عندما يقرر رائد الأعمال بدء مشروعه بمفرده، يجد نفسه أمام خيارين: إما العمل كـ "منشأة فردية" (شكل تقليدي) أو تأسيس "شركة شخص واحد" (شكل مستحدث). يخلط الكثيرون بين الاثنين، ولكن الفرق القانوني بينهما شاسع وقد يحدد مصير ثروتك الشخصية بالكامل.
1. المسؤولية القانونية (الفرق الأخطر)
هذا هو المعيار الأهم الذي يجب أن تبني عليه قرارك:
- المنشأة الفردية: لا يوجد فصل بين ذمتك المالية وذمة المشروع. أنت والمشروع شخص واحد أمام القانون. هذا يعني أنه إذا تراكمت ديون على المشروع أو تم فرض غرامات ضخمة، يحق للدائنين الحجز على أموالك الخاصة (منزلك، سيارتك، أرصدتك) لسداد هذه الديون.
- شركة الشخص الواحد (OPC): هي شركة لها شخصية اعتبارية مستقلة عن مالكها. مسؤوليتك فيها "محدودة" بمقدار رأس مال الشركة فقط. أموالك الخاصة في أمان تام ولا يمكن المساس بها لسداد ديون الشركة (إلا في حالات الغش والتدليس).
2. رأس المال والتأسيس
- المنشأة الفردية: إجراءاتها سهلة جداً ولا تتطلب رأس مال محدد. التكلفة منخفضة.
- شركة الشخص الواحد: يشترط القانون حداً أدنى لرأس المال هو 50,000 جنيه مصري، ويجب إيداع هذا المبلغ بالكامل في البنك عند التأسيس (يمكن سحبه واستخدامه في أعمال الشركة بعد استلام السجل التجاري).
3. المصداقية والصورة الذهنية
شركة الشخص الواحد تعطي انطباعاً بالمؤسسية والجدية أمام البنوك والموردين والعملاء الكبار. البنوك تفضل التعامل مع "شركات أموال" (مثل شركة الشخص الواحد) عند منح القروض والتسهيلات الائتمانية أكثر من المنشآت الفردية.
4. الاستمرارية والتوريث
- المنشأة الفردية: تنتهي غالباً بوفاة صاحبها، وتدخل في إجراءات إعلام الوراثة المعقدة لتوزيع الأصول.
- شركة الشخص الواحد: تستمر الشركة في الوجود ككيان قانوني، وتنتقل ملكية الحصص للورثة بسهولة أكبر، مما يضمن استمرارية النشاط التجاري.
الخلاصة: أيهما تختار؟
إذا كان نشاطك بسيطاً جداً ولا يحمل مخاطر مالية (مثل محل بقالة صغير أو ورشة بسيطة)، فالمنشأة الفردية كافية. أما إذا كنت تخطط لنمو، أو التعامل مع شركات كبرى، أو الحصول على قروض، أو كان نشاطك يحمل مخاطر تجارية، فإن شركة الشخص الواحد هي الخيار الأذكى والأكثر أماناً، حتى لو كانت تكلفة تأسيسها أعلى قليلاً.