في الأحوال الأربع الأولى من المادة (441) يحكم علی طالب إعادة النظر إذا كان غير النائب العام ، بغرامة لا تزيد على خمسة جنيهات إذا لم يقبل طلبه .
في الأحوال الأربع الأولى من المادة (441) يحكم علی طالب إعادة النظر إذا كان غير النائب العام ، بغرامة لا تزيد على خمسة جنيهات إذا لم يقبل طلبه .
بينت المادة 475 ( أصبحت م 446 من القانون ) سلطة محكمة النقض في الطلبات التي تقدم إليها ، فاذا ثبت لها بعد سماع الدعوى واجراء ماتراه من التحقيقات سواء بنفسها ، أو بواسطة من تندبه لذلك ، وجود خطأ قضائي تحكم بقبول الطلب . واذا كان الوجه التي عليها الطلب مستوجباً براءة المتهم فإنها تحكم مع قبول الطعن بالبراءة ، والا فتلغى الحكم وتحيل الدعوى إلى المحكمة التي أصدرته مشکله من قضاة آخرين للفصل في موضوعها من جديد ورؤى أن تخول لمحكمة النقض في هذه الحاله حق الفصل في الموضوع إذا ارتأت ذلك على أنه لوحظ أن هناك حالات لا يمكن بعد قبول الطلب إعادة محاكمة المتهم فيها كما لو كان قد توفي أو أصيب بعاهة في عقله أو سقطت الدعوى العمومية ضده بمضي المدة ومن أجل ذلك نص على أنه في هذه الحالات تنظر محكمة موضوع الدعوى ولا تلغي من الحكم إلى ما يظهر لها خطأه .
ونصت المادة 576 ( أصبحت م 447 من القانون ) على حالة ما إذا كان المحكوم عليه متوفى وقت نظر الطلب ولم يكن الطلب مقدماً من أحد الورثة ؛ فإن المحكمة تعين من يقوم على ذكراه ويمثله أمامها وتحكم المحكمة عند الإقتضاء بمحو ما يمس ذكرى المحكوم عليه المتوفی .
وتناولت المادة 447 ( أصبحت المادة 448 من القانون ) أثر طلب إعادة النظر فيما يتعلق بالتنفيذ فنصت على أنه لا يترتب عليه ايقاف تنفيذ الحكم إلا إذا كان صادراً بالإعدام .
وأوجبت المادة 478 ( أصبحت المادة 449 من القانون ) الحكم بالغرامة على من يرفض طلبه في الأحوال الأربع الأولى المنصوص عليها في المادة 469 ( أصبحت م 441 من القانون ) ونصت المادة 476 ( اصبحت الماده 450 من القانون ) على أنه في حالة قبول الطلب والحكم بالبراءة يجب نشر الحكم على نفقة الحكومة في الجريدة الرسميه وفي جريدتين يعينهما صاحب الشأن حتى يكون في ذلك الإشهار الكافي براءة من سبق الحكم عليه بغير حق .
وبينت المادة 480 ( أصبحت م 451 من القانون ) أثر الحكم فما يتعلق بالتعويضات المحكوم بها فنصت على أنه يترتب على إلغاء الحكم المطعون فيه سقوط الحكم بالتعويضات ووجوب رد ما نفذ به منها .
ومنعها لتكرار طلب إعادة النظر بناء على سبب واحد نص في المادة 481 ( أصبحت م 452 من القانون ) على أن إذا رفض طلب إعادة النظر فلا يجوز إذا كان مستنداً إلى أسباب أخرى .
ونص في المادة 482 ( أصبحت م 453 من القانون ) على أن الأحكام التي تصدره الدعوى بناء على إعادة النظر من غير محكمة النقض يجوز الطعن فيها جميع الطرق المقررة في القانون ؛ العادية منها وغير العادية أي أن الدعوى تعود سيرتها الأولى مع استثناء واحد تقضيه العدالة وهو أنه لا يجوز أن يقضي على المتهم بأشد من العقوبة السابق الحكم بها عليه وقد لوحظ في ذلك ما قد يترتب على ظهور الوقائع الجديدة من اختلاف النظر والتقدير .
من المقرر أن طلب إعادة النظر فى هذا الوجه قد بنى على الفقرة الثالثة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية على أساس أن الحكم الصادر بإدانة الملتمسة بجريمة الاشتراك فى الإضرار العمدى بأموال البنك المجنى عليه قد بنى على أقوال الشهود وتقرير لجنة الرقابة على البنوك بأنها لم تسدد القرض الذى حصلت عليه ، مما أثر فى عقيدة المحكمة بأن نية الإضرار قد تولدت لديها ، وهو قول ثبت عدم صحته بعد أن صار الحكم بإدانتها نهائياً وباتاً وذلك بصدور حكم نهائى وبات فى الدعوى رقم ...... لسنة ...... تجارى ...... فى ...... ببراءة ذمتها من هذا القرض وأن وفاءها به يرتد إلى تاريخ سابق على صدور الحكم بإدانتها ، وهو ما يعتبر حكماً بتزوير شهادة الشهود وتقرير اللجنة عماد حكم الإدانة . وحيث إن المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت الحالات التى يجوز فيها طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات والجنح ، وكانت الحالة المبينة فى الفقرة الثالثة من هذه المادة التى يجوز فيها طلب إعادة النظر هى " إذا حكم على أحد الشهود أو الخبراء بالعقوبة لشهادة الزور وفقاً لأحكام الباب السادس من الكتاب الثالث من قانون العقوبات ، أو حكم بتزوير ورقة قدمت أثناء نظر الدعوى ، وكان للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة تأثير فى الحكم " . فإنه يشترط لتوافر هذه الحالة أن يصدر حكم بالإدانة على الشاهد الذى سمع فى الدعوى أو الخبير الذى قدم تقريراً فيها أو أن يحكم بتزوير الورقة التى قدمت فى الدعوى ، ويتعين أن يكون حكم الإدانة من أجل شهادة الزور أو التزوير ، أن يكون باتاً ، إذ بهذا الشرط يمكن القول بأن خطأ الحكم المطعون فيه بإعادة النظر قد ثبت على نحو نهائى ، وأنه لا محل لأن يثبت عكس ذلك ، ومن ثم فلا يكفى لتوافر هذه الحالة أن يعترف الشاهد بكذبه ، أو أن ترفع ضده الدعوى دون أن يصدر حكم بات فيها لوفاته أثناء نظرها أو للقضاء بعدم قبولها لسبب ما كالتقادم ، هذا بالإضافة إلى وجوب أن يكون الحكم بإدانة الشاهد أو الخبير أو تزوير الورقة لاحقاً على صدور الحكم المطعون فيه بطلب إعادة النظر ، وأن يكون للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة تأثير فى الحكم . لما كان ذلك ، وكانت طالبة إعادة النظر قد استندت فى طلبها إلى الحكم الصادر فى الدعوى رقم ...... لسنة ...... تجارى ...... ببراءة ذمتها من القرض الذى حصلت عليه من البنك المجنى عليه وهو حكم لا يدخل فى عداد الأحكام التى عناها الشارع فى الحالة الثالثة من المادة441 من قانون الإجراءات الجنائية والتى توجب إعادة النظر ولا تتوافر فيه الشروط التى تستلزمها هذه الحالة فإن طلب الالتماس يكون على غير أساس من القانون ويتعين الحكم بعدم قبوله وتغريم الملتمسة ...... جنيهات عملاً بالمادة 449 من قانون الإجراءات الجنائية .
( الطعن رقم 45977 لسنة 74 - جلسة 2004/11/21 - س 55 ع 1 ص 758 ق 115 )
مجال الحكم بالغرامة هو الحالات الأربع الأولى من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية، ذلك أنها الحالات التي يمكن أن يقدم الطلب فيها ذوو الشأن. ويحكم بالغرامة إذا رفض طلب إعادة النظر، سواء رفض شكلاً أو رفض موضوعاً، والغرامة جزاء إجرائي، فهي ليست عقوبة. والحكم بها وجوبي، وقد بين الشارع حدها الأقصى، ومن ثم كان للمحكمة تقدير مبلغها بما لا يجاوز هذا الحد . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1591 )
الحكم في الطلب :
تفصل محكمة النقض في الطلب بقبوله أو بعدم قبوله أو برفضه .
(أ) قبول الطلب :
يدق الأمر إذا قضت محكمة النقض بقبول الطلب. وفي هذه الحالة تقضي بأحد ثلاثة أمور :
1- البراءة : تقضي محكمة النقض بإلغاء الحكم وببراءة المحكوم عليه إذا كانت البراءة ظاهرة لا تحتمل تأويلاً .
2- الإحالة : إذا لم تكن البراءة ظاهرة ولكنها محتملة، تقضي محكمة النقض بإلغاء الحكم وبإحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصدرت الحكم مشكلة من قضاة آخرين للفصل في موضوعها ما لم تر هي إجراء ذلك بنفسها .
3- الفصل في الموضوع : إذا لم تكن البراءة ظاهرة، وكان من غير الممكن إعادة المحاكمة (كما في حالة وفاة المحكوم عليه أو عتهه أو سقوط الدعوى الجنائية بمضي المدة تنظر محكمة النقض موضوع الدعوى، ولا تلغي من الحكم إلا ما يظهر لها خطأه (المادة 446 / 2إجراءات) .
ولكن ماذا يكون الحل إذا لم تكن هذه الأسباب ماثلة أمام محكمة النقض، فقضت بالإحالة عند توافر أحد هذه الأسباب، كما إذا توفى المحكوم عليه أو أصيب بعاهة في عقله؟
قضت محكمة النقض الفرنسية أنها لا تملك العدول عن حكمها ونظر الدعوى من جديد في هذه الحالة، ولذلك اضطر المشرع الفرنسي إلى إضافة فقرة جديدة إلى (المادة 445 من قانون تحقيق الجنايات المقابلة للمادة 625 إجراءات فرنسي) بالقانون الصادر في 19 يولية سنة 1917 لكي يجيز لمحكمة النقض أن تفصل في الدعوى في هذه الحالة، ومادام هذا النص غير موجود في القانون المصري، فلا يجوز للمحكمة النقض أن تعود إلى الدعوى بعد أن قضت بإحالتها إلى محكمة الإحالة، فإذا توفى المتهم عند نظر الدعوى أو مضت مدة التقادم، قضت محكمة الإحالة بانقضاء الدعوى بالوفاة أو التقادم على حسب الأحوال، وإذا أصيب المتهم بعته وجب وقف الدعوى حتى يشفى وفقاً للقواعد العامة .
ويلاحظ أن محكمة النقض لا تتقيد بأسباب الطلب عند الفصل في الموضوع، فمن دخلت الدعوى في حوزتهما جاز لها أن تحري ما تشاء من تحقيقات للوصول إلى الحقيقة، وهذا هو ما قضت به به محكمة النقض، وكيف نصادر سلطة محكمة النقض في هذا الشأن بينما طلب إعادة النظر يهدف إلى تحقيق العدالة بغض النظر عن الحدود الإجرائية التي وضعها القانون .
(ب) عدم قبول الطلب :
تقضي المحكمة بعدم قبول الطلب إذا لم يتبع في شأنه إجراءات تقديمه السالف بیانها، أو ثبت أن الطاعن لا يستند في طلبه إلى أحد الأوجه المنصوص عليها في المادة 441 إجراءات .
(ج) رفض الطلب :
إذا تبينت محكمة النقض أن البراءة غير ظاهرة ولا محتملة من خلال وجه الطلب الذي يستند إليه، تقضي بعدم قبول الطلب بإعادة النظر، ولا يحول دون ذلك الرفض أن تكون اللجنة الخاصة قد قبلت الطلب المقدم من النائب العام بناء على الحالة الخامسة من المادة 441 إجراءات، ولا يجوز تحديد الطلب بعد ذلك بناء على ذات الوقائع التي بني عليها (المادة 452 إجراءات) .
آثار الحكم بالبراءة :
إذا قضي ببراءة المحكوم عليه سواء من محكمة النقض أو من محكمة الإعادة - يترتب على هذا الحكم ما يأتي :
1- إلغاء الحكم بالإدانة إلغاءً تاماً بجميع آثاره الجنائية والمدنية والتأديبية، فيجب الإفراج فوراً عن المتهم، ورد ما دفعه من غرامات أو تعويضات، ورد أمواله التي صودرت ما لم تكن حيازتها جريمة طبقاً للمادة 30 / 2 عقوبات .
وتسقط بقوة القانون العقوبات التبعية، كما يلغى كل حكم مدني أو تأديبي صدر بناء على الحكم بالإدانة الذي أعيد النظر فيه، وأكثر من ذلك، فإن التصرفات الباطلة التي أجراها المحكوم عليه بسبب سبق إدانته تعود صحيحة بأثر رجعي . مثال ذلك المحكوم عليه بعقوبة جناية، فإنه طبقاً للمادة 25 عقوبات لا يملك إدارة أمواله أو التصرف فيها، فإذا قام بأحد أعمال الإدارة أو التصرف كانت باطلة، فإذا ألغي الحكم بالعقوبة زال أثر البطلان الذي شاب أعماله .
وقد نصت المادة 451 إجراءات صراحة على أنه يترتب على إلغاء الحكم المطعون فيه سقوط الحكم بالتعويضات ووجوب رد ما نفذ منها بدون إخلال بقواعد سقوط الحق بمضي المدة، ويتحقق هذا السقوط بقوة القانون دون حاجة إلى النص عليه صراحة في الحكم الفاصل في طلب إعادة النظر .
ويستوي في هذا الشأن أن يكون الحكم في التعويضات قد صدر المحكمة الجنائية أو من المحكمة المدنية، فإذا ثار نزاع حول ما إذا كان الحكم الصادر بالتعويضات قد بني على الحكم الجنائي الملغي فصلت في ذلك المحكمة المختصة بنظر الإشكال في تنفيذ الحكم المدني، أو المحكمة المختصة بالنظر في طلب استرداد ما نفذ من تعويضات، حسب الأحوال .
2- إذا توفي المحكوم عليه، تحكم المحكمة عند الاقتضاء، محو ما يمس ذكراه .
3- يجب نشر الحكم بالبراءة على نفقة الحكومة في الجريدة الرسمية بناء على طلب النيابة العامة وفي جريدتين يعينهما صاحب الشأن (المادة 450 إجراءات)، ويترتب هذا الأثر بقوة القانون دون حاجة إلى نص في الحكم، وتلتزم النيابة العامة بإجرائه، فهو ليس محض رخصة متروكة لتقديرها، وهذا النص تعبير عن مسئولية الدولة عن أعمال السلطة القضائية، وقد نص مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد على أنه إذا طلب المحكوم عليه تعويضه من الخزانة العامة عن الضرر الذي أصابه جراء الحكم الذي قضي بإلغائه جاز للمحكمة أن تحكم له به في الحكم، الصادر ببراءته، وإذا كان المحكوم عليه ميتاً عند إعادة النظر في الحكم الصادر عليه، كان طلب التعويض المنصوص عليه في الفقرة السابقة من حق زوجه وأقاربه إلى الدرجة الثانية، ويجوز طلب التعويض في أي دور من أدوار إعادة المحاكمة (المادة 418 من المشروع). ويتحقق التعويض الأدبي من لصق الحكم الصادر بإعادة النظر في الأماكن التي حددتها (المادة 652 / 9) إجراءات فرنسي ونشره في الجريدة الرسمية ونشره في خمس صحف تختارها المحكمة التي أصدرت الحكم، أما التعويض المالي، فيتحقق بتعويضات تمنح للمضرور من الخطأ القضائي، فإذا كان قد مات فإن زوجه وأصوله وفروعه يمكنهم المطالبة بالتعويض المادي والأدبي عن الذي أصابتهم، وتلتزم الدولة بدفع قيمة التعويضات مهما كانت جسامتها، ويمكنها أن ترجع بها على من تسبب في الخطأ القضائي مثل شاهد الزور . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الثاني ، الصفحة : 830 )
نصت المادة محل التعليق على أنه: «في الأحوال الأربع الأولى من المادة (441) يحكم على طالب إعادة النظر إذا كان غير النائب العام بغرامة لا تزيد على خمسة جنيهات إذا لم يقبل طلبه». ومجال الحكم بالغرامة هو الحالات الأربع الأولى من المادة (441) من قانون الإجراءات الجنائية، ذلك أنها الحالات التي يمكن أن يقدم الطلب فيها ذوو الشأن، ويحكم بالغرامة إذا رفض طلب إعادة النظر، سواء رفض شكلاً أو رفض موضوعاً، والغرامة جزاء إجرائي، فهي ليست عقوبة والحكم بها وجوبي، وقد بين المشرع حدها الأقصى، ومن ثم كان للمحكمة تقدير مبلغها بما لا يجاوز هذا الحد .
ونرى رفع الحد الأقصى للغرامة لكي يتحقق الردع الخاص وتقنين طلبات إعادة النظر . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 212 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والأربعون ، الصفحة / 166
شَهَادَةُ الزُّورِ :
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْقَضَاءَ يَنْفُذُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إِذَا كَانَ الْمَحَلُّ قَابِلاً، وَالْقَاضِي غَيْرُ عَالِمٍ بِزُورِهِمْ. وَذَلِكَ فِي الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ، وَالْفُسُوخِ كَالإِْقَالَةِ وَالطَّلاَقِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ رضي الله عنه لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ: شَاهِدَاكِ زَوَّجَاكِوَقَالَ الصَّاحِبَانِ وَزُفَرُ: يَنْفُذُ ظَاهِرًا فَقَطْ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، لأَِنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ حُجَّةٌ ظَاهِرًا لاَ بَاطِنًا، فَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ كَذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْقَضَاءَ يَنْفُذُ بِقَدْرِ الْحُجَّةِ.
أَمَّا إِذَا عَلِمَ الْقَاضِي بِكَذِبِ الشُّهُودِ فَلاَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ أَصْلاً.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يُنْقَضُ الْحُكْمُ إِنْ ثَبَتَ بَعْدَ الْحُكْمِ كَذِبُهُمْ إِنْ أَمْكَنَ، وَذَلِكَ قَبْلَ الاِسْتِيفَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْكَذِبُ إِلاَّ بَعْدَ الاِسْتِيفَاءِ لَمْ يَبْقَ إِلاَّ غُرْمُ الشُّهُودِ الدِّيَةَ أَوِ الْمَالَ، وَلاَ يَتَأَتَّى نَقْضُ الْحُكْمِ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِذَا ثَبَتَ كَوْنُ الشُّهُودِ شُهُودَ زُورٍ وَجَبَ نَقْضُ الْحُكْمِ.
انْظُرْ: (شَهَادَة الزُّورِ ف 8 - 9).
الدَّفْعُ مِنَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِأَنَّ لَهُ بَيِّنَةً لَمْ يَعْلَمْهَا:
إِذَا قَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ: لَدَيَّ بَيِّنَةٌ لَمْ أَعْلَمْهَا قَبْلَ الْحُكْمِ وَطَلَبَ سَمَاعَهَا وَنَقْضَ الْحُكْمِ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَلاَ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، فَقَدْ سُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ عَنْ رَجُلٍ ادَّعَى دَيْنًا فِي تَرِكَةِ مَيِّتٍ وَصَدَّقَهُ الْوَارِثُ فِي ذَلِكَ وَضَمِنَ لَهُ إِيفَاءَ الدَّيْنِ، ثُمَّ ادَّعَى الْوَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ كَانَ قَضَى الْمَالَ فِي حَيَاتِهِ وَأَرَادَ إِثْبَاتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، قَالَ: لاَ تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَلاَ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسْمَعُ مِنْ بَيِّنَتِهِ، فَإِنْ شَهِدَتْ بِمَا يُوجِبُ الْفَسْخَ فُسِخَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: لاَ يُسْمَعُ مِنْهَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إِنْ قَامَ بِهَا عِنْدَ ذَلِكَ الْقَاضِي الْحَاكِمِ نَقَضَهُ، وَإِنْ قَامَ عِنْدَ غَيْرِهِ لَمْ يَنْقُضْهُ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَعْدَ بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي وَتَعْدِيلِهَا فَقَدْ أَقَامَهَا فِي أَوَانِ إِقَامَتِهَا، فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا حَتَّى قَضَى الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي وَسَلَّمَ الْمَالَ إِلَيْهِ، نُظِرَ إِنْ لَمْ يُسْنِدِ الْمِلْكَ إِلَى مَا قَبْلَ إِزَالَةِ الْيَدِ فَهُوَ الآْنَ مُدَّعٍ خَارِجٌ، وَإِنْ أَسْنَدَهُ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَةِ الشُّهُودِ وَنَحْوِهَا فَهَلْ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ، وَهَلْ تُقَدَّمُ بِالْيَدِ الْمُزَالَةِ بِالْقَضَاءِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا نَعَمْ، وَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ الأَْوَّلُ لأَِنَّهَا إِنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ، وَقَدْ ظَهَرَتِ الْحُجَّةُ، فَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ إِلَيْهِ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ وَقُدِّمَتْ عَلَى الصَّحِيحِ لِبَقَاءِ الْيَدِ حِسًّا.
يإِذَا لَمْ يُعَيَّنِ الْقَاضِي مِنْ قِبَلِ وَلِيِّ الأَْمْرِ :
إِذَا اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ قَدْ خَلاَ مِنْ قَاضٍ عَلَى أَنْ يُقَلِّدُوا عَلَيْهِمْ قَاضِيًا، فَإِنْ كَانَ إِمَامُ الْوَقْتِ مَوْجُودًا بَطَلَ التَّقْلِيدُ، وَمِنْ ثَمَّ تَبْطُلُ جَمِيعُ أَحْكَامِهِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ ثَمَّةَ إِمَامٌ صَحَّ التَّقْلِيدُ وَنُفِّذَتْ أَحْكَامُهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ نَظَرِهِ إِمَامٌ لَمْ يَسْتَدِمِ النَّظَرَ إِلاَّ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يُنْقَضْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِهِ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاء ف 23).