الأحكام الصادرة بالغرامة والمصاريف تكون واجبة التنفيذ فوراً ، ولو مع حصول إستئنافها ، وكذلك الأحكام الصادرة بالحبس في سرقة أو على متهم عائد أو ليس له محل إقامة ثابت بمصر ، وكذلك الحال في الأحوال الأخرى إذا كان الحكم صادراً بالحبس ، إلا إذا قدم المتهم كفالة بأنه إذا لم يستأنف الحكم لا يفر من تنفيذه عند إنقضاء مواعيد الإستئناف ، وأنه إذا إستأنفه يحضر في الجلسة ولا يفر من تنفيذ الحكم الذي يصدر ، وكل حكم يصدر بعقوبة الحبس في هذه الأحوال يعين فيه المبلغ الذي يجب تقديم الكفالة به .
الأحكام الصادرة بالغرامة والمصاريف تكون واجبة التنفيذ فوراً ، ولو مع حصول إستئنافها ، وكذلك الأحكام الصادرة بالحبس في سرقة أو على متهم عائد أو ليس له محل إقامة ثابت بمصر ، وكذلك الحال في الأحوال الأخرى إذا كان الحكم صادراً بالحبس ، إلا إذا قدم المتهم كفالة بأنه إذا لم يستأنف الحكم لا يفر من تنفيذه عند إنقضاء مواعيد الإستئناف ، وأنه إذا إستأنفه يحضر في الجلسة ولا يفر من تنفيذ الحكم الذي يصدر ، وكل حكم يصدر بعقوبة الحبس في هذه الأحوال يعين فيه المبلغ الذي يجب تقديم الكفالة به .
وإذا كان المتهم محبوساً حبساً إحتياطياً ، يجوز للمحكمة أن تأمر بتنفيذ الحكم تنفيذاً مؤقتاً .
وللمحكمة عند الحكم بالتعويضات للمدعى بالحقوق المدنية أن تأمر بالتنفيذ المؤقت ولو مع حصول الإستئناف على حسب المقرر بالمادة . 467
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 1434 – الأحكام الصادرة من محاكم الجنح والمخالفات الجزئية لا تكون واجبة التنفيذ إلا بعد أن تصبح نهائية بانقضاء ميعاد المعارضة وميعاد الاستئناف دون رفعهما أو الفصل فيهما إذا رفعا .
ويستثنى من ذلك الأحكام الآتية فإنه يجب تنفيذها فوراً إذا كانت حضورية ولو مع حصول استئنافها :
(أولاً) الأحكام الصادرة بالبراءة أو الحبس مع وقف التنفيذ .
(ثانياً) الأحكام الصادرة بالغرامة أو المصاريف سواء كان محكوماً بها وحدها ومع عقوبة أخرى كالحبس أو المصادرة .
(ثالثاً) الأحكام الصادرة بالحبس إذا كانت مشمولة بالنفاذ المؤقت أو كانت المحكمة قد سكتت عن النص على نفاذها مؤقتاً متى كان القانون ينص على أنها واجبة التنفيذ فوراً وكانت المحكمة لم تقدر فيها كفالة لوقف تنفيذها ، وأهم هذه الأحكام الحكم الصادر بالحبس من أجل سرقة أو على متهم عائد أو على متهم ليس له في مصر محل إقامة ثابت .
(رابعاً) الأحكام الصادرة بالحبس إذا قدرت فيها كفالة لوقف التنفيذ ولم تقدم الكفالة – مع مراعاة قبول الكفالة في حالة تقديمها والتقرير للمحكوم عليه بالاستئناف إذا ما رغب في ذلك مع الإفراج عنه فوراً .
أما إذا دفع الكفالة ولم يرغب في الاستئناف يفرج عنه ويضبط للتنفيذ عليه فور انقضاء الميعاد القانوني للاستئناف دون الطعن فيه .
ويجوز للمحكمة أن تأمر بتنفيذ الحكم تنفيذاً مؤقتاً إذا كان المتهم محبوساً حبساً احتياطياً ، ويكون التنفيذ في جميع الأحوال بالنسبة للأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية بناء على طلب النيابة العامة ، والتي عليها أن تبادر به في حالات وجوبه ، ولها أن تستعين في إجرائه بالقوة العسكرية مباشرة .
1 ـ لما كان الحكم المطعون فيه عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه فى قوله : " وحيث إنه عن الدفع المبدى ببطلان القبض والتفتيش وإذ كان الثابت أن الحكم سند القبض سالف البيان وقد قضى فى المعارضة بجلسة 22 / 9 / 2013 باعتبارها كأن لم تكن ولم يستأنف المتهم فقد أصبح ذلك الحكم نهائياً وهو من الأحكام التي يشير نص المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية إلى وجوب تنفيذها ومؤدى ذلك أن الأحكام الغيابية فى ضوء نص المادة 467 من القانون المار ذكره تعتبر بمثابة أحكام حضورية إذا رفعت عنها المعارضة وقض باعتبارها كأن لم تكن وبعد فوات مواعيد الاستئناف تكون واجبة التنفيذ فوراً وإذ كان ما تقدم فإن الإجراءات التي قام بها ضابطي الواقعة تقوم على سند صحيح فى القانون ويكون أثرها معتبراً قانوناً " . لما كان ذلك ، وكان نص المادة 460 من قانون الإجراءات الجنائية وإن جعل القوة التنفيذية لا تلحق غير الحكم النهائي إلا أنه استطرد معقباً بقوله: " ما لم يكن فى القانون نص على خلاف ذلك " ثم أردف فى المادة 463 ببيان حالات التنفيذ المؤقت الوجوبي ومن بينها : " إذا كان الحكم صادر بالحبس" إلا إذا استأنفه يحضر فى الجلسة ولا يفر من تنفيذ الحكم الذي يصدر , وكل حكم صادر بعقوبة الحبس فى هذه الأحوال يبين فيه المبلغ الذي يجب تقديم الكفالة به ومؤدى هذا النص أنه إذا لم يقدم الكفالة كان الحكم واجب التنفيذ مؤقتاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن صدر ضده حكم غيابي بالحبس ستة أشهر مع كفالة مائة جنيه فعارض وقضى فى 22 / 9 / 2013 باعتبار المعارضة كأن لم تكن فقبض الضابط على الطاعن فى 12 / 10 / 2013 لتنفيذه , ولما كان الطاعن قد ذكر فى أسباب طعنه أن هذا الحكم صدر عن جريمة ضرب ولم يزعم أنه سدد الكفالة المقضي بها , فإن الحكم يكون واجب النفاذ مؤقتاً ويكون ما قام به الضابط من قبض وتفتيش وما أسفر عنه من ضبط المخدر صحيحاً وتتوافر به حالة التلبس كما هي معرفة فى القانون ، ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد غير سديد .
( الطعن رقم 17295 لسنة 84 - جلسة 2016/11/05 )
2 ـ لما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية بناء على استئناف النيابة العامة أن الطاعن لم يحضر فى أى منها وإنما حضر عنه محاميه وأبدى دفاعه ثم صدر الحكم حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم أسبوعين مع الشغل ، وإذ عارض المتهم فى هذا الحكم صدر الحكم المطعون فيه بعدم جواز المعارضة استناداً إلى أن الحكم المعارض فيه قد صدر حضورياً . لما كان ذلك ، وكانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 17 لسنة 1981 التى نظر الاستئناف فى ظلها تنص على أنه " يجب على المتهم فى جنحة معاقب عليها بالحبس الذى يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به أن يحضر بنفسه . أما فى الجنح الآخرى وفى المخالفات فيجوز أن ينيب عنه وكيلاً لتقديم دفاعه ، وهذا مع عدم الإخلال بما للمحكمة من الحق فى أن تأمر بحضوره شخصياً ." فقد دلت بذلك صراحة وعلي ما أكدته المذكرة الإيضاحيه لهذه المادة . على ضرورة حضور المتهم بنفسه أمام محكمة أول درجة فى الجنح التى يوجب القانون تنفيذ الحكم الصادر فيها بالحبس فور صدوره أى لا يقبل فيها الكفالة كحالة النفاذ الوجوبى المنصوص عليها فى المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية وما عسى أن ينص عليه فى القوانين المكملة لقانون العقوبات . أما أمام محكمة ثانى درجة فإنه يجب حضور المتهم بنفسه فى كل جنحة معاقب عليها بالحبس باعتبار أن جميع الأحكام الصادرة بالحبس من محكمة ثانى درجة واجبة التنفيذ فوراً بطبيعتها إلا إذ نص القانون على جواز التوكيل فيها أمامها كما هو الحال فى الفقرة الأخيرة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية . وكما لو كانت عقوبة الحبس المقضى بها مع إيقاف التنفيذ ، وكان المتهم هو المستأنف وحده . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد قدم للمحاكمة بوصف أنه فى يوم ..... أقام بناء على أرض زراعية بدون ترخيص وكانت هذه الجريمة من الجنح المعاقب عليها بالحبس طبقاً لنص المادة 156 من القانون رقم 116 لسنة 1983 ، ومتى صدر الحكم بالحبس فإن القانون يوجب تنفيذه فور صدور الحكم به . وإذن فمتى كان ذلك وكان حضور المتهم بنفسه أمراً واجباً طبقاً للقانون فإن حضور وكيل عنه خلافاً لذلك لا يجعل الحكم حضورياً لأن مهمة الوكيل فى هذه الحالة ليست هى المرافعة وإنما تقتصر على مجرد تقديم عذر لتبرير غياب المتهم ، وحتى إذا ترافع الوكيل خطأ ، فإن هذه المرافعة تقع باطلة ولا تغير من اعتبار الحكم غيابياً . لما كان ذلك ، وكان الحكم بذاته قابلاً للمعارضة فيه من أحد الخصوم فخطأ المحكمة التى أصدرته فى وصفه بأنه حضورى ليس من شأنه قانوناً أن يكون مانعاً من المعارضة فيه إذ العبرة فى وصف الأحكام هى بحقيقة الواقع لا بما تذكره المحكمة عنها ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه الصادر بعدم جواز المعارضة الاستئنافية المقامة من الطاعن بقوله إنها رفعت عن حكم حضورى يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه . ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن أن تقول كلمتها فى شكل وموضوع المعارضة ، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة بغير حاجة لبحث الوجه الآخر من الطعن .
( الطعن رقم 10765 لسنة 65 - جلسة 2004/12/05 - س 55 ع 1 ص 792 ق 119 )
3 ـ لما كان البين من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن - الطاعن تخلف عن حضور جلستي المحاكمة وحضر عنه وكيل فيهما وبالجلسة الأخيرة أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه ووصفته بأنه حضوري. لما كان ذلك، وكانت العبرة فى وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي هي بحقيقة الواقع فى الدعوى لا بما يرد فى المنطوق، ومناط اعتبار الحكم حضورياً هو بحضور المتهم الجلسات التي نظرت فيها الدعوى والتي صدر فيها الحكم المطعون فيه، فإن الحكم يكون قد صدر فى حقيقة الأمر غيابياً بالنسبة للطاعن طبقاً لنص المادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية وهو بهذه المثابة يكون قابلاً للمعارضة، ولا يغير من ذلك أن يكون قد حضر عن الطاعن وكيل فى جلستي المحاكمة الاستئنافية، ذلك أن المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 170 لسنة 1981 - التي نظر الاستئناف فى ظلها - تنص على أنه "يجب على المتهم فى جنحة معاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به أن يحضر بنفسه. أما فى الجنح الأخرى وفي المخالفات فيجوز أن ينيب عنه وكيلاً لتقديم دفاعه وهذا مع عدم الإخلال بما للمحكمة من الحق فى أن تأمر بحضوره شخصياً". فقد دلت بذلك صراحة وعلى ما أكدته المذكرة الإيضاحية لهذه المادة - على ضرورة حضور المتهم بنفسه أمام محكمة أول درجة فى الجنح التي يوجب القانون تنفيذ الحكم الصادر فيها بالحبس فور صدوره أي لا يقبل فيها الكفالة كحالة النفاذ الوجوبي المنصوص عليها فى المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية وما عسى أن ينص عليه فى القوانين المكملة لقانون العقوبات. أما أمام محكمة ثاني درجة فإنه يجب حضور المتهم بنفسه فى كل جنحة معاقب عليها بالحبس باعتبار أن جميع الأحكام الصادرة بالحبس من محكمة ثاني درجة واجبة التنفيذ فوراً بطبيعتها إلا إذا نص القانون على جواز التوكيل فيها أمامها كما هو الحال فى الفقرة الأخيرة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية أو إذا كانت العقوبة صادرة بالحبس مع إيقاف التنفيذ وكان المتهم هو المستأنف وحده. لما كان ذلك، وكان قد قضي من محكمة أول درجة بحبس الطاعن أسبوعين مع الشغل. ومن ثم فإنه كان يتعين حضوره بنفسه أمام المحكمة الاستئنافية، ولا يغير من الأمر حضور وكيل عنه لأن مهمة الوكيل فى هذه الحالة ليست هي المرافعة وإنما تقتصر على مجرد تقديم عذر لتبرير غياب المتهم وحتى إذا ترافع خطأ فإن هذه المرافعة تقع باطلة ويكون الحكم المطعون فيه قد صدر فى حقيقة الأمر غيابياً وإن وصفته المحكمة بأنه حضوري على خلاف الواقع، وهو بهذه المثابة يكون قابلاً للمعارضة.
( الطعن رقم 2825 لسنة 55 - جلسة 1986/12/25 - س 37 ع 1 ص 1128 ق 215 )
4 ـ لما كانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 170 لسنة 1981 - التى نظر الإستئناف فى ظلها تنص على أنه " يجب على المتهم فى جنحة معاقب عليها بالحبس الذى يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به أن يحضر بنفسه . أما فى الجنح الأخرى وفى المخالفات فيجوز أن ينيب عنه وكيلاً لتقديم دفاعه . وهذا مع عدم الإخلال بما للمحكمة من الحق فى أن تأمر بحضوره شخصياً . فقد دلت بذلك صراحة وعلى ما أكدته المذكرة الإيضاحية لهذه المادة - على ضرورة حضور المتهم بنفسه أمام محكمة أول درجة فى الجنح التى يوجب القانون تنفيذ الحكم الصادر فيها بالحبس فور صدوره أى لا يقبل فيها الكفالة كحالة النفاذ الوجوبى المنصوص عليها فى المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية و ما عسى أن ينص عليه فى القوانين المكملة لقانون العقوبات أما محكمة ثانى درجة فإنه يجب حضور المتهم بنفسه فى كل جنحة معاقب عليها بالحبس بإعتبار أن جميع الأحكام الصادرة بالحبس من محكمة ثانى درجة واجبة التنفيذ فوراً بطبيعتها إلا إذا نص القانون على جواز التوكيل فيها أمامها كما هو الحال فى الفقرة الأخيرة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية و كما لو كانت عقوبة الحبس المقضى بها مع إيقاف التنفيذ وكان المتهم هو المستأنف وحده .
( الطعن رقم 2088 لسنة 53 - جلسة 1984/01/22 - س 35 ص 85 ق 17 )
5 ـ الفقرة الأولى من المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962 إذ نصت على أنه يجوز لكل من المتهم والنيابة العامة أن يستأنف الأحكام الصادرة فى الدعوى الجنائية من المحكمة الجزئية فى مواد الجنح فقد دلت على أن القانون لا يقيد حق المتهم أو النيابة العامة فى استئناف الأحكام الصادرة من المحكمة الجزئية فى مواد الجنح بأى قيد . وكان الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر حين قضى بعدم جواز إستئناف المتهمة على سند من قوله " أن الثابت أن المتهمة لم تقم بسداد الغرامة المقضى بها و هى أحكام واجبة النفاذ و لعدم حصول الإستئناف طبقاً لنص المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية " يكون قد أخطأ فى تأويل القانون خطأ يؤذن لمحكمة النقض تصحيحه وفق حكم القانون إذ أن هذا الخطأ يمس حق الاستئناف و هو من الحقوق الأساسية للخصوم فى الدعوى الجنائية ، ذلك أن الحكم المطعون فيه قيد حق إستئناف المتهمة للحكم الصادر بالغرامة ضدها فى جنحة من محكمة جزئية بشرط سداد الغرامة على خلاف صريح نص الفقرة الأولى من المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية على ما تقدم بيانه ، أما ما نصت عليه المادة 463 من ذات القانون من أنه " الأحكام الصادرة بالغرامة و المصاريف واجبة التنفيذ فورا و لو مع حصول إستئنافها " فإنه منبت الصلة بحق المتهمة فى إستئناف الأحكام الصادرة ضده بالغرامة من المحكمة الجزئية فى مواد الجنح إذ أن هذا النص صريح فى عباراته و واضح فى دلالته على أنه لا يترتب على الطعن بالاستئناف إيقاف تنفيذ الحكم الصادر بالغرامة .
( الطعن رقم 6859 لسنة 52 - جلسة 1983/05/30 - س 34 ص 695 ق 140 )
بينت المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية الحالات التي ينفذ فيها الحكم بالحبس فور صدوره، فأشارت إلى الأحكام الصادرة بالحبس في سرقة، أو على متهم عائد، أو على متهم ليس له محل إقامة ثابت بمصر. ومؤدى ذلك أن المتهم يلتزم بالحضور بشخصه إذا كانت جريمته جنحة، وكانت حالته تدخل في نطاق إحدى الحالات السابقة التي نصت عليها المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية. وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا قضى إبتدائياً بالغرامة في جريمة معاقب عليها بالحبس أو الغرامة فأستأنف المتهم وحده جاز حضوره عن طريق وكيل أمام المحكمة الاستئنافية، لأن هذه المحكمة لا تستطيع - في هذه الحالة – أن تحكم بغير الغرامة ويعني ذلك أنه إذا صدر الحكم في مواجهة الوكيل حيث لا يلتزم المتهم بالحضور شخصياً، كان الحكم حضورياً .
وعلة الاستثناء الذي أورده الشارع على الأصل من حيث وجوب حضور المتهم شخصياً هي تضاؤل خطورة الجرائم في هذه الحالات التي أجاز فيها للمتهم أن يحضر بوكيل بحيث يتصور أن تجري في شأنها محاكمة عادلة ولو لم يحضر المتهم شخصياً. وقد احتاط الشارع لحالات يتهم فيها شخص بإحدى هذه الجرائم، وترى المحكمة ملائمة أن يحضر شخصياً، فقرر لها الحق في أن تأمر بحضوره، وينبني على ذلك أنه إذا أمرت بحضوره فلم يحضر مكتفياً بوكيله، فإن الحكم الذي يصدر في مواجهة الوكيل يكون غيابياً . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1047 )
التنفيذ المعجل الوجوبي : بينت هذه الحالات المادتان 463، 465 من قانون الإجراءات الجنائية، فأولاهما نصت على أن «الأحكام الصادرة بالغرامة والمصاريف تكون واجبة التنفيذ فوراً، ولو مع حصول استئنافها، وكذلك الأحكام الصادرة بالحبس فى سرقة، أو على متهم عائد، أو ليس له محل إقامة ثابت بمصر»، ونصت المادة 465 على أن «يفرج في الحال عن المتهم المحبوس احتياطياً إذا كان الحكم صادراً بالبراءة، أو بعقوبة أخرى لا يقتضي تنفيذها الحبس، أو إذا أمر في الحكم بوقف تنفيذ العقوبة، أو إذا كان المتهم قد قضى في الحبس الاحتياطي مدة العقوبة المحكوم بها» .
وهذه الحالات تصنف بردها إلى خمس حالات : الأحكام الصادرة بالبراءة، والأحكام الصادرة بالغرامة والمصاريف، والأحكام الصادرة بعقوبة لا يقتضي تنفيذها الحبس، والأحكام الصادرة بالحبس الذي لا يتعين تنفيذه بعد الحكم، وبعض الأحكام الصادرة بالحبس الذي يتعين تنفيذه. ويضاف إلى هذه الحالات التدابير التي يحكم بها على الأطفال، وبعض الحالات التي وردت في شأنها نصوص تقرر النفاذ المعجل الوجوبي. ونفصل فيما يلي هذه الحالات :
جميع الأحكام الصادرة بالبراءة واجبة التنفيذ فوراً، ولو استأنفت النيابة العامة الحكم : فإذا كان المتهم محبوساً احتياطياً أفرج عنه فوراً على الرغم من استئناف الحكم. ويفرج عن المتهم فوراً إذا كان محبوساً احتياطياً وحكم عليه بعقوبة لا يقتضي تنفيذها الحبس كالغرامة أو تدبير احترازي غير سالب للحرية، أو حكم عليه بالحبس في حالات لا يكون تنفيذه فيها جائزاً بعد الحكم، ويدخل في هذه الحالات : الحكم بالحبس مع إيقاف التنفيذ، والحكم بالحبس مدة تعادل أو تقل عن المدة التي حبس المتهم خلالها احتياطياً. ويعني التنفيذ المعجل لهذه الأحكام أنه يفرج عن المتهم على الرغم من استئناف النيابة العامة الحكم واحتمال تعديله على نحو يتعين معه سلب حريته .
وتنفذ فوراً الأحكام الصادرة بالغرامة والمصاريف، أي يتعين دفع المبلغ المحكوم به ولو استؤنف الحكم، وهذا التنفيذ المعجل وجوبي ولو حکم بالغرامة والمصاريف إلى جانب عقوبة لم يقرر القانون في شأنها التنفيذ المعجل. وقرر الشارع التنفيذ المعجل لبعض الأحكام الصادرة بالحبس، وهي الحكم بالحبس من أجل سرقة، أي سرقة تامة، فلا ينفذ معجلاً الحكم بالحبس من أجل شروع في سرقة، ولا تقاس على السرقة جرائم أخرى، وقرر كذلك التنفيذ المعجل للأحكام الصادرة بالحبس على المتهم العائد، وقرره كذلك بالنسبة للحكم بالحبس على المتهم الذي ليس له محل إقامة ثابت في مصر .
وتنفذ فوراً الأحكام الصادرة بتدابير ضد الأحداث (المادة 130 من قانون الطفل ). وقد تقرر نصوص بعض القوانين التنفيذ المعجل لبعض العقوبات، وهذه الحالات متعددة ومتناثرة في قوانين متنوعة، ولا وجود لأصل عام يجمعها، ومن أبرز أمثلتها الأحكام التي تصدر في شأن الجنح التي نص عليها القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها (المادة 46، الفقرة الثانية) .
التنفيذ المعجل في حالة عدم دفع الكفالة التي حددها الحكم بالحبس : نصت المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية على أن الحكم يكون واجب التنفيذ فوراً «إلا إذا قدم المتهم كفالة بأنه إذا لم يستأنف الحكم لا يفر من تنفيذه عند انقضاء مواعيد الاستئناف، وأنه إذا استأنفه يحضر في الجلسة ولا يفر من تنفيذ الحكم الذي يصدر، وكل حكم صادر بعقوبة الحبس في هذه الأحوال يعين فيه المبلغ الذي يجب تقديم الكفالة به. وإذا كان المتهم محبوساً حبساً احتياطياً، يجوز للمحكمة أن تأمر بتنفيذ الحكم تنفيذاً مؤقتاً» .
وقد فرق الشارع في هذا النص بين وضعين : إذا لم يكن المتهم محبوساً احتياطياً، فله الحق في ألا ينفذ الحكم بالحبس الصادر ضده إذا قدم الكفالة التي حددها: أي أنه لا يجوز للمحكمة أن تحرمه من ذلك، أي أن تقرر التنفيذ المعجل الوجوبي للحكم .
فإذا لم يكن المتهم محبوساً احتياطياً وقت صدور الحكم الابتدائي عليه بالحبس أوقف تنفيذه إذا قدم الكفالة التي حددها الحكم. وإيقاف التنفيذ بهذا الشرط حق للمحكوم عليه لا تملك المحكمة حرمانه منه، وقد أوجب الشارع على المحكمة أن تعين في حكمها «المبلغ الذي يجب تقديم الكفالة به»، فإذا حكم ذلك كان معيباً، وللمحكوم عليه أن يستأنفه ويطلب من محكمة الاستئناف تقدير هذا المبلغ على وجه السرعة، وقبل النظر في موضوع الدعوى وتحديد هذا المبلغ يدخل في السلطة التقديرية للمحكمة، ولكن يتعين عليها أن تجعله بحيث يكون كافياً لمنع المحكوم عليه من الإخلال بالتزاماته. وقد حدد الشارع غرض الكفالة بأنه «إذا لم يستأنف المتهم الحكم لا يفر من تنفيذه عند انقضاء مواعيد الاستئناف، وإذا استأنفه يحضر في الجلسة ولا يفر من الحكم الذي يصدر» وإذا أخل المتهم بأحد هذين الالتزامين نفذ الحكم فوراً، وسقط حقه في استرداد مبلغ الكفالة. ويسقط حقه في استرداده كذلك إذا هرب من تنفيذ الحكم الاستئنافي، ولكن لا يسقط حقه إذا ثبت أن إخلاله كان لعذر مقبول، فلا التزام بمستحيل. وغني عن البيان أنه إذا لم يدفع المتهم مبلغ الكفالة نفذ الحكم فوراً. والكفالة قد تكون نقدية أو شخصية، وتطبق في ذلك القواعد التي نصت عليها المواد 146 إلى 149 من قانون الإجراءات الجنائية الخاصة بالكفالة في حالة الإفراج المؤقت في التحقيق الابتدائي وإذ قدم الكفالة شخص غير المتهم، بقي المبلغ ملكاً للكفيل وخصص لضمان وفاء المتهم بالتزاماته، ويسقط حقه في استرداده إذا أخل المتهم بأحد هذين الالتزامين .
وإذا كان المتهم محبوساً احتياطياً طبقت القواعد السابقة كذلك، ولكن للمحكمة أن تقرر التنفيذ المعجل، فلا يكون في استطاعة المتهم إيقافه نظير كفالة يقدمها. وتقرير ذلك يدخل في السلطة التقديرية للمحكمة. وإذا لم تقرر المحكمة هذا الحرمان لزمها تقدير الكفالة في حكمها، وللمتهم إيقاف التنفيذ بتقديمها، ويشترط للأمر بالتنفيذ المعجل أن يكون المتهم محبوساً احتياطياً من أجل الجريمة التي حكم بالحبس في شأنها، أما إذا كان محبوساً احتياطياً من أجل جريمة أخرى، فلا يجوز للمحكمة أن تقرر ذلك .
تنفيذ الحكم بالتعويض : نصت المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الأخيرة على أن «للمحكمة عند الحكم بالتعويضات للمدعي بالحقوق المدنية أن تأمر بالتنفيذ المؤقت ولو مع حصول الاستئناف على حسب المقرر بالمادة 467 ». وقد أحال الشارع بذلك إلى القواعد الخاصة بتنفيذ الحكم الغيابي بالتعويض التي نصت عليها المادة 467 من قانون الإجراءات في فقرتها الثانية بقولها «للمحكمة عند الحكم بالتضمينات للمدعي بالحقوق المدنية أن تأمر بالتنفيذ المؤقت مع تقديم كفالة ولو مع حصول المعارضة أو الاستئناف بالنسبة لكل المبلغ المحكوم به أو بعضه، ولها أن تعفي المحكوم له من الكفالة» . ( الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني ، الصفحة : 1292 )
استثناء ضد المتهم :
میز القانوني بين الأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية والأحكام الصادرة في الدعوى المدنية على النحو الآتي :
أولاً : إطار تنفيذ الأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية :
حالات التنفيذ المعجل الوجوبي : طبقاً للمادة 463 إجراءات يجب تنفيذ الأحكام الآتية فور صدورها دون قيد ولو مع حصول استئنافها .
أ- الأحكام الصادرة بالغرامة والمصاريف .
ب- الأحكام الصادرة بالحبس فى سرقة، ويجب أن تكون السرقة تامة، فلا يكفي مجرد الشروع فيها، ولا تقاس على السرقة غيرها من جرائم الاعتداء على الأموال .
ج- الأحكام الصادرة بالحبس على متهم عائد .
د- الحكم بالحبس على كل من ليس له محل إقامة ثابت بمصر .
التنفيذ الجوازي إذا كان المحكوم عليه محبوساً احتياطياً : يجوز للمحكمة أن تأمر بتنفيذ الحكم تنفيذاً مؤقتاً في غير الأحوال المتقدمة إذا كان المحكوم عليه محبوساً احتياطياً وقت الحكم عليه (المادة 463 / 2 إجراءات).
التنفيذ المشروط بعدم تقديم الكفالة : وفي غير الأحوال المتقدمة إذا كان الحكم صادراً بالحبس يكون واجب التنفيذ فوراً إلا إذا قدم المتهم كفالة بأنه إذا لم يستأنف الحكم لا يفر من تنفيذه عند انقضاء مواعيد الاستئناف، وأنه إذا استأنفه يحضر في الجلسة ولا يفر من تنفيذ الحكم الذي يصدر، وكل حکم صادر بعقوبة الحبس في هذه الأحوال يعين فيه المبلغ الذي يجب تقديم الكفالة به (المادة 463 / 1 إجراءات). ومؤدى نص هذه المادة أنه إذا لم يقدم المتهم المحكوم عليه الكفالة كان الحكم واجب التنفيذ مؤقتاً .
وإذا أغفلت المحكمة تعيين الكفالة في حكمها جاز للمتهم أن يطلب من المحكمة تقديرها، وهو ما يتطلب أن يكون قد مارس حقه في تقرير الاستئناف، ولا يكون الحبس واجب النفاذ إذا لم تقدر المحكمة الكفالة، لأن المادة 463 / 1 إجراءات أوجبت على المحكمة في كل حکم صادر بعقوبة الحبس أن تعين فيه المبلغ الذي يجب تقديم الكفالة به، مما يفيد أن حكم الحبس بدون تعين مبلغ الكفالة لا يصلح سنداً للتنفيذ المؤقت .
ولا يشترط أن يقدم المتهم الكفالة، بل يجوز قبولها من الغير، وفي هذه الحالة تظل الكفالة على ملكه ولكنها تتأثر بقدر احترام المتهم للشروط المفروضة عليه،وتقديم الكفالة شرط لعدم التنفيذ وليس شرطاً للتقرير بالاستئناف، فيجوز للمتهم أن يقرر بالاستئناف ولو لم يكن قد دفع الكفالة بعد. على أنه إذا لم يدفع الكفالة أصبح الحكم واجب التنفيذ، فإذا لم يتقدم للتنفيذ كان ذلك سبباً لسقوط الاستئناف .
إطار تنفيذ الأحكام الصادرة فى الدعوى المدنية :
للمحكمة عند الحكم بالتعويضات للمدعي بالحقوق المدنية أن تأمر بالتنفيذ المؤقت ولو مع حصول الاستئناف، مع تقديم كفالة بالنسبة إلى كل المبلغ المحكوم به أو بعضه، ولها أن تعفي المحكوم له من الكفالة (المادتان 463 / 3 ، 467 / 2 إجراءات). ولا يجوز للمحكمة استعمال هذه الرخصة إذا كانت طبيعة التعويض تستبعد كل إمكان استرداده مستقبلاً، مثال ذلك أن يكون التعويض المحكوم به في صورة نشر الحكم، لأنه يتعذر تفادي أثر ما يحدثه النشر إذا حكم بإلغاء هذا التعويض. ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الثاني الصفحة : 108 )
الأصل أن الأحكام لا تنفذ إلا متى صارت نهائية، ما لم يكن في القانون نص على خلاف ذلك (المادتان 460 و 463 إجراءات). ويفترض التنفيذ أن يكون الحكم صالحاً لتنفيذه بوصفه سنداً قانونياً للتنفيذ، كما يتطلب أن تم وفقاً للقواعد له التي نص عليها القانون .
ويراعي ما يأتي :
(أ) إذا كان الإشكال وقتياً مرفوعاً من المحكوم عليه فيشترط في الحكم المستشكل في تنفيذه أن يكون مطعوناً عليه، وذلك بحسب أن الحكم المراد الحصول عليه من الإشكال هو وقف التنفيذ، وهو حكم وقتي بطبيعته يتوقف على ما يصير عليه حال الحكم بعد الطعن عليه، فإذا لم يقرر أحد بالطعن في هذا الحكم وأصبح سنداً نهائياً للتنفيذ - لم يجز الإشكال فيه، وكذلك الشأن إذا كان باب الطعن في الحكم قد أوصد بالحكم بعدم قبوله شكلاً، أو برفضه موضوعاً، فإذا قضى بنقض الحكم المستشكل في تنفيذه ألغي السند التنفيذي ولم يعد للتنفيذ بناء على ذلك محل، مما يجعل الإشكال عديم الجدوى .
أما إذا كان الإشكال قطعياً يهدف إلى إلغاء التنفيذ، فلا يشترط أن يكون الحكم المستشكل في تنفيذه مطعوناً فيه إذا كان منعدماً، لأنه لا يصلح أن يكون سنداً للتنفيذ ولا يحتاج إلى حكم يقرر انعدامه. وأيضاً إذا كان التنفيذ على عكس منطوق الحكم، كما إذا نفذت العقوبة رغم الحكم بوقف تنفيذها، أو استمر التنفيذ رغم صدور قرار جمهوري بالعفو عن العقوبة أو صدور قانون بالعفو الشامل عن الجريمة، أو كان التنفيذ بالمخالفة القواعد التي تحكم التنفيذ طبقاً لقانون الإجراءات الجنائية، أو طبقاً لقانون السجون .
ويترتب على نقض الحكم المستشكل في تنفيذه وإعادة المحاكمة إلغاءه ذات الحكم ليصير معدوم الأثر لا وجود له، وفي هذه الحالة يكون الإشكال وارداً على غير محل .
(ب) أما إذا كان الإشكال مرفوعاً من غير المحكوم عليه (سواء بسبب النزاع في شخصيته أو بسبب الأموال المطلوب التنفيذ عليها)، فإن الحكم المراد الحصول عليه من الإشكال هو عدم جواز التنفيذ، وهو ليس حكماً وقتياً، ولذلك فإنه لا يتوقف عليه ما تصير عليه حال الحكم المطلوب تنفيذه، فيستوي أن يكون محلاً للطعن أو أصبح باتاً. هذا بالإضافة إلى أن غير المحكوم عليه لا يجوز له قانوناً الطعن في الأحكام .
والمناط في قبول الإشكال من الغير، هو تعارضه مع حقوق هذا الغير الذي يعارض في التنفيذ. وهو من تطبيقات شرط الصفة لقبول دعوى الإشكال .
إلا أنه يشترط في الحكم المستشكل في تنفيذه من غير المحكوم عليه بسبب الأموال المطلوب التنفيذ عليها أن يكون من الأحكام المالية، وقد قضت محكمة النقض أن المقصود بالأحكام المالية تلك المصادرة والغرامة أو ما يجب رده أو التعويضات والمصاريف مما يراد تحصيله عن طريق التنفيذ على أموال المحكوم عليه، وهو التنفيذ الذي ينتهي إلى بيع الأموال المنفذ عليها للحصول منها على قيمة الأحكام المالية المنفذ بها، وبناء على هذا المبدأ لا يعد من الأحكام المالية الحكم بالإزالة أو بالغلق . ( الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة : 1409 )
الأحكام الواجبة التنفيذ فوراً :
نصت المادة محل التعليق في فقرتها الأولى على حالات التنفيذ المؤقت الوجوبي وهي :
(1) جميع الأحكام الصادرة بالغرامة والمصاريف .
(2) جميع الأحكام الصادرة بالحبس فى جريمة سرقة .
(3) جميع الأحكام الصادرة بالحبس على متهم عائد .
(4) جميع الأحكام الصادرة بالحبس على متهم ليس له محل إقامة ثابت في مصر .
(5) جميع الأحكام الصادرة بالحبس لأي جريمة من الجرائم اللهم إلا إذا قدم المحكوم عليه كفالة بأنه إذا لم يستأنف الحكم لا يفر من تنفيذه عند انقضاء مواعيد الاستئناف، وأنه إذا استأنفه يحضر في الجلسة ولا يفر من تنفيذ الحكم الذي يصدر، ويلاحظ أن الكفالة غير جائزة إلا بالنسبة للحكم بالحبس في الحالة التي نحن بصددها، فالأحكام الصادرة بالحبس فى سرقة وتلك الصادرة على متهم عائد، أو ليس له محل إقامة في مصر تنفذ ولا يوقف تنفيذها بدفع الكفالة، ومن ناحية أخرى فإن عدم التنفيذ بدفع الكفالة هو حق للمحكوم عليه بعقوبة الحبس في غير حالات التنفيذ الوجوب للحبس فلا يجوز للقاضي أن يأمر بتنفيذ عقوبة الحبس إلا في حالات التنفيذ الوجوب السابقة، ومن أجل ذلك نص المشرع في المادة محل التعليق على أن كل حكم صادر بعقوبة الحبس (في غیر حالات التنفيذ الوجوبي) يعين فيه المبلغ الذي يجب تقديم الكفالة به .
ولقد نصت المادة محل التعليق في فقرتها الثانية على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بتنفيذ الحكم تنفيذاً مؤقتاً إذا كان المتهم محبوساً حبساً احتياطياً .
كما نصت الفقرة الثالثة من المادة محل التعليق على أنه «للمحكمة أن تأمر بالتنفيذ عند الحكم بالتعويضات للمدعى بالحقوق المدنية مع تقديم كفالة ولو مع حصول الاستئناف بالنسبة لكل المبلغ المحكوم به أو بعضه ولها أن تعفي المحكوم له من الكفالة .
وفي غير أحوال التنفيذ الوجوبي والتنفيذ الجوازي المؤقت فالقاعدة هي أن يوقف التنفيذ طالما لم يصبح الحكم نهائياً فإذا ما صار كذلك كان واجب التنفيذ ولو مع حصول النقض إلا إذا كان الحكم صادراً بالإعدام حيث لا ينفذ إلا بعد استنفاد طريق الطعن بالنقض . ( المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الرابع ، الصفحة : 312 )
التنفيذ المعجل الوجوبي :
بينت هذه الحالات المادتان 463 ، 465 من قانون الإجراءات الجنائية : فأولاهما نصت على أن " الأحكام الصادرة بالغرامة والمصاريف تكون واجبة التنفيذ فوراً، ولو مع حصول استئنافها، وكذلك الأحكام الصادرة بالحبس فى سرقة، أو على متهم عائد، أو ليس له محل إقامة ثابت بمصر"، ونصت المادة 465 على أن " تفرج فى الحال عن المتهم المحبوس احتياطياً إذا كان الحكم صادراً بالبراءة، أو بعقوبة أخرى لا يقتضي تنفيذها الحبس، أو إذا أمر في الحكم بوقف تنفيذ العقوبة، أن إذا كان المتهم قد قضى في الحبس الاحتياطي مدة العقوبة المحكوم بها ".
وهذه الحالات تصنف بردها إلى خمس حالات :
الأحكام الصادرة بالبراءة ، والأحكام الصادرة بالغرامة والمصاريف، والأحكام الصادرة بعقوبة لا يقتضي تنفيذها الحبس، والأحكام الصادرة بالحبس الذي لا يتعين تنفيذه بعد الحكم، وبعض الأحكام الصادرة بالحبس الذي يتعين تنفيذه، ويضاف إلى هذه الحالات التدابير التي يحكم بها على الأحداث، وبعض الحالات التي وردت في شأنها نصوص تقرر النفاذ المعجل الوجوبي، وتفصل فيما يلي هذه الحالات :
جميع الأحكام الصادرة بالبراءة واجبة التنفيذ فوراً، ولو استأنفت النيابة العامة الحكم: فإذا كان المتهم محبوساً احتياطياً أفرج عنه فوراً على الرغم من استئناف الحكم، ويفرج عن المتهم فوراً إذا كان محبوساً احتياطياً وحكم عليه بعقوبة لا يقتضي تنفيذها الحبس كالغرامة أو تدبير احترازی غیر سالب للحرية، أو حكم عليه بالحبس في حالات لا يكون تنفيذه فيها جائزاً بعد الحكم، ويدخل في هذه الحالات : الحكم بالحبس مع إيقاف التنفيذ، والحكم بالحبس مدة تعادل أو تزيد على المدة التي حبس المتهم خلالها احتياطياً ويعني التنفيذ المعجل لهذه الأحكام أنه يفرج عن المتهم على الرغم من استئناف النيابة العامة الحكم واحتمال تعديله على نحو يتعين معه سلب حريته .
وتنفذ فوراً الأحكام الصادرة بالغرامة والمصاريف، أي يتعين دفع المبلغ المحكوم به ولو استؤنف الحكم، وهذا التنفيذ المعجل وجوبي ولو حكم بالغرامة والمصاريف إلى جانب عقوبة لم يقرر القانون في شأنها التنفيذ المعجل، وقرر الشارع التنفيذ المعجل لبعض الأحكام الصادرة بالحبس، وهي الحكم بالحبس من أجل سرقة، أي سرقة تامة، فلا ينفذ معجلاً الحكم بالحبس من أجل شروع فى سرقة، ولا تقاس على السرقة جرائم أخرى وقرر كذلك التنفيذ المعجل للأحكام الصادرة بالحبس على المتهم العائد. وقرره كذلك الحكم بالحبس على المتهم الذي ليس محل إقامة ثابت في مصر .
وتنفذ فوراً الأحكام الصادرة بتدابير ضد الأحداث (المادة 38 من قانون الأحداث) وقد تقرر نصوص بعض القوانين التنفيذ المعجل لبعض العقوبات، وهذه الحالات متعددة ومتناثرة في قوانين متنوعة. ولا وجود لأصل عام يجمعها. ومن أبرز أمثلتها الأحكام التي تصدر في شأن الجنح التي نص عليها القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم إستعمالها والإتجار فيها (المادة 46، الفقرة الثانية).
التنفيذ المعجل في حالة عدم دفع الكفالة التي حددها الحكم بالحبس :
نصت المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية على أن الحكم يكون واجب التنفيذ فوراً " إلا إذا قدم المتهم كفالة بأنه إذا لم يستأنف الحكم لا يفر من تنفيذه عند إنقضاء مواعيد الاستئناف. وأنه إذا استأنفه يحضر في الجلسة ولا يفر من تنفيذ الحكم الذي يصدر، وكل حكم صادر بعقوبة الحبس في هذه الأحوال يعين فيه المبلغ الذي يجب تقديم الكفالة به، وإذا كان المتهم محبوساً حبساً احتياطياً يجوز للمحكمة أن تأمر بتنفيذ الحكم تنفيذاً مؤقتاً ".
وقد فرق الشارع في هذا النص بين وضعين : محبوساً احتياطياً، فله الحق في ألا ينفذ الحكم بالحبس الصادر ضده إذا قدم الكفالة التي حددها، أي أنه لا يجوز للمحكمة أن تحرمه من ذلك. أما إذا كان محبوساً احتياطياً، فيجوز للمحكمة أن تقرر حرمانه من ذلك، أي أن تقرر التنفيذ المعجل الوجوبي للحكم .
فإذا لم يكن المتهم محبوساً احتياطياً وقت صدور الحكم الابتدائي عليه بالحبس أوقف تنفيذه إذا قدم الكفالة التي حددها الحكم. وإيقاف التنفيذ بهذا الشرط حق للمحكوم عليه لا تملك المحكمة حرمانه منه. وقد أوجب الشارع على المحكمة أن تعين في حكمها "المبلغ الذي يجب تقديم الكفالة به"، فإذا أغفل الحكم ذلك كان معيباً، والمحكوم عليه أن يستأنفه ويطلب من محكمة الاستئناف تقدير هذا المبلغ على وجه السرعة، وقبل النظر في موضوع الدعوى . ( الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الرابع، الصفحة : 50 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الرابع عشر ، الصفحة / 72
الأْمْرُ بِتَنْفِيذِ حُكْمِ الْقَاضِي :
إذَا طُلِبَ مِنَ الْقَاضِي تَنْفِيذُ حُكْمٍ أَصْدَرَهُ هُوَ نَفَّذَهُ وُجُوبًا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ إذَا كَانَ ذَاكِرًا أَنَّهُ حُكْمُهُ. أَمَّا إذَا نَسِيَ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ أَنَّهُ حُكْمُهُ، فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ تَنْفِيذِهِ لِمَا حَكَمَ بِهِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ تَنْفِيذُهُ حَتَّى يَتَذَكَّرَ، وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى أَنَّهُ حُكْمُهُ، أَوْ رَأَى وَرَقَةً فِيهَا أَنَّهُ حُكْمُهُ؛ لأِنَّهُ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ إلَى الْعِلْمِ وَالإْحَاطَةِ بِالتَّذَكُّرِ فَلاَ يَرْجِعُ إلَى الظَّنِّ؛ وَلإِمْكَانِ التَّزْوِيرِ فِي الْخَطِّ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى أَنَّهُ حُكْمُهُ لَزِمَهُ قَبُولُهَا، وَإِمْضَاءُ الْحُكْمِ، وَقَالُوا: لأِنَّهُ لَوْ شَهِدَا عِنْدَهُ بِحُكْمِ غَيْرِهِ قُبِلَ، فَكَذَلِكَ هُنَا.
الأْمْرُ بِتَنْفِيذِ حُكْمِ قَاضٍ آخَرَ.
إذَا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي حُكْمُ قَاضٍ آخَرَ نَفَّذَهُ، وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ، أَوْ رَأَى أَنَّ غَيْرَهُ أَصْوَبُ مِنْهُ، مَا لَمْ يَكُنْ مِمَّا يَجِبُ نَقْضُهُ، كَأَنْ خَالَفَ نَصًّا أَوْ إِجْمَاعًا أَوْ قِيَاسًا جَلِيًّا.
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (قَضَاءٌ).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 65
مُتَّهَمٌ
التَّعْرِيفُ :
الْمُتَّهَمُ لُغَةً:
مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ التُّهْمَةُ وَالتُّهْمَةُ هِيَ: الشَّكُّ وَالرِّيبَةُ وَاتَّهَمْتُهُ: ظَنَنْتُ بِهِ سُوءًا فَهُوَ تَهِيمٌ، وَاتُّهِمَ الرَّجُلُ اتِّهَامًا: أَتَى بِمَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ :
- الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هُوَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ دَعْوَى دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَقٍّ وَالْمُدَّعِي: هُوَ مَنْ يَلْتَمِسُ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ قِبَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُتَّهَمِ وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ.
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ مِنْ أَحْكَامٍ :
تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ أَحْكَامٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْهَا:
الْمُتَّهَمُ فِي الْجَرَائِمِ
لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاء ِ فِي أَنَّ الْحُدُودَ لاَ تُقَامُ عَلَى الْمُتَّهَمِ بِالتُّهْمَةِ. أَمَّا التَّعْزِيرُ بِالتُّهْمَةِ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلْقَاضِي تَعْزِيرَ الْمُتَّهَمِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا وَلَمْ يَكْتَمِلْ نِصَابُ الْحُجَّةِ، أَوِ اسْتَفَاضَ عَنْهُ أَنَّهُ يَعِيثُ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا وَقَالُوا: إِنَّ الْمُتَّهَمَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فَلاَ يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ بَلْ يُعَزَّرُ مُتَّهَمُهُ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ أَمْرُهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ فَيُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ بِالْحَبْسِ، وَقَالُوا: وَهُوَ الَّذِي يَسَعُ النَّاسَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.
(ر: تُهْمَةٌ ف 14).
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْجَرَائِمُ مَحْظُورَاتٌ شَرْعِيَّةٌ زَجَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِحَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَلَهَا عِنْدَ التُّهْمَةِ حَالُ اسْتِبْرَاءٍ تَقْتَضِيهِ السِّيَاسَةُ الدِّينِيَّةُ وَلَهَا عِنْدَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا حَالُ اسْتِيفَاءٍ تُوجِبُهُ الأْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ.
فَأَمَّا حَالُهَا بَعْدَ التُّهْمَةِ وَقَبْلَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا فَمُعْتَبَرٌ بِحَالِ النَّظَرِ فِيهَا فَإِنْ كَانَ حَاكِمًا رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَدِ اتُّهِمَ بِسَرِقَةٍ أَوْ زِنًا لَمْ يَكُنْ لِتُهْمَةٍ بِهَا تَأْثِيرٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْبِسَهُ لِكَشْفٍ وَلاَ اسْتِبْرَاءٍ وَلاَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِأَسْبَابِ الإْقْرَارِ إِجْبَارًا وَلَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي السَّرِقَةِ إِلاَّ مِنْ خَصْمٍ مُسْتَحِقٍّ لِمَا قَرَفَ وَرَاعَى مَا يَبْدُو مِنْ إِقْرَارِ الْمَتْهُومِ أَوْ إِنْكَارِهِ إِنِ اتُّهِمَ بِالزِّنَا لَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَذْكُرَ الْمَرْأَةَ الَّتِي زَنَى بِهَا وَيَصِفَ مَا فَعَلَهُ بِهَا بِمَا يَكُونُ زِنًا مُوجِبًا لِلْحَدِّ فَإِنْ أَقَرَّ حَدَّهُ بِمُوجِبِ إِقْرَارِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ وَكَانَتْ بَيِّنَةً سَمِعَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْلَفَهُ فِي حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ دُونَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا طَلَبَ الْخَصْمُ الْيَمِينَ. وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الَّذِي رُفِعَ إِلَيْهِ هَذَا الْمَتْهُومُ أَمِيرًا كَانَ لَهُ مَعَ هَذَا الْمَتْهُومِ مِنْ أَسْبَابِ الْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ مَا لَيْسَ لِلْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ وَذَلِكَ مِنْ تِسْعَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا : أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ قَرْفَ الْمَتْهُومِ مِنْ أَعْوَانِ الإْمَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ لِلدَّعْوَى الْمُقَرَّرَةِ وَيَرْجِعَ إِلَى قَوْلِهِمْ فِي الإْخْبَارِ عَنْ حَالِ الْمَتْهُومِ وَهَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الرِّيَبِ؟ وَهَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِمِثْلِ مَا قُرِفَ بِهِ أَمْ لاَ؟ فَإِنْ بَرَّءُوهُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ خَفَّتِ التُّهَمَةُ وَوُضِعَتْ وَعَجَّلَ إِطْلاَقَهُ وَلَمْ يَغْلُظْ عَلَيْهِ وَإِنْ قَرَّفُوهُ بِأَمْثَالِهِ وَعَرَّفُوهُ بِأَشْبَاهِهِ غَلُظَتِ التُّهَمَةُ وَقَوِيَتْ وَاسْتُعْمِلَ فِيهَا مِنْ حَالِ الْكَشْفِ مَا يُنَاسِبُهُ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ.
الثَّانِي : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يُرَاعِيَ شَوَاهِدَ الْحَالِ وَأَوْصَافَ الْمَتْهُومِ فِي قُوَّةِ التُّهْمَةِ وَضَعْفِهَا فَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ زِنًا وَكَانَ الْمَتْهُومُ مُطِيعًا لِلنِّسَاءِ ذَا فُكَاهَةٍ وَخَلاَبَةٍ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ، وَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ بِسَرِقَةٍ وَكَانَ الْمَتْهُومُ بِهَا ذَا عِيَارَةٍ أَوْ فِي بَدَنِهِ آثَارٌ لِضَرْبٍ أَوْ كَانَ مَعَهُ حِينَ أُخِذَ مُنَقِّبٌ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ أَيْضًا.
الثَّالِثُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يُعَجِّلَ حَبْسَ الْمَتْهُومِ لِلْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ حَبْسِهِ لِذَلِكَ فَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَبْسَهُ لِلاِسْتِبْرَاءِ وَالْكَشْفِ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ وَاحِدٍ لاَ يَتَجَاوَزُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى رَأْيِ الإْمَامِ وَاجْتِهَادِهِ وَهَذَا أَشْبَهُ وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ أَنْ يَحْبِسُوا أَحَدًا إِلاَّ بِحَقٍّ وَجَبَ.
الرَّابِعُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ مَعَ قُوَّةِ التُّهْمَةِ أَنْ يَضْرِبَ الْمَتْهُومَ ضَرْبَ التَّعْزِيرِ لاَ ضَرْبَ الْحَدِّ لِيَأْخُذَ بِالصِّدْقِ عَنْ حَالِهِ فِيمَا قُرِفَ بِهِ وَاتُّهِمَ، فَإِنْ أَقَرَّ وَهُوَ مَضْرُوبٌ اعْتُبِرَتْ حَالُهُ فِيمَا ضُرِبَ عَلَيْهِ، فَإِنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ لَمْ يَكُنْ لإِقْرَارِهِ تَحْتَ الضَّرْبِ حُكْمٌ، وَإِنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ عَنْ حَالِهِ وَأَقَرَّ تَحْتَ الضَّرْبِ قُطِعَ ضَرْبُهُ وَاسْتُعِيدَ إِقْرَارُهُ فَإِذَا أَعَادَهُ كَانَ مَأْخُوذًا بِالإْقْرَارِ الثَّانِي دُونَ الأْوَّلِ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الإْقْرَارِ الأْوَّلِ وَلَمْ يَسْتَعِدْهُ لَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِالإْقْرَارِ الأْوَّلِ وَإِنْ كَرِهْنَاهُ.
الْخَامِسُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْجَرَائِمُ وَلَمْ يَنْزَجِرْ عَنْهَا بِالْحُدُودِ أَنْ يَسْتَدِيمَ حَبْسَهُ إِذَا اسْتَضَرَّ النَّاسُ بِجَرَائِمِهِ حَتَّى يَمُوتَ، بَعْدَ أَنْ يَقُومَ بِقُوتِهِ وَكِسْوَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لِيَدْفَعَ ضَرَرَهُ عَنِ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْقُضَاةِ.
السَّادِسُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ إِحْلاَفُ الْمَتْهُومِ اسْتِبْرَاءً لِحَالِهِ، وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ فِي الْكَشْفِ عَنْ أَمْرِهِ فِي التُّهْمَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَهُ بِالطَّلاَقِ وَالْعِتَاقِ، وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ إِحْلاَفُ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِ حَقٍّ، وَلاَ أَنْ يُجَاوِزُوا الأَْيْمَانَ بِاللَّهِ إِلَى الطَّلاَقِ أَوِ الْعِتْقِ.
السَّابِعُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يَأْخُذَ أَهْلَ الْجَرَائِمِ بِالتَّوْبَةِ إِجْبَارًا، وَيُظْهِرَ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَيْهِمْ مَا يَقُودُهُمْ إِلَيْهَا طَوْعًا، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِمُ الْوَعِيدَ بِالْقَتْلِ فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ، لأِنَّهُ وَعِيدُ إِرْهَابٍ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْكَذِبِ إِلَى حَيِّزِ التَّعْزِيرِ وَالأْدَبِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُحَقِّقَ وَعِيدَهُ بِالْقَتْلِ فَيَقْتُلَ فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ.
الثَّامِنُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ شَهَادَاتِ أَهْلِ الْمِهَنِ وَمَنْ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ الْقُضَاةُ إِذَا كَثُرَ عَدَدُهُمْ.
التَّاسِعُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ النَّظَرَ فِي الْمُوَاثَبَاتِ وَإِنْ لَمْ تُوجِدْ غُرْمًا وَلاَ حَدًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثَرٌ سَمِعَ قَوْلَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا أَثَرٌ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَبْدَأُ بِسَمَاعِ دَعْوَى مَنْ بِهِ الأْثَرُ وَلاَ يُرَاعَى السَّبْقُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَوْلَ أَسْبَقِهِمَا بِالدَّعْوَى، وَيَكُونُ الْمُبْتَدِئُ بِالْمُوَاثَبَةِ أَعْظَمَهُمَا جُرْمًا وَأَغْلَظَهُمَا تَأْدِيبًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَهُمَا فِي التَّأْدِيبِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: بِحِسَابِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الاِقْتِرَافِ وَالتَّعَدِّي، وَالثَّانِي: بِحَسَبِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الْهَيْبَةِ وَالتَّصَاوُنِ.
وَإِذَا رَأَى مِنَ الصَّلاَحِ فِي رَدْعِ السَّفِلَةِ أَنْ يُشَهِّرَهُمْ، وَيُنَادَى عَلَيْهِمْ بِجَرَائِمِهِمْ، سَاغَ لَهُ ذَلِكَ. فَهَذِهِ أَوْجُهٌ يَقَعُ بِهَا الْفَرْقُ فِي الْجَرَائِمِ بَيْنَ نَظَرِ الأْمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ فِي حَالِ الاِسْتِبْرَاءِ وَقَبْلَ ثُبُوتِ الْحَدِّ لاِخْتِصَاصِ الأْمِيرِ بِالسِّيَاسَةِ وَاخْتِصَاصِ الْقُضَاةِ بِالأْحْكَامِ.
- وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: دَعَاوَى التُّهَمِ وَهِيَ دَعْوَى الْجِنَايَةِ وَالأْفْعَالِ الْمُحَرَّمَةِ كَدَعْوَى الْقَتْلِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَالْعُدْوَانِ يَنْقَسِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهَا إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
فَإِنَّ الْمُتَّهَمَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَرِيئًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ التُّهْمَةِ، أَوْ فَاجِرًا مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ لاَ يَعْرِفُ الْوَالِي وَالْحَاكِمُ حَالَهُ.
فَإِنْ كَانَ بَرِيئًا لَمْ تَجُزْ عُقُوبَتُهُ اتِّفَاقًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي عُقُوبَةِ الْمُتَّهِمِ لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا يُعَاقَبُ صِيَانَةً لِتَسَلُّطِ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْعُدْوَانِ عَلَى أَعْرَاضِ الأْبْرِيَاءِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَجْهُولَ الْحَالِ لاَ يُعْرَفُ بِبِرٍّ وَلاَ فُجُورٍ، فَهَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُهُ عِنْدَ عَامَّةِ عُلَمَاءِ الإْسْلاَمِ، وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الأْئِمَّةِ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي وَالْوَالِي، وَقَالَ أَحْمَدُ: قَدْ «حَبَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي تُهْمَةٍ،» قَالَ أَحْمَدُ: وَذَلِكَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِلْحَاكِمِ أَمْرُهُ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ».
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْحَبْسُ فِي التُّهَمِ إِنَّمَا هُوَ لِوَالِي الْحَرْبِ دُونَ الْقَاضِي. وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْحَبْسِ فِي التُّهْمَةِ هَلْ هُوَ مُقَدَّرٌ أَوْ مَرْجِعُهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي وَالْحَاكِمِ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمَا، فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ: هُوَ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: غَيْرُ مُقَدَّرٍ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ كَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِذَا جَازَ حَبْسُ الْمَجْهُولِ فَحَبْسُ هَذَا أَوْلَى، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الأْئِمَّةِ يَقُولُ: إِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الدَّعَاوَى يَحْلِفُ وَيُرْسَلُ بِلاَ حَبْسٍ وَلاَ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ هَذَا عَلَى إِطْلاَقِهِ مَذْهَبًا لأِحَدٍ مِنَ الأْئِمَّةِ الأْرْبَعَةِ وَلاَ غَيْرِهِمْ مِنَ الأْئِمَّةِ. وَيَسُوغُ ضَرْبُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْمُتَّهَمِينَ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الزُّبَيْرَ بِتَعْذِيبِ الْمُتَّهَمِ الَّذِي غَيَّبَ مَالَهُ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ فِي قِصَّةِ كِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلِ الَّذِي يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي أَوْ كِلاَهُمَا أَوْ لاَ يَسُوغُ ضَرْبُهُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: لاَ يُضْرَبُ، ثُمَّ قَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْمُبْتَدِعِ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ عَنْ بِدْعَتِهِ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ.
الْمُتَّهَمُ فِي الْقَسَامَةِ
- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ الأْيْمَانَ تُوَجَّهُ إِلَى الْمُدَّعِينَ، فَإِنْ نَكَلُوا عَنْهَا وُجِّهَتِ الأْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تُوَجَّهُ تِلْكَ الأْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ ابْتِدَاءً، فَإِنْ حَلَفُوا لَزِمَ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ الدِّيَةُ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قَسَامَةٌ ف 17).
تَحْلِيفُ الْمُتَّهَمِ فِي الأْمَانَاتِ
- يَحْلِفُ الْمُودَعُ وَالْوَكِيلُ وَالْمُضَارِبُ وَكُلُّ مَنْ يُصَدَّقُ قَوْلُهُ عَلَى تَلَفِ مَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى خِيَانَتِهِ كَخَفَاءِ سَبَبِ التَّلَفِ وَنَحْوِهِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (تُهْمَةٌ ف 15).
وَإِذَا ادَّعَى الْمُودَعُ أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُفَرَّقُ بَيْنَ دَعْوَى الرَّدِّ وَدَعْوَى الضَّيَاعِ، إِذْ إِنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ يَدَّعِي يَقِينًا أَنَّ الْمُودَعَ كَاذِبٌ، فَيَحْلِفُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَّهَمًا أَمْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ، وَفِي دَعْوَى الضَّيَاعِ لاَ عِلْمَ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ بِحَقِيقَةِ دَعْوَى الضَّيَاعِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ جِهَةِ الْمُودَعِ فَلاَ يَحْلِفُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الأْظْهَرُ أَنْ تُلْحَقَ الْيَمِينُ إِذَا قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَتَسْقُطَ إِذَا ضَعُفَتْ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ الْمُودَعُ مَحَلَّ تُهْمَةٍ فَوُجِّهَتْ إِلَيْهِ الْيَمِينُ وَنَكَلَ عَنْهَا ضَمِنَ وَلاَ تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا. وَصِفَةُ يَمِينِ الْمُتَّهَمِ أَنْ يَقُولَ: لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطْتُ، وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطْتُ إِلاَّ أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ.
الشَّكُّ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَّهَمُ
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَالأْصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم : «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإْمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ».
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (شَكٌّ ف 38).
رُجُوعُ الْمُتَّهَمِ فِي إِقْرَارِهِ
إِذَا أَقَرَّ الْمُتَّهَمُ بِحَقِّ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ، فَإِنْ كَانَ الإْقْرَارُ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحُدُودِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ، وَذَهَبَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ وَلاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ. أَمَّا إِذَا أَقَرَّ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ، أَوْ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لاَ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالزَّكَاةِ، ثُمَّ رَجَعَ فِي إِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ لاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 59 - 60).
صِحَّةُ إِقْرَارِ الْمُتَّهَمِ
يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ عَامَّةً شُرُوطٌ مِنْهَا:
عَدَمُ التُّهْمَةِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ لِصِحَّةِ إِقْرَارِهِ: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي إِقْرَارِهِ؛ لأِنَّ التُّهْمَةَ تُخِلُّ بِرُجْحَانِ الصِّدْقِ عَلَى جَانِبِ الْكَذِبِ فِي الإْقْرَارِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 22 وَمَا بَعْدَهَا).