تكون للأحكام الصادرة من محاكم الأحوال الشخصية في حدود إختصاصها قوة الشئ المحكوم به أمام المحاكم الجنائية في المسائل التي يتوقف عليها الفصل في الدعوي الجنائية .
تكون للأحكام الصادرة من محاكم الأحوال الشخصية في حدود إختصاصها قوة الشئ المحكوم به أمام المحاكم الجنائية في المسائل التي يتوقف عليها الفصل في الدعوي الجنائية .
1ـ إن ما تختص به المجالس الحسبية قبل إلغائها أو المحاكم الحسبية من مسائل الولاية على المال، واعتماد الحساب من هاتين الجهتين ليس من بين حالات الأحوال الشخصية وهي المتعلقة بالصفات الطبيعية أو العائلية اللصيقة بشخص الإنسان والتي رتب القانون عليها أثراً فى حياته الاجتماعية ونص عليها فى المادتين 223، 458 من قانون الإجراءات الجنائية والتي يحوز الحكم فيها قوة الشيء المقضي به أمام المحاكم الجنائية وهي تحاكم المتهمين عن الجرائم المعروضة عليها ومن ثم فإنه يجب على المحكمة فى حكمها أن تفحص بنفسها ملاحظات المتهم بالتبديد على الحساب غير متقيدة فى ذلك بقرار المجلس الحسبي الذي صدر فى غيبته فإذا هي لم تفعل وأنكرت على المتهم حقه فى مناقشة الحساب بعد اعتماده من المجلس الحسبي، فإن حكمها يكون قاصراً .
( الطعن رقم 493 لسنة 27 - جلسة 1957/06/25 - س 8 ع 2 ص 733 ق 196 )
2ـ من المقرر وفق المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية أن القاضي الجنائي يحكم فى الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته مما يطرح أمامه فى الجلسة دون إلزام عليه بطريق معين فى الإثبات إلا إذا استوجبه القانون أو حظر عليه طريقاً معيناً فى الإثبات. وإذ كان ذلك، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد نص فى المادة 221 على أن "تختص المحكمة الجنائية بالفصل فى جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم فى الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك" وفي المادة 222 على أنه "إذا كان الحكم فى الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل فى دعوى جنائية أخرى وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل فى الثانية" وفي الفقرة الأولى من المادة 323 على أنه "إذا كان الحكم فى الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل فى مسألة من مسائل الأحوال الشخصية جاز للمحكمة الجنائية أن توقف الدعوى وتحدد أجلاً للمتهم أو للمدعي بالحقوق المدنية أو المجني عليه حسب الأحوال لرفع المسألة المذكورة إلى الجهة ذات الاختصاص" وفي المادة 224 على أنه "إذا انقضى الأجل المشار إليه فى المادة السابقة ولم ترفع الدعوى إلى الجهة ذات الاختصاص يجوز للمحكمة أن تصرف النظر عن وقف الدعوى وتفصل فيها. كما يجوز لها أن تحدد للخصم أجلاً آخر إذا رأت أن هناك أسباباً معقولة تبرر ذلك"، وفي المادة 456 على أنه "يكون للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية فى موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو بالإدانة قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية فى الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائياً فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها. ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بني على انتفاء التهمة أو عدم كفاية الأدلة. ولا تكون له هذه القوة إذا كان مبيناً على أن الفعل لا يعاقب عليه القانون" وفي المادة 457 على أن "لا تكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها" وأخيراً فى المادة 458 على أن "تكون للأحكام الصادرة من محاكم الأحوال الشخصية فى حدود اختصاصها قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فى المسائل التي يتوقف عليها الفصل فى الدعوى الجنائية" فإن المشرع بذلك كله قد أمد القاضي الجنائي - وهو يفصل فى الدعوى الجنائية - إدانة أو براءة - بسلطة واسعة تكفل له كشف الواقعة على حقيقتها كي لا يعاقب برئ أو يفلت جان، فلا يتقيد فى ذلك إلا بقيد يورده القانون، ومن ثم كان له الفصل فى جميع المسائل التي يتوقف عليها الفصل فى الدعوى الجنائية لأن قاضي الأصل هو قاضي الفرع - وليس عليه أن يقف الفصل فيها تربصاً لما عسى أن يصدر من أية محكمة غير جنائية من محاكم السلطة القضائية أو من أية جهة أخرى، وهو لا يتقيد بأي قرار أو حكم يصدر فيها اللهم إلا بحكم قد صدر فعلاً من محكمة الأحوال الشخصية فى حدود اختصاصها وفي المسألة - فحسب - التي يتوقف عليها الفصل فى الدعوى الجنائية - وفق صريح نص المادة 458 سالفة الذكر - لما كان ذلك فإن هذه المحكمة وقد انتهت إلى عدم الاعتداد بالقرار الوزاري مثار الطعن لمخالفته القانون، فليس ينال من ذلك فى مجال الدعوى الجنائية ما عسى أن يكون قد سبق أن لحقه من حصانة نتيجة قعود الطاعن عن الطعن فيه لدى الجهة الإدارية المختصة .
( الطعن رقم 1192 لسنة 45 - جلسة 1975/11/23 - س 26 ص 718 ق 159 )
ولكن يستثنى من هذه القاعدة أن يكون موضوع النزاع أمام المحكمة غير الجنائية خارجاً بطبيعته عن ولاية المحاكم العادية، إذ تتقيد المحكمة الجنائية بالحكم الذي يصدر فيه من المحكمة المختصة، وقد طبق الشارع ذلك في المادة 458 فنص على أن «تكون للأحكام الصادرة من محاكم الأحوال الشخصية في حدود اختصاصها قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية في المسائل التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية» ولم ترد إشارة في هذا النص إلى أحكام محاكم الأحوال الشخصية على سبيل الحصر، وإنما تقاس عليها كل المحاكم التي تختص بموضوعات تخرج بطبيعتها عن ولاية المحاكم العادية، كالمحاكم الإدارية . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة : 370 )
الأحكام الصادرة من محاكم الأحوال الشخصية لها قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية في حدود اختصاصها :
إذا كانت القاعدة العامة هي أن الحكم المدني لا تتقيد به المحكمة الجنائية فيما يتعلق بثبوت وقوع الجريمة وإسنادها إلى الفاعل، وسواء أكانت المحكمة المدنية قد فصلت في موضوع الثبوت أو الإسناد مباشرة أو كانت فصلت في مسألة فرعية يتوقف عليها قيام الجريمة كالملكية مثلاً بالنسبة للسرقة، فإن المشرع قد أورد إستثناء على هذه القاعدة يتعلق بالحكم الصادر في مواد الأحوال الشخصية .
فالحكم الصادر في مواد الأحوال الشخصية تكون له حجية أمام المحكمة الجنائية في جميع المسائل التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية، ومثال ذلك الأحكام الصادرة بصحة الزواج أو بطلانه بالنسبة للحكم في جريمة الزنا أو الحكم الصادر بثبوت بالنسبة لجرائم مواقعة المحرمات .
والحكمة من ذلك هو أن المحكمة الجنائية لا ولاية لها بالفصل في مسائل الأحوال الشخصية على عكس ما هو مقرر بالنسبة للمسائل المدنية .
ونظراً لهذه الحجية فإن المشرع قد رتب نتيجة أخرى وهي وجوب وقف الدعوى الجنائية إذا عرضت مسألة من مسائل الأحوال الشخصية ضرورية للفصل في الدعوى الجنائية، وذلك إلى حين صدور حكم من الجهة المختصة، إذ أن التلازم بين الحجية ووجوب وقف الدعوى هو أمر ضروري . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 299 )
المبدأ العام الذي يحكم الفصل في الدعاوى الجنائية هو أن المحكمة الجنائية تختص بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعاوى الجنائية المرفوعة أمامها فأي مسألة تثور أثناء نظر الدعاوى ويتوقف على الفصل فيها الحكم في الدعوى فإن المحكمة الجنائية تختص بالفصل في تلك المسألة العارضة ، يستوى في ذلك أن تكون المسألة ذات طبيعة جنائية أم كانت طبيعة مدنية أم كانت تتعلق بمسالة من مسائل الأحوال الشخصية .
وقد تضمنت المادة 223 إجراءات هذا المبدأ أنها سمحت بالاستثناء إذا ما نص القانون على خلاف ذلك. وقد نص القانون على أحوال يجب فيها وفق الدعوى الجنائية حتى تفصل جهة الاختصاص في المسألة العارضة .
المسائل الجنائية العارضة :
يختص القاضي الجنائي المرفوعة أمامه الدعوى الجنائية بالفصل في جميع المسائل العارضة التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى ولو لم تكن هذه المسائل تدخل في الاختصاص النوعي. فالمحكمة المختصة بنظر دعوى البلاغ الكاذب عن جناية تملك الفصل في وقوع الجناية من عدمه للتحقيق من توافر أركان جريمة البلاغ الكاذب كذلك تختص بالفصل فيها حتى ولو كانت من اختصاص محكمة استئنافية أو لا تدخل في اختصاصه المکاني .
غير أن تلك مشروط بشرطين : الأول : هو أن تكون المسألة العارضة يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية الأصلية المرفوعة أمام القاضي . الثاني : هو ألا تكون المسالة العارضة قد رفعت بشأنها الدعوى الجنائية أو كانت منظورة أمام المحكمة المختصة فعلاً .
ولكن هل يكفي تحريك الدعوى الجنائية أمام سلطة التحقيق لوقف الدعوى الجنائية الأصلية؟ هذا ما ذهب إليه بعض الفقه . غير أن محكمة النقض ذهبت إلى غير ذلك. فقضت بأن من المقرر قانوناً وفقاً للمادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية أن المحكمة إنما توقف الدعوى إذا كان الحكم فيها يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى مما يقتضي - على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون - أن تكون الدعوى الأخرى مرفوعة فعلاً أمام القضاء ، أما إذا كانت الدعوى لم تحقق ولم ترفع بعد فلا محل لوقف الدعوى فلا يجوز للقاضي المنظورة أمامه دعوى القذف في حق ذوي الصفة العمومية أن يفصل في صحة وقوع الجريمة موضوع القذف إذا كانت الجريمة قد رفعت بشأنها الدعوى العمومية. ويجب على القاضي في هذه الحالة أن يوقف الفصل في الدعوى الجنائية إلى أن يفصل في الدعوى الأخرى المتعلقة بالمسألة العارضة بحكم نهائي. وهذا ما نص عليه المشرع في المادة 222 إجراءات والتي تنص على أنه إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل في الثانية .
وإذا حدث وفصل القاضي في المسألة العارضة دون أن يوقف الفصل في الدعوى كان حكمه باطلاً لتعلق ذلك بالنظام العام. ومع ذلك فالقاضي يجوز له عدم وقف الدعوى إذا رأى أن الفصل في المسألة العارضة المنظورة أمام المحكمة المختصة ليس ضرورياً للفصل في الدعوى الأصلية .
حجية الحكم الصادر في المسألة العارضة :
إذا كان المشرع قد أوجب على القاضي وقف الدعوى حتى تفصل جهة الاختصاص في المسألة العارضة الجنائية التي حركت بشأنها الدعوى الجنائية فمفاد ذلك أن الحكم الصادر في هذه المسألة يجوز حجية أمام القاضي المنظورة أمامه الدعوى الأصلية. فإذا كان الحكم صادراً بالبراءة لعدم صحة الواقعة أو لعدم كفاية الأدلة فلا يجوز للقاضي أن يعيد تقييم الواقعة والأدلة من جديد وإنما يلزم بما قضى به الحكم الصادر في المسألة العارضة، والحال كذلك إذا كان الحكم فيها بالإدانة إذ معنى ذلك ثبوت الواقعة المكونة للمسألة العارضة يتعين على القاضي أن يصدر حكمه بناء على ذلك. إنما شرط ذلك أن يكون الحكم باتاً وحائزاً لقوة الشيء المقضي به .
وفي غير أحوال الوقف الوجوبي يكون القاضي الجنائي مختصاً بالفصل في جميع المسائل العارضة الجنائية ". ولكن هل الحكم الصادر من القاضي في مسألة فرعية يحوز حجية إذا ما رفعت الدعوى الجنائية عن المسألة الفرعية الجنائية ؟ بمعنى ، هل الحكم بالبراءة من تهمة البلاغ الكاذب لثبوت الواقعة المبلغ عنها يقيد المحكمة الجنائية إذا ما رفعت الدعوى عن هذه الواقعة؟ أن الإجابة لابد أن تكون بالنفي لسبب بسيط وهو أن الفصل في المسألة الفرعية لم يكن فصلاً في الخصومة الجنائية الناشئة عن الواقعة إذا أنها تنشأ أصلاً، وإنما من قبيل التحقيق المادي اللازم لا مكان الفصل في الخصومة الأصلية المنظورة أمام المحكمة .
المسائل العارضة المتعلقة بالأحوال الشخصية :
خرج المشرع على قاعدة اختصاص القاضى الجنائى بالفصل فى المسائل التى يتوقف عليها الفصل فى الدعوى الجنائية بالنسبة لمسائل الأحوال الشخصية . ومن أجل ذلك أوجب المشرع على القاضى الجنائى وقف الدعوى الجنائية بشروط معينة . إلا القاضى الجنائى رغم ذلك يجوز له الفصل فى المسائل العارضة المتعلقة بالأحوال الشخصية بالنسبة لبعض حالات الوقف الوجوبى إذا تخلف أحد شروطها .
أحوال الوقف الوجوبى :
1- إذا كانت المسألة العارضة معروضة فعلاً على قضاء الأحوال الشخصية وذلك في دعوى مرفوعة أمام ذلك القضاء فيتعين على القاضي الجنائي وقف الدعوى الجنائية حتى تفصل محكمة الأحوال الشخصية في المسالة المعروضة عليها، ويكون للحكم الصادر من هذه المحكمة حجية أمام القاضي الجنائي (م 458) والوقف هنا وجوبي على المحكمة حتى ولو لم يطلبه أو يدفع به أحد الخصوم .
2- أن تكون المسألة العارضة لم ترفع عنها الدعوى أمام محكمة الأحوال الشخصية وهنا أيضاً يتعين على القاضي الجنائي وقف الدعوى، ويحدد للمتهم أو المدعي بالحقوق المدنية أو المجنى عليه على حسب الأحوال أجلاً لرفع المسالة المذكورة إلى الجهة ذات الاختصاص. وإذا انقضى الأجل دون رفع الدعوى فيجوز لها تجديد الأجل إذا رأت أن هناك أسباباً مقبولة تبرر ذلك. والمشرع إذا أوجب على القاضي وقف الدعوى فإن ذلك لكون الحكم الصادر من محكمة الأحوال الشخصية إنما يحوز حجية أمام القضاء الجنائي ومن ثم كان لابد من الوقف. غير أنه يشترط لوقف الدعوى في هذا الفرض الثانى ما يأتى :
أولاً : أن يدفع صاحب المصلحة بضرورة الفصل في المسألة العارضة حتى ولو لم يطلب وقف الدعوى ، ثانياً : أن تكون المسألة العارضة تحتاج إلى الفصل فيها بحكم من الجهة المختصة . فإذا كانت واضحة أو يمكن إثباتها والبت فيها بطرق أخرى فيمكن للمحكمة الجنائية أن تلتفت عن الدفع . ثالثاً : أن يرى القاضي الجنائي أن الفصل في المسالة العارضة ضروري للحكم في الدعوى الجنائية .
فإذا توافرت هذه الشروط الثلاث تعين على المحكمة وقف الدعوى وإعطاء صاحب المصلحة أجلاً لرفع الدعوى أمام الجهة المختصة ، ولا يمنع وقف الدعوى من اتخاذ الإجراءات أو التحقيقات الضرورية أو المستعجلة (223) . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 704 )
إذا كانت القاعدة العامة هي أن الحكم المدني لا تتقيد به المحكمة الجنائية فيما يتعلق بثبوت وقوع الجريمة وإسنادها إلى الفاعل ، وسواء كانت المحكمة المدنية قد فصلت في موضوع الثبوت أو الإسناد مباشرة أو كانت فصلت في مسألة فرعية يتوقف عليها قيام الجريمة كالملكية مثلاً بالنسبة للسرقة ، فإن المشرع قيد أورد استثناء على هذه القاعدة يتعلق بالحكم الصادر في مواد الأحوال الشخصية .
فالحكم الصادر في مواد الأحوال الشخصية تكون له حجية أمام المحكمة الجنائية في جميع المسائل التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية، ومثال ذلك الأحكام الصادرة بصحة الزواج أو بطلانه بالنسبة للحكم في جريمة الزنا أو الحكم الصادر بثبوت النسب لجرائم مواقعة المحرمات .
والحكمة من ذلك هي أن المحكمة الجنائية لا ولاية لها بالفصل في مسائل الأحوال الشخصية على عكس ما هو مقرر بالنسبة للمسائل المدنية .
وقد نصت على هذا الاستثناء المادة 458 حيث ورد بها تكون للأحكام الصادرة من دوائر الأحوال الشخصية في حدود اختصاصها قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية في المسائل التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجنائية .
ونظراً لهذه الحجية فإن المشرع قد رتب نتيجة أخرى وهي وجوب وقف الدعوى الجنائية إذا عرضت مسألة من مسائل الأحوال الشخصية ضرورية للفصل في الدعوى الجنائية ، وذلك إلى حيث صدور حكم من الجهة المختصة. إذ أن التلازم بين الحجية ووجوب وقف الدعوى أمر ضروري ومنطقي في الوقت ذاته. وتأسيساً على ذلك قضت المادة 223 إجراءات على أنه إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على الفصل في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية يجب على المحكمة الجنائية أن توقف الدعوى ، وتحدد للمتهم أو المدعي بالحقوق المدنية أو المجني عليه على حسب الأحوال أجلاً لرفع المسألة المذكورة إلى الجهة ذات الاختصاص . ( الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 925 )