للمحكمة في أية حالة كانت عليها الدعوى أن توجه للشهود أي سؤال ترى لزومه لظهور الحقيقة ، أو تأذن للخصوم بذلك .
موسوعة قانون الإجراءات الجنائية
ويجب عليها منع توجيه أسئلة الشاهد إذا كانت غير متعلقة بالدعوى أو غير جائزة القبول ، ويجب عليها أن تمنع عن الشاهد كل كلام بالتصريح أو التلميح وكل إشارة مما ينبني عليه إضطراب أفكاره أو تخويفه .
ولها أن تمتنع عن سماع شهادة شهود عن وقائع ترى أنها واضحة وضوحاُ كافياً .
1 ـ لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب سماع شهادة طبيب الاستقبال بمستشفى العامرية والنقيب / ..... بصفة احتياطية واطرحه فى قوله : " أن المحكمة لا تعوَّل على طلب الدفاع مناقشة المذكورين وحسب المحكمة فى ذلك أنها تطمئن وتأخذ بشهادة الطبيب الشرعي بجلسة المرافعة وما ورد بتقرير الصفة التشريحية ولا تعوَّل على ما تضمنه التقرير الطبي الأولى عن الحالة الصحية للمجني عليه وكذا ما أثبته النقيب / ..... بمحضره المؤرخ ... ذلك أن المحكمة ترى كفاية اعتراف المتهم بالتحقيقات من أن السكين المضبوطة هي ذات المستخدم فى الحادث ، ومن ثم تنتهي المحكمة إلى رفض الطلب " . لما كان ذلك ، وكان الأصل فى المحاكمات الجنائية أن تقوم على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة فى مواجهة المتهم وتسمع فيه الشهود سواء لإثبات التهمة أو نفيها مادام سماعهم ممكناً إلا أنه يجوز للمحكمة بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة 273 من قانون الإجراءات الجنائية أن تمتنع عن سماع شهادة الشاهد متى رأت أن الواقعة التي طلب سماع شهادته عنها قد وضحت لديها وضوحاً كافياً . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى ارتكاب المتهم للواقعة على النحو السالف بيانه واطرحت ما أثبته محرر محضر الضبط بشأن السكين المستخدم وكذلك ما ورد بالتقرير الطبي الأولى ، فإنه لا تثريب عليها إن هي لم تجب الطاعن إلى طلبه سماع المذكورين ، هذا فضلاً عن أن قرار المحكمة بطلب سماع الضابط أو طبيب المستشفى لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد .
(الطعن رقم 15507 لسنة 72 ق - جلسة 2009/10/21 س 60 ص 367 ق 50)
2 ـ لما كان من المقرر أن الأصل فى المحاكمة الجنائية أنها تقوم على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة فى مواجهة المتهم بالجلسة وتسمع فيه الشهود لإثبات التهمة أو نفيها وأنه لا يسوغ الخروج على هذا الأصل إلا إذا تعذر سماعهم أو قبلالمتهم أو المدافع عنه ذلك قبولاً صريحاً أو ضمنياً إلا أنه متى كان المتهم قد حدد فى مرافعته ما يرمى إليه من طلبه مناقشة الشهود وبان للمحكمة أنه لا يقصد تحقيق المرافعة الشفوية وإنما يريد استظهار واقعة ترى المحكمة كما هو الحال فى الدعوى الراهنة أنها واضحة وضوحاً كافياً فلها أن تمتنع عن سماعهم بما لها من حق تخوله لها الفقرة الأخيرة من المادة 273 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإنه لا تثريب على المحكمة إن هى قضت فى الدعوى دون إجابة الطاعنين إلى طلبهم سماع الشهود الذين طلبوا سماعهم .
(الطعن رقم 42490 لسنة 72 ق - جلسة 2003/03/05 س 54 ص 333 ق 35)
3 ـ الأصل فى المحاكمات الجنائية، أن تقوم على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة فى مواجهة المتهم وتسمع فيه الشهود سواء لاثبات التهمة أو نفيها ما دام سماعهم ممكنا الا أنه يجوز للمحكمة بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة 273 من قانون الإجراءات الجنائية أن تمتنع عن سماع شهادة الشاهد متى رأت أن الواقعة التى طلب سماع شهادته عنها قد وضحت لديها وضوحاً كافياً.
(الطعن رقم 3048 لسنة 63 ق - جلسة 1995/02/12 س 46 ص 353 ق 52)
4 ـ الأصل فى المحاكمة الجنائية أنها تقوم على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة - فى مواجهة المتهم - بالجلسة و تسمع فيه الشهود لإثبات التهمة على المتهم أو نفيها و أنه لا يسوغ الخروج على هذا الأصل إلا إذا تعذرسماعهم أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك قبولاً صريحاً أو ضمنياً ، إلا أنه متى كان المتهم قد حدد فى مرافعته ما يرمى إليه من طلبه مناقشة الشهود و بان للمحكمة أنه لا يقصد تحقيق شفوية المرافعة و إنما يريد إستظهار واقعة ترى المحكمة أنها واضحة وضوحاً كافياً فلها أن تمتنع عن سماعهم بما لها من حق تخوله لها الفقرة الأخيرة من المادة 273 من قانون الإجراءات الجنائية .
(الطعن رقم 193 لسنة 60 ق - جلسة 1991/03/07 س 42 ع 1 ص 465 ق 66)
5 ـ لما كان لا جدوى من النعى على الحكم بأن ما حصله من أقوال شاهدى الإثبات لا يتفق وما قرره المبلغ إبن عم المجنى عليه فى كيفية حدوث الواقعة ما دام البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال الشاهدين الأول والثانى دون أن يعول على أقوال المبلغ فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يضحى غير مقبول .
(الطعن رقم 13927 لسنة 63 ق - جلسة 1995/04/20 س 46 ص 761 ق 113)
6 ـ إذا كان المتهم قد طلب سماع شاهد فردت المحكمة على طلبه هذا بأن الشاهد المطلوب سماعه ضالع فى الجريمة وأنه شاهد نفي، وأنها رخصت للمتهم فى إعلان شهود النفي وأجلت القضية مراراً لهذا الغرض فلم يحضروا، فهذا الذي قالته المحكمة يجعلها فى حل من صرف النظر عن سماع ذلك الشاهد إذ رأت هي أن حضوره لم يكن ضرورياً لظهور الحقيقة .
(الطعن رقم 912 لسنة 21 ق - جلسة 1951/11/20 س 3 ع 1 ص 200 ق 74)
7 ـ الأصل فى المحاكمة أن تسمع المحكمة بنفسها أدلة الدعوى إثباتاً و نفياً و أن حقها فى الإمتناع عن سماع شهود لا يكون إلا حيث تكون الواقعة قد وضحت لديها وضوحاً كافياً من التحقيق الذى أجرته . و إذن فإذا رفضت المحكمة سماع شهود النفى الذين طلب الدفاع سماعهم و حكمت مقدماً على شهادتهم بأنها " لا تقدم و لا تؤخر فى أدلة القضية التى إستخلصتها المحكمة من التحقيق و بالجلسة و لا تطمئن المحكمة إطلاقاً إلى ما قد يشهد به هؤلاء الشهود سواء لصالح المتهم أو ضده " - فإن ذلك منها ينطوى على إخلال بحقوق الدفاع .
(الطعن رقم 739 لسنة 25 ق - جلسة 1955/11/28 س 6 ع 2 ص 1392 ق 410)
يجوز للمحكمة في أية حالة كانت عليها الدعوى أن توجه للشهود أي سؤال ترى لزومه لظهور الحقيقة أو تأذن للخصوم بذلك.
وتشرف المحكمة على توجيه الأسئلة ويتعين عليها من توجيه الأسئلة غير المتعلقة بالدعوى أو ترى أنها غير مقبولة. كما يجب عليها أن تمنع أيضاً أي كلام يرد بأسئلة يتضمن التصريح أو التلميح وعموماً كل إشارة مما يترتب عليها اضطرب أفكار الشاهد أو تخويفه.
ويجوز للمحكمة أن تمتنع عن سماع شهادة الشهود على الوقائع التي ترى أنها واضحة وضوح كافياً. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة:39)
يجوز للمحكمة في أية حالة كانت عليها الدعوى أن توجه للشهود أي سؤال ترى لزومه لظهور الحقيقة أو تأذن بذلك.
. وتشرف المحكمة على توجيه الأسئلة ويتعين عليها منع توجيه الأسئلة غير المتعلقة بالدعوى أو التي ترى أنها غير مقبولة، كما يجب عليها أن تمنع أيضاً ما ينبني عليه اضطراب أفكار الشاهد أو تخويفه، ويجب عليها أن تمنع أيضاً أي عبارات ترد بالأسئلة تتضمن التصريح أو التلميح بإجابات معينة و عموماً كل إشارة مما يترتب عليه اضطراب أفكار التشاهد أو تخويفه، ويجوز للمحكمة أن تمتنع عن سماع شهادة الشهود على الوقائع التي ترى أنها واضحة وضوحاً كافياً الدكتور مأمون سلامة المرجع السابق - ص113. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة: 84)
يجوز للمحكمة في أية حالة كانت عليها الدعوى أن توجه للشهود أي سؤال تری لزومه لظهور الحقيقة أو تأذن بذلك (م273).
وتشرف المحكمة على توجيه الأسئلة ويتعين عليها من توجيه الأسئلة غير المتعلقة بالدعوى أو التي ترى أنها غير مقبولة كما يجب عليها أن تمنع أيضاً ما ينبني عليه اضطراب أفكار الشاهد أو تخويفه، يجب عليها أن تمنع أيضاً أي عبارات ترد بالأسئلة تتضمن التصريح أو التلميح بإجابات معينة، وعموماً كل إشارة مما يترتب عليه اضطراب أفكار الشاهد أو تخويفه.
ويجوز للمحكمة أن تمتنع عن سماع شهادة الشهود على الوقائع التي ترى أنها واضحة وضوحاً كافياً . (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 983)
التزام المحكمة بالكشف عن الحقيقة :
متى دخلت الدعوى حوزة المحكمة سواء بتكليف المتهم بالحضور في الجنح بناء على محضر الاستدلالات، أو بإحالة المتهم بجناية أو جنحة إلى المحكمة بعد تحقيقها، تلتزم المحكمة بتحقيقها للوصول إلى الحقيقة وعدم الاقتصار على الاستماع إلى ما تقدمه النيابة العامة والمدعي المدني والمتهم والمسئول عن الحقوق المدنية من أدلة. ولهذا تلتزم المحكمة بجمع عناصر الأدلة، سواء ما كان منها في صالح المتهم أو في غير صالحه. ومتى جمعت المحكمة هذه الأدلة استقرأتها لكي تستنبط منها الحقيقة التي تقتنع بها. وهو ما يختلف عن التزام النيابة العامة كسلطة اتهام أمام المحكمة والذي يتمثل في مجرد تقديم عناصر الأدلة التي تكون في غير صالح المتهم لدعم الاتهام الذي تباشره، ما لم تتهاوى هذه العناصر أمام المحكمة وتتجمع لديها عناصر في صالح المتهم. فتلتزم بتقديمها بحكم حيادها في أداء وظيفتها .
وفي مقام جمع عناصر الأدلة نصت المادة 291 من قانون الإجراءات الجنائية على أن للمحكمة أن تأمر - ولو من تلقاء نفسها - أثناء نظر الدعوى بتقديم أي دليل تراه لازماُ لظهور الحقيقة. كما نصت المادة 294 إجراءات على أنه إذا تعذر تحقيق دليل أمام المحكمة جاز لها أن تندب أحد أعضائها أو قاضياُ آخر التحقيقه. والتزاماُ من المحكمة للوصول إلى الحقيقة لها في أية حالة كانت عليها الدعوى أن توجه للشهود أي سؤال ترى لزومه لظهور الحقيقة، وأن تأذن للخصوم بذلك (المادة 273/ 1 إجراءات)، وإذا ظهر أثناء المرافعة والمناقشة بعض وقائع يرى لزوم تقديم إيضاحات عنها من المتهم لظهور الحقيقة يلفته القاضي إليها ويرخص له بتقديم تلك الإيضاحات (المادة 274/ 1 إجراءات)، وللمحكمة أثناء نظر الدعوى أن تستدعي وتسمع أقوال أي شخص ولو بإصدار أمر بالضبط والإحضار، إذا دعت الضرورة لذلك، ولها أن تأمر بتكليفه بالحضور في جلسة أخرى (المادة 377/ 2 إجراءات) صحتها ( المادة 277 / 2 ) ، ولها أن تسمع شهادة أي إنسان يحضر من تلقاء نفسه لإبداء معلومات في الدعوى ( المادة 377/ 3 إجراءات ) صحتها ( المادة 277 / 3 ) .
وطبقاُ للمادة 202/ 2 عقوبات صحتها ( المادة 302 / 2 ) بشأن القذف في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة، للمحكمة أن تأمر بإلزام الجهات الإدارية بتقديم ما لديها من أوراق ومستندات معززة لما يقدمه المتهم من أدلة لإثبات حقيقة الأفعال التي أسندها للمجني عليه. فاستخلاص الحقيقة يؤدي دوراً مهماً وأساسياً في تحديد حكم القانون وتطبيقه، والاستخلاص المعوج للوقائع يؤدي إلى تطبيق معوج للقانون. من أجل ذلك فإن القاضي الجنائي يجب أن يصل إلى معرفة الحقيقة التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية التي تطالب بحق العقاب .
ونظراً لأن الأمر يتصل بالحقوق والحريات، فعلى القاضي الجنائي " كما بينا - أن يقوم بدور ايجابي في جميع الدليل وفحصه وتقديره، فهو لا يهيم في فراغ يعتمد في ملئه على أطراف الدعوى، وإنما يبحث بنفسه عن الحقيقة من خلال محاكمة منصفة تحترم فيها كافة ضمانات الحقوق والحريات، وفي إطار الشرعية الإجرائية التي تعتمد على أن الأصل في المتهم البراءة. فإذا كان الحكم بالإدانة قائماً على استخلاص سائغ لوقائع الدعوى بما يتفق مع العقل والمنطق واستنباط سليم لأدلتها - لا يجوز النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها المتهم .
وبناء على ذلك، فإذا رأت المحكمة أن ملف الدعوى تنقصه أدلة الإثبات بسبب وجود بلاغات أو محاضر استدلالات عن وقائع لم يتم تحقيقها بسبب سوء تحقيق الدعوى، فإن ذلك لا يعد كافياً لكي تقضي بالبراءة أو بالإدانة، فليس لها أن تفعل ذلك إلا إذا أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة ومحصلتها وأحاطت بظروفها .
ولا شك في أن تمحيص الدعوى والإحاطة بظروفها لا يتفق مع الوقوف على نحو سلبي والقعود عن أداء الدور الإيجابي للقاضي الجنائي من أجل ظهور الحقيقة (طبقاً للمادة 291 إجراءات) شريطة أن يكون ذلك ممكناً.
ويبدو التزام المحكمة بأداء دورها الايجابي في الإثبات الجنائي عند تقديم دفاع جوهري في الدعوى قبل قفل باب المرافعة، وهو الدفاع الذي لو صح لتغير وجه الرأي في الدعوى. ففي هذه الحالة تلتزم المحكمة إما بإجابة الدفاع إلى طلباته في تحقيق الدعوى أو أن ترد على هذا الدفاع رداً مقنعاً. وقد قضت محكمة النقض أنه إذا تمسك الدفاع بسماع شهادة رئيس المباحث القائم بضبط الواقعة، فلا يجوز للمحكمة أن ترفض طلبه على أساس رأيها في شهادته لاحتمال أن تجيء الشهادة التي تسمعها ويباح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بحقيقة قد يتغير بها وجه الرأي في الدعوى . وقضت أن المحكمة إذا طرحت دفاع الطاعن بأن اعترافه كان وليد إكراه مادي دون أن تبحث الصلة بين هذا الاعتراف والإصابات المقول بحصولها لإكراه الطاعن ونفي قيامها في استدلال سائغ يجعل حكمها قاصراً قصوراً يبطله. وقضت أنه لا يجوز الحكم بالبراءة بناء على عدم وجود المحرر المزور، لأن ذلك لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمة التزوير، وأن القضاء بالبراءة لا يتأسس على عدم وجود دليل بالأوراق إذا لم يعرض الحكم لاعتراف المتهم . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 542 )
وللشاهد الحق في حماية شرفه واعتباره، فهو شخص يؤدي خدمة عامة ويستهدف تحقيق مصلحة عامة، ومن ثم كان أبسط حقوقه أن تصان له كرامته وشرفه، وأن يحمي من أي اعتداء يتعرض له، وتحقيقاً لذلك، فقد نصت المادة 273 من قانون الإجراءات الجنائية «الفقرة الثانية على أنه يجب على المحكمة منع توجيه أسئلة للشاهد إذا كانت غير متعلقة بالدعوى أو غير جائزة القبول، ويجب عليها أن تمنع عن الشاهد كل كلام بالتصريح أو التلميح وكل إشارة مما ينبني عليه اضطراب أفكاره أو تخويفه». (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة: 892)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني ، الصفحة / 340
أَدَاءُ الشَّهَادَةِ
حُكْمُ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ:
أَدَاءُ الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى( وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّه) وَقَوْلِهِ( وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) فَإِذَا تَحَمَّلَهَا جَمَاعَةٌ وَقَامَ بِأَدَائِهَا مِنْهُمْ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ سَقَطَ الأْدَاءُ عَنِ الْبَاقِينَ، لأِنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا حِفْظُ الْحُقُوقِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِبَعْضِهِمْ، وَإِنِ امْتَنَعَ الْكُلُّ أَثِمُوا جَمِيعًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُه) وَلأِنَّ الشَّهَادَةَ أَمَانَةٌ فَلَزِمَ الأْدَاءُ عِنْدَ الطَّلَبِ.
وَقَدْ يَكُونُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ فَرْضَ عَيْنٍ إِذَا كَانَ لاَ يُوجَدُ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَقَعُ بِهِ الْكِفَايَةُ، وَتَوَقَّفَ الْحَقُّ عَلَى شَهَادَتِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الأْدَاءُ؛ لأِنَّهُ لاَ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ إِلاَّ بِه.
إِلاَّ أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ مُتَعَلِّقَةً بِحُقُوقِ الْعِبَادِ وَأَسْبَابِهَا أَيْ فِي مَحْضِ حَقِّ الآْدَمِيِّ، وَهُوَ مَا لَهُ إِسْقَاطُهُ كَالدَّيْنِ وَالْقِصَاصِ فَلاَ بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْمَشْهُودِ لَهُ لِوُجُوبِ الأَْدَاءِ، فَإِذَا طُلِبَ وَجَبَ عَلَيْهِ الأْدَاءُ، حَتَّى لَوِ امْتَنَعَ بَعْدَ الطَّلَبِ يَأْثَمُ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ قَبْلَ طَلَبِ الْمَشْهُودِ لَهُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم : «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ» وَلأِنَّ أَدَاءَهَا حَقٌّ لِلْمَشْهُودِ لَهُ، فَلاَ يُسْتَوْفَى إِلاَّ بِرِضَاهُ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ رَبُّ الشَّهَادَةِ بِأَنَّ الشَّاهِدَ تَحَمَّلَهَا اسْتُحِبَّ لِمَنْ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ إِعْلاَمُ رَبِّ الشَّهَادَةِ بِهَا.
وَإِذَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ مُتَعَلِّقَةً بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِيمَا سِوَى الْحُدُودِ، كَالطَّلاَقِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَسْبَابِ الْحُرُمَاتِ فَيَلْزَمُهُ الأْدَاءُ حِسْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الأْدَاءِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعِبَاد.
وَأَمَّا فِي أَسْبَابِ الْحُدُودِ مِنَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ فَالسَّتْرُ أَمْرٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ» وَلأِنَّهُ مَأْمُورٌ بِدَرْءِ الْحَدِّ. وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الأْوْلَى السَّتْرُ إِلاَّ إِذَا كَانَ الْجَانِي مُتَهَتِّكًا، وَبِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ.
وَإِذَا وَجَبَ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عَلَى إِنْسَانٍ وَلَكِنَّهُ عَجَزَ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ، كَأَنْ دُعِيَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ كَانَ سَيَلْحَقُهُ ضَرَرٌ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ فَلاَ يَلْزَمُهُ الأْدَاءُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى«وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ» وَقَوْلِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ»وَلأِنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَضُرَّ نَفْسَهُ لِنَفْعِ غَيْرِهِ.
كَذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: لاَ يَجِبُ الأْدَاءُ إِذَا كَانَ الْحَاكِمُ غَيْرَ عَدْلٍ، قَالَ الإِْمَامُ أَحْمَدُ: كَيْفَ أَشْهَدُ عِنْدَ رَجُلٍ لَيْسَ عَدْلاً، لاَ أَشْهَدُ.
كَيْفِيَّةُ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ:
يُعْتَبَرُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي أَدَائِهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِكَذَا وَنَحْوَهُ؛ لأِنَّ الشَّهَادَةَ مَصْدَرُ شَهِدَ يَشْهَدُ، فَلاَ بُدَّ مِنَ الإْتْيَانِ بِفِعْلِهَا الْمُشْتَقِّ مِنْهَا؛ وَلأِنَّ فِيهَا مَعْنًى لاَ يَحْصُلُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الأْلْفَاظِ، وَلَوْ قَالَ: أَعْلَمُ أَوْ أَتَيَقَّنُ أَوْ أَعْرِفُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَلاَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، إِلاَّ أَنَّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لأِدَاءِ الشَّهَادَةِ صِيغَةً مَخْصُوصَةً بَلْ قَالُوا: الْمَدَارُ فِيهَا عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى حُصُولِ عِلْمِ الشَّاهِدِ بِمَا شَهِدَ بِهِ كَرَأَيْتُ كَذَا أَوْ سَمِعْتُ كَذَا وَهُوَ الأْظْهَرُ عِنْدَهُمْ وَلِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا شُرُوطٌ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ (شَهَادَةٌ).