بعد سماع شهادة شهود الإثبات وشهود النفي ، يجوز للنيابة العامة وللمتهم ولكل من باقي الخصوم في الدعوى أن يتكلم .
موسوعة قانون الإجراءات الجنائية
وفي كل الأحوال يكون المتهم آخر من يتكلم .
وللمحكمة أن تمنع المتهم أومحاميه من الإسترسال في المرافعة إذا خرج عن موضوع الدعوى أو كرر أقواله.
وبعد ذلك تصدر المحكمة قرارها بإقفال باب المرافعة ، ثم تصدر حكمها بعد المداولة .
1 ـ لما كانت المادة 275 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت أن يكون المتهم آخر من يتكلم ، فإن الثابت بمحاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن بعد أن أبدى محاميه دفاعه قد سمعت المحكمة مرافعة للنيابة العامة ، إلا أن ذلك لا يبطل المحاكمة ما دام الطاعن لا يدعى فى طعنه أنه طلب من المحكمة أن تسمعه بعد مرافعة النيابة فرفضت ذلك ، مما يعتبر أنه قد تنازل عن حقه فى أن يكون آخر من يتكلم باعتبار أنه لم يكن عنده أو لم يبق لديه ما يقوله فى ختام المحاكمة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص بدعوى البطلان أو الإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد .
(الطعن رقم 50614 لسنة 74 ق - جلسة 2005/12/07 س 56 ص 691 ق 105)
(الطعن رقم 737 لسنة 47 ق - جلسة 1977/12/05 س 28 ع 1 ص 1043 ق 212)
2 ـ متى كان يبين من المفردات التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن أن المحكمة الاستئنافية بعد أن نظرت القضية بجلسة 14 من مايو سنة 1978 قررت حجزها للحكم لجلسة 4 من يونيه سنة 1978 و صرحت بتقديم مذكرات لمن يشاء من الخصوم فى عشرة أيام ، ثم أصدرت الحكم المطعون فيه بعد أن قدم لها المدعى بالحقوق المدنية مذكرة فى 20 من مايو سنة 1978 خلت مما يفيد اطلاع الطاعن أو المدافع عنه عليها أو إعلانها لأى منهما . لما كان ذلك ، و كان الحكم المطعون فيه قد صدر دون أن يبدى الطاعن دفاعه ردا على المذكرة المقدمة من المدعى بالحقوق المدنية التى قبلتها المحكمة و أوردت فى حكمها مؤدى ما ورد بها من دفاع ، مما يبطل إجراءات المحاكمة للإخلال بحقوق المتهم فى الدفاع لما يقضى به نص المادة 275 من قانون الإجراءات الجنائية من أن المتهم آخر من يتكلم و لا يغير من ذلك أن تكون المحكمة قد صرحت بتقديم مذكرات لمن يشاء من الخصوم ، اذ ليس من شأن هذا أن يغير من قواعد و ضعت كفالة لعدالة التقاضى و عدم تجهيل الخصومة على من كان طرفا فيها و أن يكون المتهم آخر من يتكلم .
(الطعن رقم 882 لسنة 50 ق - جلسة 1981/02/25 س 32 ص 182 ق 28)
3 ـ تقضي المادة 275 من قانون الإجراءات الجنائية بأن المتهم آخر من يتكلم. ولما كانت المحكمة الاستئنافية قد قررت حجز القضية للحكم وصرحت بتقديم مذكرات ومستندات فى أسبوع, ثم أصدرت الحكم المطعون فيه بعد أن استبعدت مستندات الطاعن المقدمة فى 5 أبريل سنة 1972 ومذكرته المقدمة فى 8 أبريل 1972 لتقديمها بعد الميعاد المحدد وقبلت مذكرة المدعية بالحق المدني المقدمة هي الأخرى بعد الميعاد - والتي تأشر عليها فى 6 أبريل 1972 من محامي الطاعن باستلامه صورة منها وبأنه مع تمسكه بدفاعه والمستندات المقدمة منه يحتفظ لنفسه بحق الرد عليها, لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه صدر دون أن يبدي الطاعن دفاعه رداً على المذكرة المقدمة من المدعية بالحق المدني وقبلتها المحكمة, فإن ذلك يبطل إجراءات المحاكمة لإخلاله بحقوق المتهم فى الدفاع.
(الطعن رقم 292 لسنة 43 ق - جلسة 1973/05/28 س 24 ع 2 ص 672 ق 139)
4 ـ متى كان الثابت أن المحكمة الإستئنافية قررت بالجلسة السابقة على إصدار الحكم تأجيل نظر الدعوى لضم قضية طلب المدافع عن الطاعن ضمها و صرحت بتقديم مذكرات إلى ما قبل هذه الجلسة بأسبوع ، و بالجلسة الأخيرة أصدرت الحكم المطعون فيه دون أن يثبت فى المحضر النداء على المتهمين أو حضور أحد منهم . و كان الحكم بعد أن عرض لما طلبه الدفاع عن الطاعن من طلب الضم إنتهى إلى أن المحكمة قررت التأجيل مع ضم القضية المطلوبة و التصريح بتقديم مذكرات إلى ما قبل الجلسة بإسبوع ، و أثبت الإطلاع على القضية المضمومة ثم عرج إلى المذكرة التى قدمها الدفاع عن الطاعن قبل الجلسة الأخيرة و رأى إستبعادها لورودها بعد الميعاد . و لما كانت إجراءات المحاكمة لم تكن قد إستوفيت قانوناً إذ لم تتح المحكمة للطاعن فرصة إبداء دفاعه ، و كان من المتعين عليها أن تسمعه أو تعرض لدفاعه المكتوب الذى حوته مذكرته المصرح له بتقديمها ، دون أن تعلل إستبعادها بتجاوزه الأجل الذى حددته لإيداعها ، طالما أنها لم تكن قد صدرت قرارها بإقفال باب المرافعة عملاً بالمادة 275 من قانون الإجراءات الجنائية ، بل إن قرارها بالتأجيل للجلسة التى صدر فيها الحكم لم يكن إلا من قبيل تجهيز الدعوى للحكم - و من ثم فإن النعى على الحكم بإنطوائه على بطلان فى الإجراءات و إخلال بحق الدفاع يكون سديداً و يتعين نقضه .
(الطعن رقم 291 لسنة 33 ق - جلسة 1963/06/17 س 14 ع 2 ص 536 ق 103)
5 ـ متى كان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن المتهم ومحاميه قد مثلا منذ بداية المحاكمة بالجلسات التي رأسها القاضي ....... وأبدى فيها دفاعه وحجزت الدعوى للحكم ثم أعيدت للمرافعة لجلسة 20 يناير سنة 1977 حيث تغيرت الهيئة ورأس الجلسة القاضي ... ... وحضر المتهم أمام الهيئة الجديدة ولم يبد دفاعا فحجزت المحكمة الدعوى للحكم وأصدرت حكمها فيها. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أبدى دفاعه فى مرحلة سابقة من المحاكمة أمام الهيئة السابقة، وكان قعوده عن إبداء دفاعه أمام الهيئة الجديدة التي أصدرت الحكم لا ينفي عنها أنها قد سمعت المرافعة فإن منعاه فى هذا الصدد يكون غير سليم.
(الطعن رقم 1158 لسنة 49 ق - جلسة 1979/12/13 س 30 ع 1 ص 932 ق 200)
6 ـ سكوت المتهم عن المرافعة لا يجوز أن ينبنى عليه الطعن على الحكم ما دامت المحكمة لم تمنعه من إبداء دفاعه .
(الطعن رقم 59 لسنة 26 ق - جلسة 1956/04/24 س 7 ع 2 ص 666 ق 186)
7 ـ لا تلتزم المحكمة بأن تصرح للطاعن بتقديم مذكرة بدفاعه ما دامت قد يسرت وأتاحت له الإدلاء بدفاعه الشفوي بجلسة المحاكمة. ولما كان الطاعن لم يبين ماهية الدفاع المطول الذي التفت الحكم المطعون فيه عن إيراده أو الرد عليه بل أرسل القول إرسالاً، وذلك لمراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد من عدمه وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم رداً، ومن ثم فإن اعتناق الحكم المطعون فيه لأسباب الحكم الابتدائي لا يستفاد منه أنه لم يكن محيطاً بدفاع الطاعن، ويكون النعي على الحكم فى غير محله.
(الطعن رقم 1344 لسنة 42 ق - جلسة 1973/03/19 س 24 ع 1 ص 341 ق 74)
8 ـ متى كانت محكمة أول درجة بعد أن سمعت شهود الدعوى أرجأت النطق بالحكم لجلسة أخرى إستجابة لطلب الخصوم و أذنت لهم فى تقديم مذكرات بدفاعهم و لم تجعل قرارها مقصوراً على الدفع الذى أثاره الطاعن بل أطلقته ، فإذا كان الطاعن - مع هذا الإطلاق - قصر دفاعه فى المذكرة التى قدمها على الدفع فقط ، و لم يضمنها كل ما عن له من دفاع ، فليس له أن ينعى على المحكمة أنها قضت فى الدعوى دون أن تسمع دفاعه فى موضوعها .
(الطعن رقم 2449 لسنة 23 ق - جلسة 1954/02/15 س 5 ع 2 ص 337 ق 110)
9 ـ لما كان البين من مطالعة محاضر الجلسات أن المحكمة الإستئنافية قد قررت بجلسة 1981/10/3 حجز الدعوى للحكم و صرحت بتقديم مذكرات خلال أسبوعين و المدة مناصفة تبدأ بالمدعى المدنى ، و كان هذا الأخير يسلم بأسباب طعنه أنه قدم مذكرة دفاعه فى 1981/10/12 - بعد الأجل الذى منح له - و من ثم فلا تثريب على المحكمة أن أغفلت مذكرة للطاعن قدمها بعد الأجل المحدد .
(الطعن رقم 928 لسنة 54 ق - جلسة 1985/01/27 س 36 ص 163 ق 22)
بعد تمام الإجراءات المتعلقة بسؤال وسماع الشهود تبدأ مرحلة التكلم والمرافعة في الدعوى، وهي ما يعبر عنها بفتح باب المرافعة، ويبدأ الكلام في الدعوى من النيابة العامة أولاً ثم من المجني عليه ثم المدعي المدني ثم المسئول عن الحقوق المدنية، وأخيراً المتهم ففي جميع الأحوال يجب أن يكون المتهم هو آخر من يتكلم، وعلة ذلك أن يتاح للمتهم إبداء رأيه في جميع الأدلة التي قدمت في الدعوى، فيعين ذلك المحكمة على تقييمها، ويتاح له أن يؤكد دفاعه، فيكون واضحاً لدى المحكمة حينما تخلو بعد ذلك إلى المداولة، وهذا الحق فرع من حقوق الدفاع، ولذلك تخل المحكمة بحق المتهم في الدفاع إذا رفضت أن تعطي المتهم الكلمة الأخيرة في المناقشات، وتطبق هذه القاعدة على الدفاع الكتابي كذلك، فإذا صرحت المحكمة للنيابة أو المدعي المدني بتقديم مذكرات ولم تصرح للمتهم بالرد عليها أو استبعدت رده كان حكمها باطلاً، ولكن يجوز للمتهم أن يتنازل عن هذا الحق، فقد لا يكون لديه ما يقوله، ويعد متنازلاً عن حقه إذا لم يطلب الكلمة الأخيرة، ويعني ذلك أن المحكمة لا تلتزم بأن تنبه إلى أن له هذا الحق، وتطلب إليه استعماله أو النزول عنه صراحة، وقد يطلب أحد الخصوم التأجيل لأي سبب من الأسباب كالاستعداد للمرافعة أو تقديم مستندات أو استدعاء شهود ومناقشتهم. وتقدر المحكمة طلب التأجيل وتفصل فيه، وهي غير ملزمة بإجابة الخصم إلى طلبه طالما كان إعلانه في الميعاد القانوني، إلا أن المحكمة تكون ملزمة بالتأجيل في الأحوال التي يكون فيها التكليف قد جاء بغير موعد ويكون إلزامها بذلك المدة التي نص عليها القانون وهي يوم بالنسبة للمخالفات وثلاث أيام بالنسبة للجنح، وخلاف هذه الحالة فإن للمحكمة مطلق الحرية في الاستجابة أو رفض طلب التأجيل (الفقرة الثانية من المادة محل التعليق).
وللمحكمة أن تمنع المتهم أو محاميه وكذلك أي خصم من الاسترسال في المرافعة إذا خرج عن موضوع الدعوى أو كرر أقواله، (الفقرة الثالثة من المادة محل التعليق).
القرار بإقفال باب المرافعة
نصت المادة محل التعليق في فقرتها الأخيرة على أن تصدر المحكمة قرارها بإقفال باب المرافعة، ثم تصدر حكمها بعد المداولة.
القرار بإقفال باب المرافعة:
يعني اختتام إجراءات تقديم الطلبات والدفوع والمناقشات والمرافعات، ويفترض تقدير المحكمة كفاية ذلك لكشف الحقيقة في شأن وقائع الدعوى، وتقديرها استجماع جميع العناصر اللازمة لإصدارها حكمها في الدعوى، ويعقب القرار بإقفال باب المرافعة خلو المحكمة إلى المداولة ثم إصدارها حكمها، ومن ثم يعني هذا القرار اختتام مرحلة من مراحل المحاكمة، والانتقال إلى مرحلة تالية، ودور هذا القرار هو تنظيم إجراءات المحاكمة، فالطلبات والدفاع له وقت يجري فيه، فإذا ما تم ذلك تعين الانتقال إلى مرحلة تالية تستجمع فيها العناصر المستخلصة من الطلبات والدفاع وتوصل وتقوم ثم يبنى عليها الحكم. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثالث ، الصفحة: 51)
بعد تمام إجراءات سؤال سماع الشهود تبدأ مرحلة التعلم والمرافعة في الدعوى وهي ما يعبر بفتح باب المرافعة.
ويبدأ الكلام في الدعوى من النيابة العامة أولاً ثم المجني عليه ثم المدعي المدني ثم المسئول عن الحقوق المدنية، وأخيراً المتهم ففي جميع الأحوال يجب أن يكون المتهم هو آخر من يتكلم.
وقد يطلب أحد الخصوم التأجيل لأي سبب من الأسباب كالإستعداد للمرافعة أو تقديم مستندات أو استدعاء شهود ومناقشتهم ونقدر المحكمة طلب التأجيل وتفصل فيه.
وللمحكمة أن تمنع المتهم أو محاميه وكذلك أي خصم من الاسترسال في المرافعة إذا خرج عن موضوع الدعوى أو كرر أقواله، وبعد تمام الإجراءات السابقة تقرر المحكمة قفل بنسبة المرافعة وتصدر حكمها بعد المداولة أو تحجز القضية لجلسة تحددها ولها إعادة فتح باب المرافعة إذا وجد ما يبرر ذلك و عليها إعلان جميع الخصوم بذلك وتسمح لهم بالإطلاع على المذكرات المقدمة أو الإجراءات التي تمت في غيبتهم وتقديم طلبات ومذكرات الرد ثم تقرر بعد ذلك قفل باب المرافعة وتصدر حكمها بعد المداولة. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة: 88)
إذا رفعت الدعوى الجنائية إلى المحكمة الجنائية ولم يكن المضرور قد ادعى مدنياً في التحقيق فله أن يرفع دعواه المدنية إلى المحكمة المختصة بنظر الدعوى الجنائية .
وادعاؤه أمام المحكمة الجنائية يكون في أي حالة كانت عليها الدعوى الجنائية .
ويشترط لقبوله في مرحلة المحاكمة :
أولاً : أن يكون الإدعاء المدني فقد تم قبل صدور قرار المحكمة بإقفال باب المرافعة، والمحكمة تصدر قرارها هذا بعد سماع شهادة الشهود والنيابة العامة والمتهم و الخصوم في الدعوى . ثم تصدر حكمها بعد المداولة (م 275 ).
ثانياً : ألا يترتب على تدخل المدعى بالحقوق المدنية تأخير الفصل في الدعوى الجنائية وإلا حکمت بعدم قبول تدخله .
ثالثاً : ألا تكون الدعوى منظورة أمام المحكمة الاستئنافية، وبطبيعة الحال لا يقبل الإدعاء المدني دعوى منظورة أمام محكمة النقض نظراً لأنها غير مختصة بأي تحقیقات موضوعية .
وإذا توافرت هذه الشروط فيمكن قبول الإدعاء المدني أمام محكمة أول درجة، غير أنه لا يجوز الإدعاء المدني لأول مرة عند إعادة القضية إلى محكمة الموضوع بناء على نقض الحكم لأن محكمة الموضوع تتقيد في هذه الحالة بحدود الدعوى كما طرحت أمام النقض، ولذلك حكم بأن طبيعة الطعن بالنقض وأحكامه وإجراءاته لا تسمح بالقول بجواز تدخل المدعي بالحق المدني في الدعوى الجنائية لأول مرة بعد نقض الحكم ، إذن يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ قبل الدعوى المدنية عند إعادة نظر الدعوى الجنائية ويجب في سبيل وضع الأمور في نصابها نقضه بهذا الصدد والقضاء بعدم قبول الدعوى المدنية.
وكذلك إذا صدر حكم غيابي من محكمة أول درجة فعارض المتهم فيه فلا يجوز الإدعاء المدني أثناء نظر المعارضة إذا حضر المتهم وذلك لأن محكمة أول درجة تنظر الموضوع في هذه الحالة مقيدة بالتقرير بالمعارضة فضلاً عما في ذلك من تسوي لمركز الطاعن ، والقاعدة أنه لا يضار طاعن بمعارضته، ومع ذلك فقد ذهب قضاء النقض حديثاً إلى جواز الإدعاء المدني لأول مرة عند نظر الدعوى الجنائية في المعارضة، كذلك الحكم الغيابي الصادر في جناية من محكمة الجنايات فإن إعادة نظر الدعوى عند القبض عليه أو حضوره يحول دون محكمة الجنايات فإن إعادة نظر الدعوى وإن كان مقرراً للمصلحة العامة إلا أن المحكمة تنظرها في الحدود التي كانت عليها عند قفل باب المرافعة، فبطلان الحكم الغيابي هنا ولن انصرف إلى ما قضى به في الدعوى الجنائية والمدنية إلا أن نظر الدعوى من جديد ليس معناه قبول الإدعاء المدني إذا لم يكن قد تم عند نظر الدعوى لأول مرة.
كما أنه لا يجوز الإدعاء مدنياً أمام محكمة الأحداث أو المحاكم الاستثنائية أو العسكرية .
من المبادئ الأساسية التي تحكم إجراءات المحاكمة ، أن تكون المرافعة شفوية . والمقصود بالمرافعة هنا جميع إجراءات التحقيق النهائي الذي تجريه المحكمة ولذلك ينبغي أن تباشر هذه الإجراءات شفوياً بالجلسة وليس استناداً إلى ما يثبت بالأوراق الخاصة بالتحقيق الإبتدائي أو الاستدلالات وهذا المبدأ مستفاد من نص المادة 302 إجراءات.
لذلك تقوم المحكمة بإعادة تحقيق الواقعة بالجلسة وتسأل المتهم عن التهمة وإذا كان قد أعترف في التحقيقات الأولية لسلطة التحقيق فيجب عليها أن تعيد سماع اعترافه أمامها، ولا يجوز لها أن تستند إلى الاعتراف المدون بالتحقيقات وتقضي في الدعوى دون سؤال المتهم عن التهمة أو سماع أقواله، كذلك يجب عليها سماع الشهود الذين سئلوا في التحقيقات وسماع الخبراء ومناقشتهم فيما أثبتوه بتقديراتهم وغير ذلك من الإجراءات، وذلك استناداً إلى القاعدة التي تقضي بعدم جواز استند الحكم إلى دليل لم يطرح أمام المحكمة في الجلسة.
وتطبيقاً لذلك قضى بأن فقدان ملف القضية لا يترتب عليه بطلان الإجراءات طالما أن المحكمة قد اعتمدت على عناصر الإثبات التي طرحت أمامها بالجلسة وناقشت دفاع المتهم وبينت الأدلة التي اعتمدت عليها في ثبوت التهمة.
بعد تمام الإجراءات السابقة المتعلقة بسؤال وسماع الشهود تبدأ مرحلة التكلم والمرافعة في الدعوى، وهي ما يعبر عنها بفتح باب المرافعة .
ويبدأ الكلام في الدعوى من النيابة العامة أولاً ثم المجني عليه المدعى المدني ثم المسئول عن الحقوق المدنية، وأخيراً المتهم، ففي جميع الأحوال يجب أن يكون المتهم هو آخر من يتكلم.
وقد يطلب أحد الخصوم التأجيل لأي سبب من الأسباب كالاستعداد للمرافعة أو تقديم مستندات أو استدعاء شهود ومناقشتهم، وتقدر المحكمة طلب التأجيل وتفصل فيه وهي ملزمة بإجابة الخصم إلى طلبه طالما كان إعلانه في الميعاد القانوني.
غير أنها تكون ملزمة بالتأجيل في الأحوال التي يكون فيها التكليف قد جاء بغير موعد ويكون إلزامها بذلك للمدة التي نص عليها القانون وهي پوم بالنسبة للمخالفات وثلاثة أيام بالنسبة للجنح، وخلال هذه الحالة فإن للمحكمة مطلق الحرية في الاستجابة أو رفض طلب التاجيل.
وللمحكمة أن تمنع المتهم أو محاميه وكذلك أي خصم من الاسترسال في المرافعة إذا خرج من موضوع الدعوى أو كرر أقواله (م 2/275) .
قفل باب المرافعة :
بعد تمام الإجراءات السابقة تقرر قفل باب المرافعة وتصدر حكمها بعد المداولة أو تحجز القضية لجلسة تحددها، ولها إعادة فتح باب المرافعة إذا رأت ما يبرر ذلك وعليها إعلان جميع الخصوم بذلك وتسمح لهم بالاطلاع على المذكرات المقدمة أو الإجراءات التي تمت في غيبتهم وتقديم طلباتهم ومذكرات الرد، ثم تقرر بعد ذلك قفل باب المرافعة وتصدر حكمها بعد المداولة (م 3/275).
ومع ذلك فإن هناك إجراءين من إجراءات الدعوى قد وضعا حماية لمصلحة جوهرية لحق المتهم في الدفاع ويترتب على مخالفة القواعد الخاصة بها البطلان إذا ما تمسك به المتهم الذي قررت الإجراءات لمصلحته.
الإجراء الأول :
وهو الخاص بحظر الاستجواب، والمقصود هنا مناقشة المتهم على وجه مفصل في الأدلة القائمة في الدعوى، ويستوي أن يكون ذلك من المحكمة أو من الخصوم، ولذلك إذا حدث استجواب المتهم دون اعتراضه فإن هذا يعتبر تنازلاً ضمنياً عن هذا الحق ولا يجوز التمسك بالبطلان، لأن البطلان هنا مقرر لمصلحة المتهم ويصححه تنازله عنه الصريح أو الضمني أو بعدم اعتراض محاميه فيه.
الإجراء الثاني :
وهو الخاص بحق المتهم في الكلام أخر الخصوم، وهذا أيضاً مقرر لمصلحته، ولذلك يكون هناك بطلان إذا منعت المحكمة المتهم من الكلام بعد سماعها لأحد الخصوم، ولذلك إذا سمعت المحكمة أحد الخصوم بعد كلام المتهم ولم يعقب أو طلب سماع كلامه فإن ذلك يعتبر تنازلاً منه عن حقه في أن يكون أخر المتكلمين في الدعوى إذ قد يفسر سكوته على أنه ليس لديه اعتراض على ما أبداه الخصم في الجلسة، ويعتبر السكوت هنا تنازلاً ضمنياً عن الحماية التي قررها المشرع لمصلحته . (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 901)
مرافعة الخصوم :
بعد سماع شهادة شهود الإثبات وشهود النفي يجوز للنيابة العامة وللمتهم ولكل من باقي الخصوم في الدعوى أن يتكلم، وفي كل الأحوال يكون المتهم آخر من يتكلم، وللمحكمة أن تمنع المتهم أو محاميه من الاسترسال في المرافعة إذا خرج عن موضوع الدعوى أو كرر أقواله (المادة 275/ 1 و 2 و 3 إجراءات).
وللمتهم دائما حق مشروع في الدفاع عن نفسه في مجلس القضاء، مما لا يصح معه أن يوصف بأنه جاء متأخراً، لأن المحاكمة هي فرصته ووقته المناسب الذي كفل فيه القانون حقه في أن يدلي بما شاء من طلبات التحقيق وأوجه الدفاع، وتلتزم المحكمة بالنظر فيه وتحقيقه مادام فيه تجلية للحقيقة وهداية للصواب. (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 1268)
منع الخصم أو محاميه من المرافعة القاعدة فيه
قانوناً الإجرائي صريح في أنه ليس للمحكمة أن تمنع المتهم أو محاميه من الاسترسال في المرافعة إلا إذا خرج عن الموضوع أو عمد إلى التكرار (م 275 إجراءات).
فعند التكرار للمحكمة أن تطلب إلى الدفاع عندم الاسترسال فيه بغير أن يعد هذا الطلب إخلالاً بحق الدفاع، وبشرط أن يقع تكرار حقيقي واضح، فلا يصح أن تعد الإفاضة في الدفاع وحدها تكراراً.
لذا قضى بأنه إذا كان للدفاع حريته التامة، فللمحكمة إذا تعدد المحامون عن مصلحة واحدة، أن تلفت من يريد الكلام منهم إلى ما سبق الغيره من زملائه الكلام فيه لعدم التكرار، وعلى هذا المحامي أن ينتقل إلى كلام آخر إذا كان لا يزال في الدفاع متسع لقول آخر، فإذا لم يجبها تبعاً ذلك عليه لأنه امتنع عن الدفاع في غير ما يوجبه ، (وكان ذلك في جنحة بطبيعة الحال).
وهذا القضاء، مع انه نفى عن المحكمة الإخلال بحق الدفاع لمجرد منع التكرار، فإنه في نفس الوقت حفظ للدفاع حقه في الاسترسال في دفاعه حتى يوفي على الغاية منه عندما نص على حق المتكلم بل على واجبه في أن ينتقل إلى كلام آخر، ما دام في الدفاع متسع له، فليست العبرة باتساع وقت المحكمة أو صدورها لما يقال، بل هي باتساع الدفاع له، ولا يصح أن يكون وقت المحكمة ذريعة لضيق صدر القاضي أو عزوفه عن واجب الاستماع، إذ أن من البديهيات المسلم بها في الشرائع كافة أن القضاء رسالة استماع، ونجاحها يكون بقدر سعة صدر القاضي ، وحسن انصاته لأقوال الخصوم.
كما قضى أيضاً أن للمحكمة الحق في منع المحامي من تكرار عباراته لما في ذلك من ضياع وقتها، الذي خصصته لا لقضية موكله فقط بل لها ولغيرها من القضايا الأخرى، ضياعا بلا ثمرة، فإذا انسحب المحامي لأخذ المحكمة بحقها في هذا ، فلا يسوغ له أن يطعن بعد في حكمها بدعوى أنها مست بحقه في الدفاع وذلك بشرط كما قلنا أن يثبت فعلاً حصول تكرار حقيقي واضح زائد عما جرى به العرف وعما يجري عليه العمل، وعما تتطلبه ظروف الدعوى وخطورة الاتهام، فليس كل تكرار يجيز للمحكمة أن تصادر بغير تثريب عليها حق الدفاع مهما كان التكرار ضئيلاً أو لازماً.
ويحدث أحياناً في العمل أن يقاطع رئيس الجلسة المحامي أثناء مرافعته بالاستفسار عن نقاط معينة أو باستيضاح أمر من الأمور، والأصل أن هذه المقاطعة وإن كانت أمراً غير مستحب في ذاته ولا تتسق مع فن القضاء، والاحترام المتبادل بين القاضي والمحامي، إلا أنها لا تمس حق الدفاع، ما لم يصدر من المحكمة ما يصح أن يعد منها إبداء لرأيها في الدعوى، أو تقييداً بوجهة نظر معينة فيها، وإبداء أحد القضاة رأيه في الدعوى، أو تقيداً بوجهة نظر معينة فيه، وإبداء أحد القضاة رأيه في الدعوى قبل الحكم فيها يصلح سبباً لرده إذا لم يرغب في التنحي من تلقاء نفسه.
وقد عبرت محكمة النقض عن هذه المعاني بقولها أنه، وإن كان ليس من المقبول أن تزعج المحكمة الخصوم الذي أمامها بملاحظات قد تنم عن وجهة الرأي الذي استقام لها بشأن تقدير الوقائع المطروحة لديها، إلا أن ذلك لا ينهض أن يكون سبباً للطعن على حكمها، إذ من المخاطرة القول بأن إبداء مثل تلك الملاحظات يفيد قيام رأي ثابت مستقر نفس المحكمة ليس عنه من محيص، بل من المحتمل أن تكون تلك الملاحظات ليست منبعثة إلا من مجرد شبهات قامت في ذهن المحكمة فأرادت أن تتحقق منها وتمكن الخصوم من درئها، قبل أن يستقر رأيها فيها على وجه نهائي معين .
الإخلال بحق الدفاع هنا .
وإذا تبين أن الحكمة منعت الخصم أو محاميه من المرافعة، أو لم تفسح صدورها لأيهما الإفساح المطلوب لإظهار وجه الحق في الدعوى كان ذلك وإخلالاً بحق الدفاع ، بما يقتضيه من بطلان الحكم الصادر في الدعوى، حتى ولو كان عدم الإنصات صادرة عن غير سوء نية، بل عن مجرد تعسف من القاضي في استعمال سلطته، أو عن ضيق صدر منه لا يشفع له فيه إزدحام الجلسة بالقضاء، أو حتى بسبب استعمال المحامي عبارات قد تنطوي على القذف في حق الخصوم أو البلاغ الكاذبة بكافة صورها ، ما دام كان ذلك لازماً للدفاع فالمادة 309 من قانون العقوبات صريحة في أنه لا تسري أحكام المواد 302، 303، 305 ، 306، 308 على ما يسنده أحد الأخصام لخصمه في الدفاع الشفوي أو الكتابي أمام المحاكم، فإن ذلك لا يترتب عليه إلا المقاضاة المدنية أو المحاكم التأديبية، والمادة 309ع هذه تقر عذراً معفياً من العقاب مقيداً بأنواع معينة من الجرائم، وبمقام ارتكاب الجريمة أثناء الدفاع أمام المحاكم، ويلزم له أولاً : أن يقع الكذب والافتراء من خصم على خصم وكلمة خصم تنصرف إلى محاميه أيضاً، لأن الخصم ومحاميه معتبران شخصاً واحداً في المحاكمة.
ثانياً : أن يقع ذلك في أثناء الدفاع الشفوي أو الكتابي أمام محكمة الموضوع، أما وقوعه أمام سلطات التحقيق أو الاستدلال فهو محل خلاف.
ثالثاً : أن يكون من مستلزمات الدفاع، وقد أكدت هذا المعنى المادة 134 من قانون المحاماة الحالي رقم 61 لسنة 1968، عندما نصت على أنه " على المحامي أن يمتنع عن سب خصم موكله أو ذكر الأمور الشخصية التي تسئ إليه، أو إتهامه بما يمس شرفه أو كرامته ، ما لم تستلزم ذلك حالة الدعوى أو ضرورة الدفاع عن مصالح موكله" .
فإذا انتفى أحد هذه الشروط انهار العذر المعفي، وكان منع القاضي للمحامي من الاسترسال في أقواله منعاً مشروعاً بحكم تقيده بالمحافظة على سلطان القانون داخل الجلسة ، فلا إخلال فيه بحق الدفاع .
والمنع الضمني كالمنع الصريح ، وإنه إذا كان المنع الصريح نادراً عملاً فإن المنع الضمني قد يقع أيضاً بسبب سوء تفاهم بين المحكمة والدفاع على أمر من الأمور المتصلة بترتيب المرافعة أو بإجراءات نظر الدعوى، فلا ينبغي أن يؤدي ذلك إلى حرمان الدفاع من حقه أو بالأدق من أداء واجبه كاملاً، فالقضاء رسالة إنصات كما هو رسالة ترفع عن منطق الغضب، إذا صح إمكان الجمع بين المنطق والغضب في مقام واحد.
كذلك أيضاً إذا كان المنع من المرافعة بسبب خطأ من في الإجراءات أية كانت صورته لذا قضى مثلاً بأنه إذا حضر المتهم ومعه محاميه جلسة المرافعة أمام المحكمة الاستئنافية وحكمت هذه المحكمة في الدعوى بعد أن سمعت دفاع محامي المدعي بالحق المدني، وقبل أن يبدي محامي المتهم دفاعه، فإن حكمها يقع باطلاً، ويتعين لما وقع في إجراءات المحاكمة من إخلال بحق الدفاع.
ويستوي في ذلك أن تكون الواقعة جناية أم جنحة أم مخالفة، فكل الفارق بين أي نوع منها وآخر هو أنه يلزم في الجنايات حضور محام مع المتهم وإلا كانت المحاكمة باطلة، أما في الجنح والمخالفات فما دام للخصم محام فبين حقه الحضور وإعطائه الفرصة الكاملة لإبداء دفاعه والإنصات إليه في حيدة تامة للاقتناع به إذا كان صحيحاً، وإلا كانت المحاكمة بدورها باطلة.
لذا قضى بأنه إذا طلب المتهم ضم قضية قال أنها تفيده في الدفاع، ورفضت المحكمة طلبه وأصر الحاضر عنه على عدم المرافعة إلا إذا ضمت القضية، ثم رأت المحكمة أن تحكم في الدعوى فقضت بإدانة المتهم وأوردت في أسباب حكمها ما يفيد اطلاعها على هذه القضية واتخاذ ما فيها دليلاً على هذه التهمة، فإن هذا يكون إخلالاً بحق الدفاع يستوجب نفس الحكم لحرمان المتهم من حقه في مناقشة ما في تلك القضية وبيان وجه استفادته منها .
كما قضى بأنه ما دامت المحكمة قد أمرت بإقفال باب المرافعة وحجزت القضية للحكم فيها بعد غير ملزمة بإجابة طلب فتح باب المرافعة التحقيق أوجه دفاع لم يطلب تحقيقها بالجلسة .
أما إذا كان الظاهر من محاضر الجلسات أن القضية أجلت أكثر من مرة بسبب غياب المحامي عن المتهم أمام محكمة الجنح المستأنفة، ثم حضر معه في الجلسة الأخيرة محام ترافع في موضوع الجنحة المسندة إليه وطلب براءته منها، فلا يكون لهذا المتهم من وجه لأن ينعي على المحكمة أنها أخلت بحقه في الدفاع بعدم موافقتها على تأجيل القضية حتى يحضر محاميه الأصلي، وكذلك من المتفق عليه أن سكوت صاحب الشأن أو محاميه عن المرافعة لغير سبب واضح لا يبطل إجراءات المحاكمة ما دامت المحكمة لم تمنعها من مباشرة حقهما في الدفاع.
عن إقفال باب المرافعة
للدفاع حرية تامة في إبداء ما يريده وطلب ما يراه مما قد يتعلق بموضوع الدعوى أو بقانونها ، إلا أنه متى أتم كلامه وأقفلت المحكمة باب المرافعة، فقد استوفى قسطه من الحرية، وليس على المحكمة أن يكون هو قد قص أو سها فإن المرافعات مدى يجب أن تنتهي إليه .
فإذا انتهت المرافعة وحجزت المحكمة الدعوى للنطق بالحكم دون الترخيص بتقديم مذكرات أو أوراق أخرى، فإنها لا تكون ملزمة بأن تلتفت إلى ما يقدمه المتهم بعد ذلك من طلبات كان في وسعه إبداؤها والتمسك بها في أثناء المرافعة .
وفتح باب المرافعة هو من حقوق المحكمة لها أن تقرره إما من تلقاء نفسها لتتبين بعض أمور غامضة تحتاج إلى جلائها، وإما بطلب من بعض الأخصام لتحقيق أمور متعلقة بالدعوى، متى رأت أن في إجابة هذا الطلب ما يحقق العدالة حسبما تراه .
ومتى كانت المحكمة قد أجلت القضية للحكم في جنحة مع التصريح للطاعن بتقديم مذكرته في خلال موعد معين فإنه يكون عليه أن يقدم مذكرته في هذا الموعد ، فإذا كان هو قد قصر في استعمال حقه فلا تكون المحكمة قد أخلت بحقوقه فى الدفاع.
وإذا كانت المحكمة قد استمعت إلى ما أبداه الطاعن من دفاع، ثم سألت المجني عليه عن مكان الإعتداء عليه ، وكان لا يبين من المحضر أن الطاعن أو المدافع عنه طلب بعد ذلك أن يبدي شيئاً فلم تفسح له المحكمة المجال، فإنه لا تثريب عليها إذا هي اعتبرت ذلك منه أنه قد استوفى دفاعه .
وإذا كان الطاعن قد طلب إلى المحكمة تأجيل القضية للحكم مع الترخيص له في تقديم مذكرة بدفاعه فأجابته إلى طلبه، فإنه يكون عليه أن يبدي في هذه المذكرة كامل دفاعه، فإذا هو قصرها على دفوع معينة دون التعرض للموضوع، فلا يقبل منه من بعد القول بأنها أخلت بحقه فى الدفاع.
ومن المقرر أن الدفاع المكتوب في مذكرة مصرح بها هو متمة للدفاع الشفوي المبدي بجلسة المرافعة، أو هو بديل عنها إن لم يكن قد أبدى فيها، ومن ثم يكون للمتهم أن يضمنها ما يشاء من أوجه الدفاع، بل إن له إذا لم يسبقها استيفاء دفاعه الشفوي أن يضمنها ما يعني له من طلبات التحقيق المنتجة في الدعوى المتعلقة بها، ومن ثم يتعين على الحكم أن يجيب الطلبات أو أن يرد عليها رداً سائغاً وألا يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع .
فعلى المتهم أو المدافع عنه أن يدلي بجميع وجوه الدفاع في التهمة المسندة إليه دون اقتصارها على دفوع قانونية معينة أو موضوعية، ما دامت المحكمة لم يصدر منها ما يفيد أنها ستقتصر على نظر هذه الدفوع، أو تقضي فيها استقلال عن الموضوع.
لذا قضى أيضاً بأنه لا يجوز للمتهم إذا ما قصر دفاعه على الدفع ببطلان القبض والتفتيش، مع أنه لم يصدر من المحكمة ما يفيد أنها ستقتصر على الفصل فيه، أن ينعى على المحكمة إدانته دون أن تستمع بقية دفاعه ما دام أنها كانت في حل من أن تعتبره قد أدلى بكل ما لديه من دفاعه .
ولا يبطل محضر الجلسة عدم تدوين دفاع أحد الخصوم بالتفصيل فيها، كما أن مجرد الإضطراب في إثبات مرافعة الدفاع بمحضر الجلسة لا يسوغ القول بالإخلال بحقوق الدفاع .
ولما كان الأصل في الأحكام اعتبار أن الإجراءات المتعلقة قد روعيت أثناء المحاكمة ، فإنه إذا كان الثابت بمحضر الجلسة أن المتهم سئل عن التهمة فأنكرها ولم يرد في هذا المحضر أن محاميه حضر معه (وكان ذلك في جنحة أمام المحكمة الاستئنافية) فإن ما يثيره المتهم في طعنه من أنه قد حضر للدفاع عنه محام، وأن كاتب الجلسة امتنع عن إثبات مرافعة المحامي بحجة أنه لم يقدم دمغة المحاماة ، لا يقبل منه .
وقد يتراءى للمحكمة لسبب ما أن تنظر قضية قبل دورها في الجلسة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم الحاضرين، وتسمع فيها الشهود وتتم المرافعة، ويكون أحد الخصوم قد تخلف عن الحضور اعتماداً على أن الدعوى ستنتظر دورها المحدد لها قبل انعقاد الجلسة وعند حضوره يفاجئ بأن دعواه قد نظرت قبل دورها وأقفل فيها باب المرافعة لغير ذنب جناه . فما العمل؟ .
ذهبت محكمة النقض في هذا الشأن إلى القول بأنه لا جناح على المحكمة إذا هي لما قدرته من الأسباب نظرت قضية قبل دورها، وللخصم الذي لم يكن وقتئذٍ حاضراً ، ما دامت الجلسة منعقدة، أن يطلب إلى المحكمة أن تعيد نظر الدعوى في حضرته، وهذه من ضمن الأحوال النادرة التي قد يكون فيها للخصم حق مكتسب في إعادة فتح باب المرافعة، إذ أنه لا يصح منعه من إبداء وجهة نظره لغير ذنب جناه.
وعلى أية حال ينبغي عندما ترفض المحكمة طلب فتح باب المرافعة إذا كان مؤسساً على أسباب جدية يؤيدها الظاهر - أن تبرر رفض هذا الطلب تبريراً سائغاً ومقبولاً .
ومن المعلوم أن حق الدفاع عن المتهم يتطلب دائماً أن يكون المتهم آخر من يتكلم (م 2/275 إجراءات). والإخلال بذلك يترتب عليه بطلان المحاكمة بشرط أن يكون الدفاع قد طلب صراحة أن تعطي له الكلمة الأخيرة، وذلك بأن يطلب مثلاً التعقيب على مرافعة النيابة، أو على رد المدعي بالحق المدني فترفض المحكمة.
أما إذا سكت محامي المتهم ولم يطلب التعقيب على الرد فليس له أن ينعى على المحكمة الإخلال بحقه في الدفاع، إذ أن سكوته دليل على أنه لم يكن لديه ما يقوله، كما قد يفسر على التنازل عن حقه في التكلم بعده، كما قضى بعدم تقديم المتهم مذكرة مكتوبة تعقيباً على مذكرة المدعي المدني لا يمس سلامة الإجراءات ما دام صاحب الشأن لا يدعي أن المحكمة منعته من ذلك .
أما إذا طلب المتهم أن يكون آخر من يتكلم كأن طلب صراحة التعقيب أثر استيضاح المحكمة لأن الشهود بعد إتمام مرافعته، ورفضت المحكمة هذا الطلب فإن حكمها يكون معيباً للإخلال بحق الدفاع .
وللإخلال بحق الدفاع تطبيقاته أيضاً في نطاق وجوب لفت الدفاع إلى كل تغيير في وصف التهمة إذا ترتب عليه إسناد تهمة إلى المتهم عقوبتها أشد من تلك التي أقيمت بها الدعوى، بل وإلى كل تعديل فيها بإضافة واقعة جديدة أو ظرف آخر سواء ترتب على التعديل إسناد تهمة للمتهم عقوبتها أشد من التهمة السابقة أم مماثلة لها أم أخف منها، حتى تعطيه بذلك الفرصة كي يدافع عن نفسه بالنسبة لما أضيف من واقع جديدة أو من ظروف جديد.
ولا يشترط شكل خاص لتنبيه المتهم إلى تغيير الوصف أو تعديل التهمة، والتنبيه قد يكون صريحاً، فتجري المحكمة التعديل ، التغيير مواجهة الدفاع ثم تطلب إليه أن يترافع على أساس الوصف الجديد دون الوصف الذي استبعدته، وعندئذٍ لا يجوز لها أن تحكم على مقتضى الوصف الأول دون أن تنبه المتهم من جديد إلى ذلك، وإلا كان حكمها باطلاً لإخلاله بحق الدفاع .
وقد يكون التنبيه بأن تطلب إلى الدفاع أن يترافع في إمكان خضوع الأفعال المسندة إلى المتهم تحت هذا الوصف الثاني من باب الاحتياط أو الخيرة ، وليس مقتضى ذلك أنها تكون قد استبعدت نهائياً الوصف الذي أقيمت به الدعوى والتزمت بالوصف الذي نبهته إلى الكلام فيه. (الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة 860)
تعريف المداولة: المداولة هي تبادل الرأي بين القضاة الذين يشكلون المحكمة في وقائع الدعوى، وفي تطبيق القانون عليها، وخلوصهم إلى الحكم في شأنها.
وتفترض المداولة تعدد القضاة الذين يشكلون المحكمة، أما إذا كانت مشكلة من قاض واحد، فإن المداولة تعني تأمله وتفكيره وخلوصه بعد ذلك إلى الحكم .
علة المداولة: علة اشتراط المداولة قبل الحكم هي ضمان دنو الحكم من الحقيقة الواقعية والقانونية باستناده إلى حصيلة تبادل أراء وخبرات جميع أعضاء المحكمة، إذ بغير ذلك يصدر الحكم مستنداً إلى رأي قاض واحد تصادف أنه الذي اهتم بالدعوى أو وزعت عليه، وتعني المداولة أنه لا يجوز للقاضي أن يبدي رأيه إلا بعد صدور الحكم وعن طريق الحكم، فلا يجوز له أن يبدي رأيه أثناء الوقت الذي تنظر فيه الدعوى، سواء في الجلسة أو في خارجها، فالفرض أنه لا يتخذ رأياً قبل أن تنتهي المداولة، ويترتب على ذلك أنه إذا اشترك في المداولة قاض سبق له أن أبدي رأياً، فإن الحكم الذي يصدر بعد ذلك يكون باطلاً، إذ يشك في أن يكون هذا القاضي قد كون رأيه استناداً إلى عناصر لم يستمدها من المناقشات التي دارت في جلسات المحاكمة .
شروط المداولة: يشترط أن تكون المداولة سرية، وألا يشترك فيها إلا القضاة الذين سمعوا المرافعة، وثمة قواعد نص عليها القانون تتعلق بالتصويت الذي تختتم به المداولة ويصدر الحكم بناء عليه، ولم ينص الشارع على قواعد خاصة بمدة المداولة أو كيفيتها، فأمر ذلك متروك لضمير القاضي.
سرية المداولة: نصت على هذا الشرط المادة 166 من قانون المرافعات، وتعني السرية من ناحية عدم جواز أن يحضر أثناء إجراء المداولة شخص غير القضاة الذين يشكلون المحكمة، فلا يجوز أن يحضرها ممثل النيابة أو المدافع أو الكاتب، وتعني سرية المداولة من ناحية ثانية عدم إذاعة تفاصيل ما جرى فيها، سواء أثناءها أو بعد انتهائها وعلة السرية كفالة الحرية التامة للقضاة في إبداء آرائهم، فلا يخشون رقابة أو تعليقاً من الخصوم أو الرأي العام، وعلتها كذلك صيانة كرامة القضاة، بالنأي بالخلافات في الآراء التي ثارت بينهم عن أن تكون موضوعة لاطلاع عامة الناس عليها.
ويترتب على اشتراط سرية المداولة أنه إذا أفشيت بطلت، وبطل الحكم المستند إليها، لأنه يخشى أن يستند إلى عناصر غير الأدلة التي طرحت في الجلسة وجرى عليها تبادل الرأي في المداولة، ويسأل جنائياً وتأديب القاضي الذي أفشى سر المداولة، ولو بعد صدور الحكم.
عدم جواز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة: نصت على هذه القاعدة المادة 167 من قانون المرافعات، وتعني هذه القاعدة أنه لا يجوز أن يشترك في المداولة غير قاض سمع جميع المرافعات التي دارت في الدعوى، ويقتضي ذلك حضوره جميع جلسات الدعوى التي جرت فيها المرافعات، فإذا تغيب عن جلسة منها ثم اشترك في المداولة كانت باطلة، وكان الحكم الصادر بناء عليها باطلاً بطلاناً متعلقاً بالنظام العام .
ولكن لا تبطل المداولة إذا كان القاضي تغيب عن جلسة لم تجر فيها مرافعة، وإنما اقتصر الأمر على مجرد إرجاء المحاكمة إلى جلسة تالية، وتقرر هذه القاعدة مبدأ «الاستمرار» في نظر الدعوى والحكم فيها: فذات الهيئة القضائية يجب أن تسمع جميع المرافعات وتشترك في المداولة ويصدر عنها الحكم. ويترتب على ذلك أنه إذا تغير تشكيل الهيئة بعد قفل باب المرافعة، سواء قبل بدء المداولة أو أثناءها موجب فتح باب المرافعة من جديد وإعادة طرح أدلة الدعوى: فإذا تغير التشكيل الزوال صفة أحد أعضاء المحكمة أو وفاته وحلول عضو آخر محله بعد إقفال باب المرافعة، واشترك في المداولة العضو الجديد الذي لم يكن حاضراً أثناء جلسات المحكمة ولم يسمع المرافعات، فإن المداولة تكون باطلة، ويبطل الحكم الذي يستند إليها بل إن مبدأ «الاستمرار» يقتضي أنه إذا تغير التشكيل القضائي أثناء نظر الدعوى وجب أن يعاد طرح جميع الأدلة أمام الهيئة في تشكيلها الجديد، وعلة هذه القاعدة هي ضمان أن يكون القضاة الذين يشتركون في المداولة ويصدرون الحكم قد أحاطوا بجميع الأدلة التي قدمت في الدعوى، فتستند المداولة إلى علم كاف بعناصر الدعوى، إذ لو اشترك في إصدار الحكم قاض لم يعلم بكل هذه العناصر، لكان الحكم - في شق منه على الأقل - مستنداً إلى علم شخصي للقاضي .
وقت النطق بالحكم: الأصل أن ينطق بالحكم بعد المداولة المادة 275 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الأخيرة، بل إنه يجوز للمحكمة عقب انتهاء المرافعة أن تنطق بالحكم في الجلسة (المادة 171 من قانون المرافعات)، ولكن هذه القاعدة ليست إلزامية، فيجوز إرجاء النطق بالحكم فترة ما بعد انتهاء المداولة، ويجوز إرجاؤه إلى جلسة أخرى غير التي اختتمت فيها المرافعات، ويجوز أن يتخلل انتهاء المرافعة والنطق الحكم نظر دعوى أخرى ولا يشترط إعلان المتهم للجلسة التي تحدد للنطق بالحكم، فالفرض علمه بها، إذ هو حاضر في جلسة المرافعة أو علم بها، وإن كان يجوز للمحكمة أن تأمر بإعلانه بها، بل وأن ترغمه على حضورها، ولا بطلان إذا نطق بالحكم في جلسة غير التي حددت لذلك ولم يحدد الشارع أجلاً للنطق بالحكم من تاريخ انتهاء المرافعة، ولذلك لا يبطل إذا تراخى صدوره فترة ما بعد ذلك، فالفرض أن المحكمة ترى ملاءمة ذلك للتروي والدنو بالحكم من الحقيقة وبناءاً على ذلك، فلا محل التقيد بالحدود الزمنية التي نصت عليها المادة 172 من قانون المرافعات، ولكن لا يجوز للمحكمة أن ترجئ النطق بالحكم إلى أجل غير مسمى أو إلى جلسة لم