طلب استشارةواتساباتصال

تسري أمام المحاكم الجنائية القواعد المقررة فى قانون المرافعات لمنع الشاهد عن أداء الشهادة أو لإعفائه من أدائها .

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

نصت المادة 294 ( أصبحت المادة 287 من القانون ) على عدم جواز سماع الأشخاص الذين يعاقبون جنائياً على إفشاء السر بأن يؤدوا الشهادة عما اؤتمنوا عليه .

 ومراعاة للمصلحة العامة وصيانة لأسرار الدولة نصت المادة 953 ( أصبحت المادة 287 من القانون ) على عدم جواز إلزام الموظفين والمستخدمين العموميين والأشخاص المكلفين بخدمة عمومية بأداء الشهادة عن الوقائع التي علموا بها سبب تأدية أعمالهم إذا كانت من الأسرار ولو كان ذلك بعد ترك العمل ما لم يأذن له رئيس المصلحة - 295 - ( حذفت ) .

الأحكام

1ـ لما كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع الأول عن الطاعن قال أن المجنى عليها قررت بالتحقيقات بأنها كانت مخطوبة منذ خمس سنوات وكانت تشكو من حالة نفسية وذهبت إلى أطباء كثيرة لعلاج هذه الحالة ثم قدم حافظتي مستندات قرر أنها تضم رأى طبيب نفسى وشرعي يفيد عدم التعويل على رواية المبلغة لأنها مصابة بهلاوس ، كما أضاف الرابع دفعاً ببطلان أقوال المجنى عليها للمرض النفسي ، ويبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى وعول فى قضائه بالإدانة – من بين ما عول عليه – على أقوال المجنى عليها ، أورد منها فى مدوناته أنه تم فسخ خطوبتها فساءت نفسيتها فلجأت للمتهم بعد أن قرر لها الأطباء عدم وجود مرض عضوي بها ، وأضافت بأنه كان يطلب منها ارتداء قمصان النوم المثيرة ويشترط الاختلاء بها بحجرة نومها .... وقام بإطلاق البخور والنفخ فى وجهها حتى تفقد وعيها وقام باحتضانها وبملامسة مواطن عفتها وقام بوضع هاتفه المحمول بفرجها بعد رفضها وضع أصابعه داخل فرجها، وأفهمها أنه قام بعمل ربط لها بحيث لا تستطيع الزواج بغيره.... وكانت تخاله متواجداً معها بحجرتها وتصاب بالصداع لا يزول إلا بالذهاب إليه ورؤيته ولو من بعيد. لما كان ذلك ، وكانت المادة 82 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية التي أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أنه " لا يجوز رد الشاهد ولو كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلا أن يكون غير قادر على التميز بسبب هرم أو حداثة أو مرض أو لأى سبب آخر " ، مما مفاده أنه يجب للأخذ بشهادة الشاهد أن يكون مميزاً فإن كان غير مميز فلا تقبل شهادته ولو على سبيل الاستدلال إذ لا ينفى عن الأقوال التي يدلى بها الشاهد بغير حلف يمين أنها شهادة ، وإذ كان الطاعن قد طعن ببطلان أقوال المجنى عليها للمرض النفسي بيد أن المحكمة قعدت عن بحث إدراكها العام أو خصائص إرادتها استيثاقا من قدرتها على تحمل الشهادة وقت ادائها لها وعولت على شهادتها فى قضائها بالإدانة ، فإن حكمها يكون مشوباً بالفساد فى الاستدلال معيباً بمخالفة القانون ، ولا يغنى عن ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى ، إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذى كان للدليل الباطل فى الرأي الذى انتهت إليه المحكمة أو التعرف على ما كانت تنتهى إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم ، بما يتعين معه إعادة النظر فى كفاية باقي الأدلة لدعم الاتهام ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، لما كانت المادة الأولى الواردة فى الباب الأول من القانون رقم 71 لسنة 2009 بإصدار قانون رعاية المريض النفسي والمعمول به اعتباراً من 14 من مايو سنة 2009 ، قد نصت على أنه " فى تطبيق أحكام هذا القانون ، يقصد بالكلمات والعبارات الآتية المعاني المبينة قرين كل منها :- أ - .... ب- المريض النفسي الشخص الذى يعانى من اضطراب نفسى " عُصابي " أو عقلي " ذُهاني " ج – الاضطراب النفسي أو العقلي : هو اختلال أي من الوظائف النفسية أو العقلية لدرجة تحد من تكيف الفرد مع بيئته الاجتماعية ولا يشمل الاضطراب النفسي أو العقلي من لديه فقط الاضطرابات السلوكية دون وجود مرض نفسى أو عقلي واضح ، د ، ه ، و ، ز ، ح – ط " ، فإن مفاد هذا النص فى واضح عبارته وصريح دلالته ، وعنوان الفصل الذى وضع فيه – فى شأن نطاق تطبيق القانون وتعريفاته – أن المريض النفسي هو الإنسان الذى يعانى من اضطراب نفسى " عُصابي " أو عقلي " ذُهاني " ولا يعتبر مريض نفسى من يعانى فقط من الاضطرابات السلوكية دون وجود مرض نفسى أو عقلي واضح ، ومن ثم فإن تحديد ماهية المريض النفسي وصولاً إلى عدم تكامل أهليته أو تكاملها لأداء الشهادة يعتبر من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لإبداء الرأي فيها ، بل يتعين عليها تحقيقها عن طريق المختص فنياً ، ولما كان من المقرر أن الأصل فى الشهادة هي تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه وهى تقتضى بداهة فيمن يؤديها العقل والتمييز ، إذ أن مناط التكليف فيها هو القدرة على أدائها ، ومن ثم فلا يمكن أن تقبل الشهادة من مجنون أو صبى أو غير ذلك مما يجعل الشخص غير قادر على التمييز . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد أثار بأسباب طعنه بأن المحكمة لم تفطن لدفاعه المؤيد بالمستندات والقائم على عدم التعويل على رواية المجنى عليها لأنها مصابه بهلاوس ومرض نفسى ، وكان ملف الطعن قد تتضمن إفادة من نيابة الإسماعيلية الكلية تفيد حرق الحوافظ والمستندات المقدمة بالكامل وأن جوانب القضية والتحقيقات قد تم حرقها وذلك فى أحداث حريق مجمع المحاكم ........... فى 14/8/2013 ، وحتى لا يضار – الطاعن – لسبب لا دخل لإرادته فيه – فإنه لا يكون فى وسع هذه المحكمة – محكمة النقض – أن تصدقه بقوله فى قيام هذا الدليل فى الأوراق ولم تفطن له المحكمة ولم تعرضه ولم تُدل المحكمة برأيها فيه ، رغم كونه دفاعاً جوهرياً فى صورة الدعوى ومؤثراً فى مصيرها إذ قد يترتب على تحقيقه تغير وجه الرأي فيها ، فقد كان يتعين عليها أن تتخذ ما تراه من وسائل تحقيقها بلوغاً إلى غاية الأمر فيها ، وذلك عن طريق المختص فنياً – الطبيب النفسي – أما وهى لم تفعل ذلك فإنها تكون قد أحلت نفسها محل الخبير الفني فى مسألة فنية ، ولا يقدح فى هذا الشأن أن يسكت الدفاع عن طلب دعوة أهل الفن صراحة ، ذلك بأن إثارة هذا الدفاع – فى خصوص الواقعة المطروحة – يتضمن فى ذاته المطالبة الجازمة بتحقيقه أو الرد عليه ، لما كان ما تقدم ، فإن الحكم يكون قد فسد استدلاله بتعويله على تلك الشهادة فضلاً عما تردى فيه من إخلال بحق الطاعن فى الدفاع ومخالفة القانون ، مما معه يتعين نقضه والإعادة ، بغير حاجة إلى بحث باقي ما أثير من أوجه الطعن .

( الطعن رقم 18793 لسنة 83 - جلسة 2014/03/11 )

2 ـ لما كان الأصل أن الشهادة هي تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه وهي تقتضي بداهة فيمن يؤديها القدرة على التمييز لأن مناط التكليف بأدائه هو القدرة على تحملها. ومن ثم فلا يمكن أن تقبل الشهادة من شخص غير قادر على التمييز, ولذا فقد أجازت المادة 82 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية التي أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية رد الشاهد إذا كان غير قادر على التمييز لهرم أو حداثة أو مرض أو لأي سبب آخر, مما مقتضاه أنه يتعين على محكمة الموضوع إن هي رأت الأخذ بشهادة شاهد قامت منازعة جدية حول قدرته على التمييز أن تحقق هذه المنازعة بلوغا إلى غاية الأمر فيها للاستيثاق من قدرة هذا الشاهد على تحمل الشهادة وأن ترد عليها بما يفندها. ولما كانت المحكمة قد عولت - ضمن ما عولت عليه - فى إدانة الطاعن على ما نقله الشاهد الثاني عن المجني عليها على الرغم من منازعة الطاعن فى قدرتها على الإدراك السليم والتمييز بسبب إصابتها بآفة عقلية, ودون أن تعرض لهذه المنازعة فى حكمها وهو دفاع يعد فى صورة الدعوى - جديا وجوهريا - تشهد له الأوراق ويتعلق بالدليل المقدم فى الدعوى وقد يترتب عليه - لو صح - تغيير وجه الرأي فيها وإذ لم تقسطه المحكمة حقه وتعن بتحقيقه أو تبين علة إطراحه فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع .

( الطعن رقم 2384 لسنة 63 - جلسة 2001/12/01- س 52 ع 1 ص 926 ق 177 )

3ـ لما كانت المادة 82 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية التي أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أنه لا يجوز رد الشاهد ولو كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلا أن يكون غير قادر على التمييز بسبب هرم أو حداثة أو مرض أو لأي سبب آخر مما مفاده أنه يجب للأخذ بشهادة الشاهد أن يكون مميزاً فان كان غير مميز فلا تقبل شهادته ولو على سبيل الإستدلال إذ ينفي عن الأقوال التي يدلي بها الشاهد بغير حلف يمين أنها شهادة. وإذ كان الطاعنون قد طعنوا على شهادة المجني عليها لكونها غير مميزة لمرضها النفسي والعقلي بيد أن المحكمة قعدت عن تحقيق قدرتها على التمييز أو بحث إدراكها العام إستيثاقاً من قدرتها على تحمل الشهادة وقت أدائها لها وعولت على شهادتها فى قضائها بالإدانة فإن حكمها يكون مشوباً بالفساد فى الإستدلال معيباً بالإخلال بحق الدفاع ولا يغني عن ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل فى الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو التعرف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى إن هذا الدليل غير قائم بما يتعين معه إعادة النظر فى كفاية باقي الأدلة لدعم الإتهام .

( الطعن رقم 984 لسنة 67 - جلسة 1997/10/07- س 48 ع 1 ص 1041 ق 155 )
( الطعن رقم 1197 لسنة 45 - جلسة 1975/11/17 - س 26 ص 701 ق 154 )

4 ـ لما كانت المادة 82 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية التى أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على إنه " لا يجوز رد الشاهد ولو كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلا أن يكون غير قادر على التمييز بسبب هرم أو حداثة أو مرض أو لأى سبب آخر " ، مما مفاده أنه يجب للأخذ بشهادة الشاهد أن يكون مميزاً فإن كان غير مميز فلا تقبل شهادته ولو على سبيل الإستدلال ، إذ لا ينفى عن الأقوال التى يدلى بها الشاهد بغير حلف يمين أنها شهادة ، وإذ ما كان الطاعن قد دفع ببطلان شهادة الشاهد المذكورة لعدم التمييز ، وكانت المحكمة قد قعدت عن تحقيق قدرتها على التمييز أو بحث إدراكها العام إستيثاقاً من قدرتها على تحمل الشهادة وردت على هذا الدفع بما لا يواجهه ولا يصلح رداً عليه ، وعولت فى قضائها بالإدانة على تلك الشهادة ، فإن حكمها يكون معيباً بالفساد فى الإستدلال ومخالفة القانون ولا يغنى عن ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى ، إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، بحيث إذا سقط أحدها أو إستبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذى كان للدليل الباطل فى الرأى الذى إنتهت إليه المحكمة ، أو التعرف على ما كانت تنتهى إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم .

( الطعن رقم 7896 لسنة 60 - جلسة 1991/10/07 - س 42 ع 1 ص 973 ق 134 )

5 ـ لما كانت المادة 82 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية التي أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية، قد جرى نصها على أنه "لا يجوز رد الشاهد ولو كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلا أن يكون غير قادر على التمييز بسبب هرم أو حداثة أو مرض أو لأي سبب اخر" مما مفاده أنه يجب للأخذ بشهادة الشاهد أن يكون مميزاً، فإن كان غير مميز فلا تقبل شهادته ولو على سبيل الاستدلال، إذ لا ينفي عن الأقوال التي يدلي بها الشاهد بغير حلف يمين أنها شهادة، وإذ كان الطاعن قد نعى على شهادة المجني عليها بأنها مصابة بعاهة فى العقل، وقعدت المحكمة عن تحقيق قدرتها على التمييز أو بحث خصائص إرادتها وإدراكها العام استيثاقاً من تكامل أهليتها لأداء الشهادة، وعولت على شهادتها فى قضائها بالإدانة، فإن حكمها يكون مشوباً بالفساد فى الاستدلال ومخالفة القانون، ولا يغني عن ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى، إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً، بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل فى الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو التعرف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو انها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم بما يتعين معه إعادة النظر فى كفاية باقي الادلة لدعم الاتهام .

( الطعن رقم 8596 لسنة 59 - جلسة 1990/01/10 - س 41 ع 1 ص 91 ق 11 )

6 ـ لما كانت الشهادة - فى الأصل - هى تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه ، وهى تقتضى بداهة فيمن يؤديها القدرة على التمييز إذ أن مناط التكليف بأدائها هو القدرة على تحملها ، ومن ثم فإن كان الشخص غير مميز فلا تقبل شهادته ولو على سبيل الاستدلال ، إذ لا ينفى عن الأقوال التى يدلى بها الشخص بغير حلف يمين إنها شهادة ولذا فقد أجازت المادة 82 من قانون الاثبات فى المواد المدنية والتجارية التى أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية ، رد الشاهد إذا كان غير قادر على التمييز لهرم أو حداثة أو مرض أو لأى سبب آخر ، مما لازمه ومقتضاه أنه يتعين على المحكمة إن هى رأت الأخذ بشهادة شاهد قامت منازعة جدية حول قدرته على التمييز أن تحقق هذه المنازعة بلوغاً إلى غاية الأمر فيها للإستيثاق من قدرة هذا الشاهد على تحمل الشهادة ، أو أن ترد على المنازعة تلك بما يفندها . وإذا ما كان الطاعن قد نازع فى قدرة المجنى عليه على التمييز لحداثة سنه وعدم إدراكه لما يقول ، وأورد الحكم فى مدوناته ما يظاهر هذا الدفاع ، فقد كان لزاماً على المحكمة إن هى عولت فى إدانة الطاعن على تلك الأقوال - أن تجرى ما تراه من تحقيق إستيثاقاً من قدرة المجنى عليه على التمييز وبحث خصائص إرادته وإدراكه العام إستجلاء لقدرته على الشهادة ، أما وقد قعدت عن ذلك وإستندت فى قضائها إلى الدليل المستمد من أقواله دون أن تعرض لدفاع الطاعن أو ترد عليه بما يفنده فإن حكمها يكون مشوباً فوق القصور فى التسبيب بالفساد فى الإستدلال ، ولا يعصم الحكم من هذا العوار ما أورده من إطمئنانه إلى أدلة الثبوت فى الدعوى ومنها أقوال المجنى عليه ، لما ينطوى عليه ذلك من مصادرة على المطلوب ، ذلك بأن قدرة الشخص على تحمل الشهادة وبالتالى جواز الإستناد إلى أقواله ، سابق فى الترتيب - بحكم اللزوم العقلى والمنطقى - على حق المحكمة فى تقدير تلك الأقوال ، وهو أمر لا يتأتى عند المنازعة إلا عن طريق التحقيق حسبما تقدم .

( الطعن رقم 15357 لسنة 59 - جلسة 1989/12/21 - س 40 ص 1289 ق 207 )

7 ـ الأصل فى الشهادة، هو تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو إدراكه على وجه العموم بحواسه، فهي تقتضي بداهة فيمن يؤديها القدرة على التمييز لأن مناط التكليف بأدائها، هو القدرة على تحملها، ولذا فقد أجازت المادة 82 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية، التي أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية، رد الشاهد إذا كان غير قادر على التمييز، لهرم أو حداثة أو مرض، أو لأي سبب آخر، مما مقتضاه أنه يتعين على محكمة الموضوع، إن هي رأت الأخذ بشهادة شاهد قامت منازعة جدية حول قدرته على التمييز أو على الإدراك بالحاسة التي استمد منها شهادته، إن تحقق هذه المنازعة بلوغاً إلى غاية الأمر فيها للإستيثاق من قدرة الشاهد على تحمل الشهادة أو تمكنه منها، أو أن ترد عليها بما يفندها، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الدفاع فى هذا الشأن بقوله "إن ما نعاه الدفاع من القول بأن الشاهد الثاني .... لا يبصر، فإن ذلك الأمر على فرض قيامه، لا يؤثر فيما يدركه الشاهد بما له من حواس أخرى لمعرفة أصحاب القطع المجاورة لأرضه والقائمين بزراعتها والمتصلين بها ...." وهو من الحكم كاف وسائغ، ما دام أنه لم ينسب إلى الشاهد المذكور فى مدوناته أن مصدر معلوماته هو الرؤية، وإذ كان الطاعن لا يماري فى طعنه أن الشاهد يتمتع بسائر الحواس الطبيعية فلا على الحكم إن هو أخذ بشهادته، ولو كانت شهادة سماعية .

( الطعن رقم 3307 لسنة 56 - جلسة 1986/10/22- س 37 ع 1 ص 792 ق 152 )

8 ـ لما كان الأصل فى الشهادة هو تقدير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه، فهي تقتضي بداهة فيمن يؤديها القدرة على التمييز لأن مناط التكليف بأدائها هو القدرة على تحملها ولذا فقد أجازت المادة 82 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية - التي أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية - رد الشاهد إذا كان غير قادر على التمييز لهرم أو حداثة أو مرض أو لأي سبب آخر، مما مقتضاه أنه يتعين على محكمة الموضوع إن هي رأت الأخذ بشهادة شاهد قامت منازعة جدية على قدرته على التمييز أن تحقق هذه المنازعة بلوغاً إلى غاية الأمر فيها للاستيثاق من قدرة هذا الشاهد على تحمل الشهادة أو ترد عليها بما يفندها، وإذا ما كان الطاعن قد طعن على شهادة المجني عليه ..... بأنه مصاب بالجنون وسبق الحكم بالحجر عليه وقدم صورة لكشف طبي صادرة من الوحدة المحلية يظاهر هذا الدفاع، وقعدت المحكمة عن تحقيق قدرته على التمييز أو بحث خصائص إرادته وإدراكه العام استيثاقاً من تكامل أهليته لأداء الشهادة، وعولت فى الوقت نفسه على شهادته فى قضائها بإدانة الطاعن بالرغم من قيام منازعته الجدية حول قدرته على الإدلاء بشهادته بتعقل ودون تعرض لهذه المنازعة فى حكمها المطعون فيه، فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب فضلاً عن الفساد فى الاستدلال .

( الطعن رقم 5333 لسنة 54 - جلسة 1986/03/04 - س 37 ع 1 ص 338 ق 69 )

9 ـ لما كانت المادة 82 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية التى أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية ، قد جرى نصها على أنه لا يجوز رد الشاهد ولو كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلا أن يكون غير قادر على التمييز بسبب هرم أو حداثة أو مرض أو لآى سبب آخر مما مفاده أنه يجب للأخذ بشهادة الشاهد أن يكون مميزاً فإن كان غير مميز فلا تقبل شهادته ولو على سبيل الإستدلال إذ لا ينفى عن الأقوال التى يدلى بها الشاهد بغير حلف يمين أنها شهادة ، وإذ ما كان الطاعن قد طعن على شهادة الشاهد أنف الذكر بأنه غير مميز لحداثه سنه ، وأن المحكمة قعدت عن تحقيق قدرته على التمييز أو بحث إدراكه العام إستيثاقاً من قدرته تحمل الشهادة وعولت على شهادته فى قضائها بالإدانة ، فإن حكمها يكون مشوباً بالفساد فى الإستدلال ومخالفة القانون ولا يغنى عن ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى ، إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بضعها بعضاً بحيث إذا سقط أحدها أو إستبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذى كان للدليل الباطل فى الرأى الذى إنتهت إليه المحكمة ، أو التعرف على ما كانت تنتهى إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم ، بما يتعين معه إعادة النظر فى كفاية باقى الأدلة لدعم الإتهام ، لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه .

( الطعن رقم 1707 لسنة 55 - جلسة 1985/11/27- س 36 ص 1052 ق 193 )

10 ـ لما كان الأصل فى الشهادة هو تقرير الشخص لما يكون قد رأه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه . ولذا فقد أجازت المادة 82 من قانون الإثبات فى المواد المدنية و التجارية - التى أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية - رد الشاهد إذا كان غير قادر على التمييز لهرم أو لحداثة أو مرض أو لأى سبب آخر ، مما مقتضاه أنه يتعين على محكمة الموضوع إن هى رأت الأخذ بشهادة شاهد قامت منازعة جدية على قدرته على التمييز أن تحقق هذه المنازعة بلوغاً إلى غاية الأمر فيها للإستيثاق من قدرة هذا الشاهد على تحمل الشهادة أو ترد عليها بما يفيدها . ولما كان القانون لا يتطلب فى عاهة العقل أن يفقد المصاب الإداراك والتمييز معاً وإنما يتوافر بفقد أحدهما ، وإذا ما كان الطاعن قد طعن على شهادة الشاهد بأنه مصاب بما يفقده القدرة على التمييز وقدم مستنداً يظاهر هذا الدفاع - على ما أثبتته المحكمة بمحضر الجلسة - وقعدت المحكمة عن تحقيق قدرته على التمييز أو بحث خصائص إرادته وإدراكه العام إستيثاقاً من تكامل أهليته لأداء الشهادة ، وعولت فى نفس الوقت على شهادته فى قضائها بإدانة الطاعن بالرغم من قيام منازعته الجدية حول قدرته على الإدلاء بشهادته بتعقل و دون أن تعرض لهذه المنازعة فى حكمها المطعون فيه فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع .

( الطعن رقم 2296 لسنة 52 - جلسة 1983/03/03 - س 34 ص 314 ق 61 )

11 ـ لما كانت المادة 82 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية التى أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية ، قد جرى نصها على أنه " لا يجوز رد الشاهد ولو كان قريباً أو صهراً لأى الخصوم إلا أن يكون غير قادر على التمييز بسبب هرم أو حداثة أو مرض أو لأى سبب آخر " ، مما مفاده أنه يجب الأخذ بشهادة الشاهد أن يكون مميزاً فأن كان غير مميز فلا تقبل شهادته ولو على سبيل الإستدلال إذ لا ينفى عن الأقوال التى يدلى بها الشاهد بغير حلف يمين أنها شهادة ، وعلى محكمة الموضوع إن هى رأت الأخذ بشهادة شاهد قامت منازعة جدية حول قدرته على التمييز أو طعن على هذا الشاهد بأنه غير مميز أن تحقق هذه المنازعة بلوغاً إلى غاية الأمر فيها للأستيثاق من قدرة هذا الشاهد على تحمل الشهادة أو ترد عليها بما يفندها . وإذ ما كان الطاعن قد طعن على شهادة المجنى عليه بأنه مصاب بتخلف عقلى ، وأورد الحكم ما يظاهر هذا الدفع - على ما سلف بيانه - وقعدت المحكمة عن تحقيق قدرته على التمييز أو بحث خصائص إرادته وأدراكه العام إستيثاقاً من تكامل أهليته لأداء الشهادة ومع ذلك عول على شهادته فى قضائه بالإدانة فإنه يكون مشوباً بالفساد فى الإستدلال و مخالفة القانون .

( الطعن رقم 2269 لسنة 52 - جلسة 1982/10/19 - س 33 ص 782 ق 160 )

12 ـ الأصل فى الشهادة هو تقرير الشخص لما قد يكون رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه، فهي تقتضي بداهة فيمن يؤديها القدرة على التمييز لأن مناط التكليف بأدائها هو القدرة على تحملها، ولذا فقد أجازت المادة 82 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية - والتي أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية - رد الشاهد إذا كان غير قادر على التمييز لهرم أو لحداثة أو مرض أو لأي سبب آخر - مما مقتضاه أن يتعين على محكمة الموضوع إن هي رأت الأخذ بشهادة شاهد قامت منازعة جدية على قدرته على التمييز أن تحقق هذه المنازعة إلى غاية الأمر فيها للاستيثاق من قدرة هذا الشاهد على تحمل الشهادة أو ترد عليها بما يفندها. ولما كان القانون لا يتطلب فى عاهة العقل أن يفقد المصاب الإدراك أو التمييز معا وإنما تتوافر بفقد أحدهما وإذ ما كان الطاعن قد طعن على شهادة المجني عليها بأنها مصابة بما يفقدها القدرة على التمييز وقدم تقريراً طبياً استشارياً يظاهر هذا الدفاع، وقعدت المحكمة عن تحقيق قدرتها على التمييز أو بحث خصائص إرادتها وإدراكها العام استيثاقا من تكامل أهليتها لأداء الشهادة، وعولت فى نفس الوقت على شهادتها فى قضائها بإدانة الطاعن بالرغم من قيام منازعته الجدية حول قدرتها على الإدلاء بشهادتها بتعقل ودون أن تعرض لهذه المنازعة فى حكمها المطعون فيه، فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب فضلاً على الإخلال بحق الدفاع.

( الطعن رقم 2003 لسنة 48 - جلسة 1979/04/02 - س 30 ع 1 ص 426 ق 90 )

13 ـ الأصل فى الشهادة هو تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه ، فهى تقتضى بداهة فيمن يؤديها القدرة على التمييز لأن مناط التكليف بأدائها هو القدرة على تحملها ، ولذا فقد أجازت المادة 82 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية - التى أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية - رد الشاهد إذا كان غير قادر على التمييز لهرم أو حداثة أو مرض أو لأى سبب آخر ، مما مقتضاه أنه يتعين على محكمة الموضوع إن هى رأت الأخذ بشهادة شاهد قامت منازعة جدية حول قدرته على التمييز أن تتحقق هذه المنازغة بلوغاً إلى غاية الأمر فيها للإستيثاق من قدرة هذا الشاهد على تحمل الشهادة أو أن ترد عليها بما يفندها .

( الطعن رقم 1561 لسنة 45 - جلسة 1976/01/25 - س 27 ص 94 ق 20 )

شرح خبراء القانون

حالات عدم الصلاحية للشهادة التي قررتها النصوص : نصت المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه «تسري أمام المحاكم الجنائية القواعد المقررة في قانون المرافعات لمنع الشاهد عن أدائه الشهادة أو لإعفائه من أدائها»، وقد حلت محل نصوص قانون المرافعات في هذا الشأن نصوص قانون الإثبات: فقد نصت المادة 65 من هذا القانون على ما يلي: «الموظفون والمكلفون بخدمة عامة لا يشهدون ولو بعد تركهم العمل عما يكون قد وصل إلى علمهم أثناء قيامه به من معلومات لم تنشر بالطريق القانوني ولم تأذن السلطة المختصة في إذاعتها، ومع ذلك فلهذه السلطة أن تأذن لهم في الشهادة بناء على طلب المحكمة أو أحد الخصوم». ونصت المادة 66 على أنه «لا يجوز لمن علم من المحامين أو الوكلاء أو الأطباء أو غيرهم عن طريق مهنته أو صنعته بواقعة أو بمعلومات أن يفشيها ولو بعد انتهاء خدمته أو زوال صفته ما لم يكن ذكرها له مقصود به ارتکاب جناية أو جنحة. ومع ذلك يجب على الأشخاص المذكورين أن يؤدوا الشهادة على تلك الواقعة أو المعلومات متى طلب منهم ذلك من أسرها إليهم على ألا يخل بأحكام القوانين الخاصة بهم». ونصت المادة 67 على أنه «لا يجوز لأحد الزوجين أن يفشي بغير رضاء الآخر ما أبلغه إليه أثناء الزوجية ولو بعد انفصالهما إلا في حالة رفع دعوى من أحدهما على الآخر أو إقامة دعوی على أحدهما بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر».

والعلة في حظر أداء الشهادة في الحالات التي حددتها النصوص السابقة أن موضوع الشهادة «سر» علم به الشاهد عن طريق صفته كموظف أو صاحب مهنة أو زوج، وهو يلتزم بكتمان هذا السر، فإن أفشاه ارتكب جريمة «إفشاء الأسرار» التي تنص عليها المادة 310 من قانون العقوبات. ولما كان أداء الشهادة في شأن الواقعة التي لها صفة السر هو إفشاء لذلك السر، فمؤدى ذلك أن أداء الشهادة هو في ذاته جريمة، ومن ثم كانت باطلة وقد وضعت النصوص السابقة المنع الذي قررته في حدود معينة، فإذا زالت هذه الحدود انتفى المنع، فلم تعد الشهادة إفشاء لسر، وصارت بالتالي جائزة. وعلى سبيل المثال، فإن الموظف يؤدي الشهادة إذا أذنت له السلطة المختصة بذلك، وصاحب المهنة يجب عليه أداء الشهادة إذا طلب منه ذلك صاحب الشأن، والزوج له أن يؤدي الشهادة في شأن واقعة تتعلق بزوجته إذا كان لم يفض بها إليه، وإنما علم بها بنفسه مباشرة . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ،  الصفحة : 886 )

سريان قواعد قانون المرافعات أمام المحاكم الجنائية :

بشأن شهادة الشهود يوجد حالات أوردها المشرع نص فيها على عدم صلاحية الشاهد لأداء الشهادة وهذه الحالات وإن وردت في قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968، إلا أنها واجبة التطبيق أمام المحاكم الجنائية بموجب الإحالة الصريحة على قانون المرافعات الواردة في المادة محل التعليق وأهم هذه الحالات :

 (1) الموظفون بعد تركهم العمل :

فقد نصت المادة 65 من قانون الإثبات على أن " الموظفون المكلفون بخدمة عامة لا يشهدون ولو بعد تركهم العمل عما يكون قد وصل إلى علمهم أثناء قيامهم به من معلومات لم تنشر بالطريق القانوني ولم تأذن السلطة المختصة في إذاعتها، ومع ذلك فلهذه السلطة أن تأذن لهم في الشهادة بناء على طلب المحكمة أو أحد الخصوم ".

(2) المحامون والوكلاء والأطباء وأصحاب المهن :

كما نصت المادة 66 من قانون الإثبات على أنه لا يجوز لمن علم من المحامين أو الوكلاء أو الأطباء أو غيرهم عن طريق مهنته أو صنعته بواقعة أو بمعلومات أن يفشيها ولو بعد انتهاء خدمته أو زوال صفته .

(3) الأزواج :

نصت المادة 67 من قانون الإثبات على أنه " لا يجوز لأحد الزوجين أن يفشي بغير رضاء الآخر ما أبلغه إليه أثناء الزوجية ولو بعد انفصالهما إلا في حالة رفع دعوى من أحدهما على الآخر أو إقامة دعوى على أحدهما بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر ".

وسبب عدم الصلاحية لأداء الشهادة في هذه الأحوال ظاهر وهو أن المعلومات التي وصلت لهؤلاء الشهود عن طريق صفاتهم السابقة تعتبر من الأسرار التي يعد إفشاؤها جريمة تعاقب عليها المادة 310 من قانون العقوبات، ومن ثم لم يكن من السائغ أن يكون محل الشهادة عملاً غير مشروع . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة  : 144 )

وقد أجازت المادة 82 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية التي أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية - رد الشاهد إذا كان غير قادر على التمييز لهرم أو حداثة أو مرض أو لأي سبب آخر، بما مقتضاه أنه يتعين على محكمة الموضوع إن هي رأت الأخذ بشهادة شاهد قامت منازعة جدية حول قدرته على التمييز - أن تحقق هذه المنازعة بلوغاً إلى غاية الأمر فيها، للاستيثاق من قدرة هذا الشاهد على تحمل الشهادة أو ترد عليها بما يفندها . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 520 )

الفقه الإسلامي

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / الأول  ، الصفحة / 235 

الشَّهَادَةُ:

مِنْ مَعَانِي الشَّهَادَةِ فِي اللُّغَةِ الْبَيَانُ وَالإْظْهَارُ لِمَا يَعْلَمُهُ، وَأَنَّهَا خَبَرٌ قَاطِعٌ.

 وَشَرْعًا: إِخْبَارٌ عَنْ ثُبُوتِ الْحَقِّ لِلْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَتْ صِيَغُهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ تَبَعًا لِتَضَمُّنِهَا شُرُوطًا فِي قَبُولِهَا كَلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَمَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ.

حُكْمُهَا:

لِلشَّهَادَةِ حَالَتَانِ: حَالَةُ تَحَمُّلٍ، وَحَالَةُ أَدَاءٍ.

فَأَمَّا التَّحَمُّلُ، وَهُوَ أَنْ يُدْعَى الشَّخْصُ لِيَشْهَدَ وَيَحْفَظَ الشَّهَادَةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ. فَإِنْ تَعَيَّنَ بِحَيْثُ لاَ يُوجَدُ غَيْرُهُ كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِ. وَأَمَّا الأْدَاءُ، وَهُوَ أَنْ يُدْعَى الشَّخْصُ لِيَشْهَدَ بِمَا عَلِمَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ،لقوله تعالى « وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا»وقوله تعالى « وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ»

دَلِيلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا:

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ جَمِيعًا عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ طُرُقِ الْقَضَاءِ، لقوله تعالى  وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ».

وَقَوْلِهِ  صلى الله عليه وسلم : «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»

 وَقَدْ أَجْمَعَتِ الأْمَّةُ عَلَى أَنَّهَا حُجَّةٌ يُبْنَى عَلَيْهَا الْحُكْمُ.

مَدَى حُجِّيَّتِهَا:

الشَّهَادَةُ حُجَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ، أَيْ ثَابِتَةٌ فِي حَقِّ جَمِيعِ النَّاسِ غَيْرُ مُقْتَصِرَةٍ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ، لَكِنَّهَا لَيْسَتْ حُجَّةً بِنَفْسِهَا إِذْ لاَ تَكُونُ مُلْزِمَةً إِلاَّ إِذَا اتَّصَلَ بِهَا الْقَضَاءُ. وَتَفْصِيلُ أَحْكَامِ الشَّهَادَةِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مَوْطِنِهِ فِي مُصْطَلَحِ (شَهَادَة).

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / الثاني ، الصفحة / 340

أَدَاءُ الشَّهَادَةِ

حُكْمُ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ:

أَدَاءُ الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى( وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّه) وَقَوْلِهِ( وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) فَإِذَا تَحَمَّلَهَا جَمَاعَةٌ وَقَامَ بِأَدَائِهَا مِنْهُمْ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ سَقَطَ الأْدَاءُ عَنِ الْبَاقِينَ، لأِنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا حِفْظُ الْحُقُوقِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِبَعْضِهِمْ، وَإِنِ امْتَنَعَ الْكُلُّ أَثِمُوا جَمِيعًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُه)  وَلأِنَّ الشَّهَادَةَ أَمَانَةٌ فَلَزِمَ الأْدَاءُ عِنْدَ الطَّلَبِ.

 وَقَدْ يَكُونُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ فَرْضَ عَيْنٍ إِذَا كَانَ لاَ يُوجَدُ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَقَعُ بِهِ الْكِفَايَةُ، وَتَوَقَّفَ الْحَقُّ عَلَى شَهَادَتِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الأْدَاءُ؛ لأِنَّهُ لاَ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ إِلاَّ بِه.

إِلاَّ أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ مُتَعَلِّقَةً بِحُقُوقِ الْعِبَادِ وَأَسْبَابِهَا أَيْ فِي مَحْضِ حَقِّ الآْدَمِيِّ، وَهُوَ مَا لَهُ إِسْقَاطُهُ كَالدَّيْنِ وَالْقِصَاصِ فَلاَ بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْمَشْهُودِ لَهُ لِوُجُوبِ الأَْدَاءِ، فَإِذَا طُلِبَ وَجَبَ عَلَيْهِ الأْدَاءُ، حَتَّى لَوِ امْتَنَعَ بَعْدَ الطَّلَبِ يَأْثَمُ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ قَبْلَ طَلَبِ الْمَشْهُودِ لَهُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيّ  صلى الله عليه وسلم : «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ» وَلأِنَّ أَدَاءَهَا حَقٌّ لِلْمَشْهُودِ لَهُ، فَلاَ يُسْتَوْفَى إِلاَّ بِرِضَاهُ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ رَبُّ الشَّهَادَةِ بِأَنَّ الشَّاهِدَ تَحَمَّلَهَا اسْتُحِبَّ لِمَنْ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ إِعْلاَمُ رَبِّ الشَّهَادَةِ بِهَا.

وَإِذَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ مُتَعَلِّقَةً بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِيمَا سِوَى الْحُدُودِ، كَالطَّلاَقِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَسْبَابِ الْحُرُمَاتِ فَيَلْزَمُهُ الأْدَاءُ حِسْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الأْدَاءِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعِبَاد.

وَأَمَّا فِي أَسْبَابِ الْحُدُودِ مِنَ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ فَالسَّتْرُ أَمْرٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ» وَلأِنَّهُ مَأْمُورٌ بِدَرْءِ الْحَدِّ. وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الأْوْلَى السَّتْرُ إِلاَّ إِذَا كَانَ الْجَانِي مُتَهَتِّكًا، وَبِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ.

وَإِذَا وَجَبَ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عَلَى إِنْسَانٍ وَلَكِنَّهُ عَجَزَ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ، كَأَنْ دُعِيَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ كَانَ سَيَلْحَقُهُ ضَرَرٌ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ فَلاَ يَلْزَمُهُ الأْدَاءُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى«وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ» وَقَوْلِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ»وَلأِنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَضُرَّ نَفْسَهُ لِنَفْعِ غَيْرِهِ.

كَذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: لاَ يَجِبُ الأْدَاءُ إِذَا كَانَ الْحَاكِمُ غَيْرَ عَدْلٍ، قَالَ الإِْمَامُ أَحْمَدُ: كَيْفَ أَشْهَدُ عِنْدَ رَجُلٍ لَيْسَ عَدْلاً، لاَ أَشْهَدُ.

كَيْفِيَّةُ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ:

يُعْتَبَرُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي أَدَائِهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِكَذَا وَنَحْوَهُ؛ لأِنَّ الشَّهَادَةَ مَصْدَرُ شَهِدَ يَشْهَدُ، فَلاَ بُدَّ مِنَ الإْتْيَانِ بِفِعْلِهَا الْمُشْتَقِّ مِنْهَا؛ وَلأِنَّ فِيهَا مَعْنًى لاَ يَحْصُلُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الأْلْفَاظِ، وَلَوْ قَالَ: أَعْلَمُ أَوْ أَتَيَقَّنُ أَوْ أَعْرِفُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَلاَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، إِلاَّ أَنَّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لأِدَاءِ الشَّهَادَةِ صِيغَةً مَخْصُوصَةً بَلْ قَالُوا: الْمَدَارُ فِيهَا عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى حُصُولِ عِلْمِ الشَّاهِدِ بِمَا شَهِدَ بِهِ كَرَأَيْتُ كَذَا أَوْ سَمِعْتُ كَذَا وَهُوَ الأْظْهَرُ عِنْدَهُمْ وَلِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا شُرُوطٌ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ (شَهَادَةٌ).

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / التاسع والعشرون ، الصفحة /  299

الْعَدَاوَةُ فِي الشَّهَادَةِ:

ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ عَدَمُ التُّهْمَةِ فِي الشَّاهِدِ، وَمِنَ التُّهَمِ الَّتِي لاَ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ مِنْ أَجْلِهَا: الْعَدَاوَةُ، فَلاَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رضي الله تعالى عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم  قَالَ: «لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلاَ خَائِنَةٍ، وَلاَ ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ لأِهْلِ بَيْتِهِ» وَالْغِمْرُ: الْحِقْدُ.

وَالْمُرَادُ بِالْعَدَاوَةِ الَّتِي لاَ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ مِنْ أَجْلِهَا: الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ لاَ الدِّينِيَّةُ؛ لأِنَّ الْمُعَادَاةَ مِنْ أَجْلِ الدُّنْيَا مُحَرَّمَةٌ وَمُنَافِيَةٌ لِعَدَالَةِ الشَّاهِدِ وَاَلَّذِي يَرْتَكِبُ ذَلِكَ لاَ يُؤْمَنُ مِنْهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي حَقِّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَذِبًا.

وَالْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ هِيَ الْعَدَاوَةُ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْ أُمُورٍ دُنْيَوِيَّةٍ كَالْمَالِ وَالْجَاهِ، فَلِذَلِكَ لاَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَجْرُوحِ عَلَى الْجَارِحِ وَوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ عَلَى الْقَاتِلِ، وَالْمَقْذُوفِ عَلَى الْقَاذِفِ، وَالْمَشْتُومِ عَلَى الشَّاتِمِ، وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي ضَابِطِهَا، فَقَالَ الشَّلَبِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: الْعَدُوُّ مَنْ يَفْرَحُ بِحُزْنِهِ وَيَحْزَنُ بِفَرَحِهِ، وَقِيلَ: يُعْرَفُ بِالْعُرْفِ، وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ دُرَرِ الْحُكَّامِ عَلَى الْعُرْفِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: الْعَدَاوَةُ الَّتِي تُرَدُّ بِهَا الشَّهَادَةُ: أَنْ تَبْلُغَ حَدًّا يَتَمَنَّى زَوَالَ نِعْمَتِهِ وَيَفْرَحُ لِمُصِيبَتِهِ وَيَحْزَنُ لِمَسَرَّتِهِ، وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَيُخَصُّ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ عَلَى الآْخَرِ.

وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: مَنْ سَرَّهُ مَسَاءَةُ أَحَدٍ، أَوْ غَمَّهُ فَرَحُهُ، وَطَلَبَ لَهُ الشَّرَّ وَنَحْوَهُ، فَهُوَ عَدُوُّهُ، لاَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ لِلتُّهْمَةِ.

أَمَّا الْعَدَاوَةُ الدِّينِيَّةُ فَلاَ تَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ، فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ وَالْمُتَّبِعُ عَلَى الْمُبْتَدِعِ، وَلَوْ تَجَاوَزَ أَحَدٌ الْحَدَّ بِارْتِكَابِ الْمَنَاهِي وَالْمَعَاصِي وَصَارَ أَحَدٌ عَدُوًّا لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ ذَلِكَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِ، إِلاَّ إِذَا كَانَتِ الْعَدَاوَةُ الدِّينِيَّةُ قَدْ سَبَّبَتْ إِفْرَاطَ الأْذَى عَلَى الْفَاسِقِ وَمُرْتَكِبِ الْمَعَاصِي، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَمْنَعُ الْعَدَاوَةُ الدِّينِيَّةُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى عَدُوِّهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّاهِدُ عَدُوًّا لِلزَّوْجَيْنِ أَمْ أَحَدِهِمَا.

وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ - عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الْعَدُوِّ لِعَدُوِّهِ، إِذْ لاَ تُهْمَةَ، وَعِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ لاَ تُقْبَلُ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / الخامس والثلاثون ، الصفحة / 8

تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وَأَدَاؤُهَا

تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ: هُوَ الْعِلْمُ بِمَا يُشْهَدُ بِهِ مِنَ الْحُقُوقِ كَالنِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، إِذَا كَانَ الشُّهُودُ جَمَاعَةً، فَلَوِ امْتَنَعَ الْجَمِيعُ عَنِ التَّحَمُّلِ أَثِمُوا جَمِيعًا، لأِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى ضَيَاعِ الْحُقُوقِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الشَّاهِدُ وَاحِدًا فَيَتَعَيَّنُ التَّحَمُّلُ فِيهِ وَيَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ، لأِنَّ التَّحَمُّلَ يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ وَيُخْشَى ضَيَاعُ الْحُقُوقِ قَالَ تَعَالَى: )وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) فَقَدْ جَمَعَتْ هَذِهِ الآْيَةُ الأْمْرَيْنِ: التَّحَمُّلَ وَالأْدَاءَ.

وَأَمَّا أَدَاءُ الشَّهَادَةِ مِنَ الْمُتَحَمِّلِ إِذَا طَلَبَهَا الْمُدَّعِي فَفَرْضُ كِفَايَةٍ إِذَا كَانَ الْمُتَحَمِّلُونَ جَمَاعَةً، فَإِذَا امْتَنَعُوا أَثِمُوا جَمِيعًا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِوَإِذَا كَانَ الْمُتَحَمِّلُ وَاحِدًا تَعَيَّنَ الأَْدَاءُ فِيهِ وَيَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ، وَدَلِيلُ الْفَرْضِيَّةِ قوله تعالى: (وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ).

وَالتَّفْصِيلُ فِي (شَهَادَةٌ ف 5).

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 305

شَهَادَةُ مُدْمِنِ الْخَمْرِ :

 ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ شَارِبِ الْخَمْرِ وَشَارِبِ كُلِّ مُسْكِرٍ .

وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ عَدَمَ قَبُولِ شَهَادَةِ شَارِبِ الْخَمْرِ بِمَا إِذَا أَرَادَ الإِْدْمَانَ فِي النِّيَّةِ، يَعْنِي يَشْرَبُ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَشْرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا وَجَدَهُ، قَالَ السَّرَخْسِيُّ: وَيُشْتَرَطُ مَعَ الإِْدْمَانِ أَنْ يُظْهِرَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ أَوْ يَخْرُجَ سَكْرَانَ فَيَسْخَرُ مِنْهُ الصِّبْيَانُ، حَتَّى إِنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ فِي السِّرِّ لاَ يُسْقِطُ الْعَدَالَةَفَإِنَّ الْمُتَّهَمَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فِي بَيْتِهِ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرَةًوَجَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ نَقْلاً عَنِ الْمُحِيطِ: قَالَ فِي الأَْصْلِ: وَلاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ مُدْمِنِ السُّكْرِ وَأَرَادَ بِهِ فِي سَائِرِ الأَْشْرِبَةِ .