لا تكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشئ المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلي فاعلها .
لا تكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشئ المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلي فاعلها .
1ـ من المقرر وفقا لنص المادة 457 من قانون الإجراءات الجنائية أن لا يكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشىء المحكوم به فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها ذلك أن الأصل أن المحكمة الجنائية مختصة بموجب المادة 221 من ذلك القانون بالفصل فى جميع المسائل التى يتوقف عليها الحكم فى الدعوى الجنائية أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، وهى فى محاكمة المتهمة عن الجرائم التى يعرض عليها الفصل فيها لا يمكن أن تتقيد بأى حكم صادر من أى جهة أخرى مهما كانت ، وذلك ليس فقط على أساس أن مثل هذا الحكم لا يكون له قوة الشىء المحكوم به بالنسبة للدعوى الجنائية لانعدام الوحدة فى الخصوم أو السبب أو الموضوع ، بل لأن وظيفة المحاكم الجنائية والسلطة الواسعة التى خولها القانون إياها للقيام بهذه الوظيفة بما يكفل لها أكتشاف الواقعة على حقيقتها كى لا يعاقب برىء أو يفلت مجرم يقتضى ألا تكون مقيدة فى أداء وظيفتها بأى قيد لم يرد به نص فى القانون . لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن طلب الطاعنة تعليق الفصل فى الدعوى الجنائية لحين الفصل نهائيا فى الدعوى المدنية الخاصة بالمنازعة فى طبيعة عقد الايجار يكون قد اقترن بالصواب .
( الطعن رقم 25204 لسنة 59 - جلسة 1994/11/29 - س 45 ص 1039 ق 163 )
2ـ لما كانت المادة 457 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن الأحكام الصادرة من المحاكم المدنية ليست لها قوة الشيء المقضي أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن مكتفياً فى التدليل على ذلك بما أورده الحكم المستعجل الصادر برد الحيازة للمطعون ضدها دون أن تتحرى المحكمة بنفسها أدلة الإدانة ودون أن تقوم بتمحيص عناصر الدعوى وإجراء ما تراه من تحقيق موصل إلى ظهور الحقيقة فى شأن الجريمة المسندة إلى الطاعن ومدى توافر أركانها فى حقه، فإنها تكون قد أقامت قضاءها على عقيدة حصلها حكم آخر - لا حجية له - لا على عقيدة استقلت هي بتحصيلها بنفسها، مما يجعل حكمها كأنه غير مسبب مما يعيبه .
( الطعن رقم 4147 لسنة 56 - جلسة 1986/11/19 - س 37 ع 2 ص 912 ق 174 )
3 ـ إن الأحكام الصادرة فى منازعات التنفيذ الوقتية ليست لها إلا حجية مؤقتة على أطرافها فحسب ولا تؤثر فى محكمة الموضوع عند نظر الدعوى أو أصل الحق وبالتالى ليست لها قوة الشئ المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها وهو ما نصت عليه المادة 457 من قانون الإجراءات الجنائية فتستطيع المحكمة الجنائية أن تنظر فى الواقعة المعروضة عليها بحرية كاملة ، وتفصل على ضوء ما تستظهره من توافر أركان الجريمة أو عدم توافرها على هدى ما تستلزمه فى تكوين عقيدتها من شتى الأدلة والعناصر دون أن تقيد بالأحكام المبينة التى صدرت أو تعلق قضاءها على ما سوف يصدر من أحكام - هذا فضلاً عن أن تلك الأحكام ليست حجة على وزير التجارة المنوط به مراقبة توافر شروط القرار 1973/478 سالف الذكر إذ لم يكن طرفاً فى أى منها .
( الطعن رقم 7588 لسنة 53 - جلسة 1985/03/28 - س 36 ص 460 ق 78 )
4ـ من المقرر وفقاً لنص المادة 457 من قانون الإجراءات الجنائية أن لا يكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشئ المحكوم به فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها ، ذلك أن الأصل أن المحكمة الجنائية مختصة بموجب المادة 221 من ذلك القانون بالفصل فى جميع المسائل التى يتوقف عليها الحكم فى الدعوى الجنائية أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، وهى فى محاكمة المتهمة عن الجرائم التى يعرض عليها الفصل فيها لا يمكن أن تتقيد بأى حكم صادر من أية جهة أخرى مهما كانت ، وذلك ليس فقط على أساس أن مثل هذا الحكم لا يكون له قوة الشئ المحكوم به بالنسبة للدعوى الجنائية لإنعدام الوحدة فى الخصوم أو السبب أو الموضوع ، بل لأن وظيفة المحاكم الجنائية والسلطة الواسعة التى خولها القانون إياها للقيام بهذه الوظيفة بما يكفل لها إكتشاف الواقعة على حقيقتها كى لا يعاقب برئ أو يفلت مجرم يقتضى ألا تكون مقيدة فى أداء وظيفتها بأى قيد لم يرد به نص فى القانون .
( الطعن رقم 2249 لسنة 54 - جلسة 1984/11/21 - س 35 ص 802 ق 180 )
5ـ أوجب القانون فى كل حكم بالإدانة أن يورد أدلة الثبوت التى يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها فى بيان كاف يكشف عن مدى تأييده واقعة الدعوى ومبلغ إتفاقه مع سائر الأدلة التى أقرها . ولما كانت المادة 457 من قانون الإجراءات الجنائية تقضى بأن الأحكام الصادرة من المحاكم المدنية ليست لها قوة الشئ المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها ، وكان يبين مما أورده الحكم المطعون فيه أنه وقد قضى بالإدانة أشار إلى أخذه بما جاء بمحضر التحقيق وما ثبت فى الحكم القاضى برد وبطلان السند مثار الإتهام ، مستدلاً بذلك على أنه مزور وعلى ثبوت جريمتى تزويره وإستعماله فى حق الطاعن ، دون أن يورد مؤدى ما جاء بذلك المحضر ووجه إتخاذه دليلاً ضد الطاعن ، ودون أن تقوم المحكمة بنفسها بتمحيص عناصر الدعوى وإجراء ما تراه من تحقيق موصل إلى ظهور الحقيقة لديها فى شأن الجريمتين المسندتين إلى الطاعن ، إجتزاء منها بمجرد سرد وقائع الدعوى المدنية نقلاً عن الحكم الصادر فيها ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً متعين النقض مع الإحالة .
( الطعن رقم 2162 لسنة 36 - جلسة 1967/03/06 - س 18 ع 1 ص 322 ق 65 )
6ـ من المقرر وفق المادتين 221 و457 من قانون الإجراءات الجنائية, أن الحكم الصادر فى دعوى مدنية لا تأثير له على الدعوى الجنائية ولا يقيد القاضي الجنائي عند نظره الدعوى. لما كان ذلك وكان الحكم قد رد على دفاع الطاعن القائم على صدور حكم من المحكمة المدنية بشأن ملكية جهاز التلفزيون المبلغ بسرقته بقوله: "ومن جماع ما سبق تستبين كذلك تلك الرواية ولا يقدح فى ذلك ما ذهب إليه المتهم - الطاعن - وهو بصدد الدفاع عن نفسه من صدور حكم القضاء بملكيته لجهاز التلفزيون بعدما اطمأنت المحكمة من شهادة الشهود إلى أنه هو الذي نقله إلى المكان الذي ضبط فيه". وإذ كان مفاد هذا الذي رد به الحكم ثبوت كذب واقعة السرقة التي تضمنها البلاغ بغض النظر عن ملكية الجهاز المذكور - التي يتحدى بها الطاعن - فإن الحكم يكون بمنأى عما يعيبه عليه الطاعن فى هذا الصدد .
( الطعن رقم 1534 لسنة 48 - جلسة 1979/01/11 - س 30 ع 1 ص 60 ق 9 )
مجال تطبيق قاعدة الحجية : مجال تطبيق هذه القاعدة أن يكون ثمة حكم جنائي قد صدر، ودعوى مدنية لم يفصل فيها بعد: فالحجية للحكم الجنائي، وما يتقيد بها هو القضاء المدني. ويعني ذلك أنه لا وجود للحجية» في المجال المقابل، أي لا حجية للحكم المدني على الدعوى الجنائية، وقد نصت على ذلك المادة 457 من قانون الإجراءات، فقررت أنه «لا تكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها». وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا أقام المضرور من الجريمة دعواه بطلب التعويض أمام المحكمة المدنية فقضت برفضها مؤسسة رفضها على أن الجريمة لم ترتكب أو أنه لم يثبت لها أن المدعى عليه هو الذي ارتكبها، فإن هذا الحكم لا يحول بين النيابة العامة وإقامة الدعوى الجنائية ضد هذا الشخص، ولا يحول بين المحكمة الجنائية وإدانته من أجل هذه الجريمة ويعلل إنكار حجية الحكم المدني على الدعوى الجنائية ما قدمناه من أن القاضي المدني يفصل في مصالح خاصة ويحوز وسائل إثبات محدودة الفعالية، فلا يجوز أن يكون لقضائه حجية على القاضي الجنائي. ويعلل كذلك بأن غياب النيابة العامة في الدعوى المدنية يجعل من المتصور تواطؤ المجني عليه والمتهم كي يحصل الأخير على حكم مدني لمصلحته، فلو كانت لهذا الحكم حجيته على المحكمة الجنائية التزمت - خلافاً لعقيدتها التي كونتها بوسائل الإثبات التي توافرت لها – بأن تبرئه، وهو ما يهدر المصلحة العامة وتطبيقاً لذلك، قضى بأنه إذا قضت المحكمة المدنية بصحة سند، جاز بعد ذلك للمحكمة الجنائية أن تقضي بتزويره وعقاب مزوره وإذا قضت المحكمة المدنية برد وبطلان سند، جاز بعد ذلك للمحكمة الجنائية أن تقضي بصحته وبراءة المتهم بتزويره . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة : 368 )
تنص المادة محل التعليق على أنه "لا تكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها". وعلى ذلك فالمحكمة الجنائية، وهي تحاكم المتهمين عن الجرائم المعروضة عليها لا يمكن أن تتقيد بأي حکم صادر من أية جهة أخرى مهما كانت. وذلك ليس فقط على أساس أن مثل هذا الحكم لا تكون له قوة الشيء المحكوم فيه بالنسبة للدعوى الجنائية لانعدام الوحدة في الخصوم أو السبب أو الموضوع، بل ولأن وظيفة المحاكم الجنائية والسلطة الواسعة التي خولها القانون إياها للقيام بهذه الوظيفة بما يكفل لها كشف الواقعة على حقيقتها كي لا يعاقب بريء أو يفلت مجرم، ذلك يقتضي ألا تكون هذه المحاكم مقيدة في أداء وظيفتها بأي قيد لم يرد به نص في القانون، مما يلزم عنه ألا يكون للحكم الصادر من المحاكم المدنية أو غيرها من الجهات الأخرى أي شأن في الحد من سلطة المحاكم الجنائية التي مأموريتها السعي للكشف عن الحقائق كما هي في الواقع، لا كما تقرره تلك الجهات متقيدة بما في القانونين المدني أو المرافعات من قيود لا يعرفها قانون الإجراءات الجنائية وملتزمة حدود طلبات الخصوم وأقوالهم في تكييفهم هم للوقائع المتنازع عليها بينهم وهم دون غيرهم أصحاب الشأن فيها . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 290 )
مفاد ذلك أنه لا يكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشيء المحكوم به فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها ذلك أن الأصل أن المحكمة الجنائية مختصة بموجب المادة (221) من ذلك القانون بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وهي في محاكمة المتهمة عن الجرائم التي يعرض عليها الفصل فيها لا يمكن أن تتقيد بأي حكم صادر من أية جهة أخرى مهما كانت وذلك ليس فقط على أساس أن مثل هذا الحكم لا يكون له قوة الشيء المحكوم به. بالنسبة للدعوى الجنائية لانعدام الوحدة أو السبب أو الموضوع بل لأن وظيفة المحاكم الجنائية والسلطة الواسعة التي خولها القانون إياها للقيام بهذه الوظيفة بما يكفل لها إكتشاف الواقعة على حقيقتها كي لا يعاقب بريء أو يفلت مجرم يقتضي ألا تكون مقيدة في أداء وظيفتها بأي قيد لم يرد به نص في القانون .
وتطبيقاً لهذه القاعدة لا يتقيد القضاء الجنائي بالأحكام المدنية في أية نتيجة قد تنتهي إليها مهما كانت عن نفس الواقعة أو الوقائع المطروحة عليه فحكم المحكمة المدنية فيما يتعلق مثلاً بملكية المال المتنازع عليه أو بتكييف العقد وهل يعد من عقود الأمانة أم لا، أو بحصول التسليم الذي ينفي القول بالسرقة أو بوفاة المجني عليه بسبب الإعتداء أو بانعدام السبب كلية أو بصدور خطأ من المدعى عليه أو بعدم صدوره كل ذلك لا يقيد القاضي الجنائي البتة .
لذا حكم مراراً بأنه إذا قضت المحكمة المدنية بصحة سند مطعون بتزويره أمامها فإن هذا الحكم لا يمنع المحكمة الجنائية من القضاء بتزوير نفس السند وتوقيع العقوبة على المزور .
الدكتور رؤوف عبيد المرجع السابق ص 260. ( المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الرابع ، الصفحة : 84 )
إذا رفعت الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية وفصلت هذه الأخيرة في موضوعها بحكم ، فالقاعدة أن الحكم الصادر في الدعوى المدنية الناشئة عن الجريمة لا يحوز أية حجية فيما قضى به متعلقاً بثبوت وقوع الجريمة أو فيما قضی به متعلقاً بصحة نسبتها إلى الفاعل . بمعنى أن المحكمة الجنائية لا تتقيد بما قضى به القاضي المدني متعلقاً بوقوع الجريمة وإسنادها إلى المتهم ويمكنها رغم الحكم أن تفصل بعكس ما انتهى إليه القاضي المدني .
وقد نصت على هذه القاعدة المادة 457 إجراءات حيث ورد بها «لا تكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها».
والحكمة التي تقف وراء هذا النص تنحصر في أمرين الأول : أن المحكمة الجنائية هي صاحبة الاختصاص الأصيل بالفصل في مدى صحة وقوع الجريمة، ونسبتها إلى فاعلها، بينما تتعرض لها المحكمة المدنية بالقدر الذي يمكنها من الفصل في الدعوى المدنية، الثاني : هو أن المحكمة الجنائية تتمتع بقدر أكبر في طرق الإثبات ولا تتقيد في ذلك بطريق معين ويكون القاضي عقيدته بنفسه بمطلق الحرية ، بينما نجد المحكمة المدنية تتقيد بطرق إثبات معينة نص عليها القانون .
حدود القاعدة ومدى انطباقها على المسائل الفرعية :
لقد نص المشرع في المادة 457 على عدم تقيد القاضي الجنائي بحكم المحكمة المدنية بالنسبة لوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها .
والمقصود بوقوع الجريمة ليس فقط صحة وقوع الفعل الإجرامي مادياً وإنما أيضاً كل ما يتعلق بالوقوع القانوني أي توافر الأركان والعناصر المتطلبة للوجود القانوني لها. فالمحكمة الجنائية لا تتقيد بحجية الحكم المدني في أي واقعة يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك (221 وما بعدها إجراءات).
وتطبيقاً لذلك حكم بأنه إذا طعن في سند التزوير أمام المحكمة المدنية وقضت هذه المحكمة بصحة السند فإن هذا الحكم لا يمنع المحكمة الجنائية متى طرح أمامها موضوع تزوير السند من القضاء بتزويره وتوقيع العقوبة على المزور ، إذ أنه متى رفعت الدعوى إلى المحكمة تصبح وقد اتصلت بها ملزمة بالفصل فيها على ضوء ما تستظهره من توافر أركان الجريمة أو عدم توافرها على مدى ما تستلهمه في تكوين عقيدتها من شتى الأدلة والعناصر دون أن تتقيد بالأحكام المدنية التي صدرت أو تعلق قضاءها على ما عساه من أحكام بشأن الأوراق المطعون بتزويرها .
غير أن الفقه آثار مشكلة تتعلق بمدى انطباق هذه القاعدة على المسائل المدنية الفرعية والتي تثار أمام المحكمة الجنائية ويكون قد صدر فيها حكم من المحكمة المدنية ، فهل تلتزم به المحكمة الجنائية ، أما أن تلك الأخيرة لا تقيد بما فصل به القاضي المدني؟
لقد ذهب جانب من الفقه إلى أن المسائل المدنية الفرعية إذا أثيرت أمام القضاء الجنائي فيجب أن يتقيد هذا الأخير بما قضت به المحكمة المدنية، ومثال ذلك الفصل في النزاع على الملكية مثلاً، أو تكييف العقد بأنه من عقود الأمانة لم لا ، أو التسليم ، أو الخطأ المدني .
وحجة هذا الرأي أن كلا من القضاءين المدني والجنائي مختص بنظرها وأن الاختصاص الأصلي ثابت للمحكمة المدنية، فإذا سبق الفصل فيها نهائياً من القضاء المدني وجب على المحكمة أن تنزل على حكمه وخاصة وأن هذه المحكمة تتبع في المسائل المذكورة طرق الإثبات المقررة في القانون المدني .
على حين ذهب رأي آخر إلى أن المحكمة الجنائية تختص بالفصل في جميع هذه المسائل الفرعية ولا يكون للحكم المدني أية حجية بصدها أمام القضاء الجنائي .
وقد أيدت محكمة النقض هذا الرأي الأخير .
الدكتور رؤوف عبيد ، المرجع السابق ، ص 227 . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 922 )