية أن يترك دعواه فى أية حالة كانت عليها الدعوى و يلتزم بدفع المصاريف السابقة على ذلك ..... " و كان من المقرر و وفقاً للمادة 266 من القانون ذاته أنه يتبع فى الفصل فى الدعاوى المدنية التى ترفع أمام المحاكم الجنائية الإجراءات المقررة فى القانون المذكور فتخضع الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي للقواعد الواردة فى مجموعة الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بالمحاكمة و الاحكام و طرق الطعن فيها ما دام يوجد فى مجموعة الإجراءات نصوص خاصة بذلك تتعارض مع ما يقابلها فى قانون المرافعات المدنية أما إذا لم يوجد نص خاص فى قانون الإجراءات الجنائية فليس هناك ما يمنع من أعمال نص قانون المرافعات ، و إذ كانت المادة 141 من قانون المرافعات المدنية و التجارية تنص على أن يكون ترك الخصومة بإعلان التارك لخصمه على يد محضر أو ببيان صريح فى مذكرة موقعة من التارك أو من وكيله مع اطلاع خصمه عليها أو بإبدائه شفويا فى الجلسة و اثباته فى المحضر ، و كان قانون الإجراءات الجنائية قد خلا من نص يتعارض مع ذلك النص ، و كان المدعى بالحقوق المدنية قد ترك دعواه المدنية باقرار صريح موقع عليه منه - على السياق المتقدم - فانه يتعين القضاء بنقض الحكم المطعون فيه و اثبات ترك المدعى بالحقوق المدنية لدعواه المدنية .

(الطعن رقم 488 لسنة 58 ق - جلسة 1989/02/22 س 40 ص 305 ق 48)

11 ـ متى كان الحاضر عن المدعى بالحقوق المدنية قد قرر أمام محكمة الإشكال بجلسة 1975/11/30 بأن المتهم سدد قيمة الشيكين و أنه يتنازل عن الدعوى المدنية و قدم إقراراً مؤرخاً فى 4 من نوفمبر سنة 1975 صادراً من المدعى بالحقوق المدنية يحمل هذا المعنى فإنه يتعين لذلك إثبات ترك المدعى بالحق المدنى لدعواه المدنية مع إلزامه مصاريفها السابقة على ذلك الترك عملاً بنص الفقرة الأولى من المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية .

(الطعن رقم 1966 لسنة 49 ق - جلسة 1980/12/22 س 31 ع 1 ص 1107 ق 214)

12 ـ من المقرر أنه متى إتصلت المحكمة بالدعوى الجنائية بتحريكها بالطريق المباشر تحريكاً صحيحاً ، ظلت قائمة و لو طرأ على الدعوى المدنية ما يؤثر فيها فإن ترك الدعوى المدنية لا يكون له أثر على الدعوى الجنائية ، و ذلك بصريح نص المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية و من ثم فإن ترك المدعية بالحقوق المدنية لدعواها و إثبات الحكم لذا الترك لم يكن يستتبع القضاء مبرئة الطاعن عن الجريمة بعد أن توافرت أركانها و يكون منعى الطاعن فى هذا الصدد غير مقبول .

(الطعن رقم 893 لسنة 49 ق - جلسة 1980/05/04 س 31 ع 1 ص 565 ق 108)

13 ـ لما كان يبين من الإطلاع على محضر جلسة 1975/10/30أن المدعى بالحق المدنى - عن نفسه و بصفته قرر بتنازله عن دعواه إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم الإبتدائى فيما قضى به من طلبات فى الدعوى المدنية ، و من ثم فإن الحكم المطعون فيه بقضائه فى هذه الدعوى يكون أخطأ فى القانون - بمخالفته نص المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائيةتبيح للمدعى بالحقوق المدنية أن يترك دعواه فى أية حالة كانت عليها الدعوى - خطأ يعيبه و يستوجب نقضه جزئياً و تصحيحه بإثبات ترك المدعى بالحقوق المدنية لدعواه و إلزامه بمصارفيها .

(الطعن رقم 1425 لسنة 49 ق - جلسة 1980/01/17 س 31 ع 1 ص 105 ق 20)

14 ـ إن الدفع بإنقضاء الدعوى الجنائية بعد أن قضى بإعتبار المدعى بالحق المدنى تاركاً لدعواه المدنية مردود ، بأن ترك الدعوى المدنية لا يؤثر - على ما نصت عليه المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية على الدعوى الجنائية - يستوى فى ذلك أن تكون الدعوى الجنائية قد حركت بمعرفة النيابة العامة أو عن طريق المدعى بالحق المدنى ، بل إنه حتى فى الجرائم التى علق فيها القانون تحريك الدعوى الجنائية على شكوى من المجنى عليه ، فإن تركه لدعواه و كذلك الحكم لو كان المجنى عليه قد قدم الشكوى و حرك الدعوى الجنائية بالطريق المباشر بصحيفة واحدة ، ذلك لأن ترك الدعوى المدنية خلاف التنازل عن الشكوى فهو لا يتضمنه كما لا يستوجبه و هو بوصفه تنازلاً عن إجراءات الدعوى المدنية يجب أن يقدر بقدره بحيث لا ينسحب إلى غيره من إجراءات الدعوى الجنائية ، و لأن الترك هو محض أثرقانونى يقتصر على ما ورد بالصحيفة بشأن إجراءات الدعوى المدنية دون غيرها فلا يعدمها دلالتها كورقة تنطوى على تعبير عن إرادة المجنى عليه فى التقدم بشكواه يكفى لحمل الدعوى الجنائية على متابعة سيرها وحدها بإعتبارها صاحبة الولاية الأصلية عليها ، و من ثم تظل الدعوى الجنائية قائمة و من حق المحكمة بل فى واجبها الفصل فيها ما دام أنها قد قامت صحيحة و لم يتنازل المجنى عليه عن شكواه ، لما كان ذلك ، فإن ما يثيره المستأنف فى هذا الصدد يكون غير سديد .

(الطعن رقم 1495 لسنة 45 ق - جلسة 1976/03/29 س 27 ص 369 ق 79)

15 ـ من المقرر أنه متى اتصلت المحكمة بالدعوى الجنائية بتحريكها بالطريق المباشر تحريكاً صحيحاً، ظلت قائمة ولو طرأ على الدعوى المدنية ما يؤثر فيها، وأن ترك الدعوى المدنية لا يكون له أثر على الدعوى الجنائية وذلك بصريح نص المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية . ومن ثم فإن ترك المدعي بالحقوق المدنية لدعواه وإثبات الحكم لهذا الترك لم يكن يستتبع القضاء بتبرئة الطاعن من الجريمة بعد أن توافرت أركانها .

(الطعن رقم 42 لسنة 42 ق - جلسة 1972/03/05 س 23 ع 1 ص 274 ق 64)

16 ـ تبيح المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية للمدعى بالحقوق المدنية أن يترك دعواه فى أية حالة كانت عليها الدعوى . و لما كان يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة الإستئنافية أن المدعى بالحق المدنى قرر بتنازله عن دعواه و مع ذلك قضت المحكمة فى حكمها المطعون فيه بتأييد الحكم الإبتدائى فيما قضى به من طلبات فى الدعوى المدنية ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى القانون بما يعيبه و يستوجب نقضه نقضاً جزئياً و تصحيحه بإثبات ترك المدعى بالحقوق المدنية لدعواه .

(الطعن رقم 1537 لسنة 40 ق - جلسة 1971/03/28 س 22 ع 1 ص 249 ق 69)

17 ـ لما كان ما أفصحت عنه المجني عليها من اقتضائها من زوجها الطاعن كل حقوقها يعني نزولها عن ادعائها بالحقوق المدنية، فإن الحكم فى الدعوى المدنية يصبح غير ذي موضوع.

(الطعن رقم 611 لسنة 44 ق - جلسة 1974/06/16 س 25 ع 1 ص 596 ق 127)

شرح خبراء القانون

الترك الحقيقي للدعوى المدنية:

يجوز للمدعي المدني أن يترك دعواه في أية حالة كانت عليها الدعوى، ويستوي في ذلك أن يتم الترك أمام قضاء التحقيق أو قضاء الحكم، ويقصد بالترك - في هذا الصدد التنازل عن الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي، ولكنه لا يشمل التنازل عن الحق المدني.

وعلة الاعتراف للمدعي المدني بالصفة في ترك الدعوى أنها ملك له، ومن ثم له أن يتصرف فيها، والترك هو صورة هذا التصرف.

والترك الحقيقي يتحقق بكل عمل يصدر من المدعي المدني يعبر فيه عن رغبته في التنازل عن الدعوى.

فإذا كان هذا التنازل مشوباً بالغلط فإن ترك الدعوى المدنية يكون باطلاً عدیم الأثر.

ويترتب على ترك الدعوى المدنية التنازل عن كافة إجراءاتها التي باشرها المدعي المدني أمام القضاء الجنائي، وسلب سلطة المحكمة تبعاً لذلك في الفصل فيها بحيث تقتصر مهمتها على مجرد إثبات حصول هذا الترك.

ويقتصر أثر الترك على الدعوى المدنية فهو لا يؤثر على الدعوى الجنائية، ولو كانت مرفوعة بالطريق المباشر مع الدعوى المدنية، وحتى في الجرائم التي علق القانون فيها تحريك الدعوى الجنائية على شكوى المجني عليه، فإن ترك الدعوى المدنية المرفوعة منه لا يؤدي إلى انقضاء الدعوى الجنائية ما لم يصرح المدعي المدني بتنازله عن شكواه فضلاً عن تركه للدعوى المدنية، ويسري ذات الحكم ولو كان المجني عليه قد قدم الشكوى وحرك الدعوى الجنائية المباشرة بإجراء وأحد فإن تركه الدعوى المدنية لا ينصرف إلى غير هذه الدعوى وحدها دون الدعوى الجنائية، كما أن الشكوى تظل منتجاً لأثرها في تحريك الدعوى الجنائية على الرغم من أن صحيفة الدعوى المدنية قد اشتملت عليها، وذلك لأن الترك بوصفه تنازلاً عن الدعوى المدنية يجب أن يقدر بقدره بحيث لا ينسحب إلى غيره من إجراءات الدعوى الجنائية.

ولا يمحو ترك الدعوى المدنية مسئولية المدعي المدني بسبب إقدامه على رفع الدعوى المدنية، ولذلك نصت المادة محل التعليق على أن المدعي المدني يلزم بدفع المصاريف السابقة على الترك مع عدم الإخلال بحق المتهم فى التعويضات إن كان لها وجه (الفقرة الأولى من المادة محل التعليق).

الدوافع التشريعية لصدور الفقرة الثانية من المادة محل التعليق :

جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 47 لسنة 1998 أنه قد أوجب مشروع القانون بالمادة محل التعليق في فقرتها الثانية أن يترتب على ترك الدعوى المدنية أو اعتبار المدعي بالحقوق المدنية تاركاً لها - بعد أن أقامها بطريق الإدعاء المباشر - الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية إذا طلبت النيابة العامة ذلك، وهو ما يفوت على المدعي بالحقوق المدنية فرصة الكيد لخصمه المتهم والزج به أمام القضاء الجنائي ثم تركه بعد ذلك يواجه النيابة العامة التي لم تحرك الدعوى الجنائية ضده أصلاً، كما يوفر وقت المحكمة وجهدها للهام من القضايا.

أثر رفع الدعوى بطريق الإدعاء المباشر على الدعوى الجنائية :

قررت المادة محل التعليق في فقرتها الثانية أنه لا يكون لترك الدعوى تأثير على الدعوى الجنائية، ومع ذلك إذا كانت الدعوى قد رفعت بطريق الإدعاء المباشر فإنه يجب في حالتي ترك الدعوى المدنية واعتبار المدعي بالحقوق المدنية تاركاً دعواه، الحكم بترك الدعوى الجنائية ما لم تطلب النيابة العامة الفصل فيها.

أثر الحكم بترك الدعوى الجنائية :

قررت الفقرة الثانية من المادة محل التعليق على أنه يترتب على الحكم بترك الدعوى الجنائية سقوط حق المدعى نفسه في الإدعاء مدنياً عن ذات الفعل أمام المحكمة الجنائية المختصة.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 753)

المقصود بالترك : 

يقصد بالترك ترك الدعوى المدينة وحدها مع بقاء أصل الحق في التعويض قائماً وهو بذلك يختلف عن التنازل عن التعويض إذ يسقط التنازل في الحق في التعويض فيترتب عليه انقضاء الدعوى المدنية.

وقيل في ذلك بأن ترك الدعوى المدنية هو تنازل عن الإجراءات التي تمت فيها وهو لا يمنع من تجديدها ثانية فهو مختلف تماماً عن إنقضائها الذي ينصرف إلى أصل الحق فيها بما يمنع من تجديدها وهو غير جائز في الدعوى الجنائية لأن النيابة هي الخصم الوحيد فيها وهي تباشرها لحساب المجتمع لا لحسابها الخاص، وما دامت قد أحالتها إلى قضاء الموضوع فقد خرجت من بين يديها فلا تملك تركها وإذا صدر منها مثل هذا التصرف خطأ فإنه لا يقيدها ولا يقيد المحكمة التي يتعين عليها أن تواصل السير في الدعوى.

القاعدة في الترك:

الترك وكما سبق هو التخلي عن إجراءات الدعوى التي انعقدت بها الخصومة بين المدعي والمدعى عليه وهو جائز في أية حالة كانت عليها الدعوى عملاً بنص المادة (260) إجراءات فيصح الترك ولو كانت الدعوى مطروحة على محكمة الطعن سواء كان الطاعن هو المدعي أو المدعى عليه.

والقاعدة أن الترك يتم بإرادة التارك وحده فلا يشترك لتمامه قبول الخصم الآخر ولهذا فإنه لا حاجة لقبوله ولا أثر لاعتراضه وقد اعتد قانون المرافعات باعتراض المدعى عليه في أحوال معينة فنصت المادة (142) منه على أنه لا يتم الترك بعد إبداء المدعى عليه طلباته إلا بقبوله ومع ذلك لا يلتفت لاعتراضه على الترك إذا كان قد دفع بعدم اختصاص المحكمة أو بإحالة القضية إلى محكمة أخرى أو ببطلان صحيفة الدعوى أو طلب غير ذلك مما يكون القصد منه منع المحكمة من المضي في سماع الدعوى وقد خلا قانون الإجراءات من هذا الحكم كما أنه لم يحل إليه، ومن ثم فإنه لا يصح العمل به لأن انشغال المحكمة الجنائية بالدعوى المدنية هو على خلاف الأصل وهو ما يقضي التخفف في شروط الترك تمكينا للمحكمة الجنائية من التفرع للدعوى الجنائية ومما يعزز هذا أن المشرع نفسه لم يلتزم في قانون الإجراءات كل أحكام الترك في قانون المرافعات بل توسع فيها تحقيقا للغاية سالفة الذكر.

إجراءات الترك :

عملاً بنص المادة (411) من قانون المرافعات يكون ترك الخصومة بإعلان من التارك لخصمه على يد محضر أو بيان صريح فى مذكرة موقعة من التارك أو من وكيله مع إطلاعه خصمه عليها أو بإبدائه شفوياً في الجلسة وإثباته في المحضر وهذا هو الترك الصحيح.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني  ، الصفحة : 900)

والترك هو إجراء بمقتضاه يعبر المدعي المدني فيه صراحة عن إرادته في التنازل عن جميع إجراءات الخصومة بما في ذلك صحيفة الدعوى.

وترك الدعوى هو نظام يعرفه أيضاً قانون المرافعات المدنية والتجارية.، غير أنه لم يكن من الممكن تطبيقه أمام المحكمة الجنائية بصدد الدعوى المدنية إلا حيث نص صراحة قانون الإجراءات على ذلك، لأننا رأينا أن الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية تخضع في إجراءاتها للقواعد المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، ولذلك لم يكن من الممكن تطبيق الأنظمة الأخرى المتعلقة بالخصومة كنظام انقطاع الخصومة ، لأن المشرع في قانون الإجراءات لم ينص عليه مراعية في ذلك إننا نهمل كلية قواعد قانون المرافعات في هذا الصدد وإنما ينبغي أن نطبقها عند الإحالة إليها صراحة أو عندما تكون غير متعارضة مع طبيعة الدعوى التي ينظرها القضاء الجنائي. ولذلك فإن طرق الترك الصريح الواردة بقانون المرافعات هي التي تراعي أيضاً عند معالجة طرق ترك الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية، كما أن قانون الإجراءات نص على الترك الضمني وهو ما لا يعرفه قانون المرافعات.

 ويشترط في هذا الترك لكي يحدث أثاره القانونية ما يشترطه قانون المرافعات وهو.

1- أن يتم الترك بالتعبير الصريح عن إرادة التنازل عن جميع إجراءات الخصومة المدنية.

2- أن يأخذ هذا التعبير الصريح إحدى الصور الأتية : (أ) الإعلان للخصم على يد محضر. (ب ) التقرير به فى قلم الكتاب. ( ج ) البيان الصريح في مذكرة موقع عليها من المدعي المدني أو من وكيله مع إطلاع خصمه عليها. ( د) إبدائه شفوياً بالجلسة وإثباته في المحضر، وهذه الصور واردة على سبيل الحصر وفقاً للراجح من الفقه.

3- لن يتم الترك قبل صدور حكم نهائي في الدعوى المدنية

إذا وقع الترك بعد إبداء المدعي طلباته فيلزم لن يقبل الترك حتى ينتج آثاره، لذلك إذا كان الترك قد وقع أمام المحكمة الاستئنافية وكان الحكم المستأنف صادراً لمصلحة المتهم فلا يقبل ترك الدعوى من المدعي المدني ويتعين علي المحكمة الاستمرار في نظرها.

فقد اعتبر المشرع المدعي المدني تارکاً دعواه في حالتين.

1- إذا لم يحضر المدعي المدني أمام المحكمة بغير عذر مقبول بعد إعلانه الشخصية أو عدم حضور وكيل عنه.

2 - إذا حضر المدعي المدني ولكنه لم يبد طلبات بالجلسة.

وعليه فإذا ثبت أن المدعي المدني أعلن للحضور للجلسة في محله المختار ، ولم يعلن لشخصه ، فانه لا يعتبر تاركاً دعواه .

ويلزم للحكم بالترك الضمني أن يطلبه المتهم أو المدعي عليه في الدعوى المدنية أمام المحكمة الجنائية، فلا يجوز للمحكمة أن تقضي به تلقاء نفسها.

المعارضة في الترك : 

ويجوز للمدعي عليه في الدعوي المدنية المعارضة في الترك بالشروط الآتية : 

1- أن يكون الترك قد وقع بعد إبداء المدعي عليه لطلباته .

2- ألا يكون للمدعي عليه قد دفع بعدم اختصاص المحكمة أو بإحالة القضية إلي محكمة أخرى أو ببطلان صحيفة الدعوى أو طلب غير ذلك مما يكون القصد منه منع المحكمة من المضي في سماع الدعوى.

غير أنه يستثني من هذا الشرط حالة الاعتراض علي الترك من قبل المتهم حتي يحكم له في طلب التعويض المقدم منه عن الضرر الذي لحقه بسبب رفع الدعوي المدنية عليه بالتطبيق لنص المادة 267 إجراءات .

أثار الترك :

متى اعتمد الترك من المحكمة الجنائية سواء أكان ذلك بالتنازل الصريح من المدعي أو طلب المتهم أو المدعي عليه في الدعوى المدنية في حالة الترك الضمني، فإنه يترتب على ذلك إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما في ذلك صحيفة الدعوى، ولذلك إذا كانت الدعوى الجنائية قد حرکت بطريق الإدعاء المباشر في جريمة بتعلق فيها رفع الدعوى على الشكوى، وكان المدعي المدني هو المجني عليه فيها فإنه يترتب على الترك سقوط الدعوى الجنائية أيضاً  لأن النزول المتمثل في الترك يلغي جميع إجراءات الخصومة بما فيها صحيفة الدعوى التي تضمن الشكوى.

كما يترتب على الترك زوال صفة المدعي، ولذلك فقد قضى بأنه إذا كان الطاعن قد تنازل عن دعواه المدنية وكانت المحكمة قد أجابته إلى ما طلب ، فإنه لا تكون له صفة فيما يثيره في طعنه بالنسبة إلى الدعوى العمومية .

ويترتب على الترك أيضاً وجوب استبعاد المسئول عن الحقوق المدنية إذا كان دخله قد وقع بناء على طلب المدعي، أما إذا كان قد تدخل من تلقاء نفسه أو بناء على طلب النيابة العامة فلا تأثير للترك عليه.

ولا يؤثر الترك على الدعوى الجنائية. وهذا ما أكدت عليه المادة 260 إجراءات في فقرتها الأخيرة حيث نص صراحة على «ولا يكون لهذا الترك تأثير على الدعوى الجنائية». ومع ذلك فقد جاءت الفقرة الثانية بعد تعديلها بحكم خاص بالدعوى الجنائية التي تم رفعها بطريق الإدعاء المباشر حيث يترتب على اعتبار المدعي المدني تاركاً دعواه ، الحكم بترك الدعوى الجنائية ما لم تطلب النيابة العامة الفصل فيها.

ويلزم المدعي التارك لدعواه بدفع المصاريف السابقة على الترك، ولا يخل الترك بطبيعة الحال بحق المتهم في الالتجاء إلى القضاء المدني للمحكمة بالتعويضات أن كان لها وجه.

وبطبيعة الحال لا يؤثر الترك على موضوع الحق الثابت للمدعي المدني، فهو يؤثر فقط على الإجراءات التي بوشرت أمام المحكمة الجنائية في الدعوى المدنية، أما الحق في تعويض الضرر الناشئ عن الجريمة فلا يتأثر بالترك اللهم إلا إذا صرح بذلك المدعي .(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 906)

يجوز للمدعي المدني أن يترك دعواه في أية حالة كانت عليها الدعوى (المادة 260 إجراءات). ويستوي في ذلك أن يتركها أمام قضاء التحقيق أو قضاء الحكم. ويقصد بالترك في هذا الصدد التنازل عن الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي، دون التنازل عن الحق المدني.

والترك قد يكون حقيقياً أو حكمياً، فيتحقق الترك الحقيقي بكل عمل يصدر من المدعي المدني يعبر فيه عن رغبته في التنازل عن الدعوى.

فإذا كان هذا التنازل مشوباً بالغلط، فإن ترك الدعوى المدنية يكون باطلاً عديم الأثر. ومن أمثلة ما قضت به محكمة النقض الفرنسية من أنه إذا وقع المجني عليه على الصلح مع المتهم بناء على تقاضيه مبلغاً معيناً من التعويض قبل أن يفحصه الطبيب ودون أن يعلم مدى الأضرار التي لحقته من جراء الحادث، فإن الترك يكون باطلاً.

ولا يشترط لتحقيق الترك الحقيقي أن يلتزم المدعي المدني باتباع إجراءات ترك الخصوم المنصوص عليها في قانون المرافعات، وذلك لأن قانون الإجراءات الجنائية قد أعاد تنظيم الترك بإجراءات خاصة، فنص على الترك الحكمي للدعوى، وهي صورة لا يعرفها قانون المرافعات.

يقتصر الترك على الدعوى المدنية، فهو لا يؤثر - كما نصت المادة 260 إجراءات على الدعوى الجنائية. كما أنه في الجرائم التي علق فيها القانون تحريك الدعوى الجنائية على شكوى المجني عليه، فإن ترك الدعوى المدنية المرفوعة منه لا يؤدي إلى انقضاء الدعوى الجنائية ما لم يصرح المدعي المدني بتنازله عن شكواه فيكون التنازل عن الشكوى هو سبب انقضاء الدعوى الجنائية وليس ترك الدعوى المدنية.

أثر ترك الدعوى المدنية في حالة الدعوى الجنائية المباشرة :

لاحظ المشرع بالقانون رقم 174 لسنة 2006 أنه في حالة الإدعاء الجنائي المباشر ينم ترك الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي عن رغبة المدعي المدني في عدم الاستمرار في دعواه المباشرة التي يشترط فيها وجود دعوى مدنية، فأحدث تعديلاً بالفقرة الثانية من المادة 260 المذكورة بمقتضاه إذا كانت الدعوى الجنائية قد رفعت بطريق الإدعاء المباشر، فإنه يجب في حالتي ترك الدعوى المدنية واعتبار المدعي المدني تارکاً لدعواه المدنية (الترك الضمني) - الحكم بترك الدعوى الجنائية، ما لم تطلب النيابة العامة الفصل فيها. ويترتب على الحكم بترك الدعوى الجنائية سقوط حق المدعى نفسه في الإدعاء مدنياً عن ذات الفعل أمام المحكمة الجنائية (المادة 260/ 3 إجراءات).

وبناء على ما تقدم، تترتب على ترك الدعوى المدنية في حالة الدعوى الجنائية المباشرة الآثار الآتية:

1- وجوب الحكم بترك الدعوى الجنائية ما لم تطلب النيابة العامة الفصل في هذه الدعوى، ولا يشترط لبقاء الدعوى الجنائية في هذه الحالة قبول المتهم، بل تستمر الدعوى الجنائية مادامت قد رفعت صحيحة من خلال إجراءات الادعاء المباشر.

2- إذا لم تطلب النيابة العامة الفصل في الدعوى الجنائية المباشرة وقضت المحكمة بترك الدعوى الجنائية، فلا يحول ذلك دون رفع الدعوى الجنائية بواسطة النيابة العامة بعد ذلك إذا لم يتوافر سبب من أسباب انقضائها.

3- يترتب على ترك الدعوى المدنية استبعاد المسئول عن الحقوق المدنية من الدعوى، إذا كان دخوله فيها بناء على طلب المدعي، فلا يبقى هذا المسئول بعد الترك إلا في حالتين: إذا تدخل من تلقاء نفسه خصماً منضماً إلى المتهم وفقاً للمادة 254 إجراءات، وإذا كان قد أدخل، معرفة النيابة للحكم عليه بالمصاريف المستحقة للحكومة وفقاً للمادة 253 إجراءات .

ولا يمحو ترك الدعوى المدنية مسئولية المدعي المدني بسبب إقدامه على رفع الدعوى المدنية، ولذلك نصت المادة 260 إجراءات على أن المدعي المدني يلتزم بدفع المصاريف السابقة على الترك مع عدم الإخلال بحق المتهم في التعويضات إن كان لها وجه.

4- وفقاً للقواعد العامة لا يترتب على ترك الدعوى المدنية أثر على الحقوق المدنية للمدعي المدني، ولكنه لا يستطيع الإدعاء المدني مرة أخرى أمام المحكمة الجنائية تبعاً للدعوى الجنائية التي ترفعها النيابة العامة عن ذات الجريمة، كل ما له هو الالتجاء إلى القضاء المدني (المادة 362 إجراءات)، ما لم يكن حين ترك دعواه المدنية أمام المحكمة الجنائية قد صرح بترك الحق المرفوع به الدعوى، كما أنه إذا طلبت النيابة العامة الفصل في موضوع الدعوى الجنائية رغم ترك المدعي المدني الإدعاء المباشر لدعواه المدنية، ثم قضت المحكمة الجنائية بالبراءة، فإن هذا الحكم يحوز حجيته أمام القضاء المدني في الحدود التي نصت عليها المادة 456 إجراءات.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 466)

ويجوز للمدعى المدني ترك دعواه المدنية في أية حالة كانت عليها الدعوى، وقد نص المشرع صراحة في المادة 260 إجراءات علي أنه: "لا يكون لهذا الترك تأثير على الدعوى الجنائية.

ويكون للمدعي المدني دوره في الدعوى الجنائية الذي ينتهي بمجرد رفعها، فهو لا يملك بعد ذلك أن يباشر أياً من إجراءاتها، ولذلك فليس من حقه أن يبدي طلبات فيها فلا يقبل منه طلب تشديد العقوبة على المتهم ولا تكييف الواقعة على وجه دون وجه، وإذا كان من حقه التعرض الإثبات الواقعة الجنائية فإنما يكون ذلك بالقدر اللازم لإثبات خطأ المتهم والضرر الذي لحقه من جرائه وإذا صدر حكم فحقه في الطعن فيه يقتصر على الدعوى المدنية دون الجنائية، أما الطعن في الشق الجنائي من الحكم فأمره موكول للنيابة العامة.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد يكون للمدعى المدني صفة في رفع الدعوى ومع ذلك لا يستطيع رفعها مباشرة أمام المحاكم الجنائية، كما إذا رفعت دعوى مباشرة أمام محكمة الجنح و تخلف المدعي والمتهم عن الحضور فحكمت المحكمة بالبراءة وشطب الدعوى المدنية، فإنه لا يجوز للمدعى المدني أن يجدد دعواه بعد ذلك أمام المحاكم الجنائية، لأنه بانتهاء الدعوى العمومية بصدور حكم بالبراءة أصبحت محكمة الجنح غير مختصة بالفصل في دعوى التعويض .

ويلاحظ أن ترك الدعوى المدنية لا يعني التنازل عن الشكوى.

وبناء علي ذلك فإنه لا يجوز للمدعي أن يقوم برفع الجنحة المباشرة مرة أخري عن ذات الفعل إذا كان قد حكم بترك الدعوى المدنية واعتبار المدعي المدني تاركاً لدعواه المدنية، وبالتالي يكون المشرع قد قام بتقنين القضاء السابق عندما كان يحكم بالبراءة وبالتالي يعد حكماً فاصلاً في الموضوع يمنع من نظر الدعوى بعد ذلك، كما أن هذا النص يصحح أخطاء المحاكم التي كانت تحكم أحياناً على سبيل الخطأ بالبراءة عند ترك الدعوى المدنية واعتبار المدعي المدني تاركاً لدعواه المدنية .

كما نصت المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: " للمدعي بالحقوق المدنية أن يترك دعواه في أية حالة كانت عليها الدعوى ويلزم بدفع المصاريف السابقة على ذلك، مع عدم الإخلال بحق المتهم فى التعويضات إن كان له وجه.

ولا يكون لهذا الترك تأثير على الدعوى الجنائية.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 682)

وترك الدعوي هو النزول عنها مع التمسك بأصل الحق وعلة الاعتراف للمدعي بالصفة في ترك الدعوي أنها ملك له ، ومن ثم له أن يتصرف فيها ، والترك هو صورة هذا التصرف والترك - باعتباره تنازلاً - هو تعبير عن إرادة، ومن ثم يجب أن يثبت وجود الإرادة، وسلامتها من عيوب الرضاء، وتوافر الأهلية الإجرائية لصدور إرادة يعتد بها القانون .

شكل الترك : الأصل في الترك أن يكون صريحاً ، وقد تطلب قانون المرافعات ذلك ، بل لقد أحاطه بشكلية خاصة ( المادة 141 ) .

فالأثر الأول، حددته المادة 143 من قانون المرافعات في قولها «يترتب على الترك إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما في ذلك رفع الدعوى والحكم على التارك بالمصاريف». ويترتب على انقضاء الدعوى المدنية خروجها من حوزة المحكمة التي رفعت أمامها، فلا تستطيع أن تقضي بالتعويض المطلوب وتلغى الإجراءات التي يكون المدعي قد باشرها في سبيل رفع دعواه والسير فيها ، ويلتزم مع ذلك بمصاريفها باعتباره الذي باشرها.

ولا يخل الترك بحق المتهم في التعويض إذا كان لذلك وجه (المادة 290 من قانون الإجراءات الجنائية) كما لو كان رفع الدعوى في ذاته خطأ يستوجب المسئولية المدنية ويعتبر تقرير المحكمة حصول الترك مجرد إثبات الواقعة، ومن ثم لم يكن حكماً، وتبعاً لذلك لا يرد عليه الطعن والترك نسبي الأثر: فإذا تعدد المدعون وترك أحدهم الدعوى انقضت بالنسبة له واستمرت بالنسبة لسواه.

أما الأثر الثالث للترك، فهو تأثيره على الدعوى الجنائية: كانت المادة 260 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن : « للمدعي بالحقوق المدنية أن يترك دعواه في أية حالة كانت عليها الدعوى ... » وتنص فقرتها الثانية على أن « ولا يكون لهذا الترك تأثير على الدعوى الجنائية ». ثم عدلت هذه المادة بالقانون رقم 174 لسنة 1998 الذي أضاف إلى هذه الفقرة الثانية العبارة الآتية : « ومع ذلك إذا كانت الدعوى قد رفعت بطريق الإدعاء المباشر فإنه يجب في حالتي ترك الدعوى المدنية واعتبار المدعي المدني تاركاً دعواه، الحكم بترك الدعوى الجنائية ما لم تطلب النيابة العامة الفصل فيها »

ويهدف هذا التعديل إلى التضييق من أثر الإدعاء بالحقوق المدنية على سير الدعوى الجنائية: فالأصل المقرر في الفقه والقضاء أن انقضاء الدعوى المدنية بعد أن حركت بها الدعوى الجنائية ليس من شأنه أن يؤثر على سير هذه الدعوى. ذلك أنه إذا حركت دعوى فلا يجوز أن يؤثر على سيرها سبب متعلق بدعوى أخرى وإن كان بينهما ارتباط، وقد جاءت الفقرة الثانية من المادة 260 مقررة حكماً على خلاف هذا الأصل ، فاعتبرت ترك الدعوى المدنية سبباً للحكم بترك الدعوى الجنائية .

ويلاحظ على هذا التعديل أن تعبير « ترك الدعوى الجنائية » قد لايتفق كذلك مع المبادئ الأساسية: فالدعوى الجنائية لاتصالها بالمصلحة العامة لا تقبل الترك، فإذا حركت أمام المحكمة وجب عليها الفصل فيها، إما في موضوعها بالبراءة أو الإدانة ، وإما في إجراءاتها بتقرير عدم قبولها، أما أن تحكم المحكمة بتركها، فذلك ما يناقض المبادئ الأساسية في القانون.

وبالإضافة إلى ذلك فإن إعطاء النيابة العامة سلطة الحيلولة دون الحكم بترك الدعوى الجنائية، أمر لايتفق مع هذه المبادئ كذلك، ذلك أن سلطات النيابة على الدعوى تنتهي بتحريك الدعوى أمام المحكمة، وهي تلتزم بذلك باستعمالها، ومن ثم لم يكن لها شأن في تقرير تركها أو وجوب الفصل فيها.

والأثر الرابع للترك، هو سقوط حق المدعي المدني نفسه في الإدعاء مدنياً عن ذات الفعل أمام المحكمة الجنائية، فقد نصت الفقرة الثالثة المضافة إلى المادة 260 على أن « يترتب على الحكم بترك الدعوى الجنائية سقوط حق المدعى نفسه في الإدعاء مدنياً عن ذات الفعل أمام المحكمة الجنائية » ويعني ذلك اعتبار الحكم بترك الدعوى الجنائية مغلقاً الطريق الجنائي أمام المدعي المدني، وهو أثر استخلصه الفقه بمفهوم المخالفة من نص المادة 262 من قانون الإجراءات الجنائية، على نحو ما سبق البيان.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة:  380 )